← Джавами‘

Джавами‘ · id 16521

موجز دائرة المعارف الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (10 087 стр.). Показаны 8611–8650 · переход к 8616.

стр. 8611

بِشْتَ: عباءة أو جاكت يرتديه الرجال والنساء فى سوريا وفلسطين. بريم: حبل مجدول على شكل دائرة يلبس فوق منديل الرأس وهو يرادف العقال فى سوريا وفلسطين، ويربط حول الوسط ويرادف الحقو فى الجزيرة العربية. بُردْ - بُردا: ملحف من الصوف الثقيل يرتديه الرجال فقط فى الجزيرة العربية ومصر. بُرْنُسْ: عباءة تغطى البدن والرأس تنسج من الصوف ويرتديها الرجال فقط. وكانت تستورد من بلاد المغرب وتلبس فى مصر. برقع: نقاب لوجه المرأة، يلبس فى الجزيرة العربية ومصر وسوريا وفلسطين. بوش: من أنواع العباءة تصنع فى شمال سوريا وتلبس فى سوريا وفلسطين. بوشى: نقاب أسود لوجه المرأة يلبس فى العراق. شَقْشِيْر: بنطلون على الطراز التركى يرتديه الرجال والنساء فى مصر وسوريا وفلسطين. دَامِر: جاكت نسائى بأكمام قصيرة يرادف التقصيرة ويلبس فى سوريا وفلسطين. دِفِّيَّة: ثوب شتوى ثقيل يرتديه الرجال فقط فى مصر. دِلْق: رداء من رقع من القماش يرتديه الصوفية، كما يرتديه أيضا المهرجون. ويلبس فى مصر والعراق وسوريا وفلسطين. جَلابيَّة: رداء فضفاض يلبسه الرجال وما زال شائع الاستعمال فى مصر. جِلّلايَة: جُبّة مزخرفة بالتطريز، من ألبسة الزفاف وخاصة بالنساء فى سوريا وفلسطين، وترادف قفطان الزواج الخاص بالرجال فى اليمن. جُبّة: رداء خارجى يشبه المعطف يلبسه الرجال والنساء فى الجزيرة العربية ومصر وسوريا وفلسطين.

стр. 8612

جوخ: جوخة: معطف بأكمام واسعة يرتديه الرجال فى سوريا وفلسطين. دُرّاعَة: رداء خارجى للسيدات مفتوح من الأمام يشبه الجبة أحيانا يستخدم فى سوريا وفلسطين. فَرَجِيّة: رداء للرجال بأكمام طويلة يلبس فى مصر. فَرْمَلِيّة: رداء نسائى يلبس فى سوريا وفلسطين. فَروديّة: منديل مربع يربط حول رباط الرأس تستعمله السيدات فى مصر. فاس: طربوش تركى يشبه الطربوش الأحمر يُلبس فى الجزيرة العربية ومصر وسوريا وفلسطين. فستان: رداء للسيدات يستعمل فى مصر وسوريا وفلسطين. فوطة: مقطع من القماش المطرز يربط حول وسط الرجال. العراق. غَبّانى - غَبَّانيَّة: منديل للرأس بزخرفة هندسية مطرزة من معينات يرتديه الرجال والنساء فى سوريا وفلسطين. غُودْفَا: شال كبير للرأس خاص بالسيدات اليهوديات فى بعض المناطق فى سوريا وفلسطين. حَبَرة: ملاءة خارجية يُلف بها جسم المرأة من الحرير الأسود تلبس فى الجزيرة العربية ومصر وسوريا وفلسطين. حَقْو: رباط للوسط يستخدمه الرجال والنساء فى الجزيرة العربية. حِيَاصَة: حزام من القماش فى منتصفه حلية من الفضة يرتديه الرجال فى سوريا وفلسطين. حزام: يرتديه الرجال والنساء فى الجزيرة العربية ومصر والعراق والشام. حُلَالْلّيه: ملاية سوداء كبيرة تلف حول الوسط مع سحب أطرافها العليا على الكتفين وتثبت بدبابيس، وتستخدم فى مصر. إقدادة: كافية بيضاء تلبس فى الصيف فى سوريا وفلسطين.

