← Джавами‘

Джавами‘ · id 16521

موجز دائرة المعارف الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (10 087 стр.). Показаны 8121–8160 · переход к 8126.

стр. 8121

﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ وَمَنْ مَعِيَ أَوْ رَحِمَنَا فَمَنْ يُجِيرُ الْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (٢٨) قُلْ هُوَ الرَّحْمَنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٢٩) قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ (٣٠)﴾ (٢٨ - ٣٠) د- السرد فى القرآن الكريم إذا توسع الإنسان فى معنى السرد فجعله يشير إلى رواية أى قصة من القصص، أو وصف أى حادثة كانت (واقعية أو خيالية) فسوف يستطيع إطلاق صفة السرد على كثير من أجزاء القرآن. ولكن القرآن لا يقصد إلى رواية أحداث تاريخية معينة، رغم كثرة إشاراته إلى الأحداث التاريخية، على نحو ما سبق ذكره فى القسم ٥ - أآنفا. فمعظم قصص القرآن يروى القصص التقليدية المألوفة فى الثقافات الأخرى للشرق الأدنى، مع التركيز على المعانى التى يريد القرآن إبلاغها للناس. فنحن نقرأ فى القرآن عدة مرات عن خلق اللَّه العالم فى ستة أيام، وعن عرشه ، على نحو ما جاء فى سورة الأعراف ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ. . .﴾ (٥٤) وكذلك آية الكرسى الشهيرة: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾ [البقرة ٢٥٥] وانظر أيضًا الآية الثالثة من سورة يونس، والآية ٥٩ من سورة الفرقان، والرابعة من سورة السجدة، وانظر ذكر العرش فى سورة التوبة (الآية الأخيرة - رقم ١٢٩) وسورة الرعد (الآية الثانية) وسورة طه (الآية الخامسة) وسورة الأنبياء (الآية الثانية والعشرين) وغيرها. ولكن القرآن لا يقص بالتفصيل قصة خلق الكون فى ستة أيام، ولا يذكر ما خلقه اللَّه فى كل يوم (ويورد القرآن فى سورة فصلت شرحًا موجزًا فى الآيات من ٩ - ١٢). ويذكر القرآن

стр. 8122

السماوات السبع، واليوم الآخر الذى يسبقه نفخ فى الصور، ولكن هذه الإشارات لا تنشئ قصصًا أو وصفًا تفصيليًا. كما يتضمن القرآن ذكر سقوط إبليس، وتعليم الأسماء لآدم، دون تحديد لها أو تفصيل القول فيها، وإحراق الشهب للشياطين، وروايات متعددة لقصة نوح ﵇ وقصة الطوفان. أما أكبر فئة من قصص القرآن فهى قصص الأنبياء، وبعضها كذلك "قصص عقاب"، وأطول قصة فى كتاب اللَّه الَكريم هى قصة يوسف ﵇، وهى التى يمكن أن تعتبر "قصة قصيرة"، إذ تستغرق روايتها معظم سورة يوسف التى تبلغ عدد آياتها ١١١ آية، وهى أقرب إلى الرواية الواردة فى الكتاب المقدسى من معظم القصص القرآنية الأخرى، وتوجد روايتان متوازيتان لمولد النبى يحيى والنبى عيسى ﵉ فى سورة آل عمران (٣٣ - ٥١) وسورة مريم (١ - ٣٦) وهما تتفاوتان فى بعض التفاصيل. وتولى قصص القرآن اهتمامًا كبيرًا بالأنبياء الأوائل إبراهيم وموسى وسليمان ﵈، إذ يروى عنهم قصصًا كثيرة وروايات مختلفة لبعض القصص. ويروى القرآن ما لم يروه الكتاب المقدس عن إبراهيم مثل قيامه بتحطيم أصنام قومه (الأنبياء ٥١ - ٧٢ وغيرها) وبناء الكعبة فى مكة (البقرة ١٢٢ - ١٢٩ وغيرها) ورحلة موسى مع خادمه (فتاه) فى سورة الكهف (٦٠ - ٨٢) وقيام سليمان ببناء الهيكل بمساعدة الجن والعفاريت (سبأ ١٢ - ١٤، ص ٣٦ - ٤٠) وأحواله مع جيشه من الجان والناس والطير (النمل ١٥ - ٢١) ويروى القرآن أيضًا قصصًا عن آدم ونوح ﵉ (على نحو ما سبق ذكره ولوط، وإسماعيل، وداود، وإلياس، ويونس وأيوب، كما يذكر كثيرين آخرين مثل إسحق ويعقوب واليسع وهارون (فى غضون بعض قصص موسى) وكذلك طالوت، وعزيز،

стр. 8123

وهامان (وإن كان الأخير من رجال فرعون). ويشار إلى هؤلاء باسم الرسل (جمع رسول) أو باسم المرسلين (جمع مرسل) أو "النبيين" ويبدو أن الصفة الأخيرة لا ترد إلا فى الآيات المدنية وهى تشير بصفة خاصة إلى محمد [ ﷺ ] وقليل من الرسل الواردة أسماؤهم آنفًا فى سياق التقاليد العبرانية والمسيحية، أما الصفتان الأوليان فتردان فى الآيات الأولى ومعانيها أوسع. ولكن القرآن يرادف فى الأجزاء المتأخرة بين الرسول والنبى، وإن كان لا يساوى فى المعنى بينهما تمامًا. ونحن نلاحظ مثلًا أن القرآن يستخدم دائمًا تعبير "اللَّه ورسوله" ويقصد معنى "النبى" على محمد [ ﷺ ] فى سورة الأحزاب. ولاشك أن هذا يوضح سبب ورود لفظ "الرسل" فى عبارات العقيدة فى سورة البقرة (٢٨٥) وسورة النساء (١٣٦) أى العبارات التى تنص على ضرورة الإيمان باللَّه "وملائكته وكتبه ورسله"، على حين يأتى لفظ "النبيين" فى الآية ١٧٧ من سورة البقرة التى تنص على الإيمان باللَّه واليوم الآخر و"الملائكة والكتاب والنبيين". ويشير القرآن إلى بعض من لم يرد ذكرهم فى الكتاب المقدس مثل هود، وصالح، وشعيب (انظر ما سبق) ويتضمن قصصًا كذلك عن لقمان، وهو حكيم عربى (سورة لقمان ١٢ - ١٩) وعن ذى القرنين الذى يقول المفسرون بصفة عامة إنه الإسكندر الأكبر (الكهف ٨٣ - ٩٨) ويشير القرآن بإيجاز إلى ذى الكفل وإدريس (مريم ٥٦ والأنبياء ٨٥ وص ٣٨) ويروى القرآن كذلك قصة أصحاب الكهف (الكهف ١٠ - ٢٦) ويذهب جمهور الفقهاء إلى أنه كهف "إفسوس". وتتفاوت أساليب رواية قصص الأنبياء وبعض من لم يرد ذكرهم فى الكتاب المقدس، فقد تبدأ بعبارة ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ. .﴾ (المائدة ٢٧, الأنعام ١٧٥, يونس ٧١، الشعراء ٦٩؛ وانظر أيضًا الكهف ٢٧، والعنكبوت ٤٥)؛ وقد تبدأ بعبارة ﴿نَتْلُو عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ. . .﴾

стр. 8124

(القصص ٣، وانظر آل عمران ٥٨)؛ أو بعبارة ﴿وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ. . .﴾ (طه ٩، الذاريات ٢٤، النازعات ١٥ وغيرها) أو ﴿أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ. . .﴾ (التوبة ٧٠) ﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ. .﴾ (إبراهيم ٨) ﴿وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ. .﴾ (ص ٢٠)، أو، ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ. .﴾ (مريم ١٦, ٤١, ٥١, ٥٤, ٥٦) وجميع ذلك موجّه إلى محمد [ ﷺ ]. ومن البدايات الأكثر شيوعًا عبارة ﴿وَإِذْ قَالَ. .﴾ التى تبدأ قصة موسى (فى المائدة ٢٠، والرعد ٦، والكهف ٦٠، والنمل ٧ وغيرها) وتبدأ قصة إبراهيم (الأنعام ٧٤، وإبراهيم ٣٥ وغيرها) وقصة يوسف (يوسف ٤) وتبدأ حديث اللَّه إلى عيسى ابن مريم ﵇ (المائدة ١١٠, ١١٦) وحديثه إلى الملائكة (الحجر ٢٨، والإسراء ٦١، والكهف ٥٠ وغيرها). وقد تبدأ القصة بعبارة ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا. .﴾ التى تشير إلى نوح (هود ٢٥، المؤمنون ٢٣، العنكبوت ١٤ وغيرها، وانظر أيضًا الأعراف ٥٩). أو تشير إلى موسى (هود ٩٦، إبراهيم ٥ وغيرها، وانظر أيضًا المؤمنون ٤٥) وغير ذلك من الصيغ. وانظر فى هذا الصدد عبارة ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا﴾ (التى ترد مثلًا فى الآية ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ﴾) فى سورة الإسراء ١٠١، الأنبياء ٤٨ و ٥١، ولقمان ١٢، وسبأ ١٠ وغيرها. ومن الأنماط الخاصة للقصص القرآنى الذى نزل به الوحى فى الفترة المكية نمط "قصة العقاب" الذى سبقت الإشارة إليه. فى إطار استخدام التكرار (القرار) والنظام الشكلى فى بعض روايات هذه القصص. وتبرز من بين هذه القصص جميعا خمس قصص للعقاب، وهى قصة نوح، وهود وقبيلة عاد، وصالح وقبيلة ثمود، ولوط، وشعيب وأهل مدين. وتبرز قصتان أخريان فى بعض السور، مثل قصة موسى وغرق جيش فرعون، وقصة إبراهيم ورفضه الأصنام التى كان يعبدها قومه. وترد هذه القصص السبع جميعا فى سورة الشعراء ١٠ - ١٩١, ويشير القرآن إليها جميعًا فى سورة الحج ٤٢ - ٤٤، ويروى القرآن روايات شبه كاملة لبعض هذه القصص فى سورة الأعراف

стр. 8125

٥٩ - ٩٣ (كلها باستثناء قصة إبراهيم وموسى) وفى سورة هود ٢٥ - ٩٥ (كلها باستثناء قصة موسى) وفى سورة الصافات ٧٥ - ١٤٨ (القصص الواردة فى الكتاب المقدس وحدها) وفى سورة القمر ٩ - ٤٢ (كلها باستثناء إبراهيم وشعيب). ويروى القرآن روايات أقصر لبعض هذه القصص السبع ويشير إليها وإلى غيرها (يونس، وقوم سبأ وأصحاب الرَّسّ، وقوم تُبّع) فى التوبة ٧٠، وإبراهيم ٩، والأنبياء ٤٨ - ٧٧ والمؤمنون ٢٣ - ٤٨, والفرقان ٣٥ - ٤٠، والنمل ٧ - ٥٨، وق ١٢ - ١٤, والذاريات ٢٤ - ٤٦، والنجم ٥٠ - ٥٥، والحاقة ٤ - ١٠، والفجر ٦ - ١٤، ومن المحتمل أن يكون "أصحاب الحجر" (الحجر ٨٠ - ٨٤) هم أنفسهم قبيلة ثمود، ويبدو أن "أصحاب الأيكة" (الحجر ٧٨ وما بعدها، والشعراء ١٧٦ - ١٩١ وغيرها) هم أنفسهم قوم مدين. أما "المؤتفكات" [أى المدن التى اقترفت الإفك والفسوق] فيحتمل أن يكون المقصود بها سدوم وعمورية، وهما مدينتا لوط ﵇. وهكذا فالأرجح أن هذه القصص الثلاث روايات مختلفة لبعض القصص السبع الأساسية. ولقد قبل معظم العلماء الغربيين رأى أ. سبرنجر A.sprenger وهوروفيتز Horovitz بأن المثانى المذكورة فى سورة الحجر (الآية ٨٧) وسورة الزمر (الآية ٢٣) تشير إلى أهم قصص العقاب، فالآية الأولى تقول ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ﴾ والثانية تصف الكتاب الذى أنزل على محمد بأن به ﴿مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ﴾. ويتضمن القرآن كذلك بعض الأمثال أو القصص الرمزية، أطولها وأوضحها قصة "الجنة المبتلاة" التى تبدأ بالآية ١٧ فى سورة القلم ﴿إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ﴾، ومن الأمثال الأخرى قصة الرجل الذى كانت له جنتان (الكهف ٣٢ - ٤٤) ومثل الشجرة الطيبة والشجرة الخبيثة (إبراهيم ٢٤ - ٢٧) والقرية المكُذِّبة (يس ١٣ - ٣٢) وكثير من الأمثال القصيرة الأخرى لا تزيد عن كونها تشبيهات مديدة، مثل الآية ١٧ فى سورة البقرة ﴿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي

