Полный текст (10 087 стр.). Показаны 7036–7075 · переход к 7041.
стр. 7036
وتوجد فى مكتبة جامعة البنجاب نسخة منها بخط يده، وقد حصلت عليها المكتبة حديثًا، وقد أتمها المؤلف يوم ١٧ ربيع الأول سنة ٨٧٥ هـ (= ١٣ سبتمبر ١٤٧٠ م)، كما أتم المؤلف تصحيح هذه النسخة يوم ١٨ شعبان ٨٨٥ هـ (= ٢٣ أكتوبر ١٤٨٠ م) ونقرأ فى الجزء الثانى (ص ١٩٠) من كتاب "مطلع" أن عبد الرزاق قد كتب كتابا آخر عن تاريخ هرات وأحيائها، كما أنه يورد فى هذا الكتاب أشعارا من تأليفه.
المصادر:
(١) St. Guyard: Journ. Asiat. ٧ th ser
د. حسن حبشى [د. ب. ماكدونالد D.B.Macdonald]
عبد السلام بن مشيش
عبد السلام بن مشيش الحسنى أحد أقطاب حركة التصوف والزهد فى المغرب والواقع أنه ليس لدينا شئ مؤكد عن هذه الشخصية لكن الشئ الثابت الوحيد أنه مات غيلة سنة ٦٢٥ هـ (١٢٢٧ م) فى صومعته بجبل العلم بناحية بنى عروس الواقعة إلى الجنوب الشرقى من تطوان، ويقال إن قاتله رجل من الناحية اسمه محمد بن أبى تواجين الكتامى من أهل قصر كتامة الذين ثاروا على سلطان المرابطين المنهار وإن هذا الرجل كان قد ادعى النبوة ثم فتك بالولى التقى ابن مشيش الذى كان عقبة فى سبيل أطماعه، وقد دفن عبد السلام بقمة الجبل عند أصل شجرة بلوط، ونلاحظ أن ابن خلدون لم يذكره ولم يذكر شيئا عن فتنة مُغتاله، وإذا خلينا جانبا قصة موت هذا الورع التى يرجح صدقها رغم أن الذين أوردوها (وردُّه إلى بيت النبوة) إنما هم جماعة جاءوا بعده بزمن طويل فإننا لا نعرف إلا القليل عن أسلافه، وإن جاء فى سلسلة نسبه أسماء بربرية، ويقال إنه ولد على مقربة من جبل العلم فى قبيلة بنى
стр. 7037
عروس، وإنه خرج فى التماس العلم فرحل إلى الشرق وهو فى السادسة عشرة من عمره، فلما عاد اعتنق (وهو فى بجاية) تعاليم الصوفى الأندلسى الشهير أبى مدين، ثم رجع أخيرا ليستقر فى موطنه الأصلى حيث عاش عيشة فاضلة فى صومعته الجبلية سالكا مسلك أهل الزهد.
ونكاد لا نعرف إلا شذرات من تعاليمه، إلا أنه هو القائل "أد فرائض الشرع وتجنب الكبائر" ويقال إنه نصح أحد مريديه حين سأله أن يسن له سنة الحياة الكريمة فقال له. "احفظ قلبك بعيدا عن مطامع الدنيا، واجعل حبك للَّه فوق كل ما سواه". ويقال أيضا إنه كان له تلميذ اسمه أبو الحسن الشاذلى جاءه ليجعل منه صوفيا زاهدا.
على أن تجاوز شهرته حدود قبيلته إلى كل الجزء الشمالى من المغرب إنما كان منذ القرن الخامس عشر فقط يوم ارتبطت حركة المرابطين بالشاذلية وقوى ساعدها فى مراكش، وحينذاك أصبح معدودا "قطب" الغرب نظير عبد القادر الجيلانى المعدود قطب المشرق، وأصبح الناس يزورون قبره فى الأيام الثلاثة التالية ليوم المولد النبوى ويوجد وصف شيق لهذه الزيارة فى السنوات الأخيرة من القرن التاسع عشر فى كتاب "المغرب المجهول" لمولييراس.
المصادر:
(١) الشعرانى، الطبقات الكبرى، القاهرة ١٢٩٩ هـ، الجزء الثانى، ص ٦٠.
(٢) ابن عياد، المفاخر العلية، القاهرة ١٣٢٣ هـ، ص ١٠٦.
(٣) أحمد الكمشافانوى النقشبندى، جامع أصول الأولياء ترجم فى Graulle.
(٤) Brockelmaun: Geschichte, Leiden ١٩٣٧ - ٤٢, ٧٨٧
د. حسن حبشى [ر. لو تورنو R.Le Tournean]
стр. 7038
عبد العزيز بن الحجاج
هو عبد العزيز بن الحجاج بن عبد الملك القائد الأموى، الذى كان شديد التأييد لقرينه يزيد الثالث ومن أكبر أعوانه، فلما كانت ولاية الوليد الثانى قام عبد العزيز بن الحجاج ببذل العون ليزيد الذى كان على رأس الساخطين فساعده فى تجهيز العسكر لمحاربة الخليفة حتى إذا نجح الاثنان فى تكوين جيش بدمشق تولى عبد العزيز قيادته وزحف بالجند ضد الوليد، غير أن العباس (أخا يزيد) -وكان على وشك المضى لمساعدة الخليفة هوجم واضطر لإعلان طاعته. ليزيد، وما لبث عبد العزيز أن قتل الخليفة بعد قليل من استيلائه على قلعة بَخْرَاء التى كان الوليد قد انسحب إليها وذلك فى سنة ١٢٦ هـ (٧٤٤ م) وحينذاك نودى بيزيد خليفة، غير أن أهالى حمص رفضوا رفضا تاما الخضوع ليزيد إذ عدوه مغتصبا لحق ليس له فزحفوا على دمشق، فأرسل يزيد لقتالهم كتيبتين شغلت إحداهما الثوار، وأما الأخرى فقد تقدم بها عبد العزيز لقتالهم قتالا أسفر عن إنزاله الهزيمة بهم وأخمد فتنتهم، ثم مات يزيد بعد أن ثبت الحكم من بعده لأخيه إبراهيم ثم من بعده لعبد العزيز، غير أن أهالى حمص عادوا للتمرد من جديد على الحاكم الجديد الذى لم يستطع تدعيم سلطانه خارج العاصمة، ولذلك شرع عبد العزيز (بأمر صادر إليه من إبراهيم) فى محاصرة البلد، ولكنه سرعان ما انسحب حين زحف ضده مروان بن محمد والى أرمينية وأذربيجان حينذاك وفتحت حمص أبوابها لمروان ودارت الدائرة على أنصار الخليفة السابق فى صفر ١٢٧ هـ (٧٤٤ م) وذلك فى وقعة "عين الجر".
ونادى مروان بنفسه خليفة فى دمشق التى ما كاد يدخلها حتى قتل عبد العزيز بن الحجاج على يد أتباع الوليد.
المصادر:
(١) الطبرى: تاريخ الرسل والملوك، طبعة M J. De Goeje، ليدن ١٧٨٩ - ١٩٠١، الجزء الثانى، ١٧٩٤.
стр. 7039
(٣) ابن الأثير: الكامل، مدريد ١٨٨٧ - ١٨٨٩، الجزء الخامس، ص ٢١٥.
د. حسن حبشى [ك. ف. تسترتشتين K.V.Zettersteen]
عبد العزيز الدهلوى
هو أكبر أولاد شاه ولى اللَّه الدهلوى، أحد كبار فقهاء الهنود المرموقين ومؤلف العديد من الكتب الدينية بالعربية والفارسية، وكان مولده فى دلهى عام ١١٥٩ هـ (١٧٤٦ م) ومات بها سنة ١٢٣٩ هـ (١٨٢٤ م) ودرس على وجه الخصوص على يد والده، فلما مات أبوه سنة ١١٧٦ م شرع هو فى التدريس وصار شيخ المدرسة الرحيمية التى كانت من مؤسسات جده، وظهرت براعة شاه عبد العزيز فكان مدرسًا وداعية إسلاميًا وكاتبًا، وكان له أثره البارز فى الفكر الدينى فى عصره، وأسهم فى التأليف بالعربية، ومن مؤلفاته فى هذا المجال:
(١) "سر الشهادتين" المطبوع فى دلهى ١٢٦١ هـ وقد شرح فيه أن النبى [ ﷺ ] كانت له الشهادة متمثلة فى استشهاد حفيده "الحسين بن على"، وقام أحد تلاميذ شاه عبد العزيز واسمه سلامة اللَّه بوضع شرح لهذا الكتاب باللغة الفارسية سنة ١٨٨٢ م.
(٢) كتاب "عزيز الاقتباس فى فضائل أخبار الناس" وهو مجموعة من الأحاديث النبوية الشريفة عن مآثر وفضائل الخلفاء الأربعة الأوائل وهو مطبوع فى دهلى سنة ١٣٢٢ هـ (١٨٠٤ م) مع ترجمة له بالفارسية وأخرى بالأردية.
(٣) "ميزان العقائد" وهو بحث موجز عن العقيدة الإسلامية مع تعليق وشرح بقلم المؤلف نفسه وقد طبع بدهلى ١٣٢١ هـ.
(٤) أما مؤلفاته بالفارسية فأولها كتابه المسمى "تحفة الاثنى عشرية" وقد نشره محمد صادق على رضوى فى لكناو سنة ١٢٩٥ هـ ويعتبر هذا الكتاب تكملة لكتاب أبيه "إزالة الخفاء عن خلافة الخلفاء" حيث يعرض فيه بالنقد لأفكار الشيعة، وقد ترجم "التحفة" إلى الأردية.
стр. 7040
(٥) العجالة النافعة" (دهلى ١٣١٢، ١٣٤٨ هـ) وهو مقدمة لدراسة علم الحديث النبوى الشريف.
(٦) "بستان المحدثين" (دهلى ١٨٩٨ م) ويتضمن قائمة ببليوجرافية عن كل ما يتعلق بالكتب التى صدرت عن الحديث مع وصف لكل كتاب من هذه الكتب وألحقها بتراجم مختصرة للمؤلفين أصحاب هذه الكتب.
(٧) "الفتاوى" (وقد طبع بدهلى فى مجلدين) وهو مجموعة من الآراء والأفكار والمجادلات عن بعض من المشكلات الشرعية والمذهبية، وتوجد للجزء الأول من هذا الكتاب ترجمة بالأردية قام بها نواب على وعبد الجليل، وطبع هذا القسم فى حيدرآباد عام ١٣١٣ هـ ثم أعيد طبعه مرة أخرى فى كاونيور.
(٨) "فتح العزيز" ويعرف عادة باسم "تفسير عزيزى"، وهو تفسير بالفارسية على سورتى الفاتحة والبقرة والجزأين التاسع والعشرين والثلاثين من القرآن الكريم وقد طبع هذا التفسير عدة طبعات.
(٩) "ملفوظات شاه عبد العزيز" وهى مجموعة أماليه التى كتبها أولًا بالفارسية سنة ١٢٣٣ هـ ثم قام بترجمتها بعد ذلك إلى الأردية عظمت إلهى سنة ١٣١٥ هـ (١٨٥٧ م) ثم صورت نسخة منها فى بيروت.
المصادر:
١ - عبد الرحمن على، تذكرة علماء الهند، لكناو ١٩١٤، ص ١٢٢.
(٢) Zubaid Ahmad: The Contribution of India to Arabic Literature, Jullundur. ١٩٤٦. Index
مروان حبشى [ش. عناية اللَّه Sh.Inayatullah]
عبد العزيز بن مروان
كان أبوه خليفة وقد أنجب هو ولده المعروف بعمر بن عبد العزيز، واختار مروان ولده عبد العزيز واليا على مصر، وصادق على هذا الاختيار عبد الملك حين آلت إليه الخلافة، وقد
стр. 7041
أثبت عبد العزيز خلال سنواته العشرين التى قضاها واليا على مصر أنه نعم الحاكم القادر الساعى إلى فلاح بلده سعيا جديا، وحدث فى سنة ٦٩ (٦٨٩ م) أن أراد عبد الملك (بعد قتله قائده عمرو بن سعيد) أن يستأصل أقارب عمرو فما كان من عبد العزيز بن مروان إلا أن تشفع لهم عند الخليفة للعفو عنهم فاستجاب له وعفا عنهم. ولقد كابد عبد العزيز فى أخريات أيامه سوء ظن أخيه عبد الملك به، إذ إن أبوهما مروان أوصى أن يخلفه ولداه الوليد ثم سليمان، ولذلك أحب أن يخلع أخاه من الولاية وأن يحول بينه وبين توليه العرش، لكن حدث فى سنة ٨٥ هـ (٧٥٤ م) أن جاءت الأخبار إلى دمشق بموت عبد العزيز على غير انتظار.
