فى ٥٤٥ هـ/ ١١٥٠ م ثم اهدى نسخة جديدة لقائد صقلية أبى عبد اللَّه محمد الكُرَشى بهدف أن يكون [أُنْسا للأمراء] على نحو ما كان كليلة ودمنة. واشتمل الكتاب على حكايات تاريخية إلى جانب الحكايات على ألسنة الحيوان. وقد طبع على الحجر فى القاهرة عام ١٢٧٨ م، وفى تونس عام ١٢٧٩، وفى بيروت عام ١٣٠٠، وترجمه إلى التركية، "قرا خليل زادة" (ت ١١٦٨ هـ/ ١٧٥٤ م) وطبع فى استانبول عام ١٢٨٥ وترجمه إلى الإيطالية "م. أمادى" حيث طبعت ترجمته عامى ١٨٥١، ١٨٨٢ م.
ثمة نص آخر ألفه "إذبَهْبذَ مرزُبات" أمير طبرستان بلغة فارسية عامية فى نهاية القرن الرابع الهجرى/ العاشر الميلادى. ولم يصلنا هذا النص ولكنه ترجم مرتين فى القرنين السادس الهجرى/ الثانى عشر م والسابع الهجرى/ الثالث عشر الميلادى وذلك فى بلاط سلجوق آسيا الصغرى "سليمان شاه" على يد وزيره محمود بن غازى من ملطيه وسماه "روضة العقول" وهو فى مخطوطين فى ليدن وباريس.
أما "مرزُبان نامة" لسعد الدين ابن ورادينى فقد وضعت بين عامى ٦٠٧ هـ/ ١٢١٠ م و ٦٢٢ هـ/ ١٢٢٥ م. وحظيت بشعبية أكبر. ثم ترجمت إلى التركية العثمانية على يد مؤلف مجهول، وقد نقلت هذه الترجمة إلى العربية مرة أخرى على يد مجهول أيضًا. وثمة ترجمة عربية أخرى صدرت عن هذه الترجمة التركية قام بها ابن عرب شاه وطبعت على الحجر فى القاهرة ١٢٧٨ وقد أعاد نفس المؤلف كتابة الكتاب بأسلوب نثرى متكلف بعنوان "فاكهة الخلفاء ومفاخرة الظرفاء" وأضاف إليه حكايات جديدة.
١٦ - كليلة ودمنة فى الفن الإسلامى: كان كتاب كليلة ودمنة من الكتب التى ألهمت الفنانين المسلمين سواء فى المدارس الإيرانية -قبل المغول وبعدهم- أو مدارس بغداد، وهناك رسالة علمية تناولت هذا الموضوع بالدراسة (غير منشورة) كتبها م. محرز - القاهرة عام ١٩٤٦ م.
المصادر: وردت فى المتن.
سعيد عبد المحسن [ك. بروكلمان C. Brockelmann]
стр. 8507
موجز دائرة المعارف الإسلامية
«كنانة - الماء»
[الجزء الثامن والعشرين]
стр. 8508
كنانة
كنانة بن خزيمة، قبيلة عربية تنتمى إلى أسد بن خزيمة، كانت أرضها فيما حول مكة وتمتد من تهامة فى الجنوب الغربى من مساكن بنى هذيل إلى الشمال الشرقى حيث تشرف على أسد، وهناك ما لا يقل عن ست بطون لكنانة هى النضر (أو قيس) جد قريش التى كانت قبيلة مستقلة بذاتها، وبطن مالك وملكان وعامر وعمرو وعبد مناة، وقد انقسمت البطن الأخيرة إلى أفخاذ، وكان بكر بن عبد مناة من العشائر القديمة ومنها مدلج والدُّئيل وليث وضمرة التى تسمى أحيانًا بغفار بن عبد مناة، ثم هناك الحارث بن عبد مناة التى كانت القسم الرئيسى من الأحابيش الذين يرجح أنهم مجموعة من الأسرات الصغيرة ولكنها لا ترجع إلى جد مشترك (ومنهم عضل والقارة والديش وكلها من بنى الهون بن خزيمة وقد يجتمعون مع المصطلق الخزاعى وأحيانًا مع بنى لحيان الهذيليين.
تاريخ كنانة: كان فِهْر الجد الأكبر لكل قريش يعتبر شيخ كنانة حينما تغلبوا على إحدى الجماعات الحميرية، وقد وجد قصى معونة من كنانة له فى صراعه الذى انتهى بأن صار صاحب الأمر فى مكة، ثم تدعم مركزه بالتحكيم الذى أشرف عليه يعمر بن عوف الليثى على الرغم من أن معظم بنى بكر بن عبد مناة عارضوا قيسًا، وما نجم عن حرب الفجار ويوم نخلة الذى يرجع إلى قتل البراء بن قيس رجلًا من كلاب، وعلى أية حال فإن كنانة (ومعها بكر) وقفت إلى جانب قريش ضد هوازن، غير أن نفرًا من بكر استمروا فى معارضتهم لقريش لاسيما بعد مقتل شيخ بنى بكر فى الثأر لفتى من قريش، ولقد وقفت بكر إلى جانب محمد [ ﷺ ] ثم كانت الغارة البكرية على خزاعة وهم أنصار محمد التى أدت إلى فتح مكة سنة ٦٣٠ م، وكان رجال النبى [ ﷺ ] فى هذه المناسبة رجال من غفار وضمرة وليث، ثم لا نعود نسمع شيئًا بعد ذلك عن تحركات من جانب كنانة، إلا أننا نعرف رجلًا من أبرز رجال هذه القبيلة وهو أبو الأسود الدؤلى كان من أصحاب على بن أبى طالب وإن لم يكن من الصواب قولهم
стр. 8509
إنه واضع أسس النحو العربى، على أن الطبرى يشير فى سنة ٦٣٠ م إلى رجال من كنانة كانوا لا يزالون يعيشون قرب مكة، ولكن لم يكن لهم بأس ولا قوة. كذلك نرى رجالًا منهم فى حوران. حتى إذا كان القرن السادس الهجرى (الثانى عشر الميلادى) نراهم فى صعيد مصر وفى غربى الدلتا.
راجع فى ذلك ابن هشام وصبح الأعشى للقلقشندى، ونهاية الأرب له أيضًا ومعجم البلدان لياقوت.
المصادر: وردت فى المتن.
مها سيد معبد [و. م. واتخ Watkh]
كناية
مصطلح فى علم البيان يطلق على لفظ أريد به لازم معناه أى يُستبدل بلفظ آخر تربطه به علاقة منطقية من حيث الاشتقاق، ينطوى اللفظ على ضرب من الستر كما هو الشأن فى لفظ "كُنية" المشتقة من "كناية" فى رأى بعض النحويين ومنهم المبرد (الكامل ٦٧٧) والكناية ضرب من ضروب الاستعارة ولكنها تتميز عن "المجاز" فى أنه -أى المجاز- لا يفهم إلا من حيث هو تشبيه كقولنا رعينا الغَيْثَ (أى روينا بالمطر) فالغيث هنا لا تعنى سوى الحشائش التى نبتت بعد نزول المطر- ويرى بعض النحويين أن الكناية تشمل ضروبا مختلفة من تعريض وتلويح ورمز وإيماء وإشارة. ولكن هذا ليس صحيحًا لأنه يتعين على السامع حين يكون الجمع بين معنى الحرف الأصلى والمعنى المجازى واردا أن يبذل جهدا بخياله لفهم المعنى الحقيقى سواء أكان حرفيا أصليا أم مجازيا، وإلا أصم أذنيه عنه. وبصفة عامة يرى ابن الأثير أن الكناية عبارة عن لفظ أو مجموعة ألفاظ يمكن تفسير معناها حرفيا أو مجازيا وتحل محل كلمات أخرى لدواعى الأسلوب، إما مراعاة للاحتشام أو لتجنب ما يصدم الشعور أو ينذر بالشؤم. على أن تكون العلاقة لازمة بين المعنى الحرفى والمعنى المجازى أى بين الكناية والمكنى عنه -ونلاحظ أن السكّاكى يميز بين ثلاثة أنواع:
стр. 8510
١ - التمتيل كأن نقول "نقى الثوب" ونعنى نقاء مسلكه وبعده عن العيب.
٢ - الارداف أى أن نأتى بلفظ هو رِدْف اللفظ الأصلى وتابع له، كأن نقول طويل النجاد ونعنى بذلك أنه رفيع المقام -أو نقول "كثير الرماد" كثير القِرَى أو كريم الضيافة لأن كثرة الرماد تعنى ضمنا كثرة النار أى الخشب الذى أوقد وبالتالى كثرة عدد الضيوف.
٣ - المجاورة أو التداعى كأن نقول كأسا أو زجاجة ونعنى بذلك خمرا. وثمة دراسات وأبواب خصصت للكناية وهى حافلة بالاقتباسات من القرآن والحديث النبوى والتى يمكن تفسيرها على أنها كناية -فيقول القرآن ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ (سورة المدثر - ٤) نجد أن كلمة ثياب قد تكون كناية عن النفس أو السلوك. . . الخ ولابد للفقهاء أن يأخذوا فى اعتبارهم تأويل الكناية عند تناوليهم آيات تتعلق بالشريعة، كما هو الحال فى قوله تعالى: ﴿لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ﴾ فنرى الجاحظ فى كتابه البخلاء والحيوان يعتبر النعجة رمزًا للزوجة، أو فى قوله تعالى: ﴿. . . أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ. . .﴾، فالغائط تعنى المرحاض أو الغائط إذن يلزم الاغتسال. وكلمة لمس قد تعنى المعنى الحرفى لها وهى مس وقد تعنى مجازًا ممارسة الجنس، إن المقصود بالكناية هنا -على حد قول الثعالبى "تحسين القبيح" وهناك أمثلة أخرى تستخدم فيها الكناية بهدف الدقة فى التعبير.
راجع فى هذا (قدامة: نقد الشعر، والمبرد الكامل، ابن رشيق: العمدة).
سعيد عبد المحسن [ش. بيلات Ch. Pellai]
كندة
كندة من قبائل جنوب شبه الجزيرة العربية انتشرت هذه القبيلة فى كافة أرجاء بلاد العرب فى القرنين الخامس والسادس الميلاديين، ولعبت دورًا فعّالًا فى تاريخ شبه الجزيرة قبل ظهور الإسلام، وكان لها تأثيرها الحربى والسياسى والثقافى.
وفى ذلك العصر برز منها حُجر الملقب بآكل المرار الذى استطاع أن
стр. 8511
يفرض نفوذه على قبائل معد فى وسط وشمال بلاد الرب، واستمر أبناؤه وأحفاده يمارسون السيطرة عليهم طيلة قرن من الزمان. وكان من أبرزهم الحارث بن عمرو، فقد تعدت شهرته حدود العرب إلى فارس وبيزنطة وحلفائهما اللخميين والغساسنة، كما قام فى سنة ٥٠٠ م ولده حُجر ومعديكرب بالهجوم على التخوم البيزنطية، مما حمل الامبراطورية فى سنة، ٥٠٢ م على أن تعقد هدنة سلام مع الحارث الذى حكم الحيرة لفترة قصيرة واعتنق المزدكية ثم غادر الحيرة واتجه إلى البيزنطيين الذين قلدوه حكم إحدى مقاطعات ولاية فلسطين لكنه تنازع مع واليها "وديوميد" وفرَّ إلى الصحراء فقتل سنة ٥٢٨ م. واختلف الناس أكان قاتله المنذر اللخمى أم واحد من قبيلة بنى كلب.
ولقد قسم الحارث قبائل معد العربية بين أولاده الأربعة: حُجر، وشرحبيل وسلمة ومعديكرب، إلا أنه سرعان ما شبت المنازعات بعد موته بين هؤلاء الأولاد وأدت إلى حرب دامية قُتل فيها شرحبيل فثارت قبيلة أسد على حجر وقتلته، وأخذت بعد ذلك قوة كندة فى الانحلال، وفى ذلك الوقت سعت بيزنطة حوالى سنة ٥٣٠ م إلى تكوين حلف يضم حمير وأثيوبيا وكندة فى وجه الفرس.