стр. 8126

اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُونَ﴾، ومثل الآية ١٩ فى السورة نفسها ﴿أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ. . .﴾، ومثل الآية ٧٥ من سورة النحل ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا. .﴾ إلى آخر الآية، ومثل الأبكم فى الآية التالية لها فى السورة نفسها، ومثل آية النور (سورة النور ٣٥) ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ﴾ إلى آخر الآية، ومثل الرجل وعبيده فى سورة الروم (الآية ٢٨) ﴿ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ. . .﴾ إلى آخر الآية، ومثل الرجل ﴿فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ. . .﴾ (الزمر ٢٩). ولا تشترك هذه الأمثال فى صيغة أسلوبية واحدة، فبعضها يبدأ بخطاب موجه إلى محمد [ ﷺ ] ﴿وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا﴾ (الكهف ٣٢، و ٤٥، وسورة يس ١٣) أو بعبارة ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا﴾ (إبراهيم ٢٤، النحل ٧٥, ٧٦, ١١٢, الزمر ٢٩، والتغابن ١٠). هـ - آيات الأوامر والنواهى: يتضمن القرآن تعليمات مفصلة بشأن بعض مظاهر السلوك المجتمع الإسلامى، وتعليمات عامة بشأن بعضها الآخر. ولكنه لا يقدم شرعة سلوك كلية أو قائمة بالواجبات اللازمة، بل يعالج كل قضية على حدة، وعادة ما يكون ذلك فى عدة مواقع مختلفة من النص. أما الواجبات الدينية الرئيسية فهو يقدمها على مراحل، وفيما يلى نماذج تمثل طابع وشكل شتى التعليمات القرآنية، ابتداءً بأربعة أركان من أركان الإسلام الخمسة. فيما يتعلق بشعيرة الصلاة يقول القرآن ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾ (هود ١١٤، وانظر الإسراء ٧٨ ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾). ويقول ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ (البقرة ٢٣٨) ويقول ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ [القرآن] وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا

стр. 8127

حَسَنًا﴾ (المزمل ٢٠) ويقول ﴿. . . إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ (النساء ١٠٣). وفيما يتعلق بالزكاة والصدقات يقول القرآن: ﴿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ. . .﴾ (البقرة ٢٧١). ويقول ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ. . .﴾ (النور ٥٦)، ويقول: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ. . .﴾ (التوبة ٦٠) وعن الصيام يقول القرآن ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ. . .﴾ و ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ. . .﴾ و ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ. . .﴾ و ﴿. . وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ. . .﴾ (البقرة ١٨٣ - ١٨٧). وعن الحج يقول القرآن ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ. . .﴾ (البقرة ١٩٦) ويقول ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا. . .﴾ (البقرة ١٥٨) وقد نزل النص على هذه الواجبات الدينية الأربعة بفعل الأمر الجمع، وهى الملزمة لجميع المسلمين، فى الآيات المدنية التى يرجع تاريخها إلى وقت غزوة بدر أو بعد ذلك، وقد ورد النص على إقامة الصلاة بفعل الأمر مفردًا فى الآيات المكية والآيات المدنية الأولى (هود ١١٤, الإسراء ٧٨، العنكبوت ٤٥، الروم ٣١ غيرها) ومن معانى الزكاة الواردة فى الآيات المكية (الكهف ٨١، مريم ١٣) معنى التطهير أو الطهارة. وتقول الآيات التى نزلت فى الفترة المكية المتأخرة أو فى أوائل الفترة المدنية إن الأنبياء الأوائل فرضوا الصلاة والزكاة على المؤمنين. (يونس ٨٧، إبراهيم ٤٠، مريم ٣٠ وما بعدها، وطه ١٤, والأنبياء ٧٣ وغيرها) وقد تضيفه الآيات أن على المسلمين مراعاة هذه

стр. 8128

الفروض ابتغاء التقوى. (البقرة ٧٧، النمل ١ - ٤ وغيرها) ويلاحظ أن فعل الأمر يأتى بصيغة الجمع فى الآيات اللاحقة ﴿أَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ (البقرة ٤٣، النساء ٧٧, ١٠٣، التوبة ١١، الحج ٧٨، النور ٥٦، المجادلة ١٣، المزمل ٢٠ وغيرها). وأكثر الأشكال اللغوية شيوعًا فى تقديم وتوكيد النظم الخاصة بالمجتمع الإسلامى هو فعل الأمر بصيغة الجمع، وهو الذى تكرر فى الأمثلة السابقة، ونقرؤه أيضا فى الأوامر الخاصة بالعديد من الممارسات مثل ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ. .﴾ (المائدة ٦) و ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ (البقرة ٢٧٨). و﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ. . .﴾ (البقرة ٢٨٢) ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا. . .﴾ (البقرة ١٩٠) ومثل ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا. . .﴾ (البقرة ١٩٥). أما النواهى فهى تأتى بصيغة فعل الأمر فى صيغة الجمع أيضًا مثل ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا. . .﴾ ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ. . .﴾ ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ. . .﴾ ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ (الأنعام ١٥١) وانظر سورة الإسراء ٢٢ - ٣٩. ويتكرر فعل ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ﴾ الذى ورد فى سورة البقرة ١٨٣ بشأن الصيام فى آيات أخرى مثل ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ. . .﴾ (البقرة ١٧٨) ومثل ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ (البقرة ١٨٠). ويستخدم القرآن فى النهى تعبيرًا يفيد عكس ذلك المعنى وهو فعل الأمر بصيغة الجمع ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ﴾ مثل

стр. 8129

الفعل الوارد فى الآية ٢٣ من سورة النساء ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ. . .﴾ إلى آخر الآية، ومثل ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ. . .﴾ (المائدة ٣). وتوجد أشكال أخرى وتعليمات كثيرة غير ذلك خصوصًا فى السور المدنية، ويمكن تصنيف ذلك كله باعتباره أوامر إلهية أو تشريعات إلهية، ولكن بعض الأوامر والنواهى تتخذ شكل الوصايا أو الإرشادات الدينية. (و) آيات الشعائر الدينية: يُقرأ القرآن كله فى إطار العبادات والشعائر الدينية، أى أن كل آية تنتمى تحديدًا لذلك الإطار، ولكن شكل الشعيرة مقصور على بعض الآيات دون غيرها. ولاشك أن أهم سورة تتميز بهذا الشكل هى الفاتحة التى يقرؤها المسلمون فى الصلاة عدة مرات. وهناك آيات تتخذ هذا الشكل ومن أشهرها سورة البقرة ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾، كما أن بعض الدعوات، أو الآيات الموجهة إلى البارئ، لا تخلو منها بعض سور القرآن وهى أساسية فى العبادات والشعائر الدينية، مثل دعاء إبراهيم ﵇ فى سورة إبراهيم الآيات ٣٥ - ٤١، وأكثر توترًا من ذلك ما يسمى بالتسبيح وبحمد اللَّه سبحانه، وأشهرها آية الكرسى (البقرة ٢٥٥). وتوجد آيات التسبيح بعدة أشكال منها الشكل المباشر على نحو ما نرى فى الصيغة ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ التى تفتتح بها خمس سور فى القرآن هى: الحديد، والحشر، والصف، والجمعة، والتغابن، وهى السور التى نزل بها الوحى فى منتصف الفترة المدنية، بعد اكتمال السور التى تبدأ بصيغ التنزيل والحروف المقطعة. ويظن أن هذه السور الخمس كانت تقرأ أولا فى صلاة الجمعة. ومن بين الصيغ الخاصة بالعبادة

стр. 8130

صيغة التحميد أى قول ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾، وهى الصيغة الواردة فى مطلع سورة الفاتحة، وسورة الأنعام، وسورة الكهف، وسورة سبأ، وسورة فاطر، وفى الآية ٤٣ من سورة الأعراف، والآية ١٠ من سورة يونس، والآية ١١١ من سورة الاسراء وغيرها. ومن صيغ التسبيح تعبير ﴿سُبْحَانَ اللَّهِ﴾ الذى يتخذ عدة أشكال فى سورة الإسراء فى الآيات ١, ٩٣, ١٠٨، وسورة القصص (٦٨) وسورة يس (٣٦) وسورة الصافات ١٨٠ - ١٨٢, وسورة الزخرف ٨٢ وغيرها، وصيغة ﴿تَبَارَكَ اللَّهُ﴾ التى تتخذ أشكالا متعددة فى سورة الأعراف (٥٤) والمؤمنون (١٤) والفرقان (الآيات ١، ١٠, ٦١) وغافر (٦٤) والزخرف (٨٥) والرحمن (٧٨) والملك (الآية الأولى). غير ذلك من الأشكال الأدبية يتضمن القرآن أشكالا أدبية وموضوعات أخرى تميزه وينفرد بها وهى جديرة بإشارة موجزة وحسب، فمما له أهمية خاصة فى الأجزاء المكية من القرآن عدد كبير من المشاهد الدرامية، عادة ما تتعرض للموت وليوم الحساب، ومتع الجنة وعذاب النار، وتعتبر المشاهد الدرامية الشكل القرآنى الرئيسى لتناول هذه الموضوعات، وهى لا تحظى بالشروح أو الإيضاحات الكاملة، كما يدرج القرآن هذه المشاهد فى غضون القصص وتعالج معظم الأجزاء المكية من القرآن موضوعات لاهوتية مثل آيات اللَّه فى الخلق، والرسالات التى أتى بها الرسل الأوائل وما إلى ذلك. وتوجه الأجزاء المدنية المتأخرة الحديث إلى المؤمنين أو إلى بنى آدم وهى تعالج موضوعات تشريعية أو سياسية أو حربية محددة إلى جانب الموضوعات الدينية أو الأخلاقية أو الاجتماعية العامة. وبعض الآيات تخاطب محمدًا ( ﷺ ) فتقدم له السلوى والعزاء فى وقت المحنة والاضطهاد، أو بعض التعليمات الخاصة بالممارسات الدينية. وبعض الآيات يخاطب زوجات النبى [ ﷺ ] أو المشكلات الأسرية (انظر السور التالية: النور، والأحزاب، والتغابن). ترجمة د. محمد عنانى

