← Джавами‘

Джавами‘ · id 16521

موجز دائرة المعارف الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (10 087 стр.). Показаны 7316–7355 · переход к 7321.

стр. 7316

معروف حتى كان عهد هارون الرشيد عندما أعلن عن قبره فى موقع على بعد بضعة أميال من الكوفة حيث أنشئت مدينة النجف هناك. وقد كان علىّ قويًا متين البنية بدينًا، عريض المنكبين، ذا جسم مشعر، ولحية بيضاء طويلة تغطى صدره، ولم يكن اجتماعيًا، وكان له أربعة عشر ولدًا، وتسع عشرة بنتًا من تسع زوجات وعدد من الجوارى. ومن بين أبنائه كان هناك ثلاثة فقط لعبوا دورا تاريخيًا هم الحسن والحسين ومحمد بن الحنفية وخمسة من هؤلاء جميعًا هم الذين خلفوا ذرية. ويعرف عن علىّ معرفته العميقة بالقرآن الذى كان واحدا من أفضل قرائه. وقد نسبت إليه الكثير من المواعظ والرسائل والأقوال الحكيمة جُمعت فى كتاب نهج البلاغة، وكانت مواهبه كخطيب غير عادية. ثم هناك الكثير الذى يدل على تقشفه، والتزامه الصارم بالقواعد الدينية، وبعده عن متاع الدنيا، وتقواه فيما يتعلق بالغنائم والثأر. ولاشك أنه اشتبك فى حروب مع المسلمين "العصاة" كواجب مفروض عليه حتى تقوى العقيدة وينتصر الهدى. فبعد أن انتصر فى موقعة الجمل، حاول أن يخفف من آلام المهزومين وعندما انتهت المعارك أبدى حزنه، وبكى على الموتى بل إنه صلى على أعدائه. وربما يرجع غموض سياسته تجاه الحروريين إلى الخوف من عصيان اللَّه. وبالرغم من أنهم أقنعوه أن التحكيم خطيئة، فإنه اعترف أيضًا بأن انتهاك معاهدة صفين خطيئة كذلك ومن ثم مضى بالتحكيم إلى غايته. وقد كانت الطاعة والتسليم بالشرع الإلهى هو مفتاح سلوكه. ولكن كانت تحكم آراءه صرامة شديدة حتى أن أعداءه وصفوه بالتشدد ولكنه لم يستطع بسبب تمسكه الشديد بالقواعد الدينية، أن يتكيف مع ضرورات المواقف التى كانت تختلف تماما عما كانت عليه أيام محمد [ ﷺ ] ولذلك كان أقل مرونة من معاوية. فقد كان برنامجه مفرطًا فى المثالية، ويمكن أن يكون قد اكتشف ذلك عندما أصبحت السلطة فى يده. وقد يفسر -هذا مع الأحداث الخارجية- ظروفه فى سنواته الأخيرة.

стр. 7317

المصادر: (١) نصر بن مزاحم المنقرى، وقعة صفين، تحقيق عبد السلام محمد هارون - القاهرة ١٣٦٥ هـ. (٢) محب الدين الطبرى، الرياض النضرة فى مناقب العشرة، القاهرة ١٣٢٧ هـ. (٣) البلاذرى، أنساب الأشراف تحقق ديلافيدا. (٤) H.Lammens: Etudes sur le Regne dun Lulife dun Lulife Omaiyore Mo'awrales Paris ١٩٠٨ (٥) محمد كفافى، ظهور الخوارج. (٦) طه حسين، الفتنة الكبرى. د. عبد الرحمن الشيخ [فاجليرى L. Veccia Vaglieri] على باشا داماد على باشا داماد (١٦٦٧ - ١٧١٦ م) الوزير العثمانى الكبير ولد قرب نيقية سنه ١٠٧٩ هـ (= ١٦٦٧ م) والتحق بمدرسة سيداليو أحمد الثانى وشغل وظائف مهمّة أظهر فيها من المقدرة والكفاءة ما جعل النجاح نصيبه مثل وظيفة الكاتب والركابدار والجندار والسلاح دار، وكان له نفوذ عظيم على السلطان أحمد الثالث الذى ولى العرش العثمانى سنة ١٧٠٣ م فجعله وزيرًا له وزوجه من ابنته فاطمة فى ربيع الأول ١١٢١ هـ (مايو ١٧٠٩ م) فصار له دخل كبير فى تولية الوزراء وفصلهم ومن هؤلاء كوبريللى زاده ونعمان باشا وبلطجى محمد باشا، وقد اتُّهم الوزير الكبير خوجة إبراهيم باشا بتدبيره مؤامرة لاغتيال داماد على باشا وأدين وحكم بإعدامه فأعدم، وحينذاك تولى الوزارة داماد على وذلك فى ربيع الثانى سنة ١١٢٥ هـ (= أبريل ١٧١٣ م) فكان أول عمل بادر إلى تنفيذه هو عقد الصلح مع روسيا وهو المعروف بصلح أدرنة الذى رسم الحد الفاصل بين البلدين وذلك فى الخامس من يونيو ١٧١٣ م، كما قام بشن حملة على بلاد المورة وكانت الأسباب الداعية إليها هى هجمات البنادقة على الجنود التركية وتمكن داماد على من احتلال نابلى دى رومانيا وأرجوس وكورون ومودون، كما احتل بعض البلدان فى

стр. 7318

كريت، وقام فى الوقت ذاته بإخماد الفتنة التى أشعلها عثمان أوغلو نصوح باشا فى سوريا، كما أخمد ثورتين أخريين إحداهما فى الأناضول والثانية فى مصر. كذلك جهز حملة ضد كورفو ولكن قيام التحالف بين البندقية والنمسا (الذى جاء على غير انتظار من أحد) أفسد عليه خطته وأرغمه على إرسال قواته إلى بلجراد والتقى الجيشان النمساوى بقيادة الأمير يوجين والعثمانى عند مدينة (بيترواردن) فأصابت الداماد طلقة فى جبهته جرحته جرحا قاتلا فمات وذلك يوم ١٦ شعبان ١١٢٨ هـ (٥ أغسطس ١٧١٦ م)، وحينذاك أخذت القوات العثمانية فى التقهقر ومات الداماد ودفن فى حديقة جامع سليمان الأول فى بلجراد، فلما استولى القائد النمساوى "جنرال لاندولن" على هذه البلدة بعد ذلك الحادث بسبعين سنة أمر بنقل الضريح إلى غابة (هادرسدورف) بفينا. على أنه فى أثناء محاربة الداماد للنمسا كانت الجيوش التركية راسية على شاطئ كورفو، فلما سمعت بخبر مصرعه جلت عن الجزيرة وذلك فى يوليو/ أغسطس ١٧١٦ م. وكان داماد على باشا قائدا حربيا عظيما وسياسيًا بارعًا واشتهر بالحنكة السياسية، وقضى على كثير من المفاسد، ونظم قواعد الصرف فى الدولة ومنع ما كان شائعًا من الرشاوى والهدايا، وأعاد المفصولين ظلما إلى سابق ما كانوا عليه، وردّ عليهم أملاكهم التى كانت قد اغتصبت منهم، وشجع العلماء لاسيما المؤرخ "راشد" وأظهر اهتمامًا كبيرا بالعلوم والشعر وشيد مسجدا فى "سولوز" وجدد آخر فى "ايفن سراى". المصادر: (١) مصطفى باشا: نتائج الوقوعات. (٢) التاريخ لطيار زاده عطا. (٣) Van Hammer: Hist de l'Zzmpire Ottoman نجلاء فتحى محروس [ر. منتران R.Mantran]

стр. 7319

على الرضا ويعرف بأبى الحسن بن موسى بن جعفر ثامن أئمة الشيعة الاثنى عشرية. ولد بالمدينة سنة ١٤٨ هـ (٧٦٥ م) كما يقول الصفدى، وقال آخرون -ولعل قولهم أصح- إن مولده كان سنة ١٥١ هـ (٧٦٨ م) ولكن النوبختى وابن خلكان ومير خواند يذهبون للقول بأن مولده كان سنة ١٥٣ هـ (٧٧٠ م). وتوفى بطوس سنة ٢٠٣ هـ (٨١٨ م) وإذا كانت المصادر لا تتفق على سنة وفاته فإنها تختلف حول يوم وفاته والشهر الذى مات فيه، فهو نهاية صفر عند الطبرى والصفدى، وهو الحادى والعشرون من رمضان عند الصفدى أيضا، وهو الثالث عشر من ذى القعدة أو الخامس من ذى الحجة عند ابن خلكان. وأبوه هو الإمام موسى الكاظم، وأما أمه فأم ولد نوبية يختلف الناس فى اسمها فهو "شهد" أو "نجية" عند النوبختى، وهى "سكينة" عند ابن خلكان، وهى خيزران عند ابن الجوزى. ولم يعرف عن على الرضا أنه لعب دورا سياسيا بارزا فى معظم أيام حياته، بل اشتهر بالتقوى والعلم ورواية الأحاديث عن أبيه وعن عبد اللَّه بن أرطاة. وجلس للفتوى فى مسجد النبى [ ﷺ ] بالمدينة. أما أول ظهوره على مسرح الأحداث السياسية فكان سنة ٢٠١ هـ (٨١٦ م) حين استدعاه المأمون إلى "مرو" ولقّبه بالرضا. وتتفق المصادر على أن عليا الرضا لم يكترث بهذا اللقب وإنما قبله استجابة لإصرار الخليفة المأمون الذى أخذ البيعة لولى العهد الجديد من العباسيين والعلويين وكبار رجال الدولة، وفى طليعتهم العباس بن المأمون فلبس الرضا الخلعة الخضراء، كما أمر الخليفة يومذاك أن ترفع الرايات الخضر وأن يُلبس الخضار فى جميع أرجاء دولته بدلا من السواد الذى هو شعار العباسيين. وليس من المحتمل أن اللون الأخضر كان فى هذا التاريخ المبكر شعارا خاصا لبيت على، ولسنا نعرف على وجه الدقة أهمية تغيير اللون فذلك أمر غير ثابت. ويوجد لدينا

стр. 7320

النص الأصلى لهذا التقليد عند القلقشندى فى صبح الأعشى (جـ ٩، ص ٣٦٢ - ٣٦٦، وابن الجوزى: مرآة الزمان، مخطوط باريس رقم ٥٩٠٣)، ويتضح منه أن المأمون تجنب فى مهارة الإشارة إلى المشكلة الكبرى التى محورها دعاوى البيتين العباسى والعلوى، وإنما كان تعيينه عليا الرضا باعتباره أنسب الناس بناء على صفاته الشخصية، ولا تشير الوثيقة من قريب أو بعيد إلى من يخلف عليا الرضا. ولقد أثار التعيين ردود فعل عنيفة متضاربة، فقد قام الولاة العباسيون المختلفون (باستثناء اسماعيل بن جعفر فى البصرة) بتنفيذ هذا القرار تنفيذا صادقا، وأخذوا يمين الطاعة لولى العهد الجديد وكان من الطبيعى أن يرحب الشيعة بهذا القرار الذى يقرر بصراحة ما يدَّعونه من حق فى الخلافة. أما فى العراق فقد ثار الأهالى حنقا على هذا القرار بالإضافة إلى انتقال العاصمة إلى مرو، وانضمت إليهم الحامية والأمراء العباسيون فاختاروا واحدا منهم خليفة بدلا من المأمون، وانصبَّت كراهية العراقيين على وجه الخصوص على أولاد سهل فنسبوا إليهم كل ما هم فيه من المصائب. والظاهر أن عليا الرضا العازف عن وضعه الجديد هو الذى بَيَّن للخليفة المعنى الحقيقى للثورة فى العراق، فلما أدرك المأمون أخيرا حقيقة الوضع أخذ يبدل شيئا فشيئًا فى سياسته، فخرج سنة ٢٠٣ م (٨١٨ م) قاصدا بغداد وفى صحبته كل من الفضل بن سهل وعلى الرضا، فاغتيل الأول فى "سرخس" ومات الثانى فى طوس بعد قليل من مرض ألمَّ به وإن قال المؤرخون الشيعة إنّ عليا بن هشام دس له السم فى رمانة أكلها فمات (اليعقوبى جـ ٢ ص ٥٥١) أو فى عصير رمان أعده له أحد سقاة القصر وناوله إياه الخليفة بنفسه وبيده كما جاء فى كتاب مقاتل الطالبيين، أما الطبرى فقد خلا تماما من كل ما يشير إلى أنه اغتيل، وقد أظهر المأمون حزنه عليه وصلى عليه، ودفن على الرضا إلى جوار ضريح هارون الرشيد وأطلق على المدينة التى بها قبره اسم "مشهد" بدلا من طوس، وتنسب المؤلفات الشيعية إلى على الرضا كثيرا من المعجزات. د. حسن حبشى [ب. لويس B. Lewis]

