تبدأ تسمى المريدين باسم جامع إلا فى سنة ٨١٤ م (الإسكندرية، والكوفة) وذلك هو اسم "الصوفية"؛ وبعد سنة ٨٥٧ (المحاسبى) بدأ هذا الاسم يستعمل استعمالًا عامًا غير محكم للدلالة على جملة الأدعية الصوفية فى العراق (حيث نشأت فيه بذور أكثر كثافة متمثلة فى السالمية والحلاجية). وقد ظل هذا الاسم طوال قرنين ونيف مقابلا لاسم الملامتية، وهو اسم اطلق على صوفية خراسان الذين كانوا أكثر إيجابية وجدًا، والذين لم يبالوا بالملام، وكانوا ينعون على الصوفية استكانتهم إلى اللذات الجمالية وذوقهم فى السماع.
وفيما يتعلق بهذه الفترة الأولية، فإن التصنيف الذى سيأتى بعد لا يشتمل إلا على تسميات لم يراع فيها الترتيب الزهنى، وقد بعثت بعثًا مصطنعًا منذ القرن الثالث عشر على أيدى كتاب الطبقات والمناقب المسلمين، مع أسماء المدارس المذهبية الموثوق بها والتى نعتت بغير حق بأنها طرق دينية، وأسماء فرق الزنادقة التى تخيلها متكلمو الإمامية. أما فيما بعد القرن الثانى عشر فإن التصنيف يلقى ضوء، فيه كثير من التحديد على المؤسسات المختلفة للجماعات الإخوانية التى يمكن إن يلخص تاريخها على الوجه التالى: نشأت بين الصوفية الخفيفية طريقة فرعية هى الكازرونية (١٠٣٤ م) وبين الصوفية الجنيدية طريقة أكبر من ذلك يدير شئونها رؤساء بحق (الجرجانى، والفرمذى، والنساج، وأحمد الغزالى) وهى طريقة تقسمت رعايتها أخير، فى القرن الثالث عشر ثلاث رئاسات هى: الخواجه كان (يوسف الهمدانى، المتوفى ١١٤٠ م)، والكبراوية (كُبرا، المتوفى ١٢٢١)، والقادرية (ولو أن مؤسسها توفى سنة ١١٦٦ م، إلا أن رعايتها لم تنظم إلا بعد خمسين سنة). وإلى هاتين الطريقتين الأخيرتين يضيف أحمد بن القاضى (القواعد الوافية، انظر مخطوط لاله لى ١٤٧٨). الرفاعية المدنية (الشاذلية من بعد) والجشتية، ليقيم من ذلك مجموعة لا الخرق الخمس الأولية".
ولم يلبث آخرون أن أضافوا فى هذا المقام: القلندرية، والأحمدية، والمولوية،
стр. 6757
وذلك فى القرن الثالث عشر؛ والبكتاشية والنقشبندية والصفوية والخلوتية فى القرن الرابع عشر، مع الفروع التى اندرجت تحتها فيما بعد؛ وفى القرن الخامس عشر كان إصلاح الجزولى فى المغرب، وظهور الشطَّارية فى الهند وسومطرة؛ وأخيرًا، أى فى القرن التاسع عشر، كان مع إصلاح القادرية والشاذلية تأسيس التجانية والدرقاوية والسنوسية.
وفى هذا الوقت لم تتجمع طريقة من هذه الطرق الكبرى عدا السنوسية والمولوية؛ ومن حيث إن الرابطة التى تربط بين المريدين ليست دائمة ولا مقصورة على طائفة بعينها، فإنها تصبح فى كثير من الأحيان غير قوية. وعلى الجملة فإن مجموع المنتظمين فى سلك الجماعات الإخوانية فى أى بلد من البلاد الإسلامية لا يتجاوز ٣ % من عدد السكان. وأكثر الطرق انتشارًا هى القادرية (العراق، تركية، الهند، التركستان، الصين، النوبة، السودان، المغرب)؛ والنقشبندية (التركستان، الصين، تركية، الهند، ماليزيا)؛ والشاذلية (المغرب، سورية)؛ والبكتاشية (تركية، ألبانيا)؛ والتجانية (المغرب A.F.O، تشاد)؛ والسنوسية (الصحراء، الحجاز) والشطارية (الهند، ماليزيا).
وقد بذلت عدة محاولات لإقامة اتحاد بين الجماعات الإخوانية فى العهد الحميدى، وترجمت هذه المحاولات بسلسلة عجيبة من المراتب الملفقة تجمع فى وحدة بين الأبدال وقطب الوقت وبين محفل (مجلس) دائم مؤلف من الشفعاء الأربعة الكونيين: الرفاعى (رئيسًا)، والجيلانى والبدوى والدسوقى.
ولم يفرد للطرق الصوفية كلها مواد قائمة بنفسها فى هذه الدائرة، ومن ثم فإن التصنيف الآتى يورد فى ترتيب أبجدى أسماء الطرق الرئيسية مع بيان مختصر لأصلها وفروعها ومركزها الجغرافى وتاريخ وفاة مؤسسها (بحسب التاريخ الميلادى).
وأشير إلى ما لا يزال موجود، منها بنجمة تسبق اسم الطريقة. أما الحروف
стр. 6758
الرمزية الواردة فى هذا التصنيف فتشير إلى المصادر التسعة المستقصاة والمحصاة بعد؛ والأرقام المثبتة على يسار الرموز الحرفية تدل على ترتيب كل طريقة بحسب كل مصدر؛ وليلاحظ القارئ هنا الرقمين الرمزيين ٣٢ بعامة و ٤٠ بخاصة (وهما رقما الأبدال الذين يسهرون على نجاة العالم).
هـ = الهجويرى: كشف المحجوب طبعة شوكوفسكى Shukovski، ١٩٢٦ ص ٢١٨ - ٣٤٠؛ ترجمة نكلسون، ١٩١١، ص ١٧٦ - ٢٦٦ (١١ اسمًا).
ع = العجيمى: فهرسة، مخطوط محمد الفاسى (٤٠ اسمًا).
س = السنوسى: سلسبيل معين؛ مخطوط فى حوزتى (٤٠ اسمًا).
ت = معصوم على شاة: طرائق الحقائق، طبع على الحجر فى طهران سنة ١٣١٩ هـ، جـ ٢، ١٣٦ وما بعدها (١٧ اسمًا).
د = Tableau general del'empire Othoman: d'Ohsson، باريس ١٧٨٨ م، جـ ٢، ص ٢٩٤ - ٣١٦ [فى: Dictionary of Islam: Hughes، ص ١١٧؛ Darwishes: Brown، طبعة Rose، ١٩٢٧ م، ص ٢٦٧ - ٢٧١ (٣٢ اسمًا)].
كـ = كمشخانى: جامع أصول. .، القاهرة ١٣١٩ هـ، ص ٣ وما بعدها (٤٠ اسمًا).
ر = Marabouts et khouan: L. Rinn الجزائر ١٨٨٥ (٣١ اسمًا).
ف = History of Persia: Malcolm ١٨١٥، جـ ٢، ص ٢٧١ (٥ أسماء).
م = Annuaire du monde musulman: Massignon، الطبعة الثانية ١٩٢٦ (والأرقام تشير إلى الصفحات).
والمصدران المرموز لهما بحرفى ع، س، مصدران عربيان لهما قيمة جوهرية، على أنهما للأسف لم ينشرا بعد؛ والمصادر المرموز لها بالحروف هـ، ت، ف مصادر فارسية. أما المصدران المرموز لهما بالحرفين د، ك فمصدران تركيان، وقد قورنا بما ورد فى مجلة العالم الإسلامى الفرنسية Revue du monde musulman, جـ ٢، ص ٥١٣ - ٥١٧؛ ومجلة العالم الإسلامى التى تصدر بالإنجليزية The muslim World، ١٩٢٢ م، ص ٥٢ - ٥٦. وأما
стр. 6759
المصدر المرموز له بحرف (ر) فمصدر أصله جزائرى، وقد قورن بما ورد فى Chatelier (Confreries musulmanes du Hedjaz باريس، ١٨٨٧)؛ (Depont Confreries religieuses mus Coppolani ulmanes، الجزائر ١٨٩٧)؛ و Mones (فى E.R.E، ١٩١٨، ص ٧١٩ - ٧٢٦) الذى أفاد من هذا المصدر.
قائمة
الإباحية - زندقة
الاتحادية - زندقة
الأحمدية - ع ١٤، س ١٢، ك ٥، م ١١٧ - طريقة مصرية (طنطا - السيد البدوى المتوفى سنة ١٢٧٦ م)، ولها عدة فروع: الشناوية، والمرازقة، والكناسية، والأنبابية، والحمودية، والمنائفية، والسَلّامية، والحلبية، والزهدية، والشُعَيْبية، والتسقيانية، والعربية، والسطوحية، والبُنْدارية، والمُسْلِمية (= الشُرُنُبلالية)]، * والبيومية.
* الإدريسية -م ٤٤ - وهى فرع من الطريقة الخاضرية استقرت فى عسير (القرن التاسع عشر الميلادى).
الأدهمية -د ٢ - ولها إسناد تركى سورى موضوع فى القرن الخامس عشر الميلادى، وهى تنسب إلى ولى (توفى سنة ٧٧٦).
* الإسماعيلية - طريقة نوبية فى كردفان (القرن التاسع عشر).
الإشراقية - مدرسة السهروردى الحلبى (المتوفى سنة ١١٩١) فى العقائد.
الأشرفية -د ١٩ - فرع تركى من الطريقة القادرية (إزنيق) - (توفى سنة ١٤٩٣) = الواحدية.
الإغتْ باشية -د ٢٣ - فرع تركى من الطريقة الخلوتية (توفى سنة ١٥٤٤).
الإغتْشاشية -ت ٧ - فرع خراسانى من الطريقة الكبراوية (إسحق ختّلانى المتوفى فى القرن الخامس عشر).
الأكبرية -ك ٧ = الحاتمية.
* الأمير غنية - فرع نوبى من الطريقة الادريسية (توفى سنة ١٨٥٣).
الأمى سنانية -د ٢٤ - طريقة تركية (توفى سنة ١٥٥٢).
стр. 6760
الأوَيْسية -ع ٢، س ٣، ك ٤٠، ر ٢ - ولها إسناد تركى موضوع فى القرن السادس عشر، وهى تنسب لأحد الصحابة.
البابائية -د ١٧ - طريقة تركية فى أدرنة (توفى سنة ١٤٦٥).
البحورية -ك ٢٠ - لم تعرف حقيقتها.
البدوية -د ١١ - الأحمدية.
* البرهانية (أو البُرْهمية) -ع ١٣، س ٣٠ - طريقة مصرية (إبراهيم الدسوقى المتوفى سنة ١٢٧٧) ولها فرعان هما الشهاوية والشرانبة.
البسطامية -د ٣ - ولها إسناد تركى موضوع فى القرن الخامس عشر (انظر الطيفورية).
* البكتاشية -ت ٨، د ١٤، ك ١٢ - طريقة أناضولية (من قبل سنة ١٣٢٦) وبلقانية (فرع ألبانى مستقل ذاتيًا منذ سنة ١٩٢٢؛ ومركزه فى آقجه حصار).
البكرية -ك ٢٢ - انظر الصدّيقية.
". -اسم يطلق أحيانًا على بيت البكرى (شيوخ الصوفية فى القاهرة منذ القرن السادس عشر).
". -ع ٢٠، س ١٦, د ٢٠, ر ١١ - فرع سورى مصرى من الطريقة الشاذلية (توفى سنة ١٥٣).
". - طريقة خلوتية مصرية تناولتها يد الإصلاح.
* البكّائية -ر ٢٢ - فرع سودانى من الطريقة القادرية (توفى سنة ٥٠٥)؛ وله فرعان هما: الفضلية والآل سيدية.
* البَناوة -فرع من القادرية فى الدكن (القرن التاسع عشر).
* البوعَلية -م ٩٧ - فرع جزائرى مصرى من الطريقة القادرية (القرن التاسع عشر).
* البونوحية (= بونيين) -طريقة صغيرة فى جنوبى مراكش (انظر Revue du Monde musulman، جـ ٥٨، ص ١٤١).