стр. 8613

عِصَابة: رباط للرأس خاص بالسيدات فى الجزيرة العربية ومصر وسوريا وفلسطين. إشْدَاد: حزام من الصوف يرتديه الرجال والنساء فى سوريا وفلسطين. إتْب: ثوب واسع للسيدات فى الجزيرة العربية. إزار: ملحفة كبيرة تلتف بها السيدات فى مصر وسوريا وفلسطين. كِافيَّة - كُوفيّة: منديل للرأس يستخدمه الرجال والسيدات فى الجزيرة العربية، والعراق وسوريا وفلسطين. قَفْطان - قُفْطان: رداء طويل واسع بأكمام طويلة وإزرار أسفل المقدمة يرتديه الرجال والنساء فى الجزيرة العربية ومصر والعراق والشام. كَمَر: حزام عريض لونه أحمر فى الغالب يرتديه الرجال فى مصر والشام. قميص - قميصة: يشبه الرداء يرتديه الرجال والنساء فى الجزيرة العربية ومصر والعراق وسوريا وفلسطين. خَلَقَة: ثوب نسائى فى الجزيرة العربية والشام. خَلْوَاتيّة: عباءة تصنع فى حصبايا بسوريا. خِرْقَة: نقاب ومنديل للرأس ترتديه السيدات فى الشام ويشبه الدِلْك الذى يرتديه الصوفيون. خُف: حذاء قصير برقبة أو جورب قصير من الجلد يستخدم فى الجزيرة العربية ومصر وإيران وسوريا وفلسطين. خُمْر: حزام للرجال يستخدم فى العراق. كِبْر: ثوب يستخدم فى سوريا وفلسطين. كُبْران: جاكت بأكمام طويلة واسعة يرتديه الرجال والنساء فى الشام. قُمْباز: رداء خارجى ينسج من الحرير المخطط يرتديه الجنسان فى الشام. قُرْص - قِرص: طاقية أو تاج من المعدن يزين بالمجوهرات يُلبس فوق غطاء الرأس وهو خاص بالسيدات فى مصر والشام.

стр. 8614

لَفّه: عمامة من القماش للرجال فى العراق والشام. لفائف: أشرطة طويلة من القماش تُوصَل بلباس الرأس ويلف عليها شعر السيدات وتستخدم فى سوريا وفلسطين. لَاسَة: منديل شبكى لرأس السيدات من الحرير الأبيض أو القطن مزخرف بأشرطة معدنية. سوريا وفلسطين. لِباس: سروال للرجال والسيدات. الجزيرة العربية، مصر، العراق، الشام. لِبْدَه - لِبَّادَة: طاقية من اللباد خاصة بالرجال. مصر، سوريا، فلسطين. مَدْرَقَة: ثوب ترتديه السيدات فى الأردن. مَكْرُونَة: منديل للرأس تلبسه البدويات فى الجزيرة العربية. مَنْديل: منديل للرأس ونقاب للسيدات فى سوريا وفلسطين. ويزخرف بالتطريز ويربطه الرجال حول الوسط فى العراق. مَعْرقَه: يشبه العَرَقيّة. الجزيرة العربية. مَرْكُوب: حذاء رجالى مدبب من الأمام مصنوع من الجلد الأحمر السميك، مصر. مَشْلَة: عباءة تصنع فى بغداد وتلبس فى العراق. مَسْت: شراب طويل من الجلد الناعم الأصفر يرتديه الرجال والنساء فى مصر وسوريا وفلسطين. مَاسُومى: عباءة من الصوف الأبيض للرجال تصنع فى بغداد. مَز - مَزدْ - مِزْ: يشبه المَسْت ويلبس فى مصر والشام. مِلْحَفَة: ملاءة كبيرة تلتف بداخلها النساء. مصر، سوريا، فلسطين. مِنْشَفَه: نقاب أبيض للرأس تلبسه النساء. سوريا وفلسطين. مِنْتِيَان: جاكت يرتديه الرجال والنساء. سوريا وفلسطين. مُدَربيَّة: جاكت للنساء من الفلاحات فى سوريا وفلسطين. مُقْلَة: عمامة كبيرة جدا يلبسها العلماء. مصر. مُلَاءَة: ملحفة كبيرة تلتف فيها النساء.

