← Джавами‘

Джавами‘ · id 16521

موجز دائرة المعارف الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (10 087 стр.). Показаны 7001–7040 · переход к 7006.

стр. 7001

يواصلون أعمالهم للنهب والتخريب خاصة بعد امتداد السيادة العثمانية لشمال أفريقيا، وقد قام الأوربيون أيضا بحركة قرصنة حقيقية ضد مجاهدى البحر المسلمين الآنف ذكرهم واستمروا فى هذه الأعمال حتى أواخر القرن الثامن عشر، وأسروا عددا من المسلمين، وقد لعب فرسان مالطة دورا فعالا أثناء النصف الأول من القرن الثامن عشر فى أسر المسلمين، وباعوا للأسطول الفرنسى الرجال الذين احتاجوهم كمجدفين فى السفن الشراعية، وحاول أكثر من عشرة آلاف عبد مسلم الثورة على جزيرة مالطة سنة ١٧٤٩ م وقد حرر بونابرت الألفى عبد البربرين الذين وجدهم هناك سنة ١٧٩٨ م. ومن الأهمية أن نميز بين العبيد المأسورين للفدية والذين استرقوا بعد أن كانوا أغنياء فهؤلاء كانوا يلقون معاملة حسنة، والعبيد العاديين الذين كانوا يعاملون معاملة قاسية ويجبرون على أداء أعمال شاقة فى السفن الشراعية وفى الأرض الزراعية، أما فى المدن فقد كان العبيد يؤدون أعمالا أيسر من العبيد العاملين فى الأراضى الزراعية، وكان الأطلنطى عامرا بالقراصنة المراكشيين الذين كانوا ينطلقون من قاعدتهم فى "الرباط ساليا" Rebat Sale، وكما حدث فى العصور الوسطى فقد قامت الجماعات الدينية التحررية بما فيها الجماعات اليهودية بدور فعال فى عتق العبيد بتقديم الفدية (١)، وكان العبيد المتحولون للإسلام يصلون لمناصب عالية فى الجيش والأسطول العثمانيين؛ لكن عدد العبيد الذين كانت تحصل عليهم الدولة العثمانية بدأ يتناقص بالتدريج فى بداية القرن التاسع عشر بسبب الضغط العسكرى الأوربى. وعند الغزو الفرنسى للجزائر سنة ١٨٣٠ م -على سبيل المثال، لم يكن فى الجزائر سوى

стр. 7002

١٢٢ من الرقيق الأوربى مقارنة بعدة آلاف منذ قرنين سابقين. وظل شمال أفريقيا مخرجا لحركة تجارة الزنوج حتى الاحتلال الفرنسى. ولقد لعبت مراكش دورا كبيرا فى هذه التجارة وبخاصة فى النصف الثانى من القرن السابع عشر عندما حشد السلطان مولاى اسماعيل جيشا حقيقيا من الزنوج المهجّنين أطلق عليهم اسم عبيد البخارى نسبة (إلى الإمام البخارى) لأنه كان يجعلهم يقسمون يمين الولاء له وأمامهم صحيح البخارى المعروف، واستمر العبيد السود يجلبون إلى مراكش حتى فى القرن العشرين -مع مراعاة السرية- من تمبكتو، وكانت أسواق البيع العلنى تعقد فى سيدى أحمد وسيدى موسى على الحدود الجنوبية؛ كما كانت تعقد فى الرباط، إلّا أن الاستمرار فى هذه التجارة بشكل علنى أصبح مستحيلا. وفى تونس كان العبيد الذكور السود يأتون تحت إمرة الأغا أو الطواشى (الخصى) الرئيسى للباى بينما كانت النسوة النيجيريات يخضعن لرئيسة منهن، وكانت نسبة موت النيجيريات فى مصر عالية، وكان محمد على فى العصر الحديث يزيد من تعداد جيشه بضم عبيد من السودان إليه. إلغاء الرق فى العصر الحديث: يحض الإسلام على تحرير العبيد، ومع هذا فقد اعتبر بعض الكتاب والمؤرخين أن الريادة الحديثة كانت لإلغاء الرق للقوى الأوربية. وليس معنى هذا أن القوى الأوربية كانت دائما ضد الرق فقد احتفظ الأوربيون بالعبيد فى مستعمراتهم، وكان فى روسيا أيضا عبيد، وعندما أدان الفلاسفة الفرنسيون ابتداء من منتسكيو مبدأ العبودية ذاته عملت الجمهورية الفرنسية الأولى على قمع نظام العبودية لفترة قصيرة، ولكن منذ سنة ١٨٠٦ م فصاعدا تولت بريطانيا القيادة فى حركة حظر تجارة الرقيق ثم حظر الرق أو العبودية ذاتها، ولقد أثبت التاريخ أن بريطانيا قامت بدور رائد فى هذا حتى فى البلاد الإسلامية ذاتها. وقد شهد القرن التاسع عشر منذ

стр. 7003

١٨١٤ م عدة معاهدات واتفاقات دولية تهدف إلى تحريم التجارة الدولية فى الزنوج وقد حررت بريطانيا العبيد فى مستعمراتها بالقانون الشهير فى ٢٨ أغسطس ١٨٣٣ م، وفى ١٨٤٣ م أصدرت قرارا مكملا لإلغاء العبودية فى الهند وألغت فرنسا -تماما- العبودية فى كل أراضيها عبر البحار بما فيها الجزائر بقرار من الجمهورية الثانية فى ٢٧ أبريل ١٨٤٨ م، وقامت هولندا بالأمر نفسه فى ممتلكاتها فى أندونيسيا سنة ١٨٥٤ م، وبالمثل قامت روسيا بإصدار قوانين مماثلة لممتلكاتها فى آسيا فى ٢٢ يونيو سنة ١٨٧٣ م قبل استكمال قهر تركستان. وبالتدريج بدأت الدول الإسلامية المستقلة تحذو حذو هذا المد الأوربى. ويعود لتونس الفضل فى أنها كانت أول كيان إسلامى يصدر مرسوما عاما لتحرير العبيد السود، ذلك أن الباى أحمد أصدر فى ٢٣ يناير ١٨٤٦ م (فى العام نفسه الذى بدأ فيه رحلة إلى فرنسا) أوامر بمنح صكوك التحرير لكل عبد يرغب فى ذلك، وقد اعتمد ديباجة هذا المرسوم اثنان من كبار علماء الأحناف والمالكية فى تونس، وفى هذه الديباجة ما يفيد أن الرق مقبول من الناحية الشرعية من حيث المبدأ ولكن لاعتبارات دينية وسياسية يجب إلغاؤه، فمن الناحية الدينية لاحظ العلماء أن أصحاب العبيد لم يعودوا يراعون قواعد المعاملة الطيبة لهم والتى نص عليها الشرع الإسلامى، كما أن الإسلام قد انتشر انتشارا كبيرا مما يلقى بظل اللاشرعية على العبودية، أما من الناحية السياسية فمن المناسب تلافى مخاطر لجوء العبيد لسلطات أجنبية تحميهم. وقد كان لانضمام تركيا إلى قرارات موْتمر بروكسل سنة ١٨٩٠ م دور فى قمع تجارة الرقيق التى انخفضت بالفعل بقرار الحظر فى الدول الأفريقية والبحر الأحمر ومع هذا ظلت هذه التجارة تمارس سرا على نحو أو آخر. علاوة على ذلك فقد ضمن القناصل الأجانب من السلطات العثمانية تحرير العبيد الذين استجاروا بهم، وقد ظل

стр. 7004

الدستور العثمانى الصادر سنة ١٨٧٦ م والذى كان يضمن الحرية الشخصية لكل رعايا الدولة معطّلًا إلى أن وضع موضع التنفيذ الفعلى على يد الأتراك الشبان سنة ١٩٠٨ م. وكانت مصر من الناحية الاسمية ضمن الأراضى العثمانية، وكانت بالتالى تخضع لأقدم فرمان يمنع الاتجار فى الزنوج. والحقيقة أن مصر كانت فى حاجة لفرمان منع لأن هذه التجارة قد اتسعت فى اللحظة التى وجد المصريون فيها أنفسهم فى قلب السودان فالباشوات المصريون الخاضعون للباب العالى نظموا بعض الحملات ضد تجارة الرقيق فى الجنوب مع أن نتائج هذه الحملات كانت متوسطة القيمة، وعهد الخديوى إسماعيل إلى سير صمويل بيكر بحملة من هذا النوع (١٨٦٩ م - ١٨٧٣ م) جاءت نتائجها -بالمثل- مخيبة للآمال، وبعد عام ١٨٧٤ م كثفت الحرب ضد تجارة الرقيق مع التوسع المصرى بقيادة الكولونيل جوردون وزملائه الأوربيين وفى هذه الفترة كان الخديوى ملزما بشروط اتفاق مع انجلترا فى ٤ أغسطس ١٨٧٧ م حظر رسميا كل التجارة فى الرقيق، وتم افتتاح مكاتب تحرير فى المديريات المختلفة. ومنذ سنة ١٨٩٥ م كان أى انتهاك لحرية الفرد يعد جريمة فى مصر. وهاجم الانجليز أحد المصادر الأساسية المصدرة للعبيد ونعنى به شرق أفريقيا وكانت الجهود الدبلوماسية الإنجليزية لمنع تجارة الرقيق فى هذه الأنحاء تتسم بالهدوء والرغبة فى الحصول على موافقة الطرف الآخر. وبعد الحرب العالمية الأولى أصبح لدى القوى المنتصرة من الرؤى الواضحة ما يمكنها من إقرار السلام وفقا لمعاهدة سانت جرمان فى ١٠ سبتمبر سنة ١٩١٩ م فوضعت فى اعتبارها ما يمكن أن تلقاه من مقاومة من الدول الإسلامية فيما يتعلق بمقاومة الإتجار فى الرقيق، تلك التجارة التى ظلت تمارس بشكل سرى رغم الإلغاء الرسمى لها.

стр. 7005

المصادر: (١) J. H.Harris: A century of Emancipation, London ١٩٣٣ (٢) H. H. Wilson: In American Journal of International Law, ١٩٥٠, ٥٠٥ - ٢٦ (٣) United Nations: The Supperssion of Slavery, New York, July ١٩٥١ وداد عبد ربه [د. برونشفيج R. Brunschvig] عبد الجبار بن عبد الرحمن هو عبد الجبار بن عبد الرحمن الأزدى والى خراسان. كان من أعوان العباسيين فى عامى ١٣٠, ١٣٣ هـ (٧٤٧، ٧٥٠/ ٧٥١ م) فى محاربتهم الأمويين وأصبح عامل الشرطة فى خلافتى السفاح والمنصور، فلما تولاها ثانيهما أرسله إلى خراسان ليكون عامله عليها فلما بلغها أسرف فى اضطهاد كبرائها إسرافا كبيرًا متهمًا إياهم بممالأة العلويين، لكن مع ذلك لم يسلم من اضطهاده نفر من العباسيين (كما يتضح ذلك من الترجمة الفارسية للطبرى)، وربما كان هذا هو السبب الذى حمل الخليفة على الشك فيه فاتهمه بالتمرد، وتؤكد هذه الشكوك الرسائل المتبادلة بينهما بعد ذلك حتى أن المنصور اضطر فى النهاية (سنة ١٤١ هـ = ٧٥٨ م) إلى إرسال جيش كبير ضده بقيادة ابنه المهدى، فلما اقتربت هذه الجيوش من "مرو الروذ" قام أهلوها فسلموا إلى العسكر عبد الجبار، وجاءوا به إلى المنصور فعذبه وقتله والأرجح أن ذلك الأمر قد تم فى مطلع سنة ١٤٢ هـ. المصادر: (١) الطبرى: تاريخ الرسل والملوك، طبعة M. J. De Geoje وآخرون ليدن ١٨٧٩، ١٩٠١. (٢) اليعقوبى: التاريخ طبعة M.Th. Houtsma، ليدن ١٨٨٣، (الفهرس). (٣) S. Mocati: La rivolta di "Abd al Gabbar فى حولية Rendicioti della Reale Accademia dei Lincei, classe di Psciencze morali, ١٩٤٧, ٦١٣ - ٥ د. حسن حبشى [س. موسكاتى S.Moscati]