ولكن فى النصف الثانى من القرن السادس الميلادى تدهورت تماما قوة كندة فى وسط شبه الجزيرة العربية وشمالها، حتى أنها اضطرت إلى العودة إلى موطنها الأصلى فى حضرموت فى نهاية الأمر، وكانت تجربة كندة أول محاولة لفرض الوحدة على قبائل وسط بلاد العرب وشمالها، كما أنها استمدت من الجنوب الحميرى نوعًا من الحياة المستقرة، فحكمت العرب من بعض المراكز الحضرية مثل غمردى كندة وحجر، كذلك كان اعتناق بيت آكل المرار للمسيحية عاملًا هامًا فى نشرها فى وسط وشمال بلاد العرب. وساهمت كندة فى نشر الكتابة وتعليمها ومحو الأمية بين العرب، حتى ليقال إن واحدًا اسمه بشر بن عبد الملك (من قبيلة سكون) تعلم فن الكتابة بالعربية
стр. 8512
بالحيرة وعلمه فى مكة التى استقر بها وتزوج أختا لأبى سفيان وينتسب إلى كندة امرؤ القيس، أحد فحول الشعر فى العصر الجاهلى.
ونعرف أن الأشعث بن قيس جاء على رأس وفد من كندة إلى رسول اللَّه [ ﷺ ] وهو بالمدينة [وذلك عام الوفود] وأعلن إليه اسلام كندة، ولكن كندة ارتدت عن الإسلام بعد وفاته ولم يتأت إخضاعها إلا بشق الأنفس، وبعدها انتشر الإسلام فيها وحسن إسلام رجالها الذين أبلوا بلاء حسنا فى الفتوح وكان منهم الذى شارك فى اليرموك والقادسية ثم فيما بعد فى صفين إلى جانب علىّ وكان منهم أيضًا شرحبيل بن حسنة أحد القادة الذين ولاهم أبو بكر الصديق فتح بلاد الشام، وكانت جبهة شرحبيل هذا فى الأردن ففتحها ثم استعمل عليه وقد شارك بعض الكنديين فى الثورة على الخليفة عثمان بن عفان التى انتهت بمقتله، ورغم أنهم فى العصور التالية والوا الأمويين وكان منهم الحسين بن نمير السكونى الذى ضرب مكة بوابل من الأحجار حين استجاب لأمر الخليفة يزيد بن معاوية بحصار مكة حتى شبت النار فيها إبان ثورتها ثم هناك واحد من كندة اسمه عبد الرحمن لكن أحدهم وهو ابن الأشعث رفع علم الثورة وزحف على الحجاج بالعراق ولكن دارت عليه الدائرة فى معركة "دير الجماجم".
ولكن حظهم كان أفضل فى الغرب الإسلامى حيث تمكن بعضهم فى عصر ملوك الطوائف من تكوين إمارات مستقلة فى سرقسطة والمرية.
المصادر:
(١) ابن دريد: الاشتقاق، القاهرة ١٩٥٩، ص ٣٦٢ - ٣٧٣.
(٢) ابن حزم: جمهرة أنساب العرب، القاهرة ١٩٦٢, ص ٤٢٥ - ٤٣٢.
(٣) ابن الكلبى؛ جمهرة الأنساب، طبعة Caskel، الجزء الأول، ص ٢٣٣ - ٢٣٤ - والثانى ص ٤٧ - ٥٣.
(٤) البلاذرى: فتوح البلدان، طبعة صلاح الدين المنجد، القاهرة ١٩٥٦، الجزء الأول ٧٣ - ٧٥، ١٢٠ - ١٢٤، ١٢٨ - ١٢٩، ١٣٥ - ١٤٠، ١٥٥ - ١٥٦.
مروان حسن حبشى [أ. شهيد I. Shahid]
стр. 8513
الكندى
أبو يوسف يعقوب بن إسحاق "فيلسوف العرب" ولد قبيل نهاية القرن الثانى الهجرى الثامن الميلادى وتوفى فى منتصف القرن الثالث الهجرى/ التاسع الميلادى. هو باحث وفيلسوف شامل وعاش فى فترة تمور بالتيارات الثقافية فى مجال العلوم وفى مجال علم الكلام، وهى فترة زاخرة بالترجمات والمجادلات حول مذهب المعتزلة. كان فى صحبة كل من الخليفة المأمون والخليفة المعتصم وقد أهدى للمعتصم كتاب "الفلسفة الأولى" وأهدى لابنه أحمد، الذى كان أيضًا تلميذًا له عددا من المقالات الأخرى وهناك شكوك توحى بأنه كان يميل لفكر المعتزلة نظرًا لصلاته بهذين الخليفتين، ونظرًا لما لحقه من أذى فى عهد الخليفة المتوكل إلى حد حرمانه من مكتبته الضخمة لفترة من الوقت، وتؤيد هذه الشكوك ما نجده فى فقرات عديدة فى أعماله المعروفة، كما تدعمها عناوين بعض أعماله التى وردت فى قوائم الكتب ولم تصل مخطوطاتها لنا. وهذه القوائم تكشف عن شمول مؤلفات الكندى وتنوعها، فقد ألف نحو ٢٥٠ عنوانا (انظر الفهرست) تناولت شتى العلوم التى كانت تدرس فى أيامه (ومنها التنجيم) ولكن القائمة تخلو من الكيمياء التى كان يعدها نوعًا من (الخداع) كما أنه عالج موضوعات تطبيقية فنية ذات أهمية خاصة للطبقة الحاكمة التى كان مرتبطا بها مثل صناعة الزجاج والمجوهرات والدروع الواقية والعطور.
ومن المحال إعطاء وصف كامل لفكر الكندى نظرًا لأن عدد النصوص التى وصلتنا أو نشرت من مؤلفاته صغير نسبيًا (أقل من ٤٠ عنوانًا بعضها فلسفى والآخر علمى هى التى بين أيدينا). ولكن يمكننا وضع خطوط عامة أو تحديد ملامح ذات دلالة من واقع النصوص المتوافرة بين أيدينا. وإن أفضل ما يعبر عن موقفه الفلسفى العام نجده فى الفصل التمهيدى لكتابه "الفلسفة الأولى" إلى جانب بعض التعريفات وبعض الأقوال ذات الطابع الفنى عن الفلسفة مثل مبادئ الفلسفة،
стр. 8514
والعلل الأربع، والمسائل العلمية الأربع وفى هذا المجال نجده من المنادين بالفلسفة والمدافعين عنها.
وكان يستلهم كتاب الميتافيزيقا لأرسطو بل إنه اقتبس منه فقرات. ووجه نقدا حادًا لمعارضى الفلسفة الذين هاجموها باسم الدين فى حين أنهم بعيدون عنه. وهو يرى أن المعرفة تأتى من مصادر عدة وهى قابلة للنمو، وهو يحترم رسالة النبوة، ويعقد مقارنة بين العلم الإنسانى والعلم الإلهى، فالأول قوامه جهد متواصل وإعداد منظم طبقا لخطة دقيقة -بينما الأنبياء يأتيهم الوحى من اللَّه عندما يشاء، ويرى ابن الجُلْجل أن الكندى كان أقرب فلاسفة الإسلام إلى أرسطو، وأخبرنا عنه أيضًا أنه قد كتب رسالة فى التوحيد مستخدما فيها مناهج المناطقة. أما القِفْطى فيرى أنه درس بعمق كل فروع الحكمة اليونانية والفارسية والهندية. وقد تبنى الكندى مفاهيم بعينها مستمدة من فلسفة أرسطو هى العلل الأربع، والمقولات والقضايا (المنطقية)، وأخذ من أفلاطون التأمل فى النفس وعلاقته بالبدن -وأسلوبه ومنهجه يتسمان بالدقة البالغة، والتجريد العالى والاقتصاد فى الصياغة منطلقا من بديهيات ليستنبط منها النتائج بطريقة منهجية على نسق التفكير الهندسى، وهو من ناحية أخرى يخالف اليونان حين تكون أفكارهم مخالفة للوحى القرآنى (كما هو الشأن بالنسبة لفكرة الخلق، وخلق العالم) فهو يلجأ عندئذ إلى عمل توفيق أو صياغة توفيقية بين بعض الأفكار الفلسفية وبعض كتابات المسلمين المؤمنين، بل وبعض كتابات المعتزلة. وتنتهى رسالة "الفلسفة الأولى" بعد حديثه عن "الواحد" و"الكثير" إلى نوع من التوحيد الفلسفى مع توجيه النقد للقائلين بصفات اللَّه ونجد تعليقا منه على الآيات من ٧٨ - ٨٢ من سورة يس وذلك فى معرض شرحه لرسالة العدد من تأليف أرسطو.
ونلاحظ أن الكندى يستخدم اللغة والمفردات ذات الأصل المشترك مع اللغة والمفردات الدينية، فهو يتحدث عن اللَّه بوصفه "الواحد الحق" وهو وصف قرآنى، كما يستخدم كلمة "ربوبية" وهى كلمة دينية، وذلك فى ترجمة
стр. 8515
عنوان الرسالة المنحولة لأرسطو "الربوبية أو الأنولوجيا"، وهو يتخذ نفس المنهج فى أعماله العلمية إذ يراجع النتائج التى توصل إليها القدماء ويطورها فى ضوء الاهتمامات الجديدة، فقد كتب مقالات عن إقليدس وأرشميدس وبطليموس وعن طب أبقراط -ولكننا من جهة أخرى نجد لديه أفكارًا أصيلة من ابتكاره، وذلك فى مجال البصريات والصيدلة فرسالته عن المنظور (وهى معروفة باللاتينية فقط) يتابع فيها إقليدس ولكن بنظرة ناقدة- إذ يذكر انتشار الضوء فى خطوط مستقيمة وهو ما سلم به إقليدس، وبرهن عليه الكندى، إنها نظرية فى الرؤية مفادها أن العين تضئ الشئ المرئى، وهى نظرية إقليدسية عدَّلها الكندى حيث أعطى لضوء العين ثلاثة أبعاد (أما أقليدس فكانت خطوط الأشعة -فى رأيه- هندسية (مسطحة) وأخيرا دراسته عن المرايا الحارقة وهى بمثابة مراجعة ما سبق أن كتبه أتيثموس الترلّى فى نفس الموضوع ونقد واستكمال له.
ويستخدم الكندى نفس المنهج فى مقالته "الطب المركب" ذلك أن القدماء قد درسوا نسب الكيفيات الأربع (الحار والبارد واليابس والرطب) فى الطب البسيط. وقد رأى هو أن يجعل هذه الطريقة تمتد إلى الطب المركب فأجهد نفسه ليشرح رياضيًا العلاقة بين زيادة عدد الأجزاء المكونة لكل كيفية وما يقابل ذلك من زيادة التأثير الطبى على العضو -لقد خلّف الكندى قلة من التلاميذ (أحمد بن الطيب السرخسى، أبو معشر) ولم يترك وراءه مدرسة بالمعنى الدقيق للكلمة. فهو أقرب ما يكون إلى الباحث الشامل ولقد استشهد به ابن خلدون فى مواضع عدة من "المقدمة" ولكنه لم يدرجه فى عداد الفلاسفة المسلمين.
المصادر:
(١) ابن جلجل الأندلسى: "طبقات الأطباء والحكماء" ٧٣ - ٧٤.
(٢) ابن النديم: الفهرست الجزء الأول ٢٥٥ - ٢٦١.
(٣) البيهقى: تتمة صوان الحكمة" إشراف م. شافع لاهور ١٩٣٥ م - ٢٥.
стр. 8516
(٤) ابن أبى أصيبعة: عيون الأنباء، ٢/ ص ٢٠٦ - ٢١٤.
(٥) رسائل الكندى الفلسفية اشراف وتحقيق م. أ. أبو ريدة - القاهرة ١٩٥٠ - ١٩٥٣ م.
(٦) I'influence dii sloicesine sur la peusee musulmane. Beinur ١٩٦٨. ١٩٨ - ٢١٤
(٧) M.levy: The medical frmulary of Aqrafadhem of al- Kindi madison wise ١٩٦٦
(٨) C. N. Atiyeh: Al-Rindi the Philrsphu the Arabs, Raualpindi ١٩٦٦
(٩) Al-Kindi's Metaphrpias' tr. with intad. and caum by A. I. lury, Oreintal studus, V (١٩٧٥), ١٦١ - ٨٨
سعيد عبد المحسن [ج جوليفيه J. Jollivier]
الكندى (مؤرخ)
الكندى (مؤرخ مصر) هو أبو عمر محمد بن يوسف التجيبى، ولد يوم النحر كما يقولون (أى عاشر ذى الحجة سنة ٢٨٣ هـ = ١٨ يناير ٨٩٧ م) وتوفى يوم الثلاثاء ثالث رمضان عام ٣٥٠ هـ (= ١٦ أكتوبر ٩٦١ م) وسمع عن النسائى صاحب السنن حين جاء الأخير إلى مصر محاضرا وذلك لإلقاء دروس فى الحديث، وكان من بين شيوخ الكندى ومحدّثيه بالأخبار التاريخية أمين قُدَيد (المتوفى سنة ٣١٢ هـ = ٩٢٤ م) الذى يمكن اعتباره أهم شيخ درس عليه الكندى.
