ترجع إلى عهد معاوية فقط. فقد كان كل عريف يختص بعرافة ما، وكان مسئولا عن توزيع العطاء بين أفراده، ومن ثم كان عليه أن يحتفظ بسجل (ديوان) فيه أسماؤهم وعائلاتهم. وأكثر من ذلك كان مسئولا عن الأمن فى نطاق عرافته، بجانب مسئولياته عن جمع أموال الدم والتحكيم فى المنازعات بين أفراد "العرافة".
وقد كان حاكم المصر (أو صاحب الشرطة) هو السلطة الوحيدة التى تعين العرفاء وتستغنى عنهم، ولم يكن من الضرورى أن يحصل على موافقة الخليفة أو القبيلة (العشيرة) - ولكن من المحتمل أنه كان يختار ذوى النفوذ والتأثير.
واستمرت وظيفة العريف الحربية طيلة العصور الوسطى -فقد كان صاحبها فى عهد الرشيد مثلا هو المسئول عن عدد من الرجال فيما بين عشرة وخمسة عشر، على حين كان فى أسبانيا فى عهد "الحكم" قائدا لمائة من الفرسان وهو فى الجيش السورى والعراقى مسئول عن عشرة من الرجال.
ومن بين الوظائف المدنية التى يحمل صاحبها اسم العريف نسمع فى القرنين الأولين للهجرة عن موظف مخصوص، مسئول عن مصالح الأيتام والأطفال غير الشرعيين. كذلك نقرأ عن عريف للذميين. ولكن أكثر استخدامات لقب العريف فى العصور الوسطى فى الشرق الناطق بالعربية، كانت تتعلق "برئيس النقابة"، بالرغم من أن المصطلح قد التقى فى استخدامه مع مصطلحات أخرى مثل النقيب والرئيس الشيخ- وقد بطل استخدامه فى العصر العثمانى، وقد استخدم الغرب لقب "أمين" بهذا المعنى زمن الأمويين، ونجد ما يشير إلى الصلة المباشرة بين العريف وبين القاضى قبل ظهور وظيفة المحتسب.
ولكن منذ القرن السادس الهجرى (الثانى عشر الميلادى) كان العرفاء يقومون بأعمال كانت قاصرة على المحتسب. وعلى العموم فإن العريف أو الأمين يعتبر مساعدا للمحتسب فيما يتعلق بوضع اللوائح، والفصل فى المنازعات الداخلية والالتزامات المالية للنقابة -ولا يمكن أن يتحلل من
стр. 7212
واجباته إلا إذا ضعفت الثقة به. ونشير إلى أنه كان يمثل النقابة فى التعامل مع السلطة، كما كان ينظم عملية اشتراك النقابة فى احتفالات معينة. وفى كثير من الأحيان كان يساعده خليفة له ويمارس سلطات الحكم والقضاء بمساعدة محكمة عرفية صغيرة تتبع المحتسب. وكان هناك أيضا أمين الأمناء الذى كان يحتفظ بسجل لأعضاء النقابة. ولكن هذا التنظيم بالطبع قد ضعف اليوم بسبب ظهور الاتحادات العمالية على النمط الأوربى.
المصادر:
(١) Goldziher: Abhandlungen zur Arab, philologie, ١, ٢١
(٢) P. Hitti: History of the Arabs London ١٩٤٦, ٣٢٨
بهجت عبد الفتاح
[صالح العلى Salih A.El-Ali كلودكاهن CI.Cahen]
عز الدولة
لقب من ألقاب التشريف ظهر مع بداية القرن الرابع للهجرة (العاشر للميلاد وكان الخلفاء هم الذين يُضْفُونه على حامليه، لكن أصحاب المناصب -فيما دون منصب الخليفة- صاروا يمنحونه بعد ذلك. وأوّل من حصل على لقب تشريفى تدخل كلمة الدولة فى تركيبه هو القاسم وَلىّ الدولة وزير الخليفة المكتفى، وكان هذا سنة ٢٨٩ هـ/ ٩٠٢ م. والمعنى الأصلى للدولة من مادة دَوَلَ هو التحول من حال إلى حال سواء بالنسبة للمال أو الحرب، فالدولة اسم الشئ الذى يُتداول (راجع لسان العرب) ثم انصرف معناها لتدل على الدعوة للمهدى، ومنذ منتصف القرن الثالث للهجرة (التاسع للميلاد) اتخذت معنى الأسرة الحاكمة أو الدولة بالمفهوم السياسى، وظل هذا المعنى قائما حتى اليوم. وبهذا المعنى الأخير أصبحت (الدولة) جزءا من ألقاب التشريف التى بدأ منحها قبل منتصف القرن الرابع للهجرة (العاشر للميلاد) بفترة قصيرة والتى أصبحت أمرًا معتادا فى عهد بنى بُوَيْه.
ويمكننا تقسيم هذه الألقاب التى تدخل كلمة الدولة فى تركيبها وفقا لمعناها وطبيعة (المضاف) إلى ست مجموعات:
стр. 7213
١ - اسم فاعل يصف نشاط حامل اللقب فى علاقته بالأسرة مثل مُعين الدولة وناصر الدولة ومُعز الدولة ومشرِّف الدولة، الخ. . الخ.
٢ - صيغة مجازية غالبا ما تشتمل على اسم سلاح أو عضو من أعضاء الجسم مثل سيف الدولة، وحسام الدولة، عَضُد الدولة يمين الدولة، عين الدولة. . إلخ.
٣ - صيغة يكون فيها المضاف ظاهرة كونية مثل نور الدولة وضياء الدولة وبهاء الدولة، وشمس الدولة، وسماء الدولة (وإذا حمل الابن والأب على التوالى مثل هذه الألقاب دلَّ ذلك على مزيد من قوَة الأسرة وتتابع السيادة فيها).
٤ - صيغة يكون فيها المضاف مستمدا من العمارة مثل عميد الدولة وعماد الدولة وركن الدولة وسَنَد الدولة وعمدة الدولة وقوام الدولة. . . إلخ.
٥ - صيغة تحتوى على شارة السلطة والنفوذ مثل تاج الدولة وسلطان الدولة وهذا اللقب الأخير كان مقصورًا على الخليفة وحده فى هذه الفترة، وزعيم الدولة.
٦ - صيغة فيها تشريف وعظمة مثل فخر الدولة وجلال الدولة ومجد الدولة وشرف الدولة وعلاء الدولة وعز الدولة. وفى سنة ٣٤٨ هـ (٩٥٩/ ٩٦٠ م) منح الأمير بختيار ابن الأمير معز الدولة لقب عِزّ الدولة وهو مجرد تحوير للقب أبيه وقد استمر هذا التقليد مرعيَّا عندما عين بختيار ابنه المرزبان حاكما للبصرة خلفا له فمنحه الخليفة لقب إعزاز الدولة وعندما ظهر عضد الدولة فى بغداد وأبعد عنها -بحسم- بويهيّى بغداد سنة ٩٧٧ م (٣٦٧ هـ) وانتهى بختيار نهاية غير حميدة زال بزواله لقب عز الدولة وكل الألقاب التى تدخل كلمة الدولة (كمضاف إليه) أو على الأقل لقد انتهت بين بنى بويْه. واتخذ بويهيو بغداد وشيراز المتأخرون -وكانوا بلا استثناء من سلالة عضد الدولة ألقابا أخرى من بين مجموعات الألقاب الستة الآنف ذكرها.
стр. 7214
وبالإضافة لبنى بُوَيه فإن كل الحكام المعاصرين الذين اعترفوا بالخلافة العباسية كانوا من حَمَلة الألقاب، وذلك على النحو التالى: المروانيون والمزيَديون، والمرداسيّون والغَزْنويون. . إلخ بالإضافة للسامانيين الذين ظلوا لفترة لا يعترفون بالخليفة العباسى الذى يعينه البويْهيون -حتى هؤلاء (السامانيون) منحوا الألقاب من تلقاء أنفسهم لحكام خراسان ليقربوهم إليهم. أما فى مصر الفاطمية فقد كان من ناحية أخرى يتم اختيار الألقاب على أساس غير هذا الأساس. أما فى شمال أفريقيا وأسبانيا فإن الألقاب التى تدخل كلمة (الدولة) فى تكوينها لم تكن تظهر إلّا بين الحين والحين.
ولم يظهر لقب عز الدولة الذى ارتبط بذكرى بختيار البويهى (وهى ذكرى لا تسر) إلّا بعد ذلك بفترة خاصة فى فارس. ومن أمثلة من حمل هذا اللقب: عبد الرشيد الغزنوى (١٠٥٠ - ١٠٥٣) وهزارساب بن ناموَر (٤٧٠ - ٥١٠ هـ/ ١٠٧٧ - ١١١٧ م) فى مازنداران وقباد بن شاه غازى (٧٨٠ - ٨٠١ هـ/ ١٣٧٨ - ١٣٧٧ م) وأبو نصر ابن الحسن فى ديار بكر (٥٥١ - ٥٦٥ هـ/ ١١٥٦ - ١١٧٠ م)
ومنذ عهد السلاجقة حلت الألقاب التى يدخل فى تركيبها كلمة (الدين) وفى عهد الصفويين عادت الألقاب التى تدخل كلمة "الدولة" فى تركيبها فى الانتشار على نحو ما كان الصدر الأعظم (كبير الوزراء) يحمل بحكم منصبه لقب اعتماد الدولة، وفى ظل القاجار استمرت التقاليد البويهية والصفوية فى الألقاب، فكل الألقاب التى صنفناها فى ستة أنواع فيما سبق يمكن أن تكون مستخدمة مع إضافة صيغ جديدة. لكن لقب عز الدولة -على أية حال- لم يعد شائعا فلم يحمله من القاجار إلّا الأمير عبد الصمد ميرزا بن محمد شاه (١٢٥٠ - ١٢٦٤ هـ/ ١٨٣٤ - ١٨٤٨ م)، ويبدو أن عبارة التى لا تستخدم إلّا مرتبطة باسم اللَّه منعت استخدام القاب تحمل الصيغة ذاتها، ولم ينتشر لقب جلال الدولة بين القاجار الذين فضلوا ألقابا
стр. 7215
أخرى على شاكلة أمين الدولة، واعتماد الدولة ومؤيِّد الدولة ومعتمد الدولة ونظام الدولة.
المصادر:
(١) انظر مصادر مادة عز الدين .
د. عبد الرحمن الشيخ [هـ. بس H. Busse]
عز الدين
يمكن تناول هذا اللقب فى السياق التاريخى نفسه الذى تناولنا فيه الألقاب عند الحديث عن لقب عز "الدولة"، وفى ضوء هذا السياق التاريخى للألقاب نشك كثيرا فى أن اللقب الذى وجد مكتوبا على قطعة عملة فى واسط (٢٥٦ هـ/ ٨٦٩ - ٨٧٠ م) يمكن أن يُقرأ (عَلِىّ الدين) فأول لقب تدخل كلمة "الدين" فى صياغته كما ورد فى المؤلفات التاريخية، مُنح للأمير بدر بن حسنَوَيه الكردى البرزكانى سنة ٣٨٨ هـ/ ٩٩٨ م بعد حوالى مائة سنة من ظهور لقب عز الدولة لأول مرة. وتتضح الصلة بين اللقبين (عز الدولة) و (عز الدين) بشكل جَلِىّ فى الجمع بينهما فى لقب واحد (ناصر الدين والدولة). . وقد دفع الطموح بالإضافة لظروف سياسية ودينية سادت زمن الدولة البويهّية -إلى أن يطلب البويهيون أنفسهم وكذلك الأمراء المحليون الآخرون أن يُلْحق الخلفاء العباسيون بألقابهم لفظ "الدين" بالإضافة للدولة، وبالإضافة لذلك ظهر لقب "محيى الدين" الذى منح لأبى كاليجار (٤١٥ - ٤٤٠ هـ/ ١٠٢٠ - ١٠٤٨ م) وهو لقب يدعو للدهشة لأنه أعطى للبويهيين الشيعة لأن منح هذا اللقب للأمير الكردى بدر كان مرتبطا بأدائه خدمات دينية باسم السنّة. وفى سنة ٤٠٣ هـ (١٠١٢ - ١٠١٣ م) عندما رفض محمود الغَزْنَوى (٣٨٩ - ٤٢١ هـ/ ٩٩٨ - ١٠٣٠ م) خِلْعَة التشريف من الخليفة الفاطمى منحه الخليفة العباسى لقب "نظام الدين" و"ناصر الحق"، ولم يظهر لقب عز الدين فى الفترة البويهية. .