стр. 7006

عبد الجبار الهمدانى عبد الجبار بن أحمد بن عبد الجبار الهمدانى الأسدابادى أبو الحسن الفقيه المعتزلى، الشافعى المذهب، ولد حوالى سنة ٣٢٥ هـ ونشأ فى بغداد وظل بها حتى استدعاه إليه صاحب الرى ابن عباد الذى كان من غلاة المعتزلة فذهب إلى هناك وجعله قاضى الولاية، ومن ثم ترد الإشارة إليه فى أدب الاعتزال المتأخر مقرونا بقاضى القضاة، وقد أورد ياقوت (فى إرشاد الأريب جـ ٢/ ٣١٢، ٣١٤) كثيرا من أخباره وعلاقاته بابن عباد الذى ما كاد يموت حتى أمر الوالى الجديد فخر الدولة بخلعه من منصبه فخلع وزج به فى السجن، وكان سبب ذلك ملاحظة بدت من عبد الجبار فيها مساس بمولاه الراحل. ويبدو أنه لا تتوفر أى تفاصيل عن الفترة الأخيرة من حياة الهمدانى، فلا نعرف عما إذا كان قد أعيد إلى منصبه السابق أم بقى معزولا عنه حتى وافته منيته عام ٤١٥ هـ (= ١٠٢٥ م). والكتاب الرئيسى الذى وضعه عبد الجبار والمتعلق بعقيدة المعتزلة كتاب ضخم يعرف بالمغنى لا يزال الجزء الأكبر منه محفوظا فى صنعاء (انظر فهرست كتب الخزانة المتوكلية ١٠٣ - ١٠٤) كما تتوفر بعض مجلدات منه فى القاهرة جئ بها من صنعاء (انظر خليل نامى: البعثة المصرية لتصوير المخطوطات العربية، القاهرة ١٩٥٢ م، ص ١٥). وهناك كتاب آخر مهم عن عقائده اسمه "المحيط بالتكليف" وضعه تلميذه ابن "متويه" وتوجد بضعة مجلدات منه فى صنعاء (انظر الفهرس، ص ١٠٢، وانظر الجزء الأول من كتالوج برلين، رقم ٥١٤٩، وفهرست الخزانة التيمورية، العقائد رقم ٣٥٧، ومقتطفات منه فى مكتبة لينينجراد) انظر فى ذلك Borisa: les mass. Mutazalites de la Bibliotbeque Publique. ١٩٣٥, pp ٦٣ - ٩٥، أما رسالته عن النبوة المسماة "تثبيت دلائل نبوة سيدنا محمد [ ﷺ ] " فموجودة فى مكتبة شهيد على باشا تحت رقم ١٥٧٥، وانظر ريتر، ١٩٢٩ م، ص ٤٢) وتحتوى هذه الرسالة أيضا على بحوث مهمة عن آراء

стр. 7007

المذاهب الأخرى لاسيما الشيعة. والظاهر أن هناك رسالة أخرى عقائدية مهمة واردة فى كتابه شرح الأصول الخمسة (مكتبة الفاتيكان رقم ١٠٢٨) أما فيما سوى هذا عن مؤلفاته الأخرى التى وصلت إلينا فراجع بروكلمان. ويلاحظ أن جميع كتابات المعتزلة بما فيها مؤلفات الكتاب الزيديين وكذلك ما ألفه هو نفسه قد حفظت وكان أكبر المحافظين عليها زيدية اليمن وكلها زاخرة بالكلام عن أفكاره ومع أنه كان الشخصية البارزة فى الطور الأخير لحركة الاعتزال إلا أن تعاليمه لم تزل غير مدروسة. المصادر: (١) أبو سعيد البيهقى: شرح عيون المسائل: (مخطوط بليدن، وتاريخ بغداد للخطيب البغدادى ١١/ ١١٣، وما بعدها. (٢) الكامل: لابن الأثير ٨/ ٥١٠ - ٥١١، ٩/ ٧٧ - ٧٨، ٣٢٥، ١٠/ ٩٥ م. ويلاحظ أن كتاب طبقات المعتزلة لعبد الجبار كان المصدر الرئيسى الذى استقى منه أبو سعيد البيهقى ما ذكره من حقائق تاريخية مهمة عن المعتزلة فى مقدمة كتابه شرح عيون المسائل وكان ابن المرتضى قد جار إلى حد ما على ما ورد فى تقرير البيهقى. د. حسن حبشى [س. م. شتيرن S.M. Stern] عبد الحميد الأول عبد الحميد الأول السلطان العثمانى ولد فى الخامس من رجب سنة ١١٤٧ هـ (٢٠ مارس ١٧٢٥ هـ) وخلف أخاه مصطفى خان الثالث يوم الثامن من ذى القعدة سنة ١١٨٧ هـ (٢١ يناير ١٧٧٤ م). ولقد اعتلى عبد الحميد الأول العرش أثناء الحرب مع روسيا فى وقت كانت الدولة العثمانية فيه تعانى الصعوبات المالية التى بلغت ذروتها كما قاست من قيام العديد من الثورات التى عمت كثيرًا من ولاياتها، وكابدت الدولة الفشل الذى أدى إلى الاحباط. كل ذلك عمل على أن يصبح وقف الحروب حاجة ملحة لتركيا، أضف إلى ذلك أن ثورة "البوجاشيف" قد دفعت روسيا فى هذا الوقت بالذات إلى موقف صارت فيه

стр. 7008

هى الأخرى ترحب بالسلام، على أن السلطان العثمانى الجديد لم يكن راغبًا فى إنهاء الحرب دون أن يحرز بعض النصر. ومن ثم فقد رفض الباب العالى قبول الاقتراحات الروسية لعقد مفاوضات من أجل السلم، فعاد القتال من جديد بين الطرفين ودارت الدائرة على الجيش التركى وأصيب بهزيمة فادحة فى وقعة "قوزليجق (١) " وامتد الشغب إلى مراكز قيادة الوزير الأعظم "محسن زاده محمد باشا"، فى "شوملا" مما حمله رغم أنفه على السعى حثيثًا فى طلب الصلح مع القائد الروسى "روماتروف"، فلما كان يوم ١٢ جمادى الأولى سنة ١١٨٨ هـ (٢١ يوليو ١٧٧٤ م) أمضى فى قينارجه Kaynarja (٢) اتفاقية الصلح التى وضعت نهاية لهذه الحرب وأملى الروس على تركيا شروط هذه الاتفاقية والتى بمقتضاها انفصلت القرم عن الدولة العثمانية وأصبحت بلدًا مستقلًا وآلت إلى روسيا جميع القلاع الواقعة على شاطئ بحر أزوف (أزاف) ومناطق "كبرتاى" الصغرى والكبرى والمنطقة الواقعة بين نهرى "دينيبروَبجْ" كما نصت الاتفاقية على حرية الملاحة فى البحر الأسود والسماح للسفن التجارية بالمرور عبر المضايق التركية، وقبلت تركيا هذه الشروط. على أن أخطر بنود هذه الاتفاقية على تركيا هو صياغة بعض عباراتها فى صورة يفهم منها أن يكون لروسيا الحق فى حماية رعايا الدولة العثمانية الذين يدينون بالمذهب الأرثوذكسى وفى مقابل ذلك اعترفت روسيا بسلطة السلطان العثمانى على جميع المسلمين باعتباره "الخليفة" وقد اغتنمت النمسا الفرصة (بعد عقد هذه الاتفاقية) واستغلت ضعف تركيا وضمت إليها سنة ١٧٧٥ م "بيكوفينا" التى هى جزء من إمارة "مولدافيا". كذلك اندلعت الحرب سنة ١٧٧٤ م بين تركيا وفارس إثر الهجوم الفارسى على كردستان، كما جاءت العساكر العثمانية إلى بغداد سنة ١١٧٥ هـ لغرض وضع نهاية لحكم المماليك، لكن الباب العالى اضطر للاعتراف رسميًا

стр. 7009

بإدارتهم هناك ثم سقطت البصرة فى العام التالى فى أيدى الفرس غير أنهم اضطروا للجلاء عنها وإخلائها من جنودهم نتيجة الاضطرابات الداخلية فى فارس؛ فعاد إلى احتلالها المملوك "سليمان أغا" الذى أنعم عليه بعدئذ (١١٨٠ هـ) ببشاليك العراق الثلاثة. لقد أثبتت اتفاقية "قينارجه" أنها لا تعدو أن تكون هدنة بين تركيا روسيا، إذ تابعت الأمبراطورة كاترين الثانية هدفها لضم القرم إلى روسيا فى الوقت الذى كان يسعى فيه الباب العالى لاسترجاع هذه الولاية إلى وضعها السابق للاتفاقية، مما أدى لأن تصبح القرم منطقة شد وجذب بين الطرفين يتنازعانها فيما بينهما وأخذت روسيا تتدخل فى القرم بحجج مختلفة، وقد زاد من حدة النزاع بين الجانبين البنود المتعلقة بالمضايق المائية ووضع المسيحيين الأرثوذكس الموجودين فى تركيا، ولقد جاءت لحظات كان شبح الحرب يحوم فيها فوق الروس بسبب مشكلة القرم والنصوص المتعلقة بها فى اتفاقية قينارجه. فقد عقد مؤتمر لتفسير وتأكيد هذه النصوص وساهمت فى هذا المؤتمر فرنسا كوسيط وعُقد هذا الاتفاق فى إستانبول يوم العاشر من مارس ١٧٧٩ م. ومع ذلك فإن كاترين الثانية عقدت حلفًا ضد تركيا مع جوزيف الثانى الذى كان قد تولّى عرش النمسا، خلفًا للامبراطورة مارية تيريزا، وأذكت كاترين الفتنة فى القرم ضد "الخان شاهين جراى" ثم استغلت هذه الفتنة فأرسلت جيشًا إلى القرم وضمتها إليها مما أحدث جرحًا عميقًا ومميتًا فى نفس السلطان عبد الحميد الأول الذى كان يدرك مدى ضعف دولته، إلّا أنه لم يكن يتصور أنه قادر على منع نفسه عن القتال، وأخذت القيصرة كاترين فى رسم خطط استهدفت من ورائها إقامة دولة يونانية حتى تضع على رأسها حفيدها "قسطنطين بفلوفيتش" وحينذاك وجد الباب العالى نفسه غير قادر على أن يقف أمام هذه الأحداث مكتوف الأيدى، ولا أن يكون بمعزل عن مواجهة المؤامرات التى تحيكها الامبراطورة والتى يساعدها فيها

стр. 7010

حليفها جوزيف الثانى. وهكذا فإنه على الرغم من رغبة السلطان فى السلام، إلا أنه كلف وزيره الأعظم خوجه يوسف باشا (١٧٨٧ م) أن يعلن الحرب على روسيا والنمسا معًا وذلك حين رفض العدو الروسى التماس السلطان بعودة القرم إليه، مما ترتب عليه انضمام السويد إلى جانب تركيا فيما أقدمت عليه، ثم تلى ذلك قيام الأسطول التركى بمهاجمة مدينة كيلبورن هجومًا أسْفر عن فشله فقام الروس بمحاصرة قلعة "أوجاكوف". واستطاعت الجيوش النمساوية أن تنزل الهزيمة بالعثمانيين مرتين متتاليتين وفشل الأسطول التركى فى محاولته إنقاذ قلعة "أوجاكوف" ثم سقطت بعد مقاومة طويلة وقتل أهلها جميعًا بحد السيف. أما السلطان عبد الحميد فقد تدهورت صحته تدهورًا كبيرًا بسبب متاعب الحرب وأهوالها، فلما علم بهذه الأنباء مات بأزمة قلبية يوم ١١ رجب ١٢٠٣ هـ (١٧ أبريل ١٧٨٩ م). وعلى الرغم من أن السلطان عبد الحميد الأول الذى ارتقى العرش فى سن متأخرة كان قد قضى معظم أيامه السابقة فى مكان منعزل بالقصر إلا أنه كان على جانب كبير من الحماسة والإنسانية وكان نزَّاعًا للخير، كما منح كبار وزرائه سلطات واسعة وتركهم أحرارًا فى تسيير دفة الأمور، كذلك حاول تدعيم الحكومة المركزية ضد القوى الثائرة الموجودة فى داخل دولته، ومثال ذلك أنه أرسل حملة تأديبية بقيادة "حسن باشا الجزائرلى" لتأديب "ظاهر العمر" الذى كان نفوذه قد تضخم فى سورية، وكذلك ضد البكوات المماليك المتمردين فى مصر، كما يلاحظ أنه اتبع سياسة خاصة نحو القوقاز بمحاولته تحضير القبائل القوقازية وربطها بتركيا، فما كان من روسيا إلا أن نهجت نهجا يخالف سياسته هذه إذ أخذت فى معاونة أهل جورجيا للتمرد على تركيا. كان أهم وزراء عبد الحميد الأول الكبار الوزير خليل حامد باشا الذى كان مساعدًا للحركات الإصلاحية حتى إنه من أجل هذه الغاية حاول الإطاحة بالسلطان السابق وأن يولى مكانه

