Полный текст (10 087 стр.). Показаны 7806–7845 · переход к 7811.
стр. 7806
المصادر:
(١) ابن سحنون: كتاب آداب المعلمين، تونس ١٩٣١. ترجمها إلى الفرنسية لاكوم G. Lecomte تحت عنوان Le Livre des regles de conduite des mautes d,ecole
د. إبراهيم شعلان [ج لوكوم G. Lecomte]
فلك
الاسم المستخدم فى القرآن الكريم عادة للدلالة على السفينة (ورد اسم السفينة أربع مرات فقط فى القرآن الكريم) وقد ذكر تسخير اللَّه للماء ليحمل السفن فى عدة آيات كدليل على فضل اللَّه ورحمته (إبراهيم آية ٣٢؛ النحل آية ١٤؛ الإسراء آية ٦٦؛ لقمان آية ٣١؛ فاطر آية ١٢، يس آية ٤١. . الخ).
وكلمة الفلك تدل بصفة خاصة على سفينة نوح ﵇، ويعطى القرآن الكريم التفاصيل عنها، ولكننا نجد فى تاريخ الأنبياء جميع التفاصيل الهامة عن بناء سفينة نوح ومعداتها. فبأمر من اللَّه بدا نوح بزراعة الشجر اللازم لبناء السفينة فزرع شجر الساج Sadj, وفى خلال السنوات الأربعين التى مرت على هذه الأشجار لتنمو لم يولد طفل على الأرض. وعندما سأل نوح ربه عن هيئة السفينة، أمره اللَّه أن يصنع الجزء العلوى والخلفى على هيئة الديك، وكذلك يصنع جسم السفينة على هيئة جسم الطائر، وأن يصنعها من ثلاث طبقات. وتختلف المصادر فى أبعاد السفينة، فيقول "أهل الكتاب" إن طولها كان ٨٠ (هكذا) ذراعا وعرضها ٥٠ وارتفاعها ٣٠، وفى رواية أخرى كان طولها ٦٦٠ وعرضها ٣٣٠ وارتفاعها ٣٣ ذراعا. وقد ثبتت ألواحها بمسامير بالطريقة المعتادة (ذات ألواح ودسر، سورة القمر آية ١٣) وطليت بالقار (الزفت) من الداخل والخارج؛ وقد فجر اللَّه عينا من القار لهذا الغرض. وذات يوم سأل الحواريون عيسى ﵇ أن يحيى لهم رجلا من زمن نوح ليصف لهم السفينة، فأحيا لهم سام (أو خام طبقا لما رواه الطبرى، جزء ١ صفحة ١٠٧)
стр. 7807
ابن نوح ﵇ فأخبرهم أن طولها كان ١٢٠٠ ذراع وعرضها ٦٠٠ وأنها كانت من ثلاث طبقات، واحدة لذوات الأربع والثانية للطيور والثالثة للناس. وعندما تراكمت الفضلات حتى تأذى منها الناس، أمسك نوح ﵇ بذيل الفيل فخرج منه زوج من الخنازير التهم الفضلات، وعندما تكاثرت الفئران إلى درجة مزعجة، ضرب نوح ﵇ جبهة الأسد فخرج من منخريه زوج من القطط ففتك بالفئران، وطبقا لما ورد فى القرآن (سورة هود، آية ٤٤) فقد رست السفينة على جبل الجودى.
المصادر:
بالاضافة إلى المصادر التى وردت فى المادة نذكر: أبو يحيى زكريا القزوينى: عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات طبعة F. Wustenfeld (جزءان, Gotingen، ١٨٤٨/ ١٨٤٩. انظر على الأخص الجزء الأول) ترجمها إلى الألمانية H. Ethe باسم Die Wunder der Schopfung, heipig ١٨٦٨
حسين أحمد عيسى [و. هارتنر W. Hartner]
فلكى شروانى
هو محمد فلكى الشاعر المشهور فى شروان وتلميذ الخاقانى وله ديوان شعر بالفارسية ولكنه مفقود وإن عثر على ١٥١٢ بيتا منه وتم طبعها.
عاش الفلكى تسعة وأربعين عاما من ٥٠١ هجرية/ ١١٠٨ ميلادية إلى ٥٥٠ هجرية/ ١١٥٥ ميلادية وشابه أبا العلاء والخاقانى -فكان شاعر بلاط شيروان شاه أبى الهيجاء فخر الدين مينوشهر الثانى (١١ Minucihr) الذى خلف أباه فريدون Faridim) الأول على شروان فى سنة ٥١٤ هجرية / ١١٢٠ ميلادية، وحكم سبعا وثلاثين سنة حتى عام ٥٥١ هجرية/ ١١٥٦ ميلادية وإن الرواية التى ذكرها معاصره خاقانى من أن فلكى شروان لم يعش طويلا وإن مينوشهر حكم نيفا وثلاثين سنة لهى رواية تعوزها الدقة ذلك أنه يمكن رد إحدى قصائده إلى سنة ٥٢١ هـ/ ١١٢٧ م وأخرى يعزى فيها مينوشهر الثانى فى وفاة زوج أخته ديمترى ملك
стр. 7808
جورجيا السابق الذى مات بين عامى ٥٤٩، ٥٥١ هجرية/ ١١٥٤، ١١٥٦ ميلادية، ولم نعثر فى أى مكان على أن الفلكى ذكر موت مينوشهر الثانى وكان يمكن أن يفعل ذلك لو أنه عاش بعده ولكنه يصف لنا كيف أن مينو شهر هزم قبائل "الآلان والخزر" فى الحقيقة هم البقباق، وكيف أنه بمساعدة ميرطوغان أرسلان (حاكم أرزن وبدْليس ٥٣٢ هـ/ ١١٣٨ م) استولى على قسم من "ادَّان" من تصرت الدين أرسلان بيهى سلطان مراغة من سنة ٥٣٠ إلى ٥٧٠ هجرية ١١٣٦/ ١١٧٥ ميلادية وذكر أيضا أن مينوشهر الثانى بنى مدينتى كردمان وسعدون وأعاد بناء سد الباقلانى بعد أن خربه الطوفان فى سنه ٥٣٢ هجرية/ ١١٣٨ ميلادية.
وقد قاسى الفلكى الحبس ولكنه من ناحية أخرى أمضى فترة من حياته مطمئنا إلى الاشتغال بالفلك الذى كان متعته ويقول الخاقانى عنه إنه عرف سر السموات السبع لكفاءته فى عشرة علوم.
المصادر:
(١) هادى حسن - الفلكى حياته وأعماله ١٩٢٩ ميلادية.
(٢) ديوان الفلكى ١٩٣٠.
(٣) أبحاث فى الأدب الفارسى ص ١٢ - ٩٤ حيدرآباد الدكن ١٩٢٨ ميلادية.
(٤) م. بروست M.Brosset تاريخ جورجيا، جـ ١ ص ٣٦٤ طبع بطرسبورج ١٨٤٩ م.
(٥) د. أ. د. الن Allen تاريخ أهالى جورجيا ص ١٠١ طبع لندن ١٩٣٢ ميلادية.
د. إبراهيم شعلان [هادى حسن Hadi. Hasan]
الفلكى، محمود باشا
ولد محمود الفلكى باشا سنة ١٢٣٠ هجرية (١٨١٥ ميلادية) فى قرية الحصة بمحافظة الغربية. تلقى تعليمه الأولى فى الإسكندرية ثم وجه اهتمامه منذ البداية للتخصص بمدرسة الفنون التطبيقية (المهندسين) فى بولاق التى أنشأها محمد على باشا سنة ١٨٥٠
стр. 7809
ميلادية، ثم أرسل إلى باريس ليتخصص فى علم الفلك تحت إشراف اراجو Arago وعاد إلى القاهرة سنة ١٨٥٩ ميلادية، ثم رأس فريقًا كان الخديوى سعيد قد قرره لمسح أرض مصر ورسم خرائط لها، وعاش طويلا حتى رأى هذا العمل وقد أوشك كله على الإنجاز، كما رأى القسم الخاص بالصعيد وقد تم طبعه. وترك محمود باشا الفلكى مجموعة من المؤلفات بالعربية والفرنسية أحصاها من ترجموا له، وقام بتمثيل الحكومة المصرية فى المؤتمر الجغرافى المنعقد فى باريس سنة ١٨٧٥ ميلادية والبندقية عام ١٨٨١ ميلادية وحاز رتبة الماسونية (الأحرار) وصار عضوا بالمجمع المصرى، كما اختير فى النهاية رئيسا للجمعية الجغرافية بالقاهرة، وتقلد وزارة الأشغال العامة لمدة شهرين ثم أبعد من هذا المنصب بسبب أحداث ١٨٨٢ ميلادية وعين بعد ذلك وكيلا فوزيرًا للتعليم (وزارة المعارف العمومية) ومات ١٣٠٣ هجرية (نوفمبر ١٨٨٥ ميلادية).
المصادر:
(١) خير الدين الزركلى: الأعلام جزء ٨، القاهرة ١٩٥٦، ص ٣٩ - ٤٠.
(٢) Ganal el Din el Shayyal: Ahistory of Egyptian historioyroply in the mineteenth Century, Alexandria ١٩٦٢, ٥٤ - ٧
(٣) Brockelmann: Vol II ٦٤٢ - ٣ (٤٩٠ - ١)
د. إبراهيم شعلان [ج. جوميير J.Jomier]
فلوجة
فلُّوجة اسم ناحيتين بالعراق، الفلُّوجة العليا والدنيا التى شغلت الزاوية التى كونها ذراعا نهر الفرات الأدنى اللذان يتدفقان آخر الأمر فى البطيحة، ونهر الفرات إلى الغرب مباشرة (أطلق الجغرافيون عدة أسماء على هذا الذراع، ويسمى الآن شط الهندية)، والأخرى، نهر سورا (الآن شَطّ الحلة) إلى الشرق.
المصادر:
(١) سهراب: كتاب عجائب الأقاليم السبعة، تحقيق: H. Von Mzik, لبيسك سنة ١٩٣٠، ص ١٢٤ - ٥.
стр. 7810
(٢) البلاذرى: فتوح البلدان، ص ٢٤٥، ٢٥٤، ٢٥٦، ٤٥٧.
(٣) المسعودى: مروج الذهب، جـ ٥، ص ٣٣٧.
(٤) Musil: The middle Euphates A ص ١٢٥.
(٥) Caetani: Annali، جـ ٢، ص ٩٤٢ - ٣، جـ ٣، ص ٢٥٩ - ٦٠.
حسن شكرى [هيئة التحرير]
الفلوجة
اسم موقع قديم لا يزال قائما بالعراق يقع على مجرى نهر الفرات الأدنى من الأنبار قرب "رُمُيَّمة" حيث تفرع نهر عيسى متجهًا إلى بغداد. وفى أيامنا هذه، يعبر الطريق الرئيسى من بغداد نهر الفرات عند الفلُّوجة.
المصادر:
(١) Musil: The Middle Euphrates ص ٢٦٩ - ٧١.
(٢) Le Strange، ص ٦٦، ٦٨ (يميز بين قريتين بالاسم نفسه، تقع الثانية منهما عند النقطة التى يتفرع فيها نهر الملك؛ ولكن ثمة بعض الاضطراب فى هذا الشأن على ما يبدو)
(٣) M. Camard H: amdanides ص ١٤٧.
حسن شكرى [هيئة التحرير]
فم الحوت
فم الحوت. هو النجم ألفا من القدر ما بين الأول والثانى فى برج الحوت الجنوبى، وإن كان بطليموس اعتبره من برج الدلو، وتبعه فى ذلك التبانى، وأضاف أنه يقع أيضا فى فم الحوت الجنوبى. وطبقا لما ذكره القزوينى وأولوغ بج Uldgh Beg، كان يسمى الضفدع الأول، لتمييزه عن نجم آخر فى برج الحوت. وقد أطلق عليه القزوينى أيضا اسم الظالم.
المصادر:
(١) التبانى: Opus astronomicum (المحرر: ناللينو Nallino) الجزء ٢ صفحة ١٦٥ و ٣ صفحة ٢٦٤.
стр. 7811
(٢) القزوينى Kosmo graphic (المحرر: فستنفلد wustenteld) الجزء ١ صفحة ٣٧ و ٤١.