стр. 8615

مُسَيّحة: كافية من الحرير. سوريا وفلسطين. نَعْل: كلمة عامة تعبر عن الحذاء تستخدم فى بلدان الشرق الأوسط. سَبْلة: رداء فضفاض ترتديه السيدات شبيه للثوب. مصر. صَفّة: غطاء صغير لرأس السيدات مزخرف بالتطريز يعلق على جوانبه قطع من العملة المعدنية. سوريا وفلسطين. سَاكُو: معطف للسيدات من الصوف أو القطيفة. سوريا وفلسطين. سَلْطَة: جاكت للرجال والنساء. سوريا وفلسطين. شَبَابْلِكيَّه: عباءة تصنع فى حصبايا سوريا وفلسطين. شَدّة: حزام من الجلد للسيدات. سوريا وفلسطين. شَال: شال للسيدات ينسج عادة من الصوف. الجزيرة العربية، العراق، سوريا، فلسطين. شَلْوَار: شبيه بالسروال. العراق. شَمْبَر: نقاب كبير للسيدات كان يستخدم عادة فى المناطق اليهودية جنوب فلسطين. شَعْرِيّة: نقاب أسود للوجه يصنع من صوف الماعز أو شعر الحصان وهو خاص بالسيدات. العراق، سوريا، فلسطين. شَاش: مقطع من القماش يلف حول الرأس كعمامة. سوريا، فلسطين. شَاشِيَّة: نوع من الطرابيش يُلبس فى مصر. وهو طاقية تُلبَس تحت الطربوش فى سوريا وفلسطين. شَطْوة: قبعة ترتديها النساء المتزوجات. شَوْدَر - شوْذَر: ملاءة خارجية سوداء تلتف بها النساء. الحجاز والعراق. شِنْتِيَان: بنطلون نسائى. مصر. سوريا. فلسطين. شُطْفَة: منديل للرأس ترتديه النساء البدويات. الجزيرة العربية. سوريا. فلسطين. شُوَيْحى - شُوَيْحيَّة: حزام للنساء ينسج من شعر الماعز وهو فى الغالب

стр. 8616

مزخرف. يُلبس فى جنوب فلسطين. صِدْرِيَّة: صديرى بدون أكمام يرتديه الرجال والنساء. العراق. سوريا. فلسطين. صِمَادَة: قبعة تشبه البُونيه النسائى معلق على جوانبه قطع عملة معدنية وتستخدمه النساء فى مدينة الرملة فى فلسطين. ويستخدم غطاء رأس رجالى فى العراق. صُدَيْرة: صديرى قصير بدون أكمام يرتديه الرجال فى مصر. طَاقِيّه: هى الطاقية العادية ويرتديها الرجال والنساء وحدها أو تحت لباس رأس آخر. الجزيرة العربية. مصر. العراق. الشام. تَقْصِيَرة: جاكت بأكمام قصيرة للرجال والنساء. سوريا وفلسطين. طَنْطُور - طرطور: غطاء للرأس مخروطى الشكل طويل يشبه تاج الأسقف. يلبسه الصوفيون فى مصر وسوريا وفلسطين. وهو غطاء للرأس مرتفع مدبب للنساء مصنوع من الخشب أو قرن الحيوان أو المعدن كان شائعا بين نساء الدروز فى سوريا وفلسطين. تربيعة: منديل للرأس أو نقاب للنساء فى سوريا وفلسطين. طَرْحَة: نقاب أسود طويل كبير الحجم يتدلى ليغطى الظهر تستخدمه النساء فى مصر. ثوب: رداء رئيسى يرتديه الرجال والنساء فى بلدان الشرق الأوسط. وهو أيضا ثوب للنساء. مصر. سوريا وفلسطين. تِكَّة: خيط لربط السروال حول الوسط شاع استخدامه فى بلدان الشرق الأوسط. وُقَايَة - أوقة: ألبسة رأس للنساء كانت فى العادة تزين بقطع من العملة المعدنية. سوريا وفلسطين. يشْمَك: نقاب تركى المنشأ يشبه البرقع. مصر. سوريا. فلسطين. يِلِك: معطف طويل للنساء محبوك على الجسم يستخدم فى مصر وسوريا. فلسطين. وفى العراق صديرى طويل للجنسين.