* البيبرية -م ٣٢٤ - طريقة صغيرة فى قيليقية (سنة ٢٤).
стр. 6761
البيرحاجات -ت ١٤ - طريقة أفغانية يقول أتباعها إنهم ينتمون إلى الأنصارى الهروى (المتوفى سنة ١٠٨٨).
* البيرمية -د ١٨، ك ٢٠ - فرع تركى من الطريقة الصفوية (أنقرة) - (توفى سنة ١٤٧١) وهو ينقسم إلى فروع صغرى هى: الحمزاوية، والشيخية، والخواجه همَّتية.
البيومية -ك ٣٥ - انظر الأحمدية.
* التَبّائية -م ٩٧ - طريقة تونسية (القرن التاسع عشر).
* التجانية -ر ٢٩ - طريقة جزائرية مراكشية (توفى سنة ١٨١٥)، وقد انتشرت من تماسين وعين مهدى إلى السودان شرقيه وغربيه.
* التششتية -ع ٣٢، س ٣٧، ك ١٦ - طريقة هندية أفغانية، مركزها أجمير (توفى سنة ١٢٣٦).
التلقينية -ف ٣ - زندقة.
التهامية = الطيبية.
الجباوية = السعدية.
* الجَرَّاحية -فرع تركى من الطريقة الخلوتية- (توفى سنة ١٧٣٣)
الجزولية -ر ٩ - هى الشاذلية بعد أن تناولها المراكشيون بالإصلاح- (توفى سنة ١٤٦٥)، ولها فروع هى: الدرقاوة، والحمادشة، والعيسوية، والشرقاوة، والطيبية.
الجلالة -اسم مراكشى للطريقة القادرية.
* الجلالية البخارية -فرع هندى من الطريقة السهروردية (مخدوم جهانيان المتوفى سنة ١٣٨٣).
الجمالية -ت ١١ - فرع فارسى من السهروردية (أردستانى المتوفى فى القرن الخامس عشر).
". ر ٣٢ - طريقة تركية- إستانبول (توفى سنة ١٧٥٠).
الجلوتية -د ٢٥، ك ١١ - فرع تركى من الطريقة الصفوية (بروسه، بير أفتدا المتوفى سنة ١٥٨٠)، وله فروع هى: الهاشمية، والروشنية، والفنائية، والهُدائية.
الجنيدية - هـ ٤، ع ٣٩، س ٤، ر ٣ - مدرسة بغدادية فى العقائد (توفى سنة ٩٠٩) تطورت فى طريقة صوفية فى القرن الحادى عشر، ونشأ منها
стр. 6762
طرق: الخواجكان، والكبراوية، والقادرية -وقد اصطنع اسمها فى الإسناد الموضوع لذكر.
الحاتمية -مدرسة فى العقائد عند ابن عربى (المتوفى سنة ١٢٤٠).
* الحبيبية -ر ١٨ - فروع من الشاذلية فى تافيلالت (توفى سنة ١٧٥٢).
الحدادية -ك ٣١ - لم تعرف حقيقتها بعد.
الحروفية - زندقة.
الحريرية -فرع حورانى من الرفاعية- (توفى سنة ١٢٤٧).
* الحَفنَوية -ر ١٧ - فرع مصرى من الخلوتية - (توفى سنة ١٧٤٩)
الحكيمية -هـ ٧ - مدرسة فى العقائد عند حكيم الترمذى (توفى سنة ٨٩٨).
الحلاجية -هـ ١٢، ع ٣٨، س ٥ - مدرسة فى العقائد عند الحسين بن منصور الحلاج (توفى سنة ٩٢٢) وقد اصطنع اسمها فى إسناد موضوع لذكر.
الحلمانية -هـ ١١ - فرقة حلولية من القرن العاشر.
الحلولية -هـ ١١ - زندقة.
* الحمادشة -فرع مراكشى من الطريقة الجزولية فى زرهون (القرن الثامن عشر) له فروع هى: الدَغوغية، والصَدّاقية، والرياحية، والقاسمية- فى مكناس وسلا.
الحمزاوية -ك ١٩ - مزيج من البيرمية والملامية.
* الحنَصْلية -ر ٢٦ - طريقة صغيرة وهرانية مراكشية.
". - فرع شلوى من الناصرية (القرن التاسع عشر).
الحيدرية - فرع فارسى من القلندرية (القرن الثالث عشر).
* ". - م ٣١٣ = خاكسار - رباط فارسى من أرباب الحرف (القرن التاسع عشر).
الخاضرية (= الخِضْرية) -ر ٢٧ - طريقة مراكشية (ابن الدباغ المتوفى سنة ٧١٧) ومنها استقت الأميرغنية والإدريسة والسنوسية.
стр. 6763
الخرازية -هـ ٨، ع ٢٩، س ٣٦ - مدرسة فى العقائد عند أبى سعيد الخراز (المتوفى سنة ٨٩٩)، ثم إسناد تركى موضوع من القرن الخامس عشر.
الخفيفية -هـ ٩, ع ١٦، س ٣١ - مدرسة فى العقائد عند ابن خفيف (المتوفى سنة ٨٢)، وقد أحيى هذا الاسم فى القرن الرابع عشر إذ اصطنع لإسناد موضوع.
* الخفية -لقب النقشبندية فى الصين والتركستان (القرن التاسع عشر)؛ انظر الدهرية.
* الخلوتية -ع ١٠، س ١٩، ت ١٧، ر ١٥، ك ١٠، ر ٢٠ - فرع من السهروردية ظهر فى خراسان (ظهير الدين المتوفى سنة ١٣٩٧)، وانتشر حتى بلغ تركية؛ وله فروع كثيرة، ففى الأناضول: الجراحية، والإغتباشية، والعشاقية، والنيازية، والسنبلية، والشمسية، والكلشنية، والشجاعية؛ وفى مصر: الضيفية، والحفنوية، والسباعية، والصاوية الدرديرية، والمغازية؛ وفى النوبة والحجاز والصومال: الصالحية؛ وفى بلاد القبائل: الرحمانية.
* الخليلية -م ٩٧ - طريقة تونسية صغيرة (القرن التاسع عشر).
* الخَمّوسية -م ٩٧ - طريقة تونسية (القرن التاسع عشر).
الخواجكان -ت ١٥ - طريقة فارسية انحدرت من المدرسة الجنيدية وانتشرت فى التركستان (= اليسوية) - (يوسف الهمذانى المتوفى سنة ١١٤٠).
الخواطرية -ع ٢٤ وس ٣٢ - فرع حجازى من الطريقة المدنية (ابن عَرّاق المتوفى سنة ١٥٥٦).
الدريرية -فرع مصرى من الطريقة الخلوتية (توفى سنة ١٧٨٦).
* الدرقاوة -م ٩٠ - فرع جزائرى مراكشى من الجزولية - (توفى سنة ١٨٢٣). وله عدة فروع: البوزيدية، والكتانية، والحراقية، والعَلّوية.
الدسوقية -ك ٧ = البرهانية.
الدهرية -ع ١٢، س ٢٩ - طريقة يمنية (القرن الخامس عشر).
стр. 6764
* ". -م ٢٥١، ٢٧٦ - طرق تجيز الذكر جهرة فى الصين والتركستان (القادرية)؛ انظر الخفية - (القرن التاسع عشر) (١).
الذهبية -ت ٦ - هو الاسم الفارسى للطريقة الكبراوية.
* الرحّالية - طريقة مشعبذى مراكش (القرن السادس عشر).
* الرحمانية -ر ٣٠ - فرع من الخلوتية فى بلاد القبائل (١٧٩٣)
* الرسولشاهية -م ٢٩٣ - طريقة هندية فى كجرات (القرن التاسع عشر).
* الرشدية -ر ١٣ - طريقة جزائرية قامت بعد الانشقاق عن اليوسفية (القرن التاسع عشر).
* الرفاعية -ع ٢٨، س ٨, ت ٩، د ٦، ك ٤ - طريقة فى جنوبى العراق - (توفى سنة ١١٧٥) - انتشرت من مركزها فى البصرة إلى دمشق وإستانبول، وفروعها السورية هى: الحريرية، والسعدية، والسَيّادية - وفروعها المصرية هى: البازية، والمالكية، والحبيبية (القرن التاسع عشر).
الركنية -ع ٨، س ٣٢ - فرع بغدادى من الكبراوية (علاء الدولة السمنانى المتوفى سنة ١٣٣٦).
الروشنية -فرع من الخلوتية، فى تركية والقاهرة (الكلشنى المتوفى سنة ١٥٣٣).
". - فرع أفغانى من السهروردية (بايزيد الأنصارى المتوفى فى نهاية القرن السادس عشر).
الرومية -ك ١٤ = الأشرفية.
الزروقية -ع ١٩، س ١٥، ر ١٠ - فرع من الطريقة الشاذلية فى فاس (توفى سنة ١٤٩٣).
الزريقية = الزَرَقية -ف ٤ - وهى من الزندقة، ولم تعرف حقيقتها بعد (ولعل اسمها قد رسم خطأ؛ انظر التهانوى، طبعة شبرنكر، ص ٦٣٧، ٦٦٩).
* الزيانية -ر ٢٨ - فرع مغربى من الشاذلية (القرن التاسع عشر).
стр. 6765
الزينية -د ١٦ - فرع تركى من السهروردية فى بروسة، (خوافى المتوفى سنة ١٤٣٥).
الساسانية -رباط من أرباب الحرف فى سورية والأناضول (القرن الثانى عشر- القرن السادس عشر).
السالمية = السهلية (بمعناها الأول).
السبعينية -مدرسة فى العقائد وطريقة ضالة عند ابن سبعين (توفى سنة ١٢٦٨).
* السعدية -د ١٣، ك ١٥ - فرع سورى من الرفاعية (سعد الدين الجباوى المتوفى سنة ١٣٣٥)، وله فروع هى: عبد السلامية وأبو الوفائية.
السقطية -د ٤ - إسناد تركى موضوع فى القرن السادس عشر (السقطى المتوفى سنة ٨٦٧).
السلامية = العروسية.
* السلطانية -م ٢٥١ - طريقة تركستانية (القرن التاسع عشر).
* السمانية -فرع مصرى من الطريقة الشاذلية (القرن التاسع عشر).
* السنبلية: د ٢١، ك ٣٩ - فرع تركى من الخلوتية (توفى سنة ١٥٢٩).
السنان أمية د ٢٨ - طريقة تركية (توفى سنة ١٦٦٨).
السنانية -م ٩٧ - طريقة تونسية صغيرة (القرن التاسع عشر).
* السنوسية -ر ٣١ - طريقة عسكرية انحدرت من الخاضرية، فى جغبوب ثم فى الكفرة فى الصحراء الشرقية - (توفى سنة ١٨٥٩).
* السهروردية -ع ١٥، س ١١، ت ١، د ٧، ك ٩، ر ٥ - طريقة بغدادية أسسها عبد القاهر السهروردى (توفى سنة ١١٦٧) وعمر السهروردى (توفى ١٢٣٤)، وقد عرفت بالصديقية = أتباع الخليفة أبى بكر- قامت فى أفغانستان وفى الهند، ولها فروع: الجلالية، والجمالية، والخلوتية، والروشنية، والصفوية، والزينية.
السهلية -هـ ٦، ع ٤٠، س ٤٠ - مدرسة فى العقائد (سهل التسترى المتوفى سنة ٨٩٦)؛ وقد اصطنع اسمها فى القرن السادس عشر من أجل إسناد موضوع.
стр. 6766
السهيلية -ر ١٥ - فرع جزائرى من الشاذلية (القرن التاسع عشر).
السَيارية - مدرسة فى العقائد من القرن العاشر.
* الشاذلية -ع ١٧، س ١٣، ت ١٦، د ٩، ك ٣، ر ٦ - طريقة أسسها أبو مدين التلمسانى (المتوفى سنة ١١٩٧) وعلى الشاذلى التونسى (المتوفى سنة ١٢٥٦). وفروعها المغربية هى: الغازية، والحبيبية، والكرزازية، والناصرية، والشيخية، والسهيلية، واليوسفية، والزروقية، والزيانية، وفروعها المصرية هى: البكرية، والخواطرية، والوفائية، والجوهرية، والمكية، والهاشمية، والسمانية، والعفيفية، والقاسمية، والعروسية، والهندوشية، والقاووقجية - ولها فروع فى إستانبول، وفى رومانيا، وفى النوبة وفى جزائر قمر.
