تحترم إلا فيما بين سنتى ١٦٦٣ - ١٦٦٤، بعد كبح جماح المسلمين دون حصون المدينة؛ ثم نُقضت الهدنة. وفى اليوم الثالث من مايو سنة ١٦٦٤ وقع الحاكم البريطانى الجديد إيرل تافيوت فى كمين بالقرب من طنجة وقتل هو وأربعمائة ونيف من جنوده.
على أن الإنجليز حاولوا من بعد أن يضموا إلى صفهم الزعيم غيلان الذى كان قد ادعى السلطنة منازعا السلطان العلوى الجديد مولاى الرشيد؛ وعقد حلف بين غيلان وبين الحاكم البريطانى البارون بلاسايس سنة ١٦٦٦، ولكن جنود الرشيد كبحوا جماح غيلان فاضطر إلى الكف عن بذل أى نشاط فى شمالى مراكش. ونعم الإنجليز فى المدة التى انتهت بموت هذا الزعيم سنة ١٦٧٣، بفسحة من الوقت فى طنجة استغلوها فى تنفيذ خطة من التحصينات واسعة النطاق وإقامة خندق يحتمون به. غير أن التكاليف التى اقتضتها هذه الخطة وغير ذلك من الأسباب قد تسببت فى نفور الشعب فى إنجلترا كل النفور من احتلال المدينة. وفى هذه الظروف المواتية استقر عزم السلطان العلوى مولاى إسماعيل على حصار طنجة. ودام هذا الحصار مدة لا تقل عن ست سنوات وَجَيش السلطان جنوده وسد المنافذ على طنجة ووالى الهجوم منذ سنة ١٦٧٨ على التحصينات الخارجية التى أقامها الإنجليز فنجح، واشتد الحصار على المدينة شيئًا فشيئًا وانتهى رأى الإنجليز إلى الجلاء عنها بعد تدمير الخندق ومعظم التحصينات التى أقاموها. وفى اليوم السادس من فبراير سنة ١٦٨٤ اعتلت الحامية والجالية الإنجليزية متن السفن وعلى رأس الجميع اللورد دار تموث آخر حكامها من الإنجليز، وعادت طنجة مدينة إسلامية.
ولم يلبث الوالى المراكشى الذى أمر على طنجة، وهو أبو الحسن على بن عبد اللَّه التمسامانى الريفى، أن مضى فى إعادة بناء المدينة التى تركها الإنجليز أطلالا وخرائب وأصبح هذا الوالى وابنه بعده، من القوة فى هذه الناحية حتى إنهم سرعان ما كفوا
стр. 6827
مولاى عبد اللَّه خليفة مولاى إسماعيل، وأجاروا بين ظهرانيهم المطالبين بعرش هؤلاء السلاطين. ولم يتردد ولاة طنجة فيما بعد، وكانوا جميعا على وجه التقريب ينتسبون إلى أسرة التمسامانى؛ فى رفع سلطان هؤلاء السلاطين عن كاهلهم أحيانًا. وأصبح تاريخ العلاقات بين هؤلاء الولاة وبين المخزن هو تاريخ طنجة حتى القرن التاسع عشر.
وفى اليوم السادس من أغسطس سنة ١٨٤٤ قذف أسطول فرنسى صغير بقيادة الأمير ده جوانفيل طنجة بالقنابل، ونزلت بالجيوش المراكشية هزيمة ساحقة فى معركة إيسلى.
وما من حاجة تقتضينا أن نذكر الاتفاقات المتعاقبة التى تمت بين الدول الأوربية ومراكش، تلك الاتفاقات التى انتهت بتفصيل وتطبيق الدستور التى تحكم بمقتضاه اليوم طنجة ومنطقتها، هى ومنطقة النفوذ الإسبانية ومنطقة النفوذ الفرنسية فى بلاد مراكش (١)؛ وقد افتتحت السكة الحديدية التى تمتد من طنجة إلى فاس والرباط منذ سنة ١٩٢٧.
المصادر:
(١) ثمة رسالة جيدة عن طنجة مدعمة بالوثائق والإحصاءات والصور والخرائط نشرت بعنوان " Tanger et sa Zone" وتعد هذه الرسالة الجزء السابع من مجموعة:
Villes et tribus de Maroc(Documents et renseignements publies par la Section Sociologique de la Residence General de la Republique Française au Maroc) باريس ١٩٢١.
(٢) وتشتمل مجموعة Archives marocaines، باريس ١٩٠٤ - ١٩٢٠, أيضًا على عدة وثائق عن طنجة.
(٣) أما عن الاحتلال البرتغالى فإن أهم مصدر معاصر هو Historia de Tangere Menzes: D. Fernando de، لشبونة، ١٧٣٢.
(٤) وكانت طنجة موضوع كثير من كتب الرحالة الذين وضعوها فى القرن التاسع عشر، ومعظمهم من الإنجليز، ويمكن أن نجد قائمة بأسمائهم فى
стр. 6828
Bibliography of Morocco: Playfair لندن ١٨٩٢
(٥) وفى الختام نجد أن مارسيه William Marçais قد نشر دراسة فذة للهجة التى يتحدث بها أهل طنجة عنوانها: Textes arabes de Tanger، باريس ١٩١١, اعتمد فيها على أبحاث لو دريتز Luderitz وميسنر Meissner، وبلان Blane, ومارشان Marchand، وكامفماير Kampfimeyer. وتحتوى هذه الدراسة بجانب ما فيها من أبحاث لغوية هامة على معلومات قيمة عن المجتمع فى طنجة وحياة أهلها.
خورشيد [ليفى بروفنسال E. Levi-Provençal]
الطنطاوى
محمد عياد، واسمه بالكامل: الشيخ محمد بن سعد بن سليمان عياد المرحومى الطندائى الشافعى: فقيه عربى من أعيان القرن التاسع عشر، ولد سنة ١٢٢٥ هـ (١٨١٠ م) فى نِجْريد، وهى قرية صغيرة بالقرب من طنطا، وتوفى فى ٢٩ من أكتوبر سنة ١٨٦١ فى سانت بطرسبرغ. وكان أبوه تاجرًا جوالا ولد فى محلة مرحوم ومن ثمة نسبة المترجم له. وفى سن السادسة التحق محمد بمكتب فى طنطا، ولما بلغ الثالثة عشرة من عمره نزح إلى عمه فى القاهرة ودرس فى الأزهر. وكان من شيوخه إبراهيم الباجورى المشهور (المتوفى حوالى سنة ١٢٧٦؛ انظر Gesch. d. Arab. Lit.: Brockelmann، جـ ٢، ص ٤٨٧) وقد أثَّر فيه تأثيرًا كبيرًا (انظر القصيدة التى أهداها له الطنطاوى فى Zeitschr. der Deutsch. Morgl. Gesells فى جـ ٤، ص ٢٤٥ - ٢٤٦). ودرس الباجورى أيضًا على يد الشاعر حسن العطار (المتوفى حوالى سنة ١٢٥٠ هـ؛ انظر بروكلمان: كتابه المذكور، جـ ٢، ص ٤٧٣, رقم ١)، وقد نبه صيت كثير من زملائه الطلبة من بعد، فقد أرسل محمد على صديق الطنطاوى رفاعة الطنطاوى (١) (بروكلمان، جـ ٢، ص ٤٨١, رقم ٦) إلى باريس إمامًا لأول بعثة علمية أرسلها، وأصبح رفاعة من مؤسسى الحركة الأدبية الجديدة، وكان إبراهيم الدسوقى (١٨١١ - ١٨٨٣) أول أستاذ
стр. 6829
درس عليه المستشرق لين Lane (بروكلمان جـ ٢، ص ٤٧٨, رقم ٤). ولما توفى أبو الطنطاوى سنة ١٢٤٣ هـ (١٨٢٧ م) اضطر إلى البقاء فى طنطا سنتين، حيث مضى فى دراسته وأصبح يلقى الدروس. ثم عاد إلى القاهرة وألحق بالمشايخ الذين كانوا يدرسون فى الأزهر، وكان من أوائل الشيوخ الذين ناقشوا النصوص الأدبية والشعرية. ودرس الطنطاوى حينًا فى المدرسة الإنجليزية. وكان فرسنل F.Fresnel أول من أذاع صيته فى أوربا (انظر Journ Asiatique، السلسلة الثالثة، جـ ٥, ١٨٢٨ م, ص ٦٠ وما بعدها)، وتبعه كثير من الأساتذة الشبان فدرسوا على الطنطاوى (Dr. Pruner, G.Weil، A. Perron و R. Frahn، ابن مؤسس المتحف الآسيوى فى سانت بطرسبرغ وأول مدير له)، ونقل فران صيته إلى روسيا، ودعى الطنطاوى سنة ١٨٤٠ م (١٢٥٦ هـ) إلى سانت بطرسبرغ مدرسًا للعربية فى معهد اللغات الشرقية بها. وفى سنة ١٨٤٨ عين أستاذًا فوق العادة فى جامعتها ثم عين أستاذًا عاديًا سنة ١٨٥٤. وكادت دروسه لا تترك أى أثر باق فى روسيا، ذلك أن منهجه لم يتمش مع هذه الجامعة الأوربية. ونذكر من أنبه تلاميذه (١٨٤٠ - ١٨٤٢) والن Finn G.A. Wallin (١٨١١ - ١٨٥٢) الرحالة المستعرب المشهور الذى أصبح من بعد أستاذًا فى جامعة هلسنكفورث، وقد ظل هذا الأستاذ يراسل الطنطاوى بانتظام حتى وفاته (انظر Bref och Dagbok-Santechnigar of G. A. Wallin: K. Tallquist هلسنكفورث ١٩٠٥ م). ونزل بالطنطاوى مرض شديد اضطره إلى اعتزال الخدمة سنة ١٨٦١ م، وأدركته المنية فى السنة نفسها، ولا يزال قبره قائمًا فى مقبرة التتر بلينينغراد، وعليه نقوش روسية وعربية.
ويكاد نشاطه الأدبى قبل شخوصه إلى سانت بطرسبرغ يقتصر على التفقه فى فروع المعرفة القديمة، وله منظومات وشروح وهوامش وخواتم مخطوطة فى القاهرة ولينينغراد (مكتبة الجامعة). ومن تواليفه الأصيلة فى هذا الباب: "لذيذ الطرب فى نظم بحور العرب" (فى المكتبات الخاصة بالقاهرة) وأرجوزته المسماه: "مشتهى الألباب
стр. 6830
على منتهى الآراب فى علوم الإرث والجبر والحساب" وعليها شرح بقلمه (مخطوط فى لينينغراد، القسم الشرقى، رقم ٨٢٠)، ومن آثاره التى كتبها أثناء إقامته فى روسيا بحثه المفيد المسمى Traite de la Longue arabe vulgaire، ليبسك ١٨٤٨، وهو يحتوى على عدة رسائل وأبيات من الشعر بقلمه، علاوة على ما تضمنه من تمارين (انظر ملاحظات Fleischer فى zeitschr. der Deutsch. Morgenl. Gesells جـ ١, ١٨٤٧, ص ٢١٢ - ٢١٣؛ جـ ٣، ١٨٤٩ م, ص ٤٧٤ - ٤٧٥). وقد استطاع أن يكتب ملاحظات نقدية مفيدة بفضل معرفته للأدب الأوربى وإتقانه اللغة الفرنسية
(انظر Jour. Asiatique السلسلة الرابعة، جـ ٩, ١٨٤٧ م ص ٣٥١ - ٣٥٤؛ MeIanges Asiatiques سانت بطرسبرغ، جـ ١, ١٨٥١ م, ص ٤٧٤ - ٤٩٥؛ جـ ٢, ١٨٥٥ م, ص ٤٦٦ - ٤٨٦). وثمة مقالات كثيرة بالعربية توجد بقلمه فى مخطوطات خلفها بعد موته (مثل مقالته فى الأعياد المصرية، مخطوطة، القسم الشرقى، رقم ٨٣٨ الأوراق من ٥٠ - ٦٠، وله مجموعة من القصص والنوادر باللغة العربية الدارجة، مخطوطة، القسم الشرقى، رقم ٧٤٥؛ rendus Comptes de L'Academie des Sciences، ١٩٢٦ م, ص ٢٣ - ٢٦؛ وقد بدأ فى ترجمة كتاب كلستان لسعدى إلى اللغة العربية: Ompterendus de 'Academie; l des Sciences de Russie: ١٩٢٤, ١٠٢ وما بعدها)، وقد عثر على مخطوطة بخطه من كتابه "تحفة الأذكياء بأخبار بلاد روسيا" تاريخها: ١٢٦٦ هـ (١٨٥٠ م) (انظر Zeitschrift Semitistik فى Rescher جـ ٣، ١٩٢٤, ص ٢٥٢ Comptes-rendus de L'Academie des Sciences , ١٩٢٧ م, ص ١٨١ وما بعدها).
