← Джавами‘

Джавами‘ · id 16521

موجز دائرة المعارف الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (10 087 стр.). Показаны 7351–7390 · переход к 7356.

стр. 7351

توجد بعض الحشوات الأصلية بالمدخل الشرقى للجامع، وتجرى فوق هذه الحشوات الكرمة الذهبية وهى عبارة عن إفريز من تفريعات العنب الحلزونية وتعلو ذلك زخارف من الفسيفساء الزجاجية التى تمتد حتى السقف. وقد تعرض الجامع لثلاث حرائق فى أعوام ٤٦٢ هـ/ ١٠٦٩ م، ٨٠٤ هـ/ ١٤٠١ م، ١٣١١ هـ/ ١٨٩٣ م دمرت بسببها أجزاء كثيرة من الفسيفساء ومع ذلك فقد بقيت أجزاء هامة منها يمكن أن نشاهدها فى الرواق الغربى. ومن أشهر هذه الأجزاء الباقية ما يعرف باسم "مصورة نهر بردى" التى تمتد مسافة ٣٤ م ويبلغ ارتفاعها ٧ م تقريبًا. وكانت هذه الفسيفساء فى حالة اكتمالها تشغل مسطحا كبيرًا لا يوجد ما يماثله فى أى مبنى آخر. وتوجد بهذا الجامع أيضا ست نوافذ من الرخام المفرغ وهى تعد أقدم مثل للتصميمات الزخرفية الهندسية فى العمارة الإسلامية. أما عن الأبراج الأربعة فى الأركان [أى الصوامع] فقد أصبحت المآذن الأولى فى العمارة الإسلامية وذلك بناء على ما يقوله ابن الفقيه (مختصر كتاب البلدان - ص ١٠٤) من أن المئذنة التى بجامع دمشق كانت فى الأصل "ناطمرا [أى برجا للمراقبة] للروم"، وأنه لما بنى الوليد المسجد تركت على حالها. ويؤكد ذلك المسعودى (مروج الذهب، جـ ٢ - ص ٢٦٠) فيذكر أنه عندما بنى الوليد المسجد وأُحْكم بناؤه لم يُغيَّر من الصوامع شئ وأنها منائر الأذان إلى هذا الوقت [أى حتى زمن المسعودى]. والحق أن الجامع الأموى بدمشق قد اعتبره المسلمون فى العصور الوسطى أحد عجائب الدنيا السبعة. ومن الأبنية الأخرى التى تنسب إلى الوليد بن عبد الملك قاعة استقبال وحمام يعرف الآن بقصير عمره وهو فى الأردن. شكل ٦.

стр. 7352

(شكل ٦) مسقط أفقى لقصير عمره. وتبلغ مساحة قاعة الاستقبال هذه حوالى ١٠ م ٢ وقد سقفت هذه القاعة بثلاث أقبية برميلية يفصلها عن بعضها عقدان مدببان تدبيبا خفيفا، ويسير هذان العقدان فى اتجاه يتعامد على قطاع الأقبية. وتوجد بصدر القبو الأوسط تجاه المدخل حنيه [B] مغطاة بقبو برميلى ويكتنف هذه الحنية من جانبها حجرتان صغيرتان [C - Ci] بواقع حجرة بكل جانب مغطاة بقبو برميلى. أما الحمام فنصل إليه من باب يقع بالجانب الشرقى لقاعة الاستقبال وهو عبارة عن ثلاث حجرات صغيرة غطيت الحجرة الأولى [D]، [وهى الحجرة الباردة] بقبو برميلى، والحجرة الثانية [E] [وهى الحجرة الدافئة] بقبو متقاطع والحجرة الثالثة [F] [وهى الحجرة الساخنة] بقبة، ويوجد تحت أرضية هذه الحجرة الأخيرة الهيبوكاوست أى غرف التسخين السفلية وممراتها وهى فى ذلك تشبه تماما ما فى الحمامات الرومانية. ولعل أبرز ما يميز هذا البناء تلك الصور المائية المرسومة على الجص [الفرسكو] التى تغطى الجدران، وهى

стр. 7353

تمثل فى معظمها مناظر فى الحياة اليومية ومناظر صيد وأشكالًا رمزية لآلهة التاريخ والشعر والفلسفة وضع على رؤوسها أسماؤها باللغة اليونانية. وتمثل تصاوير قبة الحجرة الساخنة (كالدريوم) رسوم البروج السماوية والمجموعات الشمسية كالدب الأكبر والدب الأصغر والدائرة الفلكية (زودياك) وغير ذلك. أما أهم هذه الصور فهى التى تصور أعداء الإسلام الذين قضى عليهم الأمويون، وقد كتبت أسماؤهم فوق رؤوسهم باللغتين العربية واليونانية وهم قيصر (الإمبراطور البيزنطى)، وروذريق (آخر ملوك القوط الغربيين فى أسبانيا) وكسرى والنجاشى (ملك الحبشة) ثم اسمان آخران مطموسان. هذا ولم ترد فى القرآن الكريم (عكس ما هو شائع) آية آية تشير إلى تحريم التصوير، ولكن كراهية التصوير ظهرت فى الوجود واتخذت شكلا دينيا خاصا [أى لدى الفقهاء] عند نهاية القرن ٢ هـ/ ٨ م. ومن القصور الأموية الباقية كل من: ١ - قصر الوليد بن عبد الملك فى المنّية على بحيرة طبرية ٨٦ - ٩٦ هـ/ ٧٠٥ - ٧١٥ م. ٢ - قصر الوليد بن عبد الملك فى جبل سيس ٨٦ - ٩٦ هـ/ ٧٠٥ - ٧١٥ م. ٣ - قصر هشام بن عبد الملك المعروف بقصر الحير الغربى ١٠٩ هـ/ ٧٢٧ م. ٤ - قصر هشام بن عبد الملك المعروف بقصر الحير الشرقى ١١٠ هـ/ ٧٢٨ م. ٥ - قصر هشام بن عبد الملك المعروف بقصر خربة المفجر على بعد أربعة أميال شمال أريحا. ٦ - قصر الوليد الثانى المعروف بقصر المشتى حوالى ١٢٧ هـ/ ٧٤٤ م. ٧ - قصر الوليد الثانى المعروف بقصر الطوبة حوالى ١٢٧ هـ/ ٧٤٤ م. ولما أراد هشام بن عبد الملك فى عام ١٠٩ هـ/ ٧٢٧ م أن يبنى قصره المعروف الآن بقصر الحير الغربى،

стр. 7354

واختار له موضعا يقع على بعد أربعين ميلا إلى الغرب من تدمر وكان يوجد فى هذا الموضع دير بناه الحارث الغسّانى فى عصر جستنيان عام ٥٥٩ م، وقد أدمج برج هذا الدير فى الركن الشمالى الغربى للقصر وصار بمثابة برج مراقبة مرتفع. ويشغل هذا القصر مساحة مربعة يبلغ طول ضلعها ٧٠ م وليس له سوى باب واحد يتوسط الواجهة الشرقية ويحمى هذا الباب من أعلى سقاطة تعد أقدم مثل باق فى العمارة الإسلامية. (شكل ٧) (شكل ٧) مسقط أفقى لقصر الحير الغربى وقد اكتشف هذا القصر (م. دانيال شلومبرجيه) ويتميز هذا القصر بزخارفه الرائعة المتنوعة ما بين الزخارف الجصية والحشوات الحائطية والنوافذ المفرغة والإطارات والأشكال الآدمية فضلا عن رسوم العنب التى تزخرف عتب الباب، وقد أعيد تجميع جزء كبير من هذه الزخارف بمهارة فائقة وعرضت فى المتحف الوطنى بدمشق. واكتشفت أيضا بهذا القصر

стр. 7355

صورتان كبيرتان مرسومتان بالألوان المائية على الجص (الفرسكو) تمثل إحداهما الخليفة (والصواب فارس) وقد امتطى صهوة جواده الراكض وشرع يرمى غزالا بسهم، ويلاحظ فى هذه التصويرة وجود ركاب للفارس ولذلك فهى تعد أقدم مثل معروف لظهور هذا الشكل فى الفن الإسلامى. وأمر هشام بن عبد الملك ببناء قصره الآخر المعروف الآن بقصر الحير الشرقى وقد بنى فى عام ١١٠ هـ/ ٧٢٨ م ويتألف هذا القصر من قصرين أحدهما كبير وكان بمثابة مدينة صغيرة محصنة، وبهذا القصر مسجد يتكون تخطيط حرمه (أى المقدم) من ثلاثة أروقة (بلاطات) موازية لجدار القبلة، ويقطع هذه الأروقة فى وسطها مجاز قاطع [الصواب رواق أوسط] عمودى على جدار القبلة، ويسقف هذا المجاز سقف أكثر ارتفاعا من سقف الأروقة كما هو الحال فى الجامع الأموى بدمشق. (شكل ٨). (شكل ٨) مسقط أفقى لقصر الحير الشرقى والمسجد الملحق به. [القصر الكبير]

