← Джавами‘

Джавами‘ · id 16521

موجز دائرة المعارف الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (10 087 стр.). Показаны 7771–7810 · переход к 7776.

стр. 7771

فلاسفة المفرد: فيلسوف، كلمة يونانية الأصل، وهى تعنى فى المقام الأول -وبحكم أصلها- مفكرى اليونان، وقد قدم لنا الشهرستانى قائمة بأسمائهم: سبعة حكماء هم نبع الفلسفة وبداية الحكمة ثم ذكر عدة شخصيات مثل: طاليس وأنكساجوراس، أنكسمانس، امبدوفليس، فيثاغورس، سقراط، أفلاطون، بلوتارخ، اكسانوفان، زينون الأكبر، وديمقريطس، وهم فلاسفة الأكاديمية، وهرقليطس وأبيقور وهوميروس (الشاعر الذى كانت حكمته تلهم اليونان إذ كان الشعر سابقًا على الفلسفة عند هذا الشعب) غير أنه نسب إليهم مذاهب إما أنها غير صحيحة وإما أنها لا تتفق مع الزمن الذى عاشوا فيه. ثم ذكر فلاسفة الإسلام فى قائمة طويلة نختار منها: الكندى، وحنين بن إسحق، وأبا الفرج المفسر، وثابت بن قرة، النيسابورى، وابن مسكويه، والفارابى. . إلخ ولكنه يذكر ابن سينا بوصفه الممثل الحقيقى لهم ومن "علامات القوم"، واقتصر عرضه للفلسفة على فلسفة هذا الفيلسوف، ويقول: ومن هنا كانت الفلسفة الإسلامية تالية للفلسفة اليونانية "فهم قد تابعوا أرسطو فى كل أفكاره. . إلا بالنسبة لبعض التغيرات الثانوية حيث استعاروا وجهة نظر أفلاطون والفلاسفة الأوائل"، وهذا حكم يحتاج إلى مراجعة شاملة. (أ) احتفظت كلمة "فلاسفة" بمعناها المناظر لها فى اليونانية فهى مرادفة للحكماء أو العلماء. وهذا ما تعنيه عند الجاحظ (مقدمة كتاب الحيوان) الذى قارن بين فلاسفة علماء البشر وحذاق رجال الرأى، وذلك فى فقرة تناول فيها العقل الإنسانى والمهارة الإنسانية وهما من آيات الطبيعة التى تكشف عن حكمة اللَّه، وقارن بينها وبين الغريزة عند الحيوان وهى التعبير المباشر عن هذه الحكمة. (ب) إذا كانت الحكمة كفكرة عامة (وهى متحققة فى كل من القرآن وتراث الفلسفة اليونانية) ظلت مرتبطة بلفظ فلسفة، فإن هناك ما يبرر وصف علماء الكلام المسلمين الذين أعلوا من مكانة

стр. 7772

العقل البشرى "والرأى" بالفلاسفة. والواقع أنه بوسعنا أن نتبين فى فكر المعتزلة منذ نشأته تأثيرا يونانيا من حيث عرض المشكلات ومنهج التفكير. وهو تأثير انتقل إليهم بطريق غير مباشر عبر الفلاسفة المسيحيين السريان (يوحنا الدمشقى وتيودور أبوقرة). وفى فترة لاحقة حين عرف منطق أرسطو (المعلم الأول فى نظر العرب) وانتقل إليهم بطريق مباشر إذ استخدمه المتكلمون لا بوصفه أداة للتحليل والبناء بل كوسيلة للعرض ودحض الحجج. وأصبح المنطق بهذا الشكل شائع الاستخدام فى الإسلام رغم معارضة التقليديين المحافظين. ومن أمثلة استخدام المنطق بطريقة جدلية خالصة ما جاء فى كتاب الفصل فى الملل والأهواء والنحل لابن حزم الظاهرى (الخامس الهجرى/ الحادى عشر الميلادى) لدحض بعض الأفكار المستوحاة من الفلسفة مثل قدم العالم. بل إن تاثير اليونان أكثر وضوحا فى تفكير الأشعرية مثل ما نجده عند الباقلانى والجوينى وبصفة خاصة الغزالى رغم وقوفه ضد الفلاسفة. ونظرية الباقلانى عن الجواهر البسيطة (الذرات) والأعراض ومذاهب المعتزلة فيما يتعلق بالماهية والوجود أو علم اللَّه بالمخلوقات قبل خلقها وبعده -كل ذلك مستمد من فلسفة خالصة. بل إن الفلاسفة -بالمعنى الضيق لهذه الكلمة- كانوا على صلة بمدارس علم الكلام وكانوا فى بعض الأحيان يرجعون إليهم لتدعيم آرائهم الخاصة. (جـ) يصعب تعريف الفلاسفة بالمعنى الضيق لهذه الكلمة تعريفا جامعا مانعا وإنما هم بوجه عام أشياع الأفلاطونية الجديدة وهى فلسفة تلفيقية تجمع بين آراء أفلاطون وأرسطو والرواقيين وفيتاغورس وآخرين غيرهم. بل إن هذه الأفلاطونية الجديدة كانت من المرونة بحيث ضمت تعاليم المدرسة السكندرية. على أننا نستطيع أن نجد وسط هذه التأثيرات المتعددة تأثير منطق أرسطو، ومن هذه الزاوية نجد أن الفلسفة الإسلامية هى نتاج ترجمة الكتابات اليونانية وأن بعض المترجمين كانوا أنفسهم أول

стр. 7773

الفلاسفة. وهناك مستشرقون يتفقون مع رينان على اعتبار الفلاسفة بمثابة فرقة من الفرق الإسلامية، وهذا رأى جمهور المسلمين عامة. ولكن رغم وجود مجموعة من الأفكار ذات العناصر المشتركة والمتشابهة لدى هؤلاء الفلاسفة إلا أنه ينبغى ألا ننكر وجود اتجاهات أخرى تنطوى على خلاف وتنم عن أصالة مفكريها. ومما لاشك فيه أن المصادر الأولى للفلسفة الإسلامية يونانية فى جوهرها، ولكن يلاحظ أيضا تأثير الفكر العلمى وبصفة خاصة تأثير جالينوس العالم والفيلسوف، كما يلاحظ تأثير نوع من الصوفية العقلية مستمدة من أفلوطين، ومزيج من الأفكار اللاوهوتية والكسمولوجية ذات الصبغة الغنوصية وبصفة خاصة تلك المستمدة من مدرسة الإسكندرية، فقد تسربت الثنائية الفارسية إما بطريق مباشر أو غير مباشر من الفرق الشيعية ولاسيما الفرقة الإسماعيلية. ومن العسير نظريا أن نعزل الفلسفة الإسلامية من الصوفية ذات التعاليم الخاصة كما هو الحال لدى السهروردى الذى تحدث عن النور على نحو ما تحدث أرسطو عن الجوهر. لقد كان فكر الفلاسفة المسلمين معقدا للغاية. وخير مثال لذلك ابن سينا وهو تلميذ لجالنيوس ومن أتباع أرسطو فى المنطق ومن أشياع الأفلاطونية الجديدة ومن شارحى التصوف الذى مهد لظهور شخص مثل السهروردى بتصوفه. ولكن هذا الوصف يصدق تماما على الفلسفة الإسلامية فى طورها الأول متمثلة فى فلسفة الكندى والفارابى وابن سينا. فقد كان هؤلاء يؤمنون بالتوفيق بين الحكيمين أفلاطون وأرسطو وأن العقل هو الأداة التى توصلنا إلى الحق، ولكن الغزالى تحت تأثير الجوينى لايرى أن العقل هو الحكم الأعلى، ومن هنا كان الاختلاف بين الفلاسفة والمتكلمين، وبذلك أصبح الغزالى بمثابة البداية لمرحلة أخرى من الفكر تتميز بمعرفة أفضل بمؤلفات أرسطو، ويمثل هذه المرحلة فى الغرب ابن باجة، وابن رشد بصفة أخص الذى نبذ الأفلاطونية الجديدة. أما فى الشرق فقد رجع فخر الدين، ونصير الدين الطوسى إلى

стр. 7774

مذهب ابن سينا فى مواضع عدة. ولكن فخر الدين طعم أفكاره بعناصر من علم الكلام، بينما طّعم الطوسى أفكاره بالصوفية. بقى أن نشير إلى تيار آخر سار جنبا إلى جنب مع التيار الرئيسى المتمثل فى (ابن سينا، الغزالى، ثم ابن رشد فى الغرب والرازى فى الشرق) وهو تيار فيثاغورى جديد يتمثل فى إخوان الصفا الذين تميزوا بطابع صوفى واضح. ويرون أن كلا من الفلاسفة والمتكلمين لم يرصدوا إيقاع الكون إلا رصدا جزئيا، فليس من الحكمة أن تنقسم الموجودات إلى ثنائيات مثل (المادة والصورة، والجوهر والعرض. . إلخ) أو إلى ثلاثيات مثل (الأبعاد الثلاثة أى أحوال الوجود الثلاثة: الضرورى والممكن والممتنع). . إلخ، بل رأى الحكماء الفيثاغوريون أن العدد هو الذى يتضمن كل شئ ويفسره. وفيما يلى أهم ما يميز الفلاسفة المسلمين: (أ) إنهم يستخدمون "اصطلاحات" أى كلمات ذات معنى فنى وهى إما عربية أو معربة عن اليونانية. أما علماء الكلام -حين يعبرون عن الحقيقة- فإنهم يستخدمون كلمات مستمدة من القرآن والشريعة، إلا أن هؤلاء المتكلمين قد أدخلوا فى تعبيراتهم قدرًا كبيرًا من "الاصطلاحات" الفلسفية ولذلك كانت الظاهرة الرئيسية المميزة للفلاسفة المسلمين هى استخدامهم لهذه المصطلحات بصورة أكثر منهجية وأكثر استقلالية. (ب) المنطق عندهم كما هو عند أرسطو عبارة عن آلة (أورجاتون) فهو ينطلق بنامن نقطة معلومة ليصل بنا إلى نقطة لم تكن معلومة وذلك عبر خطوات محددة، وأساسه دراسة المفاهيم والمقولات والحكم والقياس والاستقراء. ولم يقبل علماء الكلام هذه الطريقة التى تجمع بين التحليل والتركيب للوصول إلى الحقيقة، إلا أن الغزالى أقر بأن هذه الطريقة لها قيمتها وإن لم تكن قيمة مطلقة. ومن جهة أخرى أخذ الفلاسفة المسلمون فى اعتبارهم وهم يدرسون المفاهيم والأحكام المنطقية المبادئ التى وضعها النحويون العرب. ويتصل بالمنطق

стр. 7775

تقسيم العلوم الذى استلهموه من اليونان ولكنه أصبح يختلف باختلاف المؤلفين "إخوان الصفا" الفارابى "إحصاء العلوم"، ابن سينا أقسام العلوم العقلية" وهو ينقسم إلى ثلاثة أقسام: علوم نظرية، وعملية وإبداعية. (جـ) كان الفلاسفة المسلمون باحثين فى العلوم الطبيعية، ولهم فى ذلك دراسات تنم عن أصالة، فقد أدمجوا الفلك والفيزياء والكيمياء والطب فى دراستهم للميتافيزيقا التى كانت مصدرا لمفاهيمهم الأساسية، والروح التجريبية واضحة فى كتاباتهم وهو أمر غير منقطع الصلة بما يوليه المسلمون من قيمة للحواس. (د) فى مجال الميتافيزيقا تظهر أوجه الاختلاف فيما بينهم بصورة أكثر وضوحا، ولكنهم يتفقون جميعا على أن الميتافيزيقا هى علم الوجود، وقوامه التمييز بين الضرورى والممكن والأزلى والحادث، ويفسرون العالم بأنه صدر عن العلة الأولى أو واجب الوجود الذى لا علة لوجوده، وهو عاقل محض ومعقول محض، يتعقل ذاته فيصدر العالم. وترى الأفلاطونية الجديدة -كما يرى الفيثاغوريون العرب- أن الواحد لا ينبثق عنه إلا واحد هو العقل الأول- وابن رشد لا يقبل هذه المسلمة، فالعقل الأول يعقل ذاته أى الوجود الضرورى فينبثق العقل الثانى. فمبدأ الفيض هو المبدأ العام للفلسفة الإسلامية وإن كان يختلف تفسيره من فيلسوف لآخر. (هـ) فى الإلهيات، هنا يتفق الفلاسفة المسلمون مع المتكلمين فى موضوع صفات اللَّه -فهم يتجنبون التعدد فى الذات الإلهية شأنهم فى ذلك شأن المعتزلة. ولكنهم يرون أن الذات الإلهية مصدر الموجودات والماهيات معا، فاللَّه يتعقل ذاته بوصفه علة كل موجود وكل الأنواع وكل الممكنات التى تتحول إلى وجود، أى كل الممكنات التى تصبح ضرورية بفعل العلة التى أوجدتها. والنظام الكونى موجود وقائم بفضل العناية الإلهية. (و) فى علمى النفس والأخلاق: الأخلاق علم عملى، فالطبائع الأخلاقية والفضائل والطبائع موجودة وبوسع

