← Джавами‘

Джавами‘ · id 16521

موجز دائرة المعارف الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (10 087 стр.). Показаны 6931–6970 · переход к 6936.

стр. 6931

(انظر سفر التكوين، الإصحاح العاشر، الآية ٣٠). ويجعل العرب ظفار فى مهرة حينا، وهو أمر يتفق مع التوزيع الحالى، وفى إقليم الشحر (ساحل مهرة) حينًا، وهو نفس الشئ تقريبًا وهكذا يقول ياقوت (جـ ٣، ص ٥٧٧) وأبو الفداء (انظر Hommel المصدر المذكور، ص ٣٠) وابن خلدون (طبعة كاى Kay، المصدر المذكور، ص ١٣٢)، والتاج (جـ ٣، ص ٣٧٠) ويجعلونها أحيانًا فى عثمان غير متوخين الدقة (Geographie: Sprenger ص ٩٢)، ويقول ابن بطوطة إنها فى أقصى أقاصى اليمن (يذكر فى جـ ١، ص ٢٠٥، أنها مدينة من مدن اليمن وحسب) وفى حاشية (فى مخطوط لكتاب المراصد استشهد به Wustenfeld فى ياقوت، جـ ٥، ص ٢٤) وصفت المدينة بأنها أقصى مدن اليمن ويجعل جغرافيو العرب مهرة فى اليمن، وقد ذكر ياقوت (جـ ٣، ص ٥٧٧) قصبة اليمن ثم تحدث عن المدينة المشهورة فى زمانه التى تحمل الاسم نفسه على ساحل المحيط الهندى (وتجد الموضع أيضًا فى جـ ٣، ص ٤٢٢، جـ ٤، ص ٤٨١، حيث استخدمت الصيغة ظفار بكسر الظاء، انظر هذه القراءة فى ابن خرداذبة المكتبة الجغرافية العربية، جـ ٦، ص ١٤٦؛ وفى ابن بطوطة والتاج، جـ ٣، ص ٣٧٠)، وفى الفقرة الأخيرة التى ذكرناها يصفها ياقوت فى عبارات عامة فيقول إنها بين حضرموت وعمان (انظر جـ ١، ص ١٩٦ والإضافات الواردة فى المكتبة الجغرافية العربية جـ ٤، ص ٤٣٢ على ابن حوقل، ص ٣٢، وكذلك فيما يتصل بالمسافة بين ظفار ومرباط؛ ويقول القاموس فى إيجاز إنها قرب مرباط)، ويحدثنا ياقوت فى الفقرة الرئيسية فيقول إن اللبان ينمو فى الجبال التى تبعد عن المدينة بعض الشئ، وتعطى حصة من المحصول لأمير المدينة المستقل الذى احتكر الاتجار فيه، ثم تلى ذلك ملاحظات عن جمع الكندر الذى كان يتعين حمله إلى المدينة (وثمة بيان مماثل موجز فى جـ ٤، ص ٤٨١). وظفار فى إقليم اللبان نفسه، ومساحتها كما يذكر ياقوت صغيرة غاية الصغر، وهو أمر يتضح من أقوال

стр. 6932

جغرافيى العرب الآخرين، كما يتضح بخاصة من أبحاث كارتر Carter الذى يجعل حده الغربى عند خط الطول من ٥٢ ْ ٤٧ َ إلى ٥٥ ْ ٢٣ َ شرقًا، أى بعيدًا كل البعد ناحية الشرق، كما يتبين من تخطيط كليزر، الذى صحح أرقامه فى الزمن المناسب، ومن بنت Bent وهرش Hirsch وبعثة مجمع فينا إلى جنوبى بلاد العرب. وربما كان الاسم ظفار ("النبات العطر") إنما يدل أصلًا على الفكرة التى غبر عنها اليونانيون باللفظ؛ أما فكرة فرسنل (Sur la geographie de L'Arabie,Lettre: Fresnel، جـ ٤، فى J.A السلسلة ٣، جـ ٥ , ١٨٣٨، ص ٥١٨)، الذى حذا حذوه ريتر Ritter (جـ ١٢، ص ٢٥٢ و ٢٧٠)، من أن المدينة الحميرية كانت تسمى ظفار باسم المدينة الساحلية من قبيل التنافس، ففكرة مخطئة، ولعل هذا الاسم قد أطلق على المدينة الأولى بمعنى آخر، أى ليدل مثلا على "المظفر"، كما ورد فى أبيات أسعد تبع (الإكليل، المصدر المذكور، ص ٤١٠ = البكرى ٤٦٤) وقد جاء الملاحون البرتغاليون بأنباء عن بلاد الكندر إلى أوربا، ونجد صدى لهذه الأنباء فى كامويس (Os Lusiadas, Camoes، جـ ١٠، ص ١٠١، س ١, Olha Dofar insigne Porque manda Omais cheiroso "incensoPera as aras"). ويتحدث ياقوت (جـ ٢، ص ٨٨١) مستعيرًا الألفاظ نفسها التى استعملها الهمدانى تقريبًا (صفة جزيرة العرب، ص ٥١) عن طريق ساحلى يؤدى من عدن إلى عثمان عن طريق ظفار مارًا بريسوت إلى اليسار، وقد زار ابن المجاور ظفار حوالى سنة ٦١٩ هـ. وهو يزودنا بالمراحل المختلفة للطريق من شبام فى حضرموت إلى ظفار ذاكر المسافات (وثمة تفصيلات أو فى Postrouten: Sprenger, ص ١٤٤، المؤلف نفسه: Geographie، ص ١٦٤). وقد لاحظ أن الفلفل وقصب السكر وأنواعًا كثيرة من الفاكهة كانت تزدهر فى ظفار، كما وجد آثارًا على شرفات قديمة زرعت فيها شجرة الكندر، وقد أيد بنت هذه الملاحظة الأخيرة، فهو

стр. 6933

يحدثنا عن طريق مأمون للقوافل من بغداد (خلال الصحراء) إلى مرباط وظفار، يسلكه البدو مرتين فى السنة ويأتون فيهما بالجياد ويقايضون عليها بالتوابل والعباءات النفيسة. وفى روايته أن أحمد بن عبد اللَّه (٦١٨ = ١٢٢١ م) خرب ظفار وبنى المنصورة على مقربة منها، ثم حملت هذه المدينة الاسم ظفار من بعد؛ وفى أيامه كانت الناحية فى يد أهل حضر موت؛ ويقول ابن خلدون (Kay، المصدر المذكور، ص ١٣٣) إن التخريب حدث سنة ٦١٩ هـ وقد أطلق على ظفار الجديدة اسم الأحمدية نسبة إلى مخربها. أما رواية أبى الفداء، التى فطن نيبور إلى ما وقع فيها من خلط (انظر ما تقدم، Beschreibung Niebuhr ص ٢٣٦؛ وهومل Hommel, المصدر المذكور، ص ٣٠ وما بعدها، مع إشارات إلى الكتب المتقدمة فى الزمن، وقد فصل نيبور هذا الخلط تفصيلًا أكثر، دون أن يخلو هو نفسه من الأخطاء) فقد قيل إن المدينة الساحلية، علاوة على ما سبق ذكره، تقوم على رأس خليج ولها تجارة مع الهند، وتكتنفها بساتين (انظر ابن الفقيه، المكتبة الجغرافية العربية، جـ ٥، ص ١٠٩) ينمو فيها التانبول والكاكاو، ووصف ابن بطوطة مماثل لذلك (جـ ٢، (ص ١٩٦ وما بعدها)، فقد أقلع حوالى سنة ٧٣٠ هـ (١٣٢٩ - ١٣٣٠ م) من كلوة إلى ظفار بعد مضى أكثر من قرن على تدمير المدينة القديمة، وهو يقول إن المدينة كانت منعزلة تقوم فى واد فسيح الأرجاء (انظر ياقوت، جـ ٤، ص ٤٨١)، ولكنه يدلى بملاحظات جديرة بالذكر عن البساتين الغنية والنبات (التانبول والكاكاو)، والأشجار المغلة للتوابل التى فى جوارها ومالها من شأن اقتصادى، وكانت ظفار التى وصفها ابن بطوطة مركز، تجاريًا مهمًا أيضًا. أما فيما يختص بالتاريخ القديم فيحق لنا أن نذكر هنا فرضًا عرضه كليزر، وهو أن ظفار هى القصبة الحبشية القديمة (انظر Skizze، ص ١٨١؛ Hommel Ethnologie، ص ٦٥٤)، ومن المحقق أنها مرت فى صدر القرون الوسطى، شأنها فى ذلك شأن جنوبى

стр. 6934

بلاد العرب بصفة عامة، بفترة ساد فيها نفود الفرس؛ ومما له شأن فيما حدث فى تاريخ لاحق لذلك محاولة قام بها الفرس لغزوها سنة ٦٦٤ هـ (١٢٦٥ م). حين فتح الأمير محمود بن أحمد الكوسى، أمير هرمز، ظفار ونهبها، وسرعان ما تشاجر بعد ذلك سليم بن إدريس حاكم ظفار مع المظفر الحاكم الثانى للأسرة المظفرية، وقد أنزل جيش اليمن الهزيمة بجيش المظفر سنة ٦٧٨ هـ (١٧٢٧ م) واستسلمت ظفار (Kay، المصدر المذكور، ص ٣١١، عن ابن خلدون، ص ١٣٢)؛ وفى زمن بطوطة كانت ظفار مستقلة برأسها عن اليمن. وكان ماركو بولو، معاصر أبى الفداء، قد سمع عن ظفار بوصفها من أهم موارد اللبان؛ ويفرق نيبور بحق (Beschreibung: Niebuhr، ص ٢٢٦ و ٢٦٣) بين المدينتين اللتين تحملان الاسم نفسه. ولكنه لم يستطع أن يعرف شيئًا عن المدينة الأخرى، اللهم إلا أنه كانت تقوم "على الساحل الجنوبى الشرقى لبلاد العرب مدينة ومرفأ" ظفار، وكذلك يذكر بيانات مماثلة (ص ٢٨٦) حيث يشير إلى تصدير اللبان (ص ١٤٣ وما بعدها عن زراعة اللبان)؛ أما أول ما بلغنا من التفصيلات التى تتسم بدقة أكثر من ذلك عن هذه المنطقة فى الأزمان الحديثة فهى المعلومات التى زودتنا بها لجنة مسح الشواطى الإنجليزية؛ وقد جاء ولستد J. R. Wellsted إلى هناك أول ما جاء سنة ١٨٣٣، وهو يصف مرباط والساحل الذى يمتد غربها (Travels in Arabia)، لندن جـ ٢، ص ٤٥٣ وما بعدها؛ Travels to the City of the Coliphs؛ ولندن ١٨٤٠، جـ ٢، ص ١٢٩ وما بعدها)، وقد ذهب كرتندن C.J.Cruttenden سنة ١٨٣٧ برًا من مرباط إلى دهاريز، قصبة إقليم ظفار الساحلى (انظر Journal of an Excursion from Morebat to Dyreez, in Proceed. of Bombay Geogr. Soc. Transactions , . . [١٨٤٤، ص ١٨٤ وما بعدها] وقد حقق ما أكده له فرسنل Fresnel نقلا عن مبلغه فى جدة وعن هاينز Haines بأنه لم تعد فى زمانه مدينة اسمها ظفار، بل إن الإقليم