المصادر:
(١) ابن الأثير، الكامل، مدريد ١٨٨٧ - ١٨٨٩، الجزء الرابع، ص ١٥٦.
(٢) Muller: Der Islam im Morgen Und Abendland, I, ٣٨٣
عبد الرحمن الشيخ [ك. ف. تسترستين K.V.Zettersteen]
عبد العزيز بن موسى بن نصير
هو أول وال على الأندلس بعد أن رحل إلى المشرق أبوه موسى بن نصير فاتح شبه جزيرة أيبريا سنة ٩٥ هـ (٧١٤ م) وقد عهد إليه والده بمتابعة الفتح الإسلامى وإقرار الهدوء فى البلاد التى دخلت تحت حكم المسلمين. وتذهب بعض الروايات إلى أنه تم -تحت حكم عبد العزيز- فتح جزء مما يعرف حاليا بالبرتغال، فاستولى المسلمون على إيفورا Evora وشنت ريم وقمبرة وكذلك إقليم جبال البرانس امتدادا من بمبلونة حتى نربونة، كما استولى هو ذاته على مالقة وألبيرة ثم أخضع بعد ذلك بلاد مرسية وعقد صلحا مع أحد أشراف القوط واسمه تودومير الذى أطلق اسمه على ما يعرف بتدمير، وقد وصلت إلينا صورة أولية من هذه الاتفاقية. وقد تزوج عبد العزيز بن موسى من أرملة رذريك: آخر ملوك القوط واسمها ايجلون Agilon التى يقال إنها أسلمت وسميت بأم عاصم، وكان لهذه الأميرة نفوذ كبير على زوجها الحاكم إذ سرعان ما جعلته
стр. 7042
يشك فى بنى جلدته ودفعته للإساءة إليهم، على أنه اغتيل فى مستهل رجب ٩٧ هـ (مارس ٧١٨ م) فى إشبيلية التى كان قد اتخذها مقامًا له، وكان اغتياله على يد رجل يسمونه بزياد بن عذرة البلوى، فخلفه ابن خالته أيوب بن حبيب اللخمى.
المصادر:
(١) Leve-Provencal: Histoire de L'Espagne musulmane, Leiden-Paris, ١٩٥٠ - ١٩٥٣,I,٢٥٥ ff,٣٨٦,II ٢٤ - ٢٥
د. حسن حبشى [ليفى بروفنسال Levi-Provincal]
عبد العزيز بن الوليد
هو عبد العزيز ابن الخليفة الوليد وقد ساهم فى الحملة التى خرجت بأمر عمه مسلمة بن عبد الملك لمحاربة البيزنطيين، كما اشترك فى السنوات التالية فى المعارك التى كانت ضد الروم أيضا. وحدث فى سنة ٩٦ هـ (= ٧١٤ م - ٧١٥ م) أن قام الوليد بتنحية سليمان بن عبد الملك من تولى الخلافة من بعده بعد أن كان هو ذاته الذى عينه لها، وكان مدفوعا فى ذلك برغبته فى أن يخلفه ولده عبد العزيز ولكنه فشل فى محاولته هذه، فلما مات سليمان فى دابق ٩٩ هـ (٧١٧ م) سعى عبد العزيز كى يتولى الحكم لكنه ما كاد يعلم باستخلاف عمر بن عبد العزيز حتى مضى إليه وبايعه، وكانت وفاة عبد العزيز سنة ١١٠ هـ (= ٧٢٨/ ٧٢٩ م).
المصادر:
(١) الطبرى: تاريخ الرسل والملوك، طبعة M.J.De Goeje, ليدن ١٨٧٩ - ١٩٠١، الجزء الثانى، ص ١٢١٧.
(٢) اليعقوبى ٤/ ٤٣٥ وما بعدها.
د. حسن حبشى [ليفى بروفنسال Levi-Provincal]
عبد الغنى النابلسى
عبد الغنى بن إسماعيل النابلسى، رجل جمع بين التصوف والفقه ونَظْم
стр. 7043
الشعر والرحلة والتأليف، وله كتب ضخمة فى شتى المواضيع، وكان مولده بدمشق يوم الخامس من ذى الحجة سنة ١٠٥٠ هـ (= ١٩ مارس ١٦٤١ م)، وكان شخصية قيادية على أيامه فى حياة الشام الدينية والأدبية، وقد نشأ فى أسرة شافعية المذهب (رغم تحول الغالبية إلى المذهب الحنفى)، واستقرت عائلته بدمشق منذ زمن بعيد، وينعت جده الأكبر لأبيه فى كتابه الخلاصة بشيخ مشايخ الشام، وقد شغف عبد الغنى منذ سنواته الأولى بالتصوف فتبع الطريقة القادرية والنقشبندية، ويؤثر عنه أنه لما كان فى صدر شبابه حبس نفسه فى داره سبع سنوات متتاليات انكب خلالها على النظر فى أعمال ابن العربى وابن سبعين وعفيف الدين التلمسانى، ولقد كان مؤلفه الذى وضعه فى صغره والمسمى "بالبديعية" فى مدح النبى ﵊ آية فى الإبداع حتى لقد ساور الشك بعض الناس فى أن يكون هذا الكتاب من تأليفه حقا، ولم يخلصه من ريبة الناس هذه إلا ما كتبه من تعليق عليه، فكان التعليق براءة له مما رمى به. وقام النابلسى فى سنة ١٠٧٥ هـ (١٦٦٤ م) بأول رحلة له إلى استانبول وزار فى سنة ١١٠١ هـ (= ١٦٨٩ م) البقاع ولبنان، وحط رحاله فى العام التالى بالقدس والخليل، حتى إذا كانت سنة ١١٠٥ هـ (= ١٦٩٣ م) زار الحجاز ومصر ثم طرابلس فى عام ١١١٢ هـ (= ١٧٠٠ م) وكتب عن كل هذه البلدان والأمصار. وتتراوح أعماله (بما فيها الرسائل القصار) ما بين مائتين ومائتين وخمسين أثرا، وكثر تلاميذه كثرة قل أن تحصى، ولعل من أبرزهم مصطفى البكرى. وقد مات النابلسى بدمشق يوم الرابع والعشرين من شعبان سنة ١١٤٣ هـ (= الخامس من مارس ١٧٣١ م).
وتتناول مؤلفاته ثلاثة فروع: التصوف والشعر والرحلات، وأغلب ما تركه من مؤلفات فى الصوفية كان فى صورة شروح وتعليقات على ابن العربى والجيلى وابن الفارض
стр. 7044
وأمثالهم، وهو لا يكتفى فيها بالشرح والتلخيص. ويلاحظ أنه فى كثير من تعليقاته يذهب للتقريب بين اتجاهين فى الفكر الصوفى أحدهما المدرسة الأندلسية المغربية التى كان من أقطابها أبو مدين وابن مشيش والششترى والسنوسى، أما الاتجاه الآخر فهو المدرسة الفارسية الأناضولية وكان من رجالها أوحد الدين نورى ومحمود اسكدراى ومحمد برجلى، كما ألف عن الطوائف التى تنتمى إليها، وكذلك عن نظام المولوية. ويبدو فى كتاباته أنه يأخذ بفكرة وحدة الوجود، ومن هذه المؤلفات الأصلية وأعظم كتبه أهمية هو الجزء الأول من ديوانه الكبير، وأما ديوان الدواوين فيحتوى على القسم الأكبر من إنتاجه الشعرى إلى جانب تخصيصه الجزء الأول عن التصوف (وهو الجزء الذى طبع بالقاهرة ١٣٠٢ هـ)، وهناك ثلاثة مجلدات أخرى لم تطبع بعد تتضمن مراثيه فى النبى [ ﷺ ] ومراثى عامة فى غيره، كما تحتوى على مراسلاته وقصائد غزله. على أنه ليس معنى ذلك أن هذا هو كل إنتاجه الشعرى إذ إن هناك كثيرا من أعماله الأخرى فى الشعر واردة فى ثنايا شرحه لقصائد ابن هانئ الأندلسى.
ولقد اشتهر حيا وميتا كشاعر. على أنه لا يهتم فى كتب رحلاته بتقديم وصف طوبوغرافى أو معمارى للأماكن التى زارها لكنه يميل فيما يورده إلى ذكر تجاربه فى الزهد، وإن كان يلقى فى الوقت ذاته بصيصا كبيرا من النور على حياة عصره الدينية والثقافية. ولقد نسج على منوال كتبه هذه الرحالة المتأخرون عنه أمثال مصطفى البكرى الدمشقى وأسعد اللقيمى، وزيادة على هذا فإن بعض مؤلفات النابلسى هذه شديدة الضخامة ويدخل بعضها فى عداد دوائر المعارف وإن كانت جميعها تعنى بالتفسير والحديث وعلم الكلام والفقه وتفسير الأحلام، أى أنها منجم أخبار عن روحانيات جيله وخرافاته كما وردت فيها كتابات عن الزراعة والتنديد بشرب الطباق إلى غير ذلك من الموضوعات.
стр. 7045
المصادر:
(١) المرادى: سلك الدرر.
(٢) الجبرتى: عجائب الآثار فى التراجم والأخبار.
(٣) ابن العربى: فصوص الحكم.
(٤) الخالدى: رحلة إلى ديار الشام.
(٥) نفسه: رواد النهضة الحديثة.
د. حسن حبشى [و. أ. خالدى Khaledi]
عبد الفتاح فومنى
عبد الفتاح فومنى شاعر فارسى الأصل عاش على أرجح الأقوال فى القرن السادس عشر وأوائل السابع عشر، وانخرط فى خدمة الحكومة فى "فومان" عاصمة جيلان القديمة حيث اختاره "بهزاد بك" وزير القصر مراقبا للحسابات وذلك سنة ١٠١٨ هـ (١٦٠٩ م) أو التى بعدها، ثم دخل فى خدمة كثير من الوزراء ممن خلفوا "بهزاد بك" ثم استصحبه عادل شاه معه إلى العراق. ألف عبد الفتاح بالفارسية كتابه المسمى "تاريخى جيلان" أورد فيه أخبار جيلان من سنة ٩٢٣ - ١٠٣٨ هـ (= ١٥١٧ - ١٦٢٨ م) وقد قام بطبعه "دورن" مع إيراد ملخص له جعله فى مقدمته، ويعتبر هذا الكتاب ذيلا على تواريخ ظاهر الدين وعلى بن شمس الدين.
د. حسن حبشى [هـ. ماسيه H.Masse]
عبد القادر الحسنى
هو الأمير عبد القادر بن محيى الدين الحسنى سليل أسرة موطنها الأصلى "الريف". ولد عام ١٢٢٣ هـ/ ١٨٠٨ م بوادى الحمّام الذى يبعد عن مسكرا بحوالى عشرين كيلومترًا إلى الغرب. درس فى "أرزو" ثم فى "أدوان"، وتزوج وذهب إلى مكة وأدى مناسك الحج عام ١٢٤٤ هـ/ ١٨٢٨ م.