стр. 7321

على بن عيسى الجراح على بن عيسى بن داود بن الجراح، الوزير العباسى، ولد سنة ٤٥ هـ (= ٨٥٠ م) من أسرة فارسية الأصل استقرت فى "ديرقُنَّا" على دجلة أسفل بغداد، والأرجح أنه تنصّر قبل اعتناقه الإسلام، وكان الكثيرون من أقاربه بمن فيهم أبوه وجدّه ممن عملوا فى دواوين الإدارة العباسية. كما أنه شغل أول وظيفة كتابية له وهو فى التاسعة عشرة أو العشرين من عمره، ولما أنشأ أحمد بن الفرات فى سنة ٢٧٨ هـ (٨٩٢ م) "ديوان الدار" اشتغل بالكتابة فيه كل من على بن عيسى وعمه محمد ابن داود تحت رياسة على أخى أحمد ابن الفرات، ولما صار هناك قسمان مستقلان للولايات الشرقية والغربية بعد ذلك بسبعة عشر عامًا اختير على ابن عيسى وعمه لإدارتهما، على أنه فى السنوات الأخيرة من خلافة المعتضد تفاقمت حدَّةُ الخلاف بين أفراد أسرة الجراح وبين الأخوين أحمد وعلى ولدى ابن الفرات، وبلغ هذا الخلاف ذروته حين مات المكتفى سنة ٢٩٥ هـ (٩٠٨ م) وخلفه أخوه المقتدر بفضل الجهود التى بذلها ابن الفرات، وحينذاك أخذ بنو الجراح يحيكون خيوط مؤامرة يرجون من ورائها خلعه ليتولى عبد اللَّه ابن المعتز الخلافة، ونجحوا فيما دبروه وأصبح أمر "الدواوين" كلها فى يد علىّ ابن عيسى أيام ولاية المعتز القصيرة وحينذاك غرم كثيرا من الأموال ونفى إلى مكة عند تولية المقتدر. وفى أثناء وزارة ابن الفرات القصيرة ظل علىّ بن عيسى تحت المراقبة الشديدة فى مكة حتى سقط ابن الفرات سنة ٢٩٩ هـ (= ٩٠٠ م)، فلما كانت السنة التالية اقترح القائد مؤنس [الخادم] استدعاء علىّ بن عيسى فاستدعى فولى الوزارة بعد "الخاقانى" واستمر فى وزارته الأولى هذه أربع سنوات ظهرت فيها جهوده الكبيرة لإصلاح الأمور المالية، وعلى الرغم من نجاحه فى زيادة دخل بيت المال زيادة كبيرة إلَّا أن تقتيره فى النفقات والصرف جلب عليه كراهية البلاط بمن فيهم الخليفة المبذّر الذى لا يحس بالمسئولية.

стр. 7322

ولقد بعث فى السنة الأولى من وزارته سفارة إلى القرامطة نجحت فى إطلاق سراح أسرى الحرب العباسيين، وترتب على سياسته هذه نحو القرامطة أن ظلوا ساكنين لا يثيرون شيئا من القلاقل لمدة عشر سنوات، غير أن هذا العمل من جانبه سَهَّل على خصومه أن يرموه بأنه على صلة بأتباعهم، على أن ادخاره ما يصرف من الأموال على هذه الجبهة قابله نفقة كبرى على الحملات التى وجهت ضد الفاطميين بمصر (٣٠١ هـ/ ٩١٤ م) وغيرهم من المتمردين فى العراق (٣٠٣ هـ = ٩١٦ م)، ووجد علىّ بن عيسى الوزير نفسه عاجزا عن صرف مستحقات بعض الجند فى العاصمة فثاروا، فاغتنم ابن الفرات الفرصة وتمكن من العودة إلى الوزارة بفضل ما وعد به الخليفة وأمه من إجراء الأموال الجزيلة عليهما، كما ساعدته على تولى الوزارة القهرمانة أمّ موسى بنفوذها الضخم، وكان علىّ بن عيسى قد أساء إليها إساءة لم تغفرها له، وعلى الرغم من كثرة ما صودر عليه من المال وحبسه ورميه بخيانة رجال الدولة (وإن لم يثبت ذلك عليه) واتهامه بالاشتراك مع المتآمر يوسف بن أبى الساج فى فتنته التى أضرمها قبل فترة قصيرة من خلع علىّ بن عيسى، أقول على الرغم من كل هذا فإنه لم يمض عام على هذه الأحداث حتى أخذ الخليفة فى استشارته حول من يوليه مكان خصمه، حتى إذا كان مستهل سنة ٣٠٦ هـ = (٩١٨ م) خلع ابن الفرات من الوزارة وتولاها حامد بن العباس الذى ثبت عدم كفاءته، وحينذاك ألزم علىّ بن عيسى بأن يتولى الوزارة نيابة عنه، ثم ما لبث أن صار الأمر كله فى يده بعد قليل. ولقد أدت محاولة حامد بن العباس إلى استعادة نفوذه بزيادة الدخل عن طريق زيادة الضرائب على أهل السواد والأهواز وإصفهان إلى ارتفاع حاد جدا فى ثمن القمح ببغداد أسفر عن ثورات عارمة قام بها العامة وطال مداها، حينذاك استغل علىّ بن عيسى هذه الظروف ووظفها حسبما يريد لنفسه وإن رفض منصب الوزارة فى العام

стр. 7323

التالى، ولقد أدت إجراءاته الاقتصادية إلى أن أصبح موضع كراهية الناس، لاسيما بما صحبها من الأموال الفائضة التى صرفت على الحملات التى وجهها لإخراج الفاطميين من مصر وبما حدث من هزيمة ابن أبى الساج، وترتب على ذلك إعادة ابن الفرات للمرة الثالثة لتولى الوزارة مكانه. وأُمسك علىّ بن عيسى مرة أخرى وسئل عن إدارته للشئون المالية وعن صلته بالقرامطة الذين أغاروا على البصرة بعد خلعه بأربعة أيام فقط، فبرئت ساحته من التهمة الثانية ولكنهم أرغموه على كتابة صك على نفسه بثلاثمائة ألف دينار وهن ثم أخذه المحسِّن بن أبى الفرات وعذبه، ووجد من يساعده على دفع ما فرض عليه من الغرامة. وإذ ذاك اكتفوا بنفيه إلى مكة، حيث حاول حارسه قتله أكثر من مرة فلم يفلح فنُفى إلى صنعاء فبقى بها حتى منتصف العام التالى حين قتل ابن الفرات فتولّى وظيفة كشف مصر والشام ثم استدعى بعد ثلاث سنوات (أعنى عند نهاية ٣١٤ هـ) وعهد إليه بالوزارة من جديد. لم يبق هذه المرة فى الوزارة إلّا عامًا وبعض عام، إذ كانت الحكومة العباسية حينذاك أفلست إفلاسًا لا رجاء فى معالجته، وتجرأ البيزنطيون مدفوعين بضعفها الظاهر ودخلوا البلاد الإسلامية واستولوا على سميساط، كما أن القرامطة زحفوا على بغداد وأوشكوا على الاستيلاء عليها بعد أن أخذوا الكوفة وهزموا ابن أبى الساج واضطر الوزير علىّ بن عيسى أن يطلب الأموال من الخليفة وأمه لصرفها فى الدفاع عن المدينة ولدفع أجور الجند المتمردين، وعلى الرغم من أنه التمس إعفاءه من الوزارة يأسا منه من إصلاح الأمور المالية فإن المقتدر لم يستجب لالتماسه، ولكنه ما لبث أن أخرجه من الوزارة وزج به فى السجن. ثم أطلق سراح الوزير على بن عيسى بعد خلع المقتدر للمرة الثانية فلما أعيد الخليفة عهد إليه بالنظر فى المظالم، ثم صار بالتالى فى سنة

стр. 7324

٣١٨ هـ رئيس الدواوين والمستشار لابن عمه سلمان بن الحسن بن مخلد ثم لخليفته فى الوزارة الكلواذى، على أنه حين استُوْزِر ابن عمه الثانى وعدُوه الحسين بن القاسم نفى مرة أخرى ولكن إلى مسقط رأسه "ديرقُنَّا" وإن لم يلبثوا أن أذنوا له بالعودة إلى العاصمة. وتولى علىّ بن عيسى أثناء حكم القاهر وظيفة مالية صغرى لبضعة أشهر، فلما جاء الراضى إلى الحكم ألقى القبض عليه مرة أخرى وصودر ونفى إلى "الصافية" القريبة من "ديرقُنَّا" بإشارة من ابن مقلة الذى وجد نفسه مضطرا فى سنة ٣٢٣ هـ (= ٩٣٥ م) لالتماس معونته فى مفاوضات الصلح مع "الحسن بن علىّ أبن أبى الهيجاء الحمدانى" الذى سوف يعرف بعدئذ بناصر الدولة. وفى صيف سنة ٣٢٥ هـ (= ٩٣٦ م) عهدوا إليه بأن يقوم نيابة عن أخيه عبد الرحمن فى أمور وظيفته، فقام بها بضعة شهور، ثم لما تولى المقتدى سدّة الحكم اختاروه مرة أخرى لديوان المظالم، ثم أعيد إلى ما كان عليه قبل الآن من معاونة أخيه عبد الرحمن وإن لم يطل عهده هذه المرة أكثر من أسبوع واحد. هذا بيان عن وظائفه الأخيرة، وإذا استثنينا الدور الذى لعبه فيما يتعلق بالأثر المسيحى المعروف "صورة الرها" ووجوب ردّها إلى البيزنطيين فإننا لا نجد له دورا جديدًا فى الأحداث العامة، فقد مات بعد ستة أشهر فقط من وصول معز الدولة البويهى إلى بغداد، وكان عمره ثمانية وتسعين عاما حين مات يوم التاسع والعشرين من ذى الحجة ٣٣٤ هـ (أول أغسطس ٩٤٦ م). إذا كان هذا ما نعرفه عن وظائف علىّ بن عيسى فإنه ليس لدينا إلا القليل من حياته الخاصة، إلا أنه كان له ولدان (من المحتمل أن يكونا من زوجتين) أحدهما واسمه إبراهيم الذى تولى الكتابة للخليفة المطيع سنة ٣٤٧ هـ (= ٩٥٨ م) ثم وافاه أجله سنة ٣٥٠ هـ وأما الآخر فعيسى بن علىّ المولود سنة ٣٠٢ وهو الذى تولى الكتابة ولكن للخليفة الطائع واشتهر بمعرفته للحديث