стр. 7011

الأمير الشاب سليم الذى عرف فيما بعد بالثالث، وفى أثناء قيام هذا الوزير بمهام وظيفته والذى خاطر بحياته من أجل تحقيق مسعاه أعيد تنظيم سلاح المدفعية ورماة القنابل والمعدّنين. ولقد كان من آثار السلطان عبد الحميد الأول فتح مدرسة لتخريج ضباط مدرّسين سميت (بمدرسة المهندسخانه بحرى همايون) كما أعاد فتح دار "طباعة إبراهيم" التى كانت أحوالها قد تدهورت، كذلك أسس إلى جانب هذا كله عددًا من المكتبات والمدارس ومطاعم للفقراء والسبل يشرب منها الناس. المصادر: (١) أحمد رسمى: خلاصة الاعتبار، إستانبول ١٣٠٧ هـ. (٢) محمد صديق: الوقائع الحميدية، إستانبول، ١٢٨٩ هـ. (٣) Hammar: Histoire de l'empire Ottoman, الترجمة الفرنسية، باريس ١٨٣٩ م، وغيره من مصادر التاريخ العثمانى. بدرية الدخاخنى [جاويد بايسون M.Cavid Baysun] عبد الحميد الثانى أما عبد الحميد الثانى الذى يعرف بعبد الحميد الغازى، وهو السلطان السادس والثلاثون من سلاطين آل عثمان (*) والطفل الخامس من بين ثلاثين ولد للسلطان عبد المجيد، وقد ولد عبد الحميد هذا يوم الأربعاء الحادى والعشرين من سبتمبر سنة ١٨٤٢ م، وعلى الرغم مما كان عليه من الذكاء الحاد إلا أنهم لم يدعوه يدرس. ويقال إنه بعد أن قضى فترة شباب عاصف عاش حياة عائلية مقتصدة جعلت الناس ينعتونه "بحميد البخيل"، وقد أظهر منذ وقت مبكر ميلًا شديدًا لمصاحبة الأتقياء والزهاد والمتصوفة والعرّافين وأصحاب الحيل. ولما كان الأول من سبتمبر ١٨٧٦ م خلف أخاه المخلوع "مراد الخامس" بمساعدة جماعة "تركيا الفتاة" بزعامة مدحت باشا الذى كان

стр. 7012

قبل ذلك الوزير الأعظم للسلطان عبد العزيز. وقد انشغل الباب العالى بالحرب ضد "ميلان" أمير الصرب ونقولا الأول أمير الجبل الأسود وكان النصر فيها للعثمانيين، ورغبة من السلطان عبد الحميد الغازى فى وضع حد لتدخل القوى الكبرى فى مجريات الأمور السياسية العثمانية فإنه عقد بالتشاور مع مدحت باشا مؤتمرًا دوليًا فى إستانبول، فلما كان يوم افتتاحه (٢٣ ديسمبر ١٨٧٦ م) أصدر "خطا همايونيا" يعلن للناس فيه قيام أول دستور للبلاد ويسمى "بقانونى أساس" وقد أقيم بمقتضاه نظام برلمانى يتألف من مجلسين، وقد دعى هذان المجلسان للانعقاد يوم ١٧ من مارس ١٨٧٧ م (وكان فضه فى الواقع لفترة استمرت ثلاثين سنة). ولقد شنت تركيا فى عهد السلطان عبد الحميد حربين إحداهما على روسيا (١٨٧٧ - ١٨٧٨ م) والأخرى على اليونان واستمرت من ١٨ أبريل حتى ٥ يونيو ١٨٩٧ م، وأخيرًا فإن المسألة المقدونية المعقدة أدت إلى تدخل أوروبى بالإجماع انتهى بالإطاحة بالسلطان عبد الحميد وقيام ثورة تركيا الفتاة، ففى الخامس من يوليو سنة ١٩٠٨ م قام "القُل أغاسى نيازى بك" واستولى على "مونستير"؛ فلما كان الثالث والعشرون من الشهر نفسه تمرد فى سالونيك أنور بك الملحق الحربى الأسبق لتركيا فى برلين، فلم يكن من السلطان إلا أن استجاب لطلبه بعقد الجمعية التشريعية التى كانت قد توقفت عن العمل وإن ظلّت تُذكر فى السجل السنوى الرسمى المعروف باسم "سالنامه"، وتم عقد الجمعية التشريعية يوم ٢٤ يوليو وهو اليوم الذى صار بعد ذلك عطلة رسمية قومية فى البلاد، ثم كانت الحركة الانقلابية التى تزعمها الرجعيون وبعض العسكر الذين اتسموا بالتعصب والتى قادها مارشال محمود شوكت. وانتهى الأمر بصدور قرار بخلع السلطان عبد الحميد الثانى، وقد اتخذ هذا القرار المجلسان اللذان عقدا فيما بينهما يوم ٢٨ أبريل ١٩٠٩ م جلسة مشتركة، واعتمد هذا الخلع على "فتوى" صدرت فى اليوم ذاته اتهمته

стр. 7013

"بتحريمه كتب الشرع وحرقه إياها" وتم خلعه بمقتضى هذه الفتوى وتولى مكانه أخوه محمد رشاد الذى عرف بمحمد الخامس، ونفى عبد الحميد الغازى إلى سالونيك، فلما اندلعت الحرب البلقانية فى سنة ١٩١٢ م نقلوه إلى قصر مطل على البسفور فظل مقيمًا به حتى مات بالتهاب الرئة يوم الأحد العاشر من فبراير ١٩١٨ م وقد بلغ الخامسة والسبعين من عمره ودفن فى تربة جده محمود الثانى. لقد كانت النقطتان البارزتان اللتان اتسم بهما نظام عبد الحميد الثانى هما الاستبداد والتعصب الإسلامى. ١ - أما فيما يتعلق بالاستبداد فيلاحظ أنه على الرغم من أن سلطة أسلاف عبد الحميد كانت سلطة مطلقة إلا أن تدخلهم فى أمور الحكومة كان قليلا نسبيًا، إذ جرت عادة الواحد منهم على أن يترك الأمر إلى من ينيبه عنه وهو الوزير الأعظم ويطلق السلطان يده فى تصريف الأمور ويعدّه "وكيله المطلق" وبذلك تكون الحكومة فى الواقع حكومة هذا الوزير الذى يعتبر هو الباب العالى، وقد أراد السلطان الغازى عبد الحميد أن يوجد وسيلة للسيطرة تنفذ كل مآربه ورقابته الشخصية وبذلك تكون سلطة "القصر" أو البلاط هى المنفذة ولكن من وراء ستار. وبعد نجاته من محاولة أرمينية دُبرت لاغتياله ازداد خوفه وشكه الجارف فى كل من حوله، وهو شك سيطر على كل جوانب حياته، ولذلك فتح أذنيه لكل نمّام، وشجع التجسس حتى صار كل واحد عينًا على الآخر مما أسفر عن قيام شبكة جاسوسية معقدة تعقيدًا لا يمكن لأحد أن يتصور مداها، وتكوّن شئ جديد يعرف "بالخفية" وما هو فى الواقع إلا "هيئة شرطة" أصبحت تضم فى النهاية جميع الوشاة والمخبرين السريين فكان فيهم قوم من أرقى طبقات المجتمع، وفيهم من هم من أدناها، ومهمتهم تقديم الاتهامات المكتوبة التى عرفت باسم "الجرنال"، وهو تعبير يرجع أصله إلى زمن محمد على والى مصر وكان المقصود به أصلا "التقرير اليومى الإدارى".

стр. 7014

ولقد بلغت قسوة هذه الرقابة درجة كبيرة من البعد عن العرف والأخلاقيات لا يمكن تصديقها لولا ورود الخبر الذى يؤكدها فى الوثائق الأصلية، ولقد ابتدع الرقيب كلمات مثل "الوطن" ومهد الآباء بدلًا من قولهم "الأسرة" و"الدين" كما أصبح أى إنسان موضع شبهة لترديده بعض الألفاظ مثل "الحرية" و"الانفجار" و"القنبلة" و"اغتيال الحاكم" و"القتل العمد" و"المكيدة" و"التآمر" إلخ. . ٢ - أما فيما يتعلق بالدعوة إلى الوحدة الإسلامية فقد كان السلطان عبد الحميد الثانى يدرك إدراكًا عميقًا أهمية دوره كخليفة وإن كانت هذه الأهمية موضع جدل، وكان يرى أن هذه الخلافة تجعل منه "حامى حمى الإسلام" كما جاء فى المادة الثالثة من قانون ١٨٧٦ م، وكان عظيم التقدير لجمال الدين الأفغانى الذى يدين له بالشكر لتوفيقه فى إرجاع الشيعة إلى حظيرة السنَّة، على أن هذه السياسة العقيمة، بل والخطيرة كانت قائمة فى الغالب على وهم باظل مؤداه أنه قادر على الاعتماد على وفاء "أطفاله الذين أفسدهم التدليل" وهم "العرب" وعلى ولائهم له. ومن الأمور العجيبة أن "فامبرى" الأرمنى المتترّك الذى كان من يهود المجر ومن أكبر مشجعى عبد الحميد الثانى على هذه الاتجاهات. وأسفرت ميوله الطيبة نحو العرب عن نتيجة محمود , واحدة فقط تلك هى أنها حفزته على إنشاء سكة حديد الحجاز التى تصل إلى الأماكن الإسلامية المقدسة. وكان لهذا الخط قيمته الاستراتيجية للقضاء على الاضطرابات التى تشب بلا انقطاع فى بلاد اليمن، وكان السلطان عبد الحميد كبير الاعتزاز والتباهى بخط سكة الحديد هذا، وهو اعتزاز له ما يبرره، كما أنه اعتزازٌ له ما يؤكده، أما المبالغ التى صرفت على مدّه فقد جمعت كلها من المسلمين ومن دخول "طابع الحجاز" وبدأ تشغيل خط سكة حديد الحجاز لأول مرة فى الأول من سبتمبر ١٩٠٠ م وهو يوم الاحتفال بالذكرى

стр. 7015

الخامسة والعشرين لاعتلائه العرش، كما كان فى الوقت ذاته سببًا -وإن لم يكن مباشرًا- فى النزاع الأنجلو تركى حول طابا وخليج العقبة وهو النزاع الذى وقفت فيه انجلترا موقف المدافع الرسمى لأول مرة عن المصالح المصرية وذلك سنة ١٩٠٦ م، ويلاحظ أن خط سكة حديد الحجاز امتد حتى بلغ المدينة عام ١٩٠٨ م. ولقد اتهمت الصحافة الأوربية ورسامو الكاريكاتير الأوربيون السلطان عبد الحميد بالتعصب الأعمى ونعتوه بالسلطان الأحمر بسبب ما نسبوه إليه من العنف والقسوة فى إخضاع الثورات، وما اتهموه به من تدبيره المجازر الدموية التى جرت فى مقدونيا وكريت وأخصها ما كان فى أرمينية فى عامى ١٨٩٤، ١٨٩٥ م، وفى الهجوم على البنك العثمانى سنة ١٨٩٦ م، على أن أقل ما يمكن أن يقال فى الدفاع عنه فى هذا الصدد إنه لم يتخذ أى إجراء لوقف هذه المذابح الفظيعة (كما أنه لم يفعل شيئًا لمنع الابتزازات). ومن ناحية أخرى فإن الفظائع الوحشية التى ضج الناس منها كانت قد بدأت قبل عهده كما أنها لم تتوقف حتى بعد موته، وليس من العدل أو الإنصاف أن نهضمه حقه فيما يستحقه من ثناء على ما تم من تنظيمات فى عهده. وكان عبد الحميد ذا صوت جهورى قوى يعرف كيف يستولى به على قلب محدّثه، أما ملبسه فكان بسيطًا غاية البساطة كما كان فى حد ذاته مجموعة من المتناقضات، وبالإضافة إلى ذلك فإنه كان من اليسير التحدث إليه عكس بقية سلاطين آل عثمان، كما كانت تنتابه نوبات غضب عنيفة لكنها سرعان ما تهدأ وتتلاشى، كما كان فى الوقت ذاته شديد التمسك بالموضوعية، هذا مع ذكاء حاد، وذاكرة واعية، وقدرة عظيمة على العمل، ورغبة شديدة فى معالجة الأمور بنفسه. المصادر: هناك كثير من المراجع عنه فى اللغات الإنجليزية والفرنسية والألمانية، أما فى العربية فنكتفى بالإشارة إلى