أما حقه الفائق فى الشهرة فيرجع إلى مجموعة مخطوطاته الكبيرة (حوالى ١٥٠ مخطوطًا) التى آلت بعد موته إلى مكتبة الجامعة (انظر Indices Alpha betici Codicum manuscripto-rum Persicorum turcicorum orabicorum qui in Bibliotheca Imperialis Litterarum Universistatis Petropolitanae adservantur: Salemann&C.V. Rosen سانت بطرسبرغ، ١٨٨٨ م) وقد نسخ كثيرا من المخطوطات وقابل بعضهما
стр. 6831
على بعض وصححها بقلمه (انظر Zapiski، جـ ٦، ص ٣٨٤ - ٣٨٨). وتحتوى هذه المجموعة على مخطوطات قديمة قليلة، ولكن منها نسخ وحيدة وقيمة، ومعظمها من مصر (انظر مثلا Zapiski، جـ ٢٢، ص ٢٨٣ وما بعدها؛ Zapiski، الطعة الثانية، جـ ١، ص ٢٩١ وما بعدها؛ Comptes-rendus de L'Academie des Sciences، ١٩٢٤ م، ص ١٠١ وما بعدها).
المصادر:
(١) طبع Kosegarten سيرة الطنطاوى بقلمه حتى إقامته فى روسيا ومعها ترجمة ألمانية فى Wiener Zeitschrift far die Kunde des Morgenlandes, جـ ٧، ١٨٥٠ م, ص ٤٣ - ٦٣, ١٩٧ - ٢٠٠ (٢) وقد أدخل تصويبات هامة عليها G. Gottwaldt فى Zeitschr. der Deutsh. Morgenl Gesells, جـ ٤، ١٨٥٠, ص ٢٤٣ - ٢٣٨.
(٣) والمقالات الأوربية التى كتبت عن الطنطاوى نادرة تعوزها الدقة (Gesch. der Arab. Lit.: Brockelmann, جـ ٢ ص ٤٧٩؛ Lit- Arabe rerature: Huart الطبعة الثانية، ص ٤٢٠, شيخو: الأدب العربى فى القرن التاسع عشر، جـ ٢ ص ٥٩)
(٤) وأهم من ذلك الترجمتان الحديثتان اللتان كتبهما عنه بالعربية أحمد تيمور فى مجلة المجمع العلمى العربى، جـ ٤, ١٩٢٤ م, ص ٣٨٨ - ٣٩١ (وقد أدخل عليهما تصويبات إكناس كراتشكوفسكى: المصدر المذكور، جـ ٤، ص ٥٦٢ - ٥٦٤) ومحيى الدين الخطيب فى مجلة الزهراء، جـ ١، ١٣٤٣ هـ, ص ٤١٧ - ٤٢٨ (وفيها صورة له، ص ٥٥٤)
(٥) ويعد كراتشكوفسكى وصفا لمخطوطاته الموجودة فى لينينغراد.
خورشيد [كراتشكوفسكى I.gn. Kratschkovsky]
طه
حرفان مقطَّعان، وهما اسم السورة العشرين من القرآن الكريم. وقد ذهب البعض فى تفسيرهما إلى أنهما إما اختصار لفعل أمر (من مادة وطء؛ الحسن البصرى) أو اختصار مشتق
стр. 6832
من اسم علم هو طلحة (أبو هريرة) يرمز إلى الصحابة الذين أمدوا جامعى القرآن الأوائل بهذه السورة.
والأمر المهم الذى تجب ملاحظته هو أن الروايات الإسلامية منذ القرن الثالث قد جعلت طه اسما من أسماء النبى [ ﷺ ]، ومن ثم نجد القوم فى مصر والعراق لا يزالون يسمون الصبيان "محمد طه". وقد أجمع المتصوفة منذ القرن الرابع على أن طه معناها طهارة قلب الرسول ﷺ واهتداؤه؛ وكذلك معنى الحرفين فى الجفر عند القدماء.
على أن بعض المتصوفة المتقدمين قالوا بأن حرفى طس (وهما إسم السورة السابعة والعشرين من القرآن)، اللذين هما اختصاران للطهارة والسنا تطبيقا لمناهج علم الجفر (١).
المصادر:
(١) الميدانى؛ رد من ط إلى البسملة، مادة طه
(٢) البقلى: التفسير، كاونبور ١٨٨٣, جـ ٢, ص ١٨ - ١٩ (الترجمة فى Essai sur le Lexique . . . de la mystique: Massignon ١٩٢٢, ص ٨١ - ٨٢؛ المؤلف نفسه: Hallaj، ص ٨٨٤, رقم ١)
(٣) راغب باشا: السفينة, القاهرة ١٢٨٢ هـ، ص ٣٥٩
(٤) Noldeke-Schwally: Geschichte des Qorans جـ ٣، ص ٧٠ - ٧٩.
خورشيد [ماسينيون L.Massignon]
طهارة
فى اللغة مصدر طهر يطهرُ طهرًا أو طهارة: وهى لغة: النظافة, وأصلها "النظافة المخصوصة المتنوعة إلى وضوء وغسل وتيمم وغسل البدن والثوب ونحوه" (٢) وهى تحتل مكانا هامًا فى الإسلام، لأن الطُّهور شطر الإيمان" وهو حديث مروى عن الرسول [ ﷺ ] (مسلم، أول كتاب الطهارة). والعلماء يقسمون النجاسة إلى مادية
стр. 6833
ومعنوية؛ والفقهاء يقسمون إلى ما هو حقيقى وما هو حكمى. والفقه يتناول النجاسة البدنية المادية فقط، فالجماع والحيض والنفاس كل ذلك نجس حكما، والنجاسة الحقيقية لها جرم محسوس، فمن ذلك (١) الخمر، والخنزير والكلب وما تولد منهما، والميت "إلا خمسة: الآدمى والسمك والجراد ودود التفاح"، وفى معناه كل ما يستحيل (٢) من الأطعمة، وكل ما ليس له نفس سائلة كالذباب والخنفساء وغيرهما، فلا ينجس الماء بوقوع شئ منها فيه.
وأما أجزاء الحيوانات فقسمان: أحدهما ما يقطع منه وحكمه حكم الميت. والشعر لا ينجس بالجزِّ والموت، والعظم ينجس؛ الثانى: الرطوبات الخارجة من باطنه، فكل ما ليس مستحيلا ولا له مقر فهو طاهر (٣) كالدمع والعرق، واللعاب، والمخاط، وما له مقر وهو مستحيل فنجس إلا ما هو مادة الحيوان كالمنى، والبيض، فأما القيح والدم، والروث والبول فهو نجس من الحيوانات كلها (٤).
ولا يعفى عن شئ من هذه النجاسات قليلها وكثيرها إلا عن خمسة:
الأول: أثر النجو (٥) بعد الاستجمار بالأحجار يعفى عنه ما لم يَعْدُ المخرج.
الثانى: طين الشوارع وغبار الروث فى الطريق، يعفى عنه، مع تيقن النجاسة، بقدر ما يتعذر الاحتراز عنه، وهو الذى لا ينسب المتلطخ به إلى تفريط أو سقطة.
الثالث: ما على أسفل الخف من نجاسة لا يخلو الطريق عنها، فيعفى عنه بعد الدلك للحاجة.
стр. 6834
الرابع: دم البراغيث ما قل منه أوكثر إلا إذا جاوز حد العادة.
الخامس: دم البثرات وما ينفصل منها من قيح وصديد. . . وفى معناه ما يترشح من لطخات الدماميل التى تدوم غالبا، وكذلك أثر الفصد إلا ما يقع نادرا من خراج أو غيره فيلحق بدم الاستحاضة (١) ولا يكون فى معنى البثرات التى لا يخلو الإنسان عنها فى أحواله.
ومسامحة الشرع فى هذه النجاسات تعرفك أن أمر الطهارة على التساهل، وما ابتدع فيها وسوسة لا أصل لها.
والطهارة تكون بالماء، ويجوز أن تكون بحجر الاستنجاء. والماء يكون طاهرًا إذا كان جاريا, وإذا كان راكدًا فى مساحة أكثر من مائة ذراع مربع، أو إذا كان أقل من ذلك ما دام لم يتغير لونه أو طعمه أو رائحته، وقد وضعت قواعد دقيقة مفصلة لمختلف الأحوال (٢).
وبعد التبول أو التغوط تكون الطهارة بالحجارة، وهو الاستجمار، وبالماء، وهو الاستنجاء. وإذا لم يوجد الماء أو إذا تعذر استعمال الماء بسبب المرض، أو حال بين الإنسان وبين الحصول على الماء حائل، جاز التيمم من صعيد طيب عليه تراب طاهر خالص لين بحيث يثور منه غبار" (٣).
وأحكام الطهارة عند الشيعة تختلف فى التفصيلات عنها عند أهل السنة. فبعد حمل جثة ميت إلى القبر، فالغسل واجب وليس مجرد شئ مستحب. ومن
стр. 6835
حيث الكمية لا ينجس الماء إذا بلغ قُلَّتين (١) ".
على أن هذه الأعمال لا يصح أن تكون آلية وحسب، فيجب أن تسبقها النية ويجب أن تقترن بذكر اللَّه وبنية الصلوات المخصوصة بحسب اختلاف الأوقات والأماكن، والعلماء يوسعون هذا المعنى ويقولون إن الطهارة على أربع مراتب.
المرتبة الأولى: تطهير الظاهر عن الأحداث وعن الأخباث والفضلات.
المرتبة الثانية: تطهير الجوارح عن الجرائم والآثام.
المرتبة الثالثة: تطهير القلب عن الأخلاق المذمومة والرذائل الممقوتة.
المرتبة الرابعة: تطهير السر عما سوى اللَّه تعالى، وهى طهارة الأنبياء صلوات اللَّه عليهم والصديقين. والطهارة فى كل رتبة نصف العمل الذى فيها، فإن الغاية القصوى فى عمل السر أن ينكشف له جلال اللَّه تعالى وعظمته، ولن تحل معرفة اللَّه تعالى بالحقيقة فى السر ما لم يرتحل ما سوى اللَّه تعالى عنه.
والطهارة هى أيضًا التسمية الجارية للختان وما يتصل به.
المصادر:
(١) أبواب الطهارة والنجاسة من كتب الفقه.
(٢) الغزالى؛ الإحياء، المجلد الأول الكتاب الثالث (كتاب أسرار الطهارة).
(٣) أبو طالب المكى: قوت القلوب، جـ ٢، ص ٩١.
(٤) Handleiding tot de kennis van. Moh. wet: Th. W. Juynboll، ليدن ١٩٢٥, ص ٥٦ وما بعدها.
(٥) A. J. Die Entstehung der musl Reinheitsgetzgebrinng: Wensinck فى مجلة Islam مجلد ٥ (١٩١٤) ص ٦٢ - ٨٠.
(٦) المؤلف نفسه: Handbook of early Muhammadon Traditian تحت مادة Purity .
أبو ريدة [تريتون A. S. Tritton]
стр. 6836
تعليق
نحب أن ننبه القارئ إلى ما أشار إليه كاتب المادة على سبيل الإيجاز فى آخر مقاله، وهو مراتب الطهارة. على أنه لما كان الإنسان فى هذه الدنيا مركبا من بدن وروح، فإن الطهارة تنقسم بوجه عام إلى طهارة الظاهر وطهارة الباطن. ونظافة الظاهر، أعنى نظافة البدن عن إدراك ووعى وقصد، هى شئ تقتضيه الإنسانية من حيث هى، لكن طهارة البدن كما رسمها الشرع إلى جانب التأكيد لمعنى النظافة تتضمن معانى أخرى أعظم شأنًا.
فلما كان الإنسان فى حقيقته هو الروح، وكان بسبب البدن يتصف بالصفات الحيوانية من طعام وشراب وما يترتب عليهما، ويخضع لملابسة الشهوات، فإن تطهر الإنسان الذى هو الروح من لواحق الحياة البدنية ضرورى, وخصوصًا أن البدن الإنسانى ليس مجرد جسم مادى وإنما هو جسم تبنيه الروح لنفسها وتتعهده وتختص به وتباشر به وظائفها الدنيوية، فإذا باشرت به أعمالا غير روحانية فإنها تطهره من آثار تلك الأعمال، وتكون الطهارة على قدر ملابسة الروح للأعمال الحيوانية، فهناك طهارة من آثار وظائف حيوانية جزئية وهناك طهارة من آثار وظائف حيوانية ينغمس فيها الإنسان بكليته. وهذا هو أساس التفرقة بين ما يسمى "الحدث الأصغر" و"الحدث الأكبر". والطهارة من الأول تكون بالوضوء أو ما يقوم مقامه، ومن الثانى بالغسل أو ما يقوم مقامه.
والطهارة فى الحالين يجب أن تقترن بنية التطهير بمعنييه وبإرادة التطهر كعمل روحى باطن ولا يكمل التطهر إلا بناحيتيه. فمما لاشك فيه أن طهارة الظاهر بحسب شروطها الشرعية، وخصوصًا بحسب النية، عامل يساعد على طهارة الباطن، وأن إرادة التطهر من حيث هى عمل روحى من أكبر العوامل على صون الجوارح مما يشوب الطهارة الروحية.