وبوصول السلاجقة حل "الدين" محل "الدولة" فى الألقاب فقد أراد السلاجقة أن يرتبطو مباشرة فى
стр. 7216
ألقابهم باعتبارهم حماة للمذهب السنى، أما البويهيون فقد كان ارتباطهم بالخلفاء كأشخاص لا بالمذهب السنى، بينما ظل طغرل بك محتفظا بلقب "ركن الدنيا والدين" (لقد استُعيض هنا عن الدولة بالدنيا) أما خلفاؤه فاحتفظوا بلقب (ركن الدين) فقط، وينطبق الحال نفسه على سلاجقة الروم والصفاريين اعتبارا من سنة ٤٩٦ هـ/ ١١٠٣ م والأراثقة اعتبارا من ٥٣٨ هـ/ ١١٤٤ م، والدانشمنديين فى الأناضول والغوريين فى شرق إيران والهند، وشاهات خوارزم، وإسماعيلية فارس اعتبارا من ٥٦٤ هـ/ ١١٦٦ م. وخلال القرن السابع للهجرة (الثالث عشر للميلاد) فقد اللقب -على أية حال أهميته كتشريف يمنحه الخليفة أو الأمير المحلى وتحول ببساطة إلى مجرد اسم يطلقه المرء على نفسه أو يطلقه الناس على شخص جدير بالاحترام دون حاجة إلى إجراءات رسمية. وقد أدرج ابن الفوطى (المتوفى ٧٢٣ هـ/ ١٣٢٣ - ١٣٢٤ م) فى كتابه "مجمع الآداب فى معجم الألقاب" ما يزيد على خمسمائة ممن يحملون لقب عز الدين وكانوا من مختلف الطبقات، وبعد وصول المغول فقد اللقب معناه المنطوى على الشرف.
وذكر القلقشندى فى كتاب "صبح الأعشى" فى قائمة الألقاب التى أوردها لقب عز الإسلام كلقب لبعض الملوك. وقد انتقد البيرونى نظام الألقاب، وسخر ابن تغرى بردى المصرى من الفرس لربطهم كل شئ بلقب يقحمون الدين فيه واعتبر على بن ميمون المغربى الألقاب بدعا شيطانية، وتحولت الألقاب بعد ذلك مع بداية القرن العاشر للهجرة (السادس عشر للميلاد) إلى مجرد أسماء عادية. ولاحظ بابنجر F.Babinger أنه فى ظل العثمانيين كان للشخص لقب يمثل الدين فيه موقع المضاف إليه واسم آخر خالص. أما فى الأزمنة الحديثة فقد اختصرت الأسماء المضاف إليها لفظ "الدين" فأصبح الناس يقولون "جمال" بدلا من جمال الدين "وكمال" بدلا من كمال الدين. . إلخ وكان هذا واضحا فى مصر، وربما كان الاسم التركى عزت قد جرى
стр. 7217
اختصاره على النحو نفسه.
المصادر:
(١) حسن الباشا، الألقاب الإسلامية فى التأريخ والوثائق والآثار، القاهرة، ١٩٥٧.
(٢) J. H. Kramers: Les noms musulmans composes avec Din, in AO, V (١٩٢٦/ ١٩٢٧) ٥٣ - ٦٧
د. عبد الرحمن الشيخ [هـ. بس H. Busse]
عزرائيل
هو ملك الموت، ويُعد عزرائيل هو أحد الملائكة الأربعة الكبار الذين بعد جبريل وميكال (ميخائيل) وإسرافيل (*)، وأحيانا ينسب إلى عزرائيل مهمة النفخ فى الصُّور إيذانا بحلول يوم الحساب، مثله فى ذلك مثل إسرافيل، وهو ضخم ذو جِرْم كونى هائل فإذا غلت كل مياه البحار والأنهار فوق رأسه لم تصل نقطة ماء واحدة إلى الأرض، وقد خُصّ بسرير من نور فى السماء الرابعة أو السابعة يضع عليه إحدى قدميه، بينما يضع القدم الأخرى على جسر بين الفردوس والجحيم. وعلى أية حال فإنه يقال إن له سبعين ألف قدم. ويطابق وصف مظهره الوارد فى (التراث الإسلامى) ما ورد عنه فى الآداب اليهودية، فله أربعة آلاف جناح وكل بدنه عيون وألسنة بعدد الأحياء ويقال أيضا إن له أربعة وجوه.
وكان عزرائيل فى بادى الأمر ملكا كسائر الملائكة لكن اللَّه عندما أراد خلق الإنسان أمر جبريل بأن يقبض قبضة من ثرى الأرض لهذا الغرض لكن إبليس أثار الأرض فقاومت ومن ثم لم يستطع أىُّ من جبريل وميكال (ميخائيل) أو إسرافيل إنجاز المهمَّة، ولكن أنجزها عزرائيل فعينه اللَّه ملكا للموت لما يتصف به من قلّة الرحمة. ولما خلق اللَّه الموت دعا الملائكة للنظر إليه، فلما رأوا قوته الخارقة خرُّوا مغشيا عليهم وظلوا فى رقدتهم ألف عام فلما أفاقوا قالوا إن الموت هو أقوى
стр. 7218
المخلوقات لكن اللَّه أنبأهم أنه جعل عزرائيل أقوى منه. وثمة ملائكة عديدون للموت تماما كما فى الآداب اليهودية، ويُقال إن عزرائيل موكل بقبض أرواح الأنبياء، أما أرواح البشر العاديين فموكلة لخليفته.
وفى مطلع سورة النازعات آيتان تشيران إلى ملائكة الموت ﴿وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا (١) وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا﴾ ويقال إن المقصود بالفئة الأولى (النازعات) الملائكة الذين ينزعون أرواح الكافرين عنوة من أبدانهم، أما المقصود بالفئة الثانية (الناشطات) فهم الذين يفصلون أرواح المؤمنين عن أبدانهم. إلّا أن هذا التفسير للآية غير مؤكد (اجتهادى).
ومع أن عزرائيل يحتفظ بقائمة بأسماء كل البشر إلّا أنه لا يعلم ميعاد وفاة أى فرد وهو لا يعرف أكان الواحد من المرضى عنهم أم من الملعونين، بل يعرف الأول بهالة من نور تحوطه والآخر بدائرة سوداء.
وعندما يقترب أجل إنسان ما فان اللَّه سبحانه يُسقط ورقة من الشجرة التى تحت عرشه ويكون مكتوبا عليها اسم الشخص الذى حانت منيَّته فيقرأ عزرائيل الاسم وينزع روحه من جسده بعد أربعين يوما.
لكن بعض البشر يقاومون فصل أرواحهم عن أجسادهم فيعود ملك الموت إلى اللَّه ليخبره عما صادف فيعطيه اللَّه تفاحة من الجنة مكتوب عليها البسملة لتكون آية من عنده مصدقة له فما أن يراها الشخص المراد نزع روحه حتى يطيعه. وثمة أمور أخرى تجعل من الصعب على الملاك (عزرائيل) تنفيذ مهمته ذلك أنه إذا أراد الدخول إلى حلقه لينزع روحه تلا الميت ذكرا فيسد تلاوة الذكر المدخل فيعود عزرائيل إلى اللَّه (سبحانه) فينصحه [العلى] بالأخذ بيد الشخص المراد نزع روحه فإن كان ممن تصدقوا بصدقة أصبح الدخول على عزرائيل امرا مستحيلا مرة أخرى، وينتهى الأمر أخيرا بعزرائيل بأن يكتب اسم اللَّه على يد المحتضر فتسير الأمور بعد ذلك على ما يُرام ويتم نزع الروح. ويقال أيضا إن عزرائيل يطعن المرء المراد قبض روحه برمح مُسمم، وهناك رواية
стр. 7219
أخرى تقول: إنه إذا حانت منية المرء وكان على فراش موته وقف عزرائيل عند رأسه وسحب روحه برقة فتخرج كأنها ماء قد تفصّد عن الجلد فيسلمها عزرائيل وأعوانه الذين يحملونها عبر السموات السبع إلى أعلى عليين ثم يضعونها مع الجسد فى القبر، أمّا إذا كان الميت كافرًا فإن ملاك الموت ينتزع الروح من جسده بأقسى صورة، وتغلق السماوات دون روحه وهى فى رحلتها إلى فوق ثم يقذف بها إلى الأرض ثانية. وهناك شخصيات مثل إدريس وإلياس وعيسى والخضر ﵇ ويحوز عليها القرب كما هو معروف وبالنسبة لموسى ﵇ فليس أمر عدم تعرضه للموت مؤكدا وإن كان الإنجيل قد ألقى حجابا على موته ومن ثم فإن الرواية الإسلامية تذكر أن موسى قاوم ملك الموت حين جاءه لينفذ فيه قضاء اللَّه ولكمه فى عينه، فلما عاد الملك يشكو للَّه ما كان [من موسى] قال إن وضَع موسى يده على بقرة منحناه عمرا بقدر شعر البقرة الذى وقع تحت يده، فلما سمع موسى ذلك سأل وماذا بعد ذلك؟ فقال اللَّه: "الموت". ويقال أيضا إن ملك الموت أتى لموسى يتفاحة من الجنّة فلما شمّ ريحها أسلم الروح. (*)
وعن تجربة سليمان مع ملك الموت يمكن مراجعة البيضاوى. فى تفسيره للآية ٣٤ (سورة لقمان).
المصادر:
(١) المسعودى، مروج الذهب، باريس ١٨٦١ - ١٨٧٧, الجزء الأول، ص ٥١.
(٢) ابن الأثير، الكامل، طبعة تورنبرج، الجزء الأول ص ٢٠.
(٣) J. Macdonald: IsIamic Eschatology l. IV, in Islamic Studies, III (١٩٦٤) ٢٨٥ - ٣٠٨, ٤٨٥ - ٥١٩,IV (١٩٦٥) ٥٥ - ١٠٢, ١٣٧ - ١٧٩
د. عبد الرحمن عبد اللَّه الشيخ. [أ. ج. فنسينك A. J. Wensink]
стр. 7220
عسقلان
مدينة على الساحل الجنوبى لفلسطين (بالعبرية: أشقلون)، وهى إحدى المدن الفلسطينية القديمة الخمس المعروفة لنا من العهد القديم؛ وعرفت فى الفترة الرومانية باسم " Oppidum Accaln Liherum" (مدينة عسقلان الحرة)، وكانت طبقا لقول (Schruerer Geschichte des Juedischen Volkes im zeitalter Jesu الطبعة الثانية، جـ ٢، ص ٦٥ - ٧) مدينة هيلينية مزدهرة ذائعة الصيت فى إقامة عبادات وطقوس دينية، واحتفالات خاصة بالمباريات المختلفة، ومزارًا مباشرًا للإلهة أفروديت، وفى الفترة المسيحية مقرًا لأسقفية (مقبرة الثلاثة الأشقاء المصريين الشهداء).