(٣) L. Ideler: Untersuchungen uber den Ursprung, V.din Bedeytung der Stern namen (برلين ١٨٠٩) صفحة ٢٠١ و ٢٨٤ و ٢٨٥.
فنج
قبيلة أو مجموعة قبائل فى السودان العربى، ويقال أن الاسم مشتق من كلمة فى لغة الشلك تعنى "الغريب" وتطلق أصلا على جنس شبيه بالزنجى يمت بصلة لقبائل الشلك فى حوض النيل الأبيض. وقد عرفت هذه القبائل فى نهاية القرن الخامس عشر الميلادى عند فتح جزء كبير من السودان الشرقى حيث أسسوا مملكة سنّار المشهورة وفى اثناء الفتح وبعده، تزاوج ملوكهم ووجهاؤهم مع عرب السودان، وفى النهاية أعلنوا أنهم من أصل عربى أرجعوه هُم أو نسّابوهم إلى بنى أمية، وجدير بالذكر أن نسبة كبيرة من أسماء ملوكهم ليست عربية بل ليست إسلامية.
أسس أسرة سنار الحاكمة لقبائل الفنج عمارة دنقس الذى حكم من عام ١٥٠٥ إلى ١٥٣٤ م. وغزا بالاشتراك مع عبد اللَّه جماع، رئيس قبيلة العبادلة البلاد بين النيل الأبيض والنيل الأزرق واستقر فى سنار، بينما أسس عبد اللَّه أسرة حاكمة شبه مستقلة فى قرِّى Kerri شمال الخرطوم واستمرت دولة الفنج حتى عام ١٧٨٩ م عندما انتزعت قبيلة الهمج Hamag الحكم وظلت فيه حتى امتداد الإدارة المصرية للسودان وقد سجل شقير (انظر المراجع) والرحالة الفرنسى كاليود Cailliaud أسماء ملوك الفنج، ويتفق الاثنان فى النقط الأساسية بينما يختلفان فى التفاصيل. وفى عصر ازدهارها فى القرن الثامن عشر امتدت مملكة الفنج من الشلال الثالث شمالًا إلى فازوغلى على النيل الأزرق جنوبا، ومن البحر الأحمر شرقا إلى النيل الأبيض وكردفان غربا ولم يحكم ملوك سنار إلا الأراضى التى بين النيل الأبيض والنيل الأزرق، بينما حكم فازوغلى وشمال السودان حكام قبليون يتبعون الفنج.
стр. 7812
يبدو أن الفنج اعتنقوا الإسلام فى بداية ظهورهم، ولكن حتى أيام الرحالة بروس (انظر المراجع) كانوا يمارسون طقوسًا وثنية كثيرة، ولم يكن يتكلم العربية إلا الطبقة الراقية منهم.
والفنج الحاليون زنوج يعيشون فى إقليم سنار وتمتد المنطقة التى يعيشون فيها وتسمى دار فنج Dar Faug, جنوبا من خط عرض ١٢ شمالا، عند الحدود الحبشية إلى النيل الأبيض. وزعيمهم (الشيخ) من أحفاد أسرة فنج الحاكمة القديمة. ولكن القبيلة نفسها صغيرة.
وحتى فى أزهى عصورهم، لم يحرز الفنج إلا قدرًا قليلا من الحضارة، ولم يهتم ملوكهم بالعلوم الإسلامية إلا بالقدر الذى يجذبون به العلماء العرب إلى بلاطهم.
المصادر:
(١) R. L. Hill: Bibliography of the Anglo-Egyptian Sudan . . . to ١٩٣٧, London ١٩٣٩
(٢) H. A. MacMichael: History of the Arabs in the Sudan
(٣) مكى شبيكة: تأريخ ملوك السودان، الخرطوم ١٩٤٧.
(٤) الشاطر بصيلى عبد الجليل: مخطوطات كاتب الشونة فى تأريخ السلطنة السنارية والإدارة المصرية [القاهرة ١٩٦١].
حسين أحمد عيسى [ب. م. هولت P. M. Holt]
فندق
تعنى "بندق"، الفندق ثمرة مستديرة لُبُّها داخل قشرتها مثل الفستق (لسان العرب لابن منظور) وهذه الكلمة تعنى أيضا فى اللهجة المحلية فى سوريا ومراكش منزلا يستريح فيه المسافرون، على جانب الطريق أو داخل المدينة (نُزُل) وكلمة فندق تناظر كلمة خان الفارسية.
المصادر:
يمكن الوصول للمعلومات المتعلقة بهذه المادة R. Le Tomeau: Fes a vant le protectorat, Casablonka, Paris ١٩٤٩ وعلى الأخص ص ١٩٠ - ١٩١ و ٣١٧ - ٣١٨.
حسين أحمد عيسى [ر. لوتورنو R. Le Tourneau]
стр. 7813
فندقلى
(بضم الفاء والدال أو كسرهما)
اسم عملة ذهبية تركية قديمة، يقال إنه مشتق من شكل اللؤلؤة، الذى يشبه بدوره حبة الأذرة (فندق Funduk) ولم ينتشر استعمال هذا الاسم إلا بعد أن بديء فى ضرب عملتين ذهبيتين مختلفتين، وكانت العملة الذهبية التركية المستخدمة حتى ذلك الوقت وتسمى عادة ألتين Altyn تعتمد فى وزنها على الدوكات ducat حتى فتح القسطنطينية، كانت الدوكاتيات الأوربية، والتى كان مصدرها فى العادة البندقية تستخدم على نطاق واسع فى الممتلكات العثمانية.
ثم استخدمت بعد ذلك الدوكاتيات المجرية والهولندية. وحتى يسمح لها بالتداول فى تركيا كانت السلطات تدفعها بكلمة صح ويعود تاريخ أقدم عملة ذهبية وطنية إلى ٨٨٣ هـ (١٤٧٨ م) وكانت تضرب فى استانبول. وكانت هذه العملة الذهبية لها نفس قيمة الدوكاتية الأوربية ولهذا كان عيارها ٢٣.٥ قيراطًا تقريبًا وتزن ٣.٤٩ جرامًا (الدوكاتية المجرية ٣.٤٩١ جرامًا والهولندية ٣.٤٩٤ جرامًا). ولكن العينات المحفوظة تزن ٣.٤٣ جرامًا أو أقل وتحمل هذه العملة أسماء متعددة ألتين Altyn، زكية Zekin (زكينو Zeccino)، فلورين Flaenus أو فيلورى Filuii (فلورينس Flaenus)، وشاهى Shahi وذلك فى المناطق المتأخرة لحدود فارس، أشرف Ashraf (فى مصر)، السلطانى Suani (فى ولايات شمال إفريقيا)، طغرالى Tughraly, زنجيرلى Zengtrli الخ.
وفى عهد السلطان أحمد الثالث (١١١٥ - ١١٤٣ هـ/ ١٧٠٣ - ١٧٣٠ م) استخدمت عملة ذهبية أخرى مع الدوكاتية، وكان وزنها ٢.٦ جراما، وكانت تسمى زرة محبوب Zer-mahbub بينما أطلق على العملة الذهبية القديمة اسم الفندقلى وتوقف ضرب هذه العملة ابتداء من عهد محمود الثانى.
حسين أحمد عيسى (ى. ت. زامباور E. V. Zambeur)
стр. 7814
الفهرسة
الفهرسة اسم تمَّ إطلاقه فى اسبانيا الإسلامية على نوع من الفهارس Cataloguge كان الدارسون يحصرون فيها بطريقة أو أخرى أسماء شيوخهم، وما يدرسونه مع هؤلاء الشيوخ من موضوعات ومؤلفات. وكلمة الفهرسة معربة عن الكلمة الفارسية فهرست. وفى الأندلس كانت الكلمة مرادفا دقيقا لكلمة بَرْنامج التى هى بدورها كلمة فارسية أما فى المشرق العربى فقد كانت الكلمات الدَّالة على المعنى هى ثَبَت (بفتح الباء والتاء) ومشيَخة (بفتح الياء والخاء) ومشيخة (بكسر الشين) أو مُعْجَم (وكانت كلمة معجم مستخدمة أيضا فى الغرب الإسلامى). وفى الشرق يعد كتاب المعجم المفهرس لابن حجر العسقلانى (توفى ٨٥٢ هـ/ ١٤٤٩ م) والذى ما زال مخطوطا أشهر الأعمال فى هذا المجال، وقد نهج ابن حجر نهج تصنيف ابن حجر نفسه. وفى الغرب الإسلامى ظهرت أعمال فهرسة أكثر عددا (ابن خير والدُّعينى) وقد نشرت بعض هذه الأعمال مثل:
- ابن خير الاشبيلى (٥٠٢ - ٥٧٠ هـ/ ١١٠٨ - ١١٧٦ م): فهرسة ما رواه عن شيوخة من الدواوين المصنفة فى ضروب العلم وأنواع المعرفة.
- ابن أبى الربيع (٥٩٩ - ٦٨٨ هـ/ ١٢٠٣ - ١٢٨٩ م): برنامج، تحرير عبد العزيز الأهوانى، ١٩٥٥.
- الدُّعَيْنى الاشبيلى (٥٩٢ - ٦٦٦ هـ/ ١١٩٥ - ١٢٦٨ م): برنامج أو إيراد لنبذات المستفاد من الرواية والإسناد بلقاء حملة العلم فى البلاد على طريق الاقتصار والاقتصاد، حرره إبراهيم شبوح ونشر فى دمشق سنة ١٣٦١ هـ/ ١٩٦٢ م. وقد قدم عبد العزيز الأهوانى دراسة جيدة وموثقة عن (كتب برامج العلماء فى الأندلس) ونشرها سنة ١٩٥٥، ووفقا لما ذكره الأهوانى يمكن تقسيم الفهرسة أو البرنامج إلى أربعة أقسام:
١ - فهارس الكتابات، وهى مصنفة وفقا لفروع الدراسة التى تتناولها. وقد اتبع ابن خير النظام التصنيفى التالى: الدراسات القرآنية - الحديث النبوى -
стр. 7815
التستر والأنساب - الفقه - النحو - المعاجم - الأدب - الشعرى، ولم يدرج تحت هذه العناوين سوى أسماء الشيوخ. وهناك أيضا برنامج ابن مسعود الخشانى (توفى ٥٤٤ هـ/ ١١٤٩ م) الذى لم يبق منه -وفقا لما ذكره الأهوانى- سوى صفحات قلائل.
٢ - قائمة الشيوخ مع ملاحظات على الكتب التى يدرسونها، وتعد غُنية القاضى عياض (٤٧٦ - ٥٤٤ هـ/ ١٠٨٣ - ١١٤٩ م) مثالا على هذا النوع وقد رتب الشيوخ ترتيبا هجائيا، وعلى نحوه سار ابن عطية المحاربى (توفى ٥٤١ هـ - ١١٤٦ م، وقد أدرج الرعينى بتصنيف شيوخه تحت رءوس موضوعات: القرآن - الحديث - النحو - الأدب - الشعر.
٣ - المزاوجة بين الطريقتين آنفتى الذكر، كما فعل ابن أبى الربيع فى برنامجه، ومحمد بن جابر الواد ياشى (توفى ٧٤٩ هـ/ ١٣٤٨ م) الذى يقدم سيرة حياة كل شيخ من شيوخه ثم قائمة بالموضوعات التى يدرسونها وقائمة بمؤلفاتهم.
٤ - إضافة ملاحظات شخصية وحكايات وتعليقات يضيفها المؤلف من عنده بالإضافة لما سبق.
وبالرغم من أن هذا النوع من التأليف يبدو مرتبطا بالأندلس إلّا أنه فى الحقيقة مستقى من طريقة المحدِّثين فى الاسناد وطريقة الفقهاء فى الاحتفاظ باسماء شيوخهم ومن أخذوا عنهم.
المصادر: وردت فى المتن
د. عبد الرحمن الشيخ [ش. بلات CH. Pellat]
الفهرى
أبو إسحاق إبراهيم بن أبى الحسن على بن أحمد، صنف فى سنة ٦٣٢ هـ = ١٢٣٤ م، منتخبًا من أعمال الشعراء الأندلسيين، وأصحاب الأساليب للمائة الخامسة، والمائة السادسة من التاريخ الهجرى، سماه "كنز لكتاب ومنتخب الآداب" (قسم ٢، Die Ar., Pers.: Krafft and Tuerk. Hdss. der K.K. Orient Akademie Zu Wien، فيينا سنة ١٨٤٢، رقم ١٤٧).
