← Джавами‘

Джавами‘ · id 16521

موجز دائرة المعارف الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (10 087 стр.). Показаны 7876–7915 · переход к 7881.

стр. 7876

القادسية إسم عدة أماكن فى العراق والجزيرة، وقد سجل ياقوت فى "المشترك" خمسة مواقع تحمل نفس الإسم، أهمها اثنان يقعان بالقرب من "سامها" و"الكوفة"، ومن العسير معرفة تاريخهما. ١ - تقع بلدة القادسية الأولى فى العراق على الضفة الشرقية مسافة ثمانية أميال جنوب شرقى "سامرا " وفيما يبدو أنها كانت وثيقة الاتصال بها خلال فترة ازدهارها، ولكن لا علم لنا بالدور الذى لعبته القادسية خلال تلك الفترة. ويرى هيرتزفلد Hertzfeld (Reise جـ ١ ص ١٠٧) أنها قد تكون هى بلدة "قاتول" التى شرع هارون الرشيد أو المعتصم فى تشييدها قبل تأسيس "سامرا" لشدة التمالو بينهما. ويذكر ياقوت وجغرافيون عرب آخرون إشغال القادسية الزجاجية. وقد ورد أنها كانت قرية كبيرة لا يعرف عن تاريخها الكثير، ومن المحتمل أنها فقدت أهميتها بعد فترة قصيرة من التخلى عن "سامرا" فى نهاية القرن التاسع الميلادى، حيث لم يذكرها كل من الاسطخرى وابن حوقل أشهر جغرافى القرن الرابع الهجرى/ العاشر الميلادى. وأشير فى "المقدسى" إلى وجود المبنى المثمن الذى لازال قائما حتى الآن. وخلال القرون الوسطى، حولت قناة "دجيل" الهامة مجرى الدجلة أمام البلدة. وتقع أطلال القادسية عند خط عرض ٣٤ شمالًا بين قناتين لازالتا قائمتين نبعتا من القنوات الثلاث المكونة لدجلة والمسماة "بالقاتول"، وهى على مسيرة قدرها ربع ساعة من شط دجلة. ولازال الاسم القديم يستخدم حتى الآن وينطق "جادسية". وتشكل الأسوار المحيطة بالبلدة والتى تقاس بنحو ستة آلاف خطوة مثمنا تامًا وتوجد فى أركانها أبراج وهى محصنة بستة عشرة معقلًا على مسافات متقاربة، وقد بنيت من أحجار تماثل قصر سامرا فى فنياتها وخططها والتحصينات وترجع هذه الأطلال وفقًا لكافة المعايير إلى العصر العباسى -على حد قول هيرتزفلد. وعلى مسيرة

стр. 7877

عشر دقائق من القادسية على شط النهر، يقع ركام من الأطلال يسمى "الصنم"، وهى دلالة إلى موقع بلدة عتيقة تآكل نصفها بفعل مياه نهر دجلة ومما يثير الانتباه وجود تماثيل فى هذا الموقع (انظر C.L. Rich: Narrative of a Residence in Koordistan، ١٨٣٦, جـ ٢ ص ١٥٢). وفيما يبدو أن الصنم كانت تابعة لمنطقة القادسية وكميناء لها. المصادر: (١) معجم ياقوت (Wustinfeld) (٢) C.Ritter: Erdkunde، جـ ١٠، ص ٢٢٨ - ٢٢٩. (٣) Lynch فى Journal of Roy Geogr. Soc، العدد ١٨ (١٨٤٨) ص ٥. ٢ - القادسية: تقع جنوب غربى الحيرة وأقصى جنوب السهل الذى شيدت عليه الكوفة فيما بعد. وقد اشتهر هذا الموقع باسم المعركة التى حقق فيها المسلمون الانتصار المدوى على جيوش الملك الساسانى يزدجرد الثالث فيما بين عامى ١٤ هـ/ ٦٣٥ و ١٦ هـ/ ٦٣٧ م وكان النصر بالنسبة للمسلمين ذا أهمية قصوى، حيث أنه فتح الطريق إلى "المدائن" الحاضرة الشتوية للساسانيين وجعلتهم فى موقف أتاح لهم تحقيق انتصار آخر عظيم عند "جلولاء" وأخيرًا، وبعد فتح العراق بأكملها تمكنوا من عبور جبال "زاجروس وغزو السهل الإيرانى. ووقعت القادسية فى الجزء الغربى من منطقة السهب المرتفعة عن السواد المسماة "بالطف" وهى تتميز بالينابيع مثال "عذيب" وهى المسافة الانتقالية إلى سهل الصحراء العربية المرتفع وكانت "الطف" أيام الساسانيين محصنة بسلسلة من "المسلمات" وخندق عظيم لحمايتها من غارات القبائل العربية. وكانت "عذيب" آخر قرى الطف قبيل الصحراء، وصارت فيما بعد محطة على طريق بغداد -مكة ولم يكن موقع القادسية معروفًا حتى وقت قريب، وقد جرت ثمة محاولات لاكتشافه من خلال أطلال العصر الإسلامى المبكرة "للأخيضر" (٢٥ ميلًا أقصى جنوب الكوفة (انظر على سبيل المثال لا الحصر) Ritter: Erdkunde

стр. 7878

جـ ١١ ص ٩٥٦ و Travels in Chaldaea Susiahaand لندن ١٥٧ وص ٦٤) ويعد أ. موسل A. Musil أول من اكتشف الموقع الحقيقى للقادسية اثناء رحلته الاستكشافية عام ١٩١٢ م (انظر تقريره فى Anzeiger der Phil.hist. Klder wien Akad der wiss ١٩١٣ جـ ١ ص ١١ (ص ١٢ فى الطبعة الثانية). ويعلق موسل Musil بأن نبع العذيب ينبع فى وادى "مشيزر" Msheyziz على السفح الغربى للوادى وعلى حدود مستنقع "هور". وقد شاهد موسل أطلال القادسية أو دار القاظى (القادسية)، ووفقا للخريطة التى الحقها موسل بمقالته فى الدورية الألمانية fur des Kande Wiener Zeitchrift العدد ٢٩ (٩١٦) ص ٤٦١). فإن الأطلال المذكورة تقع عند خط عرض ٣١ شمالًا خط طول ٤٤ شرقًا جنوج "نجف" مباشرة وعلى مسيرة ١٩ ميلًا من الكوفة. وصف جغرافيو القرن الرابع الهجرى/ العاشر الميلادى (الاصطخرى وابن حوقل والمقدسى) القادسية بإنها بلدة صغيرة بها بوابتان وقلعة من الطوب النئ وسط مزارع وبساتين من النخيل تروى بواسطة قناة مشتقة من الفرات. وفيما يبدو أن الخليج العربى كان يمتد فى العصور الغابرة إلى منطقة القادسية. ويشير المسعودى أن الفرع الرئيسى للفرات فاض تجاه الحيرة بين القادسية والعذيب، حيث كان قاعه قابلًا للرؤية وكان يسمى النهر العتيق، ويوجد جسر عند القادسية اسم الجسر العتيق أو جسر القادسية. المعركة: خصص الطبرى نحو مائة صفحة وصف فيها معركة القادسية، وما يقرب من مائة أخرى لوصف الأحداث السابقة واللاحقة والتى يجب وضعها فى الحسبان لفهم هذا الحديث العظيم. ومع ذلك يعتمد الجانب الأكبر من هذه الحسابات على روايات سيف بن عمر الذى يتهمه بعض الكتاب المسلمين بالمغالطة. وجدير بالملاحظة أن هذه الروايات تشكل الأساس الذى استقى منه غالبية المؤرخين العرب والفرس ما

стр. 7879

كتبوه عن المعركة لعدم وجود بديل لهذه الروايات والتى رجعنا إليها مع التصحيح كلما أمكن الاعتماد على روايات أخرى. أصابت جيوش المسلمين فى العراق نكسة فى أعقاب هزيمتهم الثقيلة التى لحقت بهم فى معركة الجسر (شعبان أو رمضان ١٣ هـ/ اكتوبر أو نوفمبر ٦٣٤ م) على الرغم من وصول المدد من المدينة، وعلى الرغم من النصر الذى حققوه فى "البويب" (رمضان ١٣ هـ/ نوفمبر ٦٣٤ م) أو (صفر ١٤ هـ/ أبريل ٦٣٥ م) أو (بعد عام من معركة الجسر) ونجاح عدة غارات مثمرة. اعتقد المثنى -الذى كان يخشى أن يدور الأعداء عليهم، حيث كان يزدجرد الثالث يعد نفسه للقيام بهجمة شرسة- أنه من دواعى الحكمة أن ينسحب إلى أطراف الصحراء ليعيد نشر قوات المسلمين فى بقاع بها ماء وأن يحد من غاراته. لجأ المثنى إلى المدينة لطلب المدد ليستعيد مركز الهجوم من جديد. ففرض الخليفة عمر بن الخطاب تجنيدًا عامًا على البدو (ذو الحجة ١٣ هـ/ فبراير ٦٣٥ م) أو (ذو الحجة ١٤ هـ/ يناير - فبراير ٦٣٦ م) وحشد جيشًا عند "صرار" بالقرب من المدينة (محرم ١٤ هـ/ مارس ٦٣٥ م) أو (محرم ١٥ هـ/ فبراير - مارس ٦٣٦ م) تحت قيادة سعد بن أبى وقاص ليتجه به إلى العراق. وانضمت فرق عسكرية أخرى أرسلها الخليفة عمر بن الخطاب عند وصول سعد بن أبى وقاص وقواته "زرود" بنجد (الثعلبية قرب زرود). وعند مطلع الشتاء، توقفت عن المسير لتنادى بالجهاد للقبائل المحيطة، ثم تحرك إلى "شراف" عند الحد الغربى لسهل العرب قرب "الأحساء" حيث حصل على حاجته من الماء من العيون المائية، وعسكر فى انتظار عدة آلاف من البدو للانضمام إليه (واشتملت جيوش المسلمين على بعض الفرق المسيحية) وقسم رجاله إلى مجموعات أخذت القيادة فيها شكلًا هرميًا، وأرسل سعدٌ المغيرة بن شعبة ليحتل عدة مواقع لتأمين قواته ضد أى هجوم محتمل.

стр. 7880

التقى سعد بالمثنى عند شراف ولكن الأخير توفى خلال الشتاء متأثرًا بجراحه من معركة الجسر. وأخيرًا، تقدم سعد إلى العُذَيْب الهجانات تاركًا النساء اللاتى تبعن الحملة، وعسكر عند سهل القادسية، وبعد شهر من انتظار العدو، قام بالاستيلاء على "رديس" لتأمين خطوط المؤن. وعلى الجانب الآخر، أعد يزدجرد جيشًا غرارًا وأجبر قائده رستم بالتقدم دون أن يبالى بنفور الأخير من مواجهة العرب عند موقع اعتبره غير مناسب. وعسكر الفرس، فى رُس يفصلهم عن المسلمين قناة تسمى "عتيق" ولم يلجأ الطرفان إلى القتال مباشرة، بل لجئا إلى تفاوض غير مثمر. وخلال شهر محرم، جنى رستم معبرًا من القصب والتراب والقش على القناة ليمكن جيوشه من تخطيها. وفى اليوم التالى اندلع القتال وكان أحد أيام الاثنين من شهر محرم ١٥ هـ/ ٦٣٦ م أو ١٦ هـ/ ٦٣٧ م كانت القناة تظاهر الفرس بينما كان المسلمون يظاهرهم خندق مائى لحصن يسمى "القديس". وكان سعد المصاب بحبون على فخذه يصدر أوامره وتوجيهاته إلى قائده خالد بن عرطفة من فوق الحصن وهو مستلق لعجزه عن ركوب الخيل أو حتى الوقوف فى وضع مستقيم، ووفقًا لما أورده "سيف بن عمر" فقد استغرقت المعركة ثلاثة أيام وليلة واحدة حيث بدأ الفرس فى الانسحاب، وفى اليوم الرابع كانت هذه القوات قد انهزمت هزيمة منكرة، وسقط رستم فى ميدان المعركة صريعًا على يد أحد المقاتلين العرب غير المعروفين. وقد أطلقت أسماء على أيام المعركة والليلة الثالثة والرابعة فعرف إليوم الأول بيوم أرماث (يرجع فيما يبدو إلى المعبر الذى صنعه الفرس على القناة)، واليوم الثانى بيوم الأغواث (ويرجع فيما يبدو إلى المدد الآتى من سوريا) واليوم الثالث بيوم عماس ليلة الهرير. ليلة القادسية ويوم القادسية (ربما لأن الساعات فى تلك الليلة كانت حاسمة وقد عبرت عنها الأحداث فى اليوم التالى). وقد ذكر "كاتيانى" Caetani فى حولياته ملخصًا تفصيليًا للطبرى. ومن