стр. 8617

زُنَّار: حزام من القماش يرتديه الرجال والنساء فى فلسطين. الغرب الإسلامى إن الغرب الإسلامى الذى كان يضم فى العصور الوسطى الأندلس وصقلية بالإضافة إلى شمال أفريقيا ينتمى بصفة عامة فيما يتعلق بطرز الأزياء إلى شعوب منطقة البحر المتوسط، وكانت عناصر الملبس التى تربط بين هذه الشعوب هى الملابس المستطيلة والعباءات الخارجية الفضفاضة. وفى نطاق هذا الأسلوب الموحد كان هناك بالطبع وبشكل دائم قدر كبير من التنوع الإقليمى حسب الأجناس والظروف الاجتماعية الاقتصادية. ولقد عُرف المغرب منذ الفتح العربى فى منتصف القرن الأول الهجرى (السابع الميلادى) بطرزه الخاصة فى الملابس كما هى الحال فى المظاهر الثقافية والمادية الأخرى. وأسباب هذا التفرد يمكن تلخيصها كالآتى: ١ - بُعد المغرب الجغرافى عن قلب العالم العربى المسلم. ٢ - عنصر البربر المحلى الذى ظل قويا بشكل دائم. ٣ - وفى الأندلس؛ غلبة العنصر الأيبيرى وقربها من المناطق المسيحية. ٤ - غياب طبقة الكُتَّاب الفرس. ٥ - وصول الأتراك المتأخر إلى تونس والجزائر وعدم دخولهم المغرب. وحيث إن معظم المعلومات المتوفرة عن الأزياء العربية فى العصور الوسطى: تسمياتها، أساليبها، العادات والتقاليد - تنطبق على المراكز الثقافية الحَضَريّة المغربية فى العصور الوسطى فإن بحثنا هذا سوف يتناول هذه الفترة باختصار مع التركيز على مظاهر تاريخ الأزياء المغربية المتفردة. ومعظم هذا البحث سوف يتناول الفترة الممتدة من العصر الوسيط المتأخر إلى العصر الحديث وبالتحديد الـ ٧٠٠ سنة الأخيرة. ١ - نشأة الأزياء المغربيّة فى فترة ما قبل الإسلام:

стр. 8618

عندما فتح العرب شمال أفريقيا كانت التأثيرات البونية والبيزنطية ما زالت قوية فى المدن والبلدان. وكانت توجد بعض العناصر البونية فى الريف مع غلبة العنصر البربرى. لقد كانت شمال أفريقيا حتى فى العصر الكلاسيكى تتميز بطرازها المتميز فى الملابس. ومن وجهة نظر المؤرخين اليونان والرومان فإنهم يعتبرون السكان المحليين من البربر لأنهم يرتدون فقط جلود الحيوانات بحيث تلقى على الكتف الأيسر وتتدلى لتغطى الصدر والظهر. ويذكرنا جلد الملابس الناعم بالـ فيلالى وهو جلد الماعز الذى يُعرف فى اللغات الأوربية باسم morocco أو maroquin (جلد السختيان). وهذا الأسلوب البسيط فى ارتداء واستخدام الملابس الجلدية مارسه البربر حتى العصر الحديث. وفى نظر المؤرخين الرومان كانت أكثر ملامح ملابس شمال أفريقيا جذبا للانتباه هو رداء أو معطف فضفاض بدون حزام. وتذكر المصادر الرومانية والبيزنطية هذه العباءة من آن لآخر كما تذكر أيضا بنطلون البربر فى أوربا وآسيا، وتطابق الأوصاف التى أوردتها هذه المصادر الثياب المغربية الفضفاضة مثل الـ قمجه التونسية، والعباية الجزائرية والـ جندورا المغربية. وبالرغم من أن هذه العباءات كانت واسعة فيبدو أنها فى فترة ما قبل الإسلام كانت قصيرة لا تصل إلى ما تحت الأفخاذ. وفى أوائل القرن العشرين كان من الملابس القصيرة المشابهة المنتشرة فى مناطق البربر هى الـ ريف المغربى، الـ مَذَاب الجزائرى. ومن الملابس المتميزة فى شمال أفريقيا والتى استمرت لتصبح من سمات الطراز المغربى فى العصر الإسلامى رداء بطاقية يسمى "بُرنُس" فى ليبيا وتونس والجزائر، ويسمى سِلْهَم وأَخْنيف وأحيانا قليلة بُرْنس فى المغرب. ويرى جيزل أن أصل البرنس هو السَجُوم وهو رداء بسيط من الصوف يلبسه العسكريون الرومان. ويشير E. F. Gauthier فى كتابه الذى طبع فى باريس سنة ١٩٥٢ م إلى رداء مشابه ويسمى الـ باينولا ويلبس عند

