الدين ص ٣٧٠). وفيما يتعلق بالتعبيرات الصوفية المرتبطة بالحدس الإلهى للملائكة والأولياء فإن الأساس يظهر فى التعبير التقليدى "اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور اللَّه" (١) ويضاف إلى هذا "أنه شئ يقذفه اللَّه فى قلوبهم وعلى ألسنتهم" وعن مثل هذه التعبيرات انظر (إحياء علوم الدين للغزالى مع شرح السيد المرتضى/ القاهرة جـ ٦ ص ٥٤٤ - ٥٤٥) وعن الفراسة لدى الصوفية انظر (رسالة القشيرى/ طبع بولاق ١٢٩٠ هـ مع شرح زكريا الأنصارى جـ ٣ ص ١٧٤ - ١٨٥ وابن الأثير/ لسان جـ ٨ ص ٤٠) وهم يقولون إن النصوص السابقة يمكن أن تفهم بطريقتين:
الأولى: المعنى الظاهر وهو شئ يضعه اللَّه فى أفهام الملائكة والأولياء ولذلك عرفوا أحوال أُناس معينين بواسطة الكرامة واستخدام الحدس.
الثانية: الفراسة هى شئ ينتقل عن القدماء بالتعليم وأيضا ينتقل من ذوى الخبرات وكان الرسول [ ﷺ ] ذا فراسة واضحة لاحظها صحابته والمؤمنون به، كما لاحظهما أعداؤه أيضا.
المصادر:
توجد عدة أبحاث فى علم الفراسة بالعربية والتركية والفارسية نذكر من المصادر العربية على سبيل المثال:
(١) "كتاب الفراسة" لشمس الدين أبو عبد اللَّه محمد بن إبراهيم بن أبى طالب الأنصارى الصوفى الدمشقى المتوفى فى ٧٢٧ هـ/ ١٣٢٧ م، ويسمى أحيانا "السياسة فى علم الفراسة" أو "الفراسة من أجل السياسة".
(٢) فخر الدين الرازى "رسالة فى علم الفراسة" أو "مجمل أحكام الفراسة".
د. إبراهيم شعلان [ت. فهد T. Fated]
فرحا باد
اسم يطلق على موضع فى مازندران عند خط ٣٦.٥٠ شمالا وخط طول ٣٨ و ٥٢.٢ شرقا وهو واقع شمالى "سارى" وشمال غربى أشرف قرب
стр. 7702
مصب "تجن" أو تيجان أو تيجينه وكان هذا الموضع يعرف فى سالف الأيام باسم "طاجان" حتى إذا جاء الشاه عباس الأول سماه بفرحا باد كما أمر فى سنة ١٠٢١ هـ (١٦١١ م) أو فى السنة التى تليها ببناء قصر ملكى له هناك، وشيد حول القصر البيوت والحدائق وبنى الحمامات الأسواق والمساجد والخانات ويقول الرحالة "بيترو ديلا فالى" إن الشاه عباس أنزل هنا جماعات من مختلف القوميات وفيهم كثيرون من نصارى "جورجيا" الذين نقلهم من المناطق التى اجتاحها جنود الصفويين.
واتصلت فرحا باد بسارى بالطريق الذى عبّده شاه عباس وتم سنة ١٠٣١ هـ (١٦٢١) وقد اعتاد الشاه أن يشتى فى أحد مكانين: فرحا باد أو "أشرف" ولا يعود إلى عاصمته اصفهان إلا بعد النيروز.
وتشير بعض المؤلفات الفارسية إلى فرحا باد بعبارة "دار السلطنة" و"دار الملك". مما يدل على أن هذه المدينة صارت فى الواقع عاصمة ثانية للبلاد.
ويقول الرحالة "بيترو ديلا فالى" (الذى زار فرحا باد سنة ١٦١٨) إلى أن مدار أسوارها مساو (إن لم يزد) لمدار أسوار روما أو القسطنطينية. كما أنه يشير إلى كثرة شوارعها التى يزيد طول بعضها عن فرسخ كذلك يشير الرحالة "شاروان" الذى زارها بعد ذلك بأربعين عاما إلى كثرة ما بالقصر من أطباق وأحواض من الصينى والخزف والعنبر والمرجان، وأكواب من البلور الصخرى وغير ذلك مما لا يحصيه العد.
على أن فرحا باد تعرضت للنهب على يد القوقاز، وقاست ما لا يزيد عليه من التخريب فى عصر الفوضى الذى تلا سقوط الصفويين فى القرن الثامن عشر. ويذكر الرحالة "هانوى" الذى مر بفرحا باد سنة ١٧٤٤ هـ أنه شاهد قصرا مهجورا إلا من رهط قليل من الفرس والأرمن الذين بقوا هناك. ويشير "فريزر" الذى رآها سنة ١٨٢٢ م إلى أطلالها التى تفوق أطلال أشرف. أما اليوم فإن فرحا باد لا تعدو أن تكون قرية صغيرة وسمى باسمها حى فى مازنداران.
стр. 7703
المصادر:
(١) J. Hanway: An historical account of the British trade over the Caspian Sea etc., London ٧٥٣١ - ٢٠٩.
(٢) Sir John Chardin: Voyagess . . . en perse (ed Langles), Paris ١٨١١, III, ٤٥٤ - ٩
(٣) J.B. Fraser: Travels and adventures etc. on the Southern banks of the Caspian Sea, London ١٨٩٢, ٧٠ - ٤
(٤) G.N. Curzon: Persia and the Persian Question, London ١٨٩٢, I, ٣٧٨
(٥) H.L. Rabino: Mazandaran and Astarbad, London ١٩٢٨, ٤٩, ٦٣
د. حسن حبشى [سافورى R. M. Savory]
فرحات جرمانوس
فرحات جرمانوس شاعر وعالم لغوى عربى ومن أوائل رجال النهضة فى الأقطار العربية فى القرن الثامن عشر، وقد ولد فى حلب فى العشرين من نوفمبر ١٦٧٠ م، ومات بها يوم العاشر من يونيو ١٧٣٢ م، كان أسقف بلدته المارونى من ١٧٢٥ م حتى ١٧٣٢ م، ولن نعنى هنا بنشاطه كمنظم للكنيسة المارونية ولكنه يبرز فى تأريخ الأدب العربى كصاحب معجم لغوى ونحوى وشاعر، ولقد كانت حلب إحدى المدن العربية القليلة التى ظلت مهتمة إلى حد ما -حتى بعد الفتح العثمانى- بالعناية بالأدب العربى والارتقاء به، وشجعها على هذا الأمر التأثيرات الأوربية -لاسيما من جانب المسيحيين الناطقين بالعربية كما ساعدها على ذلك تأسيس الكلية المارونية فى روما سنة ١٥٨٤ م وجود طائفة كبيرة من التجار الأوربيين فى حلب، ولا يجوز أن ننسى أن كلا من ج. جولياس (١٦٢٥ - ١٦٢٦ م) وبنكوك (١٦٣٠ - ١٦٣٦ م) قد قضى فترة من الوقت هنا، وازدهر النشاط الأدبى فى جميع المجتمعات المسيحية على أيدى الكثيرين الذين كان أحدهم هو البطرك الارثوذكسى مكاريوس ابن الزعيم الحلبى المتوفى سنة ١٦٧٢ م. ولقد ولد المطران فرحات فى أسرة مارونية ثرية، أصابت حظًّا كبيرًا من التعليم على أيدى علماء حلب النصارى والمسلمين على السواء أمثال بطرس التولوى أحد تلاميذ كلية روما
стр. 7704
المارونية والذى مات بها سنة ١٧٤٥ م، ويعقوب الدبسى أحد كبار المؤلفين فى علم البلاغة، والعالم المسلم الشهير الشيخ سليمان النحوى الحلبى. وكان فرحات إلى جانب إلمامه باللغات الشرقية من سريانية وعربية قد درس فى صدر شبابه اللغتين اللاتينيية والايطالية. ولما انخرط فى سلك الرهبان سنة ١٦٩٣ وتسمى باسم جبرائيل سافر إلى القدس ثم استقر أخيرا فى لبنان حيث جلس عند قدمى البطرك المارونى الذائع الصيت اصطفان الدويهى (١٦٣٠ - ١٧٠٤ م) ثم رُسِّم قسيسا عام ١٦٩٧ م وصار رئيس دير ثم حدثت اضطرابات فى عامى ١٧١١ و ١٧١٢ م رحل بعدها إلى روما رحلة كان لها أبعد الأثر فى نفسه (راجع ديوانه ص ٨٧, ١٣١, ١٤٦, ٤٩٤) ثم سافر إلى أسبانيا فصقلته كما يعترف هو بذلك فى الديوان (ص ٢٢٠, ٤٠٤) ومضى منها إلى مالطة، راجع الديوان ص ٢٢٠, ٤٠٤) صار رئيس أساقفة "حلب" منذ سنة ١٧٢٥ جمع مجموعة من الخطيات لا تزال موجودة (انظر جورجى زيدان تاريخ آداب اللغة العربية، ص ١٣٥)، كما جمع حوله طائفة من الشعراء والأدباء وعندما نطالع ديوانه نجد فيه أسماء أصدقائه الذين كان منهم نقولا الصائغ اليونانى الأصل (راجع الديوان ص ١٥٠) وانظر شيخوفى كل من مجلة المشرق ١٩٠٣، ص ٩٧ - ١١١ وكتالوج المؤلفين النصرانية العرب منذ ظهور الإسلام، ص ١٣١، وكتاب شعراء النصرانية بعد الإسلام لكراتشكوفسكى ٥٠٣ - ٥١١,) كما نطالع أنه كان من أصدقاء فرحات كل من مكرديج الكسيح الأرمنى المولد وعبد اللَّه زاخر (١٦٨٠ - ١٧٤٨) (انظر الديوان ٢٣٩, ٤٦٦) الذى صرف همته فى حماسة متقدة للطباعة ونجح فى هذا المضمار (راجع الديوان ١٥٨، والكتالوج ١٠٨ - ١٠٩) والياس بن الفخر المتوفى حوالى سنة ١٧٤٠ م (انظر الديوان ٢١٤, والكتالوج ٣٩ - ٤٠) غيرهم.
لقد أدرك فرحات -باعتباره عالما لغويا- أن الحاجة ماسة إلى أن يقرب إلى مواطنيه المراجع التى تسهل عليهم دراسة العربية فانكب على وضع
стр. 7705
مؤلفات تعتبر مصادر تعين على كيفية وضع المعاجم اللغوية والنحو والبلاغة، وقد ظلت هذه المؤلفات متداولة إلى وقت قريب بين المسيحيين السريان وعلى الرغم من أن هذه المؤلفات تعتمد أساسا على الأصل العربى لاسيما فى النحو إلا أننا نلمح فيها الأثر الأوربى لاسيما عند المارونيين وأدباء مدرسة "ارييوس" ومن بين ما ألفه فرحات فى موضوع المعاجم "المثلثات الدرية" الذى وضعه عام ١٧٠٥ م. كما ذيله بعد حين بملحق نجد منه عدة مخطوطات منها واحدة محفوظة فى المتحف الآسيوى فى لنينجراد ثم قاموسه "أحكام باب الإعراب" الذى أتمه سنة ١٧١٨ م وهو بالغ الأهمية فى بابه وقائم فى معظمه على قاموس الفيروزبادى وإن كان يتضمن كثيرا من الكلمات والتعابير المستحدثة الشائعة الاستعمال بين النصارى العرب. ولقد قام مشجع العلم المارونى المهاجر رشيد الدحداح (١٨٨٣ - ١٨٨٩ م) بمقارنة خمس مخطوطات من هذا المعجم بالقاموس وطبع ذلك فى كتاب سماه:
Dictionnaire arabe par Germanos Farhat, maronite, eveque d'Alep. Revu, corrig'e et considerablement augmente sur le manuscrit de L'autcur par Rochaid de Dahdah. scheick maronite. Marseilles
وقد طبع فى مرسيليا سنة ١٨٤٩ م وألحقه بصورة فوتوغرافية لفرحات، ثم جعل له عنوانا بالعربية هو "أحكام باب الاعراب" وزود القاموس برسالة عنوانها "الفصل المعقود فى عوامل الاعراب" ثم اختصره سنة ١٧٠٧ م، وقد صدرت من هذا المختصر طبعات عدة وعليها تعليقات بقلم فارس الشدياق (وطبع فى مالطة سنة ١٨٣٦ م) ثم طبعه بطرس البستانى فى بيروت عام ١٨٥٤ م، ثم سعيد الشرتونى عدة طبعات ظهرت على التوالى سنة ١٨٦٥ و ١٨٨٣, ١٨٩١, ١٨٩٦, ١٨٩٩ و ١٩١٣ م. . الخ. ولما كان فرحا كتلميذ متحمسا لياقوت الدبسى فقد وضع كتبا عن البلاغة وفى فنون الشعر بعنوان "بلوغ الأرب فى علم الأدب "وهو ما زال رهن الخطيات (راجع الديوان ٨٩، وكتالوج شيخو ١٥١) أما فى مجال علمى العروض
стр. 7706
والقوافى فالمعروف أن لفرحات رسالتين صغيرتين إحداهما "التذكرة فى القوافى" (وقد طبعت مع الديوان (ص ١٣ - ٢٢) والأخرى رسالة "الفوائد فى العروض الكتالوج ١٦١). ولم تقتصر شهرة فرحات على أنه أديب بل تعدتها إلى أنه شاعر، ولقد قام هو بذاته فجمع ما نظمه فى ديوان سماه "التذكرة" وطبع باسم الديوان ثلاث مرات (بيروت ١٨٥٠، ١٨٦٦ - ١٨٩٤ م) وعلق عليه سعيد الشرتونى وقد قوبلت هذه النسخة على ثلاث خطيات. أما فيما يتعلق بالطبعة الأخيرة منه فراجع litterarishe zeutraboltt ١٨٩٥ م.