стр. 7356

أما القصر الآخر فصغير وهو عبارة عن مساحة مسورة قريبة من المربع يبلغ طول ضلعها من الداخل ٦٧ م تقريبًا ومن الخارج ٧١ م تقريبًا يحوطها أسوار حجرية مزودة باثنى عشر برجا مستديرة ارتفاعها ١٤ م تقريبًا. وليس لهذا القصر سوى مدخل واحد يتوسط واجهته الغربية ويحمى هذا المدخل من أعلى سقاطة [شرفة بارزة لصب الزيوت المغلية وخلافه على من يحاول اقتحام الباب] كما هو الحال فى أعلى المداخل الأربعة بأسوار المدينة [أى القصر الكبير]. ويزين أعلى الجدران فى مستوى ممشى السور شريط من الزخرفة الآجرية (على هيئة معينات صغيرة متجاورة أو ما يعرف بحبات اللؤلؤ الساسانية)، ويتوج كل برج حجرة صغيرة مغطاة بقبة من الآجر. كذلك يزين أعلى برجى المدخل حشوات جصية مقصودة (بائكات صماء) تظهر فيها بوضوح أوراق العنب وعناقيده فضلا عن أوراق الاكانتس. أما القصر من الداخل فهو يتكون من فناء مكشوف تبلغ مساحته (شكل ٩) مسقط أفقى لقصر الحير الشرقى [القصر الصغير]

стр. 7357

٣٧ × ٤٥ م وتحيط به حجرات فى طابقين، غطيت حجرات الطابق السفلى بأقبية برميلية والعلوى بأسقف خشبية. (شكل ٩). ولهشام بن عبد الملك قصر آخر فى خربة المفجر على بعد أربعة أميال شمال أريحا. (شكل ١٠) وقد اكتشف هذا القصر حديثا [فيما بين عامى ١٩٣٤ - ١٩٤٨ م] وهو يتكون من مساحة مسورة تقرب من ٧٠ م ٢ بما فى ذلك المسجد الذى به وفناء أمامى كبير وبركة تعلو أوسطها قبة مثمنة صغيرة مفتوحة الجوانب الأربعة [أى أنها كانت بمثابة جوسق]، فضلا عن مسجد آخر برواقين [بلاطتين] فى جهة القبلة فقط، ويوجد إلى الشمال حمام كبير يتكون من تسع قباب بواقع ثلاثة بكل رواق، وفى الركن الشمالى للحمام حجرة صغيرة ملحقة به تزدان بأرضية من الفسيفساء تعتبر أروع ما اكتشف فى فلسطين وقوام هذه الزخارف شجرة [شجرة رمان] جميلة لونت بثلاث درجات مختلفة من اللون الأخضر وعلى جانبها الأيسر غزالتان ترعيان وعلى الجانب الأيمن أسد يقاتل آخر [الصواب أسد يفترس غزالا]. (شكل ١٠) مسقط أفقى لقصر خربة المفجر وتكون السلالم عادة فى القصور الإسلامية ضيقة دائرية غير ملحوظة ولكننا نجد هنا سلالم عريضة جميلة تؤدى إلى الطابق العلوى. وقوام الزخارف الجصية فى هذا القصر حشوات ذات زخارف هندسية

стр. 7358

فضلا عن النوافذ المفرغة ورؤوس آدمية وفتيات يرقصن، وقد أعيد تجميع هذه الزخارف مرة ثانية وعُرِضَت فى المتحف الفلسطينى بالقدس. ويضم كل قصر من القصور الثلاثة السابقة ساحة مسورة، والتى تقدر فى قصر الحير الشرقى بحوالى ١.٥ كم عرضا و ٧ كم طولا، ذات جدران مبنية من الحجارة حتى ارتفاع ١.٥ م ثم بالطوب اللبن بارتفاع ٢ م على الأقل. ويدعم الأسوار دعامات ساندة نصف دائرية على مسافات منتظمة، وتوجد آثار لأسوار مماثلة فى خربة المفجر. وكان يطلق على مثل هذه الساحات المسورة اسم الحير، ويثبت ذلك قول اليعقوبى (البلدان - ص ٣٢ - ٣٣) وهو يصف تأسيس مدينة سامرا على يد الخليفة المعتصم فى عام ٢٢١ هـ/ ٨٣٦ م ". . . وهذه الشوارع التى من الحير كما اجتمعت إلى اقطاعات لقوم هدم الحائط وبنى خلفه حائط غيره، وخلف الحائط الوحش من الظباء والحمير الوحش والأيائل والأرانب والنعام وعليها حائط يدور فى صحراء حسنة واسعة". كما أن ابن مسكويه يذكر فى كتابه (تجارب الأمم -جـ ٥ - ص ١٥٩) فيما يذكر ضمن أحداث عام ٣١٥ هـ/ ٩٢٥ - ٩٢٦ م ". . . وفيها [أى فى هذه السنة] شغب الفرسان برسم التفاريق وخرجوا إلى المصلى فنهبوا القصر المعروف بالثريا [أى فى بغداد] وذبحوا الوحش الذى فى الحاير. . .". - قصر المشتى: يقع على بعد حوالى أربعة أميال من زيزا [محطة على خط سكة حديد الحجاز] وحوالى عشرين ميلا جنوب عمان بالأردن. (شكل ١١). وهو يعد أكبر القصور الأموية إذ تبلغ مساحته حوالى ١٤٥ م ٢ إلا أن بناءه لم يكتمل، وقد بنيت جدرانه الخارجية بما فيها من أبراج نصف دائرية بالحجر الجيرى المصقول، أما جدرانه الداخلية فقد بنيت كلها بالآجر الذى يرتفع فوق ثلاثة أو أربعة مداميك من الحجر المنحوت.

стр. 7359

(شكل ١١) مسقط أفقى لقصر المشتى هذا وتتراوح مقاسات الآجر فيما بين ٢١ سم ٢ و ٢٨ سم ٢، أما سمكه فيبلغ ٦.٥ سم. ويتوسط المدخل الواجهة الجنوبية، وينقسم القصر من الداخل إلى ثلاثة أقسام رئيسية تتجه من الشمال إلى الجنوب يبلغ عرض القسم الأوسط منها ٥٧ م وعرض كل من القسمين الجانبين ٤٢ م، وكانت النية متجهة إلى تشييد بعض الأبنية فى هذين الجانبين إلا أن شيئا من ذلك لم يحدث. ولم يقف الأمر عند ذلك الحد، بل إن بعض أبنية القسم الأوسط الرئيسى لم يكتمل بناؤها. ومن الواضح أن النية كانت متجهة إلى أن يكون الجزء الذى يلى المدخل مباشرة بمثابة صالة المدخل إذ يبلغ طولها ١٧.٤٠ م، وتؤدى هذه الصالة إلى فناء عرضه ٢٧.١٤ م وعمقه ٢٣ م، ويحيط بكل من هذين [أى الصالة والفناء] حجرات وأفنية أخرى، ويمكن أن نطلق على هذا الجزء اسم مجموعة المدخل. ويلى الفناء السابق ذكره فناء أوسط كبير تزيد مساحته عن ٥٧ م ٢ وهو خال من الأبنية، ويوجد فى الجانب الشمالى منه مدخل ذو ثلاثة عقود أوسطها أوسعها (العقود سقطت) (شكل ١٢).

стр. 7360

(شكل ١٢) المدخل ذو العقود الثلاثة المؤدى إلى قاعة العرش ويؤدى هذا المدخل إلى قاعة العرش وهى قاعة بازيليكية كبيرة يبلغ عمقها ٢١.٦٠ بصدرها حنية كبيرة ثلاثية العقد [واحد فى المصدر واثنان جانبيان] ويكتنف هذه القاعة من جانبيها مجموعتان متماثلتان من الأبنية إذ يتوسط كل مجموعة فناء مستطيل عمودى على القاعة وفى كل من جانبى هذا الفناء يوجد فناء آخر عمودى عليه يحيط به من جانبيه أربع حجرات قصية بواقع حجرتان بكل جانب. وكانت النية متجهة إلى كسوة جدران هذه الحجرات بوزرة رخامية حيث توجد كتل كبيرة من الحجر الأخضر الجميل الذى يبدو وكأنه رخام إلا أنه فى الواقع حجر الشست وقد قطعت هذه الكتل بالفعل إلى ألواح يبلغ سمك اللوح فيها ٣ سم ووضعت فى الجانب الشرقى. والحق أن شهرة قصر المشتى ترجع إلى زخارفه البديعة المحفورة على واجهته الجنوبية على البرجين اللذين يكتنفان المدخل وهما نصفا مثمنين فضلا عن جزء من الحائطين المتصلين بهذين البرجين يمينا ويسارًا ويبلغ

стр. 7361

طول الجزء الأيمن المزخرف ١٣.٢٠ م والأيسر ١٣.٥٠ م، حيث إن زخارف هذه الواجهة تشغل المسافة الممتدة فيما بين البرجين c - z فقط (شكل ٩) وتبدأ من أسفل بسفل بارز خال من الزخرفة يبلغ ارتفاعه ٤٧ سم تعلوه قاعدة مشحونة بالزخارف يبلغ ارتفاعها ١.٢٥ م ثم إفريز زخرفى يبلغ ارتفاعه ١.٢٥ م ثم تكنة يبلغ ارتفاعها ٩٠.٤ م وتتكون القاعدة من حلية بارزة مستديرة تحيط بها من أعلى وأسفل زخارف غائرة أما الحلية البارزة فمزخرفة بشبكة من محاليق العنب المتداخلة التى تشكل فيما بينها أشكال دوائر (حلقات) بكل منها زخرفة من أوراق العنب وعناقيده وقد قسم سطح الجدار إلى عشرين مثلثا معدولا ومثلها مقلوبا بواسطة كورنيش (طنف) على هيئة الحلية القالبية وتجرى هذه المثلثات فيما بين السفل والتكنة مرة لأعلى ومرة لأسفل على هيئة زجزاجية (أى على هيئة خط متصل متكسر أو متموج)، ويبلغ ارتفاع هذه المثلثات حوالى ٢.٨٥ م وعرضها عند القاعدة ٢.٥٠ م ويتوسط كل مثلث وريدة تأخذ شكل مفصص سداسى الأضلاع فى المثلثات المعدولة ومثمن مستقيم الأضلاع فى المثلثات المقلوبة، وبصفة عامة فإن زخارف كل الوريدات متنوعة. وتزين أسطح المثلثات المعدولة زخارف غنية غاية فى الروعة منفذة بالحفر البارز قوامها محاليق العنب وعناقيده وأشكال الطيور التى تنقر ثمار الفاكهة وغير ذلك. وأسفل بعض المثلثات منظر كأس وعلى جانبيه حيوانان يشربان، وتخلو زخارف المثلثات فى الجانب الأيمن للواجهة من رسوم الطيور والحيوانات فضلا عن أن زخارف هذا الجانب نفذت بمقياس أصغر. والحق أن هذه الاختلافات -أى بين زخارف الجانبين الأيمن والأيسر- كافية لكى تؤكد الرأى القائل بأنها نفذت من قبل صناع ينتمون إلى مدارس [أى أساليب فنية] مختلفة. وبعد فإن آثار العمارة الأموية تعد بحق أبنية رائعة فهى من الحجر