وهناك أحكام كثيرة للطهارة تتعلق بكيفيتها من شتى نواحيها المطلوبة شرعا، والمطلوبة من ناحية حسن المظهر
стр. 6837
الإنسانى وسلامة الجوارح التى جعلها اللَّه أدوات ووسائل للروح فى هذه الحياة الدنيا.
والقارئ يفيد أكبر الفائدة إذا رجع إلى كتاب الإحياء للغزالى وأطال التأمل فى كلامه عن طهارة الباطن فى ضوء قول الرسول ﵊: بنى الدين على النظافة؛ وقوله الطهور شطر الإيمان؛ وقول اللَّه فى القرآن: ﴿. . إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ وقوله: ﴿. . مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ. .﴾.
أبو ريدة
طهران
أو تهران: قصبة فارس.
الاسم: بقى الرسم العربى لطهران حتى أوائل القرن العشرين. وقد جرى العرب على أن يبدلوا حرف التاء الذى يقع فى أول الأسماء الفارسية طاء (حرف حلقى؟ ). على أن الجغرافى العربى ياقوت يقر النطق تهران. ولا يذكر زكريا القزوينى الفارسى إلا الرسم تهران. وتنطق الكسرة القصيرة فى الفارسية الحديثة مثل الحركة القصيرة التى بين الفتحة والكسرة، ومن ثم اختلف الأوربيون فى رسم الاسم فجعلوه Teheran: وغيرها (وير سمه Clavijo & della Valle,Chardin: Theran). والنطق تهران بفتح التاء غير معروف فى فارس، ولكن أتراك الآستانة الذين تحتفظ لغتهم فى بعض الأحيان بالكلمات الفارسية فى أقدم صيغتها يقولون تهران بفتح التاء.
ولا نعرف أصل هذا الاسم على وجه التحقيق. والاشتقاق الشائع ته + ران ومعناه: "من يطارد الناس إلى أعماق الأرض" يقوم كما هو واضح على رواية ياقوت. فالمقطع ته قد يرادف تَه تِه "عمق" فى لهجة من اللهجات الشمالية. ونحن نعرف عدة أسماء مركبة يدخل فيها المقطع ته (Stack جـ ١، ص ٩٧ جـ ٢، ص ١٣: تهْدَشْك> ته - دِشْت). وقد يغرينا ذلك بالقول بأن المقطع الثانى ران اختصار لاسم الرى (رغان < ريان > ران) ويكون المعنى الكامل "عند القاع، أسفل الرى". غير أن
стр. 6838
هذا الفرض عسير، لأن هناك تهران أخرى بالقرب من إصفهان. ومع ذلك فإن من العجيب أن يتحول اسم البلد الأخير تيران > تيرون، على حين احتفظت القصبة برسمها الأصلى.
ويرى شندلر (Pers. irak East: H.Schindler لندن ١٨٩٦، ص ١٢١) أن تهران هى تير - آن، أى "السهول" (Vullers جـ ١، ص ٤٨٦, تير: السهول Planities والبرية desertum) . وإذا أردنا أن نفسر المقطع تهر وجب علينا أن نبدأ بصيغته الأخيرة تير، ولكن من المحقق أننا سوف لا نصل إلى هدفنا إلا إذا وجدنا الكلمة فى صيغتها الأصلية فى بعض الوثائق. والاحتفاظ بالمقطع هر (yg >) نخرج منه بكلمة من المجموعة الشمالية (يبدل المقطع هر فى الجنوب سينا). ويقارن شندلر H.Schindler الاسم تهران باسم شمران (ويكتب شميران، انظر ما يلى) ويرى أنه هو جمع شمار أى "جبل تحتجز المياه عليه لتروى السهل" (برهان قاطع، ولم يرد بهذا الكتاب شاهد على ذلك). وكلمة شمر معناها بوجه عام بركة أو خزان ماء (Vullers جـ ٢ ص ٤٦٢) وهذا التخريج يؤدى بنا إلى معنى مفهوم كل الفهم؛ ومهما يكن من شئ فإن هذا الاسم كان له بلا شك أصل مشترك هو واسم الحصن الديلمى شمبران.
الموقع:
وطهران على خط طول ٥١ ْ ٢٥ َ ٢.٨ َ شرقا، وعلى خط عرض ٣٥ ْ ٤١ َ ٦.٨٣ َ شمالا، فى غور (كود) أسفل الأنوف الخارجية لجبال ألبرز، ويبلغ ارتفاع ممر سر توجال الذى يمتد على مسيرة اثنى عشر ميلا إلى الشمال من المدينة ١٢ ألف قدم. وليست هذه السلسلة من مقاسم ماء حوض بحر قزوين، إذ يخرج مما وراء ممر سر توجال نهرا كرج وجاجرود، وكلاهما يجرى صوب الصحراء الفارسية الوسطى. ويمتد أنف جنوبى من هذه السلسلة من الجبال على طول الضفة اليمنى لنهر جاجرود فيكون حاجزًا لسهل طهران من الشرق، ويعرف باسم سه بايه (الثلاثى الأرجل). وتقوم بليدة شاه عبد العظيم عند حده الجنوبى؛
стр. 6839
وطهران. وطهران على ارتفاع ٣٨١٠ قدما (H.Schindler). وترتفع الأرض مباشرة إلى الشمال من المدينة ارتفاعا يمتد ثلاث مراحل: من طهران إلى قصر قاجار (٣ أميال) ومن قصر قاجار إلى زركنده ثلاثة أميال أخرى (على ارتفاع ٤٥٠٠ قدم) ثم من زركنده إلى سفح توجال.
ويقوم هنا على منحدر الجبل إقليم شمران الممراع الذى يزود أهل طهران بملجأ رطيب فى الصيف (مايو - سبتمبر) ويزود المدينة أيضا بالمياه. وليس بطهران أنهار، وإنما يحمل المياه إليها قرابة ثلاثين قناة باطنية (قناة، كاريز) عميقة طولها ما بين خمسة أميال وعشرة أميال تمتد من الينابيع التى فى الجبل.
وجو طهران ملائم فى فصل الشتاء وخم فى فصل الصيف. والتيفوس وغيره من الحميات وكذلك الزحار، من الأمراض المتوطنة هناك. ويغطى الضباب المنبعث من التربة المشبعة بماء الرى المدينة فى كل مساء. أما فيما عدا ذلك فالجو جاف. وجاء فى أرصاد شندلر (Klimatafeln aus Persien Pet mitt: H.Schindler, سنة ١٩٠٩, ص ٣٦١, ٢٧٠) خلال سبعة عشر عاما متصلة قضاها فى طهران (١٨٩٢ - ١٩٠٨) أن المعدل السنوى لسقوط الثلج والأمطار هناك يتراوح بين ٢٥ - ١٣٤ مليمترا (١٩٠١) و ٧٥ - ٣٣٠ (١٩٠٤) مليمترا, وكان شتاء عام ١٨٩٤ - ١٨٩٥ خاليا تماما من الأمطار والثلوج. ولم تسقط أية قطرة من المطر إبان صيف عام ١٩٠٥ - ١٩٠٦. ويتراوح سقوط الثلج فى الشتاء ما بين ٥٠ - ١٦ - ٢٥ - ٩٦ مليمترا.
ويبلغ متوسط درجة الحرارة السنوية ١٦.٩ مئوية بحد أعلى يبلغ + ٤٢.٢ وبحد أدنى قدره - ١٦.١ وتوجد فى كتاب بروكش (Brugsch, جـ ٢، ص ٤٧٥ - ٤٨١) وفى كتاب ستال (Stahl: ص ٥٢) أرصاد أخرى.
وذكر بعض الكتاب (مثل كنير Kinneir وكيرزون Curzon) أن اختيار طهران قصبة للبلاد دليل على حكمة القاجار الذين أرادوا أن يشرفوا على
стр. 6840
التخوم الشمالية. والحق أن هذا الاختيار قد أملته فى الأصل رغبة أسرة قاجار التركية: ألا يكونوا بعيدين كل البعد من أسترآباذ، وهى الإقطاع الذى توارثوه أبا عن جدّ، وأن يظلوا على صلة وثيقة بالقبائل التركية فى فارس الشمالية. وقد أكد معظم الرحالة المتقدمين (Olivier جـ ٥، ص ٨٧؛ Dupre جـ ٢، ص ١٨٧؛ Flandin جـ ١، ص ٢٣٥) عدم ملاءمة هذا الموقع لقصبة البلاد (الافتقار إلى المياه، والجو الوخم، والبعد عن الطرق الكبرى). وقد أمكنت معالجة بعض هذه العيوب إلى حد كبير بفضل التحسينات التى أدخلت منذ أيامهم، غير أن العيب الرئيسى، وهو موقع المدينة الشاذ، سوف يُحس به عندما تتضح أهمية تنمية الموارد الطبيعية لجنوبى فارس بالنسبة لحياة بلاد فارس كلها. وقد أحصى كروث (Persien: H. Grothe؛ فرانكفورت سنة ١٩١١، ص ٩٨ - ٩٩) بُعد طهران عن سائر بلدان فارس الكبرى كما يلى:
طهران - أنزلى ٢٢٠ ميلا
طهران - تبريز ٣٦٠ ميلا
طهران - مشهد ٥٧٨ ميلا
طهران - محمره ٦٦٠ ميلا
طهران - بوشهر ٧٦٤ ميلا
طهران - بندر عباس ٩٨٠ ميلا
الطرق:
هناك طرق طبيعية لا بأس بها تربط القصبة بالأقاليم. وقد أنشا المهندس النمسوى كاستيكر خان سنة ١٨٧٥ طريقا لا يصلح إلا لعبور الخيل والبغال يصل بين طهران ومازندران، وبدأ الفرس بين عامى ١٨٨٣ و ١٨٩٢ فى إنشاء طريق للعربات أتمته آخر الأمر شركة إخوان لينش الإنجليزية Brothers Lynch ويبلغ طوله خمسة وتسعين ميلا. ويتم الاتصال بروسيا عن طريق قزوين - تبريز - جلفا - تفليس. وفى عام ١٨٥٠ أنشئ خط بحرى منتظم يربط بين باكو وأنزلى على متن البواخر الروسية. والطريق المستقيم بين طهران وبحر قزوين، وإن كان لا يزيد على سبعين ميلا، إلا أن ممر ألبرز كان على الدوام شاقا كل المشقة. وقد حصل الروس سنة ١٨٩٣ على امتياز إنشاء طريق للعربات بين رشت
стр. 6841
والقصبة. وافتتح ذلك القسم منه الذى يمتد حتى منجيل فى أول يناير عام ١٨٩٠, والقسم الذى يمتد إلى طهران افتتح فى ١٥ سبتمبر ١٨٩٩ ومن ثم فإن جل الرحالة يتخذون هذا الطريق الذى أصبحت له أهمية تجارية كبيرة. وقد دخلت إلى فارس منذ الثورة الروسية جميع أنواع المشروعات الروسية. فقامت منذ عام ١٩١٧ خدمة للسيارات بين طهران وبغداد، وامتد سيرها حديثا إلى بيروت (الشام)، والرحلة بالطائرة بين طهران وباكو تستغرق يوما واحد. ومنذ أن اعتلى العرش رضاشاه وضع مشروع لربط بلاد فارس بالسكة الحديدية، بل لقد نفذ جزء من هذا المشروع سنة ١٩٢٨، والغرض منه ربط طهران بالخليج الفارسى (خور موسى عن طريق لورستان) من جهة وببحر قزوين (بندر كاز عن طريق فيروزكوه) من جهة أخرى.
إقليم طهران:
يتكون إقليم طهران من ست نواح (H.Schindler):
١ - شهريار فى الشمال الغربى على الضفة اليمنى لنهر كرج.
٢ - ساوج بلاق إلى الشمال الغربى من شهريار.
٣ - فشاويه (بشابويه) إلى الجنوب الغربى من المدينة فى اتجاه رباط كريم.
٤ - ورامين إلى الجنوب الشرقى.
٥ - شمران إلى الشمال من المدينة، وبها ٦٣ قرية مزدهرة أهمها تجريش؛ وقد احتلت السفارتان الإنجليزية والروسية قريتى قولهك (كولهك) وزركنده فانفردت كل منهما بقرية. وتمت هذه المنحة على يد محمد شاه عام ١٨٣٥.
٦ - قسران إلى الشمال من شمران على المجرى الأعلى لنهر جاجرود. وتورد الخريطة الفارسية أقسام فرعية أخرى أقل من ذلك أهمية منها: غار، وتقوم إلى الجنوب الشرقى من طهران مباشرة (ومنها بلدة شاه عبد العظيم)؛ ولواسانات إلى الشرق من شمران وكند (كان)؛ وسولاقان إلى الغرب من شمران؛ وشهرستانك إلى الشمال من كند، وأرنكبه بين كند وكرج.