على أن هذه المجموعة لا تتضمن جميع أعمال فرحات الشعرية، بل إن له منظومات أخرى غيرها طبعت على حدة ولم يتضمنها الديوان (راجع على سبيل المثال شيخو: شعراء النصرانية ٤٦٣ - ٤٦٨, والمشرق (١٩٠٤) ٧/ ٢٨٨، و ١٩٢٦) ٢٤/ ٣٩٧, وعمله هذا مفيد من وجهة النظر الأوربية فى أنه يكشف عن محاولة تطبيق أشكال الشعر العربى على بعض الأفكار المسيحية فقد انشد قصائد المديح فى السيدة مريم العذراء، وجعل خمريات فى القربان المقدس الخ. . .، ولاشك أن فرحات لم يكن أول من نهج هذا النهج فلدينا فى مطلع القرن الثامن الهجرى (الرابع عشر الميلادى) ديوان شعر لواحد اسمه سليمان الغزى (انظر شيخو: الشعراء ٤٠٤ - ٤٢٤) جعله كله وقفا على نفس الموضوعات الدينية ولكن يكاد الناس يكونون قد نسوه ونسوا مؤلفاته ولم يترك مدرسة له. ونلاحظ غلبة الروح المسيحية فى ديوان فرحات يتضمن كثيرا من الملامح التى تشير إلى تأثره بابن الرومى وابن الفارض والسهروردى وتقليد لقصيدة ابن سينا الشهيرة عن "النفس" إلى غير ذلك كما نلاحظ تغلب الطابع التقليدى على أشعاره، ولكنه استعمل أيضا نماذج مخالفة للموشح والتخميس، وقد احتفلوا فى حلب سنة ١٩٣٢ بمرور مائتى عام على ذكراه، وأقاموا له بعد عامين من تلك السنة ومن ذلك الاحتفال نصبا تذكاريا فى قصر الأسقفية المارونية (المشرق ١٩٣١ م) ٢٩/ ٩٤٦,
стр. 7707
و ١٩٣٤ م ص ٣٠٠ وكذلك مقال البستانى فى المشرق، المجلد ٣٠، ص ٤٩ - ٥٣ وما كتبه فى المجلد الذى خصصى لاحياء ذكراه فى نفس المجلة ٣١/ ٧٨٩ - ٧٩٠ وراجع مقال مناشى، المشرق ١٩٠٧, ٧/ ٤٩ - ٥٣، ١٠٥ - ١١١, ٢١٠ - ٢١٩ وما كتبه عن أعمال الأسقف فرحات فى نفس المجلة ص ٣٥٤ - ٣٦١ حيث أورد قائمة بها مائة وأربعة كتاب صح منها لفرحات فروض سبعٌ وثلاثون فقط، أما البقية فعناوين كتب لمؤلفين آخرين اقتبس منها أو ترجمها أو حققها بنفسه، وانظر أيضا كتاب المستطرفات فى حياة السيد جرمانوس فرحات المطبوع سنة ١٩٠٤ م والكتاب التذكارى عن حياة المطران جرمانوس فرحات (يونية ١٩٣٤ م) ومارون عبود: رواد النهضة الحديثة (بيروت ١٩٥٢ ودائرة معارف البستانى (بيروت ١٨٨٢ وتاريخ آداب اللغة العربية لجورجى زيدان (القاهرة ١٩١٤ م) ٤/ ١٣ - ١٤.
المصادر:
(١) G. Manache: Historical note on The bishop Djarmanas Farhat (in Arabic), in Machriq, Vii ١٩٠٤, ٤٩ - ٦٥, ١٠٥ - ١١, ٢١٠ - ٩ With Portrait
(٢) ب - مسعد: الذكرى فى حياة المطران جرمانوس فرحات، يونية ١٩٣٤ م.
(٣) مارون عبود: رواد النهضة الحديثة، بيروت ١٩٥٢ م.
(٤) بطرس البستانى: دائرة المعارف، بيروت ١٨٨٢, جزء ٦، ص ٤٣٧ - ٤٣٨.
د. حسن حبشى [كراتشكوفسكى Kratschkowsky]
الفردوس
مفرد شاذ لكلمة فرادس التى أخذها العرب من الكلمة الإغريقية "بارادايسوس" واستخدموها -أى فراديس- كجمع. وربما اختير هذا الوزن النادر (فعلول) لتمييز هذه الكلمة عن كلمة أخرى (قد تكون فردوس مشتقة من المصدر العربى الأصيل
стр. 7708
فردس. وقد ذكرت كلمة فردوس فى الشعر العربى القديم للدلالة على واد خصيب كما وردت بهذا المعنى مرتين فى القرآن الكريم ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا﴾ الكهف آية ١٠٧ ﴿الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ المؤمنون آية ١١ ويعرف الفردوس فى المعاجم على أنه حديقة فيها أعناب ونخيل. ويظن الطبرى أنها كلمة روحية تعنى حديقة وارفة الظلال، وفيما عدا ذلك، يقولون أنها أفخم وأروع وأوسع وأرفع جزء فى الجنة وهى مقام الذين كانوا -فى حياتهم- يعملون الصالحات ويتجنبوت السيئات ويخبر محمد [ ﷺ ] أنها أعلى درجة فى الجنة، وأنه يخرج منها أنهار الجنة الأربعة. . . الخ. ولمزيد من التفاصيل عن هذه الأنهار انظر مختصر الشعرانى لتذكرة القرطبى (القاهرة طبعة ١٣٢٤)، صفحة ٨٣، وعن الفردوس بصفة عامة السيد مرتضى يقول فى تعليقه على الاحياء Ihya إن الفردوس هو الدرجة الثانية فى الجنة تحت عرش اللَّه، وإن فوقه جنة عدن. وهناك آخرون يقولون أن (علَّيون) هى أرفع الدرجات.
المصادر:
وردت فى متن المادة
حسين أحمد عيسى [د. ب. ماكدونالد D. B. Macdonald]
الفردوسى
أبو القاسم شاعر فارسى، مختلف فى اسمه (منصور أو أحمد أو حسن)، ولد على الأرجح عام ٣٢٠ هـ (٩٣٢ م) فى طابران (Tabaran), أحد أحياء مدينة طوس فى (خراسان)، وقد ترك له والده ضيعة صغيرة عاش على ريعها عيشة متواضعة. وتلقى تعليمه على يد الأسدى الذى كان يعيش فى نفس المدينة وقد أعطاه دهقان (مالك أرض) من أصدقائه كتاب الملوك لينظمه شعرا، فكان هذا سببا فى نظمه للشاهنامة (كتاب الملوك)، وهو ملحمة فى ٦٠٠٠ بيت، ضمنها الجزء الذى نظمه الدقيقى. وقد استغرق تأليف هذا العمل العملاق خمسة وثلاثين عاما وتم فى ٢٥ فبراير عام ١٠١٠ م (٤٠٠ هـ) وقد بلغ عمر الفردوسى حوالى الثمانين من العمر.
стр. 7709
عند إتمام هذا العمل وأهدى هذا الشعر للسلطان محمود الغزنوى الذى فتح خراسان عام ٣٨٩ هـ (٩٩٩ م)، وقدمه إليه وزيره حسن بن أحمد وكافأه السلطان بعشرين ألف درهم ولكن الشاعر الذى كان ينتظر مكافأة أكبر من ذلك بكثير، أعطى نصف هذا المبلغ لخادم فى حمام والنصف الآخر لبائع فقاع (نوع من الجعة). وعندما هدد السلطان بأن يسحقه تحت أقدام الفيلة هجاه هجاء مريرا ولجأ إلى الاسباهباذ شهريار بن شاروين the Ispahbadh Shahriyar b. sharwin، حاكم طبرستان بعد أن ظل مختبئا ستة شهور فى هرات واشترى هذا الأمير الهجاء بمبلغ مائة ألف درهم، بمعدل ١٠٠٠ درهم لكل بيت، وأعدمه ومع ذلك عاش هذا النص وعادة ما يطبع مع الشاهنامة. وبعد أن كتب قصيدة يوسف وزليخا Bayid Baha al-Dawla أو ابنه سلطان الدولة، عاد إلى مسقط رأسه حيث توفى ودفن فى أرض له بالقرب من طوس، وذلك لأنه كان ينظر إليه على أنه مُهَرطق، فرفض المسلمون أن يدفن فى مدافنهم. ويقال أنه عندما مرت جنازته ببوابة رزان Razan (اسم قرية مجاورة) جاءت قافلة معها مبلغ ٦٠٠٠٠ دينار الذى كان الشاعر يأمل فيها وعندما رفضت ابنته استلام المبلغ، خصصه السلطان لأعمال الخير، (رباط الشاه The ribat of xaha) ويؤرخ دولت شاه لوفاته عام ٤١١ هـ (١٠٢٠ - ١٠٢١ م).
ولقد كان للفردوسى الإحساس الملحمى إلى درجة كبيرة, ففى وصفه للمعارك نرى حركة وعنفا غير عاديين، فقد كان يشعر بنبض قلب أمته. وفى قصيدته يوسف وزليخا أراد أن يظهر للمسلمين الذين كانوا يشكون فى نواياه أن بلاد فارس القديمة لم تكن حبه الوحيد، ولم تكن هذه القصيدة بأى مقياس أقل من سابقتها بالرغم من أنه ألفها فى سن متقدمة.
وقد طبعت الشاهنامة عدة طبعات منها الناقصة ومنها الكاملة، كما ترجم إلى عدة لغات منها العربية والتركية وبعض اللغات الأوربية.
стр. 7710
المصادر:
للاستزادة يمكن الرجوع إلى الطبعات المختلفة لكتاب "الشاهنامه"
حسين أحمد عيسى [ف. ل. ميناج V. L. Menage]
الفراء
لقب نحوى من الكوفة، هو أبو زكريا يحيى بن زياد (١٤٤ هـ/ ٧٦١ م - ٢٠٧ هـ/ ٨٢٢ م)، والفراء هو من يخيط الفراء أو يبيعها، ولكن جاء فى أنساب السمعانى أنه لقب بهذا "لأنه كان يفرى الكلام" أى يمحصه تمحيصًا.
وهو من أصل ديلمى، وكان من موالى بنى أسد أو منقر من تميم، وذاع صيته فى النحو حتى عد من مؤسسى مدرسة الكوفة النحوية، وإن تأثر فيما يعتقد بعض الشئ بعدد من نحاة البصرة مثل يونس الثقفى والأصمعى وأبى زيد الأنصارى، واعتمد إلى حد بعيد فى دراساته اللغوية، كمعاصريه، على التقصى المباشر من فصحاء البادية.
