← Джавами‘

Джавами‘ · id 16521

موجز دائرة المعارف الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (10 087 стр.). Показаны 6406–6445 · переход к 6411.

стр. 6406

Orientale de Beyrouth، جـ ٧، ص ٧٥ وما بعدها. (٣) Al-Kuschairis Darstellung des Sufitums,Turk Bibl: R.Hartmann، جـ ١٨، برلين ١٩١٤، الفهرس. (٤) L.Massignon: Al- Hallaj, martyr mystique de l'Islam، باريس ١٩٢٢، الفهرس. (٥) المؤلف نفسه: Essai sur L'origines. . .de mystiques musulmane، باريس ١٩٢٢, الفهرس. خورشيد [فنسنك A.T.Wensinck] صحار مرفأ على ساحل عمان على خط عرض ٢٤ ْ ٢٢ َ شمالا وخط طول ٥٦ ْ ٤٥ َ شرقًا، ويسكنها ٧٥٠٠ نسمة. وللمرفأ طريق جيد ومرسى بديع، تحميه حماية كاملة من الشمال والغرب أكمة فرقصة البحرية، ومن الجنوب رأس سوارة؛ وأهم عمائر المدينة قصر أميرها، وقد زين زينة فاخرة، وبه عقود مستدقة وأعمدة مستديرة رفيعة وأقبية متعارضة وأبراج وشرفات بارزة. ويقوم القصر على ربوة صغيرة داخل المدينة ويحيط به سور مثلث وخندق يمكن عبوره على جسر يؤدى إلى الباب الكبير الداخلى؛ وعلى السور بعض مدافع الميدان القديمة وأربعة مدافع ضخمة أمام المدخل، وثمة ميدان مكشوف أمام القصر غرست فيه أشجار تمتد حتى ساحل البحر. والبلدة محصنة بأسوار لا تزال تقوم عليها بعض المدافع القديمة، ويحميها خندق من جهة البر؛ والسوق كبيرة وتجارتها ناشطة، ومبنى السوق ويسمى قيصرية له قباب وأبواب متأرجحة عظيمة، وهو مستطيل الشكل فسيح الأرجاء، ومعظم أصحاب الحرف فيه من النساجين والحدادين وصاغة الذهب والفضة والنحاسين، وكل منهم رب من أرباب صناعته، والبلدة خلابة المنظر؛ وكثيرًا ما تتصل. بيوتها ذات الطبقتين أو الثلاث بأقواس تعلو الطرقات الضيقة. وربما كان محيط المدينة يبلغ نحو الميلين، ويصلها طريق

стр. 6407

عريض بالمدن المجاورة مثل مسقط؛ والأرض المناوحة للساحل وافرة الخصب جيدة الرى مكتظة بالسكان. وصيد السمك من الحرف التى يقبل عليها السكان إقبالا شديدًا، وله شأن عظيم فى تزويد السكان بالطعام. ونحن لا نستطيع أن نؤيد قول شبرنكر A.Sprenger بأن صحار هى عمان التى ذكرها بليناس، على أنه لا شك فى أنه كانت تقوم فى هذا المكان مستعمرة قديمة جدًا يمكن أن نرد تاريخها إلى الجاهلية على الأقل. أما مبلغ قدم هذه البلدة فى نظر علماء العرب فيمكننا أن ندركه من تلك القصة التى تقول أن الذى شيدها هو صحار ابن إرم بن سام بن نوح؛ ولعل الفرس الذين كانوا فى وقت من الأوقات يسيطرون كل السيطرة على الخليج الذى نسب إلى اليمن هم أول من حكم هذه البلدة؛ ثم إن اسم المدينة القديم مزون، الذى ذكره كتاب العرب الأقدمون، هو أيضًا اسم فارسى. ولقد ظهر الاسم صحار أول ما ظهر فى التاريخ سنة ٨ هـ (٦٢٩/ ٦٣٠ م) عندما سلم عمرو بن العاص السهمى وأبو زيد الأنصارى مبعوثا النبى [ ﷺ ] كتابه إلى أميرى البلدة جيفر وعبد (أو عباد)، وقد قبلا ما عرضه محمد [ ﷺ ] عليهما وأسلما، وظل عمرو بن العاص مقيما فى عمان: وقد ورد ذكر البلدة مرة أخرى فى أخبار جهاز النبى فقيل أن جثمان النبى [ ﷺ ] لف فى ثوبين من صنع صحار (وفى بعض النصوص الأخرى من ثياب سحولية). وكانت صناعة النسيج فى البلدة حتى فى ذلك الحين راقية فيما يظهر رقيا عظيما لعله يرجع إلى النفوذ الفارسى؛ وقد تأثرت عمان بذلك القلق العام الذى ساد بلاد العرب جميعًا بعد وفاة النبى [ ﷺ ]، وخاصة صحار، وأشهرت الحرب على ذى التاج لقيط بن مالك الأزدى زعيم الحزب الجاهلى فى عمان، وكان زعيما الحزب الإسلامى فيها الأخوين، عبادًا وجيفرا من بيت الجلندى، ولم يجد الأخوان بدا من الرحيل عن صحار إلى حين والالتجاء إلى الجبال، ولكن يبدو

стр. 6408

أنهما أفلحا فى العودة إلى صحار وتزعما المناهضين للحزب الجاهلى حتى استولى المسلمون على البلدة سنة ١٢ هـ (٦٣٣/ ٣٤ م)، على أن البلدة ظلت كبقية عمان لا تتصل بالدولة الإسلامية إلا اتصالا واهنا؛ ثم تغير الموقف عندما غزا عمان الوالى الأموى الذى اشتهر بقوته، وهو الحجاج بن يوسف، وضمها إلى العراق؛ وفى سنة ٧٥١ م عادت عمان فاستقلت بأمر نفسها، واختارت واليًا هو الجلندى بن مسعود الأزدى، أول إمام لعمان، على أن قصبة البلاد لم تكن هى صحار بل نزوة. وما إن حل القرن العاشر الميلادى حتى كانت صحار قد ارتقت رقيًا كبيرًا وعدت أهم بلدة فى عمان وأجمل البلدان على الخليج الفارسى، ذلك أنها كانت مزدهرة، عامرة بأهلها، غنية، ناشطة التجارة، بل لقد غدت أعظم شأنًا من زبيد أو صنعاء، وكانت منتجعًا صحيًا، تضم أسواقًا رائعة، وتقع وسط مناظر تسر الناظرين، وقد بنيت بيوتها الجميلة بالآجر وخشب الساج، وشيد مسجدها الجامع بجوار البحر. وقد قام هذا البناء الرائع بمئذنته الشامخة فى الموضع الذى بركت فيه ناقة رسول اللَّه [ ﷺ ]، وكان للمحراب سلم حلزونى تتبدى من جوانبه المختلفة ألوان شتى كالأصفر والأزرق والأحمر، وللمسجد مصلى يقوم وسط حرجة من حراج النخيل، وكانت العيون السائغة والقنوات ذات المياه العذبة تزود المدينة بما يلزمها من ماء. وكان جو البلدة كأطيب ما يكون، كما كانت أسواقها الرحيبة تمتلئ بالسلع من كل صنف ولون؛ وكانت صحار هى مخزن السلع الواردة من الصين ومركز التجارة مع الشرق، وكان لها أيضًا شأن فى تجارة اليمن، ومقام ممتاز فى التجارة مع الشرق. أما الميناء الذى كان دائمًا مزدحمًا بالسفن الغادية والرائحة فقد كان طوله فرسخًا وعرضه فرسخًا، وقد ذكر المقدسى صراحة أن لغة التجارة فيها كانت هى الفارسية، وكان التجار من جميع أنحاء العالم يلتقون فيها، وتتصل اتصالا مستمرًا باليمن والصين، وكانت الرحلات إليهما تتزود

стр. 6409

بمؤونتها من صحار، وكانت أرضها الخصبة الغنية تغل البلح والموز والتين والرمان والسفرجل وغيرها من الفواكه؛ وكذلك كانت صحار دائبة الاتصال بالبحرين، متوسلة فى ذلك بطريق يخرج منها ويمتد مسايرًا الشاطئ مجتازًا الجبال إلى جلفار، ولكن سرعان مادب الاضمحلال فى هذا الطريق. والظاهر أن حملة الخليفة هارون الرشيد، ثم حملة المعتضد الذى حاول أن يضم عمان إلى الخلافة وصادف فى هذا نجاحًا أكبر مما صادفه هارون الرشيد، لم يكن لهما أثر بالغ فى صحار. على أن البلدة قد دمرت أثناء فتن القرامطة، ثم أعيد بناؤها؛ وفى سنة ٣٦٢ هـ (٩٧٢/ ٩٧٣ م) حدث اشتباك أمام صحار بين أبى حرب قائد عضد الدولة والزنج الذين كانوا قد احتلوا عمان، وكتب النصر لأبى حرب فاستولى على صحار واضطر أهلها إلى الفرار؛ وفى سنة ٤٣٣ هـ (١٠٣١ - ١٠٤٢ م) أنفذ أبو كاليجار البويهى جيشًا فارسيًا بالبحر إلى عمان وكانت قد انتقضت عليه، ورسا الأسطول أمام صحار واستولى عليها وأخضع أهلها، ولكن البويهيين وولاة الفرس السلاجقة الذين ورثوا ملك خلفاء بغداد لم يفعلوا شيئًا لرد ما كانت عليه صحار من رفاهية وازدهار؛ وحوالى منتصف القرن الثانى عشر الميلادى توقفت تجارة صحار مع الشرق الأقصى عندما أفلح إمام من أئمة اليمن فى السيطرة على الخليج الفارسى بضربة بارعة وخنق التجارة بالبحر بل أعمل يد السلب والنهب فى الشاطئ حتى تحولت التجارة شيئًا فشيئًا إلى عدن. ويقول ابن المجاور، وهو من الثقاة الذين يعتمد على روايتهم، إن صحار كانت خربة بالفعل فى الربع الأول من القرن السابع للهجرة (حوالى ١٢٢٥ م)، وقد تحولت تجارتها إلى هرمز مركز التجارة الفارسية وإلى ميناء قلهات العربية. والظاهر أن صحار انتعشت مرة أخرى من بعد وأعيد بناؤها، فقد ذكرها ماركويولو باسم صوير Soer وقال إنها تتاجر فى الخيل مع مليبار؛ وقد ذكر ابن بطوطة صحار أيضًا فى رحلاته.

стр. 6410

وفى ١٦ من سبتمبر سنة ١٥٠٦ مر أسطول برتغالى، كان يحمل على هرمز من سقطرى، أمام المدينة للمرة الأولى، وكان البرتغاليون يسمونها صوار Soar، وقد احتلوا المدينة والحصن أيضًا. وفى سنة ١٥٨٨ م بنوا حصنًا جديدًا رمم فى مستهل القرن السابع عشر الميلادى وأحاطوه بمحيط من عشرة أميال من أشجار الطرفاء وحقول القمح والخضروات. ولم تكن الحصيلة من الضرائب وغيرها من الدخول ذات شأن، إذ بلغت ١٥٠٠ شريفى (١) (شرافين Xerafan)؛ وهاجم ناصر بن مرشد بن سلطان اليعربى الذى كان قد استمال أتباعا فى البلدان التى فى داخل عمان، أملاك البرتغاليين فى عمان، فلم يستطع البرتغاليون الاحتفاظ إلا بمدن الساحل المحصنة؛ صحار ومسقط والطرح وقريات، على أن نفوذهم فى البر لم يكن له شأن قط فى أية حال من الأحوال؛ وقد عمد ناصر بن مرشد، فى سبيل الاستيلاء على صحار، إلى بناء حصن على الساحل، ومن ثمّ هدد المدينة؛ وقد بلغ من نجاح هذا الهجوم أن البرتغاليين لم يستطيعوا الاحتفاظ بشئ إلّا بحصن صحار كما ضاعت منهم قريات؛ واستطاعوا أن يحتفظوا بالسوق المحصنة فترة من الزمن فى مقابل جزية كانوا يؤدونها إلى الإمام، وطردوا من البلاد حوالى سنة ١٦٥٠ م، إلى غير رجعة؛ واستولى خلف بن مبارك منافس محمد بن ناصر على صحار سنة ١٧٢٤ م، ولكنه سلمها من بعد لسيف بن سلطان اليعربى. وحاصر الفرس صحار سنة ١٧٢٨ م، ذلك أنهم بعد أن غزوا مسقط منوا بالهزيمة فى صحار على يد واليها أحمد بن سعيد، ولكنهم عادوا يحاولون الاستيلاء على المدينة، بيد أن استماتة المدينة فى الدفاع عن نفسها تحت إمرة أحمد أحبطت جهودهم جميعًا. ولا شك أن صحار قد قاست من ذلك كثيرًا، وكان البرتغاليون قبل ذلك قد قضوا على تجارتها ذات الشأن، وشاهد