стр. 7016

كتاب "هذا ديوان. . " وهو مجموعة أشعار بالعربية فى تمجيد السلطان عبد الحميد الثانى، وقد طبع بالقاهرة سنة ١٨٩٧. وبالإضافة إلى ذلك: (١) عبد الرحمن شريف وأحمد رفيق، سلطان عثمانى دائر، إستانبول ١٩١٨ م. (٢) Ali Hydar Midhat Bey: Midhat Pasha, sa vie, son oeuvre, Paris ١٩٠٨ (٣) Aly Nari: Unter dem Scepter des Sultan. Berlin, ١٩٠٨ (٤) B. Bareilles: Les Turcs, Paris ١٩١٧. بدرية الدخاخنى [ج. دنى J. Deny] عبد الحميد بن يحيى مؤسس أسلوب الرسائل. مَوْلَى عشيرة قريش بزعامة عامر بن (لؤى) وأغلب الظن أنه كان من ناحية الأبتار ويقال إنه كان عربيا جوّالًا قبل أن يُستخدم فى وظيفة كاتب لدى الأمويين واستمر فى خدمتهم بعد تولى مروان الخلافة ورفض أن يتخلى عن مولاه حين ألمت به الخطوب، ويقال إنه لقى حتفه فى بوصير فى ٢٦ ذى الحجة ١٣٢ هـ/ أغسطس ٧٥٠ م. وثمة رواية أخرى تقول إنه لجأ إلى بيت تلميذه ابن المقفع ولكنهم اقتفوا أثره وألقوا القبض عليه، وانتقل باقى أفراد أسرته إلى مصر للإقامة بها فعرفوا ببنى المهاجر كما عملوا كتابا لأحمد بن طولون. ومؤلفات عبد الحميد التى حفظها لنا التاريخ تتكون من ست رسائل رسمية ومقطوعات وخطابات خاصة وهى تكشف عن أساليب متنوعة للغاية، وأكثر رسائله إتقانا رسالة مطولة موجهة إلى ابن مروان ووريثه عبد اللَّه، يسدى فيها النصيحة حول المسلك الشخصى والرسمى، وكيف ينبغى أن يكون كلٌّ منهما. كما تتضمن القول حول مسلكه فى الحرب وهى مكتوبة بلغة وأسلوب أساسهما العبارة ذات الإيقاع المميز والاستعارات الجميلة المنتقاة من الشعر العربى والبلاغة العربية، نظرا لأن هذا الأسلوب نفسه يظهر فى معظم رسائله الرسمية الأخرى، ويبدو أيضا أنه تأثر بالمؤثرات اليونانية التى كانت لدى كتّاب الديوان

стр. 7017

الأمويين ولاسيما أننا لا نعثر على كتابات ديوانية اسبق منه -ومن ناحية أخرى نجد أن أشهر رسالة له (وهى تلك التى وجّهها إلى كتاب الديوان مبرزا فيها رفعة منزلتهم وخطورة مسئولياتهم)، وهى رسالة كتبت بأسلوب متدفق يمتاز بالبساطة والسهولة، وإذا قارنا بين محتويات هذه الرسالة وكتابات ابن المقفع والاقتباسات التى استشهد بها الأدباء فى فترات لاحقة نقلا عن المؤلفات الفارسية، تبين لنا بجلاء أنها تستلهم تراث كتاب الديوان الساسانيين. كذلك رسالته التى يصف فيها تفاصيل ما يجرى فى الصيد (ومن الواضح أنها كُتبت بهدف الترويح عن رجال البلاط، وهى عبارة عن رسالة فارسية الاستلهام وتتميز تمام التميز عن الطريقة التى عولج بها نفس الموضوع فى التراث العربى، ونلاحظ أن شطرًا كبيرًا من قواعد السلوك التى وردت فى الرسالة الأولى، سالفة الذكر، والموجهة إلى الأمير مستقاة بدورها من القواعد المرعية فى بلاط الساسانيين، وإن كان من المرجح أن تكون توجيهاتها العسكرية متأثرة بأساليب اليونان، إما من خلال القنوات الأدبية وأما بفضل التجربة العملية المستفادة من الحروب البيزنطية. ولذلك يمكن القول إن وجهتى نظر النقاد العرب فى نقدهم لعبد الحميد قائمتان على أساس يبررهما رغم تعارض كل منهما مع الأخرى. فهناك وجهة نظر -ويمثلها العسكرى فى "ديوان المعانى جـ ٢ - ص ٨٩"- ترى أن عبد الحميد قد اقتبس من اللسان الفارسى أسلوب التأليف الديوانى وصاغه بلسان عربى -أما وجهة النظر الأخرى- ويمثلها ابن عبد ربه فى "العقد الفريد" جـ ٢ ص ١٦٩ (١٣٩) = جـ ٤ ص ١٦٥ طبعة (١٣٦٣ هـ/ ١٩٤٤ م) فإنها تصفه بأنه أول من فتح براعم البلاغة ومهد دروبها، وفك قيود الشعر. وكان أيضا بارعا فى الحكمة البليغة وقد سجلتها كتب الأدب. المصادر: (١) الاصطخرى: المسالك والممالك، طبعة M.J.De Goeje، ليدن ١٨٧٠ م، ص ١٤٥.

стр. 7018

(٢) ابن خلكان: وفيات الأعيان، ترجمة de Slane, الجزء الثانى، طبعة بولاق ١٢٧٥ هـ. ص ١٧٣ - ١٧٥. (٣) Brocklemann: Gechichte der Arabischen Literatur. Leiden ١٩٤٣ - ١٩٤٩. سعيد عبد المحسن [هـ. أ. ر. جب H.A.R. Gibb] عبد الحى المولوى عبد الحى محمد بن مولوى عبد الحليم وكنيته أبو الحسنات؛ فقيه هندى حنفى المذهب وقد ارتبط بمدرسة "بُنْدِلْخَنْد" الشهيرة بمدينة "لاكناو"، وقد ولد فى "باندا" من إقليم بُنْدِلْخَنْد سنة ١٢٦٤ هـ (١٨٤٨ م)، ودرس على يد أبيه وعالم آخر حتى بلغ السابعة عشرة من عمره، ثم أخذ يعاون أباه فى التدريس، وقد أدى فريضة الحج إلى مكة مرتين حيث التقى بالمفتى أحمد بن زينى دحلان وأجاز له ابن دحلان أن يقرأ على الناس مجموعة من مؤلفاته الكبرى التى كانت شائعة فى المدارس الهندية، هذا إلى جانب طائفة كبرى من غيرها من المؤلفات المتعلقة بالمواضيع الدينية والشرعية، ذكرها هو بنفسه فى كتابه "النافع الكبير" وفى مقدمته لطبعته المنقحة للموطأ للشَّيبانى (انظر طبعته بدلهى سنة ١٢٩٧ هـ ص ٢٧ - ٢٩). وتجب الإشارة إلى كتابه "الفوائد البهية فى تراجم الحنفية" (المطبوع مرة بدلهى سنة ١٢٩٣ هـ، وأخرى بالقاهرة سنة ١٣٢٤ هـ) فهو كتاب كبير الفائدة كثير التداول، كما أنه وضع مختصرًا (مع إضافات فى التراجم) لكتاب محمود بن سليمان الكفوى المعروف باسم "كتائب أعلام الأخبار" ولقد كان عبد الحى مدرسًا بارزًا مؤثرًا، يفد إلى دروسه حشد كثيف من الطلاب الذين نجحوا بدورهم فى أن يصيروا فيما بعد أعلامًا فى التدريس وعلماء بارزين، ولقد مات أحد تلاميذه وهو مولوى حافظ اللَّه فوضع سيرة له باسم "كنز البركات" ومات أبو الحسنات عبد الحى فى لاكناو سنة ١٣٠٤ هـ (١٨٨٦ م).

стр. 7019

المصادر: (١) Sarkis: Dictionnaire de la bibliographie Arabe (القاهرة ١٩٢٨ م)، العمود ١٥٩٥ - ١٥٩٧. (٢) Brockelmann: Geschichte der Arabischen Literatur Leiden ١٩٤٣ - ١٩٤٩ S,ll ٨٥٧ - ٧٨ (٣) عبد الرحمن على، تذكرة علماء الهند، (فارس)، طبعة لاكناو ١٨٩٤ - ١٩١٤. مروان حسن حبشى [ش. عنايت اللَّه Sh. Inayatullah] عبد الرحمن الثالث هو عبد الرحمن بن محمد بن عبد اللَّه أعظم حكام قرطبة وأول من لقب بالخليفة فى الأندلس، وقد تولى العرش بإشارة من جده الأمير عبد اللَّه، وكان الحفيد لا يزال فى الثالثة والعشرين من عمره، وقد أهَّله للحكم ما امتاز به من الصفات الطيبة، وصادف اختيار الجد محله فلم يقدر للأندلس أن تنعم بعصر أزهى من عصر عبد الرحمن الناصر، وساعده طول مدة حكمه التى بلغت نصف قرن من الزمان على أن يقضى على جميع بؤر الاضطراب فى الأندلس ويمكن تقسيم عصره إلى فترتين رئيسيتين الأولى فترة الهدوء الداخلى التى كان من نتيجتها تحقيق الوحدة السياسية فى مملكة قرطبة، ولكن هذه الوحدة اضطربت قوائمها اضطرابا خطيرا فى زمن الأمير عبد اللَّه. أما الفترة الثانية من حكمه فأطول من سابقتها وتمتاز بالنشاط الملحوظ فى السياسة الخارجية وفى مهاجمة الأماكن والإمارات الأسبانية فى الأندلس ومنافسة الخلافة الفاطمية فى بسط نفوذ كل منهما فى أفريقية الشمالية. لم يكد عبد الرحمن يرقى العرش حتى انصرف لإخماد الثورة التى كانت مستعرة فى جنوب الأندلس وللقضاء على محرك هذه الفتنة وهو عمر بن حفصون، كما أنه ظل حتى سنة ٣٠٥ هـ (٩١٧ م) يقض بلا انقطاع مضاجع الثوار الاندلسيين ويهاجم الارستقراطية العربية فى أشبيلية

стр. 7020

وقرمونة وألبيرة حتى اضطرها للاستسلام له. وما كاد ابن حفصون يموت حتى تخلى أولاده عن التمرد واستسلمت معاقلهم الحصينة فى "بوبشترو" سنة ٣١٥ هـ (٩٢٨ م) ثم سقط فى يده آخر معقل من معاقل مقاومتهم وهو طليطلة. وقد بذل عبد الرحمن الثالث (الناصر) غاية جهده حتى لا يفاجئه جيرانه النصارى بغاراتهم التى كانوا يزعجونه بها بين آن وآخر، فأوقف فى سنة ٣٠٨ هـ (٩٢٠ م) تقدم أردونيو الثالث ملك ليون واستوريا كما استولى على مجموعة من القلاع فى مناطق "دورة" وأوسما وشنت شتيبن ودى جورما وكلونيا. كما استطاع بعد أربع سنوات من انتصاره فى حملته المعروفة بحملة بمبلونة أن يخرب عاصمة البشكانس قصبة شانجة غرسية الأول، مما أدى إلى أن يرفرف الأمن والهدوء بجناحيه على حدوده لبضع سنوات ولكنه وجد خصما عنيدا قويا فى ملك ليون الجديد راميرو الثانى الذى بدأ -بعد قليل من اعتلائه العرش- فى العدوان على الإسلام ولكنه نجح بعد عدة هزائم أنزلها به عبد الرحمن الثالث أن يرد له الصاع صاعين، إذ هزمه هزيمة ساحقة فى معركة "شمنقة" وهى المعروفة خطأ باسم معركة الخندق. على أن عبد الرحمن الثالث (بعد عشر سنوات من استرداده بوبشترو، وردًا على مضايقات الفاطميين له) لقب نفسه بأمير المؤمنين الناصر لدين اللَّه، وأخذ منذ ذلك الحين فى اتباع سياسة الشد والجذب ولاسيما فى مراكش فاحتل بعض الحصون فى سبتة وسرعان ما نجح عبد الرحمن الناصر فى تدعيم مكانته بعد هزيمته فى شمنقة، وساعده على ذلك موت خصمه "راميروا الثانى" ٣٣٩ هـ (٩٥١ م) فتنازع العرش ولداه "ردونيو الثالث وشانجة" كما استغل عبد الرحمن الثالث (الناصر) الحروب الأهلية التى أغرقت وقتئذ مملكتى ليون وبمبلونة فى بحر من الدماء.