стр. 6842
المراجع المتقدمة:
لقد افترض ده غوى (الإصطخرى، ص ٢٠٩) أن طهران هى عين بهزان Bhzan أو بهتان Bhtan أو بهنان Bhnan التى ذكرها الاصطخرى (ص ٢٠٩) وابن حوقل (ص ٣٦٦) والمقدسى (ص ٣٧٥). وقد أحيا هذه الفرض مرة أخرى محمد خان قزوينى (الكتاب المذكور، ص ٣٩). أما ياقوت (وإن كان من الكتاب المتأخرين ولا تتسم روايته بالوضوح الكامل) فإن موضع بهزان الذى يمثل موقع الرى القديم يقوم على مسيرة سبعة فراسخ (؟ ) من الرى، على حين يحدد هذا الجغرافى ذاته موقع طهران كما هو المتوقع، على مسيرة فرسخ واحد من الرى. وأقدم إشارة إلى طهران حتى هذا الوقت ما ورد فى فارسنامه (الذى كتب قبل عام ٥١٠ - ١١١٦ م؛ انظر سلسلة كب التذكارية، ص ١٣٤) ويمتدح مؤلف هذا الكتاب رمان طهران الذى ذكره أيضا السمعانى (فى عام ٥٥٥ هـ - ١١٦٠ م)؛ انظر سلسلة كب التذكارية، ص ٣٧٣). وإذا صرفنا النظر عن هذه الإشارات فإن قرية طهران كانت بلا شك قائمة قبل عهد الاصطخرى (فى عام ٣٤٠) لأن السمعانى يذكر جده أبا عبد اللَّه محمد بن حماد الرازى الذى توفى فى عسقلان من أعمال فلسطين عام ٢٦١ هـ (٨٧٤ م). وجاء فى كتاب راحة الصدور (كتب عام ٥٩٩ هـ - ١٢٠٢ م, انظر سلسلة كب التذكارية ص ٢٩٣) أنه حدث فى سنة ٥٦١ هـ - عندما كانت والدة السلطان السلجوقى أرسلان فى طريقها من الرى إلى نقجوان أن كانت أول محطة توقفت فيها (نقل مقان، وهى المحطة المألوفة عند الفرس) "بالقرب من طهران". وكان السلطان نفسه ينزل فى بعض الأحيان بالقرب من دولاب (اسم مكان إلى الجنوب الشرقى من طهران، حيث توجد القرافة الروسية الآن). ويروى ابن اسفنديار فى تاريخ طبرستان (كتب عام ٦١٣ هـ - ١٢١٦ م؛ سلسلة كب التذكارية، ص ١٩) أخبار الحروب التى خاضها الملوك الفرس أيام الملاحم الفارسية، ويقول إن معسكر أفراسياب نصب فى الموضع الذى تقوم فيه الآن دولاب وطهران. ويشير ياقوت بعد ذلك
стр. 6843
بثمانى سنوات إشارة قصيرة إلى طهران التى كان قد زارها قبل غزو المغول. وكانت طهران حينذاك مدينة كبيرة بها اثنا عشر حيا، وكانت مساكنها مشيدة تحت سطح الأرض، وتحيط بالمدينة حدائق كثيفة الأشجار، ومن ثم كان موقعها منيعا، ولذلك آثرت الحكومة أن تصطنع الحيلة فى معاملتها للأهالى. وقد استشرت الفتن فى طهران مما حمل الأهالى على حرث حقولهم بالجرافات خشية أن يسرق جيرانهم ما يملكون من حيوانات. وقد شبه القزوينى (٦٧٤ هـ = ١٢٧٥ م) بيوت طهران بجحور اليرابيع (كانفقائى اليربوع) كما يؤيد رواية ياقوت عن أخلاق سكانها وطباعهم (انظر آثار البلاد، ص ٢٨٨).
ولاحظ جميع الكتاب المتأخرين أن بيوتها تقوم تحت الأرض، غير أن كربورتر Ker Porter (جـ ١، ص ٣١٢) يقول فى هذا الشأن إنه شاهد على مسافة تتراوح بين ٢٠٠ و ٣٠٠ ياردة من بوابة قزوين داخل المدينة: "رقعة فسيحة من الأرض مليئة بأعمال التنقيب العميقة الواسعة النطاق، أو لعلها كانت حفرا" تستخدم مأوى للفقراء وحظائر لدواب الحمل (انظر اللوحة رقم ٥٧ فى Hommaire de Hell). ولا شك أن فى ذلك إشارة إلى "دروازه ى نو" (ياقابق) القديمة التى تقوم إلى الجنوب منها الحى المعروف باسم غار (أى الكهوف). ويطلق هذا الاسم أيضا على الحى كله الممتد إلى الجنوب من طهران. ويمكن الرجوع فيما يختص بحياة سكان الكهوف التى فى جوار طهران إلى (Eastwick جـ ١، ص ٢٩٤: قرية إلى الشرق من جسر كرج) وإلى (Rock-dwellings at Rainah: Crawshay Williams فى مجلة الجمعية الأسيوية الملكية، سنة ١٩٠٤، ص ٥٥١، سنة ١٩٠٦، ص ٢١٧.
نمو مدينة طهران:
كان نمو مدينة طهران نتيجة لاختفاء مراكز كبيرة أخرى تقع إلى جوارها. ويرد تاريخ اضمحلال الرى إلى الزمن الذى دمرت فيه على يد المغول عام ٦١٧ هـ (١٢٢٩ م). وذكرت طهران فى
стр. 6844
العهد المغولى أحيانا فى كتاب "جامع التواريخ"، ففى حوادث عام ٦٨٣ هـ (١٢٨٤ م) وصل أرغون إلى طهران الرى (انظر محمد قزوينى: كتابه المذكور، ص ٣٨) بعد انتصاره على إليناق قائد أحمد تكودر بالقرب من آق خواجه (= سوميقان: نزهة القلوب ص ١٧٣). وفى عام ٦٩٤ هـ (١٢٩٤ م) توقف غازان عند طهران الرى عند مجيئه من فيروزكوه (انظر Dorn: Ausiige ص ١٣٨) وجاء فى كتاب نزهة القلوب (كتب عام ١٤٣٠ م، سلسلة كب التذكارية، ص ٥٥) أن طهران كانت مدينة ذات شأن (معتبرة) يفضل جوها جوالرى، وكان سكانها من قبل (فيما قبل) كثيرون جدا، وقد تؤيد هذه الإشارة الأخيرة الفرض الذى يذهب إلى أن طهران هى عين بهزان (؟ ).
وفى عهد بنى تيمور ذكرت طهران الرى ٨٠٦ هـ (١٤٠٣ م) فقيل إنها المكان الذى أمضى فيه شاه زاده رستم عشرين يوما يحشد الجنود التى سار بها لقتال اسكندر شيخ جلاوى (ظفر نامه، جـ ٢، ص ٥٧٣ = مطلع السعدين؛ Auszuge: Dorn ص ١٧٥) وفى هذه الأثناء (٦ يوليه سنة ١٤٠٤) زار طهران (Ciudad que ha nombre Teheran) أول رحالة أوربى، وهو السفير الأسبانى كلافيخو Clavija (طبعة سانت بطرسبرغ سنة ١٨٨١, ص ١٨٦، ترجمة Le Strange لندن سنة ١٩٢٨، ص ١٦٦)، وكان يحكم إقليم الرى فى ذلك الوقت الأمير سليمان شاه زوج ابنة تيمور (ظفرنامه، جـ ٢٣، ص ٥٩١؛ Clavijo: ص ١٨٩، ٣٥١: Zuleman or Cumalexa Mirass) وكانت مدينة الرى (Xahariprey) مقفرة من السكان (agrora deshahitada، وكان يقيم فى برج طهران ممثل للوالى، وكان به مسكن ينزل فيه الملك عند زيارته لها. (una posacla oracle el Senor suele stoir quanclo albvenia) وطهران خالية من الأسوار.
الصفويون:
انتقلت القصبة فى عهد الصفويين أيضا من أردبيل إلى تبريز ثم إلى قزوين، ثم انتقلت آخر الأمر إلى أصفهان، ولم يعد لإقليم الرى شأن كبير، إذ لم تكن به سوى بلدتين لهما
стр. 6845
بعض الشأن هما: ورامين -التى دب إليها الاضمحلال سريعا بعد فترة قصيرة من الازدهار فى عهد شاهرخ- وطهران. ويقول رضا قلى خان (روضة الصفا ناصرى) إن زيارات الصفويين الأولى لطهران كانت بسبب أن جدّهم سيد حمزة كان مدفونا هناك بالقرب من شاه عبد العظيم، ويرجع تاريخ ازدهار المدينة إلى عهد طهماسب الأول الذى أقام بها سوقا عام ٩٦١ وأحاطها بسور يبلغ طوله فى رواية كتاب "زينة المجالس" فرسخا (مرآة البلدان: ٦٠٠ كام أى خطوة) وكانت لهذا السور أربعة أبواب و ١١٤ برجا بعدد سور القرآن (نقشت على كل منها سورة من القرآن) وكان لا يزال هناك بحسب الخطة التى أوردها برزين Berezin (١٨٤٢ م) ١١٤ برجا. وقد جلبت المواد التى بنيت بها القلعة من محجرى. جال ميدان وجال حصار اللذين نسب إليهما حيان من أحياء المدينة. ويشيد أحمد رضا الذى خرج هو نفسه من إقليم الرى بوفرة قنوات طهران وبساتينها التى لا تضاهى ومباهج هضبة شميران وحى كند وسلقان المجاور (مخطوط بالمكتبة الأهلية، ملحق المخطوطات الفارسية رقم ٣٥٧، ورقة ٤٣٦ - ٤٦٧، والجزء الأكبر منه يتناول أعيان مدينة الرى القديمة). وجاء فى كتاب "مجالس المؤمنين" أن قرية سلاغان أنشأها سيد محمد نوربخش المشهور الذى قام بكثير من الحركات الدينية، وقد توفى عام ٨٦٩ هـ (١٤٦٤ م). وكانت طهران سنة ٩٨٥ هـ مشهدا لمقتل الأمير ميرزا الذى دس له أعداؤه عند الشاه إسماعيل الثانى بأنه يطمع فى العرش. وفى عام ٩٩٨ هـ (١٥٨٩ م) مرض الشاه عباس الأول مرضا شديدا فى طهران (عام آرا، ص ٢٧٥) وهو فى طريقه لقتال عبد المؤمن خان الأوزبكى مما مكن الأزابكة من الاستيلاء على مشهد. ويقال إن هذا الحادث جعل الشاه عباسا يمقت طهران مقتا شديدا، ومع ذلك فإن تاريخ بناء قصر جهارباغ الذى قامت فى مكانه القلعة الحالية (أرك) ينسب إلى هذا العهد. وقد زار يبترو دلا فاله Pietro delta Valle مدينة طهران عام ١٦١٨ فوجدها أكبر رقعة من كاشان وإن كانت أقل منها سكانا، وأطلق عليها اسم
стр. 6846
"مدينة الأشجار المنبسطة"، وكان يعيش فى طهران فى ذلك الحين بكلربك (gran Capo di Provincia) يمتد سلطانه حتى فيروزكوه. وقدر السير توماس هربرت Thomas Herbert سنة ١٦٢٧ عدد بيوت طهران بثلاثة آلاف بيت.
الأفغان:
أقام الشاه حسين الصفوى عشية الغزو الأفغانى بمدينة طهران، وبها استقبل درِّى أفندى سفير السلطان أحمد الثالث (فى مستهل عام ١٧٢٠، انظر Efendi Relation de Dourri س ١٨١٠). وبهذه المدينة أيضا طرد الصدر الأعظم فتح على خان اعتماد الدولة (المعروف باسم Athemat عند الأوربيين) وسملت عيناه مما عجل بالانقلاب. (انظر Krusinski نشره Hist. Des revol. de perse: Du Cerceau سنة ١٧٤٢، جـ ١، ص ٢٩٥) وما إن عاد الشاه حسين إلى أصفهان (أول يونيه عام ١٧٢١؛ La Mamye Clairac جـ ١، ص ٢٠٠) حتى فقد عرشه، ونزل طهماسب الثانى بطهران فى أغسطس سنة ١٧٢٥ ولكنه فر إلى مازندران عند اقتراب الأفغان، ويذكر الكتاب الأوربيون أن طهران قاومت هذا الغزو، وفقد أشرف كثيرا من رجاله (Krusinski: كتابه المذكور، ص ٣٥١؛ La Hist. de Perse: Mamye Clairac سنة ١٧٥٠، جـ ٢، ص ٢٥٠؛ Hanway جـ ٢، ص ٢٣٤)، وسقطت طهران بعد ذلك بفترة من الزمن على الرغم من المحاولة الواهنة التى بذلها فتح على خان فاجار لتخليص المدينة (انظر Olivier جـ ٥، ص ٨٩؛ مرآة البلدان). وجاء فى هذا المصدر أن تاريخ إقامة بابى "دروازه ى دولة" و"دروازه ى أرك" يرجع إلى هذه الفترة، لأن الأفغان كانوا حريصين على تأمين طرق انسحابهم، ويشير المرجع بطبيعة الحال إلى الأبواب القديمة التى تحمل هذه الأسماء.