стр. 6411

ذلك أن نيبور C.Niebuhr يقول: إنه لم يكن لها شأن يذكر. وكانت من الضربات القاسية التى وجهت إليها غارات القراصنة الذين استقروا فى حصن شناس فى مستهل القرن التاسع عشر، وتنفست المدينة الصعداء بعض الشئ بفضل تدخل الإنجليز، ذلك التدخل الذى أدى سنة ١٨١٩ إلى وقعة بحرية بين القراصنة والأسطول أمام ساحل صحار. وقد زار ولستد J.R.Wellsted صحار سنة ١٨٣٦ فوصفها بأنها أعمر مدن ساحل عمان بالسكان بين شناس وبريمة وأكبر هذه المدن على الإطلاق، وهى تلى مسقط بوصفها مركزًا تجاريًا؛ وكان فيها ٤٠ بانكالا Bangalas كبيرة، كما كانت تقوم بينها وبين فارس والهند تجارة عظيمة. وقد قدر ولستد عدد سكانها، بما فى ذلك أهل القرى الصغيرة المجاورة، بتسعة آلاف نسمة منهم ٢٠ أسرة من اليهود كان لها كنيس صغير وتعتمد فى معاشها على إقراض النقود. ومما يدل على أهمية تجارة صُحار فى ذلك الوقت أن شيخ المدينة كان يستولى على عشرة آلاف ريال سنويا من رسوم الميناء، وقد بلغت الجزية التى دفعتها صُحار سنة ١٨٢٥ إلى إمام عمان ٢٤.٠٠٠ ريال. وقد كفلت المعاهدة التى وقعتها انجلترا فى الثامن من شهر يناير سنة ١٨٢٠ مع القراصنة السلام والأمان فى مياه الخليج الفارسى إلى حين حتى ازدهرت تجارة الموانى، إلا أن سيد سعيد، إمام عمان وقتئذ كان تواقًا إلى توسيع رقعة أملاكه فى شرقى إفريقية، ثم اضمحل سلطانه فى غيابه، فانتعشت القرصنة مرة أخرى، واستولى حمود بن عزَّان زعيم القراصنة على صُحار ورستاق؛ ولم يستطع الإمام سعيد حيال هذا شيئًا، بل أكره سنة ١٨٣٤ على الاعتراف بغريمه، ومضى بعد ذلك بسنتين يعاونه الوهابيون لطرد حمود من صحار، وحوصرت المدينة برًا وبحرًا، ولكن الحصار لم يؤد إلى نتيجة حاسمة، ذلك أن سعيدًا كان يخشى إذا تم الاستيلاء على المدينة ألا تكون من نصيبه بل من نصيب فيصل بن تركى

стр. 6412

الوهابى، وأنقذت سعيدًا من حيرته بارجة انجليزية جاءت بحمود من مسقط حيث أكره على توقيع معاهدة يسلم بمقتضاها ولاية صُحار إلى ابنه سيف. على أن سيفا لم ينفذ ما تعهد به لأبيه، وأنكر عليه نصيبه المشروع فى الخراج، فعمل حمود على قتل ابنه سنة ١٨٤٩ وتولى مقاليد السلطة بنفسه، ولكن سعيدًا قبض عليه وألقى به فى السجن بموافقة إنجلترا، وخلفه أخوه قيس بن عزان فى صحار، بيد أنه أكره على تسليم المدينة إلى سيد سعيد سنة ١٨٥٢ تحت ضغط عسكرى كبير قانعًا بولايته على رستاق، وعادت صحار منذ ذلك الحين تؤلف جزءًا من إمامة عمان، التى أصبح معظمها تابعا لمملكة ابن سعود (١). المصادر: (١) الإصطخرى: المكتبة الجغرافية العربية، جـ ١، ص ٢٥. (٢) ابن حوقل: المكتبة الجغرافية العربية، جـ ٢، ص ٣٢. (٣) المقدسى: المكتبة الجغرافية العربية، جـ ٣، ص ٣٤ و ٦٧ و ٧٠ وما بعدها و ٩٢ و ٩٦. (٤) المسعودى: المكتبة الجغرافية العربية، جـ ٨، ص ٢٨١. (٥) الهمدانى: صفة جزيرة العرب، طبعة D.H.Muller ليدن ١٨٨٤ - ١٨٩١، ص ١٣٥. (٦) أبو الفداء: كتاب تقويم البلدان، طبعة CH Scheir درسدن ١٨٠٦، ص ٧٥. (٧) ياقوت: المعجم، طبعة Wustenfeld، جـ ٣، ص ٢٦٨ و ٣٦٩. (٨) مراصد الإطلاع، طبعة T.G.J Juynboll, ليدن ١٨٥٣، جـ ٢، ص ١٥٧. (٩) البكرى: المعجم، طبعة Wustenfeld، كوتنكن ١٨٧٦ جـ ١، ص ٢٠٧، جـ ٢، ص ٥٩٩. (١٠) الإدريسى: نزهة المشتاق، ترجمة فرنسية بقلم Jaubert، جـ ٣، ص ٦.

стр. 6413

(١١) عظيم الدين أحمد: Die auf sudarabien ezuglichen Angaben G.M.S aswan's im Sams al-Ulum، جـ ٢٤، ليدن ١٩١٦، ص ١٦ و ٥٩. (١٢) الدمشقى: كتاب نخبة الدهر فى عجائب البر والبحر، طبعة A.F.Mehren، ليبسك ١٩٢٣، ص ٢١٨. (١٣) ابن هشام: السيرة، طبعة Wustenfeld، كوتنكن ١٨٥٨ - ١٨٦٠، ص ١٠١٩. (١٤) أبو ذر: شرح السيرة النبوية، طبعة P.Bronnle، القاهرة ١٩١١، جـ ٢، ص ٤٦٢. (١٥) لسان العرب، جـ ٦، ص ١١٥. (١٦) ابن الأثير: الكامل، جـ ٢، ص ٢٨٥؛ جـ ٨، ص ٤٧٥: جـ ٩، ص ٣٤٤. (١٧) Historia do descobrimento e conquisto de India Pelos Portugueses Par ferneo Lopez de Costanheda, قويمرة ١٥٥٢، جـ ٢، الفصل ٥٨. (١٨) L'Ambas-Sade de Dom Garcias de Silva Figueroa en Perse, باريس ١٦٦٧، ص ٣٨٨. (١٩) Decada Primeira da Asia de Ioao de Barros، لشبونة ١٦٢٨، جـ ٩، الفصل الأول، الورقة ١٧٢. (٢٠) Decada Secunda جـ ٢، الفصل ١؛ جـ ١٠، الفصل ٧. (٢١) Terceira decada da Asia de Ioao de Barros، لشبونة ١٥٦٣، جـ ٧، الفصل ٥. (٢٢) Decada decima da Asia de Die zo de Cauto، جـ ١، الفصل ٧. (٢٣) Deceda da Historia da India XIII Bocarro: Per Antonio، لشبونة ١٨٧٦، الفصل ١٥٧. (٢٤) Beschreibung von Arabien: C.Niebubr، كوبنهاغن ١٧٧٢، ص ٢٩٦. (٢٥) Erdkunde von Asien: C.Ritter جـ ٨/ ١، برلين ١٨٤٦، ص ٣٧٥ و ٣٧٨ و ٣٨٢ و ٣٨٩ و ٤٧٦ و ٤٨٩ وما بعدها و ٤٩٨ و ٥٠٨ و ٥٢٦ وما بعدها.

стр. 6414

(٢٦) Travels in Arabia: J.R.Wellstedt، لندن ١٨٣٨، جـ ١، ص ٢٢٩ - ٢٣٣. (٢٧) Narrative of a Year, Journey in Central and Eastern Arabia: W.Gifford Palgrave لندن ١٨٦٥، جـ ٢، ص ٣٢٩ - ٣٣٧. (٢٨) Die Fost-und Reiserouten des Orients, Abhandl, f.d.Kunde des Morgenlandes: A.Sprenger، جـ ٣/ ٣، ليبسك ١٨٥٤، ص ١٠٩ و ١٤١ و ١٤٦ وما بعدها. (٢٩) المؤلف نفسه: Die alte Geographie Arabiens، برن ١٨٧٥ ص ١٢٤. (٣٠) المؤلف نفسه: Das Leben und die Lehre des Mohammad، برلين ١٨٦٩، جـ ٣، ص ٣٨٢ و ٤٤٢. (٣١) Skizze der Geschichte and Geographie Ayabiens: E.Glaseer, برلين ١٨٩٠، جـ ٢، ص ٧٦ و ٧٨. (٣٢) Southern Arabia: Th.Bent، لندن ١٩٠٠، ص ٤٩. (٣٣) Annali dell' Islam: L.Caetani، ميلانو ١٩٠٧، جـ ٢، ص ٢٠٨ و ٥٦٠، التعليق ٣، وص ٧٧٧ - ٧٧٩، التعليق ٥. (٣٤) Histoire des Arabes: Cl.Huart, باريس ١٩١٣، جـ ٢، ص ٧٦ و ٢٦٢ وما بعدها و ٢٥٧ وما بعدها و ٢٧٥ - ٢٨٠. (٣٥) Der Kampf Arabien Zwischen der Tukei und England Hamburgische, Forschungen: F. Stuhlman, براونشتيك ١٩١٦، جـ ١، ص ١٥٥ وما بعدها و ١٦٠ - ١٦٣ و ١٧٠ و ١٨٩. (٣٦) Handbooks prepared iunder the Direction of the Historical Section of Foreign Office، رقم ٧٦ Persian Gulf, لندن ١٩٢٠ ص ٣٢. (٣٧) Admiralty Hand books of Arabia، لندن ١٩١٦، ص ٢٥١. صبحى [كرومان Adolf Grohmann]

стр. 6415

صحيح تسمية تطلق على: (١) الحديث الذى يكون رواته بريئين من العلل ويكون سنده صحيحًا. (٢) مجموع الأحاديث التى لا تشتمل إلا على الأحاديث الصحيحة، أعنى ما جمعه البخارى ومسلم بن الحجاج. (أ) وعند الجرجانى (المتوفى سنة ٨١٦ هـ = ١٤١٣ م) أن الحديث الصحيح يشتمل على أصناف جد مختلفة من الأحاديث مثل الحديث المسند (الذى اتصل إسناده حتى انتهى إلى النبى [ ﷺ ]؛ والحديث الفرد (الذى تفردت به ناحية واحدة أو راو واحد) (١). (ب) ويشتمل صحيح البخارى على ٧٣٩٧ حديثًا أو على ٧٢٩٥ حديثا فى رواية آخرين. وقد اختار البخارى هذه الأحاديث من بين ٦٠٠.٠٠٠ حديث كانت مأثورة فى عصره، وكان يحفظ منها ٢٠٠.٠٠٠ حديث. ومن الخصائص المميزة لصحيح البخارى عناوين الأبواب أو ما يسمى ترجماتها التى تتسم فى كثير من الأحيان بالهوى كما تكون فى بعض الأحيان مضللة (٢)، مثال ذلك عندما يقدم لحديث يتكلم عن المساجد التى تشد إليها الرحال وهى المسجد الحرام ومسجد المدينة والمسجد الأقصى بعنوان: فى فضل الصلاة فى مسجد مكة والمدينة (باب فضل الصلاة، طبعة كريل جـ ١، ص ٢٩٩). ويكاد ما اشتمل عليه صحيح مسلم أن يكون هو بعينه ما اشتمل عليه صحيح البخارى؛ وكل الفرق هو أن الإسناد يختلف اختلافا كبيرا وبدلا من الترجمات المميزة لصحيح البخارى يسوق لنا مسلم مقدمة قيمة يبين فيها الشروط التى يجب أن تتوافر فى الحديث حتى يكون صحيحا. وكل من الصحيحين قد ألف لكى يعطى بقدر الإمكان لكل ما هو موجود