الشاهمدارية = ملنك = المدارية.
* الشرقاوة - فرع مراكشى من الجزولية فى بوجد (١٥٩٩).
* الشرقاوية - فرع مصرى من الخلوتية (القرن الثامن عشر).
* الشطارية -ع ٣٤، س ٢٥، ك ٣٤ - طريقة هندية وسومطرية وجاوية (عبد اللَّه شطار المتوفى سنة ١٤١٥ أو ١٤٢٨) (١).
* الشعبانية -ك ١٧ - فرع تركى من الخلوتية فى قسطمونى - (توفى سنة ١٥٦٩).
الشمسية -ر ٢٧ - فرع تركى من الخلوتية (توفى سنة ١٦٠١) = النورية السيواسية.
الشوذية - طريقة أناضولية من القرن الثانى عشر تقوم على السبعينية.
الشيخية -ر ٤٢ - اسم أطلق على شاذلية أولاد سيدى شيخ فى إقليم وهران.
الصفوية -ت ٤ - فرع آذرى من الطريقة السهروردية فى أردبيل (توفى سنة ١٣٣٤) ومنه نشأت القزلباشية،
стр. 6767
والبيت الصفوى الفارسى، وكثير من الطرق التركية.
الصديقية -ع ٤، س ٢، ر ١ - إسناد موضوع يرد إلى الخليفة أبى بكر (وضعه ابن عطاء اللَّه، فى القرن الثالث عشر).
* الطالبية - طريقة صغيرة مراكشية فى سلا (القرن التاسع عشر؛ انظر R.M.M جـ ٥٨، ص ١٤٣).
* الطيبية -ر ٢٥ - فرع مراكشى من الجزولية فى وزَّان (توفى سنة ١٧٢٧).
الطيفورية -هـ ٣ - مدرسة فى العقائد أقامها داستانى وخُرقانى (القرن الحادى عشر) وهى تنتسب إلى أبى اليزيد طيفور البسطامى (توفى سنة ٨٧٧).
العاشقية -ف ٢ - زندقة.
العرابية -ع ٢٧، س ٩ - فرع من القادرية (القرن السادس عشر).
* العروسية -ر ٨ - فرع طرابلس من القادرية (زليطن، القرن التاسع عشر).
* العزوزية -م ٩٧ - طريقة تونسية صغيرة (القرن التاسع عشر).
* العشاقية -د ٢٦، ك ٢١ - فرع تركى من الخلوتية (توفى سنة ١٥٩٢).
العُشيقية -ع ٣٥، س ٢٧ - فرع هندى من الطريقة الشطارية أبو يزيد عشقى المتوفى فى القرن الخامس عشر).
العلوانية -د ١ - إسناد تركى موضوع من القرن السادس عشر يرد إلى ولى من جدة من أهل القرن الثامن.
* العمارية -م ٩٠ - فرع جزائرى تونسى من القادرية (القرن التاسع عشر).
* العلوية -فرع جزائرى من الدرقاوة (مستغانم- بنى علوية منذ ١٩١٩).
* العَلَوية -ك ٢٥ - إسناد موضوع يرد إلى الخليفة على بن أبى طالب (١).
стр. 6768
* العوامرية -م ٩٧ - فرع تونسى من الطريقة العيسوية (القرن التاسع عشر).
* العيدروسية -ع ٣١، س ٣٣، ك ٣٧ - فرع يمنى من الطريقة الكبراوية (القرن الخامس عشر).
* العيسوية -ر ٢١، ك ٢٨ (؟ ) - فرع مراكشى من الجزولية فى مكناس (توفى سنة ١٥٢٤).
* الغازية -ر ١٤ - فرع من الشاذلية فى جنوبى مراكش (توفى سنة ١٥٢٦).
الغزالية -ك ١٣ - مدرسة فى العقائد عند الغزالى (توفى سنة ١١١١).
* الغوثية -ع ٣٧، س ٢٦ - فرع هندى من الشطارية (الغوث المتوفى سنة ١٥٦٢ فى كواليور).
الفردوسية -اسم هندى للكبراوية.
* القادرية -ع ٢٦، س ٦، ت ١٣، د ٥، ك ٢، ر ٤ - طريقة بغدادية نشأت من مدرسة الجنيدية (عبد القادر الجيلانى المتوفى سنة ١١٧٧)؛ ولها فروع كثيرة، ففى اليمن والصومال: اليافعية (القرن الخامس عشر)، والمشارعية، والعرابية" وفى الهند: البناوة، والكرزس؛ وفى الأناضول: الأشرفية، والهندية، والخاوصية، والنابلسية، والرومية، والوصلتية؛ وفى مصر: الفارضية، والقاسمية (القرن التاسع عشر)؛ وفى المغرب العقارية، والعروسية، والبوعلية، والجلالة؛ وفى السودان الغربى: البكائية.
* القرائية -م ٩٧ - طريقة تونسية صغيرة (القرن التاسع عشر).
القشيرية -ع ٢٣، س ٣٥ - إسناد موضوع من القرن السادس عشر يرد إلى القشيرى (المتوفى سنة ١٠٧٤).
القصارية -هـ ٢ - مدرسة فى العقائد من القرن التاسع = الملامتية.
* القلندرية -ع ٣، س ٣٩ - طريقة ضالة قامت فى فارس (ساوجى
стр. 6769
المتوفى سنة ١٢١٨)، انتشرت فى سورية والهند (القرن الرابع عشر - القرن السادس عشر)، وقد اندرست الآن.
القونياوية -ت ١٢ - مدرسة فى العقائد عند صدر الرومى (المتوفى سنة ١٢٧٣)، وقد انبثقت من الحاتمية.
الكبراوية -ع ٦، س ٢٠، ت ٦، د ٨ - طريقة خراسانية انبثقت من مدرسة الجنيدية (نجم كبرا المتوفى سنة ١٢٢١)، وفروعها هى: العيدروسية، والهمذانية، والإغتشاشية، والنوربخشية، والنورية، والركنية.
الكازرونية -فرع فارسى انبثق من مدرسة الخفيفية فى العقائد بشيراز- (توفى سنة ١٠٣٤).
* الكرزازية -ر ٢٣ - فرع من الشاذلية فى تافيلالت (القرن التاسع عشر).
* الكرزمر - فرع هندى من القادرية.
* الكلشنية -د ٢٢، ك ١٨ = الروشنية.
* المتبولية -ك ٣٨ - طريقة مصرية صغيرة (توفى سنة ١٤٧٤).
المحاسبية - هـ ١ - مدرسة فى العقائد عند الحارث المحاسبى (توفى سنة ٨٥٩).
المحمدية -ع ١، س س ١ - إسناد تعبدى موضوع يرد إلى النبى ﷺ بلا واسطة، استعمله فى القرن السادس عشر على الخواص والشعرانى، وقد استعمل أيضًا فيما يتصل بتلاوة دلائل الجزولى.
* المدارية -ع ٣٣، س ٣٨ - طريقة هندية ضالة (شاه مدار المتوفى فى سنة ١٤٣٨ فى مكنبور).
المدنية -ع ٢٢، س ٧ - الاسم الأول للشاذلية.
* ". فرع طرابلسى من الدرقاوة فى مصراطة (توفى سنة ١٨٢٣).
المرادية -د ٣٠ - طريقة تركية بإستانبول - (توفى سنة ١٧١٩).
المرازقة - فرع من الأحمدية (القرن الرابع عشر).
стр. 6770
المشارعية -ع ٣٠، س ٣٤ - فرع يمنى من القادرية (القرن الخامس عشر).
المشيشية - مريدو الولى المراكشى ابن مشيش (المتوفى سنة ١٢٢٦) خلط بينهم وبين الشاذلية، ثم أعيد تنظيمهم فى القرن السادس عشر.
المصرية = النيازية
المطاوعة = الأحمدية
المغربية -ك ٢٩ - ربما صح القول بأنهم هم مريدو الشاعر الفارسى مغربى (المتوفى سنة ١٤٠٦).
الملامتية -ع ٥، س ١٨ - مدرسة خراسانية فى العقائد (القرن التاسع - القرن الحادى عشر) وهم ضد الصوفية فى العراق - اسم اصطنع فى القرن السادس عشر من أجل إسناد موضوع.
الملامية -ك ٣٦ - ) (= الحمزاوية) - فرع من الطريقة البيرمية فى تركية، (توفى سنة ١٥٥٣).
المنصورية = الحلاجية.
* المولوية -ع ١١، س ٢٨، ت ٢، ك ٨، د ١٠ - طريقة أناضولية (جلال الدين الرومى المتوفى سنة ١٢٧٣ فى قونية) وفرعاها هما: اليوستنشينية، والإرشادية.
* الناصرية -ر ١٦ - فرع مراكشى من الشاذلية فى تمكروت (القرن السابع عشر) يتفرع منه فرع آخر تونسى (الشَبِيّة).
النُبُوية - رباط من أرباب الحرف فى سورية (القرن الثانى عشر).
* النعمتاللهية -ت ٥ - الطريقة الوحيدة الشيعية الفارسية فى كرمان، وقد انبثقت من القادرية اليافعية - (توفى سنة ١٤٣٠).
* النقشبندية -ع ٣٦ - س ٢٤، ت ١٠، د ١٢، ك ١، ر ١٩ - طريقة تركستانية يزعم أتباعها أنها انبثقت من المدرسة الطيفورية- ولها فروع فى الصين، والتركستان، وقازان، وتركية، والهند، وجاوة - (بهاء الدين المتوفى سنة ١٣٨٨).
النقشبندية = الخالدية - بعد أن تناولها الترك بالاصلاح (القرن التاسع عشر).
стр. 6771
النوربخشية -ت ٣ - فرع خراسانى من الكبراوية (محمد نوربخش المتوفى سنة ١٤٦٥).
النور الدينية - د ٣١ = الجرّاحية.
النورية -هـ ٥ - مدرسة فى العقائد عند نورى (المتوفى سنة ٩٠٧).
". - ع ٩، س ٢٣ - فرع منشق من الركنية (القرن الرابع عشر).
". زندقة.
النيازية -د ٢٩ - فرع تركى من الخلوتية (توفى سنة ١٦٩٣)
الهدادية -ل ٣١ - لم تعرف حقيقتها.
* الهدارة - طريقة ضالة مراكشية فى تكزرت (القرن التاسع عشر).
الهمذائية -ع ٧، س ٢١ - فرع كشميرى من الكبراوية (على همذانى المتوفى سنة ١٣٨٥).
* الوارث عليشاهية - طريقة هندية (نهاية القرن التاسع عشر) قامت فى أوده.!
الوحدتية -ف ٥ - زندقة = الوجودية = الحاتمية.
الوصولية -ف ١ - زندقة.
* الوفائية -ر ٧ - حركة إصلاح سورى مصرى للشاذلية (توفى سنة ١٣٥٨).
اليسوية -شعبة من الخواجكان فى التركستان (اليسوى المتوفى سنة ١١٦٧ م).
* اليوسفية -ر ١٢ - فرع من الشاذلية المغربية فى مليانة (القرن السادس عشر).
اليونسية - فرع ضال سورى (الشيبانى المتوفى سنة ١٢٢٢).
المصادر:
(١) ذكرت المصادر الكبرى فى رأس القائمة المبينة أعلاه.
(٢) ونضيف إليها المصادر التى ذكرها Handbuch der Islam-Literatur: G. Pfannmuller، ١٩٢٣، ص ٢٩٢ - ٣١٥.
(٣) وانظر أيضًا المواد التى أفردتها هذه الدئرة والمتصلة بهذا الموضوع.