стр. 8131

القرآن الكريم فى حياة المسلمين وفكرهم: ليس القرآن الكريم بالنسبة للمسلمين مجرد كتاب مقدس عادى، فليست نظرتهم له كنظرة الأوربيين للتوراة والإنجيل، فهو فى الأساس كتاب للتلاوة، ظل محمد [ ﷺ ] يقرؤه لأتباعه طوال حياته ولمدة تربو على العشرين عاما، وكان بعض الصحابة يحفظونه عن ظهر قلب، وظل القرآن الكريم يُتلى ويحفظ جيلا بعد جيل وحتى الآن، وكان بعض من لا يعرفون القراءة والكتابة يحفظون النص القرآنى ويتلونه، وكان الحفّاظ هم الحكم على النص المكتوب عندما كان القرآن الكريم يُكتب بالحروف الناقصة (الحروف غير المنقوطة وغير المعجمة) وحتى عندما طبع المصحف المصرى الرسمى سنة ١٩٢٠ م كانت القراءات الشفهية هى أساس المراجعة والضبط، وكذلك أحكام القراءات، إذ كان الاعتماد على ذلك أكثر من الاعتماد على المخطوطات الأولى للقرآن الكريم وظلت طائفة الحفاظ والقراء حتى الآن تحظى بأهمية كبرى فى نقل التراث القرآنى جيلا بعد جيل، وظل المسلمون يرددون آيات القرآن الكريم جيلا بعد جيل أثناء الصلوات التى يؤدونها خمس مرات فى اليوم، أو أكثر إذا أضفنا النوافل، فالقرآن الكريم ليس مجرد كلمات محفوظة فى كتاب، ومن هنا يمكننا القول إن أهل الغرب قلما يدركون تماما مدى عمق تأثير القرآن الكريم فى حياة المسلم. ولعب القرآن الكريم دورا جوهريا فى المناقشات بين المسلمين خلال القرون الأولى وجرى الاستشهاد به والاحتجاج به، وكان أساسا لعقيدة المسلم لفهم فكرة التوحيد، ولما كان اللَّه قد (أرسل) جبريل ﵇ بالقرآن الكريم لمحمد [ ﷺ ] فقد كان من الطبيعى أن يعتبر المسلمون القرآن الكريم (كلام اللَّه) لكن فى عهد هارون الرشيد ثارت مشكلة خلق القرآن من عدمه وأيدّ المعتزلة فكرة خلقه زمن المأمون مما نشأ عنه ما عرف فى التاريخ الإسلامى بمحنة خلق القرآن وكان لأخذ المأمون فى ٢١٨ هـ/ ٨٣٣ م بوجهة نظر المعتزلة أبعاد

стр. 8132

سياسية، وعمل المأمون على إجبار كل علماء المسلمين على الأخذ برأى المعتزلة الذى رفضه أحمد بن حنبل (المتوفى ٢٤١ هـ/ ٨٥٥ م). والقرآن الكريم -بالنسبة للمسلمين- كتاب مُعْجز وإذا كان لكل نبى معجزة، فإن معجزة محمد [ ﷺ ] هى القرآن الكريم فقد تحدّى اللَّه سبحانه غير المؤمنين بأن يأتوا بمثله أو بجزء منه فعجزوا، وتعتبر رسالة على بن عيسى (المتوفى ٣٨٤ هـ/ ٩٤٤ م) من أوائل الكتب التى خصصها مؤلفها لإعجاز القرآن الكريم حيث أقام الدليل على بلاغة القرآن وفصاحته، وإخباره بما سيقع وبروعة بيانه وصياغته غير المسبوقة. وقد ركز أحمد بن محمد الخطابى (المتوفى ٣٨٨ هـ/ ٩٩٨ م) فى كتابه البيان فى إعجاز القرآن على الجوانب البلاغية فى الإعجاز القرآنى، وقد برهن الباقلانى (المتوفى ٤٠٣ هـ/ ١٠١٣ م) على إعجاز القرآن الكريم من زاوية إخباره بأحداث الماضى والمستقبل، فهو بذلك من عند اللَّه، وركز على أمية محمد [ ﷺ ] وجعل من نزول القرآن العظيم على أمِّى معجزة من المعجزات. وقد أدت فكرة إعجاز القرآن الكريم وكماله إلى أن أصبح هو الأصل فى كل تشريع إسلامى، ومن ثم اتسم التشريع الإسلامى بالخلود، وأصبحت لغة القرآن مثلا يحتذى على الصعيد الأسلوبى واللغوى، وقد أدى النظر لكلمات القرآن الكريم وعباراته باعتبارها كلمات وعبارات معجزة إلى انتشار اللغة العربية فى الشرق الأدنى وشمال أفريقيا ليس بين المسلمين فحسب وإنما بين أصحاب الديانات الأخرى من مسيحيين ويهود، وبسبب القرآن الكريم اعتبرت الحروف العربية ذات قداسة فكتبت بها التركية والفارسية والأردية ولغات أخرى وأصبحت آيات القرآن الكريم مجالًا لعمل الخطاطين يكتبونها بخط متقن جميل، كل هذا التراث من القداسة جعل الكتابات النقدية عن القرآن الكريم غير مقبولة فى المجتمع الإسلامى المعاصر. المصادر: ١ - القرآن الكريم. القاهرة، ١٣٤٤ هـ/ ١٩٢٤ م.

стр. 8133

٢ - محمد فؤاد عبد الباقى: المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم، القاهرة، ١٣٦٤ هـ/ ١٩٤٥ م. ٣ - محمد عبده ورشيد رضا: تفسير القرآن الحكيم ٢ ج القاهرة، ١٣٢٥ - ١٣٥٣ هـ/ ١٩٠٧ - ١٩٣٤ م. ٤ - الألوسى: روح المعانى فى تفسير القرآن العظيم ٩ جـ بولاق، ١٣٠١ - ١٣١٠ هـ/ ١٨٨٣ - ١٨٩٢ م. ٥ - البيضاوى: أنوار التنزيل وأسرار التأويل ٢ ج تحقيق H.O. Fleisher ليبزج، ١٨٤٦ - ١٨٤٨ م. ٦ - ابن كثير، تفسير القرآن العظيم ٧ جـ، بيروت، ١٣٨٦ هـ/ ١٩٦٦ م. ٧ - الكاشانى: الصافى فى تفسير كلام اللَّه الوافى، طهران، ١٢٦٦ هـ/ ١٨٥٠ م. ٨ - القُمِّى: تفسير القُمِى ٢ ج، النجف، ١٣٨٦/ ١٣٨٧ هـ - ١٩٦٧ م. ٩ - القرطبى: الجامع لأحكام القرآن ٢٠ ج، القاهرة، ١٣٥٢ - ١٣٦٩ هـ/ ١٩٣٣ - ١٩٥٠ م. ١٠ - سيد قطب: فى ظلال القرآن ٣٠ ج، القاهرة، ١٩٥٩ م. ١١ - المحلى والسيوطى: تفسير الجلالين، القاهرة، ١٣٩٠ هـ/ ١٩٧٠. ١٢ - مجاهد بن جابر: تفسير مجاهد، قطر، ١٣٦٩ هـ/ ١٩٧٦ م. ١٣ - مقاتل بن سليمان: الأشباه والنظائر، ١٣٩٥ هـ/ ١٩٧٥ م. ١٤ - الرازى: مفاتح الغيب المشتهر بالتفسير الكبير ٨ ج، القاهرة واستانبول , ١٠٣٨ هـ/ ١٨٩١ م. ١٥ - الشوكانى: فتح القادر الجامع ٥ مج، القاهرة، ١٣٨٤ - ١٣٨٥ هـ/ ١٩٦٤ - ١٩٦٥ م. ١٦ - سفيان الثورى: تفسير القرآن الكريم، رمبور، ٧٦٧٥٣٨٥/ ١٩٦٥. ١٧ - السيوطى: الدر المنثور فى التفسير بالمأثور ٦ مج. طهران، ١٣٧٧/ ١٩٥٧. ١٨ - الطبرى: جامع البيان فى تفسير القرآن، ٣٠ ج فى ١٠ مج القاهرة , ١٣٢٣ - ١٣٢٩ هـ/ ١٩٠٠ - ١٩١١ م. ١٩ - الطوسى: التبيان فى تفسير القرآن، ١٠ مج، النجف ١٣٧٧ - ١٣٨٢ هـ/ ١٩٥٧ - ١٩٦٣ م.

стр. 8134

٢٠ - الزمخشرى: تفسير الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل، ٤ مج، القاهرة , ١٣٧٣ هـ/ ١٩٥٣ م. مؤلفات عربية أخرى: ١ - أبو عبيدة: مجاز القرآن، القاهرة، ١٣٧١ هـ/ ١٩٥٤ م. ٢ - الباقلانى: إعجاز القرآن، ١٩٦٣ م. ٣ - الدانى: كتاب التفسير فى القراءات السبع، استانبول ١٩٣٠ م. ٤ - الدانى: المقنع فى معرفة مرسوم مصحف أهل الأمصار استانبول، ١٩١٧ م. ٥ - الفراء: معانى القرآن، القاهرة، ١٩٥٥ - ١٩٧٥ م. ٦ - هبة اللَّه، الناسخ والمنسوخ، القاهرة، ١٩٦٠ ٧ - ابن أبى داود: كتاب المصاحف، حققه جفرى. ٨ - ابن الجزرى: النشر فى القراءات العشر، القاهرة، بدون تاريخ. ٩ - ابن جنّى: المحتسب فى تبيان وجوه القراءات، ٢ مج، القاهرة، ١٩٦٦ - ١٩٦٩ م ١٠ - ابن خالوى: المختصر فى شواذ القراءات، تحقيق برجشترشر، القاهرة، ١٩٣٤ م. ١١ - ابن قتيبة: تأويل مشكل القرآن، القاهرة، ١٩٥٤ م. ١٢ - الخطابى: البيان فى إعجاز القرآن، ١٩٥٣ م. ١٣ - مصطفى زيد: النسخ فى القرآن الكريم، القاهرة، ١٩٦٣. ١٤ - النّحاس: كتاب الناسخ والمنسوخ، القاهرة ١٩٣٨ م. ١٥ - الرافعى: إعجاز القرآن والبلاغة النبوية. القاهرة ١٩٦٥ م ط ٨. ١٦ - الراغب الأصفهانى: المفردات فى غريب القرآن القاهرة، ١٩٠٠ م. ١٧ - لبيب السعيد: الجامع الصَّوتى الأول للقرآن الكريم أو المصحف المرتَّل، بواعثه ومخططاته. القاهرة، ١٩٦٧ م. ١٨ - صبحى الصالح: مباحث فى علوم القرآن، دمشق, ١٩٦٢ م. ١٩ - السيوطى: الإتقان فى علوم القرآن. ٢٠ - الواحدى: أسباب النزول. القاهرة، ١٨٩٧ م.

стр. 8135

٢١ - الزَّجاج: إعراب القرآن. القاهرة، ١٩٦٥ م. ٢٢ - الزنجانى: تاريخ القرآن، بيروت، ١٩٦٩ م. ٢٣ - الزركشى: البرهان فى علوم القرآن، ١٩٥٧ م. ٢٤ - الزرقانى: مناهل العرفان فى علوم القرآن. القاهرة، ١٩٤٢ م. مراجع بلغات أجنبية: (١) N. Abbott: The rise of the North Arabic script and its Kur'anic development, Chicaho ١٩٣٩ (٢) Eadem: Studies in Arabic literary papyri. ii. Qur'amic Commentary and tradition, Chicago ١٩٦٧ (٣) M. Abul Qasem: The recitation and interpretation of the Qur'an: al Ghazali's theory (with a tr. of Book VIII of the Ihya), Kuala Lumpur ١٩٧٩ (٤) M. Allard: une methode nouvelle Pour L'etude du Coran, in Stud. I sl. xv (١٩٦١), ٥ - ٢١ (٥) Idem et ali: Analyse Conceptuelleo du Coran sur CartesPerforees ls, and Cards, The Hague ١٩٦٣ (٦) J. M. S Balion: Modern Muslim Koran interpretation (١٨٨٠ - ١٩٦٠), Leiden ١٩٦١ (٧) E. Beck: Studien Zur Geschichte der Kufischen Koranlesung in den beiden ersten Jahr - hunderten, (١٩٤٨), (١٩٥٠), (١٩٥٣), ٥٩ - ٧٨ (٨) H. Birkeland: Old Muslim opposition against interpretation of the Koran. Olso ١٩٥٥ (٩) R. Blachere: Introduction au Coran, Paris ١٩٤٧, ١٩٥٩, ١٩٧٧ (١٠) J. Burton: The Collection of the Qur'an, Cambridge ١٩٧٧ (١١) K. Cragg: The event of the Qur'an, London ١٩٧١; English ed د. عبد الرحمن الشيخ [أ. ت. ولش A. T. Welch] ترجمة القرآن "الكريم " (أ) السُّنة وترجمة القرآن الكريم: لم يكن أحد فى عهد الرسول ﷺ يتصور أن يترجم كل القرآن أو بعضه إلى لغة اجنبية، فقد نزل القرآن الكريم على الرسول صلى اللَّه

