← Джавами‘

Джавами‘ · id 16521

موجز دائرة المعارف الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (10 087 стр.). Показаны 7176–7215 · переход к 7181.

стр. 7176

- التى حدثت فى حلب بتأثير رئيس الأساقفة المارونى جرمانوس فرحات (١٦٧٠ - ١٧٣٢ م) بغداد فى النصف الأول من القرن الثانى عشر للهجرة (الثامن عشر للميلاد). وقد شهد القرن الثالث عشر للهجرة (التاسع عشر للميلاد) أيضا ظهور أدب جديد يستوحى الأدب القديم ويسير على نهجه، وكان هدف الروّاد الأحيائيين فى هذه الفترة هو تحرير اللغة المعربية وانتشالها من حفرة التدهور والركاكة التى وقعت فيها، وذلك بأن يستعيدوا التراث الأدبى القديم بلغته النقية الخالصة. ومن رواد هذه المرحلة ناصف اليازجن (١٨٠٠ - ١٨٧١ م) فى سوريا، وعلى باشا مبارك (١٨٢٣ - ١٨٩٣ م) فى مصر ومحمود شكرى الألوسى (١٨٥٧ - ١٩٣٢ م) فى العراق. وقد عمل هؤلاء الرواد -سواء فى مؤلفاتهم أو فى مجالسهم ومدارسهم- على إحياء التراث العربى، فكتاب الخطط التوفيقية لعلى باشا مبارك ما هو إلا استمرار لنهج المقريزى. وجنبا إلى جنب مع هؤلاء كان هناك كتاب تأثروا بأفكار العالم الغربى واقتربوا من آدابه إما لأن الظروف أتاحت لهم ذلك أو باختيارهم الشخصى، وكان الدافع الأكبر هو حاجة المدارس العسكرية التى أنشأها محمد على فى مصر إلى مترجمين لترجمة المصطلحات الفنية من الفرنسيَّة، كما أدى إنشاء مطبعة فى مصر سنة ١٨٢٨ م إلى الإسراع بالنهضة الفكرية المتأثرة بالغرب. وظهرت هذه الحركة فى سوريا بعد ذلك بفترة قصيرة. وكان كبير المترجمين فى عهد محمد على هو رفاعة رافع الطهطاوى (المتوفى حوالى ١٨٧٣ م)، ولا يمكننا أن نحسم مسألة مدى انتشار هذه المصطلحات المعربة فى هذه الفترة ولا إلى أى مدى أثرت فى الأدباء. لكنه من الواضح أن رفاعة وآخرين مثله قد ألحقوا ما استفادوه من الغرب إلى أعمالهم ببساطة، وكان على المشتغلين بالأدب والدارسين له فى لبنان والذين كانوا على اتصال

стр. 7177

بالحضارة الغربية من خلال البعثات التعليمية فى سوريا خاصة بطرس البستانى (١٨١٩ - ١٨٨٣ م) وأحمد فارس الشدياق (١٨٠١ - ١٨٨٧ م، وناصف بن إبراهيم اليازجى (١٨٤٧ - ١٩٠٦ م)، وكذلك فى تونس مثل محمد بيرم (١٧٤٠ - ١٨٨٩ م) أن يستجيبوا للدوافع نفسها، وينهجوا النهج نفسه، وهذا لا يمنع أن هؤلاء جميعا كانوا من بين منشئى الدوريات الصحفية العربية الجديدة وخاضوا تجربة الكتابة الصحفية. لقد أدى تطور الصحافة الجديدة فى مصر -التى كانت فى بدايتها تحت إشراف سورى ثم سرعان ما تولى أمرها مصريون- إلى إرساء أساس متين لأدب عربى جديد. ففى خلال الحقب الأخيرة من القرن التاسع عشر والحقبة الأولى من القرن العشرين كانت الصحف مسرحا يحقق الأدباء من خلالها شهرتهم (باستثناء الشعر) وبدأت الآداب العربية تخوض مجالات اجتماعية جديدة وتتناول أفكارًا بأساليب جديدة ومختلفة مثل: كتابات محمد على (١٨٤٩/ ١٩٠٥ م) الصارمة ولكنها مفعمة بالحياة، ومقامات محمد المويلحى (١٨٩٨ - ١٩٣٠ م) وهى مقامات لمسها التطوير والتحديث رغم أنها نهجت منهج المقامات العباسية، والكتابات الأنيقة لمصطفى لطفى المنفلوطى (١٨٧٦ - ١٩٢٤ م)، والنثر الوظيفى الذى تميزت به كتابات جورجى زيدان (١٨٦١ - ١٩١٤ م)، وكتابات يعقوب صروف (١٨٥٢ - ١٩٢٧ م) وكتابات قاسم أمين (١٨٦٥ - ١٩٠٨ م) بالإضافة للكتابات الحماسية ذات اللغة المنمقة والتى اتضحت فيما كتبه ولى الدين يكن (١٨٧٣ - ١٩٢١ م) ومصطفى كامل (١٨٧٤ - ١٩٠٨ م)، والكتابات العامية الساخرة ليعقوب صنوع "أبو نظارة " (١٩٣٨ - ١٩١٢ م) وعبد اللَّه النديم (١٨٤٤ - ١٨٩٦ م). وفى الوقت نفسه قدمت لنا الصحافة السورية فى بلاد المهجر نوعا جديدا من المقالات الأدبية وقصائد النثر التى خرجت عن النظام الشعرى التقليدى، ومن فرسان هذه الصحف

стр. 7178

جبران خليل جبران (١٨٨٣ - ١٩٣١ م) وأمين الريحانى (١٨٧٧ - ١٩٤٠ م). وكان من غير الممكن فى الواقع ظهور هذا التطور فيما نسميه الأدب العربى الجديد دون حركة الترجمة، نفاما كما أنه لم يكن من الممكن أن يظهر ابن المقفع والجاحظ فى العصر العباسى دون حركة الترجمة المزامنة لهما أيضا. ولم تترك الترجمة أثرا فى الأدب العربى الحديث من حيث توسيع مجاله، وطرائقه فى التعبير وتبسيط لغته فحسب وإنما ساعدت على إدخال أشكال أدبية وفنية جديدة، فقد ساعدت الترجمة على ظهور الفنون الدرامية وتطويرها، ومن بواكير الأعمال الدرامية تلك التى قدمها فى سوريا مارون النقاش (١٨١٧ - ١٨٥٥ م) الذى استوحى كتابات موليير، وتبعه نجيب الحداد (١٨٦٧ - ١٨٩٩ م) الذى كتب على نسق كورنيل Corneille وهوجو وا. دوماس وشكسبير، وظهرت أعمال درامية أكثر نجاحا فى مصر على يد محمد عثمان جلال (١٨٢٨ - ١٨٩٨ م) الذى مصّر أعمال موليير، ورغم كل هذا فلا يمكن القول إن الدراما العربية حققت فى هذه المرحلة نجاحا كبيرا، وفى هذه الفترة أيضا حدث بعض التطور فى مجال الرواية واتضح هذا فى روايات جورجى زيدان التى حذا فيها حذو سكوت Scott. وظهرت أعمال فكرية أيضا متأثرة بالفكر الأوربى مثل الكتابات ذات البعد السياسى والاجتماعى لعبد الرحمن الكواكبى (١٨٤٩ - ١٩٠٣ م) وكتابات الحركة النسائية الوليدة ممثلة فى ما كتبته عائشة التيمورية (١٨٤٠ - ١٩٠٢ م) وملك حفنى ناصف (١٨٨٦ - ١٩١٨ م) وقاسم أمين. وفيما يتعلق بالشعر فقد ظلت التقاليد الشعرية التقليدية التى تعد استمرارًا للشعر العربى القديم هى السائدة تطغى على أى تأثير أدبى يهب من الغرب وظل هذا هو الحال حتى سنة ١٩١٤ م، وبظهور الحركة الوطنية اتسعت مجالاته، وكان محمود سامى البارودى (١٨٣٩ - ١٩٠٤ م) رائدا من رواد الإحياء الذى تم على يديه تطوير

стр. 7179

الشعر العربى، وأعقبه أحمد شوقى (١٨٦٨ - ١٩٠٤ م) الذى قدم شعرا وإن كان تقليديا إلا أنه أكثر عذوبة وأكثر صقلا، وحافظ إبراهيم (١٨٧١ - ١٩٣٢ م) الذى قدم شعرا أكثر عمقا وإحساسا بنبض المجتمع. ومع كل هذا فلا البناء الشعرى الأوربى ولا طريقته فى التناول الاجتماعى والوطنى ولا روحه الفردية كانت قادرة على التغلغل فى البناء الشعرى العربى ذى التقاليد الراسخة منذ القدم، لكننا نجد استثناءات لذلك فى العراق فقد كانت أشعار جميل صدقى الزهاوى أكثر تحررا لغة وأكثر بعدا عن التقليدية، ولا يختلف الحال عند معروف الرصافى (١٨٧٥ - ١٩٤٥ م) أن كان ألصق بشكل القصيدة العربية التقليدية من الزهاوى. وقد عبر هذان الشاعران من خلال شعرهما عن كثير من الأفكار والطموحات. وقد ترجم سليمان البستانى (١٨٥٦ - ١٩٢٥ م) الإلياذة سنة ١٩٠٤ م فى محاولة لأقلمة الشعر اليونانى، لكن هذه الترجمة لم تكن عماو ناجحا فى حد ذاتها، كما أنها لم تترك أثرًا كبيرا. (ب) منذ ١٩١٤ م كانت الفترة السابقة على هذا التأريخ تمثل بالنسبة للنثر العربى الحديث فترة تجريب وتقليد، لكن الحقب الأولى التى أعقبت سنة ١٩١٤ م شهدت بدايات أدب عربى أصيل وجديد يعكس إلى حد كبير جدا الاهتمامات العقلية والاجتماعية للشعوب العربية. وقد أخذت مجموعة الكتاب المصريين الليبراليين على عاتقها مهضة القيادة الفكرية يلهمها محمد عبده الذى كان يكتب فى جريدة (الجريدة) التى كانت تصدر منذ سنة ١٩٠٧ م ويحررها أحمد لطفى السيد، كما كان يكتب فى الجريدة التى تعتبر خلفا لها وهى (السياسة) التى كان يحررها منذ سنة ١٩٢٢ م محمد حسين هيكل، واتسع مجال هذه الحركة فلم يعد مقتصرا على دائرة ضيقة. وكانت الأنواع الأدبية الأولى التى ظهرت هى القصة القصيرة (وتلا ذلك ظهور الرواية) والمقال الأدبى، وتبع ذلك بفترة الكتابة المسرحية الأدبية.

стр. 7180

وكان أول عمل كبير لهذه المدرسة الجديدة هو (زينب) وهى رواية عن الحياة فى قرية مصرية نشرها دون أن يسجل اسمه عليها -محمد حسين هيكل (١٨٨٨) - ١٩١٤ م. وبرغم مزايا هذه القصة إلا أن الضعف فى نسيجها الفنى يلقى ضوءًا على ما كان يُعوز الأدب العربى فى فن الرواية فى تلك المرحلة، وشهدت حقبة العشرينات من القرن التاسع عشر كما كبيرا من القصص القصيرة الواقعية التى تتناول الحياة المعاصرة بدءًا من الصور الفنية التى قدمها الكاتب الموهوب محمود تيمور (١٨٩١ - ١٩٢١ م) والتى جعل لها عنوانا (ما تراه العيون)، واستمر هذا الاتجاه بنجاح وإتقان أكثر على يد أخيه محمد تيمور (ولد سنة ١٨٩٤) وتابع الاتجاه نفسه أدباء آخرون (عيسى عبيد وشحاته عبيد وطاهر لاشين. . الخ) وكان أكثر المؤلفين طرافة فى الأسلوب وألمعية فى هذا الاتجاه هو إبراهيم عبد القادر المازنى (١٨٩٠ - ١٩٤٩ م) الذى ألف أيضًا أول رواية ناجحة تحمل عنوان (إبراهيم الكاتب) والتى نشرت سنة ١٩٣١ م. وبدأ الإنتاج الأدبى فى فن الرواية يزداد ببطء بعد سنة ١٩٣٠ م ومن بين الروايات الأولى (عودة الروح) التى ألفها توفيق الحكيم ونشرت سنة ١٩٣٣ م، و (سارة) لعباس محمود العقاد ونشرت سنة ١٩٣٨ و (نداء المجهول) لمحمود تيمور ونشرت سنة ١٩٣٩ م، أما الروايات التاريخية فقد انتعشت فعلا بفضل أعمال محمد فريد أبو حديد الذى ألف روايته (ابنة المملوك) سنة ١٩٢٦ م. أما الرواية ذات الأبعاد النفسية فشهدت محاولة ناجحة قام بها طه حسين (ولد سنة ١٨٨٩ م) الذى قدم للأدب العربى رائعته (الأيام) التى تعد إضافة -مضمونا وشكلا وأسلوبا- للإبداع الأدبى العربى. وظهر فى لبنان وسوريا والعراق والمهجر ما لا يمكن حصره من القصص القِصار وكان بها تنوع كبير فى الأسلوب والتناول والموضوع (المجال) والبناء الفنى، وهذا أمر متوقع. أما الرواية فكان الانتاج فيها أقل. وإذا انتقلنا للمقال الأدبى وجدناه يتناول أغراضا مختلفة فلم يقتصر على