стр. 7325

وروايته له كما عرف بدراسته لعلوم الروم ومات سنة ٣٩١ م (= ١٠٠١ م) وكان شغفه بالحديث الشريف سببا لميله إلى التصوف فقد صار مذكورا بأنه كان صديقا للصوفى الشبلى، وكذلك بموقفه من الحلاج، حين اتهم بالهرطقة، فقد شاع أن بين الاثنين مودة فى الباطن. وقد حفظ لنا ابن القفطى وكذلك ابن أبى أصيبعة رسائل لعلىٍّ هذا بعث بها إلى سنان بن ثابت الصابى، كما يذكر أن الرازى الفيلسوف وجه رسالة إلى علىّ تكشف عن اهتمامه به الكبير بتحسين أموال الصحة العامة، بل أنه أسس هو ذاته بيمارستانا فى حىّ "الحربية" من العاصمة، كما بنى مسجدًا فى أملاكه الخاصة وحفر بئرًا بمكة عرفت بالجرَّاحبّة (نسبة إليه)، وقناة بصنعاء وألف ثلاثة أو أربعة كتب ولكنها لا توجد اليوم. المصادر: يمكن الرجوع إلى أهم المراجع العربية التى تناولته ومنها: كتاب الأوراق للصولى، ومروج الذهب للمسعودى والولاة للكندى والفرج بعد الشدة للتنوخى، والوزراء لهلال الصابى والفهرست لابن النديم، والتكملة للهمذانى والمنتظم لابن الجوزى والإرشاد لياقوت ومرآة الزمان لسبط ابن الجوزى. مها سيّد معبد [هـ بوين H.Bowen] علىّ بن عيسى الكحال علىّ بن عيسى ويعرف بابن عيسى كحال العرب، وكتابه تذكرة الكحالين جدير باهتمام كبير منا من وجهة نظر تاريخ الحضارة، إذ هو أقدم كتاب عربى عن طب العيون، وقد وصل إلينا كاملًا وفى صورته الأصلية. أما مؤلفه فيقال فيه تارة على بن عيسى وتارة أخرى عيسى بن علىّ، وإن كان لقولهم: علىّ بن عيسى التقدمة ونستفيد ذلك من إشارة واردة فى كتاب عيون الأنباء لابن أبى أصيبعة وكذلك من الاقتباسات الواردة فى مؤلفات الكُتّاب المتأخرين كالغافقى وخليفة بن أبى المحاسن، وترجع الاضطرابات فى حقيقة رسم اسمه إلى الخلط بينه وبين عالم عاش فى بلاط الخليفة المتوكل وهو عيسى بن علىّ

стр. 7326

الذى كان موجودًا قبل صاحبنا علىّ بن عيسى بمائة وخمسين سنة، كما نستدل على ذلك مما أورده ابن النديم فى فهرسته جـ ١ ص/ ٢٩٧ وابن أبى أصيبعة فى عيون الأنباء جـ ١ ص/ ٢٠٣. هذا بالإضافة إلى ما كتبه من المقالات الطبية، ولقد عاش على ابن عيسى فى النصف الأول من القرن الخامس الهجرى (الحادى عشر الميلادى) وتتلمذ ببغداد (كما يقول ابن أبى أصيبعة) على يد أبى الفرج بن الطيب شارح كتاب جالينوس، وقد مات أستاذه أبو الفرج فى العقد الثالث من القرن الخامس الهجرى كما يقول ابن القفطى ص ٢٢٣ وكان علىّ بن عيسى مثل شيخه المشار إليه على دين النصرانية التى يُرجح أنه اعتنقها أثناء وجوده ببغداد. وليس بين أيدينا ما يمدنا بتفاصيل حياته الخارجية، أما فيما يتعلق به كمطبب فقد كان حجة فى فنه حصيفاً كل الحصافة، وعلى جانب كبير من الرحمة، ويتجلى لنا هذا فى كثير من نصائحه للكحالين من أجل مرضاة مرضاهم، وكتابه "تذكرة الكحالين" الذى يوصف فى بعض الأحيان بأنه رسالة ما هو إلّا مقال مطول جدًا والكتاب الأول منه كما يتضح من مقدمته ويتضمن شرحًا للعين، أما الثانى فيتكلم علىّ بن عيسى فيه على الأمراض الظاهرة ويبين طرق معالجتها مثل أمراض الجفن وجوانب العيون وأمراض الملتحمة والقرنية وعتمة عدسة العين وكيفية معالجتها، وأما ثالث أقسام هذه التذكرة فيتكلم فيه عن الأمراض الخفية وعلاجها وهى خداع البصر، وطول البصر وما يصيب عدسة العين الزجاجية، كما يتحدث فيه عن عمى النهار وعمى الليل وأمراض الرطوبة التى تصيب العين وأمراض الشبكية واضطراب أعصاب العين وغلاف العين المشيمى وتصلب غشاء العين الخارجى والحَوَل وضعف النظر، وبعد أن يقدم المؤلف فصلًا عن المحافظة على الصحة يختمه بإيراد قائمة مرتبة حسب الحروف الهجائية لمائة وواحد وأربعين علاجًا بسيطًا وتأثيرها على العين. ومما يلاحظ على علىّ بن عيسى أنه يقول فى مقدمته إنه فتش كتب القدماء تفتيشًا دقيقًا ولم يضف إليها من الجديد إلا قليلًا مما تعلمه من أساتذة وقته ومن ممارسته لهذا العلم، ويشير إلى كتاب حنين وكتاب جالينوس ويقرر أنهما مصدراه الرئيسيان. وبالإضافة إلى ذلك فإنه يقتبس فى "التذكرة" من

стр. 7327

"دوسكو ريدس" وأبو قراط وأوراسيوس وبولس الأسكندريين. إن ضخامة المعلومات التى تضمنها كتابه هذا هى التى أدت إلى ما يتمتع به من شهرة فى هذا الفن، وقد استعمله من جاءوا بعده من الكحالين العرب استعمالًا كبيرًا فى المجالين النظرى والعملى على السواء واقتبسوا منه فصولًا كثيرة. ولقد ذكر خليفة بن أبى المحاسن فى مقدمته لكتابه عن طب العيون: إن دانيال بن شعيا كتب شرحًا لكتاب "التذكرة" وإن كان هذا الشرح يعتبر اليوم فى عداد الكتب المفقودة، على أن نسخًا كثيرة من مخطوطات "التذكرة" وصلت إلينا كما هى، هذا إلى جانب أنه ترجم مرة فى العصور الوسطى إلى العبرية ومرتين إلى اللاتينية بعنوان: Tractus de Oculis b Hali وطبع أكثر من مرة فى البندقية سنة (١٤٩٧، ١٤٩٩، ١٥٠٠ م) ثم قام "بانسير" بنشره مع ترجمة ثانية له مرة أخرى واعتمد فيها على الترجمة العبرية وسماه: Epistula thesu fillii Haly de Cognitione infirmitatum sive memeriale oculariorum quod compilavit ali b. Jssa وقد طبعت هذه الترجمة فى باريس سنة ١٩٠٣ م. أما السبب الأساسى فى عدم ذيوع وانتشار أهمية "التذكرة" فى تاريخ الطب فيرجع إلى الصورة الكريهة التى تمت بها ترجمته اللاتينية وسقوط جمل كثيرة كاملة منها حتى لم يعد هناك ترابط بين فقراته بعضها وبعض، وقد صدرت ترجمة ألمانية للكتاب معتمدة على المخطوطات العربية وتوجد هذه الترجمة فى الجزء الأول من Die arabischen Augenarzte. وقد قام بنشرها ثلاثة من المستشرقين الألمان هم هرشبرج وليبيرت وميتفوخ فى ليدن ١٩٠٤ م. المصادر: وردت فى متن المادة بدرية الدخاخنى [ميتفوخ E. Mittwoch] على بك الكبير ولد فى القوقاز وظل ما يقارب عشرين سنة الشخصية البارزة فى مصر التى جُلب إليها فى وقت مبكر وأهداه صاحبه إلى إبراهيم كَتْخُدا الذى كان الحاكم الفعلى للبلد من ١١٥٦ حتى ١١٦٨ هـ (١٧٤٣ - ١٧٥٤ م) ومنح قبل موته عليا هذا لقب البكوية

стр. 7328

وجعله واحدا من أعضاء المجلس الأعلى، فتنامى نفوذه نظرا لما صار إليه الباشا المعين من قِبل الباب العالى من ضعف ومن غير حول ولا قوة. ولقد التزم الوالى العثمانى بالحياد فى وجه الصراعات الدامية التى كانت بين البكوات والمماليك ولكنه كان حيادا سرعان ما يتخلى عنه إذا انتصر فريق على آخر فينضم إلى المنتصر ويُعِينه على خصمه. ولقد اشتهر على بك فى مستهل حياته بحمايته ركبا من الحجاج ضد جماعات من العرب، ولما أصبح "بيكا" انغمر فى جو التآمر حيث كان كل مشارك فى هذه المأساة مضطرا للجوء إلى اغتيال خصمه والاستعانة بالقتلة السفاحين ليجعلهم حاشيته وبطانته. ولقد اتسم موقفه فى بادئ الأمر بالترقب الحذر، وعمل جهده على تحسين صورته بكل الوسائل وبذلك أصبح قادرا على أن يضم إليه عددا كبيرا من المماليك، وقد أثمرت هذه السياسة ثمرتها المرجوة حين نادى به إخوانه قائدا لهم منذ سنة ١١٧٧ هـ (١٧٦٣ م)، فلما كانت السنة التالية خلع هو لقب البكوية على مملوكه محمد أبى الذهب الذى شاءت الأقدار أن يكون سقوط على بك الكبير على يده. ولم يكن وصول على بك إلى الاستحواذ على السلطة خاليا من متاعب ومنازعات فقد اضطر للهروب إلى الشام حفاظا على نفسه حيث وطد علاقاته بوالى عكا عمر الضاهر الذى كان لمساعيه الحسنة الفضل فى عودة على بك إلى مصر وتأييد الباب العالى له فاسترد صلاحياته كشيخ للبلد لا يشاركه فى هذا أحد. على أنه اضطر للهروب مرة ثانية بعد عامين إلّا أنه عاد إلى العاصمة على رأس قوة مسلحة سنة ١١٨١ هـ (١٧٦٧ م)، ولم يجد الوالى العثمانى الجديد بدا من إقراره شيخا للبلد. على أن خوف الوالى من نزعة على بك الاستقلالية دفعته إلى محاولة تأليب القلوب عليه ولكنه فشل فى هذه المحاولة فاضطر لترك وظيفته (١١٨٢ هـ = ١٧٦٨ م) لم يعد على بك منذ هذه اللحظة يَخشى المجاهرة بمطامعه فكان يرفض قبول حضور أى مسئول ذى نفوذ، كما صرح بخصومته

стр. 7329

للباب العالى وقلل من عدد إنكشاريته إلا أنه مع ذلك لم يخلع القناع عن وجهه تماما ولم يرفض رجاء السلطان له فى إرسال كتيبة لمحاربة روسيا. لكنه رُمِىَ عند الباب بالخيانة وبأنه يعبئ هذا العسكر لمساعدة الروس ومن ثم صدر فرمان الباب العالى بإعدامه فلما علم على بك الكبير بهذا الحكم رد عليه ردا فيه عجرفة اذ أعلن استقلاله وأصبح منذ هذه اللحظة متورطا فى أمور مكروهة ومضطرا لإبقاء قواته على الدوام فى حالة تأهب للحرب، فأخضع فى البداية قبائل عرب الصّعيد، ثم تدخل فى شئون مكة لتنصيب رجل ادعى أنه "شريف" والتمس هذا الرجل الدّعى تأييده فأرسل إليه على بك عسكرا بقيادة رجل يعتبر يده اليمنى هو "محمد بك أبو الدهب". ولما أحس على بك بقوته سك عملة خاصة به وإن كانت لا تزال تحمل اسم السلطان، والحروف الأولى من اسم والى مصر وفوقها تاريخ ليس بتاريخ تولى السلطان السلطنة. وتابع على بك سياسته هذه فأرسل جيشا ضخما بقيادة تابعه محمد أبو الدهب لغزو الشام، وكانت المفاوضات مع الروس لا تزال جارية ولكنها لم تسفر عن أى نتائج، وسرعان ما تم له فتح الشام كله، غير أن الأحداث جرت بما لم يكن فى الحسبان إذ قاد محمد بك أبو الدهب جيشه بعد دخوله دمشق منتصرا وعاد إلى مصر ليسلبها من يد مولاه على بك الكبير الذى قرر حينذاك الهروب من القاهرة فى محرم ١١٨٦ هـ (أبريل ١٧٧٢ م) والتجأ مرة أخرى إلى باشا عكا وشرع فى تجهيز جيش جديد بمساعدةٍ روسية واستطاع بعد بضع مناوشات ناجحة أن يواجه خصمه فى الصالحية شرقى الدلتا إلا أن الدائرة دارت على جيشه وأصيب هو بجراحات قاتلة فى ساحة القتال مات بعدها بأيام قلائل يوم ١٥ صفر (٨ مايو ١٧٧٣ م). وإنه لمن الصعب تقدير فترة استقلاله الذاتى لأن شكل عملته كان غير مألوف رغم أنه كان قد أعلن أن تملك العثمانيين للبلاد كان بالقوة وبخيانة بعض الأهالى. ولدينا وثيقة مؤرخة بمستهل ١١٨٦ هـ (أعنى قبيل مغادرته النهائية للقاهرة) تبين لنا أنه لم يجرؤ على إعلان نفسه