وبعد هزيمة أشرف عند مهماندوست فى ٦ من ربيع الأول سنة ١١٤١ (٢٠ سبتمبر سنة ١٧٢٨) قتل الأفغان فى طهران أعيانها ثم غادروها إلى أصفهان. وقد انقض الأهلون على زاد الجيش الذى خلفه الأفغان وانفجر
стр. 6847
مخزن للبارود نتيجة للإهمال (تاريخ نادر شاه ترجمة Jones، لندن سنة ١٧٧٠، ص ٧٨). وسرعان ما طرد أشرف ذاته من وارمين، وعاد الشاه طهماسب الثانى إلى طهران.
نادر:
أقطع نادر طهران سنة ١١٥٤ هـ (١٧٤١ م) ولده الأكبر: رضا قلى ميرزا الذى كان يحكم حتى ذلك الحين فارس كلها، وكانت تسمية طهران سابقة على سقوط الأمير وسمل عينيه (انظر Jones جـ ٢، ص ١٢٣؛ Hanway جـ ٢، ص ٣٥٧، ٣٧٨، عبد الكريم: Voyage de I'inde a'la Mekke سنة ١٨٢٥، ص ٩٣).
وفى إبان القتال بين خلفاء نادر، التجأ على شاه عادل (١١٦٠ = ٧٤٧ م). إلى طهران، ولكن أنصار إبراهيم قبضوا عليه وسملوا عينيه (تاريخ بعد نادريه، طبعة O.Mann، ص ٣٤). وانتقلت طهران بعد سقوط أسرة نادر إلى دائرة نفوذ الفاجار منافسى كريم خان زند.
كريم خان:
ارتد السلطان محمد حسن خان قاجار إلى طهران سنة ١١٧١ هـ (١٧٥٧ م) بعد أن خاب فى قتال كريم خان بالقرب من شيراز، وهنالك تفرق جيشه. ولما علم كريم خان بانسحاب السلطان من طهران أرسل إليها الشيخ على خان أحسن قواده مع طليعة الجيش، وقتل محمد حسن قاجار بمعونة محمد خان دولو، ووصل كريم خان مع جيشه إلى طهران عام ١١٧٢ هـ (١٧٣٩)، ودفن رأس محمد حسن خان بكل ما يليق به من مظاهر التبجيل عند شاه عبد العظيم، وصدرت الأوامر فى العام التالى ببناء مقر للحكومة (عمارات) ينافس قصر الأكاسرة فى طيسفون: ديوان خانه وحرم ومعسكرات للحرس. (انظر صادق نامى: تاريخ كيتى كشا المكتبة الأهلية، ملحق المخطوطات الفارسية، رقم ١٣٧٤، ورقة رقم ٢٩). وأضاف صنيع الدولة إلى هذه العمائر حديقة الجنة، وهو يقول: إن كريم خان قصد أن يجعل من طهران قصبة له. وأسر
стр. 6848
أقا محمد قاجار فى مازندران، ثم حمل إلى كريم خان فى طهران فعامله كريم معاملة كريمة جازاه عليها أسوأ الجزاء فيما بعد وفى عام ١١٧٦ هـ وقع اختيار كريم خان على مدينة شيراز ونقل إليها دولاب الحكم، وترك غافور خان حاكمًا على طهران.
ظهور الفاجار:
توفى كريم خان فى الثالث عشر من صفر عام ١١٩٣، وما وافى اليوم العشرون من صفر حتى كان أقا محمد فى شاه عبد العظيم، فجلس على العرش فى اليوم التالى، وذلك فى ظاهر طهران. (انظر مرآة البلدان، جـ ١ ص ٥٢٥). على أن طهران انتقلت إلى منطقة نفوذ على مراد خان الأخ غير الشقيق لجعفر خان زند (انظر تاريخ زنديه، طبعة Beer, ص ٨، ١٣، ٢٥). وقام أقا محمد خان سنة ١١٩٧ هـ (١٧٨٢ م) بأول محاولة للاستيلاء على طهران، ولكن الوالى غافور خان تهرانى عمد إلى المماطلة، ثم إن تفشى الطاعون أجبر أقا محمد على الانسحاب إلى دامغان (مرآة البلدان)، وحاصرت جيوش أقا محمد مدينة طهران بعد وفاة على مرادخان (١١٩٩ = ١٧٨٥ م) ولم يكن الأهالى راغبين فى تسليم القلعة قبل استيلاء أقا محمد على أصفهان. وكانت أخبار تقدم جعفر خان زند من فارس سببا فى تفرق جنود أقا محمد. على أن حاكم طهران وعمالها استقبلوه بالترحاب وأصبحت المدينة منذ ذلك الحين قصبة له (مقر السلطنة، دار السلطنة، ثم دار الخلافة من بعد) ومنها شن حملاته التى وحدت فارس كلها تحت سلطانه. وجاء فى كتابه: مآثر سلطانى (ترجمة Brydges باسم Dynasty of the Kajars ص ٨) أن طهران أصبحت قصبة البلاد سنة ١٢٠٠ هـ (١٧٨٦ م) وأن أساس القصص أقيم وقتذاك. وبعد الاستيلاء على شيراز نقلت إلى القصبة الجديدة فرق مدفعية الزند وذخائرهم جميعًا. وكان من أمر آخر ملوك الزند لطفى على خام الذى أسر فى طهران وسملت فيها عيناه، أن قتل هناك عام ١٢٠٩ هـ ودفن فى ضريح الإمام زاده زيد (المصدر السابق، ص ٢٥، ٣٠، ٧٦، ٨٢، ١٠١). وبعد أن قتل أقا محمد شاه (٢١ ذو
стр. 6849
الحجة عام ١٢١١ = ١٦ يونية عام ١٧٩٧) ظهر أخوه على قلى خان أمام القصبة، ولكن ميرزا شافعى كبير الوزارء لم يسمح له بدخولها، وفى هذه الأثناء استطاع بابا خان (= فتح على شاه) الوارث للعرش أن يبلغ شيراز، وتوخ فى بداية عام ١٧٩٨ بعد أن هزم صادق خان شققى المطالب الثانى بالعرش، واستخدم أسرى شققى فى حفر الخندق المحيط بالقصبة (انظر Fath Ali scha una seine Thronriralen, Sitz A. W. Wien: Schlechta-Wssehrd، سنة ١٨٦٤، جـ ٢، ص ١ - ٣١).
وزارت طهران إبان فترة التنافس بين انجلترة وفرنسا سلسلة من السفراء، فقد زارها من قبل انجلترة السير جون مالكولم Sir John Molcolm (١٨٠١ و ١٨١٠) السير هارفورد جونس بريدجس Sir Harford Jones Brydges (١٨٠٧) والسير جور أوسلى Sir Gore Ouseley. (١٨١١) وزارها من قبل فرنسا اللواء روميو Gen Romieu (توفى بطهران عام ١٨٠٦) وجوبير A.Jaubert (١٨٠٦) واللواء كاردان Gen Gardane (١٨٠٧). وصرف الروس جهودهم فى تبريز مقر ولى العهد الفارسى. ولم يزد الوزير الروسى كريبويدوف A.S.Griboyedow القصبة إلا فترة قصيرة بعد معاهدة تركمان جاى وقبيل عودته إلى تبريز. وتقدم إلى الوفد الروسى ميرزا يعقوب أحد كبار طواشى الشاه، وهو أرمنى من إيوان حمل على الدخول فى الإسلام، وطلب منهم أن يعود إلى بلاده تطبيقا للمادة الثالثة عشرة من المعاهدة وأدى هذا الارتداد من ميرزا إلى الهجوم على السفارة الروسية فى الحادى عشر من فبراير عام ١٨٢٩ ومقتل ٤٥ شخصا من أعضائها (Griboyedow كتاب سره، وقوزاقه، وخدمه) وقد وقعت هذه المأساة فى حى السفارات (بيت زمبوركجى باشى بالقرب من باب الشاة عبد العظيم القديم، ويعرف الشارع الآن باسم سربولاك فى حى زركره آباد). ومقتل كربيويدوف أمر معروف فى الحوليات الروسية. انظر رضا قلى خان: روضه الصفاى ناصرى، طهران سنة ١٢٧٤ هـ ١٨٥٨،
стр. 6850
ميرزا تقى خان: تاريخ قاجارية، طهران سنة ١٢٧٣ هـ ١٨٧٥ م، جـ ١، ص ٢٢١؛ صنيع الدولة: تاريخ منتظم ناصرى جـ ٣ سنة ١٣٠١ هـ، (١٨٨٣ م) ص ١٤٤, Relation des evenements qui ont precede et nccompane Ie massacre de la derriere ambassade russe en Perse, Nouv annales des voyages, ١٨٣٠, قسم ٤٨، ص، ٢٣٧ - ٣٦٧؛ Smert'Gribovedova Russ. Starina: Berge سنة ١٨٧٢، جـ ٨، ص ١٦٢ - ٢٠٧؛ Podlinnoye delo Russ vestnik: Malyshinsky سنة ١٨٩٠ جـ ٦ ص ١٦٠ - ٢٣٣، Persidskiye, letopistsy. Novoye: Znkovski Vremia سنة ١٨٩٠، رقم ٥٠٦٨؛ Koncina Grebovedova poarmiantskim istocnikam: AlIahverdiants سنة ١٩٠١، رقم ١٠، ص ٤٤ - ٦٨؛ " Tsena Krovi" Russ' Storina Griboyedova, Russ Mysl: Minorsky، براغ ١٩٢٣، جـ ٢٣؛ ص ١ - ٥١).
ولما عرف الناس فى القصبة بموت فتح على شاه (١٩ أكتوبر سنة ١٨٣٤) نادى ولده على ميرزا ظل السلطان ملكا وتلقب بعادل شاه وضرب السكة باسمه، ولكن محمد ميرزا الوارث للعرش وفد من تبريز فى صحبة ممثلى بريطانيا والروسيا ودخل القصبة من غير قتال فى الثانى من يناير عام ١٨٣٥. ولم يحكم عادل شاه سوى ستة أسابيع (انظر Aus. d. neuester Geschichtse Z.D.M.G, Persiens: Tornau سنة ١٨٤٩، ص ١ - ١٥). وتعاقب الملوك الثلاثة الآخرون على العرش دون وقوع حادث ما. وتاريخ طهران فى عهد هؤلاء الملوك هو تاريخ فارس بأسره ولم يعكر صفو المدينة إلا الأوبئة والهجرات الدورية التى سببتها المجاعات، مثال ذلك الشغب الذى حدث فى أول مارس عام ١٨٦١ ووصفه إيستويك Eastwick (كتابه المذكور) وأوسشر (Ussher: Journey from London to Persepoli لندن سنة ١٨٦٥، ص ٦٢٥).
ونذكر من الحوادث الأكبر من ذلك شأنا حادث البابية وخاصة فى سنة ١٨٥٠، بعد المحاولة التى بذلها ناصر الدين شاه. وقامت فى طهران أيضا
стр. 6851
الحركة المناوئة لامتياز احتكار الطباق المعطى لهيئة احتكار الطباق Tohocco Monopoly Corporation سنة ١٨٩١ (انظر The Perian Revolution: Browne سنة ١٩١٠، ص ٤٦ - ٥٧).