стр. 7881

أطرف ما جاء فيه أن عتاد المسلمين وعدتهم لم تكن جيدة، استخدم الفرس عددًا من الأفيال ولكن المسلمين اكتشفوا أسلوبا للتغلب عليها ثم وصلت بعض الإمدادات من سوريا فى اليوم الثانى والثالث من المعركة. أظهر الشاعر أبو مهجن والذى كان مسجونًا شجاعة فائقة فى القتال، أثبت طليحة بن خويلد -أحد الذين ادعوا النبوة أيام الردة ثم تاب بعد أن انتصر عليه خالد بن الوليد- الذى انضم إلى صفوف المسلمين، أنه كان من أشد المخلصين فى الدفاع عن الإسلام. كانت الجيوش تلتحم فى اليومين الأول والثانى أثناء النهار أما الليل فكان مخصصًا لدفن القتلى والشهداء وسقى المحتضرين من الطرفين واخلاء ميدان المعركة من الجرحى. فر حوالى ثلاثين ألفًا من الفرس كانوا قد قيدوا أنفسهم بالسلاسل لمقاومة المسلمين حتى الموت عندما أيقنوا الهزيمة، ولكنهم غرقوا فى القناة التى تمكن المسلمون من أبحارها، وانتزع المسلمون راية الفرس الملكية المعروفة باسم درافش - ى كافيان Diraesh - i Kviyan. أحداث لاحقة: أرسل سعد بن أبى وقاص قسمًا من قواته لتعقب فلول الهاربين وظل فى القادسية شهرًا آخر. لقى جالينوس أحد قواد الفرس حتفه أثناء محاولته حماية قواته المنسحبة. لم تتعد محاولات إعادة حشد الفلول الهاربة كما كان الحال فى بابل ووقف زحف المسلمين إلا اشتباكات قليلة لم تغير الوضع فى نهاية الأمر. تقدم سعد إلى المدائن وبعد فتح "بهدسير" إحدى المدن العشر التى كَوَّنَت مجموعة المدائن، تمكن من خوض "دجلة" وعبور الضفة الشرقية للنهر، واحتل المسلمون سائر المدائن التى استسلمت دون قتال من يزد جرد الثالث (ذو الحجة ١٥ هـ/ و ١٦ هـ). وهناك معركة أخرى كانت ذا أهمية على الأرض العراقية عند الجلولاء فى (صفر ١٦ هـ/ ١٧ هـ).

стр. 7882

مشكلات متعلقة بالمعركة: توجد مشكلتان ستظلا فيما يبدو بلا حل لهما: ١ - العدد الإجمالى للقوات التى تقابلت والتقت فى القادسية، حيث توجد اختلافات كبيرة فى الأرقام فى المصادر المختلفة تعذر الوصول من خلالها إلى أساس متين يمكن الاعتماد عليه. ٢ - الترتيب التاريخى للأحداث السابقة واللاحقة للمعركة وبالتالى حدث اختلاف حول تاريخ المعركة نفسها، وقد تم ترجيح وقوعها فيما بين عامى ١٤ هـ و ١٦ هـ. ورجح البعض استبعاد عام ١٤ هـ لوقوع أحداث تنفى اندلاع المعركة فيها. والكتاب المسلمون المعنون بأمر الترتيب التاريخى أمثال فالهاوزن وكتابى "وس. م يوسف" بحثوا عن حلول من خلال الحقائق ووصلوا إلى افتراضات خاصة بهم لاستحالة الوصول إلى نتيجة يقينية من خلال معطيات المصادر المعتمدة، حيث انهم اعتقدوا باستحالة قيام المسلمين باستعادة قدرتهم مباشرة بعد هزيمتهم عند الجسر وأرخوا معركة البويب عام ١٤ هـ (وفقًا لكاتيانى Caetani لم تكن قبل رمضان) وألزمهم هذا بتاريخ القادسية بعام ١٦ هـ (ويضيف فالهاوزن اعتبارات أخرى للأحداث الواقعة فيما بين القادسية ومعركة الجلولاء) بالإضافة إلى أن كتانى وس. م. يوسف يضعان فى الحسبان العلاقة بين الحملة فى سوريا والعراق. ويرون أن الخليفة عمر بن الخطاب ما كانت تعنيه العراق قبل الانتهاء من الأولى أى بعد معركة اليرموك التى حقق فيها المسلمون النصر على البيزنطيين (الروم) فى ١٢ رجب ١٥ هـ/ ٢٠ أغسطس ٦٣٦ م، بحيث يصعب وقوع معركة القادسية قبل الشهور المبكرة من عام ١٦ هـ ويرى س. م يوسف وقوعها بعد رجب ١٥ هـ بقليل أى بعد اليرموك بنحو شهر. ويرى كاتب المقال أن التاريخ الأرجح لمعركة القادسية هو شهر محرم عام ١٥ هـ/ فبراير مارس ٦٣٦ م وإن انتصار المسلمين فى "البويب" بعد هزيمتهم عند الجسر بقليل ليس بالأمر المستحيل.

стр. 7883

المصادر: (١) الطبرى جـ ١، ص ٢٢٢، ٢٣٤٧، ٢٣٤٩ - ٥٩ (بعد ابن اسحق)، ٢٣٧٧ (بعد وافدى)، ٢٣٣٦ - ٣٨ (بعد عوانه) ٢٢١١ - ١٩، ٢٢١ - ٣٥، ٢٢٤٤ - ٨٥، ٢٢٨٥، ٢٣٤١، ٢٣٤٤ - ٤٦، ٢٣٦١ - ٦٧، ٢٣٤١ - ٤٣، ٢٤١٩ - ٥٥، ٢٤٥٦ - ٦٧ - ٢٤٧٠، ٢٤٧٤ - ٧٩ (بعد سيف بن عمر) وفهرس، طبرى طبعة جوتنبرج جـ ٣، ٣٨٦ - ٤٠٠ (مع قليل من التفاصيل غير المتوفرة فى مصادر أخرى ولكن بصفة عامة تتبع روايات سيف بن عمر). (٢) أبو يوسف يعقوب: كتاب الخراج، بولاق ١٣٠٢ هـ ١٦ - ١٧ (ترجمة فانان ٤٥ - ٤٧، ٤٨ - ٤٩) (٣) المسعودى، مروج الذهب جـ ٤، ٢٠١ - ٢٠٤، ٢٠٧ - ٢٢٥. (٤) مقدمة ابن خلدون ed. Quafremece جـ ١ ص ١٥، ٢٣٠ - ٢٨٥، جـ ٢ ص ٦٩٢، جـ ٣ ص ١٣٥ (ترجمة روزنتال Rosenthal جـ ١ ص ١٧، ص ٢٢٩، ٣٢٠ - ٣٢١ جـ ٢ ص ٧٧ - ٧٨, جـ ٣ ص ١٦٨ - ١٦٩. المصادر القادسية: (٥) مرخواند: روضة الصفاء، طبعة بومباى ١٨٢٥ جـ ٢ ص ٢٧٠ - ٢٧٨. (٦) فوندمير: جيب السيار، طبعة بومبا ٤٨٥٧ ص ١٤ - ص ٢٠ - ٢٣. مصادر الغرب: (٧) Gweil: geschichte der Chaliren، جـ ١ ص ٦٥ - ٧٣، ٨٣. (٨) L. Caetani: Annali dell'lslam الأحداث جزء ٣ - ١٤ هـ، ص ٥، ١١٩ - ٢٣ - ٢٥ - ٤٥ - ٦٣ - ٦٦ أحداث ١٦ هـ ص ٣ - ٣٥ - ٣٩ - ١١٨ - ١٣٤ - ٢٢٨. وائل البشير [فيجليرى Vaglerli] + القادسية: بالإضافة إلى البلدتين المذكورتين فيما سبق، يشير ياقوت إلى ثلاثة أماكن أخرى تحمل اسم القادسية اثنتان من ناحية الموصل عند نهر الخازر بين الموصل واربد والثالثة بالقرب من جزيرة بن عمر (انظر ياقوت: المستوق) طبعة فستنفلده Wustenfeld ص ٣٣٧. كما يذكر ابن الأثير بلدة باسم القادسية قرب بغداد (الجزء ١٢ ص ٩١).

стр. 7884

وعن العلاقة المحتملة بين هذه الأماكن وبين شعب يسمى (قادشيين) ربما أسسوا هذه الأماكن انظر نولدكه Nuoldeke: ZDMG جزء ٣٣ ص ١٥٧، ١٦٢. - J.Marquart: Erahsahr hack der geographie des Pseudo-Moses xorehavice (Abhahdluhgeh der gott, Ges. der Wiss) ١٩٠١ ص ٧٧ - ٧٨. وائل البشير [سترك - لسنر M.streck - J. Lassner] قارون ورد فى العهد القديم. سفر الأعداد - الإصحاح السادس عشر) وذكر القرآن الكريم ثلاث مرات ﴿إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ. . .﴾ إلى قوله تعالى ﴿. . .لَوْلَا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾ (سورة القصص الآيات ٧٦ - ٨٢). وقوله تعالى ﴿وَقَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ. . .﴾ إلى قوله تعالى: ﴿وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ [سورة العنكبوت الآيتان ٣٩ - ٤٠] وقوله تعالى: ﴿إِلَى فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَقَارُونَ فَقَالُوا سَاحِرٌ كَذَّابٌ﴾ (سورة غافر آية ٢٤). وفى آيتى العنكبوت وآية غافر، يذكر قارون مع هامان وزير فرعون وفرعون نفسه وثلاثتهم يتعالون على رسول اللَّه موسى ﵇ ويصمونه بالسحر والدجل. وفى آيات القصص نجد أن قارون كان من قوم موسى ولكنه كان يعاملهم بأسلوب الغطرسة والتكبر والتعالى من منطلق ثرائه الفاحش الذى جمعه، على حد ظنه واعتقاده من خلاله علمه ". . على علم عندى. . . ". ويخرج قارون يستعرض قوته وثراءه أمام العامة فتبتلعه الأرض بقصره (داره) ليكون عبرة للذين يفضلون كنوز هذه الدنيا ثواب اللَّه فى الآخرة للمؤمنين والخيرين. وتلمح هذه القصة إلى تمرد قارون وعلى نحو بين إلى العقاب الذى سحق به (سفر الأعداد الاصحاح السادس عشر الآيات ٣١ - ٣٣، الاصحاح السادس والعشرين الآية ١٠) ومن المحتمل أن تكون صدى لقصة ما

стр. 7885

أخلاقية. وقد أضاف المفسرون وكتاب قصص الأنبياء اسطورة طويله يرد أصول أغلبها إلى أدب الربانيين [المترجم: وهى فى الإسلام من الإسرائيليات] (انظر الموسوعة اليهودية Jewishency، جـ ٤، ص ٥٥٦، تعليقات سيلز Sales على ترجمته لمعانى القرآن الكريم، قصص الأنبياء للثعلبى، القاهرة ١٣١٤ ص ١٢٠). وفى هذه الأسطورة، صُنّفا هامان وقارون معًا لثرائهما الفاحش واكتنازهما للمال وشحهما، ومن هنا يتضح السبب الذى أصبح قارون من خلاله وزيرًا لفرعون. وفى الإسلام، نشأت من إضافات المفسرين إلى قصة القرآن الكريم رؤيتان متباعدتان: ١ - تفسير عن كيفية جمع قارون لثروته، وهنا كان "علمه" الخاص أحد الأسباب التى جعلت المفسرين يذهبون إلى أنه أحد المؤسسين لعلم الخيمياء والسيمياء (الكيمياء القديمة) (١). ويظهر هذا الدور مبكرًا (انظر البخلاء للجاحظ، مروج الذهب للمسعودى جزء ٨ ص ١٧٧. فهرست ابن النديم) حيث هبط الوحى الإلهى على كل من موسى وهارون ﵉ بهذا "العلم" (وتم تكليفهما بطلاء تابوت التوراة، الكسائى: قصص ص ٢٩٩) ووكل قارون بتنفيذ هذا العمل باسمهما. وقام بجمع كميات هائلة من الذهب والفضة، ولكن موسى ﵇ دعا ربه أن يعاقب قارون لتكبره وتفاخره وسوء سلوكه الذى نبع من ثرائه المكتسب مؤخرًا. ووفقا للطبرى (طبعة روتنبرج جزء ١ ص ٣٨٢ - ٣٨٤) كان قارون يعمل فى الأصل صائغًا. ووفقا للكسائى كانت أخت موسى ﵇ زوجة قارون وأنها هى التى تلقت حلم الخيمياء لتلقنه لزوجها (وعن المفسرين أن قارون كان ابن أخت موسى ﵇.