وقربه الرشيد منه، واختاره المأمون ليكون مؤدبًا لولديه ويتسم علمه بطابع موسوعى فإلى جانب النحو كان خبيرًا بالطب والفلك وأيام العرب.
واتسعت شهرته وامتد تأثيره على النحاة حتى الأندلس، وله مؤلفات عدة وأهمها الحدود، الذى عالج فيه التعريفات النحوية، ومعانى القرآن، انظر الفهرست لابن النديم).
المصادر:
١ - ابن النديم: الفهرست، ليبنرج ١٨٧١ - ١٨٧٢ م, ص ٣٠, ٣٤, ٣٦, ٤١, ٦٣, ٦٦ - ٦٧, ٧٠, ٧١, ٧٤, ٧٥, ٨٨, ١٠٧.
٢ - الخطيب البغدادى: تاريخ بغداد، القاهرة ١٣٤٩, ١٩٣١ م, الجزء ١٤، ص ١٤٩ - ١٥٥.
٣ - ابن خلكان: وفيات الأعيان، القاهرة ١٣١٠ هـ، الجزء الثانى, ٢٢٣ - ٢٣٠.
أحمد صليحة [د. بلاشير R. Blachere]
стр. 7711
الفرزدق
هو أبو تمام بن غالب من أشهر شعراء العرب فى الهجاء والمديح. توفى فى البصرة حوالى ١١٠ م / ٧٢٠١ م أو ١١٢ هـ/ ٧٣٠ م.
[والفرزدق لغة تعنى قِطَع العجين].
ولد فى اليمامة (شرق الجزيرة العربية) فى تاريخ لم يعرف على وجه التحديد (والراجح أنه بعد عام ٢٠ هـ/ ٦٤٠ م وهو ينحدر من فرع قبيلة مجاشع من جماعة دارم من غيم. ويقال أن غالبا شارك فى الصراع الذى نشب بين على ومعاوية، مما يفسر ما شاع عن شاعرنا من تَشَيّعه لعلى وإن كان هذا لا يظهر بوضوح فى أعماله ولم تكن موهبة الشعر شائعة فى أفراد عائلته إلا أنه وهب منذ الصغر ذاكرة قوية وسرعان ما شاعت شهرته فى القبيلة لما كان ينظمه من شعر المديح والهجاء اللاذع على طريقة البدو. والمعروف أنه هرب من العراق ولجأ إلى المدينة فرارا من تهديد زياد حاكم البصرة بالقضاء عليه (فى عام ٤٩ هـ/ ٦٦٩ م) وكان محل ترحيب حار فى المدينة وظل بها حتى عام ٥٦ هـ (٦٧٥ - ٦٧٦ م) عاد إلى العراق بعد موت زياد مباشرة لكى يكون فى معية ابنه عبيد اللَّه بن زياد وفى عام ٦٧ هـ/ ٦٨٦ أصبح من المؤكد أنه متعلق بالمروانيين يدل على ذلك مدائحه أمية التى كانت فى السلطة فقد احتفى بالأمير بشر الذى كان قد أتى للعراق وبأخيه عبد العزيز الذى مدحه عام ٨٥ هـ/ ٧٠٤ م فى إحدى مرثياته. كان نضاله منافسيه يشغل حيزا هاما فى حياته. إذ سقط فى دوامة الصراعات بين عشائر اليمينّية والقيسية، فعانى الكثير من حكام العراق حين كان أحدهم ينتمى لإحدى هذه العشائر وألقى به فى السجن لهذا السبب. وقد تسببت مواقفه السياسية -وبصفة خاصة تعلقه بقبيلة قيسية أو بقبيلة يمنية فى إثارة الكثير من العداوات أو عمقت من حدتها. وبوسع المرء أن يدرك أن ثمة عنصرا من عناصر المنافسة القبلية يقف وراء هذا العداء وهذا هو سبب العداء الذى كان يكنه الفرزدق لجرير، وهو تميمى ولكن من فرع آخر. ولا شك أن التنافس بين هذين الفرعين
стр. 7712
كان مصدرا لإثراء الأدب بالنوادر والحكايات (انظر من كتاب الأغانى الجزء الثانى ٣٢ - ٣٧) كما أن هذه المنافسة ألهمت الفرزدق -وغريمه نظم قصائد تحمل بصمة كل منهما وهذا الهجاء أو النقد الساخر بين الفرعين لا ينبغى أن ينسينا أن ثمة علاقات أخرى -من نوع آخر- كانت قائمة بينهما وبين الأحوص فى المدينة، والنحوى القارئ "أبى عمر بن العلاء" أو "الحسن البصرى".
وكان كتَّاب سيرته يميلون إلى المبالغة فى وصف ما تنطوى عليه شخصيته من غرائب. والتأكيد على جبنه، وفجوره وإسرافه فى شرب الخمر ومجونه ولكن المهم لنا هو الكشف فى شخصية الفرزدق عن صفات وثيقة الصلة بشعره فى المديح والهجاء والتى تجعل منه نموذجا لجيل ممزق بين الثقافة البدوية والأخلاقيات الجديدة. فى هذا الإطار يمكن تفسير بعض اللمحات التى تتسم بها شخصيته كاعترافه بالخطأ ثم عودته إلى الخطأ فى النهاية، كل ذلك نجد صداه فى شعره. وقد وصلنا الجزء الأكبر من شعره نظرا لخصوصية يتمتع بها بنو تميم من ناحية ونظرا لحظوة الفرزدق التى كان يتمتع بها داخل دوائر المثقفين فى البصرة. فقد لقى شعره فى الكوفة قبولًا حسنا بعد أن انتقل إليها شفاها بطريقة لا نعرفها على وجه الدقة ولاشك أنه منذ ذلك الوقت أصبح الفرزدق يشكل مع جرير والأخطل ثلاثيا يتناوله المثقفون بالمناقشة والدراسة لعدة أجيال -ولم يكن الفرزدق يتردد فى أثناء حياته فى انتحال أشعار معاصريه (انظر ابن سلام، والأغانى). وهناك ما يبرر الشك فى صحة بعض القصائد المنسوبة إليه التى ظهرت فى تحقيقات السكرى فى القرن الثالث الهجرى/ التاسع الميلادى ويضم الديوان حوالى ٧.٦٣٠ بيتا وهو أكبر ديوان عرف فى نطاق الشعر العربى بأكمله -ويضم قطعا شعرية أو قصائد كاملة تتراوح القصيدة منها ما بين ٢٠ و ٣٠ بيتا- ونادرا ما تزيد على ذلك والشعر الغالب فى الديوان هو ما عرف بالقصيدة التى اتخذت على يد
стр. 7713
الفرزدق بناء ثلاثى الأجزاء إذ تبدأ بمقدمة نسيب قصيرة ولكن -وهذا امر ملحوظ- كان من المعتاد حذف هذه المقدمة وكثيرا ما اقتصرت القصيدة على المديح فحسب وكان النقاد القدامى يرون أن النسيب يفرض نفسه كمقدمة للقصيدة ويصعب جدًا أن نعثر على قصائد رثاء عند هذا الشاعر، ولكننا نجد نموذجا لهذا النوع قصيدة نظمها عن بشر. وتختلف درجات تمثيل ضروب الشعر عند الفرزدق ففى مقدمة هذه الضروب يأتى المديح فى صورته المعهودة كأن يشير إلى عظمة الخليفة وقيمته الدينية بوصفه الخليفة الإمام.
ومن الطبيعى أن يتكرر ظهور قصائد الفخر -الفخر بشخصه أو بقبيلة على السواء- وقد عالج الفرزدق الحكمة الساخرة أو الملحة الذكية شأنه فى ذلك شأن معاصريه. وذلك على شكل مقطوعات قصيرة أو كجزء من قصيدة -وحين يجعلها جزءًا من قصيدة يصبح عنصر التباين قائما بين عناصر المديح التى تثنى على أمجاد "دارم" وتبين مخازى كُلَيب قبيلة جرير. وشعر الهجاء الساخر عند الفرزدق يتسم بالعنف والفحش بصورة نادرة على عكس الهجاء عند معاصريه (مثال ذلك القصيدة التى يهجو فيها الطَّرمَّاح). أما الحكمة فى صورتها التقليدية فلا تمثل جزءا يذكر -فهى مبتذلة لأبعد حد. كما أن الأخلاق الإسلامية لم تنجح فى التغلغل فى أعماق روح الشاعر أو إثرائها وهى التى انطبعت تماما بالثقافة البدوية. ومع ذلك يبدو أحيانا أن للشاعر القدرة على عزف نغمة مؤثرة حين ينعى -مثلا- موت طفل -وجدير بالملاحظة أن الفرزدق رغم ما عرف عنه من مجون لم يعرج على الخمريات أيا كان الغرض الذى يقرض فيه، بل أن نَزْعة الأبيقورية -أى نزعته للذة- لم تجد نفسها بحاجة إلى التغنى بقصص حبه.
وتتميز الأعمال المنسوبة إلى الفرزدق بلغة وأسلوب متجانسين للغاية -ونادرا ما نجد تأثيرا نتج عن استخدام لفظ نادر. وكان الشائع لديه ولدى معاصريه استخدام البحور الخمسة المتداولة فى العراق أما الرجز فكان نادرا، وفى هذا الإطار يستحق
стр. 7714
شعره منا العناية -بمعنى أنه يمكننا من تقييم أى البحور كان متاحا فى ذلك العصر لشاعر يعتمد على تراث بنى تميم -وهو يمثل تمثيلا كاملا- إلى جانب شعر جرير - شعر الرعاة العظام فى شرق الجزيرة العربية فى قمته، وفى اللحظة التى اتصل فيها بمدن العراق حين تحتم عليه أن يخضع لمؤثرات جديدة.
المصادر:
(١) ابن سلام: طبقات، فهرست.
(٢) ابن قتيبة: الشعر والشعراء، فهرست، ليدن ١٩٠٠.
(٣) مرزبانى: معجم طبعة Kernkov ص ٢٧٢, ٤٧٧, ٤٨٦ - ٤٨٧.
(٤) ابن خلكان: وفيات الأعيان، القاهرة ١٣١٠ هـ, جـ ٢, ص ١٩٦ - ٢٠٢.
سعيد عبد المحسن [ر. بلاشير A. Blachere]
الفرس
فَرَسْ (جمعها أفراس، وفُرُس، فرسان، لتدل على الحصان ومعناها جواد الركوب وقد قصر فقهاء اللغة معنى الكلمة على "المهر العربى الذى يستخدم للركوب" وهذا الاسم يطلق على كلا الجنسين دون تمييز بين الذكر والأنثى إلّا أن الأنثى على أية حال تبدو الأكثر شهرة لدى العرب القدامى. كلمة فرس تتفق مع المعنى "الحصان الأصيل" الذى كان موجودا فى البدو على حواف الصحراء. لقد اهتم العرب كثيرا بالخيل الصغيرة (المهر) قبل الإسلام وبعده، وهذا الحيوان الذى لعب دورا كبيرا فى التوسع الإسلامى قد كان محل تعظيم. ظهر ذلك فى كثير من العبارات الجميلة.
ويمكن التعرف على الحصان من حيث نقاء السلالة ومعرفة العمر عن طريق تطور الأسنان، فعند مولده يسمى مهرا، وفى عمر عام فَلْوا، وفى عمر عامين حولى، وثلاث سنوات ثانى thani ابن اربع ربّاع ابن خمس قارح وبعدها يصبح مُذَكّى حتى نهاية عمره.
عندما نعود إلى عصر اسماعيل ﵇ نجد أنه استطاع ترويض الحصان ونمر سريعا على العصور الجاهلية ونقترب من سد مأرب فى
стр. 7715
اليمن فى منتصف القرن السادس حيث نجد شرحا لأنساب الحصان العربى فقيل إن العديد من الأقطار أطلقوا الحصان فى الصحراء حيث توحش وأن خمسة من أسراب (قطعان) أنثى الحصان رآها أهل نجد وأمسكوها بطريقة عجيبة وانتقل خمسة أنواع من هذه الأسراب إلى سوريا حيث بدأ فى انتاج عناصر ممتازة فى أقطار الشرق الأدنى نستطيع أن نجد -حتى هذه الأيام- الحجج المحررة والموثقة فى سوق بيع الخيول ومعها شهادة أن الحيوان يتمتع بكرم الأصل وطبقا للأبحاث فى مضمار السباق فإن العلماء كانوا مشغولين بتصنيف الخيول طبقا لصفاء النسل إلى درجات:
أ- العربى أو العتيق وهو الأصيل المعد إعدادا جيدا وهو متوسط الحجم، جبهته منبسطة، من أبوين نبيلين وهم يعتقدون بأن الشيطان لم يقترب من مالكه.