حسن شكرى [بروكلمان C. Brockelmann]
стр. 7816
فؤاد باشا
(محمد كجج زاده Keredi-Zade) رجل دولة عثمانى، ولد عام ١٢٣٠ هـ/ ١٨١٥ م فى اسطنبول. أبوه هو الشاعر عزت ملا Izzet Malla درس الطب بعد أن أنهى دراسته فى مدرسة جالاتاسراى والتحق بالخدمة الطبية فى الجيش برتبة يوزباشى وأرسل إلى طرابلس فى شمال أفريقيا.
وبعد عودته إلى اسطنبول عام ١٢٥٣ هـ/ ١٨٣٧ م، عمل مترجما فى الميناء، وأرسل إلى لندن عام ١٢٥٦ هـ/١٨٤٠ م فى وظيفة سكرتير أول فى السفارة وفى عام ١٢٦١ هـ/ ١٨٤٥ م حضر تتويج الملكة إيزابيلا ملكة أسبانيا بصفته مبعوثا فوق العادة.
وفى عام ١٢٦٣ هـ/ ١٨٤٧ م عين ترجمانا للديوان السلطانى، وفى عام ١٢٦٥ هـ/ ١٨٤٩ م عين متحدثا باسم الباب العالى ثم أرسل فى مهمة خاصة إلى فاليشيا (الأخلاق والبغدان) وأخيرا عين سفيرا فى سانت بطرسبرج وفى عام ١٢٦٦ هـ - ١٨٥٠ م عين سكرتيرا مساعدا للصدر الأعظم (رئيس الوزراء)، وفى عام ١٢٦٨ هـ/ ١٨٥٢ م، أرسل فى مهمة إلى مصر، وبعد عودته عين وزيرا للخارجية ولكنه استقال فى العام التالى بسبب مؤامرة منتشيكوف Mentchikoff. وفى عام ١٢٧٠ هـ/ ١٨٥٤ م كلف بقمع الاضطرابات التى أثارها قطاع الطرق اليونانيون فى جانينا ينى شهر Janina Yeni-Shehir ونجح فى استعادة النظام أصدر، أثناء عضويته للمجلس الأعلى للإصلاح، مجموعة قوانين وتنظيمات، وعندما عين للمرة الثانية وزيرا للخارجية، صار فى الوقت نفسه رئيسا لهذا المجلس. وفى ١٢٧٣ هـ/ ١٨٥٦ م عزل من المنصبين، ثم أعيد إليهما فى العام التالى. وحضر مؤتمر باريس ممثلا لتركيا، وبعد مذبحة المسيحيين فى لبنان (١٢٧٦ هـ/ ١٨٦٠ م) أرسل إلى سوريا مفوضا فوق العادة ومنح سلطات مدنية وعسكرية. وبهذه الصفة، أعدم المشير أحمد باشا رميا بالرصاص حتى لا يكون للجنرال بوفور دوتبول Beaufort d, Hautpoul حجة فى الزحف على دمشق بقواته.
стр. 7817
وفى عام ١٢٧٨ هـ/ ١٨٦١ م، عين بعد موافقة السلطان عبد العزيز رئيسا لمحكمة العدل العليا (مجلس الأحكام العلية) (wedils i ahamm-i adltye) ثم وزيرا للخارجية للمرة الرابعة ثم رئيسا للوزارة وصدرا أعظم فى العام نفسه، ثم أقيل عام ١٢٧٩ هـ/ ١٨٦٢ م بعد أن قضى فى هذا المنصب أربعة عشر شهرا، ولكن سرعان ما عين معاونا عاما Adjuant generol ثم استعاد منصب الصدارة العظمى (رئيس الوزراء) للمرة الثانية عام ١٢٨٣ هـ/ ١٨٦٧ م وظل فى هذا المنصب حوالى ثلاث سنوات وقام بعدة إصلاحات فى تلك الفترة. وبعد إقالته أقام فى قصره يالى Yali على ضفاف البوسفور. صاحب السلطان فى رحلته إلى معرض باريس عام ١٨٦٧ م/ ١٢٨٤ هـ، وظل فى أوروبا لسوء صحته إلى أن توفى فى نيس فى شوال عام ١٢٨٥ هـ (فبراير ١٨٦٩ م) وهو فى الخامسة والخمسين من عموه ودفن فى اسطنبول فى ضريح بجوار المسجد الصغير الذى بناه فى مربع جدك باشا Geadh-Pasha. ولقد لعب فؤاد دورا هاما فى تاريخ تركيا الحديثة. ويعتبر هو وعلى باشا من المعدودين الذين كانت لديهم الرغبة الصادقة فى الإصلاح، وقد شارك جودت أفندى (باشا بعد ذلك فى تأليف أول كتاب فى قواعد اللغة التركية العثمانية ظهر فى التاريخ (قواعد عثمانية KawAcidi: Othmantya ١٨٥١ م، وقد ترجمه إلى الألمانية هـ. كلجرين H.Kellren، هلزنجفورز Helaingfas ١٨٥٥)، أما الميثاق السياسى (وصية نامى سياسى) والذى كان موجها للسلطان عبد العزيز والمنسوب إلى فؤاد باشا فهو عمل أدبى ساخر ربما كان بقلم المبعوث الفارسى مالكوم خان malcam Khan.
المصادر:
(١) Orhan Koprulu in IA, iv, ٦٧٢ - ٨١ is the best with many references, often to unpublished meterials
(٢) Ali Fu'ad: Ridjal-i muhimme-i siyasiye, Istandul ١٩٢٨, ٥٩, ١٤١ - ٧٤
(٣) M. Jouplain: La question duliban Paris ١٩٠٨, ٤١٤ - ٨٢
حسين أحمد عيسى [ديفون R. H. Davison]
стр. 7818
فوتا جالون
منطقة فى غرب إفريقيا، تقع شمال غرب ما كان يعرف بغينيا الفرنسية وتتبعها سياسيا، وتتكون من هضبة جبلية تعتبر أهم المناطق الجبلية فى غرب أفريقيا، ويتراوح ارتفاعها ما بين ٣٠٠٠ و ٣٥٠٠ قدم، وتنتهى هذه الهضبة من الشرق بجبال منطقة ماندنجو Mandingo، وتنحدر فى الجنوب مكونة مجموعة من النتوءات المنحدرة إلى أن تصل إلى مستوى المحيط الأطلنطى، أما فى الشمال فتنحدر إلى بوندو Bondu ليس لدينا فى الوقت الحالى معلومات كثيرة عن جغرافية هذه الأرض ولا عن طبيعة جبالها.
ولم نعرف من أحدث الرحلات الاستكشافية أكثر من أن الحدود الجنوبية والغربية تتكون من سهول مرتفعة من الحجر الرملى بينما توجد الأحجار الأقدم مثل الجرانيت والنايس فى المنطقة الوسطى. تركيب الجبال غير منتظم إلى حد ما، والصورة العامة تمثل سهلا مرتفعا فيه قمم ترتفع ما بين ٦٠٠ و ١٠٠٠ قدم ومحاطًا بسلسلة من الجبال المكونة من الحجر الرملى بها شقوق عميقة بفعل النحات.
تتمتع فوتا بمناخ صحى وأكثر اعتدالا من المناطق الساحلية وذلك بسبب الارتفاع المتوسط لهذه الأرض. فدرجة الحرارة أكثر انخفاضا مما على الشاطئ كما تتغير بدرجة كبيرة على مدار العام. ففى موسم الجفاف (من ديسمبر إلى يونية) قد يصل التغير فى درجة الحرارة خلال اليوم الواحد من ٢٥ إلى ٣٢ م، أما فى فصل الشتاء (من مايو إلى نوفمبر) وهو موسم الأمطار، فيكون الجو بالليل منعشا بصفة دائمة. وتهطل الأمطار بشدة فى الشتاء وتصل أقصاها فى الربيع عندما تهب رياح الجنوب المحملة بالرطوبة من المحيط الأطلنطى.
تعتبر فوتاجالوّن من أهم المراكز الهيدروغرافية (تجمع المياه وتوزيعها) فى أفريقيا، فهناك منطقتين كبيرتين تتجمع فيها الأمطار. الأولى فى الجنوب فى منطقة تيمبو Timbo، حيث تنبع أنهار باليو Baleio تين Tene وتينكيسو أو كينكسو Kinkisso وهو أحد روافد
стр. 7819
النيجر، وكونكورو الذى يصب فى المحيط الأطلنطى، وتقع منطقة تجمع الأمطار الثانية فى الشمال بجوار لاب Labe ومنها تنبع أنهار غمبيا Gambia، وسالا Salla (كاكريما Kakrima) وكومبا Komba (ريو جراند Rio Grande) أو النهر الكبير، وتخترق الأنهار التى تتجه إلى الجنوب أو الجنوب الغربى، وعند عبورها حدود فوتا، الحائط الجبلى عن طريق عدة شلالات ومجارى منحدرة ووديان عميقة صغيرة ضيقة شديدة الانحدار تتجه عادة من الشمال الشرقى إلى الجنوب الغربى، وبالرغم من أن الأرض تتجه نحو الشمال انحدارا تدريجيا، إلا أن الوديان فى هذه المنطقة ضيقة إلى درجة كبيرة بها جروف عميقة.
السمة التى تتكرر كثيرا فى تكوين هذه الأرض هى "البوال"، وهى هضبة صخرية مغطاة بكتل صخرية حديدية ضخمة، تكسوها أحيانا طبقة رقيقة من الأشجار القصيرة، وأحيانا أخرى تكون عارية وصخرية حتى أن بعض الرحالة يشبهونها بالحمادات (جمع حمادة) الموجودة فى الصحراء الأفريقية الكبرى تغطى الأرض فى موسم الأمطار بنوع من النباتات العشبية تختلف فى سمكها حسب طبيعة الأرض كما تختلف أعمارها، وتفتقر هذه الهضاب إلى الأشجار إلا بجوار مجارى المياه مباشرة، ولكن تنمو الأشجار فى الوديان بكثافة، وتتكون جزر صغيرة من الشجر على المنحدرات وفى الفجوات التى تجمع التربة المناسبة، وعندما توجد فى أعداد كبيرة، تبدو كما لو أنها غابة واحدة ضخمة، وتحيط القرى بساتين البرتقال والقارون والكولا والمانجو، كما تنتشر أشجار الكاريت أو اشجار الزبد وأنواع الخيزران فى مساحات شاسعة كما يوجد النخيل أيضا ولكنه صغير وبأعداد قليلة، وأخيرا وفى حالات استثنائية نجد فى بعض المناطق الجرانيتية مروجا وحقولا مزروعة ومزارع الواحدة بجوار الأخرى مما يعطى البلاد صورة تشبه أجزاء من سويسرا.
تتمثل الثروة الحيوانية فى فوتاجالّون فى الظباء والغزلان
стр. 7820
والحمير، وتوجد الحمير بأعداد هائلة حتى أن السكان يكونون فيما بينهم "حملات" لحماية محاصيلهم من أن تدمرها الحمير. وقد شجعت ندرة آكلات اللحوم على تطوير تربية الماشية حتى وصل عدد أنواع الخراف إلى ثلاثة والماشية إلى أربع منها الجاموس، الذى جاء به الرعاة من الغُلب Fulbe ويستخدم الآن فى الأعمال الشاقة. المدن الرئيسية فى فوتاجالّون هى تيمبو Timba المقر الرئيسى للمامى Al-mamy الإمام ولاب Labe والمدينة Medina وكادى Kade وفوجومبا Fugumba، المدينة التى ينظر لها أهل البلاد بقداسة، وهى المدينة التى يتوج فيها الحكام، ويتكون السكان من عناصر متعددة أهمها الماندى Mande, ويوجد فى فوتاجالّون ممثلون لفروع هذا الجنس المختلفة مثل الدياللونك Diallanke, والسوسو Susu والسوننكى Soninke وسلالات مختلطة مثل الخاسونكى Khassonke والفولة Fula الذين هم نتاج خليط من الماندى Mande والفولبى Fulbe، وفى خلال المائة وخمسين عاما الماضية، تفوق الفولة على باقى المجموعات ويوجد أيضا البيول Peuhl أو الفولبى Fulbe، ولكن بأعداد أقل مما فى المناطق المجاورة ويعيشون على الرعى كأجدادهم وإ ن كان هناك اتجاه واضح لديهم للاستقرار.