стр. 7330

رسميا حاكما لمصر. وفيها نص طويل منقوش على قبة الشافعى وليس فيها ما يشير إلى السلطة العثمانية ولا ذكر على بك بل أنها تقرر أن الأمر بإصلاح هذا القبر إنما صدر من حاكم مصر القوى الذى زادت هيبة هذا البلد بقوته. ويوحى كتاب الجبرتى لنا بأن على بك الكبير كان مكروها فى كثير من الحالات، لكن يجب أن نضع فى الاعتبار أخلاقيات الوقت والبيئة، ولا نملك إلّا الموافقة على ما قاله أحد معاصريه حين قال إنه كان رجلا فوق المألوف من رجالات وقته، ولم يكن ينقصه إلا مسرح كبير ليدهش الدنيا المصادر: (١) S. Luisigan: A History of the Revolt of Aly Bey, London ١٧٨٣ (٢) C. Volney: Voyage en Syrie, i; J (٣) Marcel: Histoire d' Egypte, Paris ١٨٣٤, ٢٢٧ - ٣٩ (٤) Deherain: L'Egypte turque, ١٢٢ - ٣٧ (٥) Wiet: Inscr. du mausolee de Shdfi'i in BIE, xv, ١٨٢ د. حسن حبشى [ج. فيت G. Wiei] على مبارك على باشا مبارك، وزير مصرى، وأحد رجالات الفكر والأدب البارزين. ولد سنة ١٢٣٩ هـ/ ١٨٢٣ م فى برنبال (مديرية الدقهلية)، ودرس فى المدارس الحكومية التى أنشأتها الحكومة حديثًا: مدرسة قصر العينى، ومدرسة أبى زعبل، ودرس فى المهندسخانة فى بولاق. وفى سنة ١٢٦٠ هـ/ ١٨٤٤ م ابتُعث إلى فرنسا ضمن مجموعة من زملائه لدراسة الهندسة الحربية (الاستحكامات والحركات الحربية)، ولما عاد إلى مصر سنة ١٢٦٦ هـ/ ١٨٤٩ م حظى بعطف عباس الأول وتولى بعض المناصب العسكرية ثم عين مديرًا للتدريبات العسكرية (المفرزة)، وأثناء حرب القرم قام ببعض المهام فى استانبول. والقرم

стр. 7331

وجمشخانة، واستقال من منصبه الحكومى فى عهد سعيد، لكنه شغل عدة مناصب مهمة فى عهد الخديوى اسماعيل، وكان يقوم بإصلاحات فذة فى كل مجال يتقلد مسئوليته، فإليه يعزى إنشاء دور الطباعة، وطباعة الكتب الموجزة خاصة المتعلق منها بالموضوعات الهندسية والعلمية، كما يعزى إليه إنشاء كوبرى (جسر) بالقرب من القاهرة (فى القناطر الخيرية) لكن هذا العمل لم يكن موفقًا تمامًا، كما تعزى إليه نشاطات فى مجال مد خطوط السكك الحديدية وأعمال الرى، وهو مؤسس دار العلوم، وكانت وقتها تهدف إلى تدريب المعلمين على طرائق التدريس، كما أسس المكتبة الخديوية سنة ١٨٧٠ م. أما جهوده فى مجال تطوير التعليم فأجل من أن ينكرها أحد، حيث كان يأنس لنصائح المربى السويسرى دوربى Dor Bey (توفى ١٨٨٠ م)، وقد شغل منصب نظارة المعارف فى حكومة رياض باشا، واضطر للاستقالة نظرًا لتدخل ألفرد ملتر (لورد ملنر فيما بعد) سنة ١٨٩١ م. وتوفى ﵀ فى القاهرة فى جمادى الأولى ١٣١١ هـ/ ١٤ نوفمبر ١٨٩٣. وله عدة كتب فى التربية والهندسة وغيرهما، وأهم كتبه: - الخطط الجديدة التوفيقية، بولاق، ١٣٠٦ هـ/ ١٨٩٨ م فى عشرين جزءًا، وحاول فى هذا الكتاب أن يسير على نهج خطط المقريزى الشهيرة، وهو يقدم فى هذا الكتاب وصفًا للقاهرة (الأجزاء من الأول إلى السادس) ووصفًا للاسكندرية (الجزء السابع)، وهو يقدم لنا التراجم للمشاهير الذين دفنوا بهاتين المدينتين، كما يقدم لنا وصفًا للمواضع الهامة فى مصر مصحوبة بتراجم (الأجزاء من الثامن إلى السابع عشر)، ويقدم لنا وصفًا لمقياس النيل (الجزء ١٨) ووصفا للقنوات والسدود (الجزء ١٩) ووصفا للمسكوكات والعملة (الجزء ٣٠) كما قدم لنا ترجمة لحياته الشخصية عند تعرضه لبرنبال (مديرية الدقهلية) حيث ولد (الجزء

стр. 7332

الحادى عشر)، وقد رجع لكتابات السخاوى والشعرانى والسيوطى والمُحبِّى والجبرتى كمصادر لتراجمه كما رجع للمصادر الأوربية عند حديثه عن آثار مصر وتاريخها خاصة كتابات ساسى Sacy وكاترمير Quatremere إنه كتاب مهم، وإن كان هذا لا يمنع من الاعتماد عليه بحذر بمعنى النظر إلى معلوماته -أحيانًا- نظرة نقدية. المصادر: (١) K. Vollers: ZDMG, ١٨٩٣ (٢) I. Goldziher: in WZKM, ١٨٩٠ (٣) L. Cheikho: la litt arabe au Ige Siecle (٤) جورجى زيدان، تاريخ مشاهير الشرق. (٥) J. Heyworth-Dunne: introduction Education in Modern to the history of Egypt (٦) بروكلمان، تاريخ آداب اللغة العربية، جـ ٢. د. عبد الرحمن الشيخ [ك. فولرز K.Vollers] على بن محمد الزنجى على بن محمد الزنجى ويعرف بصاحب الزنج وقائدهم وهم العبيد السود الذين ظلوا يبثون الرعب فى جنوب العراق وما جاوره من النواحى على مدى خمسة عشر عاما (٢٥٥ هـ - ٢٧٠ هـ) أو كان مولده فى "وَرْزَنيِن" وهى قرية قرب الرى وتقول بعض المصادر إنه عربى الأصل وأنه ينحدر من جهة الأب من عبد قيس، وأما من ناحية الأم فمن بنى قيس، ويعرف عادة بعلى بن محمد بن عبد الرحيم، وإن كان ابن الجوزى يقول فى المنتظم (حيدر أباد ١٣٥٧ هـ، ص ٢/ ٦٩) أن اسمه الحقيقى هو "بهبوذ" على حين يقرر البيرونى أنه كان يعرف بالبرقعى، وكان هو نفسه يدعى أنه علوى فيسمى نفسه بعلى بن محمد بن أحمد بن عيسى بن زيد بن على بن الحسين بن على بن أبى طالب (مروج الذهب للمسعودى ٨/ ٣١) وقد أورد الطبرى سلسلة النسب هذه ولكن باختلاف يسير. وفيما يتعلق بعلوى يحمل نفس الاسم (كان أبوه قد مات فى السجن زمن المستعين) فراجع المروج ٧/ ٤٠٤،

стр. 7333

والاصفهانى: مقاتل الطالبيين ص ٦٧٢، ٦٨٩). وكانت هذه محاولة لكسب التأييد له فى البحرين فقيل إن له نسبا فيها، وقد هرب إلى بغداد ثم ما لبثت الاضطرابات أن اندلعت من جديد فى البصرة بهدف عودته فالتمس العون هذه المرة بين صفوف الزنج العبيد الذين يعملون فى ملاحات الملح شرقى البصرة، واستطاع بعد قليل يوم ٢٦ رمضان ٢٥٥ هـ (٥ سبتمبر ٨٦٩ م) الدعوة لنفسه جهارا، وعلى الرغم من ادعائه أنه علوى الأصل وتلقيبه نفسه بالمهدى إلا أنه لم يتشيع بل اعتنق مذهب الخوارج. وعلى الرغم من الانتصارات الحربية التى استغرقت زمنا طويلا والتى استولى فيها بعض الوقت على الأبلة والأهواز والبصرة وواسط إلا أن الهزيمة لحقت أخيرا بجيوش الزنج على يد حملة كبيرة بقيادة ولى العهد الموفق، وحوصرت فى عاصمتها "المختارة" وهنا رفض قائد الزنج ما عرض عليه من العفو واجراء نفقة عليه وانتهى الأمر يوم ٢ صفر ٢٧٠ هـ (١١ أغسطس ٨٨٣ م) بالهجوم عليه فقُتل ودخلوا برأسه إلى بغداد مرفوعًا على عمود. المصادر: (١) الطبرى ٣/ ١٧٤٢ - ١٧٨٧, ١٨٣٥ - ٢١٠٣. (٢) المسعودى مروج الذهب جـ ٨. (٣) الدورى دراسات فى العصور العباسية المتأخرة ص ٧٥ - ١٠٦ (٤) p. Casanova in Revue Numismatique, ١٨٩٣, ٥١٠ - ٦ and J.Walker, in JRAS, ١٩٣٣, ٦٥١ - ٦ د. حسن حبشى [ب. لويس B.Lewis] على بن ميمون الإدريسى على بن ميمون بن أبى بكر الإدريسى المغربى، صوفى زاهد يرجع إلى أصل بربرى وإن ادعى هو أنه علوى. وقد ولد حوالى سنة ٨٥٤ هـ (= ١١٥٠ م) ويقال إنه كان فى صدر شبابه أمير قبيلة من قبائل بنى راشد

