الضمير
مصطلح من المصطلحات فى قواعد اللغة العربية. والحق إن عبارة "الضمير" أو "المضمر" تتضمن معنى "الاسم الضمير أو المضمر" ويقابل "الاسم الظاهر أو المظهر" وهو: "الاسم الذى يتميز تميزا لا لبس فيه بالصفة؛ والضمير ليس فى حقيقته كذلك بل هو يستغنى عن الصفات لأن الأحوال المقترنة بها تغنى عنها" (انظر Kleine Schrif: Fleischer، جـ ١، ص ١٦١).
ولهذا فإن سيبويه لا يسميه الضمير أو المضمر بل علامة المضمر أو علامة الإضهمار (انظر على سبيل المثال: سيبويه، طبعة درنبورغ، جـ ١، ص ١٨٨، س ٤؛ ص ٣٢٩، س ٢٠) (١).
وتنقسم الضمائر فى المصنفات المتأخرة لقواعد اللغة العربية، التى يعد كتاب "المفصّل" للزمخشرى عمدتها، إلى ضمائر منفصلة وضمائر متصلة، والأولى هى الضمائر المستقلة أو المنفصلة وهى أنا وأنت وهو الخ؛ أما الأخرى فتنتظم أصلا الضمائر المتصلة التى تلحق بأواخر الكلمات فى جميع الحمالات الثلاث (فعلنا، دارنا، رآنا)، وكذلك تنتظم المقدرة وجودا فحسب، مثل الضمير "هو" فى الفعل "فَعَل" ونحوه. ويسمى هذا النوع الأخير من الضمائر باسم "المستتر" فى مقابل اللاحق بآخر الكلمة الذى هو حقا "بارز" وإن كان منفصلا. ومن بين صور الضمير المستتر: "الضمير اللازم" الذى هو مع ذلك لا يظهر عموما، مثال ذلك فاعل فعل المتكلم والمخاطب.
ولم تكن هذه العبمارات الاصطلاحية قد تطورت بعد عند سيبويه، فهو لا يفرق إلا بين الإضمار المؤدى فى الواقع صوتا (إما بضمير منفصل أو لاحقة) وبين الضمير غير المصرح به (٢) انظر
стр. 6652
خاصة كتاب سيبويه، جـ ١، ص ١٨٨، س ١، ٤؛ جـ ٢، ص ٣١٨، س ١، ص ٣٢٠، س ٢٣، ص ٣٢٢، س ١٧)؛ على أننا نجد عنده بالفعل مصطلحات للضمائر إذ يقول: "المتكلم" و"المخاطب" و"الغائب" كما سمى الضمير الغائب أيضا باسم "المحدث عنه".
أما عن إعراب الضمائر فقد أثار هذا بين العرب لونًا من ألوان التمييز الدقيق المرهف الذى يقوم على نظرية فى المعرفة، بل إن سيبويه (جـ ١، ص ١٨٨، س ٩) نفسه يقول: "وإنما صار الاضمار معرفة لأنك إنما تضمر اسما بعد ما تعلم أن من تُحدِّثُ قد عرف من تعنى أو ما تعنى، وإنك تريد شيئا بعينيه"؛ وليس من الجائز أن يثار شك حول ما تشير إليه الضمائر (بما فى ذلك حالات المضاف إليه) إلا فى أمثلة نحو "أضل بدوى ناقته"، ويكاد يكون الشك فى هذا المقام قد زال (انظر مزيدا من البيان حول هذه النقطة المختلف عليها، ابن يعيش، ص ٦٨٣). على أن العرب قد انتهوا فى هذه النقطة نفسها المختلف عليها إلى الرأى السليم، وهو أن الهاء (أى اللاحقة أو الضمير فى ناقته) لا يحتمل لبس فى هذه الحالة إذ هو على الرغم من رجوعه إلى اسم لا يزال بعد غير معين فمن غير الممكن أن يقصد به بدوى ما بل البدوى الذى سبقت الإشارة إليه فعلا (المصدر نفسه، باب ١١).
ويجب أن نلاحظ أيضا أن العرب لم يكونوا يعدون أسماء الإشارة والأسماء الموصولة فى حكم الضمائر كما نفعل نحن الغربيين، بل هى تنتظم عندهم بابًا قائما بذاته هو باب "المبهمات".
المصادر:
(١) سيبويه: الكتاب، طبعة درنبورغ، جـ ١، ص ١٨٧ وما بعدها، ص ٢١٠، ٢١٨ وما بعدها، ٢١٨ وما بعدها، ٢٤٠، ٣٢٩ وما بعدها.
(٢) الزمخشرى: المفصل، ص ٥١ - ٥٥، ٨١، ٨٨، ١٤٤.
(٣) ابن يعيش، ص ٦٨١ - ٦٨٣.
(٤) Lexicon: Lane، ص ١٠٨٣.
الأبيارى [شاده A.Schaade]
стр. 6653
ط
стр. 6654
طارق بن زياد
طارق بن زياد بن عبد اللَّه، زعيم البربر، وقائد جيش المسلمين فى فتح الأندلس؛ ويذكر ابن عذارى نسبه كاملا فيقول إنه من قبيلة نفزة، ويروى الإدريسى إنه من بربر زناته، ويسميه ابن خلدون طارق بن زياد الليثى، ويقول آخرون أنه فارسى من أهل همدان.
قام طريف باستكشاف فى جنوبى الأندلس فى رمضان سنة ٩٦ هـ (يوليه سنة ٧١٠ م)، وأقدم موسى بن نصير بفضل هذا النجاح فأعد العدة لحملة أوسع نطاقًا وعهد إلى تابعه طارق بقيادتها، وكان وقتئذ قائد طليعة جيشه، وأنفذه إلى شبه الجزيرة على رأس ٧٠٠٠ رجل، جلهم من البربر، فى كتائب صغيرة فى سفن زودهم بها الكونت يوليان، ولعل عبورهم المضيق كان فى رجب سنة ٩٢ هـ (أبريل - مايو سنة ٧١١ م)، وهبط جيش طارق أوربا وجمعه طارق على جبل نسب إليه، وهو جبل كالبه Calpe القديم، الذى أقام عليه من بعد الملك عبد المؤمن الموحدى مدينة جبل الفتح (سنة ٥٥٥ هـ = ١١٦٠ م)؛ ويردد جميع الإخباريين العرب تقريبًا فى شأن اجتياز طارق للمضيق، قصة رؤيا رآها أثناء عبوره بشرت بانتصاره، وما لبث طارق أن استولى على قرطاية والجبل الأخضر، وحشد الملك رودريك القوطى جيشًا عظيما لمواجهة المسلمين بالنظر إلى الخطر الذى كان يتهدد بلاده.
стр. 6655
ثم طلب طارق من موسى بن نصير النجدة، فأنفد إليه ٥٠٠٠ رجل من البربر علاوة على السبعة الآلاف الذين سبق أن زوّده بهم؛ والإشارات الواردة فى كتب المؤرخين المسلمين والنصارى مقتضبة ولكنها دقيقة دقة كافية فى وصفهما لسير الأمور بعد الفوز، بعد المعركة الفاصلة التى وقعت بين المسلمين والقوط عند مصب وادى بكَّة Rio Barbat على شواطئ بحيرة الخندق؛ وما كان جيش طارق، وقوامه ١٢.٠٠٠ من البربر، ليثبت طويلا لولا عدول موسى بن نصير عن إحجامه عن توسيع رقعة الغزو، الذى كان قد قصد به أول الأمر أن يكون مجرد استكشاف وغارة فحسب، فقد استقر رأيه على أن يشخص إلى الأندلس على رأس جيش من العرب دون البربر. إذ غار مما أصابه تابعه من نجاح جرئ مظفر، فترك الحكم فى إفريقية لابنه الأكبر عبد اللَّه وعبر البحر إلى الأندلس فى مستهل صيف سنة ٩٧ هـ (٧١٢ م)، وكانت عدة جيشه أكثر من ١٠.٠٠٠ مقاتل بينهم الكثيرون من العرب المشهورين مع أتباعهم اليمنية والقيسية؛ واستولى هذا الجيش على مدينة شذونة وقرمونة ثم حاصر أشبيلية، وبعد ذلك ببضعة أشهر حاصر ماردة التى ظلت ثابتة سنة، إلا أن جزءًا من جيش العرب أنفذ لقتال الأمير القوطى ثيودومير فى أريولة، واستسلمت ماردة فتقدم موسى بن نصير صوب طليطلة ولحق بطارق فى الطريق، وكان طارق بعد أن هزم القوط قد حمل على إستجه ثم على طليطلة، وأنفذ فى الوقت نفسط ثلاث سرايا للاستيلاء على قرطبة وأرشذونة وألبيرة، ويقول المؤرخون العرب إن طارقا أصاب ثروة طائلة فى طليطلة، وكتب إلى موسى بن نصير يبلغه ما أحرزه من نصر.
وكان لقاء طارق بسيده من الموضوعات التى طرقها المؤرخون، وقد قال البعض إن موسى أذل تابعه إذلالا شديدًا. واستمر الغزو، وسرعان ما بلغ جيش المسلمين سرقسطة ومرتفعات أرغون وليون وأشتورش وجليقية؛ ولما عاد موسى بن ضير مع طارق إلى دمشق ليبلغا الخليفة نبأ انتصاراتهما
стр. 6656
كانت الأندلس بنواتها الصغيرة من الجنود البربر والعرب قد بلغت تقريبًا أقصى حدودها الجغرافية.
المصادر:
(١) ابن عبد الحكم: فتوح مصر، طبعة C.Torrey فى Yale Oriental Series، ١٩٢٢، الفهرس.
(٢) أخبار مجموعة، طبعة Lafuentey Al,cantara (Ajbar machmua) مدريد ١٨٦٧ النص ص ٤ وما بعدها؛ الترجمة، ص ١٨ وما بعدها.
(٣) ابن القوطية: تاريخ فتح الأندلس، مدريد ١٩٢٦ Hisloria de la conquista de Espana de Abenalacolia el Cordobes) ترجمة J.Ribera)، النص، ص ٣ وما بعدها؛ الترجمة ص ١ وما بعدها.
(٤) الضبى: بغية الملتمس، المكتبة الأندلسية، جـ ٣ مدريد ١٨٨٥، رقم ٨٦٤، ص ٣١٥.
(٥) ابن عذارى: البيان المغرب، طبعة Dozy, جـ ٢، الترجمة، ص ٨ وما بعدها (انظر جـ ١؛ ص ٢٨ من النص).
(٦) الإدريسى: Descr، ص ١٧٦.
(٧) المؤرخون: تحت "جبل طارق".
(٨) المقرى Analectes الفهرس.
(٩) Histoire de l'Espagne musulmane: R.Dozy، جـ ١، ص ٣٢ وما بعدها.
(١٠) المؤلف نفسه: Recherches sur L'histoire el la litterature de l'Espagne، الطبعة الثالثة، جـ ١، ص ٢١ وما بعدها.
(١١) Les Berbers: Fournel، باريس ١٨٧٥، جـ ١، ص ٢٣٦ وما بعدها.
(١٢) Estudio sobre la invasion de los arabes en Espana: E.Saavedra مدريد ١٧٩٢.
صبحى [ليفى يروفنسال E.Levi-Provencal]
طاهر وحيد
محمد عماد الدولة، شاعر فارسى من قزوين، كان كاتب سر اثنين من رؤساء الوزارات، هما ميرزا تقى الدين محمد، وخليفة سلطان؛ وفى سنة ١٠٥ هـ (١٦٤٥ - ٤٦ م) عيّن مؤرخا للشاه عباس الثانى، ثم أصبح وزيرا
стр. 6657
سنة ١١٠١ هـ (١٦٨٩ - ١٦٩٠ م)، فى عهد سليمان؛ ثم اعتزل الحياة العامة وتوفى على الأرجح سنة ١١١٠ هـ (١٦٩٨ - ٩٩ م) بالغا من العمر التسعين؛ وفى المتحف البريطانى خمسة مخطوطات من آثاره التاريخية، وقد جاء فى كتاب "آتش - كده" (بومباى ١٢٧٧، وهو غير مصحّف) أن الإعجاب بقصائد هذا الشاعر إنما كان يرجع بخاصة إلى رتبته.