стр. 7776

المرء أن يعلم قيمتها بالعقل لكى يقيم نظاما للحياة أساسه الخبرة. وهذه القيم ذات علاقة بالروح الإنسانية وهناك نظريات متنوعة عن طبيعة الروح وهى تعكس اللايقين الذى نجده عند أفلاطون وأرسطو، ولكن العقائد الغنوصية تمتزج بها، فالروح لها طريق محدد تسلكه فى الكون ومراحل تمر بها للتطهر وتعود إلى أصلها ("الربوبية" أو "الأثولوجيا" المنسوب لأرسطو). أما أتباع أرسطو مثل ابن رشد فلم يتقبل هذه الأفكار كما أننا نجد لدى فلاسفة المسلمين نوعا من الأخلاق يعتمد على دراسة النفس لدى الإغريق التى تقسم النفس إلى ثلاث أرواح أو قوى (العقلانية والغضبية والشهوية) كما تعتمد على مذهب الفضيلة. وهكذا نجد فى الفلسفة الإسلامية نوعين من الأخلاق وجدا جنبا إلى جنب وتعايشا معا لبعض الوقت كما هو الحال عند ابن سينا -أما ابن رشد فالأخلاق عنده إنسانية، والسهروردى عنده الأخلاق صوفية، وكلاهما يختلف عن الاتجاه التقليدى الصارم الذى يرى أن القانون الأخلاقى الذى أنزله الوحى هو وحده مصدر معرفة القيم الأخلاقية والدينية. ولكن الفلاسفة المسلمين فى تصنيفهم للفضائل فى إطار الفلسفة الإغريقية أدخلوا عددا كبيرا من الفضائل التى عرف بها العرب المسلمون مثل الحلم (انظر رسالة الأخلاق لابن سينا). لقد تحرر الفلاسفة المسلمون فى كثير من الأحيان من الإسلام التقليدى، ولكنهم يفضل "التأويل" كانوا يعتقدون أن أفكارهم تنسجم مع ما جاء به القرآن حيث كانوا يقتبسون منه باستمرار الشواهد دون إدماجها ضمن براهينهم. ومن هنا يعد علماء الكلام معارضين لهم باعتبار أن هؤلاء يبدأون مسيرتهم انطلاقا من الكتب المنزلة. وهكذا كان الشأن مع إخوان الصفا حيث تحدث عنهم أبو حيان التوحيدى فى "الإتباع والمؤانسة" الليلة السابعة عشرة. فالشريعة فى رأيهم قد دنسها الجهل وشوهها الخطأ، ولابد من الفلسفة لتطهيرها، إنه بالإمكان بلوغ الكمال إذا نسقنا بين الفلسفة اليونانية والشريعة. ويعلن التوحيدى عن مطمح الفلاسفة: ذلك أنهم لا يرغبون فى شفاء الناس من أدوائهم، فهذه مهمة الأنبياء وحدهم،

стр. 7777

وإنما يرغب الفلاسفة فى الحفاظ على صحة من يملك الصحة أصلا. إنهم يطمحون إلى السعادة فى أعلى درجاتها ويطمحون إلى الكرامة، بفضل هذه وتلك يصبح الإنسان جديرًا بالحياة الإلهية. ولكن ما الهدف إذن من الوحى؟ يرى الغزالى فى كتابيه (المنقذ) و (المقاصد) أن بعض أقسام الفلسفة لا ضرر منها بالنسبة للعقيدة مثل الرياضيات والمنطق، وأنه مسموح أيضا بدراسة الفيزيقا شريطة ألا يغيب عن بالنا أن العلة الوحيدة هى اللَّه. والعلوم المفيدة مثل الطب هى علوم الدنيا، ولابد من قيام البعض بدراستها نيابة عن المجتمع، أى أنها تعتبر (فرض كفاية)، لأن الحياة فى هذه الدنيا تحمل بذور الحياة الآخرة، ولا ينبغى إهمالها (راجع إحياء علوم الدين عن العلم) وبعض العلوم ضارة مثل السحر والتعاويذ ويجب رفضها، أما عن آراء الفلاسفة فى الإلهيات فهى بصراحة سيئة لأنها تعلمنا أن الأجساد لن تبعث يوم القيامة. بل إن الذى سينال الثواب والعقاب هى الأرواح بغير أجساد وأن الجزاء روحى وليس بدنيا وأن العالم قديم وأن اللَّه يعلم الكليات فحسب، وهذا كفر صريح. إلا أن الغزالى لا يرى فى توحيد الصفات مع الذات الإلهية كفرا لأن المعتزلة قالوا بها، وهم قوم لا يمكن اتهامهم بالبعد عن الإيمان. وأخيرا فإن النظرية السياسية لدى الفلاسفة مأخوذة عن سلف الأنبياء، وفلسفتهم الأخلاقية مستوحاة من المتصوفة. أما الفلاسفة عند الشهرستانى (السادس الهجرى/ الثانى عشر الميلادى) فهم أهل هوى ويجب التمييز بينهم وبين أرباب الديانة، فما بين هؤلاء وأولئك هو ما بين الأضداد من تقابل. وفيما بعد جاء ابن تيمية (السابع - الثامن الهجرى/ الثالث عشر - الرابع عشر الميلادى) ليدين منطق الفلاسفة لأنه غير مفيد ولا طائل منه. وأخيرا نشير إلى ابن خلدون (الثامن الهجرى/ الرابع عشر الميلادى) الذى هاجم الفلسفة فى مقدمته تحت عنوان إبطال الفلسفة، فالفلاسفة يرون أن العقل هو الذى يؤكد صحة الأسس التى يقوم عليها الإيمان وليس الشرع، وهذا رأى فاسد، فالوجود أشمل وأوسع من أن يحيط به عقل إنسان من جميع

стр. 7778

جوانبه. غير أن الفلاسفة فى واقع الأمر ظلوا مسلمين مخلصين وما فتئوا قريبى الصلة بالمتكلمين وبعناصر التصوف التى لا تخالف تعاليم القرآن. أما عن التراث اليونانى فقد تأثر به العالم الإسلامى فى عمومه ولم يكن مقصورا على الفلاسفة وحدهم، لذلك كان من المحال اعتبار الفلاسفة فرقة تشذ عن الحركة الثقافية والروحية التى تعد مفخرة للعالم الإسلامى. سعيد عبد المحسن [ر. أرنالديز R. Arnaldez] فلس، فلوس فلس وجمعها فلوس، اسم يطلق على العملة النحاسية أو البرونزية التى كانت شائعة فى القرون الأولى من التاريخ الإسلامى. مصطلح فلس يطلق على العملة النحاسية مثل إطلاق الدينار والدرهم على العملة الذهبية أو الفضية. والأصل فى اللفظ يونانى مأخوذ من اسم للعملة النحاسية البيزنطية. والفلس يدل على كل العملات النحاسية أو البرونزية بصرف النظر عن الحجم أو الوزن. والظاهر أن تحلل فئات العملة (ومنها العملة النحاسية) حدث فى فترة سابقة لزمن الفتوحات العربية. وعندما دخل العرب سوريا لم يكن هناك غير أثر ضئيل باق من تغير نظام وحدة العملة النحاسية، ولعل هذه النقطة تستحق اهتماما خاصا لأنها توضح كيف أن العرب قرروا استعمال عملة نحاسية واحدة لا تتميز عن العملة البيزنطية، لقد قلدوا النظام الذى كان منتشرا فى الأقاليم البيزنطية السابقة، ولقد ظل النموذج الذى كان فى السنوات السابقة من حكمهم موصولا خلال عصر الخلفاء الأمويين والعباسيين. وزن الفلس الزجاجى الذى سك بمصر خلال معظم القرن الثامن يزن ما بين ٩ إلى ٣٦ خروبة مع بعض الاستثناء، وعلى أية حال فإن استعمال هذه الأوزان للعملة الزجاجية لا يزال مشكلة تحتاج إلى حل. والعملات النحاسية التى كانت سائدة قبل إصلاحات عبد الملك (سنة ٧٧ هـ) تندرج تحت ثلاث مراحل كبيرة:

стр. 7779

العرب - البيزنطيين استمر العرب بعد فتحهم البلاد فى سك عملات نحاسية مماثلة تماما لما وجدوها سواء كان ذلك يحمل شخوصها الدينية أو التاريخ الميلادى، وهذه أقدم عملة إسلامية لدينا. لقد ظل النموذج البيزنطى سائدا حتى أعاد عبد الملك بن مروان سك العملة مضيفا نماذج من الطبيعة العربية من أهمها ذلك الطابع الإسلامى على حواف الشكل ومضمنة دار سك العملة مع إضافة كلمات مثل بركة، طيب. . الخ، مع ذكر اسم الحاكم أو العامل الذى تم سك هذه العملة فى زمنه. إن التحول عن أسلوب البيزنطيين يمكن ملاحظته فيما يتعلق بالخليفة الموجود على وجه العملة من حيث هو فى زيه البدوى الذى حل محل الإمبراطور بصليبه وتاجه وصولجانه بينما صور الخليفة وهو يؤم المصلين. والحقيقة أن الدنانير الخمسة الباقية من هذا الطراز بالإضافة إلى معظم الفلوس ترجع إلى مستهل خاوفة عبد الملك بن مروان. أما العهد العربى الساسانى فإن العملة التى لدينا منه قليلة جدا وقد دخلها بعض التغيير على هيكل النار. أما الفلوس البيزنطية البهلوية فهى من النحاس فقط وأقدم الفلوس التى وصلت إلينا ترجع إلى سنة ٨٧ هـ وقد سكت بدمشق. ولقد كان قبل الفتوح الإسلامية مباشرة اثنا عشر دار ضرب للعملة فى كل أنحاء الإمبراطورية البيزنطية (ثلاثة منها فى الشام ومصر وأفريقية)، فلما كان العصر الأموى بلغت هذه الدور ثلاثا وخمسين دارا لسك العملة النحاسية منها ثلاثة وثلاثون فى الأقاليم التى كانت خاضعة من قبل للبيزنطيين. ثم زاد عدد دور السك فى عهد بنى العباس فبلغ ثلاثة وثمانين دارا، ونظرا للتعامل فى الفلوس بالعد لا بالوزن فقد أصبح وزن الفلس يختلف من مكان لآخر، وقد يصل هذا الاختلاف إلى قدر خمسة جرامات. ومنذ النصف الأول من القرن الثالث للهجرة (التاسع للميلاد) توقف استعمال النحاس فجأة فى كل بلاد