стр. 7181

التقويم النقدى للأدب العربى التقليدى (الكلاسى) وإنما امتد ليشمل الأدب الغربى الحديث، بل وتناول فى بعض الأحيان الأدب الكلاسى اليونانى واللاتينى، كما تناول النقد الاجتماعى بشكل عام والتراث العربى وأحوال العالم المعاصر. وأدى الازدياد السريع فى أعداد الصحف اليومية والمجلات الأسبوعية والشهرية بعد سنة ١٩٢٠ إلى إتاحة فرص كثيرة جدًا لنشر المقالات وعرض كل الآراء. ويكفينا هنا أن نذكر أسماء بعض رواد الرعيل الأول لاستحالة إدراج كل الأسماء. فطه حسين والعقاد كانا كاتبين ومفكرين لهما تأثير كبير، وكانا من جناح الكُتاب العصريين. وكان الشيخ رشيد رضا محرر المنار (١٨٦٥ - ١٩٣٥ م وهى جريدة دينية إصلاحية) وفريد وجدى وكان أيضًا ذا تأثير فى الدوائر المحافظة والدينية، ومصطفى صادق الرافعى (١٨٨٠ - ١٩٣٧ م) الذى وصل فى كلاسيكيته الجديدة إلى حد التعقيد والحذلقة، وفى سوريا وجدنا محمد بك كرد على (رئيس المجمع اللغوى فى دمشق ١٨٧٦ - ١٩٥٢ م) والسورى المتأمرك (المهاجر) ميخائيل نعيمة (ولد ١٨٨٩ م). ومن بين هذه الأعمال نشات بالتدريج آداب أكثر تطورًا كما نشأ نقد اجتماعى أكثر عمقا، وبدأ الأساس الأكاديمى يشكل قاعدة لبعض الأعمال مستعينا بتقنيات الفن الروائى، ونجد هذا فى (السندباد العصرى) لحسين فوزى (١٩٣٨ م) وهى رحلة علمية ذات بعد روائى. وثمة اتجاه آخر جدير بالملاحظة وهو تطبيق مناهج البحث الأدبى والتاريخى الجديدة عند دراسة عصور الإسلام الأولى ومن الذين نحوا هذا المنحى محمد حسين هيكل وطه حسين والعقاد بل إن توفيق الحكيم قد جعل من عصور صدر الإسلام مجالا لكتاباته المسرحية الباكرة (أهل الكهف)، (محمد)، (شهرزاد). وثارت مشكلة مدى صلاحية الفصحى للحوار فى الكتابات المسرحية والروائية، فكان بعض الكتاب يستخدم أحيانا العامية، لكن الرأى الذى لقى قبولا عاما هو استخدام لغة عربية مبسطة يفهمها كل الناس.

стр. 7182

أما بالنسبة للشعر فقد شهد الأدب المعاصر ميلًا للخروج عن القواعد التقليدية للقصيدة العربية، متمثلة فى وحدة البيت والقافية، فمال الشعراء للوحدة العضوية للقصيدة وحشدوا فيها كثيرا من المشاعر واستخدموا الرموز، وكان اللبنانى خليل مطران (١٨٧١ - ١٩٤٩ م) رائدًا لهذا الاتجاه، وكان شعراء المهجر أول من هجر الشكل التقليدى للقصيدة العربية (رشيد سالم الخورى، وفوزى معلوف ١٨٩٩ - ١٩٣٠ م) من شعراء المهجر فى البرازيل، وإليا أبو ماضى فى أمريكا الشمالية وإلياس أبو شبكة (١٩٠٣ - ١٩٤٧ م) فى لبنان ذاتها وغيرهم. وكان رائد هذا التغيير فى مصر أحمد زكى أبو شادى (١٨٩٢ - ١٩٥٥ م) وكانت مجلته (أبولّو) التى استمر ظهورها لفترة قصيرة (١٩٣٢ - ١٩٣٣ م) قد قدمت كثيرين من الشعراء الشبان. المصادر: (١) بروكلمان، تاريخ آداب العربية. (٢) جورجى زيدان، تاريخ آداب اللغة العربية جـ ٤، القاهرة، ١٩١٤ م. (٣) لويس شيخو، تاريخ الأدب العربى فى القرن التاسع عشر، بيروت، ١٩٢٤ - ١٩٢٦ م. (٤) لويس شيخو، تاريخ الأدب العربى فى الربع الأول من القرن العشرين، بيروت، ١٩٢٦ م. (٥) عمر الدسوقى، فى الأدب الحديث، القاهرة، ١٩٥٠ م. (٦) أنيس المقدسى، العوامل الفعّالة فى الأدب العربى الحديث، القاهرة، ١٩٣٩ م. (٧) أنيس المقدسى، الاتجاهات الأدبية فى العالم العربى الحديث، بيروت، ١٩٥٢ م. - فيليب دى طرازى، تاريخ الصحافة العربية، بيروت، ١٩١٣ - ١٩٣٣ م، ٣ ج. - عبد اللطيف حمزة، أدب المقالة الصحفية فى مصر، القاهرة، ١٩٤٩. (١) (enlarged Russian ed. in Zap., ١٩٣٤) Kratchkowsky, EI: supplement (٢) المؤلف نفسه، Die Litteratur arabischen Emigranten in Amerika, MO, ١٩٢.١٩٦٣٧, ١٩٢ - ٢١٣

стр. 7183

(٣) المؤلف نفسه، idem Der hist. Roman in d. neueren arab . Litteratur. WI. ١٩٣٠.٥١ - ٨٧ (٤) H.A.R. Gibb: Studies in Contemporary Arabic Litterature,i-iv, BSOS, ١٩٢٨, ١٩٢٩, ١٩٣٣ (٥) T.Khemiri and G.Kampffineyer Leaders in Contemporary Arabic Literature, WI, ١٩٣٠, ١ - ٤٠ (with Arabic texts (٦) J. Lecerf: La Litt. arabe moderne,RA. ١٩٣١ (٧) المؤلف نفسه، Litt. dialectale et Renaissance arcibe moderne, BED. I ٩٣٢ - ٣٣ (٨) C. C. Adams: Islam and Modernisms in Egypt London ١٩٣٣ (٩) H. Peres: Les premieres Mamifestatirnis de la Renaissance arabe en Orient au XIX siecle, AIEO ١٩٣٥ (١٠) المؤلف نفسه، Le Roman etc dans la litt. arabe moderne, AIEO ١٩٣٧ (١١) المؤلف نفسه، La litt. arabe et l'Islam par les textes, les XIX et XX siecles, ٤ th ed Algiers ١٩٤٩ (full bibliography (١٢) N. Barbour: The Arabic Theatre in Egypt, BSOS ١٩٣٥ - ٧ (١٣) F. Gabrieli: Correnle e figure della lett. araba contemporanea, OM ١٩٣٩ (١٤) L. Veccia Vaglieri: Notizie bin bibhogruflche su autori crabi moclcrnn AlSON ١٩٤٠ (١٥) A. J. Arberry: Moden,. Arabic Poetry, London ١٩٥٠ د. عبد الرحمن الشيخ [هـ. ا. ر. جب H. A. R. GIBB] ملحق عن الإنتاج الأدبى والفكرى العربى فى أسبانيا: عن مصادر الموضوع: إذا نحينا جانب الأعمال التى تناولت تاريخ الأدب العربى بشكل عام والتى خصصت فصلًا أو أكثر لأسبانيا الإسلامية فإن كتاب ا. جونزليز بالنشيا A. Gonzalez Palencia الموسوم باسم: Historia de la Lilteratura arablgo-espanola

стр. 7184

والصادر سنة ١٩٢٨ م (الطبعة الثانية ١٩٤٥ م) يعد هو المرجع الشامل الوحيد عن الأدب العربى فى الأندلس. لكن هذا لا يمنع أننا نجد تناولا مختصرًا للموضوع فى عدة مراجع أخرى منها: Elias Tere's Sadaba: La Literature Arulblg-Espanola, apud F.M Pareia Parega: Islamologia ll. Madrid ١٩٥٤ بالإضافة إلى مستلات بحثية قصيرة عن مؤلفين بعينهم أو فترات بعينها وإن كانت الدراسات التى تتناول فترات بعينها لازالت قليلة، إلا أنه لابد من التنويه بالدراسات التالية: فى الشعر: Elias Tere's Sadaha: La Literatiira Aralhig-Espanpla, apud F. M Pareja Parega: Islamologia II, Madrid بالإضافة إلى مستلات بحثية قصيرة عن مؤلفين بعينهم أو فترات بعينها وإن كانت الدراسات التى تتناول فترات بعينها لازالت قليلة، إلا أنه لابد من التنويه بالدراسات التالية: فى الشعر: E. Gracia Go'mez: Poemas arabigo an daluses, Madrid ١٩٣٠.١٩٤٠.١٩٤٣ وللمؤلف نفسه: Poesia arabigoa nda luzo, breve Sintesis historico. Madrid ١٩٥٢ وبالنسبة للكتابات الجغرافية والتاريخية: F. Pons Boigues: Enscnvo bibiogra Fico Sobre Los hisioriodoresy geografos arabi go-Espanoles. Madrid, ١٨٩٨ بالإضافة إلى: - E. Levi-Provencal, La Civilisation arabe en Espagne - Dozy: Recherches Sur L'histoire et la Litr, de L'Espagne Pendant Le moyenage, Leiden ١٨٤٩,١٨٦٠,١٨٨١ * * * وسنقسم الدراسة إلى شقِّين: الشق الأول يتناول الآداب العربية حتى قيام دولة المرابطين أى الفترة من ٩٢ هـ/ ٧١١ م إلى ٤٨٥ هـ/ ١٠٩٢ م. الشق الثانى من قيام دولة المرابطين حتى نهاية الحكم العربى فى الأندلس

стр. 7185

أى من ٤٨٥ هـ/ ١٠٩٢ م حتى ٨٩٧ هـ/ ١٤٩٢ م. ويرجع السبب فى هذا التقسيم إلى أن المرابطين كانوا متمسكين تمسكًا شديدًا بتعاليم الدين الإسلامى مما طبع تصرفاتهم بطابع خاص تحكمه الأفكار الدينية (كانوا سجناء أيديولوجيتهم الدينية) بينما لم يكن الأمراء أو الخلفاء أو الملوك الذين حكموا الأندلس قبلهم يلتزمون بتعاليم الإسلام الصارمة رغم دفاعهم عنها، وهناك عامل آخر يؤيد هذا التقسيم الذى انتهجناه، وهو أنه حتى نهاية ملوك الطوائف انتشر الطابع الخليع والمتحرر خاصة فى الشعر، وطغى على الإنتاج الفكرى الدينى الخالص، بينما بعد قيام المرابطين وجدنا العلوم الدينية تتخذ مكان الصدارة وتزيح الآداب الخليعة والأفكار المناوئة للدين من مكانها الذى شغلته فى فترة سابقة، بالإضافة إلى أن الإنتاج الفكرى فى أسبانيا لم يتراجع القهقرى رغم الاضطرابات السياسية والعسكرية بل على العكس فقد ظل يزدهر بثبات فى القرن الخامس للهجرة (الحادى عشر للميلاد) ثم بدأ فى الانحدار شيئا ما حتى انتهى بانتهاء الوجود العربى فى إسبانيا. آداب العربية قبل المرابطين ٩٢ - ٧١١ هـ/ ٤٨٥ - ١٠٩٢ م: عندما وضع العرب الفاتحون أقدامهم على الأرض الإسبانية فى نهاية القرن الأول الهجرى (بداية الثامن للميلاد) كانت آداب الشرق الإسلامى لا زالت تتحلّق حول القرآن الكريم والعلوم الدينية بالإضافة إلى الميل الشعرى الذى هو خاصية عربية، ومن هنا فمن المحتمل أن يكون المقاتلون العرب الذين كانوا شعراء -على نحو أو آخر- يمثلون بأشعارهم أقدم أشكال الأدب العربى التى شهدتها إسبانيا إلا أنه من المحتمل أن يكون نشاطهم الأدبى فى هذه المرحلة الباكرة مقتصرًا على قصائد قليلة يفخرون فيها بقبائلهم ويرثون بها شهداءهم أو يبدون فيها الحنين إلى ديارهم تماما كما فعل أقران لهم ذهبوا لفتح بلاد أخرى، وليس بين أيدينا من هذه القصائد الأولى شئ إلا أن بعض الباحثين لاحظ أن أهل الأندلس -فى أزمنة قديمة- كانوا يغنون على النحو نفسه الذى يغنى به

