← Джавами‘

Джавами‘ · id 16521

موجز دائرة المعارف الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (10 087 стр.). Показаны 7736–7775 · переход к 7741.

стр. 7736

ى - الصيد. ك - الرمى بالبندق. ل - سباق الخيل. وأستاذ الفروسية يُدعى (معلم) وإذا كان خبيرا فى استخدام الرمح يدعى معلم الرمح أو الرماح، وإذا كان خبيرا فى استخدام القوس أو الرمح يدعى معلم النشاب. واسم أستاذ بنفس المعنى قد ذكر أيضا -من حين لآخر- فى المصادر المملوكية ولكن بأدبياتها العسكرية. المصادر: من أهمها D.Ayalon - مذكرات فى تمارين الفروسية والألعاب فى عصر سلاطين المماليك. فى نص Herosolymitana، جـ ٩ (lx) (دراسات فى التاريخ الإسلامى والحضارة). القدسى ١٩٦١ م - ص ٣١ - ٦٢. د. إبراهيم شعلان (د. أيالون D. Ayalon) فريشتا زاده فريشتا زاده Firishte-zade عبد المجيد عز الدين، ويدعى بالتركية فريشتا أوغلو، وفى العربية ابن فريشتا. أحد كبار مريدى فضل اللَّه مؤسس طائفة الحروفى Hurufit توفى عام ٨٧٤ هـ (١٤٣٠ م) كتب كتابا فى مذهب الطائفة بالتركية سماه عشق نام Ishk. name، (كتاب الحب الغامض)، يضعه الخبراء فى نفس مرتبة كتاب جاويدان Djawidaan لفضل اللَّه حتى أنهم يطلقون هذا الاسم عليه أيضًا. وله أيضًا كتاب هدايت نامه Hidayet-name (كتاب الهداية) بالتركية وكتاب آخرة نامة (كتاب الآخرة) Arrhifet name . وقد طبع كتاب عشق نامة فى القسطنطينية عام ١٢٨٨ هـ = ١٨٧١ م. المصادر: (١) إسحق أفندى، كاشف الأسرار صفحة ٣١ و ١٥٦. (٢) Cl. Haurt: Texte horoufis ٢. xx, xix (٣) G.Jacob: Derwisch-Orden. der Bertaschis ٣٣ و ٤١ الملاحظة ٢. حسين أحمد عيسى [هوارت C. Haurt]

стр. 7737

فريشتا محمد قاسم فريشتا Firishta، محمد قاسم هندوشاه، المعروف بفريشتا (ولد عام ٩٦٠ هـ = ١٥٥٢ م وتوفى بعد عام ١٠٣٣ هـ = ١٦٢٣ م). من أستار اباد Astara bad شمال فارس. أخذ إلى أحمد ناجار Ahmad nagar وهو طفل وذلك فى عهد حسين نظام شاه الأول، ودخل، وهو لا يزال شابا، فى خدمة مرتظى نظام شاه الأول. ودفعه اضطهاد الأجانب عقب اغتيال حسين الثانى إلى بيجابور Bidapur حيث دخل فى خدمة إبراهيم عادل شاه الثانى فى يناير ١٥٩٠ م. وبعد ذلك بقليل كتب اختياراتى قاسمى Ikhtigarat-iKasimi وهو كتاب فى الطب. وقد أعجب إبراهيم بهذا العمل وشجع فريشتا، الذى عرف بولعه بالدراسات التاريخية، على كتابة تاريخ شامل للحكم الإسلامى فى الهند. وفى البداية رفض فريشتا هذا العمل على أساس أنه أكبر من طاقته، ولكنه فى النهاية وافق على كتابة بعض الفصول بقدر استطاعته. وفى أثناء كتابة الفقرات الأولى من هذا العمل، تناول الظروف المؤسفة لوفاة على عادل شاه الأول والد إبراهيم، وفهم إبراهيم أن اختيار هذا الموضوع بالذات طلب من المؤرخ بالإذن له بحرية غير مقيدة فى تسجيل الحقائق. وأذن له بالاستمرار. وفى مقدمة تاريخه، ذكر فريشتا ما لا يقل عن اثنين وثلاثين كتابا أخذ عنها، كما أشار إلى غيرها فى سياق كتابه. ولكنه كان يقتبس أقوال قوم كان يصفهم بأنهم مجرد نساخ، كما كان محروما من ملكة النقد، وارتكب عدة أخطاء فادحة حتى فى حوليات الدكهان Dakhan وجوجارات Gudjarat وملوى Malwa وخاندش Khandesh والبانجال Bangal (بما فيها جابنور Diawnpur) ومولتان وزند وكاشمير ومالبار، وكذلك تناول الأولياء الهنود، وخاتمة، ويحتوى على التاريخ الكامل للحكم الإسلامى فى الهند، فيما عدا الغزاة العرب لزند، حتى بداية القرن السابع عشر، وكان فريشتا يشكو صادقا من أنه حتى زمانه لم يكن هناك عمل يبدو أنه يتناول هذا الموضوع تناولا شاملا سوى طبقاتى أكبر Tahakati Acbari لنظام الدين أحمد، ولكنه كان مختصرًا

стр. 7738

ومركزا بشكل لا يجعله ذا قيمة لدارسى التاريخ، وكان يفخر بأنه أنتج عملا لم ينتج مثيله فى الهند من قبل. وبالرغم هما فيه من عيوب إلا أنه عمل قيّم ليس فقط من حيث مجموعة المراجع المذكورة فيه وإنما لاحتوائه على مقتطفات من أعمال فقدت أصولها. والحاجة كبيرة الآن لترجمة دقيقة لهذا العمل أو على الأقل طبعة منقحة منه (أفضل الترجمات الإنجليزية الحالية هى التى قام بها بريجز Briggs عام ١٨٢٩ م). المصادر: بالإضافة إلى المصادر الواردة فى المادة يمكن الرجوع إلى: (١) Storey: Persian literature, bib). survey, London. ١٩٢٧ (٢) Baini Prashad: Preface to vol. iii of Braiendranath De's translation of Tab akat - i Akbari, Culcutta ١٩٣٩. xxxii-xxxiii (٣) S. H. Hodivala: Studies in Indo Muslim History, ٢ Vols., Bombay ١٩٣٩,١٩٥٧ حسين أحمد عيسى [ب. هاردى P.Hardy] فريق وتعنى بالعربية مجموعة كبيرة من الرجال، أو من "التنظيمات" فى تركيا. بدأت الكلمة تطلق على قائد فرقة فى الجيش (جنرال) ونائب الأدميرال فى الأسطول. وهذه الرتبة تعادل "استانبول قادسى" فى تسلسل العلماء و"صنف الأوّلى" فى الخدمة المدنية -وهناك مصطلح برنجى فريق (أى من الطبقة الأولى) ورتبته تعادل Bala فى الهيئة المدنية- ويطلق على هذا الأخير "عطوفلى"، أما الأول فيطلق عليه "سيادنلى" ويتبع اللقبين تعبير "حظرتلرى" التى تترجم إلى صاحب السعادة فى الهيئة الدبلوماسية التركية. بهجت عبد الفتاح [هوارت C.Huar] فزارة فزارة هى إحدى قبائل شمال شبه الجزيرة العربية، وهى فرع من ذبيان التى تنتمى بدورها إلى غطفان. كانت مراعيهم الأساسية فى وادى الرُمَّة بإقليم نجد، ولا زالت أسماء كثير من

стр. 7739

الأماكن التى ارتبطت بها موجودة. ولقد اشتعلت حرب داحس المشهورة فى الجاهلية بين قبيلتى عبس وذبيان بسبب مشاحنة بين شيخ عبس "قيس ابن زهير" وشيخ فزارة "حذيفة بن بدر" على فرسيهما داحس وغبراء. وكان النصر لفزارة بسبب حيل احتالها بعض رجالها فقتل أخ لحذيفة. ولقد قاد حذيفة قبيلة ذبيان فى الحرب الطويلة التى تلت ذلك ثم خلفه ابنه "حصن" وبعد أن وضعت الحرب أوزارها بين عبس وفزارة خاضت الأخيرة معارك كثيرة ضد بنى عامر بن صعصعة وجُشم وقبائل أخرى تحت قيادة عيينة ابن حصن بن حذيفة الذى شارك فى حصار المدينة (فى غزوة الخندق) عام ٥ هـ/ ٦٥٧ م فى ألف رجل. وبعد عدة شهور نصبت جماعة من فزارة كمينا لقافلة إسلامية كانت بقيادة زيد بن حارثة فكان انتقام زيد فى عام ٦ هـ/ ٦٢٨ م من فزارة شديدا، ولقد حاول الرسول [ ﷺ ] مرتين استمالة عيينة، أولاهما كانت خلال حصار المدينة ليعتزل الأحزاب، وأما الثانية ففى غزوة خيبر عام ٧ هـ/ ٦٢٨ م حين كان عيينة على رأس جيش جرار من غطفان مظاهرين لليهود، وعلى الرغم من تأثره لفشل هاتين المحاولتين إلا أن الصلح تم بين محمد [ ﷺ ] وبين عيينة الذى شارك فى فتح مكة وغزوة حنين. ونفله الرسول [ ﷺ ] مع المؤلفة قلوبهم مائة من الإبل فى الجعرانة وكان هذا نصيب الرؤساء من غير المسلمين، بالرغم من أنه لم يذكر أنه كان معه أتباع. ثم قاد بعد ذلك بقليل سرية إلى بنى تميم ولكنه لم يكن ضمن وفد فزارة إلى النبى [ ﷺ ] وارتد أغلب فزارة بعد وفاة محمد [ ﷺ ] بقيادة طليحة ولكنهم عادوا إلى الإسلام. وكان آخر العهد بهم فى شمال إفريقيا. المصادر: ورد الكثير عن فزارة فى المصادر العربية ومنها المعجم للبكرى، وتاريخ الطبرى وانظر كاتب هذا المقال فى كتابه Mohammed at Medlina. حسين أحمد عيسى [مونتوجمرى وات W. Montgomery Watt]

стр. 7740

الفسطاط أول مدينة إسلامية فى مصر، أسسها عمرو بن العاص بعد الفتح على الشاطئ الشرقى للنيل قبالة مدينة بابليون الرومانية التى ما زالت آثار حصنها باقية حتى اليوم فى منطقة مصر عتيقة، وهو الحصن المعروف بقصر الشمع. وكان متصلًا بالضفة الأخرى للنهر عبر جسر من القوارب تقطعه جزيرة الروضة. وبالقرب من تلك المنطقة كان المصريون القدماء قد حفروا قناة بين النيل والبحر الأحمر، ثم جددها عمرو بن العاص وعرفت بخليج أمير المؤمنين. وهناك تفسيرات عدة لاسم المدينة، ومنها أنها تعنى الخيمة لأنها أسست على البقعة التى نصب فيها عمرو بن العاص فسطاطه أو خيمته أثناء حصار الحصن الرومانى. ولكن الأرجح أن تكون تعريبًا لكلمة فوساتون اليونانية التى تعنى المعسكر، والتى وردت فى البرديات المكتوبة بالعربية واليونانية كاسم للمدينة. وبنى عمرو بن العاص جامعًا فى المدينة، وهو أقدم جوامع مصر، ولذا يعرف بالجامع العتيق أو جامع عمرو، وكان صغيرًا ضيقًا فى بادئ الأمر، ثم وسع عدة مرات حتى وصل إلى مساحته الحالية فى ٢١٢ هـ/ ٨٢٧ م، وزيدت عليه المآذن، وأدخل فيه المحراب المجوف فى عام ٩٢ هـ/ ٧١١ م لأول مرة. وكان يستخدم إلى جانب الصلاة فى أغراض عدة مدنية وقضائية، بل وكان يستخدم لإيواء المسافرين وأبناء السبيل وبالقرب منه أقام عمرو منزله. ومنح كل قبيلة قطعة أرض أو خطة لتقيم بها، ومن هنا عرفت الأحياء باسم الخطط، وكان بعضها يضم أبناء قبائل مختلفة، ومنها خطة أهل الظاهر التى خصصت للوافدين الجدد وكانت لكل خطة مسجدها الخاص. ولم يكن سكان المدينة كلهم من المسلمين، إذ صحب جيش الفتح عدد كبير من المسيحيين واليهود من سكان سوريا الذين أنزلوا فى الأحياء القريبة من النهر (الحمروات الدنيا والوسطى