هذا كل ما نعرفه عن حياة الكندى مؤرخ مصر الإسلامية.
ومعظم الأخبار الأصلية ترجع إلى معاصره المؤرخ الفرغانى الذى يذكره فى صلته لتاريخ الطبرى، ولقد كان من حسن الحظ أن بقى هذا الخبر محفوظا فيما ورد مضافًا إلى الملاحظات عن ترجمة له فى النسخة المحفوظة بالمتحف البريطانى برقم add. ٢٣, ٣٢٤ أما اسم البلدة التى يمكن أن يقال إنها كانت مهبط رأسه فيقولون "يوم النحر" [وما هذا باسم بلد قط ولكنه مرادف لعيد الأضحى]، ومن هذا يتبين لنا أنه لا يوجد ثمة خبر يترجم له فيما كتبه المقريزى عنه فى كتابه "المقفى".
стр. 8517
أن ما كتبه الكندى من تواريخ كان عن ولاة مصر وقضاتها محفوظ فى مخطوطة المتحف البريطانى التى أشرنا إليها فيما سبى، ولعل الطبعة الدقيقة التى صدرت مرفقة بدراسة جادة له تلك التى نشرها ريفن جيست فى مجموعة ليدن/ لندن سنة ١٩١٢ ثم أعيد طبعها سنة ١٩٦٤ م وقام حسين نصار سنة ١٩٥٩ م بإصدار طبعة للولاة ونشرها ببيروت، وينتهى كتاب الولاة سنة ٣٣٤ هـ (= ٩٤٦ م) ثم أكمل الولاة فى إيجاز فى النسخة الخطية المحفوظة، وقضمن ذلك الولاة فى عدة عقود حتى مجئ الفاطميين إلى مصر. أما القضاة فيختمهم سنة ٢٤٦ هـ (٨٦١ م) كما هو وارد بالنص، ثم عملت منهما بداية بالإضافة المدسوسة خلال الثلث الأول من القرن الخامس للهجرة (الحادى عشر الميلادى) على أن كلا من الكتابين يتضممن أخبارا هامة ويمثلان فن كتابة التاريخ الإقليمى، أما فيما يتعلق بالتاريخ السياسى فإنهما يأخذاننا فى نظرة خاطفة إلى الأحداث كما تبدو من خارج مركز الدولة المصرية، وأما تاريخ القضاة فالكتابان يتحدثان بقدر كبير عن التنظيمات القضائية وممارستها.
وقد تداول الناس تداولًا كبيرا فى العصور المملوكية أعمال الكندى إلى جانب ما كان لا يزال آنذاك معروفًا من الأدب الذى يبدو أنه قد ضاع الآن.
والثالث وربما كان للكندى فضل فى إيراد أمور عن الموالى (تعرف ذلك من اقتباساته الجمة). وأما رابع ما كتب عنه الكندى فكان عن "خطط" مصر وأما خامس ما خلف الكندى فكتابه عن "الخندق" الذى حفره ابن جَحْدم حول مدينة الفسطاط فى سنة ٦٥ هـ (= ٦٨٤ م).
وأما السادس فإنه وإلى جانب هذا ما خطه فى ميدان التاريخ وما ذكره عما اسماه "جامع أهل الراية الكبير" ويقصد به جامع عمرو بن العاص.
فالسابع ما كتبه عن الجندى العربى.
والثامن الذى كتبه عن مروان بن الجَعْد وربما كان ما كتبه تحت رقمى
стр. 8518
٦.٥ كانا أقساما منتهية من مؤلفه رقم ٤. أما الزعم الذى يفترض أنه كتب زيادة على ذلك تاريخًا مستقلا فأمر ليس بالمؤكد.
وهناك رسالة قصيرة عن "فضائل مصر" يقال إن أبا عمر وضعها فى الربع الثالث من القرن الرابع الهجرى (العاشر الميلاى). وتتجلى أستاذيته فى مستهل كتابه وتبرز وقد دعمها بإيراد ثبت ب المصادر التى استعملها فى تأليفه وتنتهى بأبى عمر الكندى وابن يونس، وكان ابن النحاس هو الذى أوقفنا على ذلك الخبر. وقد طبع هذه الرسالة لأول مرة مع ترجمة لها إلى الدانمركية "اوستروب" ١٨٩٦ م. كما أن هناك طبعة أخرى ظهرت بالقاهرة سنة ١٩٧١ م نشرها العدوى وعلى عمر، وأدرجا فيها صفحتين من مخطوطة عكا يرجح أن تاريخ كتابتهما ترجع إلى القرن الخامس الهجرى، على أن هاتين الطبعتين الأخيرتين غير كاملتين نظرا لعدم استعمال مادة المخطوطات التى لا تزال موجودة.
المصادر: وردت فى المتن.
د. بدرية الدخاخنى [ق. روزنتال Rosenthal]
الكنز، قبيلة
الكنز جماعة انحدرت من قبيلة ربيعة ويعرفون ببنى الكنز وأولاد الكنز، وقد هاجروا إلى أسوان فى القرن الثالث الهجرى وتزاوجوا مع قبائل البِجَه (أو البُجاه) وانتهى الأمر بهم أخيرًا إلى السيطرة على مناجم الذهب العلاقى، وكان جده الأعلى الذى انحدروا منه يدعى بأبى المكارم هبة اللَّه قد أنعم عليه الخليفة الفاطمى الحاكم سنة ٣٩٧ هـ (= ١٠٠٧ م) بلقب كنز الدولة لإلقائه القبض على المتمرد أبى ركوة، واستمر خلفاؤه يحملون بعده هذا اللقب، واستفحل أمرهم حتى أصبح من العسير على أولى الأمر السيطرة عليهم، فهاجمهم كل من بدر الجمالى والعادل سيف الدين عام ٤٦٠، و ٥٧٠ هـ (= ١٠٧٦ و ١١٧٤ م). وقد استطاعت قبيلة أولاد الكنز أن تبسط نفوذها جنوبًا خلال العصرين الأيوبى والمملوكى فتوغلت داخل مملكة "المقرة النوبية" التى آل حكمها لفترة من الزمن لبعد سنة ٧١٧ هـ (= ١٣١٧ م) لواحد اسمه كنز الدولة. لكن يبدو أن ما آلت
стр. 8519
إليه "المقرْ" من انحلال جعل أولاد الكنز يعيدون توجيه نشاطهم إلى النواحى الشمالية، فنراهم فى أخريات القرن الثامن الهجرى (الرابع عشر الميلادى) ومطلع القرن التالى له يكثرون من محاربة حكام أسوان المماليك حتى بلغ الأمر بهم أن خربوا البلدة ذاتها وعاثوا فسادا فيما جاورها من النواحى وسدروا فى غيهم فلم يكبح جماحهم سوى قبيلة أخرى هى قبيلة هوارة التى أنزل السلطان برقوق طائفة منها فى الصعيد وذلك حوالى سنة ٧٨٢ هـ (= ١٣٨٠ م).
أما فى الوقت الحاضر فنجد أن قبيلة كناز النوبية المستعربة التى تعيش فيما بين اسوان وكروسكو (وبعض منهم فى السودان) يدعون إنهم قد انحدروا من بنى الكنز.
المصادر:
(١) البيان والأعراب عما بأرض مصر من الأعراب للمقريزى، تحقيق عابدين.
(٢) الخطط للمقريزى تحت كلمة أسوان.
د. حسن حبشى [ن. م. هولت N. M. Holt]
كوتاكوتا
تصحيف عربى للاسم نجوتا نجوتا بلغة التشيهييا وهى بلدة تقع فى شرقى أفريقيا على خط العرض ١٤ جنوبا وعلى الجانب الغربى من بحيرة مالاوى (بحيرة نياسا). كانت مقرا لأربعة ولاة تابعين لزنجبار فيما بين ١٨٤٥ و ١٨٩٥ م أولهم سليم (عبد اللَّه) الذى جاء إلى بحيرة مالاوى عبر مستوطنة تابورا العربية فى تنزانيا الحالية، والذى أقام ولاية لتجارة العاج والنخاسة، وجعل من كوتاكوتا فى الوقت نفسه مركزًا نشطًا لنشر الإسلام، ثم خلفه سواحلى آخر هو موينى مجوزو (أو نجوزو) الذى حكم من بعد ١٨٦٠ إلى ١٨٧٥ م. وفى عهد خلفه موينى كيسوتو الذى "ينتمى إلى أسرة زنجبارية طيبة" زار المدينة هـ. ب، كوتريل فى ١٨٧٦ م. وكان بها كثير من البيوت الجميلة المربعة الشكل والعديد من أشجار نخيل الزيت، وكان علم زنجبار يرفرف على بيت الوالى.
стр. 8520
ورغم أن موينى كيسوتو كان تاجر رقيق حين أصبحت السلطة فى يد البريطانيين عام ١٨٩١ م إلا أنه تعاون معهم حتى وفاته فى ١٨٩١ م. خلفه موينى خيرى بن سلفه وحكم فى الفترة من ٧ سبتمبر إلى مايو ١٨٩٥ م عندما عزل بسبب تآمره للإطاحة بالإدارة البريطانية، وما تزال كوتاكوتا مركز إسلاميًا فى مالاوى.
محمود ماجد عمر [ج. س. ب. فريمان - جرينفيلد G.S.B. Freeman - Greenfiled]
كوتوكو
شعب من إفريقية السوداء يعيش جنوب بحيرة تشاد أدنى نهرى شارى ولوجونى. معظم أراضيهم الآن فى جمهورية الكاميرون ولهم قرى فى شرق تشاد وغرب نيجيريا.
ويُعتبر الكوتوكو (الذين قدر عددهم بخمسين ألفا فى ١٩٥٠ م) أقلية فى أراضيهم، ويفوقهم فى العدد عرب شووا " Shuwa" الذين تغلغلوا فى تلك الأراضى منذ القرن الثامن عشر الميلادى، وتبعتهم مجموعات أصغر من الكانورى والفولبى والهاوسا. ولكن كلا من هذه المجموعات العرقية تعيش منفصلة فى قرى متجانسة. ويعيش الكوتوكو على صيد الأسماك وصيد الحيوانات وشئ من الزراعة، أما المراعى فمتروكة للرعاة العرب.
والأصل اللغوى لكلمة كوتوكو غامض. ويشير إليها بعض الكتاب باسم "ماكارى". وهو فى الواقع اسم لمجموعة شمالية من الكوتوكو قدموا فى البداية كزوار من بورنو. والماكارى هى أهم لهجة بين الكوتوكو الشماليين بينما تنتشر لهجة Lagwane لاجوانى (تنطق غالبا لوجونى) فى الجنوب. ويعكس الاختلاف اللغوى بين الكوتوكو انقسامهم السياسى حيث تتطابق تقريبًا حدود انتشار كل لهجة مع حدود الإقليم السياسى الذى يعيش فيه الناطقون بها منهم. وتتمتع مجموعات الكوتوكو بخصوصية قوية فلا تتغلب لهجة أى منها على المجموعات الأخرى حتى فى ظل الظروف الحديثة، ومعظم الكوتوكو الآن يتحدثون باللهجة العربية
стр. 8521
السائدة بين شعب شووا. وتنتمى لهجات الكوتوكو إلى المجموعة الفرعية الوسطى للغات التشادية. وهى ترتبط من بعيد بالهاوسا التى تصنف ضمن المجموعة الفرعية الغربية للغات التشادية (ج. هـ. جرينبرج، دراسات فى التصنيف اللغوى للغات التشادية، نيوهافن ١٩٥٥ م ص ٤٣ - ٦٢).