стр. 7186

راكبو الجمال من العرب أو من المسيحيين (E.Garacia)(Go'mez, Poesio, ٣٠ - ٣١). إلا أن تأسيس الدولة الأموية بالأندلس جعل العلاقة بالشرق الإسلامى أوثق (من الناحية الفكرية والأدبية) فوصل للأندلس علماء ودعاة مسلمون وأدى دخول عدد كبير من الأسبان فى الدين الإسلامى إلى الحاجة إلى تطوير الدراسات الشرعية. ومنذ سنة ٢٠٠ هـ/ ٨١٦ م فصاعدا شجع الأمويون -لأسباب سياسية- المذهب المالكى بفكر الأوزاعى، فأثمر هذا تكوين مدرسة فقهية وشرعية مختلفة نوعا ما رغم اعتمادها على موطأ الإمام مالك. فراح ابن حزم يعتمد فى كتاباته فى المقام الأول على استشهادات من عيسى بن دينار، وابن حبيب (١٨٠ - ٢٣٨ هـ/ ٧٩٦ - ٨٥٢ م) والعتبى (٢٥٥ هـ/ ٨٦٩ م) وإبراهيم بن مزين (٢٥٨ هـ/ ٨٧٢ م) ومالك بن على القطنى (٢٦٨ هـ/ ٨٨٢ م) وتابع هذه الدراسات بحماس علماء ساروا على هدى هؤلاء الرواد مثل محمد بن عمر بن لبابة (٢٢٥ - ٣١٤ هـ/ ٨٤٠ - ٩٢٦ م) ومحمد بن عبد الملك بن أيمن (٢٥٢ - ٨٦٦ - ٩٤١ م) وقاسم بن أصبغ (٢٤٧ - ٣٤٠ هـ/ ٨٦١ - ٩٥١ م)، وأحمد بن سعيد (٢٨٤ - ٣٥٠ هـ/ ٨٩٧ - ٩٦١ م) ونخص بالذكر الفقيه الكبير ابن عبد البر (٣٦٨ - ٤٦٣ هـ/ ٩٧٨ - ١٠٧٠ م) ولم تثمر محاولة بقى بن مخلد (٢٠١ - ٢٧٦ هـ/ ٨١٧ - ٨٨٩ م) إدخال المذهب الشافعى فى الأندلس بعد عودته من الشرق الإسلامى، إلا قليلا (يستحق لقاؤه بابن حنبل دراسة مستقلة) ودخل المذهب الظاهرى للأندلس على يد عبد اللَّه بن قاسم (المتوفى ٢٧٢ هـ/ ٨٨٥ م) وأيده منذر ابن سعيد البلّوطى (المتوفى ٣٥٥ هـ/ ٩٦٢ م) لكن الذى حقق للظاهرية (المذهب الظاهرى) شهرته هو -فى الواقع- ابن حزم (٣٨٤ - ٤٥٦ هـ/ ٩٩٤ - ١٠٦٤ م) إذ جعل لهذا المذهب الهيمنة على النشاط الفكرى فى النصف الأول من القرن الخامس الهجرى (الحادى عشر للميلاد)، وقد ذاع صيت كتاب ابن حزم المسمّى "الفصل" حتى خارج بلاد الإسلام فهو يقدم تاريخا للأفكار الدينية فى الإسلام. أما مذهب

стр. 7187

المعتزلة فلم يكن مجهولا إذ كان من بين معتنقيه خليل غفلة (القرن الثالث الهجرى/ التاسع الميلادى) ويحيى بن السمينة (المتوفى ٣١٥ هـ/ ٩٢٧ م) وموسى بن حدير (المتوفى ٣٢٠ هـ/ ٩٣٢ م)، وأخيرا ظهرت الفلسفة على المسرح على يد الصوفى ابن مسرّة (المتوفى ٣١٩ هـ/ ٩٣١ م) ومدرسته. وقد تطورت العلوم الأخرى المرتبطة بالعلوم الدينية فى خط مواز لها، فمنذ نهاية القرن الثانى للهجرة (الثامن للميلاد) وردت كتب النحو المشرقية لإسبانيا وكانت هناك حلقات دراسية لدراستها لكن يبدو أن الدراسات اللغوية لم تزدهر بشكل ملحوظ إلا بوصول اللغوى العراقى أبى على القالى إلى قرطبة سنة ٣٣٠ هـ/ ٩٤١ م الذى كان ما ورد فى كتابه الأمالى مثالًا لما نشره من علم فى هذه البلاد. وقد ألف أبو على القالى -من بين ما ألف- كتاب النوادر، وكتاب البارع، وقد اعتبر ابن حزم أن محمد بن يحيى الرياحى (المتوفى ٣٥٨ هـ/ ٩٦٨ م) ومحمد بن عاصم (المتوفى ٣٨٢ هـ/ ٩٩٢ م) ندّين للمبرد. وقد اهتم ابن القوطية أيضا (المتوفى ٣٦٧ هـ/ ٩٧٧ م) اهتماما كبيرًا بالنحو، وصنف ابن السيد (تلميذ القالى) معجما (المتوفى ابن السيد سنة ٣٨٥ هـ/ ٩٩٥ م) وحذا حذوه بعد ذلك ابن التيانى (المتوفى ٤٣٦ هـ/ ١٠٤٤ م) إلا أن المعجم الجدير بالتنويه هو المخَصّص لابن سِيده (٣٩٨ - ٤٥٨ هـ/ ١٠٠٧ - ١٠٦٦ م). أما بالنسبة للتاريخ فلم يكن الأندلسيون عازفين عن تتبع مجريات التاريخ العالمى. ومن مؤرخيهم ابن حبيب الذى لم يضع حدًا فاصلًا بين ما هو تاريخ من ناحية وما هو روايات ذات طابع أسطورى من ناحية أخرى، ومثل عريب بن سعد (المتوفى ٣٧٠ هـ/ ٩٨٠ م) الذى تابع حوليات الطبرى، إلا أنهما (عريب وابن حبيب) اهتما بالتاريخ الأندلسى من خلال تناولهما للأسرات الحاكمة ومن خلال تراجمهم للقضاة وعلماء الشريعة والمحدّثين والأطباء. . إلخ. ومن الذين أرّخوا لعلماء الحديث ابن الفرضى (٣٥١ - ٤٠٣ هـ/ ٩٦٢ - ١٠١٣ م)، ومن الذين أرخوا للقضاة الخشنى (المتوفى ٣٦١ هـ/

стр. 7188

٩٧١ م)، ومن الذين أرخوا للأطباء ابن جلجل (المتوفى بعد سنة ٣٧٢ هـ/ ٩٨٢ م)، وأحيانا كان مؤرخوهم للفترة الممتدة من الفتح العربى للأندلس حتى أيامهم ومن هؤلاء أحمد بن محمد بن موسى الرازى (٢٧٤ - ٣٤٤ هـ/ ٨٨٨ - ٩٥٥ م) وابنه عيسى وقد ضم ابن القوطية -إلى حد ما- ما ذكراه من معلومات تاريخية فى كتابه أخبار مجموعة، وممن اهتموا بهذا النوع من الكتابة وحققت كتاباته شهرة كبيرة المؤرخ الكبير ابن حيان (٣٧٧ - ٤٦٩ هـ/ ٩٨٧ - ١٠٧٥ م) فى حوليته المهمة المعروفة بالمقتبس التى عرف جانب منها، وأدلى ابن حزم بدلوه فى مجال التاريخ أيضًا وكان يفضل مجال الأنساب وكانت كتاباته تحظى بتقدير أهل الأندلس، وكتب سعيد الطليطلى (٤١٩ - ٤٦٣ هـ/ ١٠٢٩ - ١٠٦٩ م) كتابه طبقات الأمم تناول فيه الإغريق والرومان بالإضافة للشعوب الأخرى. أما فى مجال الجغرافيا فقد قدم لنا أحمد بن محمد الرازى وصفا لأسبانيا وقد أعيد تجميع هذا العمل جزئيا إلا أن المؤلِّف الجغرافى المهم والجدير بالتنويه هو أبو عبيد البكرى (المتوفى ٤٨٧ هـ/ ١٠٩٤ م). وظهرت مدرسة لعلوم الرياضيات والفلك كان على رأسها مسلمة المجريطى (المتوفى حوالى ٣٩٨ هـ/ ١٠٠٧ م) وكان ظهور هذا الاتجاه نتيجة تشجيع الحكم الثانى، وقد تابع جهود مسلمة المجريطى، ابن السمح (٣٧٠ - ٤٢٦ هـ/ ٩٨٠ - ١٠٣٤ م) فى غرناطة وانتعشت الدراسات الرياضية والفلكية فى القرن التالى فى طليطلة. أما فى مجال الطب وعلم النبات فقد انتعش فى قرطبة فى عهد عبد الرحمن الثالث بتداول أعمال ديوسكوريدس Dioscoricles. وبعد ابن جِلْجِلْ الذى ذكرناه آنفا ومحمد بن الحسن المذحجى (المتوفى حوالى ٤٢٠ هـ/ ١٠٢٩ م) وأبو القاسم خلف بن عباس الزهراوى (٣٢٥ - ٤٠٤ هـ/ ٩٣٦ - ١٠١٣ م) الذى عرفته أوربا فى العصور الوسطى باسم Abulcasis، وابن الوافد (٣٨٨ - ٤٦٦ هـ/ ٩٨٨ - ١٠٧٤ م) - بعد ظهور كل هؤلاء أصبح أمامنا سلسلة من الأطباء وعلماء النبات العظماء حققوا شهرة فى الحقب التالية.

стр. 7189

ومما يدعو للدهشة أن الأعمال الأدبية الخالصة -شعرًا ونثرًا- والتى كتبها أندلسيون لم تظهر -بوضوح- فى أسبانيا إلا منذ القرن الرابع للهجرة (العاشر للميلاد) فكتاب العقد الفريد لابن عبد ربه (المتوفى ٣٢٨ هـ/ ٩٤٠ م) لم يحظ بنجاح كبير فى أسبانيا ولم يقلده إلا قليلون خلال هذه الفترة الأولى التى نتناولها الآن بالدرس والتحليل، مع أنه بعد أن وصل زرياب المغنى العراقى المشهور (١٧٣ - ٢٤٢ هـ/ ٧٨٩ - ٨٥٧ م) إلى قرطبة فى بداية حكم عبد الرحمن الثانى جلب معه إلى أسبانيا أسلوب البلاط العباسى وروحه، وكانت بغداد حقا هى المثال الذى يحتذيه حكام الأندلس، ومع هذا فهناك ظاهرة على جانب كبير من الأهمية مؤدّاها أن الإنتاج الفكرى والأدبى فى أسبانيا كان يختلف على نحو ما عنه فى الشرق الإسلامى. فمنذ القرن الثالث للهجرة (التاسع للميلاد) بدأ التقارب يزداد بين العرب والأسبان بعد فترة طويلة كان كل منهما. كثيرًا عن الطرف الآخر، وأدى هذا اللقاء والتلاقح الحضارى الذى بدأ ينمو رويدًا رويدًا يؤتى ثماره ويطبع الإنتاج الفكرى والأدبى بطابع خاص. لقد أدت نُدْرة معلوماتنا عن الشعر العربى المكتوب خلال القرون الأولى للحكم الإسلامى وفقداننا لأقدم كتب المجموعات الشعرية خاصة كتاب الحدائق الذى ألفه أحمد بن فرج (المتوفى ٣٤٤ هـ/ ٩٧٦ م) -إلى حرماننا من التوثيق الضرورى للمعلومات، وربما كان يحيى الغَزَال (المتوفى ٢٥١ هـ/ ٨٦٤ م) الذى أرسله عبد الرحمن الثانى فى سفارة إلى القسطنطينية -قد كتب شعرًا بمعنى الكلمة، ومن المعروف أنه كان يفضل الشكل الملحمى الموجز وكان يصب معانيه الشعرية فى أراجيز (جمع أرجوزة)، كما كان تمّام بن عامر (١٨٤ - ٢٨٣ هـ/ ٨٠١ - ٨٩٦ م) وابن عبد ربه يفضلان أيضًا الأرجوزة كشكل شعرى. وعلى أية حال فما كانت الأرجوزة ولا الشكل الملحمى الصغير

стр. 7190

هما الشكل الشعرى (القالب الشعرى) المعتاد الذى يسم الشعر الأسبانى بميسمه، وإنما كان هو الموشح الذى عُد من خصائص الشعر الأندلسى. فمنذ نهاية القرن الثالث الهجرى (التاسع للميلاد) قدم لنا شاعر كابرا Cabra مقدّم بن معافر (المتوفى فى بداية القرن الرابع الهجرى (العاشر الميلادى) هذا الشكل الشعرى الجديد المعروف بالموشح، والتوشيح اسم لنوع من الشعر على أشكال متنوعة القوافى وتسمى القصيدة الجارية على هذا النظام موشحة، وقد خرجت الموشحات على أوزان الشعر العربى التقليدية فقدم الوشاحون أشعارا فى أوزان لم يعرفها الشعر العربى المشرقى وبعضها عجز النقاد عن اكتشاف أوزانه. وتتكون الموشحة من عدة أدوار أو مقطوعات حيث تبدأ بمْطلَعْ، وبعده الأدوار متشابهة فى عدد الأبيات ومختلفة فى القافية، وكل دَوْر يتكون من غصْن وقفْل، فالغصن مجموعة من الأبيات التى يتكون منها الدور وتكون له قافية خاصّة، والقُفل هو الذى ينتهى بالدور ويتفق فى قافيته مع قافية المطلع فى أول الموشح، ويسمّى القفل أيضًا لازمة *. وأحيانا كانت (الخارجة) فى الموشحة بغير اللغة العربية وإنما بالأسبانية (بإحدى اللغات الرومانسية الناشئة عن اللاتينية)، إننا نرى فى الموشحات مثالًا للتزاوج بين اللغتين ومثالا للتزاوج بين النظامين الشعريين (العربى والأسبانى) وطالما كانت هناك مخطوطات لمجموعات من الموشحات لم تنشر بعد (انظر S.M. Slerni Arabice ٢/ ١٩٥٥) فمن السابق لأوانه أن نقدم قائمة لشعراء الموشحات.