стр. 6935

الممتد من مرباط إلى ريسوت هو الذى يحمل هذا الاسم، وهو قول لا يزال صحيحًا؛ وفى الوقت نفسه تقريبًا عرف فرسنل (انظر مصنفه Lettro، جـ ٤، المصدر المذكور، ص ٢٥١ وما بعدها) من محسن مستشاره فى المسائل اللغوية أن الخرائب القائمة فى البليد التى كان محسن قد زارها لا تزال تحتفظ بآثار لمجد مدينة قديمة اسمها ظفار (وربما كانت هى المنصورة)، وإنما يقوم فيها الآن ثلاثة بيوت أو أربعة، وقد أخطأ فرسنل فوهم أن ظفار هذه هى القصبة الحميرية (مثله فى ذلك مثل ابن خلدون وأن البليد هى ميناؤها، وقد ايد ولستد (Travels: Wellsted) الكابتن هاينز (Memoir of the . .South and East Coasts of Arabia: S. B. Haines فى J.R.G.S لندن ١٨٤٥، جـ ١٥، ص ١٠٤ وما بعدها). واستمد ولستد بعض معلوماته من ملاحظات أبدتها بعثة هاينز ونشرت قبل الأوان دون إذن من هاينز (انظر Ritter، جـ ١٢، ص ٦٠٨ والشاهد المذكور فى ص ٦٥٤ وما بعدها (أما رواية كارتر (فى A Description of the frankincense trees of Arabia J.Bombay Br. R.A.S: G.j.Carter, فى لندن، ١٨٤٨ جـ ٢، ص ٣٨٠ وما بعدها) فقد جاءت متأخرة جدًا عن ريتر (جـ ١٢، ص ٣٥٦، وما بعدها)، حتى أنه لم يستطع استخدامها؛ وقد زودنا فيها كارتر بتفصيلات أخرى عن وجود شجرة اللبان؛ وأمدنا كليزر (Skizze، ص ١٨٠ وما بعدها؛ Abessinier، ص ١٨٤ وما بعدها) من استكشافاته الخاصة بعدة أماكن على الساحل تسمى ظفار ذكر معظمها فرسنل وكرتندن وهاينز. وقد اتسعت معلوماتنا عن سهل ظفار بفضل "بنت" الذى سافر سنة ١٨٩٤ - ١٨٩٥ بمحاذاة الساحل (انظر Bent: فصل Dhofar and the Gara Mountains من كتابه، ص ٢٢٧ وما بعدها)؛ وهو يزودنا بأسماء عدة أماكن لم تكن معروفة من قبل، ويحدّد منطقة اللبان تحديدًا أكثر دقة، وهو يقول إن مساحتهما لا تزيد كثيرًا عن مساحة جزيرة وايت Wight, ووالى

стр. 6936

الحافة هو فعلا سيد سهل ظفار، وإنما تتبع الأرض بالاسم فحسب سلطان عثمان باعتبار أنها ملحقة بإمامة مسقط (انظر أيضًا Abessinier: Glaser، ص ١٢٦)؛ ويذكر أيضًا ياقوت وابن المجاور وابن بطوطة (انظر ما تقدم) سلطان ظفار المستقل برأسه، ومن الرحالة المحدثين ذكر نيبور (المصدر المذكور، ص ٢٨٧) "الشيخ المستقل" هناك ولم تقع المنطقة أبدًا تحت حكم الترك، وقد حبطت محاولة الترك التى قاموا بها فى أواخر القرن الماضى لإخضاع هذا الإقليم، ويقول بنت عن تجارة اللبان إنها قليلة الشأن، ويأتى بدو قرا (Abessiinier: Glaser، ص ١٨٥، يزودنا بالنطق المحلى لقرا وهو بسكون القاف لافتحها) باللبان من الجبال إلى الساحل على ظهور الجمال (وهذا يذكرنا بما قاله ياقوت، جـ ٣، ص ٥٧٧)؛ فقد رأى مخازن اللبان فى الحافة؛ ويخترق الطريق إلى الجبال منطقة مليئة بأشجار اللبان، والمنطقة غنية عامة بالخضروات، ولعل زراعة اللبان فى الأزمان القديمة لم تكن أكثر اتساعًا من ذلك بكثير، ونجد المر أيضًا فى الجبال، وهو يقول، مثلما قال كارتر، إن البدو كانوا يقيمون فى كهوف فى الجبال، وفى هذا تأييد حديث الرواية التى وردت فى كتاب Periplus, ويبدو أنهم هم ممثلو أهل البلاد الأولين، ولغتهم لا يفهمها العرب؛ وهذا يذكرنا بما قاله الإصطخرى والإدريسى وابن المجاور عن مهرى، وقد زاد كروفورد على ما جاء به بنت (The Dhofar District: C.Craufurd فى Geogr. Journal لندن فى صفحة ١٠١ وما بعدها وصف الخرائب البليد). وكان كليزر أول من صرف همه إلى اللغة التى يتحدث بها أهل سهل ظفار وجباله (انظر Abessiniar، ص ١٨٤؛ وانظر فيما يتصل بنقله الدقيق لما ورد عن شحرات: Hommel: Ethnologie ص ١٥٣)؛ ويجب أن نلزم الحرص فى استعمال نماذج اللغة التى أوردها بنت (المصدر المذكور، ص ٢٧٥ وما بعدها) وقد أخذ رودوكاناكيس N.Rhodokanakisa سلسلة من النصوص من فم مواطن من أهل البلاد فى فينا سنة

стр. 6937

١٩٠٤، ونشرها (فى جـ ٨ من Sudarabische Expedition، فينا ١٩٠٨ alekt im(Der Vulgarara bische Di-Dofar (Zfar), ويشتمل المجلد العاشر (١٩١١) على المفردات وقواعد النحو، وفى المجلد ٧ من السلسلة نفسها نشر مولر D.H.Muller نصوصًا من لغة أهل التلال نقلا عن هذا المواطن نفسه (Shauritexte، ١٩٠٧؛ وانظر أيضًا Studien Zur Shauri-M. Bitter Sprache، جـ ١ - ٤ فى S.B.A.K.Wien (١٩١٥ - ١٩١٧). المصادر: سبق أن أوردنا بالتفصيل مصادر المعلومات التى استقيناها من المؤلفين العرب واليونانيين والرومان ومن مصنفات شبرنكو ومولر وكليزر وهومل؛ ونود أن نضيف فيما يتصل بـ (١) و (٤) الإشارات إلى الكتب المتقدمة فى الزمن التى أوردها ريتر (Ritter جـ ١٢، ص ٦٤ وما بعدها و ٢٥١ وما بعدها و ٢٦٠ وما بعدها و ٢٩٣ وما بعدها و ٣١١ و ٣٢٣ و ٦٥٠ وما بعدها و ٧٢٨ و ٧٧٠ مع حالات كثيرة تعوزها الدقة نظرًا لعدم كفاية مصادره وقد ذكرت فى فهرس المجلد ١٣ تحت عشرة رءوس مختلفة)، وفى Arabien and die Araben seit ١٠٠ Johren: A. Lehme هال ١٨٧٥، فى مواضع متفرقة؛ وفيما يتصل ب (١) J.H.Mor ي tmann وفيما يختص بـ (١) (٤) انظر بحثى الكامل الذى اشتمل على كثير من التفصيلات فى Realenz-der Klass - Al-tertuinswiss: Pauly Wissowa Kroll، انظر تحت كلمة Saba (العمود ١٣٧٢ وما بعده، و ١٣٧٨ و ١٣٧٢ وما بعده و ١٤٣٧ وما بعده و ١٤٦١ وما بعده؛ وفيما يتصل بـ (٤) انظر مقالات بنت The Explorotion of Southern Arabia Journ for the Advancement of Science: Bent فى Exploration؛ وما بعدها ص ٤٩٢، ١٨٩٥ of the Frankincense Country, Souther لندن ١٨٩٥, Geojr. Journ فى جـ ٦، ص ١٠٩ وما بعدها The Land of Nine فى Frank Myrrh Century incense and؛ ١٨٩٥ ص ٥٩٥ وما بعدها. صبحى [تكتش J.TKatsch]

стр. 6938

ع

стр. 6939

عائشة بنت أبى بكر (*) زوجة النبى [ ﷺ ] الثالثة وأحب زوجاته إليه، ولدت بمكة حوالى سنة ٦١٤ م، وأمها، "أم رومان" تنتمى إلى قبيلة كنانة. وقد كنّى محمد [ ﷺ ] عائشة بأم عبد اللَّه نسبة إلى ابن أختها عبد اللَّه بن الزبير. وقصة زواجها بمحمد [ ﷺ ] هى أن خولة بنت حكيم، التى كانت فيما يبدو تساعد محمدًا [ ﷺ ] فى تدبير أمور بيته، أوحت بهذه الفكرة. فقد حدث بعد وفاة خديجة بحين أن اقترحت خولة على النبى [ ﷺ ] أن تزوج عائشة ابنة صاحبه الأكبر أبى بكر، وكانت تبلغ من العمر إذ ذاك ست سنوات؛ أو سودة بنت زمعة، وكانت أرملة فى الثلاثين من عمرها تقريبًا هاجرت مع نفر من المسلمين إلى الحبشة وتوفى زوجها هناك. ويقال إن محمدًا [ ﷺ ] سألها أن تدبر له زواج الاثنتين. وقد كان من المتفق عليه من قبل أن تتزوج عائشة جبير بن مطعم الذى كان أبوه على صلة من الود بالمسلمين على الرغم من بقائه على الوثنية. على أن الإجماع قد انعقد على التخلى عن هذه الفكرة، وخطبت عائشة للنبى [ ﷺ ]. . . وقد أدى زواجه بعائشة إلى تقوية أواصر الصلة التى ربطت بينه وبين صاحبه الأكبر أبى بكر. ولم يتم زواج محمد [ ﷺ ] بعائشة إلا بعد الهجرة (فى شوال، فى اليوم الأول أو الثانى من أبريل سنة ٦٢٣ أو ٦٢٤ م). وانتقلت عائشة إلى جناح فى بيت محمد [ ﷺ ] الذى أصبح

стр. 6940

من بعد مسجد المدينة. ولا يمكن أن يكون عمر عائشة فى ذلك الوقت أكثر من عشر سنوات، وقد حملت معها لعبها إلى سكنها الجديد. وكان محمد [ ﷺ ] يشاركها ألعابها فى بعض الأحيان. وكانت عائشة فيما يظهر فائقة الجمال طفلة وشابة، وظلت أحب زوجات النبى [ ﷺ ] إليه حتى بعد بنائه بعدة نساء أخريات جميلات. على أن مركز عائشة بوصفها الزوجة الأولى فى المرتبة كان يرجع من بعض النواحى إلى مكانة أبيها فى المجتمع. وقد قامت أزمة حادة نجمت عن الحادث الذى وقع أثناء عودة النبى [ ﷺ ] من غزوته لبنى المصطلق فى الشهر الخامس من سنة ٦٢٧ م والتى صحبته فيها عائشة. ذلك أن عائشة خرجت عندما حطّت القافلة رحالها فى وقفتها الأخيرة قبل المدينة. لقضاء حاجة فأبعدت قليلا عن المعسكر، وسقط منها عقد فتلبثت بعض الوقت تفتِّش عنه. وكانت عائشة خفيفة الوزن حتى أن الرجال الذين كانوا يحملون هودجها إلى الجمل لم يحسوا بغيبتها، ومضت القافلة جميعًا فى طريقها قبل أن تعود إلى المعسكر. وجلست عائشة تنتظر حتى عثر عليها آخر الأمر صفوان بن المعطل السلمى، فعاد بها فى حراسته إلى المدينة، وكان ذلك (فى رأى البعض) زلة كبيرة فى الظروف التى كانت سائدة آنذاك، وخاصة أن الحجاب كان قد فرض على زوجات النبى [ ﷺ ]. وكثر القيل والقال وجسم الأمر، ولم يكن ذلك بفعل الأعداء الشخصيين لعائشة وأسرتها فحسب، بل بفعل عبد اللَّه بن أبىّ زعيم المنافقين أيضًا. ذلك أن هذا الرجل كان قد أعلن خلال الغزوة عن سخطه على ازدياد سلطان محمد [ ﷺ ] وهيبته. واتضح آخر الأمر أنه ما من شاهد قوى ينهض ضد عائشة، ونزل الوحى على النبى [ ﷺ ] (سورة النور، الآية ١١ وما بعدها) متضمنًا براءة عائشة ولوم أولئك الذين تقولوا عليها، وباء عبد اللَّه بن أبىّ بالخزى أمام الناس.