стр. 7362

المنحوت وذات بائكات محمولة على أعمدة رخامية وكسيت من داخلها بزخارف غنية جدا نفذت على الحشوات الرخامية والفسيفساء. والمساجد غالبا ما سقفت بأسقف جمالونية، أما المآذن فعلى شكل أبراج مربعة مرتفعة مأخوذة من أبراج الكنائس الشامية فى عصر ما قبل الإسلام، كما أن الحرم [أى مقدم الجامع] ذا الأروقة الثلاثة يرجع إلى التأثير ذاته. وتُظهر الآثار الأموية خليطا من التأثيرات تحتل سورية المقام الأول تليها بلاد فارس أما التأثير المصرى فقد ظهر بوضوح فى نهاية العصر كما هو الحال فى قصر المشتى. كذلك استخدمت العمارة الأموية الأساليب الإنشائية التالية: العقد نصف الدائرى، والعقد حدوة الفرس، والعقد المدبب، والعقود المسطحة أو الأعتاب التى يعلوها عقد عاتق نصف دائرى، والصنجات [. . . . .] (*) أو المعشقة، والأقبية البرميلية سواء كانت من الحجر أو الآجر، والقباب الخشبية والقباب الحجرية المقامة على منطقة انتقال من المثلثات الكروية الحقيقية، أما مناطق الانتقال المكونة من حنايا ركنية (اسكونشات) فلم تستخدم خلال ذلك العصر. ونحن نعرف من خلال أوصاف المؤرخين الأوائل أنه قد ساد فى بلاد فارس والعراق نمط من المساجد يختلف تماما عن النمط الشامى حيث إنه كان ذا تخطيط مربع بنيت جدرانه بالآجر (وأحيانا بالطوب اللبن) وحملت أسقفه الخشبية المسطحة على الأعمدة مباشرة دون وساطة العقود. وعلى ذلك فإن هذا النمط من المساجد متأثر بشكل مباشر بقاعات الاستقبال (الأبادانا) فى القصور الفارسية القديمة (أى التى ترجع إلى العصر الأخمينى) والرواق ذو السقف المسطح (تالار) فى القصور الفارسية المتأخرة أى التى ترجع إلى العصر الساسانى).

стр. 7363

٣ - العمارة فى العصر العباسى: كان لتأسيس بغداد تأثير بعيد المدى مشابه للتأثير الذى حدث عندما انتقلت عاصمة الامبراطورية الرومانية من روما إلى القسطنطينية وترتب على ذلك تغير مركز الثقل فى الامبراطورية. كانت العاصمة [أى دمشق] حتى ذلك الوقت، تقع فى منطقة خاضعة لتأثير الحضارة الهيلنستية منذ عصر الإسكندر، ولكن ترتب على انتقال مركز الخلافة إلى بغداد أن ضعف هذا التأثير وحل محله التأثير الساسانى الفارسى، وإلى هذه المنطقة تنتمى العراق مما كان له أثره فى تصميم المدينة الجديدة التى توجد عنها بيانات مفصلة فى اليعقوبى والخطيب يمكن على هديها إعادة بنائها على الرغم من أنه لا يوجد أى أثر لبغداد المنصور التى شرع فى وضع أساسها فى عام ١٤٥ هـ/ ٧٦٣ م وتم الفراغ من بنائها عام ١٤٩ هـ/ ٧٦٦ م، وكانت المدينة ذات تصميم دائرى، (شكل ١٣). (شكل ١٣) مسقط أفقى لمدينة بغداد. ويحيط بها سوران أحدهما خارجى والآخر داخلى بينهما فصيل يبلغ عرضه حوالى ٣٥.٤٠ م، ويبلغ ارتفاع السور الخارجى حوالى ١٤ م وسمكه ٤ م، بينما يبلغ ارتفاع السور الداخلى هو والشرفات التى تعلوه حوالى ١٧ م وسمكه ٥ م. وكان يوجد بين كل باب والآخر برج وعددها ثمانية وعشرون برجًا ويبلغ ارتفاع كل برج منها ما يقرب من مترين ونصف المتر [إلا أنه كان يوجد برج إضافى بين كل من بابى البصرة والكوفة وعلى ذلك كان عدد الأبراج فى هذا الجانب ٢٩ برجا]

стр. 7364

وكان للمدينة أربعة أبواب محورية [وهى باب خراسان فى الشمال الشرقى وباب الشام فى الشمال الغربى وباب البصرة فى الجنوب الشرقى وباب الكوفة فى الجنوب الغربى]. ويذكر الخطيب البغدادى (تاريخ (شكل ١٤) مسقط أفقى لأحد مداخل بغداد.

стр. 7365

بغداد - ص ٦٦ - ٦٧) أن "لكل باب منها بابين: باب دونه باب بينهما دهليز ورحبة، يدخل إلى الفصيل الدائر بين السورين فالأول باب الفصيل والثانى باب المدينة، فإذا دخل الداخل من باب خراسان الأول عطف على يساره فى دهليز أزج معقود بالآجر والجص: عرضه عشرون ذراعا وطوله ثلاثون ذراعا، المدخل إليه فى عَرْضَيْه والمخرج منه من طوله، يخرج إلى رحبة ممتدّة إلى الباب الثانى طولها ستون ذراعا وعرضها أربعون ذراعا ولها فى جنبتيها حائطان من الباب الأول إلى الباب الثانى، وفى صدر هذه الرحبة فى طولها الباب الثانى وهو باب المدينة. . . والأبواب الأربعة على صورة واحدة فى الأبواب والفصلان والرِّحاب والطاقات". ويتضح من كلمات الخطيب البغدادى التى يقول فيها "إنه إذا دخل الداخل من باب خراسان الأول عطف على يساره فى دهليز. ." إن المدخل الخارجى كان مدخلا منكسرا [وهو ما يعرف فى المصادر العربية باسم الباشورة]، ويضيف الخطيب (نفسه - ص ٦٧) فيذكر أن الباب الثانى أو الباب الداخلى يؤدى إلى دهليز أزج مقبى بالآجر والجص طوله ٢٠ ذراعًا وعرضه ١٢ ذراعًا [وكذلك فى سائر الأبواب الأربعة ويعلوه مجلس على رأسه قبة عظيمة مزخرفة سمكها ٥٠ ذراعًا. أما بالنسبة إلى شكل المدينة الدائرى فإن المؤرخين المسلمين يصرون على أنه [لا يعرف من أقطار الدنيا مدينة مدوَّرة سواها] وواقع الأمر أن هذا القول بعيد عن الصواب إذ أن هذا التخطيط كان معروفا فى العديد من المدن قبل العصر الإسلامى ومنها كل من: مدينة سنجرلى الحبشية، ومدينة عبره [شرق نصيبين] ومدينة اجبتانا [هاجمتانا] ومن العصر الفارثى [أو البارثى] كل من مدينة اكتسيفون [المدائن] ومدينة تخت سليمان ومدينة دارا بجرد فى فارس وأيضا فيروزآباد [مدينة جور الساسانية] أما عن المسجد فقد بنى فى وسط المدينة الجديدة. (شكل ١٥).