стр. 7780

العالم الإسلامى واستمر هذا التوقف عدة قرون. إن هذه العملات يجب أن تكون محل اهتمام لأنها تمثل فترة انتقالية من خلال بزوغ الدولة الإسلامية ومحاولة ايجاد تصميم مبتكر ومناسب لسك العملة (جون ووكر/ كتالوج العملات المحمدية فى المتحف البريطانى جـ ٢ لندن ١٩٥٦، جـ ٣٢ - ٣٢ ص ٢٢، ٤٣). وعلى العموم فقد استمر استخدام كلمة فلوس كعلامة مميزة على العملة النحاسية فى الأماكن المحلية فى فارس طوال القرن ١٨ الميلادى، والقرن ١٩ الميلادى (بول eg.R.s, العملات فى عهد شاه فارس، لندن، ١٨٨٧ ص ٦١ - ٢١٢). وفى هذه الأيام فإن الفلس يدل على عمله صغيرة ثانوية فى العراق والأردن، وجميع الفلوس كمصطلح تدل على النقود التى تستخدم كعملة عربية فى الحياة الشعبية اليومية فى مصر ومراكش وأماكن أخرى. المصادر: للرجوع إلى العملات انظر قوائم المجموعات المتنوعة وعلى الأخص: برلين (H. Nutzel) والمتحف البريطانى (S. hane- Poole, J. Walker) واسطنبول (إسماعيل غالب) وباريس (H. Lavoixl) وسان بطرسبرج (W.Tiesehhauseh) وانظر أيضا: (١) المقريزى ترجمة (de sacy) باريس ١٧٩٧ م، ص ٤٤ - ٤٨. (٢) G.C Miles: The early Islamic bronze coinage of Egypt in Centennial Volume of the American Numismatic Society, New York ١٩٥٨, ٤٧ - ٥٠٢ د. إبراهيم شعلان [أ. ل. اودوفيش A. L. Udovitch] فلسطين استخدم هيرودوت وكتاب آخرون من اللاتين واليونانيين هذا الاسم لتعيين موقع الأراضى الساحلية الفلسطينية، وفى بعض الأحيان كذلك الأراضى الواقعة شرقيها حتى الصحراء العربية. وبعد إخماد ثورات اليهود فى عام ٧٠ م

стр. 7781

وفى الفترة ما بين ١٣٢ - ١٣٥ م وما نتج عن ذلك من تدهور عدد السكان اليهود، استخدم الرومان فلسطين سوريا (التى أصبحت فلسطين بعد ذلك) بدلا من كلمة يهوذا. وقد امتدت منطقة فلسطين الرومانية بعد أن انضمت إليها مناطق أخرى مجاورة. وبحلول القرن الخامس كانت هناك ثلاثة أقاليم لفلسطين هى فلسطين الأولى وعاصمتها (قيصرية) وتضم يهوذا وأيدوميا، والسامرة، وجزءا من البتراء. ثم فلسطين الثانية وعاصمتها سكيثوبوليس، المعروفة الآن باسم بيسان، وتضم وادى "اسدرالون" والجليل وأجزاء من "ديكابوليس" والجولان. وأخيرا فلسطين الثالثة أو ساليوتاريس وعاصمتها (البتراء) وتضم النقب والنبطية وجزءا من شبه جزيرة سيناء. ١ - فلسطين فى ظل الحكم الإسلامى: استخدم اسم فلسطين لأول مرة للمنطقة الادارية والعسكرية والمعروفة باسم "جند"، وهى التى أقامها العرب الفاتحون على أراضى الإقاليم البيزنطى القديم الذى كان عمل اسم فلسطين الأولى أو Palaestina Praima والتى كانت تضم تقريبًا السامرة ويهوذا مع المنطقة الساحلية الممتدة من جبل الكرمل فى الشمال إلى غزة فى الجنوب. وهذا يتفق مع منطقة واسعة من وجهة النظر الجغرافية مع منطقة يتألف أكبر جزء منها من سلسلة من الجبال ذات ارتفاع متوسط إذ لا تزيد قممها عن ألف متر تشمل جبال العامرة فى الشمال، وجبل جيريزيم، وجبال يهوذا فى الوسط، وجبل الخليل فى الجنوب، ثم تمتد إلى الغرب فى سلسلة من التلال تتاخم السهل الساحلى وإلى الشرق فى مساحات واسعة من السهول الخالية من الأشجار وأهمها صحراء يهوذا. ومن الصعب أن نعيد بدقة قصة فتح العرب لفلسطين، فقد احتلت الحملة التى بعث بها أبو بكر وقادها عمرو بن العاص منطقة غزة وذلك فى الثانى عشر من ذى الحجة أو الثالث عشر من محرم الموافق فبراير أو مارس عام ٦٣٤ م. وبعد سقوط غزة فى يد عمرو زحف إلى قيصرية الواقعة على البحر،

стр. 7782

وبدأ محاصرتها فى جمادى الأولى سنة ١٣ هـ (يولية ٦٣٤ م) ولكنه اضطر إلى التقهقر لاقتراب جيش بيزنطى جديد، وكان عمرو على استعداد لمواجهته ولكن بعد ضم قواته لتلك القوات التى جاء بها خالد من بلاد الشام، وقد استطاع عمرو بن العاص بعد الانتصار على البيزنطيين فى أجنادين فى جمادى الأولى أو الثانية (يولية، أغسطس ٦٣٤ م) احتلال معظم مدن فلسطين مثل سبسطية (السامرة) ونابلس واللد ويُبْنى وعَمْواس وبيت جبرين ويافا وقد استطاع -بعد معركة اليرموك فقط- أن يواصل حصاره لإيليا (بيت المقدس) التى يقال إن أهلها رفضوا الاستسلام لأحد غير الخليفة عمر بن الخطاب الذى ذهب إلى الشام لهذا الغرض (١٦ هـ/ ٦٣٧ م). أما بالنسبة لمدينة قيصرية، فقد حاصرها عمرو مرة أخرى، ولكنه تركها بعد ذلك ليذهب إلى مصر مخلِّفًا بها يزيد بن أبى سفيان الذى توفى بعد فترة قصيرة ليخلفه شقيقه معاوية الذى سيطر على المدينة واحتلها بالخديعة والحيلة فى العام التاسع عشر أو العشرين الهجرى ٦٤٠ أو ٦٤١ م)، ثم أكمل فتح فلسطين باحتلال عسقلان. وقد ترك الفاتحون العرب التنظيم الإدارى الموجود كما هو، ولكنهم غيروا اسم فلسطين الأولى إلى "جند فلسطين"، وأقاموا العاصمة فى بادئ الأمر فى اللد، وبعد ذلك فى الرملة، هى مدينة جديدة أسسها سليمان بن عبد الملك عندما كان واليا على فلسطين، والتى واصل الإقامة فيها بعد أن أصبح خليفة فى عام ٩٩ هـ/ ٧١٥ م، ولا تزال "جند فلسطين" ترد على هذا النحو عند "ابن شداد"، وقد بقيت كإقليم إدارى حتى الغزو المغولى، ولكن يبدو أن حدودها قد اتسعت إلى ما وراء ذلك منذ القرن الرابع الهجرى (العاشر الميلادى) وامتدت شرقا وجنوبا وناحية الجنوب الشرقى. ويذكر "المقدسى" -الجغرافى المشهور- أريحا، وعَمَّان التى كانت تعرف قديما باسم فيلادلفيا ويدخلهما بين دول هذا الإقاليم، وقد تبعه فى ذلك ياقوت الحموى"، أما الاصطخرى وابن حوقل، فيضمان إلى فلسطين جنوب الغور و"الجبال"

стр. 7783

والشرات أى الأراضى التى تقع إلى شمال البحر الميت من جهة، ومن جهة أخرى تلك التى تقع إلى الجنوب من البحر الميت، على الجانب الآخر من شق الوادى الذى يمتد إلى خليج العقبة. وأكثر من ذلك فإن الجزء الأكبر الذى يسمى "بالتيه" الذى يغطى فى الوقت الحاضر، النقب وجبل سيناء، كان مرتبطا فى الواقع بفلسطين. وقد تمتعت فلسطين فى ظل سلاطين المماليك بنظام إدارى جديد؛ وارتبطت فى قليل أو كثير "بنيابة" دمشق؛ وكانت تضم ست مناطق هى غزة واللد والقاقون من جهة (وكانت هذه المناطق تعتبر فى بعض الأحيان مملكة منفصلة) والقدس (أورشليم) والخليل ونابلس من جهة أخرى. وقد كانت فلسطين موضع تقدير فى عصر الأمويين على وجه الخصوص. ويقال إن معاوية أصر على أن يعلن نفسه خليفة فى مدينة "القدس"، كما تلقت ساحة المعبد (التى كان يطلق عليها الحرم) فى عهد أحد خلفائه أهم أثرين وهما قبة الصخرة والمسجد الأقصى وقد أمر ببنائهما الخليفة عبد الملك بن مروان (٦٥ - ٨٦ هـ/ ٦٨٤ - ٧٠٥ م) الذى أمر بزخرفة قبة الصخرة من الداخل بالفسيفساء إشارة منه إلى تفوق الإسلام وسيطرة حكام المسلمين على العالم. أما فى العصر العباسى فقد أصبحت فلسطين مع سوريا مجرد ولاية، واستمرت الرملة عاصمتها الرسمية، ولكن آثار القدس احتفظت بشهرة كافية ذلك لأن الخليفة المأمون قد دفعه عداؤه لذكرى الأمويين إلى وضع اسمه بدل اسم عبد الملك على كل النقوش التى تحيى ذكرى ما فعله هذا الأخير. واحتل الفاطميون فلسطين بعد احتلالهم لمصر مباشرة (٣٥٩ هـ - ٩٦٩ م)، وبذلك تحررت حينا من الوقت من سلطة خلفاء بغداد، التى أصبحت بالفعل سلطة اسمية فى ظل الطولونيين ثم الإخشيدين. ولكن لم يتسنّ للحكم الفاطمى أن ترسخ قواعده هناك أبدًا، إذ نشأت بسببه ثورات قصيرة الأمد، كانت أبرزها تلك التى

стр. 7784

أدت إلى تنصيب خليفة علوى جديد بالرملة على يد أمير بدوى من بنى الجَرّاح. . أما القدس فقد كانت من جهة أخرى ضحية الإجراءات العنيفة التى اتخذها "الحاكم" ضد المسيحيين، ومنها أمره بهدم الضريح المقدس. وفى أواخر القرن الخامس (الهجرى الحادى عشر الميلادى) احتل فلسطين لفترة قصيرة الزعيم التركمانى أتسن بن أوقاك. وبعد ذلك بفترة قصيرة قامت عائلة تركية ليست بذات خطر، أسسها (أرْتُقْ وعرفت بدولة الأراتقة) واحتلت القدس، ولكن سرعان ما تم طردهم منها على يد الفاطميين الذين هاجموهم سنة ٤٩٧ - ٤٩٠ هـ (١٠٨٦ - ١٠٩٨ م)، ولكن هذا الانتصار الذى أحرزه الفاطميون لم يجد نفعا بسبب وصول الحملة الصليبية الأولى التى أسست مملكة القدس اللاتينية، وأدت إلى احتلال الصليبيين للأماكن المقدسة لما يقرب من قرن (٤٩٢ - ٥٨٧ هـ/ ١٠٩٩ - ١١٨٧ م). ويقدم الجغرافيون العرب بعض المعلومات المتناثرة عن الأحوال فى فلسطين فى الفترة ما بين الفتح العربى ومجئ الصليبيين، ففى القرن الثالث الهجرى (التاسع الميلادى) كان يسكن فلسطين أناس كثيرون من أصل عربى (ينتمون إلى قبائل متعددة) ومع ذلك كانت هناك نسبة من غير المسلمين من المسيحيين واليهود والسامريين لا نستطيع أن نقدر حجم كل جماعة منهم ويشير اليعقوبى إلى وجود أناس من غير العرب فى مدينة الرملة. وفى تلك الفترة كان يشق المنطقة طريق الحجيج من دمشق؛ وعند أيلة -بالقرب من خليج العقبة- كان هذا الطريق يلتقى بالطريق الذى تمضى فيه رحلات الحج القادمة بالطريق من مصر والمغرب؛ كما كان أيضا طريقا تجاريا استخدم منذ زمن بعيد للاتصال بمصر والجزيرة العربية، وكان هناك أيضا طريق يربط القدس بعمان عَبْر "أريحا"، وقد كانت فلسطين فى القرن الرابع الهجرى (العاشر الميلادى) واحدة من أخصب المناطق فى إقليم الشام، إذ كانت كثيرة الماء بسبب الأمطار، بل إن منطقة نابلس كانت تزهو بكثرة ما فيها من المجارى المائية، ويخبرنا المقدسى عن منتجاتها