стр. 6941

وقد بقى لنا عدد من الروايات عن عائشة ترجع إلى السنوات المتأخرة من حياة النبى [ ﷺ ]، وهى تصوره [بعد زواجهما] فى صورة المحب الصادق لها وتظهرها بمظهر المتعلقة به كل التعلق. على أن هذه الروايات لا تبرر الرأى الذى ذهب إليه لامنس (Le Triunrvirat M.F.O.B, Abou Bakretc: Lammens, جـ ٤) بقوله: ومع ذلك فقد كان بين زوجات النبى [ ﷺ ] فيما يبدو حزبان، أحدهما تقوده عائشة وحفصة بنت عمر، وينتصر لسياسة أبويهما، والآخر تقوده أم سلمة من قبيلة مخزوم المكية. والراجح أن التنافس بين هذين الحزبين لم يكن له فى السياسة إلا أثر ضئيل. ولما أحس النبى [ ﷺ ] بدنو أجله سأل زوجاته أن يتفقن على أن يأوى إلى حجرة عائشة ويخلد إليها. وراحت عائشة ترعاه فى أيام مرضه القليلة، ثم دفن فى أرض حجرتها، وكذلك دفن فيها أبو بكر وعمر. ولما زاد سلطان محمد [ ﷺ ] زادت حياة زوجاته يسرًا وارتفعت مكانتهن فى المجتمع ولقبن بأمهات المؤمنين (سورة الأحزاب، الآية ٥) (١)، وحرم عليهن الزواج بعد النبى [ ﷺ ] (سورة الأحزاب، الآية ٥٣). وهكذا ترك النبى [ ﷺ ] عائشة أرملة لا عقب لها وقد بلغت من العمر حوالى ثمانية عشر عامًا، وظل أبوها يلى الخلافة سنتين، ثم وليها عمر عشر سنين. وكانت تربط عائشة بعمر علاقات ودية طيبة، وإن كانت لم تشارك على ما يبدو فى الشئون العامة على أنها شاركت بنصيب بارز فى المعارضة التى قامت فى وجه الخليفة الثالث عثمان، ولو أنها لم تكن على اتفاق مع جماعة المتمردين المسئولين عن مقتله ولا مع حزب علىّ. وقد أعلنت صراحة معارضتها لمقتل عثمان، ومع ذلك فإنها تركت المدينة إلى مكة قاصدة الحج. وقد رويت عدة بواعث لخروجها من الدينة إلى مكة فى هذه الأزمة. ولعل أهمها هو رغبتها فى أن تساعد فى مكة على تنظيم جماعة القوم الذين كانوا يرون رأيها. كان عثمان قد قُتل فى ذى الحجة

стр. 6942

سنة ٣٥ هـ (يونية ٦٥٦ م)، وخرجت عائشة من مكة بعد ذلك بحوالى أربعة أشهر قاصدة البصرة فى ألف رجل من قريش منادين بأنهم يريدون الأخذ بثأر عثمان، وكان طلحة والزبير قد انضما إلى عائشة قبيل ذلك، وأصبح الثلاثة زعماء حركة تناهض عليًا، وقد استطاعوا أن يقبضوا على ناصية الأحوال فى البصرة، وخرج معهم كثير من مسلمى البصرة إلى أرباض هذا البلد ليلقوا عليًا الذى كان فى هذه الأثناء قد ترك المدينة إلى الكوفة وتقدم لملاقاتهم. وعرفت الوقعة التى التقى فيها الفريقان بوقعة الجمل (جمادى الآخرة سنة ٣٥ هـ = ديسمبر سنة ٦٥٦ م)، ذلك أن آخر قتال فيها دار حول الجمل الذى كان يحمل هودج عائشة، وانتصر علىّ وتفرَق جيش معارضيه، وأحسن على معاملة عائشة، ولكن طلحة والزبير فقدا حياتيهما. وعاشت عائشة بعد هذه الهزيمة حياة هادئة فى المدينة أكثر من عشرين سنة، ولم تشارك فى السياسة بعد مشاركة فعالة، ذلك أنها تصالحت مع علىّ ولم تعارض معاوية. ومع ذلك فقد ظل اعتراضها أو موافقتها على الأمور له بعض الوزن. وتوفيت فى رمضان سنة ٥٨ هـ (يولية سنة ٦٧٨ م). وقد وصفت فى الأزمنة المتأخرة بأنها كانت مثالا للتقوى. ولكن ليس من اليسير أن نتبين السند فى هذا القول. ويقال إن عائشة روت ١٢١٠ من الأحاديث النبوية الشريفة، على أن البخارى ومسلما لم يحتفظا من هذه الأحاديث إلا بثلثمائة حديث وحسب. ويقال أيضا: إنه كان لديها نسخ خطية من القرآن، كما أن قليلا من القراءات تعتمد على روايتها (Materials for the History of she Qoran: A. Jeffery، ليدن سنة ١٩٢٧، ص ٢٣١ - ٢٣٣). وكانت عائشة على بصر بالشعر وقدرة على روايته، كما عرفت بالفصاحة والدراية الواسعة بتاريخ العرب وغير ذلك من الموضوعات. المصادر: (١) ابن هشام، الفهرس (٢) البلاذرى: أنساب الأشراف، جـ ٥ (٣) الطبرى، الفهرس (٤) ابن الأثير، الفهرس

стр. 6943

(٥) ابن الأثير: أسد الغابة، جـ ٥، ص ٥٠١ - ٥٠٤ (٦) ابن سعد: الطبقات، جـ ٨، ص ٣٩ - ٥٦ (٧) ابن حجر: الإصابة، جـ ٤، ص ٦٩١ (٨) المسعودى: مروج الذهب، جـ ٤ (٩) النووى، طبعة فستنفلد، ص ٨٤٨ (١٠) أحمد بن حنبل: المسند، جـ ٦، ص ٢٩ - ٢٨٢ (١١) Das Leben Muhammads: F. Buhl فى مواضع مختلفة (١٢) Aishah the, Beloved of Mohammed: N. Abbott، شيكاغو سنة ١٩٤٢. خورشيد [وات Montgomery Watt] تعليق على مادة عائشة بنت أبى بكر ذكر كاتب المادة أن النبى [ ﷺ ] حين اقترحت عليه خولة بنت حكيم الزواج من عائشة بنت أبى بكر، أو من سودة بنت زمعة، طلب منها أن تدبر له الزواج من الاثنتين. والحق أن الذى أجاب به الرسول [ ﷺ ] خولة حين اقترحت عليه ذلك: "اذهبى فاذكريهما على"، ومعنى ذلك أن الأمر كان خطبة بالنسبة لعائشة لا زواجا، إذ كانت سنها حينذاك ست سنين كما ذكر الكاتب نفسه بعد ذلك. ووصف الكاتب لما وقع من تصرف عائشة حين تخلفت عن الركب وعثر عليها صفوان كان منها زلة كبيرة، فيه خروج عن أدب التعبير كنا نرجو أن يتنزه عنه، لاسيما وأنه ربط ذلك بفرض الحجاب على زوجات النبى [ ﷺ ]، إذ الثابت من الروايات أن عائشة حين قعدت على جانب الطريق تلتمس أن يشعر القوم بغيابها فيعودون للبحث عنها، وقد حرصت على أن تحتجب، ولم ير منها صفوان غير سوادها، وحين كلمها لم ترد عليه، وقرب لها البعير وأستأخر هو حتى ركبت وانطلق بها يقود البعير حتى أدرك القوم. وقد جانب الكاتب الصواب والواقع

стр. 6944

حين قال: "لما زاد سلطان النبى [ ﷺ ] زادت حياة زوجاته يسرًا ولقبن بأمهات المؤمنين". فمن المحقق أن النبى [ ﷺ ] مات ولم يشبع من خبز الشعير وأن نساءه كن يضقن بتلك الحياة المتقشفة، أما تلقيبهن بأمهات المؤمنين فهذا أمر طبيعى إذ كن بمكانة الأمهات حقًا للمؤمنين يتلقين عن رسول اللَّه [ ﷺ ] ويلقّن الناس ما تلقين. واشتط الكاتب مرة أخرى وخالف إجماع المؤرخين حين قال: "وقد وصفت فى الأزمنة المتأخرة بأنها كانت مثالا للتقوى، ولكن ليس من اليسير أن نتبين السند فى هذا القول" والحقيقة التى ذكرها جميع من أرّخوا لعائشة أو تعرضوا لحياتها أن تقواها واستقامتها كانت معروفة مشهورة لا فى الأزمنة المتأخرة بل من أول حياتها حتى لقد قال فيها النبى [ ﷺ ]: "خذوا نصف دينكم عن هذه الحميراء". وقال فيها عمر الفاروق: "وما جربنا عليها سوءًا قط"، وكان حديث صلاحها وتقواها وعبادتها يملأ أرجاء المدينة ويسرى فى جميع البلاد الإسلامية منذ زواجها بالنبى [ ﷺ ] حتى أتاها اليقين. محمد كامل البنا عائشة بنت طلحة من أعظم نساء العرب شهرة، فهى بنت صحابى هو طلحة بن عبيد اللَّه التيمى الذى كان قد نال صيتًا بعيدًا، وحفيدة أبى بكر من ناحية أمها أم كلثوم، وابنة أخت عائشة أحب زوجات النبى ﷺ وقد جمعت عائشة بين شرف المولد والروح الطاغية والجمال النادر الذى حرصت على أن يكون موضع التفات الناس. وكانت بالفطرة امرأة ذات دلال أغرت شعراء الغزل بمديحها (عمر بن أبى ربيعة، جـ ١، ص ٨٠؛ كثير عزة، انظر ابن قتيبة: الشعر، ص ٣٢٢؛ عروة بن الزبير، انظر الأغانى، جـ ١٠، ص ٦٠)، وعرفت كيف تستغل على أوسع نطاق الانفعالات التى كانت تثيرها فيهم. بل لقد كان من شأنها أن تسببت فى عزل والى مكة الحارث بن خالد المخزومى الذى وافق على أن يؤجل وقت الصلاة حتى تنتهى من طوافها (الأغانى، جـ ٣، ص ١٠٠، ١٠٣، ١١٣؛ وانظر الجاحظ: البغال،

стр. 6945

طبعة بيلا Pellat، الفصل ٢٠، والأغانى، جـ ١٠، ص ٦٠، عن الحكاية التى تروى عن الحاشية النابهة التى وافق الخليفة على أن تصحبها فى حجها). وتعد عائشة من "المتزوجات" اللائى كان لهن أكثر من زوج، فقد تزوجت على التعاقب ابن عمها عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن أبى بكر، ومصعب بن الزبير، ثم تزوجت بعد وفاة مصعب، عمر بن عبيد اللَّه بن معمر التيمى. ولسنا نعرف تاريخ وفاتها. المصادر: (١) ابن قتيبة: المعارف، القاهرة ١٣٥٣ هـ = ١٩٣٤ م، ص ١٠٢ - ١٠٣ (٢) ابن سعد: الطبقات، جـ ٨، ص ٣٤٢ (٣) البلاذرى: أنساب الأشراف، جـ ١١، ص ١٦ , ٥٠٤ - ٤٠٥، ٢٢٢ (٤) محمد بن حبيب، المحبّر، حيدر آباد، ١٣٦١ هـ = ١٩٤٢، ص ٦٦، ١٠٠، ٤٤٢ (٥) الأغانى: الفهارس (٦) النووى: التهذيب، ص ٨٥٠ (٧) Culturgesch. des Orients tinier den Chalifen: A. von Kremer, جـ ١، ص ٢٩، جـ ٢، ص ٩٩. خورشيد [بيلا Ch. Pellat] عائشة المنوبية ولية تونسية من أعيان القرن السابع الهجرى، الثالث عشر الميلادى)، اسمها عائشة بنت عمران بن الحاج سليمان. وشهرتها المنوبية التى عرفت بها نسبة إلى قرية المنوبة التى نشأت بها، على مسيرة خمسة أميال غربى تونس. وعرفت عائشة أيضًا، وخاصة فى تونس بلقب التشريف السيدة. وقد سكت المؤرخون المحدثون للدولة الحفصية التى عاشت الولية فى ظلها سكوتًا مطلقًا عن الكلام بشأنها، ومع ذلك فإن بين أيدينا ديوانا صغيرا عن مناقبها كتب بأسلوب أثر العامية فيه كبير بقلم كاتب مجهول هو بالأمى أشبه. والظاهر أن هذا الكاتب قد أفاد من ديوان آخر نظمه فى حياة الولية أو