وكانت عسقلان من آخر مدن فلسطين التى وقعت فى أيدى المسلمين. وقد أخذها معاوية صلحًا بعد زمن قصير من الاستيلاء على قيصرية فى سنة ١٩ هـ (٦٤٠ م)، ويحتمل أن يكون عمرو بن العاص قد احتلها قبل ذلك فترة وجيزة. واحتلها البيزنطيون مرة أخرى فى أيام ابن الزبير بضع سنين، ثم استردت، وأعاد عبد الملك بن مروان تحصينها (البلاذرى، فتوح البلدان، ص ١٤٢ - ٤). ويبين نقش فى أحد الأبنية اكتشفه Clermont Ganneau أن الخليفة المهدى سنة ١٥٥ هـ (٧٧٢ م) قام بتشييد مسجد ومنارة هناك (Repertoire chronologique d' Epigraphie arabe، جـ ١، ص ٣٢ - ٣)، وانتقلت عسقلان بعد تقلبات الزمن إلى أيدى الفاطميين، وأصابها قدر من الازدهار فى ظل حكمهم وفق رواية المقدسى وناصر خسرو، وأصبح بها دار لسك العملة، واستخدمت قاعدة بحرية فرعية فى بعض الأحيان. وقد احتفظ الفاطميون بعسقلان حتى بعد فقدهم سائر سوريا وفلسطين على أيدى السلاجقة، ولكن لم يكن لهم سوى سيطرة صورية على العمال المحليين. وفى سنة ٤٩٢ هـ (١٠٩٩ م) دخل الجيش المصرى المنسحب من بيت المقدس مدينة عسقلان، وفى ردح من
стр. 7221
الزمن بدا أن عسقلان على وشك أن تنتقل إلى حكم الفرنجة. إلا أن الخلافات الداخلية بين الصليبيين هى التى أنقذتها من براثنهم، وبقيت فى أيدى المصريين. وقد ظلت عسقلان على مدى قرن ونصف القرن من الزمان مدينة حدودية، وهدفا عسكريًا رئيسيا فى الصراع بين الصليبيين، وحكام مصر المسلمين. وظلت تحت سيطرة المصريين فى الثلاث والخمسين سنة الأولى بعد قدوم الصليبيين، حيث استخدموها رأس جسر وقاعدة تشن الغارات منها على أراضى الفرنجة. ونتيجة لتضخم عدد سكانها بوفود اللاجئين من مناطق الفرنجة المحتلة، وحاميتها التى تعزز من مصر، أصبحت عسقلان مركزًا حربيًا كبيرا. ولكن على الرغم من الاستئناف الجزئى للتجارة مع بيت المقدس، إلا أن الحياة كانت صعبة فى هذه القاعدة الأمامية، ولم يجد المصريون مناصًا من أن يرسلوا إمدادات جديدة وقوات نجدة عدة مرات خلال العام الواحد (وليم الصورى، المجلد ١٧، ص ٢٢؛ وابن الميسر، الحوليات، ص ٩٢). ووفق رواية وليم الصورى كان كل سكانها المدنيين بما فيهم الأطفال مدرجين فى جدول رواتب الجيش. وبعد سقوط صور فى أيدى الصليبيين فى سنة ١١٣٤ م، ضعف موقف عسقلان كثيرًا. وللقضاء على ما أظهرته من تهديد لبيت المقدس، أحاطها الصليبيون بحلقة من القلاع، وفى سنة ٥٤٨ هـ (١١٥٣ م)، وبعد حصار استمر سبعة أشهر، استولى بلدوين الثالث على عسقلان بهجوم برى وبحرى موحد، وأصبحت آنئذ قاعدة لمغامرات الفرنجة الحربية والسياسية فى مصر. وبعد معركة حطين استسلمت مثل معظم معاقل الصليبيين فى فلسطين، لصلاح الدين فى سنة ٥٨٣ هـ (١١٨٧ م). وفى سنة ٥٨٧ هـ (١١٩١ م) بعد هزيمة أرسوف، وجد صلاح الدين نفسه عاجزًا عن التشبث بعسقلان فى مواجهة ريتشارد ملك انجلترا، ولذلك دمرها وهاجر السكان المسلمون إلى
стр. 7222
سوريا ومصر، وانتقل المسيحيون واليهود إلى بيت المقدس. وثمة وصف شديد الوضوح لتدمير المدينة وإجلاء سكانها فى الحولية التاريخية المملوكية مجهولة المؤلف التى نشرها K.V. Zettersteen، (Beitrage، ص ٢٣٣ - ٥). ووصل ريتشارد إلى عسقلان فى شهر ذى الحجة سنة ٥٨٧ هـ (يناير ١١٩٢ م) وأعاد بناء قلعتها، ولكن وفق شروط السلم التى تمت فى شهرى أغسطس - سبتمبر من السنة نفسها، كان لا مناص من أن تهدم مرة أخرى. وقد أتاح التنافس بين الصالح أيوب صاحب مصر، والصالح إسماعيل صاحب دمشق انفلاتها مرة أخرى إلى أيدى الفرنجة، وحشدت بها حاميات، وأعاد تحصينها فرسان الإسبتارية الذين نجحوا فى الدفاع عنها أمام هجوم مصرى فى سنة ٦٤٢ هـ (١٢٤٤ م). وبعد معركة غزة الحاسمة (١٧ أكتوبر سنة ١٢٤٤)، لم تستطع عسقلان توقع المساعدة بأى حال من الأحوال، ووقعت فى سنة ٦٤٥ هـ (١٢٤٧ م) فى يد فخر الدين يوسف ابن الشيخ. ولكى يصعب على المسيحيين أن ينزلوا بها، هدم السلطان المملوكى بيبرس عددًا من الأماكن بساحل فلسطين، وفى سنة ٦٦٨ هـ (١٢٧٠ م) مهد البقايا الضئيلة من عسقلان، وَسَدَّ لميناء بالأشجار والدبش (المقريزى، السلوك، جـ ١، ص ٥٩٠). وظلت المدينة -التى لم تستعد رونقها بعدما هدمها صلاح الدين- خربة حتى العصور الحديثة. وقد وصفها أبو الفدا (ص ٢٣٩)، وابن بطوطة (جـ ١، ص ١٢٦)، ومجير الدين (ص ٤٣٢)، و Piri Re'is (بحرية ص ٧٢٤، الترجمة الانجليزى التى قام بها A Turkish Description of the, U. Heyd Coast of Palestine فى Israel Exploration Journal، المجلد ٦، سنة ١٩٥٦، ص ٢٠٥ - ٢٠٧)، Syrie) Volney، فصل ١٠) بأنها خربة.
وفى العصور القديمة، والعصور الوسطى، كانت الأكناف المحيطة بمدينة عسقلان مشهورة بنبيذها، وأشجار
стр. 7223
الجميز، وشجيرات الحناء (Kypros) وقد أعطت عسقلان اسمها لنوع من البصل يسمى (allium ascalonicum = Shallot أى: البصل العسقلانى). ويردد مؤلفو العصر الوسيط أثرًا هو أن النبى ﵊ كان يقول دائما "عسقلان عروس الشام" Sponsa Syriae، وفى فترة سيادة الشيعة الفاطميين، شيد الفضل بن بدر الجمالى فى سنة ٤٩١ هـ (١٠٩٨ م) مشهدا فخيما لاستقبال رأس الحسين رضى اللَّه عنه سبط الرسول ﵊. وقد تم إنقاذ هذا الأثر المقدس والمبجل إلى أقصى حد فى سنة ٥٤٨ هـ (١١٥٣ - ٥٤ م) من أيدى الفرنجة، وأخذ الرأس إلى القاهرة (انظر المقريزى، الخطط، جـ ١، ص ٤٢٧؛ Mehren: Cahirah og Kerafat, كوبنهاجن سنة ١٨٧٠، جـ ٢، ص ٦١ - ٢؛ Reberioire Chronologique d,Epigraphie arabe, المجلد ٧، ص ٢٦١ - ٣؛ ويرفض ابن تيمية (تحقيق Schreinier فى Zeitschrift Dewschen Morgenlaendischen Gesellschaft، ص ٥٣، ٨١ - ٢) القصة كلها على أنها "أكذوبة". وبجانب مشهد الحسين الذى أصبح بعدئذ مزارًا لحجاج المسلمين توجد بئر تعرف ببئر إبراهيم ﵇.
المصادر:
(١) G. Le Strange: Palestine Under the Moslems، ص ٤٠٠ - ٣.
(٢) A.S. Marmardji: Textes geo graphiques arabes sur la Palestine، باريس، سنة ١٩٥١، الفهرس.
(٣) F.M. Abel: Goeographie
(٤) K. Ritter: Erdkunde المجلد ١٦، ص ٦٦ - ٨٩.
(٥) F. Buhl: Geog des alien Pal، ص ١٨٩.
(٦) P.Thomsen: RLV جـ ١، سنة ١٩٢٤، ص ٢٣٧ وما بعدها.
(٧) H. Guthe: Zeitschrift der Dentschen Palaestinavereins جـ ٢، سنة ١٨٧٩، ص ١٦٤ - ٧١.
(٨) G. Beyet: Zeitschrift des Deuts
стр. 7224
chen Palaestinavereins، سنة ١٩٣٣، ص ٢٥٠ - ٣.
(٩) Judie: V. Guerin، جـ ٢، ص ١٣٣ - ٧١.
(١٠) N.G Nassar: The Arabic Mints in Palestine and Transjordan فى Quarterly Statement of the Department of Antiquities of Palestine، المجلد ٨، سنة ١٩٤٨، ص ١٢١ - ٧.
(١١) W.J. Phythian Adams: History of Askalon فى Palestine Exploration Fund. Quarterly Statement، سنة ١٩٢١، ص ٧٦ - ٨٠.
(١٢) y. Prawer: Ascalon and the Ascalon Strip in Ctusadet Politics
(ملخص بالعبرية والإنجليزية)، Eretz Istael، جـ ٤، سنة ١٩٥٦، ص ٢٣١ - ٢٤٨.
(١٣) البلاذرى: فتوح البلدان، ص ١٤٣ وما بعدها.
(١٤) المقدسى، ص ٧٤.
(١٥) ابن الفقيه، ص ١٠٣.
(١٦) على الهروى: كتاب الزيارات، دمشق سنة ١٩٥٣، ص ٣٢ - ٣ (ترجمة Sourdel Thomine، دمشق سنة ١٩٥٧، ص ٧٥ - ٦).
(١٧) K.V. Zettersteen: Beitrage Zut Geschichie der Mamlukensultane، ليدن، سنة ١٩١٩، ص ٢٣٣ - ٥.
(١٨) ياقوت، جـ ٣، ص ٦٧٣ وما بعدها.
(١٩) أبو الفدا: (تحقيق Reinaud، ص ٢٣٩).
(٢٠) ابن بطوطة: (تحقيق: Defremery)، جـ ١، ص ١٢٦ وما بعدها، ترجمة Gibb، كمبردج سنة ١٩٥٨، ص ٨١ - ٢.
(٢١) مجير الدين: الأنس الجليل، القاهرة سنة ١٢٨٣ هـ، ص ٤٢٢.
(٢٢) The Itinerary of Benjamin of Tudela، تحقيق وترجمة A. Asher، نيويورك، بدون تاريخ، جـ ١، ص ٧٩ - ٨٠، جـ ٢، ص ٩٩ - ١٠٠.
стр. 7225
(٢٣) William of Tyre، المجلد ١٧، ص ٢٢.
(٢٤) ناصر خسرو: سفرناهه، (تحقيق: Kaviani) ص ٥١.
(٢٥) حاجى خليفة: جهان نامه، ص ٥٦٢ - ٣، وعن الحفريات فى عسقلان، انظر Palestine Exploration Fund. Quarterly Statement، من سنة ١٩٢١ - ٣.