стр. 7785

الرئيسية التى كانت المنتجات الزراعية من بينها وفيرة وممتازة مثل الفاكهة من كل الأنواع (الزيتون - والتين - والعنب - والبرقوق - والخوخ - والسفرجل - والتفاح - والتمر والجوز - واللوز - والموز) وكان يجرى تصدير بعضها. وهناك محاصيل كقصب السكر والنيلة "للصباغة" والسماق "للدباغة"، ولكن الموارد المعدنية كانت ذات أهمية كبيرة كذلك مثل الحوّارة والرخام من بيت جبرين والكبريت الذى يستخرج من إقليم الغور، ناهيك بالملح والقار البتومين" من البحر الميت. وكان الحجر -الذى كان شائعا فى البلاد- هو أهم مواد البناء للمدن الهامة. والمقدسى يقدم لنا أيضا بيانات مختصرة عن الاتجاهات الدينية الإسلامية الأساسية، فقد كان هناك بعض الشيعة فى نابلس، ولم يكن هناك معتزلة يعلنون صراحة عن معتقداتهم، وكان هناك أيضا طائفة من القرامطة فى القدس. وفى نهاية القرن الرابع الهجرى (العاشر الميلادى) كان المذهبان الشافعى والفاطمى أكبر المذاهب أتباعًا، ويشير جغرافيو العصور الوسطى باختصار إلى أماكن الحج التى كانت عديدة على وجه الخصوص فى القدس والخليل (التى هى مدينة إبراهيم الخليل). وكانت فلسطين فى أثناء الحروب الصليبية مسرحا للمعارك والهجمات تتخللها مهادنات توقع بين الجانبين من آن لآخر وتؤكدها معاهدات كتلك المعاهدة التى وقعت فى عام ٦٢٦ هـ/ ١٢٢٩ م، والتى أعاد بمقتضاها السلطان الكامل "الأيوبى" مدينة القدس المنزوعة السلاح إلى فرنجة عكا لمدة عشر سنوات. وهذا الموقف الذى أصبح أكثر استقرارا بعد استيلاء صلاح الدين من جديد على القدس، لم يمنع من استمرار التبادل التجارى بين مصر والشام، ولم تكن القوافل تدفع رسوم مرور سوى تلك التى فرضها الفرنجة، وكانت فى بعض الظروف تتعرض للغارات العدوانية، لكن ذلك لم يمنع من إقامة تجارة مثمرة -وبالأخص فى ظل من جاءوا بعد صلاح الدين- بين تجار أوربا (الايطاليين والفرنسيين والانجليز) الذين يعيشون فى عكا على

стр. 7786

وجه الخصوص وبين المدن الإسلامية الواقعة فى الداخل. وفى ذلك الوقت أيضا احتفل بعض الكتاب المسلمين بفلسطين على أنها أرض الأنبياء وحظيت أماكن الحج بأعظم شهرة نالتها، ولم يقف الأمر عند القول بوجود بقايا مخلفات رسل العهدين فى نابلس أو القدس أو الخليل فقط الذين يوقرهم المسلمون بل أضيف إليهم ضريحا بعسقلان ذاعت شهرته بوجود رأس الحسين بن علىّ به، وما يقال من وجود قبر "هاشم" جد النبى [ ﷺ ] فى غزة. وفى نهاية القرن السابع الهجرى - الثالث عشر الميلادى (٦٩٠ هـ/ ١٢٩١ م) تمكن السلطان المملوكى الظاهر ببيرس البندقدارى من الاستيلاء على معقل الفرنجة فى عسقلان فى عام ٦٦٨ هـ/ ١٢٧٠ م - كما تم طردهم على يد الأشرف خليل من آخر ممتلكاتهم فى قيصرية وعكا؛ وهكذا عادت فلسطين كلها والأقاليم المجاورة إلى حكم المسلمين مرة أخرى. . واستمرت المناطق التى تقع إلى الغرب من الأردن تلعب دورا مهما فى عصر. المماليك كطريق رئيسى للتجار وللمبعوثين الرسميين الذين كانوا يربطون القاهرة بدمشق وحلب على طول طريق بريدى جرى تحسينه حتى يحقق المزيد من المراسلات والاتصالات. وفى عام ٩٢٢ هـ/ ١٥١٦ م وبعد معركة مرج دابق سقطت المنطقة كلها فى أيدى العثمانيين الذين استمر حكمهم بدون معوقات حتى ١٩١٧ - ١٩١٨. . وكانت فلسطين فى القرن السادس عشر تتكون من سناجق غزة والقدس ونابلس واللجون وصفد، وكانت كلها تؤلف من بينها جزءا من ايالة دمشق، ولم يكن سنجق لاجون يخضع للوالى العثمانى بل كان يحكمه عشيرة طراباى البدوية المحلية، التى قامت بثورات متعددة فى أكثر من مناسبة، ونلاحظ منذ أواخر القرن السادس عشر انهيارًا ملحوظا بسبب هبوط مستويات الإدارة الحكومية، بسبب تغير الحكام المستمر، ومحاولة شيوخ القبائل المحليين الحصول على الاستقلال وبسبب الحملات التى تقوم

стр. 7787

بشنها على أرض فلسطين جماعات من المناطق المجاورة. ومع اقتراب نهاية القرن العاشر الهجرى (السادس عشر الميلادى) حاولت دولة الدروز الصغيرة التى يرأسها فخر الدين -والتى كانت تسيطر على المناطق الممتدة من بيروت إلى جبل الكرمل- أن تستقل عن الباب العالى وكان ذلك فيما بين عام ١٥٩٥ م وعام ١٦٣٤ م وبعد هذا الحدث وفى نحو عام ١٦٦٠ م تكون إقليم جديد يتميز عن الشام أطلق عليه اسم "صيدا" ويضم لواء صفد ولواء اللاجون، ولم يمنع هذا الإجراء النشاطات المستمرة التى يقوم بها شيوخ القبائل المحليون، وكان أبرزهم ظاهر العمر، وهو من أصل بدوى، وقد نصب نفسه حول عكا فيما بين عام ١٧٥٠ و ١٧٧٥ م. وبعد ذلك بفترة قصيرة جاء دور أحمد الجزار ليحاول أن يحرر نفسه من وصاية العثمانيين فى المنطقة ذاتها بالرغم من أن هذا لم يتم بدون مقاومة عنيفة من جانبه لهجمات نابليون بونابرت الذى لم يستطع -رغم استيلائه على يافا فى عام ١٢١٣ هـ/ ١٧٩٩ م- أن يستولى على عكا. وفى القرن التاسع عشر كان على إبراهيم باشا ابن محمد على واحدا ممن رغبوا فى استخلاص فلسطين وسوريا من أيدى العثمانيين ليؤكد سيطرته على البلاد العربية فاستولى على عكا ودمشق فى عام ١٨٣٢ م ولكن فلسطين أعيدت إلى السلطان عبد المجيد فى عام ١٨٤٠ م نتيجة لتدخل بريطانيا والنمسا. وفى الفترة الأخيرة من حكم العثمانيين أصبحت فلسطين موضع اهتمام متزايد من جانب الدول الأوربية الكبرى لأسباب اقتصادية ودينية، وقد كانت الوصاية على الأماكن المقدسة هناك فى أيدى البطريركية الأورثوذكسية فى القدس فى القرن السادس عشر، وتأكدت من جديد بناء على طلب روسيا بفرمانات عام ١٨٥٣ م؛ كذلك كان رجال الدين المسيحى "اللاتين" منذ القرن السادس عشر تحت حماية فرنسا، وكان هذا الوضع سببا فى التدخل المستمر من جانب الدول الأوربية فى شئون الإمبراطورية العثمانية. ولكن فلسطين

стр. 7788

أيضا كانت بها مصانع تجارية أوربية، وفرنسية فى المقام الأول، مثل تلك التى فى عكا والرملة؛ وهنا -كما فى القدس- كان يقيم قناصل يقومون برعاية مصالح رعاياهم بمقتضى اتفاقيات عرفت بالامتيازات الأجنبية. ومن القرن الثامن عشر فصاعدًا تزايد التدخل الاقتصادى الأوربى فى فلسطين، وكذلك فى مناطق أخرى فى الشرق العربى، وكانت المنتجات الأوربية تباع هناك أما بتجار من أوربا أو بمواطنين من المنطقة من المسيحيين أو اليهود، الذين كانوا بحصولهم على جنسية أوربية يتمتعون بالامتيازات التى نصت عليها الاتفاقيات ومن ثم كانوا يحتكرون التجارة المهمة. وفى القرن التاسع عشر أسهمت الإرساليات المسيحية من كاثوليكية وبروتستانتية، فى رفع المستوى العام للتعليم فى فلسطين ولبنان، على حين بدأت تنتشر التكنولوجيا الحديثة بمساعدة من أوربا. . وهكذا أكملت شركة فرنسية إنشاء أول خط حديدى يربط يافا بالقدس فى عام ١٨٩٢ م. وفى ظل الحكم الإسلامى كان فى فلسطين بعض اليهود الذين تناقص عددهم كثيرا فى أثناء الحروب الصليبية، وكانت الهجرات اليهودية من البلاد الأخرى بين آونة وأخرى لا سيما فى القرن السادس عشر تزيد من قوتهم. وفى نهاية القرن التاسع عشر بدأ نوع جديد من الهجرة بإقامة أولى مستوطنات زراعية صهيونية منذ ثمانينات القرن الثامن عشر، وبالرغم من محاولات الحكومة العثمانية للحد من هذه الهجرة، إلا أن هذه الحركة قويت واشتدت؛ وقد وجدت أيديولوجيتها فى الصهيونية التى ترجع بدايتها الرسمية عندما عقد المؤتمر الذى دعا إليه تيودور هرتزل فى بازل، وفى بداية القرن العشرين أصبحت أكثر وضوحا حتى أن عدد اليهود المقيمين فى فلسطين ارتفع من خمسة وعشرين ألفا فى عام ١٨٨٠ م إلى ثمانين ألفا فى عام ١٩١٤ م. راجع فى ذلك: ابن خرداذبة وابن الفقيه والبلدان لليعقوبى وابن حوقل والمقدسى وفتوح البلدان للبلاذرى والرحلة لابن جبير.

стр. 7789

A.S. Marmmerdji: Textes geographiques Arabes sur la Palestine parkes: The emergeace of the Jewish problem (١٨٩٨ - ١٩٣٩) Heyde: Ottoman Documents on Palestine بهجت عبد الفتاح [د. سورديل D. Sourdel] ٢ - الانتداب البريطانى: انتهى الحكم التركى لفلسطين مع الحرب العالمية الأولى التى أدت إلى تمزيق أوصال الإمبراطورية العثمانية، تمزيقا أقرته معاهدة سيفر فى عام ١٩٢٠ م، ثم مرة أخرى فى معاهدة لوزان عام ١٩٢٣ م، وطلبت بريطانيا "العظمى" (التى كانت قد احتلت فلسطين فى أثناء الحرب)، من عصبة الأمم فى عام ١٩١٩ م أن تعهد إليها بإدارة هذه الأراضى فى شكل انتداب دولى (فقد دخل جنرال اللينبى القدس فى التاسع من ديسمبر عام ١٩١٧ م)، وقد وافق مجلس عصبة الأمم فى يوليه ١٩٢٢ م على الاقتراح البريطانى الذى جرى تعديله فى عام ١٩٢٠ م، وأصبح الانتداب سارى المفعول فى سبتمبر عام ١٩٢٣ م، أى بعد عقد معاهدة لوزان (يوليه ١٩٢٣ م) وقبل أن يبدأ تنفيذها (فى أغسطس ١٩٢٤ م)؛ وقد نظمت هذه المعاهدة مستقبل الأراضى التى اقتطعت من الإمبراطورية العثمانية. وعلى الرغم من أن الانتداب البريطانى كان يشتمل على كل الأراضى الواقعة على جانبى الأردن، إلا أن الإدارة البريطانية المباشرة استقرت فقط فى المنطقة التى تقع إلى الغرب من النهر. أما المنطقة التى تقع فى شرقيه فكانت تشكل إمارة ما وراء الأردن (شرق الأردن) التى تتمتع بالحكم الذاتى، وتتحدد سلطاتها بمعاهدة أبرمتها مع بريطانيا. وكانت سياسة حكومة الانتداب البريطانى فى فلسطين متأثرة منذ البداية بالوعد الذى قطعته بريطانيا على نفسها لليهود بإقامة وطن قومى لهم فى فلسطين. وفى أغسطس من عام