стр. 7886

٢ - وفى مصر، يرتبط اسم قارون بعدة بحيرات، ومن هنا فإن ما تبقى من بحيرة مويرس Moeris فى الفيوم يحمل اسم بركة قارون (انظر: Bleus: Guides Egypte ١٩٥٦، ص ٢٤، ٢٤٢ ويوجد تعليل خاطئ شاع لاسم البركة بأن أصلها بركة القرون). كما كانت توجد بركة تحمل اسم قارون بجوار بركة الفيل بجنوب القاهرة وعلى مقربة من جامع ابن طولون. وهذه البركة كانت مرتبطة بالقصة الغيبية، وقد وصفها المقريزى (خطط المقريزى طبعة بولاق ١٣٢٥ جزء ٣ ص ٢٦١ - ٢٦٢) كما روى أن كافور بنى بيتًا بجوار البركة وتردد أن الجن طرده من هذا البيت. كما أشير إلى تلك البركة فى قصة "جزر" السمَّاك -الواردة فى النسخة المصرية لألف ليلة وليلة، ليالى ٦٠٦ - ٦٢٤ والتى قام روتنبرج بتنقيحها -بأنها الموقع الذى كانت تلوذ به الأرواح من السحرة. ويرى فون هامر Von Hammer من هنا وجود خلط بين قارون وشارون المصرى المصادر: (١) تفسير الطبرى جزء ٢٠ ص ٦٢. (٢) تاريخ الطبرى. (٣) تفسير الرازى، طبعة القاهرة ١٣٠٨ الجزء السادس ص ٤٢١. (٤) ابن نباتة: صرح العيون، القاهرة ١٩٦٤ ص ٥١ - ٥٤. وائل البشير [د. ب. ماكدونالد D.B. Macdonald] قازان قازان -وقد يقال لها قزان- بلد واقع فى حوض الفولجا الأوسط، وهى الآن عاصمة جمهورية تترستان (تتاريا)، وكانت فى القرنين الخامس عشر والسادس عشر عاصمة خانيَّه تحمل نفس الاسم. وتزعم الأخبار التى هى ادخل فى بابا الأساطير أن البلدة أسسها "بتوخان" فى منطقة تركية

стр. 7887

إسلامية كانت جزءا فى القديم من مملكة البلغار قبل الغزوات المغولية. ولقد تأسست خانيَّه قازان فى النصف الأول من القرن الخامس عشر على يد أولو محمد بن جلال الدين حفيد طقتمش فى الوقت الذى كان فيه الأورد الذهبى آخذًا فى التضعضع، وساهمت الخانمة مساهمة فعالة فى الحروب المضنية التى كانت مشتعلة بين الامارات الروسية، ففى عام ١٤٣٨ م حاصر السلطان محمد الثانى موسكو وخرج "كولومنا"، وفى عام ١٤٤٥ أنزل ابنه محمودك الهزيمة بفاسيلى الثانى Vasili II أمير موسكو وأسره ثم ما لبث أن أطلق سراحه بعد قليل، واستولى محمودك فى نفس السنة على مدينة قازان التى كانت تحت حكم واحد اسمه على بك، ولما قتل فى العام التالى أولو محمد فر اثنان من أولاده إلى روسيا وهما يعقوب بن أولو محمد وأخوه قاسم الذى اقطعه أمير موسكو بلدة "جوردوك" Geordok وسميت بقاسمور تمجيدًا له، وأصبحت عاصمة لخانيّة تابعة لموسكو تدين لها بالطاعة وصار حكامها موالين للسياسة الروسية. ولقد ظل محمودك فى الحكم حتى مات سنة ١٤٢٦ فخلفه ولداه خليل (١٤٦٢ - ١٤٦٧) وإبراهيم (١٤٦٧ - ١٦٧٩) الذى شن الحرب على موسكو فى فانتصر فى بادئ الامر انتصارا تمثل فى استيلائه مؤقتا على "فياتكا" إلا أن الروس هاجمو المعتدى وحاصروا قازان وأرغموا إبراهيم على إطلاق سراح جميع الذين كانوا فى قازان من الأسرى الروس دون أن يحاولوا وضع صنيعتهم قاسم على العرش هناك، فلما مات إبراهيم سنة ١٤٧٩ خلفه ولده على (وإن قالت يعض المصادر بل خلفه الهام) فلما كانت سنة ١٤٨٧ التجأ محمد أمين أخو خليل إلى روسيا ثم ظهر أمام أبواب قازان على رأس جيش روسى فاستسلم البلد له بعد حصار دام ثلاثة أسابيع، ونفى علىّ إلى "فولوجدا" وأقيم محمد أمين خانا لكنه طرد منها عام ١٤٩٥ أثر هجوم تتارى من خانية سيبير Sibir بقيادة خان مموق بن اباق الذى حكم البلد عاما

стр. 7888

واحد وهزمه بعدها الروس فاستجاب رغم أنفه لرغبة الأهالى وتنازل عن الحكم لعبد اللطيف الأخ الاصغر لمحمد الأمين، الذى استدعته روسيا سنة ١٥٠٣ هـ وعاد التاج أبى محمد أمين الذى كان فى بداية الأمر مؤيدًا للتحالف مع الروس ولكنه سرعان ما ثار ضد وصاية أمير موسكو وقتل التجار الروس الذين اعتادوا الحضور إلى سوق قازان السنوى وصادر بضائعهم ونجح فى متابعته شن الحرب على موسكو حقى أنه أنزل الهزيمة بجيش روسى قرب "نيزنى نوفجورد" Nizniy Novgord وعقد اتفاق سلمى عام ١٥٠٧ م تأسست بمقتضاه دولة محايدة بين الإمارتين المتنازعتين. ومات محمد أمين سنة ١٥١٨ م وأخذت الدولة التى أسسها أولو محمد تلفظ أنفاسها، وكان عبد اللطيف قد مات قبل ذلك بسنة، وسيطرت الفوضى على الخانيه واستمرت الحروب بين جماعتين تميل إحداهما لمسايرة روسيا والأخرى تنزع نزعة قومية مؤيدة خاينة القرم وأورد نوغاى وظلت الامور مضطربة على مدى ثلاثين سنة، وكان الروس أول من أستغل هذه الظروف فى قازان فعمد الأمير فاسيلى الثالث إلى وضع شاه على سنة ١٥١٩ على العرش، لكن طرده كبار التتار وطلبوا من محمد أن يعين على قازان بدلا منه أخاه "صاحب جيراى" وشبت معارك لم يكن النصر فيها حاسما لأحد الجانبين. غير أن أبرز ما حصل هو ما عمد إليه أمير موسكو الكبير من إصداره أمره بمنع التجار الروس من المتاجرة فى العاصمة التتارية، وأمر بعقد سوق سنوية فى دير سنت مكارى الذى سرعان ما أصبح منافسًا لسوق قازان، كما احتل الروس منطقة حوض الفولجا ألاوسط وأدى ذلك إلى اضطراب الأمور فى قازان، وأصبح الحكم بين شد وجذب بين الأمراء المتنازعين حتى تم فى النهاية أختيار ابن "أوتمش" وكان غلاما فى الثانية عشرة من عمره فنقله الروس إلى بلدهم وعمَّدوه وسمى باسكندر، ثم أعيد شاه على ثانية إلى

стр. 7889

حكم قازان، لكن أطاحت به من الولاية ثورة شعبية، فولى التتار رجلا من بين خانات استراخان اسمه "ياديجار محمد"، جيد أنه ما لبثت جيوش القيصر ايفان الرابع Ivan IV الروسية أن طرقت أبواب قازان واستولت عليها يوم الثانى من اكتوبر ١٥٥٢ وضمتها إلى دولة موسكوف، ثم أخذ الروس فى أعقاب ذلك الفتح فى احتلال الإقليم كله شيئًا فشيئا وصادروا أغنى وأحسن الأراضى الواقعة فى أودية الأنهار وحول المدن، ووزعت فكانت من نصيب النبلاء الروس والأديرة، وأقيمت مستوطنات فى أخصب بقاع البلاد نزلها الفلاحون الروس، كما أقيمت سلسلة من الحصون والقلاع الروسية غطت جميع أنحاء البلاد لقيام ثورات شعبية ودرءا لهجمات التتار القرميين، وترتب على هذا أن أصبح سكان الخانية القديمة (ابتداء من القرن السابع عشر) يتألفون من عناصر يختلف بعضها عن البعض الآخر كل الاختلاف، ولم يعد التتار فى هذا المحيط أكثر من ٤٠ % من السكان. واشتد ساعد الحركة الإنجيلية المسيحية حتى صارت قازان بعد عام ١٥٥٥ قاعدة أسقفية وتحولت إلى مطرانية. حتى إذا كان ختام القرن السادس عشر نجد طائفة مهمة وهى تتألف من أهل البلاد المحليين والتتار وأكثر منهم من الشعوب الفنلندية الكريشيين (كريش - التترية) قد تنصروا، لكن الأخيرين -رغم اعتناقهم المسيحية- ظلوا محافظين على استعمالهم اللغة التترية. ولقد أدى الفتح الروسى لقازان إلى حدوث هزة عنيفة فى المجتمع التتارى، ذلك أن طبقة الأشراف القديمة وجدت نفسها وقد جُردّت من أملاكها وأراضيها، ورأت أن استمرارها فى البقاء حية يتطلب منها أن تتحول إلى طبقة تجارية نتج عنها فى القرن السابع عشر ظهور طبقة برجوازية تجارية، وقد أصبحت هذه الطبقة منذ عهد كاترين الثانية فصاعدا هى الجماعة التى تسترشد بها أمة التتار. كما نلاحظ أنه فى النصف الثانى من القرن التاسع عشر خرج من بين

стр. 7890

الشعوب الروسية المفكرون والقادة السياسيون الذين أيدوا حركة الوحدة التركية فى روسيا (وحدة العناصر التركية فى روسيا). أما مدينة قازان الحديثة فلم تستبق إلا قليلا مما كان موجودا أيام الخانية القديمة ولا يزال أحد أبراج القلعة القديمة يحمل حتى اليوم اسم الأميرة "سيومبيجى" زوجة "صفاء جيراى" (وكانت فى السابق امرأة جان على ثم من بعده زوجة شاه على) وليس من المعروف متى وكيف أُطلق اسمها على هذا البرج. كذلك فإنه من الصعب أن نحدد ما هو تتارى وما هو روسى فى هذا البرج. ولم تعد لقازان منذ القرن الثامن عشر أهمية حربية، حتى لقد احتلها بسهولة بوجاسيف فى يوليو ١٧٧٤ ولم يستعص عليه سوى قلعتها حيث كان بالمدينة فى ذلك الوقت ٢٨٦٧ منزلا، ولكنها إبان هذا الحين تفوق "تزنى نوفجورد" فى الأهمية كمركز إدارى وثقافى، وتأسست جامعة قازان سنة ١٨٠٤ وتفوقت على جميع مثيلاتها بفضل كليتها الشرقية (لاسيما كلية الدراسات التاريخية الفيلوجية). لكن ترتب على افتتاح الكلية الشرقية بجامعة سنت بطرسبرج عام ١٨٥٥ أن توقف تعليم اللغات الشرقية فى قازان، كما نقلت المكتبة والتجهيزات العلمية الأخرى إلى العاصمة. غير أن دراسة اللغات الشرقية عادت من جديد مرة ثانية سنة ١٨٦١ إلى جامعة قازان. وبلغ عدد سكان البلد ١٣١٥٠٨ نسمة حسب إحصاء ١٨٩٧، كان منهم ٣٠٧٨١ تتاريا، وقد أصبحت قازان اليوم عاصمة جمهورية "تتارستان" فى روسيا وبلغ عدد سكانها ٣.١٣١.٢٣٨ نسمة منهم ١٥٣٦٤٣١ من التتار، و ١٣٢٨٧٣٨ من الروس و ١٥٣٤٩٦ من الكوفاش و ٣٠٩٦٣ من الموردنيين و ٢٤٥٢٣ من الادموريين Udmurt. أما الحضر فيغلب عليه العنصر الروسى إذ يقدر بعدد ٩٣٤٣٨٧ إزاء ٥٩٣٦٦٥ من التتار. المصادر: - H. H. Howorth: History of the Mongols ii. ٣٠٣ - ٤٢٩ د. حسن حبشى [بارتولد و. أ. بنجسن W. Barthold A. Bennigsen]