стр. 7741

والقصوى)، كما عاش بين ظهرانيهم عدد كبير من المصريين المسيحيين، وكان بالمدينة كذلك عدد من الكنائس. ولم تكن المدينة محصنة بسور فى بادئ الأمر، واكتفى بحفر خندق حولها لحمايتها من جيش الأمويين أثناء ثورتها فى ٦٤ - ٦٥ هـ/ ٦٨٤ م. وكانت الخطط فى بادئ الأمر منفصلة عن بعضها بأرض فضاء وما لبثت المدينة أن اتسعت وازدهرت، ولكنها تعرضت للحريق على يد آخر خلفاء بنى أميه مروان الثانى (١٣٢ هـ/٧٥٠ م) فى فراره أمام جيوش العباسيين. وأنشأ العباسيون ضاحية جديدة لهم باسم العسكر على أرض الحمراء القصوى حيث بنيت دار الإمارة (مقر الحاكم) وإلى جوارها بنى جامع ضخم، وحولهما نمت مدينة حقيقية بها بيوت ومتاجر وأسواق ولكن لم يبق منها شئ اليوم. وفى القرن الثالث الهجرى/ التاسع الميلادى بنى أحمد بن طولون عاصمة خاصة به هى القطائع على المنطقة المعروفة باسم جبل يشكر حيث يوجد جامعه الآن (٢٦٥ هـ/ ٨٧٩ م). واقتبس المعمارى طرازه من منشآت سامراء فى العراق. ولكن مع سقوط الأسرة الطولونية دمر العباسيون المدينة ولم يتبق منها سوى جامعها الذى رممه فيما بعد السلطان لاجين (٦٩٦ هـ/ ١٢٩٧ م). ولم يضع تأسيس القاهرة نهاية للفسطاط، بل ازدهرت تحت حكمهم حتى أن ناصر خسرو الرحالة الفارسى روى فى رحلته أن بها بيوتا يصل ارتفاعها إلى سبعة طوابق، بل أربعة عشر طابقًا كما يتحدث عن أسواقها العامرة المكتظة بالمتاجر. وكانت القاهرة آنذاك مدينة ملكية قاصرة على الخليفة وأتباعه وجنده، أما الفسطاط فكانت مركز الحياة الصناعية والتجارية واشتهرت المدينة بصناعة الحديد والنحاس والصابون والزجاج والورق (ابن الدقماق) وكذلك السكر والمنسوجات. وبلغ من براعة صناعها أنهم صبوا حلقة نحاسية قطرها عشرة أذرع وتزن عدة أطنان فى ٥١٣ هـ/ ١١١٩ م لصنع

стр. 7742

آلة فلكية. ولكن بداية الاضمحلال جاءت فى عصر المستنصر حيث عانت من مجاعة هائلة استمرت ١٦ عامًا وتلتها الأوبئة حتى أقفر الكثير من أحيائها من سكانه. واستخدم الوزير بدر الدين الجمالى خرائبها فى بناء سور القاهرة وفى عام ٥٦٤ هـ/ ١١٦٨ - ١١٦٩ م دخل الصليبيون مصر وعسكروا جنوب جبل الرصد عند بركة الحبش، فأمر الوزير الفاطمى شاور بحرقها حتى لا يتخذونها معقلًا يتحصنون به، ويقال إن النار ظلت مشتعلة بها ٥٤ يومًا. وفى عهد صلاح الدين الأيوبى أدمجت مع القاهرة فى السور الذى بناه حولهما وما زالت بقاياه قائمة إلى اليوم فى بعض المناطق. المصادر: انظر خطط المقريزى وكتاب الانتصار لابن دقماق، وخطط على مبارك وكذلك: (١) S. Lane Poole: Story of Cairo London ١٩٠٦ (٢) Idemn, A.History of Egypt in the Middle Ages, London ١٩١٤ (٣) M. Clerget, Le Caire., Etude de geographie urbaine et de l'histoire economique, ٢ vols. le Caire, ١٩٣٤ (٤) Aly Bahgat Bey et A. Gabriel Fouilles de - Fustat. Paris ١٩٢١ ت. أحمد صليحة [ج. جوميه J. Jomier] مراجعة د. محمد أبو العمائم الفضة تعتبر الفضة من المواد التى يزداد الإقبال على طلبها فى المجتمع الإسلامى، وذلك لتعدد استخداماتها، وقد نهى القرآن الكريم عن اكتنازها فى قوله تعالى ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ وكانت الفضة لا تقل قيمة عن الذهب وترجع أهميتها الاقتصادية إلى أنها هى والذهب كانتا أساس العملة الإسلامية الرسمية، وكانت تقدر نسبتها إلى الذهب فى الظروف الاقتصادية العادية كنسبة ١: ١٠، وكانت أسواق الشرق الأدنى فى العصور الوسطى فى حاجة إلى العديد من المناطق التى تحتوى على

стр. 7743

مناجم للفضة وإن كانت خراسان وتركستان أكثر المناطق إنتاجا للفضة الخام، كما أن الشرق الأوسط كان غنيا بمناجمها وكان ناتجها من الكثرة بالدرجة التى أمكن بها تصدير هذا المعدن إلى أوربا، وهذا الأمر أصدق ما يكون فى القرن الرابع للهجرة (العاشر الميلادى) حيث كانت الأسواق التجارية فى مناطق الشرق الأوسط وأوربا الشمالية تستهلك كميات ضخمة من الفضة فى شكل دراهم إسلامية. واستخدمت الفضة -كما كان الحال فى عصر ما قبل الإسلام- فى صناعة الحلى والأدوات المعدنية والتفضيض وكانت الأدوات الفضية التالية تلقى إقبالا عظيما لا سيما أيام بنى بويه، هذا على الرغم من استنكار الإسلام لاستعمالها كأدوات للأكل. وقد استرعت الفضة اهتمام الكيمائيين المسلمين الذين كانوا يشيرون إليها بأسماء مختلفة كثيرة، كقولهم فى لغتها: القمر، والام، والخادم، كما قاموا بكثير من العمليات الكيمائية لاستخلاصها. وأخيرًا فقد استعملت الفضة فى الطب الإسلامى، فكانت تضاف إلى أشياء أخرى للتداوى من الجنون وأمراض القلب وأمثالها من الأمراض الخطيرة. المصادر: وردت فى المتن. أمل رواش [أ. س. أهرتكروتيز A.S.Ehrenkbeutz] فضلويه، بنو أسرة كردية حكمت إقليم "شبان كاره" من ٤٤٨ - ٧١٨ هـ (١٠٥٦ - ١٣١٩ م)، ولا نعرف إلا القليل عنها وعن رجالها أيام عصر الايلخانات، وأن كنا نعرف قدرا لا بأس به عن مؤسسها (الكامل لابن الأثير ١٠/ ٤٨). كان فضلويه بن الشيخ على بن الحسن بن أيوب من قبيلة "رامانى" الكردية فى "شبان كاره" كما كان قائدا (أو بمنطوقهم سباه سالار) زمنى بنى بويه، وكان وثيق الصلة بوزيرهم "صاحب عادل" الذى ما إن قتل بعد سقوط الحكومة حتى قام فضلويه فاستصفى بنى بويه حتى آخر رجل

стр. 7744

منهم سنة ٤٤٧ هـ (١٠٥٥ م) وأعلن تبعيته للسلاجقة لكنه ما لبث أن خرج على ألب أرسلان فهزمه نظام الملك ثم وقع أخيرا فى الأسر وأعدم سنة ٤٦٤ هـ (١٠٧١ م). والأخبار المتعلقة ببنى فضلويه حتى مطلع القرن السابع الهجرى (الثالث عشر الميلادى) يكتنفها الغموض فقد قام مظفر الدين محمد بن المبارز بعد سنة ٦٢٦ هـ (١٢٢٧ م) بمد رقعة حكمه فى اتجاه فارس والشاطئ المواجه لهرمز، ونافس آتابكة فارس لكنه توفى فى حصار هولاكو لعاصمته "عج" سنة ٥٦٨ هـ (١٢٦٠ م) وتوالى على الحكومة ثلاثة حكام فى فترة قصيرة هم: قطب الدين أخو مظفر الدين لكنه اغتيل يوم العاشر من ذى الحجة ٦٥٩ هـ (٥ نوفمبر ١٢٦١ م) فخلفه نظام الدين حسنويه الذى سقط هو الآخر فى ربيع الثانى ٦٦٢ هـ (فبراير ١٢٦٤ م) فجاء بعد ثلاثة إخوة نصرة الدين الذى خلع فى ربيع الاخر ٦٦٤ هـ. بعد أن حصل على شروط طيبة. وجاء جلال الدين طيبشاه فاستقام له الحكم ستة عشر عاما نائبا عن المغول حتى قتل يوم فى جمادى الأولى ٦٨١ هـ (٦١ أغسطس ١٢٨٢ م). أما أخوه بهاء الدين اسماعيل فقد مات ميتة طبيعية (لم يقتل) سنة ٦٨٨ هـ (١٢٨٩) م. أما خليفتاه غياث الدين بن جلال الدين ونظام الدين بن بهاء الدين فكانا مسلوبى السلطة ثم قامت ثورة فى سنة ٧١٢ هـ (١٢١٣ م) ولكنها أخمدت وتولى الأمر بعد ذلك رجل اسمه "أرد شير" لا يعرف الناس نسبه لكن المعروف عنه أنه هلك على يد "مبارز الدين محمد" مؤسس الأسرة المظفرية. وهو الذى قضى على بنى فضلويه. المصادر: (١) ابن البلخى: فارس نامه وطبعة، لندن ١٩٢١، ص ١٦٤. (٢) مستوفى قزوينى: تاريخ جزيرة جـ ١، ص ٦١٣. د. حسن حبشى [ب. سبلر B. Spuler]

стр. 7745

الفضيل بن عياض أبو على الفندينى الطالقانى أحد مشاهير قدامى الصوفية، كان معاصرًا لهارون الرشيد، توفى عام ١٨٧ هـ/ ٨٠٣ م يبين نسبه أنه ولد فى خراسان، وهذا يتفق مع ما يروى من أنه بدأ حياته ضمن عصابة كانت تقطع الطرق بين أبيوَرْد وسَرْخس وذات يوم سمع قارئا يتلو من سورة الحديد ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ﴾ آية ١٦ وعلى الفور أعلن توبته. وبعد ذلك ذهب إلى الكوفة حيث درس الحديث ثم إلى مكة ومكث هناك إلى أن توفى. ويظهر بوضوح من الروايات التى تروى عنه أنه كان من الزهاد الأتقياء الذين لا تساوى عندهم الدنيا وملاذها شيئا. لم يعرف عنه آراء أصيلة أو وجهات نظر، ولكنه يعتبر من أوثق رواة الحديث. المصادر: (١) ابن سعد: الطبقات. (٢) أبن خلكان: الوفيات. (٣) العطار: تذكرة الأولياء. (٤) القشيرى: الرسالة (القاهرة ١٣١٨ هـ)، صفحة ١٠ وما بعدها. (٥) الهجويرى Hadji Wivt، كشف المحجوب. حسين أحمد عيسى [هيئة التحرير] فطنت شاعرة تركية، اسمها الحقيقى زبيدة، ابنة شيخ الإسلام محمد إسعاد أفندى المتوفى عام ١١٩٤ هـ. (١٧٨٠ م). لا نعرف عن حياتها الخاصة إلا أنها تزوجت زواجا تعيسا من درويش أفندى قاضى عسكر من الروميللى أثناء حكم سليم الثالث. ويتضمن ديوانها (المطبوع فى استانبول عام ١٢٨٦ هـ = ١٨٦٩ م) أساسًا قصائد غنائية وغزليات وشرقيات وقليل من الألغاز، كما يظهر فى بعض أشعارها نوع من الفلسفة يعزوه الباحث جب Gibb إلى تأثير صديقها راغب باشا. ليست لها أعمال كثيرة. المصادر: Gibb: A history of Ottoman poetry جزء ٤ صفحة ١٥١ وما بعدها