تختلف الطبقات الاجتماعية حسب أصولها، فتتكون الطبقة العليا من الأرستقراطيين من رجال الدين والعسكرين الذين أغلبهم من الفوله Fula وهم أحفاد المهاجرين المسلمين أو من الزعماء من أبناء البلاد الذين اعتنقوا الإسلام، وينتمى هؤلاء النبلاء الذين تطلق عليهم ألقاب مثل ألفا Alpha أو شيخو Shkrhu . . . إلخ إلى عائلات لها دور فعال فى الحياة السياسية فى البلاد، ولهم مقاعد فى المجالس التشريعية، ومنهم الضباط والموظفون العموميون الذين يعاونون المامى Almamy، ويلى هذه الطبقة الزنوج والغُلب والفولبى Fulbe المسلمون، ويحضر هؤلاء المجالس التشريعية كأتباع للنبلاء
стр. 7821
ولكنهم، كقاعدة، لا يشاركون فى اتخاذ القرار، ويعيش هؤلاء فى قرى تسمى الجور gor. وتتكون الطبقة الثالثة من المواطنين الأحرار من غير المسلمين، وعادة ما يكونون من الحرفيين (نساجين أو نجارين أو حذائين) ويعيشون فى جماعات منفصلة فى الجور أو قريبا منها ويتزاوجون فيما بينهم، وهم مستبدون من الحياة السياسية. وأخيرا هناك عبيد بأعداد كبيرة، لأن الغزاة من السودان مثل الحاج عمر وسمورى Samory كانوا يبادلون المساجين بماشية من فوتا. وينقسم هؤلاء العبيد إلى طبقتين، الخدم، ووضعهم أفضل إلى حد ما يتمتعون باستقلالية نسبية، والمزارعون ووضعهم أسوأ بكثير. ويعيش المزارعون فى قرى خاصة (الروند runde) تحت رقابة ويعاقبون بشدة إذا حاولوا الهرب، ولكن منذ فرض الوصاية الفرنسية منع الرقيق بقوة القانون.
ينقسم سكان فوتا من حيث الديانة إلى مسلمين ووثنيين كما توجد بعض القبائل الزنجية التى لازالت وثنية، ولكن الديانة السائدة هى الإسلام الذى أدخله الفُلب إلى البلاد والذى يتزامن انتشاره مع النصر السياسى لهذا الجنس. والإسلام فى فوتاجالّون متشدد إلى حد ما وأقل اختراقا بالعادات الوثنية مما حدث مع الماندى Mande، وقد وصف هيكارد Hecquard إسلامهم بأنه مالكى، ويعرفه ليشاتيليه lechatelier بأنه "مذهب قومى نتج من مزيج من مذهبى القَدْرية Kadriya والتيجانية"، وبالرغم من أن فوتا كانت ولا تزال مركزا لنشاطات الدعوة الإسلامية، إلا أن أهلها ليسوا متعصبين بأى حال، ويعذى هذا إلى سيادة القدرية الذين فشل التيجانية، الذين يمثلون التيار المنشور فى السودان فى أن يحلوا محلهم بالرغم من جهودهم فى هذا السبيل وللصوفية مكانة اجتماعية مهمة، ولهم تشكيل هرمى عن المدارس.
تمثل الحكومة نوعا من الجمهورية الأرستقراطية لها رئيس منتخب هو المامى، ويتولى المامى almamy (الإمام al
стр. 7822
imam) السلطة التنفيذية، ولقد كان المامى فى يوم من الأيام هو قائد الجيش والقاضى والمفتى. وقبل الوصاية الفرنسية كان المامى يختاره مجلس الشيوخ، وبعد أن يوافق عليه مجلس الأحرار يرتدى عمامة الإمامية فى مدينة فوجامبا Fugumba.
ويختار المامى من سلالة مؤسس دولة الفوله، وكقاعدة، يتولى الرئيس المنتخب الحكم لمدة عامين ثم يعتزل لمدة عامين ليتولى الحكم ممثل من العائلة الأخرى. وقد ابتكر هذا النظام لمنع التنافس بين العائلتين الذى قد يؤدى إلى الحرب الأهلية، إلا أنه لم يكن يراعى فى جميع الأحوال. ويجوز لمجلس الشيوخ الذى اختار الرئيس أن يعزله إذا لزم الأمر. وفى الأوقات العادية، يقرر هذا المجلس، تحت رئاسة المامى، الأمور الهامة التى تتعلق بالسياسة والقانون والدين.
حاول الأوربيون منذ زمن طويل، إقامة علاقات مع فوتا، وفى النصف الأول من القرن التاسع عشر، نجح الرحالة الفرنسيون والإنجليز الذين خرجوا من "المراكز التجارية" فى غمبيا وسيراليون فى التغلغل فيها ومن هؤلاء الرحالة مولين Molilien (١٨١٩) ورينيه جالييه Rene Gallie (١٨٢٧) الفرنسيين وكوبر تومسون Cooper Thomson الانجليزى بالإضافة إلى بعض المبشرين. وفى عام ١٨٥٠ م، قضى هيكارد Hecquard عاما فى تلك البلاد وجمع معلومات هامة عن تاريخها وحضارتها، وفى عام ١٨٥٩ م قام لامبرت Lambert باستكشافها، وابتداء من عام ١٨٨٠ م، بدأت الإرساليات الفرنسية تتزايد، كما حاول أوليفيه دى ساندرفال Olivier de Sanderval وجابوريو Gaboriaud وأنسالدى Ansldi العثور على طرق سهلة إلى فوتا، وأقاموا علاقات تجارية مع سكان البلاد وقاموا بعمل مساحة مبدئية لإنشاء خط حديدى للداخل وفى عام ١٨٨١, وقع الدكتور بايول Bayol معاهدة مع المامى تعطى الفرنسيين حقا مطلقا فى إقامة مخازن تجارية فى فوتا والبلاد التابعة لها.
стр. 7823
سهلت الاضطرابات التى اندلعت فى ذلك الوقت مهمة العملاء الفرنسيين. فقد كان المامى إبراهيم سورى، الذى كان عليه أن يترك الحكم بعد انتهاء فترة العامين، مرفوضا من الجميع. ولكنه تغلب على خصومه مستعينا بعبيده الذى سلمهم وانفرد بالحكم حتى عام ١٨٨٧، وبعد وفاته تنازع لقب المامى اثنان من عائلة سورى، ألفا مامادو باتيه Alfo Mamado Pate وبوكر بيرو Boker Biro. وقد تغلب بوكر على خصمه، ولكنه كان يشعر بالحاجة إلى المزيد من التأييد ضد أعدائه، فلجأ إلى الفرنسيين، واحسن استقبال الإرسالية التى كانت برئاسة بلات Plat وفراس Fras وانتهى الأمر معهما إلى توقيع معاهدة وضعت فوتاجالون تحت الحماية الفرنسية. وفى البداية، التزم بوكر باتفاقيته لعدة سنوات، ولكنه بعد ذلك اتخذ موقفا عدائيا من الفرنسيين وحاول منع مرور القوافل فى بلاده وعندما حاول التخلص من مجلس الشيوخ، ثار عليه النبلاء فخلعوه وولوا أخاه عبد اللَّه Abdulaye بدلا منه، ولكن تمكن بوكر من الانتصار على معارضيه وأسر عبد اللَّه وأعدمه؛ واستغاث بعض المشاركون فى التمرد بالفرنسيين الذين كانوا غير راضين عن تصرفات بوكر، فقرر الفرنسيون غزو فوتا.
حاول بوكر المقاومة ولكن بدون جدوى فانهزم وأعدم (نوفمبر ١٨٩٦ م). واختار الفرنسيون الماميا (إماما) جديدا وتركوا له مقاطعات تيمبو Timbo وبوريا Buria وكالين Kalen بينما أعلن استقلال باقى "الديوالات" diwal، وعين مندوبا ساميا فرنسيا أقام فى تيمبو. ومنذ ذلك الحين، قامت عدة حملات استكشافية بمسح البلاد جغرافيا واقتصاديا كان أهمها حملة الدكتور ماكلو Dr. Maclaud (١٨٩٨ م - ١٨٩٩ م)، كما أنشئ خط حديدى وصل النيجر العليا بغينيا الفرنسية عن طريق فوتا، وقد وصل هذا الخط الآن إلى تيمبو Timbo.
حسين أحمد عيسى [ج. إيفر G.yver]
стр. 7824
فيروز
ويسميه العرب الفيروزج al-firuzadj حجر كريم معروف ذو لون يتراوح بين الأخضر الفاتح أو "الأخضر الجبلى" إلى الأزرق السماوى وله ملمس ناعم مثل الشمع. ويتركب من فوسفات الطَّفلة المتمثة (المتحد مع الماء) مع نسبة صغيرة ولكن ضرورية من النحاس والحديد. ولا تحتفظ كل الأحجار بلونها بصفة دائمة، ويقال إن اللون يتأثر بالتنفس بصفة خاصة، ويقطع الفيروز دائما بحيث يكون سطحه العلوى محدبا، ولا يكون السطح مستويا إلا فى الأحجار التى تنقسم. ويستخرج الفيروز الذى يمكن استخدامه من أماكن معدودة يرجع تاريخها إلى آلاف السنين. فقد استخرج ملوك مصر الفيروز من مناجمه فى شبه جزيرة سيناء وأعاد الميجور ماكدونالد اكتشاف هذه المناجم عام ١٨٤٥ م فى وادى المغارة والمنطقة المجاورة وقام بتشغيلها مرة ثانية لعدة سنوات وتعود النقوش الهيلوغريفية الموجودة فى هذه المناجم، كما يقول هـ. بروجش H. Brugsch, إلى الفترة من الملك سنفرو من الأسرة الثالثة إلى رمسيس الثانى. وقد أخذ بروجش كلمة مافكات mafkat على أنها اسم الحجر. ولم يرد ذكر للحجر ولا للمناجم بعد العصر الهلينى. ومن ناحية أخرى، حصل بلينى Pliny على تفاصيل رائعة عن طريقة الحصول على الكالايس Callais ذى اللون الأخضر الشاحب من كارمانيا Carmania. وبالإضافة إلى ذلك، حصل أيضا على قدر كبير من المعلومات عن خصائصه التى تطابق خصائص الفيروز الذى نعرفه إذ أن ما قيل من أن الكالايس يفقد لونه عندما يتعرض لزيت أو مرهم مذكور فيما قاله الكندى عن الفيروزج، كما ورد ذلك فى كل ما كتب عن المعادن فيما بعد. ومن شبه المؤكد أن الفيروز كان يستخرج من المناجم حول نيشابور فى زمان الساسانيين أو حتى قبل ذلك. ويقول التيفاشى أن ملوك فارس كانوا يحلون أيديهم وأعناقهم بالفيروز للوقاية من الموت فى البر أو البحر. ولكننا كثيرا ما نقابل التأكيد على أن الفيروز كان
стр. 7825
ينقص من جلال الملوك. وذلك لاحتوائه على قدر من النحاس ولوجوده قرب مناجم النحاس. وتختلف قيمة الأنواع المختلفة منه طبقًا لاختلاف ألوانها (أزرق سماوى أو أزرق لبنى أو أخضر أو منقط)؛ ويعتبر البوسحاقى bushaki (أى الأبو اسحاقى) هو أحسن الأنواع، ومن هذا النوع، يعتبر الأزهرى ذو اللون الأزرق السماوى هو الأفضل. ومن النادر الحصول على قطع كبيرة منه وبالتالى فإنها تكون غالية الثمن إذا وجدت أما القطع الصغيرة فهى منتشرة. وتحتفظ أفضل الأنواع بألوانها لمدة طويلة بعيدا عن التأثيرات التى سنذكرها فيما بعد ولكن بعد مرور ١٠ إلى ١٢ سنة قد تفقد لونها تمامًا ويقال عن الحجر حينئذ أنه مات. وعمومًا يتغير لون جميع الأنواع بدرجة أو أخرى، فتكون لامعة تحت سماء صافية ومعتمة عندما يغطى السحاب أسماء، كما يتغير لونها تبعًا لصحة مستخدمها وعندما تتعرض للعرق أو لزيت أو للمسك ولكن تعيد الدهون اللون مرة أخرى.