ب- الهجين أو الشِّهرى (بتشديد الشين وكسرها) وهو مختلط النسل وأبوه أكثر أصالة عن أمه.
جـ - المقرف وتكون أمه أحسن نسلا من أبيه.
ولما كان الحصان إحدى الحقائق الأساسية فى تأمين انتصارات الإسلام فقد كان مصدر إلهام لكثير من الأعمال الأدبية فى العربية فى الشعر والنثر وخاصة فى القرون الخمسة الأولى للهجرة ولكنها لا تشكل موضوعا حقيقيا قائما بذاته.
المصادر:
١ - ابن سيده: المخصص، الإسكندرية ١٩٠٤ م جـ ٦ ص ١٣٥ - ١٩٨
٢ - ابن العوام: الفلاحى ترجمة كليمنت مولت
le livre de agriculture, Paris ١٨٦٤ - ٧
٣ - نجيب خورى: الخيال والفروسية، بعبدا - لبنان ١٩١٦ م
٤ - الدميرى: حياة الحيوان، القاهرة ١٣٥٦ هـ، جـ ١/ ٣٠٩، جـ ٢/ ٢٠٩
٥ - سعيدى: الافصاح فى فقه اللغة، القاهرة ١٩٢٩, ص ٣٢٢ - ٣٤٤
стр. 7716
٦ - القزوينى: القاهرة ١٣٥٦ هـ جـ ٢/ ١٩٠
٧ - المسعودى: مروج الذهب جـ ٣، ٥٩, جـ ٤/ ٢٣, جـ ٨/ ٣٥٩
٨ - رسائل اخوان الصفا، بومباى جـ ٢/ ١٤٥
٩ - جون لويس بوركهارت: رحلات فى الجزيرة العربية، ١٨٢٩ م
د. إبراهيم شعلان (ف - فيرى F. Vire)
فرسان
هى مجموعة من الجزر فى الجنوب الغربى من رأس جيزان فى مواجهة ميناء "أبو عريش" فى "تهامة" -وأكبر هذه الجزر هى "فرسان الكبرى وميناؤها" "خور فرسان"، وفرسان الصغرى و"المحرق" و"سييد" syed من الأماكن التى تستحق الذكر بجانب "خورنا فرسان" والسكان يصطادون اللؤلؤ، وأيضا السلاحف وهو عمل يدر عليهم ثروة كبيرة. وقد رأى "اهرنبرج" -الذى اكتشف هذه الجزر- الكثير من بساتين البلح، وحقولا تزرع الذرة والشمام، كما شاهد هناك أيضا الظباء العربية والغزلان والماعز.
وقد اطلع "الحمدانى" على أحوال هذه الجزر -وهو يقول إن سكانها الذين يتخذون اسمهم من اسم الجزيرة، قد انحدروا من قبيلة تغلب الكبيرة فى شمال الجزيرة، وقد كانوا فى يوم من الأيام -مثلما كانت تغلب- مسيحيين وكانت لهم كنائس فى هذه الجزر، وقد تحطمت فى عهد "الحمدانى". . وكانوا يشتغلون بالتجارة مع الأحباش. ويقول المتخصصون فى علم الأنساب لجنوب الجزيرة العربية إتهم من بنى حِمْير.
المصادر:
الحمدانى: الجزيرة
بهجت عبد الفتاح [ج. شليفر J. Schleifer]
فرسخ
فرسخ: كلمة عربية "دخيلة" أو "مستعارة" من مصطلح من شمال إيران باللغة الأرمنية رسخ باللغة الفارسية الحديثة.
стр. 7717
وهو مقياس طولى "فارسى" يعادل مسافة يقطعها الحصان مشيا فى ساعة. . وهو ستة آلاف ذراع. . والزراع ١.٠٣٨٧ مترا. . ومعنى ذلك أن هذا الفرسخ يساوى ٢/ ٦٢٣٢ مترا. . والفرسخ العربى يساوى ثلاثة أميال عربية أو ١٢٠٠٠ ذراع أى ٥٧٦٢.٨ مترا.
مصادر:
(١) W. Hinz: Islamische Masse and Gewichte, Heiclen ١٩٥٥, ٦٢ - ٣
(٢) F. Segl: Vom Kentrites bis Trapezus, Erlangeh ١٩٢٥, ١٢
(٣) H. Roemer: Shams al-Husn, Wieshaden ١٩٥٦, ١٢٦
بهجت عبد الفتاح [و. هنز W. Hing]
فرض
وهو ما يؤمر بأدائه بشكل كامل تام، أو ما هو ملزم للفرد -وترك الفرض يستوجب العقاب، وأداؤه يستحق المكأفاة والثواب- ويرى المذهب الحنفى أن الفرض يعنى ما يعتبر واجبا على أساس من الجدل المقنع (الحجج المقنعة)؛ أما الواجب فهو ما يعتبره الفقهاء "مهمة" على أساس الاحتمال فقط أما الشافعية والمذاهب الفقهية الأخرى فتقول إن الفرض والواجب مرادفان والشريعة تفرق بين فرض العين الذى يلتزم به كل فرد؛ وفرض الكفاية الذى يتطلب فقط أن يؤدى عدد كاف من المسلمين الواجبات الدينية التى يهتمون بها (مثل شن الحرب المقدسة).
المصادر:
(١) Tohanawi: Dictionary of technical terms, ١١٢٤٦, ١٤٤٤ - ٨
(٢) N. P. Aghnides: Mohammedan theories of finance, New York ١٩١٦. ١١٢ ff
بهجت عبد الفتاح [جونيبول Th. W. Juynboll]
فرضة
فِرْضة (Firde) (من فرض، هكذا تنطق فى اللهجة العامية المصرية، وفى العصور الوسطى كانت عادة تنطق فَرْض أو فريضة).
стр. 7718
ضريبة استثنائية تفرض عادة لغرض محدد. ويقول لين فى كتابه عن عادات المصريين المعاصرين Manners and Customs أن محمد على باشا (انظر المادة) فرض فى النصف الأول من القرن التاسع عشر فرضة قدرها جزء من اثنى عشر جزءًا من دخل كل فرد من الرعايا بغض النظر عن الدين بحد أقصى ٥٠٠ قرش لمواجهة نفقات زيادة الجيش والأسطول. وعندما تحقق هذا الهدف، رفعت هذه الضريبة.
المصادر:
(١) Dozy: Supplement aux Dictionare arab، مادة فرض وفريضة.
(٢) E. V. Lane: An Account of the manners and customs of the modern Egyptians، الطبعة الخامسة، ١٨٧١ الجزء الأول صفحة ١٦٥ والثانى صفحة ٩١ و ٢٨٩ م.
حسين أحمد عيسى [سوبرنهايم M. Sobernheim]
فرعون
فرعون: (ج: فراعنة)، وقد تناول المفسرون هذه الكلمة بالشرح عند تفسيرهم للآية ٤٩ من سورة البقرة على أنها لقب أو علم على ملوك العماليق (*)، على نحو ما استخدم لقب كسرى للدلالة على ملوك الفرس وقيصر للدلالة على ملوك الرومان. ويعنى الفعل تفرعن "صار متعجرفا ومستبدا" ولهذا أطلق اليعقوبى لقب "الجبار" على الفرعون الذى ذكر فى القرآن الكريم وقد ذكر عدد من الفراعنة فى التراث العربى، ويختلف عددهم اختلافا بينا فى الكتابات المختلفة. ولكن إذا ذكرت كلمة فرعون فى القرآن فإنها تعنى الملك الذى أرسل اللَّه إليه موسى وهارون، وبهذا تُفهم الكلمة بوضوح كما لو كانت اسما.
والمعلومات القرآنية عن فرعون أكثر تفصيلا فى بعض النقاط مما ورد فى العهد القديم، فقد أشار إلى زوجته آسيا باسم (امرأة العزيز).
كما ذكر هامان (القصص آية ٣٨ وغافر آية ٣٦ وما بعدها) الذى كلفه
стр. 7719
فرعون ببناء صرح لعله يطلع إلى إله موسى.
﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَاأَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَاهَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ﴾ ﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَاهَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ (٣٦) أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبَابٍ﴾.
كما ذكر أحد رجال حاشية فرعون فى القرآن من غير أن يذكر اسمه، وذلك عندما أراد فرعون أن يقتل موسى ﴿وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ وَإِنْ يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ﴾ (غافر آية ٢٨ وما بعدها).
وقد أطلق على فرعون لقب "ذو الأوتاد" فى القرآن مرتين (سورة ص آية ١٢ والفجر آية ١٠). وقد اختلف المفسرون فى معنى هذا التعبير فقال بعضهم إن حكمه كان متينا كما لو كان مثبتا بعشرة أوتاد، وقال آخرون إن المقصود بالأوتاد هى جيوشه، وقال فريق ثالث إنه كان يربط أيدى من يريد عقابهم وأرجلهم فى أوتاد مثبتة فى الأرض.
ومما ذكر زيادة على ما ورد فى العهد القديم أن فرعون هدد السحرة بعذاب أليم عندما آمنوا (الأعراف آية ١١١ وما بعدها والشعراء آية ٤٥ وما بعدها)، كما ذكر أن فرعون قد آمن عندما أدركه الغَرَق ولكن اللَّه لم يقبل إيمانه وألقى بجسده على ساحل البحر ليكون عبرة لغيره (يونس آية ٩٠ وما بعدها).
وقد ذكر أنه ألَّه نفسه (القصص آية ٣٨)، وسوف يقدم قومه يوم القيامة إلى جهنم (هود آية ١٠١).
ولقد ذكر الفراعنة فى قصص إبراهيم ويوسف ﵉، ويقول البعض إن فرعون يوسف كان يدعى الرّيان بن الوليد كما كان اسم خليفته قابوس بن مصعب ويقول آخرون إن
стр. 7720
يوسف كان وزير الوليد (أو دارم Darim) بن الريان. وليس هناك إجماع فى التراث الإسلامى بالنسبة لعدد الفراعنة بين يوسف وموسى، وتقول المصادر الأقل تأثرا بالإسرائيليات إن قابوس بن مصعب كان الزوج الأول للسيدة آسيا وأبو موسى بالتبنى وعندما تلقى موسى ﵇ الرسالة، كان قابوس قد توفى وتولى بعده أخوه الوليد بن مصعب (تفسير الطبرى والبيضاوى، سورة البقرة).
أما ابن إسحق فكما يذكر الطبرى فيما ذكره يقترب كثيرا مما ورد فى سفر الخروج، الإصحاح الأول ٨، فعندما مات يوسف وفرعون زمانه، الريان بن الوليد، إعتلى العرش فراعنة من العماليق حتى إعتلاه الوليد بن مصعب الذى أرسل موسى ﵇ إليه، وكان أكثرهم عجرفة وقسوة، كما كان عهده أطول العهود ولعلنا نذكر هنا رمسيس الثانى الذى حكم طوال ثلاثة أرباع القرن الثالث عشر قبل الميلاد. وطبقا لما ذكره اليعقوبى والمسعود كان هناك ملكان (فرعونان) بين فرعون يوسف ﵇ والذى ربى موسى ﵇. ويقول الزمخشرى فى كتابه الكشاف عند تفسيره لسورة الأعراف، إن الزمن بين وصول يوسف ﵇ إلى مصر وعودة موسى ﵇ من مدين كان ٤٠٠ عام، وهذا يتفق إلى كبير مع ما ورد فى سفر الخروج، إصحاح ١٢ - ٤٠.
وفى التراث، يطلق على الملوك المصريين الذين ذكروا فى معرض الحديث عن ملوك إسرائيل لقب الفراعنة أيضا، ولكن غالبا ما يضاف إليهم صفة مثل الأعرج.
وحسبما ورد فى القرآن الكريم إن فرعون استعبد بنى إسرائيل وسخرهم فى العمل، وعندما أخبره المنجمون أو الكهنة أو كما يقول آخرون رأى فى المنام أن طفلا من بنى إسرائيل سيولد ويكون زوال ملكه على يديه، أمر بقتل كل طفل يولد فى بنى إسرائيل، ولكن عندما بدأت الحاجة إلى الخدم تظهر، أمر بقلر أطفال بنى إسرائيل عاما وتركهم أحياء عاما آخر. وهذا يفسر بقاء هارون، أخو موسى الأكبر، على قيد الحياة.