стр. 6416

من أحكام الإسلام وأوامره، أساسًا من الأحاديث التى تنتهى روايتها إلى رسول اللَّه [ ﷺ ]، وهذه الغاية قد توخاها البخارى فى صحيحه على نحو منتظم مطردا أكثر من مسلم. وقد نال صحيح البخارى من عظم الشأن ما جعله يعتبر حافظًا للسفن من الغرق ونحو ذلك من الأخطار، وصار قبر صاحبه ملاذًا للمؤمنين عند الشدة والضيق. المصادر: (١) Contribution from original sourcse to our knowledge of the scienes of Muslim Tradition: Edev'E Salisbury، فى JOAS، مجلد ٧ (١٨٦٢) ص ٦٠ - ١٤٢ (٢) المصادر التى تقدم ذكرها فى مادة البخارى ومادة حديث (٣) لكاتب المادة The Traditions of islam، أكسفورد ١٩٢٤، ص ٢٦ - ٣٢، ٨٤ - ٨٨ أبو ريدة [الفرد كييوم Alfred Guillaume] تعليق على مادة "صحيح" للأستاذ أمين الخولى - ١ - فى هذه المادة شئ من قصور؛ وشئ من سوء التعبير فأما القصور ففى مواضع: (أ) ذكره الصحيح، وهو عنوان المادة، دون ذكر مصطلح القوم فى تقسيم الصحيح إلى صحيح لذاته، وصحيح لغيره؛ ومثل هذا ينبغى ذكره. (ب) ترك إيضاح مناط الصحة ومدارها؛ وأنه فى السند، دون المتن؛ فقد قالوا: ليس من شرطه -أى الصحيح- أن يكون مقطوعًا به، فى نفس الأمر، إذ منه ما ينفرد بروايته عدد واحد، وليس من الأخبار التى أجمعت الأمة على تلقيها بالقبول؛ وكذلك إذا قالوا فى حديث: إنه غير صحيح، فليس ذلك قطعًا بأنه كذب، فى نفس الأمر، إذ قد يكون صدقًا فى نفس الأمر، وإنما المراد أنه لم يصح إسناده على الشرط المذكور -مقدمة ابن الصلاح، ص ٦ - ط الخانجى سنة ١٣٢٦.

стр. 6417

(جـ) عدم إيراد الأقاويل المتعددة فى المسند، مع أن من بينها القول: "بأن المسند قد يكون منقطعًا مثل مالك عن الزهرى، عن ابن عباس، عن رسول اللَّه [ ﷺ ]؛ فهذا مسند، لأنه قد أسند إلى رسول اللَّه [ ﷺ ] وهو منقطع، لأن الزهرى لم يسمع من ابن عباس" المصدر السابق، ص ١٧. ففى إطلاق الكاتب القول بأن المسند هو: الذى اتصل إسناده، حتى ينتهى إلى النبى [ ﷺ ] إيهام، ينبغى التحرز منه. (د) ذكره أن عدد أحاديث البخارى هو "٧٢٩٥" مع أن الذى فى مقدمة ابن الصلاح السابقة وغيرها من المصادر: أنها سبعة آلاف ومائتان وخمسة وسبعون، "لا تسعون" وهو فرق، ولو أنه يسير، لكنه ليس كل الفرق، إذ ينصون فى هذا الموضوع على: أن هذا عدد أحاديثه، بالأحاديث المكررة، وقد قيل إنها بإسقاط المكرر، أربعة آلاف حديث. ولعل مثل هذا الفرق بثلاثة آلاف ومائتين وخمسة وتسعين، أو سبعين، مما ينبغى الإشارة إليه. (هـ) قوله: وكل الفرق -أى بين صحيح البخارى وصحيح مسلم هو أن الإسناد يختلف اختلافا كبيرا، وبدلا من الترجمات المميزة لصحيح البخارى، يسوق لنا مسلم مقدمة قيمة، يبين فيها الشروط التى يجب أن تتوافر فى الحديث حتى يكون صحيحًا". فلم يبين ما يذكره القوم من فروق غير قليلة، بين الصحيحين، مثل: أن شرط البخارى أن يكون الراوى قد ثبت له لقاء، بمن روى عنه، ولو مرة. ومسلم اكتفى بالمعاصرة، مع إمكان اللقىِّ عادة. وأن الرجال الذين تُكلم فيهم بالضعف من رجال مسلم مائة وستون، والذين تكلم فيهم من رجال البخارى ثمانون. وأن ما انتقد على البخارى نحو ثمانين حديثًا، وما انتقد على مسلم نحو مائة وثلاثين حديثًا (عبد الغنى محمود: مصطلح الحديث: ص ٩، ١٠ - ط الشرف سنة ١٣١٩). ومع هذا ومثله، ولا يسوغ القول بأن كل الفرق هو اختلاف الإسناد اختلافا كبيرًا، دون بيان نواحى هذا الاختلاف، وما فيه من دلالة على

стр. 6418

نضوج النزعة القديمة عند أهل الحديث. ومع هذا القصور، لا يصح الاهتمام بوهم مثل أن صحيح البخارى يعتبر حافظًا للسفن من الغرق ونحو ذلك من الأخطار، فإن هذا ليس إلا من أوهام العامة! ! - ٢ - وأما سوء التعبير، ففى قول الكاتب: أن ترجمات البخارى، "تتسم فى كثير من الأحيان بالهوى، كما تكون فى بعض الأحيان مضللة، مثال ذلك عندما يقدم لحديث يتكلم عن المساجد، التى تشد إليها الرحال، وهى المسجد الحرام، ومسجد المدينة، والمسجد الأقصى، بعنوان هو: فى فضل الصلاة فى مسجد مكة والمدينة". فالتعبير، بالهوى والتضليل، مهما تخفف ترجمته وتلطف عبارتها، وهو على كل حال تعبير سيئ، وغير علمى معا؛ ويدل على أن الكاتب لم يرجع إلى شئ مما قاله القدماء أنفسهم، عن تلاقى ترجمات البخارى للأحاديث مع عبارتها، وهو ما أسوق مثلا منه هنا، ما قاله "السندى" فى حاشيته، ونصه: "اعلم أن تراجم الصحيح على قسمين: قسم يذكره، لأجل الاستدلال بحديث الباب عليه؛ وقسم يذكره ليجعل كالشرح لحديث الباب؛ ويبين به مجمل حديث الباب مثلا؛ لكون حديث الباب مطلقًا، قد علم تقييده بأحاديث آخر، فيأتى بالترجمة مقيدة؛ لا ليستدل عليها بالحديث المطلق، بل ليبين أن مجمل الحديث هو المقيد، فصارت الترجمة كالشرح للحديث؛ والشراح جعلوا الأحاديث كلها دلائل لما فى الترجمة، فأشكل عليهم الأمر فى مواضع ولو جعلوا بعض التراجم كالشرح، خلصوا عن الإشكال فى مواضع" -هامش البخارى جـ ١، ص ١، ط الشرقية سنة ١٣٠٤ - فهو منهج البخارى قد نبه عليه الأقدمون، كما ترى. وحديث "لا تشد الرحال. . الخ" الذى استشهد به الكاتب -سامحه اللَّه- على الهوى والتضليل، ليس إلا من النوع الثانى من ترجمات البخارى، قد قال فيه الشراح ما يكفى لبيان وجه ترجمة البخارى له بعبارة "فضل الصلاة فى

стр. 6419

مسجد مكة والمدينة" فكان مما قالوا: "إن النهى مخصوص بمن نذر على نفسه الصلاة، فى مسجد من سائر المساجد، غير الثلاثة، ومنه: أن المراد حكم المساجد فقط، وأنه لا تشد الرحال إلى مسجد من المساجد للصلاة فيه غير هذه الثلاثة؛ ويؤيده حديث آخر "لا ينبغى للمصلى أن يشد رحاله، إلى مسجد يبتغى فيه الصلاة، غير المسجد الحرام، والمسجد الأقصى، ومسجدى" -ابن حجر: فتح البارى بشرح صحيح البخارى، جـ ٣، ص ٤٣، ط الخشاب سنة ١٣١٩ - فلا غرابة بعد هذا كله، فى ترجمة البخارى للحديث المذكور، بقوله: "باب فضل الصلاة فى مسجد مكة والمدينة، لأنها من صنف الترجمة التى كالشرح. وما ندرى من الذى يتسم كلام فى كثير من الأحيان بالهوى، كما يكون فى بعض الأحيان مضللا؟ ! أهى تراجم البخارى أم تلك الدراسة القاصرة! ! . أمين الخولى صدر أعظم يدل معنى المصطلح الضيق على "عين الأعيان" وهو لقب حمله منذ عهد سليمان القانونى رئيس الوزراء فى الدولة العثمانية، ويسمى أيضًا صدر عالى، وصاحب دولت، ودستور أكرم وصدارت بناه، وآصف أعظم (نسبة إلى وزير سليمان النبى) ونحو ذلك (انظر ما يلى): وكان يطلق عليه من قبل لفظ وزير ثم وزير أول (أعظم؛ أكبر)؛ وبعد إلغاء لقب وزراء القبة (قبة وزير لرى) فى عهد أحمد الثالث، لم يكن يتبع فى تعيين الصدر الأعظم قاعدة معينة، بل كان يعين وفقا لهوى السلطان؛ وكان الموظف الذى يقع عليه الاختيار يتلقى دائمًا خاتمًا من الذهب يحمل ختم السلطان ويحتفظ به لديه؛ وكان الصدر الأعظم بوصفه "صاحب مُهر" أى صاحب الختم) وكيلا مطلقًا للسلطان فى الشئون المدنية والعسكرية (أهل السيف) والمناصب المدنية (أهل القلم)؛ أما العلماء فكانوا خاضعين لشيخ الإسلام ويعينهم السلطان نفسه، شأنهم فى ذلك شأن الصدر الأعظم.

стр. 6420

وكان الصدر الأعظم يرأس الديوان، ويعقد الاجتماعات الشهرية، ويستقبل كبار الموظفين مرتين كل أسبوع، ويقوم بالتفتيش (قول) دوريًا ويمد يد المساعدة فى حالة الحريق، وكان للصدر الأعظم الحق فى أن يكون له ثمانية من حرس الشرف (شاطر) واثنا عشر جوادًا مطهما (يدك)، وسفينة فيها ثلاثة عشر زوجًا من المجذفين، ولها مظلة خضراء. وكان إذا ظهر فى الطرقات حياه الجاوش بالهتافات (آلقيش)، وهى هتافات بوزنطية الأصل، وكان من الحقوق الممنوحة له أن يمضى إلى السلطان شخصيًا فى أية ساعة من ساعات النهار أو الليل. وكان يجوز للصدر الأعظم فى زمن الحرب أن يكون القائد العام -سردار أكرم (أفخم) وأن يحمل علم النبى [ ﷺ ] (سنجق شريف، وكان ثمة نائب (قائم مقام) يتولى عمله فى قصبة الدولة. كان للصدر الأعظم، كما كان لخديوى مصر، الحق فى حمل لقب الشرف دولتلى فخيمتلى، عدا الألقاب الأخرى التى كانت من حقه وهى: سامى وعالى وآصفى. وكان، قبل إصلاحات محمود الثانى، يرتدى قبعة بيضاء (قلوى بدلا من قلاوى)، شأنه فى ذلك شأن القيودان باشا وهى قبعة على هيئة الهرم مقطوع الطرف، لها حفاف مستديرة ومحلاة بعصاة منحرفة من الذهب. وكان منصب الصدارة العظمى منصبًا مزعزعًا سريع الزوال؛ وكان الصدر الأعظم الذى يصدر الأمر بعزله يسلم خاتمه فى حفل عام ويذهب إلى منفاه إذا سمح له بالبقاء على قيد الحياة، ولم يكن المنصب وراثيًا ومن ثم لم يكن يبقى فى الأسرة نفسها إلا بطريق الاستثناء (مثل أسرة كوبريللى). وأصبح الصدر الأعظم مسئولا أمام البرلمان بعد دستور سنة ١٩٠٨. وقد ظل السلطان يعين شيخ الإسلام، كما ظل يعين الصدر الأعظم؛ وكان الصدر الأعظم هو الذى يختار زملاؤه، على أن هذين الموظفين الكبيرين اختفيا باختفاء السلطان نفسه سنة ١٩٢٢ (قانون أنقره الصادر فى أول نوفمبر) وكان آخر صدر أعظم هو داماد فريد باشا، وقد توفى فى نيس فى ٦ من أكتوبر