هذه أبرز أحداث حياته فى فترة الشباب حيث كان مكرسًا كل وقته لقراءة القرآن وممارسة الرياضة وذلك بتوجيهات من والده الذى كان له تأثيره العميق على شخصيته بفضل محبته له
стр. 7046
وعطفه عليه. وقد استولى الفرنسيون على الجزائر (٦ يوليه ١٨٣٠) لكنهم أظهروا ترددًا فى إحكام غزوهم مما أتاح الفرصة لمحيى الدين فى أورانيا، فبادر إلى اتخاذ المبادأة للنضال ضد الفرنسيين ولكنه سرعان ما تنازل لابنه ليحتل المكانة الأولى، فبادر بنو هاشم وبنو عامر وغَرابة إلى تنصيبه سلطانًا على العرب فى ٥ رجب ١٢٤٨ هـ/ ٢٢ نوفمبر ١٨٣٢ م. واضطر الجنرال ديمشيد إلى مجاراة خصمه هذا (٤ و ٢٦ فبراير ١٨٣٤ م) وبذلك تم الاعتراف رسميًا به أميرًا للمؤمنين وبامتداد سلطانه حتى أبواب الجزائر (أبريل ١٨٣٥ م) ولكن مطالبه جدّدت المنازعات. وكان موقف الفرنسيين مزعزعًا، فهم يزاولون الشدة فى المدن التى فى حوزتهم ولكن جنودهم كانت تتعرض فى نفس الوقت لغارات متكررة، وإنزال العقاب بالمتعاونين معهم. وقد اضطرت حكومة لوى فيليب إلى التفاوض رغبة فى تأمين الجنود من الهجوم عليهم من ناحية الغرب حيث كانت هناك حملة يجرى توجيهها نحو قسنطينة، وتم توقيع معاهدة تافا (٣٠ مايو ١٨٣٧ م). وعلى الرغم من احتفاظ الفرنسيين بأوران وأرزو وستجاتم وبليدا وكوليا فإن الأمير استولى على ولاية أوران بأكملها وجزء من مدينة الجزائر وبيلق تيترى بأكمله. ونلاحظ أنه منذ يونيه عام ١٨٣٧ م وحتى نوفمبر عام ١٨٣٩ م أوقف الأمير عبد القادر هجماته المتكررة على قوات الفرنسيين وذلك من أجل أن تتاح له الفرصة لتنظيم الأراضى التى دخلت فى حوزته، واتخذ عاصمة له فى تاجدميت، وسافر عبر ولايته الجديدة فعيّن رؤساء للقبائل فى المنطقة الواقعة فيما بين مراكش فى الغرب وكابيليا فى الشرق لكسب الاعتراف بسلطانه حتى الصحراء. وفى أثناء القيام برحلاته هذه انتهز الفرصة واستغل وجود ثغرات فى صياغة معاهدة تافنا Tafna ليجاوز الحدود التى سبق أن حددت له، لذلك قدم له المارشال فاليه مسودة لملحق معاهدة تحدد بدقة الأراضى التى رأت فرنسا أن تعترف بحقوقه فيها، ولكن تقلص
стр. 7047
حجمهما، غير أنه رفض قبولها. ولقد استطاع الدوق أورليانز أن يربط قسنطينة بالجزائر وذلك عبر حملة البوابات الحديدية، فكان ذلك ذريعة لكى يستأنف الأمير الحرب من جديد. فلما كان يوم ٢٠ نوفمبر ١٨٣٩ م غزا الفرنسيون متيجا، واجتاحوا المزارع والحقول وفتكوا بالأهالى ولكن تم تعيين بوجو حاكمًا عامًا (يوم ٢٩ نوفمبر ١٨٤٠ م) فأدى ذلك إلى تغيير مجرى الأحداث، إذ أدرك أن الجزائر لن تنعم بسلام إلا بسحق قوة عبد القادر وأنه لابد من القيام بهجمات نشطة بدلًا من الاحتلال المحدود. فاستولى فى الفترة ما بين عامى ١٨٤١ و ١٨٤٣ م على مدن تاجدمت، مسكرة، بوغار وتازا، وتلمسان، وسيدو، وندروما وأرسل الحملات مزودة بتعليمات تقضى بضرورة القبض على عدوه والقضاء على أتباعه. وكان استيلاء هذه القوات على "سمالا" (١٦ مايو ١٨٤٢ م) (وهى العاصمة التى يسافر إليها الأمير)، ضربة قاسية لعبد القادر فقد ترتب عليها خضوع القبائل لفرنسا، وطورد عبد القادر حتى وهنت قواه فلجأ إلى حدود مراكش فى أواخر العام نفسه لحماية نفسه وتجنيد المقاتلين، ولكن قصف طنجة وموجادور بالقنابل (٦، ١٥ أغسطس ١٨٤٤ م) وانتصار يوم ١٤ أغسطس أجبر السلطان مولاى عبد الرحمن على رفض تقديم أى معاونة لضيفه الأمير عبد القادر بل أعلن أنه طريد القانون. وظهر الأمير عبد القادر مرة أخرى فى الجزائر فى عام ١٨٤٦ م لقيود حركات التمرد التى اندلعت فى ذلك الوقت فى جميع الأرجاء. وأصاب أول نجاح له فى سيدى إبراهيم (٢٣ سبتمبر) مما أنعش أمله فى تحقيق نصره النهائى ونصرة قضيته. ولكن تم صد هذه الحركات واضطر الأمير إلى العودة إلى مراكش وأصبح هدفًا لعداوة السلطان إذ اعتبره منافسًا خطيرًا له. كما أصبح هدفًا لهجوم القبائل ومطاردًا من القوات الشريفية. لذلك اضطر عبد القادر إلى العودة مرة أخرى إلى حدود الجزائر لكنه وجد كل سبل الهروب نحو الجنوب مسدودة أمامه، فسلم نفسه
стр. 7048
لدوق دومال فى ٢٣ ديسمبر ١٨١٧ م وتم اعتقاله مع حاشيته فى طولون ثم بو ثم أميواز رغم الوعد بترحيله إلى أكرا أو إلى الإسكندرية، وأفرج عنه الرئيس -الأمير لوى فيليب- فى ١٦ أكتوبر ١٨٥٢ م وأصبح يتقاضى معاشًا من فرنسا وبدأ يعيش حياة التقاعد فى بروسا (١٨٥٣ م) ثم فى دمشق (١٨٥٥ م) وفى تلك المدينة أظهر ولاءه وإخلاصه بطريقة فريدة فى نوعها، فقد أنقذ آلاف الأشخاص المسيحيين من مذبحة دبرها الدروز، وسلمهم للقنصل الفرنسى (يوليه ١٨٦٠ م) وتوفى هناك فى ليلة ٢٥، ٢٦ مايو ١٨٨٣ م بعد أن كان يقضى وقته فى المنفى فى التأمل وممارسة شعائر دينه والقيام بأعمال الخير.
المصادر:
(١) " نزهة الخاطر فى قريض الأمير عبد القادر" ديوان شعر (القاهرة بدون تاريخ).
(٢) "ذكرى العاقل وتنبيه الغافل" بيروت (بدون تاريخ).
(٣) M. Emeni & H. Peres: La texte arabe du traite de La Tafna
(٤) M. Eneni: L'Algerie a L'eproque d'Abd el-Kader, Paris ١٩٥١.
عيد عبد المحسن [ف. دكوسيه - بريساك F.Giese - Breslau]
عبد القادر بن عمر البغدادى
عالم بارز فى علم اللغة. ولد فى بغداد سنة ١٠٣٠ هـ (١٦٢١ م) ومات بالقاهرة عام ١٠٩٣ هـ (= ١٦٨٢ م) وتلقى علومه الأولى فى بغداد التى كانت مسرحا للمعارك العنيفة بين الصفويين والعثمانيين منذ سنة ٩٤١ هـ (= ١٥٣٤ م)، ثم عاد الترك فاستولوا عليها بأمر من مراد الرابع فغادرها البغدادى الذى كان قد أتقن العربية والفارسية والتركية، وكان تعلمه العربية بدمشق على يد محمد بن كمال الدين الحسينى نقيب أشراف الشام وعلى يد محمد بن يحيى الفرائضى، ثم التحق بالأزهر بمصر فتعلم فيه العلوم الدينية على يد جماعة منهم الخفاجى وياسين الحمصى، ونظرا لسعة اطلاعه وكثرة قراءاته فقد كان شيخه الخفاجى يستفتيه فى بعض
стр. 7049
المسائل الصعبة، ولما مات الخفاجى سنة ١٠٦٩ هـ (= ١٦٥٩ م) استحوذ عبد القادر على معظم مكتبة شيخه وزاد فيها ويقال إنه كان بها ألف ديوان من شعر العرب العاربة وشروحها. ثم زار اسطنبول فى ذى الحجة سنة ١٠٧٧ هـ وأمضى بها أربعة أشهر عاد بعدها إلى مصر وتعرف فى هذه السنة ذاتها بإبراهيم باشا كتخدا والى مصر الذى عرف قدره فأكرمه ورافقه، فلما خلع كتخدا بعد بضع سنوات وعاد إلى وطنه عبر الشام صحبه عبد القادر فى رحلته ودخل معه أدرنة حيث تعرف بوزير تركيا كوبريللى زاده واهدى إليه مؤلفه الكبير "شرح بانت سعاد لابن هشام". ويذكر المحبى (وهو ولد أحد اصدقائه القدماء) أنه رآه فى ادرنة حينذاك وهو موضع التقدير العظيم من كبار الشخصيات التركية البارزة، ثم أصابه مرض فى عينيه فقد معه بصره فعاد إلى القاهرة وما لبث أن مات بعد قليل، وكان عبد القادر بن عمر البغدادى يحفظ مقامات الحريرى عن ظهر قلب وكثيرا من الدواوين الشعرية والمنظومات الفارسية والتركية، وكان ملما إلماما كبيرا بعلوم اللغة العربية وتاريخ العرب والفرس والأمثال والأخبار العربية وله من الكتب "خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب"، وقد بدأ فى وضعه بالقاهرة سنة ١٠٧٣ هـ (١٦٦٣ م) وانتهى منه سنة ١٠٧٩ هـ وأهداه إلى السلطان العثمانى محمد الرابع. كما أن له كتابا آخر هو "شواهد شرح الرضى على شافية ابن الحاجب"، وله أيضا تعليق على شرح بانت سعاد لابن هشام (وهو مخطوط فى مكتبة رامبور بالهند)، وله شرح المقصورات الدرية وشرح التحفة الشاهدية باللغة العربية.
المصادر:
(١) أبو علوى الخضرمى: عقد الجواهر.
(٢) المحبى: خلاصة الأثر ٢/ ٤٥١.
(٣) عبد العزيز الميمنى: إقليد الخزانة.
(٤) سامى بكع: قاموس الأعلام.
стр. 7050
(٥) Brokelmoman ٢/ ٨٦٢ والملحق ٢/ ٢٥٧.
د. حسن حبشى [محمد شافى]
عبد القادر الفاسى
عبد اللَّه بن على بن يوسف، كان أبرز رجال أسرة الفاسيين المغربية، وقد ولد فى القصر الكبير سنة ١٠٧٧ هـ (= ١٥٩٩ م) ومات سنة ١٠٩١ هـ (١٦٨٠ م) وكان شيخ زاوية الشاذلية فى القصر الكبير، وخلف من بعده من الكتب فهرستا وبعض مؤلفات عن الحديث، ولكنه يعرف أكثر ما يعرف كواحد من أشهر الصوفية المغاربة الذين ظهروا فى مستهل القرن السابع عشر الميلادى. وتشتهر ذريته اليوم بالكثرة العددية، وأنهم أهم فرع من رجال طبقة العلماء فى فاس، والمتآلف عليه اليوم هو إطلاق عبارة "أهل فاس" على سكان البلد حتى لا يختلط الأمر بينهم وبين أسرة الفاسيين.
د. حسن حبشى [ليفى بروفنسال Levi-Provincal]
عبد القادر القرشى
عبد القادر القرشى محيى الدين عبد القادر بن محمد بن نصر اللَّه بن سالم بن أبى الوفاء، عالم وفقيه حنفى ومترجم مصرى. ولد فى شعبان سنة ست وتسعين وستمائة هجرية (مايو ١٢٩٧ م) ومات يوم السابع من ربيع الأول سنة ٧٧٥ هـ (= مايو ٢٧ أغسطس ١٣٧٣ م) وأشهر ما يعرف به مجموعته المرتبة على الحروف الهجائية لرجال الحنفية والمسماة "الجواهر المضية فى طبقات الحنفية" وهو مرجع قيم بل إنه يعتبر المصدر الأول فى هذا الموضوع. وقد وضعه فى بلد لم يكن فيه للمذهب الحنفى أتباع كثيرون، وعلى الرغم من أن مصادر الكتاب ليست أولية إلا أن مادته غزيرة ولا سيما ما كان منها مستمدا من المؤلفات التاريخية الفارسية. وإلى جانب هذا فإن عبد القادر القرشى كتب ترجمة لأبى حنيفة سماها البستان فى مناقب إمامنا النعمان، كما كتب تراجم لمجموعة ممن ماتوا بين عامى ٦٩٦ و ٧٦٠ هـ (= ١٢٩٧ و ١٣٥٩ م). أما كتبه الأخرى (وتوجد عنها قائمة كاملة
стр. 7051
فى ابن قطلوبغا وابن طولون) فتعتبر من المؤلفات العادية وهى مأخوذة من مصادر وأصول فقهية.
المصادر:
(١) بروكلمان ٢/ ٩٦، والملحق ٢/ ٨٩.
(٢) ابن حجر: الإصابة.
(٣) ابن طولون: الغرف.
(٤) وابن العماد: شذرات الذهب ٦/ ٢٣٨.