стр. 7334

فى جبل غمارة ولكنه هجر هذا الموضع لأنه كان عاجزًا عن أن يمنع جماعته من شرب الخمر ويحرموه فيما بينهم. وفى سنة ٩٠١ هـ (= ١٤٩٥ م) غادر مدينة فاس وزار كلا من دمشق ومكة وحلب وبروصة، ثم استقر به المقام أخيرًا فى دمشق ومات بها سنة ٩١٧ هـ (= ١٥١١ م) وكان وسطًا فى تصوّفه وزهده. ونلاحظ أنه قد ندّد تنديدًا ثوريًا بالعيوب الدينية والاجتماعية التى لاحظها سائدة فى الشرق، وأوضح ذلك كله فى كتابه "بيان غربة الإسلام بواسطة صنفى الشام وما يليها من بلاد الأعجام". راجع عن ذلك Eyoldziher. ZDMG., ١٨٧٤, P. ٢٩٣ fol وقد وضع ابن ميمون كتابه هذا حين تقدم به العمر إذ بدأه فى ١٩ محرم ٩١٦ هـ أما فيما يتعلق بمؤلفاته فى التصوف ومن بينها كتابه الذى يعتبر دفاعًا عن ابن عربى مما يستحق التنويه فانظر: بروكلمان تاريخ آداب اللغة العربية جـ ٢ ص ١٢٤ والملحق جـ ٢ ص ١٥٢ وراجع أيضًا طاش كوبرى زاده: الشقائق النعمانية على هامش كتاب ابن خلكان. طبعة بولاق سنة ١٣٩٩. د. حسن حبشى [بروكلمان Brockelmann] على بن يوسف بن تاشفين من أمراء المرابطين وثانى حكام أسرة بنى تاشفين الذى ولى قسما كبيرا من المغرب وجنوب الأندلس وامتد حكمه من ٥٠٠ - ٥٣٧ هـ (١١٠٦ - ١١٤٣ م). وقد خلف على أباه يوسف ابن تاشفين فى اللحظة التى كانت قوة المرابطين قد بلغت فيها ذروتها على جانبى مضيق جبل طارق، وامتاز حكمه بسلسلة من الأحداث، وقد توفر لدينا اليوم كتابان هما نظم الجمان لابن القطان ومذكرات البيذق رفيق المهدى ابن تومرت عن تدهور قوة المرابطين قبل ظهور الموحدين. كما توجد من ناحية أخرى نتف لا زالت غير مطبوعة من كتاب البيان المغرب لابن عذارى تتعلق بعهد على بن يوسف وهى نتف مقتطفة إلى حد كبير من كتاب المؤرخ ابن الصيرفى الذى عاصر المرابطين. على أن الأخبار المستمدة من حوليات القرن الثامن الهجرى (الرابع عشر الميلادى) تضيف جديدا، وإن كان يجب أخذ بعضها بشئ من الحذر بل

стр. 7335

ورفضها أحيانا لعدم موضوعيتها ولتحيزها الشديد للموحدين، ويتمثل هذا بوضوح إزاء ما هو وارد فى "المعجب" لعبد الواحد المراكشى الذى يعتبر مصدرا رئيسيا لعصر المرابطين، ولكن يجب الاحتياط عند مطالعته رغم ما قد يكون فيه من تفاصيل حيَّة وبيانات دقيقة عن البلاط فى مراكش. ولقد استمر حكم على بن يوسف سبعا وثلاثين سنة رغم الصعاب التى اعترضت طريقه منذ البداية ولكنها تعتبر تافهة إذا ما قورنت بالخطر الناجم عن ثورة ابن تومرت فى الإقليم الجبلى المُطل على الأطلس، وكان هذا أول خطر حقيقى واجهه على منذ توليه الحكم واستمر فى السنوات التالية إلى جانب المنازعات التى كانت بين أفراد أسرته وبين زعماء حركة المرابطين الذين ينتمون إلى فرعين أحدهما لمتونة قبيلة الحاكم والآخر "المسوفة". وعرف يوسف بن تاشفين الخطر واضحا تماما فكان ماهرا فى أنه لم يختر له خليفة من أولاده من زوجته الصنهاجية، بل ولا حتى ابنه البكر وهو أبو الطاهر تميم من زوجته التى تزوجها فى غمات وكانت قد ماتت قبله بعشر سنوات ولكن وقع اختياره على علىّ المولود بسبتة من أميرة نصرانية أسبانية سنة ٤٧٧ هـ (١٠٨٤ م) أى قبل عامين من وقعة الزلاقة، ولم يصادف هذا الشاب علىّ ابن تاشفين البالغ من العمر ثلاث وعشرين سنة أى معارضة فى مراكش حين جلس على العرش عند موت والده أول المحرم ٥٠٠ هـ (سبتمبر ١١٠٦ م) برضاء ظاهرى من أخيه تميم الذى يَكْبُرهُ سنًا، ولم يكن علىّ بن تاشفين باتا فى قراراته طول مدة حكمه اعتمادا منه فى ذلك على قرار مستشاريه الأندلسيين الذين كانوا من حاشية والده. ومن ناحية أخرى فقد ابتسم الحظ كثيرا لعلى بن تاشفين فى حملات "جهاده" ضد نصارى أسبانيا سواء ما كان من هذه الحملات بقيادته أو بقيادة غيره من رجاله ذلك أن "أذفونش الرابع" العجوز ظل يتطلع للثأر لهزيمته فى الزلاقة. ويشير جميع المؤرخين إلى حملات يوسف الأربع المتتالية التى عبر فيها إلى الأندلس فكانت الحملة الأولى سنة توليه الحكم ولكنه لم يجاوز فيها

стр. 7336

"الجزيرة الخضراء Algeciras" وكانت الثانية حملة فى صيف ٥٠٣ هـ (١١٠٩ م) التى أدت إلى احتلاله المؤقت لطلبيرة الواقعة على نهر تاجة، وكانت الثالثة حملة جهاد هى الأخرى أسفرت عن نجاح كان له دوى عظيم إذ استولى على قمبيرة فى صفر ٥١١ هـ (١١١٧ م) بعد حصار دام عشرين يوما أما حملته الرابعة سنة ٥١٥ هـ (١١٢١ م) فلم يجاوز فيها ما وراء قرطبة. لكن لم تنقطع أبدا عمليات القواد المرابطين الحربية ضد القوى النصرانية الإسبانية سواء ما كان منها فى أرغونة أو فى قشتالة الجديدة، وكان من أعظم الانتصارات الأخيرة البارزة انتصاره فى "فرجة" بإقليم "لاردة" فقد كان الفونس المحارب يحاصر هذه المدينة ثم استنقذها منه القائد المرابطى يحيى بن على بن الغانية الذى أنزل الهزيمة الساحقة بملك أرغونة يوم ٢٣ رمضان ٥٢٨ هـ (١٧ يوليو ١١٣٤ م) وعلى الرغم مما كان عليه علىّ بن تاشفين من بعض الصفات الطيبة التى لا يمكن انكارها إلا أنه كان أبعد ما يكون عما كان عليه أبوه يوسف من العظمة، ومع أنه قضى الشطر الأكبر من حكمه فى مراكش ذاتها إلا أنه يبدو أنه كان صارفا اهتمامه إلى أسبانيا، فقد أوقف معظم نشاطه الحربى لمجاهدة المسيحية ولم يستبق للحفاظ على أمن عاصمته وحراسة الإقليم المغربى الجبلى سوى قوات بسيطة يتألف معظمها من المرتزقة المسيحيين بقيادة القطلونى الذى تحول للإسلام "الروبرتاير". وقد أدت هذه السياسة إلى سقوط مملكته، فقد واكب قيام دولة على بن يوسف منذ اللحظة الأولى عودة ابن تومرت إلى المغرب وظهور دعوة الموحدين وهجمات زعمائهم الحربية الأولى فعاد ذلك بالخسارة عليه لعدم اتخاذه إجراءات فورية وحاسمة ضد الحركة العدوانية. كذلك وجد علىّ نفسه مضطرا يوما بعد يوم لمواجهة الحقائق التالية وهى أنه أصبح عاجزا عجزًا تاما عن تقوية النظام الذى ورثه عن أبيه، بل كان هو ذاته سبب إحداث شروخ كبيرة فى هذا النظام الذى سرعان ما انهار، لكن ابن يوسف لم يقدر له الحياة ليشاهد هذه النكسة الفادحة فقد مات يوم ٨ رجب

стр. 7337

٥٣٧ هـ (٢٨ يناير ١١٤٣ م) قبل خمس سنوات فقط من استيلاء عبد المؤمن الموحدى على مراكش -تاركا ولده تاشفين ليخلفه على العرش المزعزع. بَيْد أنه على الرغم من هذه البلايا الكارثة إلا أنه يمكن اعتبار عهد على بن يوسف من أزهى العصور فى تاريخ المغرب الإسلامى، ذلك أن المؤرخين الموالين للموحدين (وتابَعهم فى ذلك دوزى) حاولوا عبثا الغض من المرابطين، غير أنه ينبغى علينا اليوم أن نُقِرْ أن الثلث الأول من القرن السادس الهجرى (الثانى عشر الميلادى) واكبته نهضة إيجابية اتسمت بها الحضارة الإسبانية فى كل من الأندلس والمغرب، فقد ظل محيط البلاط كما كان عليه أيام الطوائف، وعادت قرطبة لتكون مرة أخرى العاصمة الفكرية والاجتماعية للمملكة، ويعطينا ابن قزمان صورة لطيفة عنها فى أزجاله، كما يمدنا المحتسب ابن عبدون بمعلومات عن الاقتصاد الريفى فى إشبيلية وعن الدور الذى لعبه كبار رجال المرابطين فى إنعاشه. ومع ذلك فقد استمرت يد المالكية فى أقوى صورها الباطشة تعمل على ايقاف عجلة المجتمع، وكان للفقهاء -وأغلبهم من أهل الأندلس- اليد العليا فى كل من مراكش وقرطبة، واعتبروا أنفسهم حماة للدين حتى لقد أحرقوا فى سنة ٥٠٣ هـ (١١٠٩ م) كتاب الإحياء للغزالى فى ساحة مسجد قرطبة الجامع، وتعالى تنديدهم بما سموه برخاوة الأخلاق، ووقفوا ضد ما زعموه بدعا مستحدثة عسى أن يعيرهم السلطان أذنا صاغية، غير أن بقية كبار المرابطين وزوجاتهم لم يعبأوا بعظاتهم، ونجم عن ذلك حدوث فجوة عميقة أخذت فى الاتساع بين الارستقراطية اللمتونية وسكان المدن، ولم يكن لدى على بن يوسف الشجاعة الكافية فى سدها فى وقتها. المصادر: أهم المصادر العربية فى هذا الموضوع هو كتاب نظم الجمان لابن القطان، والبيان المغرب لابن عذارى. وانظر أيضا المراكشى الحلل الموشية، وابن خلدون وابن خلكان وابن الخطيب وابن الأثير والنويرى، وكذلك: (١) E. Levi Provencal: Reflexions sur l'empire almora vide au debut du XII, sie

стр. 7338

cle, Islam d'Occident, i, Paris ١٩٤٨, ٢٣٩ - ٥٦ د. حسن حبشى [ليفى بروفنسال E.Levi-Provencal] عماد الدولة، بن بويه هو على بن بويه، كان أكبر ثلاثة إخوة من الدَّيْلم -وإن كان أقلهم شهرة- أسسوا أسرة البويهيين. عمل فى البداية مع رهط من أهله فى خدمة نصر بن أحمد السامانى من سنة ٣٢١ هـ إلى ٣٢٩ هـ، ثم فى خدمة قائده فى فارس "ماكان بن كاكى" حيث خدع الأخير لصالح عدوه "مرداويج" والذى استولى منه أيضا فى ظروف مريبة على حكم "كدج" و"ماه البصرة" [بفضل علاقاته مع وزير حاكم "الرى" ووالد "ابن العميد" الذى أصبح وزيرا فيما بعد]. وعن طريق الرشاوى المقنعة وإغداق الأموال المسحوبة من الخزائن والمخازن وخصوصا فى "خرَّامس" التى دبر للاستيلاء عليها، واستقطب حوله عددا كبيرا من الدَّيلم ممن كانوا يعرضون خدماتهم لمن يدفع أكثر. وأثار هذا بطبيعة الحال مخاوف "مرداويج" الذى أعد العدة لمهاجمته. بيد أن "عليا" أخذ زمام المبادرة، واحتل أصفهان -فإن لم يستطع الاحتفاظ بها إلا لفترة قصيرة- واحتل قلعة "أرجان" نهائيا ونصب نفسه عليها بعد حركة تمرد واسعة. وفى السنة التالية خلع ياقوت حاكم الخليفة من "فارس" على الرغم من الدعم الذى كان يلقاه هذا الأخير من "البريدى" الحاكم المستقل للبصرة. وتحت تهديد العداء المركب من كل أعدائه، حصل من "ابن مقلة" وزير الخليفة على اعتراف رسمى باعتباره "مقطع" منطقة فارس، وحاول أن يفاوض "مرداويج" ونجا أخيرا من محاولة اتهامه بالتورط فى اغتيال مرداويج فى بداية سنة ٣٢٣ هـ/ ٩٣٥ م. وهكذا أصبح سيد الموقف فى وسط فارس، حيث مزج فى سياسته بين القوة والدبلوماسية تجاه أمراء المناطق المجاورة أو حكامها. وأرسل أخوه الحسن (ركن الدولة فيما بعد) ليحتل "الرى"، بينما بسط أخوه أحمد (معز الدولة فيما بعد) نفوذه على كرمان وخوزستان، واستولى فى النهاية على بغداد وأخضع الخليفة لإمرته سنة (٣٣٤ هـ/ ٩٤٥ م). ومنذ ذلك الحين اكتسب الإخوة الثلاثة الألقاب الشرفية التى اشتهروا بها فى