مصطفى حلمى [ماسينيون Louis Massignon]
стр. 6772
طسم
طَسْم بن لوذ بن سام بن نوح: قبيلة عربية أسطورية جاهلية تتصل اتصالا وثيقًا من حيث النسب والمنزل (باليمامة) وظروف الحياة (زراع ورعاة) والتاريخ، بقبيلة جديس [تقرن بها دائمًا] بن حاثر بن إرم بن سام بن نوح. وكثيرًا ما تذكر الكتب العربية المعالم البارزة لقصة سقوط هاتين القبيلتين الشقيقتين على النحو التالى: كانت القبيلتان فى وقت من الأوقات تخضعان لجبروت رجل طسمى يدعى عمليق (أو عملوق). وقد لجأت إليه امرأة من جديس تدعى هزيلة تستقضيه فى نزاع زوجى، فأصدر فى الأمر حكما جائرًا. واستشاط عمليق غضبًا لمعارَضة المرأة له فادعى لنفسه حق الليلة الأولى Jus primae noctis يقضيها مع كل عروس فى جديس. وظل عمليق يمارس طغيانه هذا طوال أربعين سنة، ثم كان أن حل هذا الهوان بامرأة من جديس كريمة المحتد تدعى عَفيرة بنت عفار فأخذت تستنهض همة قبيلتها طَلبًا للثأر والانتقاض جهرة على عمليق. غير أن أخاها الأسود أشار عليها باصطناع الحيلة وقام بتنفيذ خطة على خلاف ما رأت عفيرة، فقد دعا عمليق ورجال قبيلته إلى حفلة عرس أخته وانقضت جديس إبان الوليمة عليهم وقتلت طسم بسلاح كانت قد خباته فى الرمال. ولم ينج من هذه المذبحة سوى رياح بن مر الذى لجأ إلى الأمير الحميرى حسان بن تبع وحرضه على قتال جديس طلبًا للثأر. وعندما أصبح الجيش على مسيرة ثلاثة أيام من منازل جديس المسماة جَوّ أشار رياح بأن تقطع أغصان الشجر ويحمل كل فارس غصنا منها يختفى وراءه. وكان فى جديس امرأة حكيمة تدعى يمامة (أو زرقاء) تستطيع رؤية أى شخص وهو على مسيرة ثلاثة أيام منها. وتمكنت هذه المرأة من أن تتبين قوة العدو على الرغم من تخفى رجاله، ونصحت أفراد قبيلتها بالاستعداد للدفاع عن أنفسهم، ولكنهم أدبروا عن الاستماع لمشورتها وباغتهم العدو فقمر الرجال وسبى النساء ومن بينهن يمامة. وسمل حسان عينى يمامة وصلب جسدها على باب جو التى
стр. 6773
عرفت من يومها باسم اليمامة. وهذه هى القصة؛ وهى فى كثير من سماتها مجرد أسطورة، ولكنها قد تمت إلى حادثة تاريخية فى بعض أجزائها والراجح أن الشذرات التى بقيت منها فى المصادر مقطعات من الشعر القديم فى صورة الأغنية الشعبية، هى بقايا أسطورية لأغنية قصصية.
المصادر:
(١) الطبرى، جـ ١، ص ٧٧١ وما بعدها.
(٢) كتاب الأغانى، جـ ١٠، ص ٤٨. وما بعدها.
(٣) شرح نشوان على القصيدة الحميرية وتوجد شذرات منه فى كتاب D. H. Muller المسمى Sudarab.Studien ص ٦٧ وما بعدها.
(٤) وتوجد هذه الرواية بالتفصيل فى شرح البيت السابع عشر من القصيدة الثالثة عشرة للأعشى ميمون، طبعة R. Geyer، المصدر السابق (ص ٧٤، تعليق رقم ١٢) توجد به أيضًا قائمة مستفيضة بالمصادر العربية عن طسم وجديس.
الشنتناوى [براو H. H. Brau]
الطغرائى
مؤيد الدين فخر الكتاب أبو إسماعيل الحسين بن على بن محمد بن عبد الصمد الأصفهانى المشهور بالطغرائى (نسبة إلى الطغرى التى تشتمل على اسم الملك وألقابه، وكانت تكتب فى أعلى الوثائق الرسمية فوق البسملة): شاعر عربى ولد سنة ٤٥٣ هـ (١٠٦١ م) الراجح أن ولادته كانت فى إصفهان، ومعلوماتنا عن حياته العملية الأولى ناقصة، ولكن يبدو أنه عمل أول ما عمل كاتب سر فى إربل، ثم التحق بديوان السلاطين السلاجقة وخدم به فى عهد ملكشاه وابنه محمد، ولم يكن له نظير فى جمال خطه، ولكن عماد الدين يقول عنه فى بيان مسهب إن عمله كان بطيئًا جدًا، وكان وزير السلطان محمد يناصبه العداء، ولعله قد خشى منافسته له، وكان بوده لو نحاه، جيد أنه لم يجد لذلك سببًا؛ أما طموح الطغرائى للمراكز الرفيعة فواضح من ملاحظة كتاب سيرته من أنه كان ينفق النقود لينال منصب الوزير، ولكنه لم يوفق،
стр. 6774
والظاهر أن فرصته لاحت عندما مات السلطان محمد بينما كان الطغرائى صحبة الأمير مسعود بالموصل، والوزير السميرمى صحبة الأمير محمود فى إصفهان، فقد اتفق الطغرائى مع غيره من الأعيان وأقنعوا مسعودا بأن ينقض ولاءه لمحمود، وكان السميرمى قد نادى به سلطانًا على الولايات الغربية من الدولة السلجوقية؛ وكانت وفاة السلطان محمد سنة ٥١١ هـ (١١١٧ - ١١١٨ م)، على أن هؤلاء الأعيان لم يحاولوا الاستيلاء على العرش إلا سنة ٥١٣ هـ، وسار جيش سيئ العدة، يصحبه مسعود والطغرائى، الذى أصبح وزيرًا آخر الأمر، لملاقاة جيش السلطان محمود، ونشبت معركة فى جوار همدان، انتهت بهزيمة ساحقة لمسعود، وأسر مسعود، وكذلك الطغرائى الذى وقع بذلك فى يد عدوه، وصدر العفو عن مسعود، أما الطغرائى فقد حكم عليه بالموت لأنه عد زنديقًا، وصدر الأمر برميه بالسهام على يد فصيلة من الجند، إلا أنه ألقى أبياتًا من الشعر وهو يواجه الموت فأجل الوزير تنفيذ الحكم فيه؛ على أنه نفذ فيه فى تاريخ متأخر يحددونه عامة بسنة ٥١٥ هـ (١١٢١ - ١١٢٢ م) على أن تاريخ هذه الأحداث بعيدة عن التحقيق؛ ويقول ابن الأثير إن المعركة نشبت سنة ٥١٤ هـ، جل ذكرت رواية من الروايات أن حكم الموت نفذ فى الطغرائى سنة ٥١٨ هـ ولاشك فى خطأ هذا التاريخ، لأن السميرمى لقى حتفه فى شهر صفر سنة ٥١٦ هـ فى بغداد بالقرب من المدرسة النظامية بيد عبد من الزنوج، قيل إنه من أتباع الطغرائى وإنه قتله انتقامًا لسيده.
وترجع شهرة الطغرائى بوجه خاص إلى قصيدته "لامية العجم"، وقد نظمها فى بغداد سنة ٥٠٥ هـ (١١١١ - ١١١٢ م) وشكا فيها من الأوقات العصيبة التى يمر بها؛ ولعل هذه القصيدة، وقد نشرها غوليوس Golius ومعها ترجمة لاتينية، كانت أقدم الأمثلة على الشعر العربى الذى كان فى استطاعة أوساط فى أوربا أوسع دائرة من ذلك الحصول عليها، وقد أعيد طبعها مرارًا وترجمت إلى لغات أخرى؛ كما كانت موضع بعض الشروح
стр. 6775
العربية؛ وقد جمع الديوان، المطبوع فى الآستانة، جعد وفاة صاحبه، وهو يشتمل، إلى جانب اللامية، على قصائد فى مديح الأعيان والأمراء، ولعل آخر ما نظم كان فى مديح مولاه الشاب الأمير مسعود.
وكان ثمة فرع آخر من فروع الدراسة أنشأه الطغرائى، وهو الكيمياء، ووضع فى هذا العلم عدد، من المصنفات، قال عنها الذهبى إنها كانت السبب فى ضياع أموال طائلة، وكانت اللغة التى كتبت بها غامضة كما هو المألوف فى هذا الطراز من التآليف؛ وقد سجلت العناوين التالية لمصنفاته وبعضها مخطوط: (١) جامع الأسرار (مخطوط فى كوتا؟ )؛ (٢) تراكيب الأنوار (ولعله جزء من عنوان المصنف الأول)؛ (٣) حقائق الاستشهادات (٤) كتاب الرد على ابن سينا فى إبطال الكيمياء (٥) مصابيح الحكمة ومفاتيح الرحمة، للطلاب المتقدمين فى العلم فحسب (مخطوط باريس رقم ٢٦١٤)؛ وعلاوة على هذه فإن مخطوط باريس رقم ٢٦٠٧ يزعم أنه شرح على كتاب الرحمة لجابر بن حيان بعنوان سر الحكمة فى شرح كتاب الرحمة، ولكننا لسنا واثقين من مؤلفه.
طبعات قصائده: الديوان، الآستانة ١٣٠٠ هـ؛ اللامية، طبعة غوليوس، ليدن ١٦٢٩، وقد أعاد درسلوت H. Van. Der sloot طبعه فى فرانكر سنة ١٧٦٩؛ E.Pocock، أكسفورد مع ترجمة لاتينية، وقد أعاد طبعه J.Hirth فى institutiones Arabicae يينا؛ L.G.Pareau، أوترخت ١٨٢٤ و A.Raux، باريس مع ترجمة فرنسية؛ وثمة ترجمات إنكليزية بقلم Specimens of Arabic Poetry: J.D.Carlyle, أكسفورد ١٧٩٦, وقد أعاد طبعه Arabic Poetry: W.A.Clauston كلاسكو ١٨٨١؛ L.Chappelow، كمبردج ١٧٥٨ (نقلا عن طبعة Pocock اللاتينية)؛ وثمة ترجمة فرنسية بقلم P.Vattier، باريس ١٦٦٠, نقلا عن طبعة Golius وطبعة Raux المذكورتين فيما تقدم.
الشروح: صلاح الدين الصفدى: الغيث المسجم فى شرح لامية العجم،
стр. 6776
وتسمى أيضًا غيث الأدب الذى انسجم فى شرح لامية العجم، طبعة القاهرة، سنة ١٢٩٠ و ١٣٠٥ هـ، وهو مصنف ضخم يتناول كل ماله علاقة بالشعر أو سواه، وثمة مختصرات لهذا الشرح: أحدهما اسمه: قطر الغيث المسجم لعبد الرحمن العلوانى، وقد طبع فى بولاق سنة ١٢٩٠، وآخر، وهو مختصر اختصارا شديدًا واسمه كتاب العرب من غيث الأدب، وقد طبع فى بيروت سنة ١٨٩٧؛ وثمة شروح وردت فى مخطوطات هى نشر العلم فى شرح لامية العجم. بقلم محمد بن عمر الحضرمى (المتوفى سنة ٩٣٩ هـ) ومنه نسخ فى بعض المكتبات؛ نبذ العجم عن لامية العجم، وقد صنفه جلال بن خضر فى الآستانة سنة ٩٦٢؛ ولعل أقدم شرح هو الشرح الذى كتبه محب الدين أبو البقاء عبد اللَّه بن الحسين العكبرى (المتوفى سنة ٦١٦)؛ وأما الشرح الذى بقلم كمال الدميرى فهو أيضًا لا يعدو أن يكون ملخصًا لشرح الصفدى، وتوجد غير هذا ملخصات كثيرة.
ونجد سير الطغرائى فى جل كتب التاريخ التى تضم المراثى، ويبدو أنها جميعا تستقى من المصادر نفسها: ياقوت، إرشاد الأريب، جـ ٤، ص ٥٠ - ٦٠؛ ابن خلكان، طبعة القاهرة، ١٣١٠ هـ، ص ١٥٩؛ الصفدى: الغيث، القاهرة ١٣٠٥، جـ ١، ص ٦ وما بعدها؛ ابن الأثير: الكامل، فى مواضع متفرقة؛ البندارى، طبعة Recueil: Houtsma، جـ ٢ فى مواضع متفرقة؛ وقد ذكرت أشعاره فى جميع دواوين الشعر المتأخرة.