стр. 7721
أما المؤمن من آل فرعون الذى ذكره القرآن، فيقال إن اسمه كان خِرْقِلْ Khir (kil) أو شِمْعان أو حبيب ويقول البعض إنه كان آبن أخى (أو أخت) فرعون، بينما يقول آخرون إنه كان خازن فرعون، ويقول فريق ثالث إنه كان النجار اليهودى الذى صنع الصندوق الذى وضعت فيه أم موسى وليدها. ويقال إنه قتل مع السحرة هو وزوجته التى كانت وصيفة الأميرة، والتى شاركت زوجها فى معتقداته، ولكن يقال أيضًا إنه كان ممن عبروا البحر الأحمر.
ويذكر التراث الإسلامى أيضا تفاصيل عن بناء الصرح. وكان الهدف منه تقوية مركز فرعون لأنه خشى أن يتبع رعاياه موسى، بالإضافة إلى أنه كان يريد أن يصل إلى إله موسى. وقد كان هذا الصرح أعلى ما أنشئ من أبنية، فعندما كانت الشمس تشرق كان ظله يظلم الغرب، وعندما كانت تغرب كان يظلم الشرق. وعندما تم بناؤه، صعد عليه فرعون وأطلق سهما فى السماء ليصيب إله موسى، فأعاد اللَّه السهم اليه ملطخًا بالدماء، فظن فرعون أنه قد حقق هدفه، ولكن جاء جبريل وحطم الصرح بأجنحته إلى ثلاث قطع، سقطت إحداها فى الهند وسقطت الثانية فى المحيط، أما الثالثة فسقطت فى المغرب، مما يبين عظم ارتفاع الصرح. ويقول الزمخشرى فى تفسير سورة القصص آية ٣٨ إن قطعة من الصرح سقطت على جيش فرعون وقتلت العديد من جنوده.
وعند عبور البحر الأحمر، كان هامان يقود طليعة جيش فرعون، وعندما لم يجرؤ أحد على دخول البحر، جاء جبريل ﵇ على فرس فدخل بها إليه، فجذب ذكور خيول المصريين الذين لم يستطيعوا المقاومة وبذلك دخل الجيش بأكمله فى البحر وغرقوا، وعندما حاول فرعون النطق بالكلمات التى تدل على أنه آمن والتى ذكرها القرآن الكريم، حشا جبريل فمه بقطعة من الطين حتى لا يقولها فتدركه رحمة اللَّه. ثم ألقى اللَّه جسده على شاطئ البحر ليصدق بنو إسرائيل أنه قد مات حقا. وقد ذكر فستنفلد (Wustenfeld) الكثير من التفاصيل الغريبة عن
стр. 7722
شخصية فرعون وحكمه فى rient und Occindent.
كما ذكر المقريزى أيضا الكثير من المعلومات التى لا تتفق مع ما ورد فى القرآن الكريم والتراث الإسلامى. انظر أيضًا مادة موسى.
المصادر:
(١) القرآن الكريم، ترجمة المعانى لـ R. Blachere.
(٢) الطبرى: التفسير للآيات المتعلقة للموضوع.
(٣) المسعودى: مروج الذهب، جـ ١ ص ٩٢ - ٩٣, باريس ١٨٦١ - ١٨٧٧.
(٤) الثعلبى: عرائس المجالس، القاهرة ١٣٧٠ هـ ١٩٥١ م/ ص ١٠٢ - ١٢٠.
(٥) ابن كثير: البداية والنهاية جـ ١ ص ٢٠٢, ٢٣٧ - ٢٧٤.
(٦) A. Jeffery: The vocabulary of the Quran, ٢٢٥
(٧) Ch. G. Torrey: The Jewish Foundce of Islam, New York, ١٩٣٣, ١٠٩ ff., ١١٧ ff
(٨) M. Gaudefroy - Demowbynes: Mahomet, Paris ١٩٥٧, ٣٩٣ - ٧
حسين أحمد عيسى [أ. ج. فنسنك (A.J.Wensink (G. Vajda]
فرغانة
فرغانة واد عند منتصف "نهر سيْحون" وهو يقرب من ثلاثمائة كيلومتر طولا وسبعين عرضا وتحوطه بعض أجزاء من جبال "تيان شأن Tian Shan"، وتقدر مساحة وادى فرغانة بثلاثة وعشرين ألف كيلومتر مربع تقريبًا. وقد زادت مساحة الأراضى المزروعة خلال العقود الأخيرة، والمنطقة الوسطى من فرغانة صحراوية.
ولقد كان وادى فرغانة مكتظا بالسكان منذ دخول الإسلام بل وحتى قبله كما تقول المصادر الصينية. ولقد ترتب على ذلك أن تمكن السكان الأصليون من مقاومة الترك الذين كثرت هجماتهم على الأهالى منذ ظهور الإسلام. ولقد استقر الروس أيضا منذ نهاية القرن التاسع عشر فى المدن تاركين الأراضى الزراعية لأهل البلاد الأصليين.
стр. 7723
ولقد أصبحت فرغانة معروفة للصينيين منذ سنة ١٢٨ ق. م، ثم تعرضت لهجمات تركية ثم دخلت فى نطاق الأملاك التركية بعد حروب استمرت من سنة ٦٢٧ م حتى ٦٤٩ م حين اتخذ احد الأمراء الأتراك مقره فى "كاسان" المعروفة عند أهل الصين باسم "كوساى". وقد آل الإقليم كله إلى يد حاكم صينى بعد أن تمكن الصينيون من الاطاحة بالحكم التركى، ثم تداولت الحكم أسرات إيرانية فتركية، حتى إذا استؤصل الحكم الصينى حوالى سنة ٦٨٠ م قام بحكم فرغانة "أرسلان خان" وذلك حوالى سنة ٧٣٩ م.
والمتفق عليه أن تقدّم العرب المسلمين فى فرغانة بدأ زمن الخليفة عثمان بن عفان بقيادة محمد بن جرير، والواقع أن الغزو الإسلامى لفرغانة مرتبط باحتلال قتيبة بن مسلم لما وراء النهر (تركستان) إذ وطأ أرضها لأول مرة عام ٩٤ هـ لكنه قتل على يد عسكره، ولا يزال قبره حتى اليوم مزارا يزوره الناس ويقع على مشارف قرية "جَلال قُدق" قرب انديجان. ولقد وقعت فى أعقاب ذلك اضطرابات وفتن كثيرة منعت من تدعيم الحكم الإسلامى فى فرغانة بعض الوقت، وتلى هذه الاضطرابات معارك فى فارس أدت إلى سقوط الأمويين سنة ٧٤٩ - ٩٥٠ م، وأصبح لزاما على المسلمين مغادرة الأقليم فغادروه، ولما كان عام (١٠٣ هـ = ٧٢١ م) استطاع أمير منطقة صغد أن يلم شتات أبناء جلدته الذين كانوا قد فروا إلى الجهات الشرقية وطلب إليهم أَن لا يستجيبوا لمن يدعوهم إلى الإسلام.
ولقد لعبت الطبقة العليا من أصحاب السلطة من أهل البلاد ممن يعرفون بالدهاقين دورا قياديا فى فرغانة وكذلك فى بقية نواحى بلاد ما وراء النهر (تركستان) وذلك بزعامة أحد الدهاقين الذى لقب أيضا بالإخشيد، إلا أنه فى سنة ١٢١ هـ (= ٧٣٩ م) كما يقرر الطبرى (جـ ٢/ ١٦٩٤) استطاع العرب استعادة سلطانهم حيث أرسلوا واليا من قبلهم على فرغانة لكن ذلك لم يمنع من استمرار روح المعارضة، وقد ساعد على ذلك تقدم الجيوش الصينية
стр. 7724
فى القسم الغربى من آسيا الوسطى حتى بلغوا بلاد ما راء النهر (تركستان) فيما بين عامى ٧٤٥ و ٧٥١ م، وحدث أن أمسك المنصور رسولا بعثه إلى الوالى المحلى الذى كان قد فر إلى كاشغر واستبقاه فى حبسه مدة طويلة لرفضه الدخول فى الإسلام (انظر اليعقوبى جـ ٢/ ٦٤٥)، واضطر المهدى وهارون الرشيد ثم من بعدهما المأمون إلى ارسال العسكر إلى فرغانة للقضاء على روح المقاومة (راجع اليعقوبى جـ ٢/ ٤٦٥, ٤٧٨) على أن دخول فرغانة فى نطاق أملاك السامانيين حوالى سنة ٢٠٥ هـ (= ٨٢٠ م) زمن نوح بن أسد المتوفى ٢٧٧ هـ فتح آخر الأبواب التى كانت موصدة فى وجه الإسلام فى كل من "كاسان" و"أوراست" حتى لقد عمل الفرغانيون فى حرس الخليفة المعتصم (البلاذرى ٤٣١) مما أدى من ناحية أخرى إلى زيادة العنصر الفارسى فى ما بين النهرين زيادة مستمرة. وتدلنا كتب الجغرافيين العرب على حدوث تغير اقتصادى فى فرغانة زمن السامانيين فاستجدت طرق تجارية بين مختلف الأماكن حتى وصلت إلى "خجندة" التى تسمى الآن "لينين آباد" والى قوبا و"اوزجند" وأصبح وادى فرغانة هو الخط الفاصل فى وجه الترك الذين كانوا لا يزالون على جاهليتهم بل وأمكن ردهم إلى النواحى الشمالية الشرقية فى كثير من البقاع، كما زودت القلاع بحامية قوية لتتمكن من صدهم. ولما جاء القرن العاشر الميلادى انقسمت فرغانة إلى ثلاث ولايات، وانقسمت كل ولاية إلى عديد من الادارات المحلية، وانتشر المذهب الحنفى وصارت له الصدارة، وإذا كان المقدسى يشير إلى كثرة خنقاوات الكرامية فإننا لا نجد شيئا عن المسيحيين ولا عن المانويين أو الزرادشتيين، وإن كان قد تم العثور على نقش يرجع تاريخه إلى سنة ٤٣٣ هـ (= ١٠٤١ م) يحمل التاريخين الساسانى والرومى إلى جانب التاريخ الإسلامى.
ويوجد فى الجبال المحيطة بالوادى الذهب والفضة والفحم الذى كان استعماله مقصورا على لتدفئة كما
стр. 7725
يقول الاصطخرى، كذلك يوجد البترول والحديد والنحاس والرصاص والفيروزج وملح الأمونيوم، وكانت فرغانة و"اسفيجاب" تصدران إلى الخارج العبيد الأتراك والحديد والنحاس والسيوف والسلاح وكذلك المنسوجات ويستفاد من كثرة ما دخل بيت المال من مال على الرخاء العظيم المتزايد أيام الساسانيين، ويقول ابن خرداذبة إن هذا الدخل ارتفع حتى بلغ مائتين وثمانين ألف درهم، أما ابن حوقل الذى كتب ما كتب بعد ذلك بمائة وخمسين عاما (أعنى سنة ٩٧٧ م) فيذكر أن دخل بيت المال بلغ ألف ألف درهم.
وبعد سقوط السامانيين عام ٣٨٩ هـ (= ٩٩٩ م) دخلت فرغانة فى حكم أسرة "قره يلق" وايلخانات القراخانيين وأصبحت "ازكند" مركز الحكم، وفيها ضربت معظم العملات وإن حملت فى الغالب اسم ولاية فرغانة كمكان لسكها. وكانت جميع شئون بلاد ما وراء النهر تدار من "ازكند" التى استقر فيها أمراء فرغانة بعد ما حدث من تقسيمات فى الأسرة الفراخانية. وقد صد هؤلاء الأمراء هجوما سلجوقيا عام ٤٨٢/ ٣ هـ (= ١٠٨٩/ ١٠٩٠ م) ثم دخلت فرغانة ضمن أملاك قراخطاى وإن ظلت الأسرة المحلية باقية وهى الأسرة التى امتد حكمها على سمرقند، ثم أصبحت فرغانة موضع نزاع بين محمد الثانى خوارزم شاه وبين المغول من سنة ١٢١٢ حتى ١٢١٨ م. وقد حمل بركة خان الوالى المغولى (ومن قبله قراخطاى) على إبقاء بيت المال هناك، وصارت المدينة الجديدة "انديجان" المعروفة عند الجغرافيين العرب وحدهم باسم قرية "اندوقان" عاصمة وادى فرغانة. وذلك فى نهاية القرن الثالث عشر الميلادى.