стр. 7339

التاريخ. وحاول عماد الدولة جاهدا فى هذه الأثناء وقد أصابه الكبر والوهن، أن يقيم علاقات ودية مع "السامانيين" فى الشرق الشمالى، لكى يضمن خلافة سلمية للرجل الذى اختاره ليخلفه فى الحكم، وهو ابن أخيه ركن الدولة "فانا خوسرو" لعدم وجود ابن له، وهو الذى أصبح فيما بعد "عضد الدولة" واجتمع مع أخيه معز الدولة فى الأهواز لهذا الغرض، حيث توفى بعد ذلك بقليل فى سنة (٣٣٨ هـ/ ٩٤٩ م). وأهم ما اشتهر به حكمه هو الطريقة التى سعى بها إلى جمع الأموال للصرف منها على قواته. وكان لديه فى ذلك الوقت وزير مسيحى هو إسرائيل بن موسى، والذى راح ضحية الدسائس التى كادها له أعداؤه المسلمون. وعلى الرغم من توطيد دعائم حكم معز الدولة فى بغداد، والمكانة التى اجتمعت له فى نظر الكثير من المسلمين، إلا أن هذا لم يمنع عماد الدولة من النظر لنفسه كعميد للعائلة. مصطفى محمود [كين CI.Cahen] عماد الدين بن محمد هو محمد بن محمد الكاتب الإصفهانى، الكاتب المتميز والمؤرخ المشهور. ولد فى إصفهان فى سنة ٥١٩ هـ/ ١١٢٥ م لعائلة بارزة، ينتمى إليها أيضا "كاتب العزيز" المشهور، الذى أورد ابن خلدون سيرته الذاتية. أمضى شبابه فى مسقط رأسه، وكذلك فى كاشان، إلا أنه درس فى بغداد الفقه على وجه الخصوص وقام برحلة إلى الموصل، وزار عدة أماكن أخرى. وعندما فرض السلطان السلجوقى محمد الثانى حصاره الفاشل على بغداد فى سنة ٥٥١ هـ/ ١١٥٦ م، كان عماد الدين فى المدينة، وكتب قصيدة يهنئ فيها الخليفة على فك الحصار، والتى أكسبته عطف الوزير ابن هبيرة، فعينه نائبا له فى "واسط" بيد أنه فقد منصبه بعد وفاة الوزير (٥٥٩ هـ/ ١١٦٤ م) وعانى من الفقر فى السنتين التاليتين. وأخيرا وبفضل مساندة الوزير الشهرزورى, عرج على آل زنكى فى سوريا، الذى كان على معرفة بعائلته وخصوصا عمه عزيز السابق ذكره، وهكذا لقى ترحيبا وديا، وعينه السلطان نور الدين "كاتبا" وفيما بعد مدرسا فى مدرسة أنشئت تكريما له، وعهد إليه علاوة على ذلك بمهمة دبلوماسية إلى الخليفة، انتهت بتعيينه مشرفا على الديوان. ولكن بعد وفاة نور الدين فى سنة ٥٦٩ هـ/ ١١٧٣ م،

стр. 7340

نجح أعداؤه فى إقصائه وأجبروه على أن يترك وظيفته ويرحل إلى الموصل. وهناك سقط مريضا، ولكنه شفى وعاد إلى سوريا، حينما علم أن صلاح الدين كان يخطط لغزوها. وحينما استولى الأخير على حمص (٦٥٢/ ١١٧٥)، أرسل إليه عماد الدين مرحبا فى قصيدة أكسبته مكانة عظيمة لديه، فاصطحبه فى كل حملاته. وعاد بعد وفاة صلاح الدين (٥٨٩/ ١١٩٣) إلى الحياة الخاصة. ونذر نفسه للعمل الأدبى حتى وفاته (٥٩٧ هـ/ ١٢٠١ م). وانتقى مجموعات غزيرة من أشعار العرب فى القرن السادس الهجرى/ الثانى عشر الميلادى، وضعها فى "خريدة القصر وجريدة أهل العصر" والتى هى استكمال لـ "يتيمة الدهر" للثعالبى وأكمل عماد الدين مختاراته، بتسجيل بعض ملاحظاته مثل أعماله السابقة بأسلوب منهجى منمق كما هو العرف السائد بين الكتاب فى الدوائر العليا للإدارة والدواوين (أبرزهم هلال الصابئ والعتبى). وكتب بنفس الأسلوب وعلى نطاق أوسع، أشهر أعماله لفتح القسى فى الفتح القدسى". وتلخصت أعماله كمؤرخ فى التالى: ١ - نصرة الفترة، وتناول فيها التاريخ الأول للسلاجقة العظام. وكانت النواة التى قام عليها هذا العمل هى كتاب الذكريات الفارسية الضائعة لأنوشارفان بن خالد، والذى قدمه عماد الدين إلى العربية، حيث أضاف إليه الكثير من المواد والمحسنات البديعية، وأكمله سنة (٥٧٩ هـ/ ١١٨٣ م)، ولم يتبق منه سوى موجز له أعده البندارى سنة ٦٢٣ هـ/ ١١٢٦ م. ٢ - البرق الشامى (٥٦٢ هـ/ ١١٦٦ م - ٥٨٩ هـ/ ١١٩٣ م) وهو سيرة ذاتية لحروب صلاح الدين الذى عمل فى خدمته. ٣ - متابعات ما بعد وفاة صلاح الدين وترد اقتباسات منها فى بعض الأعمال مثل "العتبى والعقبى" و"نهلة الرحلة" و"خطفة البارح وعطفة الشارح" لأبى شامة. وذكرهم البندارى أيضا فى مقدمته لكتاب "السنا". مصطفى محمود [هـ. هاس H.Hasse]

стр. 7341

العمارة العمارة الإسلامية المبكرة ١ - العمارة فى عصر الرسول [ ﷺ -]: نظرا لتهدم بعض جدران الكعبة المشرفة قامت قريش بهدمها وإعادة بنائها وكان عمر محمد [ ﷺ ] يومذاك خمسة وثلاثين عاما وذلك فى سنة ٦٠٨ م، وأخذت قريش الخشب من سفينة محطمة، واستخدموا فى إعادة البناء نجار بناء يسمى باقوم كان فى السفينة. ويذكر الأزرقى فى كتابه تاريخ مكة (جـ ١ - ص ١٦٤ - ١٦٥) أن الكعبة المشرفة بنيت من أعلاها إلى أسفلها بمدماك من حجارة ومدماك من خشب بالتناوب وكانت الحجارة ستة عشر مدماكا والخشب خمسة عشر مدماكا، والباب الذى كان قبل ذلك فى مستوى الأرض ارتفع بمقدار أربعة أدرع وشبر، أما السقف فقد جعلوه مسطحا وارتكز على ست دعامات (سوارى - مفردها سارية) رتبت فى صفين فى كل صف منها ثلاث دعائم وبلغ الارتفاع الكلى للمبنى ثمانية عشر ذراعًا. (شكل ١) ويضيف الأزرقى فيذكر أنهم زوّقوا سقفها وجدرانها ودعائمها بصور الأنبياء والأشجار والملائكة. (شكل ١): تصور لما كانت عليه الكعبة عند إعادة بنائها فى عام ٦٠٨ م.

стр. 7342

إن هذا الطراز المعمارى الغريب [أى غير المألوف فى جزيرة العرب] الذى تتناوب فيه مداميك الحجر والخشب يشبه مثيله المستخدم فى الحبشة فى العصور المبكرة. ومن المحتمل أن اسم باقوم إنما هو اختصار لـ "انباقوم" وهو لفظ أصله فى الحبشية "هباكوك" وعلى ضوء ذلك نرجح أن هذا النجار البناء كان حبشيا. وفى عصر محمد [ ﷺ ] كان الحرم المكى عبارة عن مساحة صغيرة مستطيلة الشكل غير مسقوفة، تحيط بها أربعة جدران يزيد ارتفاعها عن قامة الرجل بقليل، وكانت مبنية بالحجارة الخشنة [غير المصقولة] دون استخدام مونة [ملاط]. وكان يوجد داخل هذه المساحة بئر زمزم المقدس. ويقع هذا الحرم الصغير المعروف بالكعبة فى بطن واد تحيط به دور مكة التى كادت أن تلاصقه وقد هدمها عمر (رضى اللَّه عنه) عندما أراد أن يوسع المسجد ليسع الناس. (البلاذرى - فتوح البلدان - ص ٥٣). وعندما هاجر محمد [ ﷺ ] بنى دارًا له ولآله [الصواب مسجدا] وهو عبارة عن مساحة مربعة حوالى مائة ذراع من الطوب اللبن، وتوجد فى الضلع الجنوبى ظلة من جذوع النخل التى استخدمت كأعمدة لحمل السقف المكون من سعف النخل والطين وبنيت تجاه الجدار الشرقى من الخارج حجرات صغيرد لزوجات الرسول [ ﷺ ] وكانت كلها تفتح على صحن المسجد. ولدينا وصف لهذه الحجرات ذكره رجل اسمه عبد اللَّه بن يزيد رآها بنفسه قبل هدمها بأمر الوليد بن عبد الملك [وكان ذلك على يدى عمر بن عبد العزيز والى المدينة] وقد حفظه لنا ابن سعد (الطبقات الكبرى جـ ٣ - ص ٣٢ - ٣٤) فقال (. . كان منها أربعة أبيات بلبن لها حُجر من جريد وخمسة أبيات من جريد مطينة لا حجر لها، على أبوابها مسوح الشعر. ذرعت الستر -أى قِسْتُه- فوجدته ثلاث أذرع فى ذراع). وكان فى الاستطاعة تناول السقف باليد [حيث إنه كان منخفضا].