الثورة
وسرعان ما غدت القصبة منذ الثورة الفارسية المركز السياسى والعقلى لهذه الدولة بعد أن كانت من قبل منعزلة بعض الانعزال عن الولايات. وتسلسلت حوادث هذه الفترة على النحو الآتى: "بست" التجار فى مسجد شاه. ديسمبر عام ١٩٠٥؛ "بست" الدستوريين عند السفارة البريطانية من ٢٠ يولية حتى ٥ أغسطس سنة ١٩٠٦؛ افتتاح المجلس فى قصر بهارستان فى ٧ أكتوبر سنة ١٩٠٦؛ توقيع ولى العهد محمد على ميرزا على الدستور فى ٣٠ ديسمبر سنة ١٩٠٦؛ وفاة مظفر الدين شاه فى ٨ يناير سنة ١٩٠٧؛ مقتل الأتابك أمين الدولة فى ٣٠ أغسطس سنة ١٩٠٧؛ مظاهرات مناهضة قام بها أنصار الحكم المطلق من ١٣ إلى ١٩ ديسمبر سنة ١٩٠٧؛ قذف المجلس بالقنابل فى ٢٣ يونية ١٩٠٨؛ استيلاء جنود القوميين على طهران بقيادة السبهدار أعظم من أهل رشت والسردار أسعد بختيارى، من ١٣ إلى ١٥ يولية سنة ١٩٠٩؛ نزول محمد على شاه عن العرش فى ١٦ يولية واعتلاء السلطان أحمد شاه العرش فى ١٨ يولية سنة ١٩٠٩ (انظر Persian Revolution: Browne؛ Persia and Turkey in Revolt: D.Fraser لندن سنة ١٩١٠، ص ٨٢ - ١١٦). وتوجد معلومات عن الحوادث التى وقعت ما بين ١٢ مايو سنة ١٩١١ حتى ١١ يناير سنة ١٩١٢ فى (The Strangling of Persia: Morgan Shuster لندن سنة ١٩١٢). واشتبكت طهران فى الحرب الكبرى الأولى سنة ١٩١٥. وأوشك ممثلو الدول الوسطى، أى النمسا والمجر وألمانيا، أن يحملوا الشاه أحمد معهم إلى قم. وكانت القصبة خارج منطقة العمليات الحربية الفعلية، ولكن تحركات الجنود حدثت فى كثير من المناسبات فى جوارها (المناوشات التى وقعت فى ١٠ ديسمبر سنة ١٩١٥ بالقرب من رباط كريم بين قوزاق
стр. 6852
الروس وعساكر الأمير حشمت الذين كانوا فى جانب الدول الوسطى، انظر Persidskii front: Emelianow برلين سنة (١٩٢٣). وكانت الجيوش الروسية تسيطر على الإقليم ما بين قزوين وطهران حتى عام ١٩١٧. وأخذت الجيوش الإنجليزية مكانها ابتداء من عام ١٩١٨ (انظر The Adventures of Dunsterforce: Dunsterville لندن ١٩٢٠). واستخدمت أيضًا فرقة القوزاق الروس التى كان يرأسها المعلمون الروس القدامى لحماية فارس من أى هجوم محتمل من ناحية الشمال. وقد طرد الضباط الروس فى الثلاثين من أكتوبر عام ١٩٢٠, وكان القسم الأكبر من هذه الفرقة يعسكر عند قزوين حيث كانت لا تزال ترابط قوة إنجليزية بقيادة إيرونسايد Ironside وقد احتل القصبة فى ٢١ فبراير سنة ١٩٢١: ٢٥٠٠ مقاتل من القوزاق الروس جاءوا من قزوين بقيادة قائدهم رضا خان. وألف سيد ضياء الدين الوزارة الجديدة (٢٤ فبراير إلى ٢٤ مايو) فعين رضا خان كبيرا للقواد سردار سباه، انظر Recent Happenings in Persia: J.M.Balfour لندن سنة ١٩٢٢). وغادر شاه سلطان أحمد البلاد حوالى نهاية عام ١٩٢٣ فى نفس الوقت الذى غادرها فيه قوام السلطنة كبير الوزارء (من ٤ يونية عام ١٩٢١) الذى اتهم بالتآمر على سردار شاه. وظل قوام السلطنة سيد الموقف، ثم توج آخر الأمر فى الخامس والعشرين من أبريل عام ١٩٢٦.
نمو المدينة
توحى رواية ياقوت عن بيرت طهران بأن أقدم جزء فى المدينة يقوم فى الجنوب (حى الغار) وأن هذا الجزء قد نما من الجنوب إلى الشمال (أى من الصحراء إلى الجبل ثم إلى عيون الماء) ولم يبق من طهران فى عهد الزند إلا القليل. وقد نشأت المدينة الحديثة كلها فى عهد القاجار.
وذكر أوليفييه Olivler الذى زار طهران عام ١٧٩٦ أن المدينة التى كانت تبدو جديدة كل الجدة، أو تبدو كأنه قد أعيد بناؤها، كانت على شكل مربع يزيد قليلا عن ميلين (؟ ) ولكن نصفه فحسب هو الذى كانت تقوم عليه المبانى. ولم يكن عدد السكان يزيد على ١٥ ألف
стр. 6853
نسمة منهم ثلاثة آلاف من الجند، وقد لاحظ أوليفيبه بحق أن الذهب المنثور حول العرش لم يبطل سحره فى اجتذاب السكان. وقد شيد القصر القائم بالقلعة فى عهد أقا محمد شاه، ووضع فى الـ "تالار تخت مرمر" الصور والمرايا والأعمدة الرخامية التى أخذت من قصر كريم خان بشيراز. ودفنت تحت عتبة أحد الأبواب عظام نادر شاه حتى يتمكن الأمير القاجارى من وطئها كل يوم (Ouseley). ونقلت هذه العظام من مكانها عند اعتلاء رضا شاه العرش.
ويذكر اللواء كاردان General Gardane (١٨٠٨) أنه لا يبقى بطهران فى فصل الصيف سوى الفقراء، أما فى الشتاء فيصل عدد سكانها إلى ٥٠ ألف نسمة.
ويقول مورييه Morier(١٨٠٨ - ١٨٠٩) أن محيط طهران كان بين ٤.٥ و ٥ أميال. وقدر كنير Kinneir حوالى ذلك الوقت نفسه عدد السكان إبان الصيف بعشرة آلاف نسمة، وفى الشتاء بستين ألف نسمة. وكانت المدينة محوطة بسور قوى وخندق عظيم ذى منحدر رفيق، غير أن وسائل الدفاع لم تكن ليحسب لها حساب إلا فى بلد "لا يعرف فيه فن الحرب".
وقد أحصى أوسلى Ouseley (١٨١١) ستة أبواب فى طهران وثلاثين مسجدًا ومدرسة وثلثمائة حمام. وقدر عدد السكان فى الشتاء ما بين أربعين ألف نسمة وستين ألف نسمة ويذكر كربورتر (١٨١٧) ثمانية أبواب بنيت أماهها أبراج مستديرة ضخمة (انظر تخطيطه)، لتحول دون الاقتراب من المدينة ولمراقبة الخارجين منها. وكان عدد السكان فى الشتاء يتراوح بين ٦٠ ألف نسمة و ٧٠ ألف نسمة.
وقد أدخل فتح على شاه تحسينات عظيمة على المدينة، ولكنها مرت بفترة إهمال حوالى نهاية عهده. وذكر فريزر Fraser (١٨٣٨) أنه لم تكن فى فارس مدينة أخرى أفقر منظرا من طهران، ذلك أن المشاهد ما كان ليرى فيها قبة واحدة. وتحسنت الأمور بعض الشئ فى عهد محمد شاه.
стр. 6854
وقد أورد برزين وصفا مفصلا بصفة خاصة للقصر (ضرب دولت خانه) بباحاته الأربعة ومبانيه المختلفة (دولت خانه، دفتر خانه، كلاه فرنكى (الجوسق). سندوق خانه، زركر خانه، عمارت شير خورشيد، سروستان، خلوت شاه كلستان) ووضع هذا الرحالة رسما تخطيطا للقصر وللمدينة له أهمية كبيرة بالنسبة للتخطيط التاريخى لأرض المدينة. وكان يقدر طول المدينة من داخل أسوارها فى ذلك التاريخ (١٨٤٣ م) بنحو ٣٨٠٠ أرشين فارسى (ياردة تقريبًا) وذلك من الغرب إلى الشرق، وما بين ١٩٠٠: ١٤٥٠ أرشين من الشمال إلى الجنوب، أى أنها كانت تشغل مساحة تقرب من ثلاثة آميال مربعة (انظر تقدير يولاك Polak كتابه المذكور ص ٢٢٣: ٨٣٧٥٠ متر مربع وهو خطأ واضح)، وكانت القلعة (أرك) على هيئة متوازى الأضلاع (٦٠٠ أرشين من الغرب إلى الشرق و ١١٧٥ أرشين من الشمال إلى الجنوب، أى ربع المدينة بأسرها). ويمس الجانب الشمالى لقلعة وسط الواجهة الشمالية المدينة التى تلى السور. وكان أنشط أحياء المدينة هو الحى القائم إلى الجنوب الشرقى من القلعة فى اتجاه باب الشاه عبد العظيم. ويظهر فى هذا الرسم التخطيطى خمسة أبواب فحسب، ولم يكن الميدان الوحيد المكشوف، وهو ميدان شاه الملاصق للجانب الجنوبى للقلعة، كبيرا (انظر اللوحة فى Hommaire de Hell) ومن مساجد المدينة ثلاثة مساجد لها بعض الشأن وهى مسجد الشاه، ومسجد إمام زاده الزيدى، ومسجد يحيى. وقد شاهد كاردان مسجد الشاه وهو يشيد عام ١٨٠٧، ويرجع تاريخه وكتاباته التى نقشت بخط محمد مهدى خطاط البلاط إلى سنة ١٢٢٤ هـ (١٨٠٩ م) ولكن شندلر يذكر أن هذا المسجد لم يتم بناؤه إلا عام ١٨٤٠. (انظر فريزر، ما سبق ذكره فى هذه المادة).
والرسم التخطيطى الذى وصفه كرزيز Krziz(١٨٥٧) يشبه إلى حد كبير رسم برزين، وإن كرزيز قد بين بخطوط منقوطة حدود التوسع الجديد للمدينة، وهو التوسع الذى قال عنه الدكتور بولاك فى التعليق الذى تولاه
стр. 6855
فيه بالشرح إنه قد بدئ فيه قبل عام ١٨٥٧ بوقت طويل. وشيد بولاك نفسه فى عام ١٨٥٣ مستشفى إلى الشمال من الباب الشمالى للمدينة. وكانت هذه العمائر الجديدة قليلة العدد، ولم تشيد وفق أية خطة منظمة. وكانت المدينة سنة ١٨٦١ لا تزال داخل حدود المربع القديم. وقدر بروكش Brugsch عدد سكان طهران فى الصيف بثمانين ألف نسمة، وفى الشتاء بمائة وعشرين ألف نسمة.
المدينة الجديدة
طرأ على المدينة تغيير جوهرى فى الأعوام من ١٨٦٩ إلى ١٨٧٤ (انظر Stahl Curzon H. Schindler؛ إن الأرقام الرسمية لمشروعات التنمية الخاصة بالمدينة لم تكتشف بعد). وقد امتدت المدينة من جميع نواحيها واختفى الخندق القديم والأسوار. واتخذت طهران شكل المثمن غير المنتظم يحيط بها تحصينات جديدة (أبراج بارزة من الثرى بها خنادق) على غرار تحصينات باريس، على أنه لم يكن لها أهمية حربية. ويذكر كرزون جـ ١، ص ٣٠٥) أن هذا العمل قد تم إبان المجاعة التى وقعت عام ١٨٧١، (انظر Persia during the famine: Brittlebank لندن ١٨٧٣). وجعل للمدينة اثنى عشر بابا. وقد احتفظ بالأبواب القديمة داخل المدينة، ولكن أسماءها نقلت إلى الأبواب المقابلة لها على خطوط التحصينات الجديدة. ويبلغ طول هذه التحصينات ٢٠ ألف ياردة، وتبلغ المساحة التى تشغلها المدينة الآن سبعة أميال مربعة ونصف الميل (H.Schindler). وأقيم أمام باب دولت القديم "طوب خانه" ذات الشأن (دار الصناعة) ومساحتها ٢٥٠ × ١٢٠ ياردة ويحيط بها ثكنات المدفعية. وأقيم ميدان التدريب العسكرى (ميدان مشق) وهو أكثر من ذلك اتساعا، إذ تبلغ مساحته ٥٥٠ × ٣٥٠ ياردة، إلى الشمال الغربى من طوبخانه. ويمتد الآن طريقان متوازيان هامان هما خيابان علاء الدولة ولاله زاد، من ميدان طوب خانه إلى الشمال. وقد ضمت المتنزهات القديمة التى كانت خارج الأسوار إلى المدينة وهى لاله زار وبخاستان وغيرهما. واستهوت الأحياء الجديدة أولا وقبل
стр. 6856
كل شئ السفارات الأجنبية. واستقرت البعثتان الفرنسية (Gardane) والإنجليزية (H. Jones Ouseley) الأولى فى بيت أمين الدولة بالقرب من باب الشاه عبد العظيم القديم. وبنيت سفارة إنجليزية أيام أوسلى Ouseley على أرض من أملاك زمبوركجى باشى ومنحها الشاه للإنجليز، وكانت هذه الأرض بالقرب من أرض أخرى للمالك نفسه قتل عندها كريبويدوف Griboyedow، وشيدت السفارة الإنجليزية الجديدة عام ١٨٧٠ فى آخر طريق علاء الدولة. وعندما استقرت السفارة الروسية نهائيا فى طهران عام ١٨٣٤ سكنت فى بيت رئيس الوزراء حاجى ميرزا أغاسى فى الأرك ذاته. وابتنى الروس أنفسهم سفارة لهم عام ١٨٨٠ فى حى بامنار (إلى الشرق من الأرك) ولكنهم استقروا نهائيا سنة ١٩١٥ فى منتزه الأتابك إلى الشمال من السفارة الإنجليزية مباشرة. وتقوم السفارتان التركية والفرنسية إلى الشرق والغرب من السفارة الإنجليزية. وحذت المتاجر الأوربية ووجهاء الفرس حذو السفارات. . غير أن المركز التجارى للمدينة لا يزال قائما فى السوق القديمة التى إلى الجنوب من الأرك.