стр. 6421

سنة ١٩٢٣، وأصبح رئيس المجلس منذ ذلك الحين يلقب بلقب "باش وكيل"، وهو لقب حاول محمد الثانى أن يقرره سنة ١٨٣٨. المصادر: (١) Des Osm Reichs Stratsverfassung: J.V.Hammer، مجلدان، فينا ١٨١٥. (٢) المؤلف نفسه: Histoire de L'Empire Ottoman، باريس ١٨٣٥ - ١٨٤٣. (٣) Mouradgea d'Ohsson Tabl-gen.de d'Emp,Ott، جـ ٧ (١٨٢٤). (٤) Droit public . . . de l'Emp.ott: Heidbom، فيينا ١٩٠٨ وما بعدها. (٥) أحمد راسم: عثمانلى تاريخ، الآستانة ١٣٢٦ وما بعدها (٦) عين على رساله سى (٧) آصف نامه وزير لطفى باشا (طبعة Tschudi، Turk Bibl) جـ ١٢ (١٩١٠) (٨) of the Ottoman (سالنامه) Gazettes Empire, فى مجلد واحد. صبحى [دنى J.Deny] صدر الدين محمد بن إبراهيم، الملقب بملّا صدرًا؛ متكلم وفيلسوف فارسى من العهد الصفوى، وهو ابن وال من ولاة فارس، وقد لقب بهذا اللقب لمواهبه العظيمة، ولا يزال يلقب "بآخوند" (السيد). ولد صدر الدين فى شيزار وقضى وقتا طويلا معتزلا الناس فى جبال قم، وقد تنقل فى فارس ودرس العلم فى أصفهان على الشيخ بهائى وأمير محمد باقر داماد، وفقًا لتعاليم سيد أبى القاسم الفندرسكى. ولما انتهى وردى خان، والى فارس، من بناء المدرسة التى أقامها فى شيزار، طلب من صدرا، وكان يقيم عندئذ فى قم، أن يعود إلى وطنه ونصبه أستاذًا فى مؤسسته الجديدة. واستأنف ملا صدرا تدريس ابن سينا، وأراد أن يتحاشى اضطهاد المجتهدين، فأخفى نظرياته باصطناع الكتمان مستخدمًا عبارات تعمد فيها الغموض. وكان من تلاميذه محسن فائض وعبد الرازق والقاضى سيد القمى؛ وقد حج إلى مكة سبع مرات

стр. 6422

وتوفى فى البصرة سنة ١٠٥٠ هـ (١٦٤٢ م) فى طريق عودته من حجته السابعة. وكان صدر الدين كاتبًا مكثرًا كتب نحوًا من عشرين مجلدًا، بعضها تفسير لسور شتى من القرآن وبحث فى الأحاديث الصحيحة، وخمسون رسالة فى الإلهيات، وأربع وأربعون رسالة فى المسائل الغامضة من العقائد كتبت فى جبال قم، وأربع كتب فى الرحلات ذكرها رضا قلى خان. ويحتفظ المتحف البريطانى بكتاب "طعن بر مجتهدين"، وهو رد على فقهاء الشريعة ودفاع عن الدراويش، كما يحتفظ بكتاب "الواردات القلبية". المصادر: (١) رضا قلى خان: روضة الصفا ناصرى (طهران ١٢٧٤)، جـ ٨ (غير مرقم، الصفحة قبل الأخيرة) حيث ورد ذكر بعض كتبه (٢) Catalague Pers. MSS.Brit.Mus.: Ch. Rieu، لندن، جـ ٢، ص ٨٢٩ (أ)، س ٩ - ١٠ (وهو يذكر زينة التواريخ لرضا تبريزى وعبد الكريم الشهاورى، مخطوط، الورقة؛ ٥٥٤) (٣) Religions et philosophie dans L'Asie Centrale: Cte de Gobineau, باريس ١٩٠٠، ص ٨٠ وما بعدها (٤) History of persian Literature in modern times: E.G.Browne، انظر الفهرس، كمبردج ١٩٢٤ صبحى [إيوار Cl.Huart] صدقة (*) الصدقة ما يعطى فى ذات اللَّه للفقراء، ويرى كتاب العرب أن كلمة صدقة مأخوذة من فعل صدق، بمعنى قال الحق، وهى ترجع إلى أن تصدق المسلم يدل على صدق إيمانه لكن يرجح أن كلمة صدقة هى الكتابة العربية للكلمة العبرية. صداقا التى كانت تدل فى الأصل على "السيرة الصالحة" فيما اعتبروه أكبر واجبات التقى، وهو إعطاء الفقراء وهذا المعنى قد بقى للكلمة حتى عصر ظهور الإسلام وما بعده. وعلى هذا فإن المعنى الحقيقى للكلمة هو إيتاء الفقراء اختيارًا أو بدافع يدفع الإنسان من ذاته، وهو البر والإحسان.

стр. 6423

على أن علماء العرب يستعملون كلمة صدقة فى معنيين: فهى أولا كثيرا ما تستعمل مرادفة لكلمة زكاة التى فرضها الشرع للفقراء، وهذه ليست بالصدقة الاختيارية ومقدارها محدد؛ وقد وردت بهذا المعنى فى القرآن الكريم، (سورة التوبة، الآية ٥٨ وما بعدها؛ آية ١٠٣ وما بعدها؛ انظر معجم Lane تحت الكلمة نفسها)، كما وردت أيضًا فى موطأ مالك بن أنس (كتاب الزكاة) حيث تذكر كلمة صدقة فى بعض الأحيان بدلا من كلمة زكاة. ويظهر أن مالكا يفعل هذا إذا كانت الحالة حالة زكاة المواشى، على أنه يفعله أيضًا فى حالات غير ذلك. ومن جهة أخرى يظهر أن كلمة صدقة فى البخارى تقوم مقام كلمة زكاة دون تمييز بين الكلمتين، وتستعمل الكلمتان مترادفتين فيما يظهر. وتوجد أمثلة على ذلك فى هوامش ترجمة هوداس مارسيه، فمثلا تستعمل الكلمتان فى باب ٣١ من كتاب الزكاة فى معنى واحد. وفوق هذا فإن البخارى يستعمل كلمة زكاة حيث يستعمل مالك كلمة صدقة ومع ذلك فهو يذكر حديث: "ليس فيما دون خمس ذود من الإبل صدقة" كما هو وارد عند مالك تمامًا، لكنه يذكر عبارة "صدقة الفطر" حيث يذكر مالك العبارة المألوفة "زكاة الفطر" ونجد هذا الاستعمال للكلمتين دون تمييز عند المؤلفين المتأخرين سواء من الفقهاء أو المؤرخين (مثال ذلك ابن الأثير فى كتابه الكامل جـ ٣ ص ٤٢، نقلا عن الطبرى). وإذا كان هناك أى شك فى كون هذه الصدقة والزكاة شيئا واحدًا، فإنه ينقضى دون أية مشقة بسبب أن الطوائف الست أو السبع من الأشخاص الذين لهم الحق فى الانتفاع بالصدقة أو الزكاة هم هم فى الحالين: الفقراء والمساكين والعاملون عليها والمؤلفة قلوبهم وأسارى المسلمين فى بلاد الأعداء والغارمون والمجاهدون فى سبيل اللَّه وابن السبيل. على أن كلمة صدقة تستعمل، كما تقدم القول، فى معنى التصدق الاختيارى. وللتمييز بين الصدقة المفروضة وبين الصدقة الاختيارية يقال فى هذا المعنى "صدقة التطوع".

стр. 6424

وفى المواضع التى ترد فيها كلمة صدقة فى القرآن -عدا الموضعين اللذين تقدمت الإشارة إليهما- فإنها فيما يظهر تستعمل فى هذا المعنى أيضًا: يجوز إعطاء الصدقة علانية (سورة البقرة، الآية ٢٧٤) بشرط ألا يكون ذلك رياء (سورة البقرة، الآية ٢٦٤)، لكن إعطاء الصدقة سرًا أفضل، والصدقة تجلب من الفائدة لصاحبها أكثر مما يجلبه الربا (سورة البقرة، الآية ٢٧٦) (١) لكن يجب أن تكون الصدقة ابتغاء مرضاة اللَّه وتثبيتًا من النفس المؤمنة (سورة البقرة، الآية ٢٦٥)، ولا يجوز السخرية بالذين يتطوعون فى الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم (سورة التوبة، الآية ٧٩)؛ ومن يأمر بصدقة فله من اللَّه أجر عظيم (سورة النساء، الآية ١١٤). وإذا أراد أحد أن يناجى الرسول ﵊ فليقدم بين يدى نجواه صدقة يترك له تحديد مقدارها لكن ذلك يتسامح فيه إذا كان أصحاب النجوى قد أدوا ما عليهم من زكاة (سورة المجادلة، الآية ١٢ وما بعدها) ويجوز أيضًا إعطاء الصدقة بدلا من واجبات أخرى مثل حلق الرأس بعد الحج (سورة البقرة، الآية ١٩٦). وهذه الآيات من القرآن الكريم هى بطبيعة الحال أساس للكثير مما نجده عند الكتاب المتأخرين. فمالك بن أنس كثيرًا ما يذكر فى كتاب الزكاة من موطئه كتابا لعمر بن الخطاب خاصا بالصدقة، لكن هذا الكتاب لا يتناول للأسف إلا الصدقة، بمعنى الزكاة ومالك نفسه يتكلم عن الصدقة بمعناها اللغوى فى الفقرات الأخيرة من كتابه فى مقام الكلام عن أشياء كثيرة متنوعة. وهو لا يستعمل أية تسمية خاصة مثل عبارة "صدقة التطوع" وهو تحت عنوان "الترغيب فى الصدقة" يذكر حديثا للنبى ﷺ : "من تصدق بصدقة من كسب طيب، ولا يقبل اللَّه إلا طيبًا، كان إنما يضعها فى كف الرحمن، يربيها كما يربى أحدكم فلوه أو فصيله، حتى تكون مثل الجبل". وعن أنس بن مالك أن أبا طلحة كان

стр. 6425

أكثر الأنصار بالمدينة مالا من النخل. وكان أحب أمواله إليه بَيرحاء، وكانت مستقبلة المسجد، وكان الرسول ﷺ يدخلها ويشرب من ماء طيب فيها، فلما نزل قوله تعالى: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ. .﴾ (سورة آل عمران الآية ٩٢) قام أبو طلحة إلى رسول اللَّه ﷺ وقال: يا رسول اللَّه إن أحب أموالى إلىّ بيرحاء وإنها صدقة للَّه، ! أرجو برها وذخرها عند اللَّه، فضعها يا رسول اللَّه حيث شئت، فقال له الرسول: بخ! ذلك مال رابح، ذلك مال رابح؛ ذلك مال رابح وقد سمعت ما قلت فيه؛ وإنى أرى أن تجعلها فى الأقربين. فامتثل أبو طلحة لكلام الرسول ﷺ وقسم بيرحاء فى أقاربه وبنى عمه. وعن زيد بن أسلم أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إعطوا السائل وإن جاء على فرس"، وعنه ﵇ أنه قال للنساء المؤمنات ألا تحقر إحداهن أن تهدى لجارتها" ولو كراع شاة مخرقًا". ويروى عن عائشة رضى اللَّه عنها أن مسكينًا سألها وهى صائمة، وليس فى بيتها إلا رغيف، فقالت لمولاة لها: أعطيه إياه فقالت المولاة: ليس لك ما تفطرين عليه، فقالت عائشة: أعطيه إياه، ففعلت، قالت المولاة: فلما أمسينا أهدى لنا أهل بيت شاة وكفنها. وعن أبى سعيد الخدرى أن ناسًا من الأنصار سألوا الرسول ﷺ فأعطاهم، ثم سألوه فأعطاهم حتى نفذ ما عنده ثم قال ما يكون عندى من خير فلن أدخره عنكم ومن يستعفف يعفه اللَّه، ومن يستغن يغنه اللَّه، ومن يتصبر يصبره اللَّه، وما أعطى أحد عطاء هو خير وأوسع من الصبر". ويروى أنه ﷺ قال، وهو على المنبر، يذكر الصدقة والتعفف عن المسئلة: اليد العليا خير من اليد السفلى واليد العليا هى المنفقة والسفلى هى السائلة". ويروى أنه ﷺ أرسل إلى عمر ابن الخطاب بعطاء، فرده عمر، فلما سأله النبى ﷺ عن ذلك قال: يا رسول اللَّه أليس أخبرتنا أن خيرًا لأحدنا ألا يأخذ من أحد شيئًا؟ فقال الرسول ﷺ "إنما ذلك عن المسئلة فأما ما كان من