стр. 7021

ومات عبد الرحمن الثالث بقرطبة يوم ٢٢ رمضان ٣٥٠ هـ (١٥ اكتوبر ٩٦١ م) وهو فى ذروة مجده وبأسه، وقد نقل فى أخريات أيامه محل إقامته إلى الزهراء التى جعلها مدينة مستقلة بذاتها. أما مملكة الأندلس التى كانت أيام أسلافه نهبًا للجدل والخصومات والفتن الأهلية والمنازعات القبلية العربية والعرقية، فقد جعلها عبد الرحمن الثالث مملكة يعمها الهدوء والرخاء، وبلغت فى زمنه من الثراء مبلغا عظيما وأصبحت قرطبة فى أيامه "العاصمة الإسلامية الكبرى". المنافسة للقيروان ولمدن الشرق العظمى. كما أنها فاقت غيرها من العواصم الأوربية الغربية وناطحت شهرتها وهيبتها فى عالم البحر الأبيض المتوسط شهرة القسطنطينية وهيبتها. المصادر: (١) Levi-Provencal: Histoire de l'Espagne musulmane, Leiden-Paris ١٩٥٠ - ١٩٥٣, ll, ١ - ١٦٤ د. حسن حبشى [ليفى بروفنسال Levi-Provincal] عبد الرحمن الرابع عبد الرحمن الرابع هو عبد الرحمن ابن محمد بن عبد الملك بن عبد الرحمن حفيد عبد الرحمن الناصر الخليفة الأموى الأندلسى الذى لقب فى أوائل عهده القصير بالمرتضى، وكان قد عاد إلى بلنسية واعتكف بها أثناء الفتنة التى قامت فى قرطبة التى أراد استردادها وتثبيت نفسه بها، فحاصر غرناطة التى كان بنو صنهاجة زاوى بن زيرى هم أصحاب السلطة فيها، ولكنه منى بهزيمة نكراء أدت إلى انفضاض رجاله عنه، ولما عرف فيهم الخيانة فر إلى وادى آش، ثم ما لبث أن اغتيل. المصادر: (١) Levi-Provencal: Histoire de l'Espagne musulmane, Leiden-Paris, II, ٣٢٨ - ٣٣٠ د. حسن حبشى [ليفى بروفنسال Levi-Provencal] عبد الرحمن الخامس هو عبد الرحمن بن هشام بن عبد الجبار، كان واحدا من أواخر خلفاء الأندلس الأمويين، وقد نودى به خليفة

стр. 7022

يوم ١٦ رمضان ٤١٤ هـ (= ٢ ديسمبر ١٠٢٣ م) فى قرطبة، ولقب بالمستظهر باللَّه وكان طرير الشباب يوم استخلافه، ولكنه كان على جانب كبير من المواهب الأدبية فأحاط نفسه بطائفة من الرجال الذين اختارهم من أرفع طبقات المجتمع فى العاصمة أمثال الكاتب الكبير على بن حزم، لكن لم ينعم عبد الرحمن بن هشام المستظهر باللَّه بالسلطة إلا سبعة وأربعين يوما إذ ثار عليه العامة من أهل قرطبة وخلعوه، وأحلوا محله "محمد الثالث" الذى لقب بالمستكفى والذى كان أول عمل قام به هو القبض على المستظهر باللَّه وقتله يوم ٣ من ذى القعدة (= ١٧ من يناير ١٠٢٤ م). المصادر: (١) Levi- Provincal: Histoire de l'Espagne musulmane, Leiden-Paris, II, ٣٣٤ - S د. حسن حبشى [ليفى بروفنسال Levi-Provencal] عبد الرحمن فى حبيب الفهرى عبد الرحمن بن حبيب بن أبى عبيدة (أو عبده) الفهرى من نسل عقبة بن نافع أحد التابعين. كان والى أفريقية فى آخر أيام الخلافة الأموية وشارك -وهو لا يزال شابا- فى الحملات التى أرسلها أبوه حبيب ضد السوس ومراكش وصقلية، وقد قدر له أن ينجو من الهزيمة الساحقة التى أنزلها البربر بالقوات العربية سنة ١٢٣ هـ (= ٧٤١ م) والتى قتل فيها أبوه والوالى كلثوم بن إياد فعبر عبد الرحمن ابن حبيب البحر إلى أسبانيا لكنه رجع إلى أفريقية سنة ١٢٧ هـ (ت ٧٤٥ م) خوفًا على حياته، ثم ثار ضد واليها حنظلة بن صفوان الكلبى الذى لم يجد بدا من أن يذعن بعد عامين من المقاومة وأن يسلم السلطة إليه، فلما أصبح عبد الرحمن صاحب الأمر فى القيروان قضى على كثير من العصاة وخرج على رأس عدة حملات ضخمة فهاجم جزيرتى صقلية وسردينيا سنة ١٣٥ هـ (٧٥٢ م) ولم يصادف توليه السلطة مقاومة كبيرة لأن ذلك واكب سقوط

стр. 7023

الخلافة الأموية فى الشام، والظاهر أنه اعترف فى بادئ الأمر بسيادة العباسيين؛ لكنه ما لبث أن نقض العهد حين بعث إليه المنصور برسالة فيها إهانة له فشجعت هذه الرسالة اثنين من إخوته على أن يدبرا أمر قتله فقام أحدهما واسمه "الياس بن حبيب" بذبحه واستولى على القيروان سنة ١٣٧ هـ (= ٧٥٥ م) وما لبث أحد أبناء عبد الرحمن واسمه حبيب (يعاونه عم له اسمه عمران بن حبيب حاكم تونس) أن قام بمهاجمة القاتل وتملك أفريقية، ويوجد لدينا واحد كان معاصرا لهذا الحادث واسمه هو الآخر عبد الرحمن ابن حبيب الفهرى ولكنه ينعت بالصقلبى حتى لا يختلط بصاحب الترجمة أعلاه، فقام بالدعوة للعباسيين فى الأندلس ولكن تعقبه الأمير الأموى عبد الرحمن الأول وفتك به قرب بلنسية سنة ١٦٢ هـ (= ٧٧٨ م). المصادر: (١) الحميدى، جذوة المقتبس، القاهرة ١٩٥٣ م، رقم ٥٩٤. (٢) ابن خلدون، العبر، الجزء الأول، بولاق، ١٢٨٤ هـ، ص ٢١٨. د. حسن حبشى [ليفى بروفنسال Levi-Provincal] عبد الرحمن بن الحكم ويعرف بعبد الرحمن الثانى، بن هشام بن عبد الرحمن بن معاوية، حفيد عبد الرحمن الداخل، ولد بطليطلة عام ١٧٦ هـ (٧٩٢ م) وتولى الأمر يوم ٢٥ من ذى الحجة ٢٠٦ هـ (٢١ مايو ٨٢٢ م) وبايعه أبوه بالحكم بولاية العهد وعينه وليا للعهد ونستمد من النتف التى عثر عليها المستشرق بروفنسال (وهى من كتاب المقتبس لابن حيان) أن عهد عبد الرحمن الثانى (الذى قارب ثلث قرن من الزمان) كان أزهى وأكثر رخاء مما كان الناس يظنون، فهو العهد الذى استحدث فيه بقرطبة بعض التقاليد ونظم الحياة التى كانت متبعة فى بغداد وما تميزت به طائفة الخاصة من مسلمى الأندلس مما أدى إلى استمرار الطابع الشامى الأموى فى المملكة المروانية.

стр. 7024

ولقد أمكن فى مستهل ولاية عبد الرحمن (الثانى) بن هشام إخماد بعض الفتن التى كانت رد فعل لقبضة الحكم الحديدية فى حكم الأندلس، ودخلت أقاليم شرقى الأندلس كلها بالتدريج تحت حكمه، وتأسست فى سنة ٢١٦ هـ (٨٣١ م) مدينة جديدة هى "مرسية" لتحل محل المدينة القديمة "ايللو" Ello، كما أمكن إخماد فتنة ضارية فى طليطلة وتم الاستيلاء على البلد بالعنف سنة ٢٢٢ هـ (٨٣٧ م)، وعاود أمير قرطبة محاربته للنصارى الموجودين على حدود الأندلس، ولم يكد يمر عام بدون أن يقوم عبد الرحمن الثانى بنفسه بقيادة حملة أو يرسل صائفة من الصوائف (*) ضد مملكة ليون الأشتورية، كما أنه تمكن من التغلب على ثورة محمود بن عبد الجبار البربرى فى "ماردة"، وقضى على التحركات الصغيرة التى قامت بها أسرة "بنى قصى" فى أراجون وأخذ يشن غاراته فى أوقات منتظمة ضد مملكة الباشكنس فى بمبلونه وما يعرف الآن بكتالونيا (قطالونيا)، التى كانت حينذاك جزءا من امبراطورية الفرنجة. وشهد عهد عبد الرحمن الثانى أثارًا سياسية هامة منها قيام علوج نصارى طليطلة وقرطبة بالثورة التى كان يؤججها رجال من رجال الدين المتعصبين. وتُمْسِك المصادر العربية عن الإشارة إلى هذه الفتنة ولكن تخبرنا بها المصادر اللاتينية المعاصرة وإن كانت قليلة، وقد عالجت حكومة قرطبة هذه الفتنة بالشدة فبطشت بعدد كبير من المولدين والقسس والعلمانيين والرجال والنساء ومن اتُّهِموا عندها بالتجديف فى الرسول [ ﷺ ] والهجوم على الإسلام واندلعت فى هذا الوقت حركة استشهاد ذاتية قضى عليها فى سنة ٢٣٨ هـ (٨٦٢ م) مجمع عقد فى قرطبة وكان على رأسه مطران أشبيلية. ثم حدث بعد ذلك بسبع سنوات أن قام القديس خولوجس (Eloges) فبعث هذه الحركة من جديد، ولكن تم القبض عليه وأمر الأمير محمد بقطع رأسه.

стр. 7025

أما الحركة التى كانت أشد خطورة فتتمثل فى غارة النورمنديين عام ٢٣٠ هـ (٨٤٤ م) على الأندلس حين ظهر لأول مرة أمام لشبونة أسطول "النورمنديين" (المسمون عادة بالمجوس فى الحوليات العربية) فدخل نهر الوادى الكبير وخرب أشبيلية وكل ما حولها، فبادرت الدولة لردِّه مما أسفر عن سفك كثير من الدماء كما استردت الحكومة بلدة اشبيلية من أيدى القراصنة وذلك فى نهاية صفر ٢٣٠ هـ (١٤ نوفمبر ٨٤٤ م)، ثم اهتمت الدولة بتقوية البحرية الإسلامية الأندلسية دفعا لأى خطر غير متوقع ودرءًا لأى هجوم جديد. ولقد قام عبد الرحمن (الثانى) بتأكيد العلاقات الودية بثلاث من الممالك الصغيرة المستقلة فى الساحل الأفريقى وهى مملكة بنى رستم فى تاهرت، ومملكة "نكور" الصنهاجية، ومملكة سجلماسة المدرارية، ولكن لم يحدث أى تقدم تجاه أغالبة افريقية المشايعين لبنى العباس، وكانوا قد هاجموا صقلية. ويؤرخ عهد عبد الرحمن بن الحكم أيضا قيام علاقات دبلوماسية بين قرطبة وبيزنطة، فجاءت إلى اسبانيا فى سنة ٢٢٥ هـ (= ٨٤٠ م) سفارة من الإمبراطور تيوفيليوس تطالب برد جزيرة أقريطش (كريت) التى كانت قد احتلها المغامر الأندلسى أبو حفص عمر البلوطى، فلم تستجب حكومة قرطبة لهذه السفارة، ولكن ذهبت إلى القسطنطينية حينذاك وفادة قرطبية كان من أعضائها الشاعر الغزال. ولقد عرف عبد الرحمن (الثانى) بن الحكم بحبه العظيم للتنظيم والادارة وتشجيعه الآداب وعطفه على الفنون، فرتب أمور المملكة وفق نظام بنى الهباس، شيد كثيرا من المبانى العامة فى قرطبة، وزاد فى مساحة المسجد الجامع بالعاصمة سنتى ٢١٨ هـ و ٢٣٤ هـ (= ٨٣٣ م و ٨٤٨ هـ)، وسرعان ما ازداد تألق شهرته حين وفد إلى قرطبة (٢٠٧ هـ = ٨٢٢ م) المغنى الموسيقى زرياب فلقى ترحابا كبيرا فى بلاطها لإدخاله مظاهر الحضارة البغدادية، كما زخر بلاط