المصادر:
(١) Gesch. Redek. Pers.: Hammer, ص ٣٧٠ (شذرات مترجمة).
(٢) Catalogue of Persian Mss.: Rieu, ص ١٨٩ - ١٩٠.
(٣) A History of Persian Literature in Modern Times: E.G. Browne؛ (كمبردج، ١٩٢٤)، ص ٢٥٨ و ٢٦٤.
(٤) Descriptive cat. As. Soc.: Ivanow Benga (كلكته ١٩٢٤)، ص ٣٧١.
(٥) Grundriss. d. iran Phil.: Ethe, جـ ٢، ص ٣١٢ و ٣٢٤.
صبحى [إيوار Cl. Huart]
الطائع لأمر اللَّه
(أو للَّه)، عبد الكريم بن الفضل، الخليفة العباسى: ولد سنة ٣١٧ هـ (٩٢٩ - ٩٣٠ م)؛ وكان أبوه الخليفة المطيع، قد خلع فى الثالث عشر من ذى القعدة سنة ٣٦٣ هـ (٥ أغسطس سنة ٩٧٤ م)، فنودى بالطائع أميرًا للمؤمنين، وكانت أمه تدعى عتب وقد عمرت بعده ويلاحظ ابن الأثير بحق (جـ ٩، ص ٥٦) أن الطائع لم يكن يملك أثناء حكمه من السلطان ما يؤهله لأن يكون قادرًا، على الاشتراك فى أى عمل يستحق الذكر؛ ونستطيع أن نقول دون أن نخشى الزلل إنه إنما ذكر فى التاريخ بالبراءات التى ولى بها بعض العمال فى مناصب الدولة، وبخطابات العزاء التى كتبها وما إلى ذلك من الإجراءات الشكلية، ويبدو أن أبرز سماته كانت هى قوته البدنية الخارقة؛ وكان الذين يحكمون الدولة بالفعل فى أول الأمر هم البويهيون، فلما قضى أعظم البويهين شأنًا، وهو عضد الدولة، حمو الخليفة، فى شوال سنة ٣٧٢ هـ (مارس ٩٨٣ م)، شرع أولاده
стр. 6658
يتشاجرون فيما بينهم؛ وفى شعبان سنة ٣٨١ هـ (أكتوبر - نوفمبر سنة ٩٩١ م) كان بهاء الدولة يعانى ضائقة مالية، ولم يستطع دفع رواتب جنده، فأقنعه مستشاره القوى النفوذ أبو الحسن بن المعلم، بأن يخلع الخليفة ويستولى على كنوزه، ومثل بهاء الدولة البويهى بين يدى الخليفه وفى ركابه حاشية كبيرة؛ وانتزع الخليفة من عرشه بأمر من بهاء الدولة وحمل إلى داره حيث سجن، وخلفه على عرش الخلافة ابن عمه أبو العباس أحمد واتخذ لنفسه لقب القادر؛ وفى رجب سنة ٣٨٢ هـ (سبتمبر سنة ٩٩٢ م) سمح للخليفة السابق بأن يحضر إلى قصر القادر، حيث أكرموا وفادته، وتوفى فى غرة شوال سنة ٣٩٣ هـ (٣ أغسطس سنة ١٠٠٣ م).
المصادر:
(١) محمد بن شاكر الكتبى: فوات الوفيات، جـ ٢، ص ٣.
(٢) ابن الأثير: الكامل، طبعة تورنبرغ، جـ ٨ - ٩؛ انظر الفهرس.
(٣) ابن خلدون: العبر، جـ ٣، ص ٤٢٨ و ٤٣٦.
(٤) ابن الطقطقى: الفخرى، طبعة درنبورغ، ص ٣٩١.
(٥) Geschichte der Chalifen: Weil، جـ ٣، ص ٢١ - ٤٤.
(٦) The Caliphate its rise, cline and Fall: Muir، ص ٥٨٢.
(٧) Le Strange Baghdad during the Ab basid Caliphate، ص ١٦٢ و ٢٧٠ و ٢٧١.
صبحى [تسترشتين K.V.Zettersteen]
الطائف
بلدة فى جزيرة العرب على مسيرة ٧٥ ميلا تقريبًا جنوبى مكة بشرق، وهى فى جبال السراة وترتفع حوالى ٥٠٠٠ قدم عن سطح البحر، وتكتنفها مزارع بها بساتين مسورة مما حمل بوركارت Burckhardt على القول بأنها "أروع ما رأى منذ غادر لبنان فى الشام". ويصفها البدو أيضا بأنها قطعة من الشام نقلت ثم حلت تحت سماء
стр. 6659
الحجاز، وينسبون هذه العجيبة إلى شفاعة إبراهيم حبيب اللَّه الذى لا ترد له شفاعة. وهذا الموقع الذى تصح فيه الأبدان وتشتد فيه الريح حتى تتجمد مياهه أحيانا، كان فيه ما يجذب أنظار تجار مكة الأثرياء، فتصبو نفوسهم إلى امتلاك ضيعة فيه أو قل مقاما يخفف عنهم ما يعانون من [القيظ فيما سواها] الذى يصيب المرء بالخمول، وقد درج أحفادهم على ذلك فيما بعد.
وكانت الطائف حاضرة قبيلة ثقيف؛ وتقرن عبارة القرآن الكريم (سورة الزخرف، الآية ٣١) مكة بالطائف (القريتين)، ويوحى هذا بوجود صلة ذات شأن بينهما، ولم تذكر الطائف فى غير ذلك من آيات القرآن الكريم. على أنه يجوز لنا أن نقول إنها كانت عشية الهجرة تعد ثانى مدائن بلاد العرب الغربية وتلى مكة، بل تفوقها من ناحية ما فيها من أراض خصيبة. ذلك أن الوديان التى تلتف بها كانت تزود تجارة الصادرات التى تخرج منها بسلع وافرة ميسورة التسويق بخاصة فى إقليم كالحجاز حرمته الطبيعة أسباب الزاد، وهذه السلع الحنطة والأخشاب. وكانت الصناعة التى تشتهر بها الطائف هى الجلود تعالج فى مدابغها الكثيرة العدد مما جعل جوها فيما روى كريها. وكان يحيط بها حزام من الأسوار أقيمت لتلقى عدة الحرب. وكانت الجمال، سفائن الصحراء عند مدخل ذلك البحر من الرمال ومخرجه، تمد فى الطائف بالمؤن من غلات أرضها المختلفات وبالأحمال من زاد صناعتها. والظاهر أن الطائف كانت تربطها باليمن خاصة علاقات وثيقة، إذ كانت توفر ثلاث مراحل أو أربعا للمسافر إلى اليمن يسلكها إذا هو اتخذ طريق مكة. وكان أهل الطائف ينقسمون فريقين كبيرين.
وكان الأحلاف، أحدث الفريقين عهدًا وأقلهما أخذا بأسباب الارستقراطية، وقد أحس هؤلاء بأنهم دون منافسيهم بنى مالك فى الثراء وامتلاك الأرض فسعوا إلى تعويض نقصهم بالبراعة الفائقة فى سياسة الأمور والتنظيم الحربى الجاد. وقد خرج أعظم شعراء الطائف وأكثر شيوخها هيبة من الأحلاف.
стр. 6660
وقد نسب البدو ما عرف عن أهل الطائف من دهاء وكياسة إلى اعتيادهم العيش على الحنطة حتى غدا ذلك مضرب الأمثال. وكان بين أهل الطائف وأهل مكة نوع من الاتفاق الودى، وهو اتفاق وثقت عراه روابط المصاهرة بين قريش والأحلاف. وقد رأينا أن كثيرًا من أهل مكة كانوا يعيشون فى الطائف وكانت لهم ضياع فيها. وكان من يقيمون من أهل الطائف فى مكة لا يكادون يقلون عن أولئك، يعيشون فيها أحلافا لأسرها الكبيرة وخاصة الأمويين الذين كان لهم أصحاب ضياع فى إقليم الطائف. وهذا يفسر الشأن الكبير الذى كان لبنى ثقيف فى خلافة الأمويين.
ومن ثم كان مركز الطائف، عشية الهجرة، فريدا بين بلدان الحجاز، وذلك أن جوها المنعش، وفاكهتها وأعنابها، وزبيبها المشهور وغير ذلك من المحاصيل التى تغلها أرضها، كل أولئك كان يجعلها أقرب إلى الشام من أراضى غربى بلاد العرب القاحلة الجرداء. أما من ناحية التقدم العقلى، فإن أهل الطائف فيما يظهر كانوا يعتزون بأنهم يبزون البدو والقبائل المقيمة. وهذا هو الذى خلص إليه الموسوعى الفطن: الجاحظ بالثناء على أهل الطائف فى ختام حديثه عن الحجاج الثقفى. وقد فكر محمد ﵊ بعد ما لقيته رسالته فى مكة فى أن يجتذب لدعوته أهل الطائف الذين عرفوا بالذكاء. ولكنه لم يوفق فى ذلك فلم يجد بدًا من أن ينصرف إلى الأنصار. وقد استعانت قريش فى حروبها مع النبى [ ﷺ ] بأحلاف الطائف. فلما فتحت مكة سنة ثمان للهجرة بعيد هزيمة هوازن فى حنين حاصر النبى [ ﷺ ] الطائف. ولم يحدث إلا فى سنة من السنين التالية أن أقبل على النبى [ ﷺ ] وفد من أهل الطائف ليبحث فى المدينة بالتفصيل أمر دخول أهل هذا البلد فى الدين [الإسلامى] الذى اعتنقوه.
ولم يستفد أهل الطائف بعد من انتشار الإسلام خارج حدود جزيرة العرب أكثر مما استفاد أهل مكة، فقد اضمحلت مكة على حين ازدهرت
стр. 6661
المدينة، ذلك أن المدينة كانت فى أول الأمر مقر الخليفة، ثم أصبحت من بعد أيام الأمويين مقر والى الحجاز، وفى ظله جرت الحال بأن تصبح بلدًا من البلاد التابعة لولاية من الولايات. وقد وقف أهل الطائف أول الأمر دون اضمحلال بلدهم بفضل إقدامهم وشجاعتهم، فنجحوا فى أن يبقوا على مكانة جبالهم ذات الجو المنعش منتجعا لا لأهل مكة فحسب بل لطبقة الأشراف المسلمين الجديدة فى المدينة. ثم هم قد قدموا فى عهد الأمويين شاهدا آخر على قدرتهم على التكيف بالظروف الجديدة. وقد اقترن التدهور الاقتصادى للطائف وفقدانها لاستقلالها الذاتى ببلوغ الثقفيين أوج سلطانهم السياسى، فقد استطاعوا أن يزجوا بأنفسهم فى المناصب الكبرى وأظهروا ما فطروا عليه من مواهب مختلفة أشد الاختلاف. ذلك أننا ألفنا منذ عهد معاوية أن نجد عمالا من الثقفيين يحيطون بالخليفة، بل لقد كدنا وزياد ابن أبيه فى أوج سلطانه أن نتوقع إلى حين أن يتولى هؤلاء الثقفيون عرش الخلافة. ولما بلغت الإمبراطورية العربية فى أيام الوليد بن عبد الملك غاية ازدهارها، لم يكن أكبر رجل فى هذا العهد هو الخليفة القرشى بل كان هو الحجاج الثقفى. وكان الثقفيون جميعًا قادرين على استغلال علاقاتهم التاريخية، والصداقة التى كانت تربط الطائف بمكة، وصلاتهم بأكبر الأسر القرشية وخاصة الأمويين. وقد تبينوا فى الماضى دليلا يهديهم إلى الاتجاه الصحيح الذى يسلكونه فى نشاطهم السياسى.