стр. 7891

قاسم أمين قانونى وكاتب اجتماعى عربى، ولد فى مصر، وهو الذى نادى بحقوق المرأة وتحريرها، بالإضافة إلى واجبها فى المشاركة فى بعث حركة النهضة الإسلامية التى بزغ نورها مع أفول القرن التاسع عشر. ولد قاسم أمين بالاسكندرية عام ١٨٦٣ م (انظر أحمد بهاء الدين، تصدير إلى "تحرير المرأة" طبعة دار المعارف، القاهرة ١٩٧٠ م ص ١٠، ويلاحظ عدم اتفاق المصادر على تاريخ ومحل الميلاد) من أم مصرية وأب من أصل توكى. استقرت أسرته فى القاهرة حيث التحق قاسم بعد إتمامه الدراسة الثانوية بمدرسة الحقوق الخديوية (كلية الحقوق)، وحصل على إجازة الحقوق عام ١٨٨١ م. وبعد أن قضى فتوة التدريب لدى أحد كبار محامىّ العاصمة المصرية، سافر إلى باريس لاستكمال دراسته فى القانون، حيث تابع بألم واستياء التطورات الجديدة التى طرأت على الظروف السياسية فى مصر منذ أن ظهرت بوادرها الأولى فى القاهرة، أى التدخل البريطانى عام ١٨٨٢ م والذى أدى آخر الأمر إلى فشل ثورة عرابى باشا واحتلال الإنجليز لمصر. كانت مساهمة قاسم أمين الأولى فى حركة التنوير -والتى كانت قد بدأت بالفعل يشكل جزئى فى مصر، وأغلب البلاد المتقدمة فى العالم العربى والإسلامى- بإعادة الاتصالات والتى سبق أن أقامها مع اثنين من أعظم الرجال الذين قادوا حركة التنوير فى العالم الإسلامى الحديث وهما جمال الدين الأفغانى وتلميذه محمد عبده اللذان لجآ إلى باريس حيث أصدرا باللغة العربية دورية أسبوعية تحمل اسم "العروة الوثقى". وقد صدر منها ثمانية عشرة عددًا، وقد عرض على قاسم أمين مساهمته فيها. توفى قاسم أمين فى سن مبكرة عام ١٩٠٨ م دون أنه يرى ثموة جهوده ولم يلحق بالتغيرات التى طرأت لصالح المرأة العربية والتى ظل يصارع من

стр. 7892

أجلها فى العراق الشاعر جميل صدقى الزهاوى وفى تونس عبد الظاهر الحداد وفى مصر -مما هو جدير بالذكر- امرأة كاتبة هى ملك حفنى، وكانت تنشر كتبها باسم "باحثة البادية". ويرجع الفضل فى رسوخ عقيدة قاسم أمين بحتمية تنبيه الرأى العام فى مصر بصفة خاصة والعالم العربى بصفة عامة إلى واحدة من أكثر القضايا إلحاحًا، ألا وهى رفع المستوى الاجتماعى للمرأة، ويرجع الفضل فى هذا إلى الاتصالات التى أقامها بوسط كان معنيا بالرقى الاجتماعى والثقافى أثناء إقامته فى باريس، وربما يرجع الفضل -وفقا لبعض المصادر- إلى علاقة عاطفية نمت بينه وبين فتاة فرنسية وكانت قد أثرت على فكره تجاه قضية المرأة. ومن الثابت أن أى تحرك نحو الإصلاح فى هذا المجال كان يقتضى ضمنما صراعا متواصلًا مع أنصار التيار التقليدى فى البلاد، أعداء أى تغيير حتى لو كان هذا التغيير له ملامح اجتماعية واضحة، ويرى هذا التياران كل تجديد يُهين ويُسئ إلى التراث وسيرة السلف. وقد أدرك قاسم أمين كافة الصعوبات التى ستواجهه، وعمل على إنجاز أهدافه ليس فقط باستخدام سلاح الجدل القانونى الذى برع فيه بحكم دراسته للقانون وإنما أيضًا من خلال حوار ذى بُعد اجتماعى وأخلاقى يتسم بالحس المرهف. وكان هدف قاسم أمين هو التأكيد على تحسين الوضع الاجتماعى للمرأة فى صورة تعليمات ووصايا وشعارات مثل المساواة فى الحقوق مع الرجل، وخلع الحجاب وإعادة النظر فى قانون إلأحوال الشخصية وخاصة ما يخص تعدد الزوجات والطلاق. وقد قاوم المحافظون هذه الدعوى بقوة حتى أن خلع الحجاب لم يتحقق إلا فى ١٩٢٢ (أى بعد حوالى ربع قرن من ظهور كتاب "تحرير المرأة"). كما أنشئت أول مدرسة ثانوية للفتيات عام ١٩٢٥ م على غرار مدارس الفتيان فى مناهجها وبرامجها.

стр. 7893

وتجلت النزعة الوطنية عند قاسم أمين فى كتاب La Egyptiens، (المصريون) باريس ١٨٩٤ م الذى كتبه بالفرنسية للرد على "دك داركور" الذى حكم على مصر من خلال رؤية استعمارية مبالغ فيها. ولكن كتابيه "تحرير المرأة" و"المرأة الجديدة" هما اللذان خصصهما للدعوة للرقى الاجتماعى للمرأة. أما الكتاب الأول فقد استثار أكثر المحافظين المصريين غيرة وحماسة، ومن بينهم طلعت حرب وعبد الحميد الغريان. وقد رد على قاسم أمين فى كتابه "فصل الخطاب فى المرأة والحجاب" و"الدفع المتين". أما كتاب "المرأة الجديدة" فعمد فيه قاسم أمين إلى دفع الهجوم عليه والذى لم يترتب عليه فقط استثارة العالم والمفكر السياسى محمد فريد وجدى فى "المرأة المسلمة" (القاهرة (١٣١٩ - ١٩٠١ م). وبهذين العملين، ارتبط اسم قاسم أمين بوصفه باعث حقوق المرأة بالإضافة إلى كتابه الباريسى السالف ذكره وتأملاته وحكمه المسماه "أسباب ومناهج وأخلاق ومواعظ" القاهرة ١٨٩٨ م (أعيد طبعها عام ١٩١٣ م تحت عنوان "كلمات فى الأخلاق" فى ملحق لطبعة "الرسالة فى مداواة النفوس" لابن حزم. وانظر بروكلمان جـ ١، ص ٦٩٦ - ٦٩٧). المصادر: (١) قاسم أمين: تحرير المرأة، القاهرة ١٨٩٩ م (ترجمة ألمانية O.Rescher، شتوتجارت ١٩٢٨ م). (٢) قاسم أمين: المرأة الجديدة، القاهرة ١٩٠١ م. (٣) د. محمد حسين هيكل: تراجم مصرية وغربية، القاهرة ١٩٢٩ م. (٤) أحمد خاكى: قاسم أمين، القاهرة ١٩٤٤. (٥) ف. س. فؤاد: تاريخ حياة المرحوم قاسم أمين، القاهرة، غير مؤرخ. وائل البشير [ريزيتانو U. Rizzitano]

стр. 7894

قاضى القاضى طبقا للشريعة الإسلامية ينظر فى جميع القضايا المتعلقة بالقانون المدنى والجنائى (أمور المعاملات والقصاص وغيرها) ولكن من الناحية العملية، كان فى الشرق الإسلامى منذ زمن بعيد منهجان لتطبيق الشريعة يمكن أن نطلق عليهما -إلى درجة ما من الصحة- المنهج "الدينى" والمنهج "الدنيوى". فالقضايا التى تتصل بالدين (الخلاف فى الأمور التى تتعلق بالأسرة أو الميراث أو المشاكل الشرعية الأخرى. . . الخ) تعرض على القاضى الشرعى ليحكم فيها طبقا لأحكام الشريعة، أما باقى المشاكل -طبقا للنظرة العامة السائدة فى الشرق- فإنها من اختصاص السلطات المدنية التى تحكم فيها عادة طبقا لمعايير أخرى. وطبقا للشريعة الإسلامية يجب أن يكون القاضى من العلماء العدول (لا يرتكب ما يُلام عليه)، ملما إلى درجة كبيرة بأحكام الشريعة. وفى البداية، كانت معظم المذاهب تطلب أن يكون القاضى مجتهدًا، أى قادرًا على استنباط الأحكام من المصادر الدينية مباشرة. ولكن بعد ذلك لم يعد هناك من يعتبر مؤهلا لأن يفسر الشريعة، فأصبح القضاة مقلدين، أى ملتزمين بما أفتى به العلماء السابقون المجتهدون، فأصبح على القاضى أن يلتزم حرفيًا بالنصوص المذكورة فى كتب الفقه الخاصة بمذهبه. وتعتبر إقامة العدل واجب دينى فى المجتمع الإسلامى، وعلى السلطة المختصة أن تعيِّن فى كل منطقة شخصًا مناسبًا ليكون قاضيًا، فإن لم يكن هناك إلا شخص واحد يعتبر صالحًا لمنصب القاضى، كان عليه أن يقبله بل كان عليه أن يطلبه إذا تجاهلته السلطة. وعلى القاضى أن يدير محكمته طبقًا للأسلوب الذى وضعته الشريعة بالضبط، فعليه أن يساوى بين الخصمين فى المعاملة إذا كانا مؤمنين مساواة تامة، فإذا اعترف المدعى عليه أن المدعى على حق، لا يطلب القاضى دليلًا آخر، فإذا أنكر المدعى عليه، فإن

стр. 7895

على المدعى أن يؤيد دعواه بالأدلة، ويكون حكم القاضى ملزما للطرفين ولا يُستأنف. ويمنع الشرع القاضى من أخذ هدايا من الخصوم الذين يعرضون قضاياهم أمامه وذلك لضمان حياده كما يمنع من ممارسة التجارة لا بذاته ولا عن طريق أشخاص يعرف عنهم أنهم أعوانه، لأن الناس قد يحاولون كسبه فى صفهم عن طريق تقديم مميزات خاصة فى التجارة. وبالرغم من هذه التنظيمات وغيرها التى يقصد بها ضمان نزاهة القضاء بقدر الإمكان، فإن "قاضى السوء" كان دائما محل شكوى المسلمين، فبعض القضاة لم يكونوا على مستوى المنصب حتى أنه عندما كان يتولى القضاء رجال مستقيمون، فإن بعضهم كان يتحايل على الشريعة بما يناسب رغباته أو رغبات الحكام، لهذا سرعان ما ظهر اتجاه فى الدوائر الدينية لرفض منصب القاضى، وتداول الناس الأحاديث التى تشير إلى الحذر من قبول منصب القاضى، وقد رفض بعض الفقهاء الورعون مثل أبى حنيفة أن يتولوا القضاء. وربما لم يصل قاض مسلم -فى بعض الأحيان- إلى أن يحقق المطالب النظرية لتولى هذا المنصب، لهذا فإن القاضى فى هذه الفترات كان يعتيره العلماء المسلمون "قاضى الضرورة"، الذى يلجأ الناس إليه لعدم وجود من هو أفضل. وكان الحكام المسلمون يرفضون تولى القضاء بأنفسهم، وكذلك كان يفعل الحكام والولاة فى الولايات المختلفة، وكانت السلطات المحلية فى البلاد الإسلامية هى التى تتولى القضاء على نطاق واسع، وبصفة خاصة رجال الشرطة، وكان ذلك يسمى أحيانًا "النظر فى المظالم". وفى عهد عمر وعثمان (رضى اللَّه عنهما) وخلفائهما، كان القاضى يعنيه الخليفة، وكان هؤلاء القضاة دائما من الفقهاء. وفى العهود المتأخرة، لم يحظ هؤلاء القضاة بوضع مستقل فى العالم الإسلامى، وكانوا كثيرا ما يُعزلون بعد