стр. 7366

(شكل ١٥) مسقط أفقى لمسجد مدينة بغداد. وكان المسجد، حسب رواية الخطيب، يشغل مساحة مربعة يبلغ طول ضلعها مائتى ذراع (أى حوالى ١٠٠ م) وسقفت هذه المساحة بسقف خشبى محمول على أعمدة خشبية، ومن المحتمل أن حرم المسجد [أى المقدم] كان يتكون من خمسة أروقة [بلاطات] مثل جامعى الكوفة وواسط [وبكل بائكة سبعة عشر عقدا [تسير من اليمين إلى اليسار [أى أنها تتجه موازية لجدار القبلة] أما الجوانب الثلاثة الأخرى المحيطه بالصحن [أى المؤخر والمجنبتان] فبكل منها رواقان فقط. هذا وقد أعيد بناء الجامع بالآجر والجص وخشب الساج بأمر الخليفة

стр. 7367

هارون الرشيد فيما بين عامى ١٩٢ - ١٩٣ هـ/ ٨٠٧ - ٨٠٨ م. وكان قصر المنصور مربعا يبلغ طول ضلعه ٤٠٠ ذراع ويقع فى وسط المدينة ملاصقا للجامع من جهة جدار القبلة (شكل ١٥) كما هو الحال فى القصور الإسلامية السابقة مثل دمشق حوالى عام ٣٠ هـ/ ٦٣٠ م والبصرة ٥٠ هـ/ ٦٦٥ م والقيروان ٥٥ هـ/ ٦٧٠ م وواسط ٨٣ هـ/ ٧٠٢ م أو ٨٤ هـ/ ٧٠٣ م ومرو ١٣٢ - ١٣٨ هـ/ ٧٥٠ - ٧٥٦ م وجامع أحمد بن طولون (إذا اعتبرنا دار الإمارة التى خلف جدار القبلة قصرا) ٢٦٥ هـ/ ٨٧٨ م. وقد اندثر المسجد والقصر منذ فترة طويلة، إلا أنه لحسن الحظ بقى لدينا قصر عباسى من هذه الفترة [أى الربع الثالث من القرن ٢ هـ/ ٨ م] فى حالة جيدة من الحفظ وهو قصر الأخيضر ويقع فى وادى عبيد على بعد ٣٠ ميلًا غربى كربلاء. (شكل ١٦) (شكل ١٦) مسقط أفقى لقصر الأخيضر ويتكون هذا القصر من مساحة خارجية مستطيلة محصنة تبلغ ١٧٥ × ١٦٩ م ويتوسط كل واجهة من واجهاته الأربع باب، وتوجد أربعة أبراج مستديرة [والصواب على هيئة ثلاثة أرباع الدائرة] فى الأركان، بينها عشرة أبراج نصف دائرية عدا الأبراج الفريدة على جانبى كل مدخل من المداخل الأربعة. وداخل هذه المساحة الخارجية المسورة يوجد القصر نفسه وقد بنى ملاحقًا لواجهة سوره الشمالى من الداخل، وتبلغ مساحته ١١١ م من

стр. 7368

الشمال إلى الجنوب و ٨٢ م من الشرق إلى الغرب، وهو مزود أيضًا بأبراج نصف دائرية ويقع مدخله الرئيسى على محور المدخل الشمالى للسور الخارجى الرئيسى، وكان ارتفاع الجدران الأصلى بالدروة التى تعلوها حوالى ١٩ م، وهى مبنية بالحجر الجيرى على هيئة لوحات غير مستوية [أى أنها خشنة الملمس] ولحاماتها مكونة من مونة من الجص. ويتكون داخل القصر من فناء كبير [ساحة الشرف] فى الجانب الجنوبى منه إيوان كان بمثابة قاعة الاستقبالات العامة وتوجد خلف هذا الإيوان حجرة مربعة من المفروض أنها قاعة الاستقبالات الخاصة ويحيط بكل منهما [أى الإيوان والحجرة المربعة] حجرات قصبية. ويوجد دهليز كبير قصبى يبلغ عرضه حوالى ٣.٥ م يدور بكامله حول هذه المجموعة من الحجرات وساحة الشرف، كما توجد فى جانبيه الشرقى والغربى أربع مجموعات من البيوت منعزلة ومستقلة تمامًا، وكل بيت مكون من حجرات قصبية يتوسطها فناء خاص وكانت هذه البيوت الأربعة تخص الزوجات الشرعيات الأربع للأمير المسلم الذى بنى هذا القصر من أجله كما هو الحال فى قصر المشتى. (شكل ١٦). فى هذه البيوت الأربعة نجد أنه يتخلل الضلع المجاور للدهليز الكبير [ويقصد به الضلع الشرقى لفناء البيوت الغربية والضلع الغربى لفناء البيوت الشرقية] بائكة صماء ذات خمسة عقود يشغل العقد الأوسط منها باب [وهو باب الدخول لفناء البيوت الأربعة من الدهليز]، وتوجد فى الجانب المقابل [أى الضلع الغربى لفناء البيوت الغربية والضلع الشرقى لفناء البيوت الشرقية] سقيفة يبلغ عمقها ٢.٨٠ م ذات خمسة عقود محمولة على أربع دعامات مستديرة، ويسقف هذه السقيفة قبو برميلى، أما الضلعان الشمالى والجنوبى لفناء كل من البيتين الشماليين [B - H] فيشغل كل منهما سقيفة ذات ثلاثة عقود تمتد خلفها ثلاث حجرات [الصواب إيوان أوسط وحجرتان على جانبيه] مستعرضة مسقفة باقبية برميلية، ويلاحظ عدم وجود السقيفة ذات العقود الثلاثة بكل من الضلعين الشمالى والجنوبى لفناء البيتين الجنوبيين [C - G].

стр. 7369

هذا ويوجد ممر يمتد من الفناء الذى يتوسط البيوت الأربعة ويؤدى إلى حجرة يبلغ طولها ١٧.٦٠ م وعرضها ٣.٥ م، وتقع هذه الحجرة بشكل عمودى خلف الحجرات الثلاث المقبية بكل بيت من البيوت. وقد سقفت هذه الحجرة بقبوين برميليين طوليين يتوسطهما من أعلى فتحة كانت مخصصة لإخراج الدخان حيث عثر على زوج الأنابيب الفخارية بالقبو المجاور للجدار الخارجى مما يرجح استعمالها كمدخنة لمطبخ كل بيت والمتمثل فى هذه الحجرة. والقصر مزود أيضًا بمسجد [يشغل الركن الشمالى على يمين الداخل] يبلغ عرضه ٢٤.٢٠ م وعمقه ١٥.١٥ م، وهو عبارة عن صحن تحيط به من جهاته الثلاث الجنوبية والشرقية والغربية أروقة (بلاطات) بواقع رواق من بائكة واحدة بكل جهة، أما الجهة الرابعة للصحن (وهى الشمالية) فيلاحظ أنها تخلو من وجود هذا الرواق. أما عن تاريخ بناء القصر فمن المحتمل أنه بنى بأمر عيسى بن موسى عم الخليفة أبو جعفر المنصور فى حوالى عام ١٦١ هـ/ ٧٧٨ م. المسجد الأقصى بالقدس الشريف: - وحوالى هذه الفترة [أى الربع الثالث من القرن ٢ هـ/ ٨ م] أعيد بناء المسجد الأقصى بأمر الخليفة المهدى العباسى وذلك فى عام ١٦٣ هـ/ ٧٨٠ م. ويمكننا بفضل الدراسات الحديثة أن نؤكد أنه كان يتكون (شكل ١٧) [أى مقدم المسجد أو المغطى على حد قول المقدسى] من خمسة عشر رواقا [بلاطا] تتجه كلها عمودية على جدار القبلة، مكان الرواق الأوسط [البلاطة الوسطى] أوسعها حيث يبلغ عرضه ١١.٥٠ م وعن يمينه سبعة أروقة ومثلها عن يساره ويبلغ عرض كل منها ٦.٢٥ م، ويسقف هذه الأروقة سقف جمالونى، وسقف الرواق الأوسط أكثر ارتفاعا كما تعلو نهايته عند المحراب قبة خشبية عظيمة ويتوسط الواجهة الشمالية تجاه المحراب باب كبير توجد على جانبيه أربعة عشر بابا أصغر منه بواقع سبعة أبواب عن يمينه ومثلها عن يساره كما توجد فى الجانب الشرقى عشرة أبواب [الصواب أحد عشر بابا] غير مزخرفة [أى سواذج على حد قول المقدسى]. (شكل ١٨).

стр. 7370

(شكل ١٧) مسقط أفقى للمسجد الأقصى فى عهد المهدى العباسى وليس هناك شك فى أنه كان لتصميم المسجد الأقصى أثره الكبير على تصميم جامع قرطبة الذى أمر ببنائه عبد الرحمن الأول [أى الداخل] فى عام ١٧٠ هـ/ ٧٨٦ - ٧٨٧ م ورغم الإضافات التى أضيفت إليه فى فترات ثلاث مختلفة، إلا أن الجزء الأول [أى الأصلى] ما يزال باقيا (شكل ١٩) وهو يتكون مثل المسجد الأقصى من أروقة (شكل ١٨) منظور لحرم [أى مقدم] المسجد الأقصى.

стр. 7371

بلاطات] تتجه كلها عمودية على جدار القبلة ويبلغ عددها أحد عشر رواقا أوسطها أوسعها ويسقف هذه الأروقة أسقف جمالونية متوازية. ولم يكن التأثير السورى [أى الشامى] فى أسبانيا مستغربا فى هذه الفترة لكثرة اللاجئين السوريين [الشاميين] إليها. وتتكون كل بائكة من بائكات الأروقة من اثنى عشر عقدًا تعلوها مثلها وبفضل هذه الوسيلة المعمارية المبتكرة تم رفع سقف الجامع حوالى ٩.٨٠ م. (شكل ١٩) مسقط أفقى لمسجد قرطبة فى عهد عبد الرحمن الداخل. (شكل ٢٠) طريقة إقامة عقود البواكى بمسجد قرطبة