стр. 6946

بعيد وفاتها إمام مسجد المنوبة. وقد أظهرت عائشة وهى بعد فتاة صغيرة كرامات ترهص بولايتها المقبلة. ولما بلغت سن الزواج وجدت أن الزواج يحول بينها وبين تحقيق رسالتها للصوفية فأبت أن تنصاع لرغبة والديها فى تزويجها من ابن عمها، وهربت إلى تونس حيث لجأت إلى "قيسارية" (وهى نوع من خانات القوافل) خارج باب الفلاق العتيق (جنوبى شرق تونس، وقد عرف من بعد بباب الجرجانى)، وهنالك قضت حياتها تنعم بشهرة عظيمة فى الولاية، وخاصة بين الطبقات الدنيا، ولو أن بعض فقهاء الشريعة أظهروا لها العداوة وتقول الروايات الشفهية أنها أخذت العهد على الصوفى المشهور أبى الحسن الشاذلى الذى كان فى حياتها يقيم فى تونس، ولكن لم ترد أية إشارة إلى ذلك فى مناقب هذا الولى، ولا فى مناقب مريديه. وتوفيت عائشة فى سن عالية فى ٢١ رجب سنة سنة ٦٥٥ (٢٠ أبريل سنة ١٢٥٧) أو فى ١٦ شوال سنة ٦٥٣ (١٩ نوفمبر سنة ١٢٥٥) ودفنت فى مقبرة نسبت إليها فعرفت بمقبرة الشرف؛ وقد حدث فى أوائل هذا القرن أن اعتقد رجل من غلاة مريديها أنه عثر على قبرها؛ وأقام هناك ضريحًا خشبيًا لم يلبث أن أصبح مزارًا لنساء تونس على أن المكان الذى عاشت فيه هذه الولية مضى يجتذب إليه المؤمنين بها، وخاصة النساء، وهو يحمل اليوم اسم المنوبية، وقد نشأت طائفة من المبانى حول القيسارية على مدى القرون، تشتمل على منبر، وحجرات للزوار، ومساكن خاصة، بل بعض الحوانيت. وزيارة (ميعاد) الضريح تكون للرجال أيام الخميس، وللنساء أيام الاثنين. وكذلك أسبغ على البيت القائم فى القرية التى ولدت فيها عائشة توقيرًا خاصًا، ذلك أنه تحول فى عهد محمد الصادق (١٨٥٩ - ١٨٨٢) الباى الحسينى إلى عمارة ضخمة تضم زاوية، ومساكن خاصة، وصحنا واسعًا مغطى كانت تجتمع فيه الرباطات الدينية. أما فى وقتنا الحاضر الذى ضعف فيه الاعتقاد فى الولاية. فقد هجرت هذه المبانى القائمة فى المنوبة. وقد نظم فى مدح السيدة لالا عائشة

стр. 6947

المنوبية كثير من الشعر الدينى باللهجات العربية، وساق لنا سونِّك Chants arabes du Maghreh: Sonneck). جـ ١، ص ٥ - ٧؛ جـ ٢، ص ٣٦ - ٣٩) شواهد من هذا الشعر. وأصبح اللقبان المنوبية والسيدة يطلقان فى كثير من الأحوال على البنات، وخاصة فى تونس، بل إن لقبًا من ألقاب الذكور، وهو المنوبى، قد اشتق من نسبة هذه الولية. المصادر: (١) كاتب مجهول: مناقب السيدة عائشة المنوبية، تونس ١٣٤٤ هـ = ١٩٢٥ م، فى ٤٤ صفحة (وثمة مخطوطات كثيرة من هذه الرسالة موجودة فى تونس نفسها) (٢) محمد الباجى المسعودى: الخلاصة النقية فى أمراء إفريقية، تونس ١٣٢٣ هـ = ١٩٠٥، ص ٦٤ (٣) ح. ح. عبد الوهاب: شهيرات التونسيات، تونس ١٣٥٣ هـ = ١٩٣٤، ص ٧٧ - ٧٨ (٤) Hafsides: Brunschvig، جـ ٢، ص ٣٢٩. خورشيد [ح. ح عبد الوهاب] عائشة بنت يوسف بن أحمد بن ناصر بن خليفة الباعونية: هى الأخت الصغرى لمحمد بن يوسف الباعونى عاشت سنة ٩٢٢ هـ (١٥١٦ م) فى حلب، ولكنها نزحت إلى القاهرة وأقامت فيها منذ سنة ٩٢٩ هـ (١٥٢٣ م) وتوفيت فى دمشق. وتظهر موهبتها الشعرية من قصائد قلائل نظمتها (Verz.d. Ardb Hass. d. Kgl. Bibliothek Zu Berlin: Ahlwardt، (برلين رقم ٧٩٣٣، ١ - ٣) و"بديعية" وهى قصيدة تشتمل على نماذج من البلاغيات تعرف باسم "الفتح المبين لمدح الأمين" (المصدر نفسه، رقم ٧٣٧٨؛ Supplemet to the Catal. of Arab. Mss: Rieu، رقم ٩٨٥، جـ ٦، in the Brit Museum Catal . . . Brill: Houtsina، رقم ٦٤). ومخطوط الأذكار للنووى، المحفوظ فى مكتبة الجامعة بلبيسك، بخطها (Leipzig Catal.: Vollers, جـ ٢، ص ٥١). وتجد سيرتها فى "السفينة" المجهولة المؤلف (المصدر نفسه، رقم ٦٨٤).

стр. 6948

عاتكة سيدة مكية، وهى ابنة زيد بن عمرو الحنيف، وأخت سعد بن زيد من عشيرة عدى بن كعب. وكانت عاتكة من السابقين إلى الإسلام، اشتركت فى الهجرة. وتزوجت أولا: عبد اللَّه بن أبى بكر، فلما توفى تزوجت عمر بن الخطاب (سنة ١٢ هـ = ٦٣٣ م فى رواية الطبرى، جـ ١، ص ٢٠٧٧) وأعقبت منه ولدًا اسمه عياض (ابن سعد جـ ٣، قسم ١، ص ١٩٠). وقُتل عمر فتزوجت الزبير بن العوام الذى رثته بعد مماته بقصيدة يستشهد بها كثيرًا (ابن سعد، جـ ٣، قسم ١، ص ٧٩ وما بعدها). ولم تلبث القصة الحزينة لهذه المرأة الجميلة وأزواجها الذين انتهت حياتهم بمأساة، أن استحالت رواية خيالية جملت بقصائد موضوعة فى الحب والرثاء. المصادر: (١) ابن سعد، جـ ٨، ص ١٩٣ - ٥؛ جـ ٢، قسم ٢، ص ٩٧ (٢) ابن قتيبة: عيون الأخبار، جـ ٤، ص ١١٤ (٣) ديوان الحماسة، طبعة فريتاغ، ص ٤٩٣ (٤) الأغانى، الطبعة الأولى، جـ ١٦، ص ١٣٣ - ١٣٥ (٥) العينى، جـ ٢، ص ٢٧٨ (٦) خزانة الأدب؛ جـ ٤، ص ٣٥١ وما بعدها. خورشيد [فوك J.W.Fuck] عاد قبيلة قديمة يتردد ذكرها كثيرًا فى القرآن، وقد روى تاريخها فى إشارات متناثرة. وكانت عاد أمة شديدة البأس عاشت بعد زمن نوح مباشرة، وأصبحت ذات قوة واستكبار بفضل رخائها العظيم (سورة الأعراف، الآية ٦٨؛ سورة فصلت، الآية ١٥) وقد ذكرت منشآت عاد فى القرآن (سورة الشعراء، الآيتين ١٢٨، ١٢٩) جاء فى الآية ٧؛ من سورة الفجر عبارة: "إرم

стр. 6949

ذات العماد". ويستدل من الآية ٢١ من سورة الأحقاف أنهم كانوا يسكنون الأحقاف، أى كثبان الرمل. وقد عاملوا الرسول الذى أرسل إليهم، وهو أخوهم هود بمثل ما عامل المكيّون محمدًا [ ﷺ ] من بعد سواء بسواء، فأرسل اللَّه عليهم ريحًا صرصرًا عاتية صرعتهم إلا هودًا وقلة من المتقين (سورة الأعراف؛ الآية ٧٢، سورة فصلت، الآية ١٦؛ سورة القمر الآية ١٨، ١٩؛ سورة الحاقة، الآية ٦). وأخيرًا تذكر الآية ٥٨ من سورة هود قحطًا قاسوا منه. ومن هذه الآيات نسجت قصص الأنبياء من بعد روايات مترابطة عن عاد. ولا نستطيع أن نبين على وجه اليقين ما وراء القصة القرآنية لعاد من روايات أخرى قديمة. وقد عرف الشعراء القدامى عادًا فقالوا إنها أمة قديمة بادت (مثل طرفة، جـ ١، ٨، المفضليات، جـ ٨، ٤٠، ابن هشام، جـ ١، ص ٤٦٨، وانظر زهير ٢٠، ١٢، ولقمان) ومن ثم جاء القول المأثور "من عهد عاد". وقد جاء ذكر ملوكهم فى ديوان الهذليين (جـ ٨٠، ٦) وفطنتهم فى ديوان النابغة (٢٥، ٤). وماذكر عن الأحمر العادى فى معلقة زهير (البيت ٣٢) يستحق النظر، ذلك أن القصة الإسلامية تربط بين قدار الأحمر وثمود. أما مسألة: هل وجدت حقًا أمة تسمى عاد وفى أى مكان عاشت؟ فلاتزال بلا حل. وأنساب قوم عاد التى قال بها العرب لا قيمة لها بطبيعة الحال، وكذلك قولهم بأن هؤلاء القوم كانوا ينزلون الصحراء البلقع بين عمان وحضرموت. والقول بأن إرم هى أرم الذى أخذ به العرب وعدد من العلماء المحدثين بعيد الاحتمال. وقد زعم لوث Loth بأن عاد هى القبيلة المعروفة إياد. على أن شبرنكر Sprenger يفتش عن عاد بين الأوديين Oadites الذين كانوا فى رواية.

стр. 6950

بطلميوس يسكنون فى الشمال الغربى من جزيرة العرب. ويذكرنا هذا بعين إرم فى الحسمة (الهمدانى، صفة جزيرة العرب، ص ١٢٦، Die alte Geogr. Arabiens: A.Sprenger فصل ٢٠٧، Arabie Petraea: A.Musil جـ ٢/ ٢، ص ١٢٨). وقد كشفت أعمال التنقيب فى المعبد النبطى الذى يرجع إلى القرن الثانى الميلادى فى جبل رم على مسيرة خمسة وعشرين ميلا شرقى العقبة، عن نقوش نبطية تجعل اسم المكان أرم. وقد ربط سافيناك Savignac بين هذا المكان وإرم على نحو منطقى يستسيغه العقل جدًا (انظر H.W.Glidden فى B.A.S.O.R، رقم ٧٣، سنة ١٩٣٩، ص ٨٣). ورم يمكن أيضا أن يكون إرم التى ذكرها الهمدانى، وأرموه التى ذكرها بطلميوس. على أن فلهاوزن قد بين أن القول المأثور "من العاد" يرد أيضًا بدلا من "من عهد عاد"، ومن ثم ذهب إلى أن عاد كانت فى الأصل اسم جنس (أى الزمن القديم والصفة منه عادى أى قديم جدًا) وأن هذه الأمة الأسطورية نشأت من تفسير خاطئ لهذا التعبير. المصادر: (١) الطبرى، جـ ١، ص ٢٣١. (٢) الهمدانى: صفة جزيرة العرب، ص ٨٠. (٣) Das Leben and die Lehre des Mohammad: A.Sprenger، جـ ١، ص ٥٠٥ - ٥١٨. (٤) المؤلف نفسه: Die alte Geogr. Arabiens، الفصل ١٩٩. (٥) Essai sur L'histoire des Arabes avant L'islamisme: Caussin de Perceval، جـ ١، ص ٢٥٩. (٦) Le Cults d'Aphrodite-Aphrodite-Anahita chez le Arabes du paganisme: E. Blochet، سنة ١٩٠٢، ص ٢٧ وما بعدها. (٧) O.Loth فى Z.D.M.G سنة ١٨٨١، ص ٦٢٢ وما بعدها. (٨) J.Wellhausen فى G.G.A، سنة ١٩٠٢، ص ٥٩٦، والمؤلف نفسه، الواقدى ص ٢٤. (٩) Koranische Unter Suchungen: J.Horovitz، برلين ليبسك سنة ١٩٢٦، ص ١٢٥.