стр. 7896

تعيينهم بقليل كما كانوا دائما عرضة لنزوات الحكام. ولم يكن القضاة مسئولين فقط عن نظر القضايا وإنما كانوا أيضًا مسئولين عن إدارة الأوقاف وأملاك الأيتام والسفهاء ونوعيات أخرى من الناس كما كانوا يعقدون عقود الزواج للنساء اللاتى ليس لهن أقارب من الرجال. . . إلخ. وكان كبير القضاة فى العاصمة ذا منزلة رفيعة، ويطلق عليه فى المشرق الإسلامى لقب قاضى القضاة، وفى الغرب الإسلامى قاضى الجماعة، وبعد ذلك كان هناك أيضًا قاضى العسكر، وكان بعض هؤلاء القضاة من قادة الجيش. وفى المدن الكبيرة، حيث يعيشى أعداد كبيرة من أتباع المذاهب الفقهية المختلفة، كان -إذا لزم الأمر- يُعين قاض لكل مذهب، فمثلا كان فى القاهرة أربعة قضاة. المصادر: (١) الخصاف: أدب القاضى؛ د. س. مارجوليوث D.S. Margolioth Instructions to the Kadi، Omar's journ. Rog. Asiat. soc ١٩١٠)، جـ ١ ص ٣٠٧ - ٣٢٦). (٢) الشوكانى: نيل الأوطار (بولاق ١٢٩٧)، جـ ٨ ص ٤٩٥ وما يليها. (٣) الدمشقى: رحمة الأمة فى اختلاف الأئمة (بولاق ١٣٠٠) ص ١٠٨ وما يليها. (٤) ابن خلدون: المقدمة (طبعة القاهرة ١٣٢٧ ص ٢٤٥ وما يليها. (٥) Mecca, C. snouck Hurgrinje: جـ ١ ص ١٨٢ وما يليها. (٦) نفس الكاتب، Anzeige von Sachau's Muhamm Recht، المنشورة فى Zeitschr. d.Deutsch. Morgenl. gesellsch، العدد ٥٣ (١٨٩٩) ص ١٣٨ و ١٥٤ وما يليها. حسين أحمد عيسى [ث. و. جويتبول Th. W. Joynboll] قاضى خان فخر الدين الحسن بن منصور الأزجاندى Vzdjandi الفرغانى. عالم شغل منصب المفتى على المذهب الحنفى وله مؤلفات كثيرة قيمة فى بعض المسائل الشرعية وشروح لمؤلفات على المذهب الحنفى،

стр. 7897

وقد اشتهر من أعماله مجموعة فتاواه (فتاوى قاضى خان فى ٤ أجزاء، كالكتا ١٨٣٥ م مع كتاب الفتاوى السراجية، القاهرة ١٢٨٢ هـ). المصادر: (١) ابن قُطْلوبُغا Kutlubgha تحقيق فلوجل Flugel Abh. d. DMG, جزء ٢ رقم ٣)، صفحة ١٦، رقم ٥٦. (٢) ج. فلوجل Die classen der hanefit rechts gelehrten, Flugel Abh. d. kon Sachs. Ges. d. Wiss: Flugel، العدد ٨ (١٨٦٠) صفحة ٣١٤. (٣) محمد عبد الحى اللكناوى al-Laknawi، الفوائد البهية فى تراجم الحنفية، القاهرة ١٣٢٤، صفحة ٦٤ وما يليها. حسين أحمد عيسى [ث. و. جوينبول Th.W. Juynboll] القاضى الفاضل أبو على عبد الرحيم بن على بن محمد بن الحسن اللخمى البيسانى العسقلانى محيى الدين، أشهر وزراء صلاح الدين الأيوبى (إذ تولى رياسة ديوان الإنشاء) ولد فى ١٥ جمادى الآخرة عام ٥٢٩ (٣ أبريل ١١٣٥ م)، فى عسقلان حيث كان أبوه القاضى الأشرف -وهو من بيسان- يشغل منصب القاضى. أرسله والده إلى القاهرة ليدرس فى ديوان الإنشاء عام ٥٤٣/ ٥٤٤ هـ (١١٤٨ - ١١٤٩ م). تولى أمانة سر ابن حديد قاضى الإسكندرية عام ٥٤٨ (١١٥٣)، وعندما لفتت تقاريره الممتازة الأنظار فى القاهرة، استدعاه العادل رزيك بن الصالح طلائعى Talaci، آخر وزير فى عائلة بنى رزيك وعينه رئيسا لديوان الجيش، وعندما أطاح شاور وإلى قوص بالعادل رزيك بعد ذلك بقليل، عين القاضى الفاضل أمين سر كامل بن شاور، وبعد مقتل شاور عين أمين سر شيركوه الذى خلف شاور فى الوزارة، وفى عام ٥٦٣ هـ (١١٦٧ - ١١٦٨ م) عين مساعدا لابن الخلال رئيس ديوان الإنشاء، حيث بدأ حياته الرسمية، وعندما توفى ابن الخلال فى ٢٣ جمادى الآخرة عام ٥٦٦ هـ (٤ مارس ١١٧١) عين القاضى الفاضل خلفا له، وفى ذلك الوقت كان صلاح الدين

стр. 7898

الأيوبى قد تولى منصب الوزارة، وفى العام التالى تولى صلاح الدين حكم مصر بعد وفاة آخر الحكام الفاطميين وأصبح القاضى الفاضل يده اليمنى فى الإصلاحات التى قام بها فى الجيش وفى نظام الضرائب. وبعد ذلك صاحب السلطان فى حملاته إلى سوريا، وأقام فى مصر عامى ٥٨٥ و ٥٨٦ هـ (١١٨٩ و ١١٩٠ م) لإدارة الأمور الاقتصادية وإعادة تسليح الجيش والأسطول، ثم عاد إلى سوريا وظل هناك فى صحبة صلاح الدين إلى أن توفى فى ٢٧ صفر ٥٨٩ (مارس ١١٩٣ م)، وعندما عرض الملك الأفضل الذى تولى الحكم فى دمشق بعد صلاح الدين حكمه للخطر نتيجة لتصرفات سفيهة، عاد القاضى الفاضل إلى مصر ليعمل فى خدمة الملك العزيز، وعندما اندلعت الحرب بين الأخوين سعى القاضى الفاضل للصلح بينها مما أدى إلى انتهاء الحرب عام ٥٩١ هـ (١١٩٥ م)، وبعد ذلك اعتزل الحياة العامة وتوفى فجاة فى ٦ أو ٧ ربيع الثانى, ٥٩٦ هـ (٢٦ أو ٢٧ يناير عام ١٢٠٠ م). وهناك نماذج كثيرة من الوثائق الرسمية التى كتبها القاضى الفاضل بخط يده أثناء توليه ديوان الإنشاء محفوظة، وقد ذكر أبو شامة بعضا منها. كما ذكر هلج Helbig قائمة كاملة لهذه الوثائق (صفة ٦٧ - ٧٥). وبالإضافة إلى ذلك هناك رسائله إلى أسامة بن منقذ بخصوص كتابه "كتاب العصا" كما حرر أثناء حياته العملية صحيفة رسمية اسمها المتجددات ذكر المقريزى فى خططه مقتطفات كثيرة منها، وهذه المقتطفات لا تضم فقط ملاحظات على خطابات رسمية والرد عليها بل تضم أيضًا تقارير عن الأحداث المهمة فى المملكة والخلع التى كان يخلعها السلطان. المصادر: (١) ابن خلكان: وفيات الأعيان طبعة فستنقلد Wustenfeld, رقم ٣٨٤ و ٨٥٧. (٢) السبكى، طبقات الشافعية الجزء فى صفحة ٢٥٥. (٣) المقريزى، الخطط (بولاق ١٢٧٠) جزء ٢ صفحة ٣٦٦ وما يليها.

стр. 7899

(٤) السيوطى، حسن المحاضرة (القاهرة ١٢٢٩)، جزء ١ صفحة ٣٢٥. (٥) على باشا مبارك، الخطط الجديدة جزء ٦ (بولاق ١٣٠٥) صفحة ١٢. حسين أحمد عيسى [س. بروكلمان C. Brockelmann] قاف قاف اسم سلسلة الجبال التى تحيط بالأرض، وتختلف آراء المسلمين المتأخرين حول شكل الأرض كما يتضح ذلك من كتابات القزوينى والدمشقى وأبن الوردى وغيرهم، وقد ظن العرب القدامى أن الأرض قرص مستدير مسطح كما كان يظن العبريون والإغريق فى زمان هوميروس وهيسيود وكما كان يظن الفيزيائيون الأيونيون، ويفصل جبل قاف عن قرص الأرض منطقة لا يستطيع الإنسان أن يجتازها. هناك رأى آخر له علاقة بالآراء الإغريقية والإيرانية يقول إن الأرض محاطة بكتلة من الماء العطن الذى لا يمكن للإنسان أن يبحر فيه اسمه البحر المحيط أو الأوقيانوس يكتنفه كله أو جزء منه ظلام دامس ولا يعرف أحد أين تقع شواطئه، ويحيط الحائط الجبلى قاف بالأرض والمحيط إحاطة الخاتم. يصف ياقوت والقزوينى وابن وردى قاف بأنه من الزمرد الأخضر وأن لون السماء الأخضر (والذى نراه أزرقا) إنما هو انعكاس للون هذا الجبل، وهناك وصف آخر يقول إن الصخرة التى يرتكز عليها الجبل هى فقط التى من نوع من الزمرد وتسمى هذه الصخرة أيضًا الوتد لأن اللَّه خلقها دعامة للأرض، إذ إن هناك من يظن أن الأرض لا تستطيع أن تحمل نفسها، لهذا فإنها تحتاج إلى دعامة مثل هذه، وبدون جبل قاف، تظل الأرض تهتز بصفة دائمة ولا يستطيع مخلوق أن يعيش عليها كما ورد فى الترجمة الفارسية لتفسير الطبرى. هناك أفكار أكثر تعقيدًا تتعلق "بحملة" الأرض، ففى البداية أخذت الأرض تهتز إلى الإمام وإلى الخلف بشكل غير منتظم، فخلق اللَّه عز وجل

стр. 7900

ملكًا حملها على كتفيه وأمسك بها بيديه (يذكرنا هذا بأطلس حامل السماء)، ويقف هذا الملك على كتلة رباعية الزوايا من الياسنت الأخضر يحملها ثور عملاق يقف على حوت يعوم فى ماء، ويعطى ابن الوردى وصفا مشابها مؤكدا أن قاف يبوز من كتلة الياسنت المذكورة، ويذكر ابن الوردى وصفا آخر يتضمن عددًا أكبر من حملة الأرض (ولكن بدون الملائكة) مع بعض الاختلاف فى الترتيب، فالصخرة مثلا هى التى تحمل الثور. ويصف الفُرس المسلمون الحيوان الذى يحمل الأرض تاره على أنه ثور وتارة أخرى على أنه حيوان نصفه ثور ونصفه سمكة. وتتحدث الأساطير الشعبية فى بغداد عن الثور والسمكة اللذين يحملان الأرض، أما سكان شاطئ البحر الأحمر فالاعتقاد السائد عندهم أن الأرض تحملها ثيران ضخمة على ظهورها. ويطلق القزوينى على الثور والحوت الأسماء التى وردت فى الكتاب المقدس، ليفياثان Leviathan وبهموث Behemoth، مما يثبت بلا مجال للشك أن الفكرة الإسلامية عن هذا الموضوع مقتبسة مما ورد فى الكتاب المقدس، والتى تصل فى النهاية إلى قكرة اللاتكون Chaos Tradition البابلية. ويؤكد رينو Reinaud على أن فكرة الثور الذى يحمل الأرض موجودة أيضًا فى الهند. ويمكننا أن نربط بين الصخرة التى ذكرناها والتى تعمل كدعامة للأرض والتى هى بداية جبل قاف وبين الصخرة التى تسمى شِتِيّا Shetiyya التى تعتبرها الأسطورة اليهودية مركز الأرض والتى أغرقها اللَّه فى أعماق اللاتكون أو المحيط الأول وتعمل كدعامة للأرض. وجدير بالذكر أن هناك حديثًا شريفًا ذكره القزوينى يذكر أن اللَّه جعل الأرض تقف وحدها بدون رباط ولا دعامة. وطبقا لفكرة واسعة الانتشار، فإن جبل قاف هو أصل جميع الجبال التى فى العالم، وتتصل هذه الجبال به عن طريق فروع وعروق تحت الأرض، فإذا