ولا يوجد بطهران عمائر عامة جميلة. ومسجد السياه سالار (ميرزا حسين خان المتوفى عام ١٢٨٩ هـ = ١٨٨١ م) هو أروع عمائر طهران (بالحى الجديد فى الشمال الشرقى إلى جانب قصر بهارستان الذى احتله المجلس منذ عام ١٩٠٦) وبدأت عمارة هذا المسجد عام ١٢٩٦ هـ (١٨٧٨ م؛ انظر مآثر الآثار، ص ٨٣) وتمت حوالى عام ١٨٩٠. وعلى مدرسة هذا المسجد نقش مورخ بسنة ١٣٢٠ هـ (١٨٨٤ م).
وجمال طهران يتمثل فى جوهره فى بيوتها الخاصة الكبيرة بحدائقها وأزهارها. ويوجد حولها كثير من البيوت الخلاوية وقصور على الطراز القاجارى لا تخلو من مسحة من الجمال الفنى، وهى تعد امتدادا لتقاليد العمارة الصفوية مثل قصر: عشرت اباد إلى الشمال من طهران (انظر صورته فى كتاب Curzon جـ ١، ص ٣٤، وانظر صفحة ٣٢٦ وفى D'Allemagne قصر شمس العمارة فى الأرك).
стр. 6857
وقصر قاجار هو الآن أطلال (انظر اللوحات فى و Saltykoff و Coste و Hommaire de Heil)، ويقوم كوخ الصيد بوشان تيه أى تل حشيشه الزوفاء (ويعرف عادة باسم دوشان تيه أى تل الأرانب البرية) عند سفح جيل سيابه (إلى الشرق من طهران) ويربطه بالمدينة طريق جيد (ثلاثة أميال) افتتح فى ١٤ أكتوبر سنة ١٨٧٤ (Serena). ويحج الأتقياء من أهل المدينة إلى شاه عبد العظيم وهى بليدة وراء أطلال الرى وطول السكة الحديدية من طهران إلى هذا المزار خمسة أميال (خطان فرعيان واحد طوبه ميل والآخر ١/ ١٢ ميل). وقد مد هذا الطريق فيما بين عامى ١٨٨٨ و ١٨٩٣، وكان حتى عام ١٩١٥ هو السكة الحديدية الوحيدة فى فارس، واستحدث استخدام الغاز فى فارس سنة ١٨٧٥ (Serena) وبدأ استخدام النور الكهربائى حوالى عام ١٩٠٥.
وأقيمت منشأت عامة عظيمة فى المدينة إبان الحكم الهلوى. وتأسست بالعاصمة سنة ١٩٢٦ جمعية أصدقاء طهران القديمة، والأمل معقود بأنها سوف تتمكن من أن تحدد وتحمى كل العمائر المشهودة من العهد القاجارى.
وطهران التى لا تزال دائبة على النمو ناحية الشمال، هى الآن أكبر مدينة فى فارس. وقدرت السيدة Serena سنة ١٨٧٨ سكان المدينة بنحو ٢٠٠ ألف نسمة فى الشتاء و ٨٠ ألف نسمة فى الصيف. وقدر ستال سنة ١٩٠٠ عدد السكان بنحو ٢٥٠ ألف نسمة، وعدد السكان فى الـ ٦٧٠ بلدة وقرية المجاورة لها بنحو ٣٥٠ ألف نسمة. وأورد بلفور Belfour (١٩٢١) شاهدا فارسيا على أن الحد الأدنى لعدد سكان طهران هو ٢٥٠ ألف نسمة، على حين أن أعلى رقم معقول لعدد السكان هو ٣٨٠ ألف نسمة وهذه الأرقام بالنسبة لإقليم طهران هى ٧٠٠ ألف و ٨٠٠ ألف نسمة).
المصادر:
علاوة على المصادر الشرقية الواردة فى المادة انظر:
стр. 6858
(١) عبد الرشيد باكوتى: تلخيص الآثار N.E جـ ٢، سنة ١٧٨٩ ص ٤٧٧.
(٢) زين العابدين: بستان السياحات، طهران سنة ١٣١٥ هـ، ص ٣٥٤.
(٣) حاجى خليفة: جهاثنما، إستانبول سنة ١١٤٥، ص ٩٢.
(٤) أوليا جلبى، جـ ٤، ص ٣٨٢ - ٣٨٣، انظر الرى وليست بياناته دقيقة كل الدقة).
(٥) صنيع الدولة: مرآة البلدان، طهران ١٢٩٤، جـ ١ ص ٥٠٨ - ٥٩٣ (وهو مصنف هام).
(٦) محمد خان قزوينى: طهران فى "بيست مقاله قزوينى"، بومباى سنة ١٩٢٨ ص ٣٦ - ٣٩.
(٧) كاوه، سنة ١٩٢١، رقم ٢.
المصادر الأوروبية:
(١) Langles فى طبعته لكتاب Chardin، جـ ٨، سنة ١٨١١، ص ١٦٢ - ١٧٠ ولا يذكر Chardin نفسه رلا اسم طهران وأنها مدينة صغيرة من بلاد الريف جـ ٨، ص ١٧٤.
(٢) Erdkunde: Ritter جـ ٨، برلين سنة ١٨٣٨، ص ٦٠٤ - ٦١٢.
(٣) The Lands of the East. Caliphate: Le Strange كمبردج سنة ١٩٠٥، ص ٢١٧.
(٤) Iran im Mttelalter: Schwarz سنة ١٩٢٦، ص ٨٠٧.
(٥) Pietro della valle: (سنة ١٦١٨) Viaggi، بريتون سنة ١٨٤٣, جـ ١، ص ٧٠٣ (قسم ٢، خطاب ٤).
(٦) Sir Thomas Herbert (سنة ١٦٢٧): Some Years Travels الطبعة الثالثة سنة ١٦٧٧، ص ٢٠٦.
(٧) Hist. Account: Hanway لندن سنة ١٧٤٥، جـ ١، ص ٢٤٦ (فى دليل Van Mierop).
(٨) A. Olivier .G (١٧٩٧): Voyage باريس سنة (١٧٠٨) جـ ٥، ص ٨٧ - ٤٩، جـ ٦، ص ٤٧.
стр. 6859
(٩) Sketches of Persia: Malcolm (سنة ١٨٠٧) لندن سنة ١٨٢٧، جـ ٢، ص ١٠٣ - ١٥٢، فصل ١٧ - ١٩.
(١٠) A geogr.Memoir on Persia: Macdonald Kinneir لندن سنة ١٨١٣ ص ٨١١.
(١١) Voyage en Armenie et en Perse: Jaubert (١٨٠٦) باريس سنة (١٨٢١) ص ٢٢١، ٢٢٨، ٢٣٣، ٣٣١ - ٣٣٥.
(١٢) Journal d'un voyage . . . en ١٨٠٧ et ١٨٠٨: Gen. Gardane باريس سنة ١٨١٩ جـ ٢، ص ١٨٦ - ١٩٤.
(١٣) An Account of the Transactions of H.M.S Pission: ir Harford Jones Brydges، (١٨٠٧ - ١٨١١) لندن سنة ١٨٣٤, ص ١٨٥ وما بعدها.
(١٤) A. Journey through persia: Morier (١٨٠٨ - ١٨٠٩) لندن سنة ١٨١٢ ص ١٨٥ - ١٩٧، ٢٢٤.
(١٥) Travels: Ousely (١٨١١ - ١٨١٢) لندن سنة ١٨٢٣ جـ ٣، ص ١١٥ - ٢٠٠ مع مصور جغرافى.
(١٦) Journal of the Brit.Emb. to Persia: W. Price الطبعة الثانية، لندن سنة ١٨٣٢، ص ٢٨ - ٣٩, مناظر لطهران وقصر قاجار.
(١٧) Second Journey: Morier (١٨١٠ - ١٨١٦) لندن سنة ١٨١٨ فصل ١١ - ١٢, ص ١٦٩ - ١٩٩.
(١٨) Travels: Ker Porter (١٨١٧) لندن سنة ١١٨١ جـ ١، ص ٣٠٦ - ٣٦٥ منظر عام من الجنوب ص ٣١٢.
(١٩) A. Winter's Journey: J. B. Fraser (١٨٣٨) لندن سنة ١٨٣٨، جـ ١، ص ٤١٦.
(٢٠) Vospominaniya Persii (١٨٣٤ - ١٨٣٥: Baron F. Korf) سانت بطرسبرغ سنة ١٨٣٨ ص ١٩٧ - ٢٦١.
(٢١) Voyage en perse (١٨٣٨: Prince A. Soltykoff) باريس سنة ١٨٥١، ص ٨٥ - ١١٥، مناظر الشوارع.
(٢٢) Puteshestviya po vstoku (١٨٤٢: Berezin)، قازان ١٨٥٢، جـ ٢، ص
стр. 6860
١٤٣ - ١٧٧ مع تخطيط هام لطهران والرى.
(٢٣) Voyage: Hommoire de Hell (١٨٤٦ - ١٨٤٨) باريس سنة ١٨٥٦، جـ ٢، ص ١١٥ - ٢١٣, أطلس باريس سنة ١٨٥٩، اللوحات ٥٧ - ٧٢، مناظر جميلة لطهران، والقصر، وميدان شاه وغير ذلك قام بها Laurents (انظر ما يلى d'Allemagre) .
(٢٤) Glimpses of . . . Persia (١٨٤٩: Lady Sheil) لندن سنة ١٨٥٦ , ص ١١٨، وفى مواضع أخرى.
(٢٥) Trois ans en Asia: Gobineau (١٨٣٤) باريس، ص ٢٧٥، ٢١١ - ٢٢٥.
(٢٦) A Journeys: A.h. Mounsey (١٨٦٥ - ١٨٦٦) لندن سنة ١٨٧٢، ص ١٢٧ - ١٤٧.
(٢٧) Journal: Eastwick (١٨٦٠ - ١٨٦١) لندن سنة ١٨٦٤، جـ ١، ص ٢١٧ - ٢٤٥، وفى مواضع أخرى.
(٢٨) Reise D. K. Prussischen Gesandtechaft (١٨٦٠ - ١٨٦١: Grugsch) ليبسك ١٨٦٥، جـ ١، ص ٢٠٧ - ٢٣٤, وفى مواضع أخرى؛ لوحات عدة ملونة.
(٢٩) Persia: J. Basset (١٨٧١ - ١٨٨٤) لندن سنة ١٨٨٦ ص ١٠٢ - ١١٩.
(٣٠) Hommes et Choses en Perse (١٨٧٧: Mme. Serena) باريس سنة ١٨٨٣، ص ٤٨ وما بعدها.
(٣١) Six Months in Persia: Stack لندن سنة ١٨٨٢، جـ ٢، ص ١٥١ - ١٦٩.
(٣٢) Le Caucase et La Perse: Orsolle (١٨٨٢) باريس ١٨٨٥، ص ٢١٠ - ٢٩٤.
(٣٣) Persia and the Persians (١٨٨٣ - ١٨٨٥: S. G. W. Benjamin) لندن سنة ١٨٨٧، ص ٥٦ - ١٠٩.
(٣٤) Persia: Curzon (١٨٨٩ - ١٨٩٠) لندن سنة ١٨٩٢ جـ ١، ص ٣٠٠ - ٣٥٣ (لا يزال أهم وصف).
стр. 6861
(٣٥) A Year amongst the Persians: E. g. Browne لندن سنة ١٨٩٣، ص ٨٢ - ٩٨.
(٣٦) Persion Life: S.C.Wilson، لندن سنة ١٨٩٦، ص ١٤٠ - ١٥٥.
(٣٧) Trois ans a la cour de Perse (١٨٨٩ - ١٨٩١: Feuvrier) فى تاريخ غير مذكور، ص ١٢٦ - ٢١٩ (عدة صور).
(٣٨) Teheran,Encycl,Brit: Houtum-Schindler، سنة ١٩١١ الطبعة الحادية عشرة، جـ ٢٦، ص ٥٠٦ (ملخص جيد).
(٣٩) d'Allemangne: Du Khorasan etc، باريس ٩١١، جـ ٣، ص ٢١٥ - ٢٦٨ والفهرس، تخطيط الأرك، عدة صور (وتضم عدة رسوم بريشة Laurents سنة ١٨٤٨).
(٤٠) Teheran: Hirsch، باريس ١٨٦٢.
(٤١) Teheran et la Perse en Revue des deux mondes, ١٨٦٣: Forges، ١٥ مايو سنة ١٨٦٤.
(٤٢) Nineshnii Teheran i yego okrestnosti, lzv. Russ. Geogr, Obshc: G.Spasskii
(٤٣) Meine Wandrungen in persien: Vambery، بشت سنة ١٨٦٨، ص ١٠٦ - ١٢٣، ٢٦٠.