стр. 6951

(١٠) جواد على: تاريخ العرب قبل الإسلام، بغداد سنة ١٩٥١، ص ٢٣٠ - ٢٣٧ (١١) وانظر عن عادى بمعنى جبار: الأغانى على سبيل المثال، جـ ٢، ص ١٨٢ (١٢) ابن قتيبة: الشعر، ص ٢١٧. (١٣) تعليق على كتاب الكامل للمبرد بقلم رايت Wright، ص ٢٩٧. خورشيد [بول F.Buhl] العادل لقب أميرين من الأمراء الأيوبيين: ١ - الملك العادل أبو بكر محمد بن أيوب الملقب بلقب التشريف سيف الدين، ويسميه الصليبيون "سفدين" Saphadin: أخو صلاح الدين ومساعده ووريثه الروحى، ولد فى المحرم سنة ٥٤٠ (يونية - يولية سنة ١١٤٥) أو فى سنة ٥٣٨ (١١٤٣ - ١١٤٤ م) فى قول روايات أخرى، بدمشق أو ببعلبك، ومن ثم فإنه كان يصغر أخاه المشهور بست سنوات أو ثمانى سنوات. وقد صحب العادل صلاح الدين عند قدومه إلى مصر فى حملة شيركوه الثالثة والأخيرة سنة ٥٦٤ هـ (١١٦٩ م) وكان أول منصب هام عين فيه هو ولاية أمر مصر أثناء تغيب صلاح الدين فى فترات كثيرة بالشام بعد وفاة نور الدين سنة ٥٦٩ هـ (١١٧٤ م). وقد أثبت فى منصبه هذا أنه حاكم مقتدر مخلص. وأنفذ العادل أمدادًا ومؤنًا إلى جيش صلاح الدين عندما طلب منه ذلك، ثم هو قد مارس سلطات كاملة على استقلال، فى الأمور الخارجية والداخلية، حتى غدا السلطان الحقيقى لمصر (عماد الدين: البرق الشامى، جـ ٥، ص ١١٧١). ولما فتحت حلب سنة ٥٧٩ هـ (١١٨٣ م)، ولى عليها صلاح الدين أول الأمر ابنه الظاهر غازى، وبعد ذلك ببضعة أشهر رجاه العادل أن يوليه عليها، فولاه وفوضه سلطات كاملة فى حكمها (إجازة فى عماد الدين: كتابه المذكور، ص ١٢٤ - ١٤٦، وتاريخها شهر

стр. 6952

شعبان سنة ٥٧٩) وأقام ابن أخيه تقى الدين عمر على مصر نائبًا للسلطان الأفضل صحيح أن الظاهر خضع فى ولاء لما حكم به أبوه، إلا أن خيبة أمله فى ذلك كانت فيما يرجح السبب فى توتر العلاقات من بعد بينه وبين العادل. على أنه حدث بعد ذلك بثلاث سنوات، أى فى سنة ٥٨٢ هـ (١١٨٦ م) أن عاد العادل فاقترح على صلاح الدين أن يقيم الظاهر على حلب مرة أخرى، وأن يعود هو إلى حكم مصر، فتم ذلك وأصبح العادل نائبًا للسلطان العزيز عثمان بن صلاح الدين وظل العادل يلى هذا المنصب خلال الحملات التى شنت ما بين سنتى ٥٨٣ و ٥٨٤ هـ (١١٨٧ - ١١٨٨) وفى الحملة الصليبية التالية، وكان له شأن فى غزو جنوبى فلسطين والكرك، وقد أنفذ سفنًا ورجالًا ومؤنًا لدعم محاولة صلاح الدين رفع الحصار عن عكا. وكان للعادل أيضًا شأن خطير فى القتال الذى دار بعد ذلك فى فلسطين، إذ اشترك فى المفاوضات التى دارت مع ريتشارد قلب الأسد وبلغ من متانة الصداقة التى أقامها معه أن اقترح أن يتزوج العادل أخت ريتشارد جوان وأن يشتركا معًا فى حكم فلسطين. وفى السنة التالية (٥٨٨ هـ = ١١٩٢ م) انتهت الاضطرابات التى نشأت من الحملات التى شنها تقى الدين من تلقاء نفسه على الجزيرة وديار بكر، بعودة العادل إلى حكم هذه الولايات مع احتفاظه فى الوقت نفسه بالكرك والبلقاء. ولعلنا نستشف من وراء هذه التغييرات فى المناصب سياسة موصولة الحلقات رسمها صلاح الدين. فقد كان العادل من دون إخوته جميعًا هو موضع ثقته الكبرى وعلى مشورته يعتمد فى كل الطوارئ. ومن ثم كان من الطبيعى أن يلى العادل أمر هذه الولاية التى كانت آنئذ، وفى خضم هذه الأحداث المتقلبة، لا غنى عنها قط فى دعم وحدة أهلاك صلاح الدين والاحتفاظ بقوتها. وكانت أول مهمة واجهت العادل بعد وفاة صلاح الدين سنة ٥٨٩ هـ (١١٩٣ م) هى القضاء على المحاولة التى قام بها عز الدين أتابك الموصل لانتزاع الجزيرة من الأيوبيين. وقد

стр. 6953

مكّن العادل لنفسه فى ولايته هو، ثم توسط فى المنافسات التى دبت بين ابنى صلاح الدين: العزيز صاحب مصر، والأفضل، صاحب دمشق. وانتصر العادل أول الأمر للأفضل، ثم تجلى عجز الأفضل للأعين فانحاز آخر الأمر للعزيز لطرد الأفضل، وتولى هو نفسه حكم دمشق نائبًا للعزيز سنة ٥٩٢ هـ (١١٩٦ م) وقد مكنه ذلك من أن يكون فى ميدان الحوادث متأهبًا لمواجهة الصليبيين مواجهة فعالة سنة ١١٩٧ م. فلما توفى العزيز سنة ٥٩٥ هـ (١١٩٨ م) انقسمت الجيوش المصرية حزبين، حزب ينتصر للأفضل وحزب ينتصر للعادل. العادل فى دمشق حتى رفعت عنه الحصار جنوده فى أرض الجزيرة بقيادة ابنه الكامل، ومضى هو يطارد الأفضل إلى مصر وهزمه ونودى به سلطانًا على مصر والشام سنة ٥٩٦ هـ (١٢٠٠ م) ونازعه على السلطنة الظاهر، إذ عاد إلى حصار دمشق، على أن العادل نجح فى حمله على الارتداد عنها، وطارده إلى حلب حيث اضطر الظاهر أخيرًا إلى الاعتراف بسلطانه سنة ٥٩٨ هـ (١٢٠٢ م) وفى سنة ٦٠٤ هـ (١٢٠٧ م) أقر الخليفة سلطنته، فعمد من بعد إلى توزيع ولاياته على أبنائه فخص الكامل بمصر، والمعظم بدمشق، والأوحد بالجزيرة، والأشرف بديار بكر، وراح هو يتنقل من مكان إلى مكان وفق ما تمليه الظروف. وبقدر ما تهيأ لنا من أسباب الحكم على العادل، نقول إن عماد سياسته كان يقوم على الحفاظ على وحدة إمبراطورية صلاح الدين وتماسكها أمام الأحتمال الذى كان ماثلا دائمًا وهو قيام الصلييبن بحملة أخرى تأتى من وراء البحار؛ ثم خدمة مصالح البيت الأيوبى فى الوقت نفسه. ومع أن العادل وكل أمر مناصب الحكم الكبرى لأبنائه، فإنه لا يستطيع منكر أن يمارى فى أنهم كانوا كفاة كل الكفاية فى تولى أمرها، وإن كان قد ثبت فى ولاية حلب الابن الوحيد لصلاح الدين الذى أبدى شيئًا من الكفاية بل هو قد تعهد بأنه يخلفه ابنه فى ولايته، زد على ذلك أنه ثبت أيضا الأقرباء فى ولاية حمص وحماه وكانت هيبة العادل الشخصية

стр. 6954

فوق الجميع، وقد استغلها فى الارتفاع برعاياه ماديًا ومعنويًا وذلك برعاية الدين والعلم، وتشجيع الثقافة والتجارة، ودعم السلام والأمن. وجرى على سياسة صلاح الدين بعقد معاهدات تجارية مع الدول الإيطالية مستهدفًا غرضين الأول: زيادة موارد العسكرية؛ والثانى تثبيط همة هذه الدول عن تأييد حروب صليبية أخرى. أما الدويلات الصليبية المحلية فقد أقر السلام معها بعقد سلسلة من المهادنات كادت أن تغطى مدة حكمه كلها، وكذلك عمد فى الوقت نفسه إلى تقوية حصونه تأهبًا لدفع الخطر الذى تحقق بوصول الحملة الصليبية الخامسة سنة ٦١٤ هـ (١٢١٧ م). وقد ترك العادل قوام جنوده لحراسة مصر، وشخص هو إلى الشام لمعاونة المعظم على سد مشارف بيت المقدس ودمشق، وداهمه المرض وهو يجهز الإمدادات للدفاع عن دمياط فى عالقين بظاهر دمشق فى السابع من جمادى الأولى. سنة ٦١٥ هـ (٣١ أغسطس سنة ١٢١٨ م). المصادر: (١) أبو شامة: كتاب الروضتين، القاهرة سنة ١٢٨٧ هـ، فى مواضع مختلفة (٢) ذيل الروضتين، القاهرة سنة ١٣٦٦ هـ/ ١٩٤٧ م، ص ١١٩ - ١١٣ (٣) ابن خلكان، وفيات الأعيان، رقم ٦٦٥ (٤) سبط بن الجوزى: مرآة الزمان، ص ٣٩٠ - ٣٩٢ (٥) ابن تغرى بردى: النجوم الزاهرة، جـ ٦، فى مواضع مختلفة (٦) المقريزى: السلوك، جـ ١، القاهرة سنة ١٩٣٤، ص ٥٨ - ١٩٤ (٦) كمال الدين بن العديم: تاريخ حلب (ترجمة BIochet, باريس سنة ١٩٠٠) ص ٨٢ - ١٥٨ (٧) L'Egypte arabe: G. Wiet، باريس سنة ١٩٣٧، ص ٣١٨ - ٣٤٧ (٨) التواريخ العامة للحرب الصليبية الثالثة ٢ - الملك العادل الثانى أبو بكر سيف الدين ابن الملك الكامل وحفيد العادل

стр. 6955

صاحب الترجمة الأولى، ولد سنة ٦١٧ هـ (١٢٢١ م)، وخلف الكامل فى حكم مصر سنة ٦٣٥ هـ (١٢٣٨ م)، ولكن أخاه الأكبر الصالح أيوب خلعه سنة ٦٣٧ هـ (١٢٤٠ م)، ومات فى محبسه بالقاهرة فى الثانى عشر من شوال سنة ٦٤٥/ ٩ هـ (فبراير سنة ١٢٤٨). وانظر مادة "الأيوبيون". المصادر: (١) ابن خلكان: وفيات الأعيان رقم ٦٦٦ (٢) سبط بن الجوزى، ص ٤٦٦ - ٤٨٥ (٣) ابن تغرى بردى: النجوم الزاهرة، جـ ٦، ص ٣٠٣ (٤) المقريزى: السلوك جـ ١، ص ٢٢٣ - ٣٤١. خورشيد [كب H.A.R Gibb] العادل ابن السلار، أبو الحسن على: وزير فاطمى، كان ابن عامل أرتقى دخل فى خدمة الفاطميين بعد أن استولى المصريون على بيت المقدس سنة ٤٩١ هـ (١٠٩٨ م)، وتزوج من أرملة أمير من بنى زيرى مات فى منفاه بالإسكندرية. وقد ظهر أول ما ظهر على صفحات التاريخ واليًا على الإسكندرية فى مستهل عهد الخليفة الظافر الفاطمى، ونحن نعلم أنه جمع جندًا وتقدم بهم إلى القاهرة. وفى السابع من شعبان سنة ٥٤٤ (١٠ ديسمبر سنة ١١٤٩) أقام نفسه فى دار الوزير الذى كان قد هجرها سلفه الشيخ المسن ابن مصال الذى قتل فى مصر العليا فى التاسع عشر من شوال (١٩ فبراير سنة ١١٥٠ م) ومع أن الخليفة الظافر كان ينفر منه، إلا أنه لم يجد بدا من أن يقبل وزارته مع تلقيبه بالملك العادل. وسعى الخليفة إلى تدبير مؤامرة لوزيره، ولكن العادل اشتم رائحة المؤامرة فانتقم انتقامًا دمويًا بالقضاء على فصيلة العلمان. ولم يمض على ذلك وقت طويل حتى وقع هو فريسة لربيبه عباس بن أبى الفتوح فقد كلف عباس