د. حسن حبشى [روزنتال F.Rosenthal]
عبد الكريم بخارى
مؤرخ فارسى ألف فى سنة ١٢٣٣ هـ (١٨١٨ م) موجزًا قصيرًا عن العلاقات والصلات الجغرافية بين أقطار آسيا الوسطى وهى أفغانستان وبخارى وخيوة وخوقند والتبت وكشمير، وألمَّ فيه أيضًا بالأحداث التاريخية التى وقعت فى تلك الأقطار منذ سنة ١١٦٠ هـ، وهى ألسنة التى اعتلى فيها العرش أحمد شاه الدرَانى حتى وصل إلى عصره هو ذاته، وكان عبد الكريم البخارى هذا قد ترك مهبط رأسه فى سنة ١٢٢٢ هـ (١٨٠٧/ ٨ م) وسافر فى صحبة سفارة ذهبت إلى القسطنطينية، فلما بلغها ظل مقيمًا بها لم يغادرها حتى وافاه أجله، وكان موته بعد سنة ١٢٤٦ هـ (١٨٣٠ م)، وقد كتب كتابه هذا لمولاه صاحب دار المراسيم عارف بيه، ولا توجد من هذا الكتاب سوى نسخة واحدة حصل عليها (ش. شيفر) من تركة عارف بيه، وقام بطبعها فى PELOV، ونشر النص فى بولاق مصر سنة ١٢٩٠ هـ (١٨٧٢/ ١٨٧٤ م) أما الترجمة الفرنسية فقد نشرت فى باريس سنة ١٨٧٦ م تحت عنوان Histoire de L'Asie Centrale أى تاريخ آسيا الوسطى، وهو يعتبر من أهم المراجع عن تاريخ هذه المنطقه من آسيا الإسلامية فى العصر الحديث، ولا سيما فى كل ما يتعلق ببخارى، وخيوة وخوقند.
المصادر:
(١) Espagne: Histoire de L'vi-Provemcal-Musalmane, Leiden-L'Paris
مروان حسن حبشى [و. بارتولد W.Barthold]
стр. 7052
عبد اللطيف البغدادى
عبد اللطيف البغدادى هو موفق الدين أبو محمد بن يوسف ويعرف أيضا بابن اللباد. عالم وأديب فى فنون شتى. ولد ببغداد سنة ٥٥٧ هـ (= ١١٦٢ م) ومات بها سنة ٦٢٩ هـ ١٢٣١ م ودرس فيها النحو والفقه والحديث وعلومًا أخرى مذكورة فى ترجمته التى كتبها لنفسه. كما تأثر برحالة مغربى حمله على أن يهتم بالنظر فى كتب الفلسفة ولا سيما كتب ابن سينا. كما درس العلوم الطبيعية والكيمياء، وسافر إلى الموصل سنة ٥٨٥ هـ (= ١١٨٩ م) حيث انكب على دراسة كتب السهروردى المقتول فلم يهضمها، فمضى فى السنة التالية إلى دمشق ثم إلى معسكر صلاح الدين حين كان أمام عكا (٥٨٧ هـ = ١١٩١ م) حيث قابل كلا من بهاء الدين ابن شداد وعماد الدين الاصفهانى، وحظى برعاية القاضى الفاضل، ثم مضى إلى القاهرة فتعرف على موسى ابن ميمون وآخر اسمه أبو القاسم الشارعى الذى عرفه بمؤلفات الفارابى واسكندر الافروديسى Alexander of Aphrodrisias وتيميستيوس Themistius فصرفته هذه الكتب عن مؤلفات ابن سينا وعن الكيمياء. وقابل فى سنة ٥٥٨ هـ (١١٩٢ م) صلاح الدين بالقدس ثم سافر إلى دمشق ثم عاد للقاهرة وبعد بضع سنين سافر للقدس ثم رحل ثانية إلى دمشق سنة ٦٠٤ هـ (١٢٠٧ م) كما سافر فيما بعد عن طريق حلب إلى أرزنجان، ودخل بلاط علاء الدين داود، فلما غزا كيقباذ السلجوقى أرزنجان عاد عبد اللطيف البغدادى منها إلى حلب عن طريق كماخ وملطية (٦٢٦ هـ = ١٢٢٨ م) لكنه سرعان ما عاد إلى بغداد مهبط رأسه حيث مات بها.
ولعبد اللطيف البغدادى مؤلفات عدة تناول فيها أغلب فروع المعرفة السائدة فى عصره، ومن هذه المؤلفات التى وصلت إلينا (الإفادة والاعتبار) وهو وصف موجز لمصر، ولهذا الكتاب شهرة عظيمة فى أوربا وترجم إلى اللاتينية والألمانية والفرنسية. أما كتبه الأخرى فتتناول علوم اللغة والحديث
стр. 7053
الشريف والطب والرياضيات والفلسفة، وقد استغل الذهبى مادته وكلّ ما دوّنه البغدادى عن غزو المغول، كما استفاد ابن أبى أصيبعة مما كتبه عن بعض الشخصيات.
المصادر:
(١) الذهبى: تاريخ الإسلام، مخطوطة فى أكسفورد، الجزء الأول ٦٥٤.
(٢) L. Leclerc: Histoire de la Medecine arabe, ll, ١٨٢
(٣) Brockelman: Geschichte der Arabischen Literatur, Leiden ١٩٤٣ - ١٩٤٩ l, ٦٣٢, Sl, ٨٨٠
وقد ترجم هذا الكتاب إلى العربية بعنوان تاريخ آداب اللغة العربية، نشر الهيئة المصرية العامة للكتاب.
د. حسن حبشى [س. م. شيترن S.M.Stern]
عبد اللَّه بن أُبى
عبد اللَّه بن، بى بن سلول (وسلول هى جدّته لأبيه وبها اشتهر) وهو كبير "باحبلى" المعروفة أيضا بسالم وهى بطن من عوف من الخزرج وأحد كبار أهل المدينة، ولقد كان على رأس جماعة من الخزرج فى أول يوم من حرب الفجار بالمدينة قبل الهجرة ولكنه لم يشارك فى اليوم التالى من هذه الحرب ولا فى وقعة بعاث لنزاع شب بينه وبين شيخ مثله هو عمرو بن النعمان البياضى لما قام به الأخير من قتله رهائن من اليهود من غير جريرة (وكان يوم بعاث يوما -كما يقول ابن اسحق- أقبلت فيه الأوس والخزرج وكان الظفر فيه للأوس على الخزرج الذين كان عليهم عمرو بن النعمان البياضى الذى قتل فى ذلك اليوم) وربما كان الداعى لعبد اللَّه بن أُبى للوقوف هذا الموقف أنه كان يريد إحقاق العدالة فى مجتمعه وأنه خاف أيضا أطماع عمرو بن النعمان، وتقول المصادر إنه لما قدم النبى محمد ﷺ المدينة كان أهلها على وشك أن يتوجوا عبد اللَّه بن أُبى ملكًا عليهم فلما أسلم غالب المدنيين إلا شرذمة قليلين أبَتْ الإسلام لم يجد ابن أبى السلولى بدا من أن يعلن هو الآخر إسلامه جريا على ما جرت عليه هذه
стр. 7054
الكثرة لكنه لم يكن أبدا بالصادق الإيمان ولم يدخل الدين قلبه. وحدث فى السنة الثانية للهجرة (= ٦٢٤ م) حين هاجم النبى [ ﷺ ] بنى قينقاع أن تشفع لهم عبد اللَّه بن أُبَىّ عند النبى [ ﷺ ] لأنهم كانوا حلفا للخزرج قبل ظهور الإسلام.
[وقد ألحَّ على الرسول [ ﷺ ] وقال له عنهم: هم أربعمائة حاسر وثلاثمائة دارع قد منعونى من الأحمر والأسود. . . تحصدهم فى غداة واحدة، إنى واللَّه امرؤ أخشى الدوائر، فقال له النبى [ ﷺ ]: هم لك، وأطلقهم] وربما كان هذا الموقف من عبد اللَّه بن أبى لأنه أدرك أهميتهم كقوة مقاتلة فى حرب قد يشنها المكيون. ولما أجرى المسلمون النقاش قبيل أُحد حول خروجهم (شوال سنة ٣ هـ = ٦٢٥ م) أيَّدَ عبد اللَّه السلولى رأى الرسول [ ﷺ ] فى وجوب بقاء المسلمين بمعاقلهم بالمدينة لكن لما عاد وجد النبى [ ﷺ ] قد عزم على الخروج لقتال العدو فلم يوافقه السلولى ورجع على رأس ثلاثمائة من أمثاله بحجة أن هذه الحركة قد تمنع المكيين من مهاجمة المدينة بعد المعركة، ولكنها دلت على جبن المرتدين وعدم إيمانهم التام باللَّه ورسوله ﵊، وقد ندد القرآن الكريم بهذا الموقف فى قوله تعالى فى سورة آل عمران الآيات ١٦٦ - ١٦٨ ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ (١٦٦) وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَاتَّبَعْنَاكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَانِ يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ﴾ ولم يكن موقف عبد اللَّه بن أبى من محمد إلا معارضة باللسان فقط أولًا، لكنه أخذ فى العامين التاليين يحيك المؤامرات ضده، فحاول حمل بنى النضير على ألا يستجيبوا لما أمرهم به محمد [ ﷺ ] فلا يرحلوا، بل لقد ذهب مذهبا أبعد من ذلك إذ وعدهم أْن ينصرهم بالسيف. كما أنه فى غزوة المريسيع استغل نزاعا بين أحد المهاجرين والأنصار لزلزلة الأرض تحت أقدام المسلمين ودفع رجالًا منهم ليخرجوا محمدًا [ ﷺ ] والمهاجرين من المدينة.
стр. 7055
ثم تلى ذلك بنشاطه المحموم فى نشر شائعة الإفك. وكان خبره كزعيم للمنافقين معروفا ثم لا نجد له نشاطا ضد النبى [ ﷺ ] بعد هذا ولا نجده ضالعا لا فى التآمر ضده حتى وقعة تبوك فى السنة التاسعة للهجرة. وقد يقال إنه لم يشارك فى أحداث مسجد الضرار ويستدل على ذلك بأن النبى [ ﷺ ] شيع جنازته. وقد أظهر النبى [ ﷺ ] صبرا عظيما نحوه. وكان لعبد اللَّه ابن أبى ولد هو عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن أبى وعدة بنات حسن إسلامهم جميعا.
المصادر:
(١) ابن هشام: السيرة، طبعة جوتنجن ١٨٥٩ - ١٨٦٠ ص ٤٤١، ٥٤٦، ٥٥٨، ٥٩١، ٦٥٢، ٧٢٦، ٧٣٤، ٩٢٧.
(٢) Wellhausen: Muhammed in Medina, Berlin ١٨٨٢, index
د. حسن حبشى [و. مونتجمرى وات W.Montgomery Watt]
عبد اللَّه بن بلجين
عبد اللَّه بن بُلجين بن باديس بن حبوس بن زيرى ثالث ملوك غرناطة وآخرهم من بنى زيرى البربر الصنهاجيين، ولد سنة ٤٤٧ م (١٠٥٦ م) وعين بعد موت أبيه بُلجين سيف الدولة (٤٥٦ هـ = ١٠٦٤ م) كوريث لجده باديس بن حبوس فخلفه على العرش بغرناطة بينما انتقل أخوه تميم المعز إلى حكم مالقة، وشهدت مملكته طوال حكمه سلسلة طويلة من الاضطرابات الداخلية والصراعات المسلحة مع جيرانه المسلمين، كما شهدت بضع اتفاقيات مع ألفونسو السادس ملك قشتالة. ولما تدخل المرابطون فى أسبانيا شارك فى وقعة الزلاقة وغيرها ولكن مفاوضاته مع الملك النصرانى سرعان ما كلفته عرشه فقد حاصره يوسف بن تاشفين فى عاصمته سنة ٨٤٣ هـ (١٠٩٠ م) وخُلع عن العرش ثم نفى إلى أغمات جنوب مراكش حيث أكره على قضاء بقية عمره هناك.
ولقد وضع عبد اللَّه مذكراته أثناء نفيه بمراكش وتوجد منها نسخة تكاد تكون كاملة عثر عليها ليفى بروفنسال فى مكتبة جامع القرويين وهى عبارة
стр. 7056
عن أوراق مبعثرة يتطلب جمعها بضع سنوات، وهذه السيرة الذاتية المسماة بـ "التبيان عن الحادثة الكائنة بدولة بنى زيرى فى غرناطة" تعتبر أكمل وثيقة عن تاريخ أسبانيا فى النصف الثانى من القرن الحادى عشر، وعلى الرغم من الاستطرادات الطويلة يحاول بها المؤلف تبرير موقفه السياسى إزاء الأخطار التى كانت تهدد مملكته إلا أن هذه المذكرات تمدنا بتاريخ مفصل كل التفصيل عن جميع الأحداث التى أدت فى سنة ٤٧٨ هـ (١٠٨٥ م) إلى سقوط طليطلة فى يد ألفونسو السادس وإلى ما جرى فى العام التالى من دخول المرابطين إلى شبه جزيرة ايبيريا. يضاف إلى ذلك أن هذه المذكرات تعتبر وثيقة تحليلية نفسية بالدرجة الأولى تعكس (أكثر من غيرها) أحوال ملوك الطوائف بالأندلس، وتُبرز التفسخ الاجتماعى والسياسى الذى كانت تعيشه أسبانيا المسلمة فى ختام القرن الحادى عشر وما حدث من تقدم الجهود التى بذلت لاستعادة البلاد المعروفة بحركة الاسترداد, كما تعتبر الأحداث السابقة لعهد المؤلف جديدة وهامة، ويجب أن نعد مذكرات الأمير عبد اللَّه بن بلجين هذا الضوء الهادئ الذى ينير طريقنا عبر متاهات تاريخ أسبانيا الإسلامية فى اللحظة التى كانت البلاد فيها موشكة على السقوط فى أيدى أسر شمال افريقية.