стр. 7026

الأمير بكثير من الشعراء أمثال العباس بن فرناس والغزال وإبراهيم بن سليمان الشامى، وذاع صيت المدرسة المالكية القرطبية وجماعة من فقهائها وعلى رأسهم يحيى الليثى البربرى الذى لم يكن يتولى أحد منصب القضاء إلا بإذنه؛ غير أن عبد الرحمن بن الحكم اغتيل بتدبير من فتاه نصر ومعشوقته "طروب" فمات يوم ٣ ربيع الثانى ٢٣٨ (= ٢٢ سبتمبر ٨٥٢). المصادر: (١) Levi-Provincal: Histoire de I'Espagne Musulmane, II ١٩٥٠ - ١٩٥٣, ٣٣٤ - ٣٣٥ د. حسن حبشى [ليفى بروفنسال Levi-Provencal] عبد الرحمن بن خالد بن الوليد عبد الرحمن بن خالد بن الوليد المخزومى هو الابن الوحيد الذى بقى على قيد الحياة من نسل خالد، وقد قاد وهو فى الثامنة عشرة من عمره كتيبة فى وقعة اليرموك، ولما استُخلف معاوية عينه حاكما على حمص وقاد عدة كتائب من جند الشام فى بلاد الأناضول، وكان قد انضم إلى معاوية يوم صفين وصار حامل الراية يومذاك، وتقول إحدى الروايات إن معاوية دس له السم إذ خاف أن ينافس ولده يزيد فى الخلافة فدس إليه الطبيب النصرانى "ابن أثال" فوضع له السم سنة ٤٦ هـ (٦٦٦ م). المصادر: (١) G.Levi della Vida: ll Califfo Muewiyaal, Rome ١٩٣٨, nos. ٢٦٩, ٢٨١. (٢) نصر بن مزاحم، واقعة صفين، القاهرة ١٣٦٥ هـ، الفهرس. (٣) H.Lammens: Etudes sur le reigne de Mo'awia I, Paris ١٩٠٨ - ٠٣ - ١٥. ٢١٨ f. د. حسن حبشى [هـ. أ. ر. جب H. A. R. Gibb] عبد الرحمن الداخل عبد الرحمن (الداخل) هو عبد الرحمن بن معاوية بن هشام كان لا يزال شابا حين أخذ العباسيون فى مطاردة أفراد أسرته الأموية ويستأصلونهم قتلا وتشريدا، وقد ولد

стр. 7027

سنة ١١٣ هـ (٧٣١ م) ونجح فى الهروب سرا مع مولاه بدر، ففر إلى مصر ومنها ذهب إلى أفريقية، إلا أن الموقف العدائى الذى وقفه منه عبد الرحمن بن حبيب والى القيروان حمله على الفرار إلى اقليم تاهرت بعضا من الوقت لما وجده هناك من ترحاب من قبيلة مكناسة البربرية وقبيلة نفزة وكانتا تنزلان الساحل المراكشى المطل على البحر الأبيض المتوسط، فنزل بينهم عبد الرحمن بن معاوية منزلا كريما لوشيجة القربى التى كانت تربطه بنفزة إذ كانت أمه فى الأصل منهم وقد أسرت من قبل، غير أن البربر لم ينظروا بعين الرضا إلى مشاريع هذا الشاب الشامى السياسية، لذلك رأى أن يجرب حظه فى بلاد الأندلس بالذهاب اليها وساعده فى خطته هذه مولاه بدر. ولقد استفاد عبد الرحمن بن معاوية بمهارته وحاسته السياسية المرهفة فى أن يوظف الخصومات المريرة التى كانت بين العرب القيسيين وعرب اليمن فى شبه جزيرة أيبريا لصالحه، حتى عادى كل منهما الآخر ونجح عبد الرحمن بن معاوية فى الوقت ذاته فى الحصول على تأييد الموالى الأمويين الكثيرين فوقفوا إلى جانبه، وكان هؤلاء الموالى الأمويون ممن وفدوا إلى الأندلس مع "بلج بن بشر" فكانوا يؤلفون بالأندلس "جند الشام" وقد انتشروا فى نواح كثيرة من جنوب البلاد ولقد نجح عبد الرحمن فى دخول شبه الجزيرة بعد أن مهد له مولاه بدر الأرض فأرسى فى "المنكب" يوم الفاتح من ربيع الأول سنة ١٣٨ هـ (= ١٤ اغسطس ٧٥٥ م) وبادر فأعلن أنه صاحب الأمر، فأنكر ذلك عليه والى الأندلس "يوسف بن عبد الرحمن الفهرى" وأعلن الحرب عليه، غير أن عبد الرحمن بن معاوية استطاع لازدياد عسكره بمن انضم إليه أن يزحف إلى أشبيلية فى شوال ١٣٨ هـ (مارس ٧٥٦ م) وأن ينزل الهزيمة بيوسف الفهرى فى أطراف قرطبة يوم العاشر من ذى الحجة من نفس السنة (١٥ مايو) ودخل العاصمة ونودى به أميرا على البلاد.

стр. 7028

استمر حكمه كمؤسس لإمارة قرطبة الأموية ما ينيف على ثلاث وثلاثين سنة، قضى معظمها فى تدعيم مكانته فى القسم الشرقى من الأندلس الذى سرعان ما تدفق عليه سيل من الأمويين والمؤيدين له ليعملوا جميعا على إعادة الأسرة الأموية التى سقطت فى الشرق، لكن ما لبث عبد الرحمن أن وجد نفسه يواجه مشكلات متباينة سياسية جمة، أولها ما يجب عليه من كسر شوكة الوالى السابق يوسف الفهرى الذى لم يعدم التفاف كثير من المتمردين حوله فسعى بهم إلى استرداد قرطبة، لكنه فشل ودارت عليه الدائرة سنة ١٤١ هـ (٧٥٨ م)، ثم قتل فى السنة التالية قرب طليطلة. وحدث فى هذا الوقت -كما هو الحال أيام الولاة السابقين- أن أخذت فلول الثورة تتجمع ضده فى كل ناحية من نواحى المملكة الجديدة، فاضطرب حبل الأمن على يد المسلمين الأسبان الجدد ومن معهم من بربر المناطق الجبلية، وزاد فى مضايقته ما كان بين القبائل العربية بعضها وبعض من العداوات والثأر، وبذلك أصبح الواجب على عبد الرحمن الداخل أن يقضى على أشكال شتى من الثورة، من ذلك مثلا ثورة الزعيم العربى "العلاء بن مغيث الجذامى" سنة ١٤٦ هـ (٧٦٣ م)، وثورة "شقيا البربرى سنة ١٥٢ هـ (٧٦٩ م) فى إقليم "شنت مرية" المعروف الآن بإقليم "كونيكا". كما تجمع بعدئذ رهط من شيوخ العرب فى القسم الشرقى من شبه الجزيرة وتحالفوا فيما بينهم ضد عبد الرحمن الداخل، والتمسوا المعونة من "شارلمان" ملك الفرنجة فاستجاب لندائهم وهبَّ لمساعدتهم واجتاز جبال البرانس على رأس جيش كبير من الفرنجة وحاصر "سرقسطة" سنة ١٦٢ هـ (٧٧٨ م)، إلا أن شارلمان اضطر لرفع الحصار والرجوع إلى بلاد الراين لاضطراب الأمور هناك، غير أن عصابات من "الباشكنس" هاجمت مؤخرة جيشه عند موضع يعرف بشيروى، وقضت على بعضه، ومن هنا ظهرت أنشودة رولاند دوق بريتانى، وإذ ذاك قام عبد الرحمن الداخل

стр. 7029

وحاصر سرقسطة واستولى عليها إلا أنه وجد نفسه مضطرا للتخلى عن فكرة التوسع الإقليمى فى الاستيلاء على بعض المدن الأخرى التى فى يد النصارى. ولقد مات عبد الرحمن بن معاوية فى قرطبة بعد ذلك بثلاث سنوات أعنى يوم ٢٥ ربيع الآخر ١٧٢ هـ (٣٠ سبتمبر ٧٨٨ م) دون أن يبلغ الستين من عمره، وكانت أحوال إمارة قرطبة من غير شك لا تزال مضطربة غاية الاضطراب، لكنه استطاع على أية حال أن ينظم أمورها إداريا وحربيا، وعلى غرار التنظيمات التى كانت سائدة فى دمشق زمن الخلافة الأموية السابقة، وقد ظل هذا النظام قويا طالما ظل المروانيون فى الأندلس محافظين على تقاليدهم الشامية. وعلى أية حال فإن محالفة النجاح لعبد الرحمن "الداخل" قد تركت أثرا عميقا فى الشرق حتى لقد نعته الخليفة العباسى أبو جعفر المنصور بصقر قريش نظرا لشجاعته وما طبع عليه من روح المغامرة. المصادر: (١) E, Levi-Provencal: Histoire de L'Espagne musulmane, Leiden-Paris, ١٩٥٠ - ٥٣, I, ٩١ - ١٣٨ د. حسن حبشى [ليفى بروفنسال Levi-Provencal] عبد الرحمن بن سمرة عبد الرحمن بن سمرة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصى القائد العربى، كان اسمه فى الجاهلية "عبد الكعبة" فلما أسلم يوم الفتح سماه النبى [ ﷺ ] عبد الرحمن وكانت أولى حملاته هى التى افتتح فيها سجستان سنة ثلاث وثلاثين هجرية خلفًا للربيع ابن زياد، والوارد فى المصادر العربية التى كتبت عنه، أنه لما استعمل معاوية ابن عامر على البصرة سيّر عبد الرحمن ابن سمرة إلى سجستان سنة ٤٢ هـ/ ٦٦٢ م لإعادة النفود العربى إلى ما كان عليه بها من قبل، وكان معه فى تلك الحملة الحسن البصرى والمهلب بن أبى صفرة وعبد اللَّه بن حازم وقطرى أبن الفجاءة ففتح زَرَنج وزمينى داور، وعقد صلحًا مع حاكم كرمان ثم

стр. 7030

انسحب بعد موت عثمان بن عفان. ويستفاد من المصادر الصينية أن "بيروز Peroz بن يزد جرد الثالث حاول بعد ذلك أن يستولى على سجستان وأن يقيم بها. وكان عبد الرحمن بن سمرة رسولًا مع عبد اللَّه بن عامر فى الوفد الذى أرسله معاوية بن أبى سفيان إلى الحسن بن على (رضى اللَّه عنهما). ولما كان عام ٤٣ هـ أرسله للاستيلاء على سجستان كما استولى على كابول بعد حصار دام بضعة أشهر، ثم قاد بعد ذلك حملة إلى الرُخَّج المعروفة فى المراجع الغربية باسم Araehosia وزبولستان وهنا هاجم كابول مرة ثانية واستولى عليها إذ كانت قد عادت للانتفاض والأرجح أن ذلك كان سنة ٤٥ هـ/ ٦٦٥ م ومن ثم استقدمه معاوية إليه لكن ما لبث أن أعيد إلى ما كان عليه بعد قليل من استعمال زياد على البصرة، وقد عاد عبد الرحمن بن سمرة من حملته الأخيرة بطائفة كبيرة من أسرى كابول استعملهم فى بناء مسجد له بقصره فى البصرة، فبنوه على نمط مساجد كابول ومات ابن سمرة فى سنة خمس وخمسين للهجرة (= ٦٧٠ م) بالبصرة، وتمكنت ذريته من أن يجعلوا من أنفسهم قوة كبيرة وأسرة ذات نفوذ عظيم خلال القرن التالى. المصادر: (١) البلاذرى، فتوح البلدان، طبعة Schlossinger, القدس ١٩٣٦ - ١٩٣٨، ص ٣٦٠، ٣٩٤، ٣٩٦، ٣٩٧. (٢) ابن سعد، الطبقات الكبرى، طبعة H.Sachau، ليدن ١٩٠٥ - ١٩٤٠. د. حسن حبشى [هـ. أ. ر. جب H.A.R. Gibb] عبد الرحمن شانجة هو عبد الرحمن بن محمد بن أبى عامر الملقب بشانجويلو (أى شانجة الصغير) وهو من ناحية أمه -حفيد شانجة غرسية الثانى (ملك بامبلونة الباسكى) أما أبوه فهو الحاجب المعروف بالمنصور بن أبى عامر، وقد خلف أخاه الأكبر عبد الملك المظفر يوم وفاته يوم ١٦ صفر ٣٩٩ هـ (٢٠ أكتوبر ١٠٠٨ م) بموافقة من الخليفة الأموى هشام الثانى المؤيد باللَّه.