стр. 6426

غير مسألة فإنما هو رزق يرزقكه اللَّه" فقال عمر: أما والذى نفسى بيده لا أسأل أحدًا شيئًا ولا يأتينى شئ من غير مسألة إلا أخذتُه". وعن أبى هريرة أن رسول اللَّه ﷺ قال: والذى نفسى بيده، لأن يأخذ أحدكم حبله فيحتطب على ظهره خير له من أن يأتى رجلًا أعطاه اللَّه من فضله، فيسأله، أعطاه أو منعه". وعن رجل من بنى أسد أنه نزل هو وأهله ببقيع الغرقد فقال له أهله: اذهب إلى رسول اللَّه ﷺ فاسأله لنا شيئًا نأكله، فذهب إلى الرسول فوجد عنده رجلًا يسأله والرسول يقول له: لا أجد ما أعطيك، فتولى الرجل عنه وهو مغضب، فقال الرسول: "إنه ليغضب على أن لا أجد ما أعطيه، من سأل منكم وله أوقية أوعَد لها فقد سأل إلحافًا". فرجع الأسدى من غير أن يسأل الرسول، فقدم على الرسول ﷺ بعد ذلك بشعير وزبيب، فقسم للأسدى منه حتى أغناه اللَّه؛ ويقول مالك أن الأوقية أربعون درهما. ويذكر مالك تحت عنوان "ما يُكره من الصدقة" أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لا تحل الصدقة لآل محمد، إنما هى أوساخ الناس". وكذلك لم يكن يجوز للنبى ﷺ أن يتصدق من أموال الصدقة أى الزكاة) وإنما كان يجوز له أن يتصدق من ماله الخاص. ويروى عن أسلم أن عبد اللَّه ابن الأرقم سأله أن يدله على بعير من المطايا ليطلب من عمر رضى اللَّه عنه أن يحمله عليه، فقال أسلم: نعم، جملا من الصدقة، فقال عبد اللَّه بن الأرقم: أتحب أن رجلا بادنا فى يوم حار غسل لك ما تحت إزاره ورفغيه ثم أعطاكه فشربته؟ فغضب أسلم وقال: يغفر اللَّه لك، أتقول لى مثل هذا؟ فقال عبد اللَّه بن الأرقم: إنما الصدقة أوساخ الناس، يغسلونها عنهم (فى هذا المقام بعض الخلط الهين بين معنيى كلمة صدقة). وفى القرن التالى يتناول البخارى فى الكتاب الرابع عشر من صحيحه، وهو الكتاب الذى موضوعه الزكاة، الصدقة بمعنييها، وربما كان لم يفطن إلى أنه يتكلم عن شيئين مختلفين. وهو فيما يتعلق بالصدقة الاختيارية يقول فى أبواب شتى أن الصدقة واجبة على المسلم، فمن لم يجد فعليه أن يعمل بيده

стр. 6427

فينفع نفسه ويتصدق، فإن لم يجد فليعمل بالمعروف وليمسك عن الشر، فإن ذلك له صدقة. ويجب أن تكون الصدقة التى يؤتيها الإنسان متناسبة مع مقدرته، وأن تكون من الزائد مما يملك، ويجب أن يعطى الإنسان الصدقة بيده اليمنى وأن يعطيها لمن يستحقها؛ ويجوز للمرأة أن تتصدق من بيت زوجها من غير إفساد، كما يجوز للخادم أن يتصدق بأمر سيده. وعلى الإنسان أن يتعفف عن المسألة، لكن يجب أن تؤخذ الزكاة من أموال الأغنياء وترد على الفقراء؛ والصدقة تكفر الذنوب. والغزالى يتناول الصدقة فى كتاب "أسرار الزكاة" من إحياء علوم الدين، وخصوصا فى الوظيفة الثامنة، حيث يعين من تزكو به الصدقة، فهو يجب أن يكون تقيا معرضا عن الدنيا؛ من أهل العلم؛ صادق التقوى؛ مستترًا مخفيًا لحاجته معيلا أو محبوسا بمرض أو سبب من الأسباب، من الأقارب وذوى الأرحام. ويتكلم الغزالى فى الفصل الرابع عن صدقة التطوع، وهو بعد أن يذكر أحاديث للنبى ﷺ وأقوالا للصحابة والصالحين يتناول المسألة التى وردت فى القرآن الكريم: وهى مسألة إخفاء الصدقة وإظهارها أيهما أفضل. فالذين مالوا إلى إخفائها قالوا: إن الإخفاء أستر على الأخذ وأحفظ لمروءته، وإنه أسلم لقلوب الناس وألسنتهم، فإنهم ربما يحسدون الآخذ أو ينكرون عليه الأخذ ويظنون أنه أخذ مع الاستغناء. والذين مالوا إلى الإظهار قالوا: إن الإظهار فيه معان من الإخلاص والصدق والسلامة عن تلبيس الحال والمراءاة ومن إسقاط الجاه والتبرى عن الكبرياء وغير ذلك. والغزالى ينتهى، كما ينتهى السير روجر دى كافرلى، إلى أن الاختلاف ليس اختلافًا فى المسألة بل هو اختلاف فى الحال، وأنه لا يقطع بأن الإخفاء أفضل فى كل حال أو الإظهار أفضل، بل يختلف ذلك باختلاف النيات، وتختلف النيات باختلاف الأحوال والأشخاص. بعد هذا ينتقل الغزالى إلى بحث مسألة: هل الأفضل الأخذ من الصدقة أو من الزكاة، فالبعض يفضل الأخذ من

стр. 6428

الزكاة لأن الزكاة واجب فرضه الشرع ولا تلزم آخذها بشئ، ومن جهة أخرى قد يحدث أن يأخذ الزكاة غير المستحق لها؛ وفى الزكاة أيضًا لا محل للإرادة الشخصية للبر. والغزالى فى هذا المقام كذلك لا يريد وضع قاعدة عامة، ويقول: إن الأمر يختلف باختلاف الأحوال. وابن العربى يتناول هذا الموضوع فى "الفتوحات المكية"، (باب ٧٠) فى أسرار الزكاة، وهو أيضًا يحاول أن يوضح قيمة كل من الصدقة الخفية والظاهرة، وقد تقدم ذكر تعريفه لصدقة التطوع. وآراء الشيعة فى الصدقة والزكاة تتفق فى الجملة مع آراء أهل السنة؛ فالفريقان يستثنون آل بيت النبى ﷺ من أخذ الزكاة إلا أن الشيعة يجوزون لآل البيت أخذ نصيب من الصدقة. إن البر بالفقراء شئ مميز للشعوب السامية. على أن العرب لم يكونوا يأبهون كثيرًا لأحاسيس المشاركة للغير فى آلامهم، وإنه من الجائز أن يكون البر بأهل الحاجة سواء كان بالمعونة الاختيارية أو الإجبارية، ولم تكن الصدقة قبل الإسلام علامة مميزة فى جزيرة العرب؛ ويذكر فريتاك (Freyag: Proverbia Arabum, فصل ٢٤، رقم ٥) المثل القائل: "ما صدقة أفضل من صدقة من قول". المصادر: (١) الموطأ لمالك بن أنس (قاس ١٣١٨ هـ) جـ ١ ورقة ١٩، جـ ٤، ورقة ٢٣. (٢) الصحيح للبخارى (ط. كريل) جـ ١، ص ٣٥٢ وما بعدها وترجمة Houdas و Mercais بعنوان Les traditions islamiques (١٩٠٣ - ١٩٠٨) جـ ١، ص ٤٥٣ وما بعدها. (٣) إحياء علوم الدين للغزالى (القاهرة ١٣٢٦ هـ)، جـ ١، ص ١٤٩ وما بعدها.

стр. 6429

(٤) الفتوحات المكية لابن العربى (القاهرة ١٣٢٩)، جـ ١، ص ٥٦٢ وما بعدها. (٥) الهداية للمرغينانى، وهو شرح على الكفاية للمؤلف نفسه، طبعة عبد المجيد وآخرين (كلكته ١٨٤٣ م) جـ ١، ص ٤٨١ وما بعدها (باب صدقة السوائم) ترجمة تشارلس هاملتون Charles Hamilton (١٧٩١ م) جـ ٣، ص ٣١٠ وما بعدها. (٦) منهاج الطالبين للنووى، طبعة فاندنبرغ (Van den Berg) ص ١٩٣، ترجمة فاندنبرغ و E.C. Howard (لندن ١٩١٤) ص ٢٧٧ وما بعدها. (٧) Hundbuch des islamischen Gesetzes: T.W.Juynboll، ليدن وليبسك ١٩١٠) ص ١٠٩ وما بعدها. (٨) Recueil des lois concernant les musulmans Schyites: A.Querry (باريس ١٨٧١ ترجمة عن كتاب شرائع الإسلام لجعفر بن سعيد الحلى). أبو ريدة [فاير T.H.Weir] تعليق على مادة "صدقة" للأستاذ أمين الخولى - ١ - يبدو لى دائما أن نعنى فى التعليق بتصحيح منهج القوم أول كل شئ فإذا بان فساد المنهج فحسبنا ذلك تعليقا، ولا داعى للإطالة بأكثر من ذلك: (أ) قول الكاتب ". . لكن كلمة صدقة ليست شيئًا سوى الكتابة العربية للكلمة العبرية "صداقا" التى كانت تدل فى الأصل على السيرة الصالحة. . الخ. وهى عبارة يشيع فيها الهوى والخفة فى تقرير أخذ العربية لكلمة صدقة عن العبرية والمهم فى ذلك وضوح فساد المنهج لأن الأصل اللغوى الذى عند الكاتب وقومه هو أن العربية أخت العبرية وأمهما واحدة، فاحتمال وجود كلمة "صدقة" فى اللغة الأم، ثم فى بنتها احتمال جد قريب ومع قربه هذا لا يهون هكذا القول بالأخذ الصرف، دون أن يكون للكلمة فى

стр. 6430

العبرية معنى لا تعرفه الحياة العربية مثلا. وربما كان الاتجاه النفسى للكاتب هو الذى هيأ للملاحظة المنهجية الثانية وهى: (ب) قول الكاتب: إن البر بالفقراء شئ مميز للشعوب السامية، على أن العرب لم يكونوا يأبهون كثيرًا لأحاسيس المشاركة للغير فى آلامهم. فمنهجه فى هذا التعبير مضطرب، بل شديد الاضطراب؛ لأن سامية العرب لاشك فيها عنده أبدا؛ فهم بذلك يدخلون فى الأصل العام الذى ميز به الشعوب السامية؛ وتعبيره هذا يحرجه حين يريد إخراج العرب مما قرره من المميز العام لأقوامهم؛ فيحتاج فى هذا الإخراج المخالف لأصله هو إلى وجه قوى جدا يمكن به مخالفة الأصل المعترف به عنده؛ وهو ما لم يأت بشئ أى شئ منه. بل ساق دعواه هكذا دون بيان ما. وإذا وضح فساد المنهج على هذه الصورة لا تكون هناك ضرورة لمناقشة الكاتب فى إخراج العرب عن الميزة الخاصة للشعوب السامية فى البر بالفقراء. وبدا ما أشير إليه قريبا من أن خفة عبارة الكاتب فى أخذ كلمة صدقة من العبرية واستهواءه بذلك يتصل عنده نفسيًا بعدم عنايتهم بأحاسيس المشاركة للغير فى آلامهم. . ولكن هذه الرغبة النفسية قد صادمت الأصول العامة لغويًا واجتماعيًا، ولم يستطع الكاتب أن يبررها بشئ فبقيت ظاهرة دالة على حالته هو، غير منتهية إلى شئ مما يهوى -وآفة العلم الهوى. - ٢ - ومن فساد منهج الدرس اكتفاء الكاتب بمرجع واحد غير عربى، "هو معجم ليز" ليقرر به أن كلمة صدقة فى آية التوبة ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾. . الآية، إنما يراد بها الزكاة المفروضة المحددة وهى ليست بالصدقة الاختيارية. والكاتب يصر على هذا الفهم، ويعود