حسن شكرى [ر. هارتمان - ب لويس R. Hartmann - B. Lewis]
العسكرى
أبو الحسن على بن محمد، الإمام العاشر للشيعة الاثنى عشرية. ويعرف عامة بالنقى، والهادى. وهو ابن الإمام التاسع محمد بن على الرضا، ولد فى المدينة. تحدد معظم مصادر الشيعة العمدة تاريخ ولادته على أنه كان فى رجب سنة ٢١٤ هـ (سبتمبر ٨٢٩ م)، وتقول مصادر أخرى إنه ولد فى ذى الحجة سنة ٢١٢، ٢١٣ هـ (فبراير - مارس سنة ٨٢٨ أو ٨٢٩ م). وتقرر بعض المصادر أن والدته هى أم الفضل ابنة المأمون، وهى وفق مصادر أخرى أم ولد مغربية اسمها سمانة أو سوسن. والرواية الأخيرة هى الأكثر احتمالا نظرًا لتصريح بعض الحوليات التاريخية بأن زواج محمد بن على الرضا بأم الفضل، مع أنه قد عقد فى سنة ٢٠٢ هـ (٨١٧ - ٨١٨ م) بيد أنه لم يتم إلا فى سنة ٢١٥ هـ (٨٣٠ م؛ وانظر الطبرى، جـ ٣، ص ١٠٢٩، ١١٠٢ - ٣؛ والمسعودى، مروج الذهب، جـ ٧، ص ٦١ - ٦٢؛ واليعقوبى، جـ ٢، ص ٥٥٢ - ٣. وتقول بعض تراثيات الشيعة إن أم الفضل دست السم لزوجها، ومات دون أن ينجب أطفالا - المجلسى، بحار الأنوار، جـ ١٢ ص ٩٩ وما بعدها). وقد مات أبوه فى سنة ٢٢٠ هـ (٨٣٥ م)، وأصبح إمامًا مثله، وهو ما زال طفلا. (ربما توجد أصداء الخلافات المذهبية حول هذا الموضوع فى آثار الشيعة الكلامية) وقد عاش العسكرى فى سلام ودعة بالمدينة حتى ارتقى المتوكل أريكة الخلافة، والذى سرعان ما جلبت له سياسته المعادية
стр. 7226
للعلويين مصاعب جمة. وفى سنة ٢٣٣ هـ (٨٤٨ - ٨ م) أو ٢٣٤ هـ (٨٤٨ - ٩ م) سُعى به عند المتوكل، وقيل: إن فى منزله سلاحًا وكتبا وغيرها من شيعته، وأوهموه أنه يطلب الأمر لنفسه، فوجه يحيى بن هرثمة بن أعين إلى المدينة ليأتى به إلى سامراء (الطبرى، جـ ٣، ص ١٣٧٩؛ والنوبختى، ص ٧٧؛ والنجوم الزاهرة، جـ ٢، ص ٢٧١). ويبدو أن الخليفة أعظمه، ومع أنه ظل مراقبا، إلا أن أحدًا لم يزعجه. وقد حظى بتقدير كبير لورعه وتواضعه، وبقى فى سامراء حتى وفاته التى وقعت فى جمادى الآخرة أو فى رجب سنة ٢٥٤ هـ (يونيه - يوليه سنة ٨٦٨ م). ونسبته العسكرى مشتقة من عسكر سامراء. وقد دفن فى بيته بتلك المدينة. وفى التراث الشيعى أن الخليفة قد دس له السم (انظر المسعودى، مروج الذهب، جـ ٨، ص ٣٨٣، الذى يظهر أنه يعلم هذه القصة بالفعل)، ولكن كتاب "مقاتل الطالبيين" لا يدرجه بقائمة الشهداء العلويين. وكان "بابه" محمد بن عثمان العمرى (المتوفى سنة ٣٠٤ أو ٣٠٥ هـ = ٩١٦ - ٩١٧ م) والذى كان أبو عثمان بن سعيد "بابًا، ووكيلًا" للإمامين الثامن والتاسع (المجلسى، ص ١٥٠، حيث توجد قائمة بأسماء "ثقاته، ووكلائه"، وانظر كذلك الاسترابادى، مناهج المقال، طهران سنة ١٣٠٦ هـ، ص ٣٠٥). واعترف الشيعة الاثنا عشرية بابنه الحسن الذى يسمى العسكرى أيضا على أنه الإمام الحادى عشر. وقد اعتقدت جماعة شيعية أخرى أن ابنه محمد الذى مات قبله، كان هو الإمام المختفى (النوبختى، ص ٧٨ - ٩، ٨٣). وربما كان محمد بن نصير النميرى - الذى ارتبط بهذه الجماعة، ونسب إلى على النقى مكانة مقدسة، وزعم أنه "بابه"، وملهمه - هو مؤسس النصيرية (انظر النوبختى، ص ٧٨؛ والأشعرى، مقالات، جـ ١، ص ١٥؛ والكشِّى، رجال، ص ٣٢٣, وانظر النصيرى، مجموع العائد، تحقيق R.Strothmann فى Der Islum سنة ١٩٤٦، والفهرس مادة: أبو الحسن على العسكرى).
стр. 7227
المصادر:
ثمة معلومات كاملة مع استشهاد بالمصادر عن حياة، وأعمال، ومعجزات، ورفقاء، ومعاملات الخلفاء للإمام العاشر فى كتاب محمد باقر المسمى: بحار الأنوار، جـ ١٢، طهران سنة ١٣٠٢ هـ، ص ١٢٦ - ١٥٣. وتوجد الملاحظات المتقدمة زمنيا فى:
(١) المسعودى: مروج الذهب، جـ ٧، ص ٣٠٦ - ٩، ٣٧٩ - ٣٨٣.
(٢) اليعقوبى: (طبعة هوتسما)، جـ ٣، ص ٦١٤.
(٣) ابن خلكان: جـ ١، ص ٤٤٥ - ٦ (ترجمة De slane، جـ ٢، ص ٢١٤ - ٦).
(٤) النوبختى: فرق الشيعة، تحقيق: Ritter، ص ٧٧.
(٥) مفيد الأرشاد، طهران سنة ١٣٠٨ هـ
-وهذه المادة؛ وإضافة إلى النصوص المستشهد بها فى صلب المقال تجدر الإشارة إلى:
(١) الشهرستانى، تحقيق Cureton جـ ١، ص ١٢٨ وما بعدها، وتحقيق: بدران ص ٣٤٧ - ٨.
(٢) أبو المعالى: بيان، تحقيق: Schefer، ص ١٦٤ وما بعدها، وتحقيق: إقبال ص ٤٢.
(٣) D.M. Donaldson: The shicite Religion، لندن سنة ١٩٣٣ ص ٢٠٩ وما بعدها.
(٤) J.N. Hollister: The Shica of India، لندن سنة ١٩٥٣، ص ٨٧ - ٨٩.
حسن شكرى [ب. لويس B. Lewis]
العسكرى
فقيهان لغويان عربيان من القرن الرابع الهجرى (العاشر الميلادى)، يحمل كلاهما الاسم نفسه وهو: الحسن ابن عبد اللَّه، ولكن لكل منهما كنية مختلفة، ويعرفان بهذا الاسم، وهو اسم منسوب مشتق من عسكر مكرم فى خوزستان.
(١) أبو أحمد الحسن بن عبد اللَّه بن سعيد، ولد فى عسكر مكرم فى ١٦ شوال سنة ٢٩٣ هـ (١١ أغسطس سنة ٩٠٦ م) وتوفى بها فى ٧ ذى الحجة سنة ٣٨٢ هـ (٣ فبراير سنة ٩٩٣ م).
стр. 7228
وتاريخ سنة ٣٨٧ هـ (٩٤٠ م) أقل احتمالا. بدأ دراساته على أيدى أبيه، والمُحَدِّث عبدان، المتوفى سنة ٣٠٦ هـ (٩١٩ م) وواصل تعليمه فى بغداد، والبصرة، وأصبهان على أيدى ابن دُريد، المتوفى سنة ٣٢١ هـ (٩٣٣ م)، وعلى المُحَدِّثين البغوى، المتوفى سنة ٣١٧ هـ (٩٢٩ م)، وابن أبى داود السجستانى، المتوفى سنة ٣١٦ هـ (٩٢٩ م) كما التقى بالصولى وغيره من الأدباء. ثم رجع إلى عسكر مكرم. كان الوزير الصاحب بن عباد يود الاجتماع به، ولا يجد إليه سبيلا فاحتال فى السفر إليه ولقيه وأطراه. اختلف إلى إصبهان مرات عديدة حيث استقر أخوه المُحَدِّث أبو على محمد، ومثال ذلك اختلافه إليها فى سنة ٣٤٩ هـ (٩٦٠ م)، ومرة أخرى فى سنة ٣٥٤ هـ (٩٦٥ م). كان عالمًا موسوعى المعرفة، ألف عددًا من الكتب (انظر Brockelmann، قسم ١، ص ١٩٣) إلا أنه لم يكن ذائع الصيت خارج حدود خوزستان؛ وقد واجه ياقوت صعوبات جمة فى الحصول على معلومات عنه. وعمله العمدة هو "كتاب التصحيف" الذى به معلومات مفيدة عن الألفاظ النادرة، والصعبة، وأسماء الأعلام الواردة فى الأحاديث النبوية الشريفة والأشعار، وأساء ناقلوها فهمها. وقد استفاد به ياقوت (معجم الأدباء، جـ ٦، ص ٣٨٤) وعبد القادر البغدادى (انظر إقليد الخزانة، ص ٣١ وما بعدها). وقد حفظ لنا تلميذه أبو هلال العسكرى قدرًا كبيرًا من علمه فى متون مؤلفاته.
المصادر:
(١) أبو نعيم: Geschichte I Sbahans، جـ ١، ص ٢٨٢، جـ ٢، ص ٢٩١
(٢) السمعانى: الأنساب ورقة ٣٩٠ ب
(٣) ياقوت: إرشاد، جـ ٣، ص ١٢٦ - ١٣٥
(٤) ابن خلكان: القاهرة سنة ١٢٩٩ هـ، جـ ١، ص ٢٣٤ وما بعدها.
(٢) أبو هلال الحسن بن عبد اللَّه بن سهل. لا يعرف عن حياته سوى النزر
стр. 7229
اليسير. كان تلميذا لأبى أحمد العسكرى المتقدم ذكره، ويدين له بالفضل فى معرفته المتبحرة، ويبرهن على ذلك الإشارات المرجعية العديدة فى كتاباته. وقد كتب من بين أعمال أخرى (انظر Brockelmann، جـ ١، ص ١٢٦ وقسم ١، ص ١٩٣ وما بعدها.) لفائدة ناشئة الكتاب:
(١) كتاب الصناعتين الكتابة والشعر (استانبول سنة ١٣٢٠ هـ، القاهرة سنة ١٩٥٢؛ وانظر Schwarz فى Milleilungen des seminars Fuer orientnlische Sprachen, Westasiutische Studien، العدد ٩، ص ٢٠٦ - ٢٣٠)، وهو كتاب منهجى فى فن البلاغة.
(٢) ديوان المعانى (القاهرة سنة ١٣٥٢ هـ)، وهو مجموعة مختارات من أعظم التعبيرات المتسمة باللباقة والأصالة عن الأفكار التى يتطلبها الشعر والنثر.
(٣) كتاب الفروق اللغوية (القاهرة سنة ١٣٥٣ هـ) ويتناول المترادفات.
(٤) المعجم فى بقية الأشياء (القاهرة سنة ١٣٥٣ هـ؛ واختصره وحققه O. Rescher فى Mitteiltingen des Seminars Fuer orienu alische Sprachen weslasialische Studien، العدد ١٨، ص ١٠٣ - ١٣٠)، وهو قائمة بالكلمات التى تعنى "بقية".
(٥) جمهرة الأمثال (بومباى سنة ١٣٠٦ - ٧، وعلى هامش كتاب الميدانى، القاهرة سنة ١٣١٠ هـ)، وهو مجموعة من الأمثال، وله تفسير لم ينشر بعد، عنوانه "محاسن المعانى" ويتناول على ما يبدو، ألوان الجمال الأسلوبى فى القرآن الكريم. وآخر تاريخ معروف عن حياته هو سنة ٣٩٥ هـ (١٠٠٥ م) التى أنهى فيها إملاء كتابه المسمى "كتاب الأوائل" عمن يسمون بمبتدعى الفنون إلخ. .. (ياقوت، إرشاد، جـ ٣، ص ١٣٨). ويقال إنه توفى بعد سنة ٤٠٠ هـ (١٠١٠ م).
المصادر:
(١) ياقوت: إرشاد، جـ ٣، ص ١٣٥ - ٩
стр. 7230
(٢) السيوطى: بغية الوعاة، ص ٢٢١
(٣) عبد القادر: خزانة الأدب، جـ ١، ص ١١٢
(٤) زكى مبارك: النثر العربى فى القرن الرابع الهجرى
(٥) R. S ellheim: Die Klassischarahischen Sprichwoertersaininlungen, لاهاى سنة ١٩٥٤، ص ١٣٨ - ٤٢
حسن شكرى [ج. و. فوك Fuck]
العشرة المبشرون بالجنة
لم يرد مصطلح "العشرة المبشرون بالجنة" فى أحاديث الرسول [ ﷺ ] لكن المصطلح -على أية حال- مستوحى من جملة أحاديث الرسول [ ﷺ ]، إذ وردت الروايات عن "عشرة يدخلون الجنة. . . " تليها قائمة بالأسماء. وقد اختلفت الروايات فى هذه القائمة وإن كانت هناك أسماء متفق عليها بلا جدال وهى أسماء أبى بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلى بن أبى طالب وطلحة بن عبيد اللَّه والزبير بن العوام وعبد الرحمن بن عوف وسعد ابن أبى وقاص وسعيد بن زيد. وفى بعض الروايات يأتى ذكر النبى [ ﷺ ] قبل أسماء هؤلاء التسعة (سنن أبى داود، باب ٨، أحمد بن حنبل جـ ١ ص ١٨٧، ١٨٨) وفى روايات أخرى يتمم أبو عبيدة بن الجراح الأسماء العشرة ولا يوجد اسم الرسول [ ﷺ ] (الترمذى، مناقب باب ٢٥، ابن سعد جـ ٣/ ١، ص ٢٧٩، أحمد بن حنبل جـ ١ ص ١٩٣).