المصادر:
ذكرت فى صلب المادة.
صبحى [كرنكو F.Krenkow]
طغرل الأول
ابن محمد: سلطان من السلاطين السلاجقة حكم العراق من سنة ٥٢٦ هـ - ٥٢٩ (١١٣٢ - ١١٣٤ م)، وولد سنة ٥٠٣ هـ (١١٠٩)، وكان حارسه (أتابك) الأمير شيركيل الباسل الجرئ، وقد أقطع جزءًا كبيرًا من ولاية الجبال بما فيها بلدان: ساوة وقزوين وأبهر
стр. 6777
وزنجان وطالقان وغيرها؛ وكان الأتابك شيركير قد ألقى به فى السجن عند موت أبيه وحل محله الأمير كندغدى، وكان على علاقة سيئة بالسلطان محمود أخى طغرل، وقد اشترك مع كندغدى فى الحملة السيئة الطالع التى حملها على الكرج، سنة ٥١٥ هـ (١١٢١ م)؛ وكان فى مركز خطير عندما توفى الوصى عليه فى السنة نفسها، وازدادت علاقاته بأخيه سوءًا وهى العلاقات التى لم تكن فى يوم من الأيام طيبة قط. وأمام هذه الظروف الحرجة التى انتابته سهل على العربى دبيس بن صدقة، وكان رجلًا مقتدرًا مثيرًا للفتن، أن يزين له الاستيلاء على ولاية العراق والتخلص من الخليفة والسلطان، على أن هذا المشروع أخفق ولجأ الاثنان إلى السلطان سنجر، وناصر سنجر قضيتهما وبدأ المفاوضات باسمهما مع محمود فى الرى أواخر سنة ٥٢٢ هـ (١١٢٨ م)؛ وتوفى محمود بعد بضع سنوات (٥٢٥ هـ = ١١٣١ م) واستدعى ابنه داود لولاية العرش حتى ينتهى سنجر إلى رأى فيمن يتولاه. وأيد سنجر طغرل، ولكن مسعودًا، وهو أخ آخر لطغرل، كان فى الوقت نفسه يطالب بالعرش ويتقدم بجيش جرار، ونشبت معركة فى دينور (٥٢٦ هـ = ١١٣٢ م) بين سنجر ومسعود منى فيها مسعود بالهزيمة وأعيد إلى ولاية كنجة فى حين نودى بطغرل سلطانًا، ثم رحل سنجر وترك ابن أخيه ليفرض على خصومه الطاعة له، وأفلح طغرل فى القضاء على أتباع داود، ولكن داود نفسه هرب إلى بغداد، وسرعان ما تولى مسعود زمام الأمر فيها، وأقنع الخليفة بذكر اسمه فى خطبة الجمعة وتنصيب داود خليفة له (٥٢٧ هـ = ١١٣٢ م)؛ ولم يكن طغرل كفئًا لأخيه، فقد هَامَ على وجهه طويلًا، ثم لجأ إلى اسيهبد طبرستان حيث قضى شتاء سنة ١١٣٢ - ١١٣٣ م بأسره فيها، على أنه كان أكثر توفيقًا فى العام التالى فنجح مرة أخرى فى الاستيلاء على القصبة همذان، وما إن بلغها حتى أصيب بمغص كلوى وتوفى فى مستهل سنة ٥٢٩ هـ (أكتوبر - نوفمبر سنة ١١٣٤ م)، وقد ذكر كتاب Recueil (جـ ٢)؛ التاريخ خطأ، إذ جاء فيه إنه توفى سنة ٥٢٨ هـ ثم تزوجت أرملته
стр. 6778
فيما بعد إيلدكز الذى نادى بأرسلان بن طغرل سلطانًا على عرش السلاجقة (٥٥٥ هـ = ١١٦٠ م).
المصادر:
انظر مادة السلاجقة.
صبحى [هوتسما M.Th.Houtsma]
طغرل الثانى
ابن أرسلان، آخر سلاطين السلاجقة فى العراق (٥٧١ - ٥٩٠ هـ = ١١٧٥ - ١١٩٤ م)؛ ولد سنة ٥٦٤ هـ (١١٦٨ - ١١٦٩ م)؛ وأقامه الأتابك يهلوان على العرش وهو لا يزال قاصرًا، بعد أن توفى أبوه مسمومًا حتى تحبط مساعيه للخلاص من وصاية الأتابك الثقيلة الوطأة (انظر Houtsma فى Acta Arientalia جـ ٣، ص ١٤٠ وما بعدها)؛ وإنما استطاع طغرل بعد وفاة يهلوان سنة ٥٨١ هـ أو ٥٨٢ هـ (١١٨٦ م)، وكان قد بلغ سن الحلم، أن يثبت أنه ليس مستعدًا بحال أن ينهج نهج أبيه فيكتفى بلقب السلطان اسمًا لا فعلا، ذلك أنه كان قد تلقى قسطًا كبيرًا من التعليم ورزق قوة الجسم وقوة العقل مما أتاح له أن ينظم بعض القصائد الفارسية القصيرة؛ ومما سهل عليه مهمته أن قزل أرسلان خليفة بهلوان كان قد تشاجر مع أرملة أخيه المتوفى وابنيهما حتى استطاع أن يدبر الأمر مع بعض الأمراء الترك ويستولى على همذان القصبة السلجوقية، وأراد قزل أرسلان أن يستوثق تمامًا من القضاء على خصمه الخطر فطلب من الخليفة أن ينفذ إليه جيشًا من بغداد، على حين تقدم هو نفسه من آذربيجان، ولكن الوزير ابن يونس، قائد جيش بغداد الضعيف، هاجم طغرل فى دايمرك (٥٨٤ هـ = ١١٨٨ م) ومنى بهزيمة منكرة بسبب استبسال خصمه فى القتال، على أن طغرل لم يكسب من القتال إلا قليلًا، ذلك أن قزل أرسلان كان يقترب وكان الخليفة يجهز جيشًا جديدًا، ومما زاد من متاعب السلطان الشاب أنه تشاجر مع قومه وشَنق إثر عودته إلى همذان بعض معاونيه البارزين، فعجز من ثم عن الثبات فى قصبته، وسرعان ما استولى عليها قزل أرسلان، وقضى طغرل فترة فى نهب
стр. 6779
منطقة أرمية وخوى وسلماس، وحاول عبثًا أن يكسب الخليفة إلى جانبه، واستنجد من غير طائل ببعض الأمراء المسلمين ومنهم صلاح الدين مما اضطره آخر الأمر إلى الاستسلام إلى قزل أرسلان فحبسه أرسلان فى حصن كهران قرب تبريز سنة ٥٨٦ هـ (١١٩٠ م)؛ وتبوأ قزل أرسلان نفسه عرش السلاجقة، على أنه قتل فى السنة التالية بتحريض أرملة أخيه، وهنالك أفلح طغرل فى الهرب، ثم لجأ إلى بنى كفشود فى زنجان، على أن أولاد يهلوان، ولاة آذربيجان وقتذاك، كانت تنقصهم الوحدة، مما هيأ الفرصة لطغرل بأن يعود إلى همذان ويتزوج أرملة بهلوان لا لشئ إلا ليعمل على قتلها؛ واستولى أيضًا على إصفهان والرى ونهب حصن طبرك قرب الرى (ياقوت: المعجم، جـ ٣، ص ٥٠٧ وما بعدها) على أن فعلته هذه جلبت عليه عداء خوارزم شاه القوى القادر، وكان قد استولى على الرى قبل ذلك بفترة وجيزة، وأراد أن يحتفظ بها، فانفذ جيشا لانتزاعها من السلطان السلجوقى، وكانت دواعى الحكمة تقتضى أن يتفادى طغرل الاصطدام بجموع خوارزم شاه الغفيرة، ولكن أبت عليه العزة والنخوة إلا أن يدافع عن حقوق السلاجقة فى العراق ولو كلفه ذلك حياته، فانتظر فى هدوء اقتراب العدو بالرغم من نصيحة أصدقائه، ثم حمل هو وبعض أتباعه المخلصين على العدو فقتل لتوه (٢٩ من ربيع الأول سنة ٥٩٠ = ٢٥ من مارس سنة ١١٩٤ م).
المصادر:
انظر مادة "السلاجقة".
صبحى [هوتسما M. Th. Houtama]
طغرل بك
أو طغرلبك، ركن الدين أبو طالب محمد بن ميكائيل، أول سلاطين السلاجقة (٤٢٩ - ٤٥٥ هـ = ١٠٣٨ - ١٠٦٣ م) ونبدأ هنا بسنة ٤٢٩ هـ (١٠٣٨ م) عندما دخل طغرل بك نيسابور وذكر اسمه هناك فى الخطبة. ويورد البيهقى، (ص ٦٩١) تفصيلات هامة عن هذه الحادثة؛ ويقول ابن الأثير
стр. 6780
وغيره من الكتاب أنه استقبل فى هذا التاريخ المبكر رسولا بعثه الخليفة، وقد شكا إليه الرسول من سرقات الغز الغلاظ القلوب، وهى رواية صحيحة على الأرجح، ذلك أننا نعلم أن السلاجقة فى أقدم وثيقة لهم (البيهقى، ص ٥٨٣) يسمون أنفسهم موالى أمير المؤمنين وأنه كانت بينهم وبين الخليفة علاقات من أول الأمر، على أن طغرل بك سرعان ما اضطر إلى هجر نيسابور مرة أخرى من أجل فعال الغزنويين، وإنما اضطر مسعود، بعد هزيمته فى دندانقان فى السابع من رمضان سنة ٤٣١ هـ (٢٢ من مايو سنة ١٠٤٠ م)، إلى الانسحاب من خراسان وترك هذه الولاية للسلاجقة؛ وكان زعماء السلاجقة، ونذكر منهم طغرل بك وجغرى بك وإبراهيم ينال وقتلمش، قد بدأوا يمدون سلطانهم على الأراضى المجاورة أيضًا، كل لحسابه، وإن كان طغرل بك قد خص بفضل السبق؛ وكان أول من أذعن بنو زيار فى جرجان وطبرستان بأدائهم له جزية سنوية عام ٤٣٣ هـ (٤٤٠ هـ = ١٠٤٨ م)؛ وفى السنة التالية ساعد أخاه جغرى بك فى غزو خوارزم، ثم عمد إلى إقرار النظام فى الرى حيث كان الغز المتمردون يعيثون فى الأرض فسادًا تحت إمرة إبراهيم ينال، وغزا مجد الدولة البويهى الذى كان لا يزال ثابتًا فى حصن طبرك، وقد اعترف الناس بسلطان السلاجقة، فى قزوين وفى همذان أيضًا، ورضى فرامرز أمير إصفهان بأن يؤدى لهم مبلغا من المال؛ وسعى جلال الدولة البويهى إلى الصلح مع السلاجقة، بتدخل الخليفة الذى أنفذ الماوردى الفقيه المشهور إلى طغرل بك لهذا الغرض (٤٣٥ هـ)، ولكن جلال الدولة توفى فى العام نفسه فلم يتم الصلح إلا فى عهد خليفته أبى كاليجار سنة ٤٢٩ هـ (١٠٤٧ م)؛ وكان إبراهيم ينال قد نهب كردستان هو ورجاله الغز فى طريقه إلى بغداد، وبلغ حلوان وخانقين، وهنالك صدر إليه الأمر بأن يعود أدراجه ويبحث عن ميدان آخر لنشاطه، ومن ثم حمل على الأبخاز والروم (البوزنطيين) وأخذ ليبريتس Liparites أمير الأبخاز أسيرًا وغنم من الغنائم ما لم تكف لحمله عشرة آلاف عربة (٤٤٠ هـ = ١٠٤٨ م)؛ ونشبت من
стр. 6781