стр. 8619

السفر وله طاقيه تُشبك فيه من أعلى. ومن الناحية الفيلولوجية فربما تكون كلمة بُرنْس مشتقة من الكلمة اليونانية اللاتينية Birrus. وقد وجُد مصطلح برنس منذ الفترة المبكرة للإسلام فى الحجاز حيث كان يدل على لباس الرأس الذى يعرف باسم البونيه. أما البرنس الرداء فى شمال أفريقيا فكان من الواضح أنه مختلف. وعندما فتح العرب بلاد المغرب فإنهم فرقوا بين مجموعتين كبيرتين من البربر وأطلقوا عليهما البرانس والـ بُوتْر. ويعتقد W. Marcais أن هذه الأسماء لا تعكس فقط تسلسل الأنساب والأجناس بل أيضا الشكل البدنى العام. فنرى بربر البرانس يرتدون البرنس ذا الطاقية، والآخرين يلبسون ملابس البوتر وهى بدون طاقية. إن انتشار البرنس فى المغرب ربما يرجع فى الأصل إلى حقيقة أن البربر فى القرون القليلة الأولى للإسلام لم يرتدوا أى ألبسة للرأس أو طواقى. وعلاوة على ذلك فإن بعض البربر كما ذكر ابن خلدون كانوا يحلقون رؤوسهم كلها أو جزءا منها. وهناك خاصية مميزة أخيرة يمكن إرجاعها إلى فترة ما قبل الإسلام وهى ملاءات اللف الكبيرة التى كانت تستخدم كرداء خارجى للرجال والنساء من ليبيا إلى بلاد المغرب. وهذه الملاءة التى كان يطلق عليها أسماء مختلفة وأكثرها شيوعا فى اللغة العربية الـ حايك، الـ كساء، والـ بَرَكَانْ، وفى لغة البربر أعْبان، أخوشى، أنَاجْجُو، تحْيكْت وأسماء أخرى كثيرة. ويعتقد جيزل أن هذا الرداء البدائى ترجع أصوله إلى ملابس كانت مستخدمة فى المغرب تحت الحكم الرومانى فى شمال أفريقيا. ومنها الـ لودكس والـ ستراجولا. ويتحدث الشاعر الرومانى فى أشعاره عن العباءة الخشنة التى يرتديها الأهالى ويلقون بطرفها على الكتف وتغطى الأذرع. ويذكر ابن خلدون أيضا أن الأهالى من البربر يلفون أنفسهم بالكِسَاء وكانوا يلقون بطرفها على الكتف. وذكر الرحالة الأوربيون فيما بعد هذا الرداء غير المريح. وفى العصر الإسلامى استخدمت ملاءة البربر القديمة جنبا إلى جنب مع الإزار العربى والملحفة.