стр. 7746

(ويحتوى هذا المرجع أيضًا على المصادر التركية). حسين أحمد عيسى [هيئة التحرير] الفظولى بن سليمان الفظولى محمد بن سليمان شاعر تركى من أصول كردية ولد فى بغداد ولا نعرف تاريخ ميلاده وتوفى ٩٦٣ هـ/ ١٥٥٦ م أو ٩٧٠ هـ/ ١٥٦٢ م وبعد أن استولى إبراهيم باشا الصدر الأعظم فى عهد السلطان سليمان هنأهما الشاعر بقصيدة فأكرمه السلطان سليمان بمنحة سنوية. كتب الشاعر ديوانه باللغة التركية الأذربيجانية ويتميز شعره بأسلوب مبتكر بعيد عن التكلف حيث كان الأدب التركى فى الفترة السابقة يميل إلى تقليد الأدب الفارسى فى المقاطع والفقرات، كما نلاحط التأثيرات الخطابية الفارسية التى لا تخطئها العين وأيضا التعبيرات العاطفية والحماسية وللشاعر قدرة على توليد المعانى والابتكار. وكتب أيضا ديوان فارسى (Lith Tabriz). وقد طبع ديوانه التركى فى بولاق (١٢٥٤ هـ/ ١٨٣٨ م) وطبع ديوانه "ليلى والمجنون" فى القسطنطينية (١٢٦٤ هـ/ ١٨٤٨ م) وطبعت أعماله كلها فى القسطنطينية (١٢٩١ هـ/ ١٨٧٤ م)، وأيضا جمع الشاهنامة بالفارسية وأيضا بنج أوباد Homp and Wine) Beng u.bade) غير موجودة فى القواميس وبستر المورد الكنز) بالتركية الذى صدره باهداء إلى اسماعيل شاه. وألف بين ٩٠٧ هـ/ ١٥٠١ م، ٩٣٠ هـ/ ١٥٢٤ م كتاب "حديقة السعداء" وترجم عن الفارسية حسين على الواعظ الكاشف فى "روضة الشهداء" وصنعا خرافيا عن استشهاد على وأسرته ولدينا من كتاباته النثرية باللغة التركية كتاب شكاية نامه (Shikayet-namo) الذى يحتوى على شكوى مقدمه للباب العالى عن اضطهاد السلطات المدنية. د. إبراهيم شعلان [هيوارت C. Huart] الفقه مصطلح فنى يطلق على "علم الشريعة الإسلامية"، وكان فى الأصل

стр. 7747

يعنى "الفهم والمعرفة والذكاء" ويستخدم كذلك مع فروع المعرفة الأخرى، فيقال مثلًا فقه اللغة. والفقه بمعناه الواسع يشمل جميع جوانب الحياة الدينية والسياسية والمدنية، فإلى جانب العبادات وما تحدده من أوامر ونواه وندب وتحريم وتحليل، يعالج هذا العلم قوانين الأحوال الشخصية والمواريث والملكية والعقود والعهود والالتزامات، أى باختصار يغطى جميع جوانب المعاملات فى الحياة، بما فيها القانون الجنائى، وقانون الإجراءات، وأخيرًا القوانين الخاصة بإدارة شئون الدولة والحرب. لكن مصطلح الفقه لم يكن له هذا المعنى الشامل فى بادئ الأمر، إذ كان يستخدم كمقابل لمصطلح "العلم" الذى يقصد به المعرفة الكاملة بالأحكام الشرعية التى قضى بها النبى [ ﷺ ] وصحابته إلى جانب حفظ القرآن وإتقان تفسيره. وكانت كلمة "الروايات" تستخدم مرادفًا للعلم أحيانًا، أما الفقه فكان المقصود به الاعتماد المستقل على البت فيما لم يرد فيه نص صريح من القرآن أو السنة من أمور، ويكون الناتج فى هذه الحالة "رأيًا"، لذا صار "الرأى" فى بعض الأحيان يستخدم مرادفًا "للفقه". وكان على القضاة والأئمة فى فجر الإسلام أن يعتمدوا على "الرأى" نظرًا لقلة المادة التشريعية فى نصوص القرآن الكريم وقلة عدد السوابق القضائية [السابقة القضائية هى قضية يقضى فيها بحكم فيصبح مرجعًا فى القضايا المماثلة التى تجدّ فى المستقبل] وهى التى تعرف بـ "الأثر". وعندما كان عطاء بن ربيع (١١٤ هـ/ ٧٣٢ م) يقضى كان يُسأل إن كان حكمه هذا عن علم أو رأى، فإن كان يستند إلى "أثر" (سابقة) اعتبر علمًا، وإلا كان رأيًا (ابن سعد، الجزء الخامس، ص ٣٤٥). ومع هذا الفارق بين "الرأى" و"العلم"، كان من المقدر أن تغدو هذه الآراء فى المستقبل عنصرًا من عناصر "العلم" يستعان بها عندما يخفق "العلم" فى حلها. وكانت عدة الفقيه فى القطع بالرأى هى الاستنباط من الحالات المماثلة

стр. 7748

(الأشباه والنظائر) أى استخدام القياس. ولم ير المسلمون جناحًا فى استخدام هذا المبدأ فى تقصى "علة الشرع" أى الدافع وراء سن القانون، وفى اختزال الحالات التى يكتنفها الشك إلى وجهة نظر عقلانية. وفى نفس الوقت دخل مفهوم العرف العام للمجتمع (سنة المجتمع) ضمن مصادر الاستنباط، مما أضاف لها مسحة شعبية، وهذا العرف يحدده اتفاق جماعة المؤمنين على أمر ما فى غير ما نزل به القرآن الكريم أو ما أقرته العادات والتقاليد أو القوانين المستنبطة، وشمل هذا عددًا كبيرًا من الأعراف الأجنبية، إذ أبقى الفاتحون العرب على الأعراف القانونية والتجارية والإدارية الشائعة فى البلدان المفتوحة التى لا تتعارض مع الدين مثلما أبقوا على الأعراف القانونية والتجارية العربية السابقة على الإسلام التى لم تتعارض مع ما جاء به هذا الدين من أفكار جديدة، ومما يدل على هذا ما جاء فى فتوح البلدان للبلاذرى حيث يقول: "وقال أبو يوسف إذا كانت فى البلاد سنّة أعجمية قديمة لم يغيرها الإسلام ولم يبطلها فشكاها قوم إلى الإمام لما ينالهم من مضرتها فليس له أن يغيرها، وقال مالك والشافعى يغيرها وإن قدمت لأن عليه نفى كل سنة جائرة سنها أحد من المسلمين فضلًا عما سن أهل الكفر" (البلاذرى، فتوح البلدان، القسم الخاص بالخراج). ومن ثم وجدت طريقها إلى الشريعة الإسلامية فى طور تكوينها عناصر من الشرائع الرومانية البيزنطية والنواميس التلمودية والكنسية الشرقية والقوانين الساسانية الفارسية، وإن كان الأمر ما زال بحاجة إلى البحث والتحقيق لتحديد مدى هذا التأثر، الذى لم يقتصر على أحكام القانون الوضعى ومؤسساته، بل امتد إلى المفاهيم والقواعد القانونية والمناهج الفكرية (القياس والاستنتاج a maiore ad minus a و minore ad maius) بل حتى الأفكار الأساسية لعلم القانون مثل فكرة إجماع العلماء كما حددتها كتب الفقه الأولى. ومع الاعتراف التدريجى بالقرآن والسنة والإجماع والقياس "أصولًا" أو

стр. 7749

مصادر رسمية للمعرفة القانونية، أى مبادئ منهجية يصح من خلالها استقاء القواعد الشرعية، لم يعد مصطلح فقه وفقهاء قاصرًا على استنتاج الأحكام فى الحالات التى لم يرد بشأنها حكم من القرآن أو السنة، وأصبح هذا المصطلح يعنى العلم الذى ينسق بين جميع فروع المعرفة المستمدة من هذه الأصول الأربعة والتى يشملها جميعًا، وبالمثل لقب أرباب هذا العلم بالفقهاء. [للتعرف على المدارس الفقهية المختلفة انظر أبا حنيفة ومالك والشافعى وابن حنبل]. المصادر: (١) محمد بن الحسن الحجوى، الفكر السامى فى تاريخ الفقه الإسلامى، ٤ مجلدات، الرباط، فاس، تونس، ١٣٤٥ - ١٣٤٩/ ١٩٢٦ - ١٩٣١. (٢) محمد يوسف موسى، محاضرات فى تاريخ الفقه الإسلامى، ٣ مجلدات، القاهرة ١٩٥٤ - ١٩٥٦. (٣) Goldziher: Die Zahiriten, Leipzig ١٨٨٤ (٤) L. Bercher: Etudes Sur la tradition Islamique, Paris ١٩٥٢ (٥) Margoliouth: The Early Develop ment of Mohammedanism, London ١٩١٤ أحمد صليحة [ج. شاخت - كولدتسيهر I. Goldziher - J. Schacht] فقير لكلمة فقير أربعة معان مختلفة معنى اشتقاقى، ومعنى قرآنى، ومعنى صوفى، ومعنى دارج. وهى تعنى فى دراسة أصل الألفاظ وتاريخها (أ) من كان عموده الفقرى مكسورًا (انظر القرآن، سورة القيامة، الآية ٢٥)؛ (ب) المسكين أو المعوز؛ (جـ) القناة، وقناة جر المياه، أو مصب القناة؛ (د) التجويف المحفور لغرس أو لرى أشجار النخيل. وحين تستخدم بمعنى المعوز تكون صيغة جمعها هى "فقراء"، وعند استخدامها بمعنى قناة تكون صيغة جمعها هى "فُقُرْ". وقد وردت كلمة فقير (أو فقراء) ١٢ مرة فى القرآن الكريم، وتستخدم

стр. 7750

أحيانا نقيضًا لكلمة (غنى) "الشخص الذى يتوفر له اكتفاء ذاتى، واستقلال حياتى (انظر سورة فاطر، الآية ١٥) وتشترك كلمة فقير أحيانا مع مصطلح "مسكين" لتشير إلى نوعين من الأشخاص المحتاجين (سورة التوبة، الآية ٦٠). وعند الإمام الشافعى، الفقير هو الذى لا يملك شيئا، ولا يشتغل بأية مهنة؛ والمسكين على عكس ذلك، عنده، أى الذى يملك شيئا حتى ولو كان يقيم أوده بالكاد. ويستشهد لتأييد رأيه بما جرى على لسان الخضر وسيدنا موسى ﵉ من أن السفينة كانت لمساكين يعملون فى البحر. . . (سورة الكهف، الآية ٧٩). ويرى الإمام أبو حنيفة رأيا آخر. وعنده أن الفقير هو الشخص الذى يملك شيئا ما، والمسكين هو الذى لا يملك شيئا ألبتة، ويقول المؤيدون لهذا الرأى إن العاملين فى البحر فيما ورد على لسان الخضر لم يكونوا مالكى السفينة، بل كانوا أجراء عليها. ويقول ابن العربى تسوية لكل هذه الاختلافات، إن هذه المصطلحات قابلة للتبادل، بل هى مترادفات. وعند بعض المفسرين أن كلمة فقراء فى سورة البقرة، الآية ٢٧٣، تشير إلى أهل الصفة الذين عاشوا فى مسجد الرسول ﷺ ، وكرسوا وقتهم للصلاة والعبادة، والتفكر فى ملكوت اللَّه. وفى المصطلح الصوفى تعنى كلمة "فقير" الشخص الذى "يعيش للَّه وحده". وكما يقول الشبلى: "الفقير من لا يستغنى بشئ دون اللَّه". كما أن الرفض التام للملكية الخاصة (عدم تملك)، والاعتماد على مشيئة اللَّه (توكل) كانا أمرين لازمين للفقير الذى يصبو إلى (المعرفة). وفى اللغة الدارجة يستخدم مصطلح "فقير" ليدل على الشخص المحتاج، والمعوز أو الشحاذ ويرجع تاريخ استخدامه فى اللغة الإنجليزية إلى سنة ١٦٠٨. المصادر: (١) الزمخشرى: كتاب الفائق، حيدرآباد، جـ ٢، ص ١٤٣ - ١٤٤.