وقد عنى العباسيون والعلويون بهذا الأمر ووضعوه نصب عيونهم لا ينسونه. وتسجل الروايات كراهيتهم للثقفيين وكيف ربطوا بينهم وبين المآخذ التى كان يلام عليها الأمويون، ثم هم قد صوروهم باللعنة، استنادًا إلى ما وقع فى كربلاء وما مُنَى به العلويون من فشل فى استرجاع عرش الخلافة، وقد مثلت فى أذهان العباسيين كراهيتهم للاضطرابات السياسية التى وقعت فى العراق فتأثروا بذلك تأثرًا وجد له متنفسا فيما أحسوا به من
стр. 6662
مرارة خاصة حين كانوا يتذكرون أكابر العمال الثقفيين فى عهد الأمويين.
وجاهر الحكام العباسيون بعدائهم للحجاز حيث ظلت فتن العلويين تضطرم فيه. (كتاب الأغانى، جـ ٣، ص ٩٤). وقد ضمت الطائف قبر جد الخلفاء العباسيين عبد اللَّه بن العباس الذى أصبح بمثابة الشفيع لهذه البلدة، ولكن قيام هذا القبر فى الطائف، وهو القبر الذى يزوره الناس كثيرًا، لم تسل العداوة قط من قلوب العباسيين الذين لم يغفروا لأهل الطافف قط ما كان من تشيعهم للأمويين، وتركوا البلدة تضمحل رويدًا رويدًا (*). ومن الشواهد النادرة التى تخالف ذلك ما نصادفه من أن أميرة عباسية قد أبدت بعض العناية بالطائف، ذلك أن أم الخليفة المقتدر اشترت ضياعا فيها، ومن قبلها فعلت ذلك السيدة زبيدة زوجة هارون الرشيد الطائرة الصيت، ومن ثنم وجدت قنوات المياه التى أنشئت فى مكة. وقد ظلت الطائف هى ونواحى السراة المجاورة لها سوقا لمكة بفاكهتها وقمحها.
ومنذ القرن الرابع الهجرى (العاشر الميلادى) جرى جغرافيو العرب الذين ذكروا الطائف على وصفها بقولهم إنها "بليدة" بل هم يزيدون على ذلك أنها صغيرة. وأصبحت أرباضها مقفرة حتى إن الموسوعيين أمثال ياقوت والبكرى لم يعثروا فيها على مواقع الضياع والقرى التى ذكرت أيام الأمويين. وظلت الطائف منذ قيام إمارة الحسنيين فى مكة خاضعة فى معظم الأحوال الحكم الأشراف الأعظمين، وقد أقيمت الأسوار حول الطائف وشيدت قلعتها المتواضعة بقصد حماية مكة من غارات المغيرين القادمين من نجد؛ ولم تستطع أن تفى بهذا الغرض إلا بقدر محدود وخاصة فى الحروب التى نشبت بين الأشراف الأعظمين والوهابيين فى عهد ابن سعود، فقد استولى عليها هؤلاء الوهابيون سنة ١٨٠٢، وانتزعتها من قبضتهم الجيوش
стр. 6663
المصرية بقيادة طوسون باشا سنة ١٨١٣. وفى السنة التالية زار بوركارت الطائف فألفى نصفها خرائب، وفيها أكل "عنبا كبيرًا جدًا من أعذب الأعناب طعمًا، كما أكل تينًا، ورمانا وسفرجلا" وكان معظم سكانها من عرب ثقيف: "وكان لأغلب التجار من ثراة المكيين بيوت فيها، على أن معظم الأجانب الذين اختاروها مقاما لهم من أصل هندى".
وهكذا ظل تكوين سكانها؛ ويقول فلبى Philby الذى زارها فى أواخر سنة ١٩١٨ إن هؤلاء السكان لم يكونوا يزيدون على ٥.٠٠٠ نسمة، ولكن عددهم كان يرتفع إلى عشرين ألف نسمة فى فصل الصيف. وفى أبريل سنة ١٩٢٤ عادت الطائف مرة أخرى إلى يد الوهابيين أثناء حملاتهم على الحسين بن على ملك الحجاز السابق.
المصادر:
(١) نجد المصادر الخاصة بها فى La cite arabe de Taif a la veille de l'hegire: H.Lammers فى M.F.O.B، جـ ٨، ص ١١٥، ص ٣٢٧.
(٢) Ziad ibn Abihi, vice-roi l'Iraq, Lieutenant de Mo'awia I: H.Lammens فى R.S.O جـ ٤.
(٣) ياقوت: المعجم، طبعة فستنفلد، جـ ٣، ص ٤٩٤ - ٥٠١.
(٤) ابن حوقل: المكتبة الجغرافية العربية، جـ ١، ص ٢٧.
(٥) المقدسى: المكتبة الجغرافية العربية، جـ ٣، ص ٧٩.
(٦) ابن الفقيه: المكتبة الجغرافية العربية، جـ ٥، ص ٢٢.
(٧) الهمدانى: صفة جزيرة العرب، طبعة مولز، ص ١٢٠، ١٢١.
(٨) رحلات ابن جبير، طبعة ده غوى، ص ١٢٠ - ١٢٢.
(٩) العجيمى: أحمد اللطائف من أخبار الطائف، مخطوط فى دار الكتب بالقاهرة، فهرس التاريخ رقم ٨٧؛ وانظر عن العجيمى كتاب بروكلمان
стр. 6664
تاريخ الأدب العربى، جـ ٢، ص ٣٩٢ ولم يذكر بروكلمان فى هذا الموضع ذلك المؤلف الصغير.
(١٠) Voyages en Arabie: Burchardt الترجمة جـ ١، ص ١١٠ - ١١٣.
(١١) The Heart of Arabia: philby, لندن ١٩٢٢ م، جـ ١، ص ١٨٢ - ٢٠٣.
خورشيد [لامنس H.Lammens]
الطب
الطب فرع من فروع العلم حاز فيه العرب أعظم الشهرة، وقد تلقى المسلمون معارفهم فى هذا الموضوع من اليونان بصفة خاصة عن طريق السريان والفرس فى بادئ الأمر، ثم عن طريق ترجمة المؤلفات القديمة مباشرة. وعنى الحكام المسلمون والأمراء فى جميع العهود عناية شديدة باختيار أطبائهم، وكان فى بلاط الخلفاء أطباء يهود ونصارى ومزدكية وصابئة بل وقليل من الأطباء الهنود. وقد درس الطب كثيرًا فى المشرق فى الفترة السابقة على الإسلام وخاصة فى الإسكندرية من أعمال مصر، وفى مدرسة جند يسابور فى فارس، وهى المدرسة التى ظلت على قيد الوجود حتى عهد العباسيين.
وعرف العرب بصفة خاصة من مؤلفى كتب الطب اليونان: بقراط وجالينوس، كما نذكر علاوة على هؤلاء روفس الإفسوسى Rufus of Ephesus وأوريباسيوس Oribases وآتيوس Aetius وبولس الأيجيمى وقد ترجمت مؤلفات بقراط إلى العربية على يد حنين بن إسحاق، وقسطا بن لوقا، وعيسى بن يحيى، وعبد الرحمن ابن على، ذلك أنهم ترجموا كتابه المسائل Aphorisms ثم درست وشرحت مقالاته فى تقدمة المعرفة Prognostics, والأمراض الوافدة Epidemics؛ وقد ترجم كثير من مؤلفات جالينوس إلى العربية منها كتاب الصناعة Ars medica أو إيساغوجى Isagoge وهو الكتاب الذى شاع استعماله فى العصور الوسطى؛ وكتاب الأسطقسات على رأى
стр. 6665
بقراط De elementis secundum Hippocratem، وكتاب المزاج De temperamentis؛ وكتاب تدبير الأصحاء De sanitate tuenda؛ وثلاثة كتب عن خصائص الأغذية؛ وكتاب قوى الأغذية De alimentorum facultatibus وأربع عشرة مقالة فى حيلة البرء Therapeutics؛ وكتاب مداواة الأمراض Methodus medendi؛ وكتاب تقدمة المعرفة؛ وكتاب العلل والأعراض De morbis et symptomatibas؛ وكتاب آخر فى الحميات كان معروفًا جيدًا فى اللاتينية، كما ترجمت له كتب أخرى فى النبض وفى الأورام وشروح كثيرة على كتب بقراط وخاصة شرحه لكتاب الحميات والمسائل، كما نضيف إلى هذه الشروح، شرحه لكتاب بيماوس لأفلاطون وهو الشرح الذى ترجمه حنين بن إسحاق.
ونذكر من الأطباء النصارى الذين برزوا فى بلاط الخلفاء: ابن ماسويه طبيب هارون الرشيد، فقد عهد إليه الخليفة القيام على ترجمة كتب الطب التى ألفها القدماء كما كان يدرس الطب فى بغداد. واشتهرت بالطب فى ذلك العهد أسرة بختيشوع، وقد لزم أحد أفرادها الرشيد فى بداية حكمه.
ويقال إن هذه الأسرة وفدت من جنديسابور. وكان على بن رضوان أحد النصارى المصريين طبيبًا للخليفة الفاطمى الحاكم بمصر، وقد كتب شرحًا على جالينوس.
وكان على بن عباس المجوسى (الزردشتى) طبيبا للسلطان البويهى عضد الدولة، وقد كتب كتابه المسمى "الملكى" ونال هذا الكتاب أوسع الشهرة قبل كتاب القانون لابن سينا، وقد لزم سنان الصابئ، وهو ابن عالم الهندسة العظيم ثابت بن قره، الخليفة القاهر.
وكان هذا الطبيب يحمل إجازة طبية رسمية من أحد المعاهد، ذلك أن الراغبين فى الاشتغال بمهنة الطب كان يفرض عليهم أن ينجحوا فى الامتحان وأن تمنح لهم الإجازات التى تحدد العمل الذى يسمح لهم بمزاولته. وكان فى بغداد وحدها أكثر من ثمانمائة طبيب يحملون هذه الإجازات، ولا يدخل فى عدادهم الأطباء الذين أعفوا من
стр. 6666
الامتحان بسبب شهرتهم فى الطب. وقد فر سنان إلى خراسان لاضطهاد الخليفة له ثم عاد من بعد إلى بغداد حيث توفى بها عام ٩٤٢ م.
ولا يعنى هذا الاختلاف فى الأصل بين الأطباء وجود تباين ذى شأن فى آرائهم وخبرتهم فى هذا الفن، وهذا لا ينفى وجود قليل من الوصفات الطبية أو قليل من طرق العلاج فى حالة أو غيرها تختص بها مدرسة أو أخرى من مدارس الطب. ويروى ابن القفطى قصة أمير من أسرة هارون الرشيد أصابه البحران، فأرسل فى طلب طبيب نصرانى ليعالجه، ثم طلب طبيبًا يهوديًا، ولكنهما لم يستطيعا عمل شئ حيال مرضه، فأرسل فى طلب طبيب هندى فنجح فى علاجه.
وقد فاقت شهرة الأطباء المسلمين شهرة من سبقوهم. والرازى الذى عرف حق المعرفة فى العصور الوسطى بالاسم اللاتينى Razes كان طبيبًا وصيدليًا وجراحًا وكيمائيًا. وخلف لنا الرازى كتابين كبيرين هما: "الحاوى" و"المنصورى" وقد أهداهما لأبى صالح منصور السامانى، وهما فى بعض الأمراض الخاصة. وكان الرازى رئيسًا لبيمارستان الرى ثم رئيسًا لبيمارستان بغداد. والحق إن إقامة البيمارستانات المنظمة تحت إشراف الدولة لمن الأمور التى تشرف العلم الإسلامى والحكومات الإسلامية أسمى تشريف. ويذكر المؤرخون أيضًا بيمارستان دمشق. وكان فى المدن الكبرى علاوة على ذلك رئيس للأطباء تعينه السلطات المسئولة. ونذكر من بين الذين حازوا هذا اللقب ابن زهر الثانى.