وقد قام ليفى بروفنسال بنشر قطع كثيرة من التبيان مع ترجمة لها وملاحظاته عليها فى مجلة الأندلس ١٩٣٥، ص ٢٣٣ - ٣٤٤ سنة ١٩٣٦ ص ٢٩ - ١٤٥، وسنة ١٩٤١، ص ٢٣١ - ٢٩٣) وقد طبعت نسخة كاملة من التبيان بعد أن تم جمع نتفه المتفرقة وترجمها ليفى بروفنسال وغرثيه جرميز تحت عنوان los memorias de Abdella ultima reyzi de Isranada
المصادر
(١) E.Levi-Prvincal: Histoire de l'Espagne musulmane, Leiden. Paris, ١٩٥٠ - ١٩٥٣
(٢) Menendez: Pidal, La Espana del Cid, Madrid, ١٩٤٧, indices
د. حسن حبشى [ليفى بروفنسال E.Levi-Provincal]
стр. 7057
عبد اللَّه التعايشى
خليفة محمد أحمد المهدى السودانى ينتمى إلى عشيرة أولاد أم صُرَّة من عشائر جُبَرات وهم يشكلون جزءا من قبيلة التعايشة وهم عرب يشتغلون بتربية الماشية ويعرفون بالبقّارة فى دارفور -ويقال إن جده الأعلى كان من أشراف تونس تزوج امرأة من القبيلة- أما والده فهو محمد بن على كرّار الملقب بتور شين (أى الثور الشائن الكريه المنظر)، وكان الاتجاه الدينى أمرا متوارثا فى الأسرة. وكان كل من الوالد وابنه فقيها مشهورا ويروى "زبير رحمت" التاجر المشهور وفاتح دارفود أن عبد اللَّه أفلت بأعجوبة من تنفيذ حكم الإعدام الذى قُضى به عليه حين وقع فى الأسر خلال معركة دارفور عام ١٨٧٢ م، وأنه حتى فى ذلك الوقت كان يبحث عن المهدى المنتظر، وقد مات "تور شين" بين الجمعه (بكسر الجيم) وهى قبيلة فى كردفان بعد أن عهد إلى ولده أن يفتش عن محمد أحمد المهدى المنتظر، ثم لازمه فى الجزيرة قبل أن يظهر للناس وكان أول من آمن بدعواه ومن أقرب الناس إليه فى المشورة خلال سنوات الدعوة وسنوات القتال (١٨٨١ - ١٨٨٥ م). وكانت مواهبه القيادية سببًا من أسباب النجاح الذى بلغ أوجه فى سقوط الخرطوم (٢٦ يناير ١٨٨٥ م) وفى رسالة له بتاريخ ١٧ ربيع الأول ١٣ - ٢٦ يناير ١٨٨٣ م اختاره المهدى ليكون خليفته وأن يحمل لقب الصِّديق وأمير جيش المهدية فلما وافت المهدى منيته فى أم درمان (٢٢ يونية ١٨٨٥ م) أصبح عبد اللَّه مسيطرا على دولة المهدية الجديدة ونظرا لأنه كان مؤمنا كل الإيمان برسالة المهدى وبنفسه، معتقدا أن اللَّه قد وهبه صفات خارقة للعادة، فقد كان محافظا على تعاليم الشعائر المهدية دون إغفال هدفه ألا وهو إقامة حكمه الفردى والمطلق. ولما كان هذا الهدف نصب عينيه فقد جرّد أقرباء المهدية (الأشراف) من أى نفوذ ونجح فى سحق معارضة رؤساء القبائل القوية. وكان فى خدمة عبد اللَّه كثير من الأمراء الأقوياء، وتمكن هؤلاء الأمراء فى أول سنة من سنوات حكمه من الاستيلاء على آخر المواقع التى كانت فى قبضة الحامية المصرية. وقد
стр. 7058
قاد واليه على الإقليم الشرقى "عثمان دجنه" وهو شخصية ساهمت بنجاح عدة حملات ضد القوات الانجليزية المصرية المتمركزة فى سواكن. . وكانت هناك سلسلة من المعارك ضد الحبشة بين عامى ١٨٨٧ م وعام ١٨٨٩ م منها تخريبه جندار ووقعة القلبات التى انهزمت فيها الحبشة بموت الملك يوحنا فى ساحة القتال وقد اعتمد عبد اللَّه فى تنفيذ سياسته على رجال قبيلة البقّارة فى كردفان ودارفور الذين كان قد استقدمهم إلى السودان الأوسط مما جلب عليه سخط الأهالى نظرا لأنهم كانوا يشكلون طبقة متميزة إلى جانب ممارستهم أعمال السلب والنهب. وكان أقرب شركائه إليه أخوه يعقوب، ويبدو أنه كان ينوى أن يستخلف ولده الأكبر عثمان شيخ الدين بعده. وكانت أول انتكاسة خطيرة فى حكمه هى هزيمة جيش المهدية فى تُشكى (٣ أغسطس ١٨٨٩ م) بقيادة عبد الرحمن النجومى حيث حاول غزو مصر بقوات تفتقر تماما إلى الكفاءة. وأصبح البلد الذى لا زال فى قبضة حكم عبد اللَّه وسلطته المطلقة قد بدأ يتهدم نتيجة الحروب المستمرة ولحدوث مجاعة بشعة فى عام ١٨٨٩ م - ولاحت النهاية حين قررت الحكومة البريطانية التى كانت فى ذلك الوقت هى الحاكم الفعلى لمصر إعادة غزو السودان فتم احتلال دنقله (١٨٩٦ م) بواسطة القوات الانجليزية المصرية وتلا ذلك تقدم هذه القوات نحو أم درمان ثم جاءت الهزيمة الحاسمة للجيش المهدى فى ٢ سبتمبر ١٨٩٨ م. وهرب عبد اللَّه إلى كردفان حيث جمع حوله عددًا كبيرًا من أتباعه لمدة عام، ثم لقى حتفه بشجاعة وكبرياء فى آخر معركة فى "أم دُنيكرات" فى ٢٤ نوفمبر ١٨٩٩ م. ولقد أعد المهدى وأتباعه أنفسهم لإحياء سنة الرسول [ ﷺ ]. وإن رسائله التى يدعو فيها سلطان تركيا وخديو مصر والملكة فيكتوريا إلى اعتناق فكر المهدية تكشف بقوة عن مفارقة فى روح المهدية لا تتفق مع العصر الذى تعيش فيه -فهو ضد الأعداء الخارجين ولا تلين له قناة فى هذا الشأن ولديه نزعة إلى الحكم دون مراعاة لرفاهية بلده. إلا أنه ظل وفيا للتقاليد البدائية لقبيلة البقارى العربية. وعلى عكس الكتاب الغربيين
стр. 7059
الذين يركزون على قسوة نظام حكمه نرى التراث السودانى يفخر به نظرا لبساطة حياته الشخصية وكرم ضيافته وشجاعته فى المعارك.
المصادر:
(١) F.R.Wingate: Mahdiism in the Egyptian Sudan, London ١٨٩١
(٢) J.Ohrwalder: Ten Years Caplivity in the Maltdi's Camp, tr. F. R. Wingate, London ١٨٩٢
(٣) R.Salatin: Fire und Sword in the Sudan. tr. F. R Wingate London ١٨٩٦
سعيد عبد المحسن [س. هليلسون Hillelson]
عبد اللَّه بن جحش
عبد اللَّه بن جحش القرشى حليف بنى عبد شمس وقيل حليف حرب بن أمية، وكانت أمه "أميمة" بنت عبد المطلب عمة النبى [ ﷺ ] وقد أسلم عبد اللَّه مع أخويه عبيد اللَّه وأبى أحمد اللذين شاركاه الهجرة إلى الحبشة، غير أن عبيد اللَّه تنصر هناك ومات بها، أما عبد اللَّه فقد عاد إلى مكة فكان من أبرز أهلها المؤمنين، وأخته هى زينب بنت جحش أم المؤمنين، وكانوا ممن هاجروا إلى المدينة. وقد أمَّره الرسول [ ﷺ ] على سرية نخلة التى أثارت كلاما كثيرا اذ أهرق (دم فى شهر من أشهر اللَّه الحرم كما قيل يومذاك) وقد حارب عبد اللَّه فى بدر واستشهد فى أحد، وكان عمره يوم استشهاده أربعة وخمسين عاما.
المصادر:
(١) ابن سعد: الطبقات الكبرى ليدن ١٩٠٥ - ١٩٤٠. الجزء الثالث/ ١، ص ٦٢ - ٦٤.
د. حسن حبشى [مونتجمرى وات W.Wontgomery Watt]
عبد اللَّه بن جدعان
كان عبد اللَّه بن جُدْعان قرشيا ورجلا بارزا من قبيلة تيم بن مرة، وقد ظهر فى أواخر القرن السادس للميلاد، وحاز ثروة ضخمة لمشاركته فى تجارة القوافل والرقيق حتى صار صاحب أكبر رأس مال فى مكة (الجاحظ الحيوان، وابن رستة ص ٢١٥، ومروج
стр. 7060
الذهب للمسعودى ٦/ ١٥٣).
وكان ابن جدعان يعيش عيشة المترف التى تفوق الخيال حتى عرف بحاسى الذهب لاعتياده الشرب فى كأس من الذهب، وكانت عنده جاريتان تعرفان "بجرادتى عاد" أهداهما إلى أمية بن أبى الصلت. وكان ابن جدعان يقيم المآدب الفخمة ويبسط يده فكان مضرب الأمثال فى الكرم (الأغانى جـ ٤/ ٨) ومن ثم أحبه الشعراء ولكنه جنى على نفسه فى الوقت ذاته راجع (الحيوان للجاحظ جـ ١/ ٣٦٤، جـ ٢/ ٩٣) وقد استطاع بفضل هيبته أن يلعب دورا هاما فى الأمور السياسية (الأغانى جـ ١٩/ ٧٦) ويبدو أنه ساهم فى حلف الفضول (ابن هشام ٨٥، اليعقوبى جـ ٢/ ١٦، ولامنس: شرحه).
وقبل أن يطل القرن الثالث الهجرى (التاسع الميلادى) أراد الناس فيما يظهر أن ينسبوا ثراءه الفاحش إلى أنه -كما جاء فى إحدى الأساطير- اكتشف قبر شداد بن عمرو (التيجان لابن منبه ٦٥)، وقالوا إنه كان صعلوكا نبذه أهله وعشيرته فتجول فى الصحراء فعثر فى قبر قديم على خبيئة من الأحجار الكريمة والذهب (الاكليل جـ ٨/ ١٨٣, والبيان للحاجظ جـ ١/ ٣١)، كما زعموا أنه مدفون فى مكان باليمن يعرف ببرك الغماد (ياقوت/ ٥٨٩)
المصادر:
(١) الطبرى: تاريخ الرسل والملوك، ليدن ١٨٧٩ - ١٩٠١, الجزء الأول، ص ١١٧٨ - ١٣٣٠.
(٢) أبو الفرج الأصفهانى: الأغانى، بولاق ١٢٨٥ هـ، الجزء الثامن، ص ٢ - ٦.
د. حسن حبشى [شارل بيلات CH.Pellat]
عبد اللَّه بن جعفر
هو عبد اللَّه بن جعفر بن أبى طالب، ابن أخى على بن أبى طالب، أسلم أبوه عند بدء ظهور الإسلام وكان واحد، ممن هاجروا الهجرة الأولى إلى الحبشة حيث يعتقد البعض أنه قد ولد له بها ابنه عبد اللَّه (وهو أول مولود فى الإسلام بأرض الحبشة). وأما أمه فأسماء بنت عميس الخثعمية وأخوه منها محمد بن أبى بكر، وقد عاد أبوه
стр. 7061
بعد بضع سنوات إلى المدينة ومعه ولده عبد اللَّه الذى اشتهر بالكرم والسخاء حتى لقب ببحر الجود. ولا يعرف عنه أنه قام بدور بارز فى مجريات الأحداث السياسية رغم ظهور اسمه فى التاريخ بين حين وآخر زمن على بن أبى طالب وبعد موته. ولما حاول معاوية إثارة الشك فى قيس بن سعد حاكم مصر القدير، ليزلزل من قدره فى نفس على الإمام، كان عبد اللَّه بن جعفر ممن أشاروا على على بتنحية قيس فجازت الحيلة على على فأقدم على خطوة ضارة إذ نحاه واختار مكانه محمد بن أبى بكر وكان ذلك سنة ٣٦ هـ (٦٣٦ م). وحدث فى أعقاب تولى يزيد الخلافة سنة ٦٠ هـ أن استدعى شيعة الكوفة الحسين بن على لمبايعته بالخلافة فقام عبد اللَّه بن جعفر ومعه آخرون بمحاولة صرفه عن الإقدام على هذا العمل فلم يفلحوا.