стр. 7751

(٢) شمس الدين أحمد: اصطلاحات الصوفية، طبعة Lucknow، ١٩٠٤ ص ٣٢ - ٣٣. (٣) عبد الباقى: المنح المدنية فى مختارات الصوفية، مدينة ١٣٣٠ ص ٣٧ - ٣٨. (٤) عز الدين محمود: مصباح الهداية ومفتاح الكفاية طبعة جلال الدين همائى، ١٣٦٥ ص ٣٧٥ - ٣٧٩ حسن شكرى [ك. أ. نظامى K.A. Nizami] فقيه (صفة) والجمع فقهاء، يدل معنى اللفظ غير الفنى على أى شخص عنده معرفة (فقه) بشئ ما (المرادف، عالم، والجمع، علماء؛ وبعدئذ، لما انتقل مصطلح فقه من الدلالة على أى فرع من المعرفة، وأصبح مصطلحًا فنيا لعلم "الشريعة" وبوجه خاص للعلم بأحكامها من أدلتها التفصيلية (الفروع). ويوازى هذا التطور ما صار إليه مصطلح " iuris" المعرفة عن عمد فى القانون الرومانى (Prudens). ولكن فى علم المصطلحات الفنية الأقدم زمنًا فإن مصطلح فقيه تدل على التخصص البارع فى الشريعة Lawyer القادر على التأمل والاجتهاد نظريا ومنهجيا، بينما مصطلح (العالم) لا يعنى أكثر من التخصص فى الأحكام التقليدية للشريعة (*). وثمة مرادف بسيط لمصطلح "فقيه" هو "متفقه" أى "طالب لعلم الفقه"، بينما يسمى من يبلغ ذروة الكفاءة فى الفقه "مجتهد". وفى لهجات عربية كثيرة، صارت الكلمة تعنى فى صيغ مثل "فقى" المدرس فى "كتاب" أو المحفظ المحترف للقرآن الكريم. المصادر: (١) Lane: Modern Egyptians, Chap (٢) Tahanawi: Dictionary of Technical Terms, ٣٠ - ٣, ١٩٨ ff (٣) W.Marcais: Textes arabes Tanger,٤١٥ حسن شكرى [د. ب. ماكدونالد D. B. Macdonald]

стр. 7752

الفلاتة الفلَّاتة هم الفولانى، ومع هذا فإن كلمة الفلَّاتة تستخدم فى السودان الشرقى (سودان وادى النيل) للدلالة على المهاجرين المسلمين من السودان الغربى خاصة القادمين من شمال نيجيريا. وقد حل مصطلح الفلَّاتة إلى حد كبير محل المصطلح الأقدم وهو (تكرور) أو (تكارنة)، وكان هذا المصطلح الأخير -بدوره- فضفاضا، ومن المحتمل أن يكون ذلك بعد الفتوحات التى قام بها الفولانى فى ظل دعوة عثمان دان فوديو. فالمهاجرون التكارنة أو الفلَّاتة كانوا -فى الأساس- يتخذون طريقهم للحج إلى (مكة المكرمة) وكانوا يصلون فى السودان النيلى (سودان وادى النيل أو السودان الشرقى) قبيل تأسيس السلطنة الإسلامية فى دارفور وودّاى Waddai (١) خلال القرن الحادى عشر للهجرة (السابع عشر للميلاد)، لكن عددًا كبيرا منهم كان يفضل الإقامة فى سودان وادى النيل، مفضلا ذلك على العودة للسودان الغربى وأحيانا عن مواصلة الرحلة للحج، وقد أسس التكرور (التكارنة) دولة عند منطقة الحدود السودانية الحبشية (منطقة القلَّابات) فى القرن الثامن عشر للميلاد، وكان على رأسها الشيخ ميرى الذى كان تابعا للحاكم التركى المصرى فى سنّار منذ ١٢٤٥ هـ/ ١٨٢٩ م. ووجدت مستوطنات للفلَّاتة عند الطرف الجنوبى لجبل مرّة فى دارفور. وقد تزاوج بعض الفلاتة فى دارفور وكردفان مع قبائل البقّارة المحليين، وتعرّبوا وأصبحوا يشكلون الآن جزءا من التركيبة القبلية. ويشكل المهاجرون الفلَّاتة فى فترة معينة أحدث عنصرا مهما فى القوى العاملة فى جمهورية السودان، ويعملون كخدم وعمال زراعيين لدى ملَّاك الأراضى فى منطقة الجزيرة فى مشروع زراعة القطن، وقد تناول هذا الموضوع سعد الدين فوزى فى كتابه الصادر فى لندن سنة ١٩٥٧ بعنوان: The Labour movement in the Sudan, pp ٥ - ٨ (١) J.L.Burck Hardt: Travels in Nubia London ١٨١٩, ٩٠٦ - ١٤ د. عبد الرحمن الشيخ [أ. أرنالديز A. Aranldez]

стр. 7753

فلاحة كلمة فلح -وهى عملية "الشق" و"القطع أو القطف"- تعنى عندما تستخدم للتربة شقها وتقليبها من أجل الزراعة -أى حراثتها. والفلاح هو "الحرّاث"، والفلاحة هى الحراثة. ولكن كلمة فلاحة اتخذت -منذ فترات ما قبل الإسلام- معنى أوسع يشير إلى حرفة الزراعة التى يفضل عليها القدماء كلمة فلاحة (وقد أطلق جميع الكتاب الأوائل على أعمالهم حول الزراعة "كتاب الفلاحة"، وهذه الكلمة الأخيرة تستخدم فى وقتنا الحاضر على نطاق واسع فى شمال أفريقيا، فى اللغة الرسمية وفى لغة الحديث اليومى، ولذلك فإن وزارة الزراعة فى المغرب تسمى وزارة الفلاحة، على حين تسمى وزارة الزراعة فى مصر وسوريا ولبنان والأردن والعراق. . ومنذ القرن الماضى فقط أصبح لكلمة الزراعة الأسبقية فى الدوائر الرسمية والأدبية فى الشرق العربى، ولكن كلمة الفلاحة لا تزال تستخدم على نطاق واسع فى لغة العمال الزراعيين. والمقالات التالية سوف تبحث أساسا طرق الزراعة وأساليبها. أ- الشرق الأوسط ١ - نظرة عامة: فنية وتاريخية تخضع الزراعة فى الدول العربية لتأثير نوعين من المناخ: ففى جنوب شبه الجزيرة العربية (اليمن وحضر موت وعمان) وكذلك فى السودان، تأتى الرياح الموسمية القادمة من الهند بالأمطار الغزيرة فى الصيف، والتى تساعد على زراعة النباتات الاستوائية المتعددة (مثل أشجار البن، والنخيل، والقشدة والمانجو والبوبو (دُباء الهند) Paw paw والموز والتمر هندى) أما فى بقية العالم العربى فيسود مناخ البحر المتوسط، وهذا المناخ يتميز بفصل شتاء رطب بارد، يعقبه فترة صيف طويلة تكون حارة وبلا أمطار. وكلما ابتعدنا عن ساحل البحر المتوسط، قلت الأمطار حتى تنعدم كلية فى صحراوات حارة معينة فى الجزيرة العربية، وفى الصحراء الافريقية، من ثم فإن هذا المناخ يقسم مناطق الدول العربية إلى قسمين يتميز كل منهما عن الآخر: ففى

стр. 7754

القسم الأول يتيح حجم الأمطار وتوزيعها حراثة العديد من المحصولات على نحو اقتصادى. أما فى القسم الثانى فبالرغم من أن أمطار الشتاء لا تكفى لتسهيل عملية الحراثة على نحو اقتصادى، فإنها تسمح بالنمو الطبيعى لحشائش معينة وعدد كبير من النباتات البصلية الشكل والنباتات التى تنمو فى تربة ملحة، وتلك التى تكثر فيها العصارة، وهذه كلها تشكل مراعى سهب الصحراء. . وحتى يفيد العرب من كل من الأراضى الزراعية والسهب (الاستبس)، فقد عاشوا فى كل العصور نوعين من الحياة: كسكان مقيمين فى الريف أو الحضر، وكبدو يشتغلون بالرعى. والبداوة -أو حياة الترحل- ضرورة فى استبس الصحراء حيث يختلف حجم الأمطار ما بين خمسين وبين مائة وخمسين ملليمترا، ولكن قبائل البدو لا تعارض العيش المستقر. وبهذه الطريقة أقامت القبائل اليمنية -قبل الإسلام بفترة طويلة- حضارتها على الرى، والحراثة المكثفة للأرض. وبعد غزوات الإسلام، سرعان ما اندمجت القبائل العربية وامتزجت مع الآراميين من سوريا والعراق والقبط من مصر والبربر من شمال أفريقيا واللاتين الأيبريين (نسبة إلى أيبريا) من شبه جزيرة أسبانيا، وذلك حتى يستغلوا معا الأراضى الواسعة للدول العربية الحالية، والأندلس الإسلامية سابقا. وإذ يتشابه مناخ البحر المتوسط فى كل مكان، فإننا نجد على امتداد هذه المناطق والأراضى الواسعة ثلاثة مناخات زراعية: أولا، فى معظم السهول الساحلية (سواحل سوريا ولبنان وفلسطين وتونس والجزائر والمغرب)، وبسبب درجات الحرارة المعتدلة فى الشتاء، والأمطار السنوية التى يصل حجمها فيما بين خمسمائة وألف وخمسمائة ملليمتر، يكون من الممكن -وبدون رى- حراثة نباتات الحبوب، والنباتات البقلية السنوية، والخضروات المتنوعة والطوباق، والزيتون على وجه الخصوص، بل والقطن أيضا- أما بالرى، فإنه يمكن

стр. 7755

وبنجاح إثبات عدد كبير جدا من المحصولات الزراعية السنوية مثل الموالح، والفاكهة والموز والرمان والبشملة، والخضروات المبكرة والنباتات العطرية ونباتات الزينة الخ. ثانيا- وفى السهول والتلال والهضاب الداخلية فى سوريا وأعلى ما بين النهرين وشمال أفريقيا حيث تختلف كثافة المطر فتتراوح بين مائتين وخمسين وخمسمائة ملليمتر، تكون الفلاحة الجافة "قليلة المطر" هى النظام السائد فى الحراثة بالنسبة لمساحات شاسعة من الأراضى التى لا تتمتع بالرى. . ونذكر هنا من النباتات الرئيسية السنوية التى تزرع فى هذه المناطق: القمح والشعير والسرخوم (نباتات كالذرة) والعدس والحمص، و"البقية" (نبات علفى) والخيار (الصغير الحجم) والشمام والبطيخ والسمسم، أما الأشجار والشجيرات المثمرة فهى الزيتون والكروم والتين والبندق والفستق. وفى هذه المناطق لا يمكن الاستغناء عن الرى لحراثة معظم أشجار الفاكهة وأشجار الزينة والخضروات والنباتات البقلية والصناعية مثل التفاح والكمثرى والمشمش والخوخ والباذنجان والطماطم والبامية والخرشوف والبطاطس والفصفصة والبرسيم والقطن والعنب والفول السودانى والخشخاش والورود والياسمين الخ. . ثالثا- أما فى المناطق ذات المناخ الصحراوى (ما بين النهرين الأدنى، ووسط الجزيرة العربية، ومصر، والمناطق الداخلية فى ليبيا وشمال أفريقيا) حيث يندر المطر ويصل متوسط درجة الحرارة إلى إحدى وعشرين درجة أو تجاوزها قليلا، فإنه بالرى وحده يمكن لنباتات مثل النخيل والمانجو وأشجار البرتقال، والقطن والأرز وقصب السكر ونباتات أخرى أن تتم حراثتها بنجاح. وقد كان العرب فى العصور الوسطى يعرفون معظم هذه النباتات "الزراعية" التى يعرفها العالم العربى الآن ويزرعونها، فهم الذين أدخلوا برتقال أشبيلية Seville والليمون من الهند إلى عمان ومنها إلى البصرة