وكان كبار فلاسفة المدارس الهللينية المتأخرة، وهم المتكلمون، أطباء ألفوا فى الطب. فابن سينا كان يمارس مهنة الطب وله فيها شهرة فائقة، وكتابه العظيم القانون فى الطب أكبر مرجع فى هذا الموضوع ألف فى العصور الوسطى. وقد شرح هذا الكتاب عدة مرات باللغة العربية وأصبح حجة فى المشرق ثم فى المغرب بعد ذلك. وينقسم هذا المرجع إلى خمسة كتب، الأول مخصص لمبادئ الطب العامة أى الكليات. وهذه الكليات هى التشريح
стр. 6667
وعلم الصحة Hygiene والأمراض التى تؤثر بصفة عامة على البدن كله فى مقابل الأمراض الخاصة التى تؤثر بنوع خاص فى عضو أو طرف من الأطراف. وقد عددت هذه الأمراض ودرست فى الكتاب الثالث ابتداء من الرأس ثم هبوطا حتى القدم، كما درست الأمراض العامة أيضًا فى الكتاب الرابع؛ ثم تأتى بعد ذلك العوارض المختلفة والأورام والتسمم وكسور الأطراف. والكتاب الثانى رسالة فى الأعشاب الطبية؛ أما الكتاب الخامس فمخصص للأدوية المركبة التى تسمى أقراباذين.
وفى المغرب نجد ابن باجة وابن طفيل وهما من أطباء الموحدين. وكتب ابن رشد الذى خلف ابن طفيل فى التطبيب للموحدين كتابًا فى الكليات، وقد نافست شهرة هذا الكتاب قانون ابن سينا فى العالم الإسلامى الغربى ثم فى العالم المسيحى. وأنجبت الأندلس أسرة ابن زهر المعروفة فى العصور الوسطى بالصيغة اللاتينية Avenzoar.
وكان للطب العربى أثر ضخم فى العالم الغربى. فقد انتقل بادئ الأمر إلى اليهود وخاصة إلى ابن ميمون Maimonides صاحب المؤلفات الطبية الجمة. ثم انتقل بعد ذلك إلى النصارى. وعن هذا الطريق قام جيرارد القرمونى Gerard of Cremona بترجمة قانون ابن سينا وكتاب المنصورى للرازى. وقام أندرياس ألياكوس البللونى Andreas Alpagus of Bellona بتنقيح ترجمة القانون كما قام بترجمة كتاب الترياق De Therica لابن رشد وكتاب الكنّاش Practica لابن سرافيون. وترجم فرّاكوت Farragut كتاب الحاوى Continens للرازى كما ترجم بوناكوسا Bonacossa وهو يهودى من بادوا كليات ابن رشد. وقد نشرت هذه الترجمات فى بداية العهد بالطباعة.
والمعرفة بالأقراباذين والأعشاب الطبية تتمثل فى رسالة ابن البيطار المالقى علاوة على أجزاء من قانون ابن سينا تشير إلى هذا الموضوع. وقد درس العرب أنفسهم الأعشاب ثم وسعوا معرفتهم بخصائصها الطبية
стр. 6668
مستفيدين من دروس ديسقوريدس وجالينوس. واستطاعوا بفضل ملاحيهم أن يستحدثوا فى الطب استخدام نباتات جديدة جاءوا بها من أرخبيل الملايو والصين مثل الكافور والقثاء الهندى Cassia وخشب الصندل. وقد نهض العرب بفن تركيب الأدوية وابتكروا عدة تراكيب طبية وأشربة ومستحلبات تمزج بها الأدوية، والمواد الكحولية.
وهناك فرع من الدراسات يمت بصلة وثيقة إلى الطب ونعنى به علم البيطرة الذى كان موضوع عدد من الرسائل الخاصة بين العرب.
المصادر:
هناك معلومات مستفيضة عن الأطباء فى العالم الإسلامى موجودة فى كثير من المؤلفات العربية:
(١) ابن أبى أصيبعة: طبقات الأطباء، طبعة Muller سنة ١٨٨٤
(٢) ابن القفطى: تاريخ الحكماء.
(٣) أبو الفرج: مختصر الدول، طبعة صالحانى.
(٤) المقرى: نفح الطيب عن أطباء الأندلس.
(٥) قانون ابن سينا، طبعة عربية فى رومة عام ١٥٩٣ فى Typographia medicea، وقد أعيد طبعه فى بولاق عام ١٩٢٤.
المؤلفات الأوربية:
(١) Histoire de la medetine arabe: L.Leclerc فى مجلدين باريس سنة ١٨٧٦.
(٢) Geschichte der arabischen Arzte und Natuforscher: F.Wustenfeld، كوتنكن سنة ١٨٤٠.
(٣) Arabian Medecine and Influence on the Middle Ages: Donald Campbell لندن سنة ١٩١٦ فى مجلدين، وبه ثبت المصادر.
(٤) Les penseurs de I'Islam: Carra de Vaux جـ ٢، فصل ٩، باريس سنة ١٩٢١.
(٥) Arabian medicine: E.G.Browne كمبردج سنة ١٩٢٢.
الشنتناوى [كاراده فو B.Garra de Vaux]
стр. 6669
موجز دائرة المعارف الإسلامية
«الطبري - عارف حكمت بك»
[الجزء الثاني والعشرون]
стр. 6670
الطبرى
أبو جعفر محمد بن جرير المؤرخ العربى: ولد الطبرى على الأرجح سنة ٨٣٩ م (فى نهاية سنة ٢٢٤ هـ أو فى مستهل سنة ٢٢٥ هـ) فى آمل من أعمال طبرستان، وبدأ ينصرف إلى الدرس فى سن مبكرة وقد ظهرت عليه مخايل النبوغ، ويقال إنه حفظ القرآن الكريم ولما يبلغ السابعة؛ وتلقى علومه الأولى فى مسقط رأسه، ثم زودة أبوه الذى كان ميسور الحال بالأسباب التى تعينه على زيارة مراكز العلم فى العالم الإسلامى، فزار الرى وما جاورها، ثم زار بغداد يروم أن يأخذ على أحمد بن حنبل، ولكن أحمد توفى قبيل وصوله إليها. وقضى الطبرى وقتا قصيرًا فى البصرة والكوفة ثم عاد إلى بغداد وأقام فيها ردحًا من الزمن؛ ثم رحل طالبًا مصر، غير أنه توقف فى المدن الشآمية ليدرس الحديث. ولا شك أن الناس كانوا يعدونه وهو بمصر فى زمرة العلماء المشاهير (كان فى مصر فى رواية ابن عساكر ما بين سنتى ٨٦٩ - ٨٧٠, وفى رواية ياقوت أنه كان فى مصر سنة ٨٦٧، وهى أول زيارة له، ثم أقام فيها ما بين سنتى ٨٦٩ - ٨٧٠ م بعد أن أقام فى الشام، وفى رواية الطبرى: التاريخ، جـ ٣، ص ١٨٦٢ أنه كان فى بغداد ما بين سنتى ٨٧١ - ٨٧٢ م). ثم شخص من مصر إلى بغداد حيث عاش حتى توفى سنة ٩٢٣ م فيما عدا رحلتين قام بهما إلى طبرستان (الرحلة الثانية فيما بين عامى ٩٠٢ - ٩٠٣ م).
والظاهر أن الطبرى كان ينزع إلى حياة العلماء التى تتسم بالهدوء وإن كانت تحفل بمكارم الأخلاق. وقد صرف سنى حياته الباكرة كلها فى جمع الروايات العربية والإسلامية، ثم أنفق معظم وقته فى التدريس والكتابة. ولم يكن لدى الطبرى من المال ما يزيد على كفايته، على أنه ترفع عن الدخول فى المغانم المادية بل هو قد أبى أن يلى ما عرض عليه من مناصب تدر المال على صاحبها، واستطاع بذلك أن ينصرف إلى النشاط الأدبى الموفور المتشعب الجوانب. وكان ميدانه الأول
стр. 6671
فى هذا السبيل هو التاريخ والفقه وقراءة القرآن الكريم وتفسيره، ثم هو قد انصرف علاوة على ذلك إلى الشعر وفقه اللغة والنحو وعلم الأخلاق بل الرياضيات والطب. وظل عشر سنوات بعد عودته من مصر يتبع مذهب الشافعى ثم أقام مذهبا خاصًا به سمى أتباعه بالجريرية نسبة إلى أبيه. على أن هذا المذهب كان فيما يظهر يختلف عن مذهب الشافعى فى النظر أقل من اختلافه عنه فى العمل، وسرعان ما جر النسيان أذياله على مذهب الجريرية. وكان اختلافه عن الحنبلية أشد من ذلك فى الجوهر، ذلك أنه سلم بأن ابن حنبل حجة فى الحديث وليس حجة فى الفقه. ومن هنا أثار عداوة الحنابلة عليه؛ ويقال إن السر فى هذه العداوة هو إنكاره لتفسير الحنابلة للآية ٨١ من سورة الإسراء. واضطر الطبرى إلى الاعتكاف فى داره اتقاءً لغضب الغوغاء الثائرين ولم يأمن على نفسه إلا بعد أن صدر من الشرطة أمر مشدد يكفل حمايته. وحاول أعداؤه أيضًا أن يجروا عليه الأذى متوسلين بالشرع، فقد اتهموه بالميل إلى الزندقة، وكانت قولتهم هذه بعيدة عن الإنصاف.
ولم تصل إلينا آثار الطبرى كاملة بحال من الأحوال، وشاهد ذلك أن كل ما كتبه عن أصول مذهبه الجديد فى الفقه قد فقد. على أن تفسيره للقرآن الكريم المسمى "جامع البيان فى تفسير القرآن" ويقال له "التفسير" فحسب، نجا من الضياع. وقد جمع الطبرى فى هذا التفسير لأول مرة المادة الوافرة للتفاسير المأثورة، واستحدث بذلك كتابًا عمدة استقت منه التفاسير التى كتبت من بعد. ولا يزال هذا المصنف معينًا يستمد منه العلماء الغربيون المعلومات فى بحوثهم التاريخية والنقدية. وموقف الطبرى من الروايات التى جمعها تحدده فى جوهره المقاييس اللغوية سواء ما يتعلق منها بفقه اللغة أو النحو. ولكنه يعرض أيضا للأحكام العقائدية والفقهية التى يمكن استنباطها من القرآن الكريم، ثم هو يبيح لنفسه فى بعض الأحيان أن يدلى برأى يتسم بالصراحة دون أن يستند بحال على سند يقوم على النقد التاريخى.
стр. 6672
وأهم كتب الطبرى هو تاريخه العام المعروف باسم: "تاريخ الرسل والملوك". ولا تزودنا طبعة ليدن المشهورة لهذا التاريخ إلا بنسخة مختصرة من كتابه الضخم الذى كان يبلغ فى الحجم عشرة أضعاف هذه النسخة، ولو أن الكتاب الأصلى كان يضم عشرة مجلدات ونصف مجلد فحسب ومع ذلك فإن طبعة ليدن المختصرة ليست كاملة، وإنما يقتضى الأمر استكمالها فى فقرات شتى منها بالرجوع إلى الكتاب المتأخرين الذين أفادوا من تاريخ الطبرى العام هذا.
ويبدأ تاريخ الرسل والملوك بعد المقدمة بتاريخ آباء البشر، وأنبياء العهود الأولى وحكامها (جـ ١، قسم ١)؛ ثم يتناول تاريخ العهد الساسانى (جـ ١، قسم ٢)، ثم عصر محمد [ ﷺ ] والخلفاء الأربعة الراشدين (جـ ١، قسم ٣ - ٦)؛ ثم تاريخ الأمويين (جـ ٢، قسم ١ - ٣)؛ ثم يختم الكتاب بعصر العباسيين (جـ ٣، قسم ٣ - ٤). وقد رتب الطبرى مادته منذ بداية التاريخ الهجرى على حوادث سنى الهجرة، وينتهى الكتاب بالحوادث حتى يولية سنة ٣٠٣ و ٩١٥ م، وقد أكمل هذا الكتاب من بعد غيره من المؤرخين؛ ونذكر من الذين أكملوه:
(١) الكتاب المفقود المعروف باسم "المذيل" أو "صلة التاريخ" لأبى محمد الفرغانى تلميذ الطبرى.