يعد الكوتوكو السلالة المباشرة لشعب "ساو" أو "سو" الذين تشير إليهم التقاليد التاريخية للكانم وأهل بورنو بوصفهم السكان الأوائل فى المنطقة المحيطة ببحيرة تشاد. وهؤلاء الساو الذين لم يذوبوا فى الكانيمبو أو الكانورى أو يبادوا على أيديهم لجأوا إلى المنطقة الأقل عرضة لفيضانات نهرى شارى ولوجونى حيث أنجبوا سلالتهم من الكوتوكو. ولما كان النصف الثانى من القرن السادس عشر توسع البورنو تحت قيادة ادريس الوما جنوبا، ودخلت المناطق الشمالية للكوتوكو: واكارى وأفادى ضمن الحدود السياسية للبورنو، وتحت النفوذ الثقافى الإسلامى للكانورى، وقرب نهاية القرن الثامن عشر توحد الجنوب تحت سلطة حاكم لوجونى -بيرنى الذى تحول إلى الإسلام فى ذلك الوقت. ولما كانت سنة ١٨٢٤ م قام الميجور لانهام بزيارة لوجونى كما زارها بارث فى ١٨٥٢ م، وبين هذين التاريخين، ربما حوالى ١٨٣٠ م، أصبحت لوجونى إقليما تابعا للبورنو. وكثيرًا ما رأى الكوتوكو أرضهم يغزوها جيرانهم الذين يفوقونهم قوة، وغدت ساحة لحروب "بورنو" مع أعدائهم من الواداى والباجريمى. كما إجتاحها فى الفترة ما بين ١٨٩٣ م و ١٩٠٠ م رابح ومقاتلوه.
حد من سلطة رؤساء الكوتوكو مجلس من كبار الموظفين وممثل بورنو الذى يطلق عليه "الأليفا" (من الكلمة العربية: الخليفة). وكان رؤساء الكوتوكو مقيدين أيضًا بالمحرمات السابقة على الإسلام وبالالتزام باستشارة "الحيوانات الحامية" من خلال كهنتهم، ورؤساء الكوتوكو الذين كانت تشير إليهم الإدارة الاستعمارية بوصفهم سلاطين هم مسلمون، ولكنهم يجب أن يحترموا التقاليد القديمة. ويعيش الأئمة المسلمون إلى جانب
стр. 8522
الكهنة التقليديين، كما تبنى المساجد قريبا من المزارات المقدسة التقليدية، وتمارس الطقوس والعادات السابقة على الإسلام خلال الأعياد الإسلامية. وإن معظم الكوتوكو يعدون الآن مسلمين. ويزداد باطراد عدد الذين يلتزمون التزاما كاملا بالإسلام، وترى الآلاف منهم فى مدن تشاد وفى السودان على طول الطريق إلى مكة. والكوتوكو الذين ظهروا كشعب لاجئ بعيدًا عن الدول المسلمة فى وسط السودان يصبحون بالتدريج جزءًا مندمجًا فى العالم الإسلامى.
محمود ماجد عمر [ن. ليفتزيون Lewitzian]
كوتونو
عاصمة جمهورية بنين الشعبية (داهومى سابقا)، ظلت طويلا العاصمة الاقتصادية والمنافس للعاصمة الإدارية بورتونوفو. ومنذ الاستقلال تأكدت بصورة قاطعة مكانتها كعاصمة للجمهورية على الرغم من أن مصالح معينة ما زالت باقية فى بورتونوفو.
كان سكان هذه القرية فى ١٩٠٥ م يتألفون من خمسة وسبعين أوربيًا، منهم سبع نساء وطفل وألف ومائة افريقى، وقد زادت أهميتها بعد ١٩٢٨ م.
وقد وصل عدد ساكنيها فى العشرينات إلى ٨٥٠٠ نسمة منهم ٣٠٠ مسلم منهم مائة سنغالى جاءوا لجند شاه وموظفين وإن كان معظمهم عمال سكك حديد ومائة مثلهم أو ما يقرب. من ألف من الهوسا الذين قدموا من شمالى نيجيريا ليعملوا جزارين أو تجار أقمشة أو مربى ماشية وأغنام، ومائة آخرون من (يورويا) وقد قدموا أصلًا من "بورتو نوفو" ويحترفون الخدمة فى البيوت، وهاوسا قادمين من شمالى نيجيريا وناجو (يوروبا) قادمين أصلا من بورتونوفو فى معظمهم.
وكان أول إمام لكوتونو يدعى "موسى كول بوبو" المولود حوالى سنة ١٨٤٥ م والذى انخرط فى الطريقة القادرية على يد "سيدو كولو" النيجيرى. ونظرًا لضعفه الشديد وعجزه عن إلقاء الخطبة بالعربية استبدل به فى اكتوبر ١٩٢٠ م سايتو
стр. 8523
مامادو المولود فى لاجوس حوالى ١٨٧٠ م والذى كان يعيش فى كوتونو منذ الاحتلال الفرنسى. وبعد هذين الإمامين من اليوروبا جاء إمام من السراكولى هو الحديدى ساكابا المولود فى باكل ١٨٧٥ م وهو تاجر متعلم ومحبوب حج إلى مكة فى ١٩٠٦ م عن طريق لاجوس ولاس بالماس ومرسيليا، وكانت له صلات بباعة الكتب العرب فى الجزائر.
وخلفه إمام من الهاوسا (الحوصة) هو مالاباكو، وبعد وفاة الأخبر حدث انقسام بين الطائفتين المهيمنتين من المسلمين وهما: طائفة اليوروبا وطائفة الهاوسا، والأخيرة تعيب على الأولى الإبقاء على ممارسة عبادة الأرواح وشرب الخمر والزواج بأكثر من أربع نساء وعدم الصوم فى الوقت الذى يصوم فيه الآخرون. وفى ٣١ أغسطس ١٩٧٧ م تكون الاتحاد الإسلامى لداهومى الذى مهد الطريق لظهور الجمعية الإسلامية فى بورتو نوفو.
محمود ماجد عمر [ر. كورنفين R. Cornevin]
الكوثر
كلمة وردت فى القرآن الكريم مرة واحدة فحسب فى قوله تعالى ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ وقد أطلق على السورة القصيرة التى وردت بها هذه الآية اسم "سورة الكوثر". وهى مشتقة من (ك - ث - ر) (بمعنى الكثرة) على وزن فوعل الذى ليس بالنادر أما الكوثر التى وردت فى الشعر القديم والتى ذكرها ابن هشام، فتعنى الكثرة. ويفسر بعض مفسرى القرآن كلمة كوثر الواردة فى السورة المسماة بهذا الاسم بأنها تعنى "الخير الكثير" (انظر ابن هشام، والطبرى فى تفسيره). ومع أن هذا المعنى الاشتقاقى لم يختف تماما إلا أنه أتاح الفرصة لظهور تفسير تقليدى [للآية القرآنية]. فالنبى [ ﷺ ] يرى أن الكوثر اسم لنهر فى الجنة (راجع سيرة ابن هشام، والطبرى) أو حوض ماء رآه فى أثناء عروجه إلى العرش وكان مخصصا له (الطبرى). وكان "الكوثر" قد غدا -على وجه التقريب- مرادفًا "للحوض" الذى يروى عطش المؤمنين عند دخولهم الجنة -ويؤكد وجوده أهل العلم بالعقيدة- ثم غدا
стр. 8524
الكوثر نهرا يغذى الحوض- أما فى كتاب "أحوال القيامة" فإن أنهار الجنة جميعها تصب فى "حوض الكوثر" ويسمى أيضًا "نهر محمد" [ ﷺ ] أما أقدم السور القرآنية التى ورد فيها ذكر "العين" أو "عين جارية" فسورة المرسلات فى قوله تعالى آية ٤١ ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلَالٍ وَعُيُونٍ﴾ وسورة الغاشية آية ١٢ فى قوله تعالى ﴿فِيهَا عَيْنٌ جَارِيَةٌ﴾ والسُّوَر المدنية تتناول بمزيد من التفصيل وصف "الأنهار" ففى سورة محمد على سبيل المثال نجد الآية ١٥ ﴿مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى. . .﴾ ونجد أشباه ذلك فى مواطن أخرى فى القرآن. هذا الوصف يعيد إلى الأذهان وصف أنهار الجنة فى التراث اليهودى - المسيحى. فهى تجرى بالزيت واللبن والخمر والعسل -والملاحظ أنه قد استبدل بالزيت ماء غير آسن، ذلك الماء الذى يعد وجوده شيئًا ثمينا للغاية فى الصحراء العربية- وتتوالى الأحاديث النبوية و"التفاسير" التى تمعن فى وصف الكوثر على هذا النحو. ولكن إذا أخذنا فى اعتبارنا أن جذور الكلمة تعنى -الكثرة- فإن "الكوثر" أو "نهر النبى" يعد عنوانا لأنهار الجنة. وورد فى بعض التفاسير مثل تفسير الطبرى أن ماءه أشد بياضًا من الثلج وأعذب من العسل.
المصادر: وردت فى المتن.
سعيد عبد المحسن [ج هورفتس J. Horovitz] [ل. جارديه L.Gardet]
الكورانى
هو إبراهيم بن الشهرزودى الحسن شهوانى، المدنى (١٠٢٣ - ١١٠١ هـ/ ١٦١٥ - ١٦٩٠). عالم وصوفى، ولد فى شهرزور فى جبال كردستان على حدود فارس، درس أولا فى الأناضول ثم فى فارس والعراق وسوريا ومصر ثم استقر فى المدينة المنورة. وقضى ثلاث سنوات فى الأزهر عام (١٠٦١ هـ/ ١٦٥٠ م) حيث درس على الشيخ نور الدين على بن على الشبرامليسى الذى كان إمام الأزهر
стр. 8525
حتى عام ١٠٨٧ هـ/ ١٦٧٧ م كتاب "التيسير فى القراءات السبع" للقرطبى بأكمله، كما درس على الشيخ عبد الرحمن شحاذة اليمنى كتاب "الطيبات فى القراءات العشر" للجزرى حتى سورة النساء الآية ٤١، ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ. . .﴾، وبعد ذلك ارتحل إلى بغداد حيث قضى عاما ونصفا وانضم إلى عدة طرق صوفية أهمها النقشبندية. وتتلمذ فى المدينة المنورة على القشاشى وخلفه بعد وفاته عام ١٠٧١ هـ/ ١٦٦١ م شيخًا للطريقة.
كان مؤلفا غزير الإنتاج فى مختلف العلوم الإسلامية. فكتب فى الفقه والتوحيد والتصوف، وكان واحدا من آخر المفسرين العظام لمدرسة ابن عربى، وله أهمية خاصة لاستخدامه أساليب علم الكلام فى كتابه إتحاف الذكى بشرح التحفة المرسلة إلى النبى فى تفسير وحدة الوجود عند ابن عربى والدفاع عنه. ولكن بالرغم من تعهده لأدب ابن عربى إلا أنه كان يرى أن من الأفضل الجمع بين رأيين متعارضين بدلا من اختيار أحدهما وترك الآخر، ولكن ذلك لم يمنع أتباع السنوسى فى فاس من إدانته بسبب آرائه القدرية فى مسألة الكسب وتأثره بالمعتزلة ورأيه فى إيمان فرعون ومن المغاربة من يقدره ويقدر فيه تواضعه وعلمه، وكانت له قيمته عند التلاميذ المجاورين فى الحجاز كما كان معروفا عند علماء الهند، وكان له تأثير كبير فى نشر الإسلام فى المنطقة المعروفة الآن باسم اندونيسيا بسبب علاقته بحاكم سنجكل والأجيال المتعاقبة من الطلبة الجاويين الذين أشار إليهم مصطفى الحموى فى فوائد الارتحال ونتائج السفر (التأريخ ١٠٩٣ م صفحة ١٦٦ - ١٦٧، مخطوطة دار الكتب)، وكانت علاقته بعبد الرؤوف حاكم سنكل، فقد كانا أصدقاء فى المدينة وتبادلا الرسائل ثلاثين عاما عبر المحيط الهندى بعد عود عبد الرؤوف إلى بلاده عام ١٠٧١ هـ/ ١٦٦١ م، كما قام عبد الرؤوف بترجمة بعض أعماله فى الملايو.
يتراوح عدد الأعمال المنسوبة إلى الكورانى ما بين ٤٢ (فى تقدير
стр. 8526
بروكلمان) إلى ما يزيد عن مائة ولكن لم ينشر منها إلا اثنين فقط هما اللمعة السنية والأمم anam لإيقاظ الهمم، وهو عمل فى غاية الأهمية والإمتاع يقدم فيه بالتفصيل أوراق اعتماده كمدرس (إجازته للتدريس)
المصادر:
(١) الإفرانى المراكشى: طبقات الصلحاء طبعة بالطريقة الحجرية (فاس) غير مؤرخة، صفحة ٢١٠ - ٢١١.