стр. 7756

ومصر وساحل سوريا وفلسطين (المسعودى فى المروج)، كما أنهم من الأندلس وصقلية نشروا فى حوض البحر المتوسط كله حراثة القطن وقصب السكر والمشمش والخوخ والأرز والخروب والبطيخ والباذنجان إلخ. أضف إلى ذلك أن الكلمات الأوربية لكثير من النباتات من أصل عربى، بمعنى أنها استعيرت مباشرة أو بطريق غير مباشر من كلمات عربية بحتة، أو جرى تعريبها منذ فترة طويلة. ٢ - كتب عن الزراعة: إن أقدم ما نعرفه من كتب عن الزراعة باللغة العربية هو كتاب "الفلاحة النباتية" لابن وحشية، وقد تمت كتابته (أو ترجمته من لغة نباتيا) فى عام ٢٩١ هـ/ ٩٠٤ م -وبعد ذلك بفترة طويلة ظهر عمل بعنوان الفلاحة الرومية (الزراعة اليونانية أو البيزنطية) وقد نشر هذا الكتاب فى القاهرة فى ١٢٩٣ هـ/ ١٨٧٦ م، ويحمل أسماء كوستس الرومى مؤلفا و"سرجس بن هيليا الرومى" مترجمًا له من اليونانية إلى العربية. ويقول "حاجى خليفة" (فى كشف الظنون) إن الاسم الكامل للمؤلف هو كوستس بن اسكورسكينا Askuraskina، ونعتقد أن هذا هو اسم كاسيانوس باسوس Cassianus Basus الذى تعزى إليه الأعمال التى كتبت عن علوم الزراعة والتى تم جمعها من مؤلفين يونانيين ولاتين. وعلى أية حال ففى كتاب الفلاحة النباتية والفلاحة الرومية سنجد معلومات طيبة معقولة عن أعمال الزراعة جنبا إلى جنب مع إرشادات تتسم بالخرافات. أما فى مصر فإن أفضل عرض للمسائل الزراعية فى عصر الأيوبيين يوجد فى عمل "لابن مماتى" (المتوفى ٦٠٦ هـ/ ١٢٠٩ م) تحت عنوان قوانين الدواوين، وقد نشرته فى القاهرة فى عام ١٩٤٣ الجمعية الزراعية الملكية. وفى القرن التالى كتب "جمال الدين الوطواط" (المتوفى ٧١٨ هـ/ ١٣١٨ م) فى القاهرة كتابا (لم ينشر) تحت عنوان "مباهج الفكر ومناهج العبر"، خصص الجزء الرابع منه للنباتات والزراعة. وفى القرن العاشر الهجرى (السادس عشر الميلادى) ألف عالم من

стр. 7757

دمشق يدعى "رياض الدين الغازى الأميرى" (٩٣٥ هـ/ ١٥٩٢ م) كتابا كبيرًا عن الزراعة لم تبق منه أية نسخة، ولكن حدث بعد فترة أن قدم "عبد الغنى النابلسى" (المتوفى فى ١١٤٣ هـ/ ١٧٣١ م) مختصرًا له فى عمل بعنوان "علم الملاحة فى علم الفلاحة"، وقد نشر فى دمشق فى ١٢٩٩ هـ/ ١٨٨٢ م. وعلى العموم فإن مؤلفى الأعمال القديمة التى كتبت بالعربية عن الزراعة قد عالجوا الموضوعات التالية: أنواع الأراضى الزراعية واختيار التربة -الأسمدة الطبيعية والكيميائية - أدوات الحراثة وعملها - الآبار - الينابيع وقنوات الرى - النباتات والمشاتل - النبات وتقليم وتطعيم أشجار الفاكهة - حراثة الحبوب والبقول والخضروات والزهور والبصلات والدرنات ونباتات العطور - النباتات الضارة والحيوانات - حفظ الثمار - وفى بعض الأحيان تربية الدواجن والحيوانات. وتجدر الإشارة إلى أن مؤلفى هذه الأعمال قد استخدموا مصطلحات زراعية عديدة غير تقليدية (أى مُوَلّدة)، كما أوضحوا التفرقة بين النباتات التى تساعد على خصوبة الأرض أو التربة (مثل البقول)، والنباتات التى تجهد التربة (مثل الحبوب ونباتات أخرى). ولكن المبادئ الأساسية للزراعة الجافة لم تكن معروفة لهم، وبالمثل مبادئ تنوع الحاصيل ودورتها- وهنا نشير إلى أن بعض العارفين العرب بعلوم الزراعة فى الأندلس كان لديهم بساتين نباتية، وأراض للتجارب حيث أجروا تجاربهم على النباتات المحلية والنباتات التى كانوا يأتون بها من الخارج، كما مارسوا أساليب التطعيم، وحاولوا إيجاد نوعيات جديدة من الثمار أو الفاكهة والزهور، كما يجب أن نلاحظ أن عديدًا من المعاجم العربية القديمة والأعمال الموسوعية والبحوث العربية حول الزراعة وعلم النبات تتضمن أسماء عديد من أنواع الفاكهة والحبوب والزهور والنباتات المحروثة الأخرى، لذلك نجد "البدرى"، (القرن التاسع الهجرى - الخامس عشر الميلادى) فى كتابه "نزهة الأنام فى

стр. 7758

محاسن الشام" يقدم أسماء واحد وعشرين نوعا من المشمش وخمسين نوعًا من الكروم وستة أنواع من الورود فى سوريا. وكل الأعمال المبكرة العربية (وغير العربية) عن الزراعة -والتى تقوم على الملاحظة وحدها- تعتبر فقط ذات قيمة مصطلحية وتاريخية. ولكن فى القرن التاسع عشر فحسب، وفى مصر، ظهر أول عمل عن الزراعة بالعربية يقوم على أساس العلوم الحديثة؛ وقد ألف هذا العمل "أحمد ندا" -بعد أن ذهب فى بعثة تعليمية إلى فرنسا- وأسماه "حسن الصناعة فى علم الزراعة" وهو من مجلدين، وقد نشر فى القاهرة فى عام ١٢٩١ هـ/ ١٨٧٤ م. واليوم توجد الكتب المدرسية باللغة العربية فى كل فروع علم الزراعة، ويضعها مدرسون فى الكليات أو فى المدارس الزراعية العملية. ٣ - المصطلحات الزراعية والأدب: فيما يتعلق بالمصطلحات العربية للعلوم الزراعية، يوجد معجم قام بجمعه كاتب هذا المقال (المعجم الفرنسى العربى للمصطلحات الزراعية دمشق ١٩٤٣ - القاهرة ١٩٥٧ م) يضم نحو عشرة آلاف مصطلح محددة بدقة بالعربية. واللغة العربية غنية "بالمصطلحات الزراعية" وعلى الأخص فيما يتعلق بالنخيل والكروم والحبوب ونباتات الصحراء (المخصّص لابن سيده) بل إن خيال الشعراء القدامى قد أسبغ عليها الكثير من فنونه الأصيلة حول طبيعة النباتات وعلاقاتها ببنى البشر، فلم يذكروا فى شعرهم أو يصفوا فقط الزهور (مثل الورود والنرجس والياسمين والبنفسج والقرنفل والسوسن وشقائق النعمان إلخ) والفاكهة (مثل البلح والمشمش والتفاح والكمثرى والرمان والمشملة النابوليتانية -نسبة إلى نابولى، والسفرجل وبرتقال "أشبيليه" والليمون إلخ) بل وصفوا وذكروا أيضًا عددًا كبيرًا من الحبوب والبقول والخضروات والنباتات البرية فى الحقول، والمراعى والبرارى. ٤ - التشريعات المتعلقة بالأرض: يستند قانون الأراضى (قانون ملكية

стр. 7759

الأراضى)، والقانون المدنى (المجلة)، والتى كان معمولا بها فى الدول العربية التى انفصلت عن الامبراطورية العثمانية بعد الحرب العالمية الأولى (١٩١٤ - ١٩١٨ م)، إلى الشريعة الإسلامية والفقه الإسلامى، ويقسم القانون المدنى (المجلة) الأراضى إلى خمسة أقسام: (أ) الأرض المملوكة: وهى الأرض التى لدى صاحبها حق ملكيتها. (ب) الأرض الأميرية: وهى الأرض التى تخضع لرقابة الدولة على حين يمكن أن يعطى حق التصرف فيها للأفراد (وهذه هى الحال بالنسبة لمعظم الأرض الزراعية). (جـ) الأرض الموقوفة: وهى الأرض التى توضع جانبا من أجل المنح والهبات الدينية. (د) الأرض المتروكة: وهى التى توضع تحت تصرف الاتحادات والنقابات. (هـ) الأرض الموات: وهى الأرض البور وتعتبر أرضًا حرة بمعنى أنها لا تخضع لرقابة حكومية وتقع بعيدًا عن المناطق السكانية، وعن مرمى البصر للمنازل. كما أن القانون المدنى (المجلة) يحدد وينظم المسائل التى تتعلق بالمزارعة، وإيجارات إنبات بساتين الفاكهة (أو المساقاة)، وإصلاح وتطهير المجارى المائية المشاع التى تستخدم فى الرى، واستصلاح الأراضى البور (إحياء الموات) وسياج (حريم) الآبار والقنوات. ولا تزال قوانين الأراضى فى معظم الدول العربية فى الوقت الحالى -رغم الكثير من التحسينات والتطورات- تؤيد المبادئ التى تأخذ إما بالتفرقة بين أنواع الأرض (والأنواع الفرعية) أو وضعها القانونى والحقوق المترتبة على ذلك. وواجب الدولة -حسب الفقه الإسلامى- أن تنشئ السدود وتصونها، وأن تحفر قنوات الرى الرئيسية وتطهرها. وقد كان هذا العمل يتم فى الأزمنة السابقة إما مباشرة على يد حكام الأقاليم أو عن طريق أصحاب الإقطاعيات. . وتاريخ الأمويين والخلفاء

стр. 7760

العباسيين الأوائل يقدم لنا أمثلة على تنفيذ عدد كبير من مشروعات الرى على نطاق واسع وإصلاح العديد من السدود القديمة على نهر دجلة والفرات والخابور وبردى. المصادر: بالإضافة إلى المراجع التى ذكرت فى المادة، انظر: (١) Irfan Habib: Agrarian System of Mughal India (٢) Moreland: India at the death of Akbar (٣) J.A. Voelcker: Report on the improvement of Indian Agriculture (ب) الغرب الإسلامى كانت شبه جزيرة أيبيريا على سبيل القصر وحسب معلوماتنا حتى الآن- وهى موطن عالم الزراعة اللاتينى المعروف "جونيوس كلوميللا" Junius Columella الذى عاش فى قادس، هى التى ظهرت فيها وتطورت الكتابات والمؤلفات حول الزراعة باللغة العربية، وعلى الأخص فى القرنين الخامس والسادس الهجريين (الحادى عشر والثانى عشر الميلاديين) فى الفترة الرائعة من حكم ملوك الطوائف وحكام المرابطين الذين جاءوا بعد ذلك. وقد كانت المراكز الرئيسية لهذا "الأدب" الزراعى قرطبة وطليطلة وأشبيلية وغرناطة وبدرجة أقل "المرية". ففى قرطبة اشتهر الطبيب أبو القاسم الزهراوى الذى توفى فى عام ٤٠٤ هـ/ ١٠١٠ م، والذى عرف فى العصور الوسطى باسم "البوكاسس"، بأنه مؤلف خلاصة وافية عن علم الزراعة تحت اسم "مختصر كتاب الفلاحة"، الذى اكتشفه البروفيسور هـ. بيريز. وفى طليطلة، وفى بلاط "المأمون" المعروف بشغفه الشديد بالحدائق، عاش الطبيب ذائع الصيت "ابن وافد" (المتوفى عام ٤٦٧ هـ/ ١٠٧٥ م) والمعروف فى العصور الوسطى باسم "ابنجويفيث" Abengue-fith. وقد عينه المأمون لينشئ له الحديقة النباتية الملكية (جنات السلطان). وقد كتب -ضمن ما كتب- بحثا عن علم الزراعة