وحدث بعد انقسام جماعة شغطاى إلى قسمين متناحرين فى القرن الرابع عشر الميلادى أن أخذت كل من المملكة الشرقية المعروفة باسم تركستان والمملكة الغربية المسماة بمغولستان
стр. 7726
تنازع الأخرى فرغانة نزاعا استمر حتى زمن تيمور الذى ظلت فرغانة طول عهده ومعظم زمن خلفائه تابعة لخراسان ولشاه رخ وولده "الغ بك"، ثم صار لها حاكمها الخاص بها ممثلا فى "عمر شيخ" (وهو من أولاد حفدة تيمور لنك). وقد خلفه ولده "بابر" الذى اتخذ فرغانة مقاما له للهجوم على الشيبانيين وظل يتقدم حتى بلغ سمرقند لكنه وجد نفسه أخيرا عام ٩٠٩ هـ (= ١٥٠٤) مضطرًا عن للتنازل فرغانة والفرار إلى الهند.
ولقد أحدث سقوط التيموريين وقيام الصفويين الشيعة فى فارس تغييرا جذريا فى علاقات القوى السياسية الموجودة فى آسيا الصغرى، وكان فى فرغانة فى هذه الآونة تسع مدن كبرى أضاف اليها بابر مدينة خجند وخقند التى لم تكن تزيد عن قرية صغيرة حينذاك، وكانت العاصمة "انديجان" التى كان قد تم صبغها بالصبغة التركية تماما على حين كانت "مرغنان" لا تزال ايرانية، وكان بفرغانة زمن بابر كثير من الحقول والبساتين وأنواع شتى من الأخشاب تستعمل فى صناعة السهام وأقفاص الطيور وما شابه ذلك، وكان يوجد بها نوع من الأحجار يستعمل فى صناعة مقابض السكاكين. كما كان هناك الحديد والفيروزج يستخرجان من باطن الأرض. وبعد طرد التيموريين نهائيا أصبحت فرغانة تابعة لدولة بنى شيبان الأزبكية وصارت "انديجان" عاصمة أسرة محلية وخلعت اسمها على كل منطقة الوادى. وبعد سقوط الشيبانيين ١٥٩٨ م تقاسمت البلاد عدة أسر كانت تتبع بخارى اسميا، ولكنهم كانوا يخضعون للقزخ والكرجيز الذين كانوا يغيرون بين آنة وأخرى على أودية الجبال المحيطة بفرغانة.
ولما كانت سنة ١١٢١ هـ (= ١٧٠٩ م) أصبح وادى فرغانة خانية ازيجية برياسة "شاه رخ بى" ثم تحولت منذ ذلك الوقت حتى ١٨٧٦ م فصارت مركز خانية خقند التى ضمها الروس إلى بلادهم وصارت مركز ولاية فرغانة
стр. 7727
وكانت مساحتها إذ ذاك ١٦٠١٤١ كيلومترا مربعا، وسكانها ١٥٦٠٤ نسمة وأنشأ الروس عاصمة جديدة سموها سكوبيلف Skobelov. وقد زاد الروس فى انتاج القطن بفرغانة زيادة ضخمة وادخلوا منه أنواعا امريكية جديدة واشتهروا بانتاج القطن والحرير.
ويقع أهم مصدر لليورانيوم لما كان يسمى بالاتحاد السوفييتى فى وادى فرغانة. كذلك يستخرج من هناك البترول والفحم. وأدخلوا تحسينات فى وسائل الرى. ولقد أحدث التقدم الاقتصادى الفجائى الكبير تضخما ماليا كبيرا أدى إلى حدوث ثورة ١٨٩٨ وظلت فرغانة من سنة ١٩١٦ حتى ١٩٢٢ فى بوتقة القتال الدائر بين جماعات معينة من الترك وبين الروس الذين عرفوا بعد ذلك بالبلاشفة. على أنه بعد ثورة اكتوبر لم تعد فرغانة وحدة إدارية مستقلة بذاتها والسبب فى ذلك أن المناطق الوسطى والشرقية سلمت إلى جمهوية أوزبكستان، أما العربية فصارت من نصيب "تاجيكستان". أما الجبال المحيطة بوادى فرغانة فقد ضم معظمها إلى "كجيزستان" على أن هذا التنظيم السياسى لم يكن له أثر فى تقدم اقتصاد الوادى. أو نظام الاتصالات التى زادت من معرفة الأهالى المحليين بالروس بصورة كبيرة فى العقود الأخيرة دون أن يؤدى ذلك إلى القضاء على اللغات المحلية.
المصادر:
(١) Edouard Chavannes: Documents Sur Les Tou - Kiue (Turks) Occidenaux, St. Petersbarg ١٩٠٣, especially
(٢) Barthold: Turkestan, ١٥٥ - ٦٥,١٨٦ - ٢٠٢ and Index
(٣) Th. Shabad: Geography of the U. S. S. R, New-York ١٩٥١, ٣٨٨ - ٩٩ and index
د. حسن حبشى [بارتهوله - ب. سبولر W.Barthohd - B. Suller]
الفرغانى الفلكى
هو الفلكى المسلم المعروف فى أوروبا فى العصور الوسطى، واسمه الكامل فهو أبو العباس أحمد بن
стр. 7728
محمد بن كثير الفرغانى، نسبة إلى فرغانة من بلاد الخرز وليس هناك من إجماع على حقيقة اسمه إذ ينفرد الفهرست بالكلام عن محمد بن كثير، ويتكلم أبو الفرج عن أحمد بن كثير، على حين أن ابن القفطى يفرق بين شخصين أحدهما محمد والآخر أحمد بن محمد الفرغانى، أى الوالد والولد، والأرجح أن هذه الإشارة إلى شخص واحد كان منجما وكان يعيش زمن المأمون حتى المتوكل، إذ يشير أبو المحاسن وابن أبى أصيبعة إلى شخص اسمه أحمد بن كثير الفرغانى الذى يقال إن المتوكل أرسله سنة ٢٤٧ هـ (٨٦١ م) إلى الفسطاط ليشرف على بناء مقياس النيل. وللفرغانى كتاب بالعربية توجد منه نسخ فى مكتبات أكسفورد وباريس والقاهرة ومكتبة جامعة برنستون، وتختلف العناوين بعضها عن بعض فهى جوامع النجوم والمدخل إلى علم هيئة الأفلاك وكتاب الفصول الثلاثين. وقد ترجم إلى اللاتينية، وتوجد له ترجمة عبرية منها نسخة فى برلين وأخرى فى ميونيخ وفيينا وأكسفورد. أما الترجمة اللاتينية فقد طبعت فى فرارا، ١٤٩٣ م، وأخرى فى نورمبرج سنة ١٥٣٧ م، وثالثة فى باريس ١٥٤٦ م، وفى بركلى سنة ١٩٤٣ وقام يعقوب كريستمان بنشر ترجمة لاتينية له اعتمد فيها على الترجمة العبرية وقد ظهرت عام ١٥٩٠ م فى فرانكفورت، كما قام يعقوب جوليوس بنشر النص العربى فى امستردام سنة ١٦٦٩ م وترجمه له مع تعليقات كثيرة.
وإلى جانب هذا الكتاب الذى كان واسع الانتشار فى الغرب أكثر من أى كتاب فى موضوعه لعالم فلكى عربى فإن الفرغانى كتب أيضا كتابين آخرين عن الاسطرلاب هما الكامل والاسطرلاب، وكتاب فى صنعة الاسطرلاب (وتوجد نسخة عربية منه فى كل من مكتبة برلين وباريس) كما أورد بروكلمان وكارموديى قائمتين بمؤلفاته الأخرى.
المصادر:
(١) الفهرست: جزء ١ ص ٢٧٩ ابن النديم، ليبزج ١٨٧١ - ١٨٧٢.
стр. 7729
(٢) ابن القفطى: طبعة Lipprt، ص ٧٨ و ٢٨٦.
(٣) F. J. Cormody: Arabic astronomical and astrological Sciences inhatin translation, Berkeley ١٩٥٦, ١١٣ - ٦
د. حسن حبشى [هـ. سوتر - جـ فيرنت H. Sater - J. Vernet]
الفرغانى "المؤرخ "
يُطلق اسم الفرغانى على إثنين من مؤرخى القرن العاشر الميلادى (الثالث الهجرى) أما أحدهما فهو أبو محمد عبد اللَّه بن أحمد بن جعفر (المولود سنة ٢٨٢ هـ = ٨٩٥ م، والمتوفى عام ٣٦٢ هـ = ٩٧٢ م) وأما الثانى فولده أبو منصور أحمد بن عبد اللَّه (٣٢٧ - ٣٩٨ هـ = ٩٣٩ - ١٠٠٧ م) وقد وفد جدهم الأعلى إلى العراق من فرغانة وأسلم زمن الخليفة المعتصم، أما عبد اللَّه نفسه فقد تتلمذ على العالم الكبير الطبرى ونسخ كتبه وتقدم فى الجيش حتى بلغ مرتبة سامية ثم انتقل إلى مصر حيث ولد له بها ابنه كما يقال، واتخذت الأسرة مصر دار إقامة، وقد وضع ذيلا على تاريخ الطبرى عرف بالصلة أو بالمذيل، كما وضع ولده أيضا ذيلا آخر سماه صلة الصلة وليس بين أيدينا من هذين الكتابين سوى نُتف منهما وردت مبعثرة فى مؤلفات سواهما من المؤرخين رغم ما يرجحه البعض من أن هناك ورقة بردى تتضمن أخبار معركة جرت فى زمن الخليفة المقتدر وأنها من كتاب الصلة. وقد وضع الفرغانى الصغير ترجمة لكافور الإخشيدى وأخرى للخليفة الفاطمى لكنهما ضاعتا -للأسف منذ زمن بعيد مع معظم ما ضاع من كتب التاريخ التى وضعت زمن الفاطميين.
المصادر:
(١) الخطيب البغدادى: تاريخ بغداد، القاهرة ١٩٣١/ ١٣٤٩ جـ ٩، ص ٣٨٩.
(٢) ابن عساكر: تاريخ دمشق، جـ ٧، ص ٢٧٧، دمشق ١٣٢٩ - ١٣٥١/ ١٩١١ - ١٩٣١.
(٣) ياقوت: معجم الأدباء، جـ ١، ص ١٦١، ليدن ١٩٠٧ - ١٩٣١.
د. حسن حبشى [ف. روزنتال F. Rosenthal]
стр. 7730
فرقان
كلمة تعنى التمييز والوحى والإلهام والخلاص، ويشار للكلمة فى الكتابات العربية على أنها كلمة عربية أصيلة وعلى أنها كلمة مأخوذة من الآرامية. ولا يمكن تحديد المعنى المقصود بهذه الكلمة فى المواضع المختلفة من القرآن الكريم تحديدا تاما، وفى جميع الحالات نجد أنها استخدمت بمعان كثيرة:
١ - تعنى الكلمة العربية الفصل والتمييز والبرهان، ومع ذلك فربما لانجد هذا المعنى فى القرآن الكريم بالرغم من أن المفسرين يشرحونها دائما على أنها تحمل ظلا لبعض معانى علم التوحيد "التمييز بين الحق والباطل".
٢ - الوحى؛ وحيث إن هذا المعنى لهذه الكلمة ليس فى اللغة الآرامية لهذا فإنها تستخدم فى القرآن الكريم للدلالة على الخلاص قبل ظهور الإسلام، مثال ذلك ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءً وَذِكْرًا لِلْمُتَّقِينَ﴾ (سورة الأنبياء آية ٤٨) وفى سورة آل عمران آية ٣، ٤ ﴿نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ (٣) مِنْ قَبْلُ هُدًى لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ﴾ حيث أطلقت -كما يقول الزمخشرى- على جميع الكتب السماوية السابقة، ولكنها استخدمت أيضا لدلالة على القرآن الكريم فى سورة الفرقان: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا﴾ وأصبحت مرادفا لكلمة "القرآن الكريم" عند المفسرين المتأخرين.