المصادر: وردت بالنص.
وائل البشير [فنسنك A. J. Wensinsk]
العصا
كلمة يطلقها العرب على الأداة التى يستخدمها رعاة الغنم، وذكر فى القرآن الكريم أن موسى ﵇ كان يهش بها على غنمه، وأنه أحالها (بقدرة الخالق) إلى ثعبان التهم كل ثعابين سحرة فرعون، وأنه شق بها البحر ليعبره بأتباعه، وضرب بها الحجارة
стр. 7231
لتتفجر ينابيع المياه، وأنار بها ظلمة الليل، واستنبت بها الأرض ليحصل على قوته، وحمى بها نفسه من الأعداء. ويقال إن هذه العصا هى نفسها العصا التى قطعها آدم من إحدى شجيرات الآس فى الجنة ثم ورثها ابنه شيث seth، فإدريس، فنوح، فصالح، فإبراهيم وعشيرته وأخيرا شعيب، وانتقلت لموسى بزواجه من ابنة الأخير. وتبعا للمعتقدات المتعلقة بالبعث والحساب فسوف تظهر عصا موسى مع ظهور الدابة وخاتم سليمان كعلامة أخرى من علامات قرب قيام الساعة.
المصادر:
(١) الطبرى، تاريخ الرسل والملوك.
(٢) L. Ginzberg,: Legends of the Jews. ١١.٢٩١.٢٩٢. v. ٤١١: vi, ١٦٥
(٣) Grunbaum,: Neve Beitrage, ١٦١ ff
(٤) Sidersky,: Origines des legendes musulmanes, ٧٨ - ٨٠
أمل رواش [أ. جفرى A.Jevery]
العصبية
العصبية أصلا هى "القرابة والانتساب" داخل الأسرة أو العشيرة (والعصب هو الرابطة بين الذكور داخل خط القرابة الذكرى) وقد نهى الرسول [ ﷺ ] عن العصبية باعتبارها مناقضة لجوهر الإسلام. وقد شاع هذا المصطلح حين جعله ابن خلدون أساسا لتفسيره للتاريخ ومبدأه عن الدولة؛ إذ رأى أن العصبية هى الوشيجة اللاحمة للمجتمعات البشرية والقوة الدافعة وراء أحداث التاريخ. واشتقت الكلمة فى الأصل من العصبية القبلية عند العرب من أهل البداوة، وهى بهذا المعنى تحمل مفهوما عنصريا غير ملائم للعرب الأقدمين الذين تغلبوا عليها بإشهار مبدأ "الولاء"، وهو المعنى الذى اضفى عليه ابن خلدون أهمية كبيرة عند تعريفه للعصبية الحميدة.
وسواء كانت العصبية قائمة على روابط الدم أم على تصنيف اجتماعى آخر، فقد راى ابن خلدون أنها القوة
стр. 7232
التى تدفع الجماعات البشرية لتأكيد ذاتها وللنضال من أجل السيادة وإحراز المراتب السلطانية وإقامة أقطارها وممالكها والمحافظة على سلالتها الحاكمة من أى شوب.
وقد وضع ابن خلدون هذا المبدأ فى محك الاختبار أولا فى التأريخ العربى وثانيا فى تاريخ البربر والشعوب الأخرى الداخلة فى الإسلام؛ فالإمبراطورية العربية مثلا هى نتاج لعصبية قريش وخصوصا بطن بنى عبد مناف، لكن بمجرد حوز الملك تسعى الجماعة ذات السيادة للنأى بنفسها عن العصبية التى نهضت على أساسها وتستبدل بها قوى أخرى تصير أداة لسلطتها المطلقة.
المصادر:
(١) F. Gabrieli: ll Concetto della casabiyyah nel pensiero storico di ibn Haldun. Atti della R. Accad delle science di Torino. Ixv, ١٩٣٠,٤٧٣ - ٥١٢
أمل رواش [ف. جبريلى F. Gabrieli]
العطار
وهى كلمة مثل الصيدلانى، تعنى بائع العطور أو العقاقير، ولأنه يعزى إلى معظم العطور والعقاقير أنها ذات صفات تبعث على الشفاء، فإن كلمة العطار تعنى أيضا الكيميائى أو المتطبب، وهو يجمع فى نشاطه بين التجارة والعلم والطب، ويجب عليه أن يعرف الأدوية المختلفة، وتأثير مختلف العقاقير وخواصها، والجرعات، والعطور ومختلف أنواعها ويميز بين الطيب والخبيث منها. كما يجب أن يعرف ما الذى يتغير منها بسرعة أو يفسد، والذى لا يتغير ولا يفسد، وما هى وسائل حفظها أو إعادة تركيبها، وأخيرًا يجب أن يعرف خلط الجرعات والمقادير والمساحيق والتوابل (الدمشقى، كتاب الإشارة إلى محاسن التجارة، هـ. ريتر H.Ritter). وفى بعض الأحيان يشمل هذا المصطلح فى أيامنا الأصباغ وتجار الصبغة، بالرغم من أن تجار العطور هم أرقى وأغنى العطارين. وكما كان يحدث فى العصور الوسيطة فإن العلاج بالأعشاب -بمعنى أكبر
стр. 7233
جزء من الأدوية التى توصف- لا يزال يباع جافا (جذور وأخشاب على شكل قطع صغيرة، وأعشاب وأوراق الشجر، والزهور كاملة أو مسحوقة، وفاكهة أو بذور قد جفَّت لتوها). وتاجر العقاقير فى السوق هو الذى يقدم الزجاجات الصغيرة أو العلب التى يوضع فيها العقار (ناصر خسرو، سفرنامه، طبعة شيفر Schefer، باريس ١٨٨١، ٥٣). ويمكن أن نتعرف على النباتات والحيوانات التى يستخدمها العطار (تاجر العقاقير - الصيدلى) والطرق التى يحصل بها على مادته الخام من المخطوط الفارسى للطبيب اليونانى ديسكوريدس Dioscrides تحت اسم Topkaplsaroy Ahmed III - الذى كتب فى عام ٨٦٧ هـ/ ١٤٦٣ م. وعادة ما كانت تقدم الأدوية فى شكل بسيط (وهى الأدوية المفردة)، وفى بعض الأحيان تقدم مركبة (الأدوية المركبة)، وكان العطار يقوم بتركيبها فى حضور المريض، وإذا اقتضت الضرورة أعطاه جرعة فورية.
وعادة ما تكون معرفة تاجر العقاقير الطبية ضئيلة، كما أن أدويته كثيرا ما تتعرض للتلف بسبب سوء التخزين. ودائما ما عرف تجار العقاقير بالغش فى المكاييل والموازين (كتاب المختار فى كشف الأسرار وهتك الأستار للجوبرى Gjawbavi فى القرن السابع، الذى لا يزال مقروءًا فى الشرق) كما يتضح من البحوث حول واجبات المحتسب، بل إن م. مييرهوف M-Meyrhof يبين كيف أن العطور الفرنسية يتم تخفيفها فى البازار ثم تجرى تعبئتها فى قوارير شرقية، ثم تباع للأوربيين على أنها عطور شرقية أصيلة، وإلى المواطنين على أنها منتجات باريسية محسنة، وكان أشهر أحياء العطارة (سوق العطارين) فى الأزمنة القديمة فى الفسطاط، والذى احترق تماما فى ٥٦٣ هـ/ ١١٦٨ م (ولكن حسبما ذكر ابن دقماق Ibn Dukmak - أعيد بناؤه فى عهد المماليك) ولابد أن نذكر هنا أيضا سوق العطر فى دمشق. وفى كتاب إدوارد لين
стр. 7234
"عادات وسلوكيات المصريين المحدثين" يقدم الكاتب صورة حية لمحل أحد تجار العقاقير فى القرن التاسع عشر، ثم إن الأقراص الخاصة بالأدوية والوصفات الطبية والنصوص المماثلة عن أعمال تاجر العقاقير موجودة بأعداد كبيرة على أوراق البردى، ويؤيد انتشار هذه المهنة التواتر الذى يظهر به مصطلح العطار كلقب، وخصوصا بين الشعراء الدارسين، الذين لابد أن تكون هذه المهنة قد حققت لهم دخلا إضافيا، وأشهر مثال على ذلك فريد الدين العطار.
وتستخدم الكلمة ذاتها فى الهند لتشير إلى زيت العطور الخالى من الكحول، والذى يتم الحصول عليه من تقطير زيت خشب الصندل عن طريق الزهور.
بهجت عبد الفتاح [هـ. أ. ر. جب H. A. R. Gibe]
العطار، حسن بن محمد
هو دارس مصرى من أصل مغربى، ولد فى القاهرة بعد عام ١١٨٠ هـ/ ١٧٦٦ م ودرس فى الأزهر، وكان واحدا من العلماء القلائل الذين أقاموا -بعد احتلال بونابرت لمصر- علاقات مع الباحثين الفرنسيين، واهتموا بالعلوم الجديدة. وبعد ذلك قضى عددا كبيرًا من السنوات فى سوريا وتركيا، وعند عودته إلى مصر عمل محررا فى الصحيفة الرسمية (وهى الوقائع المصرية) التى أسسها محمد على (١٢٤٤ هـ/ ١٨٢٨ م). وفى عام ١٢٤٥ هـ/ ١٨٣٠ م عينه محمد على شيخا للأزهر، ومات وهو فى وظيفته فى عام ١٢٥٠ هـ/ ١٨٣٥ م. وهو أستاذ رفاعة الطهطاوى وكتابه عن المراسلات (إنشاء العطار) تمتع بشعبية كبيرة وأعيد طبعه كثيرا.
المصادر:
(١) على مبارك، الخطط التوفيقية، بولاق الجزء الرابع ص ٣٨ - ٤٠.
(٢) J. Heyworth-Dunne: History of Education in Modern Egypt, London ١٩٤٠, ١٥٤, ٥٦٤, ٣٩٧
بهجت عبد الفتاح [هـ. أ. ر. جب H. A. R. Gibb]
стр. 7235
العطار، فريد الدين
محمد بن إبراهيم، شاعر صوفى فارسى. ولا يعرف تاريخ مولده أو وفاته بشكل مؤكد، ويقول "دولتشاه" Dawlat shah إنه ولد فى عام ٥١٣ هـ/ ١١١٩ م، والاعتقاد السائد هو أنه قتل على أيدى المغول فى نيسابور فى عام ٦٢٧ هـ/ ١٢٣٠ م، وهذا يعنى أنه عاش حتى المائة وأربعة عشر عاما وهذا غير محتمل، يضاف إلى ذلك أن المغول غزوا نيسابور فى أول عام ٦١٧ هـ/ ١٢٢٠ م، ولكن ما كتب على مقبرته التى أقامها له الأمير على شير amir Ali Shir يقول إنه مات فى أوائل عام ٥٨٦ هـ/ ١١٩٠ م، أى بعد ثلاث سنوات من كتابة "منطق الطير"، (سعيد نفيسى ١٢٩). ويقول سعيد نفيسى إن عام ٦٢٧ هـ هو تاريخ وفاته، ويؤسس هذا القول على الكتاب المنحول مفتاح الفتوح بأن العطار قد أعطى كتاب "أسرار نامه" إلى جلال الدين الرومى الذى هاجر من بلخ مع أبيه فى عام ٦١٨ هـ/ ١٢٢١ م -وقد تمت هذه الهجرة فى أوائل عام ٦١٦ هـ/ ١٢١٩ م. بل إننا لا نستطيع من خلال أعماله أن نصل إلى شئ محدد عن تواريخ حياته. والكتاب الذى يبدو أنه يضم معظم المعلومات عن سيرته وهو "مظهر العجائب" كتاب مزور، ومن سوء الحظ أنه خدع ميرزا محمد قزوينى" كما خدع كاتب هذا المقال، وقد كان العطار صيدليا وطبيبا، ولم يكن صوفيا بالمعنى الدقيق، ولكنه كان يعجب بذوى التقوى والورع، ويهتم كثيرا بالقصص التى تحكى عنهم. والأعمال التى تنسب إلى العطار تقع فى ثلاث مجموعات تختلف كثيرا عن بعضها البعض فى المضمون وفى الأسلوب، حتى أنه ليصعب أن نعزو هذه الأعمال إلى نفس الشخص. وتضم الأعمال الرئيسية فى المجموعة الأولى: "منطق الطير" -الهى نامه- مصيبات نامه Musibat Nama، وتضم المجموعة الثانية عشتور نامه Ushturnama جوهر الذات Djwhor al-Dhat أما
стр. 7236
المجموعة الثالثة فتضم "مظهر العجائب" و"لسان الغيب"، ويضاف إلى ذلك مجموعة رابعة من الأعمال التى لا يمكن -على أساس الشواهد الداخلية- أن تكون من تأليف العطار. وباستثناء "أسرار نامه" فإن ملاحم المجموعة الأولى تشمل قصة رئيسية واضحة محكمة البناء، تتناثر فيها عديد من القصص الفرعية التى غالبا ما تكون قصيرة. وهذه القصص تعكس الكثير عن الحياة الدينية والدنيوية، ويجرى سرد هذه الحكايات الثانوية التى تتباين فى موضوعاتها، ببراعة ومهارة فائقة، حتى أنها لتمثل الجمال الحقيقى لأعمال هذه المجموعة. أما فى المجموعة الثانية فتقل عدد القصص كثيرا، وينسحب الاهتمام من العالم الخارجى بكل ما يحدث فيه، ويمكن أن نتتبع عددا محدودا من الأفكار بكثير من العمق والعاطفة الكبيرة، مع كثير من التكرار. وتنحصر الموضوعات المتكررة فى: الغناء التام حتى من خلال الموت الفيزيائى (الجسدى).