стр. 7191

وقد كان الخلفاء الأمويون بالتأكيد يلعبون دورًا مهما فى الرقى بالثقافة العربية بتشجيعهم لها وبإنشاء المكتبات خاصة مكتبة الحكم الثانى الشهيرة وبتقديمهم الرواتب والمنح للشعراء الذين ينشدون أشعارهم فى بلاطهم ويعد المُصْحَفِى (المتوفى ٣٧٢ هـ/ ٩٨٢ م) وزير الحكم الثانى وهشام الثانى مثالًا واضحًا على هؤلاء الشعراء الذين وظفوا أشعارهم لخدمة البلاط الأموى فأصبح ذا طابع سياسى، إلا أنه فى عهد المنصور (الذى أمر بإحراق كتب الفلسفة والفلك وغيرهما من العلوم التى اعتبرت مناهضة للإسلام) ظهر الشعر الحضرى الحقيقى ممثلا فى أشعار ابن درّاج القشتالى (٣٤٧ - ٤٢١ هـ/ ٩٥٨ - ١٠٣٠ م) وصاعد البغدادى (المتوفى ٤١٨ هـ/ ١٠٢٦ م) والرمادى (المتوفى ٤٠٣ هـ أو ٤١٣ هـ/ ١٠١٣ م أو ١٠٢٢ م). وأكثر من هذا فمنذ نهاية فترة الخلفاء تكونت مجموعة أدبية ذات أصول أرستقراطية وأفكار ثورية أظهرت عداءها للموشحات كشكل أدبى واعتبرتها -أى الموشحات- سوقية جدا لأنها لا تحذو حذو الشعر المشرقى، وأعلنت هذه المجموعة أن الإنتاج الأدبى الجدير بهذا الاسم يعتمد على عبقرية المؤلف وليس على التقليد، وكان زعيم هذه المجموعة أو المدرسة هو ابن شهيد (٣٨٢ - ٤٢٦ هـ/ ٩٩٢ - ١٠٣٥ م) الذى طوّر أفكاره فى عمل شعرى أصيل بلا شك هو رسالة التوابع والزوابع وحذا حذوه ابن حزم الذى وإن كان لم يُبد نبوغا كبيرًا فى مضمار الشعر إلا أن كتابه طوق الحمامة يعتبر فريدًا فى بابه حتى أنه يعد من الآداب العالمية. ولم يكن سقوط الخلافة وظهور ملوك الطوائف يمثل فاجعة بالنسبة لمستقبل الشعر، حقيقة إن الشعر كان قد وصل ذروته فى القرن الخامس الهجرى (الحادى عشر الميلادى)، وإن كان ا. جارسيا جوميز E.Garcia Gomez قد وصفها بأنها (قمة كاذبة)، ليس مجرد صدفة إذن أن لدينا عن هذه الفترة، الدواوين والمقتطفات الأدبية والمختارات بالإضافة لأكثر الدراسات أهمية والتى تتناول التاريخ الأدبى لأسبانيا الإسلامية، وقد قدم لنا كتاب La Poesie andalouse, en arabe Classique, au xle Siecle الذى ألفه

стр. 7192

بيريه H. Peres إذ يقدم لنا -بالإضافة لقيمته التوثيقية- نظرة شاملة عن الشعر فى هذه الفترة. ففى قرطبة ازدهر شعر ابن زيدون (٣٩٣ - ٤٦٣ هـ/ ١٠٠٣ - ١٠٧٠ م) الذى أنشد القصائد فى مدح ولّادة، وفى إشبيلية كان المعتمد (المتوفى ٤٨٨ هـ/١٠٩٥ م) يحيا بالفعل "حياة شعرية" على حد تعبير جراسيا جوميز Gomez ولم يقتصر تشجيعه على الشعراء الأسبان مثل ابن عمّار (المتوفى ٤٧٧ هـ/١٠٨٤ م) وابن اللبّانة (المتوفى ٥٠٧ هـ/ ١١١٣ م) وإنما شعراء من صقلية أيضًا مثل ابن حمديس (٤٧٧ - ٥٢٧ هـ/ ١٠٥٥ - ١١٣٢ م). وفى المرية Almeria استقبل المعتصم (المتوفى ٤٨٤ هـ/ ١٠٩١ م) ابن شرف (٤٤٤ - ٥٣٤ هـ/ ١٠٥٢ - ١١٣٩ م) وحقق أبو إسحق (المتوفى ٤٥٤ هـ/ ١٠٦٩ م) شهرة فى غرناطة، أما فى بادا جوزا Badajoz فكان ابن عبدون (المتوفى ٥٢٩ هـ/ ١١٣٤ م) هو الشاعر المشار إليه بالبنان. آداب العربية منذ بداية حكم المرابطين حتى انتهاء السيادة العربية (٤٨٨ - ٨٩٧ هـ/ ١٠٩٢ - ١٤٩٢ م): لم يكن الفتح المرابطى ذا أثر حميد على الشعر فقد اهتم الفاتحون الجدد بعلوم الدين أكثر من اهتمامهم بالآداب والعلوم الأخرى، وإن كانت التقاليد الشعرية السائدة قبل الفتح المرابطى قد استمرت مزدهرة -فقط- فى بلنسية التى شهدت ازدهار أشعار ابن خفاجة (٤٥٠ - ٥٣٣ هـ/ ١٠٥٨ - ١١٣٨ م) وابن زقّاق (المتوفى ٥٢٩ هـ/ ١١٣٥ م). وفى ظل الموحدين كان أهم شعراء الفترة هم الرصافى (المتوفى ٥٧٢ هـ/ ١١٧٧ م) وابن سهل (المتوفى ٦٤٩ هـ/ ١٢٥١ م) وبعد ذلك وحتى سقوط غرناطة استمر فى متابعة التقاليد الشعرية المعروفة لسان الدين بن الخطيب (٧١٣ - ٧٧٦ هـ/ ١٣١٣ - ١٣٧٤ م) وابن زمرق (٧٣٣ - ٧٩٦ هـ/ ١٣٣٣ - ١٣٩٣ م) ولا سواهما. وقد أحس معاصروهما أن الشعر غدا فى محنة وأن الوقت قد حان لجمع تراث الماضى لإنقاذه من الضياع فظهرت الأعمال المجمعة التى قام بها:

стр. 7193

ابن بسام (المتوفى ٥٤٢ هـ/ ١١٤٧ م) فى كتابه الذخيرة، والفتح بن خاقان (المتوفى ٥٢٩ هـ/ ١١٣٤ م) فى كتابه قلائد القيان ومطمح الأنفس وابن سعيد المغربى (المتوفى ٩٧٢ هـ/ ١٢٧٤ م) فى كتابه المُغْرِب. وفى الوقت الذى تدهور فيه الشعر التقليدى نجد أن الموشحات قد حققت إنتعاشًا بفضل بعض الشعراء مثل الأعمى التطيلى (المتوفى ٥٢٠ هـ/ ١١٢٦ م) وابن باقى (المتوفى ٥٤٠ هـ/ ١١٤٥ م) وآخرين. أما الزجل فقد بعث حما وظل منتعشا حتى نهاية السيادة العربية على الأندلس. أما النثر الذى حقق بداية واحدة على يد ابن حزم وابن شهيد فقد اتخذ مرة أخرى طابعا مشرقيا على يد الطرطوشى) (٤٥١ - ٥٢٠ هـ/ ١٠٥٩ - ١١٢٦ م) وجرت محاولات كثيرة لتقليد مقامات الحريرى. أما بالنسبة للكتابات التاريخية فقد حققت التواجم نجاحا ملحوظا على يد القاضى عياض (٤٧٨ - ٥٤٤ هـ/ ١٠٨٥ - ١١٤٩ م) وابن بشكوال (٤٩٣ - ٥٧٨ هـ/ ١١٠٠ - ١١٨٣ م) الضبى (المتوفى ٥٩٩ هـ/ ١٢٠٢ م) وابن الأبّار (٥٩٥ - ٦٥٨ هـ/ ١١٩٨ - ١٢٦٠ م) وابن الزبير (٦٢٨ - ٧٠٨ هـ/ ١٢٣١ - ١٣٠٨ م). وبالنسبة لتاريخ الأسر الحاكمة هناك العمل المهم الذى ألفه ابن سعيد المغربى. أما فى مجال الجغرافيا فكان الإدريسى هو ألمع الأسماء وأهمها (٤٩٣ - ٥٦٤ هـ/ ١١٠٠ - ١١٦٩ م) وحقق المغاربة والأندلسيون سبقا وتميزا فى مضمار أدب الرحلات: أبو حامد الغرناطى (٤٧٣ - ٥٦٥ هـ/ ١٠٨٠ - ١١٦٩ م) وابن جبير (٥٦٠ - ٦١٤ هـ/ ١١٥٤ - ١٢١٧ م) والعبدرى (القرن السابع للهجرة/ الثالث عشر للميلاد). ويعد القرنان السادس والسابع للهجرة (الثانى عشر والثالث عشر للميلاد) فى الأندلس هما العصر الذهبى للرياضيات والفلك والطب والصيدلة وعلم النبات. المصادر: وردت فى متن المادة. د. عبد الرحمن الشيخ [هيئة التحرير]

стр. 7194

عرفة - أو عرفات هو سهل على بعد واحد وعشرين كيلو مترا (١٣ ميلا تقريبًا) شرقى مكة، فى الطريق إلى الطائف، تحده شمالا سلسلة من الجبال تحمل نفس الاسم. . وهذا السهل هو المكان الذى تتم فيه الشعائر الأساسية للحج إلى مكة كل عام، وتستكمل هذه الشعائر على تل جرانيتى مخروطى الشكل واقع فى الركن الشمالى الشرقى من السهل، ويقع تحت السفح، بارتفاع مائتى قدم، ويطلق على هذا التل أيضا اسم عرفة ولكن الاسم الشائع هو "جبل الرحمة". وتوجد على الجانب الشرقى لهذا التل درجات حجرية عريضة (أمر ببنائها جمال الدين الجواد وزير الأتابك عماد الدين زنكى) تؤدى إلى القمة التى تعلوها مئذنة، وتقوم على الدرجة الستين منها مِنَصّة تضم المنبر الذى تلقى منه خطبة الحج المعتادة بعد ظهر يوم عرفة (التاسع من ذى الحجة)، وقد كان هناك فيما سبق "قبة"، فوق القمة، يطلق عليها اسم السيدة "أم سلمة" (ابن جبير)، لكن دمرها الوهابيون، ويقال إن التل كان يسمى أيضا "بإلال" ولكن الأرجح أن يكون هذا الاسم إشارة إلى ضريح أو موضع كان يحج إليه الوثنيون قبل الإسلام. ويبلغ سهل عرفة قرابة أربعة أميال عرضا من الشرق إلى الغرب وما بين سبعة أو ثمانية أميال طولا، وهو واقع خارج الحرم أو الأراضى المقدسة لمكة. . ويسير الحاج القادم من مكة فى شعب ضيّق يطلق عليه شعب المعظمين ويتخطى الأعمدة التى تحد الحرم، كما يوجد إلى الشرق منخفض يعرف بغزنة وفى نهايته مسجد يقال له مسجد إبراهيم أو نمرة أو عرفة. ويمتد الموقف (وهو الوقوف بعرفة) مباشرة إلى الشرق من هذا المسجد وإلى الجنوب من جبل الرحمة وتحده شرقا سلسلة جبال الطائف. ولقد تم فى قرون الإسلام الأولى حفر الكثير من الآبار فى السهل، كما كان به مزارع عدة