ويؤرخ الناس وفاة عبد اللَّه ابن جعفر بسنة ٨٠ أو ٨٥ و ٨٧، و ٩٠ هـ (ولكن ابن الأثير يؤكد فى كتابه أسد الغابة أنه مات سنة ثمانين عام الجحاف بالمدينة وكان أميرها يومذاك أبان بن عثمان فحضر غسله وكفنه).
المصادر:
(١) الطبرى: تاريخ الرسل والملوك، ليدن ١٨٧٩ - ١٩٠١، الجزء الأول، ص ٣٢٤٣, الجزء الثانى، ٣
(٢) Lamments: Etudes sur le regne du Calife omaiyade Mo'awia ler, in MFOB, Index
د. حسن حبشى [ك. ف. تسترشتين K.V.Zettersteen]
عبد اللَّه بن خازم السلمى
هو عبد اللَّه بن خازم بن أسماء بن الصّلت السلمى البصرى تولى قيادة طليعة حملة عبد اللَّه بن عامر الأولى ضد خراسان سنة إحدى وثلاثين للهجرة (= ٦٥١ هـ) واحتل سرخس، ويقال إنه أخمد ثورة "قارن" سنة ٣٣ هـ، وأنها كانت ولاية ابن عامر الثانية للبصرة عام ٤١ هـ (= ٦٦١ م) خرج عبد اللَّه بن حازم على رأس حملة لاسترداد بلخ وسجستان، ثم ولاية عبد اللَّه بن عامر على مكة فخراسان
стр. 7062
فظل بها حتى استدعاه زياد بن أبيه سنة ٤٥ هـ ثم عاد مرة أخرى إليها (أى إلى خراسان) وخرج بالعسكر فاحتل مرو بعد هزيمة حاكمها فى وقعتى مرو الروذ وهرات، وأراد الخليفة عبد الملك بن مروان استخدامه ليخرج على عبد اللَّه بن الزبير فأبى، فغدر به بمرو "بكير بن وشاح" الذى انضم إلى عبد الملك وأمسك بابن حازم السلمى وقتله سنة ثلاث وسبعين هجرية ولا تخلو بعض أخباره من الطابع الأسطورى.
المصادر:
(١) البلاذرى: فتوح البلدان، ليدن ١٨٦٦، ص ٣٥٦، ٤٠٩، ٤١٣.
(٢) اليعقوبى: تاريخ، ليدن ١٨٨٣، الجزء الثانى، ص ٢٥٨، ٣٢ - ٣٢٤.
د. حسن حبشى [هـ. أ. ر. جب H.A.R.Gibb]
عبد اللَّه بن الحسن
عبد اللَّه بن الحسن بن الحسن الزعيم العلوى الذى أحسن الخلفاء الأمويون معاملته وأكرمه الخليفة العباسى الأول أبو العباس السفاح إكراما ملحوظا حين وفد عليه وهو فى الأنبار. على أنه لما عاد إلى المدينة ارتاب فيه الخليفة المنصور، وكان الذى جلب عليه غضب بنى العباس ولداه محمد وإبراهيم لأنهما لم يفدا للسلام على الخليفة مع من وفدوا من الهاشميين حين خرج المنصور أميرا للحج، وكان غضبه منه أعظم من غضبه على من سواه حين استفسر بعد توليه الخلافة عما منعه من السلام عليه فحاول الهاشميون تبرير تغيبه. غير أن الحسن ابن زيد حذر المنصور من هذا العلوى الخطير، ولذلك حاول المنصور أن يحتال على محمد فكلف أحد رجالاته باستمالته إليه بالخلع والهدايا، وبالكتب يبعثها إليه من خراسان حتى يطمئن قلبه فجازت الحيلة على عبد اللَّه بن الحسن وبين له عزم الثوار العلويين على الانتفاض فنقل ذلك إلى الخليفة المنصور الذى أسرَّها فى نفسه حتى إذا حج ثانية سنة مائة وأربعين للهجرة دعا عبد اللَّه لزيارته فزاره وأظهر ولاءه له، وحينذاك ظهر "عقبة" فجأة فأدرك عبد اللَّه أن قد غرر به إذ أمر الخليفة
стр. 7063
بسجنه فى المدينة، ولما عاد الخليفة للمدينة ثانية بعد أداء الحج سنة ١٤٤ هـ، أمسكوه مع أقارب له وعادوا بهم إلى العراق فأقام فى الحبس حتى مات وهو فى الخامسة والسبعين من عمره، وإن كانت الرواية المتواترة أن المنصور أمر باغتياله فاغتيل.
المصادر:
(١) الطبرى: تاريخ الرسل والملوك طبعة ليدن، ١٨٧٩ - ١٩٠١، الجزء الثانى، ١٣٣٨.
د. حسن حبشى [ك. ف. تسترشتين K.V.Zettersteen]
عبد اللَّه بن حنظلة
عبد اللَّه بن حنظلة بن أبى عامر الأنصارى أحد رجال الثورة التى اندلعت فى المدينة ضد الخليفة يزيد بن معاوية، وهو ابن الصحابى المعروف بغسيل الملائكة شهيد أحد، ولذلك يعرف عبد اللَّه بن حنظلة بابن الغسيل، ولقد شارك فى سنة اثنتين وستين للهجرة (٦٨٢ م) فى السفارة التى بعث بها حاكم المدينة عثمان بن محمد إلى دمشق لتهدئة الأمور بين ثوار المدينة وبين الأمويين، وأكرم يزيد السفارة إكراما عظيما ولكن رجالها تكلموا كلاما كريها فى حق الخليفة واتهموه بأنه ليس أهلا للخلافة. وعُرف ابن الغسيل بهجومه الشديد على يزيد، فلما جاهر الأنصار بالثورة اختاروه قائدا لهم على حين تزَعَّم عبد اللَّه بن مطيع المهاجرين من قريش، ولذلك اضطر الخليفة لقتال الثوار بعد إخراجهم الأمويين من المدينة، فلما أوشكت سنة ٦٢ هـ (= ٦٨٣ م) على الانتهاء بعث يزيد بالعسكر بقيادة مسلم بن عقبة فاحتل "الحرة" الواقعة شرقى المدينة وبعد إقامته ثلاثة أيام قاتل أهلها وفتك بهم وهزم الخارجين على الخلافة هزيمة ساحقة وذلك فى ذى الحجة سنة ثلاث وستين (أغسطس ٦٨٢ م) وأظهر عبد اللَّه بن حنظلة شجاعة نادرة فى القتال ولكن تناوشته سيوف أهل الشام فسقط فى المعركة فقطع رأسه وحمل إلى مسلم بن عقبة. ويقال إن الخليفة أنعم على قاتليه.
стр. 7064
المصادر:
(١) البلاذرى: أنساب الأشراف، القدس ١٩٣٦ - ١٩٣٨، الجزء الخامس ١٥٤.
(٣) ابن سعد: الطبقات الكبرى، ليدن ١٩٠٥ - ١٩٤٠، الجزء الخامس، ص ٤٦.
د. حسن حبشى [تسترشتين - شارل بيلات Zettersteen - CH.Pellat]
عبد اللَّه بن رواحة
كان عبد اللَّه بن رواحة بن ثعلبة الأنصارى الخزرجى خزرجيا ومن أعظم بيوتات بنى الحارث، وكان أحد النقباء الاثنى عشر فى بيعة العقبة الذين لهم يد غراء فى إسلام أهل المدينة، ولما هاجر النبى [ ﷺ ] برهن عبد اللَّه بن رواحة أنه من أصدق الناس إيمانا وتأييدا للدعوة (فقد شهد المشاهد كلها مع رسول اللَّه إلا الفتح وما بعده فإنه كان قد استشهد قبله) وكان محمد [ ﷺ ] يحبه حبا جما ويعظمه كثيرا، وكثيرا ما عهد إليه بالسفارة الرفيعة. ولما انتصر المسلمون فى بدر سنة ٢ هـ (= ٦٢٣ م) بادر عبد اللَّه بن رواحة وزيد بن حارثة إلى المدينة ليحملا إليها نبأ النصر وقد خلفه الرسول [ ﷺ ] فى المدينة فيما عرف ببدر الثانية (فى ذى القعدة سنة ٤ هـ = ٦٢٦ م) كما أرسله إلى بنى قريظة -وكان حليفا لهم- عند بدء معركة الأحزاب ليعرف ماذا يكون موقفهم، كما اختاره ليقسم قسمة خيبر سنة ٧ (= ٦٢٨ م) وكان أحد أمراء العسكر الإسلامى فى غزوة مؤتة وأوصى رسول اللَّه [ ﷺ ] إن أصيب أمير الجيش زيد بن حارثة فالراية لجعفر ابن أبى طالب فإن أصيب جعفر فلعبد اللَّه بن رواحة (فنزل للقتال فطعن فاستقبل الدم بيده، ثم صرع بين الصفين فاستشهد وكان عبد اللَّه بن رواحة -إلى جانب كفاءته الحربية- على جانب كبير من الصفات الأخرى النابهة، إذ كان واحدا من القلائل قبل الإسلام ممن يعرفون القراءة والكتابة ومن ثم اختاره الرسول [ ﷺ ] واحدا من كتابه، وكان النبى [ ﷺ ] عظيم التقدير له ولاسيما لموهبته الشعرية (وقال المؤرخون عنه إنه كان من الشعراء
стр. 7065
الذين يناضلون عن الرسول [ ﷺ ] ومن شعره فيه:
أنى تعرفت فيك الخير أعلمه ... واللَّه يعلم أن ما خاننى بصرى
أنت النبى ومن يحرم شفاعته ... يوم الحساب فقد أزرى به القدر
فثبت اللَّه ما آتاك من حسن ... تثبيت موسى ونصرا كالذى نصروا
ويقرر صاحب الأغانى أن النبى [ ﷺ ] كان يعد شعره وشعر شاعره حسان بن ثابت وكعب بن مالك فى مرتبة واحدة، وقد هاجم قريشا لعدم إسلامها، ولم يصل إلينا من شعره إلا ما يقرب من خمسين بيتا ورد معظمها فى ابن هشام.
المصادر:
(١) ابن سعد: الطبقات الكبرى، طبعة H.Sachau, ليدن ١٩٠٥ - ١٩٤٠، الجزء الثالث/ ٢، ص ٧٩.
(٢) ابن هشام: السيرة، طبعة Wustenfeled جوتنجن ١٨٥٩ - ١٨٦٠. الجزء الأول ٤٥٧، ٦٧٥.
د. حسن حبشى [أ. شاده A.Schada]
عبد اللَّه بن الزبير
عبد اللَّه بن الزبير بن العوام بن عبد العزى القرشى، وأمه أسماء بنت أبى بكر أخت عائشة أم المؤمنين، ولد بالمدينة بعد عشرين شهرا من الهجرة (فى ذى الحجة)، واستشهد فى حربه ضد عسكر الشام بقيادة الحجاج فى أحد الجمادين ٧٣ هـ، وتذكر بعض المصادر (كابن قتيبة فى المعارف، ص ١١٦، وابن حبيب فى المحبر، ٢٧٥) أنه أول ولد للمهاجرين بالمدينة، وتعود شهرته إلى قرابته من الرسول [ ﷺ ] فجدته لأبيه صفية بنت عبد المطلب عمة النبى [ ﷺ ]، وخديجة عمة أبيه الزبير، وخالته عائشة بنت الصديق، ويقال إنه حضر -رغم أنه كان صبيا- مع أبيه وقعة اليرموك (رجب ١٥ هـ = أغسطس ٦٣٦ م)، كما صحبه حين انضم إلى جند عمرو بن العاص فى خروجه إلى مصر (سنة ١٩ هـ = ٦٤٠ م) كما شارك فى حملة عبد اللَّه بن سعد بن أبى سرح سنة ٢٦ هـ (= ٦٤٧ م) ضد الروم فى أفريقية، ويقال إنه قتل بيده جريجورى النائب (المعروف فى المراجع
стр. 7066
العربية باسم جرجير والمنعوت فيها بملك أفريقية) ونطالع فى الأغانى مدحا كبيرا لهذه الحملة ووصفا لها اعتمد عليه معظم رواة أخبارها فيما بعد.