стр. 7372

صهريج الرملة بفلسطين: - [يعرف محليا باسم بئر الضيزية] لهذا المبنى أهمية كبيرة فى تاريخ العمارة الإسلامية، وهو عبارة عن بئر محفورة فى باطن الأرض يبلغ عمقه ٨ م، (شكل ٢١) وقد قسم هذا الصهريج إلى ستة أروقة [بلاطات] بواسطة خمس بائكات، تتكون كل بائكة منها من أربعة عقود تجرى من الشرق إلى الغرب. (شكل ١٠). وجميع العقود مدببة، ويبدو أنها مكونة من مركزين يتراوح البعد بينهما من ١/ ٧ إلى ١/ ٥ بحر العقد أى اتساع فتحته. وليس هناك أى شئ حول تاريخ البناء إذ توجد كسوة جصية عليها نقش كتابى بالخط الكوفى يثبت أن تاريخ البناء هو ذو الحجة ١٧٢ هـ/ مايو ٧٨٩ م، وعلى ذلك فإن العقود المدببة التى استخدمت فى هذا الصهريج تسبق مثيلتها فى العمارة الأوربية بقرون عديدة. (شكل ٢١) مسقط أفقى لصهريج الرملة. - جامع عمرو بن العاص فى الفسطاط: أمر عبد اللَّه بن طاهر والى مصر فى عام ٢١٢ هـ/ ٨٢٧ م بزيادة الجامع وتوسعته فأضاف إليه مساحة جديدة من الجهة الجنوبية الغربية تعادل مساحته التى كان عليها قبل هذه الزيادة، ويقول المقريزى "وكانت زيادة ابن طاهر المحراب الكبير وما فى غربيه. . ." وصار للجامع عقب هذه الزيادة ثلاثة عشر بابًا منها خمسة فى الجدار الشمالى الشرقى وثلاثة فى الجدار الشمالى الغربى وأربعة فى الجدار الجنوبى الغربى وباب واحد فى جدار القبلة لخطيب الجامع، وكانت هذه

стр. 7373

التوسعة هى خاتمة الزيادات المسجلة (أى فى المصادر)، وتكمن أهميتها فى أنه يمكن أن نحدد من خلالها أن الجزء الواقع من المبانى الحالية على يمين الخط المرسوم المنصف للجامع (أى فيما بين المحراب الكبير الحالى وفتحة الباب الأوسط المقابل له بالواجهة البحرية) لا يمكن أن يكون تاريخه بأى حال من الأحوال قبل عام ٢١٢ هـ/ ٨٢٧ م. وأصبحت مساحة الجامع على ما هو عليها الآن إذ يبلغ طول الجدار الجنوبى الشرقى ١٠٩ م والجدار الشمالى الغربى (المقابل له) ٢٨/ ٢٠٥ م والجدار الشمالى الشرقى ٥٥/ ١٢٠ م والجدار الجنوبى الغربى (المقابل له) ٢٨/ ١١٧ م. هذا وقد كشفت أعمال الحفر عن أساسات الجامع التى قام بها (كريسويل) فيما بين ١٩٢٦ - ١٩٣٣ م أنه توجد سبع بائكات تجرى من اليمين إلى اليسار (أى موازية) فى جانب القبلة ومثلها فى الجانب المقابل (أى الجانب البحرى) وأربع بائكات: فى الجانب الجنوبى الغربى أما بائكات الجانب الشمالى الشرقى فتتجه عمودية على الجدار. ويبلغ ارتفاع الجدران الخارجية بدون الشرافات المتوجه لها حوالى ١٠.٥٠ م وهذه الشرافات لا نعرف عن طرازها شيئا. وتوجد فى أعلى جدران الجامع ثمان وسبعون نافذة ذات تصميم رائع ويبلغ اتساع فتحتها (أى بحر العقد) حوالى ٢.٧٠ م وبنواصيها من الداخل والخارج صف من الأعمدة المدمجة وزوج من الأعمدة الرخامية القصيرة على جانبى فتحة النافذة. وتوجد طبلية خشبية مستعرضة ترتكز على الأعمدة الرخامية مما أدى إلى تقليل سعة الفتحة إلى ١.٩٠ م هذا وتعتبر كل العقود الباقية عقودًا ممتدة ومدببة تدبيبًا خفيفا، ويوجد عدد من الطبالى والروابط الخشبية مزخرفة بزخارف محفورة تتكون من إفريز متتابع من أوراق الأكانتس قوامه أربعة أوراق ملتفة تتبادل مع أوراق ذات خمسة فصوص (شكل ٢٢). وتتجلى أهمية هذه الزخارف بصفة أساسية فى أنها مشتقة من الفن الهيليينستى السورى وتثبت أن الفن العباسى العراقى، الذى ظهر بعده ٥٠ عامًا فى جامع ابن طولون، لم يصل إلى مصر بعد (أى حتى عام ٢١٢ هـ/ ٨٢٧ م).

стр. 7374

(شكل ٢٢) النوافذ الأصلية بجامع عمرو. مدينة سامرا بالعراق: - يحدد عام ٢٢١ هـ/ ٨٣٦ م حدثا ذا أهمية كبيرة (أى فى تاريخ تطور العمارة والفنون الإسلامية) ألا وهو تأسيس مدينة سامرا. وقد شيد القصر (أى قصر الجوسق الخاقانى المعروف ببيت الخليفة) على حافة الهضبة التى ترتفع عن مستوى الوادى الخصيب لنهر دجلة بحوالى ١٧ م. ويوجد فى الوادى نفسه حوض كبير مساحته ١٢٧ م ٢، ومنه يرتفع درج كبير عرضه ٦٠ م يصعد منه إلى مستوى الأرضية الأعلى التى تتقدم باب العامة. (شكل ٢٣). ويعد هذا الباب أحسن أجزاء القصر الباقية حفظا، وهو يتكون من واجهة ذات ثلاثة عقود كبيرة يبلغ ارتفاعها حوالى ١٢ م، وتوجد خلفه ثلاث حجرات عرضية مغطاة بأقبية برميلية، ويلى الباب دهليز يمر بين ست قاعات عرضية وبعد ذلك نصل إلى فناء مربع، وإلى الشمال توجد حجرات الخليفة وإلى الجنوب يوجد جناح الحريم. وبمتابعة السير على محور الباب نصل إلى فناء طويل هو المعروف بساحة الشرف، وخلف هذا الفناء يوجد مدخل ثلاثى العقود يؤدى إلى حجرة العرش، وتتكون هذه الحجرة من أربع قاعات على شكل حرف T، وقد رتبت هذه القاعات بشكل متقابل حتى يمكن الحصول على قدر كاف من الإضاءة

стр. 7375

والتهوية من خلال المناور التى نتجت عن هذا التصميم. ويشبه تخطيط كل قاعة التخطيط البازيليكى ذا الأروقة الثلاثة، وفى الفراغات توجد حجرات على نطاق أصغر كسيت جدرانها بوزرات رخامية. كذلك يوجد أيضًا مسجد للخليفة مزود بمحراب. وخلف ذلك توجد ساحة كبيرة للتنزه يبلغ طولها ٣٥٠ م وعرضها ١٨٠ م ويتخلل هذه الساحة قنوات صغيرة، ويوجد خلف ذلك ملعب البولو (ميدان الصوالجه). هذا وتبلغ المسافة من الحوض الكبير إلى حلبة السباق (المضمار) حوالى ١٤٠٠ م. (شكل ٢٣). أما الزخارف فهى تتكون من وزرات ذات زخارف جعبية قالبية غالبًا باستثناء الوزرات فى مجموعة حجرة العرش حيث إنها عبارة عن ألواح رخامية. (شكل ٢٣) مسقط أفقى لقصر الجوسق الخاقانى كذلك تكسو الجزء العلوى لجدران جناح الحريم تصاوير مرسومة بالألوان المائية على الجص (الفرسكو) وقوام زخارفها أشكال الكائنات الحية والزخارف النباتية. وأعمال الخشب بالقصر من خشب الساج وهى إما محفورة أو مرسومة.

стр. 7376

(شكل ٢٤) مسقط أفقى ل جامع سامرا جامع سامرا: - لم يتبق شئ من الجامع الأول الذى بنى مع المدينة عن قبل الخليفة المعتصم، وقد أعيد بناؤه تمامًا بأمر الخليفة المتوكل، وبدأ البناء فى عام ٢٣٤ هـ/ و ٨٤٨ م - ٨٤٩ م وفرغ منه فى فى شهر رمضان ٢٣٧ هـ/ فبراير - مارس ٨٥٢ م. وهو يعد أكبر الجوامع الإسلامية إذ أنه يتكون من مساحة مستطيلة كبيرة بنيت بالآجر المحروق يبلغ طولها من الخارج حوالى ٢٤٠ م يبنما يبلغ عرضها من الداخل ١٦٥ م (أى أن طول ضلعيه بنسبة ٣: ٢) وعلى ذلك تقدر هذه المساحة بحوالى ٣٨.٠٠٠ م ٢. ولا تزال هذه المساحة الخارجية هى الباقية فقط بحالة جيدة ويبلغ سمك الجدران ٢.٦٥ م وتدعمها أبراج نصف دائرية يبلغ قطرها ٣.٦٠ م وتبرز عن سَمْت الجدران بحوالى ٢.١٥ م. ومن هذه الأبراج أربعة أبراج ركنية بواقع برج بكل ركن واثنا عشر برجا فى كل من الجدارين الشرقى والغربى وثمانية أبراج فى كل من الجدارين الشمالى والجنوبى وبذلك يصل عدد هذه الأبراج إلى أربعة وأربعين برجًا ويبلغ طول الجدران بين هذه الأبراج ١٥ م، كذلك يوجد ستة عشر بابا مستطيلا يتوج فتحاتها أربطة خشبية يعلو كل رباط منها عقدا عاتقا. والأبراج كلها فى غاية البساطة بينما يزخرف الجزء العلوى للجدران فيما بين هذه الأبراج إفريز ذو ست دخلات مربعة مجوفة ذات حافات