стр. 8136

عليه وسلم بالعربية ونصت آياته على ذلك (الآية ٢ من سورة يوسف، ٣ من سورة الزخرف، والآية ١٠٣ من سورة النحل والآية ١٩٥ من سورة الشعراء، والآية ١٢ من سورة الأحقاف. وقد نزل هذا القرآن العربى ليهدى به الرسول ﷺ أم القرى ومن حولها، كما أشارت الآية ٩٢ من سورة الأنعام ﴿وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾ والآية ٧ من سورة الشورى ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لَا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ﴾ ونتيجة اتساع الفتوح العربية الإسلامية امتد الأثر القرآنى خارج نطاق العالم الناطق باللغة العربية (المترجم: ويورد المؤلف هنا عبارة مؤداها أن القرآن الكريم لم يكن موجها فى البداية لغير العرب، واستشهد بالآيتين اللتين أوردناهما آنفا للتدليل على رأيه، ولا يخفى أن هذا استشهاد خاطئ فأم القرى هى مكة المكرمة وما حولها هو العالم كله، وليس مصادفة أن تكون مكة المكرمة هى مركز اليابس فى الكرة الأرضية، وهناك آيات قرآنية كثيرة تفيد بشكل واضح أن الإسلام دين لكل البشر ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ﴾ الأنعام آية ٩٠، ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ الأنبياء آية ١٠٧، ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا﴾ الفرقان آية ١. . الخ)، فكان على الفرس وغيرهم ممن اعتنقوا الإسلام أن يرتلوا القرآن بالعربية مثل إخوانهم من المسلمين العرب وكان من الطبيعى أن تثور قضية إمكانية قراءتهم القرآن بغير اللغة العربية خاصة بالنسبة للفاتحة وبعض السّور القصار التى لا مناص من استخدامها فى الصلاة. وبالتالى ثارت قضية إمكانية ترجمة القرآن الكريم كله. وقد تصدى علماء المسلمين -بحسم- لأية محاولة لترجمة القرآن (الكريم)، حتى بالنسبة للفاتحة وغيرها من السور القصار التى لابد منها لأداء الصلاة، أصر المالكية والشافعية

стр. 8137

والحنابلة على ضرورة قراءتها باللغة العربية وحدها فإذا لم يستطع المصلى قراءة الفاتحة باللغة العربية استعاض عنها بأى آيات قرآنية أخرى أو حتى يردد اسم اللَّه بمقدار ما تستغرقه قراءة الفاتحة من وقت أو حتى يمرر الاسم الكريم (اسم اللَّه) على قلبه دون النطق به، إلّا أنه نسب إلى أبى حنيفة فى بداية الأمر جواز قراءة الفاتحة بالفارسية غير أنه عاد فسحب هذه الرخصة وقصرها على من لا يستطيعون حفظها باللغة العربية. وسحب الأحناف هذا الرأى على سائر اللغات الأخرى. وذهب علماء المسلمين إلى أن ترجمة القرآن الكريم كله أو بعضه إلى إحدى اللغات الأجنبية تعد أمرًا مستحيلا لأن كلمات القرآن الكريم مُعْجِزة لا يستطيع أن يأتى بمثلها بشر، وأن ترجمة النص القرآنى لأية لغة مهما كانت دقيقة لا يمكن أن تنقل المعنى القرآنى بالضبط لذا فهم يطلقون كلمة (تفسير) أو حتى (ترجمة معانٍ) على أية ترجمة للقرآن الكريم، كما جرى العرف بعد ذلك على طبع النص العربى جنبا إلى جنب مع النص المنقول إلى إحدى اللغات الأجنبية التى يطلق عليها (تفسير) أو (ترجمة معانٍ). ولقد طرحت قضية ترجمة القرآن الكريم على بساط البحث وأثارت جدلا عنيفا فى تركيا فى العشرينات من القرن العشرين عندما شرعت السلطات فى تَتْريك الصلوات ونشرت بالفعل نسخًا من القرآن الكريم باللغة التركية غير مصحوبة بالنص العربى وقد اعترض العلماء الأتراك على ذلك وراحوا يكررون الموقف التقليدى للسنة بالرجوع للمصادر الأولى. إلّا أنه بمرور الوقت خفت حدَّة المعارضة، بل إن الشيخ محمد مصطفى المراغى العالم الأزهرى المعروف نشر بحثا مستفيضا سنة ١٩٣٢ م أفتى بأن استخدام لغة أجنبية فى قراءة السور القرآنية عند أداء الصلوات مسألة (واجبة) لأن المهم هو (المعنى) وليس (الإعجاز) فى هذه الحالة ولصعوبة تعليم العربية لكل المسلمين من غير العرب ووافق على هذا الرأى أيضًا الشيخ شلتوت، ومن الأفكار التى

стр. 8138

ذكرها الشيخ المراغى أن ترجمات القرآن الكريم ليست بالضرورة -هى (كلام الناس) لأنها تشير إلى معانى (كلام اللَّه). المصادر: ١ - الشافعى، الرسالة فى أصول الفقه (كتاب الأم) بولاق. ١٣٢١ هـ. ص ٨ وما بعدها. ٢ - عبد الرحمن بن القاسم، المدوّنة الكبرى القاهرة , ١٣٢٤ هـ, جـ ١، ص ٦٨ - ٧١. ٣ - السرخسى، كتاب المبسوط، القاهرة، ١٣٢٤ هـ ص ٣٦ وما بعدها. ٤ - ابن قدامة، المغنى، القاهرة، ١٣٦٧ هـ، جـ ١، ص ٤٨٦ وما بعدها. ٥ - الشاطبى، الموافقات، القاهرة، ١٣٤٠ هـ، جـ ٢، ص ٦٦ - ٦٨. ٦ - الفقه على المذاهب الأربعة، القاهرة، ١٩٣١ م. ٧ - ابن حجر العسقلانى فتح البارى، القاهرة، ١٣١٩ - ١٣٢٩ هـ. ٨ - ابن قتيبة، تأويل مشكل القرآن القاهرة، ١٣٧٣ هـ ص ١٥ وما بعدها. ٩ - الزمخشرى، الكشاف، تفسيره للسورة ٤٤/ الدخان ١٠ - السيوطى، كتاب الاتقان، القاهرة، ١٣١٧ هـ ١١ - محمد شاكر، عن ترجمة القرآن للغات الأجنبية فى دورية عالم الإسلام MW، العدد ١٦, ١٩٢٩ م ص ١٦١ - ١٦٥. ١٢ - محمد رشيد رضا تفسير المنار، جـ ٩، القاهرة، ١٣٤٧ هـ، ص ٣١٤ - ٣٥٣. ١٣ - محمد الخضر حسين، نقل معانى القرآن، فى مجلة نور الإسلام عدد ٢، ١٣٥٠ هـ، ص ١٢٢ - ١٣٢. ١٤ - محمد أبو دقيق، كلمة عن ترجمة القرآن، مجلة نور الإسلام، عدد ٣، ١٣٥١ هـ، ص ٥٧ - ٦٥. ١٥ - محمد مصطفى المراغى بحث فى ترجمة القرآن الكريم وأحكامها، مجلة الأزهر، عدد ٢٧, ١٣٥٥ هـ ص ٧٧ - ١١٢. ١٦ - محمود شلتوت، ترجمة القرآن ونصوص العلماء فيها، مجلة الأزهر،

стр. 8139

عدد ٧، ١٣٥٥ هـ ص ١٢٣ - ١٣٤. ١٨ - A. Querry: Droit musulman Recueil de lois Cancernant les musulas schyiles, L, poris ١٨٧١ ١٩ - Brunschvig: Kemal poshazade et le persom in Melanges Henri Masse ١٩٦٣ ٢٠ - M.M. Moreno: E Lecito ai Musulmani lradurre il corano? in OM ٥ (١٩٢٥) ٢١ - J. Jomier: le commentaire caranique du Marnar, poris, ١٩٥٤ ٢٢ - W. J. Schellabean: can a Moslem translate the Koran in MW, XXI (١٩٣١) ٢٣ - A. L.Tibaui: Is the Quranmtranslatabl? in MW,Lii (١٩٦٢) د. عبد الرحمن الشيخ [ولش A. T. Welch] (ب) ترجمات القرآن إلى اللغات الأخرى: لقد ترجم القرآن الكريم لمعظم اللغات الآسيوية والأوربية ولبعض اللغات الأفريقية، ويقال إن الترجمة الفارسية الأولى قام عليها سلمان الفارسى فى عهد الخلفاء الراشدين، كما أن هناك إشارات إلى ترجمة للغة البربر سنة ١٢٧ هـ/ ٧٤٤ م، وأخرى للسندية سنة ٢٧٠/ ٨٨٣ م لكن أيا من هذه الترجمات لم يعد موجودا. المصادر: (١) Index translationum, passim; the catalogues of the British Library, India Office Library, Cambridge University Library and others (٢) V. Chauvin: Bibliographic des ouvirages arabes ou relatifs aux arabes. x. le Coran et la tradition, Liege and Leipzig ١٩١٠ (٣) M. Hamidullah, Quran in every language, Hyderabad Deccan ١٩٣٩ (٤) W.S. Woolworth, A bibliography of Koran texts and translationsin .W, Xvii (١٩٢٧), ٢٧٩ - ٨٩ د. عبد الرحمن الشيخ [باريه R. Paret]

стр. 8140

١ - الترجمات الفارسية والتركية: إحدى أقدم الترجمات إلى اللغة الفارسية، والتى لا تزال موجودة هى ترجمة تفسير الطبرى (المتوفى فى بغداد ٣١٠ هـ/ ٩٢٣ م. وقد تمت هذه الترجمة تحت رعاية أبى صالح منصور ابن نوح الحاكم السامانى لبلاد خراسان وما وراء النهر. والتاريخ الدقيق لهذه الترجمة غير مسجل لكن المقدمة الفارسية توضح ظروف إنجازها فبعد أن استفتى أبو صالح العلماء فى شرعية هذه الترجمة، أمر علماء مملكته بالقيام عليها. وثمة مخطوطات عديدة لترجمات إلى الفارسية أوردها ستورى Storey, أقدمها فى رامبو يعود تاريخها إلى ٦٠٠ هـ/ ١٢٠٣ م. وثمة ترجمة للقرآن الكريم إلى الفارسية بحروف لاتينية فى الفاتيكان. وربما لم يمض وقت طويل حتى قام محمد بن أبى الفتح سنة ٦٢٨ هـ/ ١٢٣١ م بنسخ نص فارسى وشروح مرافقة، وهذه النسخة محفوظة فى كامبردج ووصفها برون E.G.Browne وقد عدد ستورى Storey ثمانيا وأربعين ترجمة وتفسيرا، وعدد لنا بعض الترجمات التى لم يعرف القائمون عليها (مترجموها) معظمها مخطوط وبعضها مطبوع بالحفر على الحجر (طباعة حجرية). وتعد ترجمة تفسير الطبرى للفارسية هى الأساس للترجمة التركية التى جعلها الباحث توجان Togen معاصرة للترجمة الفارسية بينما يجعلها الباحث إنان Inan فى النصف الأول من القرن الخامس الهجرى/ الحادى عشر للميلاد. ويقال إن هناك أكثر من سبعين ترجمة للغة التركية تعود أقدمها على الأقل إلى القرن الرابع الهجرى/ الحادى عشر للميلاد، سواء بتركية الأتراك الغربيين أم بتركية الأتراك الشرقيين بالحروف العربية أو الرومانية، وهناك على الأقل أربع ترجمات بالتركية الحديثة مصحوبة بالنص العربى.