стр. 6956

ابنه نصرًا باغتيال ابن السلار فى اليوم السادس من المحرم سنة ٥٤٨ (٣ أبريل سنة ١١٥٣)؛ ونفذ نصر الجريمة بيده هو، وأنبأ أباه بنبأ الاغتيال مرسلا إليه حمامة من الحمام الزاجل، وكان عباس قد فرغ لتوه من تولى قيادة حامية عسقلان. وبادر عباس بالعودة إلى القاهرة لتولى منصب الوزير. ومن الأمور الهامة فى سيرة ابن السلار السياسية أنه كان أول من درس احتمال عقد اتفاق ودى مع أمير حلب نور الدين بغية التعاون على الفرنجة. وكانت هذه الخطوة بلا شك سابقة لأوانها، ذلك أن نور الدين كانت له أطماعه الخاصة فى دمشق التى كان الصليبيون قد حاصروها قبل ذلك ببضع سنين. وإثباتًا لحسن نيته كان ابن السلار قد أنفذ سنة ٥٤٦ هـ (١١٥١ م) أساطيله المصرية لضرب ثغور يافا وصيداء وبيروت وطرابلس فألحقت بها ضررًا كبيرًا، وكانت هذه الحملة أيضًا انتقامًا من الفرنجة لنهبهم الفرما قبل ذلك بعام المصادر: (١) ابن ميسر، ص ٨٩ - ٩٢ (٢) ابن تغرى بردى: النجوم الزاهرة، القاهرة، جـ ٥، ص ٢٨٨ - ٢٩٩ (٣) أسامة بن منقذ ترجمة درنبورغ، الفهرس (٤) Precis de L'histoire d'Egypte: G. Wiet، جـ ٢، ص ١٩٣ - ١٩٤ (٥) المؤلف نفسه: Hist de la Nation Egyptienns، جـ ٤، ص ٢٧٨ - ٢٨٤. خورشيد [فيت G. Wiet] العادلشاهية لقب البيت الإسلامى الذى حكم بيجابور وهى مملكة من الممالك التى ورثت حكم مملكة الدكن البهمنية. ويمتد التاريخ المستقل لبيجايور من سنة ٨٩٥ - ١٠٩٧ هـ (١٤٨٩ - ١٦٨٦ م) حين فتحت هذه المملكة واستوعبتها إمبراطورية المغول. وكان رأس هذا البيت يوسف عادل خان مولى فى

стр. 6957

خدمة محمود كوان الوزير البهمنى المشهور. ولما رقى إلى منصب صاحب الخيل فى البلاط البهمنى ولى يوسف أصر الولاية الإقليمية دولت آباد. وشارك بنصيب فعال فى المؤامرات والفتن التى اشتهرت بها أيام اضمحلال المملكة البهمنية، ويقول المؤرخ فرشته إن يوسف هو الذى جعل الخطبة باسمه سنة ٨٩٥ هـ (١٤٨٩ م). ويزعم المؤرخون المسلمون لهذا البيت أن يوسف عادل خان له نسب سلطانى، إذ يقررون إنه كان ابن السلطان العثمانى مراد الثانى، وأن أنقذته من الموت على يد السلطان العثمانى الذى خلف مرادًا الثانى. فقد تركته أمانة فى عنق تاجر من ساوة يدعى خواجه عماد الدين، وتولى هذا التاجر تعليمه واستطاع آخر الأمر أن يلتمس طريقه إلى الهند ليدخل فى خدمة محمود موان. وليس ثمة شاهد قائم برأسه يؤيد شهادة المؤرخين المنحزبين لبيت لعاد الشاهية. ومع ذلك فإن القول بأصل يوسف الفارسى أمر مسلم به عامة. وقد أدخل يوسف عقائد الشيعة فى البلاد، فكان بذلك أول حاكم مسلم للهند فعل هذا الفعل. وفى عهده (٨٩٥ - ٩١٦ = ١٤٨٩ - ١٥١٠ م) الذى كاد ينفقه كله فى حرب متصلة مع أمراء الدكن المسلمين المنافسين له ومع أمراء فيجاينكر الهندوس، ظهر البرتغاليون تجاه شواطئ الهند واستولوا على ميناء كوا. وتعاقب على حكم المملكة بعد يوسف عادل شاه الملوك الآتية أسماؤهم: إسماعيل بن يوسف ٩١٦ - ٩٤١ هـ (١٥١٠ - ١٥٣٤ م). ملو بن إسماعيل ٩٤١ - ٩٤١ هـ (١٥٣٤ - ١٥٣٥ م). إبراهيم الأول بن إسماعيل ٩٤١ - ٩٦٥ هـ (١٥٣٥ - ١٥٥٧). على الأول بن إبراهيم ٩٦٥ - ٩٨٧ هـ (١٥٥٧ - ١٥٧٩ م). إبراهيم الثانى بن طهماسب بن إبراهيم ٩٨٧ - ١٠٣٥ هـ (١٥٧٩ - ١٦٢٦ م). محمد بن إبراهيم ١٠٣٥ - ١٠٦٦ هـ (١٦٢٦ - ١٦٥٦ م). على الثانى بن محمد ١٠٦٦ - ١٠٨٣ هـ (١٦٥٦ - ١٦٧٢ م).

стр. 6958

سكندر بن على ١٠٨٣ - ١٠٩٧ هـ (١٦٧٢ - ١٦٨٦ م). وحتى بداية القرن الحادى عشر الهجرى (القرن السابع عشر الميلادى) وظهور خطر المغول وتهديدهم من ناحية الشمال، حفل تاريخ بيجابور السياسى بالقتال المتصل بين العادلشاهية والدوبلات الإسلامية المجاورة لهم: الدكن، وبيدار، وكلكنده، وبينهم وبين إمبراطورية فيجاينكر الهندوسية ومع ذلك فقد حدث سنة ٩٧٢ هـ (١٥٦٤ م) أن اجتمعت الإمارات الإسلامية الأربع على فيجاينكر وألحقت بجيوشها عند تاليقوط هزيمة منكرة ونهبت قصبتها وبلغت بيجايور عز سلطانها وأوج رخائها فى عهد إبراهيم الثانى، ولو أنها لم تبرأ قط من المشاغبات التى نشبت بين أشرافها. وغابت بيجايور عن التفات المغول المباشر حتى عهد شاه جهان ساعية بيقين إلى انتزاع أملاك من مملكة أحمد نكر التى كانت تتهاوى تحت ضربات المغول. وتقاتلت بيجايور مع أحمد نكر، فغزا المغول بيجايور سنة ١٠٤٦ هـ. (١٦٣٦ م) ودانت بالولاء لهم. وظلت هذه المملكة تنعم بالسلام فى العشرين السنة التالية فلما توفى محمد عادل شاه سنة ١٠٦٨ هـ (١٦٥٦ م)، اعترض شاه جهان على أن يخلفه على عادل شاه الثانى، وأثار حقه فى الولاية على المملكة، وأمر أورنكزيب بغزوها. على أن الغزو توقف لما جاءت الأخبار بمرض شاه جهان، وبقيت المملكة إلى حين فحسب، لتواجه خطرا آخر أحدق بها على يد شيخ المراطها سيواجى الذى قضى على جيش لبيجايور كما قضى على قائده أفضل خان بإيقاعهما فى كمين سنة ١٠٦٩ - ١٠٧٠ هـ (١٦٥٩ م). ومن ذلك الحين لم تكن بيجايور تنجو من تخريب المراطها إلا فى النادر ولما تولى أمرها الأمير القاصر سكندر عادل شاه، أخذ المغول والمراطها يجردونها شيئًا فشيئًا من ولاياتها حتى سقطت القصبة نفسها، بعد حصار دام نيفًا وعامًا، فى يد أورنكزيب سنة ١٠٩٧ هـ (١٧٨٦ م)، ودخلت بقايا المملكة فى غمار إمبراطورية المغول. وتوفى سكندر فى الأسر سنة ١١١١ هـ (١٧٠٠ م).

стр. 6959

وكان العادلشاهية من أكابر المنشئين للعمائر، فقد جعلوا قصبتهم بيجابور من أروع البلاد تمثيلا لعبقرية العمارة الإسلامية فى الهند. وكانوا أيضًا رعاة عظامًا للكتاب، وقد كتب المؤرخ المشهور فرشته فى ظل من رعاية إبراهيم عادلشاه الثانى. المصادر: (١) Persian Literature: C. A. Storey جـ ٢، ص ٧٤٢ (٢) Bijapur and its Architectural Remains: Henry Cousens فى Archaeological Survey of India، جـ ٣٧، بومباى سنة ١٩١٦، ص ١ - ١٨ (٣) Cambridge Hist. of India، جـ ٣ الترك والأفغان)؛ الفصلان ١٦، ١٧؛ جـ ٤ (عهد المغل)، الفصل ٩؛ كمبردج سنة ١٩٢٨، ١٩٢٧ (٤) History of Aurangzib: Sir Jadunath Sarkar، كلكتة سنة ١٩١٢ - ١٩٢٤، جـ ٤، الفصول ٢٨ - ٤٥ (٥) محمد قاسم هندوشاه (قرشته): كلشن إبراهيمى (تاريخ فرشته)، طبعة Briggs, بومباى سنة ١٨٣١، جـ ٢، ص ١ - ١٧٩. خورشيد [هاردى P. Hardy] عارف حكمت بك (١٢٠١ - ١٢٧٥ هـ = ١٧٨٦ - ١٨٥٩ م)، وشيخ الإسلام من سنة ١٢٦١ - ١٢٧٠ هـ (١٨٤٥ - ١٨٥٤ م) ومن أواخر شعراء المدرسة القديمة من الترك: وقد انحدر عارف حكمت من أسرة من أكابر الموظفين (كان أبوه إبراهيم عصمت: "قاضى عسكر" فى ظل السلطان سليم الثالث)، تولى منصب "ملا" بيت المقدس سنة ١٢٥١ هـ (١٨١٦ م) ثم القاهرة سنة ١٢٣٦ هـ (١٨٢٠ م) ثم المدينة سنة ١٢٣٩ هـ (١٨٢٣ م). وغدا من بعد نقيب الأشراف سنة ١٢٤٩ هـ (١٨٢٣ م)، ثم قاضى عسكر الأناضول سنة ١٢٥٤ هـ (١٨٣٨ م)، ثم الروملى سنة ١٢٥٤ هـ (١٨٣٨ م)؛ وتقلد أخيرًا منصب شيخ الإسلام، وظل يشغله سبع سنوات. وقد عقد عارف حكمت بك صلات مع أكابر شعراء عصره