стр. 7761

(المجموع)، ترجم إلى اللغة القشتالية فى العصور الوسطى. وهناك مواطن آخر من سكان طليطلة هو محمد بن إبراهيم بن بصال، الذى كرس جهود كلها وقصرها على الزراعة (وليس هناك ما يؤكد أن هناك علاقة بين هذا الاسم وبين البصل)، وقد أدى فريضة الحج، مسافرًا عبر صقلية ومصر، وعاد ومعه الكثير من الملاحظات والمعلومات عن نباتات وزراعة الشرق، وقد كان أيضًا فى خدمة المأمون الذى كتب من أجله دراسة عن علم الزراعة أسماها ديوان الفلاحة، وقد تم اختصار هذا العمل فى مجلد واحد به ستة عشر بابا تحت عنوان "كتاب القصد والبيان". وقد نشر هذا الكتاب فى عام ١٩٥٥ بمقدمة حديثه باللغة القشتالية، وكان قد ترجمه إلى القشتالية فى العصور الوسطى. وهذه الدراسة التى كتبها ابن بصال فريدة فى أنها لا تتضمن أية إشارة إلى علماء الزراعة السابقين؛ ويبدو أنها اقتصرت على تجارب المؤلف الشخصية، الذى يعتبر أكثر المتخصصين العرب الأسبان أصالة وموضوعية. وبعد أن استولى "الفونسو السادس" ملك قشتالة على طليطلة (٤٧٨ هـ/ ١٠٨٥ م)، انسحب ابن بصال إلى أشبيلية، إلى بلاط المعتمد حيث أقام له حديقة ملكية جديدة. وفى أشبيلية التقى ابن بصال مرة أخرى مع على الطليطلى، وهو طبيب وتلميذ لابن وافد، وكان مثله مهتما بعلم النبات والزراعة. وقد ترك مدينته قبل الاستيلاء عليها بفترة قصيرة، واستقر فى أشبيلية فى عام ٤٨٧ هـ/ ١٠٩٤ م. ومات فى قرطبة فى عام ٤٩٩ هـ/ ١١٠٥ م. والتقى أيضًا مع "أبو عمر أحمد بن محمد بن حجاج الاشبيلى" مؤلف العديد من الأعمال حول الزراعة، من بينها "المُقْنع" الذى كتبه فى عام ٤٦٦ هـ/ ١٠٧٣ م. وهذا الكاتب يتميز عن الآخرين فى أنه كان يسخر من القصص غير المقبولة للأجلاف الأغبياء (أهل الغباوة من أهل البرارى وأقوالهم الساقطة) والاستفادة من علماء الزراعة القدماء وعلى الأخص "يونيوس" Yuniyus. ومع ذلك فهو يروى

стр. 7762

أيضًا تجاربه الشخصية فى الشرق، فهناك تعرف على عالم الزراعة أبو الخير الاشبيلى الذى كان ابن العوام يقتبس كثيرًا من مؤلفه الذى لا يعرف عنوانه وكل ما نعرفه عنه هو أنه كان فى عام ٤٩٤ هـ/ ١١٠٠ م كان يدرس مع طبيب أشبيليه أبى الحسن شهاب المعيطى. وفى أشبيلية كان ابن بصال وأبو على الطليطلى أساتذة عالم النبات فى اشبيلية الغامض المجهول الذى وضع كتاب "عمدة الطبيب فى معرفة النبات لكل لبيب"، وهو معجم فى علم النبات جدير بالتقدير، ويفوق ما وضعه ابن البيطار، وما لدينا من حقائق عنه لا يتعدى أنه كان عضوا فى البعثة الدبلوماسية التى ذهبت إلى بلاط الموحدين فى مراكش عام ٥٤٢ هـ/ ١١٤٧ م، وإنه كتب "العمدة" بعد هذا التاريخ. أما فى غرناطة فقد كان الكاتب البارز فى مجال الزراعة هو "محمد بن مالك التغنارى" (نسبة إلى قرية تعرف الآن باسم تجنار، على بعد بضعة كيلومترات شمالى غرناطة) وقد عمل على التوالى فى خدمة الأمير الصغير الصنهاجى عبد اللَّه بن بيلوجين (٤٦٦ - ٨٣ هـ/ ١٠٧٣ - ٩٠ م)، وبعد ذلك فى خدمة الأمير المرابطى "تميم" نجل يوسف بن تاشفين، فى الوقت الذى كان فيه هذا الأمير حاكما لإقليم غرناطة (٥٠١ - ١٢ هـ/ ١١٠٧ - ١٨ م). ولهذا الأخير كتب دراسية عن علم الزراعة فى اثنتى عشرة مقالة تحت عنوان "زهرة البستان ونزهة الأذهان". وقد ذهب التغنارى أيضًا للحج إلى الشرق. وربما اتصل وهو فى أشبيلية بابن بصال، واستطاع أن يفيد من تجاربه وخبراته. . وربما مع التغنارى يمكن أن نحدد الشخصية المجهولة فى علم الزراعة والتى كان يقتبس منها ابن العوام تحت اسم الحاج الغرناطى. ويجب أن نشير إلى أن بعض نسخ "زهرة البستان" قد نسبت إلى من يدعى "حمدون" وهو ليس معروفا بغير ذلك. وفى نهاية القرن السادس الهجرى -الثانى عشر الميلادى- أو فى النصف

стр. 7763

الأول من القرن السابع الهجرى - الثالث عشر الميلادى (وقد استولى المسيحيون على أشبيلية فى عام ٦٤٦ هـ/ ١٢٤٨ م) كتب "أبو زكريا يحيى بن محمد بن العوام" من أشبيلية مخطوطه المطول "كتاب الفلاحة" فى خمسة وثلاثين بابا". ونحن لا نعرف شيئا عن حياته. ومع ذلك فهو معروف عند المستشرقين لأنه أول من نشرت كتبه وترجمتها إلى الاسبانية ج. ا. بانكويرى فى مدريد فى عام ١٨٠٢ وبعد ذلك ترجمها إلى الفرنسية كلمينت موليه فى باريس فيما بين ١٨٦٤ و ١٨٦٧، وأخيرا تمت ترجمتها إلى اللغة الأردية. وهو أيضًا العالم الزراعى الوحيد الذى أخذ عنه ابن خلدون (النصف الثانى من القرن الثامن الهجرى الرابع عشر الميلادى) فى مقدمته. ومهما يكن من أمر فقد كان ابن العوام أبعد من أن يكون أهم علماء الزراعة من الأسبان العرب، فكتابه فى حقيقته تجميع شامل مفيد لمقتطفات من كتاب قدماء وممن سبقوه مثل ابن بصال، وابن حجاجى، وأبى الخير والحاج الغرناطى. . وكان أحيانا، وفى نهاية كل فصل يكتب ملاحظاته الشخصية. وأخيرًا، وفى منتصف القرن الثامن الهجرى (الرابع عشر الميلادى) تقريبًا وضع باحث من المرية هو "أبو عثمان سعد بن أبى جعفر أحمد بن ليون التوجيبى" (المتوفى ٧٥٠ هـ/ ١٣٤٩ م) مخطوطة "كتاب إبداء الملاحة وإنهاء الرجاحة فى أصول صناعة الفلاحة" وهو عمل باحث هاو، وهو مكتوب على شكل الأرجوزه، ويعتمد أساسا على ابن بصال والتغنارى، ولكنه يتضمن كذلك معلومات قيمة سجلها المؤلف بعباراتها المحلية. وهذه المؤلفات كلها حول الفلاحة تتضمن أكثر مما تشير إليه عناوينها، فهى موسوعات عن الاقتصاد الريفى تستند إلى خطة تتماشى تماما مع تلك التى اتبعها "كولوميللا" Columella فى كتابه De re ruslica. وطبيعى أن يكون الجانب المهم هو علم الزراعة (فلاحة الأرضين)، وتشمل دراسة التربة والماء والسماد الطبيعى، وحراثة الحقول بالحبوب والبقول؛ ثم إنها عالجت أيضا

стр. 7764

وفى استفاضة زراعة الأشجار (وخصوصا الكروم والزيتون والتين) مع إضافة معلومات عن التقليم والتطعيم وترقيد النبات. . كما أن زراعة الأشجار المثمرة والنباتات المزهرة وتربية الحيوانات احتلت مكانا بارزا فى هذه الدراسات" وكذلك تربية الدواجن وحيوانات الحمل والطيور والنحل وأيضا البيطرة. . وقد اكتملت كل هذه الموضوعات الجوهرية بفصول عن الاقتصاد الريفى المحلى مثل إدارة المزرعة واختيار عمال الزراعة وتخزين المنتجات بعد الحصاد الخ. ويقدم بعض الكتاب معلومات عن قياس الأرض (تكسير وتقويم الفصول الزراعية. وقد نتصور أن متخصصين من نوعيات كثيرة قد أسهموا فى مثل هذه الأعمال الموسوعية. فهناك الممارسون والعاملون المحترفون مثل الفلاحين ومنتجى الفاكهة (الشجّارين) والخبراء فى علم البساتين (الجنانون -نسبة إلى الجنان- جمع جنينة أو بستان)، وهناك العاملون العلميون مثل خبراء الأعشاب (العشابون) وخبراء النبات (النباتيون) والأطباء المهتمون بالنباتات الطبية والأدوية والغذاء. . وهناك أصحاب النظريات البحتة (الحكماء أو المتكلمون). ومن جهة أخرى فإن الكتابات الأسبانية العربية حول الفلاحة كانت فى أغلب الأحيان من تأليف أناس متعددى المواهب (مشاركين - متفننين)، فإلى جانب ابن بصال الذى كان فى حقيقته عالما بالزراعة، كان ابن وافد طبيبا فى الأصل؛ أما ابن حجاجى، وابن العوام فقد وصفا كل منهما بأنه إمام وخطيب. وكان التغنارى، وابن ليون من الشعراء المعروفين. وأخيرًا فإن عالم النبات الأشبيلى الغامض ابن عبدون، يمكن أن يكون مثل معاصره ابن عبدون (وهو من أشبيلية أيضا) الذى ألف كتابا عن الحسبة؛ نشره وترجمه إ. ليفى بروفنسال " E. levi-Provencal" . وقد كان علماء الزراعة العرب الأسبان على معرفة بما كتبه الأقدمون، بل وأفادوا منه كثيرا. . ولكنهم لم يقصروا أنفسهم على ترديد ما كتبه أسلافهم، بل أضافوا ملاحظاتهم

стр. 7765

وتجاربهم حتى تتطابق أعمالهم مع واقع التربة والمناخ فى أسبانيا. . ثم إنهم أدخلوا فصولا جديدة عن حراثة نباتات جديدة مثل الأرز وقصب السكر والنخيل والموالح والقطن والكتان والفوّه (نبات صبغى) والمشمش والخوخ والكمثرى والبطيخ والباذنجان والفستق والزعفران. . الخ. وفى النهاية يجب أن نذكر أنه فى أسبانيا الإسلامية، فى القرن الخامس الهجرى - الحادى عشر الميلادى -فى طليطلة، وبعد ذلك فى أشبيلية أنشئت لأول مرة حدائق النباتات الملكية فى أوربا، للمتعة والبهجة، وأيضا لإجراء التجارب على أقلمة النباتات التى كانوا يأتون بها من الشرق الأدنى والشرق الأوسط. وكان على العالم المسيحى أن ينتظر حتى منتصف القرن السادس عشر ليشاهد إنشاء حدائق من هذا النوع فى مدن الجامعات فى إيطاليا. . المصادر: يمكن أن تجد الأمور الجوهرية الأساسية فى مقدمة كتاب الفلاحة لابن بصال - ميلاس فاليكروزا Millas vallicrosa: علم الفلاحة عند المؤلفين العرب بالأندلس ترجمة عبد اللطيف الخطيب. - ابن القاضى "درة الحجال" - ابن خلدون - المقدمة. - س. م إمام الدين: الفلاحة فى أسبانيا الإسلامية (فى دراسات إسلامية) بهجت عبد الفتاح [ج. س كولن G.S. Colin] جـ - فى فارس كانت الزراعة منذ أقدم العصور تعتبر فى فارس الأساس الراسخ لرخاء البلاد، ومنذ أقدم العصور أيضا كان هناك انقسام بين العناصر الزراعية. والرعوية فى السكان. وقد كان هذا الرخاء الزراعى الذى كان يعتبر أيضا فى العصور الإسلامية أيضا الأساس الذى ترتكز عليه الحكومات المستقرة، يرتبط ارتباطا وثيقا بالرى والأمن والضرائب. وقد حث أصحاب المذاهب الإسلامية فى العصور الوسطى حكام البلاد على دعم الزراعة والاهتمام بها لضمان خزانة ممتلئة، ومن ثم تحول دون