стр. 8141

المصادر: (١) E. G. Browne: Description of an old persian commentary on the Kuram, in jRAS (١٨٩٤), ٤١٧ - ٥٢٤ (٢) Bodroligeti: The persian translation of the koran in latin letters, in Actaor. Hung. xiii (١٩٦١), ٢٦١ - ٨٦ (٣) Zeki velidi Togan: The earliest translation of the Quran into Turkish, in Islam Tetrirleri Enst. Dergisi, Iv (١٩٦٤), ١ - ١٩ (٤) Abdulkadir inan: Kuram-i karm in turkce tercumeleri uzerindebir inceleme. Ankara ١٩٦١ (٥) J. K. Birge; Turkish translations of the Koran, in turkce tercumeleri uzerinde bir inceleme. Anaara ١٩٦١ (٦) J. K. Birge: Turkish translations of the Koran, in MW xxviii (١٩٣٨), ٣٦٩ - ٩ (٧) Eckmann: Eastern turkic tranlations of the koran, in studia turcica, ed. L. Ligeti, ١٩٧١, ١٤٩ - ٥٩ (٨) Idem: Middle Turkic glosses of the Rylands interlinear Koran translation Budapest ١٩٧٦ (٩) Yasaroglu: in M. Hamidullah kuran- i Kerim tarihi ve turkca tercumeler binliyografyase, istanbul ١٩٦٥ ٢ - الترجمات باللغات الهندية والباكستانية: من بين الترجمات الكثيرة بلغة الأوردو، يقال إن الأقدم هى تلك الترجمة التى قام عليها الداعية الشهير محمد إسماعيل شاهد لشاه عبد القادر وشاه رافع. ويضم فهرست التراث الهندوستانى للمتحف البريطانى أمثلة عديدة من بينها ترجمات قام عليها مسيحيون وطبعت بحروف لاتينية. ويمكن الوصول إلى مزيد من التفاصيل فى ببليوجرافيات المكتبات الباكستانية Andjuman- i tarakki- yi urdu pakistan i, karachi, ١٩٦١

стр. 8142

وكذلك الببليوجرافية التى أعدها عبد القادر شوذرى سنة ١٩٢٤ م وبالنسبة للغات الهندية الآرية الأخرى واللغات الدرافيدية توجد ترجمات بالآسامية والبنغالية (هناك أمثلة عديدة منها الترجمة التى صدرت سنة ١٩٠٨ م التى قام عليها وليم جولدساك واللغة الحجراتية والكشميرية والماراثية والبنجابية الأريانية وغالبا ما تكون هذه الترجمات مصحوبة بالنص العربى للقرآن الكريم، والباشتوية والسنسكريتية والسندهية Sindhi، وكذلك باللغات الدرافيدية: التاميلية والتليجوية والمالايالامية Malayalam. ٣ - الترجمات للغات جنوب شرق آسيا: ثمة ترجمات كثيرة للمالاوية الأندونيسية وردت فى الفهارس والببليوجرافيات، بالإضافة لترجمات للغات الأندونيسية الأخرى (السنديزية، والجاوية، البوجينية Buginese ومكسّريه Macassarese) والترجمة البورمية Burmese المصحوبة بالنص العربى التى قام عليها الحاج نور الدين المعروف بالحاج لو Lu والتى نشرت سنة ١٩٣٨ موجودة بالمتحف البريطانى. وتوجد ترجمتان للغة الثاى Thai احداهما مصحوبة بالنص العربى، وتعود لسنة ١٩٦٨, والأخرى تعود لسنة ١٩٧١ والنسختان موجودتان فى مكتبة جامعة كورنل وازن Cornell Wason. المصادر: (١) Catalogus Van de Bibl. V. het Kon. Inst. V. Taal (٢) Land - en Volkenk. and suppls (٣) Ockelonen: Catalogus van boekenen tijdschriften uit - gegeven in NedOost - Indie, ١٨٧٠ - ١٩٥٣ ٤ - الترجمات للصينية واليابانية: شهد القرنان التاسع عشر والعشرين حوالى عشرين عملًا تضم مختارات من القرآن الكريم مترجمة للصينية مشفوعة -فى بعض الأحيان- بتفسيرات. وتوجد مخطوطة يعتقد أنها تعود لسنة ١٨٠٠ م فى معهد

стр. 8143

الدراسات الشرقية والأفريقية فى جامع لندن تضم آيات من القرآن الكريم وبعض الدعوات بالأصوات (الحروف) الصينية، وقد عمل ساكوما Sahums التاجر اليابانى الذى تحوّل للإسلام على ترجمة القرآن الكريم إلى اللغة الصينية، وأسس ساكوما صحيفة متطورة سنة ١٩٢٥ م -لكنها لم تستمر طويلا- سماها ما - كيانج Ma - Kiang ويذكر مصدر آخر أنه فى ذلك العام (١٩٢٥) كانت الترجمة الكاملة للقرآن الكريم قد صدرت عن الجمعية العالمية الإسلامية International Muslim Association وتوجد فى المتحف البريطانى ترجمة للقرآن الكريم kuo - yu Ku - Ianching من الإنجليزية قام عليها تسوشو Tzu - Cha وآخرون, تايباى Taipei، ١٩٥٨. وقد نشرت الترجمة اليابانية للقرآن الكريم التى قام عليها توشيهيكو إيزوتسو Toshihiko Isutsu وتاناكاشيرو Tanaka Shiro فى طبعات عديدة ابتداء من خمسينات القرن التاسع عشر. المصادر: (١) Un commentaire chinois du Coran, RMM, iv (١٩٠٨), ٥٤٠ - ٧ (٢) I. Mason: Notes on Chinese Mohammadan literature, in J. North China Branch RAS, lvi (١٩٢٥), ١٧٢ - ٢١٥ (٣) R. A. Syral: Christ in the Chinese Koran, in MW, xxvii (١٩٣٧), ٧٢ - ٨٣ ٥ - الترجمات للعبرية والسريانية والكرجية: توجد ثلاث مخطوطات لترجمات عبرية للقرآن الكريم فى اكسفورد وكمبردج ومكتبة الكونجرس، والترجمتان الأوليان مترجمة من الإيطالية، والثالثة مترجمة من الهولندية. وكل هذه الترجمات سابقة على ترجمة هيرنمان (حاييم) ريكندورف Hayyim Rechendorf التى رجع فيها للنص العربى مباشرة، وتمت سنة ١٨٥٧ م فى ليبزج، وظهرت بعد ذلك ترجمتان إحداهما قام عليها

стр. 8144

يوسف يوئل ريملن Joseph Joel Rivlin وصدرت فى تل أبيب ١٩٣٦ م - ١٩٤١ م, و ١٩٦٣ م، والأخرى قام عليها أهرون بن شمش Ahron Ben-Shemsh وصدرت فى رمث جان Ramath Gan سنة ١٩٧١ م. وظهرت بضع آيات مترجمة للسريانية فى عمل يهاجم اليهود والنساطرة والمسلمين، ألّفه بار صليبى Bar Salibi السريانى الغربى (المتوفى ١١٧١ م) ويوجد هذا العمل الآن فى مكتبة جامعة جون ربلاندز فى منشستر. ومن المشكوك فيه أن تكون هناك ترجمة سريانية كاملة للقرآن (الكريم). وفى مكتبة ولاية بهوبال نسخة من القرآن بالأرمنية نقلها عن ترجمة لاتينية ستيفانوس Stephanos كاهن اشميازن Eschwiadzin وتعود هذه المخطوطة إلى النصف الأول من القرن السابع عشر وثمة ترجمة جورجية (كرجية) تم إنجازها فى تفليس سنة ١٩٠٦ م وهى موجودة فى مجموعة وردروب Wardrop فى مكتبة بودلين Bodleian. المصادر: (١) M. M. Weinstein: A Hebrew Qur,an manuscript, in Studies in bibliography and booklore (Cincinnati), x (١٩٧١ - ٢), ١٩ - ٤٣ (٢) A. Mingans: An ancient Syriac translation of the Kur'an in Bull. John Rylands Libr., ix (١٩٢٥), ١٨٨ - ٢٣٥, and repr (٣) J. Rendel Harris: The new text of the Kur'an, ibid., x (١٩٣٦), ٢١٩ - ٢٢ (٤) Mesrob J. Seth: A manuscript Koran in Classical Armenian, in J A S B, N.S. xix (١٩٢٩), ٢٩١ - ٤ ٦ - الترجمات للغات الأفريقية: توجد ثلاث ترجمات للقرآن الكريم إلى اللغة السواحلية الأولى قام عليها

стр. 8145

مسيحى، والثانية قام عليها أحمدى والثالثة لسنىّ شافعى. وأقدم هذه الترجمات هى التى قام عليها جودفرى ديل المُبشِّر فى وسط أفريقيا وقد نشرت فى لندن سنة ١٩٢٣ م. وتضم هذه الطبعة ما يزيد على ٧٠٠ تعليق وشرح بقلم المترجم وزميله برومفيلد. أما الترجمة الأحمدية فقد صدرت فى نيروبى سنة ١٩٥٣ و ١٩٧١ م وموقام عليها الشيخ مبارك أحمدى رئيس البعثة التبشيرية الأحمدية فى شرق أفريقيا. أما الترجمة التى قام بها سنى فهى ترجمة الشيخ عبد اللَّه صالح الفارسى ونشرت فى زنجبار بين سنتى ١٩٥٦ و ١٩٦٢ م وصدرت فى مجلد واحد فى بنجالور Bangalore سنة ١٩٤٩ م كما أصدرتها المؤسسة الإسلامية فى نيروبى سنة ١٩٥٦ م. وصدرت أيضًا ترجمات للقرآن الكريم بلغات أفريقية أخرى كلغات اليوربا (فى لاجوس ١٩٢٤ م) والجاندا (نشرتها الإرسالية الأحمدية التبشيرية فى أوغندا سنة ١٩٦٥ م) والأمهرية (فى أديس أبابا ١٩٦١ م، ومن الممكن أن تكون هناك ترجمة بربرية وقد ناقش هنرى باست Basset ذلك. المصادر: (١) H. Basset, Essai sur la litterature des Berberes, Algiers ١٩٢٠, ٦٣ - ٤ (٢) G. Dale: A Swahili translation of the Koran, in MW, xiv (١٩٢٤), ٥ - ٩ (٣) V. Monteil: Un Coran ahmadi en Swahili, in Bull. IFAN, xxix, B (١٩٦٧), ٤٧٩ - ٩٥ (٤) J. D. Holway: The Qur'an in Swahili; three translations. in MW, lxi (١٩٧١), ١٠٢ - ١٠ ٧ - الترجمات للغات الأوروبية: قام روبرت كتون Robert Ketton بنقل معانى القرآن الكريم للغة اللاتينية لكنه لم يكن أمينًا فى النقل وتم هذا العمل سنة ١١٤٣ م. وقد أجمع

стр. 8146

الباحثون الغربيون على عدم أمانته (N. Daniel, Islam and the West. Edinbrugh, ١٩٦٠) وكان هذا العمل غير الأمين هو الأساس الذى اعتمدت عليه ترجمات أخرى فى العصور الوسطى لم يلتفتوا لترجمة أخرى قام عليها مرقص الطليطلى Marks Toledo وفى القرن السابع عشر قام الدومنيكانى جرمانوس بإعادة نسخ عرض كتون المغلوظ آنف الذكر، وانتشر هذا العمل فى مونتبلييه Montplier والاسكوريال وفى أماكن أخرى ونشر فى Cluniac Corpus مضافًا إليه كتابات دعائية مسيحية بقلم تيودور ببلياندر Theodor Bibliander فى ثلاث طبعات فى بازل سنة ١٥٤٣ م، بالإضافة لطبعة أخرى فى زيورخ سنة ١٥٥٠ م كتب مقدمتها مارتن لوثر Luther . وكانت أول ترجمة للقرآن الكريم لإحدى اللغات الأوروبية الحديثة هى الترجمة الإيطالية التى أنجزها أندريا أريفابين Andrea Arrivabene والمنشورة سنة ١٥٤٧ م، ورغم أن المترجم زعم أنه ترجمه مباشرة من النص العربى للقرآن الكريم إلا أنه من الواضح أنه اعتمد على العرض الذى قدمه روبرت كتون الآنف ذكره. وقام الألمانى سولومون شفيجر Soloman Schweigger بالاعتماد على النص الإيطالى (المغلوط) الآنف ذكره فى إصدار أول ترجمة ألمانية، وهذه الترجمة الألمانية بدورها كانت أساسًا للترجمة الهولندية التى صدرت سنة ١٦٤١ دون ذكر اسم القائم بالترجمة. وكانت أول ترجمة فرنسية هى التى قدمها أندرى دى رير Andre da Ryer وتوالت طبعاتها سنة ١٦٤٧ و ١٧٧٥، وكانت كل الطبعات تحتوى على ما يطلق عليه "موجز لدين الأتراك"، وكانت الترجمة الفرنسية أساسًا للترجمة الإنجليزية التى أنجزها الإسكندر رموس Alexander Ross كما كانت أساسًا لبعض الترجمات الهولندية (التى أعدها جلازميكر Glazemaker)