стр. 6960

وخاصة: أسعد أفندى، وزيور باشا، وطاهر سلام. وكان هو نفسه يقرض الشعر، ويعد ديوانه الذى يشتمل على قصائد بالتركية والعربية والفارسية، من أواخر الآثار النابهة لمدرسة الشعر التركية القديمة. ونحن نحس فى هذا الديوان تأثر عارف بنفعى ونبى ونديم (انظر Turk divan edebiyati antolojisi: M. F. Koprulu القرنين الثامن عشر والتاسع عشر) وقد طبع الديوان فى إستانبول سنة ١٢٨٣ هـ (١٨٦٧ م). ومن آثاره الأخرى: "تذكرة شعراء" (وهو تراجم للشعراء الترك حتى سنة ١٢٥٠ هـ الموافقة ١٨٣٤ م)؛ "مجموعة التراجم: ذيل كشف الظنون" (انظر Ibnulemin Mahmud Kemal san asir turk Shairlen جـ ٤، ص ٦٢٦ - ٦٢٨)؛ "الأحكام المرعية فى الأراضى الأميرية" (وقد استشهد به فى كتاب عثمانلى مؤلفلرى)؛ "خلاصة المقالات فى مجالس المكالمات" (وهو مخطوط فى مكتبة جامعة إستانبول، رقم ٣٧٩١؛ وانظر Ibnulemin Mahmud Kemal: كتابة المذكور، ص ٦٢٦). وكان عارف حكمت بك ينعم بشهرة عظيمة فى حياته، وقد كتب نامق كمال بأنه كان هو وطاهر سلام، أنبه الشعراء صيتًا فى عهد محمود الثانى: المصادر: (١) نجد كثيرًا من الإشارات عن حياة عارف حكمت فى كتب التاريخ والتراجم التى صنفت فى النصف الثانى من القرن التاسع عشر، وانظر علاوة على ذلك (٢) Djewdet Pasha we Zamani: Fatima' Aliyye، إستانبول سنة ١٣٣٢ هـ، فى مواضع مختلفة (٣) وانظر عن شعره مقدمة ديوانه بقلم محمد زيور، إستانبول سنة ١٢٨٣ هـ (٤) Ottoman Poetry: Gibb جـ ٤، ص ٣٥٠. (٥) Son asir turk Shairleri: Ibnulemin Mahmud Kemal, إستانبول سنة ١٩٣٧، جـ ٤، ص ٦٢٠؛ I.A هذه المادة بقلم فوزية عبد اللَّه. خورشيد [مانتران R. Mantran]

стр. 6961

موجز دائرة المعارف الإسلامية «عاشق - علم الحساب» [الجزء الثالث والعشرون]

стр. 6962

عاشق كلمة عربية بمعنى المحب، وتستخدم كثيرًا لتشير للصوفى، وكانت تطلق على أحد أفراد طائفة من الشعراء والمغنين المتجولين من أتراك الأناضول وأذربيجان، وقد ظهروا فى القرن التاسع أو العاشر الهجرى/ الخامس عشر أو السادس عشر الميلادى. وكانوا يغنون ويرتلون بين جموع العامة. وكانت أدوارهم وألحانهم تشمل أناشيد دينية (أذكارًا) ومرثيات وملاحم بطولية. فى أول الأمر صاروا يستخدمون بحور الشعر والمقاطع الصوتية الخاصة بمشاهير الشعراء ولكنهم فيما بعد تأثروا بشعراء الصوفية من الفرس، سواء بشكل مباشر أو عن طريق التأثيرات الفارسية التى تغلغلت فى شعر شعراء الصوفية الأتراك. ويرى "كوبرلي Koprulu" أنهم يمثلون عنصرا اجتماعيًا متميزًا عن شعراء البلاط والمدرسة المعروفين، وهم خلفاء للشعراء الأتراك الأوائل من الغز وكانوا يظهرون بكثرة خلال القرن ١٧ ضمن جماعات الدراويش والانكشارية وفروع أخرى من الجيش ومن أشهر أعلامهم الجوهرى وعاشق عمر. المصادر: (١) Turk Sazsairlerine ait metinler ve terkile i-v: Kopruluzade, Mehmed Fu'ad, اسطنبول ١٩٢٩ - ١٩٣٠. (٢) H.J.van Lennep tle Known parts of Asia Minor, I, New York ١٨٠٧,٢٥٣ - ٤: Travels in lit وائل البشير [ب. لويس B. Lewis] العاصى، نهر العاصى لفظ عربى يعنى "المتمرد" ويطلقه العرب على نهر أورونتس Orontes الذى عرف فى الأدب العربى باسم أُرونت أو الأُروند. تبدأ شبكة نهر العاصى من شمال سهل البقاع بالقرب من بعلبك، لكنه فى الواقع يستمد معظم مياهه من موقع أبعد شمالا يقع بالقرب من بلدة

стр. 6963

الهرمل. وتقع على ضفتى نهر العاصى اهم المدن السورية ومنها حمص وحماة. وعند النقطة التى تلتحم فيها الجبال السورية بفاصلى أرمينيا وآسيا الصغرى ينثنى النهر نحو الجنوب الغربى حيث يلتقى بالجداول القادمة من أقصى شمال سوريا ثم يصب فى مستنقعات "العمق" ويصل إلى البحر أسفل أنطاكية إلى جنوب جبال الأمانوس حيث الساحل منبسط وخال من الموانى الطبيعية. وقد أتاحت الخصائص الجغرافية للنهر ووفرة مياهه استخدامه فى الرى لحقبة طويلة، لكن الإمكانات التى يوفرها للتنمية الحديثة على نطاق واسع لم تسفر حتى الآن إلا عن القليل من المشروعات. المصادر: (١) ياقوت، معجم البلدان، طبعة M.J.De Goeje ليدن ١٨٩٢، الجزء الثالث، ص ٥٨٨. (٢) أبو الفدا، تقويم البلدان، الترجمة الفرنسية لرينو، باريس ١٨٤٨، ص ٤٩. (٣) G.Le Strange: Palestine under the Moslems. London ١٨٩٠,٥٩ - ٦١ أمل رواش [هارتمان R.Hartmann] العباس بن عبد المطلب العباس بن عبد المطلب [رضى اللَّه عنه]، وكنيته أبو الفضل، عم الرسول ﷺ ، وأمه نتيلة بنت جناب من نمير، وينتسب الخلفاء العباسيون إليه باعتبارهم ينحدرون من نسل ابنه عبد اللَّه، ومن هنا مال المؤرخون الذين عاشوا فى ظل الدولة العباسية للتفخيم من دوره، ونسبت إليه أفعال كثيرة وأصبح من الصعب التمييز بين ما هو حقيقى منها وما هو مكذوب، وكان العباس من أكابر قريش فى الجاهلية والإسلام، وكان تاجرًا ثريًا وكان فى هذا المضمار يفوق أخاه أبا طالب، وكانت للعباس سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام، ويقال أيضًا إن الرفادة كانت له، ورغم أنه كان يمتلك بستانًا فى الطائف إلا أنه لم يكن على

стр. 6964

الدرجة من الثراء نفسها التى كانت عليها عشيرتا عبد شمس ومخزوم، أسلم قبل الهجرة وكتم إسلامه، شهد وقعة حنين فأبلى بلاء حسنًا وثبت بينما تزعزعت مكانة آخرين، وشهد فتع مكة وكان عمر بن الخطاب يجله ويحترمه، كما كان عثمان بن عفان يظهر له التجلة والاحترام ووافته منيته حوالى سنة ٣٢ هـ/ ٦٥٣ م وهو فى الثامنة والثمانين من عمره تقريبًا. المصادر: (١) ابن سعد، الطبقات الكبرى ليدن، ١٩٠٥، جـ ٤ ص ٦٦٨ - ٦٧١. (٢) ابن حجر، الإصابة فى تمييز الصحابة، جـ ٢ ص ٦٦٨ - ٦٧١. (٣) ابن الأثير، أسد الغابة فى معرفة الصحابة، جـ ٣ ص ١٠٩ - ١١٢. د. عبد الرحمن الشيخ [و. منتجمرى وات W.Montgomery Watt] عباس بن فرناس عالم وشاعر أندلسى من أصل بربرى عاش فى القرن الثالث الهجرى/ القرن التاسع الميلادى فى كنف بلاط الأمويين فى قرطبة، حيث عاصر منهم الحكم الأول وعبد الرحمن الثانى ومحمد الأول. وقيل إنه سافر إلى العراق وعاد منه بكتاب "السندهند"، (انظر مادة علم الهيئة). ونسب إليه ابتكار نوع من الزجاج، كما أنه صنع آلة لقياس الوقت وأداة فلكية لرصد النجوم مؤلفة من حلقات تمثل مواقع الأفلاك الرئيسية فى الكرة السماوية "ذات الحلقات". وكان رائد الطيران فى العالم، حيث صنع رداءً كساه بالريش وثبت عليه جناحين وقفز من جبل عالٍ محاولًا الطيران، لكنه سقط، ونجا فن الموت بمعجزة. وكانت وفاته فى ٢٧٤ هـ/ ٨٨٧ م. المصادر: أهم المصادر عن حياته كتاب المقتبس لجابر بن حيان الذى اكتشف حديثًا ويمكن الرجوع أيضًا إلى: (١) E. Levi Provencal arabe en Espagne, ٧٦ f: La civilization (٢)Gonzalez Palencia Christianos en Espana medieval,Madrid ١٩٤٥,٣٠ f: Moros y أحمد صليحة [ليفى بروفنسال E. Levi-Provencal]

стр. 6965

العباسة بنت المهدى ابنة الخليفة المهدى. . وشقيقة الخليفة هارون الرشيد والخليفة الهادى وقد سميت محلّة سويقة العباسة بهذا الاسم نسبة إليها. . وقد تزوجت ثلاث مرات. . ومات الأزواج جميعا قبلها، وقد أدى هذا إلى أن يكتب أبو نواس بعض الأشعار الهجائية يوصى فيها الخليفة بأنه إذا أراد أن يقتل خائنا فليزوجه العباسة، وقد ارتبط اسمها بسقوط البرامكة بسبب العلاقة الغرامية السرية مع "جعفر بن يحيى البرمكى". . ويقول الطبرى: إن الرشيد لم يكن يستطيع أن يحرم نفسه من رفقة شقيقته أو جعفر، -وحتى يكونا معه فى وقت واحد عقد بينهما زواجا صوريا، ولكنهما لم يقتنعا بهذا الزواج الصورى؛ وعندما علم هارون الرشيد أنهما قد أنجبا، أمر بإعدام جعفر، ولم يذكر بعض الذين سبقوا الطبرى هذه المعلومة. ولكن الذين علقوا على شعر أبى نواس قد ذكروا أسماء من تزوجتهم العباسة، باستثناء جعفر، ولكن الطبرى يذكر هذه الحادثة كواحدة من الأسباب التى دفعت إلى إعدام جعفر، وقد ضخم المؤرخون بعد ذلك من قصة الحب هذه حتى أن ابن خلدون شكّك فى صحتها. . ولو أن أسبابه لا تقنعنا. . كانت العباسة فى الأربعين عندما بدأت قصتها مع جعفر. والمؤكد أيضا أن زوجها الثانى مات قبل جعفر بإحدى عشرة سنة -ومن ثم لم تكن هذه العلاقة فى مرحلة الشباب، وربما غلّفها بعض الخيال لتعطى حالة شاعرية لسقوط الوزير الأثير لدى الرشيد، وهذا هو الأكثر احتمالا، لأن قصص العرب تتضمن كثيرًا من الحكايات المماثلة عن زواج ابنة الملك بوزير الملك. وما يُقال عن العباسة يقال أيضا عن شقيقتين أخريين للرشيد من نسج الخيال هما ميمونة وفاختة، ولم تذكر المصادر القديمة شيئًا عما حدث للعباسة بعد موت جعفر. . ولكن الكتاب الذين جاءوا بعد ذلك هم الذين نسجوا الروايات المرعبة عن نهايتها. وقد ألهمت هذه القصة الغرامية بين العباسة وجعفر خيال الكتاب الأوربيين والعرب أيضا. ففى عام ١٧٥٣ م ظهرت رواية