(٢) ابن الطيب: نشر المثانى، فاس ١٣١٠/ ١٨٩٢ جزء ٢ صفحة ١٣٠ - ١٣٧.
(٣) محمد خليل المرادى: سلك الدرر فى أعيان القرن الثانى عشر، بولاق ١٣٠١/ ١٨٨٣ جزء ١ صفحة ٥ وما بعدها.
حسين أحمد عيسى [أ. هـ. جونز A. H. Johns]
كوش
شخصية توراتية، ورد ذكره فى الإصحاح العاشر من سفر التكوين فى قوائم الأنساب لذرية "نوح" ووفقا للمعلومات التى ترد فى الآيات ٦ - ٧ من الإصحاح العاشر سفر التكوين، فإن كوش، الابن الأكبر لـ "حام" هو شقيق "مصراييم" و"فوط" و"كنعان". وهو أبو "سبا" و"حويلة" و"سبتة" و"سبتكا" و"شبا" و"ددان" و"مصراييم" هى مصر، و"فوط" هى ليبيا دون شك، أما "كنعان" فهى أرض كنعان (فلسطين وفينيقيا). وترتبط معظم الأسماء التى تنحدر عن "كوش" بالأقاليم المجاورة للبحر الأحمر. وتعرف "سيباء" فرضا على أنها ميناء ساجا الذى يقع فى مدخل "أدوليس" فى الجنوب الغربى من البحر الأحمر والذى ورد فى كتابات سترابو Strabo وارتبطت "حويلة" الواردة فى سفر التكوين التى تقع على الحدود الغربية للمنطقة التى تقطنها ذرية إسماعيل ﵇ (الاسماعيليون) باسم قبيلة خولن Khwln فى جنوب الجزيرة العربية، فهل هى "سابتة" التى أشار إليها سترابو أو "سابوتا" التى أشار إليها بلينى Pliny وعلى أية حال فإنها تقع فى شبه الجزيرة العربية، كما أن "رعمة" تقع -كما يذكر مختلف المؤلفين
стр. 8527
- فى "حضر موت". وتقع "شبا" وهى ليست مملكة سبأ- فى الغرب الشمالى للجزيرة العربية، أما "دَدَان" فهى "واحة العلا" بالقرب من "مدائن صالح" فى شمال شرق الحجاز.
وهكذا يبدو جليا ارتباط "كوش" بسلالة أنساب الجزيرة العربية والبحر الأحمر، وتعكس الفقرة الثامنة من الإصحاح العاشر من سفر التكوين اتجاها آخر على ما يبدو، فهى تقدمه على أنه والد "نمرود" الذى ترتبط باسمه منطقة ميزوبوتاميا (العراق القديم) بلاد ما بين النهرين وصحيح أنه فى المعنى الكلى للنص يحدد كلمة "كوش" كمصطلح عرقى غير مرتبط "بالجزيرة العربية" أو "ميزوبو تاميا" وإنما يشير إلى التجمعات السكانية المجاورة لمصر على الحدود الغربية الجنوبية لأراضيها، وعلى وجه التحديد يشير للأقليم الذى يطلق عليه المصريون "كأش" ويعلن أيضًا النبى حزقيال سفر ٢٩ تدمير أرض مصر "من مجدل إلى أسوان إلى تخم كوش" (١)
ويلقب الفرعون "تيراكو" من السلالة الحاكمة الإثيوبية باسم ملك كوش. إن كل شئ يقودنا إلى افتراض أن "كوشا" هى اسم النوبة القديمة أى ذلك الإقليم الذى يمتد من الشلال الأول إلى الشلال الرابع على النيل. وتفسرها ترجمة التوراة بشكل عام على أنها إثيوبيا.
إن القيمة التى اكتسبتها كلمة "إثيوبى" فى العصور القديمة هى مصدر الترجمات الخاطئة لكلمة "كوش" على أنها "أسود" أو "إفريقى".
ولم يشر القرآن الكريم إلى "كوش" إلا أن المراجع الإسلامية التى اشتقت من الإسرائيليات والتى تناقلت الإسم، تعطينا مجموعة متفرقة من الدلائل، التى لا تتفق فى معظمها مع بعضها البعض أو مع ما ورد فى التوراة ووفقا لبعض الروايات والتى روى معظمها "الطبرى"، فإن "كوش" بن "حام"، هو أخو "مصراييم" و"قوط" (فوط فى التوراة) وكنعان. بيد أن
стр. 8528
كوش يظهر فى مواضع أخرى على أنه ابن كنعان وليس أخوه، ويقدم نفسه على أنه الابن الرابع لـ "حام" والذى أخذ ملك العالم فى النهاية عن سلفه كنعان بعد اختفاء أبناء "أفريدون". وفى كل الروايات هو والد "نمرود" الطاغية (المتجبر) فى التوراة، بما يتطابق مع ما جاء فى "سفر التكوين". ولكن إذا كان من الممكن أن ننسب إليه بشكل عام منشأ "الحبشة" وشعوب "السند" و"الهند"، فإن "النوبيين" من ناحية أخرى، لا يمكن أن ينتموا صراحة إليه. وفى سلسلة الأنساب التى يذكرها "الطبرى" نقلا عن "وهب بن منبه"، أن "قرنبيل" زوجة كنعان أخو كوش والحفيدة لـ "يافث" هى التى ينحدر عنها "النوبيون" من سكان "فزّان" و"الزنج" و"الزغاوة" وكل السود (وفى فقرة أخرى السود ذوو الشعر الأجعد). ولا يتحدد فى مواضع أخرى سوى "حام" هو الجد الأعلى لهذه الشعوب.
وتندرج تحت اللغات الكوشية -نسبة إلى كوش- مجموعة اللغات "الحامية السامية" (ولكن ليست اللغات السامية) والتى ينطق بها ما يقرب من خمسين مليونا غالبيتهم من المسلمين، يتناثرون فى مساحات شاسعة من الأرض تبلغ حوالى ٢ مليون كيلو متر مربع، ويقع فى نطاقها سكان يتكلمون اللغات السامية لإثيوبيا. وتتحدد هذه المنطقة أساسا بالقرن الأفريقى وامتداداته فى الشمال إلى الأراضى السودانية والمصرية، إلى الشلال الأول على النيل، وفى الجنوب إلى "تنزانيا" حتى خط عرض ٤.
ويتحدث بلغة "البجا" (التوبضوى) المسلمون فى منطقة من الجزء الشمالى من إريتريا، فى المنطقة المحصورة بين النيل والبحر الأحمر (حيث تتداخل اللغتين النوبية والعربية)، والبحر الأحمر (حيث تتداخل مع التجرانية السامية حتى أطراف "القصير" ونجد فى الجزء الشمالى اليوم أن قبائل العبابدة المسلمة تتحدث العربية فى معظمها. ونجد فى نفس الوقت أن جزءا من البدو الرحل من "بنى عمير" هجروا لغة "البجا" إلى "التيجرى" (اللغة التجرانية) وبين هاتين المجموعتين، نستطيع أن نميز بعض اللهجات الخاصة، فى الوسط البشارية ولغة
стр. 8529
الهدندوة، وفى الجنوب الهالينجية Halenge الأرتيجية Artegia.
وإذا توغلنا أكثر صوب الجنوب على شواطى البحر الأحمر، نجد "ساهو" و"عفار"، وهى لغات كوشية أخرى.
و"ساهو" هى لغة معظم السكان المسلمين الذين يعيشون حياة رعوية فى جنوب إقليم ماساوا فى إريتريا. قد هجر المسيحيون (الإروبشاو Irobshoo)، الذين يشكلون منطقة مغلقة فى السهل الحبشى الواسع، لغة "ساهو" إلى اللغة التيجرانية السامية.
وتنتشر لغة "عفار" (الدفاكل العربية) فى جنوب إرتيريا وشمال إقليم جيبوتى، وتمتد فى اتجاه الغرب حتى نهر أواش.
ودخلت إلى الإسلام أيضًا معظم القبائل الناطقة (الصومالية) والتى تقيم على الشاطئ الأقصى "للقرن" عند مصب نهر تانا. وأهم اللهجات هى تلك التى يتحدث بها أهل "إساق" الذين يقطنون شاطئ خليج عدن، وقبائل "درود" على حافة المحيط الهندى والممتدة حتى شمال "كينيا"، والذين يسكنون أيضًا إقليم "أوجادين" وتنتشر لهجة "عيسى" انتشارًا واسعًا فى الشمال فى أراضى "جيبوتى" وتمتد حتى "دير داوا Dire-Dawa" فى إثيوبيا.
إن "الأرومو" (والتى يطلق عليها الأوربيون لغة الجالا Galla" ويتعالى عليها أهل المنطقة باعتبارها لغة حبشية متدنية) تحتل فى الوقت الحاضر مساحات واسعة من الأراضى من وسط السهل الأثيوبى حتى وسط "كينيا" (إلى الشمال من مُمْبَسه وعلى طول نهر تانا) وسكان هذه المناطق معظمهم وثنيون، بيد أن الإسلام دخل إلى جزء من المناطق الشمالية كثيفة السكان وتتشابه لهجات "الأورمو" مع بعضها فيما بين مشا (متشا) فى الغرب، و"تولاما" فى الشرق الشمالى، و"بورانا" فى الشرق الجنوبى. وتتعارض مع مجموعة اللهجات الجنوبية والتى تشكل لغة "البراريتا" و"الكوفيرا" فى كينيا.
ولا تحتل لغة "أجاو Agaw" فى شمال إثيوبيا، سوى مناطق محدودة متفرقة، حيث إنها أخلت مكانها فى معظم الأجزاء للغات السامية، مثل
стр. 8530
"التجرانية" وضصوصا اللغة "الأمهرية".
ويتحدث اللهجة البيلينية Bilin من لغة "أجاو" الشمالية، تجمعات سكانية ضئيلة من المسلمين. ومازالت اللهجات الأخرى المستعملة هى "خامير" و"خامتا" و"قوارا" و"كامنتا" و"أوينجى" أو "أويا".
وفى الغرب تغطى مجموعة من اللغات المتشابهة نسبيا، إقليم البحيرات (من زواى Zway إلى شامو Shamo وبحيرة رودولف) وتمتد إلى منطقة الجبال المجاورد (إقليم سيدامو)، وهى لغات "جوديلا" أو "هاديا" و"كامباتا" فى شمال غرب الإقليم، و"ألابا" و"سيدامو"، و"داراسا " و"بورجى" و"كونسو" فى الشرق. وترتبط معهم بشكل عام، ولكن دون علاقة سببية واضحة، لغات "الجيدول" أو "الجراديولا" و"الأربور" و"الجالابا" الخ. . . ومن ناحية أخرى فهناك اتجاه فى الوقت الحاضر نحو اعتبار لغة "رينديللى" فى شمال شرق كينيا على حافة بحيرة رودولف، ولغة "بايسو" فى الجزيرة الواقعة فى شمال بحيرة أبايا، كإسقاطات للغة السومالية.
وفى إقليم "أومو" نستطيع أن نميز لغات: أوميتو -"داورو" أو "كولو"- جوبا - ولامو - مارويو - جاتسامبا - باديتو - زايسى - باسكيتو - دوكو - كارا - جانجيرو - كافيكو - انفيللو - "شيناشا" أو "جونجا". . إلخ
وتتحدث الشعوب النيلية فى نفس الإقليم بعض اللغات التى يحتمل أن تكون لغات كوشية مثل جيمبرا وماجى وجونزا.
ومن الممكن أن يكون امتداد اللغة الكوشية فى تنزانيا متمثلا فى لغة "إراقو" وبدرجة أقل احتمالا فى لغة "مبوجو".
ويتضح من هذا العرض المبسط، وعلى الرغم من قصوره، مدى التنوع اللغوى الهائل فى المنطقة الكوشية. فهى لم تستكشف بعد بالقدر الكافى، وهناك العديد من لغاتها لم نعرف به إلا من خلال بعض الوثائق النادرة المهملة، مما نجم عنه مشاكل فى التصنيف، أدت أحيانًا إلى التشكك فى الانتساب الفعلى
стр. 8531
لمجموعة من بعض أقدم اللغات المتعارف عليها. وهناك اتجاه بفصل مجموعة اللغات الأومية وهى لغات إقليم "أومو" عن طاقم اللغات الكوشية. ومن هنا فإن بعض المؤلفين يعتبرون لغة "بجا" هى قسم خاص من اللغات (الحامية/ السامية) بدون وجود علاقة خاصة مع اللغات الكوشية.