وقد صحب ابن الزبير سعيدا ابن العاص فى حملاته التى شنها على شمالى فارس سنة ٢٩/ ٣٠ هـ (٦٥٠ م) وترتب على ذلك أن اختاره عثمان بن عفان ليكون واحدا ممن كلفهم بجمع القرآن الكريم، فلما اغتيل عثمان صحب عبد اللَّه بن الزبير أباه وعائشة إلى البصرة محاربا لعلى وقاتل فى وقعة الجمل، فلما انتهى القتال عاد إلى المدينة وكف عن المشاركة فيما جد بعدئذ من الحروب الأهلية، إلا أنه حضر التحكيم فى دومة الجندل (أو على الأدق: أذرح) حيث نصح كما يقال -عبد اللَّه بن عمر أن يصانع عمرو بن العاص.
فلما كان زمن معاوية سكت عبد اللَّه ابن الزبير وكان قد ورث عن ابيه أموالا طائلة وأخذ يترقب الفرصة لأخذ الأمور لنفسه ورفض أن يبايع يزيد بن معاوية على ولاية العهد، فلما مات معاوية (٦٠ هـ = ٦٨٠ م) رفض هو والحسين ابن على أن يقسما يمين الطاعة ليزيد وفرا إلى مكة خوفا من مروان، فأقاما سالمين لم يعرض أحد لهما بسوء، غير أنه بعد خروج الحسين ومصرعه فى كربلاء أخذ ابن الزبير يجمع سرا المؤيدين له فجاءت قوة صغيرة من المدينة لقتاله فهزمها وقتل قائدها وأسره وألقى به فى الحبس فظل به حتى مات ورفع على خشبة وحينذاك جاهر ابن الزبير بخلع يزيد وفعل فعله الأنصار بالمدينة واختاروا لقيادتهم عبد اللَّه بن حنظلة فأرسل يزيد إليهم جندا من الشام بقيادة مسلم بن عقبة فهزم أهل المدينة فى وقعة الحرة (٢٧ ذو الحجة ٦٣ هـ) وتقدم الجيش محاصرا لابن الزبير فى مكة، فلما جاءت الأخبار بعد ستة وعشرين يوما بموت يزيد كف العسكر الشامى عن القتال وحاول قائده حسين بن نمير السكونى أن يحمل ابن الزبير على الذهاب معه إلى الشام ليبايعه، ولكن ابن الزبير أبى إلا البقاء فى مكة. واغتنم ابن الزبير ما تلى ذلك من اضطراب الأمور فى الشام فنادى بنفسه أميرا للمؤمنين وأطاعه خصوم بنى أمية فى
стр. 7067
الشام ومصر والكوفة واليمن وخراسان وبايعوه بالخلافة ولكن سلطته كانت اسمية فقد ضعف موقف أنصاره فى مصر والشام والعراق بعد انتصار مروان الأول فى مرج راهط (٦٤ هـ) وثورة المختار بن أبى عبيد بالكوفة.
وانفصل عن ابن الزبير بعد موت يزيد، البكرية وأقاموا فى شرقى نجد بقيادة "نجدة" واحتلوا البحرين (أى الحسا) واليمن وحضرموت ثم الطائف ومن ثم عزلوه عزلا تاما فى الحجاز ثم أرسل عبد الملك بن مروان قائده الحجاج لحصار مكة فحاصرها أول فى الحجة ٧٢ هـ حصارا دام أكثر من ستة أشهر وضرب الكعبة بالمنجنيق وانفض الجميع عن عبد اللَّه بن الزبير حتى أولاده استسلموا للحجاج فضعف، فشدت أمه من عزيمته وحثته على معاودة القتال فعاوده فقتل ورفع جثمانه على خشبة، ثم أمر عبد الملك بعد حين بإرجاعه إلى أمه فدفنته فى بيت صفية بالمدينة.
ويتزعم عبد اللَّه بن الزبير الجيل الثانى من الأسرات المكية التى أنكرت خلافة الأمويين فازدادت هوة الشقاق بين عبد شمس والمكيين. وهناك من المصادر ما تندد بابن الزبير لموقفه تجاه محمد بن الحنفية وعبد اللَّه بن العباس.
المصادر:
(١) الطبرى: تاريخ الرسل والملوك، ليدن ١٨٧٩ - ١٩٠١، الفهرس.
(٢) البلاذرى: أنساب الأشراف، القدسى، ١٩٣٦ - ١٩٣٨، الجزء الرابع، ١٦ - ٦٠، والجزء الخامس ١٨٨ - ٢٠٤، ٣٥٥ - ٣٧٩.
د. حسن حبشى [هـ. أ. ر. جب H.A.R.Gibb]
عبد اللَّه بن سبأ
هو مؤسس الطائفة السبئية المعروفة. ويلقب أيضا بابن السوداء وبابن حرب وبابن وهب. يقول عنه أهل السنة إنه يهودى يمنى اعتنق الإسلام، وهو أول من أدخل فى وقت مبكر -يعود إلى أيام أمير المؤمنين علىّ- الأفكار التى تنسب إلى من يُعرفون بغلاة الشيعة. ويُنسب إليه بصفة خاصة تمجيده لشخص علىّ تمجيدا يجعله وصىّ النبى محمد [ ﷺ ] (مذهب
стр. 7068
الوصاية). ويزعم أن عليا لم يمت وسيعود ليملأ الأرض عدلا، وبذلك أدخل مبدأ الرجعة، ويُسبغ على علىّ الألوهية وأنه وراء الغمام وأن الرعد هو صوته -ويعزو أهل السنة (كما يقول الطبرى) إلى دهائه أنه أوجد أول شرخ بين الصحابة (انظر خطط المقريزى جـ ٢/ ٣٣٤)، كما يقال إنه أثار ثائرة المصريين ضد عثمان لما زعمه من حقوق لعلى، وأنه كان السبب فى الدم المراق بين على وطلحة والزبير على أيدى قتلة عثمان. ويعتبره الشيعة فى بعض الأحيان مثلا للغلاة حتى لقد لعنه جعفر (انظر الكشى: معرفة أخبار الرجال، ص ٧٠) ولقد أصبح ابن سبأ موضوع أخبار يستغلها كل من الجانبين فى مهاجمة الشيعة الغلاة والدفاع عنهم، ويقال إن عليا أمر بحرقه هو أو بعض أنصاره لادعائهم بأن الإمام هو اللَّه، وقد استغل الإسماعيلية هذا الخبر لصالح ابن سبأ فقالوا: إن النار لم تضره إلا ظاهريا (راجع المقدسى، بدء الخلق جـ ٥/ ١٨١).
وليس من الواضح لدينا من يكون الشخص أو الأشخاص الذين كانوا وراء ابن سبأ فى نشاطه السياسى ضد عثمان رضى اللَّه عنه، ويرى "فريد لاندو" أن دور ابن سبأ الخطير لم يكن فى تأليهه عليا ولكن فى نفى الموت عنه وتأكيده أن ذلك لم يكن إلا فى الظاهر وأنه -أى على- سيأتى فى النهاية فى السحاب. وربما كان ذلك يتواءم مع الخلفية اليهودية اليمنية المنسوبة إلى يهود أثيوبيا المعروفين بالفلاشا، أما "كايتانى" فيذهب للقول بأن ابن سبأ يعتبر مؤيدا سياسيا خالصا لعلى، نسجت الأجيال التالية له من خيالها مؤامرة دينية كالتى قام بها العباسيون، ويعتبر "ماسينيون" فى كتابه "سلمان باك" المطبوع بباريس عام ١٩٣٤ أن سبئية زمن المختار ليسوا إلّا فرعًا من الفرق الغالية".
المصادر
(١) الطبرى: تاريخ الرسل والملوك، طبعة M.J.De Goeje، ليدن ١٨٧٩ - ١٩٠١، الجزء الثانى، ص ٢٩٤١.
(٢) الشهرستانى: الملل والنحل، لندن، ١٨٤٦، ص ١٣٢.
سعيد عبد المحسن [م. ج. س هدجسون M.G.S. Hadgson]
стр. 7069
عبد اللَّه بن سلام
كان عبد اللَّه بن سلام (بفتح اللام المخففة) من يهود بنى قينقاع بالمدينة وقد أسلم على عهد الرسول ﵊ فسماه بعبد اللَّه وكان اسمه فى الجاهلية "الحصين" ويقال إنه أسلم لحظة دخول النبى [ ﷺ ] المدينة، وقال آخرون بل كان إسلامه سنة ثمان للهجرة ومع أن هذا هو الأدعى للتصديق، إلا أن المسلمين يعتقدون أنه رأى خاطئ، ويدعونا إلى القول بذلك أننا لا نجد اسمه ضمن المقاتلين مع الرسول [ ﷺ ] فى غزواته بعد هجرته للمدينة (*) ولقد صحب عبد اللَّه بن سلام الخليفة عمر بن الخطاب فى الجابية والقدس وانضم إلى جانب عثمان ضد الثوار ونهاهم عن قتله ويحكى عنه أنه قال لهم "اللَّه اللَّه فى هذا الرجل فواللَّه لئن قتلتموه لتطردن جيرانكم الملائكة" ولكنهم لم يستمعوا لنصحه، فقد جاء فى تحفة الأحوذى أن الثوار سفَّهوه وتصايحوا: "اقتلوا هذا اليهودى" فلما مات عثمان لم ينضم إلى على بن أبى طالب ولكنه توسل إليه ألا يمضى إلى العراق لمحاربة عائشة. ومات ابن سلام سنة ٤٣ هـ كما قال أبو أحمد العسكرى ويقال إنه نزلت فيه بعض آى القرآن الكريم، وإنه قال عن ذلك: "نزل فى. . أى فى عبد اللَّه بن سلام (قوله تعالى ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ﴾ (الأحقاف، آية ١٠) ويورد الطبرى فى تاريخه بعض أخبار توارتية عنه.
المصادر:
(١) ابن هشام: السيرة، طبعة Wustenfeld، طبعة جوتنجن ١٨٥٩ - ١٨٦٠، ص ٣٥٣، ٣٥٩.
(٢) الواقدى: المغازى، طبعة Welhausen ص ١٥٤ - ٢١٥.
د. حسن حبشى [هـ. أورفيتس H.Horovitz]
стр. 7070
عبد اللَّه بن طاهر
ولد عبد اللَّه بن طاهر بن الحسين ابن مصعب بن زريق الخزاعى سنة ١٨٢ هـ (= ٧٩٨ م) ومات عام ٢٣٠ هـ (= ٨٤٤ م) وكان من أهل الأدب ينظم الشعر ويشتغل بالسياسة، وكان مقربا من الخلفاء و"موضع ثقتهم" ولما استعملته الخلافة العباسية على خراسان صار شبه مستقل فى ولايته، ولقد أسس أبوه طاهر بن الحسين الدولة الطاهرية القوية وبسط نفوذها على النواحى الممتدة من إقليم الرى إلى الحدود الهندية، واتخذ نيسابور عاصمة له. ولقد استعمل الخليفة المأمون سنة ٢٠٦ هـ (= ٨٢١/ ٢ م) ولده عبد اللَّه ابن طاهر واليا على كل الإقليم الممتد من الرقة إلى مصر، كما استعمله فى الوقت ذاته على قوات الخلافة التى خرجت لمحاربة "نصر بن شيث" الذى كان من أنصار الأمين وحاول السيطرة على بلاد ما بين النهرين فلما تمت الغلبة لعبد اللَّه بن طاهر على خصمه نصر بن شيث اتجه عبد اللَّه سنة ٢١١ هـ (= ٨٢٦ م) إلى مصر التى كان قد فر إليها جماعة من أهل الأندلس وأقاموا بها عشر سنوات [دون أن يستطيع أحد إخراجهم منها] فزادوا البلد خلال هذه السنوات العشر ضعفا على ضعف وسرعان ما أمسك عبد اللَّه ابن طاهر برؤوس اللاجئين الاندلسيين [وهددهم وأدركوا الصدق فى تهديده فاستسلموا له وسألوه الأمان فأمنهم فرحلوا إلى جزيرة كريت وكانت تعرف باقريطش] واستقر الهدوء فى مصر بعد أن نزحوا عنها.
وحدث فى أثناء وجوده فى "دينور" (بإقليم الجبال) وانشغاله بجمع الجند لإخماد فتنة بابك الخرمى أن مات طلحة أخو عبد اللَّه وذلك عام ٢١٤ هـ (= ٨٢٩ م) فولاه المأمون مكانه على خراسان، فبرهنت سيرته فى ولايته هذه على أنه الوالى الكفء الحصيف الذى بلغ الغاية فى الحكمة والعقل إذ نجح فى تأسيس حكومة وطد أركانها، ونشر الأمن فى أرجاء ولايته، وحمى العامة من مفاسد أهل الطبقة العليا وبطشهم وما ينزلونه بالناس من أذى، كما أفشى العلم بين الناس، ولم يحرم
стр. 7071
أى امرئ -مهما بلغ فقره- من أن ينال حظه من التعليم.