стр. 6431

إليه يكرره ويقرره بقوله: وفى المواضع التى ترد فيها كلمة صدقة فى القرآن الكريم، عدا الموضعين اللذين تقدمت الإشارة إليهما، فإنها فيما يظهر تستعمل فى هذا المعنى أيضًا. أى أن كل ما فى القرآن الكريم من استعمال كلمة صدقة يحتمل الزكاة المفروضة وصدقة التطوع، إلا الموضعين اللذين أشار إليهما ومنهما الآية ١٠٣ من التوبة: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً. . .﴾. ولا وجه لتكرار الكلمة هذا الإصرار على قصر معنى الصدقة فى هذه الآية على الزكاة المفروضة، لأنه وجدها هكذا فى المرجع ولا أقل من أن يجد فى هذا المرجع تصريحه بأنها لا تحتمل غير معنى الزكاة المفروضة، فيعذر إذ ذاك فى تقليده لهذا القائل: وإن كان لا يعذر بما هو باحث لا يصح منه التقليد. وفى المقام مرجع يصرح باحتمال أن يكون معنى الصدقة فى هذه الآية غير الزكاة المفروضة، وذلك هو القرطبى فى كتابه الجامع لأحكام القرآن جـ ٨، ص ٢٤٤ ط دار الكتب إذ يقول ما نصه: - "اختلف فى هذه الصدقة المأمور بها، فقيل هى صدقة الفرض. . وقيل هو مخصوص بمن نزلت فيه فإن النبى ﷺ أخذ ثلث أموالهم، وليس هذا من الزكاة المفروضة فى شئ. ولا موضع مع مثل هذا الإصرار، وتكرار أن كل ما فى القرآن الكريم من لفظ صدقة يراد به الزكاة أو صدقة التطوع إلا موضعين منهما هذه الآية. وكان ينبغى على الباحث ذى المنهج الصحيح أن يقدر أن تفسير معناها فى مصدر واحد لا يكفى لهذا كله. . وعند هؤلاء القوم ينبغى أن يلتمس اليوم المنهج الدقيق. أمين الخولى

стр. 6432

صدقة بن منصور ابن دُبيس بن على بن مزيد سيف الدولة أبو الحسن الأسدى أمير الحلة، توفى أبوه سنة ٤٧٩ هـ (١٠٨٦ - ١٠٨٧ م) فأقرّه ملكشاه السلجوقى أميرا على بلاد بنى مزيد على الشاطئ الأيسر لنهر دجلة. وأثناء النزاع بين السلطان بركيارق وأخيه محمد وقف صدقة أول الأمر إلى جانب الأول، فلما طلب منه الأعز أبو المحاسن الدهستانى وزير بركيارق مبلغا كبيرًا من المال سنة ٤٩٤ هـ (١١٠٠ - ١١٠١ م) وهدده بالحرب إن لم يدفعه، خرج صدقة عن طاعة بركيارق وقطع الخطبة له وجعلها لمحمد، ثم حاول السلطان أن يعود إلى استمالته بالوسائل السلمية، لكن صدقة طلب تسليم الوزير إليه، فلما لم يمكنه بركيارق من ذلك لم تسفر المفاوضات عن شئ، وبدلا من أن يستسلم صدقة أخرج والى السلطان من الكوفة واحتلها بنفسه. وفى السنة التالية بنى مدينة الحلَّة، وكان بنو مزيد حتى ذلك الحين يعيشون فى الخيام. ولما ظهر كمشتكين القيصرى فى بغداد بأمر بركيارق فى منتصف ربيع الأول سنة ٤٩٦ هـ (آخر ديسمبر سنة ١١٠٢ م) تحالف نائب (١) وهو إيلغازى بن أرتق، مع صدقة. وفى هذه الأثناء كان الخليفة المستظهر قد أعاد بركيارق إلى منصب السلطنة، لكن صدقة ظل ممتنعا عن الاعتراف له بالطاعة، ولم يلبث أن ترك الدعاء لبركيارق من على المنابر وصار الأئمة يكتفون بالدعاء للخليفة فحسب دون ذكر أحد من السلطانين المتنازعين. لكن الصراع استؤنف؛ وما وافى ربيع الثانى (يناير ١١٠٣) حتى كان كمشتكين قد اضطر إلى الجلاء عن بغداد، ولم يستطع الثبات فى واسط أيضًا، فنودى بمحمد سلطانًا فى المدينتين معا. وهنالك مد صدقة نفوذه على شطر كبير من أرض العراق، وفى السنة نفسها استولى على مدينة هيت على الفرات، وكان بركيارق قد أقطعها أحد أتباعه، وجعل ابن عمه ثابت ابن كامل واليا عليها. وفى شوال

стр. 6433

٤٩٧ هـ (يونية - يولية ١١٠٤) وقع الأمر نفسه فى مدينة واسط فأقيم مهذب الدولة السعيد بن أبى الخير واليا عليها، ثم جاء دور البصرة وكانت أثناء الحرب بين بركيارق وإخوته قد وقعت فى يد إسماعيل بن أرسلانجق السلجوقى، ولم يستطع السلطان محمد أن يفكر فى طرد إسماعيل عنها إلا بعد موت بركيارق. وفى سنة ٤٩٩ هـ (١١٠٥ - ١١٠٦ م) طلب من صدقة أن يقاتل إسماعيل فخرج فى جمادى الأولى من السنة نفسها (يناير - فبراير ١١٠٦) لقتال إسماعيل، ولم يلبث إسماعيل أن اضطر للتسليم، فعين صدقة مملوكا كان لأبيه اسمه ألتونناش واليا على البصرة، على أن نهابة من العرب لم يلبثوا أن وثبوا به وأسروه فأقام السلطان نفسه واليا آخر مكانه. وفى صفر سنة ٥٠٠ هـ (أكتوبر ١١٠٦ م) اضطر أمير تكريت كيقباذ بن عزارسب الديلمى إلى التسليم أيضًا، وذلك أنه بعد موت بركيارق كان محمد قد أنفذ الأمير آقسنقر البرسقى إلى تكريت لاحتلالها. على أن كيقباذ لم يكن خليقا بأن يستسلم فحاصره آقسنقر ودام الحصار عدة شهور أدرك كيقباذ بعدها أنه يستحيل عليه أن يثبت له فطلب حضور صدقة وسلم له المدينة، وعند ذلك أقيم ورام بن أبى فراس بن ورام واليا على تكريت. غير أن محمدًا لم يطق أن يظل دائمًا يشهد هادئ البال نفوذ صدقة يعلو، وخاصة أن صدقة لم يكن يتحرج أبدًا من أن يأوى كل من كان يغضب عليه السلطان. فلما التجأ إليه أمير ساوة أبودلف سرخاب بن كيخسرو وأجاره وامتنع من تسليمه جاءت القطيعة الصريحة آخر الأمر بين السلطان وتابعه، فخرج السلطان بنفسه من بغداد على رأس جيش كبير؛ وفى المعركة الدامية التى وقعت بحسب الرواية المتواترة فى النصف الثانى من رجب سنة ٥٠١ هـ (أول مارس سنة ١١٠٨) قتل صدقة فى التاسعة والخمسين من عمره. وكان يلقب كما لقب آباؤه من قبل بلقب "ملك العرب" وقد امتدحه شعراء العرب ومؤرخوهم

стр. 6434

بأعظم المديح، لحميد خصاله، وخاصة لكرمه ونجدته. ويصفه أ. موللر (Der Islam im Morgen-und in Ibendland: A.Muller، جـ ٢، ص ١٢٢) بحق أنه كان "بدويًا. . شجاعا مقداما. . ". المصادر: (١) ابن خلكان: طبعة فستنفلد، السيرة رقم ٣٠١ (ترجمة ده سلان، جـ ١، ص ٦٣٤) (٢) ابن الأثير: الكامل، طبعة تورنبرغ جـ ١٠، فى مواضع كثيرة (٣) أبو الفداء: التاريخ، طبعة ريكه جـ ٣، ص ٢٦٤، ٣٠٨، ٣٤٤، ٣٥٤، ٣٥٨، ٣٦٢ (٤) Recueil de texes relat,a l'hist. des Seldjoueides: Houtsma، جـ ٢، ص ٧٦، ١٠٢، ٢٥٩ (٥) Recueil des historiene des crsitd des Hist.or، جـ ١، ص ٩، ٢٤٧ - ٢٥٢، جـ ٣، ص ٤٨٧، ٥١٧، ٥٣١ (٦) Cesch. des Chalifen: Weil، جـ ٣، ص ١٥٦ - ١٥٩. أبو ريدة [تسترشتين K.V.Zettersteen] الصديق الصِّدِّيق: (ولعله من الآرامية صَدِّيق) (١): لقب أبى بكر أول الخلفاء الراشدين، ومعنى الصديق عظيم الصدق، والدائم الصدق. ويقول ابن إسحق: إن أبا بكر لقب بهذا اللقب حين تزعزع إيمان بعض المسلمين بالنبى عليه الصلاة السلام إثر حديثه عن المعراج، فشهد أبو بكر بأن النبى [ ﷺ ] قد صدق كل الصدق فى وصفه لبيت المقدس، ورد إليهم بذلك ثقتهم فى النبى [ ﷺ ] وثمة رواية أخرى تقول: إن النبى شكا لجبريل قلة إيمان قومه، فأجابه جبريل "أبو بكر يصدقك، فهو الصديق". والقول الذى جاء به القرآن الكريم: ﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ. .﴾ (سورة الزمر، الآية ٣٣) قد فسر فى رواية عن على بن أبى طالب، بأن الذى جاء بالصدق محمد ﵊، والذى صدق به أبو بكر. والظاهر أن هذا التفسير له صلة بلقب أبى بكر.

стр. 6435

ولم يلقب بهذا اللقب فى القرآن الكريم إلا يوسف ﵇ (سورة يوسف، الآية ٤٦) بمعنى الصادق الحكم. ويوصف بالصديق أنبياء مثل إدريس ﵇ (سورة مريم، الآية ٥٦) وإبراهيم ﵇ (سورة مريم، الآية ٤١). ويقال لمريم "صديقة" (سورة المائدة) الآية ٧٥. ويقال للذين يؤمنون باللَّه حق الإيمان الصديقون (سورة الحديد) الآية ١٩. وقد جرى القول بتلقيب كل من يرد نسبه إلى أبى بكر بلقب البكرى الصديقى؛ فإذا أريد اختصار هذا النسب فُضل الاقتصار على الصديقى وحسب. المصادر: (١) ابن هشام: طبعة فستنفلد، ص ٢٦٤. (٢) الطبرى: طبعة ده غوى، جـ ١، ص ٢١٣٣. (٣) ابن سعد: الطبقات، جـ ٣، قسم ١، ص ١٢. (٤) Lexicon: Lane جـ ٤، طبعة ١٦٦٧: أ؛ طبعة ١٦٦٨ م، ب، ج (٥) Surnoms et sobriquets dans la Litterature arabe: Barbier de Meynard، فى J.A، السلسلة العاشرة جـ ١٠، ص ٦٢. (٦) Koranische Untersuchugen: J.Horovitz، برلين وليبسك ١٩٢٦ م، ص ٤٩. (٧) De Vocabulis in ant.corm arab et in Corono Peregrenis: Frankel، ليدن ١٨٨٠، ص ٣٠ خورشيد [فكا V.Vacca] الصفا أكمة عند مكة لا تكاد الآن تعلو عن سطح الأرض، ومعنى هذا الاسم كمعنى أكمة المروة التى تقوم تجاه الصفا، أى الحجر أو الحجارة (الطبرى: التفسير، سورة البقرة، الآية ١٥٨). ويسعى المسلمون، كما هو معروف، بين الصفا والمروة إحياء للقصة (البخارى: الأنبياء، باب ٩) التى تروى أن هاجر سعت رائحة غادية بين هذين