وإلى الحد الذى تسمح به الوثائق المتاحة لإصدار الأحكام، فإن حجم مثل هذه التساؤلات يبدو ضخما. ولا يبدو أن انتشار هذه النبتات الغريبة عن جذور ما يمكن أن نسميه اللغات الكوشية، قابل للتفسير فى ضوء ظاهرة الانتشار البسيطة. بيد أنه أصبح من الممكن اليوم أكثر من أى وقت مضى، أن نقبل بتوزيع التقسيم التقليدى إلى مجموعتين: اللغات الكوشية الدنيا، وتندرج تحتها "بجا" و"عفار" و"ساهو" و"سومالى" و"أورومو". واللغات الكوشية العليا، وتتكون من لغات "أجاو" و"بورجى" و"سيدامو" واللغات الغربية.
المصادر:
(١) M. M Moreno: Manuale di Siaamo, Milan ١٩٤٠
(٢) E. Cerulli: On the Kushitic of the west ll linguaggio dei Giangero ed alcune sidama dell' Omo (basretto, ciara. zaisse)(= Studi Etiopici Etiopici iu), Rome ١٩٥١
(٣) W. Leslau: A dictionary of Moca (South Western Ethiopia), Berkeley-Los Angeles ١٩٥٩
(٤) M.M. Moreno: Introduzione alla Hingua ometo, Milan ١٩٣٨; O.L. Reinisch: Die Kafa-Sprache in Nordost-Africa, Vienna ١٨٨٨
مصطفى محمود محمد [د. كوهن D. Cohen]
كوكبان
اسم يطلق على عدة أماكن فى جنوب شبه الجزيرة العربية وهى:
١ - اسم هيكل ورد فى نقش نقله "هاليفى" كان على أحد المبانى فى عدن وسماه "محرابان كوكبان".
стр. 8532
٢ - اسم قلعة بالقرب من ظفار وشمال "ناعِطْ" وكانت تسمى "كوكبان" لأنها كانت مزينة بشرائط فضية من الخارج، وسقفها مغطى ببلاطات حجرية بيضاء، أما الجدران الداخلية فكانت مكسوة بألواح من خشب السرو ومطعمة بالفسيفساء ومرصعة بجواهر مختلفة ما بين عقيق وياقوت تلمع ليلا وكأنها النجوم. وكان طبيعيا أن ينسج هذا المبنى الرائع إلى الجن، وربما ذكرت هذه القلعة أيضًا فى النقش الذى نقله جليزر وسماه (بيتو كوكبان) وقد نقله من بيت غُفْر فى نفس المنطقة، ويقال إن القلعة لا تزال قائمة.
٣ - اسم صقرية صغيرة تقع على منحدر كبير فى الجانب الأيمن لوادى سلامة أى شمال شرق "حَجَّة" وتسمى "كوكبان - حَجّة" تمييزا لها عن أماكن أخرى تحمل نفس الاسم.
٤ - عاصمة إقليم يحمل نفس الاسم شمال غربى "صنعاء". وتقع مدينة كوكبان على ارتفاع مقداره ٨٧٥٠ قدما فوق مستوى البحر عند خط عرض شمال ١٥.٣١.٤٢ فى الجزء الجنوبى من سلسلة الجبال التى تبدأ على بُعد نصف ميل جنوب شرق مدينة "كوكبان" وعلى اليسار فى اتجاه "طويلة" وتمتد من الجنوب الشرقى إلى الشمال الغربى لمسافة تقطعها الرحلة عدة ساعات -وهى جزء من هضبة "مَصَانْعةَ الكبرى" وتسمى "جبل ضُلاعه". وثمة واد شبه مستقيم هو وادى بنهان يفصل الجزء الجنوبى الشرقى من هذه السلسلة -وبصفة خاصة الجزء المنحدر من الكتلة الرئيسية- ويمتد هذا الوادى من شبَام مرورا بالبوابة الوحيدة لمدينة كوكبان (باب الحديد) وينحدر نحو وادى نعيم غرب جبل كوكبان. وهناك طريقان يمران فوق هذا الجبل ولا يقطعهما سوى وادى بنهان. ويمر أحدهما عبر مدينة "شباما"، وثمة ممر بمحاذاة وادى بنهان العميق والذى يعلوه جسر وهو ممر قديم وضيق ولولبى مكون من درجات محفورة فى الصخر -أما الطريق الثانى- أقل وعورة -فيمر بقاعة ضُلاع ويتقاطع مع الجسر الذى يعلو وادى نبهان وذلك قبيل وصوله
стр. 8533
إلى باب الحديد. وتمتد مدينة كوكبان من باب الحديد هذا حتى الجنوب الشرقى وتظل بمحاذاة تامة للمنحدر الشرقى للجرف -ويبدو أن هذا الجزء هو الأقدم. وثمة حائط مزدوج لا يبعد كثيرا عن البوابة الكبرى المقامة فى الميدان المفتوح بوسط المدينة (فى الجزء الشمالى منها). وقد أضحى اليوم الجزء الأكبر من هذا الحائط طللا دارسا ويوجد بين الحائطين عدد كبير من التجاويف التى نُحتت فى الأرض وسُورت بمهارة لكى تكون مخازن للغلال كان السكان القدامى يستخدمونها لخزن الغلال كما توجد مخازن أخرى مشابهة لها ولكنها أحدث منها وذلك فى الجزء الجنوبى خارج المدينة. أما المدينة ذاتها فتتكون من عدد كبير من الدور التى بنيت بمهارة من الحجارة الحمراء مما يجعل لها تأثيرا معماريا يبهر الأنظار. وغالبا ما تكون أبواب المنازل مزخرفة بمشغولات الحديد الجميلة -كما أن معظم المنازل التى كان يقطنها الأئمة، والتى أصبحت الآن مهدمة أو تحولت إلى حطام فكان لها واجهات رائعة. ويوجد إلى جانب المسجد الرئيسى ذى المئذنة -المسجد الجامع الوحيد بالمدينة- سبعة مساجد صغيرة -ويتم تزويد المدينة بالماء عن طريق خزانين ضخمين جميلى البناء- يسمى أحدهما بالمصلى وهو واقع فى الجنوب، كما أنه عميق غاية العمق ومحاط من الجانب الغربى بسور يتراوح ارتفاعه بين ٦٠ و ٨٠ قدما. والخزان الثانى إلى الشرق منه ويسمى "بَريك الزِّيَادى". وهناك أيضًا أربعة خزانات أصغر حجما. وتكفى الكمية التى ترد من مياه هذه الخزانات لتزويد مدينة فى حجم كوكبان ثلاث مرات. وكان الحى اليهودى (قديما) يقع إلى الجنوب الشرقى خارج المدينة وجميع منازله من الحجر وهى منخفضة الارتفاع ولها نوافذ وأبواب صغيرة. وكان هناك جسر حجرى تعلوه أقواس ضخمة يمر عبر وادى نبهان حتى باب الحديد ولكن العرب نسفوه فى عام ١٨٧٢ م. إن "كوكبان" مدينة قديمة يرجع تاريخها إلى عصر الحميريين كما تدل على ذلك النقوش التى تم العثور عليها هناك. ويتحدث الحمدانى عن معقل اسمه "كوكبان" يقع على قمة
стр. 8534
جبل "زُخَآر" وهو يتطابق تماما مع المدينة القديمة "لكوكبان" الحديثة. وكانت فى الأوقات العصيبة مكانا يلجأ إليه من يريد الهروب نظرا لقوتها ومَنَعتها. وكان الأتراك قد حاصروا هذا المعقل فى عام ١٥٦٩ م ولكن دون جدوى. وظلت كوكبان لقرون عديدة بلدًا هاما باعتبارها العاصمة ومقر الأئمة فى الإقليم الإدارى الذى يحمل نفس الاسم الذى كان يضم -إلى جانب "كوكبان"- مدن "شبام" وحَجّة، وطويلة خَبْت مِرْواح، (بين كوكبان وحَرّاز وأراضى مسوَر وسَارِع وحُفَاص ومِلْحان وَأهجير وعَرُوس، وبنو خياط وشهديه لاعَةْ، وجزءا من بنى حُبَيْشُ وبنى ناشِر والأحمر. واستطاعت الأسرة الحاكمة القديمة للبلد -والتى تنحدر أصولها من الإمام "هادى صعْده- أن تحتفظ بالإمامة حتى فى أثناء حكم الأتراك وأن تحفظ استقلالها عن أئمة صنعاء بعد خروج الأتراك فى عام ١٦٣٠ م. وقد أعطانا ك. نييور مسحا لشجرة أمراء كوكبان -وحين غزا الأتراك اليمن مرة ثانية فى عام ١٨٧٢ م وأخضعوا البلد لحكمهم، انتقلت كوكبان بدورها إلى يد الاتراك، ولكن بعد حصار شديد دام سبعة أشهر وبعد أن عقدت معهم معاهدة، وكان آخر من حكموا "كوكبان" سيد أحمد بن عبد الرحمن الذى دافع ببسالة عن المدنية ضد الأتراك ثم عاش بعد ذلك فى صنعاء على معاش يمنح له من الباب العالى -وحين قام جليزر فى عام ١٨٨٣ م بزيارة شقيق سيد يحيى كان هذا الشقيق لا يزال يعيش فى بيت الأجداد القديم فى "كوكبان"، وهو بيت رائع يتميز بزخرفة داخلية من أعمال الجص البديعة مع واجهة ذات زخرفة ثرية. أما النوافذ والأبواب فهى على أشكال وألوان وزخارف متنوعة غاية التنوع. وكانت "كوكبان" فى أوائل القرن العشرين مدينة شبه خالية من السكان، على الرغم من أن المنازل -رغم ما نالها من تهدم شديد- كانت لازالت تثير الإعجاب وتبعث الرهبة فى النفس، وقد وفرت الإقامة والمأوى لحوالى ثلاثين ألفا من الأشخاص، وكان عدد بيوت المدينة لا يجاوز ١٠٠
стр. 8535
منزل. وبوسع المرء إلقاء نظرة على منظر بديع للحقول والوديان الخصيبة المحيطة بها خصوصا تلك الواقعة فى سهل "شبام" الذى يشكل جزءا من سهل صنعاء والتلال المحيطة به.
٥ - اسم يطلق على "كوكبان السباعية" وهى توجد فى "محويد" الواقعة إلى الغرب من مدينة "كوكبان" المذكورة أعلاه تحت رقم (٤)، ولكنها تنتمى إلى "طويلة" وهى مكان صغير قليل الأهمية.
المصادر:
(١) الحمدانى: "صفة جزيرة العرب" تحقيق مولر - ليدن ١٨٨٤.
د. حسن حبشى [أ. جروهمان A-Grohmann]
الكويت (*)
بضم الكاف (أو الكويت، بكسر الكاف كما تعارف على نطقها) المدينة العاصمة تقع بين خطى عرض ٢٩، ٢٠ شمالًا، وخطى طول ٤٧، ٥٩ شرقًا، لإمارة بالاسم نفسه عند رأس الخليج العربى. والبر الرئيسى لدولة الكويت يحده العراق إلى الشمال والغرب، والسعودية العربية إلى الجنوب وإلى الغرب. وتمتلك دولة الكويت أيضًا عددًا من الجزر، والجُزَيْرات، أكبرها وأهمها: بوبيان، وربة، وفيلكا. وإجمالى مساحة الكويت هو ٦.٩٠٠ ميل مربع تقريبًا.
١ - جغرافية واقتصاد
ثمة تفسيران على أقل تقدير لأصول اسم الكويت؛ أحدهما أنه تصغير كلمة كوت ("قلعة")، ويشير هذا بدوره إلى وجود مستوطنة برتغالية دفاعية صغيرة هناك فى أواخر القرن السادس عشر.
والآخر أنه اشتقاق أقل تداولًا يرى أن الاستعمال المحلى لكلمة "كويت" يعنى عدد، من الآبار الصغيرة، وأن هذه الآبار قائمة قرب حافة الحجر الرملى المنخفضة التى تسمى "رأس عجوزة"، حيث أسست المدينة الحديثة فى مطلع القرن الثامن عشر. وكثيرًا ما تشير المصادر الأوربية إلى هذه المستوطنة
стр. 8536
على أنها الجرين Grane أو Graine، وهو تحريف على ما يحتمل لاسم "القرين"، وهى جزيرة صغيرة فى "حوز" على مسافة أربعة أميال غربى مركز المدينة تقريبًا، وكان على مقربة منها مرفأ حسن.