стр. 7377

مشطوفة، وتوجد بكل دخلة سرة دائرية (قرص) ضحلة (غير عميقة) قطرها حوالى ١ م وعمقها ٢٥ سم، ويبلغ الارتفاع الكلى للجدران الآن حوالى ١٠.٥٠ م. وعلى الرغم من بساطة التكوين العام للواجهة إلا أنها، بفضل تأثيرها فى النفس، تعد حقيقة واجهة تذكارية. وقد فتحت فى الجدار الجنوبى أربعة وعشرين نافذة وضعت على نفس محاور الخمسة والعشرين رواقا للحرم (أى مقدم الجامع) باستثناء الرواق الأوسط حيث إن المحراب لا تعلوه نافذة، وتوجد نافذتان أخريان فى كل جانب وبذلك يصبح عدد النوافذ ثمانيًا وعشرين نافذة، وشكل هذه النوافذ من الخارج عبارة عن فتحات مستطيلة ضيقة، أما من الداخل فهى على هيئة عقود ذات خمسة فصوص ترتكز على أعمدة مدمجة صغيرة، وجميع النوافذ داخل إطار مستطيل غائر. وقد أثبتت اكتشافات هرتزقلد أن السقف كان يرتكز على دعامات مثمنة من الآجر مباشرة دون وساطة العقود ويبلغ طول ضلعها ٢.٠٧ م وقد وضعت فى أركان هذه الدعامات الأربع أعمدة رخامية مدمجة، ويبلغ الارتفاع الحالى ١٠.٣٥ م. وكان المسجد محاطا بمساحة خارجية من جوانبه الثلاثة: الشمالية والغربية والشرقية وتعرف هذه المساحة باسم الزيادة ويتضح من إحدى الصور الجوية أن مساحة الجامع بالزيادة كانت تبلغ ٣٧٦ × ٤٤٤ م. أما المئذنة الشهيرة المعروفة "بالملوية" فتقف على بعد ٢٧.٢٥ م من الحائط الشمالى للجامع. وتتكون هذه المئذنة من قاعدة مربعة يبلغ طول ضلعها ٣٣ م وارتفاعها حوالى ٣ م، ويعلو هذه القاعدة برج حلزونى يلتف حوله منحدر يبلغ عرضه ٢.٣٠ م ويجرى هذا المنحدر حول البرج فى اتجاه عكس عقرب الساعة إلى أن يتم خمس لفات كاملة، ويبلغ ارتفاع كل دورة ٦.١٠ م ولكن لما كان طول كل دورة تالية هو أقل من سابقتها مما استوجب زيادة الانحدار كما ارتفعنا حتى يتم الاحتفاظ بارتفاع كل دورة. ويعلو الجزء الحلزونى طابق مثمن مزخرف بثمانى تجويفات كل منها

стр. 7378

داخل إطار ضحل (غير عميق) والتجويف الجنوبى يؤلف بابًا حيث ينتهى به المنحدر ويفتح على سلم مستقيم فى بدايته ثم حلزونيا بعد ذلك حتى ينتهى عند قمة المئذنة، وعلى ضوء وجود ثمانية ثقوب شاهدها هرتزقلد فى هذه القمة يعتقد أنها ربما كانت تمثل جوسق صغير محمول على أعمدة خشبية. جامع أبى دلف: (شكل ٢٥) يقع على بعد ١٥ كم تقريبًا من القسم الشمالى لمدينة الجعفرية التى أمر الخليفة المتوكل ببنائها لنفسه شمال مدينة سامرا فيما بين عامى ٢٤٥ - ٢٤٧ هـ/ ٨٥٩ - ٨٦١ م. وهو جامع كبير مثل جامع سامرا إلا أنه أصغر منه إذ تبلغ مساحته الداخلية ٢١٣ م من الشمال إلى الجنوب و ١٣٥ م من الشرق إلى الغرب، وقد بنيت جدرانه الخارجية بالطوب اللبن ويبلغ سمكها حوالى ١.٦٠ م وتدعمها دعامات ساندة نصف دائرية، ويرتكز سقف الجامع على بائكات من الطوب تجرى من الشمال إلى الجنوب ومن الواضح أن ارتفاعها كان يبلغ حوالى ٨ م. والحرم (أى مقدم الجامع) يتكون من ست عشرة بائكة تحصر فيما بينها سبعة عشر رواقا (بلاطة) عموديًا على جدار القبلة، وتتكون كل بائكة من خمسة عقود يبلغ اتساع فتحة كل عقد منها (أى بحر العقد) نحو ٣.١٣ م، وتمتد كل من البائكتين الخارجيتين (أى اللتين بطرفى بائكات الحرم وهما رقم ١ - ٢، ١٥، ١٦) إلى الشمال حتى تصل نهاية جدار الجامع (رواق المؤخر) من هذه الجهه، وهما بذلك يشكلان الرواقين الجانبيين لصحن الجامع ويبلغ عمق كل رواق منهما ١٤ م وبكل رواق بائكتان عموديتان على جدار القبلة، أما الرواق الشمالى (رواق المؤخر) فيشبه الرواق الجنوبى (أى مقدم الجامع) إلا أنه أقل عمقا منه حيث تتكون كل بائكة من ثلاثة عقود فقط. أما مئذنة الجامع فتقع على بعد ٩.٦٠ م من الجدار الشمالى للجامع

стр. 7379

وتعرف أيضًا بالملوية وتتكون من قاعدة مربعة يبلغ طول ضلعها ١١.٢٠ م ويعلو هذه القاعدة الجزء اللولبى ويلتف حوله منحدر يجرى حوله فى اتجاه عكس عقرب الساعة إلى أن يتم ثلاث دورات كاملة (أما بعد أعمال الترميم والصيانة فقد أضيفت للمئذنة الدورة الرابعة مع القمة التى تعلوها). العمارة فى عهد الدويلات المستقلة عن الخلافة العباسية: العمارة فى عهد الأغالبة بتونس: ١ - جامع القيروان (شكل ٢٦): يعد من المساجد الإسلامية الشهيرة التى أسست فى العصور الأولى (٥٠ هـ/ ٦٧٠ م) إلا أنه لم يتبق منه، باستثناء المئذنة فقط، أى جزء يعود تاريخه إلى ما قبل القرن ٣ هـ/ ٩ م، إذ ترجع أقدم أجزائه الحالية إلى زيادة اللَّه الأغلبى عندما أعاد بناءه فى عام ٢٢١ هـ/ ٨٣٦ م. (شكل ٢٥) مسقط أفقى لجامع أبى دلف بسامرا. وبالنسبة لأبعاد الجامع يلاحظ أن طول الجدار الشمالى يبلغ ٦٥.٦٠ م والجدار الجنوبى ٧٠.٢٨ م، والجدار الشرقى ١٢١.٨٠ م والجدار الغربى ١٢٠.٥٠ م. ويتكون حرم الجامع (أى المقدم) من ست عشرة بائكة تحصر فيما بينها

стр. 7380

سبع عشرة رواقا (بلاطة) وتتكون كل بائكة من سبعة عقود تتجه عمودية على جدار القبلة ولكن دون أن تصل إليه بسبب وجود بائكة موازية ينتهى عندها امتداد البائكات العمودية، ويوجد خلف هذه البائكة الموازية رواق موازى لجدار القبلة يبلغ عرضه حوالى ٦ م. أما الأروقة العمودية فيبلغ عرض كل منه ٣.٣٠ م باستثناء الرواق الأوسط الذى يبلغ عرضه الآن ٥.٤٠ م وكان عرضه الأصلى يبلغ ٦.٦٠ م، أى أن عرض هذا الرواق قد قلّ نحو ١.٢٠ م وذلك بسبب بناء البائكتين اللتين تحددان هذا الرواق واللتين تمتد على جانبيهما (الأيمن والأيسر) بقية البائكات القديمة ولكن دون وجود أى رباط من أى نوع بينهما حتى أن الحدارات (مكعبات من الحجر مستطيلة أو مربعة) التى تعلو أعمدة كل من هاتين البائكتين مستقلة بدلا من ربط كل زوج من الأعمدة معا بالحدارات كما هو الحال فى البائكات القديمة، كما أن عقود كل من هاتين البائكتين من نوع العقود حدوة الفرس المدببة فى حين أن عقود البائكات الأخرى من نوع العقود حدوة الفرس المستديرة، وليس هناك أى شك فى أن هذه الأعمال ترجع إلى عهد إبراهيم الثانى بن أحمد ٢٦١ - ٢٨٩ هـ/ ٨٧٥ - ٩٠٢ م [والصواب أنه حكم فيما بين ٢٤٢ - ٢٤٩ هـ/ ٨٥٦ - ٨٦٣ م]. ومن أعمال أبى إبراهيم أحمد أيضًا بناء القبة المضلعة التى تعلو المنطقة المربعة التى تتقدم المحراب بنهاية الرواق الأوسط، وقد أقيمت هذه القبة على أربعة عقود منها ثلاثة عقود حرة والعقد الرابع ملتصق بالجدار، ويبلغ ارتفاع هذه العقود نحو ٩.١٥ م، وينتهى المربع الناتج عن ذلك فى أعلاه بطنف (كورنيش) يبلغ ارتفاع حافته العليا عن مستوى الأرضية ١٠.٨٣ م، ويعلو ذلك منطقة الانتقال المثمنة ويبلغ ارتفاعها ٢.١٥ م، وهى تتكون من ثمانية عقود نصف دائرية ترتكز