стр. 8147

والألمانية (التى أعدها لانج Lange) والروسية (التى أعدها بوستنيكوف وفريوفكين Veryovkin). والترجمة اللاتينية الثانية اعتمدت -مباشرة- على النص العربى، وأعدها لويس (لودوفيكو) مراكى Ludouicc Marraci ونشرت سنة ١٦٩٨ م، وأعاد نشرها بعد إضافة تعليقات وشروح رينيكيوس Reinccius سنة ١٧٢١ م، وترجم عنها للألمانية نريتر Nerrelier. وشهد القرن الثامن عشر ترجمات اعتمدت مباشرة على النص العربى منها ترجمة سيل Sale للإنجليزية (نشرت ١٧٣٤ م) وترجمة سافارى Savary للفرنسية (نشرت ١٧٥١ م) وترجمة بويزن Boysen للألمانية (نشرت ١٧٧٣ م). وكانت ترجمة سيل آنفه الذكر رائجة فى البلاد الناطقة بالإنجليزية قرابة قرنين، وقد ترجم بحثه عن القرآن الكريم -الذى اعتمد فيه وفقًا لما يقول نالينو Nallino- على كتابات مرّاكى Marracci وإدوارد بوكوك Pococke إلى عدة لغات أوروبية، بل لقد ترجمته الإرساليات البروتستنطية فى مصر إلى اللغة العربية. وفى القرن العشرين ظهرت الترجمات الإنجليزية الأولى التى قام عليها مسلمون، وبدأت الحركة الأحمدية تنشر القرآن الكريم باللغات الأوروبية وحتى الأفريقية. وفى التاريخ المعاصر ظهرت ترجمات بمختلف اللغات الأوروبية قام عليها علماء متخصصون فى العربية وآدابها ومتخصصون فى الدراسات الإسلامية رغم رأى فشر A.Fischer الذى مؤداه أن أحدًا لن يجرؤ على هذا العمل إلا بعد جيلين أو ثلاثة من الدارسين المتخصصين فى العربية والإسلام. عرض لترجمات القرآن الكريم إلى اللغات الأوروبية: - لغة الأفريكانرز (هولندية جنوب أفريقيا): ترجمة ١٩٥٠ م لم يذكر عليها اسم المترجم، وترجمة م. أ. بكر سنة ١٩٦١ م.

стр. 8148

- اللغة البلغارية، ترجمة ليكا Lica، ١٩٠٢ - ١٩٠٥ م وترجمة توموف وسكولوف حوالى سنة ١٩٣٠ م. - التشيكية، ترجمة فيزلى Vaselly، ١٩١٣ - ١٩٢٥ م وترجمة نيكل Nykl، ١٩٣٤ م وهيربك Herbek ١٩٧٢ م. - الدنمركية: ترجمة مادسن Madsen، ١٩٦٧ م، ومختارات مرتبة زمنيًا ومترجمة للدنمركية، بوهل Buhl، ١٩٢١, ١٩٥٤ م. - الهولندية: ترجمة لا يعرف مترجمها، ١٦٤١, ترجمة جلازميكر Glazemeiker، ١٦٥٨, ١٦٩٦, ١٦٩٨, ١٧٠٧, ١٧٢١, ١٧٣٤. وترجمة تولنز Tollens، ١٨٥٩، ترجمة ريزر Reyzer, ١٨٦٠ و ١٨٧٩، وترجمة بشير الدين أحمد (من طائفة الأحمدية) ١٩٥٣ م، وترجمة كرامرز Kramers، ١٩٥٦ م، ١٩٦٥, ١٩٦٩ م. - الإنجليزية: ترجمات قام بها مسيحيون: ترجمة روس Ross, ١٦٤٩ م, ١٦٨٨, ١٧١٩, ١٨٠٦ م. ترجمة سيل sale، ١٧٣٤, ١٨٩٢ م، وترجمات أمريكية فى الفترة من ١٨٣٣ إلى ١٩٢٣ م, رودويل Rodwell، ١٨٦١, ١٨٧٦, ١٩٠٩ م (أعيد إصدارها حتى ١٩٦٥)، بل Bell، ١٩٣٧ - ١٩٣٩ م, أربرى Arberry، ١٩٥٥ م (أعيد طبعها ١٩٦٣, ١٩٦٤, ١٩٦٩, ١٩٧١ م)، وهناك ترجمات كثيرة أخرى قام بها مسلمون سنَّة منها ترجمة بكتال Pickthall، ١٩٣٠ م. . الخ، وهناك طبعات بها النصان العربى والإنجليزى، ١٩٣٨ م، ١٩٧٦ م، يوسف على, ١٩٣٤ م, وداود, ١٩٥٦ م، وترجمات أحمدية. - الفنلندية: آسن بور Ahsen Bore، ١٩٤٢ م, وآرو Aro، ١٩٥٧ م. - الفرنسية: ترجمة دى رييه Du Ryer، صدرت فى عدة طبعات فى الفترة من ١٦٤٧ إلى ١٧٧٥ م. وترجمة سافارى Savary من ١٧٥١ إلى ١٩٦٠ م. وترجمة كازيميرسكى Kasimirski، ١٨٤٠ - ١٩٧٠ م؛ وترجمة

стр. 8149

فاطمة زيادة، ١٨٦١ م، وترجمة مونتت Montet، ١٩٢٩ م، وترجمة ليمش Laimeche، ١٩٣١ م. ترجمة بيزل وتجانى Pesle and Tidijani، ١٩٣٦ وترجمة بلاشير Blachere، ١٩٤٩ - ١٩٥٠ م, ١٩٥٧, ١٩٦٦ م وترجمة رجبالى (موريشيوس) ١٩٤٩ م، وترجمة مرسييه Mercier، ١٩٥٦ م، وترجمة Ghedire، ١٩٥٧ م، وترجمة حميد اللَّه، ١٩٥٩, ١٩٦٦ م، وترجمة ماسون Masson، وترجمة سى بوبكر حمزة ١٩٧٢ م. - الألمانية: ترجمة شفيجر Schweigger, ١٦١٦, ١٦٢٣, ١٦٥٩ م. وترجمة لانج Lange، ١٦٨٨ م، وترجمة نرتر Nerreter، ١٧٠٣ م، وترجمة أرنولد Arnold ١٧٤٦ م، وترجمة مجرلن Megerlin، ١٧٧٢ م، وبويزن Boysen, ١٧٧٣, ١٧٧٥ م. ووهل Wahl، ١٨٢٨ م، وألمان Ulmann، ١٨٤٠ - ١٩٥٩ م (عشر طبعات) وجريجل Grigull، ١٩٠١ م، ١٩٦٠ - ١٩٦٨ م، وجولد شمت Gold Schmidt، ١٩١٦ م، وأوبير Aubier ١٩٥٧، وصدر الدين، ١٩٣٩ م، وترجمات لطائفة الأحمدية ١٩٥٤ م، ١٩٥٩، بارت Baret، ١٩٦٦, ١٩٧٧ م, وطبعة رخيصة ١٩٧٩ م وطبعة أخرى منه ١٩٨٠. - اليونانية: بنتيك Pentake، ١٨٧٨, ١٨٨٦ م. إلخ، زوجرافو ميرانيو Zographou Meraniou، ١٩٥٩. - المجرية: زدماجر Szdmajer, ١٨٣١ م MW (١٩٢٧، زوكولى Szokolay ١٨٥٤ م. - الإيطالية: ترجمة أريفابن Arrivabene، ١٥٤٧، ١٥٤٨, ١٩١٢ م، وترجمة كالزا Calza, ١٨٤٧ م، وترجمات لم يكتب عليها أسماء مترجميها, ١٨٨٢, ١٩١٢، ١٩١٣ م. فراكاسى Fracossi، ١٩١٤ م,

стр. 8150

بونيلى Bonelli، ١٩٢٩, ١٩٤٠ م (وأعيد طبعها ١٩٤٨, ١٩٥٦ م)، بوسانى Bausani، ١٩٥٥, ١٩٦١ ومورينو Morena، ١٩٦٧, ١٩٦٩ م, وفيولانت Violante (بدون تاريخ). - اللاتينية: ترجمة روبرت كتون Ketton، ١٥٤٣, ١٥٥٠ م ومراسى Marracci, ١٦٩٨, ١٧٢١ م. - البولندية: سوبولفسكى Soholewski, الطبعة الأولى لم يحدد تاريخها، ١٨٢٨ م، بوتشاكى Buczochi ١٨٥٨ م. - البرتغالية: ترجمة لم يحدد القائم عليها، ١٨٨٢ م, وترجمة كاسترو Castro، ١٩٤٩ م. - الرومانية: ترجمة إيزوبسكل Isopscul، ١٩١٢ م - الروسية: ترجمة بوستنيكوف Postnikou، ١٧١٦ م. ونيكوليف Nikolaev، ١٨٦٤ - ١٩١٢ م (خمس طبعات)، بوجسلافسكى Boguslauski, ١٨٧١, سابلكوف Sahinkov، ١٨٧٧ - ١٨٧٩ - ١٨٩٤ - ١٨٩٨, ١٩٠٧ م, كريمسكى Krimskiy، ١٩٠٢, ١٩٠٥, ١٩١٦ م, كراتشكوفسكى KrocltovesKiy، ١٩٦٣ م. - الصربية - الكرواتية: لجو بيراتيتش Ljubibratic، ١٨٩٥ م، بنزا Panza وتشوسيفتش، ١٩٣٦، ١٩٦٩ م. كرابيح karabeg، ١٩٣٧ م الأسبانية: جربر دى دوبلز Gerber de Robles ١٨٤٤ م, أورتيز Ortiz، ١٨٧٢ م, ومورجونذو Murguiondo، ١٨٧٥ م، وترجمة لا نعرف القائم عليها، ١٩٣١ م, وبرجوا Bergua، ١٩٣١ م (تسع طبعات حتى ١٩٧٠ م). وكاسينوس أسينز Casinos ١٩٥١ م، (خمس طبعات حتى ١٩٦٣)، فيرنت جينز Vernet Gines ١٩٥٣, ١٩٦٣ م، وترجمة أخرى

стр. 8151

لا يعرف القائم عليها، ١٩٦٠ م, كاردونا كاسترو، ١٩٦٥ م، وأخرى مجهولة المترجم ١٩٦٥ م وترجمة هرناندز كاتا Cata (بدون تاريخ)، جارشيا برافو Bravo (بدون تاريخ). - السويدية: كروسنستولب Crusenstolpe، ١٨٤٣ م، وتورنبرج Tornberg، ١٨٧٤ م ورترشتين zettersleen ١٩١٧ م، وأولماركس Ohlmarks، ١٩٦١ م. وتوجد أيضا ترجمات لبعض أجزاء من القرآن الكريم للألبانية والنرويجية بالإضافة لترجمة مخطوطة للأوكرانية قام عليها فولودمير ليزيفيش Volodymyr Lezevyc المصادر: (١) J. Kritzeck: Robert of Ketton's translation of the Qur'an, in IQ. ii (١٩٥٥), ٣٠٩ - ١٢ (٢) M. Th. d'Alverny: Deux traductions Latines du Coran au Moyen Age xxii - xxiv (١٩٤٧ - ٨), ٦٩ - ١٣١ (٣) M. Th. d'Alverny: G. Vajda Marc de Tolede, traducteur d'Ibn Tumart (٤) C. de Frede: La prime traduzione italiana del Corano . . . Naples ١٩٦٧ (٥) Denison Ross: Ludovico Marraci, in Bsos, ii (١٩٢١ - ٣), ١١٧ - ٢٣ (٦) A. Bausani: On some recent translations of the Qur'an, Bijilefeld Same recent Contributions to Qur'anic studies, in MW, Ixiv, Ixiv (١٩٧٤), ٧٩ - ١٠٢, ١٧٢ - ٩, ٢٥٩ (٧) Hamidullah: Le Coran, traduction integrale, avec une bibliographie de toutes les traductions . . . en langues europeennes, Paris ١٩٦٦ (٨) J. D. Pearson: Bibliography of Translation of the Koran into European languages, in Cambridge history of Arabic literature (forthcoming) د. عبد الرحمن الشيخ [ج. د. بيروسون J.D. Pearson]