٣ - من المؤكد أنها فى استخدامها بمعنى الخلاص مستعارة من الآرامية حيث قال تعالى فى سورة الأنفال: ﴿وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ﴾ ومن هنا تسمى معركة بدر "يوم الفرقان" ويعطيها بعض المفسرين فى هذه الآية معنى النصر.
المصادر:
(١) A. Geiger: Was hat Mohammed aus dem Judentum aufxehommen, ١٩٠٢. ٥٥ f
(٢) H. Hirschfeld: New researches into the composition and exegesis of the Qoran, ١٩٠٢, ٦٨
стр. 7731
(٣) A. Jeffery: The Foreign Vocabulary of the Qur'an, Baroda, ١٩٣٨, ٢٢٥ - ٩
(٤) W. Montgomery Watt: Mohammed at Medina, ١٩٥٦, ١٦
(٥) R. Bell: Introduction to the Quran, ١٩٥٣, ١٣٦ - ٨
حسين أحمد عيسى [ر. باريه R. Paret]
تعليق
من الواضح أن المستشرق كاتب هذا المقال قد جانبه الصواب كثيرا لكننا أثبتنا جانبا كبيرا من مقاله هنا ليعرف القارئ العربى بعض طرق المستشرقين فى التفكير، فكوْن الكلمة العربية (فرقان) قريبة الشبه من الكلمة الآرامية فركانا أمر غير مستغرب فكلاهما (العربية والآرامية) من فروع أسرة اللغات السامية، أما كون كلمة فرقان غير واضحة المعنى بالنسبة لهذا المستشرق، فهذا هو القول الغريب، ونورد هنا ما ورد عنها فى أوسع المعاجم العربية وهو لسان العرب لابن منظور: "الفرقان: القرآن، وكل ما فُرّق به بين الحق والباطل فهو فُرقان، ولهذا قال اللَّه تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ﴾. ومن أسماء القرآن الفرقان لأنه فارق بين الحق والباطل والحلال والحرام. . والفرقان الحجة، والفرقان النصر، وفى التنزيل: ﴿وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ﴾ وهو يوم بدر. . . والفاروق ما فرق بين شيئين، ورجل فاروق يعنى يفرق بين الحق والباطل. . . " فسواء استخدم القرآن الكريم هذه الكلمة لوصف القرآن ذاته أو لوصف التوراة، فالمعنى واحد وهى أن التوراة ساعة نزولها كانت فرقانا بين الحق والباطل.
[هيئة التحرير]
فرهاد وشيرين
اثنان من المحبين المشهورين فى فارس -وقد كتب كثير من الشعراء قصائد تحت هذا العنوان- فقد كان "فرهاد" المهندس المعمارى المنافس القليل الحظ لخسرو (وهناك أيضا قصائد عديدة تحت اسم خسرو وشيرين- وكان "نظامى" أول من كتب عن هذا الموضوع الأخير) والذى كاد أن يشق طريقه بجهد شديد من خلال جبل "بيسوتون" Bisutun ليفوز بيد محبوبته
стр. 7732
حتى سقط ميتا عندما سمع -كذبا- أن شيرين قد ماتت. وقد عالج الشعراء الأتراك أيضا، وعلى الأخص مير على شيرن، الموضوع ذاته.
المصادر:
(١) Gibb: Ottoman Poetry, i, ٣٢١ FF
(٢) A. Zajaczkowski: La traduction turque Osmanile du Husrav u Sitin de Seykhi, Warsaw ١٩٦٣
بهجت عبد الفتاح [زياتشكوستى A. Zajaczkowsci]
فروان (أو بروان)
مدينة صغيرة على نهر "بانجشير" شمالى كابول، وجنوبى ممر يحمل الاسم نفسه يخترق سلسلة "هندوكوش" إلى أفغان تركستان على ارتفاع اثنى عشر ألف وثلاثمائة قدم.
وقد كانت فروان دار الضرب (حيث تسك العملة) للغزنويين -وقد أمر بسك العملات هناك "ألبيجن" Alpfigin " وسبوكتجين" Snbukgm وإسماعيل ومحمود. ويبدو أنها كانت فى حوزة البييجين فى أوائل عام ٣٦٥ هـ عندما سك العملات باسم "منصور بن نوح" سلطانه السامانى، وقد ذكرها الإدريسى (باسم كروان) والاصطخرى، وأبو الفداء. ويطلق عليها "بابور" اسمها الحديث وهو "بروان" الذى يستخدمه كل الرحالة فى الفترة الأخيرة مثل لورد وماسون وهولديتش. وفى عام ٦١٨ أوقع جلال الدين مانجبارنى خوارزم شاه هزيمة فى بروان أو فروان بالقوات المغولية.
المصادر:
(١) Lane Poole: Cat.,ii ١٢٨
(٢) وطبقات H. Raverty: traus ناصرى Culcutta, ١٨٨١, ٢٨٨
(٣) W. Erskine: Memoirs of Babur, London ١٨٢٦, ١٣٩
بهجت عبد الفتاح [ر. ن. فراى R. N. Frye]
فروخان
فروخان -جيلان شاه- من حكام طبرستان (٧٠٩ هـ/ ٧٢٢ هـ) أطلق
стр. 7733
عليه لفظ العظيم و"أبو المناقب"، ابن "دوبويا" Dubuya, هزم "مازندران" وأعاد السلام إلى حدود مملكته -وعندما هُزم الثوار "الديلميون" هرب إلى أمول " Amul"، وحصّن نفسه فى "فيروز أباد"، وأخيرا تخلص من محاصريه بأن جعلهم يعتقدون أن لديه مؤنا كبيرة من الخبز. وقد منح حق اللجوء للخوارج الذين اضطهدهم الحجاج، ولكنه أعلن الحرب عليهم بعد ذلك وأعدم زعماءهم، عندما توجه إليه سفيان ابن أبى الأبرد الكلبى بجيشه. وقد حاول يزيد بن المهلب -حاكم خراسان فى ظل سليمان بن عبد الملك (٩٦ - ٩٩ هـ/ ٧١٥ - ٧١٧ م) أن يغزو طبرستان ولكنه لم يوفق، واعتبر نفسه محظوظا إذ استطاع أن يخرج من البلاد بعد دفع التعويضات عن الدمار الذى تسبب فيه، وقد مات فروخان فى عام ٧٢٢ هـ، وهو الجد -من جهة الأم- للمنصور ابن الخليفة المهدى، وكانت عاصمته سارى Sari، التى أعاد بناءها وتحسينها- وقد خلفه ابنه "داد بيرز مهر" Dad Barz Mihr.
المصادر:
- ابن اصفنديار: تاريخ طبرستان.
- زاهر الدين: تاريخ طبرستان.
بهجت عبد الفتاح (هوارت C. Huart)
فروخى
فرّوخى- أبو الحسن على بن جلوخ، شاعر فارسى ولد فى "سستان"، وهو تلميذ "الأنصورى" UnSuri، وقد شبّهه "رشيد وطواط" بالشاعر العربى "المتنبى" بسبب بساطة أسلوبه الذى يمتزج بأصالة عبقريته. وقد كان المادح للسلطان محمود سلطان غزنة، وللأمير أبو المظفّر طاهر بن نصر كغاى Caghai، حاكم بلخ وقد كتب بحثا عن فن الشعر بعنوان "جمان البلاغة"، وقد حظى ديوان شعره بشهرة محدودة فى بلاد ما وراء النهر، ولكنه لم يحظ بأية شهرة فى خراسان. وقد مات عام ٤٢٩ هـ (١٠٣٨ م). وقد طبع ديوانه على الحجر فى طهران عام ١٣٠١ - ١٣٠٢ م.
المصادر:
- دولتشاه: تذكرة الشعراء.
- محمد عوفى: لباب الألباب
стр. 7734
- رضا كولى خان: مجمع الفصحاء.
بهجت عبد الفتاح (هوارت C. Huart)
الفروسية
يشتمل مصطلح الفروسية على كل ما يتعلق بالخيل من معلومات نظرية وعملية بما فى ذلك مبحث خلق الخيل وتربيتها والبيطرة وسياسة الخيل، وكل ما ينطوى عليه المصطلح الأوربى Eqltation الذى يعنى فن تدريب الخيول وركوبها، وكلمتا فراسة وفروسة قلما تستخدمان لهذه الأفكار نفسها، وإذا رجعنا لكشافات الفهارس المرتبة موضوعيا مثل فهرست ابن النديم أو القوائم الخاصة بهذا الموضوع والتى وصفها -فى القرن التاسع عشر- هامر برجستا Hammer - purgstell فسوف يتكون لدينا انطباع غير صحيح بأن العدد الكبير من هذه الأعمال ما زال موجودا، ومن ذلك الدراسة التفصيلية لطريقة الركوب. ويمكن تقسيم المصادر العربية المتعلقة بالفروسية حسب مجالات التناول (الموضوعات) كالتالى:
الأعمال المعجمية والأدبية، والكتابات المتخصصة عن الفروسية. ولا تفيدنا الأعمال ذات الطابع اللغوى كثيرا لأن مؤلفيها ليسوا فرسانا ولا اختصاصيين فى الفروسية، ولقد ظهرت البحوث عن الفروسية فى الأدب العربى فى عصور متأخرة. والذين دونوا هذه البحوث كانوا من الفرسان، وقد درجوا على إعادة صياغة العبارات القديمة بكاملها مع التأكيد على اتساع معارفهم. ولحسن الحظ فقد أضافوا صفحات عن طريقة الركوب وسجلوا فيها مختلف الوسائل التعليمية أو الأساسيات التى تهم الفارس الجديد.
ومن المناسب أن نميز بين أسلوبين للركوب كانا شائعين فى العالم الإسلامى الأول: تلك التى تمرس بها العرب فى الصحراء، والثانى: المدرسة المتطورة فى الركوب.
ولم يُحرِّم النبى [ ﷺ ] سباق الخيل فقد أوجد تنافسا بين الصغار كما شجع على أن يكون هناك احتياطى من الخيل عندما كانت أعدادها تقل فى ساحة القتال، وخصص النبى [ ﷺ ] جوائز
стр. 7735
لهذه المنافسات بما يتفق مع تعاليم الإسلام.
وفى عصر الخلفاء الأول، وضعت الحروب التى خاضوها العربَ أمام تحد مع التقاليد الفروسية الأجنبية ودفعتهم إلى تنظيم خطط جديدة لشئون الحرب وهم يمتطون الخيول. وهناك ثلاثة تقاليد معتبرة هى الفارسية والتركية واليونانية.
د. إبراهيم شعلان (ج. دوليت G. Douillet)
الفروسية فى الدولة المملوكية:
مصادر التاريخ المملوكى تشتمل على معطيات كثيرة عن ممارسات الفروسية وأهم المصادر أبو المحاسن يوسف بن تغرى بردى الذى كان ابنا لأمير مملوكى عظيم وكان على اتصال وثيق مع بعض أساتذة الفروسية الكبار فى عصره.
وطبقا لما يقول ابن تغرى بردى فإن الفروسية تختلف عن الشجاعة والإقدام فالرجل الشجاع يطيح بخصمه بالشجاعة المطلقة بينما نجد أن الفارس هو الشخص الذى يقود فرسه بكفاءة عند الكر والفر وهو الشخص الذى يستوعب كل ما يحتاجه من معارف عن فرسه وأسلحته وعن كيفية استخدام كل هذا طبقا للضوابط المعروفة (المتعارف عليها) بين أساتذة هذا الفن (النجوم الزاهرة جـ ٦/ ٤٤٥) وهذا -بلا شك- هو التعريف التقنى لمصطلح الفروسية. وأحيانا نجد أن الفروسية قد استخدمت بمعنى "الشخص ذو النزعة الأخلاقية الراقية" أو "الفارس"
وتتضمن الفروسية العناصر التالية:
أ - استخدام الرمح.
ب - لعب الكرة، الضرب بالكرة، لعب الصولجان.
جـ - الجبج (لعبة الأرض).
د - رمى النشاب.
هـ - الضرب بالسيف.
و- لعبة البرجاس (سوق البرجاس)
ز - فن الدبوس.
ح - الصراع.
ط - الألعاب المصحوبة بالمحمل (سوق المحمل).