стр. 6436

المرتفعين باحثة عن عين تروى بها ظمأ ولدها. المصادر: (١) ياقوت: المعجم، طبعة فستنفلد، جـ ٣، ص ٣٩٧. (٢) Hand buch des islamischen Gesetzes: Juynboll (ليدن ليبسك ١٩١٠)، ص ١٣٦ - ١٣٧. (٣) Het Mekkaansche Feest: Snouck Hurgronje (ليدن ١٨٨٠). ص ١١٤ = Verspr.Geschrift, جـ ١، ص ٦٧ وما بعدها. (٤) Restearabischen Heidentues: Wellhausen، الطبعة الثانية، برلين ١٨٩٧، ص ٧٧. خورشيد [جويل B.Joel]. الصفدى صلاح الدين خليل بن أيبك بن عبد اللَّه أبى الصفاء، ولد سنة ٦٩٦ أو ٦٩٧ هـ (١٢٩٦/ ٩٧ م) وورد بمخطوط الدرر الكامنة بالمتحف البريطانى، القسم الشرقى، رقم ٣٠٣٤، أنه ولد حوالى سنة ٦٩٤ هـ. وكان الصفدى من أصل تركى ويروى هو نفسه أن أباه لم يتح له القدر الواجب من التعليم، وإنما شرع الصفدى فى التحصيل عندما بلغ العشرين من عمره، وكان خطه بديعا كما نتبين من توقيعاته العديدة التى وصلت إلينا، وكان يؤم دروس خيرة الشيوخ فى زمانه ومنهم أبو حيان النحوى والشعراء شهاب الدين محمود وابن سيد الناس وابن نباتة، ثم غدا صديقا حميما للكاتبين المشهورين شمس الدين الذهبى وتاج الدين السبكى. وقد تولى الصفدى أول ما تولى منصب الكاتب فى مسقط رأسه صفد، ثم فى القاهرة، ثم فى حلب والرحبة، وعهد إليه آخر الأمر القيام على بيت المال فى دمشق، وقد أصيب الصفدى بالصمم فى أخريات أيامه، وتوفى بدمشق فى العاشر من شوال سنة ٧٦٤ هـ (١٣٦٢/ ٦٣ م)؛ وكان الصفدى كاتبًا مكثرًا إلى حد عجيب، وقد ذكر فى سيرته التى كتبها بقلمه أن مصنفاته ستملأ خمسمائة مجلد وأن ما دبجه قلمه وهو يتولى منصب الكاتب يملأ ضعف هذا القدر من المجلدات على

стр. 6437

الأقل، ويقتصر كتاب سيرته على ذكر أهم مصنفاته، وكثير منها دواوين تكاد تكون من الشعر والنثر لكتاب محدثين؛ وإلى جانب ذلك القدر الضخم من الشعر الذى تضمنته دواوينه ومصنفات الكتاب المعاصرين له والمتأخرين عنه، وصلت إلينا المصنفات التالية كاملة أو غير كاملة، وكلها تقريبًا مجموعات من آثار المؤلفين السابقين عليه، ويعترف الصفدى بذلك فى أمانة وإخلاص فى كثير جدًا من الأحيان: (١) الوافى بالوفيات، وهو معجم ضخم فى السير فى ثلاثين مجلدًا أو نحوها، ونجد بعض هذه المجلدات فى كثير من الكتاب، وإن كنت أشك فى أن المصنف الأصلى قد بقى لنا كاملا غير منقوص، وتحمل بعض المجلدات أرقامًا، ولكن المجلدات التى تشتمل على المواد نفسها تختلف أرقامها أحيانًا، ويبدو من ذلك أن مادة المصنف قد قسمت مجلدات من أحجام مختلفة على يد شتى الكتاب (انظر عن محتويات بعض المجلدات M.S.O.S. As.: Horovitz جـ ١٠/ ٢، ص ٤٥، على حين أن المخطوطات الأحدث عهدًا من ذلك والمحفوظة فى المتحف البريطانى تحتوى على: رقم ٦٥٨٧ من القسم الشرقى ويشمل الأعلام المسماة باسم على رقم ٦٦٤٥ ويشمل الأعلام المسماة باسم محمد؛ ٥٣٢٠ ويشمل أعلامًا أخرى مسماة بمحمد). ونحن نجد فى الوافى كثيرًا من السير التى قد نبحث عنها عبثا فى المصنفات الأخرى التى من حجم مماثل، ثم نجد فهرسًا كاملا لأسماء الأعلام الذين وردت سيرهم فى المجلدات المعروفة، وهو يصلح أن يكون مادة لمجلد كبير الحجم، وقد نشر Amar مقدمة هذا المصنف فى J.A.، ١٩١١ - ١٢ فى المجلدين ١٧ - ١٨ و ١٩؛ وأوفى بيان عن الوافى، وهو بيان اعتمد على جميع المخطوطات المعروفة من هذا المعجم، نشره جابريلى G.Gabrieli، فى R.R.A.L، السلسة الخامسة، المجلدات ٢٠ إلى ٢٥ وما بعدها؛ ويتبين من هذا أن المعجم وصل إلينا كاملا تقريبا إلا ثغرتين، وتشمل الأجزاء التى وصلت الينا أكثر من ١٤.٠٠٠ سيرة. (٢) "أعيان العصر وأعوان النصر"،

стр. 6438

وهو مقتطف من المعجم السابق فى ستة مجلدات، ويشتمل على سير المعاصرين؛ وقد رجع ابن حجر كثيرًا إلى هذا المقتطف فى كتابه الدرر الكامنة؛ والراجح أن تكون مخطوطات هذا المقتطف موجودة فى الإسكوريال (رقم ١٧١٧) وبرلين، على حين أن المجلدات التى فى آياصوفيا (رقم ٢٩٦٢ - ٧٠) هى فيما يظهر أجزاء من الوافى؛ وقد استشهد بها فى النسخة المطبوعة (القاهرة ١٣٠٥ هـ) من طبقات الخرقة الصوفية لعبد الرحيم الواسطى تحت عنوان تراجم أعيان العصر. (٣) "مسالك الأبصار فى ممالك الأمصار"، وهو كتاب فى الجغرافية، ويوجد منه مخطوط فى المكتبة الصادقية بتونس. (٤) "تاريخ الأوافى" ولعله مقتطف آخر من الوافى، ويوجد أيضًا مخطوط منه فى المكتبة السالفة الذكر. (٥) "خفة ذوى الألباب" وهى أرجوزة فى سلاطين مصر حتى زمنه، لخصت من مصنف لابن عساكر. (٦) "نكت الهيمان فى نكت العميان"، وهى سيرة العميان المشهورين؛ وقد ظهر هذا المصنف مطبوعًا فى مصر طبعة عنى بها أشد العناية، وقوامها أربعة مخطوطات، وقد حررها أحمد زكى باشا وتاريخها سنة ١٩١١ م؛ وقد بين أحمد زكى باشا أن الصفدى إنما أغراه بكتابة هذا الكتاب بيان وجيز عن العميان الذائعى الصيت ورد فى كتاب المعارف لابن قتيبة ومصنف للجوزى، ثم أسهب بعد ذلك فى اشتقاق العمى وحدوده. وقد شغل الجزء الأكبر من المصنف عدد كبير من السير رتب ترتيبا هجائيًا، وورد فى هذه السير بعض المعلومات التى لها شأنها عن رجال عاشوا فى جميع عصور الإسلام. (٧) "كتاب الشعور بالعور" وهو سير أشخاص عور. (٨) "ألحان السواجع بين البادى والمراجع"، وهو يشتمل على رسائل وجهها الكاتب إلى غيره أو تلقاها منهم وهى مؤرخة فى معظم الأحوال؛ والخطاب الأول فى مخطوط (المتحف البريطانى، القسم الشرقى رقم ١٢٠٣)

стр. 6439

تاريخه سنة ٧٤٥ هـ. (٩) "منشآت" وهى مجموعة من رسائله هو. (١٠) "التذكرة الصلاحية" وهى مجموعة مقتطفات من مصنفات أخرى تخللتها كتاباته هو. ويتعذر علينا أن نقدر على التحقيق عدد مجلدات هذا المصنف فى الأصل؛ والمخطوط القديم الصالح (مكتبة وزارة الهند، القسم العربى رقم ٣٧٩٩) يشتمل على المجلدين ٤٨ و ٤٩، ويتبين من ذلك أن كل مجلد كان يبدأ بشرح لبعض آيات القرآن الكريم ثم يعقب ذلك بعض مقتطفات متفاوتة القدر أشد التفاوت، مثال ذلك أن مخطوط المتحف البريطانى، القسم الشرقى ١٣٥٣، الذى ذكر محتوياته فلوكل (D.Z.M.G.Flugel: جـ ١٦ ص ٥٣٨ - ٥٤٤) يشتمل على كتاب الإتباع والمزاوجة لابن فارس (ولم يستخدمه برونو Bruonow فى طبعته لذلك المصنف) على الأوراق ٥٣ (٥)، - ٥٤ (٥) وأمثلة من شعر الباخرزى على الأوراق ٧٧ (٥) وما يليها؛ ويشتمل مخطوط المتحف البريطانى، القسم الشرقى ٧٣٠١ (المسمى فى صفحة العنوان بكتاب المحاسن والأضداد) على مقتطفات من كتاب الطب لجمال الدين إبراهيم بن محمود العطار المعروف بالاقتضاب فى المسألة والجواب (الورقة ٥٥)؛ ويشتمل مخطوط مكتبة وزارة الهند، القسم العربى رقم ٣٧٩٩, فى المجلد ٤٨ على مقتطفات من ديوان أمين الدين جوبان القواص الذى عنوانه "نقع الوقائع ورقع الوسائع" (الورقة ٢٠ (٥) - ٢٦ (٥))، وعلى مقتطف من كتاب "التجنى على ابن جنى" لأبى على بن فورجة (الورقة ٧١ (٥)) وعلى مقتطف من الروزنامج للصاحب بن عباد (الورقة ٩٠ (٥))؛ وثمة مقتطفات من هذا المصنف مطبوعة فى ثمرة الأوراق لابن حجة (القاهرة ١٣٠٤ هـ, جـ ٢، ص ١٨٢ و ١٨٣ و ١٨٤ و ١٩٢). (١١) "ديوان العظماء وترجمان البلغاء" وهو ديوان من الشعر نظمه للملك الأشرف. (١٢) "لوعة الشاكى ودمعة الباكى"

стр. 6440

وهى قصة حياة صاحب غلمان تشتمل على قصائد قيلت فى الغلام الذى عشقه. وقد طبع هذا الديوان مرارًا، طبع أول مرة سنة ١٢٧٤ ثم سنة ١٢٨٠ فى تونس، ثم طبع فى الآستانة فالقاهرة، مما يدل على سعة انتشاره. (١٣) "الحسن الصريح فى مائة مليح"، وهو ديوان من الشعر يشتمل على مائة شاهد من الشعر نظمها الشعراء المعاصرون هم والصفدى نفسه فى ذوى الحسن من الشباب. (١٤) "كشف الحال فى وصف الخال"، وهو ديوان صغير آخر من القصائد يشمل كلمات تتفاوت معانيها بتفاوت نطقها. (١٥) "لذة السمع فى صفة الدمع" وهو ديوان شعرى من هذا القبيل نظمه المؤلف هو وبعض الشعراء المعاصرين فى الدمع، وهو فى ٣٧ فصلا. (١٦) "الروض الناسم والثغر الباسم"، وهو ديوان من هذا القبيل يضم مقتطفات مثيرة للشهوة. (١٧) "كشف التنبيه على الوصف والتشبيه"، وهو ديوان من الشعر حافل بالمجاز والكناية. (١٨) "رشف الزلال فى وصف الهلال" وهو ديوان من الشعر فى وصف الهلال (انظر رقم ٣٣). (١٩) "رشف الرحيق"، وهو مقامة فى الخمر. (٢٠) "الغيث المسجم فى شرح لامية العجم"، وهو شرح على قصيدة الطغرائى، يبدأ أولا بشرح كل كلمة ثم يبين ما فى القصيدة من علم البيان مستشهدًا بكثير من الأبيات وبخاصة من نظم الشعراء المحدثين، ولهذا المصنف عنوان آخر هو غيث الأدب الذى انسجم فى شرح لامية العجم (طبع بالقاهرة سنة ١٣٠٥ فى مجلدين من قطع الربع). (٢١) "كتاب العرب من غيث الأدب" وهو مقتطف من المصنف السابق (طبع بالقاهرة من غير تاريخ). (٢٢) "كتاب تشنيف السمع بانسكاب الدمع"، طبع بالقاهرة من غير