стр. 7195

وعدد من الدور والمنازل. كما أن القناة (التى أمرت زبيدة -زوجة الرشيد- بشقها لجلب المياه من منطقة الطائف إلى مكة) تجرى عند قاع جبال عرفة -أما السهل فى حاضره فتكسوه الأعشاب الجافة، وهو غير مأهول فى العادة ولكنه يتدفق بالحياة فى يوم عرفة عندما يضرب الحجيج خيامهم للاحتفال بالوقوف بعرفة، وهو الوقوف الذى يبدأ بعد خطبة وصلاة الظهر ويستمر حتى بعد غروب الشمس مباشرة. ولا يعرف على التحقيق أصل هذا الاسم "عرفة" ولكن الأخبار تقول إن آدم وحواء التقيا فى هذا المكان مرة أخرى بعد طردهما من الجنة و"تعارفا". ويذكر الكتاب العرب الذين يُعنون بدراسة أصول الكلمات وتاريخها حكايات أخرى مماثلة. المصادر: (١) Wustenfeld: Chroniken der stadt Mekka, ١.٤١٨ - ٩,II (٢) ابن جبير، رحلة، طبعة Wright de Goeje، ص ١٦٨ - ١٧٦. بهجت عبد الفتاح [أ. ج. فنسينك A. J. Wensinck] [هـ. أ. ر. جب H. A. R. Gibb] العروض علم العروض مصطلح يعنى علم أوزان الشعر العربى القديم (التقليدى). ويستخدم مصطلح علم العروض كمرادف لعلم الشعر أحيانا. وبالمفهوم العام لعلم العروض فإنه يضم بين جنبيه علم القوافى أيضا، وإن جرت العادة على اعتبار علم القوافى علما منفصلًا مما يجعل علم العروض بمعناه الدقيق يقتصر على دراسة الأوزان، ويعرفه علماء فقه اللغة العرب على النحو التالى: "العروض علم بأصول يعرف بها صحيح أوزان الشعر وفاسدها". ويرى بعض النحويين العرب أن لفظ العروض يضم بين جنبيه معنى الأوزان، لأن الشعر "يعرض عليها"،

стр. 7196

بينما يرى آخرون أن هذه التسمية ترجع إلى أن الخليل بن أحمد طور هذا العلم فى مكة، وكان اسم مكة القديم -من بين أسماء أخرى- هو العروض. أما جيورج ياكوب Grorg lacob فيذهب إلى أن التسمية مستوحاة من نص فى "ديوان الهذيليين" يُشبّه القصيدة بأنثى الجمل -العروض- عنيدة المراس التى يطوعها الشاعر. أما التفسير الأشهر لهذه التسمية فيعتمد على استلهام صورة حسية وهى صورة العارضة أو قطعة الخشب المستعرضة التى تُشد عليها الخيمة من وسطها كدعامة أساسية، ووجه الشبه أن التفعيلة الأخيرة فى الشطر الأول من بيت الشعر هو أيضا بمثابة الدعامة الرئيسية للبيت بفضل وضعه الوسيط. وهكذا نرى أن العارضة أو العروض فى الخيمة (بيت الشَّعر) توازى التفعيلة الأخيرة فى الشطر الأول من (بيت الشِّعر)، ومن هنا اتُّخذ لفظ "العروض" اسمًا لعلم الأوزان كما يذهب إلى ذلك لين Lane. ومن الغريب أن المؤلفات التى تتناول أوزان الشعر العربى قليلة العدد، بالقياس إلى الأعمال الكبيرة الخالدة فى النحو وتأليف المعاجم، ويقال إن الخليل وضع كتابا سماه "كتاب العروض"، ولكن لم يعثر على هذا الكتاب حتى الآن، ولم يعن أيضا على غيره من المؤلفات التى وضعها قدامى النحويين فى هذا المجال. وترجع أقدم الأعمال الموضوعة فى هذا العلم بصفة عامة والتى بقيت حتى وقتنا هذا إلى القرن الثالث الهجرى، وهى فى حقيقة الأمر تتناول الأوزان فى سياق أعمال أدبية أوسع نطاقا كما فى "العقد الفريد" (القاهرة - ١٣٠٥ - جـ ٣ - ص ١٤٦ وما بعدها) لابن عبد ربه (المتوفى فى عام ٣٢٨ هـ/ ٩٤٠ م). وتوضح القائمة التالية أسماء اللغويين العرب الذين وضعوا كتبًا عن أوزان الشعر مع استبعاد الشُّرَّاح، والأسماء فى هذه القائمة مرتبة زمنيا حسب التقويم الهجرى، وتعطى القائمة مزيدا من التفاصيل عن أشهر هذه الأعمال:

стр. 7197

القرن الرابع: ابن كبسان. . . "تلقيب القوافى وتلقيب حركاتها" الصاحب الطالقانى. . . "الغقناع فى العروض" ابن جِنِّى القرن الخامس الربعى القُنُذرى التبريزى. . . ١ - "الكافى" ٢ - "الوافى" القرن السادس الزمخشرى. . . "القسطاس فى العروض" ابن القطاع. . . "العروض البارع" الدهان نشوان الحميرى السقاط القرن السابع أبو الجيش الأندلسى. . . "العروض الاندلسى" -هناك الكثير مما كتب تعليقًا على هذا العمل الخزرجى. . . "القصيدة الخزرجية"، ويمكن أيضا العثور على هذا المؤلف ضمن "مجموع المتون الكبير، -وهناك الكثير مما كتب تعليقا على هذا العمل. ابن الحاجب. . . "المقصد الجليل فى علم الخليل" -هناك الكثير مما كتب تعليقًا على هذا العمل. المحلى. . . ١ - "الشفاء" ٢ - "الأرجوزة". ابن مالك. . . "العروض" القرن الثامن الكلاوسى الساوى. . . "القصيدة الحسنى" القرن التاسع الدمامينى القنائى. . . "الكافى فى علمى العروض والقوافى" هناك الكثير مما كتب تعليقا على هذا العمل -يمكن الرجوع إلى هذاالعمل فى "مجموع المتون الكبير". الشروانى القرن الحادى عشر الإسفرائينى القرن الثانى عشر الصبيان. . . منظومة (الشافية الكافية) فى علم العروض -يمكن الرجوع لهذا العمل فى "مجموع المتون الكبير".

стр. 7198

وقد كتب العرب قصائدهم أو القوهاشفاهة مستخدمين الأوزان المعروفة قبل وضع مبادئ علم العروض بفترة طويلة، فظهرت مثل تلك القصائد قبل الإسلام بحوالى مائة سنة، وظل شكلها قائمًا كما هو بدون تغيير يذكر على مدى قرون طويلة، وعرف العرب الشكل الشعرى المعروف "بالقصيدة" مثلما عرف الهنود والإغريق أشكالًا شعرية خاصة بهم، والقصيدة بصفة عامة هى أقدم أشكال الشعر العربى وهى عادة ذات بنية بسيطة تتراوح أبياتها ما بين الخمسين والمائة، وتجرى على قافية واحدة، نادرا ما تزيد إلى اثنتين أو أكثر، ويتكون كل بيت من الأبيات الشعرية من "مصراعين" أى شقين منفصلين، يعرف أولهما "بالصدر" والثانى "بالعَجُز". وترجع أول إشارة واضحة لتلك السمات إلى القرن الأول الهجرى، أما الخليل بن أحمد الفراهيدى (الذى توفى فى عام ١٧٥ هـ فى البصرة) فكان أول من درس البنية الإيقاعية الداخلية للشعر العربى، وميز بين الأوزان المختلفة وسمَّاها بالأسماء التى لا تزال نستخدمها حتى اليوم، وقسمها إلى أقسامها الأساسية والفرعية. ولكن هناك صعوبات كبيرة فى وصف الشعر وتحليله استنادا إلى الملاحظات المستمدة من السمع، ففى كل لغات العالم يتوقف اختيار الكلمات وموضعها فى السياق النثرى على قواعد اللغة وعلى رغبة المتكلم فى التعبير عن أفكاره بوضوح قدر الإمكان، أما فى الشعر فيعتمم الاختيار على الإيقاع، ولذلك يصبح اختيار الكلمات وتتابعها فى السطر أو البيت الشعرى مقيدا باعتبارات أخرى، ولذلك تتحدد الإيقاعات والأوزان الشعرية بالعوامل التالية: ١ - مراعاة ترتيب المقاطع اللفظية فى السطر أو البيت ترتيبا محددًا. ٢ - تكرر ظهور المقاطع المنبورة التى تتحدد إما بالضغط على أجزاء بعينها من الألفاظ أو بغير ذلك من الطرق لإبرازها.

стр. 7199

ويرتبط الإيقاع الشعرى بالخصائص الصوتية للغة المكتوب بها ارتباطا تامًا مثلما ترتبط المقاطع اللفظية للكلمات المنثورة بهذه الخصائص. وثمة عاملان مهمان فى هذا السياق هما: الزمن Duration الذى يستغرقه المقطع فى النطق، والنبر Stress الذى يقع عليه مقارنة بما حوله من مقاطع. ويلاحظ أن المقاطع اللفظية فى أية لغة لها زمن يمكن قياسه، ولكن بعض اللغات كاللغات الجرمانية ليس بها زمن محدد أو تناسب ثابت بين أطوال المقاطع اللفظية من حيث الزمن الذى تستغرقه فى النطق، فبعض المقاطع بها أطول من غيرها زمنا وبعضها أقصر بما لا يدع مجالًا للخلط، ولكن ثمة مقاطع أخرى بتلك اللغات ليس لها قيم زمنية كمية ثابتة، ومن ناحية أخرى نجد أن بعض اللغات كاليونانية القديمة تقوم على مقاطع لفظية ذات قيم زمنية ثابتة لا تتغير مطلقًا، فنستطيع أن نميز فيها تمييزا واضحا وصارما بين المقاطع اللفظية الطويلة والقصيرة، حيث نجد نسبتها دائما هى ١ إلى ٢. أما بالنسبة للنبر ففى كل اللغات نجد مقطعا لفظيًا معينا يأخذ نبرًا أقوى من غيره فى الكلمة ونجد أن قوة هذا النبر تتفاوت من لغة لأخرى إلى حد كبير. ويتوقف الإيقاع الشعرى فى كل لغات العالم على هاتين السمتين للمقاطع اللفظية، ففى حالة تحديد المدة أو الطول الزمنى للمقطع اللفظى تحديدا ثابتا نجد أن الإيقاع ينبع أساسًا من تكرر ظهور المقاطع الطويلة والقصيرة ظهورًا منتظما على نحو يؤدى إلى قيام وحدة وزنية ذات طول زمنى ثابت. ويمكن أن نسمى هذا اللون من الشعر "بالشعر الكمى" Quantitative Verse. أما إذا كان النبر هو العامل الرئيسى للتمييز بين المقاطع المختلفة المتجاورة، فعندئذ يتوقف الإيقاع الشعرى وبنية أوزانه على ترادف ظهور المقاطع المنبورة وغير المنبورة بانتظام، ونستطيع أن نطلق على هذا اللون من الشعر اسم "شعر النبر" accentuat Verse. وكما يتضح فى القرآن الكريم وأشعار العرب القدماء التى وصلت إلينا