стр. 7790

١٨٩٧ م حدد مؤتمر بازل مفهوم الصهيونية فى الصيغة التالية: "إن هدف الصهيونية هو إقامة وطن فى فلسطين للشعب اليهودى يكفله القانون العام" أما تنفيذ هذا البرنامج فقد تعهدت به منظمة صهيونية التزمت بالعمل السياسى بتشجيع خاص من بريطانيا العظمى، والتى حققت نجاحا كبيرا فى عام ١٩١٧ م عندما أعلنت بريطانيا رسميا أن "حكومة جلالته تنظر بالعطف والتأييد إلى إقامة وطن قومى للشعب اليهودى فى فلسطين، وسوف تبذل أفضل المحاولات والجهد لتسهيل تحقيق هذا الهدف، ويجب أن يفهم بوضوح أنه لن يحدث شئ قد يضر بالحقوق المدنية والدينية للجماعات غير اليهودية الموجودة فى فلسطين" (إعلان بلفور، الثانى من نوفمبر ١٩١٧ م). وقد قبلت فرنسا وإيطاليا والولايات المتحدة فيما بعد السياسة التى تحددت فى الإعلان. وبالتوازى مع الالتزامات التى أخذتها بريطانيا العظمى على نفسها تجاه المنظمة الصهيونية، كانت ملتزمة أيضا بوعود الاستقلال التى قطعتها على نفسها للشريف حسين لتشجيعه على الثورة ضد الأتراك (مراسلات حسين - مكماهون ١٩١٥ م) ومن ثم أعلنت الحكومة البريطانية أن فلسطين قد استبعدت من الأراضى التى وعدت بها العرب لدولتهم المستقلة، وأكثر من ذلك فقد ذكرت فى مذكرة تشرشل فى يونيه ١٩٢٢ م -والتى قبلتها المنظمة الصهيونية- أن شروط الإعلان المشار إليه لا تتوقع أن تتحول فلسطين ككل إلى وطن قومى يهودى، وأن مثل هذا الوطن يجب أن يقام فى فلسطين "فقط". ثم قدمت للعرب توكيدات عديدة بأن حكما ذاتيا سوف يقام فى فلسطين، ولكن العرب الذين خابت آمالهم، وانزعجوا للهجرات اليهودية الحاشدة والتى وصلت فى عام ١٩٣٩ م إلى أربعمائة ألف شخص، رفضوا أن

стр. 7791

يتعاونوا مع إدارة فلسطين. وبإيعاز من اللجنة العليا لفلسطين برئاسة الحاج أمين الحسينى مفتى القدس، رد العرب بكثير من العنف، ففى أعوام ١٩٢٨، ١٩٢٩، ١٩٣٣، ١٩٣٦، ١٩٣٩ م اندلعت الاضطرابات الدموية فى القدس ويافا وحيفا. وبالرغم من رد الفعل العربى إلا أن الصهاينة واصلوا جهودهم بنجاح، فدعموا موقفهم الدولى بإنشاء الوكالة اللهودية (مؤتمر زيورخ ١٩٢٩ م) التى ضمت أيضا ممثلين لليهود غير الصهيونيين. وقد أزعج الموقف فى فلسطين اللجنة الدائمة للانتداب فى عصبة الأمم، التى أدانت بشدة فى عام ١٩٣٠ م الإدارة البريطانية لفشلها فى أن تلبى احتياجات العرب واليهود وأن توفق بينها. وهنا أكدت الحكومة البريطانية أنه لن توضع أراض أخرى تحت تصرف المهاجرين اليهود ومع ذلك فإن هذا الإجراء قد خفت حدته بتوكيد قدمته بريطانيا للصهيونيين بأنه لن يكون هناك تحريم مطلق على شراء الأراضى بل يكتفى بفرض بعض القيود. ومع ذلك، وبسبب المعارضة القوية الصلبة من العرب، اضطرت بريطانيا التى كانت تعزز حاميتها باستمرار لإخماد أية اضطرابات، إلى تقديم تفسير أكثر تقييدا لإعلان بلفور. وبعد محاولة فاشلة للجمع بين الوفود العربية واليهودية لتسوية خلافاتهم (مؤتمر المائدة المستديرة لندن، فبراير - مارس ١٩٣٩ م) نشرت الحكومة البريطانية الكتاب الأبيض (مايو ١٩٣٩ م) الذى وضع حدا لشراء اليهود للأراضى وللهجرة، ووضع تصورا لإقامة دولة فلسطين بعد عشر سنوات يشترك فى حكمها العرب واليهود معًا. وهكذا استبعد الحل الذى افترضته الحكومة البريطانية بإنشاء وطن قومى لليهود، وأعقب نشر الكتاب الأبيض انفجار العنف من جانب اليهود. وازداد الموقف سوءًا فى أثناء الحرب العالمية الثانية. فاليهود الذين عاشوا بعد ما يسمى بالمحرقة تطلعوا بأمل إلى فلسطين وبدأت السلطات البريطانية تجبر المهاجرين على العودة، وقامت المنظمات السرية اليهودية بحملات من العنف ضد البريطانيين الذين أعلنوا الأحكام العرفية فى عام ١٩٤٦ م. وفشلت جهود بريطانيا العظمى للتوفيق، ولذلك أحالت المسألة إلى الأمم

стр. 7792

المتحدة، وقامت الجمعية العامة للأمم المتحدة بتعيين لجنة خاصة من عشرة أعضاء فى عام ١٩٤٧ م، وبحثت تقريرها لجنة فلسطين فى الجمعية، والتى خرجت بخطة للتقسيم أقرتها الجمعية فى التاسع والعشرين من نوفمبر ١٩٤٧ م، مع تصور وجود دولتين مستقلتين إحداهما لليهود والأخرى للعرب، ومنطقة دولية تشمل نطاق القدس تحت إشراف الأمم المتحدة. وقبل اليهود خطة التقسيم (مشروع التقسيم) ورفضها العرب، وقام الفدائيون العرب بمهاجمة القوات اليهودية التى كانت تبذل جهودها لاحتلال المناطق التى تحددت لها فى خطة التقسيم، واندلع القتال فى نطاق القدس، وتحقق للقوات اليهودية بعض النجاح، وتأثر الرأى العام العربى بذلك ودعا إلى تدخل الجيوش العربية النظامية، ولكن ظهرت اختلافات فى الرأى فى الجامعة العربية وبين الحكومات العربية. وبعد أن أعلنت بريطانيا انتهاء الانتداب يوم ١٥ مايو ١٩٤٨ م، سحبت قواتها من فلسطين، وكان دافيد بن جوريون قد أعلن فى اليوم السابق مولد دولة إسرائيل. وتقدمت الجيوش العربية، ولكن اليهود واجهوها فى كل مكان، وفرض مجلس الأمن هدنة قبلها اليهود والعرب، ولكن جهود الأمم المتحدة للتوفيق باءت بالفشل، وفى ديسمبر ١٩٤٨ م، بدأت المعركة من جديد ولكن مصر كانت هى الدولة العربية الوحيدة التى كانت تحارب، ذلك لأن العراق وسوريا وشرق الأردن منعوا قواتهم من الاشتراك فى العمليات الحربية، ورغم التفوق العددى للقوات المصرية إلا أنها انسحبت أمام اليهود الذين أوقفهم وقف إطلاق النار الذى فرضه مجلس الأمن بعد حدودهم بعشرين كيلو مترا. . وكانت اتفاقية هدنة بين إسرائيل ومصر التى وقعت فى رودس فى ٢٤ فبراير ١٩٤٩ م، (*)

стр. 7793

وتلك التى وقعت بعد ذلك على التوالى بين إسرائيل وكل من لبنان والأردن وسوريا وقد وضعت نهاية للقتال بين العرب واليهود ورسخت لتقسيم فلسطين. المصادر: " تحت الحكم الإسلامى" (١) ابن الفقيه: مختصر البلدان، ليدن ١٨٨٦ ص ٩٢ - ١٠٣. (٢) اليعقوبى: البلدان، ليدن ١٨٥١ - ١٨٧٦ ص ٣٢٨ - ٣٣٠. (٣) ابن حوقل: صورة الأرض، طبعة Kyaues، ليدن ١٩٣٨ - ١٩٣٩ ص ١١١ - ١١٣.

стр. 7794

(٤) المقدسى: ص ١٥٤ - ١٥٥، ١٧٥، ١٨٠، ١٨٤. (٥) البلاذرى: الفتوح، ص ١٣٨ - ١٤٤, طبعة de geoje ليدن ١٨٦٦. (٦) B. Lewis: Studies in the Ottoman archives-I, BSOAS, xv/٣ (١٩٣٤),٤٦٩ - ٥٠١ (٧) The survey of Western Palestine London ١٨٨٤ (٨) The survey of Eastern Palestine, London ١٨٨٩ " تحت الانتداب البريطانى" (٩) F.Babinger: Die fru hosmanischen Jahr Bucher des urudsch. Hanover ١٩٢٥, ٢١, ١١٠ (١٠) H. J. Kissling: Beitrdge zur kenntnis Thrakiens im ١٧. Jh., Wiesbaden ١٩٥٦, ٢٩ - ٣٣ بهجت عبد الفتاح [شفيتكوفا منجانتى B. Cvetkova P. Minganti]

стр. 7795

فلسفة ١ - أصلها: أصل كلمة فلسفة يونانى وبدأ النشاط الفلسفى فى الحضارة الإسلامية مع الترجمات العربية للنصوص الفلسفية الإغريقية (التى نقلت إما عن هذه اللغة مباشرة أو عن طريق السريانية) ولم يكن الفكر الفلسفى محل ترحيب أبدا من أهل السنة -لذلك خطت الفلسفة الإسلامية أولى خطواتها لدى مفكرين تأثروا بالفرق وبصفة خاصة الشيعة فلقد تشبثت هذه الفرق بالأفكار الغنوصية بعضها هلينى والآخر إيرانى إذ كان لفارس -منذ عصر الإسكندر- تأثير على الجوانب الدينية والفلسفية فى الجزء الشرقى من حوض البحر المتوسط. وقد عرف المسلمون الذين يتحدثون العربية الفلسفة الإغريقية متمثلة فى أرسطو بوصفه الأوج الذى بلغته هذه الفلسفة ولم يأت بعدها سوى شراح أو أعمال كتبت تحت تأثيره المباشر. بل إن الأفلاطونية الجديدة نفسها لم تكن بمنأى عن التأثير الأرسطى بصفة عامة. واتخذت الفلسفة عند العرب شكل التوفيق، وهو شكل ظهرى لدى الرواقيين الذين أتوا بعد أعلام الفلسفة الإغريقية الكبار، وكان لها تأثيرها البالغ على تطور الأفلاطونية الجديدة. ولكن من الصعب أن نفترض أن الفلسفة بشكلها التوفيقى كانت تجهل الفروق بين أفلاطون وأرسطو أو بين الشراح بعضهم البعض أو أنهم كانوا توفيقيين سلبيين، بل كان التوفيق عندهم نوعا من التركيب أو البناء الذى يختلف باختلاف الكاتب. ولم يكن بوسع الفلسفة فى صورتها البدائية أن تتحول إلى فرقة من الفرق إلا إذا استمدت من الفلسفة الهلينستية أو ما بعد الهلينستية الشكل المشترك والمفهوم العام لتصور العالم، واستمدت منها النظرية الشاملة التى تفسر الروح والنفس والإنسان والمعرفة الإنسانية مع استخدام المصطلحات الفنية التى كانت تستخدمها المدارس الفلسفية. أما من حيث التفاصيل فسوف نجد أن كل فيلسوف له خياره الخاص به داخل إطار البنية المشتركة.