والفيروز سام إذا تناوله الإنسان، ولكن إذا استخدم كغسول للعين يزيد من صفاء العين، ويؤدى نفس النتيجة إذ انظر الإنسان إليه لفترة من الزمن. ويذهب الذهب بجماله، ربما لعدم تناسق اللون الأزرق الضارب إلى الخضرة مع اللون الذهبى.
ويفسر الأكفانى كلمة فيروز بمعنى "حجر النصر" ولهذا يسمى أيضًا حجر الغلبة وقد وصف السير أ. هوتوم - شيندلر A.Houtom - Schindller الذى كان حاكمًا لمناطق التعدين ومدير العمليات فى المناجم فى الثمانينات من القرن الماضى، مناجم الفيروز الفارسية فى مشهد Meshhed وخراسان وصفًا دقيقًا. وتقطع الأحجار عادة بسطحها المحدب بشكل تقريبى حيث وجدت، ثم يأتى بها شيوخ القرى إلى مشهد، وبعد ذلك تنبث قطع الفيروز فى قصبات بالشمع الأسود، ثم تجمع هذه القصبات وتربط فى حزم وترسل إلى نجنى نوفجورود أو موسكو مع تجار بخارى على الأغلب، ومن هناك توزع فى جميع أنحاء العالم. وتباع كثير من
стр. 7826
"الأحجار المحظوظة" للحجاج فى مشهد، ونادرًا ما يرى الفيروز فى نيشابور. ويصدر الكثير منه إلى بغداد والقسطنطينية عن طريق يزد yezd. وتتراوح قيمة الصادرات ما بين ١٠٠٠٠ و ١٥٠٠٠ جنيه استرلينى سنويا، ومن المعتقد أن هذا المبلغ يعادل ما يقرب من ثلث قيمة الإنتاج الكلى.
ويقول هـ. بروجش H. Brugsch أنه، طبقا للمعتقدات الحالية، فإن تغير لون حجر الفيروز المهدى من إنسان لآخر يدل على زيادة أو نقصان فى درجة صداقة المُهدى، ولا يدخل فى هذا القول القطع الكبيرة رباعية الأضلاع ذات الأسطح المستوية المصقولة التى كانت فى وقت ما تحلى بنقوش من ذهب وتوضع فى الجزء الأعلى من الذراع. وتصنع الخواتم التى تحمل أحجارًا من الفيروز دائما من الفضة أو القصدير، ولا تصنع من الذهب أبدًا، ويربط بروجش بين ذلك وعقيدة المسلمين فى تحريم الذهب أو فكرة قديمة جدًا عن المعنى الشيطانى للذهب، وأميل شخصيًا إلى الإعتقاد بأن السبب الحقيقى هو الذوق الجيد كما ذكرت من قبل وذلك أن التحريم من الناحية الدينية لم يذكره أحد من الكتاب، ولا ننسى أن الماس أيضًا لا يوضع إلا فى فضة.
حسين أحمد عيسى [هيئة التحرير]
فيروز أباد
اسم شائع فى مناطق مختلفة فى العالم. راجع مادة دهلى Dihli، ولمعرفة الأماكن الأخرى التى تحمل هذا الإسم إرجع إلى ياقوت S.V ولى سترانج Easteru Caliphate: Le Strange, الفهرس. .
فيروز أباد
(سابقا بيروز أباد Piruz - abad، " مدينة النصر"، المُقَدَّسى صفحة ٤٣٢)، اسم أطلقه عضد الدولة البويهى على مدينة جور Djur فى فارس ليتجنب الفأل السئ الذى يعنيه الإسم الفارسى (جور يعنى قبر). وقد أنشأها أرد شير الأول فى مكان مستنقع جفف (ياقوت الجزء ٣ صفحة ١٤٦)، وظلت عاصمة مقاطعة أرد شير خورا وإن لم تكن فى
стр. 7827
ضخامة شيراز أو سيراف (الإصطخرى صفحة ٩٧)، وقد حصنت بسور وخندق ولم يكن لها ضواحى. وفى العصر الساسانى كان فيها معبد للنار بنى بجوار خزان وكان يسمى بارين وكان لها أربعة أبواب تدعى مهر (ميثرا Mithra أو الشمس) وبهرام Bahrain (المريخ) وهرمز (زحل) وأرد شير، وكان فى مركز المدينة بناء مثل المنصة أطلق عليه المسلمون اسم الطرَّبال tirbal (المعبد) وأطلق عليه الفرس اسم إيوان ويكييا خورا وينسب إنشاؤه لمؤسس المدينة وكان مرتفعًا للدرجة التى تجعله مشرفًا على المدينة كلها، وكانت عليه نافورة تغذى من نبع فى جيل قريب. وفى زمان الإصطخرى وكان هذا المبنى قد دمر تمامًا وكانت العطور تصنع من الورود فى هذه المدينة ثم تصدر إلى جميع مناطق الشرق. وقد كانت مدينتا جور وإصطخر آخر مدينتين استسلمتا فى فارس وقد استولى عليها عبد اللَّه بن عامر بن كريز Kuraiz حاكم البصرة عام ٢٩ (٦٥٠) بعد مقاومة.
المصادر:
بالاضافة إلى المصادر المذكورة فى المقال انظر:
(١) المقدسى: احسان التقاسيم فى معرفة الأقاليم، طبعة Degeoje, ليدن، ١٨٧٧.
(٢) ابن البلخى: فارسنامة (طبعة heStrange Nicholes) ص ١٣٧ - ١٣٨.
(٣) ياقوت: جزء ٣، ص ١٤٦.
(٤) Noldeke: Araber and Perser,١ I, note ٣
(٥) R. ٦. hirshman: Iran from the earliest time to the islamic conquest, ٣٢٠ - ٢١, ٣٣٣ - ٢٤, ٣٢٨
حسين أحمد عيسى [ل. لوكهارت L. Lockhart]
الفيروز أبادى
Al-Firuzabadi، أبو الطاهر محمد بن يعقوب بن محمد بن إبراهيم نجد الدين الشيرازى الشافعى، معجمى عربى، ولد فى ربيع الثانى أو جمادى الآخرة عام ٧٢٩ هـ (فبراير أو إبريل عام ١٣٢٩ م) فى كازارون Kazarun بالقرب
стр. 7828
من شيراز، لهذا كان مغرمًا من مرحلة متأخرة من حياته بأن يدعى أنه من أحفاد الشافعى أبو إسحق الشيرازى Shafi Abu Ishak al-Shirazi المعروف، فى حين أن هذا مات من غير أن ينجب.
وقد بدأ دراسته فى الثامنة من عمره فى شيراز ثم فى واسط وأخيرا فى بغداد ابتداء من عام ٧٤٥ هـ (١٣٤٤ م). وفى عام ٧٥٠ هـ (١٣٤٩ م) درس فى دمشق على تقى الدين السبكى وصحبه إلى القدس حيث عمل أستاذًا لمدة عشر سنوات ثم قام بعدة رحلات إلى آسيا الصغرى والقاهرة. ويختلف كتاب سيرته فى وصف رحلاته اختلافًا بينا، وطبقا لأوثق الأقوال، وهى تلك التى ذكرها النعمانى Al-N'meni، فقد سافر إلى مكة عام ٧٧٠ هـ (١٣٦٨ م) مكث هناك حوالى ١٤ سنة تحللها رحلة إلى الهند حيث مكث خمس سنوات فى دهلى Dihli، وفى حوالى ٧٩٤ هـ (١٣٩٢ م) قبل دعوة من السلطان أحمد بن أويس Uwais للذهاب إلى بغداد، ومنها ذهب إلى فارس واستقبله تيمور Timor بحفاوة عندما استولى على شيراز عام ٧٩٥ هـ (١٣٩٣ م)، ولكن نظرا لأن مسقط رأسه كان قد خرب تمامًا على يدى المغول، فإنه لم يستطع المكون هناك واستقل سفينة من هرمز إلى جنوب الجزيرة العربية، حيث وجد المكان الآمن المستقر الذى ينشده العالم لكى يمارس نشاطه، وذلك لبعدها عن مسرح الأحداث التاريخية الكبيرة وبعد أن وصل إلى هناك فى ربيع الأول عام ٧٩٦ هـ (يناير ١٣٩٤ م)، دعاه السلطان الملك الأشرف إلى تعز Taizz، حيث مكث ١٤ شهرًا. وفى الأول من ذى الحجة عام ٧٩٧ هـ (١٢ سبتمبر ١٣٩٥ م)، عين قاضى قضاة اليمن كما زوجه السلطان إحدى بناته، وبعد ذلك أعلن أنه من أحفاد أبى بكر الصديق (رضى اللَّه عنه)، وفى عام ٨٠٢ هـ (١٤٠٠ م) أدى فريضة الحج مرة أخرى وأنشأ فى بيته فى مكة مدرسة مالكية وعين فيها ثلاث محاضرين وفى أثناء اقامته فى مكة توفى حموه عام ٨٠٣ هـ (١٤٠١ م).
وعاد إلى مكة مرة أخرى عام ٨٠٥ هـ أبريل (١٤٠٣ م)، ولكن سرعان
стр. 7829
ما عاد إلى زابد Zabid. حيث توفى يوم الثلاثاء ١٢ شوال عام ٨١٧ هـ (٢٦ ديسمبر عام ١٤١٤ م). ويقول آخرون أنه توفى فى العشرين من شوال. ويعتبر القاموس، أعظم أعماله والذى ضم، كما يظن جراف لاندبرج، كثيرًا من الكلمات المأخوذة من لهجات جنوب شبه الجزيرة العربية، وقد صار هذا الكتاب من التراث بالنسبة للعالم الإسلامى أجمع. وبالرغم من أنه يحتوى على عدد هائل من الكلمات، إلا أن مادته ليست مدروسة بدقة كما أن الشرح مختصر جدًا، وقد طبع هذا المعجم فى كلكتا عام ١٨١٧ م (١٢٧٠ هـ). وبومباى عام ١٨٨٤ هـ (١٢٧٢ م)، ولكنو Lucknow عام ١٨٨٥ وبولاق Bulak عام ١٢٧٤ و ١٢٨٩ و ١٣٠١ - ١٣٠٣ والقاهرة عام ١٢٨١ هـ و ١٣١٩ م، كما ترجم إلى الفارسية والتركية، ومن بين الشروح المختلفة لهذا العمل الكبير، يعتبر تاج العروس للسيد مرتضى الزبيدى المتوفى عام ١٢٠٥ (١٧٩١) والذى يقع فى ١٠ أجزاء (بولاق ١٣٠٧ - ١٣٠٨) كما نشر فارس الشدياق Faris al Shidyak (نقدا للقاموس سماه الجاسوس على القاموس، ومن أعمال الفيروز أبادى الأخرى، قد يكون كتاب البُلغْة فى تأريخ أئمة اللغة أهمها. وقد طبع له أيضًا كتاب تحبير الموشين فيما يقال بالسين والشين" الجزائر ١٩٠٩، وقصص من سيرة النبى [ ﷺ ]، "سفر السعادة" الذى كتبه فى الأصل بالفارسية والذى ترجمه إلى العربية عام ٨٠٤ هـ (١٤٠١ م) أبو الجود محمد بن محمود المخزومى المصرى، القاهرة n.d وعلى هامشه الفوز الكبير مع فتح الخبير فى أصول التفسير لولى اللَّه بن عبد الرحيم.
المصادر:
(١) Brockelmann: ١١ n ١٨١ - ٣
(٢) J. Kraemer: in Studien Zur altarabischen hexilkogra Phie, in Oriens, Vi (١٩٥٣) ٢٣٣ - ٤ Particularly on the Subject of Kamus
وانظر:
(١) حسين نصار المعجم العربى، جزء ٢ (القاهرة ١٩٥٦) ص ٥٤٠ - ٦٠٣.
стр. 7830
(٢) شرف الدين بن أيوب النعمانى: الروض العطير, Ms. Wetgetein جزء ٢ ص ٢٨٩.
(٣) على بن الحسن الخزرجى: العقود اللؤلؤية، ترجمة ردهاوس Redhouse، طبعة M.s. ٦، ٣ ص ٢، ٢٤٨ - ٢٤٩.