стр. 7200

نجد أن اللغة العربية قديما كانت تعتمد على الأطوال الثابتة للمقاطع الشعرية، وربما كان بها نبر إلى حد ما، ولكنه لم يكن عنصرا بارزا فى اللغة، ولذلك نستطيع القول بأن الإيقاع فى الشعر العربى القديم أدى لظهور أوزان "كمية"، رغم أنه من الناحية التحليلية كانت هناك صعوبات تعترض اللغويين العرب وتتمثل فى أن مفهوم "المقطع اللفظى" -طال أو قصر- لم يكن موجودًا لديهم مثلما كان حاضرًا فى أذهان أبناء بعض اللغات الأخرى كاليونانية القديمة مثلًا. ولم يكن الخليل يفكر فى دراسة الشعر من منطلق "المقطع اللفظى" أو "النبر" على نحو ما كان يفكر به اليونانيون القدماء، رغم أنه بلاشك كان يشعر بوجودهما بالتأكيد كما يتبين للقارئ لأعماله الصعبة. وقد اعتمد الخليل على بعض قواعد كتابة اللغة العربية فى التوصل إلى أوزان العربية، ومثل الحروف الساكنة بالرمز ١ والمتحركة بالرمز ٥، وعلى ذلك يمكن تمثيل عبارة "قِفَا نَبْكِ" كالآتى: قِفَانَبْكِ = //٥/ ٥/٥ ويلاحظ أنه فى بعض الأحيان تُكتب الألفاظ بطريقة تخالف ما تنطق به مثل بٍ = بِنْ، بٌ = بُنْ، وَالْ = وَلْ، آخر = أاخر، ذلك = ذالك، قَتَّلَ = قَتْتَلَ. ويرى الحريرى وابن خلكان أن الخليل استرعى انتباهه الإيقاعات الصادرة عن صوت المطارق فى ورش النحاس بسوق البصرة مما أوحى له بوضع أصول لعلم الأوزان لتحديد الإيقاع فى بنية القصائد الشعرية القديمة، ويرى الجاحظ أن الخليل هو أول من ميز بين الأوزان المختلفة بمعنى أنه أول من ميز بالسمع بين البنيات الإيقاعية المختلفة فى الشعر القديم، وأنه أول من حلل هذا الإيقاع بتجزئته إلى عناصره الوزنية. وقد أضاف العروضيون العرب فيما بعد إلى نظرية الخليل دون أن يغيروا فى مفهومها الأساسى. واليوم لا تزال

стр. 7201

البحور الستة عشر التى وضعها الخليل توصف بنفس الترتيب والطريقة التى استخدمها الخليل وهى "الدوائر الخمس". وتتلخص نظرية الخليل فى أن أى بحر من بحور الشعر ينشأ من تكرار ثمانية أجزاء إيقاعية تظهر ظهورًا متكرر، فى توزيع وتتابع محدد فى كل البحور، ويمثل كل جزء من هذه الأجزاء الثمانية بلفظة مستمدة من جذر "فعل" وهى: - جزءان يتكونان من خمسة أصوات: فَاعِلُنْ - فَعُولُنْ. - ستة أجزاء تتكون من سبعة أصوات: مفَاعيلُنْ - مُسْتَفْعلُنْ - فَاعِلَاتُنْ - مُتَفَاعِلُنْ - مُفَاعَلَتُنْ - مَفْعُولاتٌ. ويبين الشكل التالى كيف تنشأ البحور الستة عشر من هذه الأجزاء الثمانية، وقد فتحنا الدوائر الخمسة هنا فى هيئة خطوط مستقيمة من باب التوضيح، كما مثلنا لشطر واحد فقط فى كل بحر من البحور: الدائرة الأولى الطويل: [فعو - لن - مفا - عيـ - لن فعو - لن - مفا - عيـ - لن] البسيط: - عيلن فا علن [مُسْ تفـ علن فا علن مسـ تف. . . .] المديد: - علن [فا علا تن فا علن فا علا تن فا. . .] الدائرة الثانية الوافر: [مفا علا تن مفا علا تن مفا علا تن] الكامل: - علن [متـ فا علن متـ فا علن متـ فا. .] الدائرة الثالثة الهزج: [مفا عيـ لن مفا عيـ لن مفا عيـ لن] الرجز: - علن [مسـ تف علن مسـ تف علن مسـ تف. . .] الرمل: - علا تن [فاعلا تن - فا علا تن - فا. . .] الدئرة الرابعة السريع: [مسـ - تف - علن مسـ - تف علن مفـ - عو - لات مسـ - تفـ - علن مسـ - تف - علن مفـ - عو - لات -] المنسرح: [مسـ - تفـ - علن مفـ - عو - لات مسـ - تف - علن]

стр. 7202

الخفيف: [فا - علا - تن مسـ - تفـ - عـ - لن فا - علا - تن] المضارع [مفا - عيـ - لن فا - علا - تن مفا - عيـ - لن] المقتضب: [مفـ - عو - لات مسـ - تفـ - علن مسـ - تفـ - علن] المجتث: [مسـ - تفعـ - لن فا - علا - تن فا - علا - تن] الدائرة الخامسة المتقارب: [فعو - لن فعو - لن فعو - لن فعو - لن] المتدارك: - علن [فا - علن فا - علن فا - علن فا. . .] ويعتمد ترتيب الدوائر الخمس على عدد الأصوات فى أجزاء كل منها، فالطويل والبسيط والمديد يحتوى المصراع فى كل منها على ٢٤ صوتًا وتلك هى الدائرة الأولى، أما فى المتقارب والمتدارك فيتكون المصراع من ٢٠ صوتا فقط وتلك هى الدائرة الأخيرة، بينما تحتوى كل البحور الأخرى على ٢١ صوتا فى مصراع كل منها، كما فى الدائرة الثانية والثالثة والرابعة. أما ترتيب البحور داخل الدوائر فيعتمد أيضا على قاعدة ثابتة، فأجزاء البحر تكتب على محيط الدائرة، فتكتب "مفاعيلن مفاعيلن مفاعيلن" (الهزج) حول محيط الدائرة الثالثة بحيث لو بدأ المرء فى القراءة من موضع آخر يحصل على أجزاء بحر آخر تلقائيًا. فعلى سبيل المثال لو بدأنا فى القراءة من "عـ" مفاعيلن فى الهزج لحصلنا على وزن الرجز، أما لو بدأنا من "لن" فسنحصل على وزن الرمل. وهكذا نجد أن إمكانية تقسيم أجزاء الدائرة بطرق مختلفة والحصول على أوزان مختلفة نتيجة لذلك ترجع لبناء الدوائر كما صممها الخليل على نحو يجعل عدد الأصوات ثابتا فى كل دائرة، وعلى نحو يجعل الحروف الساكنة والمتحركة فيها تتطابق إذا كتبناها بطريقة معينة بالنسبة لبعضها البعض كما يتضح من الشكل التالى الذى يمثل الحروف الساكنة والمتحركة فى بحور الهزج والرجز والرمل: الهزج://٥/ ٥/٥ //٥/ ٥/٥ //٥/ ٥/٥ الرجز: /٥/ ٥//٥/ ٥/٥/ ٥ //٥/ ٥/٥ //٥ الرمل: /٥//٥/ ٥ /٥//٥/ ٥ /٥//٥/ ٥

стр. 7203

وهو ما ينطبق على الدوائر الأربع الأخرى، وإن لم يصل إلينا السبب وراء ترتيب الدوائر بهذا الشكل لا فيما بين أيدينا مما كتبه الخليل أو غيره من العروضيين، ولكن من الواضح أن هذا التطابق الشكلى من الحروف الساكنة والمتحركة لا يعنى إيقاع بحر ما من البحور ينشأ من بحر آخر غيره. كما نرى أن الأجزاء الثمانية التى تكون البحور الستة عشر تنقسم إلى جزئيات عروضية، وهذه الجزئيات هى أصغر الكلمات التى نجدها فى اللغة قائمة بذاتها. وقد حدد الخليل زوجين من هذه الجزئيات لأن كلًا منها على حدة لا يمكن استخراجه من الكلمات الثلاث الأخرى فى الزوجين، فى حين أن الأجزاء الثمانية يمكن تكوينها من المزج بين هذه الكلمات الأربع، وهى: أ- سببان يتكون كل منهما من صوتين: ١ - سبب خفيف: متحرك يتبعه ساكن مثل: قَد. ٢ - سبب ثقيل: حرفان متحركان مثل: لَكَ ب - وتدان يتكون كل منهما من ثلاثة أصوات: ١ - وتد مجموع: متحركان يتبعهما ساكن مثل: لَقَدْ ٢ - وتد مفروق: متحركان بينهما ساكن مثل: وَقْتَ وعلى ذلك يمكن تقطيع كل بحر من البحور الستة عشر إلى أسباب وأوتاد من الناحية النظرية، أما فى واقع الأمر فتختلف البحور فى القصائد إلى حد ما عن شكلها المثالى النظرى بحيث يصعب تقطيعها للأجزاء الثمانية أو إلى الأسباب والأوتاد التى حددها الخليل، وقد كان الخليل نفسه مدركا لهذه الصعوبة، حيث اعتبر أن دوائره مجرد أصول إيقاعية يستخدمها الشعراء بقدر كبير من الحرية بحيث يولدون منها فروعا، ولهذا فإن لفظ "البحور" يستخدم للإشارة للصيغ المثالية فى الدوائر، أما "أوزان الشعر" فهى ما نجده بالفعل فى القصائد وهى ما يختلف بعض الشئ عن البحور المثالية.

стр. 7204

وأبسط أشكال الاختلاف عن البحر هو تقصيره، أى عندما لا يحتوى البحر على العدد التام من الأجزاء، ويمكن أن يقصر البحر على نحو من الأنحاء الثلاثة التالية، فيكون البيت: ١ - مجزوءًا: إذا فقد جزءًا من كل مصراع (مثلا إذا تكرر الجزء مرتين بدلا من ثلاثة فى الهزج أو الكامل أو الرجز). ٢ - مشطورًا: إذا اختفى شطر كامل (مثلًا عند اختزال الرجز لمصراع واحد فقط). ٣ - منهوكًا: وذلك فى أحوال نادرة عندما يضعف البيت إلى حد الإنهاك مثلما يحدث عند اختزال المنسرح إلى الثلث. تلك الاختلافات تطرأ على الشكل الخارجى للوزن لا على بنيته الإيقاعية المتمثلة فى تتابع الحروف الساكنة والمتحركة. وهناك مجموعة من القواعد تبين مدى اختلاف هذا التتابع فى القصائد القديمة عن الأنماط المثالية فى الدوائر، وهى معقدة إلى حد كبير بالمقارنة باتساق جوهر النسق العروضى وهو الدوائر الخمس. ويحدد العروضيون هذه الاختلافات بالنسبة لكل بحر على حدة وبالنسبة لكل جزء من أجزائه على حدة فى كل شطر من شطرى البيت مما يكشف عن مدى تعقد الفروع العروضية، ولكن لحسن الحظ أن كل الاختلافات عن الأصول تنقسم إلى نوعين فقط، لكل منهما وظائف محددة، وموضع مختلف فى البيت الشعرى. ويتعرض الجزء الأخير من المصراع الأول (العروض) والجزء الأخير من المصراع الثانى (الضرب) لأشد الانحرافات عن الأنماط العروضية المثالية، ولهذا نجد لها تسمية محددة، أما الأجزاء الأخرى فتسمى بتسميات مختلفة ولكنها جميعا تندرج تحت ما يسمى "بالحشو". وهناك نوعان من الاختلاف عن الأنماط المثالية: "الزحافات" وهى اختلافات طفيفة تطرأ على الحشو فقط بينما يظل النمط الإيقاعى قويا فى البيت، إلا أن الأسباب الضعيفة تتغير تغيرًا كميا بسيطا، ولم كانت الزحافات طارئة فليس لها مواضع ثابتة أو

стр. 7205

محددة، أما النوع الثانى فهو "العلل" والتى تطرأ على الجزء الأخير من كلا الشطرين وتسبب اختلافا ملحوظا عن طبيعة البحر النظرية، ولذلك يتغير الإيقاع فى آخر البيت بصورة ملحوظة، وتظهر العلل بصورة منتظمة وبنفس الشكل دائما وفى نفس الموضع من كل بيت من أبيات القصيدة بعكس الزحافات، وبالإضافة لذلك نجد أنها تطرأ على الجزء الأخير فى كل شطر من شطرى البيت وعلى سببه أيضا أما الزحافات فلا نجدها إلا فى الأسباب فقط وبالتحديد فى الصوت الثانى منها. وتستعمل كلمات معينة لتشير للتغيرات العروضية التى تحدثها الزحافات والعلل فى تتابع الأصوات الساكنة والمتحركة، فعند فقد "السين" من "مستفعلن" نحصل على "متفعلن" وهى كلمة ليس لها وجود فى العربية وعندئذ نستعيض عنها بكلمة أخرى مقبولة لها نفس نمط التتابع فى الحروف الساكنة والمتحركة (مفاعلن)، وهذا ما يشار إليه "بالفروع" التى تشتق من الأصول، وفيما يلى سنعرض بعض الأمثلة لهذا الجزء المعقد من النظرية مع ملاحظة أن الفروع متى وردت ستوضع بين قوسين هكذا []. وإذا ظهرت الزحافات على أحد الأسباب بتغير الصوت الثانى فلابد من تحديد الحرف الذى طرأ عليه التغير وتحديد ما إذا كان ساكنا أم متحركا، فعلى سبيل المثال يمكن تقسيم ما يسمى بالزحافات البسيطة لمجموعتين إحداهما يتغير فيها السبب الخفيف والأخرى يتغير فيها السبب الثقيل، والأحوال الثمانية للتغيرات فى هذا السياق هى: ١ - الخَبَن: عندما يختفى الحرف الثانى من الجزء مثل سين م [س] تفعلن - مَفَاعِلُن أو مثل "ألف" ف [أ] علن. • الطى: عند اختفاء الحرف الرابع مثل فاء مست [ف] علن = مُفْتَعِلُنْ. • القبض: عند تغير الخامس مثل نون فَعُول [ن]، أو ياء مفاع [يـ] لن. • الكفّ: عند اختفاء السابع مثل نون فاعلا ت [ن].