- وحدة الوجود، وأن الحقيقة كل عضوى واحد (ليس هناك شئ غير اللَّه، وكل الأشياء من مادة واحدة)
- معرفة نفس الإنسان على أنها كل شئ، مثل اللَّه، ومثلما تتماثل مع كل الأنبياء.
أعماله: المجمو عة الأولى
١ - الديوان. . ويكشف -بجانب قصائد الحب- عن نفس الأفكار الدينية التى تحكم الملاحم.
٢ - مختار نامه. . . وهى مجموعة من الرباعيات مرتبة حسب الموضوعات. مع مقدمة نثرية توضح أصل هذا العمل -الذى يمثل جزءا من الديوان- "جواهر نامه" وشرح القلب Sharh Al Kalb.
٣ - منطق الطير (مقامات الطيور) وهى تفصيل شعرى رائع لرسالات الطير لمحمد أو أحمد الغزالى، فقد خرجت الطيور -بقيادة الهدهد- تبحث عن سيمورغ Simurgh الذى انتخبته الطيور ملكا. وقد هلك الجميع، ما عدا ثلاثين من الطير، فى الطريق الذى كان عليها أن تعبر من أجله سبعة وديان
стр. 7237
خطيرة ("حافة الواى" -وهذا الجزء يظهر مستقلا فى بعض المخطوطات).
٤ - مصيبات نامه Musibat Nama . . وهى قصة أحد مريدى الصوفية (السالكين) يعيش فى عجز وبأس فينصحه أحد المتصوفة بأن يقوم بزيارات متتابعة إلى كل الكائنات الخفية والجنة والنار والشمس والقمر والعناصر الأربعة، والجبل والبحر، وعوالم الطبيعة الثلاثة وإبليس والأرواح والأنبياء والحواس والخيال والعقل والقلب والروح (النفس)، وفى بحر الروح -أى فى ذاته- يجد فى النهاية "اللَّه". وقد يكون كتاب حديث الشفاعة هو الذى أوحى إليه بهذه القصة.
٥ - الهى نامه ملك يطلب من أولاده الستة أن يقولوا ما يريدونه من بين هذه الأشياء التى يضمها العالم وهم يريدون بدورهم ابنة ملك الجن، وفن السحر وفنجان جام (Gjam) السحرى وماء الحياة، وخاتم سليمان، والأكسير (مادة تطيل الحياة إلى ما لا نهاية) ويحاول الأب الملك أن يثنيهم عن هذه الرغبات الدنيوية.
٦ - أسرار نامه لا تشتمل على الإطار المعروف للقصة، وكثيرا ما تذكر الفكرة الرئيسية للغنوسطية (المعرفة الروحية) عن تشابك الروح فيما قبل الوجود فى العالم المادى "الوضيع" ويقال إن العطار أعطى نسخة من هذا الكتاب إلى "جلال الدين الرومى". .
٧ - خسرو نامه قصة رومانسية عن الحب والمغامرات، تحكى عن خسرو ابن امبراطور الرو (Ruin) وجول Gul ابنة ملك خوزستان، مع كثير من المغامرات التى تحدث للفتاة المخلصة "جول" التى يحاصرها عدد كبير من الذين يطلبون يدها.
٨ - باندنامه Pand Nama، وهى بحث أخلاقى صغير تمتع بشعبية كبيرة (وقد طبع فى تركيا وحدها ثمانى مرات بالإضافة إلى الطبعات باللغات الكثيرة الأخرى).
٩ - تذكرة الأولياء Tadhkirat Al Awliya هى عمل نثرى كبير يضم تاريخ حياة المتصوفة المسلمين وأقوالهم، وهو ينتهى بسرد لحياة
стр. 7238
الحلاج الذى يلعب دورا كبيرا فى أعمال المجموعة الثانية. وهناك سير أخرى -نحو العشرين- أضيفت إلى بعض المخطوطات. وفى هذه السير -كما فى الملاحم- عالج العطار مصادره بحرية، بل إنه قام بالتغيير فى بعضها على ضوء أفكاره الدينية.
١٠ - بلبل نامه: تشكو الطيور إلى سليمان من البلبل، التى تقول إنه يزعجها بغنائه إلى الورد، ويتم استدعاء البلبل للدفاع عن نفسه، وفى النهاية يأمر سليمان بأن تترك الطيور البلبل يعيش فى سلام.
١١ - معراج نامه Miradj Nama ويمكن أن تكون جزءا مقتطفا من "نعت" Na't أى مثنوى mathnawi- وهى صفحتان فقط فى المخطوط الذى قرأته.
١٢ - جمجمة نامه Gjumdjuna Nama وهى قصة قصيرة يمكن أن تأتى من أى من ملاحم العطار. وتقول إن المسيح يبعث الحياة فى جمجمة فى الصحراء، ويحكى الرجل الميت، الذى كان ملكا عظيما، للمسيح عن عذابات القبر والجحيم؛ وحينئذ يعتنق العقيدة الحقيقية ويموت للمرة الثانية.
أعمال المجموعة الثانية التى وصفناها من قبل:
١٣ - عشتور نامه (شوتور نامه) (Shatur) Nama Uslitur - الشخصية الرئيسية فى الجزء الأول من هذا العمل هو لاعب عرائس تركى، يظهر كرمز للمعبود. وهناك سبعة أستار على مسرحه، ولديه سبعة من المساعدين، ويقوم بكسر وتحطيم الشخوص التى صنعها بنفسه ويمزق الأستار. ويبعث بمساعديه فى كل اتجاه، ثم ينسحب ليحرس أسراره. ويوجه إليه رجل حكيم سؤالا عن السبب فيما يقوم به من أفعال. ولكى يجيب، يبعث به أمام سبعة من الأستار وهناك يشاهد سلسلة غريبة من الأحداث لا تكاد تصدق، يجب أن يدرك معناها عن طريق الرمز. فدائما ما يبعث به Pir دونما معلومات واضحة، وعند وصوله إلى الستارة السابعة يطلب منه أن يبحث فى أحد القبور عن بعض
стр. 7239
الكتابات المكتوبة على حرير بحروف خضراء، وعلى هذه القطعة من الحرير يكشف "اللَّه" عن أمور تتعلق بذاته، والطريق الذى يوصل إليه والخلق، والنبى محمد [ ﷺ ]، وهناك تكرار كوسيلة للوصول إلى اللَّه، ودائما ما يشار إلى الحلاج على أنه أكبر مثال على ذلك، والتجوال غير المجدى من ستارة إلى أخرى يذكرنا مرة أخرى بالرحلة الكونية للصعاليك فى مصيبات نامه. ويكاد يتعلق الجزء الثانى كله بالحلاج، فهو يتحدث -وهو على المقصلة- مع الجنيد، والشيخ الكبير (ابن الخفيف)، وبيازيد والشبلى - وفى هؤلاء -كما فى اللَّه- تنمو وتتطور عقيدة وحدة الوجود. ورغم طول هذه الحكاية إلا أنها عمل مهم يستحق الدراسة المتأنية.
١٤ - جوهر (جواهر) الذات Gjaawahar (Gjuwahir) al Dhet . . وقد كتب هذه الملحمة بعد العمل السابق عشتور نامه، لأن هذا الأخير موجود بها، وفى هذا العمل يجرى تصوير الحلاج باستمرار على أنه نموذج الغناء.
١٥ - حلاج نامه Halladj Nama وهو محاكاة ضعيفة للجزء الثانى من عشتور نامه.
١٦ - منصور نامه وهو وصف موجز لاستشهاد الحلاج.
١٧ - بيسار نامه وهى مثنوى موجز - جوهر تأليه الذات.
١٨ - مظهر العجائب (المكان الذى تظهر فيه العجائب) وهى اسم شرفى لـ "على"، الذى يخصص هذا العمل لتمجيده، فهو الرجل المقدس وحامل الأسرار المقدسة وشاه (ملك).
١٩ - لسان الغيب وهو عمل شعبى ينكر فيه الشاعر أبا بكر وعثمان. ثم هناك "خياط نامه" Khayyat Nama وصلات نامه Nama Wasla وكنز الأسرار ومفتاح الفتوح ووصيَّات نامه Wasyyal Narna وكنز الحقائق (وهى إطراء لأمير يدعى نيكو غازى Niku Yhazi).
المصادر:
(١) سعيد نفيس، جوستوجو دار أحوال وآثار فريد الدين، طهران ١٣٢٠ هـ.
بهجت عبد الفتاح [ر. ريتر H. Ritter]
стр. 7240
عفريت
يرتبط العقريت أحيانا بالنفريت ويستخدم للتعبير عن القوة والدهاء والشر، والكلمة تبدو من أصل عربى، ويرى مؤلفو المعاجم أن مصدرها يأتى من الفعل "عَفَر" بمعنى (مرَّغه فى التراب أو دسَّه فيه)، وندر استخدام اللفظ فى الشعر العربى زمن الهجرة، وقد ذكر مرة واحدة فى القرآن الكريم فى قصة سليمان ﵇ عندما طلب عرش ملكة سبأ ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ﴾ سورة النمل الآية ٣٩. وقد أظهرت بداية الآية ٤٠ من نفس السورة أن المقصود من كلمة عفريت هو التمرد وليس أنه نوع معين من الجن.
وثمّة حديث شريف رواه أبو هريرة عن الرسول [ ﷺ ] استخدم نفس المصطلح "عفريت من الجن" (صحيح مسلم , ١٣٣٤ هـ القاهرة جزء ٢، الدميرى , الحيوان ١٣١٩ القاهرة جزء ١ ص ١٧٣).
انتشر استخدام الكلمة بعد ذلك بمفهومها الدلالى، وأصبحت تعنى نوعًا من القوى الغيبية التى تمتاز بالدهاء والمكر. ويصعب عادة التفرقة بين العفريت والجن حيث يشير الأخير إلى كل ما هو خفي عن الأبصار، ويشمل ذلك أيضًا الشياطين والمردة. وقد جاء ذكر المارة فى القرآن الكريم مرة واحدة فى سورة الصافات آية ٧ واستخدمت كصفة بمعنى المتمرد.
وجرت العادة بعد ذلك على استخدام كلمة مارد لوصف نوع هائل من المخلوقات يصعب تمييزه عن العفاريت. وقد أجمع أغلب المفسرين على اعتبار كل منهما نوعًا من الشياطين المتمردين. ويرى الجاحظ أن الشيطان جن مارق يزرع الفرقة ويفعل الشر، وهو من القوة بحيث يمكنه أداء أعمال شديدة الصعوبة، فهو يحمل أثقالًا ويسترق السمع فى السموات (القرآن الكريم سورة الصَّافات الآيات ٦ - ١٠، وسورة الجن ٨ - ٩) والمارد نوع من العفاريت أشد قوة (الحيوان ١٣٥٦، ١، ص ٢٩١) والمارد أقوى من العفريت وقد تصل قوته إلى أربعين ضعفًا (سيف بن ذى يزن، القاهرة) ويخضع
стр. 7241
له ألف "عون" وكل عون له ألف شيطان يأتمر بأمره، وكل شيطان يخضع له ألف جن (ألف ليلة وليلة، الليلة ٩٩٥).