стр. 7031

جمع عبد الرحمن شانجة بين التفاهة والغرور والخلاعة، وارتكب منذ أول لحظة صارت فيها مقاليد السلطة بيده سلسلة من الأخطاء يتلو بعضها بعضا مما نفر الناس منه وصرفهم عنه، فكان أول أخطائه انتزاعه ولاية العهد لنفسه من هشام الثانى، ولا يزال لدينا نص وثيقة هذا التقليد التاريخى المؤرخ بربيع الأول ٣٩٩ هـ (نوفمبر ١٠٠٨ م). وقد استقبل أهل قرطبة تعيينه أسوأ استقبال، وكان التذمر قد بلغ بهم منتهاه بسبب ميول الحاجب العامرى المؤيدة للبربر. ولقد أخطأ شانجة خطأ جسيما حين خرج فى الشتاء بحملة ضد مملكة ليون فظهر إذ ذاك حلف معارض له من أهالى قرطبة الذين اغتنموا هذه الفرصة فرفعوا إلى العرش الأموى محمد بن هشام بن عبد الجبار الذى كان أول قرار أصدره هو تخريب الزاهرة مقر العامريين، ولم يكن رد شانجة على ذلك العمل ردا حاسما بل اتسم بالفتور اذ اتخذ طريقه إلى قرطبة، غير أن عسكره انفضوا من حوله وهو فى طريق عودته إليها، وألقى القبض عليه وهو على مقربة منها مرتزقة الدعى الأموى الذى قتله يوم الثالث من رجب ٣٩٩ هـ (٣ مارس ١٠٠٩ م). المصادر: (١) Leve-Provincal: Histoire de L'Espagne Musulmane, II, Leiden-Paris ١٩٥٠ - ١٩٥٣, ٢٩١ - ٣٠٤ د. حسن حبشى [ليفى بروفنسال Levi-Provincal] عبد الرحمن بن عوف كان اسمه فى الأصل عبد عمرو أو عبد الكعبة، وهو من أشهر المسلمين الأوائل من بنى زهرة القرشيين، شارك فى الهجرة إلى الحبشة وقاتل فى بدر وغيرها من الغزوات، وخرج على رأس سرية قوامها سبعمائة رجل إلى دومة الجندل فى شعبان ٦ (ديسمبر ٦٢٧ م) فأسلم على يده الزعيم النصرانى الأصبغ وتزوج عبد الرحمن من ابنته تماضر. وبلغ من الثراء حدا كبيرا بفضل همته ومهارته التجارية، وكان صديقا لأبى بكر الصديق، ولما مات عمر ابن الخطاب كان عبد الرحمن بن عوف واحدا من رجال الشورى الستة الذين عهد إليهم باختيار الخليفة الجديد فلعب

стр. 7032

دورا قياديا فى تعيين عثمان بن عفان، ثم مات حوالى سنة ٣١ هـ (٦٥٢ م) وقد أربى على الستين من عمره، وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة. المصادر: (١) ابن سعد، الطبقات الكبرى، طبعة H.Sachau، ليدن ١٩٠٥ - ١٩٤٠، الجزء الثالث ٨٧ - ٩٧. (٢) الطبرى، تاريخ الرسل والملوك M.J.De Goejec، ليدن ١٨٧٩ - ١٩٠١، الفهرس. (٣) A.Sprenger: Das Leben und die Lehre des Mohammad, I, ٤٢٨ - ٣٠ حسن حبشى [مونتجمرى وات W.Montgomery Watt] عبد الرحمن الغافقى عبد الرحمن بن عبد اللَّه الغافقى ولى أمر الأندلس بعد محمد بن عبد اللَّه الأشجعى فى ختام سنة ١١١ هـ أو مستهل السنة التى تليها، وظل فى حكومتها حتى مات سنة ١١٤ هـ (= ٧٣٢ م) وكان من التابعين الذين عرفوا بالتقوى، وقد ذاع صيته بفضل حملته التى توغل بها فى غالة والتى كلفته حياته، وكان قد أحسن الإعداد لها وكان يقصد كنيسة سنت مارتن دى تور، وقد جمع الغافقى جيشا ضخما وزحف من بمبلونة عبر وادى روزنشفال على نهر بوردو ولم يستطع "ايود" دوق أكويتانيا صده فتابع عبد الرحمن الغافقى الزحف لكن حال بينه وبين التقدم دوق الفرنجة شارل مارتل ودار القتال بينهما فى مكان يقع على بعد عشرين كيلو مترا من شمالى شرقى بواتييه، وهزمه شارلمان هزيمة ساحقة وتعرف هذه المعركة فى الحوليات الفرنجية بوقعة بواتييه Poitiers أما العرب فيسمونها ببلاط الشهداء، وقد تراجع المسلمون الذين كتبت لهم الحياة إلى نربونة بعد أن تركوا وراءهم كثيرا من القتلى كان من بينهم عبد الرحمن الغافقى ذاته. . ويمكن تاريخ هذا القتال بنهاية أكتوبر ٧٣٢ م (= رمضان ١١٤ هـ). المصادر: (١) Levi-Provincal: Histoire de l'Espagne musulmane, Leiden-Paris ١٩٥٠ - ٥٣, Ii ٤٠, ٥٩ - ٦٢. د. حسن حبشى [ليفى بروفنسال Levi-Provincal]

стр. 7033

عبد الرحمن الفاسى عبد الرحمن بن عبد القادر الفاسى عالم مغربى ولد بمدينة فاس سنة ١٠٤٠ هـ (= ١٦٣١ م) ومات بها عام ١٠٩٦ هـ (= ١٦٨٥ م) وقد تتلمذ على يد والده عبد القادر بن على وعلى أيدى الكثيرين من غيره من علماء وقته، وكان معدودا من النساخين المرموقين واشتهر عند جميع من ترجموا له بعمق معرفته وتنوع فنونها، ويقال إنه ألف أكثر من مائة وسبعين كتابًا عن الفقه المالكى والطب والفلك والتاريخ، وكان أمَّة وحده فيما ألف فله مجموعته الكبرى عن عادات فاس وهو كتابه المسمى أمالى الفاسى، وتعليق على كتاب الشفا للقاضى عياض المعروف بمفتاح الشفا، كما نظم قصيدة طويلة فى الرجز سماها "الأقنوم فى مبادئ العلوم "راجع ما كتبه عنه ليفى بروفنسال فى كتابه Hist. de L'zor ص ٢٦٦ - ٢٦٩، وما أورده من المراجع و المصادر عنه وانظر أيضا بروكلمان فى تاريخه ٢/ ٦١٢ والملحق ٢/ ٦٩٤. المصادر: (١) Levi-Provincal: Les Histoire de L'Espegne musulmane, Leiden-Paris ١٩٢٢, ٢٦٦ - ٩. د. حسن حبشى [ليفى بروفنسال Levi-Provencal] عبد الرحمن بن مروان عبد الرحمن بن مروان الملقب بابن الجليقى، كبير ثوار غرب الأندلس فى النصف الثانى من القرن الثالث (التاسع الميلادى) وكان من المولدين الذين قدموا أصلا من شمال البرتغال واستقروا فى ماردة رغم أن أباه كان واليا عليها من جهة حكام قرطبة إلا أن ولده عبد الرحمن هذا ثار على الأمير الأموى محمد الأول سنة ٢٥٤ هـ (٨٦٨ م) فحاصره الأمير وأرغمه -بعد استسلام المدينة- على الإقامة فى العاصمة قرطبة حيث ظل بها حتى سنة ٢٦١ هـ (٨٧٥ م) حيث عاد إلى ماردة وخلع طاعة الأمويين وتحصن فى قلعة الحنش ولكن الأمير حمد الأول أرغمه مرة ثانية على الاستسلام وألزمه

стр. 7034

بالإقامة فى "باداجوزة"؛ غير أنه لم يمض وقت طويل حتى رفع الجليقى راية العصيان مرة أخرى وساعده صاحب "البرتغال" وهو المولد "سعدون السرنباقى" والفونسو الثالث ملك أستوريا وليون ونصب الثوار كمينًا للقائد المخلص هاشم بن عبد العزيز وسلموه إلى الملك النصرانى فافتدى هاشم نفسه بمال كبير، غير أن ابن الجليقى خاف أن تبطش حكومة قرطبة به، فلجأ إلى الفونسو الثالث وعاش فى بلاده النصرانية ثمانى سنوات عاد بعدها سنة ٢٧١ هـ (= ٨٨٤ م) إلى باداجوزة، وتوصل مع قرطبة إلى اتفاق سرى يسمح له بحكم منطقة تمتد من الوادى اليانع وجنوب ما يعرف الآن بالبرتغال وأصبح يتصرف وفق هواه حتى وفاته سنة ٣١١ هـ (= ٩٢٣ م) وعاش شبه مستقل زمن الأميرين المنذر وعبد اللَّه، ثم خلفه ولد له اسمه "عبد الرحمن الذى أرغمه عبد الرحمن الثالث (الناصر) سنة ٣١٨ هـ (= ٩٣٠ م) على الخضوع له. المصادر: (١) Levi-Provincal: Histoire de L'Espagne musulmane, Leiden-Paris ١٩٥٠ - ١٩٥٣, I, ٢٥٥ ff, II ٢٤ - ٢٥. د. حسن حبشى [ليفى بروفنسال Levi-Provincal] عبد الرزاق السمرقندى هو عبد الرزاق كمال الدين بن جلال الدين اسحق السمرقندى مؤرخ فارسى وله كتاب مطلع السعدين ومجمع البحرين الشهير، ولد فى هرات فى شعبان ٨١٦ هـ/ نوفمبر ١٤١٣ م ومات هناك فى جمادى الآخر ٨٨٧ هـ (يولية، أغسطس ١٤٨٢ م) كان والده إمامًا وقاضيا لحضرة شاه رخ وقرأ له العديد من الكتب وشرح له الكثير من المسائل المعقدة، وتلقى من العلم ما هو سائد فى وقته. واعتاد بعد وفاة والده أن يتردد على بلاط شاه رخ مع أخويه الكبيرين. وفى عام ٨٤١ هـ/ ١٤٣٧ هـ - ١٤٣٨ م أهدى كتابه شرح على "الرسالة العَضُدية" إلى الملك وقدمها له. ثم طُلِب إلى الخدمة وسمح له بالتردد

стр. 7035

بانتظام على البلاط وبعد عامين اجتاز الامتحان على يد العلماء فى البلاط ومنح مرتبا وإعاشة (وهو ما يعرف بمرسوم وعلوفة). وأرسل عبد الرزاق فى رمضان ٨٤٨ هـ/ ديسمبر ١٤٤٤ م سفيرا إلى الهند والى جيلان فى ٨٥٠ هـ ١٤٤٦ م. وصدر الأمر بالاستعداد للسفر إلى مصر فى نفس السنة ولكنه ألغى سفره بسبب وفاة شاه رخ. وظل عبد الرزاق فى خدمة الملوك الذين جاءوا بعد شاه رخ وهم ميرزا عبد اللطيف، وميرزا بن عبد اللَّه وميرزا أبو القاسم بابور وخدم بعضهم بوصفه "الصّدر" وبعضهم الآخر بوصفه النائب "أو" الخاص وفى ٣ جمادى الأولى ٨٦٧ هـ/ ٢٤ يناير ١٤٦٣ م. فى عهد السلطان "سعيد" قام الوزير خواجة قطب الدين طاؤوس سيمنانى شيخا لخانقاه شاه رخ وهى الوظيفة التى ظل يشغلها حتى مماته ويصف فى كتابه "مطلع" كيف تولى الخان بوسعيد الحكم عام ٧١٦ هـ/ ١٣١٦ - ١٣١٧ م، كما يصف الأحداث التى وقعت فى الأعوام من ٧١٧ هـ - ٨٧٥ هـ (= ١٣١٧ - ١٤٧١ م) على شكل حوليات وقد استفاد بالدرجة الأولى من كتاب "فريدة التواريخ" للحافظ أبرو بالنسبة للسنوات حتى عام ٨٣٠ هـ (= ١٤٢٦/ ١٤٢٧ م) حيث اعتاد الكُتَّاب الاقتباس الحرفى من هذا المرجع، وإن الوصف الذى يصف به سفارته إلى الصين عام ٨٢٣ - ٨٢٥ هـ/ ١٤٢٠ - ١٤٢٢ م وهو وصف مشهور مأخوذ أيضا من "الفريدة"، أما عن الفترة من ٨٣٠ - ٨٧٥ م (= ١٤٢٦ - ١٤٧١ م) فإن الكتاب الذى ألَّفَه عبد الرزاق يعد واحدا من أهم مصادر المعلومات وأكثرها أصالة. وقد نشر المجلد الثانى منه فى مجلة الكلية الشرقية - لاهور - نوفمبر ١٩٣٣ م، وما بعدها- ثم نشرت منه بعد ذلك طبعة فى جزءين فى لاهور ١٣٦٠ هـ - ١٣٦٨ هـ (= ١٩٤١ - ١٩٤٩ م)