стр. 8620

وبقدر استخدامه كنقاب للنساء فان استعماله تداخل مع استعمال الملابس الشرقية الأصل. ويتضح من المصادر والشواهد الحديثة أن رداء الرجل المغربى كان وما زال مختلفا تماما فى طريقة لبسه. ٢ - الأزياء المغربية خلال العصور الوسطى المبكرة والمتأخرة: كان العرب يعتبرون المغرب منطقة استعمارية أكثر من نظرتهم إلى المناطق التى فتحوها فى بلاد المشرق. ولم يكن هناك تقريبًا فى تراث شمال أفريقيا أو أسبانيا ما يحكمون السيطرة عليه. ولذلك فإنهم تقريبًا لم يأخذوا شيئا من الأزياء الوطنية خلال القرن الأول بعد الفتح الإسلامى. كان طراز ملابس عِلْية القوم المتحضرين عربيا. ويوجد رداء لطفل يؤرخ بالعصر الإسلامى المبكر محفوظ حاليا فى متحف باردو بتونس يشبه تماما الملابس التى ترجع إلى نفس الفترة والمحفوظة بالمتحف القبطى بالقاهرة. وقد لاحظ المؤرخ الجغرافى المقدسى فى القرن الرابع الهجرى/ العاشر الميلادى أن المغاربة يرتدون رسومهم حسب زى أهل مصر، ويتضح من السياق أن كلمة رسوم هنا تعنى ملابس. أن المصادر الكثيرة من الملابس فى أفريقيا والتى قام بجمعها هـ. ر. ادريس عن الفترة من القرنين الرابع إلى السادس الهجريين/ العاشر إلى الثانى عشر الميلاديين ترتبط بصلة وثيقة بما عُرف عن ملابس الشرق الأوسط خلال تلك الفترة. أما قطع الملابس التى كان لها أصل مغربى واضح فكانت هى الكِسَاءْ (الكُرْزِيَّة) والتى كانت عبارة عن قماش ملفوف يربط حول الرأس، والـ أقْراق (المفرد قُورْق) وهو صندل نعله من الفلين. وحسب ما ذكره المقدسى فإنه حتى الرداء العربى التقليدى كان يُلبس بطريقة تشبه ارتداء الكِسَاء والبرنس. وقد حاول أمراء الأمويين الأوائل فى الأندلس قدر جهدهم المحافظة على التراث والثقافة الشامية، ويمكن أن نفترض بكل اطمئنان أن ملابس علية القوم من العرب ومواليهم من المستعربين بقيت بصفة عامة دمشقية الطراز. وقد أصبحت أساليب الملابس الإسلامية الجديدة الواردة بتأثيراتها

стр. 8621

الشرقية هى الطراز السائد بين الطبقات العليا بعد قدوم المطرب العراقى زرياب إلى البلاط الملكى فى قرطبة سنة ٢٠٧ هـ/ ٨٢٢ م، والذى اعتبر نفسه مصمم الملابس الأندلسية، وهو لم يكن فقط مصمم أساليب القص والألوان والأقمشة بل إنه أوجد التقليد الخاص بالملابس المناسبة لكل فصل. وهو نفسه الذى جعل من الجُبّة زيا مشتركا للرجال والنساء. والطراز الشرقى الوحيد الذى ضرب جذوره فى الأندلس كان هو ارتداء العمامة، التى ظلت أساسا خاصة بالفقهاء. وكانت عادة ترك الرأس عارية أو ارتداء طاقية تشبه التاج من الصوف الأخضر أو الأحمر وتسمى الغِفَارَة شائعه بين الأندلسيين من كل الطبقات. ونرى أن معظم رسوم الأشخاص التى تظهر على علب العاج المصنوعة فى الأندلس فى العصر الأموى عارية الرأس. ومن أغطية الرأس التى كانت منتشرة الاستخدام بعد وصول زرياب إلى الأندلس القلنسوة والطيلسان. ويذكر ابن عذارى أن عبد الرحمن آخر حجاب العامريين أمر ندماء الملك بارتداء العمامة على طريقة البربر من رجال الحرب ولكن هذه العادة توقفت بعد شهرين من نهاية حكمه الدموية. وكان هناك بمرور الوقت اندماج ملحوظ فى طرز الملابس بين الشمال المسيحى والجنوب الإسلامى. وكان جلباب الفلاحين الأسبانى الذى يُعرف باسم سايو Soyo وفى العربية شايا Shaya شائع الاستخدام فى ريف اسبانيا. وكان الجنود يلبسون القبعة وكانت تشبه القُبّعة التى تلبس فى الأقاليم المسيحية، ومن الواضح أن هذه الكلمة مشتقة من الكلمة الأسبانية Capo أو Capa وليس من الكلمة الفارسية قَبْعَة. وقد انحسرت طرز الملابس الشرقية بالتدريج أمام الطراز الأندلسى الفريد وهو أسلوب التفصيل. وبحلول القرن السابع الهجرى/ الثالث عشر الميلادى أصبحت رؤية الرجل الشرقى مرتديا العمامة وألبسة الشرق يعد شيئا غريبا. ومن المهم أن نلاحظ أنه بالرغم من أن المرأة المسلمة فى الأندلس كانت