стр. 7766

تفسخ المملكة. ولهذا الهدف تم تنفيذ الأعمال التى تتعلق بالرى، واستقر الأمن، كما حيل دون ابتزاز الفلاحين، بل إن الفلاسفة وأصحاب الموسوعات يرون فى الزراعة الصناعة الأساسية التى يقوم عليها النظام العالمى الجيد، والتى يعتمد عليها استمرار الجنس البشرى. وقد كانت الغزوات والصراع بين الأسر الحاكمة من الأسباب التى تعوق التنمية الزراعية، كما كان المسئولون فى الحكومة -مدنيين وعسكريين- يفرضون رسوما مرتفعة تضر كثيرا بالزراعة، وهناك أمثلة كثيرة فى فترات مختلفة من تاريخ فارس على أن المسئولين المحليين كانوا يفرضون مثل هذه الضرائب القاسية على المزارعين مما يدفعهم إلى ترك الأرض، وما يستتبع ذلك من خرابها. وكانت الحروب القبلية والغارات من الأسباب الكبيرة لاضمحلال الزراعة، وكانت هذه الغارات تشيع مع ضعف الحكومة المركزية، أو عندما كانت هذه القبائل وقطعانها يتزايدون إلى ما فوق المستوى الذى يمكن أن يحفظه لهم مرعى محدود أما بسبب الجفاف، أو بسبب الزيادة الطبيعية، وعندئذ يتحركون بعنف أو بغير ذلك، إلى المناطق المستقرة. والتوازن غير مستقر بين العناصر المستقرة وشبه المستقرة من السكان الأمر الذى أثر بالسلب على الزراعة وخصوصا على حدود المناطق القبلية، وقد استطاعت عدة جماعات قبلية، وعلى الأخص فى فارس فى آخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، أن يستقروا ويمارسوا الزراعة. وقد قام رضا شاه بمحاولة فاشلة لتوطين البدو فى البلاد، وخصوصا فى فارس وبختيارى وأجزاء من كردستان. ومنذ عام ١٩٥٦ تقريبًا قامت حركة يتزعمها "التركمان" وآخرون لاستصلاح مناطق الاستبس فى "جرجان". وثمة عامل آخر يعوق التنمية الزراعية وهو عدم ضمان الملكية سواء للفلاح أو لمالك الأرض، يضاف إلى ذلك تقلبات المناخ والتى توثر كثيرا فى الزراعة، فالجفاف بسبب عدم كفاية

стр. 7767

الينابيع وأمطار الشتاء يسبب الهبوط الكلى أو الجزئى فى إنتاج المحاصيل والفيضانات، مع ما يترتب عليها من تدمير قنوات الرى، كثيرة الحدوث. والزلازل عامل آخر يثير الاضطرابات والقلاقل ثم التخريب والإتلاف بسبب الحشرات المؤذية والجراد ثم الرياح الشديدة فى مناطق كثيرة والعواصف العنيفة المصحوبة بالبرد. . ثم إن تدهور التربة بسبب التغيير فى "جدول" المياه والذى يرجع إلى الإسراف فى مياه الرى أو الصرف غير الكافى أو كليهما، مشكلة كبيرة فى بعض أجزاء البلاد وخصوصا خوزستان وسستان. كذلك فإن التربة فى بعض الأماكن فى الهضبة الوسطى تكون ملحية، والمياه مالحة فلا تصلح للرى. وعلى العموم فالتقديرات تقول إن ما بين ١٠ % و ١٤ % من المساحة الكلية للبلاد تجرى زراعته، ومن ٣٠ % إلى ٥٣ % صحراء وأرضا بور، والباقى أرض للرعى وغابات. وهناك زراعات كثيرة أهمها القمح والشعير والأرز وقصب السكر وبنجر السكر والقطن والتبغ والخشخاش والشاى. هذا بالإضافة إلى الأنواع المختلفة من الفاكهة مثل الكروم والموالح والبرقوق والمشمش والخوخ والرمان والكرز والكمثرى والتفاح الخ، إذ إن فارس تشتهر منذ أقدم العصور بزراعة الفاكهة. المصادر: (١) W.B.Fisher: The Middle East, A Political and Economic Survey (٢) ما جاء عند الزراعة فى أعمال الجغرافيين العرب والفرس بهجت عبد الفتاح [ا. ك. لابدون A.K.S. Lambdon] د- الامبراطورية العثمانية كانت السمة الأساسية لنظام الأراضى عند العثمانيين هى سيطرة الدولة المباشرة على الفلاح والأرض، وهو نظام جارى العمل به لمواجهة الاحتياجات العسكرية والمالية لنظام إدارى استبدادى، والذى كان اهتمام الدولة الأساسى فيه هو ضمان عائدات الأرض، وقد انهار هذا النظام فى فترة الفوضى السياسية التى بدأت فى نهاية القرن العاشر الهجرى، السادس عشر

стр. 7768

الميلادى. فافتقاد الأحوال المستقرة والضرائب الفادحة دفع الفلاحين إلى ترك الأرض فى حشود كبيرة، الأمر الذى وصل إلى ذروته الخطيرة فى النصف الأول من القرن الحادى عشر الهجرى (السابع عشر الميلادى)، حتى لقد أطلق على هذه العملية "الهروب الكبير"، ومن ثم حول الإنكشارية والشخصيات الكبيرة المحلية فى كثير من المناطق الأرض المهجورة التى تركها الفلاحون إلى مراع لقطعانهم من الماشية، وقد كانت القوانين الجديدة التى تتعلق باستخدام الأرض و"الرعايا"، والتى صدرت فى أوائل القرن الحادى عشر الهجرى - السابع عشر الميلادى - نتيجة الجهود التى بذلت لحل هذه المشكلة. وفى القرنين الحادى عشر والثانى عشر الهجريين (السابع عشر والثامن عشر الميلاديين) حدث التغير المهم فى الأحوال الزراعية بانتشار نظم المقاطعة والالتزام؛ وظهرت طبقة جديدة من الأغوات والأعيان فى الروميللى والأناضول والذين أصبحوا فى الواقع من الملاك الكبار للأراضى بعد أن تملكوها مدى الحياة. وبالرغم من أن محمود الثانى نجح بعد عام ١٢٢٧ هـ/ ١٨١٢ م فى قمع الاعيان الكبار و"البكوات"، إلا أن أغوات aghas القرى والأعيان الأقل أصبحوا الطبقة الحاكمة فى النطاق الاجتماعى. وأصبح الفلاح يعمل مستأجرا أو مقابل حصة من المحصول، وفى ظل هذه الظروف يكمن السبب فى انتقاضات الفلاحين فى البلقان فى القرن التاسع عشر. وقد عرف العثمانيون الأعمال التى وضعها المسلمون عن علم الفلاحة، فقد ترجم كتاب الفلاحة للشيخ أبى زكريا ابن العوام إلى التركية فى عام ٩٩٨ هـ/ ١٥٩٩ م. . وترجمه مصطفى بن لطف اللَّه. وهناك عملان مشهوران لاثنين من المؤلفين العثمانيين هما "رونق البستان" للحاج إبراهيم بن محمد وكتاب "غرس نامة لمؤلفه" "كيمانى Kemani ani" المصادر: (١) F. E. Bailey: British Policy and the Turksh Reform movement (٢) A. Yaudry: Re cherches Scientifiques en Orient (٣) على حيدر مدحت: مدحت باشا، حياتى السياسية. بهجت عبد الفتاح (هـ. إينالك H. Enalcik)

стр. 7769

هـ- الهند (منذ وصول المسلمين حتى الغزو البريطانى): ١ - الزراعة: يتميز الوضع الطبيعى للزراعة فى الهند بالتماثل -بالرغم من بعض الاختلافات المهمة، وهذا أمر يدعو للدهشة فالجزء الأكبر من البلاد يتكون من سهول السهول العظيمة للسند Indus والجانح فى الشمال وأودية الأنهار فى الجنوب وباستثناء الطرف البعيد من شبه الجزيرة الجنوبى، حيث توجد رياح موسمية شتوية كذلك، فإن الأمطار التى تتمتع بها البلاد تأتى أساسا من الرياح الموسمية الصيفية، وهذه الأمطار غزيرة. لذلك نجد العذر لبعض كتاب العصور الوسطى مثل أبى الفضل عندما يقولون إن أراضى الهند كلها قابلة للزراعة، أو كما قال بابر (بابورنامه) إن محاصيلها لا تحتاج إلى رى صناعى. وقد قدمت الطبيعة ظاهرة أخرى اعتبروها فى القرون الوسطى السمة الخاصة للزراعة فى الهند وهى زراعة وجنى محصولين فى العام، واحد (خريفى) يجمع بعد انتهاء الأمطار والثانى (ربيعى) فى نهاية الشتاء. وإن أية مقارنة لإحصائيات المنطقة فى القرن الحادى عشر الهجرى - السابع عشر الميلادى المحفوظة فى عين أكبرى Akbori وفى وثائق معينة من عصر أورانجزيب Awrang zeb بعائدات اليوم لتشير إلى أن المساحة المزروعة فى بداية هذا القرن فى مناطق كبيرة مثل بيهار، وشرق ووسط أوتار براديش، وبيرار وغربى باكستان. أما فى غرب أوتار براديش وشرق البنجاب وجوجارات، فإن المساحة المنزرعة أصغر بنسبة تترواح بين الثلث والخمس. وفيما يتعلق بالغابات فقد كانت توجد فى هذه المنطقة فى القرنين الثالث عشر والرابع عشر غابات شاسعة، ولكن تم إزالتها فى القرون الثلاثة أو الأربعة التالية. ولا تزال ممارسات الزراعة فى العصور الوسطى تطبق حتى الآن فى القرى الهندية، ولا تزال معظم الأدوات والآلات كما كانت من قبل. ولكن "أمان اللَّه حسينى" (أوائل القرن السابع عشر) يلاحظ استخدام "المحفار" فى

стр. 7770

زراعة القطن، كما لاحظ "ثيفينوت" Thevenod استخدام سماد السمك فى زراعة قصب السكر فى "جوجارات". كذلك فإن معظم المحاصيل التى تزرع الآن كانت تزرع أيضا فى العصور الوسطى ولكن أدخلت بعض المحاصيل الجديدة فى تلك الفترة ذاتها، فزراعة التبغ استقرت فى أنحاء البلاد فى الجزء الأول من القرن السابع عشر، أما البن فقد بدأت زراعته فى أواخر القرن ذاته، على حين انتشرت زراعة الفلفل بسرعة فى أوائل القرن التالى. ويمكن أن نذكر من بين المحاصيل الحديثة الذرة والبطاطس والشاى والفول السودانى. ٢ - كتابات العصور الوسطى عن الزراعة: لم يكتب إلا القليل جدا من الأعمال التى تتعلق بالزراعة فى العصور الوسطى فى الهند. وأشهر الكتابات ما وضعه "أمان اللَّه حسينى" (سبقت الإشارة إليه) ووصف فيه بشكل تفصيلى زراعة الفاكهة فى الهند، وسجل الملاحظات عن المحاصيل المتعددة التى تنمو فى الهند. وكذلك ما كتبه أبو الفصل فى عمله الشهير عن حكومة "أكبر"؛ وهو يقدم الكثير من المعلومات عن الزراعة بل وأسعار المنتجات الزراعية وجداول معدلات الدخل على المحاصيل المتعددة ومعلومات متنوعة عن الزراعة والرى. المصادر: (١) Morelland: India at the death Akbar, London ١٩٢٠ وبها شرح لنظام الزراعة فى الهند خلال تلك الفترة. (٢) C.M. Villicrs Stuart: Gardens of the Great Mughals, London ١٩٦٣ (٣) Ifran Habib: Agrarian system of Mughal india, Bombay ١٩٦٣ (٤) Watt's Dictionary of economic Products of India, ٦ volumes (٥) J. A. Voelcker: Report on the improvment of Indian agriculture, London ١٨٩٣ بهجت عبد الفتاح [أفران حبيب Ifran Habib]