وعلى الرغم أن القرآن الكريم ذكر أن الجن مخلوق من مارج من نار (سورة الرحمن آية ١٥) فإن له أجنحة يطير بها (ألف ليلة وليلة، الليلة ١٧٩، سيف جزء ١ ص ٥٠) وهو يسكن الأطلال والخرائب (ألف ليلة وليلة، ليلة ١٩١) ويعيش تحت الأرض (ألف ليلة وليلة، ليلة ٦، وليلة ١٨٤. سيف جزء ١ هـ ٤٧). ورغم قوته الشديدة، يمكن للإنسان أن يستعبده بإذن اللَّه وعن طريق السحر. وأشد الأسلحة فتكا به (سيف جزء ٢ ص ٢٨٧) هو السحر المضاد.
وتجدر الإشارة إلى أن العفاريت ليست كلها أشرار، بل توجد ثماذج منها خيرة تتعاطف مع الإنسان وتعاونه (توجد أمثلة فى ألف ليلة وليلة، ليالى ٢١, ٢٢) والعفاريت من ذكر وأنثى يتزاوجون فيما بينهم كما يمكن أن يتزاوجوا مع البشر، ويمكن استخدام كلمة عفريت لوصف الإنسان والحيوان بالداهاء والقوة والذكاء والبراعة (القاموس المحيط و LA,art مادة عفر).
وتحمل كلمة عفريت عند المسلمين المعاصرين دائما معنى الشيطان القوى المهول. أما فى مصر، فبالإضافة إلى المعنى العام (Lane: Manners and Customs of the Modern Egyptians, London ١٨٩٥. p.٢٣٢ ما قبله) الذى يعطى ميزة التفوق على المارد (أحمد أمين، قاموس العادات، القاهرة، ١٩٥٣ ص ٣٥٥) فهو يعنى شبح أو روح الميت (Lane, ibid, p ٢٣٦).
المصادر:
من أهم الكتب التى تتحدث عن هذا الموضوع:
(١) الشبلى، آكام المرجان فى أحكام الجان.
(٢) القزوينى، عجائب المخلوقات.
(٣) ن. ت. نعمة، الجن فى الأدب العربى، بيروت ١٩٦١.
وائل البشير [ج. شلهولد J. Chelhold]
стр. 7242
العقاب
اسم واحدة من أكبر المعارك التى حسمت الصراع الطويل بين المسلمين والنصارى لامتلاك شبه جزيرة أيبيريا. وقعت هذه المعركة يوم الاثنين ١٥ صفر ٦٠٩ هـ الموافق ١٦ يوليو ١٢١٢ م، وانتهت بانتصار حاسم للجيوش الأيبيرية المسيحية القشتالية المدعمة بقوات صليبية من غرب أوربا بقيادة ألفونسو الثامن على جيوش المسلمين بقيادة محمد الناصر رابع خلفاء الموحدين.
كانت معركة العقاب ردا على انتصار الموحدين على قوات قشتالة قبل ثمانية عشر عاما فى معركة الأرك فى (٩ شعبان ٥٩١ هـ/ ١٨ يوليو ١١٩٤ م) حيث ترتب على انتصار يعقوب المنصور ثالث خلفاء الموحدين فى تلك المعركة استيلاؤه على "قلعة رباح" معقل فرسانهم.
وخلال السنوات التالية استولى الموحدون على منطقة طليطله Toledo وأدرك القشتاليون صعوبة مقاومتهم وحدهم لضغوط المسلمين، فاستعانوا بممالك مسيحية أخرى فى شبه جزيرة أيبيريا ونجح ألفونسو الثامن ملك قشتالة فى ضم النفاريين والأراجونيين إلى جانبه بعد تسوية خلافاته مع ملكيهما، ولكن فشل فى ضم ألفونسو التاسع ملك ليون إليه، كما استطاع ملك قشتالة أن يستميل مجموعة من أكفأ الفرسان فى شبه جزيرة أيبيريا أمثال ألفارونونيز دى لارا، ودييجو لوبيزدى هاور, ولوب دياز، كما حصل على موافقة البابا أنوسنت الثالث على شن حملة صليبية ضد المسلمين فى الأندلس فوافق وحث الناس فى إيطاليا وغرب أوربا على حرب المسلمين مقابل وعد بغفران خطاياهم غفرانا تاما.
وعلى الجانب الآخر، تدهورت أحوال المسلمين منذ وفاة يعقوب المنصور (٢٢ يناير ١١٩٩ م) حيث صارت مقاليد الأمور فى أيدى أعمام الخليفة محمد بن يعقوب المنصور الملقب بالناصر البالغ من العمر عندئذ ١٧ عاما، ولم يكن
стр. 7243
هؤلاء الأعمام على درجة من الكفاءة فى إدارة شئون البلاد، بينما كان محمد ابن عبد الواحد بن أبى حفص (الهنتانى) أحد مؤسسى حركة الموحدين هو الوحيد القادر على ذلك. وعندما شب محمد الناصر قليلا، سعى إلى القبض على زمام الأمور فى يده بمعاونة مجموعة من الوزراء المخادعين والأنانيين من أمثال أبى زيد عبد الرحمن ابن يوجان وأبى سعد بن جامع وأبى محمد بن مثنى، كما كان الناصر لصغر سنه يسعى إلى تحقيق مجد شخصى، فأجهد عسكره فى حملات مكلفة لتأديب المتمردين من بنى غانية، ومع حلول عام ١٢٠٩، وجد ألفونسو الثامن نفسه قادرا على مواجهة الموحدين.
وقبل انتهاء مهلة الهدنة المقرر لها عام ١٢١٠, أخذت القوات القشتالية تغير على مقاطعتى جين ومرسيه Jaen&Marcia وعندئذ أخذ محمد الناصر يعد حملة لغزو قشتالة متجاهلًا نصيحة عبد الواحد بن أبى حفص واليه فى أفريقية (تونس) بعدم القيام بتلك الحملة لسوء أحوال المسلمين والضعف الشديد الذى حل بالدولة مما يجعل فرصة إحراز النصر غير واردة.
تحركت القوات النصرانية بقيادة ملوك قشتالة ونفاره وأراجون صوب "قلعة رباح" واستولوا عليها فى يونية ١٢١٢, وعندما هرع يوسف بن قادش قائد القلعة إلى جان، أعدمه الخليفة دون أن يعطيه الفرصة لتبرير موقفه، وقد أدى هذا التصرف إلى زيادة سخط الأندلسيين على الظلم الذى وقع على أكفأ قوادهم ودفعهم هذا إلى الامتناع عن القتال فى ساحة المعركة، مما كان له أثره البالغ فى هزيمة المسلمين فى تلك المعركة.
تقدم المسلمون "بياسة" Saluatievva ومنها حاصروا "قلعة شلبطرة"، والتى كانت قاعدة للعمليات فى قلعة رباح واستولوا عليها مما شجعهم للتقدم غربا حيث عسكروا على بعد خمسة كيلومترات تقريبًا غربا (منطقة سانتا إلينا حاليا).
نظم المسلمون صفوفهم حيث شكل المتطوعة الجناح الأيسر (الميسرة)
стр. 7244
للجيش وشكل الأندلسيون ومعهم نحو ألف وخمسمائة من الأعراب والأعزاز الجناح الأيمن (الميمنة)، أما الموحدون فكانوا فى القلب، وكانت خيمة الخليفة وسط قوات الموحدين يحيطها الحرس الخاص به من العبيد، وبلغت جيوش المسلمين نحو مائتى ألف نصفهم من المطوعة.
أما قوات النصارى فكانوا أقل من المسلمين وإن كانت أفضل منهم عتادا وعدة واحتلت موقعا متميزا على مرتفعات Moradel مكنتهم من رؤية معسكر المسلمين، وبدءوا بالهجوم على جناح المتطوعة وحاولوا اختراق صفوفهم ولكنهم فشلوا وارتدوا بعد أن تكبدوا خسائر، وحاولوا مرة أخرى الهجوم من الشرق على جناح الأندلسيين وكانت المفاجأة انسحاب الأندلسيين من ميدان المعركة دون قتال، وتبعهم الأعراب والأغزاز ليتركوا جيوش الموحدين النظامية بلا غطاء فانقضت عليهم جحافل النصارى بكل ثقلها تفتك بهم. حاول الموحدون الصمود، ولكن سرعان ما تمزقت صفوفهم لقلة عددهم، وعلى الجانب الآخر هجم النصارى على المتطوعة وأجهزوا عليهم مستغلين حالة الهلع والرعب التى أصابت المسلمين، وحاول الكونت الفارونونيز وفرسانه الوصول إلى خيمة الخليفة الناصر، إلا أن الأخير استطاع أن يفر ومعه بعض رجاله إلى بياسة Baeza ومنها إلى "جان" Jaen و"ستيل". أما باقى جيوش المسلمين فقد مزقت إربا، وواصل ألفونسو الثامن تقدمه إلى بياسة.
وتعد هذه المعركة هى آخر المعارك العظمى التى حاربها المسلمون فى أسبانيا، وكانت آثارها عليهم أسوأ من الهزيمة نفسها حيث تحطمت معنويات المسلمين وكانت بداية النهاية لوجودهم فى أسبانيا كما انحسر الموحدون فى شمال أفريقيا، ولم يستطع الخليفة محمد الناصر تحمل هذه الهزيمة طويلا، فاعتكف فى قصره بمراكش عقب وصوله إليها ومات يوم ٢٢ ديسمبر ١٢١٣ م بعد سبعة عشر شهرا من هزيمة العقاب.
стр. 7245
المصادر:
(١) المسعودى، مروج الذهب، القاهرة ١٣٣٢ هـ، ص ١٨١ - ١٨٢.
(٢) ابن خلدون، العبر، بولاق ١٢٨٤، الجزء الرابع، ص ١٨٠.
(٣) Chronique Latine des Rois De Castille, ed. G. Girot, Offprint from the Bulletin Hispanique, no. ٤١ ff
وائل البشير [حسين مؤنس]
العقيدة
وتكون فى بعض الأحيان بمعنى المذهب أو المبدأ أو شرط الإيمان، وجمعها "عقائد"
١ - تطور المصطلح واستخدامه:
تختلف الوثائق التى يستعمل فيها مصطلح العقيدة أو العقائد فى الطول، ولا يمكن أن نفصل فى دقة الأطول من هذه الوثائق عن الدراسات الشاملة التى تتعلق بالذات الإلهية (مثل العقيدة النظامية للجوينى). وأقدم عقيدة وأبسطها هى الشهادة أو الاعتراف بالإيمان. ومع ذلك فإن المناقشات الطائفية قد أدت إلى تطور المبدأ، وأهم مصدر لما جاء بعد ذلك من عقائد هى الصيغة المحكمة التى تحدد موقف الفرد أو المدرسة أو الطائفة حول نقطة من نقاط النزاع، فالفقه الأكبر المنسوب إلى أبى حنيفة هو مجموعة من مثل هذه الصيغ، ولكنها تذكر موقف المدرسة الحنفية تجاه الأمور التى يرفضون على أساسها آراء الخوارج والشيعة والجهمية، تلك الآراء التى تدور حول موقف المدارس الدينية المختلفة، سنية أو غالية فغالبًا ما تدور العقائد حول الشهادة (كما يقول الغزالى) أو "الحديث" الذى يفسر نصا قرآنيا بأن الإيمان هو الإيمان باللَّه ﷻ وبملائكته وكتبه ورسله إلخ (كما يقول البرجوى). وفى بعض الأحيان تتضمنها دراسات قانونية كمقدمة لما يلزم أن يؤمن به المسلم.