стр. 7206

٢ - بالنسبة للسبب الثقيل لا يطرأ تغير سوى على الحرف الثانى باختفاء حركته ويعرف ذلك "بالإضمار" كاختفاء الفتحة فى متفاعلن = مستفعلن، أما "العَصْبُ" فيظهر عند اختفاء الفتحة فى مُفَاعَلَاتُنْ = مُفَاعِلُنْ أما لو اختفى الحرف الذى يحمل الحركة ذاته فهذا ما يعرف "بالوقص" كما فى اختفاء تاء مُتَفَاعِلُنْ = مُفَاعِلُنْ، أما "العَقْلُ" فيظهر عند اختفاء "لَا" فى مُفَاعَلاتُنْ = مُفَاعِلُنْ. وهكذا تؤدى الزحافات دائما لاختفاء حروف أو حركات بالمقارنة بالأسباب العادية، أما العلل فتنقسم لمجموعتين بحسب ما يطرأ على الجزء الأخير من المصراعين من زيادة أو نقص [١] "فالتذييل" هو إضافة ساكن على وتد مجموع (مَسْتَفْعِلُنْ = مُسْتَفْعِلانْ)، و"الترفيل" هو إضافة سبب خفيف على وتد مجموع (مُتَفَاعِلُنْ = مُتَفَاعِلاتُنْ). أما الحذف فيعنى اختفاء سبب خفيف كما فى مفاعب [لن] = مفعول، أو كما فى فَعُو [لٌ] = فَعَلْ، أما "القطف" فهو اختفاء سبب ثقيل والحركة التى تسبقه مُفَاعَلَتُنْ = فَعُولٌ، وأما الحذف فهو اختفاء وتد مجموع بأكمله (مُتَفَا [عِلُنْ] فَعِلٌ). وقد تكون التغيرات العروضية أكثر تعقيدا إذا اتفق ظهور تغييران فى نفس الجزء كما فى بعض الحالات الخاصة، وهذا يعنى أن الأجزاء الثمانية الأساسية يمكن أن يتولد عنها ما لا يقل عن ٣٧ جزءا فرعيا، وكلها نجد لها أمثلة فى الشعر القديم. وتلعب الأجزاء التى تتغير بالعلل دورا أهم من غيرها لسببين، أولهما أنها تحدث قدرا أكبر من التغير بالزيادة أو النقصان على الجزء العادى بالمقارنة بالزحافات، وثانيهما أنها تسبب تنويعات إيقاعية تظهر فى كل القصيدة من أولها لآخرها. ونظرا لكثرة التنويعات التى يمكن أن تظهر فى نهاية البيت نجد أن هناك عددا ضخما من التقسيمات الفرعية فى كل الأوزان، وبما أن الضرب (الجزء الأخير فى الشطر الثانى) أوثق ارتباطا

стр. 7207

بهذه التغيرات عن العروض (الجزء الأخير فى الشطر الأول) فإن الأوزان المحتمل توليدها من التغيرات المختلفة تسمى على أسماء ضروبها المختلفة. فالبحر الطويل له عروض واحد أى أن الجزء الأخير من شطره الأول يجئ على صورة ثابتة وهى مُفَاعِلُنْ (بالقبض)، ولكن له ثلاثة ضروب هى الشكل المعتاد للجزء الأخير فى الشطر الثانى وشكلان آخران للضرب، ولذلك فهناك الطويل الأول والثانى والثالث لأن الضرب يأتى على صورة مَفَاعِيلن أو مَفَاعِلُنْ أو فعولُنْ، وينطبق هذا المبدأ نفسه على بقية الأوزان، ويختص الكامل بأكبر عدد من الضروب، ويبلغ إجمالى عدد الأعاريض للبحور الستة عشر كلها ستة وثلاثين، أما عدد الضروب فيبلغ سبعة وستين، أى أن قدامى شعراء العرب استخدموا البحور الستة عشر للحصول على سبعة وستين تنويعا إيقاعيا ودلك بحساب التغيرات التى تطرأ على نهايات الأبيات بسبب العلل وبغض النظر عن الزحافات العارضة التى تطرأ على حشو البيت. ويلاحظ أن المستشرقين الأوربيين يجدون صعوبة فى تقبل العروض العربى لأنهم يرون أنه علم مبنى على الوصف الخارجى للتغيرات التى تطرأ على أصوات الحروف فى البيت الشعرى بينما تعتمد اللغات الأوربية على وصف خصائص المقاطع اللفظية فى هذه اللغات، ولذلك يرى هؤلاء المستشرقون أن العروضيين العرب لا يوضحون مصدر الإيقاع فى الشعر العربى وهل هو نابع من تتابع قصار الأصوات وطوالها أم من النبر والضغط على أجزاء بعينها من الكلام أكثر من سواها، وفيما يلى نستعرض بعض الآراء المتخصصة فى طبيعة العروض ونلاحظ أن ثمة اتفاقا على أن إيقاع الشعر العربى يتوقف على مبدأ كمى، ولكن هناك اختلافا كبيرًا فى الآراء حول دور العناصر الأخرى فى تشكيل الإيقاع فى النظم العربى القديم مثل نمط تتابع المقاطع القصيرة والطويلة، أو مسألة وجود النبر الإيقاعى. يرى هاينريش إيوالد Heinrich Ewald أن إيقاع الشعر العربى لا يتولد من طول المقاطع اللفظية فحسب بل من وجود نبر على بعضها، وتوصل إلى

стр. 7208

تحديد خمسة أنواع للإيقاع أطلق عليها تسميات تعتمد على مقارنتها بالأوزان اليونانية القديمة، ولكن ما يعيب هذه النظرية هو عدم إمكانية البرهنة على تشابه إيقاعات العربية واليونانية بل إن مسألة وجود التبر الإيقاعى فى الشعر اليونانى القديم هى فى حد ذاتها أمر مختلف عليه. أما ستانسيلاس جويارد Stansilas Guyard فقد وضع نظرية تعتمد على مقارنة طول المقاطع اللفظية بالإيقاعات والتدوين فى الموسيقى، فاستبدل بمفهوم المقاطع القصار والطوال مفهوم الزمن القوى Temps Fort والزمن الضعيف Timps Faible ورأى أنهما يتعاقبان فى الظهور أحدهما تلو الآخر، ولكن هذه النظرية لم تقدم جديدًا سوى أنها استخدمت مصطلحات موسيقية لوصف المفاهيم التى كانت موجود بالفعل عن بنية البيت الشعرى وأوزانه. ويتجه مارتن هارتمان Martin Hartmann إلى التركيز على نشأة الأوزان المختلفة وتوليدها من بعضها البعض، وإن كان يعبر ضمنيا عن اعتقاده فى أن الشعر العربى يعتمد أساسا على النبر ويؤكد أن لكل من المقطع المنبور وما يسبقه من مقاطع قصيرة أطوالا زمنية محددة ثابتة، أما عن أصل نشأة الأوزان فيرى أنها محاكاة فطرية للأصوات التى تصدر بانتظام عن وقع خف الجمل فى حركته، فمن هذه الحركة يمكن أن نتوصل إلى وزن الهزج أو الرجز إذا شرعنا فى تتبع حركة خف الجمل وهى تبدأ من وضع السكون تارة، أو إذا تتبعناها بدءا من إحدى الحركات الوسيطة. ومن هذين الوزنين يرى هارتمان أن المتقارب والمتدارك يتولدان بإضافة مقطعين غير منبورين بين الخطوتين، أما الوافر والكامل فيأتيان من إضافة مقطعين غير منبورين بالتوالى مع مقطع واحد غير منبور يين المنبورين، أما البسيط والطويل فيرى أنهما شكلان غير مكتملين للرجز والهزج. ولكن هذه النظرية تخلق بعض المشاكل عند محاولة تخريج بعض الأوزان الأخرى، كما تتسم بأنها أساسا تقوم على فروض غير موضوعية

стр. 7209

وضعها هارتمان عن أصل الأوزان بصفة عامة وتوليدها من وزن أساسى بعينه بصفة خاصة. أما جوستاف هولشر Gustav Goelccher فقد وضع نظرية تتلخص فى أن بحر الرجز هو أبسط البحور وأصل نشأتها جميعا وأن هذا البحر نفسه ظهر من تطور السجع بتنظيم عدد المقاطع اللفظية وأطوالها، ومنه اشتقت بقية البحور بتأخير النبر بدرجات متفاوتة، ولكن هذه النظرية بدورها تعجز عن تفسير ظهور بحرى الخفيف أو المنسرح. كما يتناول هولشر فى نظريته العناصر الإيقاعية الأساسية التى تحدد الأوزان وهى فى نظره التفعلية أو الطرق الإيقاعى Foot or Beat ولكنه لا يعطى تعريفا محددًا لها. أما الفريد بلوك Alfred Block فيرى أن العربية أكثر من غيرها من اللغات تميل إلى الاعتماد على القيمة الكمية للمقاطع اللفظية فى بناء الأوزان الشعرية، وجدير بالذكر أن الشكل التقليدى للقصيدة يختلف عن الأشكال المستخدمة فى الشعر العربى المعاصر بل وعن الأشكال الشعبية للنظم التى كان لها وجود فى عصر ما قبل ظهور الإسلام، وذلك لأن النظم فى قوالبه الشعبية يخلو من رتابة القافية ويتمتع بثراء البنية الإيقاعية وتنوع الأغراض وفوق هذا وذاك يتمتع بلغة مستوحاة من لغة الحياة اليومية التى تختلف اختلافا كبيرًا عن لغة الشعر العربى القديم. المصادر: وردت فى متن المادة: أحمد هانى الشامى [جوتهولد فيل Gotthold Well] العريش العريش مدينة فى مصر كانت تعرف قديما باسم رينوكورورا، وهى تطل على ساحل البحر المتوسط وتقع فى واحة خصبة تحيط بها الرمال وهى على الحدود بين فلسطين ومصر، وقد وجد هذا الاسم منذ القرون الأولى للميلاد وكانت تسمى لاريس Laris, وسكانها كما يقول اليعقوبى ينتمون إلى قبيلة جذام ويشير ابن حوقل إلى مسجدين كبيرين فى المدينة ويتكلم عن كثرة ما بها من الفاكهة، ولقد مات الملك

стр. 7210

بالدوين الأول عام ١١١٨ فى العريش. ويذكر ياقوت "أن المدينة كانت تضم سوقا كبيرا وكثيرا من الخانات وللتجار مراكز بها. وقد احتل نابليون العريش فى عام ١٧٩٩ حتى إذا كان العام التالى وقعت معاهدة فى المدينة تم بمقتضاها جلاء الفرنسيين عن مصر. المصادر: (١) Butler: The Arab conquest of Egypt, ١٩٦ - ٧ (٢) J. Maspero et G. Wiet: Materiaux pour servir a la geographie de l'Egypte p. ١٢٥ بهجت عبد الفتاح [ف. دول F. Duhl] العريف مصطلح يطلق على الذين يتولون بعض المناصب المدنية أو العسكرية، على أساس من الكفاءة فى الأمور التى تستند إلى العرف وليس إلى المعرفة بالأمور الدينية، التى يتميز بها العالم. وقد كان هناك فى بعض الحالات "عرفاء" بحكم الواقع فى الجزيرة العربية قبل محمد [ ﷺ ] وفى عهده أيضًا (انظر كتاب الأم للشافعى ٤/ ٨١) ويقال إنه أدانهم (ابن حنبل ٤/ ١٣٣، ابن الأثير النهاية ٣/ ٨٦، والسرخسى: شرح السير الكبير ٢/ ٣٤١) ولكن الواضح مثل هذه الأخبار قد تأثرت بالأحداث التى جرت بعد ذلك. كان العريف زمن الراشدين والأمويين يقوم بجمع الضرائب من القبائل ويسلمها إلى "المصدق" الذى يعينه الخليفة (الشافعى: ٢/ ٦١، ٧٢، ٧٤، والأغانى: ٣/ ٦٢، ١١/ ٢٤٨). وليست هناك تفاصيل متاحة تدلنا على كيفية تعيينهم باستثناء. أنه كان يتم اختيارهم من بين القبائل التى يهمها الأمر ولكن ليس من بين شيوخها. ومن عهد عمر وما بعد ذلك، نجد إشارات كثيرة عن وظيفة العريف فيما يتعلق بالتنظيم الحربى للدولة والأمصار. ويقول "سيف بن عمر" إن جند الكوفة قد قسموا بعد معركة القادسية إلى وحدات (عِرافات) يرأس كل منها عريف (الطبرى ١/ ٢٤٩٦). ولكن معظم التفاصيل عن مهام العريف