стр. 7381

أرجلها على صفوف من الأعمدة ترتكز على كوابيل صغيرة مندمجة فى الطنف المشار إليه سابقا ويلى ذلك الرقبة وهى تتكون من ثمانى نوافذ معقودة فيما بينها ست عشرة مضاهية مرتبة بواقع مضاهيتين بين كل نافذتين. والقبة يبلغ قطرها ٥.٨٠ م ويكسوها أربعة وعشرين ضلعا ينبثق كل منها من كابولى صغير وتحصر هذه الضلوع فيما بينها مناطق مقعرة يبلغ عمقها عند القاعدة ٣٠ سم ثم تأخذ فى الصغر إلى أن تنتهى إلى لا شئ عند القمة، والتكوين كله فى غاية الروعة. أما من الخارج فالقبة تبدو على شكل السنطاوى ويكسوها أربعة وعشرون ضلعا محدبا، وتستدق هذه الضلوع أى تتناقص وتأخذ فى الصغر تدريجيا إلى أن تنتهى إلى لا شئ عند القمة (القطب). ومن أعمال أبى إبراهيم أيضًا كسوة المحراب بسلسلة من الحشوات الرخامية المحفورة الرائعة، وقد رتبت هذه الكسوة فى أربعة صفوف متتالية بكل صف منها سبع حنايا، ويبلغ الارتفاع الكلى لهذه الكسوة ٢.٧٢ م، كذلك يكسو وجه المحراب والجدار الذى يحيط به بلاطات خزفية منفذة بالبريق المعدنى (١٣٩ بلاطه) يبلغ مقاس كل منها ٢١ سم ٢. هذا وقد أمر أبو إبراهيم أحمد باستيراد كل من الحشوات الرخامية والبلاطات الخزفية من العراق، وتعد هذه الأخيرة -أى البلاطات الخزفية- أقدم أمثلة الخزف ذى البريق المعدنى المحددة التاريخ، ويرجع ذلك بطبيعة الحال إلى أن أعمال أبى إبراهيم أحمد بجامع القيروان تؤرخ بعام ٢٤٨ هـ/ ٨٦٢ - ٨٦٣ م. وكان يسقف أروقة الحرم (أى مقدم الجامع) بما فى ذلك الرواق الأوسط سقف مسطح بارتفاع متماثل، إلا أن سقف الرواق الأوسط صار أكثر ارتفاعا عقب أعمال الزيادة التى تمت فى عهد أبى إبراهيم الثانى.

стр. 7382

هذا ولم يكن الصحن محاطا بالأروقة فى جوانبه الثلاثة -أى المؤخر والمجنبتان- حتى عهد إبراهيم الثالث وذلك فى عام ٢٦١ هـ/ ٨٧٥ م. وقد بنيت الجدران الخارجية بالحجارة ودعمت بدعامات ساندة وضعت على مسافات غير متساوية الأبعاد. ٢ - جامع سوسة: (شكل ٢٧) بنى هذا الجامع فى عام ٢٣٦ هـ/ ٨٥٠ - ٨٥١ م ويتكون تخطيط الجامع، بدون الزيادتين، من مساحة مستطيلة منتظمة تمامًا، وقد بنيت بالحجارة على هيئة مداميك يبلغ ارتفاع كل منها نصف متر، ويبلغ طول الجامع من الداخل ٤٩.٣٩ م بينما يبلغ عرضه ٥٧.١٦ م، ويتوسط الجامع صحن تبلغ مساحته ٢٢.٢٥ × ٤١ م، وتطل على هذا الصحن واجهات الأروقة الأربعة المحيطة به، وهذه الواجهات ذات بائكات متخصصة عقودها قريبة من شكل حدوة الفرس وترتكز هذه العقود على دعامات على شكل حرف T، ويبلغ عدد العقود المشرفة على الصحن فى كل من الجهتين الشمالية والجنوبية أحد عشر عقدًا بينما يبلغ عدد العقود فى كل من الجهتين الشرقية والغربية ستة عقود فقط. ويبلغ ارتفاع الواجهة حوالى ٦١.٥٠ م وهى فى غاية البساطة باستثناء إزار زخرفى ممتد به زخرفة قالبية ويعلوه مباشرة إفريز كتابى رائع (شكل ٢٦) مسقط أفقى لجامع القيروان بتونس.

стр. 7383

منفذ بالخط الكوفى البسيط غير المزخرف ويبلغ أقصى ارتفاع له ٢٨ سم وهذا الشريط الكتابى محفور بشكل مقوس قليلا من الأمام ليعوض قصر الحروف وذلك كى يساعد المشاهد على قراءته له من مستوى أرض الجامع، ويعد هذا الشريط هو النموذج الأول المعروف لمثل هذه المعالجة، ثم لم يلبث أن انتقل إلى مصر مع الفاطميين وظهر أول ما ظهر بجامع الحاكم بالقاهرة ٣٨٠ - ٤٠٣ هـ/ ٩٩٠ - ١٠١٣ م. ويختلف عمق الأروقة الثلاثة المحيطة بالصحن (أى المؤخر والمجنبتان) إذ يتراوح ما بين ٤.٠٨ م و ٤.٢٧ م، ويسقف كل رواق منها أقبية برميلية. أما الحرم (أى مقدم الجامع) فهو يتكون من اثنتى عشرة بائكة تحصر فيما بينها ثلاثة عشر رواقا (بلاطة) وتتكون كل بائكة من ستة عقود تتجه عمودية على جدار القبلة، كذلك توجد عقود أخرى (تبلغ ١٣ عقدًا) تتجه من الغرب إلى الشرق (أى موازية لجدار القبلة) وهو الأمر الذى نتج عنه تقسيم كل رواق إلى ست مساحات صغيرة (مستطيلة غالبًا أو مربعة أحيانًا) وجميع العقود المرتكزة على دعامات متقاطعة من نوع العقود حدوة الفرس، ويسقف الأروقة الثلاثة الأولى من جهة الصحن أقبية برميلية مع استثناء واحد يتمثل فى أن المساحة التى تتقدم المحراب فى الرواق الأوسط مغطاة بقبة قائمة على رقبة مثمنة ذات أوجه مقوسة قليلا. أما الأروقة الثلاثة الأخرى المتجهة إلى الجنوب فيسقفها أقبية متقاطعة أكثر ارتفاعًا قليلًا من الأقبية البرميلية المشار إليها. ويتكرر هنا أيضًا ما سبق أن شاهدناه فى الأروقة الثلاثة الأولى حيث يغطى المساحة التى تتقدم المحراب فى الرواق الأوسط، وعلى محور القبة السابقة، قبة قائمة على حنايا ركنية (إسكونشات). ومن الواضح أن حرم الجامع قد توسع جهة الجنوب وأن الأروقة الثلاثة الأولى من جهة الصحن هى الجزء الأصلى للجامع، وأن القبة

стр. 7384

الأولى تحدد المساحة التى تتقدم المحراب الأصلى للجامع. وقد هدم الاثنان (أى جدار القبلة والمحراب الأصلى) وأضيفت مساحة جديدة ناحية الجنوب، وكان عمق الجامع قبل هذه الزيادة ٤٤ م. هذا ويؤرخ الجزء الأصلى للجامع شريط كتابى كبير منفذ بالخط الكوفى وينتهى هذا الشريط بتاريخ البناء وهو عام ٢٣٦ هـ/ ٨٥٠ - ٨٥١ م. ب- العمارة فى عهد أحمد بن طولون بمصر: - الجامع الطولونى (شكل ٢٨). فى عام ٢٦٣ هـ/ ٨٧٦ م قرر أحمد ابن طولون أن يبنى جامعا على (نشوز) صخرى يسمى جبل يشكر. ويمكن أن نتعرف على تخطيط الجامع من خلال مسقطه الأفقى (شكل ١٢). ومن خلال المنظر العام المأخوذ من مئذنة المدرسة الصرغتمشيه. وعلى ضوء هذا وذاك يتضح أنه يتكون من مساحة مستطيلة كبيرة تبلغ ١١٢.٢٦ و ١٤٠.٣٣ م ويعلو جدران هذه المساحة شرافات فريدة ويتوسط هذه المساحة صحن مربع يبلغ طول ضلعه حوالى ٩٢ م ٢ وتحيط بهذا (شكل ١٢) مسقط أفقى لجامع سوسة.

стр. 7385

الصحن الأروقة بواقع خمسة أروقة فى جهة القبلة (أى المقدم) ورواقان فى كل جهة من الجهات الثلاث الأخرى (أى المؤخر والمجنبتين). هذا وتحيط بالجامع من جهاته الثلاث، البحرية والغربية والشرقية، زيادة عدا جهة القبلة حيث كانت توجد دار الإمارة، ويبلغ عرض هذه الزيادة ١٩ م تقريبًا. وجدران الزيادة أقل ارتفاعًا من جدران الجامع نفسه، ويشكل الجميع المساحة الكلية للجامع وهو أقرب إلى المربع منه إلى المستطيل إذ تبلغ مساحته ١٦٢ م طولًا، و ١٦٢.٤٦ م عرضًا، وقد بنيت جدران الجامع بالآجر الأحمر، الذى تتراوح مقاساته ما بين ١٨ × ٨ × ٤ سم، المغطى بطبقة سميكة جدًا من الجص حتى يمكن حفر الزخارف عليها بسهولة، كذلك يلاحظ أن الأربطة الخشبية لم تستخدم فى أى مكان بالجامع باستثناء قمم الدعامات. هذا وقد وجدت أن وحدة القياسات المستعملة فى الجامع هى ذراع مقياس النيل الذى يقدَّر بنحو ٥٤.٠٤ سم لأن الأبعاد الأساسية تعد تقريبًا مضاعفات صحيحة له. وبالنسبة إلى مخطط واجهة الجامع نفسه يبدو أن المهندس قد وضع تصميمه على أساس شطر الواجهة إلى شطرين بالنسبة لارتفاعها ثم اتخذ بعد ذلك خط الوسط كمستوى لأعتاب النوافذ. وعلى ضوء ذلك نجد أن الجزء السفلى للواجهة بسيط لم تفتح به سوى سبعة أبواب مستطيلة أما الجزء العلوى فقد فتحت به إحدى وثلاثون نافذة معقودة بعقود مدببة يتراوح ارتفاع أعتابها ما بين ٧٠، ٢٥، ٥.٨٦ م من مستوى أرضية الجامع. وترتكز عقود النوافذ على أعمدة قصيرة مدمجة من الآجر تشبه تمامًا مثيلتها بجامع عمرو فى الجزء الذى يؤرخ بعام ٢١٢ هـ/ ٨٢٧ م. ويبلغ ارتفاع الجدران حتى مستوى السقف نحو ١٠.٠٣ م، ويلى ذلك صف من الدوائر المفرغة داخل مربعات ويعلو ذلك شرافات مفرغة فريدة فى نوعها