стр. 8152

قراقوش، بهاء الدين قراقوش، هو بهاء الدين بن عبد اللَّه (ابن لأب مجهول) الأسدى (نسبة إلى أنه كان مملوكا لأسد الدين شيركوه) كان من ضباط الملك الناصر يوسف (صلاح الدين) أعتقه شيركوه وعينه أميرًا. وعند موت شيركوه عام ٥٦٤ هـ/ ١١٦٩ م كان قراقوش قد أصبح له دور بارز فى مجريات الأمور، وقيل إنه يرجع إليه الفضل وكذلك إلى القاضى عيسى الهكارى فى حمل الخليفة العاضد الفاطمى على تعيين صلاح الدين وزيرًا. وبعد إخماد حركة التمرد التى وقعت فى أعقاب وفاة العاضد بقيادة صاحبه الخصى مؤتمن الخلافة، عين قراقوش حاجبا فمكنته وظيفة الحجابة هذه من أن يصبح رقيبًا على أسرة الخليفة الراحل، وقيل إنه أدى مهمته بصرامة وحزم شديدين، وقد عهد إليه صلاح الدين ببناء قلعة القاهرة، كما قام بتوسيع أسوار المدينة لتشمل القاهرة والفسطاط معًا كما تم تكليفه فيما بعد بتحصين وسائل الدفاع عن مدينة عكا فلما سقطت المدينة عام ٥٨٧ هـ/ ١١٩١ م بعد استبسال دام ثمانية عشر شهرًا وقع هو فى الأسر، وفداه صلاح الدين بعد بضعة أشهر بعشرين ألف دينار. وبعد وفاة صلاح الدين فى ٥٨٩ هـ/ ١١٩٣ م، دخل قراقوش فى خدمة الملك العزيز عثمان بن صلاح الدين، وعين نائبًا للسلطان عند غيابه عن مصر. ولما أحس السلطان دنو أجله (٥٩٥ هـ/ ١١٩٩ م)، عين ابنه الملك المنصور كخليفة له فى الحكم وجعل قراقوش وصيًا عليه. فالتزم السلطان الصغير علىّ بوصية أبيه وعين قراقوش أتابكًا رغم كبر سنه فلم يبق قراقوش فى منصبه إلا فترة قصيرة أشد القصر كما هو الشأن مع أغلب الأمراء، إذ أعلن كبير كتاب الديوان ابن مماتى عدم صلاحية قراقوش للحكم بحجة أنه رجل طاعن فى السن أما مؤيدو قراقوش الذين رأوه أحق الناس بالوصاية فقد سألوا القاضى الفاضل مستشار صلاح الدين أن يمنحهم النصيحة، وكان القاضى الفاضل قد اعتزل الحياة السياسية إلا أنه لم يجبهم إلى ما سألوه وانتهى الأمر بالأمراء أن

стр. 8153

سألوا الملك الأفضل عم المنصور أن يتولى هو الوصاية على الملك المنصور، ولانجد ذكرًا لقراقوش بعد الأحداث السابقة إلا مرة واحدة عندما أرسل السلطان العادل -الذى كان قد استولى على الحكم فى ٥٩٦ هـ/ ١٢٠٠ م- اثنين من أبناء أخيه للسجن فى بيت قراقوش الذى مات فى العام التالى. ويلقى قراقوش كل الثناء من المؤرخين المعاصرين له مثل عماد الدين الكاتب الأصفهانى وكذلك من المؤرخين المتأخرين أمثال المقريزى وابن تغرى بردى ويصفونه بأنه كان أقدر رجل فى عصره. وكان محل تقدير هؤلاء المؤرخين بفضل جهوده البناءة فبالإضافة إلى العمائر التى ذكرت، يوجد أيضًا منزله ومضمار الخيل والكوبرى الذى أنشأه فى الجيزة، ويذكر أنه بناه من صخور بعض الأهرامات بممفيس، وخلال نفس الفترة اشتهر قراقوش بأن أصبح اسمه قرين البلاهة، فقد تضمّن كتاب "الفاشوش فى أحكام قراقوش" مجموعة من الآراء والأحكام السخيفة، وهذا الكتاب كما يقرر حاجى خليفة من عمل ابن مماتى السالف ذكره واعتمد كازانوفا فى دراسته القيمة على ثلاث مخطوطات هى: ١ - مخطوطة بالقاهرة وهى تحوى مختارات مختصرة من كتاب الفاشوش ومذكور فيها أن مؤلفه هو ابن مماتى. ٢ - مخطوطة باريسية وهى منسوبة خطأ إلى السيوطى، إذ أشير فى المقدمة إلى ابن تغرى بردى مع وجود خطأين فى اسمه الأول. وبالتالى فمن الصعب أن يكون السيوطى هو المؤلف. ٣ - مخطوطة بالقاهرة أحدث من الأولى وفيها يُنْعت قراقوش "بالسلطان" وقد زاد فيها عدد الأحكام وهذه الأحكام لا علاقة لها بشئون الدولة، ولكنها عبارة عن أحكام قضائية تقليدية وحكايات شائعة ومتداولة فى البلاد الأخرى. لم يقم أحد بتحقيق جاد حول هذه القضية. وحاول كازانوفا أن يثبت أن العمل المذكور لم يكن إلا كتيبا هدفه الإساءة إلى قراقوش، كما يرى أن ابن

стр. 8154

مماتى كان يكره فى قرقوش صرامته الشديدة. وليس من المعروف إن كان ابن مماتى قد قام بجمع ونشر هذه الحكايات والنوادر خلال حياة قراقوش. ويشير ابن خلكان -وهو محق فيما يقول- إنه من المستحيل أن يحتل رجل بالأوصاف المذكورة فى هذه النوادر أعلى المناصب فى الدولة، كما أننا لا نعلم عن وجود ضغينة أو عداء بين ابن مماتى وقراقوش اللهم إلا اعتراض ابن مماتى على وصاية قراقوش على العرش عام ٥٩٥ هـ/ ١١٩٩ م بوصفه رجلًا مسنًا. ويصف كتاب الحوليات من الفرنج قراقوش أنه كان رجلا متقدمًا فى السن، أثناء حصار عكا فى عام ٥٨٥/ ١١٨٩ م. وتوجد ملحوظة لابن خلكان وهى أن نوادر ابن مماتى كان يقصد منها قراقوش الذى نكتب عنه. المصادر: وردت فى المتن. وائل البشير [م. سوبرنهيم M. Sobernheim] قراقوش، شرف الدين هو شرف الدين قراقوش الأرمنى المظفرى الناصرى المملوك الأرمنى. كان مملوكًا للمظفر تقى الدين ابن أخى صلاح الدين، وقد خرج على رأس حملات عسكرية على طرابلس وجنوب تونس، واحتل طرابلس وقابس وبلدان أخرى لفترات معينة. وكان الملك المظفر قد حملته مطامعه الشخصية على نبذ فكرة غزو أفريقية التى لم يكن الموحدون قد أحكموا قبضتهم عليها تماما، ولذلك أوكل هذه المهمة إلى مملوكه شرف الدين قراقوش، ومن الراجح جدًا أن وجدت هذه الفكرة تشجيعًا من جانب صلاح الدين، واستمرت هذه العمليات بدءًا من عام ٥٦٨ هـ/ ١١٧٢ م. وفى أول الأمر، شن قراقوش عدة غارات (انظر أبو شامة، الروضتين، القاهرة ١٩٥٦ - ١٩٦٢ م, ص ٥٤٨) على برقة وطرابلس وأوجله ثم عاد إلى القاهرة حيث ألقى به فى السجن، ولكنه سرعان ما بدأ نشاطه مرة أخرى (٥٧٢ هـ/ ١١٧٦ - ١١٧٧ م)، فعاد

стр. 8155

مرة أخرى إلى طرابلس (انظر: أبو شامه، المرجع السابق جزء ١ ص ٢, ٦٩٢) على رأس قوة من الغز، واحتل الأجزاء الجنوبية الشرقية من الإقليم حتى بلغ فزان واستطاع بمعاونة بدو بنى هلال وسليم أن ينتزع طرابلس. وفى هذه اللحظة بالذات، انضم إليه سلحدار تقى الدين، وهو شخص يكتنف الغموض دوره واسمه (ويرجح جودفيرى دى موسين فى مقاله Une hettel de .Saladin au Calif a lmahade أن ناصر الدين إبراهيم وإبراهيم بن فراتكين وأبا زابة إنما هى أسماء ثلاثة لشخص واحد). وبعد أن تحالف قراقوش مع على ابن إسحق بن غانية، الذى أعلن طاعته للخليفة العباسى والذى حارب الموحدين فى جنوبى تونس، مضى قراقوش فأخذ فى التوسع فى احتلال الأراضى تجاه جبل نفوسه وقابس، ومع ذلك لم يصل إلى تونس. ولما وجد قراقوش نفسه فى قفسة فى نفس الوقت الذى أنزل فيه بنوغانية هزيمة منكرة بجيش الموحدين قرب تلك البلدة (١٥ ربيع الآخر ٥٨٣ هـ/ ٢٤ يونيه ١١٨٧ م) قام قراقوش بذبح اللاجئين إليه طلبًا لحمايته لهم فانتقم لهم أبو يوسف يعقوب المنصور الحوصرى إذ قام من فوره بعمليات عسكرية وكتب له النصر فى معركة "الهامة" وذلك يوم ١٠ شعبان ٥١٣ هـ/ ١٥ أكتوبر ١١٨٧ م مما ترتب عليه طرد قراقوش من قابس، فانطلق قراقوش على وجهه فى الصحراء مع على بن غانية، أما أملاكه وقواته فقد آلت إلى المنصور الذى أرسل عسكره الغز إلى مراكش، وبعد فترة قصيرة سقطت قفسة ولقى الغز بها نفس المصير. ومن الممكن أن يكون قراقوش قد عرض على الموحدين فكرة الاستسلام حتى قبل سقوط قفسة وفعل فعله سلحدار (انظر: Levi.: Provencal Tren lettres alwohades tespt ص ١٩٨) ويمكن أن تكون هذه المبادرة قد تمت فى وقت لاحق. ومهما يكن الأمر، فإن صلاح الدين الذى ابتهج بانتصارات قراقوش (انظر "أبو شامة"، الروضتين، الطبعة الثانية ص ٥٤٧) كان فى ذلك