стр. 7736
ى - الصيد.
ك - الرمى بالبندق.
ل - سباق الخيل.
وأستاذ الفروسية يُدعى (معلم) وإذا كان خبيرا فى استخدام الرمح يدعى معلم الرمح أو الرماح، وإذا كان خبيرا فى استخدام القوس أو الرمح يدعى معلم النشاب. واسم أستاذ بنفس المعنى قد ذكر أيضا -من حين لآخر- فى المصادر المملوكية ولكن بأدبياتها العسكرية.
المصادر:
من أهمها D.Ayalon - مذكرات فى تمارين الفروسية والألعاب فى عصر سلاطين المماليك. فى نص Herosolymitana، جـ ٩ (lx) (دراسات فى التاريخ الإسلامى والحضارة). القدسى ١٩٦١ م - ص ٣١ - ٦٢.
د. إبراهيم شعلان (د. أيالون D. Ayalon)
فريشتا زاده
فريشتا زاده Firishte-zade عبد المجيد عز الدين، ويدعى بالتركية فريشتا أوغلو، وفى العربية ابن فريشتا. أحد كبار مريدى فضل اللَّه مؤسس طائفة الحروفى Hurufit توفى عام ٨٧٤ هـ (١٤٣٠ م) كتب كتابا فى مذهب الطائفة بالتركية سماه عشق نام Ishk. name، (كتاب الحب الغامض)، يضعه الخبراء فى نفس مرتبة كتاب جاويدان Djawidaan لفضل اللَّه حتى أنهم يطلقون هذا الاسم عليه أيضًا. وله أيضًا كتاب هدايت نامه Hidayet-name (كتاب الهداية) بالتركية وكتاب آخرة نامة (كتاب الآخرة) Arrhifet name . وقد طبع كتاب عشق نامة فى القسطنطينية عام ١٢٨٨ هـ = ١٨٧١ م.
المصادر:
(١) إسحق أفندى، كاشف الأسرار صفحة ٣١ و ١٥٦.
(٢) Cl. Haurt: Texte horoufis ٢. xx, xix
(٣) G.Jacob: Derwisch-Orden. der Bertaschis ٣٣ و ٤١ الملاحظة ٢.
حسين أحمد عيسى [هوارت C. Haurt]
стр. 7737
فريشتا محمد قاسم
فريشتا Firishta، محمد قاسم هندوشاه، المعروف بفريشتا (ولد عام ٩٦٠ هـ = ١٥٥٢ م وتوفى بعد عام ١٠٣٣ هـ = ١٦٢٣ م). من أستار اباد Astara bad شمال فارس. أخذ إلى أحمد ناجار Ahmad nagar وهو طفل وذلك فى عهد حسين نظام شاه الأول، ودخل، وهو لا يزال شابا، فى خدمة مرتظى نظام شاه الأول. ودفعه اضطهاد الأجانب عقب اغتيال حسين الثانى إلى بيجابور Bidapur حيث دخل فى خدمة إبراهيم عادل شاه الثانى فى يناير ١٥٩٠ م. وبعد ذلك بقليل كتب اختياراتى قاسمى Ikhtigarat-iKasimi وهو كتاب فى الطب. وقد أعجب إبراهيم بهذا العمل وشجع فريشتا، الذى عرف بولعه بالدراسات التاريخية، على كتابة تاريخ شامل للحكم الإسلامى فى الهند. وفى البداية رفض فريشتا هذا العمل على أساس أنه أكبر من طاقته، ولكنه فى النهاية وافق على كتابة بعض الفصول بقدر استطاعته.
وفى أثناء كتابة الفقرات الأولى من هذا العمل، تناول الظروف المؤسفة لوفاة على عادل شاه الأول والد إبراهيم، وفهم إبراهيم أن اختيار هذا الموضوع بالذات طلب من المؤرخ بالإذن له بحرية غير مقيدة فى تسجيل الحقائق. وأذن له بالاستمرار.
وفى مقدمة تاريخه، ذكر فريشتا ما لا يقل عن اثنين وثلاثين كتابا أخذ عنها، كما أشار إلى غيرها فى سياق كتابه. ولكنه كان يقتبس أقوال قوم كان يصفهم بأنهم مجرد نساخ، كما كان محروما من ملكة النقد، وارتكب عدة أخطاء فادحة حتى فى حوليات الدكهان Dakhan وجوجارات Gudjarat وملوى Malwa وخاندش Khandesh والبانجال Bangal (بما فيها جابنور Diawnpur) ومولتان وزند وكاشمير ومالبار، وكذلك تناول الأولياء الهنود، وخاتمة، ويحتوى على التاريخ الكامل للحكم الإسلامى فى الهند، فيما عدا الغزاة العرب لزند، حتى بداية القرن السابع عشر، وكان فريشتا يشكو صادقا من أنه حتى زمانه لم يكن هناك عمل يبدو أنه يتناول هذا الموضوع تناولا شاملا سوى طبقاتى أكبر Tahakati Acbari لنظام الدين أحمد، ولكنه كان مختصرًا
стр. 7738
ومركزا بشكل لا يجعله ذا قيمة لدارسى التاريخ، وكان يفخر بأنه أنتج عملا لم ينتج مثيله فى الهند من قبل. وبالرغم هما فيه من عيوب إلا أنه عمل قيّم ليس فقط من حيث مجموعة المراجع المذكورة فيه وإنما لاحتوائه على مقتطفات من أعمال فقدت أصولها. والحاجة كبيرة الآن لترجمة دقيقة لهذا العمل أو على الأقل طبعة منقحة منه (أفضل الترجمات الإنجليزية الحالية هى التى قام بها بريجز Briggs عام ١٨٢٩ م).
المصادر:
بالإضافة إلى المصادر الواردة فى المادة يمكن الرجوع إلى:
(١) Storey: Persian literature, bib). survey, London. ١٩٢٧
(٢) Baini Prashad: Preface to vol. iii of Braiendranath De's translation of Tab akat - i Akbari, Culcutta ١٩٣٩. xxxii-xxxiii
(٣) S. H. Hodivala: Studies in Indo Muslim History, ٢ Vols., Bombay ١٩٣٩,١٩٥٧
حسين أحمد عيسى [ب. هاردى P.Hardy]
فريق
وتعنى بالعربية مجموعة كبيرة من الرجال، أو من "التنظيمات" فى تركيا. بدأت الكلمة تطلق على قائد فرقة فى الجيش (جنرال) ونائب الأدميرال فى الأسطول. وهذه الرتبة تعادل "استانبول قادسى" فى تسلسل العلماء و"صنف الأوّلى" فى الخدمة المدنية -وهناك مصطلح برنجى فريق (أى من الطبقة الأولى) ورتبته تعادل Bala فى الهيئة المدنية- ويطلق على هذا الأخير "عطوفلى"، أما الأول فيطلق عليه "سيادنلى" ويتبع اللقبين تعبير "حظرتلرى" التى تترجم إلى صاحب السعادة فى الهيئة الدبلوماسية التركية.
بهجت عبد الفتاح [هوارت C.Huar]
فزارة
فزارة هى إحدى قبائل شمال شبه الجزيرة العربية، وهى فرع من ذبيان التى تنتمى بدورها إلى غطفان. كانت مراعيهم الأساسية فى وادى الرُمَّة بإقليم نجد، ولا زالت أسماء كثير من
стр. 7739
الأماكن التى ارتبطت بها موجودة. ولقد اشتعلت حرب داحس المشهورة فى الجاهلية بين قبيلتى عبس وذبيان بسبب مشاحنة بين شيخ عبس "قيس ابن زهير" وشيخ فزارة "حذيفة بن بدر" على فرسيهما داحس وغبراء. وكان النصر لفزارة بسبب حيل احتالها بعض رجالها فقتل أخ لحذيفة. ولقد قاد حذيفة قبيلة ذبيان فى الحرب الطويلة التى تلت ذلك ثم خلفه ابنه "حصن" وبعد أن وضعت الحرب أوزارها بين عبس وفزارة خاضت الأخيرة معارك كثيرة ضد بنى عامر بن صعصعة وجُشم وقبائل أخرى تحت قيادة عيينة ابن حصن بن حذيفة الذى شارك فى حصار المدينة (فى غزوة الخندق) عام ٥ هـ/ ٦٥٧ م فى ألف رجل. وبعد عدة شهور نصبت جماعة من فزارة كمينا لقافلة إسلامية كانت بقيادة زيد بن حارثة فكان انتقام زيد فى عام ٦ هـ/ ٦٢٨ م من فزارة شديدا، ولقد حاول الرسول [ ﷺ ] مرتين استمالة عيينة، أولاهما كانت خلال حصار المدينة ليعتزل الأحزاب، وأما الثانية ففى غزوة خيبر عام ٧ هـ/ ٦٢٨ م حين كان عيينة على رأس جيش جرار من غطفان مظاهرين لليهود، وعلى الرغم من تأثره لفشل هاتين المحاولتين إلا أن الصلح تم بين محمد [ ﷺ ] وبين عيينة الذى شارك فى فتح مكة وغزوة حنين. ونفله الرسول [ ﷺ ] مع المؤلفة قلوبهم مائة من الإبل فى الجعرانة وكان هذا نصيب الرؤساء من غير المسلمين، بالرغم من أنه لم يذكر أنه كان معه أتباع. ثم قاد بعد ذلك بقليل سرية إلى بنى تميم ولكنه لم يكن ضمن وفد فزارة إلى النبى [ ﷺ ] وارتد أغلب فزارة بعد وفاة محمد [ ﷺ ] بقيادة طليحة ولكنهم عادوا إلى الإسلام. وكان آخر العهد بهم فى شمال إفريقيا.
المصادر:
ورد الكثير عن فزارة فى المصادر العربية ومنها المعجم للبكرى، وتاريخ الطبرى وانظر كاتب هذا المقال فى كتابه Mohammed at Medlina.
حسين أحمد عيسى [مونتوجمرى وات W. Montgomery Watt]
стр. 7740
الفسطاط
أول مدينة إسلامية فى مصر، أسسها عمرو بن العاص بعد الفتح على الشاطئ الشرقى للنيل قبالة مدينة بابليون الرومانية التى ما زالت آثار حصنها باقية حتى اليوم فى منطقة مصر عتيقة، وهو الحصن المعروف بقصر الشمع. وكان متصلًا بالضفة الأخرى للنهر عبر جسر من القوارب تقطعه جزيرة الروضة. وبالقرب من تلك المنطقة كان المصريون القدماء قد حفروا قناة بين النيل والبحر الأحمر، ثم جددها عمرو بن العاص وعرفت بخليج أمير المؤمنين.
وهناك تفسيرات عدة لاسم المدينة، ومنها أنها تعنى الخيمة لأنها أسست على البقعة التى نصب فيها عمرو بن العاص فسطاطه أو خيمته أثناء حصار الحصن الرومانى. ولكن الأرجح أن تكون تعريبًا لكلمة فوساتون اليونانية التى تعنى المعسكر، والتى وردت فى البرديات المكتوبة بالعربية واليونانية كاسم للمدينة.
وبنى عمرو بن العاص جامعًا فى المدينة، وهو أقدم جوامع مصر، ولذا يعرف بالجامع العتيق أو جامع عمرو، وكان صغيرًا ضيقًا فى بادئ الأمر، ثم وسع عدة مرات حتى وصل إلى مساحته الحالية فى ٢١٢ هـ/ ٨٢٧ م، وزيدت عليه المآذن، وأدخل فيه المحراب المجوف فى عام ٩٢ هـ/ ٧١١ م لأول مرة.
وكان يستخدم إلى جانب الصلاة فى أغراض عدة مدنية وقضائية، بل وكان يستخدم لإيواء المسافرين وأبناء السبيل وبالقرب منه أقام عمرو منزله. ومنح كل قبيلة قطعة أرض أو خطة لتقيم بها، ومن هنا عرفت الأحياء باسم الخطط، وكان بعضها يضم أبناء قبائل مختلفة، ومنها خطة أهل الظاهر التى خصصت للوافدين الجدد وكانت لكل خطة مسجدها الخاص.
ولم يكن سكان المدينة كلهم من المسلمين، إذ صحب جيش الفتح عدد كبير من المسيحيين واليهود من سكان سوريا الذين أنزلوا فى الأحياء القريبة من النهر (الحمروات الدنيا والوسطى