جراء ذلك معركة بينه وبين طغرل بك انتهت بوقوعه أسيرًا، ولكن صدر العفو عنه بل نصب قائدًا على الموصل؛ وأطلق طغرل بك سراح ليبريتس دون فدية، وأرسل وفدًا إلى بوزنطة للمفاوضة فى الصلح، ولكن هذا الصلح لم يكن ليستمر من جراء غارات الغز، ودأب طغرل بك فى هذه الأثناء على مد رقعة سلطانه وتلقى ولاء المروانيين فى ديار بكر؛ وفى سنة ٤٩٢ هـ (١٠٥٠ م) حاصر إصفهان، وكان أميرها فرامرز موضع رضى السلاجقة أو البويهيين وفقًا للظروف، ولم يكن حصار مدينة محصنة من الأمور التى يستطيعها جنوده الجفاة، ومن ثم استمر الحصار، وإنما اضطر فرامرز إلى الاستسلام بسبب افتقاره إلى المؤن فى السنة التالية، وقد راقت فى عينيه المدينة كثيرًا حتى قرر أن يجعلها مقره، وأن يهب لفرامرز يزد وأبرقوية تعويضًا له، ونجده سنة ٤٤٦ هـ (١٠٤٥ م) وبعد مرض خطير انتابه فى آذربيجان، يتلقى ولاء أمراء تبريز وكنجة؛ وغزا أرض الروم دون أن يجنى ثمرة تذكر، وكذلك أكره على رفع الحصار عن ملازكرد (انظر Math. of Edessa، الفصل ٧٨؛ Cedrenus، طبعة بون، جـ ٢، ص ٥٩٠)، صحيح أنه كان وقتذاك منشغلا بمشروعات أخرى؛ فقد حشد فى الخريف جيشه وجمع مقادير كبيرة من الذخيرة فى همذان، وكان غرضه من هذا القيام بحملته الكبيرة على بغداد؛ وقد أغراه بالقيام بها ابن المسلمة وزير الخليفة الذى كان يراسله سرًا، ذلك أن ابن المسلمة لم يحتمل لا هو ولا الخليفة حكم الملك الرحيم البويهى خليفة أبى كاليجار منذ سنة ٤٤٠ هـ (١٠٤٨ م) ذلك أن الرحيم كان يمارس حكمه بمعرفة البساسيرى قائدهما العسكرى فى بغداد، وكانت للبساسيرى تدابير سرية مع الفاطميين، ولم يتردد طغرل بك فى الاستجابة إلى هذا الرجاء؛ وفى شهر رمضان سنة ٤٤٧ هـ (١٠٥٥ م) بلغ حلوان فى طريقه إلى بغداد حيث سبب وصوله حزنًا عميقًا، وهرع الملك الرحيم إلى القصبة فى الحال، وكان وقتذاك فى واسط؛ ولكن البساسيرى وجد من الحكمة أن يرحل ويلجأ إلى دبيس أمير الحلة المزيدى؛ ولم يكن ثمة ما يمنع الآن من الدخول فى مفاوضات
стр. 6782
مع طغرل بك، وما إن حل الثانى والعشرين من رمضان سنة ٤٤٧ هـ حتى أمر الخليفة بذكر اسمه فى الخطبة، ثم دخل السلطان بغداد بعد ذلك بثلاثة أيام، على أن وجود الغز الجفاة سرعان ما أدى إلى النهب والقتل مما هدد بنشوب حرب منتظمة فى الشوارع مع الأهلين، فاضطر طغرل بك إلى التدخل فورًا ليضع حدًا لهذا الأمر، واحتج بأن الملك الرحيم هو السبب فى هذه الحال فقبض عليه بالرغم من توسط الخليفة، وهكذا انتهى حكم البويهيين إلى غير رجعة. وقد قويت أواصر تحالفه مع الخليفة بزواجه من إحدى بنات جغرى بك، ولكن السلطان والخليفة لم يلتقيط إلا بعد أن فرض السلطان الطاعة على دبيس وغيره من العرب الثائرين (أواخر سنة ٤٤٩ هـ = مستهل سنة ١٠٥٨ م)؛ وقد منح طغرل بك لقب "ملك الشرق والغرب"، على أنه سرعان ما طرأ تغيير على الحالة، فقد كان البساسيرى فى هذه الأثناء يعمل بنشاط لمصلحة الفاطميين، بل بلغ به الأمر أن أغرى إبراهيم ينال بالتمرد على طغرل بك، فسلم منصبه فى الموصل إلى البساسيرى وشخص هو إلى همذان حيث لحق به كثيرون من غز السلطان الذين كانت قد ضاقت صدورهم بسبب طول المدة التى قضوها عاطلين فى العراق؛ ومن ثم خرج طغرل بك من العراق بالجيش الذى ظل مخلصًا له، وجاء أولاد جغرى بك لمساعدته بالمزيد من الجند، فاستطاع أن يأسر إبراهيم ينال فى الرى، وعمل على قتله فى الحال، ودخل البساسيرى فى الوقت نفسه بغداد، وكانت خالية من الجند، وأمر بذكر اسم المستنصر الخليفة الفاطمى فى خطبة الجمعة (٨ من ذى العقدة سنة ٤٥٠ هـ = ٢٧ من ديسمبر سنة ١٠٥٨ م)؛ على حين استنجد الخليفة ووزيره ابن المسلمة بقريش بن بدران وكان صديقًا للبساسيرى، وأفلح قريش فى المجئ بالخليفة سالمًا إلى "حديثة عانة" وسلم الوزير إلى البساسيرى لينتقم منه فقتله شر قتلة؛ وبعد سنة بالضبط ظهر طغرل بك على مسرح الحوادث، وأعاد الخليفة إلى قصبته، وأوقع الهزيمة بجيش البساسيرى الذى هلك فى المعركة (أواخر سنة ٤٥١ هـ = مستهل
стр. 6783
١٠٦٠ م)؛ وكانت ذكرى هذه الأحداث لا تزال ماثلة فى الأذهان فى بغداد أيام ياقوت بفضل بعض الأقوال المأثورة (المعجم، جـ ٣، ص ٣٩٥؛ س ١٠ وما بعده)؛ ثم ذهب طغرل بك إلى واسط وعقد الصلح مع دبيس، وكلف المزارعين بجمع الجزية فى واسط والبصرة، ثم عاد مرة أخرى إلى بغداد سنة ٤٥٢ هـ (١٠٦٠ م) ليعنى بأمر كان شغله الشاغل، وهو الزواج بإحدى بنات الخليفة، وهو أمر ثارت له كرامة العباسيين، ولكن الكندرى وزير طغرل بك هدد بمصادرة موارد خليفة، فاضطر الخليفة إلى الإذعان وتم الزواج فى غياب السلطان بأرمينية (٤٥٤ هـ = ١٠٦٢ م) فلما عاد طغرل بك إلى بغداد فى السنة التالية لم يسمح له بأن يرى عروسه إلا محجبة، ورحل إلى الرى دون إشارة إلى تنفيذ عقد الزواج، زد على هذا أنه كان قد أصبح شيخًا فى السبعين يشرف على النهاية، ذلك أنه توفى بالرى فى الثامن من رمضان سنة ٤٤٥ هـ (٤ من سبتمبر سنة ١٠٦٣ م)؛ وكان بعد وفاة أخيه جغرى بك قد تزوج إحدى زوجاته، فقد كان هو نفسه لم يعقب، وأقام ابنها سليمان خليفة له، ولكن سليمانًا اضطر إلى أن يترك الميدان فى الحال إلى ابن آخر من أبناء جغرى بك هو ألب أرسلان.
المصادر:
انظر مادة "السلاجقة"
صبحى [هوتسما M. Th. Houtsma]
طغرلشاه
ابن قلج أرسلان، مغيث الدين: سلطان سلجوقى فى آسية الصغرى. وقد وقعت مدينة أبلستين من نصيب طغرل شاه عندما قسم الملك العالى السن قلج أرسلان الثانى ملكه بين أبنائه الكثيرين. وفى سنة ٥٩٧ هـ (١٢٠٠ - ١٢٠١) غزا أخو طغرل ركن الدين سليمان أرزن الروم (أرضروم) وسلمها لطغرل، واستولى هو على أبلستين. وبعد ذلك بسنوات قلائل أغار الأوحد أيوب بن العادل الأيوبى على بلبن صاحب خلاط (أخلاط)، وأحس بلبن بأنه أضعف من أن يرد عن نفسه هذه الغارة، ففزع إلى طغرلشاه
стр. 6784
يستعينه، وهاجم الاثنان الأوحد بجيشهما المشترك واكتسحاه اكتساحًا. وكان طغرلشاه أيضًا يطمع فى خلاط فعمل على قتل بلبن غيلة، وحاول أن يستولى على البلدة فلقى مقاومة عنيفة، فتحول عنها إلى ملازكرد؛ ومنى بالهزيمة هناك ولم يبق له إلا أن يعود إلى أرزن الروم. وعندئذ اتجه أهل خلاط إلى الأوحد فاحتل الأوحد البلدة سنة ٦٠٤ هـ (١٢٠٧ - ١٢٠٨). ولم يستطع طغرلشاه أن يحمى نفسه من جيرانه الكرج، فاضطر إلى أداء الجزية إلى الملك كيوركى الثالث لاشا فى تفليس، وأن يظهر ولاءه له فى أمور أخرى كذلك. وحدث آخر الأمر أن تنصر ابن من أبناء طغرلشاه وتزوج أخت كيوركى "رسدان" وخلفه على العرش. وتوفى طغرلشاه سنة ٦٢٢ هـ (١٢٢٥ م) وخلفه ابنه ركن الدين جهانشاه. وفى سنة ٦٢٧ هـ (١٢٣٠) خلعه عن العرش ابن عمه علاء الدين كيقباذ الأول. وجاء فى رواية أخرى لاشك فى خطئها، أن طغرلشاه مات فى تاريخ مبكر يرجع إلى سنة ٦١٠ هـ (١٢١٣ - ١٢١٤ م)، بعد أن بذل محاولة خائبة للاستيلاء على مملكة ابن أخته كيكاوس الأول، فأسره كيكاوس وقتله.
المصادر:
(١) ابن الأثير: الكامل، طبعة تورنبرغ جـ ١٢، ص ٥٨، ١٣٤، ١٨٠، ٢٧١، ٢٩٥، ٣١٨.
(٢) أبو الفداء: التاريخ، طبعة ريسكه، جـ ٤، ص ٢٤٩، ٢٥١.
(٣) Recueil de historiens des croisades, Historiens orientaux, جـ ١، ص ٨٤، ٨٧، جـ ٢/ ١، ص ٦٩، ٩٧ وما بعدها، وما بعدها.
(٤) Recueil de textes relatife a l'histoire des Seloioucide: Houtsma، جـ ٣، ص ١١، ٢٧ وما بعدها، ٥٧، ٥٩ وما بعدها، ٩٩، ١٠٢، ١٠٤ وما بعدها، ١٨٧؛ جـ ٤، ص ٥، ٩، ٢١ - ٣٣، ٤٠ - ٤٣، ٨٤، ١٤٨.
(٥) خليل أدهم: دول إسلامية، ص ٢١١، ٢١٩، ٢٢٨.
(٦) Manuel de Genealogie et de chronolgie: de Zambaur، ص ١٤٣، وما بعدها.
خورشيد [تسترشتين K.V. Zettersteen]
стр. 6785
طلاق
بينونة المرأة عن زوجها بتطليقه إياها، وصيغة التطليق بقول الزوج لزوجته: أنت طالق. والفكرة التى هى الأساس فى فعل طلق هى فك القيد والإرسال (مثل إطلاق الناقة من العقال) ومنه أخذ تطليق الرجل زوجته (فهى من هذا الوجه قد طلقت). وطلق أى أرسل (الناقة) من عقالها وطلق المرأة، والطالق الناقة التى حل عقالها والمرأة التى طلقها زوجها (انظر Arab. Eng. Lexicon: Lane مادة طلق).
١ - وكان الحق فى حل عقدة الزواج للرجل وحده عند العرب الجاهليين. فقبل محمد ﵊ بزمان طويل كان هذا الطلاق جاريًا بين العرب، وكان يترتب عليه مباشرة أن يترك الرجل تركا نهائيا كل الحقوق التى له على زوجته بحكم الزواج (انظر De Mohammedaansche bruidsgave: Th.W.Juynboll (وهى رسالة قدمت لجامعة ليدن) ص ٤٢ - ٦٤، والمؤلف يصحح الرأى الذى ذهب إليه سميث Robertson Smith فى كتابه Kinship and marriage in early Arabia الطبعة الثانية، ص ١١٢ وما بعدها، وفلهاوزن J.Wellhausen فى بحثه Die Ehe bei den Arabern (فى Nachrichten v. d. Konigl. Ges. d wiss كوتنكن ١٨٩٣) ص ٤٥٢ وما بعدها).