وهذا الحوز (هوز) هو أكبر الأحواز (الأهواز) فى الخليج العربى، بطول يبلغ حده الأقصى ٢٠ ميلا (شرق - غرب)، وبعرض يبلغ حده الأقصى ١٠ أميال (شمال - جنوب). وهو المرفأ الطبيعى الوحيد الصالح لرأس الخليج. وتضاريس المنطقة مسطحة قاحلة أساسًا، مع بعض التلال المنخفضة العارضة، وأعلى نقطة فى أرض الكويت تقل عن ١٠٠٠ قدم فى الارتفاع، وتقع فى الجنوب الغربى. والأراضى الساحلية منخفضة وتكون سبخة فى بعض الأحيان. والنبات الطبيعى نادر الوجود. وتتسبب أمطار فصل الربيع فى ظهور غطاء نباتى قصير الأصل من العشب. والواحات قليلة أكبرها واحة الجهراء التى تقع على مسافة ١٨ ميلًا غربى المدينة العاصمة. وليس بالكويت سطح مائى دائم، ولا عيون ماء. وفى الماضى كانت مياه الشرب تسحب من آبار شديدة الملوحة، وتجلب بالقوارب من البصرة. وتأتى بعض مياه الشرب الآن عبر خط أنابيب من شط العرب، كما أقيم معمل كبير لتقطير ماء البحر وتخليصه من الملوحة وهو مصدر مهم لتوفير مياه الشرب.
ومناخ الكويت حار؛ ولكنه أقل رطوبة دائما من أماكن أخرى فى الخليج.
وكانت الأعمال الرئيسية قبل اكتشاف البترول، هى التجارة، وصيد الأسماك واللؤلؤ وغيرهما، وبناء القوارب. وفى المناطق الداخلية، كان البدو الرحل يرعون الأغنام، والماعز والإبل، ولم تكن هناك زراعة مستقرة وكانت سلع التصدير التقليدية هى: الخيول، والمنتجات الحيوانية، والأسماك واللؤلؤ. أما الواردات، فكانت من المواد الغذائية والأقمشة أساسا.
وفى سنة ١٩٠٤ م، خرج حوالى ٦٤٠ قاربا من الكويت لصيد اللؤلؤ،
стр. 8537
وبلغ عدد أطقم الصيادين بهذه القوارب ٩.٢٠٠ رجل تقريبًا. وفى شتاء هذه السنة نفسها، ذهب ثلث هذا العدد إلى سيلان (سريلانكا، الآن) لموسم صيد اللؤلؤ هناك. وقد قلل الركود الاقتصادى العالمى الذى بدأ فى سنة ١٩٢٩ م، وإدخال زريعة اللؤلؤ فى اليابان- من الطلب على لآلئ الخليج. وقد عمل فى بناء القوارب المستخدم فيها الخشب والألياف المستوردة من الهند حوالى ٣٠٠ رجل فى سنة ١٩٠٤ م، ولكن هذا العدد زاد بوضوح نظرًا لبناء ١٢٠ قاربًا لصيد اللؤلؤ فى سنة ١٩١٢ - ١٩١٣. وقدر سكان مدينة الكويت فى سنة ١٩٠٤ م، بحوالى ٣٥.٠٠٠ نسمة. كان من بينهم ١٠٠٠ نسمة من الإيرانيين، و ٢٠٠ من اليهود، أما السكان الزنوج، فيقال إنهم كانوا ٤٠٠٠ نسمة تقريبًا. وبحلول سنة ١٩٥٢ م، ارتفع عدد سكان دولة الكويت إلى ما يقرب من ١٥٢.٠٠٠ نسمة. ومنذ ذلك التاريخ، زاد عدد السكان بسرعة شديدة نتيجة للتغييرات التى نشأت من تطوير صناعة البترول. ووفق التعداد الذى أجرى فى إبريل سنة ١٩٧٥ م زاد عدد سكان الكويت على ٩٩٠.٠٠٠ نسمة. وكانت هذه الزيادة الحادة، تعزى أساسًا إلى الهجرة القادمة من الخارج ولكن معدل المواليد الوطنيين ارتفع إلى حد كبير أيضًا. ويبين التعداد نفسه، أن نسبة المواليد للمقيمين غير الوطنيين بالكويت، بلغت ٥٢.٦ % من عدد السكان، وكان كثير منهم فلسطينيين وعربًا من جنسيات أخرى لكن العمال المهاجرين دخلوا الكويت بأعداد كبيرة من إيران وشبه القارة الهندية. وهناك جاليات أوربية وأمريكية لها شأنها.
وقد أصبحت الكويت على الرغم من بيئتها القاسية، واحدة من أعظم الدول عمرانا فى العالم. وتعتمد نسبة ٩٠ % أو أكثر من دخل الحكومة على إنتاج البترول. ولم يعد لصيد اللؤلؤ وبناء القوارب أهمية اقتصادية بعد. وتم تحديث وسائل الصيد بالكويت، ويباع حصاد صيد الربيان "الجمبرى" لليابان وأوروبا الغربية والولايات المتحدة الأمريكية بخلاف المبيعات المحلية. وليس للزراعة سوى أهمية ضئيلة، لأن
стр. 8538
نسبة أقل من ٣ % هو المستخدم بالفعل. وتشمل واردات الكويت الآن: مواد البناء، والسلع الاستهلاكية والمعدات الصناعية، وكذلك المواد الغذائية والمنسوجات. أما الصادرات، بصرف النظر عن البترول والمنتجات المرتبطة به مثل المواد البتروكيماوية، والمخصبات الزراعية، فإنها عديمة القيمة. وتستخدم السفن من كل الأمم البحرية الكبرى ميناء الكويت كما يستقبل مطارها يوميا كثير، من الرحلات الجوية الدولية، وتتوفر هناك الآن أحدث وسائل الاتصالات الدولية على أوسع نطاق. وقد مكنت عوائد البترول حكومة الكويت من أن تقدم مساعدات مالية ضخمة للدول الأفقر منها عربية وغير عربية.
٢ - التاريخ
لقد كشفت حفريات فى جزيرة فيلكا عن آثار مستوطنات يرجع تاريخها إلى سنة ٢٥٠٠ ق. م، وحتى الآن لا يعرف سوى النزر اليسير عن تاريخ الكويت قبل القرن الثامن عشر. وقد تولى أول أفراد أسرة الصباح الحاكمة حاليًا السلطة حوالى سنة ١١٧٠ هـ/ ١٧٥٦ م.
وكان أول أوروبى يذكر الكويت هو إيفز E.Ives، الذى يشير إليها باسم القرين Grane، ولكنه لم يبين اسم الشيخ الحاكم وقت زيارته لها فى سنة ١٧٥٨ م. ويشير نيبور Niebuhr، إلى أن عدد سكانها كان ١٠.٠٠٠ نسمة، ولاحظ أن العدد يقل فى الأشهر الحارة إلى ٣.٠٠٠ نسمة. ويوضح أن ميناءها كان يأوى ٨٠٠ سفينة وأن السكان كانوا يشتغلون بصيد الأسماك واللؤلؤ، ولم يذكر اسم الشيخ الحاكم مثل إيفز Ives.
وقد ازدهرت الكويت بعد أن استولى كريم خان زند على البصرة فى سنة ١١٩٠ هـ/ ١٧٧٦ م، لأنه خلال السنوات الثلاث للاحتلال الفارسى، استخدمت شركة الهند الشرقية الكويت بدلًا من البصرة كنقطة نهاية لخط قوافلها التى تسلك طريق حلب إلى الخليج.
ويشهد كابر Capper أن حاكم القرين Graine = الكويت كان ودودًا مع
стр. 8539
الموظفين البريطانيين المحليين فى سنة ١١٩٣ هـ/ ١٧٧٩ م وفى سنة ١٢٠٧ هـ/ ١٧٩٢ م، وبعد نزاع مع السلطات العثمانية فى البصرة انتقلت وكالة شركة الهند الشرقية من هناك إلى الكويت. ثم عادت الوكالة إلى البصرة فى سنة ١٢١٠ هـ/ ١٧٩٥ م. وفى هذه الفترة كانت الكويت مهددة فى أغلب الأحوال بغارات من الجماعات السلفية من وسط شبة الجزيرة العربية.
وقد تشكل تاريخ الكويت فى فترة القرن، وربع القرن التالى من الزمان بثلاث مجموعات من الظروف، وبما بين هذه الظروف من علاقات. كانت تلك الظروف هى: التهديدات من شمالى وقلب شبه جزيرة العرب، والطبيعة المشوبة بالارتياب والتباين للعلاقات بين الكويت والدولة العثمانية والاهتمام الآخذ فى النشوء وقتذاك لبريطانيا العظمى أولا، ولدول أوربية أخرى فيما بعد بذلك الميناء الطبيعى الكبير عند رأس الخليج العربى.
كما أن الكسوف المؤقت لسلطة السلفيين فى نجد والإحساء بعد هزيمتهم على أيدى محمد على فى سنة ١٢٣٢ - ١٢٣٤ هـ/ ١٨١٧ - ١٨١٩ م، قلل التهديد للكويت فترة من الزمان وحين زار ضابط بريطانى الكويت فى سنة ١٢٥٢ هـ/ ١٨٣٦ م وجد مبعوثين مصريين موجودين فى الكويت، ولكن دخول محمد على مرة أخرى، فى شبه الجزيرة العربية بعد ذلك بفترة وجيزة، عمل على زيادة الشكوك البريطانية حول مدى المطامح المصرية.
وقد تذبذت الثروات الاقتصادية للكويت طوال القرن التاسع عشر. وتباينت العلاقة بين حكام الكويت والباب العالى منذ أن وطن آل الصباح أنفسهم فى الكويت، لكن هذه العلاقة كانت غامضة وغائمة إلى حد كبير على الدوام. وفى شهر مايو سنة ١٨٩٦ م اغتيل حاكم الكويت محمد بن صباح، وخلفه أخوه غير الشقيق مبارك. وثارت شكوك حول تورط مبارك فى موت أخيه، وهددت المنافسات الشديدة بين أفراد الأسرة وضع الشيخ الجديد. وحاول مبارك لكى يوطد أركان حكمه،
стр. 8540
الحصول على الاعتراف والتأييد من كل من الحكومتين العثمانية والبريطانية. وقد ظهرت بعض الدلائل على أن الحكومة العثمانية تسعى إلى بسط نفوذها على الكويت. وقد رفضت الحكومة البريطانية دعوات مبارك فى أول الأمر، ولكن حين أصبح معروفًا أن رجل الأعمال الروسى الكونت كلبنست Kapmist، كان يسعى للحصول على حق امتياز من الحكومة العثمانية ليمد خط سكك حديدية من شرقى البحر المتوسط حتى الخليج الفارسى، واقترح أن تكون الكويت هى نهاية هذا الخط. انبعث الاهتمام البريطانى من جديد.
وزاد اهتمام الحكومة البريطانية بالاعتقاد بأن الحكومة الروسية تسعى للحصول على مرفأ على خليج الكويت، وفى رمضان سنة ١٣١٦ هـ/ يناير ١٨٩٩ م، تم التوصل إلى اتفاق نال الشيخ مبارك بمقتضاه التأييد البريطانى مقابل وعد بألا يتنازل هو وخلفاؤه عن أى جزء من أراضيهم أو بيعه وإيجاره أو رهنه لأى دولة أجنبية دون أن يحصل على موافقة بريطانيا. وقد بدأ تزايد الاهتمام الدولى بالكويت وأصبح واضحًا بدرجة أكثر فى سنة ١٩٠٠، حين زار مهندس من السكك الحديدية الألمانية المنطقة بحثا عن موقع مناسب ليكون محطة نهاية عند خط السكة الحديدية المتصور (برلين - بغداد) إلى الخليج العربى. وعارض الشيخ مبارك هذه المشروعات، معتقد، إلى حد ما، أنها قد تؤدى إلى مزيد من السيطرة التركية على الكويت. وبعد فترة طويلة من المفاوضات الدبلوماسية، أتمت السلطات البريطانية والعثمانية فى سنة ١٩١٣ م مشروع اتفاقية خاصة بمصالحها فى الخليج العربى. وبمقتضى المادة (١) من هذه الاتفاقية اعترف بتشكيل أراضى الكويت "قضاء" يتمتع بالاستقلال الذاتى فى نطاق الامبراطورية العثمانية. وقد أكدت هذه الوثيقة أيضًا الحدود البرية للكويت. وفى سنة ١٩١٤ م، طلبت الحكومة البريطانية مساندة الشيخ
стр. 8541
مبارك لها ضد القوات التركية فى جنوبى العراق، وأكدت للشيخ بأنها اعترفت بالكويت كحكومة مستقلة تحت الحماية البريطانية.