стр. 7796

٢ - الاستفادة من المصادر اليونانية: يذكر ابن القفطى (٥٦٨/ ٦٤٦ هـ - ١١٧٢/ ١٢٤٨ م) سبع فرق يونانية فى الفلسفة اليونانية، ولكنه يصنفها فى قسمين رئيسيين، أحدهما يشايع فيثاغورس، والآخر يشايع أفلاطون وأرسطو. ويرى أن فريقا يهتم بالفلسفة الطبيعية مثل فيثاغورس وفريقا آخر يهتم بالفلسفة السياسية مثل أفلاطون وأرسطو وأن هذه القسمة ترجع إلى أرسطو، غير أنه لا يجعل منهما شطرين منفصلين عن بعضهما تمام الانفصال ويرى الفلاسفة المسلمون أن الفلسفة قد بلغت أوجها عند أرسطو تلميذ أفلاطون وهى دراسة مركبة تتناول العالم الشامل فى علاقته بالحياة الإنسانية وتتناول الإنسان بوصفه كائنا وسط العالم الشامل وتضع مفهوما لهذا العالم باعتباره الوسيط الذى يحقق الإنسان من خلاله الهدف الأسمى وهو الكشف من جديد عن مبدأ وجوده، على أن تكون أداته فى ذلك المعرفة والفضيلة. ولقد كان الدافع وراء نشوء الفلسفة الإسلامية دافعا دينيا فى طبيعته، حيث رفضت هذه الفلسفة بشدة نموذج الفكر الإغريقى الذى ينكر وجود الخالق، وهو نموذج يتمثل فى المدرسة الطبيعية (أو الدهريين كما يسميهم القفطى) إلا أن الطبيعيين ينقسمون إلى قسمين هما الماديون الخلص وهم مرفوضون، والإلهيون مثل فيثاغورث وأفلاطون. أما أرسطو فى كتابه الميتافيزيقا فلم يكن الإله عنده علة فاعلة بل هو الغاية وليس المبدأ، هذا ما جاء فى الميتافيزيقا الأرسطية، ومن هنا تقدم الأثولوجيا أى كتاب الربوبية المنسوب لأرسطو الحل وإن كان يتحدث عن الصفات الإلهية لا عن عملية الخلق. ومن السهل أن ندرك -فى ضوء هذا- أن الأفلاطونية الجديدة إذ تجسد كل وجهات النظر هذه فى نسق واحد يمكن أن تكون بمثابة الصيغة النهائية لمثل أعلى فلسفى ينسجم مع المثل الأعلى الدينى التقليدى. ومن ناحية أخرى كانت هناك مدرسة أرسطية التزمت بمبادئ أرسطو وحصرت نشاطها فى إطار تصحيح أخطائها وتلافى نقاط ضعفها وإيضاح ما غمض منها وإزالة تناقضاتها وقد

стр. 7797

ظهر أثر هذه المدرسة الأرسطية فى الغرب الإسلامى على فلاسفة مثل ابن باجة وابن رشد، وبعض فلاسفة المشرق مثل فخر الدين الرازى. ٣ - ترسيخ الفلسفة الإسلامية: كان إذن للترجمات الأهمية الأولى فى نشأة الفلسفة الإسلامية ولكن مولدها يرجع أيضا إلى أن القائمين على الترجمة كانوا من المفكرين دوى الأصالة. إذ كانوا يذيلون الترجمة بعمل أصيل من تأليفهم إما أنه شرح أو تعليق. ومن هنا التقط قسطا بن لوقا اللغة الاصطلاحية التى وردت فى الترجمات واستفاد منها فى تآليف من وضعه، وابن النديم (ت ٣٨٦ هـ - ٩٩٦ م) يقدر قيمته كفيلسوف -فلقد كشف قسطا عن دقة فائقة فى التحليل وروح تركيبية أتاحت له الاستفادة من علوم مختلفة فى معالجة موضوعاته- وجدير بالملاحظة أن مفكرا مثل الكندى الذى يُنظر إليه بعد وفاته نظرة تقدير كفيلسوف وعالم كان مترجما أيضا. فضلا عن أن الفلاسفة المسلمين قد انكبّوا على وضع شروح للنصوص اليونانية. ولذلك فإن الفلسفة الإسلامية لم تحذ حذو الأعمال المترجمة وشروحها بل هى وُجدت فى خضم هذه الأعمال وكانت امتدادا لها. ولم تكن مصطلحاتها تدون على سبيل التدريب اللغوى البحت. لقد اكتسبت الفلسفة الإسلامية نوعا من تحديد الملامح حين اضطلعت بمهمة تجمع بين الترجمة والشرح أو التعليق والتأملات الشخصية والأمثلة التطبيقية. ٤ - الطور الأول للفلسفة الإسلامية: يمكن تسمية هذه المرحلة بالطور السينوى نسبة إلى (ابن سينا)، فقد تحددت ملامحها فى الشرق من القرن الثالث هـ/ التاسع م وحتى الخامس هـ/ الحادى عشر م على يد الكندى والفارابى وابن سينا وهى مزيج مركب من الميتافيزيقا المستمدة من الأفلاطونية الجديدة، والعلم الطبيعى والتصوف، أى أفلوطين مضافا اليه جالينوس وأبو قليس. وهذا الطور من الفلسفة الإسلامية يتميز تميزا تاما عن علم الكلام السابق عليها عند المعتزلة. وعلى الرغم من أنها ترحب بإعادة اكتشاف

стр. 7798

النصوص أو الأفكار القرآنية إلا أنها لا تجعل منها نقطة انطلاق، بل تقدم نفسها بوصفها منهجا للبحث له استقلاليته عن العقيدة دون أن يعنى ذلك رفضها أو تجاهلها. ومع ذلك فإن مشاكلها لم تنفصم عراها عن مشكلات علم الكلام. ومن أجل الحفاظ على مفارقة الذات الإلهية للمخلوقات ميّز المعتزلة بين الماهية والوجود بالنسبة للكائنات المخلوقة. أما الذات الإلهية فيتوحد فيها الوجود والماهية وفعل الخلق عندهم ذو معنى ايجابى فهو يعنى نقل الماهية من العدم إلى الوجود، أى لم يكن فيكون. والفلسفة الإسلامية فى طورها الأول تقوم على أنطولوجيا تميز نفس التمييز بين الماهية والوجود بالنسبة لكل الموجودات إلا الذات الإلهية. ولكن يمكن القول إن هذه الفلسفة تضم مفهومين متناقضين، فهناك المبدأ الأول الذى تنطوى وحدته على ماهيات ووجود الموجودات معا وبالتالى فثمة استمرارية بين الذات الإلهية والموجودات (نظرية الفيض). ولكن هناك أيضا عدم استمرارية بين ما هو ضرورى وما هو ممكن من الموجودات. والموجودات الممكنة ممكنة إذا نظرنا إليها فى ذاتها ولكنها موجودات ضرورية إذا نظرنا إليها فى علاقتها بالمبدأ الأول. يمكن القول أيضا بأن هناك استمرارية كونية بين العالم ومصدره (نظرية الفيض) وصولا إلى شكل من أشكال الوحدانية. بينما يوجد نوع من الفجوة الوجودية (الأنطولوجية) بين ما هو ضرورى وما هو ممكن أو عارض وصولا إلى تأكيد مفارقة الذات الإلهية للموجودات. تحدثنا عن بعدين للفلسفة الإسلامية فى طورها الأول هما الكوسمولوجيا والانطولوجيا ولكن ثمة بعد ثالث هو البعد الصوفى -وهذا البعد الصوفى يتمثل فى النموذج أو النسق الفلسفى الذى قدمه ابن سينا- إن البعد الوجودى يعلّم الإنسان أن وجود مصدره اللَّه، والبعد الكونى يمده بالمسيرة الروحية، أما التجربة الصوفية فتتيح له التحقق من مواصلة هذه المسيرة الروحية، ولذلك كانت الكلمة الأخيرة رهنا بهذه التجربة. كذلك؛ اهتمت الفلسفة الإسلامية بالمشكلات

стр. 7799

السياسية والمشكلات الدينية ومشكلات العالم الإسلامى فى ذلك الوقت. فالمدينة بتنظيمها المؤقت لها هدفان أحدهما تحقيق الخير والرفاهية والآخر الإعداد للحياة المستقبلية. ٥ - رد فعل الغزالى: البعض يرى فى الغزالى مفكرا رجعيا وضع نهاية لازدهار فكر الفلاسفة العقلانى، وأعلى من شأن علم الكلام الذى يخدم العقيدة. والبعض الآخر يرى فيه شخصا حلّق بجناحى الفكر الصوفى فحارب فرقة الباطنية. وأيا كان تقييمه فلابد من الاعتراف بقيمة أعماله فقد أدخل الفلسفة الإغريقية إلى حلبة الفكر السنى من خلال تطويره لفكر الأشعرية وفى نقده للفلسفة. كما أنه أدان الاتجاهات الغنوصية التى تتعارض مع روح القرآن، غير أنه ظل بدون شك واحدا من المتكلمين. والنقاط الرئيسية التى يدور حولها نقده للفلسفة تتمثل فى (أ) بعث الجسد ومادية الثواب والعقاب فى الآخرة (ب) خلق العالم من العدم وأن وجوده ممكن أى ليس واجبا بذاته. (جـ) معرفة اللَّه بالجزئيات. ٦ - الطور الثانى للفلسفة الإسلامية: أو مرحلة ما بعد الغزالى حيث نجد فى المشرق فخر الدين الرازى وفى المغرب ابن باجة وابن طفيل وابن رشد، ويتميز هذا الطور من ناحية بتنوعه إذ لا نجد فيه الحرص على وحدة الأفكار على نحو ما كان فى الطور الأول. ومن ناحية أخرى نجد أن الفلسفة فى هذا الطور أصبحت أكثر اندماجا فى الثقافتين العقلية والروحية اللتين تحققتا للإسلام على مر القرون. فعلوم الكلام والقانون والتفسير والتصوف أضحت تكون نسقا راسخا وثريا من حيث المحتوى ومن حيث التأثير، بينما الفلسفة الإسلامية فى طورها الأول تحدد ملامحها فى وقت كانت فيه باقى الأنشطة العقلية لا تزال تتلمس لنفسها الطريق الصحيح ولم يكن ثمة نشاط عقلى قد احتل مكانة راسخة فى ذلك الوقت سوى فكر المعتزلة -ومن أعلام الفلسفة الإسلامية فى الغرب ابن باجة الذى كان أقلهم اصطباغا بالروح الدينية، ويعد كتابه "تدبير المتوحد" تصويرًا للعزلة المثالية عن جماهير الناس من أجل التأمل الذهنى البحت،

стр. 7800

وفى كتابه "رسالات الاعتزال" يرينا كيف يمكن التوحد مع العقل الفعال من خلال دراسة الفرد منذ أن كان جنينًا إلى أن يبلغ حياة التأمل، وتعد هذه سيكلوجية للمعرفة. وهذا البعد التطورى فى فكر ابن باجة يظهر مرة أخرى عند ابن طفيل حيث نستطيع أيضا التعرف على أثر "إخوان الصفا" فى فكره فقد حاول تصوف ابن طفيل أن يمضى خطوة أبعد من مجرد التأمل كما هو الحال فى تصوف ابن باجة وذلك لاستلهامه من كلّ من ابن سينا والغزالى. أما ابن رشد فإنه لم يرد برده على كتاب "تهافت الفلاسفة" أن يدافع عن فلسفة ابن سينا بل كان هدفه أن يضع أفكاره الخاصة والتى استلهمها مباشرة من أرسطو وشراحه المشائين. ولقد تناول الكثيرون الفلسفة الرشدية بالدرس والمناقشة. فبعضهم مثل رينان يرى أنه عقلانى خالص، ويرى جوتييه أن ابن رشد يرفض علم الكلام الذى يحصر نفسه فى نطاق النصوص الدينية وحدها ولكن ابن رشد يسمح بوجود الفهم الحرفى للعقيدة بالنسبة للجمهور غير المتعلم (جمهور العوام) الذى يتأثر بالصور البلاغية، أما الفلاسفة فينبغى عليهم اخضاع كل شئ للبرهان القاطع وقد قسم العقل إلى درجات ثلاث: "برهانى وجدلى وخطابى". وفى المشرق كان فخر الدين الرازى وهو أشعرى مثل الغزالى، إذ اتخذه مرشدا له، ولكنه ظل فى نفس الوقت مولعا بفلسفة ابن سينا وهو ينتقد المعتزلة، ولكنه يستعير منهم ما يمكنه الاستفادة به -كما أنه يهاجم الفرق المتطرفة ولكنه لا يحطم الجسور التى تصل بينه وبينهم. فنظرته مسالمة رغم عنف مجادلته. ووهب مقدرة عظيمة على المزج والتركيب ولعلنا نجد عنده النسق الفلسفى الذى يتسم بأكبر قدر من الثراء واتساع الأفق والانفتاح -فهو يشرح ابن سينا ويصحح أفكاره فى نفس الوقت- واستطاع أن يقيم وحدة تتميز بالعمق بين علم الكلام والفلسفة. وهو مثل الطوسى قد درس فكرة المعتزلة عن "الحال" وعلاقة هذه الفكرة بمشكلة الصفات الإلهية -ويرى أن العقل الفلسفى بوسعه أن يجمع الأفكار لكى تنتظم فى نسق متسق، ولكن الوحى هو الذى يفصح عن