стр. 7901

أراد اللَّه أن يدمر أى منطقة، فإنه ببساطة يأمر أحد هذه الفروع أن يتحرك، وهذا يسبب زلزالًا. وهناك فكرة أخرى منتشرة أيضًا تقول إن الزلزال يحدث عندما يرتعش الثور الذى يحمل الأرض تحت ثقل حمله. يعتبر جبل قاف، الذى لا يستطيع إنسان أن يصل إليه، نهاية العالم، لهذا يستعمل اسمه كرمز لذلك. ويشكل هذا الجبل الأسطورى الحد الفاصل بين العالم المرئى وغير المرئى. ولا يعرف أحد إلا اللَّه المخلوقات التى تعيش بعده، ويقول كثيرون إن المنطقة التى تقع خلف جبل قاف تنتمى للعالم الآخر. وأنها أرض بيضاء مثل الفضة يقطعها المسافر فى ٤٠ يوما وأنها مُقام الملائكة، كما يقال أيضًا أن قاف والمنطقة التى تقع خلفه مُقام الجن، ويعرف قاف بصفة خاصة بأنه مقر الطائر الخرافى سيمورغ Simurgh, وهو نوع من النسور مثل عنقاء العرب، وقد اعتزل هذا الطائر، الذى كان موجودًا منذ بدء الخليقة، عمله كمستشار حكيم لملوك وأبطال الماضى، ويعيش فى جبل قاف عيشة الراهب القانع الراضى، لهذا يطلق على جبل قاف فى الشعر اسم "جبل الحكمة" و"جبل الرضى". ويلعب جبل قاف دورًا فى حكايات الجن العربية، فقد ذكر فى ألف ليلة وليلة عدة مرات، ومن الغريب أن عددًا من مفسرى القرآن فسروا بداية سورة قاف على أنها اسم جبل قاف. هناك مفهوم آخر أضيق وأكثر محلية، يقصد بجبل قاف ذلك الجزء من الهضبة الآسيوية التى تحد العالم الإسلامى من الشمال، وبخاصة القوزاق وجبالها فى شمال فارس. لا شك فى أن المعالم الأساسية للفكرة الإسلامية عن جبل قاف سواء بمفهومها الواسع (الأسطورى) أو الضيق مقتبسة من الفرس. فعندهم نجد أن البرز Alburz (البرج Alburj)، وهو الهارا. برزياتى Hara-Berezaiti (الجبل العالى) الفارسى القديم هو فى الأصل ذلك الجبل الأسطورى الذى فى نهاية العالم والذى تقع فيه تصور

стр. 7902

الآلهة مثل جبل أوليمبوس الهيلينى. ومن وصف الأفستان The Avestan، يمكن اعتبار هارا بِرِزياتى العمود الفقرى لنظام الجبال التى على الأرض، لأن جميع الجبال الأخرى نشأت منه عن طريق وصلات تحت الأرض، ويتخيلون هارا بِرزِياتى (الجبل العالى) سلسلة من الجبال لا تطوق الأرض جميعها فحسب، جل أيضًا بحيرة تسمى وروكاشا Wurakasha تقع أيضًا فى نهاية الأرض، ولكنها كما فى بُنْدِهِش Bundehesh, لا تحيط بها، وفى جغرافية هذا العمل البهلوى نجد اسم جبل قاف مذكورا، وبعد ذلك نجد البُرْز على الأرض ويتميز بالحائط الجبلى الذى يطوق عالم الحضارة الإيرانية من الشمال. لهذا نجد اسم البُرْز (البُرْس) يطلق الآن على جبل أو سلسلة من الجبال فى أماكن متعددة على حدود المنطقة المتحدثة بالإيرانية، وبالذات سلسلة الجبال التى تقع قمتها فى دَمَاوند Damawand. وقد ذكر ياقوت صراحة أن جبل قاف كان يطلق عليه قديما البُرْز. ونجد عند الهنود فكرة قريبة الصلة بالكونيات الإيرانية، فقد ذكرت فى أعمالهم الأدبية، وبصفة خاصة البُرَانا Puranas. سلسلة الجبال الخرافية التى تسمى لوكالوكا التى تفصل العالم المرئى عن العالم غير المرئى والتى لا شئ بعدها إلا الظلام. تقترب نظرة الماندانيين Mandaeans إلى حد كبير من نظرة المسلمين، فيعتقد الماندانيون أن المحيط يحيط بقرص الأرض إلا فى الشمال حيث يقطع المحيط جبل عظيم من أنقى أنواع الفيروز، وبعد هذا الجبل مباشرة، والذى يسبب انعكاسه ذلك اللون الأزرق للسماء، يمتد العالم الطاهر نحو الشمال. كانت فكرة وجود سلسلة الجبال النهائية فى الشمال، كما نجدها فى النظرة المحلية لفكرة هارابيرزياتى - البُرْز Haraberezaiti - Alhurz وقاف (وبالذات فى الأسطورة الماندية) منتشرة بين الناس فى آسيا وبالذات بين أهل الشرق القدامى، وربما يعود أصلها إلى الكونيات البابلية التى تضع

стр. 7903

جبل الآلهة فى الشمال، كما نجد آثارا لفكرة مشابهة عند العبريين القدامى فى كتبهم المقدمة. وعند الهنود، يفسر أحيانًا ميرو Meru، وهو مركز الأرض وسرتها عند البوذيين على أنه جبال هيمالايا التى تحيط بالهند من الشمال، وعند الإغريق، يحدد جبل أوليمبوس فى ثيسالى الحدود الشمالية لبلادهم. المصادر: (١) ياقوت، المعجم (فستنفلد)، جزء ٤ صفحة ١٨. (٢) أبو الفداء تقويم البلدان (رينو ودى سلان Reinaud and de Slane) صفحة ١٩ و ٣٧٦. (٣) القزوينى، عجائب المخلوقات (فستنفلد)، جزء ١ صفحة ١٧٠. (٤) ابن الوردى، خريدة Kharidat العجائب (طبعة القاهرة ١٣٢٤) صفحة ١٣، وما بعدها، ١١٨، وما بعدها. حسين أحمد عيسى [م. شتريك M. Streck] تعليق: ورد فى تفسير ابن كثير لسورة ق ما نورد نصَّه: " (ق) حرف من حروف الهجاء المذكورة فى أوائل السور كقوله تعالى ص - ألم - حم. . إلخ، ونحو ذلك قاله مجاهد وغيره، وقد أسلفنا الكلام عليها فى أول سورة البقرة بما أغنى عن إعادته. وقد روى عن بعض السلف أنهم قالوا (ق) جبل محيط بجميع الأرض يقال له جبل قاف، وهذا واللَّه أعلم من خرافات بنى إسرائيل التى أخذها عنهم بعض الناس لما رأى من جواز الرواية عنهم بما لا يصدق ولا يكذب، وعندى أن هذا وأمثاله وأشباهه من اختلاق بعض زنادقتهم يلبسون به على الناس أمور دينهم كما افترى فى هذه الأمة مع جلالة قدر علمائها وحفاظها وأئمتها أحاديث عن النبى [ ﷺ ] وما بالعهد من قدم، فكيف بأمة بنى إسرائيل مع طول المدى وقلة الحفاظ النقاد فيهم وشربهم الخمر وتحريف علمائهم الكَلِمَ عن مواصفه وتبديل كتاب اللَّه وآياته. هيئة التحرير قافية اصطلاح فى علم العروض يعنى الحرف الذى تبنى عليه القصيدة، أو كل

стр. 7904

ما لزمت إعادته فى آخر البيت ليماثل ما فى آخر الأبيات الأخرى جولدتسيهر. تبدو الكلمة (فى رأى Goldziher: Abhanai Zur Arab philologie, جـ ١، ص ٨٣ والصفحات التى بعدها) أنها قد عنت أصلًا صياغة شعرية أو أهجوة لاذعة، ثم أطلقها العرب على قصيدة تجاوزا، وأخيرًا روِيّا أو تماثلا صوتيا. وتعد نظرية القافية علمًا خاصًا متباينًا عن العروض. وهى تبين كيف يجب أن تنتهى أبيات الشعر فيما يتعلق بالساكن والمتحرك، إلخ. . . والقافية بالمعنى الأضيق نطاقًا عند الخليل بن أحمد هى: آخر سواكن فى أبيات القصيدة إلى أقرب سواكن سليها مع المتحركات التى قبلها فى أبيات القصيدة ومن وجهة النظر العربية بطبيعة الحال، أن بيت الشعر ينتهى دائمًا بحرف منطوق، سواء كان مكتوبًا أم لم يكن (وغير المكتوب هو الحالة مع واو، وياء الإطلاق حين تكتب على نحو منقوص): يَفْعَلْ، يفعلُ، يفعلِ، يفعلا. تشمل القافية حتى ستة حروف ساكنة: ١ - الحرف الأساسى هو الرَّوِى أو حرف الرّوِىّ الذى تبنى عليه القصيدة، بمعنى أن يلزم أواخر كل أبياتها فتنسب إليه، فيقال لامية امرئ القيس، ودالية طرفة، إلخ. . . وتجرى القصائد العربية بقافية واحدة باستثناء الرجز المزدوج حيث يعوض عنها بالتصريع (التزام قافية واحدة لشطرى البيت الواحد). ويجيز بعض العروضيين التزام التصريع فى الشطرين فى البيت الأول فى القصيدة. ٢ - الوصل أو الصِّلة وهو الحرف الذى بعد الروَّى (حرف الروىَّ): هو حرف مَدٍّ، ينشأ عن إشباع الحركة فى آخر الروِىّ المطلق، ويمكن أن يكون حرف إطلاق أو هاء (متحركة أو ساكنة) وقد يكتفى بالروى دون وصل. ٣ - الخروج، وهو تكملة إضافية، وهو حرف لين يلى هاء الوصل كالياء المولدة من إشباع الهاء فى (مَساويه) بتسكين الهاء عوضًا عن كسرها. وقد تناول بعض المؤلفين العرب الخروج عند حديثهم عن الوَصْل أو الصَّلة

стр. 7905

٤ - الردف: كل قافية اجتمع فى آخرها ساكنان، وسمّى كذلك لأن غالب العادة فى أواخر الأبيات أن يكون فيها ساكن واحد، فإذا اجتمع ساكنان كان أحدهما ردف للآخر ولا حق به. ٥ - التأسيس: هو ألف تلزم القافية وبينها وبين حرف الروى حرف يجوز كسره ورفعه ونصبه [مثال للتوضيح: ألا طالَ هذا الليلُ واخْضرّ جانبُه. فالباء فى جانبه هى القافية والألف هى التأسيس والهاء هى الصلة]. ٦ - الدخيل: هو حرف متحرك فاصل بين التأسيس والرّوىّ كالدال فى (صادق). وتشمل القافية بالمثل ست حرمات: ١ - المجرَى أو المُجْرى: هو حركة الروى المطلق "أى المتحرك الذى يعقبه ألف أو واو. أو ياء" كحركة اللام فى قولك "منزلُ". ٢ - النّفاذ: هو حركة هاء الوصل الواقعة بعد الروّى كفتحة الهاء فى ولك منارَها". ٣ - التوجيه: هو حركة ما قبل الروى المقيد "أى الساكن" كضمة القاف فى قولك "لم يَقُل". ٤ - الحذْوُ: هو حركة ما قبل الرَّدف كحركة الميم فى قولك "مال ومَعنْ". ٥ - الإشباع: هو حركة الدخيل ككسرة الواو فى "جداول". ٦ - الرس: هو حركة ما قبل ألف التأسيس كحركة الدال فى قولك "جَدَاوِل". ومن ناحية أسماء القافية وحدودها، نجد أن أسماء القافية من حيث حركاتها خمسة -وهى: ١ - المُتكاوس: هو أن يتوالى أربعُ متحركات بين ساكنى القافية: فالواو فى فوق ساكنة وبعدها أربعة حروف متحركة. ٢ - المتراكب: هو أن تتوالى ثلاث متحركات بين ساكنيها كما فى: على [جبل]. ٣ - المُتدارك: هو أن يتوإلى حرفان متحركان بين ساكنيها كما فى [العنبَر] فى القافية بَر.