(٤) عبد الحى بن العماد: شذرات الذهب، جزء ٧، ص ١٢٦ - ١٣١, القاهرة ١٣٥١.
حسين أحمد عيسى [هـ. فليتش H. Fleich]
فيروزبور
Firuzpur منطقة فى البنجاب تسمى باسم أكبر مدنها وهى جزء من مقاطعة جالانظار Djalandhar, وتقع بين خطى عرض ٥٥ - ٢٩ و ٢٦ - ٣١ شمالا وخطى طول ٥٢ - ٧٣ و ٢٦ - ٧٥ شرقا. مساحتها ٤٣٠٢ ميلا مربعا وعدد سكانها ٩٥٨٠٧٢ منهم ٤٤٧٦١٥ من المسلمين. القبائل المسلمة الأساسية هى قبائل الراجبوت Radjputs، الأراين Arains والدوجار Dogars والواتوس wattus؛ كما توجد أيضا قبيلة من المتنسكين تدعى بودلا Bodla, يعتقد أن أفرادها لهم القدرة على الرَّقى. ولقد كان الموقع القديم لجانير Djaner والمعتقد أنه هاجنير Hadjnir فى بيهاكى Baihaki المقر الرئيسى لقبيلة بنوار راجبوت Punwar Radj puts، وسرعان ما اعتنقت قبيلة بها طى راجبوت Bhatti Radjputs الإسلام بعد الفتح الإسلامى وغزت المنطقة من الجنوب، ثم دخلت قبائل الجيل Gil والدهاليول Dhaliwal وباقى قبائل الجاط Djat إليها، أما قبيلة الدوجار Dogar, وهى قبيلة همجية تعيش على النهب، فقد هاجرت إلى المنطقة فى وقت لاحق. وقد أنشئت مدينة فيروزبور فى عهد السلطان فيروز شاه الثالث حاكم دهلى وسميت باسمه. وفى زمان أكبر Akbar صارت تتبع صباه ملتان Subah of Multan وليس سرهند Sirhind, وربما كانت على الضفة اليسرى كما فى الوقت الحاضر. وظهرت قبيلة سيدهوجات Sidhu Djats
стр. 7831
قرب نهاية عهد أكبر وسرعان ما اعتنقت ديانة الشيخ وفى هذه المنطقة كانت هزيمة جورو جوفند Gurugovind بعد قتال دام ثلاثة أيام مع جيش أويا بخزت Awiangzeb، ويعتبر هذا المكان الآن مكانا مقدسًا كما صار الخزان (موكاتسار Mukat car = خزان الخلاص) مكانا للحج حيث يقام احتفال لمدة ثلاثة أيام فى ينايو من كل عام. وحول هذه المنطقة نمت مدينة موكاتسار Mukatsar الهامة. وقد استولى السيخ على المدينة بعد اعتزال أحمد شاه دورانى Durrani، وأخذت قبيلة بهانجى ميسل Bhangi Misl تحت قيادة جوجار سنج Giuldjar Singh الجزء الرئيسى. وهدد رانجيت سينج Randjit Sing هذه الدولة ذات الولايات الصغيرة من السيخ، وأدت هذه الحركة (١٨٠٨) إلى التدخل البريطانى، واحتلت فيروز أباد وضمت إلى التاج البريطانى عام ١٨٣٥، وفصلت بين مملكة رانجيت سينج Rondjit Sing والولايات الصغيرة التى لازالت موجودة حتى الآن.
وكذلك وجدت قبيلة النواب Nawwahs المسلمة ملجئًا فى ولاية مامدوت Mamdot قرب فيروز بور عام ١٨٠٧ هـ، واعترف بهم كرؤساء حكام وفى عام ١٨٥٥ م ضم إقليمهم نتيجة للإدارة السيئة، ولكنهم استعادوه بعد ذلك ولا زال تحت سيطرتهم. وهذه الولاية كبيرة وغنية، ولا يزال حاكمها الحالى نواب غلام قطب الدين خان قاصرًا.
وقد وقعت حرب السيخ الأولى بين القوات البريطانية والخالسا Khalsa فى هذه البقعة، وعبر جيش السيخ نهر الساتلاج Satladi فى ديسمبر ١٨٤٥ م، وسرعان ما وقعت معركة مودكى Mudki وفيروشار Shar Pheru (والتى تسمى خطأ فيروز شهر Firuz - Shah أو فيروز شاه Firuz -Shah). وقد اندحرت قوات السيخ ولكنها لم تحطم، وعاودت عبور نهر ساتلاج Satladj لتغزو مرة أخرى الإقليم البريطانى أعلى النهر قرب لوردهيانا Ludhiana ووقعت معركة أليوال Aliwal الحاسمة خارج منطقة فيروز بور، ولكن القتال النهائى
стр. 7832
اليائس الذى انهى الحرب دار داخل حدودها، فى سوبراوان Subrawain (سوبراون Sobraon).
فى العصور القريبة، اتسعت المنطقة بعد ضم تاسحيل، Tashi التابعة لفازيلكا Fasilka فى الجنوب بعد أن أخذت من مقاطعة سيرسا. Sirsa عام ١٨٨٤. وقد استصلحت المناطق الرملية فى شرق المنطقة وجنوبها عن طريق الرى من قناة سيرهند Sirhind، كما أضافت القنوات التى شقها الكولونيل جراى إلى إنتاجيتها الشئ الكثير. وتعتبر قبيلة الجاط السيخ Sikh Djats فلاحين ممتازين ويستفيدون استفادة كاملة من هذه الإمكانات، أما القبائل المسلمة فى هذه المنطقة فهم أقل مهارة فى الزراعة، وتصدر الآن كميات كبيرة من القمح من منطقة فيروز بور.
المصادر:
انظر النشرات والتقارير الصادرة من دار نشر حكومة البنجاب بلاهور.
(١) Canningham: History of the Sikhs London ١٨٤٩
(٢) Ibbetson: Outlnes of Punjab Ethnography, Culcutta ١٨٨٣
حسين أحمد عيسى [م. لونجورث دميز M. Longworth Dames]
فيروز شاه تغلق
ابن مالك رجب، أخو غياث الدين تغلق من ابنه رانا مال بهطّى من أبوهار Abohar. قام ابن عمه محمد بن تغلق بتعليمه ورفعه إلى منزلة عالية، وبعد وفاة محمد بن تغلق قرب مدينة طهطهه فى ٢٠ مارس ١٣٥١ م وطلب من فيروز شاه أن يعتلى العرش. وقد تمكن من إخراج الجيش الذى كان يقاتل فى السند من ورطته وقاده عائدا إلى دهلى. وفى تلك الأثناء، صدق أحمد أياز خفاجاجى جاهان Ayaz khvadja gi Dj ahan, الذى كان محمد قد أقامه مسئولا عن العاصمة، نبأ كاذبًا عن مقتل فيروز فى معركة مع المغول Moghols، فسارع إلى إعلاء ابن غير شرعى لمحمد ملكا. ومال فيروز إلى العفو عن أحمد وإبقائه فى منصبه، ولكن غلبه مستشاروه على أمره
стр. 7833
وجعلوه يأمر بإعدام الوزير السيخ. وفى فترة حكمه، أرسل فيروز شاه حملتين إلى البنغال عامى ١٣٥٣ و ١٣٥٩ م، وثالثة إلى أوريزا Vrisa عام ١٣٥٩ م، وأخرى ضد نجركوط Nagarhat عام ١٣٦١ وخامسة إلى طهطهه عام ١٣٦٢ م، وقد حققت هذه الحملات درجة من النجاح، ولكن براعة فيروز العسكرية كانت دون المستوى وبعد استسلام جام Djam حاكم طهطهه اتخذ قرارا حكيمًا بنبذ فكرة البحث عن مجد عسكرى، وقضى باقى مدة حكمه الطويل فى إرضاء هوايته فى العمارة والصيد، باستثناء قمع تمروين قليلى الأهمية. وقد اشتملت أعماله العامة على إنشاء المدن والقصور والأضرحة، ومشروعات الرى والمساجد والمدارس، ولكنه فى مقابل هذا الاتجاه أهمل باقى الأعمال العامة كما تساهل فى مواجهة الفساد وعدم الكفاءة فى مجالات أخرى، ولم تكن لديه الغيرة التى تصاحب عادة الزعامات حتى أنه فى عدة أوقات أشرك اثنين من أبنائه فى العرش الإمبراطورى.
وقد أحبه شعبه لإلغائه كثيرا من الضرائب التى كانت تثقلهم وللعمومية التى كانت فى حكمه، بعكس ما كان عليه سلفه وتوفى عن عمر يزيد عن الثمانين فى النصف الثانى من سبتمبر عام ١٣٨٨ م، وخلفه تغلق الثانى حفيده من ابنه الأكبر المتوفى. فتح خان، Fath Khan، وقد انتهت امبراطوريته بعد ذلك بقليل نتيجة لغزو تيمور، وإن كان سوء إدارته سببًا رئيسيًا فى تمزقها.
المصادر الفارسية:
(١) عفيف: تاريخ فيروزشاه وفيه تفاصيل وافية لفترة حكم فيروزشاه وفيه مدح كثير له، وقلما يذكر مساوئه.
المصادر الأصلية:
(١) ضياء الدين برنى: تاريخ فيروزشا هى، كلكتا ١٨٦٢.
(٢) فيروز شاه: فتوحات فيروشاه (وهذا ماتركه فيروزشاه عن سيرته رحفى على ضريح لم يعد قائمًا بمسجد فيروزشاهى فى فيروز أباد)
стр. 7834
(٣) محمد بيجامد ضانى: التاريخ المحمدى، B. M. Ms ص ١٣٧٨.
المصادر الحديثة:
(١) Riazul Islam: The rise of the Sammas in sind, in IC, xxii (١٩٤٨), ٣٥٩ - ٨٢
(٢) Syed Hasan "Askari: Side Lights on Firuz Shah and his times, in Ind. Hist Cong Proc. xxi (١٩٥٨), ٣٣ - ٣٧
حسين أحمد عيسى [رسول اسلام Riazul Islam]
فيروز شاه خلجى
(جلال الدين)، الإمبراطور المسلم الثانى عشر لمدينة دلهى، كان أفغانيا من قبيلة خلجى Khidjt أو غلجى، علا شأنه فى شأنه فى فترة حكم بالبان Balban ثم صار بعد ذلك حاكم سامانا Samana, وعندما مرض معز الدين كايقوباد Kaikubad، استدعى لدلهى ليدير شئون الدولة، ولكنه واجه معارضة شديدة من الأمراء الأتراك. وعندما اشتد ضعف الإمبراطور، نادى هؤلاء الأمراء بابنه الطفل شمس الدين كيومرث Kayumarth ملكا، واعترف فيروز بالملك الطفل ولكنه أبعده عن رعاية الأتراك واستولى على قصر كيلو جهارى Kilughari حيث اغتيل كايقوباد بتشجيع منه، وبعد قليل اختفى الطفل، وفى ١٣ يونيه ١٢٩٠ هـ اعتلى فيروز العرش، وكانت الصعوبتان الأساسيتان اللتان واجهته هما نفور أهل دلهى من أن يحكمهم أفغانى، وتمرد قادة مالك جاجول Chadji ابن أخى بالبان، الذى طالب بعرش عمه، أما تحامل أهل المدينة فقد عالجه بالحسنى، وأما التمرد فسحقه. وقد أدت سياسته المتساهلة تجاه المتمردين واللصوص إلى استياء كبير بين أمرائه، الذين رفضوا دعوته لحقن الدماء.
وعندما اكتشف أنهم يتآمرون عليه عفا عنهم، ولكنه واجه سيدى مولى، وهو درويس ذو نفوذ اتهم بالتخطيط لاغتيال الإمبراطور، بمزيد من القسوة، فقد أمر بإعدامه. عين فيروز علاء الدين ابن أخيه وزوج ابنته حاكما على كدا،
стр. 7835
وقاد هذا الأمير المغامر حملة جريئة على مملكة ديفا جيرى Devagiri فى إقليم داخان بعد أن سمع عن ثراء هذه المملكة العظيم، وعاد محملًا بالأسلاب، ولكنه تحاشى زيارة عمه فى دلهى، متظاهرًا بالخوف من العقاب لإرتكاب هذا العمل بغير إذنه، وعندما دفعت أشواق الإمبراطور الشيخ لزيارة ابن أخيه، قرر زيارته بالرغم من معارضة مستشاريه، وفى ١٩ يوليه عام ١٢٩٦ م، وعلى ضفاف نهر الجانج، وأمام عين علاء الدين، بل بأمر منه، سددت إليه طعنات أودت بحياته.