(٢) كتاب أبى الحسن محمد الهمذانى المتوفى سنة ١١٢٧ م الذى يبلغ بالحوادث حتى عام ١٠٩٤ م، ولكن المجلد الأول الذى بقى منه ينتهى بحوادث ٩٧٧ - ٩٧٨. وقد أفاد المؤرخون المتأخرون مثل ابن مسكويه وابن الأثير من مادة الطبرى فى كتابة تواريخهم، وإن كانا قد تجاوزا فيها العصر الذى كتب هو فيه، ولذلك فإنهم بوجه من الوجوه قد أكملوا تاريخه (حتى عام ٩٧٩ - ٩٨٠ أو ١٢٢٥ م). وعمد ابن الاثير إلى استخدام مادة الطبرى على نطاق واسع، وسعى إلى التوفيق بين الروايات المختلفة التى ساقها وسد ما بها من ثغرات معتمدًا على مصادر أخرى. أما القطعة من كتاب عريب الأندلسى (وهى تشمل
стр. 6673
الحوادث من عام ٩٠٣ - ٩٣٢ م) التى نشرها ده غوى فهى تعتمد على نسخة مستقلة عن الطبرى وتعد ذيلا لتاريخه. وقد ترجم كتاب الطبرى سنة ٩٦٣ م إلى الفارسية بامر الوزير أبى على محمد البلعمى السامانى، على إنه اختصر كثيرًا وأكمل من مصادر أخرى وخاصة فى الكلام عن العهود الأولى. وترجمت هذه الترجمة أيضًا إلى التركية والعربية.
وأما كتاب الطبرى "تاريخ الرجال" فيزودنا بالحقائق الضرورية عن أسانيده فى الحديث. وشاع هذا الكتاب فى الأصل باعتباره ذيلا لتاريخ الطبرى. وقد نشر مختصر له ليس كاملا فى آخر طبعة ليدن للتاريخ (جـ ٣، ص ٢٢٩٥ - ٢٥٠١).
واستند الطبرى فى جمع مادة تاريخه إلى الروايات غير المدونة، وقد تيسرت له أسباب هذا الجمع بفضل رحلاته الواسعة التى صرف معظم همه فيها إلى طلب العلم وحضور الدروس على مشاهير العلماء. وأفاد الطبرى أيضا من كتب غيره مثل كتاب: أبى مخنف، و"كتاب أخبار أهل البصرة" لعمر بن شبّه، وهو كتاب فى الحديث كان يقرأ له منه زياد بن أيوب؛ وتاريخ نصر بن مزاحم (Z.S، جـ ٤، ص ٦)؛ ثم سيرة محمد بن إسحق؛ والكتب التى كتبها فى هذا الشأن: الواقدى، وابن سعد، ومحمد الكلبى، وهشام الكلبى، والمدائنى، وسيف بن عمر، وابن طيفور وغير ذلك من الكتب. أما رواياته فى التاريخ الساسانى فقد أفاد من نسخة عربية لكتاب الملوك الفارسى التى اعتمدت فى جزء منها على ترجمة لهذا الكتاب قام بها ابن المقفع. ولم يحاول الطبرى أن يصوغ مادته فى رواية فتصلة للحوادث التاريخية، بل جنح إلى الاكتفاء بجمع ما تيسر له من مادة وتسجيل الروايات المختلفة بل المتعارضة فى كثير من الأحيان، كما وصلت إليه، ولذلك أبى أن يتحمل أى مسؤولية فيما يتعلق بحجية هذه الروايات التى جمعها. على أن قيمة كتاب الطبرى فى نظر البحث التاريخى الحديث، إنما تكمن فى ترديده الأمين غير المرتب لرواياته، وخاصة إذا كان
стр. 6674
المقصود هو إعادة بناء الحوادث الخاصة بصدر الإسلام.
المصادر:
(١) Gesch der Arab.lit.: Brockelmann جـ ١، ص ١٤٢ وما بعدها.
(٢) ياقوت: إرشاد الأريب، طبعة مركوليوث، جـ ٦، ص ٤٢٣ - ٤٦٢، سلسلة كب التذكارية، جـ ٦، ص ٦.
(٣) السمعانى: كتاب الأنساب، ورقة ١٣٦٧ الفصول ٤ - ١٢، سلسلة كب التذكارية، جـ ٢٠
(٤) ابن خلكان، ترجمة ده سلان، جـ ٢، باريس - لندن ليدن ١٨٤٣ م، ص ٥٩٧ وما بعدها.
(٥) الفهرست، طبعة فلوكل، ص ٢٣٤ وما بعدها.
(٦) Die literarische Tatigkeit des Tabari nach Ibn'Asakir: I.Goldziher فى W.Z.K.M، جـ ٩، ١٨٩٥ م، ص ٣٥٩ - ٣٧١.
(٧) Annales quot scripsit M.ibn Diarir at-Tabari: Abu Djafar طبعة ده غوى (جـ ١، ص ١ - ٦؛ جـ ٢، ص ١ - ٣؛ جـ ٣، ص ٤ - ١؛ Indices, Introduction, Glossarium, Addenda et Emmendanda) ليدن ١٨٧٩ - ١٩٠١ م.
(٨) Chronique de Abou-Djafar-Mohammed-ben-Djarir-ben-Yezid-Tabari: H.Zotenberg, ترجمة معتمدة على النسخة الفارسية الخاصة بأبى على محمد البلعمى، فى أربعة مجلدات، باريس ١٨٦٧ - ١٨٧٤ م.
(٩) Geschichte der Perser and Araber zur Zeit der Sasaniden Aus der arab. Chronik des Tabari ubersetzt und mit ausfahrl. Erlauterungen und Erganzungen versehen: Th.Noldeke، ليدن ١٨٧٩.
(١٠) عريب: تكملة الطبرى، طبعة ده غوى، ليدن ١٨٩٧ م.
(١١) Das Verhaltnis von Ibn el-Athirs Kamil fit-ta'rikh zu Tabaris Akhbar er-rusul Wal-Muluk: C.Brockelmann، ستراسبورغ ١٨٩٠.
(١٢) Konkerdonz swischen Tabaris Annalen and Ibn Mis-: H.F. Amedroz
стр. 6675
kawik's Tagarib el-Umam، فى ١ st، جـ ٢، ص ١٠٥ - ١١٤
(١٣) أبو جعفر محمد بن جرير الطبرى: جامع البيان فى تفسير القرآن، القاهرة ١٣٣١ هـ ٣٠ جزءًا.
(١٤) Tabari's Korancommentar: O. Loth، فى Z.D.M.G، جـ ٣٥، ١٨٨١ م، ص ٥٨٨ - ٥٢٨.
(١٥) Geschichte des Qorans: Noldeke-Schwally، جـ ٢، ليبسك ١٩١٩ م، ص ١٣٦ - ١٤٢، ١٧١ - ١٧٣.
(١٦) Die Richtungen der islamischen Koranauslegung: I.Goldziher, ليدن ١٩٢٠، ص ٨٥ - ٩٨، ١٠١ وما بعدها.
خورشيد [باريه R.Paret]
طبرية
Tiberias: بلد على الضفة الغربية لبحيرة طبرية يسيل نهر الأردن مخترقًا له صوب الجنوب، والبحيرة غنية بالأسماك، وطولها ١٣ ميلا وعرضها ستة أميال، وهى دون مستوى البحر المتوسط بسبعمائة قدم، وطبرية طويلة ضيقة إذ تكتنفها من الغرب التلال الوعرة التى تنحدر انحدارًا شديدًا حتى تبلغ الماء شمالى البلد وجنوبه، ويقوم جبل هيرود جنوبى الجنوب الغربى للبلد؛ ولعل طبرية قد خلفت بلدة صغيرة فى هذا الإقليم ذكرها العهد القديم (وتقول بعض المصادر إنها هى: حمة نفسها التى ورد ذكرها فى سفر يشوع، الإصحاح ١٩، الآية ٣٥، بالنظر إلى ما فيها من عيون حارة)، بيد أنه لم يثبت شئ محقق فى هذا الشأن، وإنما أصبح للبلد شأن عندما أسس هيرودس أنتيباس Herod Antipas حوالى سنة ٢٦ ميلادية مدينة أطلق عليها اسم طبرية تكريمًا لإمبراطور طبرياس؛ وقد شيدت فى فخامة على طراز المدن فى العصر اليونانى المتأخر بما فيها من معابد ومسارح وغيرها من العمائر العامة؛ وكان قصر الملك الرائع، الذى وصفه يوسفوس Josephus يقوم على جبل هيرودس (قصر بنت الملك) ويكتنفه سور المدينة القديمة، وقد تتبع شوماخر G. Schumacher مجرى هذا السور، وكان اليهود المتشددون يتفادون البلدة، ومن
стр. 6676
ثم كان أهلها خليطا من أقوام شتى، وقد أكره هيرودس بعضهم على الاستقرار فيها، واجتذب البعض الآخر إليها مزايا شتى، على أنه حدث تغيير غريب فى تاريخ متأخر عندما أصبحت طبرية مركزًا من أهم مراكز الحياة اليهودية الخالصة ومركزًا للدراسات التلمودية، وهنالك سنت مجموعة القوانين المعروفة باسم "المشنا" حوالى سنة ٢٠٠ ميلادية؛ وفى مستهل القرن الرابع الميلادى وضع "كتاب الكمارا" الفلسطينى وهو ما يعرف بالتلمود الأورشليمى، وفيما بين القرنين الثامن والتاسع الميلاديين استقرت طريقة الحركات الطبرانية التى كانت قد عم استعمالها، وكان المدرس العبرى لهيرونيموس (جيروم) يهودى من طبرية؛ وقد بقيت ذكرى العلماء اليهود الذين عملوا هنا بفصل تلك المجموعات من المقابر ومن بينها قبرا الحبرين يوحنان بن زكّى R.Johanan G. Zakkal وعقيبا R.Akiha؛ وقد اكتشفت جبانة يهودية قديمة أخرى فيها عدد من التوابيت بقرب الباب الغربى للمدينة، وحدث هذا عندما شق طريق جديد.
وتغلغلت المسيحية بعد قسطنطين الأكبر فى الجليل، وإن كان تغلغلها قد تم فى بطء، وتضمنت أثبات المجامع المقدسة أسماء بعض أساقفة طبرية؛ وكان الإمبراطور هادريان Hadrian قد شرع فى تشييد معبد فى هذه البلدة، ثم أكمل هذا المعبد.
وأعاد يوستنيانوس بناء أسوار المدينة المتهدمة، ويقال إن اليهود الذين كانوا فى البلدة ناصروا الفرس عندما غزوا هذه البلاد سنة ٦١٤ ميلادية، وكان هذا شأنهم فى كل مكان آخر؛ وفى سنة ١٣ هـ (٦٣٥ م) انتقلت طبرية إلى يد المسلمين، وقد اقتضاهم الأمر إلى فتح بعض بلدان الأردن عنوة، على أن طبرية استسلمت للقائد العربى شرحبيل الذى أمّن أهل البلدة على حياتهم وعلى نصف دورهم وكنائسهم وفرض عليهم أن يؤدوا كل سنة جريبًا من القمح أو الشعير عن كل جربب من الأرض ودينارًا عن كل رأس من الغنم، واحتفظ لنفسه أيضًا بموضع يقيم عليه مسجدًا، ونقض أهل البلدة هذا الاتفاق فى خلافة عثمان فغزا عمرو بن العاص
стр. 6677
طبرية (شرحبيل فى رواية بعض المصادر) واستسلمت البلدة بالشروط القديمة؛ وبدأ فصل جديد فى تاريخ طبرية بحلول الحروب الصليبية، فقد أقطعت لتنكرد Tancred ثم أصبحت آخر الأمر من ممتلكات رايموند أمير طرابلس؛ وفى يوم الثلاثاء الموافق ٢ يوليو سنة ١١٨٧ م (٥٨٣ هـ) أحاط صلاح الدين بالبلدة وفتحها فى بضع ساعات بالرغم من مناعة حصونها، ثم أشعل فيها النار، وقد أقنع جيرار كبير الداوية المتعجرف جيش النصارى الذى كان يعسكر فى صفورية بأن يهب لنجدة البلدة بالرغم من أن ريموند كان قد حذرهم من مغبة ذلك مرارًا وتكرارًا، وانتهى الأمر بوقعة حطين التى هزم فيها الفرنجة هزيمة منكرة أدت إلى استيلاء المسلمين على بيت المقدس وانهيار سلطان الفرنجة؛ وفى سنة ١٢٤٠ م وقعت البلدة مرة أخرى فى يد النصارى عندما استولى عليها أودو أمير مونتبليارد Odo of Montbelliard؛ على أن الخوارزميين استولوا عليها سنة ١٢٤٧ ومن ثم أصبحت طبرية من أملاك المسلمين حتى نهاية الحكم التركى لفلسطين؛ وفى منتصف القرن السابع عشر كانت البلدة من أملاك الشيخ ظاهر العمرو الذى عمل على تحصينها؛ وفى سنة ١٧٥٩ أصيبت بزلزال، غير أن الزلزال الذى وقع سنة ١٨٣٧ كان أسوأ بكثير إذ دمر معظم البلدة (دون الحمامات)؛ وفى سنة ١٧٩٩ احتلها جيش نابليون ردحًا من الزمن.