٢ - تطور المبدأ (أو العقيدة):
وإذا كان الإيمان قد صيغ بدقة كبيرة فى حياة النبى محمد [ ﷺ ] فإن
стр. 7246
تطور المبدأ بدأ مع مجئ خلافة علىّ وظهور الخوارج والشيعة كأحزاب سياسية دينية متميزة، فواحدة تقول بالعدل طبقًا للكتاب وهو المبدأ الأسمى بينما أخرى تتطلع إلى قيادة من بيت محمد [ ﷺ ] على الأقل، وكان الدين والسياسة فى القرنين الأولين للإسلام على الأقل يمتزج كل منهما مع الآخر بطريقة لا يمكن انفصامها؛ فمقصورية الخوارج كانت تتعارض مع شمولية "المرجئة"، الذين رفضوا اعتبار المسلمين الذين يرتكبون الكبائر كفارًا (ولذلك يمكن أن يظلوا مخلصين للخلفاء الذين لا يرضون عنهم). ولما كان لكل طائفة من هذه الطوائف فرق ولأن هذه الطوائف كانت ذات تفريعات كثيرة أصغر منها فقد كان لكل منها آراؤها التى تخالف آراء الأخرى، كما كثرت المذاهب فى منتصف القرن الثانى الهجرى (الثامن الميلادى) وظهرت فى النصف الثانى من هذا القرن مناقشات فكرية دقيقة حول المذاهب، اعتبرها الكثيرون بداية لعلم الكلام الذى كان تأثيره فى المبدأ (العقيدة) لدرجة أن بعض المتكلمين قد استخدموا كلمات فلسفية عندما يقولون مثلا إن اللَّه ﷻ ليس جوهرا وليس عرضا (ليس مادة أو حادثا)، أو عندما يقدم السنوسى مذهبه بالتفرقة بين الضرورى والمستحيل والممكن. وجدت معارضة لهذا الاتجاه فى التفكير.
٣ - المبادئ الأساسية للإسلام:
ليس هناك "مقياس" عقائدى يقبله الجميع، حتى جميع المسلمين السنة مثل "البيان القياسى" للمبادئ الإسلامية. وقد جمعنا هذا التقرير المختصر التالى من كتابات الكثيرين (وخصوصا كتابات البغدادى والغزالى ونجم الدين النسفى)، بالرغم من أننا لم نستخدم عباراتهم:
(أ) اللَّه ﷻ واحد، لا إله غيره -لا شريك له، ليس بالوالد ولا المولود، وأصبح الشرك- وجود شركاء للَّه أو تعدد الآلهة، خطيئة كبرى، وعندما اشتدّ اتصال المسلمين بالمسيحيين اعتبروا الشروح الخاصة بالثالوث خرقا وخروجا على مقولة الإيمان هذه.
стр. 7247
(ب) اللَّه ﷻ موجود. ووجوده يثبت عقليا من الصفة الإبداعية للعالم. وعندما كان على المسلمين أن يدافعوا عن دينهم فى مواجهة الماديين وسواهم من غير المؤمنين، قدم بعضهم براهين عقلية تثبت وجود اللَّه (سبحانه) مثل البغدادى ونجم الدين النسفى. وقد اعتقدت بعض المذاهب مثل السنوسية بأن "الوجود" صفة من صفات اللَّه. وهذا يتضمن التفرقة بين الجوهر والوجود، الأمر الذى عارضه الأشعرية وكذلك ابن تيمية.
(جـ) اللَّه (سبحانه) أبدى سرمدى فهو ليس له بداية أو نهاية. وهو القديم والأزلى والباقى والأبدى.
(د) اللَّه ﷻ يختلف عن المخلوقات فهو لا يشبه أحدا منها ولا يشبهه أحد منهم. وهو ليس جسدًا أو مادة ولا حدثا لمادة. ولا يحده شئ. وهو موجود فى كل مكان.
وهو يجلس على العرش، ولكن بالمعنى الذى يقصده هو، وهو فوق العرش وفوق السماوات ولكنه فى الوقت ذاته أقرب للإنسان من حبل الوريد، وهو لا يتغير ولا يتبدل. ونأتى إلى مقولة "المخالفة" فنرى السنوسية يعتبرونها واحدة مما لا ينسب للَّه ثم جاء معظم المسلمين فى وقت مبكر من قيام الإسلام فاعتبروا "المشَبّهة" (وهم الذين يجعلون اللَّه شبه الإنسان) غير راشدين فى الدين.
وعلى الطرف الآخر من المشبهة كان هناك فريق آخر -كالمعتزلة- الذين فسروا العبارات تفسيرا مجازيا، ثم كان هناك من وقفوا وسطا بين هذين فقالوا إنه لا ينبغى أخذ هذه التعابير أخذا حرفيا ولكنها تؤخذ "بلا كيف".
ومنذ القرن الخامس الهجرى (الحادى عشر الميلادى) فصاعدا ترك أتباع الأشعرية والمتكلمين المتدينين الآخرين -باستثناء الحنابلة- القول "بلا كيف" وقبلوا التفسير المجازى للعبارات التجسيمية.
(هـ) سوف يرى المؤمنون اللَّه (سبحانه) فى العالم الآخر، وقد أحدث هذا النص صعوبة كبيرة فى تفسيره
стр. 7248
بسبب لا جسدية اللَّه (سبحانه)، فقد أنكر المعتزلة وآخرون إمكانية رؤية اللَّه بأية صورة من الصور، ويقول "ضرار" إن حاسة سادسة سوف توجد حينئذ. ومهما يكن من أمر فقد تم فى النهاية تقبل مبدأ "بلا كيف" عامة وتجنب أية استنتاجات تتضمن فكرة التجسد.
(و) اللَّه ﷻ هو القوى القدير، العليم، الحى، المريد، السميع البصير، المجيب، وهو "سبحانه" موصوف بصفات القوة والعلم والحياة والإرادة والسمع والبصر، وهذه كلها صفات أبدية، وإن قدرته تمتد إلى كل شئ. وهو عليم بكل شئ ما خفى وما بطن فهو يرى النملة السوداء على الصخرة الدكناء فى الليلة الظلماء.
وقد حظيت هذه الصفات باهتمام خاص من علماء الدين منذ القرن الثالث الهجرى (التاسع الميلادى) فصاعدا. وقد برز جدل من سؤال يدور حول "هل القرآن مخلوق أم غير مخلوق؟ " وخرج الجهمية والمعتزلة برأى اختصوا به وعارضهم آخرون معارضة شديدة حتى لقد أطلق عليهم لفظ "المعطلين".
ز- القرآن هو كلام اللَّه الخالد غير المخلوق، وهذا الكلام الخالد تردده ألسن الناس ويكتبونه فى المصاحف ويعونه فى قلوبهم، ومع ذلك فهو يتميز عما يجسده من ماديات.
(ح) إرادة اللَّه ومشيئته هى الأسمى. وهى فعالة، وما يريده يكون وما لا يريده لا يكون.
(ط) أفعال الإنسان يخلقها اللَّه، ولكنها مع ذلك تعزى كلية للإنسان ويحاول أصحاب الرأى المعتدل أن يجدوا طريقا وسطا بين الجبر، وبين الإرادة الحرة المطلقة أى الاختيار. وقد دفع قول المعتزلة بأن عدل اللَّه افترض سلفا أن بنى البشر يمكن أن يعاقبوا أو يكافأوا بشكل سليم على أفعالهم، ويقول الأشعرية إنه بالرغم من أن الفعل انطلق من قدرة فى الإنسان فإن هذه القدرة هى التى أوجدها اللَّه ﷻ وخلقها فى لحظة وقوع الفعل لهذا الغرض بالذات وليس لغيره.
ولكن المعتزلة من جهة أخرى قالوا إن القدرة وجدت أو خلقت قبل الفعل وهى قادرة على أن تفعل الفعل أو نقيضه.
стр. 7249
(ك) للَّه "صفات فعلية" مثل الخلق والرزق، ويقول البعض -والأشعرية على وجه الخصوص إن اللَّه لا يمكن أن نطلق عليه لفظ الخالق أو الرزاق حتى يخلق أو يرزق؛ ولأن هذا يتضمن وجود كائنات منذ البداية أو النشأة الأولى، فإن هذه الصفات لا يمكن أن تكون أبدية، ومن جهة أخرى يقول البعض -مثل الماتريدية- إن اللَّه خالق سرمدى. إلخ.
(ل) وهذه الأسماء أو الصفات التى تطلق على اللَّه هى تلك التى توجد فى القرآن أو الأحاديث الصحيحة أو أقرها الإجماع. ويقول المعتزلة إن الأسماء قد تطلق على اللَّه بالاستدلال. ويجمع جمهور العلماء على أن هناك تسعة وتسعين اسما (الأسماء الحسنى) ولكن الحقيقة أن هناك أسماء أخرى.
(م) الاعتراف بسؤال منكر ونكير وبعذاب القبر وأنها حقائق أكيدة، وكذلك علامات القيامة مثل قتل الدجال على يد عيسى وبين الموت والبعث يوم القيامة سيقوم منكر ونكير بسؤال البشر فى قبورهم فإما ثواب وإما عقاب. وقد ذكرت علامات كثيرة على مجئ يوم القيامة ويؤكد الشيعة بشكل خاص على فكرة "الرجعة" وهذه الرجعة إلى الأرض تكون قبل يوم القيامة.
(ص) اللَّه هو الذى يحكم بين الناس جميعا يوم القيامة. وإن الميزان والصراط والحوض حقائق ثابتة، فالميزان توزن عليه أفعال الإنسان، وحوض محمد [ ﷺ ] الذى يروى منه ظمأ أتباعه والصراط الذى فى حد السكين هو فوق هاوية الجحيم والذى يسقط منه الأشرار إلى اللج.
- يسمح اللَّه ﷻ لأشخاص معينين ولاسيما محمد [ ﷺ ] بأن يشفعوا للآخرين فى يوم القيامة وسوف يجئ محمد [ ﷺ ] شفيعا أيضا لمن أخطأوا من أمته. وقد أنكر المعتزلة ذلك على أسس قرآنية، ولكنه رأى لقى قبولا عاما فى النهاية.
- الجنة والجحيم موجودتان وسوف تبقيان إلى الأبد، وسوف يعاقب مرتكبو
стр. 7250
الخطايا من أمة المسلمين فى الجحيم ولكن ليس إلى الأبد، وتقول الجهمية وطوائف أخرى إن الجنة والجحيم لن يخلقا إلا فى يوم القيامة، وهناك بعض الاختلافات حول المصير الحقيقى الدقيق للمسلمين الخطاة ولكن جمهور العلماء يُجمع على أنهم بالشفاعة سوف يتحررون من الجحيم، هذا إذا كانوا قد دخلوها بالفعل.
- الصلاة من أجل الميت وتوزيع الصدقات على روحه أشياء نافعة له.
- اللَّه ﷻ أرسل إلى البشرية رسلا وأنبياء فى مرتبة فوق القديسين والملائكة. ومحمد [ ﷺ ] هو خاتم الأنبياء وأكرمهم. ويذكر كتاب الفقه الأكبر المنسوب إلى الشافعيين أن هناك مائة وعشرين ألف نبى وثلاثمائة وثلاثة عشر رسولا.
اللَّه سبحانه يعصم الأنبياء من كل خطيئة وهذا هو رأى "الماتريدية" وأتباع أبى حنيفة، ولكن الأشعرية يقولون إنهم يمكن أن يرتكبوا أخطاء بسيطة.
- أفضل الرجال بعد محمد [ ﷺ ] هم أبو بكر وعمر ثم عثمان ثم علىّ، ولكن الشيعة يقولون إن عليا هو أفضلهم.
- لم يذكر أى رفيق لمحمد [ ﷺ ] إلا بالخير، ومعنى ذلك منع الجدل حول حسنات وأخطاء عثمان وطلحة والزبير وغيرهم.
- إن الكفر لا يعقب بالضرورة ارتكاب المؤمن لخطيئة ما، وهذا القول موجه للخوارج الذين ينكرون الإيمان على كل من يرتكب خطيئة.
- الإيمان هو عقد بالقلب واعتراف باللسان وإنجاز الأعمال وهو يزيد وينقص، ومع ذلك فقد قال الكثيرون وأعنى بهم الأشعرية إن الأعمال ليست جزءا من الإيمان، وإن الإيمان لا يتزايد أو يتناقص.
المصادر:
تناول هذا الموضوع العديد من المصادر الإسلامية مثلا الفقه الأكبر لأبى حنيفة، الرسالة القدسية فى الكتاب الثانى من الاحياء للغزالى، والعقيدة الوسيطية فى مجموعة