стр. 7801

حقيقته آخر الأمر- إن النص المقدس من شأنه أن يثير أفكارا فلسفية لذلك يختلف الرازى عن ابن رشد اختلافا بينا من حيث طريقته فى التناول، فهو لا يلتمس العون من العقيدة وعلم الكلام وحدهما فى معالجة بعض المشكلات الصعبة -ومن رأيه أن الفلسفة وعلم الكلام يتعايشان معًا كما أن كلاهما يتداخل مع الآخر. ٧ - التراث السينوى فى فلسفة الإشراق: لم تصادف مؤلفات الغزالى قبولا اجماعيا لدى كل المسلمين بل كانت هناك دوائر -وبصفة خاصة ذات الاتجاهات الشيعية- قاومت نقده، وعملت على تطوير الجانب الصوفى فى فكر ابن سينا من أجل الوصول إلى وحدة فلسفية تجمع بين الفلسفة ذات الطابع السينوى وعلم الكلام الذى يستلهم الغنوصية. وأكبر ممثل للفلسفة الإشراقية هو "السهروردى" (ت ٥٧٨ هـ/ ١١٩١ م) الذى تأثر فلسفيًا بابن سينا ولكنه استفاد من المفاهيم الأرسطية عند عرضه لأفكاره الصوفية وكانت لها مكانة هامة فى هذا العرض. وعلى المستوى الفلسفى كان نصر الدين الطوسى (ت ٦٧٢ هـ/ ١٢٧٣ م) الذى اضطلع بمهمة الدفاع عن فكر ابن سينا ضد الرازى وإن كان دفاعه هذا لا ينطوى على ولاء مطلق لابن سينا، فقد أنكر التمييز بين الماهية والوجود، كما أننا نجد فى نهاية المطاف نوعًا من الوحدانية الصريحة لدى السهروردى والطوسى وقدمت وتطورت هذه الفلسفة الوحدانية فى المناطق الإيرانية حيث كانت تكتب باللغة الفارسية وظلت حية ومزدهرة لمدة طويلة. ٨ - الفلسفة الإسلامية بوصفها فلسفة مدرسية (اسكولانية): على الرغم من وجود أسماء لامعة تزين سماء الطور الأخير للفلسفة الإسلامية، إلا أنه ينبغى أن ندرك أن المفكرين سيصبحون من الآن فصاعدا مجرد مستقبلين للأفكار ومتمكنين منها فحسب، وإن كانوا يعملون على تطويرها فى اتجاهات متنوعة مما يجعلها مثيرة للاهتمام ولكنها لا تكشف عن إبداع حقيقى. لقد اكتملت

стр. 7802

الآن مراحل الوحدة التى تجمع الفلسفة مع علم الكلام. ويأتى على رأس كل مرحلة فى هذه العملية. قطب الدين الرازى (ت ٧٦٥ هـ/ ١٢٦٤ م) والايجى (ت ٧٥٦ هـ/ ١٣٥٥ م)، فعلم الكلام فى رأيهما يتضمن مسائل ميتافيزيقية وعمليات منطقية. ويبدو ظهور الأيجى فى هذا الطور بوصفه قائد مدرسة تخرج مريدين سوف تتفرق بهم السبل بعد التخرج، فبعضهم مولع بالأشعرى وآرائه التقليدية مثل الجرجانى (ت ٨١٦ هـ/ ١٤١٣ م) وبعضهم الآخر يظل على ولائه لابن سينا مثل سيف الدين الأبهرى (القرن الثامن الهجرى/ الرابع عشر الميلادى) والفنارى (ت ٨٨٦ هـ/ ١٤٨١ م) والسيالكونى (ت ١٠٦٩ هـ/ ١٦٥٩ م) وبذلك استؤنفت من جديد المناقشات الباكرة التى كان محورها التضاد بين ابن سينا والغزالى. ونجد فى هذا الطور من أنصار ابن سينا جمال الدين الحلِّى (ت ٧٢١ هـ/ ١٣٢٦ م) وهو من زعماء الإمامية، والقشجى (ت ٧٤٩ هـ/ ١٣٤٨ م) أما من تابع خطى الغزالى وهاجم مدرسة ابن سينا بروح المتكلمين الأشاعرة، فمنهم الأصفهانى (ت ٧٤٩ هـ/ ١٣٤٨ م) التفتازانى (ت ٧٩١ هـ/ ١٣٨٩ م). إن الطابع المدرسى (الأسكولانى) للفلسفة الإسلامية فى هذا الطور هو الذى يجمع كل هذه الاتجاهات رغم تشعبها وتنوعها. وقد تعددت الشروح التى لم تعد مقصورة على النصوص اليونانية بل تعدتها إلى النصوص العربية والفارسية. فقد كتب الجرجانى شرحًا لـ "المواقف" للأيجى، والدوّانى كتب شرحا للسهروردى و"العقائد"، وكذلك الأيجى بينما كتب الفنارى شرحًا للفارابى. إن الفلسفة الإسلامية فى هذا الطور تعد مدرسية لأنها أيضًا اتخذت منهجًا للعرض من شأنه أن يؤدى إلى أقسام والأقسام إلى فروع. وهو منهج لم يكن جديدًا هنا ولكنه ازداد اهتمامًا بالشكل. ٩ - إضافة وخاتمة: لن نعدد أسماء الفلاسفة الذين تبنوا منهج علم الكلام فى الطور الأخير لأن القائمة طويلة ومملة، ويكفى أن نذكر الأعمال التى ألفت فى القرون السابقة

стр. 7803

والتى لا تدخل على وجه الدقة ضمن فئة الفلسفة رغم طابعها الفلسفى. فالأشعرى الباقلانى والجوانى والظاهرى ابن حزم كتبوا عن مسائل فلسفية خالصة ولكن من وجهة نظر علم الكلام (مثل نظرية العلية ومذهب الذرية عند الباقلانى). كذلك رسائل إخوان الصفا جديرة بالذكر، فهذه الرسائل قد تناولت بالتطوير أفكارا فيثاغورية، وفيها الكثير مما يدل على الأصالة وتوشك أن تدخل فى رحاب مدرسة ابن سينا رغم بساطة تعبيرها. وابن ميسرة الذى درسه أسين بلاسيوس والذى تأثر بفلسفة امبادقليس والصوفية الباطنية، وجدير بالملاحظة أنه لكى ندرس الأفكار الفلسفية التى راجت فى الإسلام -لا الفلسفة من حيث هى كذلك- فلا بد من دراسة أثر المفاهيم اليونانية على حكماء مثل على الطبرى وأبى بكر الرازى وآخرين غيرهما -وكل من أراد دراسة أثر الفيثاغورية فى المفاهيم الكيميائية عليه ألا يهمل جابر- كذلك دراسة نظريات النحويين ولاسيما ابن جنى سوف تمدنا بمعلومات هامة عن أثر الأفكار اليونانية فى النحو العربى. وفى مجال الأخلاق لابد أن نذكر ابن مسكويه، أما أبو حيان التوحيدى فهو بحق ممثل الثقافة الفلسفية فى المشرق فى القرن الرابع الهجرى (العاشر الميلادى). والخلاصة أن الفلسفة الإسلامية كانت تركز تأملاتها فى تراث اليونان، ولم تكن فى بدايتها من قبيل الدفاع عن العقيدة مع استخدام الفلسفة الهلينية لشرح هذه العقيدة وتبريرها. إن الفلسفة الإسلامية بدأت لدى مسلمين ذوى ميول شيعية تريد ايجاد تناسق بين حياتهم الروحية وحياتهم العقلية دون تناقض أى أنهم كانوا يهدفون إلى ايجاد نوع من النزعة الإنسانية الدينية بكل ما انطوت عليه هذه النزعة الإنسانية من حرية العقل. ثم أخذت فى التطور بداية على مقربة من علم الكلام ثم انتهت آخر الأمر إلى الامتزاج به. وعندئذ فقط بدأت الفلسفة تحمّل نفسها عبء الدفاع عن العقيدة أو قل العكس أخذت العقيدة تنير المعرفة وتدعمها. أما تصوف الإشراق فهو وحده الذى

стр. 7804

احتفظ بروح الإنسانية البدائية لدى ابن سينا (الإنسان الكامل). ولقد نشرت الفلسفة الإسلامية -عبر تطورها- الأفكار اليونانية فى كل مجال من مجالات الفكر ولكنها انتهت بأن أصبحت نشاطا مدرسيا -ولعل هذا التدهور هو الذى ألهم ابن خلدون ملاحظاته حول الآثار السلبية للتعليم فى العالم الإسلامى. إذ يبدو هذا المفكر العظيم -على الأقل فى "المقدمة"- بوصفه أعمق الفلاسفة المسلمين عقلانية وظهر على يديه الاهتمام من جديد بالفلسفة السياسية ولكنه تخلص تماها من الآثار الأفلاطونية الجديدة -ويمكن القول إنه أنهى الفلسفة الإسلامية بتحقيق مثله الأعلى. المصادر: (١) عبد الرحمن بدوى: أرسطو عند العرب، القاهرة، ١٩٤٧. (٢) المؤلف نفسه: منطق أرسطو، القاهرة ١٩٤٧ - ٥٢ (٣) المؤلف نفسه: الأفلاطونية الجديدة عند العرب القاهرة ١٩٥٥. (٤) المؤلف نفسه: الأصول اليونانية للنظريات السياسية فى الإسلام، ١٩٥٤. (٥) ابن رشد: تهافت التهافت. (٦) M. Mahdi: Al Farabis Philosphx of Aristotle, Beirut ١٩٦١ (٧) W.M. Watt: Islamic Philosophy and theology, London ١٩٦٢ (٨) R. Walzer: Greek into Arabic Essays on Islamic Philopophy, Oxford ١٩٦٢ سعيد عبد المحسن [د. أرنالديز R. Arnaldez] الفلقة ويقابلها فى التركية كلمة فلاقة، وفلق، أما فى الفارسية فهى فلكة وفلك وأما عند المغاربة فهى قَرْمة وأرمة. إحدى أساليب العقاب التى يؤثرها معلمو الكتاتيب فى تأديب الأطفال، ويكون ذلك بضرب التلميذ بالعصا على باطن قدميه ضربا كثيرا أو قليلا بما

стр. 7805

يتفق وما ارتكب من ذنب، ويقوم واحد أو أكثر من المساعدين الذين يعرف واحدهم بالعريف بشل حركة قدمى المذنب باستخدام أداة تسمى بالمقطرة، ولكن الأغلب تسميتها بالفلقة التى يوجد منها ثلاثة أشكال، أولها: ما يكون على شكل لوح خشبى غليظ به ثقبان على هيئة آلة تعذيب، وأما الصورة الثانية للفلقة فعبارة عن عمودين متصل كل منهما بالآخر عند إحدى نهايته، ويمكن بشدهما الواحد إلى الآخر الضغط على رسغى القدم. وأما الشكل الثالث من أشكال الفلقة فعمود ضخم به حبل مثبت عند نهايتيه، حيث توضع القدمان بين الحبل والعمود ثم يدار العمود فيضغط على القدمين. ويرجع تاريخ وجود الفلقة فى العالم العربى إلى القرن الرابع الهجرى (العاشر الميلادى) وهناك حتمال بأنها كانت مستخدمة فى النصف الشرقى من منطقة البحر المتوسط منذ زمن قديم جدا ولكنها كانت تسمى بأسماء أخرى. ومع أنه لا يستبعد أن تكون الفلقة قد استعملت فى الشرق ولاسيما عند الأتراك كوسيلة من وسائل التعذيب عند جميع أصحاب السلطة على اختلاف أنواعهم إلا أن استعمالها فى شمال إفريقية كان قاصرا على مدرسى المدارس، ولا يزال هذا الاستعمال سائدا على صورة كبيرة فى المغرب وليس قاصرا على المسلمين فقط بل أيضا فى مدارس التلمود. وربما كان من الطريف أن نذكر أن البيزنطيين كانوا يستعملون أداة مثلها إلا أن استعمالها بطل منذ سنة ١٨٢٩ م وظهر أنها كانت مستعملة فى المدارس الابتدائية اليونانية التى تشبه فى مناهجها وطرق تدريسها أمثالها المستعملة فى الكتاتيب. وأصلها اللغوى مشكلة فهى مشتقة من الحروف "ف ل ق" التى يعنى بها "الشق"، والفلق (بكسر الفاء) قضيب يشق نصفين. والمدارس اليونانية ترى أن الأصل اليونانى ليس له وجود لا فى الموضوع ولا بالنسبة للكلمة قبل زمن الفتح التركى.