стр. 6441

تاريخ، ولعله مشابه للمصنف رقم ١٥ أو مطابق له. (٢٣) "نصرة الثائر على المثل السائر" وهو رد على كتاب ابن الأثير المعروف المثل السائر انظر Spec. Div. Script: Hoogvleit، ليدن ١٨٣٩، ص ١٣٥). (٢٤) "جنان الجناس فى علم البديع"، وهو كما يدل اسمه يشتمل بوجه خاص على أشعار الصفدى (طبع بالآستانة سنة ١٢٩٩). (٢٥) "اختراع الخراع"، وهو شرح للأبيات المستغلقة من حيث اللغة والبديع. (٢٦) "فض الختام عن التورية والاستخدام"، فى التورية واستخدام الكلمات التى يمكن تعديلها فيتغير معناها. (٢٧) "شرح مصنف ابن العربى الذى عنوانه "الشجرة النعمانية فى الدولة العثمانية" وهى تنبؤات عن الدولة التركية. (٢٨) "طوق الحمامة"، وهو ملخص لشرح ابن عبدون على قصيدة ابن بدرون. (٢٩) "تمام المتون فى شرح رسالة ابن زيدون" وهو شرح رسالة ابن زيدون الذائعة الصيت، ولاشك أن الذى ألهمه بها هو كتاب شيخه ابن نباتة. (٣٠) "غوامض الصحاح"، وهو مصنف صغير فى غوامض الصحاح للجوهرى (بخط المؤلف فى مكتبة الإسكوريال رقم ١٩٢ وتاريخه سنة ٧٥٧ هـ). (٣١) "نجد الفلاح فى مختصر الصحاح" وهو مختصر الصحاح، وقد عمد المؤلف فيه إلى حذف الشواهد من أبيات الشعر الواردة وتصحيح الأخطاء، وأتم هذا المصنف فى شهر رمضان سنة ٧٥٧ هـ. (٣٢) "حلى النواهد على ما فى الصحاح من الشواهد" وهو شرح الشواهد من أبيات الشعر التى وردت فى الصحاح. (٣٣) وقد كتب السيوطى مصنفا يشتمل على أبيات من الشعر للصفدى ومعاصريه فى الهلال استخلصها من

стр. 6442

التذكرة للصفدى وأطلق عليها العنوان نفسه الذى ورد فى رقم ١٨، فلما تبين هذا أعاد النظر فى تسمية كتابه وأطلق عليه "رصف اللآل فى وصف الهلال" وقد طبع هذا الكتاب بالآستانة فى التحفة البهية، ص ٦٦ - ٧٨. المصادر: (١) ابن حجر: الدرر الكامنة، المتحف البريطانى، القسم الشرقى، رقم ٣٠٤٣، الورقة ١٢٠ (ر). (٢) ابن قاضى شهبة: الطبقات، المتحف البريطانى، الإضافات ٢٣٣٦٢، الورقة ١٥٥. (٣) السبكى: الطبقات (طبعة القاهرة)، جـ ٦، ص ٩٤ - ١٠٣. (٤) خواندمير: حبيب السير (طبعة بمباى ١٨٥٧) جـ ٣، الجزء ٢، ص ٩. (٥) J.A: Amar السلسلة ١٠، جـ ١٧ - ١٩. (٦) Gesch, der. Arab.Lit: Brockle mann، جـ ٢، ص ٣١ - ٣٣. (٧) Hartmann: الموشى، ص ٨١. (٨) Die Geschichtsschr der Arabe: Wustenfeld، ص ٤٢٣. (٩) Div. Script,: Hoogvliet (ليدن ١٨٣٩) ص ١٥٢ - ١٥٨. (١٠) J.A.,Notice sur Khalil، السلسلة ٩، جـ ٥، ص ٣٩٢؛ وقد وردت أشعار الصفدى فى كل ديوان تقريبًا صدر بعد زمنه، وقد استشهد به كثيرًا فى حلبة الكميت للنواجى وفى معاهد التنصيص لعبد الرحيم العباسى. ٢ - الحسن بن أبى محمد عبد اللَّه الهاشمى الصفدى، ويتبين إشارات عابرة وردت فى مصنفه أنه كان نديمًا للسلطان المصرى الناصر بن قلاوون، وقد استحال علينا أن نجد شيئًا من سيرته فى أى مصنف من المصنفات التى بين أيدينا والتى تتناول تاريخ الزمن الذى عاش فيه، ولاشك أنه توفى فى مستهل القرن الثامن للهجرة، إذ إن الحوادث الأخيرة المسجلة فى تاريخه تتعلق بسنة ٧١١ هـ (١٣١١/ ١٢ م) أو لعلها تتعلق بزمن متأخر عن ذلك يصل إلى سنة ٧١٤ هـ؛ ويظهر من خبر ورد

стр. 6443

فى الورقة ٦٢ (٥) بالمتحف البريطانى أنه كتب التاريخ فى سنة ٧١٦ هـ، وربما كان قد ولى قبل ذلك منصبًا فى مكتب الوزير، حسبما ورد فى (مخطوط بالمتحف البريطانى، الورقة ٦٩ (٥)) أنه تلقى أمرًا من الوزير ابن الخليلى سنة ٦٩٤ هـ بتحقيق واقعة خلال القحط الذى تفشى فى مصر أثناء تلك السنة والسنة التالية؛ وقد كتب تاريخًا موجزًا لمصر نجده فى مخطوط باريس رقم ١٧٠٦ وعنوانه: نزهة المالك والمملوك فى مختصر سيرة من ولى مصر من الملوك، على أن مخطوط باريس الآخر رقم ١٩٣١، ٢٢، يحمل عنوانًا مخطئا هو فضائل مصر، بيد أن مخطوط لندن يحمل عنوانا غير ذلك يبدو منه أن العنوان الأول ربما يكون هو العنوان الصحيح، ويشمل الجزء المتقدم الذى يبدأ بفضائل مصر الطبيعية وفضائلها الأخرى بيانا موجزًا عن ولاة مصر الأولين، ويتضمن بوجه خاص النوادر، ولكن أهم ما اشتمل عيله الكتاب ذلك الجزء الذى يتحدث فيه عن السلاطين الأتراك، وهنا يذكر الصفدى التواريخ والوقائع الدقيقة التى تكمل معلوماتنا عن السنوات الأخيرة من القرن السابع الهجرى، وربما كان تاريخ الفيضان العظيم الذى طغى على بعلبك سنة ٧١٧ هـ، والذى نجده فى مخطوط لندن، قد كتب بقلمه، على أننا لا نجده فى النسختين الأخريين؛ ويسرد المخطوط الذى فى المتحف البريطانى والذى كتب للخليفة المصرى المتوكل الحوادث حتى سنة ٧٩٥ هـ، لكن يؤخذ من الورقة ١١٣ (٥) أنه لا يشتمل إلا على أمور تتعلق بأسرة صاحب المخطوط، فهو يذكر أولا سلسلة نسب المتوكل (الورقة ١١٣ (٥)، ثم قائمة طويلة بأولاده الذكور أولا، ثم الإناث، مبينا فى كل حالة تاريخ ولادتهم وساعتها، ثم تواريخ وفاتهم فى الحالات التى يكونون فيها قد توفوا قبل سنة ٧٩٤، وكان آخر تسجيل بالخط نفسه، ولكن بحبر يختلف عن الحبر الذى كتب به أولا، ويثبت مولد ابن فى الخامس والعشرين من شهر شعبان سنة ٧٩٥ هـ؛ والمخطوطات الثلاثة تشتمل على المصنف نفسه بالرغم

стр. 6444

من اختلاف عناوينها (المتحف البريطانى، الملحق ٢٣٣٢٦ باريس، ١٧٠٦ و ١٩٣١ و ٣). المصادر: وردت فى صلب المادة. صبحى [كرينكو F.Krenkow] الصفر الخلو أو الفراغ، وهو ترجمة لكلمة سونيا Sunya السنسكريتية فى الحساب الهندى - العربى، ويرادف كلمة Zero، وهو أيضًا الأصل فى الكلمات الغربية Cipher, Cifra Ziffer, Chiffre, Zero ومشتقاتها (مثل decipher وغيرها) أما فيما يتصل بإدخال الأعداد التسعة والصفر أو استحداثها فبالرغم من جميع البحوث الخاصة بالخطوط القديمة والدراسات التى دارت حول تاريخ الرياضيات، فإن هذه المسألة لم تتضح بعد الوضوح الكافى. وقد عرف علماء الرياضيات من العرب الأرقام الهندية وطريقة العد فى عهد المأمون على يد محمد بن موسى الخوارزمى الشرقى الفارسى. وأقدم ذكر للصفر العربى كان فى وثيقة بردية تاريخها ٢٦٠ هـ (٨٧٣ - ٨٧٤ م). أما أقدم إشارة موثوق بها كل الثقة عن الحساب الهندى بطريقة الأرقام التسعة العددية فقد عثر عليها ف. ناو F.Nau فى سفروس سابخت السورى Severus Sabokht المتوفى سنة ٦٦٢. وينبغى ألا نستخلص من ذلك أن الصفر الذى يعد خطوة تقدميه أساسية فى الترقيم العددى لم يكن مستعملا آنئذ، لأنه حتى إلى عصر متأخر، كانت الأرقام التسعة التى نطلق عليها الآن الأرقام الأولى تتميز عن غيرها من العلامات الخاصة الدالة على وجود فراغ متروك. ونحن نعرف فوق هذا أن براهما كوبتا الفلكى الهندى (المولود سنة ٥٩٨) أعد على التحديد قواعد للعد بواسطة الصفر. أما فيما يتحمل بالعداد الحسابى والخلاف بين أصحاب هذا العداد الحسابى وأصحاب الترقيم بالرموز فيستطيع القارئ الرجوع إلى الكتب المذكورة فيما يلى. ويرسم الصفر على شكل دائرة عند الهنود والعرب المغاربة، أما عند العرب المشارقة فيرسم على شكل نقطة، ويظن

стр. 6445

أيضًا أنه كان يرسم كذلك فى الفارسية الهندية القديمة. أما الأصفار التى تكتب تحت الحروف كعلامات مميزة كما يشير إلى ذلك صاحب الفهرست (جـ ١، ص ١٨ وما بعدها) فهى جديرة بالملاحظة. المصادر: (١) Verlesungen uber Gesch. d. Mathematik: M.Cantor، جـ ١، الطبعة الثالثة، ص ٥١١, ٦٠٣، ٦٠٩، ٧١١ وما بعدها. (٢) Zur altesten arab Algebra and Rechenkuns: J.Ruska (فى S.B.Heid AK.، ١٩١٧، جـ ٢) ص ٣٦ وما بعدها. (٣) Der Einfluss d. Morgenl. auf des Abendland: G.Jacob، هانوفر ١٩٥٤؛ ص ١٦ - ٢٤. (٤) Indian Mathematics: G.R. Kaye (٥) Wieleituer فى Unterrichtsblf Matk. u Natw، ١٩١١ م، ص ٥٦ - ٦١. (٦) Geschichte der Etementar-Mathematik: J.Tropfke، جـ ١، ص ١٥ وما بعدها والمراجع المذكورة فى هذا المصدر. الأبيارى [رسكا J. Ruska] الصفويون أشهر وأمجد الأسر الوطنية التى حكمت فارس منذ دخول الإسلام فى هذه البلاد، والصفوية نسبة إلى الشيخ صفى الدين إسحق ومؤسسها إسماعيل الصفوى هو سادس من انحدروا من صلبه، وكانت الأسرة قد استقرت منذ عهد طويل فى أردبيل، يتوارث شيوخها إرشاد أهل البلاد فى أمور الدين. وفى أواخر القرن السادس عشر عمد إسماعيل، بعد وفاة أخويه الأكبرين، إلى مد سلطانه شيئًا فشيئًا على شيروان وآذربيجان والعراق وسائر بلاد الفرس "وكان الجهد قد بذل لتمهيد الطريق بنشر الدعوة. . . " وكان مذهب الشيعة هو المذهب الشائع دائما فى بلاد الفرس، إلا أن إسماعيل كان أول, حاكم جعله مذهب الدولة ونشره بين القبائل التركية التى تنزل الشمال والتى ألحقها بخدمته وميزها بإلباسها القلسنوات
следующие страницы →