المصورات الجغرافية
(١) رسم تخطيطى للمدينة فى كتاب Berezin (١٨٤٢) .
(٢) Topogr. Bemerktingen z. Karte d. Umgebung und zu d. plane v. Teheran. Mitt. der K.K, Geogr Gesell (١٨٧٧: J.E. Polak) فينا ١٨٧٨، ص ٢١٨ - ٢٢٥ (مع مصور جغرافى مقاس ١: ١٠٨.٠٠٠ ورسم تخطيطى مقاس ١: ٢٠.٧٠٠ قام به Comm. Krziz عام ١٨٥٧ - ١٨٥٨).
(٣) Teheran and Umgegend: A.F. Stahl (١٨٩٠ - ١٨٩٤) Pet.Mitt سنة ١٩٠٠ ص ٤٩ - ٥٤ مع خريطة مقياس رسمها ١: ٢١٠.٠٠٠٠ (والمقالان مليئان بالمعلومات الهامة).
(٤) الخريطة الفارسية التى وضعها عبد الرزاق خان بغائرى (١٩١٠) من مقاس ١: ٢٠٠.٠٠٠ وقد استغل واضع الخريطة إلى جانب كلامه الخاص المصادر التالية:
(١) خريطة عبد الرسول خان التى وضعت فى عهد الوزير الأكبر ميرزا
стр. 6862
تقى خان (١٨٤٩ - ١٨٥١) (٢) خريطتين وضعهما نجم الدولة، إحداهما مقاس ١: ٤٠٠٠ والأخرى وضعت نقلا عن Krziz (طبعت فى طهران عام ١٢٧٥ هـ = ١٨٥٨)؛ انظر Brugsch جـ ١، ص ٢١٠. (٣) الخريطة التى أعدها الضباط الروس بإرشاد البارون ليتنر Leitner مقاس ١: ٢٥٠٠٠ (١٨٨٠)(٤) خريطة الجنرال وث General Weth مقاس ١: ١٢٥٠٠ (توفى عام ١٨٩٣) (٥) خريطة ستال Stahl.
٢ - قرية فى إقليم إصفهان بناحية كاروان السفلى إلى الشمال الغربى من إصفهان. وقد عرف السمعانى (ص ٣٧٣) المدينتين المعروفتين باسم طهران إصفهان، وذكر كثيرًا من المحدثين ولدوا فى هذه القرية أقدمهم عقيل بن يحيى أبو صالح المتوفى عام ٢٥٨ هـ (انظر أيضًا ياقوت). وتعرف القرية الآن باسم تيرون (انظر Chirikow ١٨٥٠ Putewoi Journal ص ١٥٨ ولكن بركش Bruwsch (جـ ٢، ص ٣٩) يكتب اسمها طهران. ويذكر هوتم سندلر (East. Persian Irak: Houtum Schindler ص ١٢٤، ١٢٧، ١٣١) أنه لا يزال بالقرب من إصفهان بلدة باسم طهران (تيران أهنكران)، وتروى قناة تيران (التى تبدأ من هناك؟ ) محله - يى الحديثة وأحياء بيد آباد بأصفهان.
الشنتناوى [مينورسكى V.Minorsky]
طهماسب الأول
الحاكم الثانى لفارس من الأسرة الصفوية، وهو الابن الأكبر للشاه إسماعيل الأول، ولد سنة ٩١٩ هـ (١٥١٤ م)، وولى العرش فى سن العاشرة (٩٣٠ هـ = ١٥٢٤ م)، ولذلك كان بطبيعة الحال ألعوبة فى يد شيوخ القزلباشية، وقد هزم طهماسب الأول الأزابكة سنة ٩٣٤ هـ (١٥٢٧ م) بالقرب من "تربت شيخ جام" وشخص إلى بغداد لما قامت فتنة ذى الفقار من قبيلة موصلى الكردية، وكان يعاون ذا الفقار أكراد كلهر، كما كان هذا المتمرد يزعم أنه يتمتع برعاية الترك (٩٣٦ هـ = ١٥٣٠ م). ولكن طهماسب وجد أن إخوة ذى الفقار قد قتلوه، ثم شخص طهماسب إلى هراة التى كان الأزابكة يحاصرونها منذ ثمانية عشر شهرا؛ على أن الأزابكة انسحبوا عندما أحسوا بقدومه. وفى سنة ٩٢٠ هـ (١٥٣٤ م) احتل العثمانيون أرض الجزيرة وتبريز، ومضى السلطان سليمان إلى سلطانية، ثم عبر الجبال التى إلى الجنوب ليحتل
стр. 6863
بغداد، واستولى على وإن بعد ذلك بأربع سنوات، وكان الفرس يلزمون الدفاع فى جميع الأحوال وفى سنة ١٤٥١ م قامت فتنة أطاحت بالمغولى الأكبر همايون بن بابر عن العرش فالتجأ إلى طهماسب، وأقيمت بهذه المناسبة احتفالات فخمة خلد ذكرها على صورة حائطية نقشت فى جوسق جهل فى أصفهان، ولكن همايون انزعج من إلحاح الشاه عليه بأن يعتنق مذهب الشيعة.
ولم يهدأ بال طهماسب لما أثاره أخوه إخلاص ميرزا من فتنة سنة ٩٥٤ هـ (١٥٤٧ م) يعاونه فى ذلك الترك، واحتل جيش تركى آذربيجان وإصفهان. على أن إخلاص تشاجر مع حلفائه، ولم تؤد الحملة إلى نتيجة، وأسر مدعى العرش من بعد وقتل. وفى سنة ٩٦١ هـ (١٥٥٤ م) عقد طهماسب هدنة مع الترك، ثم أبرم معهم صلحًا فى العام التالى، والتجأ بايزيد بن السلطان سليمان إلى فارس بعد الفتنة التى أشعل نارها (٩٦٣ هـ = ١٥٥٦ م)، غير أن الترك سلموه لطهماسب بعد مفاوضات دامت سنتين، وأمر طهماسب بقتله، أو قل إنه سمح بذلك نظير مبلغ قدره أربعون ألف قطعة من الذهب.
وقد عرفت السنون الأخيرة من حكمه بغزوات أزابكة خراسان، والمجاعة التى أعقبت تفشى الطاعون (٩١٩ هـ، ١٥٧١ م). وتوفى طهماسب سنة ٩٨٤ هـ = (١٥٧٦ م) متأثرًا بالسم الذى دسته له أم رجل يدعى حيدر شيخ قبيلة إستاجلو. واستمر حكمه اثنتين وخمسين سنة ذاتية نشرها هورن (Denkwer digkeiten: P.Horn) فى مجلة. Z.D.M.G؛ جـ ٤٤؛ ١٨٩٠، ص ٥٦٣ - ٦٤٩؛ وقد نشرت ترجمة لها فى ستراسبورغ سنة ١٨٩١, وهى تقف عند حوادث عام ٩٦٩ هـ (١٥٦١) حين سلم بايزيد للترك؛ وتوجد مخطوطات مختلفة من الخطابات الرسمية التى وجهها إلى الملوك من معاصريه؛ انظر Cotologue: Rieu، الأرقام ٣٩٠، ٥٣٠، ٨٠١، ٩٨٤) وفى عهده زار بلاد فارس أنطونى جنكنسون Anthony Jenkinsor السفير الإنكليزى (١٥٩٢)، وفنسشيود السندرى Vincetio d'Alessandri السفير البندقى (١٥٧١ م).
المصادر:
(١) رضا قلى خان: روضة الصفا ناصرى، طهران ١٢٧٤ هـ، جـ ٨، ولم ترقم صفحات هذه الطبعة.
стр. 6864
(٢) Persian Literature in Modern Times: E.G.Browne، كمبردج ١٩٢٤ ص ٨١، ٨٤ - ٩٨
(٣) History of Peersia: P.M.Sykers الطبعه الأولى، جـ ٢، ص ٣٥.
(٤) Persia: Curson جـ ٢، ص ٥٣.
(٥) Histiore de Bagdad dons les temps modernes: Cl. Huart، باريس ١٩٠١، ص ٤٣ - ٣٦.
(٦) P.Horn: Geschichte Irans Geundriss d.Iran in islamitischer Zeit Phililogie، جـ ٢، ص ٥٨٢.
(٧) L.Teufel فى Z.D.M.G، ١٨٨٣ م , جـ ٣٧، ص ١١٣ - ١٢٥.
(٨) History of Persia: Malcolm لندن ١٨١٥ , جـ ١، ص ٥٠٥ - ٥١١.
طهماسب الثانى
الابن الثالث للشاه حسين، وقد نودى به وليا للعهد أثناء حصار الأفغان لأصفهان (١١٣٥ هـ = ١٧٢٢ م)، وفر فى ستمائة رجل وسعى بنجاح إلى تجنيد العساكر فى قزوين. وأبرم معاهدة مع بطرس الأكبر الذى كان قد غزا وشيكا رشت وباكو (لم تؤد المعاهدة إلى نتيجة)، واعتصم فى فرح آباد من أعمال مازندران بمعونة فتح على جان رأس القاجار، وانضم إليه هناك من لقب بعد بنادر شاه، وهو الذى كان وقتئذ قد تلقب بطهماسب قلى خان (الخان أى خادم طهماسب) وعززه بخمس آلاف رجل من الأفشار والكرد. وبعد أن اغتال نادر فتح على شاه بالقرب من مشهد، أقيم نادر قائدًا عامًا للجنود الفرس، واستولى على مشهد وهراة وأحرز انتصارًا مشهودًا على الأفغان عند مهمان دوست بالقرب من دامغان سنة ١١٤١ هـ (١٧٢٩ م) وترك نادر طهماسب فى دامغان، وأحرز انتصارًا آخر عند مرجه خرت، ودخل أصفهان، وهنالك تبعه طهماسب الذى كان الأفغان ذبحو أياه قبل مغادرتهم المدينة ووجد أمه فيها، وكانت قد عاشت فى أصفهان سبع سنين متخفية لم يكشف سرها أحد. وكافأ طهماسب قائد جنده على ما أداه من خدمات، فولاه على خراسان، وسجستان، وكرمان، ومازندران، ومنحه لقب سلطان، وضرب نادر سكة باسمه ودفع منها أعطيات جنوده.
стр. 6865
وأثارت انتصارات نادر الحماسة فى قلب طهماسب فرغب فى أن يتولى بنفسه قيادة الجيش، وضرب الحصار حول إريوان ونجح فى ذلك؛ على أنه هزم على يد الترك عند كوره جان بالقرب من همدان سنة ١١٤٤ هـ (١٧٢١ م). وفى السنة التالية عقد صلحًا تنازل بمقتضاه عن ما وراء القوقاز، بيد أنه احتفظ بتبريز والبلاد التى إلى الجنوب الشرقى منها، واحتج نادر على عقد هذا الصلح، وسار إلى أصفهان وقبض على طهماسب وبعث به إلى خراسان ليسجن فيها، وأقام على العرش ابنا من أبناء الشاه عمره ثمانية شهور، وتلقب هذا الابن بشاه عباس الثالث. وتوفى شاه عباس، فنادى نادر بنفسه شاها على فارس سنة ١١٤٨ هـ (١٧٣٦ م). وفى أثناء الحملة التى شنت على الهند قتل ابن نادر رضا قلى طهماسب هو ومعظم أفراد أسرته فى سبزوار (١١٥١ هـ - ١٧٣٩ م)
المصادر:
(١) ميرزا مهدى خان؛ تاريخ جهان كشاى نادرى، بومباى ١٢٦٥ هـ ص ٩ - ١١٤؛ تبريز ١٢٦٦ هـ، ص ٦ - ٦٧
(٢) رضا قلى خان: روضة الصفا ناصرى، طهران ١٢٧٤ هـ, جـ ٨، ولم ترقم صفحاته
(٣) History of Persie: P.M. Sykes، جـ ٢، ص ٣١٧ - ٣٤٤
(٤) History of Persian Literature in modern Times: E. G. Browre، كمبردج ١٩٢٤ ص ١٢٩ - ١٣٦
(٥) History of Persie: Malcoim، لندن ١٨١٥ م، جـ ١، ص ٦٣٦ - ٦٣٧؛ جـ ٢ ص، ١٢ - ٩٦.
خورشيد [إيوار Cl, Huart]
طواف (*)
كلمة عربية من طاف يطوف طوافا، مع الباء؛ فيقال طاف بكذا بمعنى دار حوله. والطواف فى الشعائر الدينية هو الدوران حول شئ مقدس، مثل حجر أو مذبح أو نحو ذلك. وقد بقيت آثار من هذه الشعيرة عند بنى اسرائيل (انظر سفر المزامير، الإصحاح ٢٦، فقرة ٦، الإصحاح ٢٧؛ فقرة ٦؛ الإصحاح ٧٠) كما تدل على ذلك احتفالات عيد هيكل سليمان فى عهد الهيكل الثانى، حيث كان يطاف حول المعبد مرة فى كل يوم من الأيام الستة الأولى، وسبع مرات