وقد وصف جغرافيو العرب طبرية، قصبة الأردن، وصفًا موجزًا، بعض الشئ؛ فاليعقوبى (٢٧٨ هـ = ٨٩١ - ٨٩٢ م) يقول عن موقع البلدة إنها فى سفح جبل وتطل على بحيرة كبيرة يتدفق من خلالها نهر الأردن؛ ويقول الإصطخرى (٣٤٠ هـ = ٩٥١ م) إن طول البلدة ١٢ ميلا وعرضها بين ميلين وثلاثة أميال (طولها الحقيقى هو ١٣ ميلا وعرضها ستة أميال) ويقول المقدسى (٣٧٥ هـ = ٩٨٠ م). "موضوعة بين الجبل والبحيرة فهى ضيقة كربة فى الصيف مؤذية، طولها نحو من فرسخ بلا عرض وسوقها من
стр. 6678
الدرب إلى الدرب، المقابر على الجبل، والجامع فى السوق كبير حسن، عليها [أى البحيرة] بما يدور قرى ونخيل، والسفن فيها تذهب وتجئ. . . كثيرة الأسماك خفيفة الماء"، وقد زار الرحالة الفارسى ناصر خسرو طبرية سنة ٤٣٨ هـ (١٠٤٧ م) وقال إن طول البحيرة ستة أميال وعرضها ثلاثة، ثم قال "إن البلدة تكتنفها أسوار، ولكن ليس فى الجانب الذى فيه البحيرة، وكثير من دورها يقوم أساسه على القاع الصخرى الذى تحت الماء؛ وعلاوة على المسجد الذى فى سرة البلدة يقوم مسجد آخر فى الجانب الغربى اسمه مسجد الياسمين، وهنا نجد قبر يسوع بن نون والسبعين نبيبًا الذين ذبحهم الإسرائيليون، وكذلك نجد قبر أبى هريرة، ويصنع أهل البلدة الحصر من الأسل (السمار) وعلى التل الذى يقوم غربى البلدة حصن شيد من حجارة منحوتة وعليه نقوش بالعبرية"؛ ويصف الإدريسى طبرية (سنة ١١٥٤ أيام الحكم الصليبى) بأنها بلدة تأخذ بالألباب تقوم فوق تل مرتفع على ضفاف بحيرة مياهها عذبة، وطولها ١٢ ميلا وكذلك عرضها (! ) وتزودها القوارب التى تجرى فيها بالمؤن؛ ويذكر أيضا صنع الأهالى لحصر السمار، وكانت صناعة لها شأنها؛ ويذكر ياقوت (٦٢٣ - ١١٢٥ م) ما قاله بعض من تقدموه، فيردد ما ذكره غيره من جغرافيى العرب من أن طبرية شيدها طبرياس (Tiberius)، ويقول أبو الفداء (المتوفى سنة ٧٣٢ هـ = ١٣٣١ م) إن البلدة دمرها صلاح الدين، وهذا يثبت أنها كانت لا تزال خرائب فى عهده، ويتضح مما قاله ابن بطوطة (٧٢٥ هـ = ١٣٢٥ م) أنها ظلت على هذه الحال من بعد.
وقد كان للحمامات الطبية الساخنة، فى الأيام التى بقيت فيها هذه الحمامات، شأن عظيم فى تاريخ البلدة، فقد كانت على مسيرة أربعين دقيقة جنوبها، ولعلها هى التى حملت هيرودس على أن يختار هذه البلدة قصبة لبلاده؛ ويقول يوسفوس بحق إن الحمامات لم تكن بعيدة عن طبرية فقد كانت فى قرية تسمى
стр. 6679
(أى الحمة الوطنية)، وهذا يتفق مع ما اكتشفه شوماخر من أن سور المدينة القديمة يمتد من جبل هيرودس إلى ضفاف البحيرة دون أن يحيط بها (ومن ثم "فى طبرية" كما يقول يوسفوس، Bell, ٨٥, Vita، جـ ٢، ص ١٦١٤ ويعنى هذا (فى أرض طبرية)، وقد ذكرت الحمامات فى تاريخ مبكر جدًا يرجع إلى بليناس (Nat. Hist، جـ ٥، ص ١٥) وقد ورد ذكرها كثيرًا فى التلمود. ولا يكف جغرافيو العرب عن القول بأن مياهها ساخنة بلا نار. ويقول اليعقوبى إن المياه الساخنة يؤتى بها إلى البلدة فى أنابيب؛ ويزيد الإصطخرى أن الماء، على بعد العيون بمقدار فرسخين أو نحو ذلك (وهذه مبالغة غير عقولة)، من شدة الحرارة عند دخول الحمامات حتى إن الأجساد التى يلقى بها فيها يذهب عنها الشعر، ومن ثم لا يمكن استخدام الحمامات إلا إذا أضيف إليها الماء البارد؛ ويتحدث المقدسى عن عين مياهها تغلى وهى تزود معظم الحمامات بالماء معًا ويسخن البخار المتصاعد منها العمارة نفسها، ويذكر ناصر خسرو عينًا على باب المسجد الذى فى سرة البلد وقد بنى عليه حمام عزى إلى الملك سليمان؛ ويخص الإدريسى بالذكر حمامًا كبيرًا اسمه دماقر يمكن طهو الدجاج والماعز الصغير فى مياهه المالحة، وكذلك يسلق فيها البيض؛ وثمة حمام اسمه اللولو كانت مياهه ساخنة ولكنها ليست مالحة، على حين أن "الحمام الصغير" كان هو الوحيد الذى تسخن مياهه بالنار؛ وكان أحد أمراء المسلمين قد بنى لأسرته حمامًا فوق "الحمام الصغير"، ولكنه أهداه من بعد إلى الجمهور؛ وكان ثمة عيون ساخنة كثيرة جنوبى هذا الحمام؛ وكان يؤم هذه الحمامات من جميع أنحاء البلاد المشلولون والمصابون بعاهات أو الذين يعانون من أمراض الرئة وكانوا يظلون ثلاثة أيام فى الماء يبرأون بعدها من عللهم بإذن اللَّه؛ وهذه الأوصاف تعوزها الدقة والوضوح، وبخاصة أن بعض الجغرافيين يذكرون فيما يتصل بالحمامات بعض العيون التى تقع على مسافة بعيدة؛ وفى سنة ١٧٠٣ جفت
стр. 6680
العيون فترة من الزمن (Palastina: Reland، ص ٧٠٣)، ولما تهدم الحمام القديم شيد آخر جديد فى مستهل القرن التاسع عشر، وقد وصفه بوركارت Burckhardt بأنه كان غاية فى البساطة حتى إن إبراهيم باشا عمل سنة ١٨٣٣ على بناء حمام آخر أكثر فخامة ثم تم تشييد حمام ثالث سنة ١٨٩٠ على مسافة ما إلى الجنوب؛ ويقول روبنصون (Robinson) إن الماء يخرج من أربع عيون إحداها تحت الحمام القديم، ودرجة حرارة الماء وفقا للمقاييس التى قام بها هو ٦٠ سنتيجراد؛ وقرأ فراى (Frei) درجة حرارة الحمام الجديد حيث يدخل الماء الحوض فوجدها ٥٩.٥ سنتيجراد، وبلغت خلف الحمام القديم ٥٨، وفى عين أصغر قريبة منه ٦٣؛ وكذلك أورد فراى التحليل الكيمائى للماء.
ولاشك أن الظروف السياسية الجديدة ستعيد الرخاء إلى طبرية، على حين أن حالتها قبل الحرب (*) كانت على النقيض من ماضيها المشرق (انظر الوصف المتسم بالحماسة فى Bell: Jos، جـ ٣، ص ٥١٦ وما بعدها)؛ ولم تكن السفن والقوارب ترى فى البحيرة إلا نادرًا، وأصبحت الحدائق التى كانت كثيفة الزرع يومًا، تبدو قفرًا، موحشًا، ولا يكاد يوجد شئ من الآثار القديمة.
المصادر:
(١) Palestine: Robinson, جـ ٣، ص ٣٩٩ وما بعدها.
(٢) Galilee: Guerin، جـ ١، ص ٢٥٠ وما بعدها.
(٣) Palestine Exploration Fund Quarterly Stat: G.Schumacher، ص ٨٥ وما بعدها.
(٤) Volkes, Gesch. d. jud: Schurer جـ ٣، ص ٢١٦ وما بعدها.
(٥) Loca Sancta: P.Thomsen، جـ ٣.
(٦) ابن الأثير: طبعة Tornberg، ١٨٩٨، ص ٣٤١ وما بعدها.
(٧) Geschichte des Konigreichs Jerusalem: Rohricht, ١٨٩٨، ص ٤٣١ ما بعدها.
стр. 6681
(٨) الإصطخرى؛ المكتبة الجغرافية العربية، جـ ١، ص ٥٨.
(٩) المقدسى، المصدر المذكور جـ ٢، ص ١٥٤ و ١٦١ و ١٨٥.
(١٠) ناصر خسرو، ترجمة G.Le Strange Palestine Pilgrim Texts، ١٨٨٨، ص ١٦.
(١١) الإدريسى Z.D.P.V، كتاب ٨، ص ١٢٨ (النص، ص ١٠).
(١٢) ياقوت: المعجم، طبعة Wustenfeld, جـ ٣، ص ٥٠٩ - ٥١٣.
(١٣) Geographie d'Aboulfeda ترجمة Reinaud et de Slane، جـ ٢/ ٢، ص ٢١.
(١٤) palestine under the Moslems: G. La Strange، ص ٣٣٤ - ٣٤١.
وانظر فيما يتصل بالحمامات الطبية.
(١٥) Z.D.P.V: Dechent، جـ ٧، ص ١٧٢ وما بعدها.
(١٦) Frei, المصدر المذكور، جـ ٩، ص ٨٢ وما بعدها (وبه خريطة).
صبحى [بول Fr.Buhl]
الطبقات
أى كتاب الطبقات: والكلمة إذا استعملت للمكان كان معناها: التساوى، أو طبقة فوق طبقة؛ وإذا استعملت للدلالة على الزمان كان معناها: التساوى، أو الشئ، مثال ذلك الآية الثانية من سورة الملك، والآية الخامسة عشر من سورة نوح: ﴿خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا﴾. والطبقة أيضا هى طبقة الدار (انظر التعليق على الأدريسى: Description de l'Afrique، فى طبعة دوزى غوى، ليدن ١٨٦٦، ص ٣٣٨؛ Inscr.: Sobernheim، رقم ٤١ فى M.LF.A.O، جـ ٢٥، Additions: Fagnan, مادة طبقات) وكذلك يقال: "طبقات العين". أما إذا استعملت للزمن فإنها تدل على الجيل (يقول فقهاء اللغة إنها ترادف كلمة "قرن") ويستعمل حمزة الاصفهانى (طبعة Gottwaldt ص ٨) وغيره كلمة "طبقات" للدلالة على الأسر الملكية الحاكمة القديمة فى فارس. وتدل عناوين الكتب مثل كتاب "طبقات الشعراء" على أن هذه الكتب قد تناولت طبقات متعاقبات
стр. 6682
من الشعراء والمغنين والفقهاء والمحدثين وغير ذلك، وأن الأعلام الذين يعيشون فى جيل واحد يعدون طبقة من الطبقات. ثم إن هذه الفكرة قد ضاق مدلولها فى الحديث من بعد وحددت بقدر ما دخلت الفروق الدقيقة لمعنى الكلمة فى هذا العلم، وهى فروق لها شأنها فى نقد الحديث، فأصبح رجال الطبقة الواحدة هم أولئك الذين سمعوا الحديث من طبقة ممن سبقوهم ثم رووها لرجال الطبقة الذين جاءوا بعدهم. مثال ذلك أن ابن الصلاح فى كتابه "علوم الحديث"، (طبعة حلب ١٩٣١ م، ص ٤١٣) يقول إن "الطبقة" فى المصطلح هى: "القوم المتشابهون" فى السن والإسناد (النووى: التقريب فى J.A، السلسلة ٩، جـ ١٨، ص ١٤٤؛ السيوطى: التدريب، القاهرة ١٣٠٨ هـ، ص ٢٦٧).