стр. 7036

وتوجد فى مكتبة جامعة البنجاب نسخة منها بخط يده، وقد حصلت عليها المكتبة حديثًا، وقد أتمها المؤلف يوم ١٧ ربيع الأول سنة ٨٧٥ هـ (= ١٣ سبتمبر ١٤٧٠ م)، كما أتم المؤلف تصحيح هذه النسخة يوم ١٨ شعبان ٨٨٥ هـ (= ٢٣ أكتوبر ١٤٨٠ م) ونقرأ فى الجزء الثانى (ص ١٩٠) من كتاب "مطلع" أن عبد الرزاق قد كتب كتابا آخر عن تاريخ هرات وأحيائها، كما أنه يورد فى هذا الكتاب أشعارا من تأليفه. المصادر: (١) St. Guyard: Journ. Asiat. ٧ th ser د. حسن حبشى [د. ب. ماكدونالد D.B.Macdonald] عبد السلام بن مشيش عبد السلام بن مشيش الحسنى أحد أقطاب حركة التصوف والزهد فى المغرب والواقع أنه ليس لدينا شئ مؤكد عن هذه الشخصية لكن الشئ الثابت الوحيد أنه مات غيلة سنة ٦٢٥ هـ (١٢٢٧ م) فى صومعته بجبل العلم بناحية بنى عروس الواقعة إلى الجنوب الشرقى من تطوان، ويقال إن قاتله رجل من الناحية اسمه محمد بن أبى تواجين الكتامى من أهل قصر كتامة الذين ثاروا على سلطان المرابطين المنهار وإن هذا الرجل كان قد ادعى النبوة ثم فتك بالولى التقى ابن مشيش الذى كان عقبة فى سبيل أطماعه، وقد دفن عبد السلام بقمة الجبل عند أصل شجرة بلوط، ونلاحظ أن ابن خلدون لم يذكره ولم يذكر شيئا عن فتنة مُغتاله، وإذا خلينا جانبا قصة موت هذا الورع التى يرجح صدقها رغم أن الذين أوردوها (وردُّه إلى بيت النبوة) إنما هم جماعة جاءوا بعده بزمن طويل فإننا لا نعرف إلا القليل عن أسلافه، وإن جاء فى سلسلة نسبه أسماء بربرية، ويقال إنه ولد على مقربة من جبل العلم فى قبيلة بنى

стр. 7037

عروس، وإنه خرج فى التماس العلم فرحل إلى الشرق وهو فى السادسة عشرة من عمره، فلما عاد اعتنق (وهو فى بجاية) تعاليم الصوفى الأندلسى الشهير أبى مدين، ثم رجع أخيرا ليستقر فى موطنه الأصلى حيث عاش عيشة فاضلة فى صومعته الجبلية سالكا مسلك أهل الزهد. ونكاد لا نعرف إلا شذرات من تعاليمه، إلا أنه هو القائل "أد فرائض الشرع وتجنب الكبائر" ويقال إنه نصح أحد مريديه حين سأله أن يسن له سنة الحياة الكريمة فقال له. "احفظ قلبك بعيدا عن مطامع الدنيا، واجعل حبك للَّه فوق كل ما سواه". ويقال أيضا إنه كان له تلميذ اسمه أبو الحسن الشاذلى جاءه ليجعل منه صوفيا زاهدا. على أن تجاوز شهرته حدود قبيلته إلى كل الجزء الشمالى من المغرب إنما كان منذ القرن الخامس عشر فقط يوم ارتبطت حركة المرابطين بالشاذلية وقوى ساعدها فى مراكش، وحينذاك أصبح معدودا "قطب" الغرب نظير عبد القادر الجيلانى المعدود قطب المشرق، وأصبح الناس يزورون قبره فى الأيام الثلاثة التالية ليوم المولد النبوى ويوجد وصف شيق لهذه الزيارة فى السنوات الأخيرة من القرن التاسع عشر فى كتاب "المغرب المجهول" لمولييراس. المصادر: (١) الشعرانى، الطبقات الكبرى، القاهرة ١٢٩٩ هـ، الجزء الثانى، ص ٦٠. (٢) ابن عياد، المفاخر العلية، القاهرة ١٣٢٣ هـ، ص ١٠٦. (٣) أحمد الكمشافانوى النقشبندى، جامع أصول الأولياء ترجم فى Graulle. (٤) Brockelmaun: Geschichte, Leiden ١٩٣٧ - ٤٢, ٧٨٧ د. حسن حبشى [ر. لو تورنو R.Le Tournean]

стр. 7038

عبد العزيز بن الحجاج هو عبد العزيز بن الحجاج بن عبد الملك القائد الأموى، الذى كان شديد التأييد لقرينه يزيد الثالث ومن أكبر أعوانه، فلما كانت ولاية الوليد الثانى قام عبد العزيز بن الحجاج ببذل العون ليزيد الذى كان على رأس الساخطين فساعده فى تجهيز العسكر لمحاربة الخليفة حتى إذا نجح الاثنان فى تكوين جيش بدمشق تولى عبد العزيز قيادته وزحف بالجند ضد الوليد، غير أن العباس (أخا يزيد) -وكان على وشك المضى لمساعدة الخليفة هوجم واضطر لإعلان طاعته. ليزيد، وما لبث عبد العزيز أن قتل الخليفة بعد قليل من استيلائه على قلعة بَخْرَاء التى كان الوليد قد انسحب إليها وذلك فى سنة ١٢٦ هـ (٧٤٤ م) وحينذاك نودى بيزيد خليفة، غير أن أهالى حمص رفضوا رفضا تاما الخضوع ليزيد إذ عدوه مغتصبا لحق ليس له فزحفوا على دمشق، فأرسل يزيد لقتالهم كتيبتين شغلت إحداهما الثوار، وأما الأخرى فقد تقدم بها عبد العزيز لقتالهم قتالا أسفر عن إنزاله الهزيمة بهم وأخمد فتنتهم، ثم مات يزيد بعد أن ثبت الحكم من بعده لأخيه إبراهيم ثم من بعده لعبد العزيز، غير أن أهالى حمص عادوا للتمرد من جديد على الحاكم الجديد الذى لم يستطع تدعيم سلطانه خارج العاصمة، ولذلك شرع عبد العزيز (بأمر صادر إليه من إبراهيم) فى محاصرة البلد، ولكنه سرعان ما انسحب حين زحف ضده مروان بن محمد والى أرمينية وأذربيجان حينذاك وفتحت حمص أبوابها لمروان ودارت الدائرة على أنصار الخليفة السابق فى صفر ١٢٧ هـ (٧٤٤ م) وذلك فى وقعة "عين الجر". ونادى مروان بنفسه خليفة فى دمشق التى ما كاد يدخلها حتى قتل عبد العزيز بن الحجاج على يد أتباع الوليد. المصادر: (١) الطبرى: تاريخ الرسل والملوك، طبعة M J. De Goeje، ليدن ١٧٨٩ - ١٩٠١، الجزء الثانى، ١٧٩٤.

стр. 7039

(٣) ابن الأثير: الكامل، مدريد ١٨٨٧ - ١٨٨٩، الجزء الخامس، ص ٢١٥. د. حسن حبشى [ك. ف. تسترتشتين K.V.Zettersteen] عبد العزيز الدهلوى هو أكبر أولاد شاه ولى اللَّه الدهلوى، أحد كبار فقهاء الهنود المرموقين ومؤلف العديد من الكتب الدينية بالعربية والفارسية، وكان مولده فى دلهى عام ١١٥٩ هـ (١٧٤٦ م) ومات بها سنة ١٢٣٩ هـ (١٨٢٤ م) ودرس على وجه الخصوص على يد والده، فلما مات أبوه سنة ١١٧٦ م شرع هو فى التدريس وصار شيخ المدرسة الرحيمية التى كانت من مؤسسات جده، وظهرت براعة شاه عبد العزيز فكان مدرسًا وداعية إسلاميًا وكاتبًا، وكان له أثره البارز فى الفكر الدينى فى عصره، وأسهم فى التأليف بالعربية، ومن مؤلفاته فى هذا المجال: (١) "سر الشهادتين" المطبوع فى دلهى ١٢٦١ هـ وقد شرح فيه أن النبى [ ﷺ ] كانت له الشهادة متمثلة فى استشهاد حفيده "الحسين بن على"، وقام أحد تلاميذ شاه عبد العزيز واسمه سلامة اللَّه بوضع شرح لهذا الكتاب باللغة الفارسية سنة ١٨٨٢ م. (٢) كتاب "عزيز الاقتباس فى فضائل أخبار الناس" وهو مجموعة من الأحاديث النبوية الشريفة عن مآثر وفضائل الخلفاء الأربعة الأوائل وهو مطبوع فى دهلى سنة ١٣٢٢ هـ (١٨٠٤ م) مع ترجمة له بالفارسية وأخرى بالأردية. (٣) "ميزان العقائد" وهو بحث موجز عن العقيدة الإسلامية مع تعليق وشرح بقلم المؤلف نفسه وقد طبع بدهلى ١٣٢١ هـ. (٤) أما مؤلفاته بالفارسية فأولها كتابه المسمى "تحفة الاثنى عشرية" وقد نشره محمد صادق على رضوى فى لكناو سنة ١٢٩٥ هـ ويعتبر هذا الكتاب تكملة لكتاب أبيه "إزالة الخفاء عن خلافة الخلفاء" حيث يعرض فيه بالنقد لأفكار الشيعة، وقد ترجم "التحفة" إلى الأردية.

стр. 7040

(٥) العجالة النافعة" (دهلى ١٣١٢، ١٣٤٨ هـ) وهو مقدمة لدراسة علم الحديث النبوى الشريف. (٦) "بستان المحدثين" (دهلى ١٨٩٨ م) ويتضمن قائمة ببليوجرافية عن كل ما يتعلق بالكتب التى صدرت عن الحديث مع وصف لكل كتاب من هذه الكتب وألحقها بتراجم مختصرة للمؤلفين أصحاب هذه الكتب. (٧) "الفتاوى" (وقد طبع بدهلى فى مجلدين) وهو مجموعة من الآراء والأفكار والمجادلات عن بعض من المشكلات الشرعية والمذهبية، وتوجد للجزء الأول من هذا الكتاب ترجمة بالأردية قام بها نواب على وعبد الجليل، وطبع هذا القسم فى حيدرآباد عام ١٣١٣ هـ ثم أعيد طبعه مرة أخرى فى كاونيور. (٨) "فتح العزيز" ويعرف عادة باسم "تفسير عزيزى"، وهو تفسير بالفارسية على سورتى الفاتحة والبقرة والجزأين التاسع والعشرين والثلاثين من القرآن الكريم وقد طبع هذا التفسير عدة طبعات. (٩) "ملفوظات شاه عبد العزيز" وهى مجموعة أماليه التى كتبها أولًا بالفارسية سنة ١٢٣٣ هـ ثم قام بترجمتها بعد ذلك إلى الأردية عظمت إلهى سنة ١٣١٥ هـ (١٨٥٧ م) ثم صورت نسخة منها فى بيروت. المصادر: ١ - عبد الرحمن على، تذكرة علماء الهند، لكناو ١٩١٤، ص ١٢٢. (٢) Zubaid Ahmad: The Contribution of India to Arabic Literature, Jullundur. ١٩٤٦. Index مروان حبشى [ش. عناية اللَّه Sh.Inayatullah] عبد العزيز بن مروان كان أبوه خليفة وقد أنجب هو ولده المعروف بعمر بن عبد العزيز، واختار مروان ولده عبد العزيز واليا على مصر، وصادق على هذا الاختيار عبد الملك حين آلت إليه الخلافة، وقد
следующие страницы →