стр. 8622

تستعمل أنواعا مختلفة من النقاب الذى كان مستخدما فى الشرق الأوسط مثل الخمار، والبرقع، والمقنع، والإزار، فإنها لم تلتزم تماما باستخدام النقاب دائما. ويذكر ابن حزم فى كتابه "طوق الحمامة" أن الشاعر الرمادى رأى "خَوْلة" الجميلة فى سوق العطارين وهو مكان عام كانت تتجمع فيه النساء فى قرطبة ووقع فى حبها ولكن بالرغم من أنها كانت بدون نقاب إلا أنه لم يتمكن من معرفة إذا كانت أَمَة أم حُرة. ويروى ابن قزمان أنه تقابل مع امرأة من البربر كانت تضع إكليلا على رأسها. ويشكو رجال الدين من البدع المضللة المنتشرة بين عامة الناس والتى تجعل الرجل يسمح لزوجته أو خطيبته أن تظهر سافرة أمام الرجال من غير محارمها. وربما تعزى هذه الحرية إلى تأثير غير المسلمين أو إلى قوة عنصر البربر أو إليهما معًا. وحتى النساء اللائى تعودن على لبس الحجاب كان عليهن خلعه وإظهار وجوههن فى حالة الحداد. ٣ - إمبراطوريات البربر وما تلاها من دويلات: أخذ تأثير بلدان الشرق الأوسط فى الملابس المغربية يتدهور بشدة بداية من أواخر القرن الخامس الهجرى/ الحادى عشر الميلادى وما تلاه. وأصبحت تأثيرات البربر والأندلس المحلية أكثر قوة عن ذى قبل. وكانت العناصر الأساسية فى ذلك نشوء إمبراطوريات واسعة للبربر وخذت بلاد المغرب مع ما تبقى من أراضى الأندلس الإسلامية. وقد حدث هذا فى عصر عزلة المشرق العربى تحت أنظمة الحكم العسكرية التركية ولغة وأزياء وأساليب جديدة فى الملابس، وفى وقت كانت فيه شرايين الاتصال بين المغرب والمشرق غير مفتوحة مثلما كانت فى القرون السابقة على الفتح التركى بسبب الحرب وعدم الاستقرار وتدهور القوة البحرية الإسلامية. وأخيرا جاء تدهور المراكز الحضرية ذات الثقافة الراقية فى أفريقيا والتى كانت قد ازدهرت فيها الطرز الفنية فى كل شئ، وذلك بعد غزو بنى هلال من البدو. وفى المغرب

стр. 8623

الأقصى كانت المغرب مركزا للقوة العسكرية وكانت الأندلس مركزا ثقافيا. وطالما أنهما اتحدا فإنهما يصبحان محور الارتكاز لبقية بلاد المغرب. وقد نشأت دولة المرابطين فى مشرق المغرب العربى. وكان المرابطون أصلا من غير العرب كطبقة حاكمة وكان لهم أسلوبهم المتميز فى ارتداء الملابس. وكان لباسهم على طراز بربر الصحراء، ولم يتصلوا بحضارة بلدان البحر المتوسط. وأهم سمة تميز المرابطين كانت نقاب الوجه عندهم وهو اللثام الذى كان يغطى النصف الأسفل من الوجه ومن هنا عرفوا باسمهم الذى اشتهروا به وهم الملثمون. ويذكر ابن خلدون فى كتابه العِبَر أن كثيرا من سكان الصحراء كانوا من الملثمين حتى عصره. وكان أسلوب استخدام اللثام هو نفس أسلوب قبائل الطوارق لآن. ولم تكن ملابس المرابطين يستخدمها الرعايا من عامة الناس. واستخدم المرابطون أيضا العمامة والبرنس. وكان هناك بعض الأندلسيين الذى ارتدوا هذه الملابس من باب استرضاء الحكام الجدد حتى ولو أدى ذلك إلى سخرية الناس منهم. وفى الواقع وجد الأندلسيون القليل من ملابس المرابطين لكى يقلدوها، أما المرابطون أنفسهم فقد وجدوا الكثير من حضارة الأندلس ما هو جدير بالتقليد والمنافسة. وقد انتشرت ثقافة الأندلس تحت حكم المرابطين إلى بلاد المغرب ومن بينها طرز الملابس والأزياء وانتقال أساليب الملابس عبر مضيق جبل طارق من الشمال إلى الجنوب بشكل أساسى استمر حتى حكم الموحدين وبدرجات متفاوته بعد عصرهم. وكان لنشوء دولة الموحدين تأثير مباشر ودائم فى تاريخ الأزياء المغربية. وقد تطرق المهدى بن تومارت إلى بعض الأمور الخاصة بالأزياء والملابس فيذكر عنه أنه عند رجوعه من بلاد المشرق قام بتعنيف أهل بيجايا لأنهم ارتدوا صنادل بأشرطة مذهبة والتى تسمى (إلى أقْراق الزرَّاريّة) وعمائم غير إسلامية (عمائم الجاهلية)، وكان