وتاريخ معنى الكلمة يحملنا على ترجيح أن كتب الطبقات لم يدفع إلى تأليفها الحاجة التى اقتضت نقد الحديث كما ظن لوث Loth، وكل ما فى الأمر أنها قد استعملت استعمالا خاصًا فى هذا الفرع من فروع المعرفة ولعل الأصل فيها هو اهتمام العرب بالأنساب والتراجم، فقد وجدت قبل "كتاب الطبقات" لابن سعد (المتوفى سنة ٢٠٣ هـ = ٨٤٥ م)، أو قل فى زمنه على الأقل، سلسلة من كتب الطبقات لم يصل إلينا معظمها، وهى تتناول القراء والفقهاء والشعراء والمغنين، ذلك أننا نجد، علاوة على كتاب واصل بن عطاء (المتوفى سنة ١٣١ هـ = ٧٤٨ - ٧٤٩ م) المستقل بذاته فى ذلك العهد المتقدم والموسوم بعنوان "طبقات أهل العلم الجهل" (ياقوت: إرشاد الأريب، طبعة مركوليوث، جـ ٧، ص ٢٢٥؛ ابن خلكان: الوفيات، القاهرة ١٣١٠ هـ، جـ ٢، ص ١٧١) كتبًا أخرى هى: إسماعيل بن أبى محمد اليزيدى (حوالى سنة ٢٠٠ هـ = ٨١٥ - ٨١٦ م) "طبقات الشعراء" (ابن النديم: الفهرست، ص ٥١؛ ياقوت، جـ ٢، ص ٣٥٩) الهيثم ابن على (المتوفى سنة ٢٠٧ هـ = ٨٢٢ - ٨٣٢ م) "طبقات الفقهاء والمحدثين" وطبقات من روى عن النبى [ ﷺ ]، (الفهرست، ص ٩٩؛ ياقوت، جـ ٧، ص ٢٦٥؛ ابن خلكان، جـ ٢، ص ٢٠٤)؛
стр. 6683
أبو عبيدة (المتوفى سنة ٢٠٨ هـ = ٨٢٣ - ٨٢٤ م) "طبقات الفرسان" ولعل المقصود هو الشعراء (ياقوت، جـ ٧، ص ١٦٩)؛ محمد بن خالد (المتوفى سنة ٢٢٠ هـ = ٨٣٥ م) "طبقات الفقهاء" (الضبى: البغية، رقم ١٠١)، خليفة الخياط (المتوفى سنة ٢٣٠ هـ = ٨٤٤ م - ٨٥٥ أو ٢٤٠ = ٨٥٤ - ٨٥٥ م) "طبقات القراء" (الفهرست، ص ٢٣٢؛ ابن خلكان، جـ ١، ص ١٧٢)؛ محمد بن سلام الجمحى (المتوفى سنة ٢٣١ هـ = ٨٤٥ - ٨٤٦ م) "طبقات الشعراء" (طبعة Hell, ليدن ١٩١٦) عبد الملك بن حبيب السلمى (المتوفى ٢٣٨ هـ = ٨٥٢ - ٨٥٣ م) "طبقات الفقهاء والتابعين" (ابن الفرضى: التاريخ، رقم ٨١٤) أبو حسان الزيادى (المتوفى سنة ٨١٤)؛ أبو حسان الزيادى ٨٥٨ م) "طبقات الشعراء" (الفهرست، ص ١١٠، وربما كان مع ذلك لا يعدو أن يكون ناقلا عن كتاب الجمحى)؛ دعبل بن على الخزاعى (المتوفى سنة ٢٤٦ هـ = ٨٦٠ - ٨٦١ م) "طبقات الشعراء" (الفهرست، ص ١٦؛ ياقوت، جـ ٤، ص ١٩٧)؛ محمد بن حبيب (المتوفى سنة ٢٤٧ هـ = ٨٦١ - ٨٦٢ م) "كتاب أخبار الشعراء وطبقاتهم" (الفهرست، ص ١٠٦). وقد ننأى كثيرًا عن الموضوع إذا تتبعنا كتب التراجم الخاصة بالجماعات المختلفة وغيرهم من أصحاب الحرف الأخرى.
وقد كان تصنيف أجيال الأعلام فى طبقات من الأمور التى يصعب الاستفادة منها فضلا عن أنه يحول بيننا وبين العثور على علم بعينه فى وقت قصير، ومن ثم نظم هذا التصنيف من بعد، فضمت الفترات المتساوية فى الزمن (القرون أو العقود) بعضها إلى بعض ورتب الأعلام داخل كل فترة ترتيبا أبجديا فى الغالب. وأقدم مثال على ذلك هو كتاب "طبقات الصوفية" للسُّلمى (المتوفى سنة ٤١٤ هـ = ١٠٢٢ - ١٠٢٣ م) وثمة كتب من هذا القبيل هى: "طبقات الشافعية" للسبكى (المتوفى سنة ٧٧١ هـ = ١٣٦٩ - ١٣٧٠ م)؛ وابن الملقن (المتوفى سنة ٨٠٤ هـ = ١٤٠١ - ١٤٠٢ م)؛ وابن دقماق (المتوفى سنة ٨٠٩ هـ = ١٤٠٦ - ١٤٠٧ م) الذى رتب على القرون؛
стр. 6684
وابن قاضى شهبة (المتوفى سنة ٨٥١ هـ = ١٤٤٧ - ١٤٤٨ م) الذى رتب كتابه على فترات كل فترة عشرون سنة.
وخير السبل لتحاشى هذه الصعوبات قد تيسرت فى مجموعة كتب الطبقات التى سادت فى زمن متأخر متبعة الترتيب الأبجدى فى جميع تراجمها فبعدت بطبيعة الحال كل البعد عن المعنى الحق لكلمة طبقة، وكان يعبر عن ذلك فى معظم الأحوال بإضافة شئ إلى عناوينها. وأقدم كتاب من هذا القبيل هو الكتاب الذى فقد فيما يظهر وعنوانه "تاريخ طبقات القراء" لعثمان بن سعيد الدانى المتوفى عام ٤٤٤ هـ الموافق ١٠٥٢ - ١٠٥٣ م (ابن خير فى الفهرست. ص ٧٢) وقد جرى على هذه الخطة أيضًا ابن الجزرى (المتوفى سنة ٨٣٣ هـ = ١٤٢٩ - ١٤٣٠ م) "غاية النهاية فى طبقات القراء" (طبعة Bergstrasser and Pretzl، ليبسك ١٩٣٣ - ١٩٣٥) والقرشى (المتوفى سنة ٧٧٥ هـ = ١٣٧٣ - ١٣٧٤ م) "الجواهر المضيئة فى طبقات الحنفية" وغير ذلك من الكتب الكثيرة.
المصادر:
(١) Ursprung und Bedeulung Tabaqat: Loth فى Z.D.M.G، جـ ٢٣ (١٨٦٩ م) ص ٥٩٣ - ٦١٤.
(٢) Die Classen der hanefitischen Rechtsgelehrten: Flugel فى Abh G.W.Gott، جـ ٨ (١٨٦٠ م) ص ٢٧٠ وما بعدها.
(٣) وثمة مجموعات غير كاملة من كتب الطبقات هى: حاجى خليفة: كشف الظنون، طبعة فلوكل، جـ ٤، ص ١٣٢ - ١٥٥.
(٤) Literaturgeschichte der Araber: Hammer-Purgstall، فينا ١٨٥٠ م، جـ ١، ص ١٧٢ وما بعدها (غير دقيق).
(٥) Die Quellen von Jaqut's Irshad: Bergstrasser، فى Z.S، جـ ٢ (١٩٢٤) ص ١٨٤ - ٢١٨
(٦) Kalalog der Handbibliothek der Orientalischen Abteilung der Preuss Staatsbibliothek؛ ص ٣٤ - ٢٤.
стр. 6685
والكتاب الآتى يتناول فقهاء الشافعية.
(٧) Der Imam el-Schafi'i Abh. G. W. Gott: Wustenfeld، جـ ٣٦ (١٨٩٠)، ص ٧ وما بعدها.
(٨) والكتاب الآتى يتناول القراء: Geschichte des Qorans: Noldeke-Bergestrasser، ليبسك ١٩٢٩، جـ ٣، ص ١٥٧ - ١٦٠.
خورشيد [هفننك Heffening]
الطحاوى
أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة ابن عبد الملك الأزدى الطحاوى الحجرى، والطحاوى نسبة إلى قرية من قرى صعيد مصر تعرف بطحا؛ ويعد الطحاوى أعظم من أخرجته مصر من فقهاء الحنفية؛ وكان أسلافه قد استقروا فى الصعيد، ولما بلغت مصر أنباء الفتنة التى قام بها إبراهيم بن المهدى، خرج جده سلامة هو وغيره عن ولائهم للخليفة المأمون، وأقام المنتقضون عبد العزيز بن عبد الرحمن الأزدى بدلا من السرى بن الحكم، فعمد السرى أول الأمر إلى الفرار، ولكنه عاد أخيرًا وأسر عبد العزيز. وقاوم سلامة فى الصعيد ثم أسر بعد قتال وحمل إلى الفسطاط. وأطلق سراحه ففر وانضم إلى الجروى فى الإسكندرية حيث أصاب المتمردون نجاحًا هناك، ثم عاد سلامة إلى الصعيد وجمع جندًا كثيرين وطرد عمال الدولة. وانتهى الأمر بأن أنفذ إليه سنة ٢٠٣ (٨١٨ م) جيش، وأسر هو وابنه إبراهيم بعد قتال وحملا إلى الفسطاط وقتلا. ونستطيع أن نستخلص من ذلك أن الطحاوى كان ينتسب إلى أسرة من أكبر الأسر فى مصر. ولد الطحاوى بحسب روايته هو نفسه سنة ٢٣٩ هـ (٨٥٣/ ٨٥٤ م) وتلقى دروسه الأولى على خاله أبى إبراهيم إسماعيل المزنى الذى كان من أشهر تلاميذ الشافعى. على أن الطحاوى لم يتقدم فى دروسه بما يرضى خاله، فما كان من خاله إلا أن قال له يومًا: "واللَّه لا جاء منك شئ". وترك الطحاوى خاله وشرع يدرس الفقه الحنفى على أبى جعفر بن أبى عمران (أحمد بن موسى بن عيسى،
стр. 6686
وكان قد قدم إلى مصر عندما ولى أيوب وزارة الخزانة وأقام هناك). وتوفى المزنى سنة ٢٦٤ هـ (٨٧٨ م) وعنه تلقى الطحاوى مسند الشافعى الذى أخطأ بروكلمان فذكره على أنه مسند الطحاوى. وقد سمع الطحاوى مسند الشافعى سنة ٢٥٢ هـ وقرأه بدوره على تلاميذه سنة ٣١٧ هـ معتمدًا، على الإسناد الذى وجده فى خير مخطوطات هذا المسند. وفى سنة ٢٦٨ هـ (٨٨١ - ٨٨٢ م) شخص الطحاوى إلى الشام ولقى فيها الشيخ الحنفى القاضى أبا الخازم عبد الحميد ابن جعفر، كما لقى غيره فى بيت المقدس وغزة وعسقلان، ولكنه عاد إلى مصر فى السنة التالية.