стр. 7906

٤ - المتواتر: هو أن يقع متحرك واحد بين ساكنى القافية كالدال فى "جُودٍ". ٥ - المترادف: هو أن يجتمع ساكنان فى القافية، وهو خاص بالقوافى المقيدة، كالألف والدال من "جَوادْ". وأخيرًا، تتناول عيوب القافية وهى على نوعين: أحدهما فيما يتعلق بالرَّوى وحركته المجرى. والآخر فيما يتعلق بما قبل الرَّوى من الحروف والحركات وتسمى السِّناد، وهى ستة. ١ - الإقواء: هو تحريك المجرى بحركتين مختلفتين غير متباعدتين مثل الكسرة والضمة فى قولك "فوارسُ - ومدارسُ". ٢ - الإصراف: هو الجمع بين حركتين ختلفتين متباعدتين كالفتحة والضمة فى قولك "قَدْرُ - وعبَرا" والفتحة والكسرة فى قولك "رداءً - وبناءٍ". ٣ - الإكفاء: هو أن يؤتى فى البيتين من القصيدة بروى متجانس فى المخرج لا فى اللفظ نحو "شارح - وشارخ" أو "فارسِ - وقارصِ". ٤ - الإجازة: هو الجمع بين رويين مختلفين فى المخرج نحو "عبيدُ وعريقُ" أو "شاربُ - أو قاتلُ". ٥ - التحريد: هو تغيير الضرب [فى آخر تفعلية فى المصراع الثانى] فى القصيدة الواحدة نفسها. ٦ - الايطاء: هو إعادة اللفظة ذاتها بلفظها ومعناها. وإنما يجوز إعادتها بمعنى مختلف نحو "لسان" للرجل، ولناظر العين. وأجازوا إعادة اللفظة ذاتها بمعناها بعد سبعة أبيات. ٧ - السِناد: هو النوع الآخر من العيوب الطارئة على القافية لكن قبل رويها - أعنى؛ أ) سناد الحْذو: وهو اختلاف حركة الحرف الذى قبل الرّوِى المقيد كفتحة اللام وضمتها فى قولك "حَلْم - وحُلُم"؛ ب) سناد الإشباع: هو اختلاف حركة الدخيل بحركتين متقاربتين - مثل كسرة الهاء، وفتحة العين فى قولك "مجاهد وتبَاعَد" لكنهم

стр. 7907

أجازوا الجمع بين الكسرة والضمة؛ ج) سِناد الرِّدف: وهو أن يكون بيتا مُردَفًا - وآخر غير مُردف؛ د) سناد التأسيس: هو أن يكون بيتا مؤسَّسًا - وآخر غير مؤسَّس مثل "يتجَّملُ - ويتجامَلُ". ٨ - التضمين: هو تعلق ما فيه قافية بأخرى. وهو قبيح إن كان مما لا يتم الكاوم بدونه -ومقبول- إذا كان فيه بعض المعنى، لكنه يفسر بما بعده. وختامًا، يجب أن يالحظ أن مَد حركة الروى كان هو القاعدة فى إنشاء القصيدة؛ لكن هذا التقليد لا يعمل به بوجه عام. وقد أضاف بنو تميم نونا ساكنة إلى المجرى فى محل الوصل. وكان المجرى يدغم عند بنى أسد. وبخلاف هذا، كان من الجائز حين يسبق الروى المتحرك حرف ساكن أن تنقل إليه حركة الروى التى تصبح هى نفسها ساكنة عندئذ: فَعَلُوا > فَعُل. وأخيرًا، كثيرًا ما يحدث إذا كان حرف الروى ساكنا أن توضع تحته كسرة تتبع بنون ساكنة: فَعَل > فَعَلينْ. المصادر: (١) بالإضافة إلى الأعمال التى استشهد بها فى مادة عروض: انظر ابن رشيق: العمدة (القاهرة سنة ١٣٢٥ هـ)؛ جـ ٢، ص ٢٣٨ والصفحة التى بعدها. حسن شكرى [محمد بن شنب Moh. Ben Cheneb] القالى القالى هو أبو على إسماعيل بن القاسم بن عيذون بن هارون بن عيسى ابن محمد بن سليمان أو سلمان البغدادى مولى عبد الملك بن مروان أو مولى ولده محمد. كان عالمًا لغويا كبيرا عاش من ٢٢٨ هـ - حتى ٣٥٦ هـ (٩٠١ - ٩٦٧ م) وقد ولد سنة ٢٨٨ هـ فى منازجرد شمالى بحيرة فان ثم غادرها إلى الموصل سنة ٣٠٣ هـ، وأقام بها ردحا طويلا من الزمن تركها بعده إلى بغداد مع جماعة من أهل قاليقله (أرض دوم) ودرس ببغداد اللغة والأخبار على أيدى أعظم علماء وقته وأشهرهم أمثال ابن دريد وابن الأنبارى ونفطويه وابن

стр. 7908

السراج والزجاج والأخفش والمطرز غلام ثعلب وغيرهم، وبتوجيه ابن درستويه درس بعمق كتاب سيبويه بشرح المبرد، وقرأ كتب ابن قتيبة مع ابن المؤلف أبى جعفر كما قرأ كتب يحيى المنجم، ثم صرف همته لدراسة الحديث على أيدى كبار رجاله أمثال أبى بكر عبد اللَّه بن أبى داود السجستانى وعبد اللَّه بن محمد بن عبد العزيز اللغوى، وقرأ القرآن الكريم على إمام القراء ابن المجاهد، ثم غادر بغداد إلى الأندلس بدعوة -كما يقال- من صاحبها الحاكم عبد الرحمن الثالث فوصل إلى قرطبة يوم السابع والعشرين من شعبان سنة ٣٣٠ هـ (= ١٧ مايو ٩٤٢ م)، ومات بها كما يقول الزبيدى مكرمًا فى ربيع الثانى سنة ٣٥٦ هـ (مارس ابريل ٩٦٧ م). وقال ابن الفرضى إنه مات يوم السبت سابع جمادى الأولى ٣٥٦ هـ (ابريل ٩٦٧ م)، وهذه المعلومة الدقيقة من جعفر بن القالى وقد نقلها عنه ابن الفرضى (انظر ابن بشكوال)، ولقد أصبح القالى الشخصية البارزة فى الغرب الإسلامى، فلما هاجر إلى قرطبة اصطحب معه قسمًا كبيرًا من مكتبته، ويقال إن الكتب التى ضاعت وهو فى القيروان أملاها من ذاكرته فى مقره الجديد أو كتب عليها تعليقات وشروحًا (راجع ابن خير ٣٩٥، والزبيدى ٢٠٣ والقفطى = ١/ ٢٠٥)، ولم يكترث كنحوى بالمنازعات التى كانت بين رجال مدرستى البصرة والكوفة، والتى ترجع إلى أيام المبرد وثعلب واكنه كان يعتمد فى حكمه على ما يراه هو نفسه، على الرغم من أنه كان أميل لمذهب البصريين (راجع القفطى ١/ ٢٠٥) وقد ضاع الجانب الأكبر من مؤلفاته ولم يبق منها إلا النادر القليل (انظر القفطى ١/ ٢٠٦، وياقوت: معجم الأدباء ٢/ ٣٥٢) ولعل أعظمها هو كتابه الأمالى الذى يورد فيه كل دقيقة من مشاكل فقه اللغة فيما يتعلق بالعربية، وأحسن طبعة لهذا الكتاب هى التى أصدرتها دار الكتب المصرية سنة ١٣٤٤ كما يحتوى الجزء الثالث منه

стр. 7909

على ذيل الأمالى والنوادر مع التنبيه للبكرى أما الذيل على كتابه الذى وصفه البكرى، فهو سمط اللآلى فى شرح آمالى القالى، وقد طبعه عبد العزيز الميمنى فى ثلاثة مجلدات مع فهرست تفصيلى (القاهرة ١٣٥٤). أما معجمه الكبير فى اللغة فقد وضعه على نمط كتاب العين للخليل بن أحمد، وكان فى قرابة أربعة آلاف وخمسمائة ورقة (راجع رسالة هاشم الطقان للماجستير البارع لأبى على القالى - بغداد ١٩٧٢ وانظر فهرست الكتب العربية ٢/ ١٣٤٥, وقد أشار بروكلمان إلى أن له كتابا اسمه "كتاب المسائل الشيرازية"، ولكن الواقع أنه لا صلة لهذا الكتاب بالقالى، وانظر أيضًا فى فهرست المخطوطات دار الكتب ٦/ ١٩٣) حيث نسب له كتاب الأمثال الذى هو فى الواقع لحمزة الأصفهانى. المصادر: (١) الزبيدى: طبقات النحويين واللغويين (القاهرة ١٩٥٤، ص ١٣٢، ٢٠٢ - ٢٠٥. (٢) ابن الفرضى، تاريخ علماء الأندلس (مدريد ١٨٩١، ١/ ٦٥، رقم ٢٢٢. (٣) الحميرى: جذوة المقتبس، القاهرة ١٣٧٣, ص ١٥٤ - ١٥٨، والسمعانى ورقة ٣٤٩ ب. (٤) ابن خير: الفهرست (سرقسطة ١٨٩٣) ص ٣٩٥ - ٣٩٧. (٥) الضبى: بغية المتلمس ٢١٦ - ٢١٩. د. حسن حبشى [ر. زيلهيم] قانصوه الغورى جرت العادة -وإن كانت خطأ- أن ينطق بضم الصاد المشبعة، هو سلطان مصر المملوكى قبل الأخير وأصله من الشركس وكان أحد مماليك السلطان قايتباى. كان تلقى تعليمه الحربى فى الطبقة (أى المدرسة الحربية) المسماه "الغور" ومنها جاء تلقيبه بالغورى، وتولى كشف صعيد لصعيد مصر فى/ ٨٨٩ هـ/ ١٤٨١ - ١٤٨٢ م)، ثم عُين أمير عشرة فى ٨٨٩ هـ/ ١٤٨٢ م وشرك فى عمليات عسكرية ضد العثمانيين على الجبهة السورية القيليقة

стр. 7910

حين كان نائب طرسوس. وفى ربيع الآخر ٨٩٤ (مارس - أبريل ١٤٨٩ م) حاجب حجاب حلب، حيث أخمد ثورة خطيرة أضرمها أهل البلد فى ٨٩٦ هـ/ ١٤٩١ م، ثم صار نائب ملطية فرأس نوبة النَّوَب، ثم انتهى به الأمر أخيرًا أن يصبح الدوادار الكبير ٩٠٦ هـ/ ١٥٠١ م للعادل طومان باى الذى نصب نفسه سلطانًا فى دمشق. وثبت فى نهاية رمضان عام ٩٠٦ هـ/ ١٨ - ١٩ أبريل ١٥٠١ م ثورة ضد العادل فى القاهرة، وأرغم جماعة من الأمراء الغورى على أن يصبح سلطانًا فى غرة شوال ٩٠٦ هـ/ ٢٠ أبريل ١٥٠١ م، وفيما يبدو أن تنصيبه كان المقصود من أن يكون ذريعة مؤقتة، حيث أنه كان قد قارب الستين من عمره ولم يسبق له أن لعب دورًا بارزًا فى سياسات البلاط. كان موقف الغورى فى بادئ الأمر مزعزعًا فقد كان اثنان من أسلافه لا زالا على قيد الحياة وأتاه التهديد الأكبر من الأمراء المماليك المحنكين المعروفين بالقرانصة، وقد ضعف مركزهم بعد اعتلاء سلطان جديد كان لابد له أن يجمع مماليكه الخاصة، وقد جلب على نفسه. ومنذ الشهر الأول من حكمه، المتاعب على نفسه وصدر أمر العادل بالتوجه إلى صعيد مصر. وواجه والغورى فى ذى الحجة ٩٠٦ هـ/ يونية - يوليو ١٥٠١ م فتنة أضرمها بعض المماليك، إذ راحوا يطالبونه بالمال التقليدى الذى جرت العادة أن يمنحه كل سلطان جديد لهم عند اعتلائه العرش، ثم واجه خطرًا أشدّ عند توليه الحكم من ناحية الأميرين الغوريين اللذين كان يصفان السلاطين أما أحدهما وهو "مصرباى" فقد ألقى القبض عليه يوم ١٢ محرم سنة ٩٠٧ هـ (= ٢٨ يوليو ١٥٠١ م) ورغم نجاحه فى الهرب ليدبر مؤامرة للإطاحة بالسلطان إلا أنه فشل وقتل يوم ١٢ رمضان ٩٠٧ هـ و ٢١ مارس ١٥٠٢ م، وأما الآخر فهو قيت الرحبى وكان يشغل منصب كبير وزراء الغورى، إلا أنه تم القبض عليه يوم ١٦ رجب