стр. 7343

فى هذه الفترة كانت الطائف المدينة الوحيدة المسورة فى الحجاز. وعندما هوجمت المدينة [أى يثرب] فى سنة ٥ هـ/ ٦٢٧ م لم تكن مسورة لذا أمر محمد [ ﷺ ] بإشارة من سلمان الفارسى بحفر خندقا لحمايتها وقد أثار هذا دهشة كبيرة لأنه لم يسمع أحد بمثل ذلك من قبل. وكلمة خندق فارسية الأصل. وسورت المدينة لأول مرة فى سنة ٦٣ هـ/ ٦٨٣ م. (المسعودى - التنبيه والاشراف - ٢٦٣). ٢ - العمارة فى العصر الراشدى والأموى: سرعان ما وجد الفاتحون العرب أنفسهم فى بيئتين حضاريتين تخالف كل منهما الأخرى تمام المخالفة فقد تأثرت إحداهما بالطابع الهيلنستى لمدة ألف عام أما الأخرى فكانت متأثرة بالطابع الفارسى لفترة أطول. ولم يقف الأمر عند ذلك الحد فحسب، وإنما كانت الأوضاع المادية متباينة كذلك فالشام تتميز بوفرة مواد البناء الرائعة، ويعد الحجر الجيرى السورى من أحسن أنواع الحجر، كما أنه يقاوم العوامل الجوية ويكتسب لونا كهرمانيا جميلا عند تعرضه لها، كذلك فإن خشب الأرز متوفر بكثرة فى لبنان. ولذلك فإن فاتحى القرن الأول الهجرى/ السابع الميلادى وجدوا أنفسهم فى قطر يتميز بمبانيه الرائعة وكنائسه المشيدة من الحجر المنحوت وبعضه -أى الحجر- مربع فى مداميك يبلغ ارتفاعها ٩٠ سم، ذات بائكات من الأعمدة الرخامية، والأسقف الجمالونية المصنوعة من خشب الأرز، والأسطح الكبيرة المزخرفة بالفسيفساء الزجاجية الملونة على أرضية مذهّبة براقة. وفى البيئة الأخرى صادف الفاتحون العرب الأبنية الآجرية وأحيانا أبنية من الطوب اللبن، وأحيانا أخرى من قصب وأخرى ذات أسقف مسطحة من جذوع النخل وسعفه ومن الطين. ولكن على أى طراز من الأبنية صممت المساجد الأولى فى المدن الإسلامية المبكرة؟ القائمة التالية عن تلك المساجد الأموية الجامعة، وقد تعرفنا على

стр. 7344

خصائصها الجوهرية من المصادر التاريخية أو الأدلة الأثرية. ١ - جامع البصرة: أعيد بناؤه عام ٤٥ هـ/ ٦٦٥ م. ٢ - جامع الكوفة: أعيد بناؤه عام ٥٠ هـ/ ٦٧٠ م. ٣ - جامع دمشق: بدأ بناؤه عام ٨٧ هـ/ ٧٠٦ م. ٤ - جامع المدينة: أعيد بناؤه فيما بين عامى ٨٨ - ٩١ هـ/ ٧٠٦ - ٧١٠ م. ٥ - المسجد الأقصى بالقدس: بنى فى عهد الوليد الأول ٨٦ - ٩٦ هـ/ ٧٠٥ - ٧١٥ م. ٦ - جامع حلب: بنى فى عهد الوليد الأول أو سليمان أى فيما بين عامى ٨٦ - ٩٩ هـ/ ٧٠٥ - ٧١٧ م. ٧ - جامع الفسطاط: أعيد بناؤه فيما بين ٩٢ - ٩٣ هـ/ ٧١٠ - ٧١٢ م. ٨ - جامع الرملة: أكمل بناؤه فيما بين ٩٨ - ١٠٢ هـ/ ٧١٧ - ٧٢٠ م. ٩ - جامع بصرى: بنى فى عام ١٠٢ هـ/ ٧٢٠ - ٧٢١ م. ١٠ - مسجد قصر الحير الشرقى (الذى أثبت سوفاجيه أنه الرصافة قصر هشام بن عبد الملك وقد بنى عام ١١٠ هـ/ ٧٢٨ م. ١١ - جامع حران: بنى فيما بين ١٢٦ - ١٣٢ هـ/ ٧٤٤ - ٧٥٠ م. ١٢ - جامع حماة: أعيد بناؤه فى تاريخ غير محدد. ١٣ - جامع درعة: وتاريخه غير محدد. فى البصرة التى أسست عام ١٤ هـ/ ٦٣٥ م نستمد مما أورده البلاذرى (فتوح - ق ٢ - ص ٤٣٠) أن أول مسجد اختط بها كان بسيطا وصلى الناس به دون أى بناء ثم لم يلبث أن أحيط بسياج من القصب. أما الكوفة التى أسست ١٧ هـ/ ٦٣٨ م فكان مسجدها الأول على نفس الدرجة من البساطة إذ إن حدوه قد عينت بواسطة رجل "غلا -أى رمى- بسهم قبل مهب القبلة فأعلم على موقعه ثم غلا بسهم آخر قبل مهب الشمال وأعلم على موقعه ثم غلا بسهم قبل مهب الجنوب وأعلم على موقعه ثم غلا بسهم قبل مهب الصبا فأعلم على موقعه".

стр. 7345

(البلاذرى - شرحه - ص ٣٣٩، الطبرى: تاريخ الرسل - جـ ٤ - ص ٤٤). وتكونت نتيجة لذلك مساحة مربعة طول كل ضلع من أضلاعها مرمى سهمين، ولم تحط هذه المساحة بأسوار وإنما أحيطت بخندق فقط، وكانت البائكة المسقوفة (الظلة) هى السمة المعمارية الوحيدة وطولها مائتا ذراع على امتداد الضلع الجنوبى. وكانت الأعمدة من الرخام المجلوب من بعض أبنية الأمراء اللخميين فى الحيرة على بعد أربعة أميال تقريبًا. وكانت هذه الظلة مفتوحة من جميع الجوانب حتى أن المصلى -بداخلها- كان يستطيع أن يرى الدير المعروف بدير هند وباب المدينة المعروف بباب الجسر (الطبرى - جـ ٤ - ص ٤٧). وقد بنيت دار لأمير الجند سعد بن أبى وقاص خارج جدار القبلة يفصلها عن المسجد شارع ضيق. - أما أول مسجد فى مصر وهو مسجد عمرو بن العاص بالفسطاط فقد بُنى فى شتاء ٢١ هـ/ ٦٤١ م وكان على نفس الدرجة من البساطة إذ بلغت مساحته ٥٠ × ٣٠ ذراعا (أى ٢٥ × ١٥ م)، وكان له بابان بكل جانب خلا الجانب القبلى، وسقفه كان منخفضا جدا. (المقريزى - الخطط - جـ ٢ - ص ٢٤٧) ومن المساجد الأولى التى تستحق أن تندرج تحت اسم العمارة كل من جامع البصرة الثانى ٤٥ هـ/ ٦٦٥ م وجامع الكوفة الثانى ٥٠ هـ/ ٦٧٠ م، أما فيما يتعلق بهذا الجامع الأخير على وجه الخصوص -أى الكوفة- فيذكر الطبرى "ولما أراد زياد بن أبيه بنيانه دعا بنّائين من بنائى الجاهلية -أى من غير المسلمين- فوصف لهم موضع المسجد وقدره وما يشتهى من طوله فى السماء وقال: أشتهى من ذلك شيئا لا أقع على صفته، فقال له بنّاء وكان بنّاء لكسرى: لا يجئ هذا إلا بأساطين من جبال أهواز تنقر ثم تثقب ثم تحشى بالرصاص وبسفافيد الحديد فتدفعه ثلاثين ذراعا فى السماء ثم تسقفه. . ." (الطبرى - جـ ٢ - ص ٤٦). وقد شاهد ابن جبير هذا الجامع ووصفه بقوله ". . . وهو جامع كبير: فى الجانب القبلى

стр. 7346

منه خمسة أبلطة [أى أروقة] وفى سائر الجوانب بلاطات، وهذه البلاطات على أعمدة من السوارى الموضوعة من صم الحجارة المنحوتة قطعة على قطعة مفرغة بالرصاص ولا قسى (أى عقود) عليها. . . وهى فى نهاية الطول متصلة بسقف المسجد فتحار العيون فى تفاوت ارتفاعها فما أرى فى الأرض مسجدا أطول أعمدة منه ولا أعلى سقفا". شكل ٢ (ابن جبير- الرحلة - ص ١٥٣). (شكل ٢) مسقط أفقى لجامع الكوفة.

стр. 7347

(شكل ٣) مسقط افقى لقبة الصخرة. قبة الصخرة فى القدس الشريف: تعد أقدم أثر باق فى العمارة الإسلامية وقد بنيت بأمر الخليفة عبد الملك بن مروان وأكمل بناؤها فى عام ٧٢ هـ/ ٦٩١ م وهى بناء دائرى يتكون فى جوهره من مثمنين أحدهما خارجى والآخر داخلى تتوسطه دائرة مركزية أقيمت فوقها القبة (شكلا ٣ - ٤). (شكل ٤) قطاع لقبة الصخرة ويبلغ طول كل ضلع من أضلاع المثمن الخارجى من الخارج ٢٠.٦٠ م وارتفاع جدرانه الثمانية ٩.٥ م فيما عدا الدورة المضافة التى تعلو هذه الجدران ويبلغ ارتفاعها ٢.٦٠ م. ويوجد بمنتصف كل ضلع من الأضلاع الأربعة التى تواجه الجهات الأصلية باب يبلغ اتساعه ٢.٦٠ م وارتفاعه ٤.٣٠ م، وتوجد على جانبى كل باب ست دخلات يضم أعلاها ست نوافذ منها أربعة مفتوحة تتوسطها

стр. 7348

النافذة التى تعلو كل باب وهى أصغر بكثير عن النوافذ المجاورة لها. أما الأضلاع الأربعة الأخرى فيوجد بكل ضلع منها سبع دخلات يضم أعلاها سبع نوافذ منها خمسة مفتوحة. أما المثمن الداخلى فهو يتكون من ثمانى دعامات تحصر فيما بينها ستة عشر عمودا وقد رتبت بالتبادل بحيث يتوسط كل دعامتين عمودان وتعلو هذه الدعامات والأعمدة العقود ويبلغ عددها أربعة وعشرين عقدا نصف دائرى. وكان وجود هذا المثمن فيما بين المثمن الخارجى والدائرة المركزية ضروريا ليساعد فى إقامة السقف. هذا ويتوسط المثمن الداخلى دائرة مركزية تحيط بالصخرة المقدسة وتعلوها القبة، وتتكون هذه الدائرة من أربع دعامات تحصر فيما بينها اثنى عشر عمودا، وقد رتبت بالتبادل بحيث يتوسط كل دعامتين ثلاثة أعمدة، وتعلو هذه الدعامات والأعمدة العقود ويبلغ عددها ستة عشر عقدا نصف دائرى. ويلى ذلك رقبة القبة وهى رقبة طويلة مستديرة فتحت بها ست عشرة نافذة، ويعلو هذه الرقبة القبة الخشبية التى يبلغ قطرها ٢٠.٤٤ م. ويوجد رواقان، أحدهما فيما بين المثمنين الخارجى والداخلى والآخر فيما بين المثمن الداخلى والدائرة المركزية، كانا يستخدمان بطبيعة الحال للطواف حول الصخرة المقدسة أما جدران المثمن الخارجى فكانت -وما زالت- مكسوة من الخارج بكسوة من الرخام حتى منتصف ارتفاع الواجهة، أما الجزء العلوى فكان فى الأصل مكسوًا بالفسيفساء شأنه فى ذلك شأن البائكات الداخلية ولكن حلت محلها الكسوة الحالية وهى من القاشانى (البلاطات الخزفية) تنفيذًا لأمر السلطان العثمانى سليمان القانونى فى عام ٩٥٩ هـ/ ١٥٥٢ م. وكانت الفسيفساء تكسو أقبية السقائف التى تتقدم المداخل الأربعة أيضا، إلا أنه لم يتبق منها سوى كسوة سقيفة المدخل الشرقى. كذلك تكسو أعتاب الأبواب الأربعة من أسفلها أشرطة معدنية مصنوعة من النحاس أو البرونز، وتظهر هذه الكسوة تنوعا فى تصميم زخارفها المنفذة بأسلوب الطّرق وقوام هذه الزخارف بصفة أساسية أوراق العنب وعناقيده والأكانتس، والأجزاء البارزة من هذه