وكان الطحاوى فى شبابه فقيرًا جدًا، على أنه وجد فى ظل محمد بن عبدة راعيا يستظل به، وكان ابن عبده شيخ قضاة مصر من سنة ٢٧٧ إلى سنة ٢٨٣. ويذكر كتّاب السير كيف أخذ شيخ القضاة هذا يسبغ عليه النعم حتى لقد جعله فى مناسبة من المناسبات يتلقى العطايا التى كانت موجهة إليه هو والشهود العشرة علاوة على النصيب الذى خص الطحاوى هو نفسه. وتأثر الطحاوى بهذه المنة وشاء أن يجازى القاضى محمدًا على هذا الفضل بما جبل عليه، وهو الفقيه، من إحقاق للحق، فلم يدخر وسعا فى أن يظهر لكل من يقدم على مجلس القاضى جلال منصب راعيه وخطره. وبرز شأن الطحاوى حين احتاج أبو الجيش ابن أحمد بن طولون إلى شهادة. ووقع الشهود بالصيغة المألوفة: "أشهدنى الأمير أبو الجيش. . الخ"، فلما جاء دور الطحاوى كتب: "أشهد على إقرار الأمير أبى الجيش. . بجميع ما جاء فى هذا الكتاب. . " وتعجب الأمير ومنح الطحاوى جائزة مناسبة مما أثار عليه سائر الشهود. وانتهى الأمر بأن التمس أعداؤه سببًا لاتهامه بسوء إدارة الأوقاف فزج به فى السجن. ولم تذكر الرواية كم بقى فى السجن، ولكننا نلمح بصيصًا آخر من النور فى رواية لمسلمة بن قاسم الأندلسى فحواها أن صديقا له عاد من مصر إلى الأندلس سنة ٣٠٠ هـ، أخبره أن أهل مصر
стр. 6687
كانوا فى حالة من الهياج الشديد بشأن سوء أحكام الطحاوى الفقهية، وخاصة تلك الفتوى الشرعية التى أصدرها فى مصلحة الأمير أبى الجيش بخصوص خصيانه.
ولم يتول الطحاوى قط منصب القاضى، وإن كان شيوخ القضاة قد دأبوا على استكتابه، وقد عمل بهذه الصفة أيضًا فى خدمة أبى عبيد على ابن حسين بن حرب الذى كان شيخا للقضاة من سنة ٢٩٣ - ٣١١ هـ. وقد ألف الطحاوى أن يقول لأبى عبيد فى المسائل الخلافية: إن ابن أبى عمران كان يقول بكيت وكيت، فضاق أبو عبيد بذلك آخر الأمر وقال له إنه كان يعرف أبا عمران حق المعرفة، ولكن البغاث بأرض الطحاوى تستنسر، فأمسك الطحاوى وذهبت كلمة أبى عبيد مثلا.
وانصرف الطحاوى فى آخر أيامه إلى إصدار الفتاوى إلى جانب تأليف كتبه الكثيرة، على أنه كان يصطنع الكياسة دائمًا فى فتاواه، فإذا أثيرت المسائل المطلوب الإفتاء فيها فى حضرة القاضى أسند الفتوى إلى القاضى، إلا إذا رخص له القاضى بصفة خاصة أن يفتى على مسؤوليته.
وتوفى الطحاوى بحسب رواية المؤرخ ابن يونس فى السادس من ذى القعدة سنة ٣٢١ هـ (٣١ أكتوبر سنة ٩٣٣)، ويقول ابن خلكان: إن وفاته كانت ليلة الخميس من غرة هذا الشهر، ودفن بالقرافة. ويخطئ الفهرست فيقول إنه توفى سنة ٣٢٢.
وكان الطحاوى فى المقام الأول فقيهًا، أجمعت الأقوال على الثناء على براعته فى كتابة العقود السليمة، ولكنه إلى ذلك يدخل فى زمرة المحدثين، وقد روى بهذه الصفة مسند الشافعى، ومع ذلك فإن بين أيدينا مصدرًا أو أكثر يقول إن الحديث لم يكن فى الحق ميدانه. ومهما يكن من شئ فإن كتبه الكبرى حافلة بشواهد الحديث، كان كانت هذه الشواهد تروى دائما للاستشهاد بها فى المسائل الفقهية. وتواليف الطحاوى كثيرة مختلفة بين مخطوط ومطبوع، ويذكر له كتاب سيرته ما يأتى: (١) "معانى الآثار" وهو باكورة كتبه، وقد طبع فى لكهنو
стр. 6688
وعليه شروح أربعة مجلدات كبيرة من قطع الربع (٢) "اختلاف العلماء"، وهو مخطوط بالقاهرة (٣) "أحكام القرآن" فى عشرين كراسة (٤) "مختصر فى الفقه" وهو كتاب كان يعتز به المؤلف كثيرًا، وله عدة شروح أقدمها كتبه أحمد بن على الجساس (مخطوط بالقاهرة)؛ (٥) "شرح الجامع الصغير" (٦) "الشروط الكبير" وهو مخطوط غير كامل محفوظ بالقاهرة، وقد نشر منه شاخت جزءًا فى هيدلبرغ ١٩٢٦ م (٧) "الشروط الأوسط" (٨) "الشروط الصغير" (٩) "محاضر وسجلات ووصايا وفرائض" ولعلها عدة مقالات، وشاهد ذلك أن الوصايا قد ذكرها بعض كتاب السير مستقلة بذاتها (١٠) "شرح الجامع الكبير" (١١) "نقض كتاب المدلسين" فى الرد على الكرابيسى (١٢) "التاريخ الكبير" والراجح أنه ضرب من معاجم سير الفقهاء (١٢) "مناقب أبى حنيفة" فى مجلد واحد (١٤) كتاب فى القرآن ذكره القاضى ابن عياض فى كتابه الإكمال، وهو يشمل ألف ورقة تقريبًا، ولعله هو كتاب "مشكل الآثار" (١٥) "النوادر الفقهيه" فى نيف وعشرين كراسة (١٦) "حكم أراضى مكة وقسم الفئ والغنائم" (١٧) "الرد على عيسى بن أبان" وهو يرد فيه على كتاب عيسى "خطأ الكتّاب" (١٨) "الرد على أبى عبيد فيما أخطأ فى كتاب النسب" (١٩) "اختلاف الروايات على مذاهب الكوفيين" (٢٠) "مشكل الآثار" وهو آخر كتبه، وقد أودعه غاية ما وصل إليه فى دراساته، وطبع بحيدرآباد فى أربعة مجلدات كبيرة من قطع الربع سنة ١٣٣٣ هـ. وقد اختصر هذا الكتاب الفقيه المالكى ابن رشد (٢١) "رسالة فى أصول الدين" وتعرف أيضًا باسم "عقيدة أهل السنة والجماعة"، وقد طبعت فى قازان سنة ١٨٩٣ وفى الهند، وهى رسالة صغيرة فى عشر ورقات أو نحوها تبين العقيدة فى لغة فقهيه واضحة. وقد شرحها عدد من الشراح؛ (٢٢) "النوادر والحكايات" فى عشرين كراسة (٢٣) وينسب إليه بعض كتّاب السير كتابين بعنوان "المختصر الكبير" و"المختصر
стр. 6689
الصغير"، ولكن يظهر أن الكتاب الثانى هو الذى شرح كثيرًا (٢٤) وقد ذكر له كتاب "الجواهر المضيئة" كتابًا استند فيه الطحاوى إلى كتب العزل، ولكن لا أستطيع أن أجزم بأننى أصبت فى فهم ذلك.
وقد دأبت كتب الفقه الحنفى على الاستشهاد بالطحاوى، وتتلمذ عليه أو سعى إليه فى مصر للإفادة من علمه عدد كبير جدًا من الناس، ذكر منهم كتاب السير الكثير، وخاصة كتاب الجواهر وكتاب لسان الميزان. ونذكر من هؤلاء: عبد العزيز بن محمد التميمى، الذى أصبح من بعد قاضى مصر ومقدمًا على الطحاوى؛ ومسلمة بن القاسم القرطبى؛ وعبد اللَّه بن على الداؤودى الذى كان يعد إمام الظاهرية فى أيامه؛ والقاضى المشهور ابن أبى العوام؛ وسليمان بن أحمد الطبرانى صاحب كتاب "المعجم" وغير ذلك من الكتب.
المصادر:
(١) الفهرست، طبعة فلوكل، ص ٢٠٧.
(٢) ابن خلكان، طبعة فستنفلد، رقم ٢٤؛ طبعة القاهرة سنة ١٣١٠، جـ ١، ص ١٩.
(٣) السمعانى: الأنساب، سلسلة كب التذكارية، ص ٣٦٨ من أعلى- ٣٩٦.
(٤) الجواهر المضيئة، طبعة حيدر آباد، جـ ١، ص ١٠٢ - ١٠٥.
(٥) الذهبى: تذكرة الحفاظ، جـ ٣، ص ٢٩.
(٦) ابن حجر: لسان الميزان، جـ ١، ص ٢٧٤ - ٢٨٢.
(٧) السيوطى: حسن المحاضرة، جـ ١، ص ١٦١.
(٨) ابن قتلبغا، رقم ١٥.
(٩) اللكهنوى: الفرائد البهية، القاهرة ١٣٢٤ هـ، ص ٣١ - ٣٤.
(١٠) ابن تغرى بردى، طبعة كوينبول، جـ ٢، ص ٢٥٥ وما بعدها.
(١١) ياقوت: المعجم، طبعة فستنفلد، جـ ٣، ص ٥١٦
стр. 6690
(١٢) اليافعى: المرآة، جـ ٢، ص ٢١٨.
(١٣) الكندى: ولاة مصر، فى مواضع مختلفة، والمقدمة ص ١٨.
(١٤) Classen der hanefitischen Rechtsgelehrten: Flugel، ص ٢٩٦ وما بعدها.
(١٥) Gesch. der Arab. Lit.: Brockelmann جـ ١، ص ١٧٣.
(١٦) حاجى خليفة: كشف الظنون، فى مواضع مختلفة، وانظر رقم ٤١٣١.
(١٧) وقد استشهدت جل كتب الفقه الحنفى بالطحاوى.
خورشيد [كرنكو F.Krenkow]
طرابليس
مدينة على الساحل الشمالى لإفريقية، على خط ١٣ ْ ٢٠ َ شرقا، وخط عرض ٣٢ ْ ٥٠ َ شمالا، وهى الآن مقر حكومة بلاد طرابلس، وإحدى الولايتين اللتين تتألف منهما ليبيا الإيطالية (١)، وقد بلغ عدد سكانها المسلمين، وفقا للتعداد الذى قامت به بلدية طرابلس سنة ١٩١٤: ١٩.٩٠٧ نسمات بما فى ذلك المنشية Menscia، وكان عدد سكانها اليهود ١٠.٤٧١ نسمة؛ وبلغ عدد الأوربيين فى مدينة طرابلس وحدها ١٤.١٨٠ نسمة، ولعل عددهم بلغ ٢٥.٠٠٠ فى سنة ١٩٢٨ فيكون المجموع نحو ٦٠.٠٠٠ نسمة.
والاسم تريبولس Tripolis الذى أطلق على الأقليم الذى كان يتكون من المدن الثلاث سبرته Sabrata وأويا Oea ولبتيس (ليكى) (Leptis (Lepqi وأصله فينيقى قرطاجنى، لم يظهر إلا على يد الكتاب الرومان الذين عاشوا فى القرن الرابع الميلادى؛ على أن الاسم تريبوليتانيا Tripolitania كان قد أطلق منذ القرن الرابع الميلادى؛ على أن الاسم تريبوليتانيا Tripolitania كان قد أطلق منذ القرن الثالث الميلادى على الإقليم الذى كان يسمى أيضا سرتيكا Sirtica كان يدار من المركز الإدارى تكابه Tacape أى قابس. ونجد فى العهد