стр. 8156

الوقت بحاجة إلى مساندة أسطول الموحدين له ضد الفرنجة. وتوجد لدينا رسالة تحمل اسم صلاح الدين كتبها القاضى الفاضل مؤرخة بتاريخ ٥٨٥ هـ/ ١١٨٩ م وموجهة إلى المنصور يسأله فيها أن يتدخل بنفسه (القلقشندى، صبح الأعشى، الجزء ٦ ص ٥٢٦). اضطر قراقوش حينئذ أن يتعاون مع المنصور تنفيذا لأوامر صلاح الدين الذى أرسل فى العام التالى (٢٨ شعبان ٥٨٣ هـ/ ٣٠ سبتمبر ١١٩٠ م) سفارة إلى المنصور (انظر أبو شامة، الروضتين، جزء ٤، ص ٤٩٧ - ٥٠٥) يستنكر التصرفات غير المسئولة التى صدرت من جانب كل من السلحدار والمملوك (وفقًا لأبى شامة جزء ٢ ص ٥٠٨، تم تسليم المملوك إلى تونس عن طريق قراقوش. أما الاستبصار جزء ٣، فيذكر أن هذا المملوك واسمه فى هذا المقام أبو الزبا الفارسى قد نفى من طرابلس إلى مراكش) وبعد أن أقام قراقوش فترة من الزمن مع والى تونس، عاد لمتابعة القتال ثم وثب على قابس وطرابلس ونجح فى استردادهما بمساعدة بعض القبائل المتمردة (٥٨٦ هـ/ ١١٩٠ م). على أنه بعد وفاة على بن غانية سنة ٥٨٤ هـ/ ١١٨٨ م، تدهورت العلاقات بين قراقوش ويحيى بن غانية شقيق علىّ وخليفته، فقد قام فى عام ٥٩١ هـ/ ١١٩٥ م يحيى بن غانية حاكم "الجديد" بالاستيلاء على قابس وطرابلس، فلم يكن من قراقوش إلا أن ترك لطرابلس نائبه "ياقوت" وفرّ إلى "ودّان" ناشدًا الأمان. فلما أخرج يحيى ابن غانية بدوره من أفريقيا، لجأ هو الآخر إلى "ودان" فى نفس السنة (٦٠٦ هـ/ ١٢٠٩ م) وحاصر حليف بنى غانية السابق الذى لم يكن فى استطاعته مقاومته، فأخذه يحيى هو وأحد أبنائه وقتلهما فى ٦٠٩ هـ/ ١٢١٢ م. وهكذا انتهت حياة واحد من المغامرين الذى خاض غمار الحروب أربعين عامًا، كان أغلبها لصالح صلاح الدين الأيوبى بقدر ما هى لفائدته. ويوجد مزيد من التفاصيل عن واحد من أولاده كان قد فر إلى ودان بعد أن

стр. 8157

خان المنصور الحفصى (٦٤٧ - ٦٧٥ هـ/ ١٢٤٩ - ١٢٧٧ م) وانتهى الأمر أخيرًا بإعدامه على يد ملك كانم. وائل البشير [ش. بيلات Ch. Pellat] قربان هو الأضحية أو الشئ يضحى به. وتشترك العربية والعبرية والآرامية فى كلمة قربان، وقد وردت فى القرآن الكريم ثلاث مرات، واستخدمت فيه بمعنيين مختلفين. ففى سورتى آل عمران الآية ١٨٣ والمائدة الآية ٢٧ تعنى الكلمة بوضوح أضحية، أما فى سورة الأحقاف الآية ٢٨ فنقرأ: ﴿فَلَوْلَا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ قُرْبَانًا آلِهَةً بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ. . .﴾. ولا مفر هنا من أن نعتبرها مرادفًا قريبًا من كلمة "أرباب"، وربما كان لها معنى متصل بمادة "ق. ر. ب"، وهو ما ارتآه المفسرون حيث فسروا الكلمة بمعنى ما يتقرب به إلى اللَّه. ولا يبدو أن الكلمة قد وردت فى صحاح الأحاديث، وإن كان "لسان العرب" يورد حديثين ملفتين للنظر بحق: "صفة هذه الأمة فى التوراة قربانهم دماؤهم"، أى أنهم لا يتقربون إلى اللَّه بتقديم الذبائح بل ببذل دماء الشهداء، والآخر "الصلاة قربان كل تقى". ولنا أن نرى فى هذا الاستخدام دعوة لحض المؤمنين على الجهاد والصلاة. ثم استخدم المسلمون هذا المصطلح لشعيرة ذبح الأضاحى فى العاشر من ذى الحجة وأيام التشريق، ونعتوا العيد الذى يحتفلون به فى ذلك اليوم والأيام التالية له باسم عيد القربان، وتطلق عليه الأقطار الناطقة بالتركية "قربان بايرامى". أما المسيحيون العرب، فيستخدمون هذه اللفظة للإشارة لطقس توزيع الكاهن للخبز المبارك على المصلين أثناء القداس مما يعرف بالتناول. ويبدو أن كلمة قربان والجمع قرابين تستخدم فى العربية كذلك بمعنى رجال الحاشية والمستشارين المقربين من الملك، وربما اشتقت مباشرة من كلمة "قرب" بمعنى "دنا". المصادر: (١) Minga: Syriac influences on the

стр. 8158

style of the Kur'on, in Bulletin of the John Rylands Library, Xi (١٩٢٧), ٨٥ (٢) S. Fraenkel: De vocabulis in. . .Corano peregrinis, ٢٠ محمد أبو العمائم [أ. ج. فنسنك A. J. Wensinck] قراء جماعة سياسية. أطلق لفظ القراء (مفرده قارئ) فى التاريخ الإسلامى على جماعة من العراقيين ثاروا على الخليفة عثمان رضى اللَّه عنه ثم بعد ذلك على علىّ رضى اللَّه عنه بعد أن قبل التحكيم، وفى الدراسات الأوروبية، تعنى كلمة قرّاء عادة من يتلون القرآن. كان برونو Brunnow أول من حاول معرفة دور القراء كجماعة مستقلة تعمل ضمن حركة الخوارج. ولكن فلهاوزن Wellhausen رفض بعض نتائج أبحاث برونّو وادعى أن القراء كانوا على صلة أكبر بالفقهاء المتعلمين مكونين دائرة أوسع من الرجال المتدينين حول هولاء الفقهاء الذين يفترض أنهم قلب طائفة رجال العلم الدينى. ويرى فلهوزن أن حماس القراء الدينى الذى افتقر إلى الفكر المتروى كان السبب فى خروجهم على سلطة إسلامية أخفقت، من وجهة نظرهم، فى تنفيذ أوامر القرآن الكريم. وقد ظهر حماسهم للإسلام أول ما ظهر فى حروب الردة، وانضموا لعلى فى حربه ضد طلحة والزبير وكذلك فى حربه مع معاوية. وعندما عرض معسكر معاوية الاحتكام للقرآن، كانوا مع علىّ عندما وافق على هذا الاقتراح، ولكن عندما ظهرت النتائج السيئة للتحكيم، انقلبوا على علىّ ولاموه بقسوة على تفضيله حكم الإنسان على حكم اللَّه، ويقال إنهم كانوا أشد طوائف الخوارج تعصبًا ضد علىّ ثم بعد ذلك ضد الأمويين. هذه الدراسة التى قدمها فلهوزن لطائفة القراء، وإن كانت مفيدة، إلا أنها لا تساعد على فهم الصراعات الاجتماعية التى لازمت المنازعات الدينية. لهذا ظلت شخصية القراء إلى عهد قريب غير واضحة. فإذا كان القراء طائفة من الناس لها أسلوب معين فى قراءة القرآن أو لهم وجهة نظر معينة فى تطبيق أحكام القرآن، فلماذا لا نجد لذكرهم أثر، فى المقالات التى تتحدث

стр. 8159

عن أصحاب البدع أو مباحث تلاوة القرآن كما أن هناك شكًّا فى صحة افتراض فلهوزن أن هؤلاء القراء أصبحوا هم وحدهم المدافعين المتحمسين عن القرآن بعد هزيمة على السياسية. إنهم، -طبقا لما ورد فى المصادر التاريخية- لم يكونوا أبدا الأتباع المخلصين لعلى، وبالتالى ليس لديهم أى سبب لأن يعتبروا أنفسهم خونة لأنهم حثوا عليا على قبول تعيين الحكمين. وتتجه الأبحاث الحديثة حول هذا الموضوع لإدخال الطوائف الاجتماعية فى الاعتبار، ففى دراسة تفصيلية للاتجاهات السياسية فى الكوفة، رسم ج. م. هيندز G. M. Hinds صورة جديدة تماما للقراء. فقال إن جماعة تسمى القراء كانت ضد سعيد بن العاص الذى كان عامل عثمان على الكوفة حتى عام ٣٣ هـ/ ٦٥٣ م. وتثبت الأدلة التى قدمها هيندز Hinds أن أغلب القراء كانوا ممن استقروا فى جنوب العراق فى بداية الفتح الإسلامى ولهذا اكتسبوا بعض الامتيازات، ولكنهم فقدوا نفوذهم تدريجيا مع ازدياد عدد النازحين إلى هذه المنطقة فى عهد عثمان. وكان الأشتر واليزيد بن قيس -واللذان كان لهما دور بارز فى الأحداث فيما بعد- من هؤلاء الأوائل الذين خافوا أن يفقدوا وضعهم. وتفاقم الأمر عندما سمح عثمان للذين شاركوا فى معركة القادسية واستقروا فيما بعد فى المدينة أن يتبادلوا نصيبهم فى أرض العراق بأرض فى شبه الجزيرة العربية، وكان هذا يعنى تمييزا دقيقا بين أرض الصواخى وأرض الذمة، وظن الأوائل أنهم سيكونون الخاسرين نتيجة هذه الإجراءات الإدارية فعملوا على إقصاء سعيد بن العاص عن منصبه وبايعوا أبا موسى الأشعرى عاملا على الكوفة. ولم يكن للقراء دور أساسى فى الأحداث التى أدت إلى مقتل عثمان وإن كان الأشتر ضمن الذين شاركوا فى اغتياله. وعندما جاء على إلى المنطقة القريبة من الكوفة لم ينضم إليه رؤساء القبائل وإنما فضلوا الحياد لأنه كان أفضل لمصالحهم، ولم يحاول على -الذى كان يتبنى سياسة إسلامية تقوم على المساواة- أن يصل إلى تسوية معهم، لهذا لم يكن أمامهم إلا التحالف

стр. 8160

معه، وهكذا صار الأشتر وحجر بن عدى وعدى بن حاتم الذين كانوا يسمون القراء من زعماء الشيعة، وفى معركة صفين، ذكر القراء كطائفة شبه قبلية مستقلة تقاتل فى صف على، وعندما اقترح معاوية التحكيم، حث القراء عليا على قبول هذا الاقتراح، لأنهم رغبوا فى سلام يمكن عليا من اتباع سياسة تكبح سطوة المهاجرين الجدد، وعندما رأوا أن احلامهم لن تتحقق انقلبوا على علىّ عندما رفض الانسحاب من الاتفاق. وحاول علىّ أن يهدئ هذه المعارضة الداخلية الخطيرة فمنح كبراء القراء مناصب رفيعة، ولكن هذا لم يمنع غالبية القراء من أن يتحولوا إلى أعداء ألداء له، وكانوا أكثر جماعات الخوارج نشاطا فى القرن الأول. فى ضوء هذه النتائج الجديدة، لا يبدو من المعقول أن نفهم كلمة "القراء" بمعنى "الذين يتلون القرآن". ويرى شابان أن "قراء" تعنى "أهل القرى"، وهم الذين شاركوا فى الحروب الأولى (أهل الأيام) ضد الإمبراطورية الساسانية وأقاموا فى الأراضى الخالية فى جنوب العراق، وهددت امتيازاتهم فى عهد عثمان. وقدم كل من شابان Shahan وج. هـ. م. جوينبل H. A. Juynboll، ٦ أدلة على نظريتهم هذه، ولكنها نظرية لازالت محل نظر، ويبدو أن تفسير "القراء" بمعنى "قارئى القرآن" يرجع إلى أن محمدًا [ ﷺ ] كان يستعين بقارئى القرآن فى إثارة حماس المقاتلين المسلمين، بالإضافة إلى أن القراء العراقيين احتكموا إلى القرآن، وإن كانوا لم يفعلوا ذلك بناء على عقيدة خاصة لديهم، بل أرادوا أن يعززوا مبدأ الحكم بالقرآن فى هذه القضية بالذات حيث أن الاتفاق الذى تم فى صفين بناء على حديث ضعيف كان خطرا على مصالحهم. المصادر: (١) R.Brunnow: Die chariolechiten unter den ersten Omayyaden (٢) J. Wellhausen: Die reliajios - politiechen Oppositione parteien im alten Istam, برلين ١٩٠١ م. حسين أحمد عيسى [ت. ناجل T. Nagel]
следующие страницы →