٢ - والقرآن الكريم يضع للطلاق قواعد مفصلة إلى حد كبير. ويتبين من كمالها وإحاطتها، وخصوصًا من كثرة الحض على مراعاتها بدقة، أن محمدًا ( ﷺ ) كان فى هذا الباب يأتى بقواعد جديدة لم يعرفها قط معاصروه من قبل. وقد استبشع محمد ( ﷺ ) بصفة خاصة ما يظهر أنه كان شائعًا فى بيئته من استغلال كل من الولى والزوج للمرأة من الناحية المالية ولا سيما فى أمر الطلاق. ويظهر أن أول قاعدة من قواعد تنظيم الطلاق فى الإسلام كانت هى تحريم اتخاذه وسيلة لابتزاز المال من المرأة، سورة النساء الآية ٢٠ (وعن السنوات من ٣ - ٥ الهجرة من حيث الترتيب التاريخى فى جملته، وهو الذى ذكر هنا أكثر تفصيلا، انظر Geschichte des Korans: Noldeke Schwally)؛ والآية
стр. 6786
١٩ السابقة للآية ٢٠ من هذه السورة موجهة ضد الاعتداء على حقوق النساء من جانب أقارب المتوفى ومن جانب الولى: ونص الآية ٢٠: ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾ وجاء فى الآية ٢١ ﴿وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا﴾ ويدرك النبى [ ﷺ ] هنا بأن الطلاق على هذا النحو شرعى.
والآيات التالية التى تتناول الطلاق تستحدث شيئًا جديدًا هامًا جاء به الرسول ( ﷺ ) وهو مدة العدة التى يقصد بها من جهة قطع الشك فيما يتعلق بأبوة المولود من زوجة مطلقة، ومن جهة أخرى إعطاء الفرصة للزوج للرجوع فى طلاق تسرع فيه. فقد ورد فى سورة البقرة الآية ٢٢٨: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ (وهذا المصطلح الذى فسر تفسيرات مختلفة يدل على آية حال على ظاهرة تتعلق بالحيض) ﴿وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ (ويعطى الرجل فى هذه الآية الحق فى إرجاع زوجته فى مدة العدة حتى رغم إرادتها).
لكن هذا الحق الذى أعطى للرجل هنا لم يلبث أن أسئ استعماله. فكان الرجل يعيدها إلى عصمته قبيل نهاية العدة. ثم لا يلبث أن يطلقها بحيث كانت تظل دائما فى حالة انتظار انتهاء العدة، وكان يقصد الرجل من ذلك إلى أن يضطرها إلى افتداء نفسها برد المهر إليه أو بدفع فدية أخرى، ولذلك نزلت الآية ٢٢٩ ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ (وفى أحد التفاسير للآية أن الخلع، وهو افتداء المرأة نفسها بمال
стр. 6787
تدفعه لزوجها لكى يطلقها، جائز -خلافًا لابتزاز الذى تقدم تحريمه)، فقد نصت الآية ٢٣٠ ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ (ويجوز أن يكون الشطر الأخير من الآية نزل بمناسبة حالة عرضت فعلا، إذ وقع أن امرأة طلقت للمرة الثالثة وتزوجت غيره أرادت أن ترجع إلى زوجها الأول). وفى الآية ٢٣١ بيان لما دعت إليه الضرورة بسبب استعمال حق إرجاع المرأة من الحيلولة دون إساءة استعمال الزوج حقه فى ذلك أثناء مدة العدة: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ (ففى هذه الآية تحريم أن يراجع الرجل زوجته متظاهرًا بالمصالحة ثم يمسكها لمجرد تنغيص حياتها وإكراهها على افتداء نفسها بالمال. والآية التى يجوز أنها كانت قد نزلت مع الآيات السابقة تتضمن التحذير لأولياء النكاح للمطلقات) (١).
والقواعد التى فى الآية الأولى وما بعدها من سورة الطلاق جاءت بعد الآية ٢٣٨ من سورة البقرة، لأنها مبنية على ما فى هذه الآية الأخيرة، لكنها على كل حال قبل السنة الخامسة للهجرة: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ (يظهر أن معنى هذا التعبير العربى، وهو غير واضح كل الوضوح، أن الطلاق يجب أن يكون بحيث يمكن حساب مدة العدة بسهولة، أى ليس فى أثناء الحيض) ﴿وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ (أى إذا ارتكبن الزنا) وتلك حدود اللَّه ومن يتعد حدود اللَّه فقد ظلم نفسه لا تدرى لعل اللَّه يحدث بعد ذلك أمرًا. (أى فى مسلك الرجل إزاء المرأة بحيث يراجعها).
стр. 6788
﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾. (وهنا حض آخر على اتباع ما أمر اللَّه) ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ﴾ (نتيجة للشك حول مدة العدة) ﴿فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا (٤) ذَلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنْزَلَهُ إِلَيْكُمْ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا﴾. (وهنا حض آخر على اتباع ما أمربه اللَّه) ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ. . .﴾. (وتلى ذلك قواعد خاصة بالمطلقة وهى ترضع؛ وفى هذه الآيات تفرض التزامات على الرجال لإسكان الزوجات والإنفاق عليهن أثناء مدة العدة، وهذا هو الذى يكمل العمل على حماية المرأة من الاستغلال المالى للرجل عند الطلاق، وهو العمل الذى بدأته الآية ٢٠ من سورة النساء)؛ والآية ٤٩ من سورة الأحزاب ترجع إلى آخر السنة الخامسة للهجرة: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾، والقاعدة العامة المبينة هنا جاءت أكثر تفصيلًا فى الآية ٢٣٦، ٢٣٧ من سورة البقرة: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ (٢٣٦) وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ (وهذه القاعدة أيضًا يظهر أن أصلها يرجع إلى حادثة وقعت فعلا وكانت مثار تساؤل. وفيما يتعلق بالأهمية الشرعية للرجوع فى الخطبة، وهو هنا يبدو كالطلاق قبل المس، انظر كتاب كوينبول Juynboll، المصدر المذكور، ص ٧٣).
стр. 6789
وبالإضافة إلى هذا توجد الآية؛ ٢٨ من سورة الأحزاب (التى ترجع إلى آخر العام الخامس للهجرة) والآية ٥ من سورة التحريم (من الفترة المدنية المتأخرة)، والآية ٢٢٦ وما بعدها من سورة البقرة حيث يرد ذكر الطلاق مقترنًا بالإيلاء (١).
٣ - وقد تناول الحديث الطلاق بتفصيل لا يكاد يقل عما تناوله به القرآن؛ وإلى جانب عدة أحاديث هى مجرد تأكيد للأوامر المشهورة فى القرآن، بحيث لا نحتاج إلى تناولها هنا، توجد أيضًا أحاديث تفصل فى نظرية الطلاق تفصيلًا أكثر؛ فهناك جملة منها تحاول تحديد الطلاق بقدر الإمكان وتستحق التفاتًا خاصًا: "أبغض الحلال إلى اللَّه الطلاق"؛ قيام حكمين للإصلاح والتوفيق بين الزوجين؛ لا يصح أن تطلب الزوجة من الزوج أن يطلق زوجة أخرى لأجلها؛ اللَّه يعاقب الزوجة التى تطلب الطلاق من زوجها من غير سبب كاف. وهناك إجماع على تفسير الآية الأولى من سورة الطلاق بأن المراد هو أن يحرم الطلاق أثناء الحيض، فهذا الطلاق يعتبر خطأ، لكن لا نزاع فى صحته. وعلى من صدر منه أن يرجع فيه، فإن أصر على الطلاق فإنه يجب عليه أن يطلق طبقًا لأحكام الطلاق.
وهناك مسألة الطلاق ثلاثًا متتابعة، فقد اختلفت الروايات فى ذلك. وعلاوة على القول باعتبار مثل هذا الطلاق طلاقا ثلاثًا، فإن هناك استنكارًا شديدًا له. بل لقد ذهب البعض إلى عدم وقوعه ثلاثًا، وإلى هذا يشير الحديث، فقد ظل مثل هذا الطلاق حتى خلافة عمر يعد طلقة واحدة، وأن عمر كان هو أول من قال فى الفقه بالرأى الذى يعتبر أن هذا الطلاق ثلاث طلقات. وذلك لكى يخوف الناس من نتائج استعمال حق الطلاق.
وتذكر الأحاديث شرطًا آخر لابد منه للطلاق، وهو أن يكون بحسب السنة أى بحسب أحكام القرآن وأوامر الرسول ( ﷺ )، وهو أنه لا يصح أن يقرب الرجل زوجته فى طهرها الذى يطلقها فيه (٢).
стр. 6790
وما يسمى بالتحليل، وهو تزوج امرأة طلقت ثلاثًا ثم تطليقها على الفور، وذلك لمجرد تسهيل مراجعة زوجها الأول (الآية ٢٣٠ من سورة البقرة) شئ لقى إنكارًا شديدًا بل كان موضع لعن؛ ولا تعتبر المرأة بصفة عامة حلالًا لزوجها الأول إلا إذا تم زواجها من الزوج الثانى. ودفعًا للعبث فى أمر النطق بالطلاق فقد عد الطلاق الذى يلقى به فى حالة المزاح طلاقًا شرعيًا ملزمًا. ثم إن الطلاق من جهة أخرى فسخ لعقدة الزواج، لذلك فإنه إذا وقع قبل إتمام الزواج فلا قيمة له.
وليس ببين إن كانت المرأة التى طلقت ثلاثًا لها فى أثناء العدة الحق على زوجها فى السكنى والإنفاق؛ وأقدم الاختلافات فى الرأى حول هذه المسألة كائنة فى جملة من الأحاديث، بعضها ينكر هذا الحق كلية وبعضها يقول به فيما يتعلق بالسكنى وحدها، وبعضها فيما يتعلق بالإنفاق فحسب.
ولم تُنظَّم قواعد للطلاق بين الأرقاء. والحديث يعطى للرقيق أيضًا الحق فى الطلاق لكن مرتين فحسب (وهذا مشابه لتشريعات أخرى)، وكذلك يجعل مدة العدة للأمة قُرءين.
وكل من دخل فى الإسلام وله أكثر من أربع زوجات يجب عليه أن يطلق ما زاد عن الأربع، وإذا كان متزوجًا من أختين وجب أن يطلق إحداهما.
وروى أن النبى [ ﷺ ] أشار بأن يطلق عبد اللَّه بن عمر زوجته لأجل أن أباه كان يكرهها.