стр. 7771

فلاسفة المفرد: فيلسوف، كلمة يونانية الأصل، وهى تعنى فى المقام الأول -وبحكم أصلها- مفكرى اليونان، وقد قدم لنا الشهرستانى قائمة بأسمائهم: سبعة حكماء هم نبع الفلسفة وبداية الحكمة ثم ذكر عدة شخصيات مثل: طاليس وأنكساجوراس، أنكسمانس، امبدوفليس، فيثاغورس، سقراط، أفلاطون، بلوتارخ، اكسانوفان، زينون الأكبر، وديمقريطس، وهم فلاسفة الأكاديمية، وهرقليطس وأبيقور وهوميروس (الشاعر الذى كانت حكمته تلهم اليونان إذ كان الشعر سابقًا على الفلسفة عند هذا الشعب) غير أنه نسب إليهم مذاهب إما أنها غير صحيحة وإما أنها لا تتفق مع الزمن الذى عاشوا فيه. ثم ذكر فلاسفة الإسلام فى قائمة طويلة نختار منها: الكندى، وحنين بن إسحق، وأبا الفرج المفسر، وثابت بن قرة، النيسابورى، وابن مسكويه، والفارابى. . إلخ ولكنه يذكر ابن سينا بوصفه الممثل الحقيقى لهم ومن "علامات القوم"، واقتصر عرضه للفلسفة على فلسفة هذا الفيلسوف، ويقول: ومن هنا كانت الفلسفة الإسلامية تالية للفلسفة اليونانية "فهم قد تابعوا أرسطو فى كل أفكاره. . إلا بالنسبة لبعض التغيرات الثانوية حيث استعاروا وجهة نظر أفلاطون والفلاسفة الأوائل"، وهذا حكم يحتاج إلى مراجعة شاملة. (أ) احتفظت كلمة "فلاسفة" بمعناها المناظر لها فى اليونانية فهى مرادفة للحكماء أو العلماء. وهذا ما تعنيه عند الجاحظ (مقدمة كتاب الحيوان) الذى قارن بين فلاسفة علماء البشر وحذاق رجال الرأى، وذلك فى فقرة تناول فيها العقل الإنسانى والمهارة الإنسانية وهما من آيات الطبيعة التى تكشف عن حكمة اللَّه، وقارن بينها وبين الغريزة عند الحيوان وهى التعبير المباشر عن هذه الحكمة. (ب) إذا كانت الحكمة كفكرة عامة (وهى متحققة فى كل من القرآن وتراث الفلسفة اليونانية) ظلت مرتبطة بلفظ فلسفة، فإن هناك ما يبرر وصف علماء الكلام المسلمين الذين أعلوا من مكانة

стр. 7772

العقل البشرى "والرأى" بالفلاسفة. والواقع أنه بوسعنا أن نتبين فى فكر المعتزلة منذ نشأته تأثيرا يونانيا من حيث عرض المشكلات ومنهج التفكير. وهو تأثير انتقل إليهم بطريق غير مباشر عبر الفلاسفة المسيحيين السريان (يوحنا الدمشقى وتيودور أبوقرة). وفى فترة لاحقة حين عرف منطق أرسطو (المعلم الأول فى نظر العرب) وانتقل إليهم بطريق مباشر إذ استخدمه المتكلمون لا بوصفه أداة للتحليل والبناء بل كوسيلة للعرض ودحض الحجج. وأصبح المنطق بهذا الشكل شائع الاستخدام فى الإسلام رغم معارضة التقليديين المحافظين. ومن أمثلة استخدام المنطق بطريقة جدلية خالصة ما جاء فى كتاب الفصل فى الملل والأهواء والنحل لابن حزم الظاهرى (الخامس الهجرى/ الحادى عشر الميلادى) لدحض بعض الأفكار المستوحاة من الفلسفة مثل قدم العالم. بل إن تاثير اليونان أكثر وضوحا فى تفكير الأشعرية مثل ما نجده عند الباقلانى والجوينى وبصفة خاصة الغزالى رغم وقوفه ضد الفلاسفة. ونظرية الباقلانى عن الجواهر البسيطة (الذرات) والأعراض ومذاهب المعتزلة فيما يتعلق بالماهية والوجود أو علم اللَّه بالمخلوقات قبل خلقها وبعده -كل ذلك مستمد من فلسفة خالصة. بل إن الفلاسفة -بالمعنى الضيق لهذه الكلمة- كانوا على صلة بمدارس علم الكلام وكانوا فى بعض الأحيان يرجعون إليهم لتدعيم آرائهم الخاصة. (جـ) يصعب تعريف الفلاسفة بالمعنى الضيق لهذه الكلمة تعريفا جامعا مانعا وإنما هم بوجه عام أشياع الأفلاطونية الجديدة وهى فلسفة تلفيقية تجمع بين آراء أفلاطون وأرسطو والرواقيين وفيتاغورس وآخرين غيرهم. بل إن هذه الأفلاطونية الجديدة كانت من المرونة بحيث ضمت تعاليم المدرسة السكندرية. على أننا نستطيع أن نجد وسط هذه التأثيرات المتعددة تأثير منطق أرسطو، ومن هذه الزاوية نجد أن الفلسفة الإسلامية هى نتاج ترجمة الكتابات اليونانية وأن بعض المترجمين كانوا أنفسهم أول

стр. 7773

الفلاسفة. وهناك مستشرقون يتفقون مع رينان على اعتبار الفلاسفة بمثابة فرقة من الفرق الإسلامية، وهذا رأى جمهور المسلمين عامة. ولكن رغم وجود مجموعة من الأفكار ذات العناصر المشتركة والمتشابهة لدى هؤلاء الفلاسفة إلا أنه ينبغى ألا ننكر وجود اتجاهات أخرى تنطوى على خلاف وتنم عن أصالة مفكريها. ومما لاشك فيه أن المصادر الأولى للفلسفة الإسلامية يونانية فى جوهرها، ولكن يلاحظ أيضا تأثير الفكر العلمى وبصفة خاصة تأثير جالينوس العالم والفيلسوف، كما يلاحظ تأثير نوع من الصوفية العقلية مستمدة من أفلوطين، ومزيج من الأفكار اللاوهوتية والكسمولوجية ذات الصبغة الغنوصية وبصفة خاصة تلك المستمدة من مدرسة الإسكندرية، فقد تسربت الثنائية الفارسية إما بطريق مباشر أو غير مباشر من الفرق الشيعية ولاسيما الفرقة الإسماعيلية. ومن العسير نظريا أن نعزل الفلسفة الإسلامية من الصوفية ذات التعاليم الخاصة كما هو الحال لدى السهروردى الذى تحدث عن النور على نحو ما تحدث أرسطو عن الجوهر. لقد كان فكر الفلاسفة المسلمين معقدا للغاية. وخير مثال لذلك ابن سينا وهو تلميذ لجالنيوس ومن أتباع أرسطو فى المنطق ومن أشياع الأفلاطونية الجديدة ومن شارحى التصوف الذى مهد لظهور شخص مثل السهروردى بتصوفه. ولكن هذا الوصف يصدق تماما على الفلسفة الإسلامية فى طورها الأول متمثلة فى فلسفة الكندى والفارابى وابن سينا. فقد كان هؤلاء يؤمنون بالتوفيق بين الحكيمين أفلاطون وأرسطو وأن العقل هو الأداة التى توصلنا إلى الحق، ولكن الغزالى تحت تأثير الجوينى لايرى أن العقل هو الحكم الأعلى، ومن هنا كان الاختلاف بين الفلاسفة والمتكلمين، وبذلك أصبح الغزالى بمثابة البداية لمرحلة أخرى من الفكر تتميز بمعرفة أفضل بمؤلفات أرسطو، ويمثل هذه المرحلة فى الغرب ابن باجة، وابن رشد بصفة أخص الذى نبذ الأفلاطونية الجديدة. أما فى الشرق فقد رجع فخر الدين، ونصير الدين الطوسى إلى

стр. 7774

مذهب ابن سينا فى مواضع عدة. ولكن فخر الدين طعم أفكاره بعناصر من علم الكلام، بينما طّعم الطوسى أفكاره بالصوفية. بقى أن نشير إلى تيار آخر سار جنبا إلى جنب مع التيار الرئيسى المتمثل فى (ابن سينا، الغزالى، ثم ابن رشد فى الغرب والرازى فى الشرق) وهو تيار فيثاغورى جديد يتمثل فى إخوان الصفا الذين تميزوا بطابع صوفى واضح. ويرون أن كلا من الفلاسفة والمتكلمين لم يرصدوا إيقاع الكون إلا رصدا جزئيا، فليس من الحكمة أن تنقسم الموجودات إلى ثنائيات مثل (المادة والصورة، والجوهر والعرض. . إلخ) أو إلى ثلاثيات مثل (الأبعاد الثلاثة أى أحوال الوجود الثلاثة: الضرورى والممكن والممتنع). . إلخ، بل رأى الحكماء الفيثاغوريون أن العدد هو الذى يتضمن كل شئ ويفسره. وفيما يلى أهم ما يميز الفلاسفة المسلمين: (أ) إنهم يستخدمون "اصطلاحات" أى كلمات ذات معنى فنى وهى إما عربية أو معربة عن اليونانية. أما علماء الكلام -حين يعبرون عن الحقيقة- فإنهم يستخدمون كلمات مستمدة من القرآن والشريعة، إلا أن هؤلاء المتكلمين قد أدخلوا فى تعبيراتهم قدرًا كبيرًا من "الاصطلاحات" الفلسفية ولذلك كانت الظاهرة الرئيسية المميزة للفلاسفة المسلمين هى استخدامهم لهذه المصطلحات بصورة أكثر منهجية وأكثر استقلالية. (ب) المنطق عندهم كما هو عند أرسطو عبارة عن آلة (أورجاتون) فهو ينطلق بنامن نقطة معلومة ليصل بنا إلى نقطة لم تكن معلومة وذلك عبر خطوات محددة، وأساسه دراسة المفاهيم والمقولات والحكم والقياس والاستقراء. ولم يقبل علماء الكلام هذه الطريقة التى تجمع بين التحليل والتركيب للوصول إلى الحقيقة، إلا أن الغزالى أقر بأن هذه الطريقة لها قيمتها وإن لم تكن قيمة مطلقة. ومن جهة أخرى أخذ الفلاسفة المسلمون فى اعتبارهم وهم يدرسون المفاهيم والأحكام المنطقية المبادئ التى وضعها النحويون العرب. ويتصل بالمنطق

стр. 7775

تقسيم العلوم الذى استلهموه من اليونان ولكنه أصبح يختلف باختلاف المؤلفين "إخوان الصفا" الفارابى "إحصاء العلوم"، ابن سينا أقسام العلوم العقلية" وهو ينقسم إلى ثلاثة أقسام: علوم نظرية، وعملية وإبداعية. (جـ) كان الفلاسفة المسلمون باحثين فى العلوم الطبيعية، ولهم فى ذلك دراسات تنم عن أصالة، فقد أدمجوا الفلك والفيزياء والكيمياء والطب فى دراستهم للميتافيزيقا التى كانت مصدرا لمفاهيمهم الأساسية، والروح التجريبية واضحة فى كتاباتهم وهو أمر غير منقطع الصلة بما يوليه المسلمون من قيمة للحواس. (د) فى مجال الميتافيزيقا تظهر أوجه الاختلاف فيما بينهم بصورة أكثر وضوحا، ولكنهم يتفقون جميعا على أن الميتافيزيقا هى علم الوجود، وقوامه التمييز بين الضرورى والممكن والأزلى والحادث، ويفسرون العالم بأنه صدر عن العلة الأولى أو واجب الوجود الذى لا علة لوجوده، وهو عاقل محض ومعقول محض، يتعقل ذاته فيصدر العالم. وترى الأفلاطونية الجديدة -كما يرى الفيثاغوريون العرب- أن الواحد لا ينبثق عنه إلا واحد هو العقل الأول- وابن رشد لا يقبل هذه المسلمة، فالعقل الأول يعقل ذاته أى الوجود الضرورى فينبثق العقل الثانى. فمبدأ الفيض هو المبدأ العام للفلسفة الإسلامية وإن كان يختلف تفسيره من فيلسوف لآخر. (هـ) فى الإلهيات، هنا يتفق الفلاسفة المسلمون مع المتكلمين فى موضوع صفات اللَّه -فهم يتجنبون التعدد فى الذات الإلهية شأنهم فى ذلك شأن المعتزلة. ولكنهم يرون أن الذات الإلهية مصدر الموجودات والماهيات معا، فاللَّه يتعقل ذاته بوصفه علة كل موجود وكل الأنواع وكل الممكنات التى تتحول إلى وجود، أى كل الممكنات التى تصبح ضرورية بفعل العلة التى أوجدتها. والنظام الكونى موجود وقائم بفضل العناية الإلهية. (و) فى علمى النفس والأخلاق: الأخلاق علم عملى، فالطبائع الأخلاقية والفضائل والطبائع موجودة وبوسع
следующие страницы →