стр. 7911

٩١٠ هـ/ ٢٤ ديسمبر ١٥٠١ م بتهمة التآمر لاغتصاب الحكم ولكى ينادى به سلطانًا فى الشام بالتحالف مع نائب حلب المتمرد سيباى. ومن ثم اعتمد الغورى كلية على اثنين من وزرائه لم يكن يتوقع خطرًا منهما عليه وهما الزينى بركات بن موسى وكان ابنا لرجل عربى وعيّنه محتسبًا للقاهرة (شعبان ٩١٠ هـ/ يناير - فبراير ١٥٠٥ م) وصار كبير موظفى المالية فى البلاد، وقد استمر فى هذا المنصب حتى بعد الفتح العثمانى على مصر. وفى الرابع من جمادى الآخرة ٩١٣ هـ/ ١١ أكتوبر ١٥٠٧ م، عين الغورى ابن شقيقة طومان باى دوادارًا كبيرا، ولقد كان ولاء الصفوة المختارة من المماليك موضع شك على الدوام لذلك فكثيرًا ما طالب الغورى الأمراء تأكيد تأييدهم بالقسم على مصحف عثمان، بل إن مماليكه الخاصة المعروفين بالحلبان لم يكونوا موضع ثقة فى نصر وثاروا ضده فى شوال ٩٢١ هـ/ ديسمبر ١٥١٥ م، على الرغم من أن الحرب ضد العثمانيين فى ذلك الوقت باتت وشيكة. واجه الغورى متاعب مالية هائلة نتيجة التدهور الاقتصادى والإدارى المتراكم لفترة طويلة، وزاد الطين بلة تفاقم الكوارث الطبيعية مثل إنتشار وباء الطاعون فى ٩١٠ هـ/ ١٥٠٥ م و ٩١٩ هـ/ ١٥١٣ م ونمو القوة البحرية الأوربية فى البحرين المتوسط والأحمر وفى المحيط الهندى. وتأخر صرف رواتب الجند؛ ومعالجة هذا بفرض ضرائب باهظة استثنائية على هذه المرتبات. كما كان الابتزاز والاغتصاب أحد الوسائل المتبعة ضد العمال المغضوب عليهم أو بعد موت الأغنياء لسد ما تقاسيه خزينة الدولة من عجز، وتزايدت متاعب دولة المماليك المالية بسبب مجهودات الغورى فى تقوية جنده وتسليحهم حتى يكونوا قادرين على مواجهة التهديد الخارجى المتزايد من البرتغاليين والشاه إسماعيل الصفوى والسلطان سليم الأول. وأعدَّ الغورى عام

стр. 7912

٩١٦ هـ/ ١٥١١ م وحدة مسلحة بالبنادق اليدوية. وقد قام الغورى بتكوين ما عرف بالطبقة الخامسة من عناصر غير متجانسة من التركمان والفرس وأولاد الناس والحرفيين المحليين، ولكن كانت هذه الطبقة الخامسة سببًا فى توتر العلاقة بين الغورى وجلبانه، ثم قام الغورى بجهد عنيف فعال لبناء ترسانة مدفعية. فأنشأ مسابك المدافع، وجرت عادته منذ عام ٩١٣ هـ/ ١٥٠٧ م فصاعدا على حضور اختبارات القطع الجديدة. كان سيباى نائبًا على دمشق معظم فترة حكم الغورى. خلال فترة ولايته لحلب، تمرد وخرج على الغورى فى ٩١٠ هـ/ ١٥٠٤ م - ١٥٠٥ م. ولكنه فى نهاية الأمر عقد السلام مع الغورى. والذى ولاه نيابة دمشق يوم السابع عشر من شوال ٩١١ هـ/ ١٣ مارس ١٥٠٦ م، فظل بها حتى لقى مصرعه فى مرج دابق. . وإذا نحينا جانبًا ما قام به الغورى من حملات لتأديب البدو المحليين فإنه قام إلى جانب عملياته العسكرية هذه ضد البدو؛ بحملات ضد محمد بن الحنش "مقدم البقاع" القوى فى محرم ٩١٢ هـ/ يونية ١٥٠٦ م، وقبيلة بنى لام فى منطقة الكرك والشوبك فى صفر ٩١٤ هـ/ يونية ١٥٠٨ م وابن سعيد شيخ حوران فى ربيع الآخر ٩١٦ هـ/ يوليو ١٥١٠ م، وكان كل من قبيلة بنى لام وابن سعيد يقطع الاتصالات بالحجاز، فلما كانت سنة ٩١٧ - ٩١٨ هـ (= ١٥١١ - ١٥١٢ م) أقام الغورى مع كل من هذين علاقات ودية. وسعى الغورى لضمان استمرار ولاء سيباى له فزوج ولده من بنت سيباى سنة ٩٢٠ هـ/ ١٥١٤ م، وذلك لمواجهة نمو قوة الصفويين والعثمانيين على الحدود الشامية. اندلعت ثورة ضد الشريف بركات أمير مكة عام ٩٠٧ هـ/ ١٥٠٧ م وتم إخمادها عام ٩١٣ هـ/ ١٥٠٧ م ثم ظهر خطر جديد ينذر بالشر تمثَّل فى البرتغاليين الذين سعوا لتأسيس قاعدة لهم على ساحل المحيط الهندى وطرد الأسطول الإسلامى من البحر الأحمر. وفى جمادى الآخرة ٩١١ هـ/ نوفمبر

стр. 7913

١٥٠٥ م، أُرسلت قوة حربية حملة لمساندة محمود شاه حاكم جوجران ضد البرتغاليين وكانت هذه القوة مؤلفة من الخاصكية وأولاد الناس ورماة من الزنوج ومعهم التركمان تحت قيادة الأمير حسين مشرف الكردى، الذى قام بتحصين "جدة" من هجوم قد يقوم به البرتغاليون. وانتصر الأمير حسين الكردى بمساعدة أسطول جوجرات على البرتغاليين فى "تشول" فى رمضان ٩١٣ هـ/ يناير ١٥٠٨، إلا أنه ما لبث أن انهزم أمامهم بالقرب من "ديو" فى شوال ٩١٤ هـ/ فبراير ١٥٠٩ م، واضطر للانسحاب من المحيط الهندى. وكان الغورى فى هذا الوقت ذاته يجاهد لبناء سفن حربية فى خليج السويس. واضطر للحصول على المواد اللازمة من العثمانيين لتحقيق غرضه حيث وصلت إلى بولاق هدية خشب من بايزيد الثانى كانت عبارة عن ألواح معدنية (لبناء السفن) وبودرة (للمدافع) وقد وصلت فى شوال ٩١٦ هـ/ يناير ١٥١١ م. وعندما هاجم البرتغاليون عدن فى محرم ٩١٩ هـ/ مارس - أبريل ١٥١٣ م عين الغورى حسين مشرف نائبًا على جدة، بينما أصدر أوامره إلى قوة من الطبقة الخامسة والمماليك الخاصة بالتوجه إلى السويس لحماية الأسطول الذى كان العمل فيه قائما على قدم وساق هناك، وبعد فترة طويلة من الإرجاءات، غادرت الطبقة الخامسة القاهرة فى رجب ٩٢١ هـ/ أغسطس ١٥١٥ م. نفس لحظة وصول نحو ألفى بحار عثمانى تحت قيادة "سلمان (ريس) رئيس" إلى السويس. ثم أرسلت حملة بقيادة سلمان رئيس وحسين مشرف أرست الحكم العثمانى فى اليمن متزامنة مع سقوط دولة المماليك. لقد هدّد ارتياح شأو الصفويين سيطرة المماليك على شمال بلاد الشام، ووقعت أزمة فى خريف ٩١٣ هـ/ ١٥٠٧ م عندما هاجم الصفويون ولاية ذو القادر، التى كانت فى ذلك الوقت تابعة للسلطنة المملوكية ويحكمها علاء الدولة نائبا عن السلطان المملوكى، وكانت هذه الولاية ذات أهمية

стр. 7914

استراتيجية عظمى، وحينذاك أعد سيباى حملة من دمشق ولكن هذه الأعمال العدائية تم تجنبها. وفيما بعد، ومن ثم استمرت العلاقات بين الطرفين سلمية لبضع سنين، على أن اعتلاء سليم الأول عرش السلطنة العثمانية، بدّل الوضع تبديلا سيئًا. وقد حاول الغورى الاستفادة من تفاقم الأزمة بين سليم والشاه إسماعيل الصفوى، إلا أن الغورى وأمراءه أحسوا بالخطر بعد انتصار العثمانيين على الصفويين فى "تشالدران" (٢ رجب ٩٢٠ هـ/ ٢٣ أغسطس ١٥١٤ م) كما أن عداء سليم الأول لعلاء الدولة نائب "دلغادر" لرفضه معاونة العثمانيين كانت تهديدًا مباشرًا لمصالح المماليك، فقد انتصر العثمانيون على علاء الدولة وقتلوه فى ربيع الآخر ٩٢١ هـ/ يونية ١٥١٥ م. وتبلبل خاطر الأمراء بالقاهرة لدخول إمارة ذى القادر فى حوزة الأتراك بالذعر، بينما لام سيباى نائب حلب وخاير بك (الذى كان على اتصال بسليم الأول) الغورى لتأخره فى إرسال التعزيزات، وعلى الرغم من خطورة الوضع المالى فى مصر وضعف روح جيوشها المعنوية إلا أن الغورى أعد حملة خرج بنفسه على رأسها بعد أن أقام يوم ١٥ ربيع الآخر ٩٢٢ هـ/ ١٨ مايو وغادر القاهرة ١٥١٦ م، تاركًا طومان باى ليكون نائب الغايبة إلا أن مقاليد الأمور العقلية ظلت فى يد زمن الدين ركان. وفى العاشر من جمادى الآخرة ٩٢٢ هـ/ يوليو ١٥١٦ م، وصل الغورى إلى حلب حيث وفد إليه سفراء سليم حاملين إليه رسالة يسترضيه فيها فبعث إليه الغورى من جانبه هو الآخر بمقترحاته لاستتباب السلام بينهما. إلا أن السلطان سليم الأول الذى كان يعتزم إرسال حملة أخرى لمقاتلة الصفويين رأى أن يتخلص أولًا من الخطر الذى يواجه قواته وأصبح الصراع أمرًا محسوسا فكانت معركة مرج دابق فى شمال حلب يوم ٢٥ رجب ٩٢٢ هـ/ ٢٤ أغسطس ١٥١٦ م. معركة مصيرية حاسمة فقد فر جناح المماليك الأيسر الذى كان بقيادة خاير بك الذى كان فيما يبدو يتعاون سرًا مع العثمانيين) وقد أسفر هذا القرار عن

стр. 7915

انهيار الموقف المملوكى انهيارا تاما فسقط، الغورى من فوق فرسه ومات متأثرا بالسكتة، ولم يعثر قط على جسده. المصادر: (١) ابن اياس: بدائع الزهور فى وقائع الدهور تحقيق كاله، ومحمد مصطفى ليبزج، استانبول ١٩٣١ م. (٢) أحمد النهروالى: البرق اليمانى فى الفتح العثمانى، فى غزوات الجراكسة والأتراك فى جنوب الجزيرة، الرياض ١٣٨٧ هـ/ ١٩٦٧ م. ١٦ - ٢٧. (٣) D. Ayaloh: Gunpowder and fire arws in the Mamluk Kingdein لندن ١٩٥٦. (٤) R.B. Serjeant: The Portuguese off the south Arabiah coast أوكسفورد ١٩٦٣. وائل البشير [هولت P. M. Holt] القاهر باللَّه أبو منصور محمد بن المعتضد، خليفة عباسى. نودى به خليفة باسم القاهر بينما كان أخوه المقتدر ما زال يحكم، لكنه خلع خلال بضعة أيام. وعاد منصب الخلافة للمقتدر مرة أخرى. وبعد موت المقتدر اقترح أمير الأمراء مؤنس تولية أحمد بن المقتدر الذى صار الخليفة الراضى فيما بعد، كخلف له بدلًا من القاهر، ولكن نودى بالقاهر أميرًا للمؤمنين، وهو فى الخامسة والثلاثين من عمره (آخر شهر شوال سنة ٣٢٠ هـ = أول نوفمبر ٩٣٢ م). ومع أنه أراد أن يكون ورعًا عادلًا، إلا أن طبيعته الغادرة المستبدة سرعان ما كشفت عن نفسها. ففى عهده أجبرت أم المقتدر على تسليم كل ثروتها بالتعذيب، كما ابتز القاهر أموالًا طائلة من أبناء وعمال الخليفة الراحل. وبمشورة الوزير ابن مقلة فرض مؤنس رقابة مشددة على الخليفة الأمر الذى لم يسر القاهر، وحين عقد العزم على طرد ابن مقلة تآمر هذا مع جماعة أخرى على خلع القاهر، وإقامة أبو أحمد بن المكتفى مكانه، ولكن هذه المؤامرة فضح أمرها. وبينما فَرَّ ابن مقلة هاربًا، طرد مؤنس
следующие страницы →