стр. 7806

المصادر: (١) ابن سحنون: كتاب آداب المعلمين، تونس ١٩٣١. ترجمها إلى الفرنسية لاكوم G. Lecomte تحت عنوان Le Livre des regles de conduite des mautes d,ecole د. إبراهيم شعلان [ج لوكوم G. Lecomte] فلك الاسم المستخدم فى القرآن الكريم عادة للدلالة على السفينة (ورد اسم السفينة أربع مرات فقط فى القرآن الكريم) وقد ذكر تسخير اللَّه للماء ليحمل السفن فى عدة آيات كدليل على فضل اللَّه ورحمته (إبراهيم آية ٣٢؛ النحل آية ١٤؛ الإسراء آية ٦٦؛ لقمان آية ٣١؛ فاطر آية ١٢، يس آية ٤١. . الخ). وكلمة الفلك تدل بصفة خاصة على سفينة نوح ﵇، ويعطى القرآن الكريم التفاصيل عنها، ولكننا نجد فى تاريخ الأنبياء جميع التفاصيل الهامة عن بناء سفينة نوح ومعداتها. فبأمر من اللَّه بدا نوح بزراعة الشجر اللازم لبناء السفينة فزرع شجر الساج Sadj, وفى خلال السنوات الأربعين التى مرت على هذه الأشجار لتنمو لم يولد طفل على الأرض. وعندما سأل نوح ربه عن هيئة السفينة، أمره اللَّه أن يصنع الجزء العلوى والخلفى على هيئة الديك، وكذلك يصنع جسم السفينة على هيئة جسم الطائر، وأن يصنعها من ثلاث طبقات. وتختلف المصادر فى أبعاد السفينة، فيقول "أهل الكتاب" إن طولها كان ٨٠ (هكذا) ذراعا وعرضها ٥٠ وارتفاعها ٣٠، وفى رواية أخرى كان طولها ٦٦٠ وعرضها ٣٣٠ وارتفاعها ٣٣ ذراعا. وقد ثبتت ألواحها بمسامير بالطريقة المعتادة (ذات ألواح ودسر، سورة القمر آية ١٣) وطليت بالقار (الزفت) من الداخل والخارج؛ وقد فجر اللَّه عينا من القار لهذا الغرض. وذات يوم سأل الحواريون عيسى ﵇ أن يحيى لهم رجلا من زمن نوح ليصف لهم السفينة، فأحيا لهم سام (أو خام طبقا لما رواه الطبرى، جزء ١ صفحة ١٠٧)

стр. 7807

ابن نوح ﵇ فأخبرهم أن طولها كان ١٢٠٠ ذراع وعرضها ٦٠٠ وأنها كانت من ثلاث طبقات، واحدة لذوات الأربع والثانية للطيور والثالثة للناس. وعندما تراكمت الفضلات حتى تأذى منها الناس، أمسك نوح ﵇ بذيل الفيل فخرج منه زوج من الخنازير التهم الفضلات، وعندما تكاثرت الفئران إلى درجة مزعجة، ضرب نوح ﵇ جبهة الأسد فخرج من منخريه زوج من القطط ففتك بالفئران، وطبقا لما ورد فى القرآن (سورة هود، آية ٤٤) فقد رست السفينة على جبل الجودى. المصادر: بالاضافة إلى المصادر التى وردت فى المادة نذكر: أبو يحيى زكريا القزوينى: عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات طبعة F. Wustenfeld (جزءان, Gotingen، ١٨٤٨/ ١٨٤٩. انظر على الأخص الجزء الأول) ترجمها إلى الألمانية H. Ethe باسم Die Wunder der Schopfung, heipig ١٨٦٨ حسين أحمد عيسى [و. هارتنر W. Hartner] فلكى شروانى هو محمد فلكى الشاعر المشهور فى شروان وتلميذ الخاقانى وله ديوان شعر بالفارسية ولكنه مفقود وإن عثر على ١٥١٢ بيتا منه وتم طبعها. عاش الفلكى تسعة وأربعين عاما من ٥٠١ هجرية/ ١١٠٨ ميلادية إلى ٥٥٠ هجرية/ ١١٥٥ ميلادية وشابه أبا العلاء والخاقانى -فكان شاعر بلاط شيروان شاه أبى الهيجاء فخر الدين مينوشهر الثانى (١١ Minucihr) الذى خلف أباه فريدون Faridim) الأول على شروان فى سنة ٥١٤ هجرية / ١١٢٠ ميلادية، وحكم سبعا وثلاثين سنة حتى عام ٥٥١ هجرية/ ١١٥٦ ميلادية وإن الرواية التى ذكرها معاصره خاقانى من أن فلكى شروان لم يعش طويلا وإن مينوشهر حكم نيفا وثلاثين سنة لهى رواية تعوزها الدقة ذلك أنه يمكن رد إحدى قصائده إلى سنة ٥٢١ هـ/ ١١٢٧ م وأخرى يعزى فيها مينوشهر الثانى فى وفاة زوج أخته ديمترى ملك

стр. 7808

جورجيا السابق الذى مات بين عامى ٥٤٩، ٥٥١ هجرية/ ١١٥٤، ١١٥٦ ميلادية، ولم نعثر فى أى مكان على أن الفلكى ذكر موت مينوشهر الثانى وكان يمكن أن يفعل ذلك لو أنه عاش بعده ولكنه يصف لنا كيف أن مينو شهر هزم قبائل "الآلان والخزر" فى الحقيقة هم البقباق، وكيف أنه بمساعدة ميرطوغان أرسلان (حاكم أرزن وبدْليس ٥٣٢ هـ/ ١١٣٨ م) استولى على قسم من "ادَّان" من تصرت الدين أرسلان بيهى سلطان مراغة من سنة ٥٣٠ إلى ٥٧٠ هجرية ١١٣٦/ ١١٧٥ ميلادية وذكر أيضا أن مينوشهر الثانى بنى مدينتى كردمان وسعدون وأعاد بناء سد الباقلانى بعد أن خربه الطوفان فى سنه ٥٣٢ هجرية/ ١١٣٨ ميلادية. وقد قاسى الفلكى الحبس ولكنه من ناحية أخرى أمضى فترة من حياته مطمئنا إلى الاشتغال بالفلك الذى كان متعته ويقول الخاقانى عنه إنه عرف سر السموات السبع لكفاءته فى عشرة علوم. المصادر: (١) هادى حسن - الفلكى حياته وأعماله ١٩٢٩ ميلادية. (٢) ديوان الفلكى ١٩٣٠. (٣) أبحاث فى الأدب الفارسى ص ١٢ - ٩٤ حيدرآباد الدكن ١٩٢٨ ميلادية. (٤) م. بروست M.Brosset تاريخ جورجيا، جـ ١ ص ٣٦٤ طبع بطرسبورج ١٨٤٩ م. (٥) د. أ. د. الن Allen تاريخ أهالى جورجيا ص ١٠١ طبع لندن ١٩٣٢ ميلادية. د. إبراهيم شعلان [هادى حسن Hadi. Hasan] الفلكى، محمود باشا ولد محمود الفلكى باشا سنة ١٢٣٠ هجرية (١٨١٥ ميلادية) فى قرية الحصة بمحافظة الغربية. تلقى تعليمه الأولى فى الإسكندرية ثم وجه اهتمامه منذ البداية للتخصص بمدرسة الفنون التطبيقية (المهندسين) فى بولاق التى أنشأها محمد على باشا سنة ١٨٥٠

стр. 7809

ميلادية، ثم أرسل إلى باريس ليتخصص فى علم الفلك تحت إشراف اراجو Arago وعاد إلى القاهرة سنة ١٨٥٩ ميلادية، ثم رأس فريقًا كان الخديوى سعيد قد قرره لمسح أرض مصر ورسم خرائط لها، وعاش طويلا حتى رأى هذا العمل وقد أوشك كله على الإنجاز، كما رأى القسم الخاص بالصعيد وقد تم طبعه. وترك محمود باشا الفلكى مجموعة من المؤلفات بالعربية والفرنسية أحصاها من ترجموا له، وقام بتمثيل الحكومة المصرية فى المؤتمر الجغرافى المنعقد فى باريس سنة ١٨٧٥ ميلادية والبندقية عام ١٨٨١ ميلادية وحاز رتبة الماسونية (الأحرار) وصار عضوا بالمجمع المصرى، كما اختير فى النهاية رئيسا للجمعية الجغرافية بالقاهرة، وتقلد وزارة الأشغال العامة لمدة شهرين ثم أبعد من هذا المنصب بسبب أحداث ١٨٨٢ ميلادية وعين بعد ذلك وكيلا فوزيرًا للتعليم (وزارة المعارف العمومية) ومات ١٣٠٣ هجرية (نوفمبر ١٨٨٥ ميلادية). المصادر: (١) خير الدين الزركلى: الأعلام جزء ٨، القاهرة ١٩٥٦، ص ٣٩ - ٤٠. (٢) Ganal el Din el Shayyal: Ahistory of Egyptian historioyroply in the mineteenth Century, Alexandria ١٩٦٢, ٥٤ - ٧ (٣) Brockelmann: Vol II ٦٤٢ - ٣ (٤٩٠ - ١) د. إبراهيم شعلان [ج. جوميير J.Jomier] فلوجة فلُّوجة اسم ناحيتين بالعراق، الفلُّوجة العليا والدنيا التى شغلت الزاوية التى كونها ذراعا نهر الفرات الأدنى اللذان يتدفقان آخر الأمر فى البطيحة، ونهر الفرات إلى الغرب مباشرة (أطلق الجغرافيون عدة أسماء على هذا الذراع، ويسمى الآن شط الهندية)، والأخرى، نهر سورا (الآن شَطّ الحلة) إلى الشرق. المصادر: (١) سهراب: كتاب عجائب الأقاليم السبعة، تحقيق: H. Von Mzik, لبيسك سنة ١٩٣٠، ص ١٢٤ - ٥.

стр. 7810

(٢) البلاذرى: فتوح البلدان، ص ٢٤٥، ٢٥٤، ٢٥٦، ٤٥٧. (٣) المسعودى: مروج الذهب، جـ ٥، ص ٣٣٧. (٤) Musil: The middle Euphates A ص ١٢٥. (٥) Caetani: Annali، جـ ٢، ص ٩٤٢ - ٣، جـ ٣، ص ٢٥٩ - ٦٠. حسن شكرى [هيئة التحرير] الفلوجة اسم موقع قديم لا يزال قائما بالعراق يقع على مجرى نهر الفرات الأدنى من الأنبار قرب "رُمُيَّمة" حيث تفرع نهر عيسى متجهًا إلى بغداد. وفى أيامنا هذه، يعبر الطريق الرئيسى من بغداد نهر الفرات عند الفلُّوجة. المصادر: (١) Musil: The Middle Euphrates ص ٢٦٩ - ٧١. (٢) Le Strange، ص ٦٦، ٦٨ (يميز بين قريتين بالاسم نفسه، تقع الثانية منهما عند النقطة التى يتفرع فيها نهر الملك؛ ولكن ثمة بعض الاضطراب فى هذا الشأن على ما يبدو) (٣) M. Camard H: amdanides ص ١٤٧. حسن شكرى [هيئة التحرير] فم الحوت فم الحوت. هو النجم ألفا من القدر ما بين الأول والثانى فى برج الحوت الجنوبى، وإن كان بطليموس اعتبره من برج الدلو، وتبعه فى ذلك التبانى، وأضاف أنه يقع أيضا فى فم الحوت الجنوبى. وطبقا لما ذكره القزوينى وأولوغ بج Uldgh Beg، كان يسمى الضفدع الأول، لتمييزه عن نجم آخر فى برج الحوت. وقد أطلق عليه القزوينى أيضا اسم الظالم. المصادر: (١) التبانى: Opus astronomicum (المحرر: ناللينو Nallino) الجزء ٢ صفحة ١٦٥ و ٣ صفحة ٢٦٤.
следующие страницы →