وعلى الفور أعلن علاء الدين نفسه امبراطورا.
حسين أحمد عيسى (ت. و. هايج T.W.Harig)
فيروزكوه
(فيروزكوه Firuzkoh، قلعة جبلية فى دولة غور Chor، حاليا هضبة هازارا Hazara فى أفغانستان. بدأ بناءها قطب الدين محمد (المعروف بملك الجبال) فى منطقة تسمى ورشاده Warshadah وأكملها أخوه بهاء الدين سام Sam الذى خلفه عام ٥٤٤ هـ، واستمرت عاصمة غور طوال زمان هذه المملكة، وزينها ود بن سام زينة رائعة أثناء حكمه المنتصر من الغنائم التى أخذها من الهند. وقد وصفت القلعة أو القصر بأنها قمة فى الروعة. استولى عليها علاء الدين خوارزم شاه Khwarizm Shah عام ٦٠٧ هـ ثم دمرت فى الغزو المغولى تحت قيادة أوجوتاى Ogotai بن جنكيز خان Gengiz Khan عام ٦١٩ هـ - ١٢٢٠ م. وموقع هذه القلعة غير مؤكد. فيقال أنها كانت على شاطئ نهر ربما كان المُرغَب Muraghab الأعلى أو الهارى رود Hari-rud الأعلى أو أحد روافده، ويرجح رافرتى Raverty الرأى الأخير، ولكن هولديتش Holdich، الذى مسح المنطقة بأكملها عامى ١٨٨٤ - و ١٨٨٥ م، لم يتمكن من العثور على مكان فى للك الوديان يشبه ما قيل عنها، ولكنه تعرف عليها فى أطلال تايوارا Taiaara الكبيرة التى تقع على رافد من
стр. 7836
روافد فَرَاه رود Farah-Rud لا زال يعرف محليا بإسم غور. وهناك قبيلة تحمل اسم فيروزكوهى Firuz Kohi تعيش الآن فى وادى مرغب، Muraghab, ولكنها قبيلة بدوية وبالتالى فإن هذا لا يعنى بالضرورة أن قلعة فيروز كوه كانت فى هذا الوادى. وتقع تايوارا فى منطقة قبائل تايمانى Taimani وتتصل بسهولة بهيرات Herat وفراه Farah ووادى هارى رود Hari-Rud الأعلى، ولهذا يمكننا القول ببعض الثقة إنها المكان الحقيقى لفيروزكوه.
حسين أحمد عيسى [دامز. لونجورث دامز M. Longworth]
فيصل الأول
ملك العراق، ولد بالطائف عام ١٣٠١ هـ/ ١٨٨٣ م وهو ثالث أبناء الشريف حسين بن على.
وقد أمضى طفولته فى الصحراء والواحات ثم صحب أباه إلى استانبول عام ١٣٠٩ هـ/ ١٨٩١ م حيث قضى فيها ١٨ عامًا.
وفى عام ١٣٢٣ هـ/ ١٩٠٥ م تزوج ابنة عمه حزيمة. ولما عاد إلى مكة مع والده شارك فى الحملة التى خرجت لمحاربة الأدريسى صاحب عسير عام ١٣٣١ - ١٣٣٢ هـ/ ١٩١٢ - ١٩١٣ م ثم انتخب عضوًا فى البرلمان التركى لكنه كره قسوة الأتراك على المنشقين العرب فى سوريا عام ١٩١٥ م فانضم فى العام التالى إلى قوات "الثورة العربية" الشريفية التى اتخذت مكة مركزًا لعملياتها، وقاد فيصل هذه الثورة لمدة عامين بذل خلالهما جهدًا كبيرًا لقيام مملكة فى سورية ولكنه فشل فى مسعاه لمعارضة الفرنسيين ثم أخرج من دمشق فى يوليو عام ١٩٢٠ م ولكنه نجح فى اعتلاء عرش العراق بفضل تأييد البريطانيين له وبخاصة فى الانتخابات العراقية التى جرت فى أغسطس ١٩٢١ م (١٣٤٠ هـ) فقد نجح فى إيجاد نوع من التوازن بين المطالب البريطانية والقيادة الوطنية المحلية. وقد انضم العراق إلى عضوية
стр. 7837
عصبة الأمم عام ١٩٣٢ م. ثم توفى فيصل فجأة بسويسرا فى سبتمبر ١٩٣٣ م وخلفه ابنه غازى.
المصادر:
الوثائق العربية والأوربية الخاصة بحرب ١٩١٤ - ١٩١٨ م والانتداب والشئون العربية والعراقية فى الفترة من ١٩١٤ إلى ١٩٤٤ م كثيرة جدًا، لوجهات النظر الأوربية والعربية انظر:
(١) ت. إى. لورنس The Seven Pillars of Wisdom: T.E.Lawrence لندن ١٩٣٥.
(٢) أمين ريحانى: فيصل الأول، بيروت ١٣٥٣/ ١٩٣٤ م
(٣) ساطع الحصرى: يوم ميسلون.
حسين أحمد عيسى [س. هـ. لونجريكى S.H.Longrigg]
فيصل الثالث
ملك العراق، ابن الملك غازى وحفيد الملك فيصل الأول. ولد ببغداد فى مايو عام ١٣٥٤ هـ/ ١٩٣٥ م، واعتلى العرش فى الرابعة من عمره تحت رعاية عمه الأمير عبد الإله بعد وفاة والده المفاجئة عام ١٣٥٨ هـ/ ١٩٣٥ م، وتلقى تعليمه على يدى مربية إنجليزية ثم فى كلية هارو بانجلترا، وقضى طفولة هادئة إلا أنه كانت تعتريه أحيانًا نوبات من الربو، وقد تولى سلطاته الملكية فى مايو ١٩٥٣ م، وفى خلال سنوات حكمه الخمس أظهر قدرة ممتازة على تفهم الأمور، وكان يقبل التوجيه من رجل الدولة المحنك نورى السعيد، ومن عمه. وكانت له شعبية كبيرة وكان كثير الترحال، وقد تزوج من أميرة تركية - مصرية. وانتهى الأمر بقتله هو وعمه ومعظم أفراد أسرته المقربين فى ثورة ١٤ يوليو ١٩٥٨ م.
حسين أحمد محمد عيسى [س. هـ. لونجريكى S.H.Longngg]
стр. 7838
ق
стр. 7839
القائم بأمر اللَّه العباسى
القائم بأمر اللَّه هو أبو جعفر عبد اللَّه الخليفة السادس والعشرون من خلفاء بنى العباس، أمتد حكمه خمسًا وأربعين سنة (٤٢٢ - ٤٦٧ هـ) وعاصر نهاية العصر البويهى ومطلع العهد السلجوقى فى العراق، وقد ولد سنة ٣٩١ هـ وكانت أمه جارية أرمنية وعهد إليه أبوه الخليفة القادر باللَّه بولاية العهد بعهد منه، وتمت مبايعته بالخلافة من غير معارضة وذلك يوم الثالث عشر من ذى الحجة سنة (٤٢٢ هـ - ١٢ ديسمبر ١٠٣١ م) وعلى الرغم من أن الخلفاء كانوا فى تلك الأيام مسلوبى السلطة إلا أن القائم هذا استرد بعض الحرية، حتى لقد عهد إليه بالفصل فى المنازعات الناشبة بين أمراء بنى بويه بعضهم وبعض كالذى كان بين أمير الأمراء جلال الدولة بن بهاء الدولة وابن أخيه أبى كاليجار المرزبانى حاكم فارس، فهدأت الأمور بصورة أرضت الخليفة حتى استجاب أخيرًا لأبى كاليجار فأنعم عليه بلقب "الشاهناه" الأعظم ملك الملوك ومحيى الدين مما أغضب العامة وكان عذر الخليفة أنه خلع هذه الألقاب بعد موافقة كبار الفقهاء ثم غضب الخليفة من جلال الدولة حين تطلع لأن تكون له "الجباية" والجوالى، وبلغ من غضب القائم بأمر اللَّه أن هدد بأنه سوف يمنع القضاة من القضاء بين الناس، ومنع الشهود من الشهادة، وأمر الفقهاء بترك الفتوى سنة ٤٣٤ هـ، واصطدم الخليفة بمشكلة فى العام التالى بعد
стр. 7840
اعتراف بنى زيرى بسلطان بنى العباس فى أفريقية وكانوا من قبل موالين للفاطميين وبعد خروج حلب عن طاعة العبيديين فى مصر، أما مشكلته من ناحية السلاجقة فتتمثل فى استيلاء طغرل بك على مدينة الرىّ سنة ٤٣٥ هـ، وأرسل الخليفة إليه رسوله الفقيه الماوردى، ويختلف المؤرخون اختلافًا كبيرًا حول الغرض من هذه السفارة وقد استطاع طغرل بالاستيلاء على أصفهان وزحف حتى اقترب من حدود العراق، وتعقدت الأمور من جراء القتال الذى شب بين السنة والشيعة.
ورأى الخليفة أن تلقيبه لطغرل بك بمولى أمير المؤمنين لا يمنعه من لومه على تخريبه البلد الذى فتحه حديثا، على أن السياسة التى انتهجها الخليفة من التوازن بين الأمير البويهى والأمير السلجوقى قد تعرضت لأحداث مختلفة، فكان صوت جلال الدولة سنة ٤٣٥ هـ محققًا لمطامع أبى كاليجار.
ولما أخذ الأمير البساسيرى فى اتهام وزير الخليفة ابن المسلمة باستدعاء السلاجقة للدفاع عن الخلافة رماه الوزير بأنه عميل للفاطميين، ويقول فريق من المؤرخين إن الخليفة استنجد بطغرل بكا ويقول آخرون بل الذى استنجد به وزيره ابن المسلمة، ولما كان ختام رمضان ٤٤٧ هـ دخل طغرل بك بغداد وإن ادعى أنه يمر بها فقط، ودعى له فى الخطبة بجامع بغداد، ولم تنقض بضعة أيام إلا واستقر طغرل بك فى القصر ولقبه الخليفة بركن الدين وشاهنشاه، وزوجه الخليفة رغم أنفه بابنته ثم تلقاه الخليفة بعد ذلك بعامين ولقبه بملك المشارق والمغارب وعهد إليه بجميع البلاد التى يحكمها الخلفاء الفاطميون.
وثبتت ثورة البساسيرى ٤٥٠ هـ ونجح الثائر بضعة أشهر فى جعل الخطبة باسم الخليفة الفاطمى فى الوقت الذى كان فيه طغرل بك مشغولا فى إيران بإخماد ثورة أضرمها أخوه، وأخرج الخليفة القائم بأمر اللَّه إلى عانة وظل بها مدة عام تقريبًا وفى أثناء ذلك كان الثائر يحاول مفاوضة طغرل بك الذى حاول البساسيرى استغلال وجود
стр. 7841
الخليفة فى يده رهينة لمفاوضته وأخيرًا تمكن طغرل بك من الاتصال بالأمير القائم على حراسه القائم؛ بأمر اللَّه فأطلق سراحه كما أن موت البساسيرى بعدئذ بقليل مكنه من ممارسته كسلطان تسلطًا مرة أخرى، وحينئذ لم يعد الخليفة قادرا على ضرب أمير بآخر ووجد نفسه يواجه السلاطين السلاجقة كما كان يواجه من قبل الأمراء البويهيين.