٤ - وأقدم الفقهاء (إلى بداية تكون المذاهب)، وبعضهم كانوا فى عصر تدوين الأحاديث، يتوسعون فى مبدأ الطلاق على الأسس التى تقدم ذكرها؛ وأهم الآراء التى يجب أن نذكرها فى هذا المقام هى: مبدأ طلاق السنة وشروطه الثلاثة، وقد فصل ذلك بعد. ومن ينسب إليهم هذا المبدأ: عبد اللَّه بن عباس، وعبد اللَّه بن مسعود، وعبد اللَّه ابن عمر، والضحاك، وحماد، وإبراهيم النخعى، وعكرمة، ومجاهد، ومحمد بن سيرين (ومثل هذه النسبة إلى أقدم
стр. 6791
الفقهاء يجب أن تعتبر غير تاريخية وإنما أصبحت تاريخية على وجه اليقين إبتداء من إبراهيم النخعى؛ وهذا يصدق أيضًا على ما يلى) وهو ينطبق حتى على الحالة التى تكون فيها المرأة ذات حمل؛ والحجة فى ذلك، على ما يذكر، هم: عبد اللَّه بن مسعود، وجابر بن عبد اللَّه، وحماد والحسن البصرى وإبراهيم النخعى. والطلاق ثلاث مرات متتالية صحيح من حيث هو طلاق ثلاث عند الغالبية العظمى بمن فيهم عبد اللَّه بن عباس، وعبد اللَّه بن مسعود، وعبد اللَّه بن عمر، وحماد، والحسن البصرى، وإبراهيم النخعى، والزهوى، بل يذكر أحيانًا أن هذا الرأى هو الرأى السائد الوحيد الذى لا يوجد رأى مخالف له، لكن فى تاريخ متأخر عن ذلك بعض الشئ كان هناك من يدافع عن الرأى القائل بأن مثل هذا الطلاق يجب أن يعد صحيحًا مرة واحدة. وعلى حين يذهب رأى الغالبية، الذين يذكر بينهم عبد اللَّه بن عباس والضحاك، إلى أن المرأة تصبح حرامًا على الرجل بعد طلاق الثلاث المتتالية بحيث لا تستطيع أن تتزوجه من جديد إلا بعد أن تنكح رجلا آخر ويتم الزواج ثم يطلقها هذا الرجل، فإن هذه النتائج -بحسب رأى يذكر عن مجاهد (ومعه آخرون) وهو يتابع الطبرى، ويرجع إلى اختلاف فى تفسير الآية ٢٢٨ وما بعدها من سورة البقرة- تصبح نافذة بعد طلاق مرتين إن لم يرجع فيه الرجل بل "يسرح المرأة". أما أنه لابد من إتمام الزواج الثانى إتمامًا فعليًا إذا أريد أن تصبح المرأة حلالًا للزوج الأول، فهو ما يطالب به الجميع قاطبة، ومنهم مثلا عبد اللَّه ابن عباس، وعبد اللَّه بن المبارك، وعبد اللَّه ابن عمر، وإبراهيم النخعى، وسعيد بن المسيب، والزهرى. ويؤكد كل من عبد اللَّه بن مسعود، وحماد، وإبراهيم النخعى، صحة الطلاق الذى ينطق به فى حالة المزاح تأكيدًا صريحًا، وهو يعتبر طلاقًا معترفًا بصحته عند الجميع.
وهناك تأكيد إجماعى للمبدأ القائل بأنه فى حالة الطلاق بعبارات غير صريحة يكون المعول على نية الناطق
стр. 6792
بها، لكن هناك خلاف كثير فى الرأى حول عبارات بعينها، وهل تعتبر غير صريحة أم لا، وحول الطلاق بالإكراه أو تحت تأثير السكر: هل يعتبر صحيحًا أو غير صحيح؟ والمسألة هنا مسألة تطبيق مبادئ هى ذات أهمية فيما عدا ذلك أيضًا، أجل تطبيقها فى ميدان كان له، نظرا لأهميته، شأن كبير فى تطور هذه المبادئ، وإنكار صحة الطلاق قبل إتمام الزواج يستند إلى الحديث الذى رواه عبد اللَّه بن عباس، وعلى، وعكرمة، ومجاهد، وسعيد بن المسيب وغيرهم، أما الطلاق المشروط بإتمام الزواج (إن تزوجتك فأنت طالق) فهو يعتبر صحيحًا عند عبد اللَّه بن مسعود، وعبد اللَّه بن عمر، وإبراهيم النخعى، والزهرى، لكن ينكر ذلك آخرون. وكل طلاق قبل إتمام الزواج فهو بات لا يمكن الرجوع فيه (انظر سورة البقرة، الآية ٢٣٦, ٢٣٧؛ سورة الأحزاب، الآية ٤٩) وأصحاب هذا القول هم عبد اللَّه بن عباس، وحماد، وإبراهيم النخعى، والزهرى وغيرهم (هذه القاعدة تتفق بلا شك مع روح القرآن - انظر سورة الأحزاب، الآية ٤٩). والآراء المختلفة الموجودة الحديث حول حقوق المطلقة ثلاثًا فى السكنى والنفقة توجد هنا أيضًا: وبحسب رأى عبد اللَّه بن عباس، والحسن البصرى، وعكرمة، لا حق لها كلية، وعند الزهرى (وهو يظهر بين أنصار الرأى الأول، لكن الراجح أن ذكره بينهم خطأ) أنه لاحق لها إلا فى السكنى، وعند عبد اللَّه بن مسعود وحماد وإبراهيم وعمر، أن لها الحق فى السكنى والنفقة. ويذهب عبد اللَّه بن عمر، وسعيد بن المسيب، والزهرى إلى أنه لا يجوز للرقيق أن يطلق إلا مرتين سواء كان الطلاق لأمة أو حرة.
أما عند عبد اللَّه بن مسعود، وإبراهيم النخعى فإن العامل الحاسم فى ذلك هو مركز المرأة من حيث هى أمة. فكل من كان زوجا لأمة سواء كان عبدًا أو حرًا فليس له أن يطلق أكثر من مرتين. ولفظ القروء الوارد فى القرآن (سورة البقرة، الآية ٢٢٨ وما بعدها) يفسر
стр. 6793
أحيانا بأنه الحيض، وأحيانا بأنه مدة الطهر؛ ومن أصحاب الرأى الأول عبد اللَّه بن عباس، وعبد اللَّه بن مسعود، والضحاك، وحماد، وإبراهيم النخعى، وعكرمة، وعمر، وفقهاء العراق. ويذكر من أصحاب الرأى الثانى عبد اللَّه بن عمر، والزهرى (وينسب إليه الرأى الأول خطأ) وفقهاء المدينة. وكل من على وسعيد بن المسيب يذكر بين أصحاب الرأيين الأول والثانى.
وهناك خلافات فى الرأى أقل شأنا من ذلك حول تفسير ألفاظ قرآنية مختلفة وردت فى سورة البقرة الآية ٢٢٨, وسورة الطلاق، الآيات ١ و ٢ و ٤. وهناك إجماع على أنه يحق للزوج أن يرجع فى الطلاق حتى رغم إرادة الزوجة، وهذا ما يقول به صراحة أمثال عبد اللَّه بن عباس، والضحاك، والحسن البصرى، وإبراهيم النخعى، وعكرمة، ومجاهد.
٥ - وأحكام الفقه فى الطلاق مبنية على ما تقدم، ويمكن إجمالها باختصار فيما يلى: للزوج الحق فى تطليق زوجته حتى بدون إبداء الأسباب، لكن الطلاق بدون أسباب وجيهة مكروه، بل هو عند الأحناف حرام، وأيضا يعتبر "طلاق البدعة" حراما، وذلك هو الطلاق الذى لا تراعى فيه شروط "طلاق السنة" (انظر ما تقدم) لكن هذا لا يؤثر بحال فى صحة الطلاق.
ويشترط فى الزوج لكى يصح منه الطلاق بلوغ الرشد وسلامة العقل. ولا يعتبر طلاق القاصر صحيحا إلا بحسب حديث واحد عند أحمد بن حنبل، والوصى يقوم مقام الزوج الذى لا تتوفر فيه الشروط المطلوبة شرعا.
والطلاق حق شخصى يجب أن يباشره الزوج شخصيا أو بمعرفة وكيل يعينه هو خاصة، بل يستطيع الزوج أن يعطى هذا التفويض للزوجة أيضا، فهى التى تطلق نفسها.
والطلاق يكون بعد زواج صحيح، والطلاق المعلق بشرط إتمام الزواج (انظر ما تقدم) غير صحيح عند الشافعية والحنابلة، لكن صحيح عند الأحناف والمالكية (لكنه عند المالكية لا يعتبر صحيحا إلا إذا صيغ فى عبارة
стр. 6794
عامة لا تخصيص فيها مثل أن يقول المطلق: كل امرأة أتزوجها طالق).
وطلاق المخرف والمجنون غير صحيح، وطلاق السكران كان مثار مناظرات حية فى جميع المذاهب، فطلاق السكران المذنب يعتبر صحيحًا عند غالبية الفقهاء. وطلاق المكره صحيح عند الحنفية وليس صحيحا عند المالكية، والشافعية، والحنابلة.
والعبارات المتضمنة للطلاق الدالة عليه دلالة صريحة مباشرة توقعه مهما كانت نية القائل لها عند نطقه بها. وإذا استعمل الناطق بالطلاق عبارات مسهبة غير ملتبسة فإن الحنابلة والحنفية والشافعية يشترطون النية أيضا، على أن المالكية لا يجعلون لها أهمية، أما إذا استعمل المطلق ألفاظًا أو إشارات ملتبسة فإن النية هى العامل الحاسم الوحيد.
وبين أصحاب المذاهب خلاف كبير فى الرأى حول كل هذه المسائل من حيث التطبيق على حالة المطلق. وهناك خلاف كثير أيضًا حول صحة الطلاق المعلق بشرط، هذا بصرف النظر عن الحالة التى تقدم (ذكرها) فالحنفية والشافعية يعتبرون أن الطلاق المعلق إنما يقع عند وقوع الشرط، والمالكية ينظرون إليه بحسب طبيعة الشرط فيعتبرونه أحيانا واقعا على الفور وأحيانا لا قيمة له.
ومدة العدة تبتدئ بعد الطلاق مباشرة، إلا إذا كان الطلاق قبل إتمام الزواج فهذا الطلاق بائن: وفى هذه الحالة لا تحتاج المرأة إلى عدة، وليس لها إلا المطالبة بنصف المهر إن كان قد فرض وحدد مقداره (وإذا كان قد دفع وجب عليها أن ترد نصفه) ولها الحق فى هدية الزواج، وهى التى يقال لها المتعة بحسب تقدير الرجل (انظر سورة البقرة الآية ٢٣٦, ٢٣٧.
ولابد من التفرقة بين الطلاق الرجعى والطلاق البائن. ففى الحالة الأولى يعتبر الزواج شرعا قائما بكل نتائجه، وللمرأة على الزوج الحق فى السكنى والنفقة طول مدة العدة، وللزوج من جهة أخرى الحق فى الرجوع فى الطلاق طول مدة العدة،
стр. 6795
فإذا ترك هذه المدة تمضى من غير أن يستعمل هذا الحق انحل الزواج نهائيا بانتهاء المدة، فإن لم يكن المهر قد دفع وجب دفعه، إلا إذا كان قد اتفق على دفعه فى تاريخ بعد ذلك. فإذا حدث صلح بين الطرفين، وأرادا أن يتراجعا فلابد لهما من عقد جديد ومهر جديد.
أما فيما يتعلق بالطلاق البائن فإن الزواج ينحل به على الفور انحلالا نهائيا (مع استثناء واحد وهو أن الطلاق البائن الصادر عن الرجل فى مرض يموت فيه لا يحرم الزوجة من حقوق الميراث، وهذا هو رأى الأحناف والحنابلة مع اختلاف فى التفصيلات، أما الشافعية فهم يعتبرون أن الرأى الآخر أفضل) على أنه لابد فى هذه الحالة من أن تقضى الزوجة مدة العدة، ولا يصح لها فى أثناء هذه المدة أن تتزوج. وفى هذه المدة لها على الزوج الحق فى السكنى، لكن لا يكون لها الحق فى النفقة إلا إذا كانت حاملا. ودفع الزوج للمهر هو كالحال فى الطلاق الرجعى. ولا يجوز عقد زواج جديد بين الطرفين الأولين إلا إذا كانت المرأة فيما بين ذلك قد أتمت الزواج برجل آخر وعاشرته (انظر سورة البقرة، الآية ٢٣٠)، لكن حتى هذا السبيل لا يكون ميسورا لهما إلا مرتين.
والطلاق الثالث يعتبر بائنًا بين الأحرار (انظر سورة البقرة، الآية ٢٢٩ وما بعدها)، أما بالنسبة للرقيق فالطلاق الثانى هو البائن ولا أهمية لكون الطلقات المتفرقة قد حصلت فى زواج واحد أو أكثر لم يفصل بينها تحليل. وفيما يتعلق بالزواج بين الأحرار والإماء فإن مركز الرجل هو المعول عليه عند المالكية والشافعية والحنابلة، ومركز المرأة هو المعول عليه عند الحنفية.
ومدة العدة للمرأة ثلاثة قروء (انظر سورة البقرة، الآية ٢٢٨) أى أنه عند المالكية والشافعية ثلاثة أطهار، وعند الحنفية ثلاث حيضات، فإذا كانت الزوجة حاملا استمرت المدة حتى تضع حملها. أما بالنسبة للأمة فمدة العدة فى الحالة الأولى قرءان وفى الحالة الثانية شهر ونصف، فإذا كانت الأمة حاملا استمرت المدة أيضا حتى الوضع.