стр. 7386

(شكل ٢٨) مسقط أفقى لجامع أحمد بن طولون وبها يصل الارتفاع الكلى للجدران من مستوى أعتاب الأبواب إلى ١٣.٠٣ م. ويلاحظ أن جميع أعتاب الأبواب فى غاية البساطة باستثناء أربعة أعتاب خشبية أصلية باقية يزخرف باطنها زخارف محفورة. وبالإضافة إلى السبعة عشر بابًا الكبيرة والبابين الصغيرين التى تؤدى

стр. 7387

إلى داخل الجامع من الزيادة، توجد أربعة أبواب فى جدار القبلة يؤدى أحدها إلى حجرة خلف المحراب، وهذا هو الباب الذى ذكره المقريزى عند حديثه عن دار الإمارة فقال: "ولها باب من جدار الجامع يخرج منه إلى المقصورة بجوار المحراب والمنبر. .". وكان هذا هو النظام المتبع خلال القرون الثلاثة الأولى للهجرة النبوية الشريفة على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى السلام. ويتوسط الجامع صحن مربع يبلغ طول ضلعه حوالى ٩٢ م ٢ يحيط به من كل جانب ثلاثة عشر عقدًا مدببًا، ويشغل الضلع القبلى للصحن الحرم (أى مقدم الجامع) وهو يتكون من خمس بائكات بكل منها سبعة عشر عقدًا. أما الرواق المقابل (أى رواق المؤخر فى الضلع البحرى للصحن) فيتكون من بائكتين وكذلك يتكون كل من الرواقين الجانبيين (أى المجنبتان بالضلعين الغربى والشرقى للصحن) من بائكتين أيضًا، وبكل بائكة ثلاثة عشر عقدًا فقط. وترتكز جميع هذه العقود على دعامات يبلغ عرضها ٢.٤٦ م وطولها ١.٢٧ م، وقد وضعت فى أركانها الأربعة أعمدة مدمجة من الآجر. كذلك يلاحظ أنه وضعت ألواح خشبية معشقة حول قمم هذه الدعامات لتقويتها. وقد اشتقت التيجان من التيجان الكورنثية المتأخرة إلا أنه قد حلت محل صفين من أوراق الاكانتس أوراق العنب المحورة وفق طراز سامرا، وبالنسبة لزخارف بواطن العقود فقوامها أشرطة جصية بقى منها بحالة جيدة حوالى عشرة أشرطة وتتكون زخارف جميع هذه الأشرطة من شريط أوسط عريض محصور بين إطارات ضيقة مزدوجة، وقوام زخرفة الشريط الأوسط فى كل مرة عبارة عن إطار هندسى مملوء بعناصر ورسوم متنوعة رائعة تنتمى فى أسلوبها إلى طراز سامرا الثانى (B). شكل (٣٩). وبالإضافة إلى ذلك يوجد شريط زخرفى مستمر يبلغ عرضه ٤٦ سم، ويلتف هذا الشريط حول العقود من كلا وجهيها الداخلى والخارجى ثم يدور حول الزوايا القائمة لأرجل العقود ثم يجرى أعلى الدعامات ثم يدور بعد ذلك فى زوايا قائمة مرة ثانية ليلتف حول العقد التالى. . وهكذا.

стр. 7388

ويعلو هذا الشريط الزخرفى الذى يلتف حول العقود إفريز زخرفى آخر فى الجص، ويجرى فوق هذا الإفريز الزخرفى بحوالى ٢٠ سم الشريط الكتانى الشهير المنفذ بالخط الكوفى المحفور فى الخشب أسفل السقف بحوالى ٣٠ سم ولا تزال أجزاء كثيرة منه باقية بحالة جيدة، وقد ثبت بالحسابات الدقيقة لهذا الشريط الكتانى الذى يمتد مسافة ٢ كم أنه كان يشتمل على جزء من سبعة عشر من القرآن الكريم. (أى مكتوبا عليه) وتبدو النوافذ التى تشغل أعلى الجدران الأربعة خلف أروقة الجامع والسماء من ورائها مثل المخرمات (الدانتيلا) الدقيقة ولذلك فهى تعد واحدة من أجمل سمات الجامع. ويبلغ عددها ١٢٨ نافذة (والصواب ١٢٩) ويتكون كل منها من عقد مدبب ترتكز أرجله على زوج من الأعمدة القصيرة المدمجة ويتوج هذه الأعمدة تيجان جصية، ويلتف حول هذه العقود إطار من الزخارف الجصية ويدور هذا الإطار حول الزوايا القائمة لأرجل العقود ثم يمتد أفقيا ثم يلتف حول عقد النافذة التالية وهكذا، إلا أنه لسوء الحظ لم يبق من النوافذ ذات الزخارف المفرغة الأصلية سوى ثلاث أو أربع على الأكثر. (شكل ٢٩) تفريغ لزخارف بواطن العقود

стр. 7389

وقد نفذت هذه الزخارف بصفة أساسية باستعمال الفرجار، وتتكون هذه الزخارف من دوائر متداخلة وقطاعات من دوائر، ونفذت زخارف نافذتين منهما بطريقة مشابهة لإحدى النوافذ الرخامية المفرغة بالجامع الأموى بدمشق أما الثالثة فقوامها شبكة من المثلثات المتساوية الأضلاع (شكل ٣٠). ومنطقة انتقال القبة الخشبية التى تعلو المنطقة المربعة التى تتقدم المحراب ترجع بلا شك إلى أعمال السلطان لاجين ٦٩٦ هـ/ ١٢٩٦ م، أما القبة نفسها فترجع إلى فترة متأخرة. وأنا أشك بدرجة كبيرة فى أنه لم تكن توجد فى هذا المكان قبة أصلا [ويقصد فى العصر الطولونى]. وترجع المئذنة الحالية إلى أعمال لاجين أيضًا، ومن المحتمل أن المئذنة (شكل ٣٠) تفريغ للزخارف المفرغة بإحدى نوافذ (قمريات) الجامع الأصلية

стр. 7390

الأصلية التى شاهدها المقدسى (فى الربع الأخير من القرن ٤ هـ/ ١٠ م) كانت نسخة طبق الأصل من ملوية سامرا. ويذكر كل من ابن دقماق والمقريزى نقلًا عن القضاعى أن جامع ابن طولون بنى على طراز (على بناء) جامع سامرا، وهذا القول ليس صحيحًا بالتأكيد لأن تخطيطه على الأقل لا يشبه أى من جامعى سامرا باستثناء أن الجوامع الثلاثة محاطة بزيادة. ويختلف الجامع الطولونى عن جامع سامرا فى عدد أروقته ٥ - ٢ - ٢ - ٢ بدلًا من ٩ - ٤ - ٤ - ٣، أما جامع أبى دلف بسامرا فأروقته تجرى عمودية على جدار القبلة بدلًا من موازاتها له. ويختلف الجامع الطولونى عن جامع سامرا أيضًا فى أن سقفه يرتكز على عقود بدلًا من ارتكازها مباشرة على الدعامات دون وساطة العقود فى جامع سامرا، وهذه الدعامات هى التى تذكرنا فقط بمثيلتها فى جامع سامرا ولكن دعامات سامرا مربعة وفى أركانها الأربعة أعمدة رخامية مدمجة أما دعامات ابن طولون فمستطيلة وأعمدة الأركان الأربعة من الآجر. كذلك فإن واجهة الجامع لا تذكرنا بمثيلتها فى كل من جامعى سامرا حيث أنها غير محصنة مثلهما، والسمة الوحيدة فى واجهة جامع ابن طولون التى تذكرنا بسامرا هى صف الدوائر داخل مربعات أسفل الشرافات المتوجه للواجهة. ونوافذ الجامع الطولونى لا تشبه مثيلتها بجامع سامرا فهذه الأخيرة -أى نوافذ جامع سامرا- أقل عددًا وذات عقود مفصصة من الداخل وتشبه المزاغل (فتحات مرامى السهام) من الخارج. أما نوافذ الجامع الطولونى فتشبه مثيلتها بجامع عمرو ٢١٢ هـ/ ٨٢٧ م باستثناء عدم وجود الطبالى الخشبية العرضية والإفريز الخشبى ذى الزخارف المحفورة، وبتعبير آخر فإن واجهة الجامع الطولونى مشتقة من واجهة جامع عمرو ٢١٢ هـ/ ٨٢٧ م وتعتبر مصرية الطراز حيث لا توجد واجهة مثلها معروفة فى أى مكان آخر. وبالنسبة للزخارف فإن هناك إجماعًا الآن على أنها مشتقة من زخارف سامرا، ولكن بينما استخدمت فى سامرا الطرز الثلاثة (A-B-C) كل طراز منها على حدة، نجد أنها فى جامع ابن طولون متحدة وممتزجة مع بعضها. وبعد فإن زخارف الجامع الطولونى والمظاهر الأخرى المحددة تجعلنا نعتبره بناءً
следующие страницы →