ولم تكن السلطات العثمانية هى التهديد الوحيد لاستقلال الكويت فى نهاية القرن التاسع عشر.
وفى سنة ١٩١٣ م نجح عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود فى طرد الأتراك من الإحساء، وفى الحصول على منفذ بالخليج. وقد عنى ذلك أن الكويت صارت مطوقة الآن إلى الغرب وإلى الجنوب بأراضى آل سعود. وفى ديسمبر سنة ١٩١٥ م، وقعت السلطات البريطانية معاهدة فى "العقير" مع عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود، كان من بين بنودها تعهد بألا يهاجم الكويت. وقبل فترة وجيزة من توقيع هذه الوثيقة، توفى الشيخ مبارك، وتجددت المنافسة الأسرية حول حق تولى الحكم وأصبح جابر أكبر أبناء مبارك شيخًا للكويت. ولكنه توفى فى سنة ١٩١٧ م، وخلفه سالم الابن الثانى لمبارك. وكان سالم متبصرًا بالعواقب مثلما كان أبوه فى علاقاته، سواء مع البريطانيين، أو مع آل سعود. وسمح بأن يستخدم ميناء الكويت فى نقل الإمدادات للجيش التركى، ومن فبراير سنة ١٩١٨ م، ضربت سفن البحرية البريطانية حصارًا على الميناء. وقد رفع هذا الحصار فى الخريف بعد توقف الأعمال العدوانية بين قوات الحلفاء والدولة العثمانية.
وقد أدى الافتقار إلى حدود محددة إلى انعدام السلاسة والانسجام فى العلاقات بين آل الصباح وآل سعود، ولكن أنشطة الإخوان السلفيين المعروفين خطأ باسم الوهابيين، وبخاصة إقامتهم (لهَجَر) فى قرية العلياء، زادت الأمر سوءًا. وفى سنة ١٩٢٠ م فرض عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود حظرًا على التجارة مع الكويت، واستمر هذا الحظر حتى سنة ١٩٣٧ م وأنزل هذا الإجراء بازدهار الكويت أضرارًا وخيمة. وقد عجل الخوف من هجوم للإخوان السلفيين ببناء سور دفاعى حول المدينة، وفى أكتوبر سنة ١٩٢٠ م، هاجمت قوة من الإخوان السلفيين، بقيادة فيصل بن سلطان الدويش زعيم
стр. 8542
قبيلة مطير، واحة قريبة من الجهراء. ولم ينجح هذا الهجوم لكن غارات الإخوان ظلت بمثابة تهديد لأمن هذا الجزء من الشمال الشرقى لشبه الجزيرة العربية حتى قمع عبد العزيز ابن عبد الرحمن آل سعود هذه الحركة آخر الأمر فى سنة ١٩٣٠ م، بعد أن تمردت على سلطته.
وتوفى الشيخ سالم فى فبراير سنة ١٩٢١ م، وخلفه أحمد بن جابر، الابن الأكبر للحاكم السابق. وقد حاول الشيخ أحمد أن يحسن العلاقات مع آل سعود، وفى ديسمبر سنة ١٩٢٢ م وقعت اتفاقية فى العقير، رسمت فيها حدود ثابتة بين الدولتين. وكانت أراضى الكويت الجديدة أصغر كثيرًا من تلك التى كانت قد خصصت لها فى مشروع الاتفاقية الانجليزية - العثمانية لسنة ١٩١٣ م، واعتقد الشيخ أحمد أن السلطات البريطانية لم تؤيد مطالبه مقابل مطالب عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود، بقوة كما كان يجب. وكان هذا الاعتقاد عاملًا مهما فى كراهية الشيخ أحمد لمنح حق امتياز مقصور على الشركة الانجليزية - الإيرانية للبترول دون غيرها وقوى عزمه فيما بعد بالحصول على مشاركة شركة أمريكية فى تنمية مصادر بترول الكويت.
وفى سنة ١٩٢٠ م، حصلت بريطانيا على حق الانتداب على العراق من عصبة الأمم، وفى إبريل سنة ١٩٢٣ م، اعترف المندوب السامى البريطانى للعراق، بالحدود بين الكويت والعراق، على أنها الحدود التى رسمت فى مشروع الاتفاقية الانجليزية - العثمانية لسنة ١٩١٣ م. ولكن، كان هناك نزاعات حول الحدود. وقد وقع أشدها خطرًا فى شهر يونيو سنة ١٩٦١ م حين انتهى اتفاق سنة بين بريطانيا والكويت وأصبحت الكويت دولة مستقلة استقلالًا تامًا. وسرعان ما زعمت حكومة العراق أن الكويت من الناحية القانونية، كانت جزءا لا يتجزأ من العراق. وإزاء ذلك، التمس الشيخ عبد اللَّه بن سالم (الذى خلف الشيخ أحمد فى سنة ١٩٥٠ م) المساعدة العسكرية من بريطانيا التى
стр. 8543
لبت طلبه. وقد عرض النزاع على مجلس الأمن بمنظمة الأمم المتحدة، ونوقش فيه وفى ٢٠ يوليو، انضمت الكويت إلى جامعة الدول العربية، وصممت هذه الجامعة على المحافظة على استقلال الكويت العضو الجديد بها. وفى سنة ١٩٦٣ م، أصبحت الكويت عضوًا فى منظمة الأمم المتحدة.
وفى نوفمبر سنة ١٩٦٢ م، صدر دستور جديد، وجرت انتخابات لاختيار ٥٠ عضوًا، للمجلس التشريعى فى شهر يناير سنة ١٩٦٣ م. وقد عطل الدستور فى أغسطس سنة ١٩٧٧ م نتيجة لمصاعب سياسية داخلية.
المصادر:
(أ) أعمال باللغة العربية
١ - أمين الريحانى: ملوك العرب، بيروت سنة ١٩٢٥ - ١٩٢٤ م، وما تلاها من طبعات.
٢ - عبد العزيز الرُّشيّد: تأريخ الكويت، بغداد سنة ١٩٢٦ م، وما تلاها من طبعات.
٣ - فؤاد حمزة: قلب جزيرة العرب، القاهرة سنة ١٩٣٣ م.
٤ - حافظ وهبة: جزيرة العرب، القاهرة سنة ١٩٣٥ م.
٥ - عيسى القناعى: صفحات من تاريخ الكويت القاهرة سنة ١٩٤٦ م.
٦ - خليفة بن حمد البنهانى: التحفه النبهانية: القاهرة بتواريخ متباينة وبخاصة المجلد رقم ١٢، سنة ١٩٤٩ م.
٧ - سيف مرزوق الشملان: من تاريخ الكويت القاهرة سنة ١٩٠٩ م.
٨ - أ. أبو حاكيمة: تاريخ الكويت، الكويت سنة ١٩٦٧ م.
(ب) أعمال فى لغات غربية:
١ - C.Niebuht: Beschreibung von Arabien، كوبنهاجن سنة ١٧٧٢ م، والتراجم التى تمت بعد هذا التاريخ.
٢ - E.lves: A Voiyage from England to India in the year MDccliv، لندن سنة ١٧٧٣ م.
٣ - J.Capper: Observations on the passage to India، لندن سنة ١٧٨٣ م، والطبعات الانجليزية والفرنسية بعد هذا التاريخ.
стр. 8544
٤ - L.Lockhart: Outline of the History of Kuwait، فى Journal of the Royal central Asian society، المجلد ٣٤ (سنة ١٩٤٧ م).
٥ - H.R.P. Dickson: The Arab of the desert، لندن سنة ١٩٤٩ م، وما تلاها من طبعات؛ والمؤلف نفسه: Kuwait and her neighbours، لندن سنة ١٩٥٦ م، وما تلاها من طبعات.
٦ - B.C. Busch: Britain and the Persian Gulf ١٨٩٤ - ١٩١٤، بركلى، ولوس انجلوس سنة ١٩٦٧ م؛ والمؤلف نفسه: Britain and the status of Kuwait فى Middle East Journal، مجلد ٢١ (سنة ١٩٦٧ م)؛ وللمؤلف نفسه: Britain India and the Arabs ١٩١٤ - ١٩٢١، بركلى، ولوس انجلوس، ولندن سنة ١٩٧١ م.
٧ - V.Dickson: Fourty years in Kuwait لندن سنة ١٩٧١ م.
ويمكن الحصول على مزيد من المعلومات الببليوجرافية من كتاب S.M. Kabeel: Selected bihliography on Kuwait and the Arabian Gulf, الكويت سنة ١٩٦٩.
حسن شكرى [ر. م. بيريل R.M. Buttell]
كيقباد
كيقباد اسم يطلق على ثلاثة من سلاطين سلاجقة الروم، أشهرهم علاء الدين وهو كيقباد الأول الذى خلع أخاه "كيكاؤوس"، من سدة الحكم وتولى بدلا منه سنة ٦١٨ هـ (= ١٢٢٠ م)، وقد أفضت سياسته الخارجية إلى أن تجعل من أسرته واحدة من أقوى الأسر فى عصره، إذ ما كاد يتولى الحكم حتى بسط نفوذه على قسم كبير من طوروس الكليليكية Cilican Tauras وأنزل بها جماعات من التركمان، وعمل على مد حدوده الحربية ولاسيما بغزو "كالون أوروس" التى سماها العلائية، وجعلها مشتاه ووضع بها خزائن بيت ماله، ثم بسط الحماية السلجوقية على ميناء "صغداق".
أما فى الشرق فقد استغل النزاع القائم بين الأيوبيين، واستطاع عن طريق أحدهم وهو السلطان الأشرف أن يضم إلى نفسه الأملاك الأرطقية الموجودة على الشاطئ الأيمن للفرات،
стр. 8545
كما ضم إليه أيضًا إمارة ارزنجان وأقطعها أكبر أولاد كيْخسرو.
وكان الخوارزميون قد فتحوا لأميرهم جلال الدين منجوبرتى امبراطورية واهية ضعيفة الحدود داخل إيران وجورجيا لكنهم اتجهوا بأنظارهم شطر الناحية الغربية يلتمسون فيها ملاذا لهم خوفا من ضغط المغول الذى كان يتزايد يوما بعد يوم، وكانوا قد اغتصبوا من يد الأشرف الأيوبى مدينة أخلاط وهى مفتاح الطريق إلى آسيا الصغرى ثم أوشكوا على مهاجمة الإقليم كله. ولم يكتف كيقباد بأن يرى الضعف يدب فى أوصال منافسيه بل استدعى إليه لمساعدته أعداءه السالفين وأصدقاءه على حد سواء، وجاءه الأشرف للنجدة بجنده الشاميين، لكن الدائرة دارت على الخوارزميين فى معركة عرفت بمعركة "ياسى شومين" الواقعة غربى ارزنجان، وضاعت ولاية أرزوروم من يد أميرها جيهان شاه الذى كان قد انضم إلى جانب جلال الدين. وقد استطاع كيقباد بالحيلة أن يأخذ عدة قلاع واقعة على الحدود من أيدى أهل جورجيا الذين خطب كيقباد الأميرة وريثة عرشهم وبذلك احتل "أخلاط" التى لم يعد للأشراف آية رغبة فى امتلاكها، وهكذا أصبحت بلاد الترك تتاخم حدود الامبراطورية البيزنطية فى القرن الحادى عشر.
ولما مات جلال الدين وهربت جيوشه أمام جحافل المغول رأى كيقبماد أن الوقت قد حان للدفاع عن ممتلكاته الآخذة فى الاتساع وذلك بإسكانه الخوارزميين فيها غير أن هزيمتهم شجعت الأخيرين على تشديد قبضتهم على القسم الأعلى من أرض الجزيرة، وهكذا أصبحت القوتان المتنافستان تواجه كل منهما الأخرى دون أن يكون بينهما دولة حاجزة. وشجع أهل الشام الملك الكامل الأيوبى على القتال فهاجم أسيا الصغرى ولكن دارت الدائرة على جيشه لتخلى القوات التى كانت تعارض خروج الحملة عنه وكان ذلك فى ممرات طوروس الجبلية وحينذاك رأى كيقباد الفرصة مواتية لأن ينهج سياسة التدخل فى إقليم أعالى الفرات، لكنه مات سنة ٦٣٤ هـ (= ١٢٣٧ م) قبل أن