стр. 6966

رومانسية فرنسية حول هذه العلاقة. وفى عام ١٩٠٤ كتب أيمى جيرون Aime Geron " والبرت توتزا" Albert Tozza كتابهما "ليالى بغداد" Les Nuits de Bagdad المصادر: (١) أبو نواس: الديوان، طبعة اسكندر عساف، ص ١٧٤. (٢) ياقوت: معجم البلدان، طبعة Wustenfeld ليبسك ١٨٦٦ - ١٨٧٣، الجزء الثالث، ص ٢٠٠. (٣) الطبرى: تاريخ الرسل والملوك، طبعة De Goeje، ليدن ١٨٧٩ - ١٩٠١ الجزء الثالث، ص ٦٧٦. بهجت عبد الفتاح [ج هوروفيش J.Horovitz] العباسية مدينة قديمة فى أفريقية (تونس). على بعد ثلاثة أميال إلى الجنوب الشرقى من القيروان. وكانت تعرف باسم "قصر الأغالبة" و"القصر القديم". وقد شيدها إبراهيم بن الأغلب مؤسس دولة الأغالبة، فى عام ١٨٤ هـ/ ٨٠٠ م، وهو العام الذى عين فيه أميرًا لأفريقية بعد ثورة بعض قادة الجند العرب، وقد سمّاها ابن الأغلب بالعباسية تكريما لسادته العباسيين. وكانت المدينة تضم حمامات وخانين وأسواقًا ومسجدًا لصلاة الجمعة بمئذنة أسطوانية الشكل، وهو مبنى من القرميد وتزينه أعمدة صغيرة من سبعة طوابق. وكان به -على غرار جامع القيروان الكبير- مقصورة من الخشب المنقوش تجاور المحراب وهى مخصصة للأمير وكبار الشخصيات وكان للمدينة عدة أبواب أهمها باب الرحمة، وباب الحديد وباب غلبون (نسبة إلى الأغلب ابن عبد اللَّه بن الأغلب)، وباب الريح، وهذه كلها فى الجانب الشرقى -وباب السعادة فى الغرب، وكان هناك فى وسط المدينة ميدان كبير يطلق عليه اسم "الميدان"، حيث كانت تجرى المواكب وعرض القوات. وعلى مسافة ليست بعيدة يوجد قصر "الرصافة" تشبها بقصرى الرصافة فى دمشق وبغداد وفى هذا القصر استقبل إبراهيم الأول سفراء شارلمان الذين جاءوا يطالبون برفات "سانت سبريان"

стр. 6967

ويسلمون الهدايا المقدمة من شارلمان إلى هارون الرشيد. وفى هذا القصر أيضا عقدت الهدنة لعشر سنين، وتم تبادل الأسرى مع مبعوثى قسطنطين شريف صقلية (١٨٩ هـ/ ٨٠٥ م) كما استقبل حكام الأغالبة التالون مبعوثى الفرنجة وبيزنطة، والأندلس فى هذا المكان -وقد كان بهذه المدينة منذ إنشائها دار الضرب (لسك النقود)، حيث كانت تسك الدنانير الذهبية والدراهم الفضية التى تحمل اسم المدينة، وكان هناك مصنع رسمى للطراز تصنع به الخلع والرايات. وقد تزودت المدينة فى ظل من تتابعوا على الحكم بعد إبراهيم الأول بآثار ذات منفعة عامة وخاصة. فقد أمر أبو إبراهيم أحمد ببناء صهريج كبير، وفسقية لا تزال بقاياها موجودة حتى الآن، وقد كان الحوض يتسع لكمية كبيرة من المياه كانت تنقل إلى القيروان فى الصيف عندما تنفذ المياه من خزانات العاصمة. ولما أسس إبراهيم الثانى فى عام ٢٦٤ هـ/ ٨٧٧ م مدينة رقادة على بعد بضعة أميال إلى الجنوب حلّت محل العباسية كمقر للوالى وتراجعت مكانة العباسية إلى مستوى منطقة أو ناحية، واقتصر سكانها على الموالى والتجار وظلت على هذا المستوى المتواضع حتى غزو الهلالية (منتصف القرن الخامس الهجرى - الحادى عشر الميلادى) حيث اختفت إلى الأبد ولكن كشفا سريعا، جرى فى عام ١٩٢٣ فى التل حيث كانت توجد مدينة العباسية، أسفر عن وجود قطع كثيرة من أوانى خزفية ترجع إلى عصر الأغالبة - فهذا الخزف الأبيض بزخارفه السوداء والخضراء والزرقاء قد أثبت -ولا شك- النماذج الشرقية التى كانت تأتى من العراق (سامراء والرقة) ومصر (الفسطاط) ويجب أن نذكر أن العباسية كانت مسقط رأس العديد من الباحثين والدارسين نخص منهم "أبو العرب محمد بن أحمد بن تميم" أول مؤرخ للقيروان (المتوفى عام ٣٣٣ هـ/ ٩٤٥ م). المصادر: البلاذرى: فتوح البلدان، طبعة M,J,de Goeje ليدن ١٨٦٦. (١) Desvergers: Histoire de L'Afrique et de la Sicilie Paris, ١٨٤١. P ٨٦ - ٨٨ بهجت عبد الفتاح (ح. ح. عبد الوهاب)

стр. 6968

العباسيون العباسيون (بنو العباس) هم الأسرة الحاكمة من الخلفاء الذين تتابعوا على الحكم فى الفترة من ١٣٢ هـ/ ٧٥٠ م إلى ٦٥٦ هـ/ ١٢٥٨ م. وهم ينتسبون إلى "العباس بن عبد المطلب بن هاشم" عم الرسول [ ﷺ ]. أما جذور وطبيعة الحركة التى أطاحت بالخلافة الأموية، وأقامت مكانها سلالة بنى العباس، فقد كانت معروفة ولفترة طويلة فى الكتابات المنقحة التى تم نشرها والترويج لها عندما استولت هذه الأسرة على السلطة، ولكن هناك دراسة نقدية قام بها ج. فان فلوتن G.Van Vloten، وأضاف بعض التعديلات إليها ج فلهوزن، . وقد أكدت البحوث التى أعقبت ذلك، ما توصل إليه هذان العالمان، وبالأخص تلك المعلومات الجديدة التى خرجت إلى النور فى السنوات الأخيرة حول التاريخ المبكر لطوائف الشيعة، وهنا نخص بالذكر كتاب "فرق الشيعة" تأليف "النوبَخْتى" (ريتر H.Ritter إستانبول طبعة ١٩٣١) وكان ابن خلدون قد توقع فى كتاباته معر هذه النتائج إلى حد كبير. وقد عرف الحزب العباسى الذى استولى على الحكم من الأمويين باسم "الهاشمية". وكان هذا الاسم يشير إلى "هاشم" الجد الأكبر المشترك لكل من "العباس" و"على" و"النبى محمد" [ ﷺ ]؛ الأمر الذى يؤكد دعوى الخلافة التى تقوم على أساس القرابة للنبى [ ﷺ ]. . والحق أن للاسم مغزى مغايرا تماما، ويكشف بجلاء عن الجذور الحقيقية للحزب "العباسى". . ففى ظل العصر الأموى، يمكن أن نقسم عددا كبيرا من الطوائف والأحزاب الشيعية والموالية للشيعة، التى انتشرت فى أجزاء مختلفة من الدولة "الأموية"، وعلى الأخص فى جنوب العراق، إلى جماعتين رئيسيتين. . سارت إحداهما فى طريق الذين تظاهروا بانتهاج خط فاطمة الزهراء وكانت معتدلة، إذ تختلف عن الاعتقاد السائد بالدعاوى السياسية لبيت علىّ. أما الجماعة الأخرى، فقد ظهرت لأول مرة فى ثورة "المختار"، الذى دعا فى عام ٦٦ هـ/

стр. 6969

٦٨٥ م، باسم محمد بن الحنفية وفى السنوات الستين أو السبعين التالية روج لدعاوى محمد بن الحنفية وخلفائه عدد من الطوائف ذات النزعات الأكثر تشددًا، إذ كانت تستمد تأييدها من الموالى الحانقين، وتبث فى تعاليمها الكثير من الأفكار التى جاء بها هؤلاء الذين تحولوا إلى الإسلام، من معتقداتهم السابقة. وبعد موت محمد ابن الحنفية فى عام ٨١ هـ/ ٧٠٠ م، انقسم أتباعه إلى ثلاث فرق رئيسية تبعت إحداها ولده أبا هاشم عبد اللَّه وسميت باسمه "الهاشمية"، وبموت "أبو هاشم" -بلا ذرية- فى عام ٩٨ هـ/ ٧١٦ م، انقسم أتباعه مرة أخرى إلى جماعات عديدة، ذكرت إحداها أن "أبو هاشم" قد أوصى بالإمامة إلى محمد بن على بن عبد اللَّه ابن العباس، وذلك قبل وفاته مباشرة فى منزل والد محمد بن على فى فلسطين. . واستمرت هذه الجماعة تحمل اسم الهاشمية وأيضا اسم الرّاوندية. . وهنا تجدر الإشارة إلى أن مبدأ إمكانية توريث الإمامة، أو أن يقوم الإمام بنقلها إلى شخص آخر كان كثير الحدوث فى الحركات الشيعية المبكرة. وسواء كانت قصة توريث أبى هاشم حقيقية أم غير حقيقية، فإن الحقيقة الواضحة هى أن محمد بن على أخذ على عاتقه ما كان يطالب به أبو هاشم بالأضافة إلى تنظيم الدعاية للهاشمية، التى بدأ يحولها إلى "أداة" للحزب العباسى. وتشير التقارير بشكل عام إلى أن الدعاية المكثفة قد بدأت نحو عام ١٠٠ هـ/ ٧١٨ م. فمن مركز القيادة فى الكوفة بدأت "الهاشمية" فى إرسال المبعوثين إلى خراسان؛ وقد حقق أحدهم -وهو "خداش" نجاحا كبيرا، ولكنه أعدم فى عام ١١ هـ/ ٧٣٦ م بعد أن كشف عن خططه- ولكن الشيعة المعتدلة -التى كان يسعى محمد ابن على إلى الحصول على تأييدها- ابتعدت بسبب الأفكار المتطرفة التى كان يروج لها "خداش"، ولذلك فإن محمد ابن على رأى -بعد موت خداش- أن يتنصل من مسئوليته عنه وأن يعهد بالتنظيم فى خراسان إلى الداعية الشيعى الكبير "سليمان بن كثير". . وجاءت بعد ذلك فترة خمول مات فى

стр. 6970

أثنائها محمد بن على فى عام ١٢٥ هـ/ ٧٤٣ م. ونجح ابنه إبراهيم فى الدعوة لما كان أبوه يطالب به، ورضى عنه الأتباع فى خراسان، ومن بينهم سليمان بن كثير -ومع إبراهيم بدأت مرحلة جديدة من النشاط. . فأرسل فى عام ١٢٨ هـ/ ٧٤٥ - ٧٤٦ م مولاه أبا مسلم كممثل شخصى له إلى خراسان. وإذا كانت المصادر تختلف حول أصل أبى مسلم، إلا أنها تتفق على أنه كان فارسيا، وممن أعتقهم إبراهيم. ونشير هنا إلى أن استخدام الكُنْيَة كان من الميزات أو الحقوق التى نادرا ما كان يتمتع بها غير العرب. . وإن إضفاءها على المبعوثين الفارسيين للعباسيين مثل أبى مسلم ومساعده "أبى الجهم"، ومنافسه أبى سلمة الخلال، له معناه ومغزاه. وإذا كانت بعض المصادر تقول إن أبا مسلم، قد منح عضوية البيت العباسى، فإن هذا يدل على ما كان شائعا بين الشيعة المتطرفين، بمنحهم مساعديهم من ذوى الحظوة حق الانتساب أو العضوية لبيت النبى [ ﷺ ]، وبالتالى للأمة العربية. وقد اتخذ هذا الأسلوب شكلًا معدلًا فيما بعد ذلك وأصبح جزءا من سياسة الخلفاء العباسيين. وحقّقت مهمة أبى مسلم إلى خراسان نجاحا سريعا ومدويا. وقد كان اهتمامه الأول بالموالى الفُرْس، ولكنه أيضا وجد تأييدا مهما من العرب اليمنيين بل يقال إنه كسب إلى جانبه الكثيرين من "دهاقنة" زرادشت وبوذا، وقد كان بعضهم قد تحول إلى الإسلام لأول مرة. وتتباين الآراء حول طبيعة تعاليم أبى مسلم ولكنّ هناك مع ذلك أمرين واضحين وهما أنه كان أداة مخلصة للهاشمية، وأن تعاليمه كانت جزءا من الجناح المتطرف من الشيعة، ثم إن رفع الأعلام السوداء، التى أصبحت بعد ذلك شعار بنى العباس، كان فى هذه المرحلة ذا مغزى وهو الخلاص المنتظر، فقد كانت الأعلام السوداء من بين الإشارات والنذر التى ذكرت فى التكهنات الأخروية (التى تتعلق بالأخرويات مثل الثواب والعقاب والحساب) السائدة فى ذلك الوقت، وقد استخدمت كشعارات للثورة الدينية من جانب المتمردين الأوائل ضد الأمويين،
следующие страницы →