واصطبغ حكم السلطان بصفة جديدة إذ كان لزواجه من ابنة الخليفة توجيه آخر، وأراد أن يصطحبها من بغداد رغم معارضة أبيها إلا أن موت طغرل بك يوم ٨ رمضان ٤٥٥ هـ كان بداية عهد ساده الاضطهاد انشغل فيه ألب أرسلان بتصفية منافسه ومحاربة البيزنطيين وسهل القائم الأمور عليه بوقوفه فى وجه أطماع أمراء بنى عقيل ورفضه عرض الأمير الكردى هزار سب حاكم الأهواز وأظهر ألب أرسلان رغبته فى استمالة الخليفة إليه بإعادة ابنته إليه وقتله الكندرى الوزير السابق لطغرل بك الذى اتهم بتدبيره مكيدة زواجها، وحينذاك لقب الخليفة ألب أرسلان بأمير الأمراء السلطان فى ربيع الثانى ٤٥٦ هـ، ولم يعش قط فى بغداد ولكنه مات فى ربيع الأول بعد عشر سنوات من ذلك التاريخ، وجاء التعضيد من الخليفة لولده ملك شاه بن ألب أرسلان لكنه ما لبث أن مات هو الآخر وتولى ولى عهده حفيده عبيد اللَّه وسُمى بالمقتدى.
ولقد وضع أساس المدرسة النظامية سنة ٤٥٩ هـ ووضعت تحت رعاية السلطان ذاته وكانت مهمتها نشر الفقه الشافعى ونزع عداء الحنابلة، وجدَّت أحداث فى العاصمة من جراء ذلك لم يقدر السلطان على إخمادها.
ومجمل القول إن الخليفة القائم لم يستطع أن يعيد سلطان الخليفة أو يفرض المذهب الذى تضمنته الرسالة القادرية، على أن الذى دافع عن فكرة الخليفة إنما هو الماوردى وابن الفراء.
المصادر:
(١) من أهم المصادر التاريخية حوليات ابن الجوزى: المنتظم.
стр. 7842
(٢) سبط بن الجوزى: مرآه الزمان، باريس. (غير مؤرخ).
(٣) ابن الاثير: أخبار الدولة، السلجوقية، لاهور ١٩٣٣.
(٤) ج. مقدسى: ابن عقيل، دمشق ١٩٦٣.
(٥) H. Busse: Calif und Grosskonig Beirut ١٩٦٦
مها سيد معبد [د. سورديل D. Sourdel]
القائم بأمر اللَّه الفاطمى
ثانى خلفاء الفاطميين ويثير اسمه ذكرى هزائم مريرة وكيف غطى عليه "راكب الحمار" أبو زيد، ولم يكن بالصورة التى تُرسم له فى الأذهان، فلقد مارس منذ صدر شبابه وقبل اعتاوئه عرش الخلافة الأعمال العامة منذ أن عهد إليه أبوه بالمشاركة فى حكومة أفريقية. وقد هاجر مع أبيه المهدى إمام طائفة الإسماعيلية ولقى أهوالًا جسامًا، إذ خرج معه فى عام ٢٨٩ هـ/ ٨٩٢ م من "سَلَمِّيه" بالشام إلى سجلماسة عاصمة بربر مدرار فى أقصى جزء من المغرب، ولما بلغ العشرين من عمره عين وليا للعهد فى عام ٢٩٩ هـ/ ٩١٢ م ليتولى الخلافة التى قامت على أنقاض إمارة الأغالبة ووجد نفسه على الفور ملزمًا بالقيام بعدة مهام عسكرية منها قيادة جيوش الفاطميين إلى وسط المغرب وكان الخليفة المهدى قد سارع إلى وضع هذه الجيوش تحت إمرته لتوجيهها -فى حملتين- لمصر فى تتابع متلاحق فى عام ٣٠١ - ٣٠٢ هـ/ ٩١٤ - ٩١٥ م ثم حملة أخرى فى عام ٣٠٧ - ٣٠٩ هـ/ ٩١٩ - ٩٢١ م، فأكسبته الحملتان بعض الشهرة رغم أن الحصيلة النهائية لهما لم تحقق شيئًا يذكر لسمعته كجندى، ومع هذا فقد أثبت وقت اعتلائه عرش الخلافة أنه قد صمد بالفعل للاختبار وقت أن كان وليًا للعهد ووقت أن قام بقيادة العسكر، ولما أصبح القائم إمامًا ثم خليفة أخذ على نفسه أن يحكم مملكته القوية والمزدهرة والتى ورثها عن أبيه وأخذ يحكمها طبقًا للقواعد التى أرساها والده وسار على نفس النهج فى تطبيق سياسة التصدى
стр. 7843
للعباسيين والأمويين فى أسبانيا على السواء وقد نعمت إفريقية بالسلام فى القسط الأكبر من فترة حكمه وإن كان المؤرخون قد لزموا إزءاها الصمت وأبرزوا بصفة خاصة الأحداث الدامية والثورات إلى أن ظهر تهديد الخوارج الذى جعل العامين الأخيرين من فترة حكمه فترة حالكة -ومحال أن نقتفى أثر حياة القائم بإنجازاته إلا إذا تعرضنا بإيجاز لمسألة شائكة تتعلق بأسلافه- لقد قدم لنا برنارد لويس -بناء على دراسة مقارنة للمصادر الإسماعيلية وأهل السنة- تفسيرًا يتسم بالأصالة أساسه فكرة "الأبوة الروحية" ونظرية الإمام المستقر "ومستودع الإمامة" إذ ترى هذه النظرية أنه كان ثمة إمامة حقيقية بعد وفاة إسماعيل وهى تنحدر من الحسين وإمامة انحدرت بوصية من ميمون القداح، أما الأمامة الأولى فينتهى تسلسلها عند القائم، وأما الإمامة الوصية فينتهى تسلسلها عند المهدى أول خليفة فاطمى، ويدلل "ب. لويس" على أن الإمام الموصى هو وحده الأب الروحى للقائم أى الإمام المستقر الذى سلمت له الإمامة التى كان وصيًا عليها، وبذلك كان القائم هو أول خليفة فاطمى حقيقى، ويمكن تتبع النسب الفاطمى بدءًا من القائم وحتى فاطمة عبر ابنها الحسين، ورغم نقد البعض لهذه الفكرة التى قدمها لويس إلا أنها ظلت تحظى بالاهتمام ذلك لأن فكرة الاستدعاء تتطابق مع حقيقة واقعة وهى أن المذابح التى أوقعها العباسيون بكل شخص يشتم منه اعتناق الفكر الفاطمى أجبرتهم على اللجوء إلى اتباع أسلوب العمل السرئ وأن يودعوا الإمامة -فى أثناء فترة الاحتجاب أو "الستر"- فى أوصيائهم أو المستودع "أو الحجة" ولقد خلف المهدى بعد مماته -موقفًا حرجًا فى أقصى المغرب نتج عن تغير كامل ومفاجئ طرأ على موقف حاكم مكناسة موسى بن أبى العافية حيث نقل ولاءه إلى بنى أمية فى أسبانيا -لذلك جرد القائم عقب اعتلائه عرش الخلافة- حملة لاستعادة سلطته فى مراكش واستئصال شأفة نفوذ خصمه الناصر الأموى، وقد عبر الجيش الفاطمى بقيادة ميسور الخادم، المغرب دفعة واحدة ووصل مدينة فاس وفى
стр. 7844
الوقت نفسه انقض ضابط آخر من ضباط القائم هو المولى "صندل" على "نكور" واستولى عليها وقتل حاكمها الصالحى فى شوال ٣٢٤ هـ/ سبتمبر ٩٣٦ م، ثم انضم إلى ميسور خارج أسوار مدينة فاس التى كانت وقتئذ تحت الحصار واستسلمت المدينة فى نهاية الأمور وأعاد القائد الفاطمى توطيد سلطة بنى محمد الإدريسى قبل رجوعه منتصرًا إلى إفريقية، وقد ظل القائد على ولائه للفاطميين ومن أجل كبح جماح قبائل البربر المعادية والتى كانت قد استقرت فى المناطق الواقعة على حدود مملكته اتخذ القائم عدة خطوات نحو تدعيم سلطة على بن حمدون وهو عربى من أصل جذامى وحاكم مدينة، "مصيلة" لكى تمتد سلطته حتى أراضى كملان الذى انتقل خلال الحملة على أفريقية نحو الجنوب الشرقى من القيروان -يقف فى مواجهة مغراوة وهم فرع ذو نفوذ من قبيلة زناتة تحالف مع صنهاجة قبيلة زيرى بن مناد الذى ساعده على إقامة مدينة "أشير" فى عام ٣٢٤ هـ/ ٩٣٦ م فى قلب جبال أطلس الجزائرية وأمكن على وجه السرعة أخضاع هوارة الذين هم من إقليم طرابلس والذين كانوا قد تمردوا بقيادة ابن طالوت القرشي الذى ادعى الأمامة زورًا وما إن استعاد القائم توطيد سلطانه فى المنطقة من مملكته حتى بدأ يفكر فى استئناف حملته ضد العباسيين فى إقليم مصر وتقول وثائق عام ٣٢٣ هـ/ ٩٣٥ م إن هذه الحملة الموجهة ضد مصر قد نظمها فيما يبدو المهدى نفسه وذلك قبل وفاته مباشرة. والواقع أن القائم كان قد عزم -بمجرد توليه عرش الخلافة- على استخدام القوات المتمركزة فى قاعدة برقة مع تدعيمها بعناصر من إفريقية للهجوم على مصر حيث سبق له أن ذاق مرارة الهزيمة مرتين متتابعتين ويقرر الكندى بصورة قاطعة أنه فى ظل حكم القائم تمت الإغارة على مصر لثالث مرة ولكن دون نجاح. فقد جاء الهجوم الفاطمى فى هذه المرة فى لحظة غير مواتية، فقد ثار قائد الأسطول "على بن بدر" ضد الحاكم الإخشيدى محمد بن طغج وهرب قائد الحامية إلى برقة وأعلنوا طاعتهم للقائم وانخرطوا فى سلك خدمته، وقد أرسل
стр. 7845
القائم -لتدعيمهم- قوات بقيادة مولاه وعتيقه زيدان- وضابط من رجاله يعرف باسم عامر ويلقب بالمجنون، وقد احتل الكتاميون الإسكندرية فى ٦ جمادى الأولى ٣٢٤ هـ/ أبريل ٩٣٦ م، ولكن رد فعل ابن طغج كان سريعا إذ نجح فى تحرير المدينة وأجبر القوات الفاطمية على الانسحاب نحو برقة، وكان القائم قد عزم فى العام الذى اعتلى فيه عرش الخلافة على أن يستأنف العمليات البحرية ضد المسيحيين ولذلك خرجت قوة بحرية قوية مكونة من عشرين مركبًا تحت قيادة ضابط عربى من جند طرابلس هو يعقوب بن اسحق بن الورد، غادرت المهدية فى ٧ رجب ٣٢٢ هـ - ٢٣ يونية ٩٣٤ م وأبحرت نحو إيطاليا واعترض يعقوب عددًا من مراكب المسيحيين التجارية وهى فى طريقها من أسبانيا وتعقبها حتى بلغت جنوة فاستولى عليها رجاله بعد حصار عنيف. وبعد أن نهب أمير البحر الفاطمى البلد واستولى على كثير من الغنائم، أبحر نحو المهدية فى ٢٥ رمضان ٣٢٣ هـ/ ٢٨ أغسطس ٩٣٥ م وبالإضافة إلى هذا الهجوم حاول القائم تكثيف الجهاد ضد الأراضى البيزنطية الواقعة فى شرق جزيرتى صقلية وقلهورية، وأرسل إلى بالرمو حاكما جديدًا هو خليل بن اسحق شقيق أمير البحر يعقوب وهو شاعر موهوب وكان من أقرب قواده إليه، وقد أخضع الجزيرة لحكم يتسم بالإرهاب اكتسب خليل فى السنوات من ٣٢٥ هـ/ ٩٣٧ م إلى ٣٢٩ هـ/ ٩٤١ م أى لمدة أربع سنوات سمعة سيئة بسبب الطغيان الذى مارسه على المسلمين والمسيحيين على السواء وقد اضطرت بعض العناصر العربية التى سبق لها أن استوطنت الجزيرة فى ظل الأغالبة إلى الفرار إلى المنطقة المسيحية واضطر بعضهم إلى اعتناق النصرانية، وقد نزعت الأراضى من المواطنين الصقليين، واضطروا إلى التوطن فى الأماكن الحصينة الواقعة على حدود المناطق المسيحية، وأحرقت السجلات المساحية فأصبح من المستحيل التحقق من الضرائب المفروضة على الأرض فى بعض المناطق مثل أجريجنتو، ولقد أظهر القائم فور اعتلائه السلطة شغفا خاصا بزيادة قوته العسكرية وتدعيم
следующие страницы →