стр. 7211

ترجع إلى عهد معاوية فقط. فقد كان كل عريف يختص بعرافة ما، وكان مسئولا عن توزيع العطاء بين أفراده، ومن ثم كان عليه أن يحتفظ بسجل (ديوان) فيه أسماؤهم وعائلاتهم. وأكثر من ذلك كان مسئولا عن الأمن فى نطاق عرافته، بجانب مسئولياته عن جمع أموال الدم والتحكيم فى المنازعات بين أفراد "العرافة". وقد كان حاكم المصر (أو صاحب الشرطة) هو السلطة الوحيدة التى تعين العرفاء وتستغنى عنهم، ولم يكن من الضرورى أن يحصل على موافقة الخليفة أو القبيلة (العشيرة) - ولكن من المحتمل أنه كان يختار ذوى النفوذ والتأثير. واستمرت وظيفة العريف الحربية طيلة العصور الوسطى -فقد كان صاحبها فى عهد الرشيد مثلا هو المسئول عن عدد من الرجال فيما بين عشرة وخمسة عشر، على حين كان فى أسبانيا فى عهد "الحكم" قائدا لمائة من الفرسان وهو فى الجيش السورى والعراقى مسئول عن عشرة من الرجال. ومن بين الوظائف المدنية التى يحمل صاحبها اسم العريف نسمع فى القرنين الأولين للهجرة عن موظف مخصوص، مسئول عن مصالح الأيتام والأطفال غير الشرعيين. كذلك نقرأ عن عريف للذميين. ولكن أكثر استخدامات لقب العريف فى العصور الوسطى فى الشرق الناطق بالعربية، كانت تتعلق "برئيس النقابة"، بالرغم من أن المصطلح قد التقى فى استخدامه مع مصطلحات أخرى مثل النقيب والرئيس الشيخ- وقد بطل استخدامه فى العصر العثمانى، وقد استخدم الغرب لقب "أمين" بهذا المعنى زمن الأمويين، ونجد ما يشير إلى الصلة المباشرة بين العريف وبين القاضى قبل ظهور وظيفة المحتسب. ولكن منذ القرن السادس الهجرى (الثانى عشر الميلادى) كان العرفاء يقومون بأعمال كانت قاصرة على المحتسب. وعلى العموم فإن العريف أو الأمين يعتبر مساعدا للمحتسب فيما يتعلق بوضع اللوائح، والفصل فى المنازعات الداخلية والالتزامات المالية للنقابة -ولا يمكن أن يتحلل من

стр. 7212

واجباته إلا إذا ضعفت الثقة به. ونشير إلى أنه كان يمثل النقابة فى التعامل مع السلطة، كما كان ينظم عملية اشتراك النقابة فى احتفالات معينة. وفى كثير من الأحيان كان يساعده خليفة له ويمارس سلطات الحكم والقضاء بمساعدة محكمة عرفية صغيرة تتبع المحتسب. وكان هناك أيضا أمين الأمناء الذى كان يحتفظ بسجل لأعضاء النقابة. ولكن هذا التنظيم بالطبع قد ضعف اليوم بسبب ظهور الاتحادات العمالية على النمط الأوربى. المصادر: (١) Goldziher: Abhandlungen zur Arab, philologie, ١, ٢١ (٢) P. Hitti: History of the Arabs London ١٩٤٦, ٣٢٨ بهجت عبد الفتاح [صالح العلى Salih A.El-Ali كلودكاهن CI.Cahen] عز الدولة لقب من ألقاب التشريف ظهر مع بداية القرن الرابع للهجرة (العاشر للميلاد وكان الخلفاء هم الذين يُضْفُونه على حامليه، لكن أصحاب المناصب -فيما دون منصب الخليفة- صاروا يمنحونه بعد ذلك. وأوّل من حصل على لقب تشريفى تدخل كلمة الدولة فى تركيبه هو القاسم وَلىّ الدولة وزير الخليفة المكتفى، وكان هذا سنة ٢٨٩ هـ/ ٩٠٢ م. والمعنى الأصلى للدولة من مادة دَوَلَ هو التحول من حال إلى حال سواء بالنسبة للمال أو الحرب، فالدولة اسم الشئ الذى يُتداول (راجع لسان العرب) ثم انصرف معناها لتدل على الدعوة للمهدى، ومنذ منتصف القرن الثالث للهجرة (التاسع للميلاد) اتخذت معنى الأسرة الحاكمة أو الدولة بالمفهوم السياسى، وظل هذا المعنى قائما حتى اليوم. وبهذا المعنى الأخير أصبحت (الدولة) جزءا من ألقاب التشريف التى بدأ منحها قبل منتصف القرن الرابع للهجرة (العاشر للميلاد) بفترة قصيرة والتى أصبحت أمرًا معتادا فى عهد بنى بُوَيْه. ويمكننا تقسيم هذه الألقاب التى تدخل كلمة الدولة فى تركيبها وفقا لمعناها وطبيعة (المضاف) إلى ست مجموعات:

стр. 7213

١ - اسم فاعل يصف نشاط حامل اللقب فى علاقته بالأسرة مثل مُعين الدولة وناصر الدولة ومُعز الدولة ومشرِّف الدولة، الخ. . الخ. ٢ - صيغة مجازية غالبا ما تشتمل على اسم سلاح أو عضو من أعضاء الجسم مثل سيف الدولة، وحسام الدولة، عَضُد الدولة يمين الدولة، عين الدولة. . إلخ. ٣ - صيغة يكون فيها المضاف ظاهرة كونية مثل نور الدولة وضياء الدولة وبهاء الدولة، وشمس الدولة، وسماء الدولة (وإذا حمل الابن والأب على التوالى مثل هذه الألقاب دلَّ ذلك على مزيد من قوَة الأسرة وتتابع السيادة فيها). ٤ - صيغة يكون فيها المضاف مستمدا من العمارة مثل عميد الدولة وعماد الدولة وركن الدولة وسَنَد الدولة وعمدة الدولة وقوام الدولة. . . إلخ. ٥ - صيغة تحتوى على شارة السلطة والنفوذ مثل تاج الدولة وسلطان الدولة وهذا اللقب الأخير كان مقصورًا على الخليفة وحده فى هذه الفترة، وزعيم الدولة. ٦ - صيغة فيها تشريف وعظمة مثل فخر الدولة وجلال الدولة ومجد الدولة وشرف الدولة وعلاء الدولة وعز الدولة. وفى سنة ٣٤٨ هـ (٩٥٩/ ٩٦٠ م) منح الأمير بختيار ابن الأمير معز الدولة لقب عِزّ الدولة وهو مجرد تحوير للقب أبيه وقد استمر هذا التقليد مرعيَّا عندما عين بختيار ابنه المرزبان حاكما للبصرة خلفا له فمنحه الخليفة لقب إعزاز الدولة وعندما ظهر عضد الدولة فى بغداد وأبعد عنها -بحسم- بويهيّى بغداد سنة ٩٧٧ م (٣٦٧ هـ) وانتهى بختيار نهاية غير حميدة زال بزواله لقب عز الدولة وكل الألقاب التى تدخل كلمة الدولة (كمضاف إليه) أو على الأقل لقد انتهت بين بنى بويْه. واتخذ بويهيو بغداد وشيراز المتأخرون -وكانوا بلا استثناء من سلالة عضد الدولة ألقابا أخرى من بين مجموعات الألقاب الستة الآنف ذكرها.

стр. 7214

وبالإضافة لبنى بُوَيه فإن كل الحكام المعاصرين الذين اعترفوا بالخلافة العباسية كانوا من حَمَلة الألقاب، وذلك على النحو التالى: المروانيون والمزيَديون، والمرداسيّون والغَزْنويون. . إلخ بالإضافة للسامانيين الذين ظلوا لفترة لا يعترفون بالخليفة العباسى الذى يعينه البويْهيون -حتى هؤلاء (السامانيون) منحوا الألقاب من تلقاء أنفسهم لحكام خراسان ليقربوهم إليهم. أما فى مصر الفاطمية فقد كان من ناحية أخرى يتم اختيار الألقاب على أساس غير هذا الأساس. أما فى شمال أفريقيا وأسبانيا فإن الألقاب التى تدخل كلمة (الدولة) فى تكوينها لم تكن تظهر إلّا بين الحين والحين. ولم يظهر لقب عز الدولة الذى ارتبط بذكرى بختيار البويهى (وهى ذكرى لا تسر) إلّا بعد ذلك بفترة خاصة فى فارس. ومن أمثلة من حمل هذا اللقب: عبد الرشيد الغزنوى (١٠٥٠ - ١٠٥٣) وهزارساب بن ناموَر (٤٧٠ - ٥١٠ هـ/ ١٠٧٧ - ١١١٧ م) فى مازنداران وقباد بن شاه غازى (٧٨٠ - ٨٠١ هـ/ ١٣٧٨ - ١٣٧٧ م) وأبو نصر ابن الحسن فى ديار بكر (٥٥١ - ٥٦٥ هـ/ ١١٥٦ - ١١٧٠ م) ومنذ عهد السلاجقة حلت الألقاب التى يدخل فى تركيبها كلمة (الدين) وفى عهد الصفويين عادت الألقاب التى تدخل كلمة "الدولة" فى تركيبها فى الانتشار على نحو ما كان الصدر الأعظم (كبير الوزراء) يحمل بحكم منصبه لقب اعتماد الدولة، وفى ظل القاجار استمرت التقاليد البويهية والصفوية فى الألقاب، فكل الألقاب التى صنفناها فى ستة أنواع فيما سبق يمكن أن تكون مستخدمة مع إضافة صيغ جديدة. لكن لقب عز الدولة -على أية حال- لم يعد شائعا فلم يحمله من القاجار إلّا الأمير عبد الصمد ميرزا بن محمد شاه (١٢٥٠ - ١٢٦٤ هـ/ ١٨٣٤ - ١٨٤٨ م)، ويبدو أن عبارة التى لا تستخدم إلّا مرتبطة باسم اللَّه منعت استخدام القاب تحمل الصيغة ذاتها، ولم ينتشر لقب جلال الدولة بين القاجار الذين فضلوا ألقابا

стр. 7215

أخرى على شاكلة أمين الدولة، واعتماد الدولة ومؤيِّد الدولة ومعتمد الدولة ونظام الدولة. المصادر: (١) انظر مصادر مادة عز الدين . د. عبد الرحمن الشيخ [هـ. بس H. Busse] عز الدين يمكن تناول هذا اللقب فى السياق التاريخى نفسه الذى تناولنا فيه الألقاب عند الحديث عن لقب عز "الدولة"، وفى ضوء هذا السياق التاريخى للألقاب نشك كثيرا فى أن اللقب الذى وجد مكتوبا على قطعة عملة فى واسط (٢٥٦ هـ/ ٨٦٩ - ٨٧٠ م) يمكن أن يُقرأ (عَلِىّ الدين) فأول لقب تدخل كلمة "الدين" فى صياغته كما ورد فى المؤلفات التاريخية، مُنح للأمير بدر بن حسنَوَيه الكردى البرزكانى سنة ٣٨٨ هـ/ ٩٩٨ م بعد حوالى مائة سنة من ظهور لقب عز الدولة لأول مرة. وتتضح الصلة بين اللقبين (عز الدولة) و (عز الدين) بشكل جَلِىّ فى الجمع بينهما فى لقب واحد (ناصر الدين والدولة). . وقد دفع الطموح بالإضافة لظروف سياسية ودينية سادت زمن الدولة البويهّية -إلى أن يطلب البويهيون أنفسهم وكذلك الأمراء المحليون الآخرون أن يُلْحق الخلفاء العباسيون بألقابهم لفظ "الدين" بالإضافة للدولة، وبالإضافة لذلك ظهر لقب "محيى الدين" الذى منح لأبى كاليجار (٤١٥ - ٤٤٠ هـ/ ١٠٢٠ - ١٠٤٨ م) وهو لقب يدعو للدهشة لأنه أعطى للبويهيين الشيعة لأن منح هذا اللقب للأمير الكردى بدر كان مرتبطا بأدائه خدمات دينية باسم السنّة. وفى سنة ٤٠٣ هـ (١٠١٢ - ١٠١٣ م) عندما رفض محمود الغَزْنَوى (٣٨٩ - ٤٢١ هـ/ ٩٩٨ - ١٠٣٠ م) خِلْعَة التشريف من الخليفة الفاطمى منحه الخليفة العباسى لقب "نظام الدين" و"ناصر الحق"، ولم يظهر لقب عز الدين فى الفترة البويهية. . وبوصول السلاجقة حل "الدين" محل "الدولة" فى الألقاب فقد أراد السلاجقة أن يرتبطو مباشرة فى
следующие страницы →