стр. 7349

الزخارف مذهبة، بينما أرضية الجزء الأوسط مدهونة باللون الأسود، والإطارات الخارجية خضراء فاتحة. ويكسو الوجه الداخلى للحائط الخارجى من أعلاه إلى أسفله كسوة من الرخام تماثل مثيلتها الموجودة على كل الدعامات. أما الأربطة الخشبية لعقود البائكة المثمنة فقد كسيت بأشرطة برونزية تماثل الأشرطة السابقة، ولكن أوجهها الداخلية عولجت مثل التكنات الكورنثية، بينما كسيت أوجه عقود البائكة فضلًا عن باطنها بالفسيفساء الزجاجية. أما بواكى الدائرة المركزية فقد كسى وجهها الداخلى وباطنها بكسوة رخامية، ولكن لا يعرف متى كان ذلك، غير أنه كان على أى حال قبل عام ٧٤١ هـ/ ١٣٤٠ م، كذلك كسيت رقبة القبة بالفسيفساء أيضا. ومن المحتمل أن يكون سقف الرواق الخارجى [الرواق الأول] قد تم عمله بأمر السلطان المملوكى الناصر محمد ابن قلاوون فى عام ٧١٨ هـ/ ١٣١٨ م وهو نفس التاريخ الذى عملت فيه البطانة الحالية للقبة. أما بالنسبة إلى سقف الرواق الداخلى [الرواق الثانى] فهو يرجع إلى نهاية القرن ١٢ هـ/ ١٨ م. وكانت القبة الأصلية مغطاة، حتى سقوطها عام ٤٠٧ هـ/ ١٠١٦ - ١٠١٧ م، بصفائح الرصاص [٣٣٩٣ صفيحة] تعلوها صفائح نحاسية مطلية بالذهب يقدر عددها بـ ١٠٢١٠ صفيحة. (ابن عبد ربه: العقد الفريد - جـ ٧ - ص ٢٩١). والحق أن قبة الصخرة تعدّ واحدة من أروع المبانى فى العالم، ويرجع ذلك بطبيعة الحال إلى دقة نسبها وتناسقها وثراء زخارفها. الجامع الأموى بدمشق: شرع الخليفة الوليد بن عبد الملك فى بنائه عقب جلوسه مباشرة على العرش عام ٨٦ هـ/ ٧٠٥ م وأكمل بناؤه عام ٩٦ هـ/ ٧١٤ م ويتكون تخطيط هذا الجامع من صحن أوسط مستطيل يشغل ضلعه الجنوبى الحرم [أى مقدم الجامع] بينما تشغل الأضلاع الثلاثة الأخرى [أى المؤخر والمجنبتان] ثلاثة أروقة [بلاطات] بواقع رواق بكل ضلع. شكل (٥).

стр. 7350

(شكل ٥) مسقط أفقى للجامع الأموى بدمشق. أما الحرم فيشتمل على ثلاثة أروقة (بلاطات) موازية للجدار الجنوبى -أى جدار القبلة- ويقطع هذه الأروقة الثلاثة فى وسطها مجاز قاطع (الصواب رواق أوسط) عمودى على جدار القبلة. (شكل ٥). والبائكات عبارة عن طابقين السفلى يحوى عقودا كبيرة يبلغ ارتفاعها ١٠.٣٥ م أما العلوى فيبلغ ارتفاعه ٥ م تقريبًا وهو يحوى عقدين صغيرين متجاورين فوق كل عقد من العقود السفلية الكبيرة، وتشبه هذه البائكات مثيلتها فى الأروقة الثلاثة الأخرى المحيطة بصحن الجامع. وقد سقفت أروقة الحرم، وكذلك المجاز القاطع، بأسقف خشبية جمالونية الشكل تكسوها صفائح الرصاص، أما أسقف الأروقة الثلاثة الأخرى المحيطة بالصحن فتميل قليلا نحو الداخل. ويعلو الجزء الأوسط للمجاز القاطع قبة خشبية مرتفعة ورائعة. والزخارف عبارة عن حشوات رخامية وما تزال

стр. 7351

توجد بعض الحشوات الأصلية بالمدخل الشرقى للجامع، وتجرى فوق هذه الحشوات الكرمة الذهبية وهى عبارة عن إفريز من تفريعات العنب الحلزونية وتعلو ذلك زخارف من الفسيفساء الزجاجية التى تمتد حتى السقف. وقد تعرض الجامع لثلاث حرائق فى أعوام ٤٦٢ هـ/ ١٠٦٩ م، ٨٠٤ هـ/ ١٤٠١ م، ١٣١١ هـ/ ١٨٩٣ م دمرت بسببها أجزاء كثيرة من الفسيفساء ومع ذلك فقد بقيت أجزاء هامة منها يمكن أن نشاهدها فى الرواق الغربى. ومن أشهر هذه الأجزاء الباقية ما يعرف باسم "مصورة نهر بردى" التى تمتد مسافة ٣٤ م ويبلغ ارتفاعها ٧ م تقريبًا. وكانت هذه الفسيفساء فى حالة اكتمالها تشغل مسطحا كبيرًا لا يوجد ما يماثله فى أى مبنى آخر. وتوجد بهذا الجامع أيضا ست نوافذ من الرخام المفرغ وهى تعد أقدم مثل للتصميمات الزخرفية الهندسية فى العمارة الإسلامية. أما عن الأبراج الأربعة فى الأركان [أى الصوامع] فقد أصبحت المآذن الأولى فى العمارة الإسلامية وذلك بناء على ما يقوله ابن الفقيه (مختصر كتاب البلدان - ص ١٠٤) من أن المئذنة التى بجامع دمشق كانت فى الأصل "ناطمرا [أى برجا للمراقبة] للروم"، وأنه لما بنى الوليد المسجد تركت على حالها. ويؤكد ذلك المسعودى (مروج الذهب، جـ ٢ - ص ٢٦٠) فيذكر أنه عندما بنى الوليد المسجد وأُحْكم بناؤه لم يُغيَّر من الصوامع شئ وأنها منائر الأذان إلى هذا الوقت [أى حتى زمن المسعودى]. والحق أن الجامع الأموى بدمشق قد اعتبره المسلمون فى العصور الوسطى أحد عجائب الدنيا السبعة. ومن الأبنية الأخرى التى تنسب إلى الوليد بن عبد الملك قاعة استقبال وحمام يعرف الآن بقصير عمره وهو فى الأردن. شكل ٦.

стр. 7352

(شكل ٦) مسقط أفقى لقصير عمره. وتبلغ مساحة قاعة الاستقبال هذه حوالى ١٠ م ٢ وقد سقفت هذه القاعة بثلاث أقبية برميلية يفصلها عن بعضها عقدان مدببان تدبيبا خفيفا، ويسير هذان العقدان فى اتجاه يتعامد على قطاع الأقبية. وتوجد بصدر القبو الأوسط تجاه المدخل حنيه [B] مغطاة بقبو برميلى ويكتنف هذه الحنية من جانبها حجرتان صغيرتان [C - Ci] بواقع حجرة بكل جانب مغطاة بقبو برميلى. أما الحمام فنصل إليه من باب يقع بالجانب الشرقى لقاعة الاستقبال وهو عبارة عن ثلاث حجرات صغيرة غطيت الحجرة الأولى [D]، [وهى الحجرة الباردة] بقبو برميلى، والحجرة الثانية [E] [وهى الحجرة الدافئة] بقبو متقاطع والحجرة الثالثة [F] [وهى الحجرة الساخنة] بقبة، ويوجد تحت أرضية هذه الحجرة الأخيرة الهيبوكاوست أى غرف التسخين السفلية وممراتها وهى فى ذلك تشبه تماما ما فى الحمامات الرومانية. ولعل أبرز ما يميز هذا البناء تلك الصور المائية المرسومة على الجص [الفرسكو] التى تغطى الجدران، وهى

стр. 7353

تمثل فى معظمها مناظر فى الحياة اليومية ومناظر صيد وأشكالًا رمزية لآلهة التاريخ والشعر والفلسفة وضع على رؤوسها أسماؤها باللغة اليونانية. وتمثل تصاوير قبة الحجرة الساخنة (كالدريوم) رسوم البروج السماوية والمجموعات الشمسية كالدب الأكبر والدب الأصغر والدائرة الفلكية (زودياك) وغير ذلك. أما أهم هذه الصور فهى التى تصور أعداء الإسلام الذين قضى عليهم الأمويون، وقد كتبت أسماؤهم فوق رؤوسهم باللغتين العربية واليونانية وهم قيصر (الإمبراطور البيزنطى)، وروذريق (آخر ملوك القوط الغربيين فى أسبانيا) وكسرى والنجاشى (ملك الحبشة) ثم اسمان آخران مطموسان. هذا ولم ترد فى القرآن الكريم (عكس ما هو شائع) آية آية تشير إلى تحريم التصوير، ولكن كراهية التصوير ظهرت فى الوجود واتخذت شكلا دينيا خاصا [أى لدى الفقهاء] عند نهاية القرن ٢ هـ/ ٨ م. ومن القصور الأموية الباقية كل من: ١ - قصر الوليد بن عبد الملك فى المنّية على بحيرة طبرية ٨٦ - ٩٦ هـ/ ٧٠٥ - ٧١٥ م. ٢ - قصر الوليد بن عبد الملك فى جبل سيس ٨٦ - ٩٦ هـ/ ٧٠٥ - ٧١٥ م. ٣ - قصر هشام بن عبد الملك المعروف بقصر الحير الغربى ١٠٩ هـ/ ٧٢٧ م. ٤ - قصر هشام بن عبد الملك المعروف بقصر الحير الشرقى ١١٠ هـ/ ٧٢٨ م. ٥ - قصر هشام بن عبد الملك المعروف بقصر خربة المفجر على بعد أربعة أميال شمال أريحا. ٦ - قصر الوليد الثانى المعروف بقصر المشتى حوالى ١٢٧ هـ/ ٧٤٤ م. ٧ - قصر الوليد الثانى المعروف بقصر الطوبة حوالى ١٢٧ هـ/ ٧٤٤ م. ولما أراد هشام بن عبد الملك فى عام ١٠٩ هـ/ ٧٢٧ م أن يبنى قصره المعروف الآن بقصر الحير الغربى،

стр. 7354

واختار له موضعا يقع على بعد أربعين ميلا إلى الغرب من تدمر وكان يوجد فى هذا الموضع دير بناه الحارث الغسّانى فى عصر جستنيان عام ٥٥٩ م، وقد أدمج برج هذا الدير فى الركن الشمالى الغربى للقصر وصار بمثابة برج مراقبة مرتفع. ويشغل هذا القصر مساحة مربعة يبلغ طول ضلعها ٧٠ م وليس له سوى باب واحد يتوسط الواجهة الشرقية ويحمى هذا الباب من أعلى سقاطة تعد أقدم مثل باق فى العمارة الإسلامية. (شكل ٧) (شكل ٧) مسقط أفقى لقصر الحير الغربى وقد اكتشف هذا القصر (م. دانيال شلومبرجيه) ويتميز هذا القصر بزخارفه الرائعة المتنوعة ما بين الزخارف الجصية والحشوات الحائطية والنوافذ المفرغة والإطارات والأشكال الآدمية فضلا عن رسوم العنب التى تزخرف عتب الباب، وقد أعيد تجميع جزء كبير من هذه الزخارف بمهارة فائقة وعرضت فى المتحف الوطنى بدمشق. واكتشفت أيضا بهذا القصر

стр. 7355

صورتان كبيرتان مرسومتان بالألوان المائية على الجص (الفرسكو) تمثل إحداهما الخليفة (والصواب فارس) وقد امتطى صهوة جواده الراكض وشرع يرمى غزالا بسهم، ويلاحظ فى هذه التصويرة وجود ركاب للفارس ولذلك فهى تعد أقدم مثل معروف لظهور هذا الشكل فى الفن الإسلامى. وأمر هشام بن عبد الملك ببناء قصره الآخر المعروف الآن بقصر الحير الشرقى وقد بنى فى عام ١١٠ هـ/ ٧٢٨ م ويتألف هذا القصر من قصرين أحدهما كبير وكان بمثابة مدينة صغيرة محصنة، وبهذا القصر مسجد يتكون تخطيط حرمه (أى المقدم) من ثلاثة أروقة (بلاطات) موازية لجدار القبلة، ويقطع هذه الأروقة فى وسطها مجاز قاطع [الصواب رواق أوسط] عمودى على جدار القبلة، ويسقف هذا المجاز سقف أكثر ارتفاعا من سقف الأروقة كما هو الحال فى الجامع الأموى بدمشق. (شكل ٨). (شكل ٨) مسقط أفقى لقصر الحير الشرقى والمسجد الملحق به. [القصر الكبير]
следующие страницы →