وترتب على المنازعات حول مياه الرى فى نيسابور أن أمر بعمل استقصاء حول هذه المياه فأسفر التحرى عن الكتاب الذى سماه "كتاب القنوات" والذى تضمن أحكاما قضائية ثابتة عن استعمال المياه، وظل هذا الكتاب مرشدا فى موضوعه لعدة قرون (انظر مقال شميت A. Schmidt: Islamica, ١٩٣٠, P.١٢٨ ولقد نجح عبد اللَّه بن طاهر فى أيام خلافة المعتصم فى إخماد ثورة الخارجى العلوى محمد بن القاسم وذلك سنة ٢١٩ هـ (= ٨٣٤ م) كما استطاع بعد ذلك بعدة أعوام، أعنى سنة ٢٢٤ هـ (٨٣٨ م) أن يطفئ فتنة أشد من فتنة ابن أبى القاسم خطرا كان قد أضرمها "اسبهسبارها" المزيار بن [قارن] الذى شجعه الافشين عليها وذلك فى إقليم طبرستان التابع له باعتباره والى خراسان.
ويروى "جرد يزه" أن كراهية المعتصم لعبد اللَّه بن طاهر بلغت حدا أنه لما آلت الخلافة إليه أرد هلاكه فبعث إليه جارية بهدية هى عبارة عن حلة مسممة، ولكن فشلت هذه المحاولة من جانب الخليفة إذ ما كادت الجارية ترى عبد اللَّه حتى شغفها حبا ملك عليها قلبها فكشفت له عن المكيدة التى دبرها له المعتصم، الذى ترجع أسباب نقمته على عبد اللَّه بن طاهر إلى ما كان قد ترامى إلى سمعه من نقد وجهه إليه، ومهما كانت حقيقة هذا الخبر فقد كان عبد اللَّه بن طاهر يتمتع بتقدير الخليفة الكبير له، وقد شهد له بهذه المكانة أعتى خصومه وأشدهم نقمة عليه ألا وهو الأفشين أثناء محاكمته على هرطقته إذ شهد على كره منه بأن المعتصم نفسه أشار إلى عبد اللَّه كواحد من أربعة رجال عظام ازدان بهم عهد أخيه (والعجيب أنهم جميعا من بيت بنى طاهر) وتحسر الخليفة أنه هو داته لم يستطع أن يربّى رجالا على هذا الطراز الرفيع.
وكان عبد اللَّه كبقية آل طاهر رجلا شديد الثراء، وصار قصره الرائع فى بغداد ملاذا يلجأ إليه الخائف فلا يخشى شرا يصيبه أو ضرًا يلحقه،
стр. 7072
وظل هذا القصر مكانا لإقامة حاكم المدينة كما ظل من أملاك بنى طاهر زمنا طويلا.
وكان عبد اللَّه بن طاهر رجلا واسع الثقافة مع حب شديد للعلم وتقدير لرجاله، ولما عقد الحوار المتعلق بمحاسن الثقافة العربية ضد الثقافة الفارسية (وهو الحوار الذى شغل أذهان مفكرى الإسلام تلك الأيام) ساند عبد اللَّه كل ما هو عربى مساندة شديدة، كما أنه كان مولعا بالموسيقى والشعر وناظما مرموقا، وكان يميل إلى أبى تمام صاحب الحماسة وإلى شعره حتى لقد نظم الشاعر فيه كثيرا من المدائح. ومات عبد اللَّه بن طاهر وهو فى الثامنة والأربعين من عمره بالخناق بعد أن ظل يعانيه ثلاثة أيام سويًا. وكانت وفاته يوم الاثنين الحادى عشر من ربيع الأول عام مائتين وثلاثين للهجرة (= ٢٦ نوفمبر ٨٤٤ م) كما يقول معظم المؤرخين. ولما مات خلفه من بعده -جريا على تقاليد الأسرة الطاهرية- ولده طاهر بن عبد اللَّه. وكانت الضرائب التى جبيت عند موته من الولايات التابعة له قد بلغت ثمانية وأربعين مليون درهم.
المصادر:
(١) الطبرى: تاريخ الرسل والملوك، طبعة M.J.De Goeje، ليدن ١٨٧٩ - ١٩٠١، الجزء الثالث، ص ١٠٤٤.
(٢) ابن تغرى بردى: النجوم الزاهرة، طبعة JuynboiI, الجزء الأول، ص ٦٠٠.
د. حسن حبشى [إ. مارين E.Marin]
عبد اللَّه بن عامر
هو عبد اللَّه بن عامر بن كريز بن ربيعة الأموى والى البصرة، ولد بمكَّة عام ٤ هـ (٦٢٦ م) هو قرشى من عبد شمس ابن خال الخليفة عثمان بن عفان الذى استعمله عاملًا له على البصرة سنة ٢٩ هـ (٦٤٩/ ٥٠ م) خلفا لأبى موسى الأشعرى، فحارب فى فارس وأتم فتح هذه الولاية باستيلاء، على اصطخر وكرمان وزابلستان وسجستان، ثم تقدم سنة ٣٠ - ٣١ (٥٦١ م) فى خراسان واحتل الولاية
стр. 7073
كلها حتى مرو، كما احتل هراة سنة ٣٢ هـ (٦٥٣ م) ولما حج بسط يده بالمال والكسوات إلى المكيين والأنصار، ثم رجع إلى البصرة بعد أن عهد بحكومة خراسان إلى نواب من ناحيته، ولم يفلح فى محاولاته إنقاذ عثمان فبذل العون لعائشة وطلحة والزبير لتنظيم حركة معارضة ضد على بالبصرة فلما كانت هزيمتهم فى وقعة الجمل رحل مع من رحل من بنى حرقص إلى دمشق فانضم إلى معاوية الذى بعثه مع غيره فى وفادة إلى الحسن بن على للاتفاق على حقن الدماء، وفى ختام هذه السنة ولى مرة أخرى البصرة فقام قواده سنة ٤٢ - ٤٣ هـ (٦٦٢ - ٦٦٤ م) بإعادة فتح خراسان وسجستان التى كان العرب قد فتحوها أثناء الفتنة، وخرجت حملة إلى السند غير أن معاوية كره منه تسامحه مع القبائل العربية ورأى فى ذلك خطرا شديدا فخلعه وعين مكانه آخر أقْدَر منه، فركن ابن عامر إلى العزلة حتى وافاه أجله بمكة سنة سبع أو ثمان أو تسع وخمسين للهجرة.
وقد اشتهر عبد اللَّه بن عامر بالكفاءة الحربية والكرم وأعماله التى منها شقه قناتين بالبصرة وواحدة غيرهما تعرف بقناة الأبلة وعمر "المنهاج" والقريتين، وقام بخدمة الحجاج فأمدهم بالماء.
المصادر:
(١) ابن سعد: الطبقات الكبرى، ليدن ١٩٠٥ - ١٩٤٠, الجزء الخامس ص ٣٠ - ٣٥.
(٢) البلاذرى: فتوح البلدان، ليدن ١٨٦٦، ص ٥١، ٣١٥.
د. حسن حبشى [هـ. أ. ر. جب H.A.R.Gibb]
عبد اللَّه بن العباس
عبد اللَّه بن العباس بن عبد المطلب القرشى الهاشمى ويعرف عادة بابن عباس، وينعت بالحَبْر وبالبحر لسعة علمه، وهو يعد من أكبر الفقهاء من رجال المصدر الأول من الإسلام إن لم يكن أكبرهم، كما أنه يعتبر إمام المفسرين للقرآن الكريم. ولقد ولد
стр. 7074
عبد اللَّه قبل الهجرة بثلاث سنوات حين كان بنو هاشم فى الشعب وكانت أمه قد أسلمت قبل الهجرة فعُد هو مثلها، وأظهر منذ صدر شبابه اهتماما بالبحث وكان يلتف حوله من يريدون الاستزادة من المعرفة، فكان يعد لكل يوم من أيام الأسبوع درسا يتناول فيه فرعا من فروع الدراسة، فكان هناك يوم لتفسير القرآن وآخر للمسائل الفقهية وغيره لسرد غزوات النبى [ ﷺ ]، وسواه لأيام الجاهلية والشعر القديم. وجاءه الناس للفتوى وكان منها فتواه فى موضوع "المتعة". وقد جُمعت فتاويه، كما يوجد اليوم كثير من تفاسيره ما بين خطية ومطبوعة.
وهو الجد الأعلى لبنى العباس وقد صحب الجيوش الإسلامية الذاهبة إلى مصر (بين عامى ١٨ و ٢١ هـ) وإلى أفريقية (عام ٧٢ هـ) وجرجان وطبرستان (عام ثلاثين للهجرة) كما صحب حملة يزيد على القسطنطينية. كذلك شارك فى وقعة الجمل (٣٦ هـ) وصفين (٣٧ هـ) إلى جانب الإمام على. وترد فى المراجع إشارات تدل على أن عمر وعثمان وعليا والحسين كانوا يسألونه الرأى. على أنه يجب أن نلاحظ أن ابن عباس لم يخض بحر السياسة إلّا فترة لا تزيد على أربع سنوات بعد أن صارت الخلافة للإمام على، وقد عهد إليه عثمان بالخروج مع الحجاج إلى مكة سنة محاصرته بالمدينة، ومن ثم غاب ابن عباس عنها فى وقت استشهاد ذى النورين الذى كان ولاه على حكومة البصرة. وقد رفض ابن عباس تأييد ثورة عبد اللَّه بن الزبير ووقف إلى جانب محمد بن الحنفية فأمسكا عن مبايعة ابن الزبير بالخلافة وقد مات ابن عباس سنة ثمان وستين للهجرة (٦٨٦ م) بالطائف.
المصادر:
(١) A. Sprenger: Das Leben und die Lehre des Mohammed, Berlin, ١٨٦٩. I, XVII; III, CVI, et seq
(٢) J. Wellhausen: Das Arabische Reich, Berlin ١٩٠٢, ٦٩ - ٧٠
د. حسن حبشى [فيتشيا فاليرى L.Veccia Vaglieri]
стр. 7075
عبد اللَّه بن عبد المطلب
قرشى من بنى هاشم وهو والد الرسول [ ﷺ ] ولا ترد عنه فى أقدم المصادر وأصدقها سوى ندرة من الأخبار، وأمه فاطمة بنت عمرو المخزومية، ويؤرخ الكلبى مولده بالعام الرابع والعشرين من حكم أنوشروان (٥٥٤ م) وإن كان الشائع أنه كان فى الرابعة والعشرين من عمره حين مات (٥٧٠ م)، وتذهب إحدى الروايات التى تتسم بالطرافة -بما كانت تستند إلى بعض الواقع- إلى أن عبد المطلب كان قد أقسم لئن رزقه اللَّه بعشرة من الذكور وبلغوا الإدراك ليضحين بواحد منهم، فلما تحقق له ما تمناه ضرب القداح فخرج السهم على ولده عبد اللَّه، وانتهى الأمر أخيرا بأن افتداه بمائة بعير. وتتسم قصة زواج عبد اللَّه من آمنة بنت وهب بجانب أسطورى، لكنها تشير إلى تحالف بين بنى عبد المطلب وبيت بنى زهرة عشيرة آمنة. وحدث فى أثناء سفره للتجارة أن مرض مرضا أفضى إلى موته بالمدينة وسط بنى النجار أخواله ودفن بدار النابغة، وإن ورود كلمة "اليتيم" فى القرآن الكريم لتشير من غير شك إلى فقدان محمد [ ﷺ ] المبكر لوالديه.
المصادر:
(١) ابن هشام: السيرة، طبعة Wustenfeld، جوتنجن ١٨٥٩ - ١٨٦٠، ص ٩٧ - ١٠٢.
(٢) ابن سعد، الطبقات الكبرى، ليدن ١٩٠٥ - ١٩٤٠، الجزء الأول/ ١، ص ٥٣ - ٦١.
د. حسن حبشى [و. مونتجمرى وات W.Montgomery Watt]
عبد اللَّه بن عبد الملك بن مروان
ولد عبد اللَّه حوالى سنة ٦٠ هـ (٦٨٠ - ٦٨١ م) وربما قبل ذلك بقليل، إذ يقال إنه كان فى السابعة والعشرين من عمره سنة ٨٥ هـ (٧٠٤ م)، ونشأ فى دمشق، وصحبه أبوه معه فى عدة حملات، على أننا نلقاه لأول مرة كقائد مستقل ٨١ هـ (٧٠٠ م) فى إحدى المناوشات ضد البيزنطيين، فلما كان عام ٨٢ هـ (٧٠١ - ٧٠٢ م) أرسله أبوه فى صحبة محمد بن مروان
следующие страницы →