стр. 8624

الرجال يلبسون عباءة تسمى فُتُوحِيَّة والتى من الواضح أنها من عباءات النساء. ومثل كل جنس البربر كان الموحدون يرتدون البُرْنس والكساء وكانوا عادة يرتدون عمامة من النوع المعروف باسم كرزيّة. وفى عصر الحفصيين كانت الأسر الموحدية الأصيلة ترتدى الطيلسان وكانت أطراف الطيلسان تسدل على الصدر بشكل الحرْفَين العربيين لا. ولكن لم يمض وقت طويل على بساطة الملبس التى ميزت الموحدين الأوائل حتى اختفت هذه البساطة وسادت الفخامة ملابس الأندلس. واعتاد الموحدون على منح الخلع من الملابس الثمينة (الخلع السنية) لأتباعهم. ومنذ عصر الموحدين وما بعده أصبح النقاب للسيدات محدودا جدا فى شمال أفريقيا والأندلس. وقد أعاد الموحدون تطبيق قوانين الغيار Ghiyar. فبسبب الشك فى إخلاص الأعداد الكبيرة من اليهود الذين كانوا قد اعتنقوا الدين الإسلامى رغما عنهم، فقد أمر الخليفة أبو يوسف بأن يرتدى كل هؤلاء ملابس لونها أسود مزرق (ثياب كُحْلية) بأكمام واسعة جدا (أكمام مفرطة السعة) تصل إلى الأرض، ويرتدون طواقى مثيرة للسخرية (كَلَوات على أشنع صورة) تشبه السرج (كأنها البرادع) تنزل فوق الأذنين. أما ابنه وخلفه عبد اللَّه فقد أمر بتغيير هذا الزى إلى اللون الأصفر وأغطية للرأس صفراء أيضا. ومن المعروف عن تاريخ الموحدين وتراثهم فى المغرب فى العصور الوسطى المتأخرة أن قوانين ملابس اليهود كانت مطبقة بصرامة أكثر من أى منطقة إسلامية أخرى. ولم تحدث تغييرات كبيرة فى طرز الملابس المغربية فى الفترة الموحدية. وتلاهم الحفصيون فى تونس، والزيانيون (بنو زيان) فى الجزائر، والمرينيون فى المغرب وكانوا فى الواقع خلفاء للموحدين. وظهرت فى تونس أسماء محلية لأنواع خاصة من الملابس ومنها على سبيل المثال الـ بَرَكَان وهو ملحفة ثقيلة خاصة بالرجال، والـ

стр. 8625

سفارى وهو ملحفة خفيفة للنساء، وقد استخدما بالفعل فى تونس. ويؤكد الوصف الذى أورده ليوافريكانوس للملابس التى كانت مستخدمة فى فاس فى عصر المارينيين استمرار نفس الطرز بصفة عامة، وقد لاحظ أن طبقة المثقفين يرتدون جاكت بأكمام واسعة مثلما كان يفعل أفراد الطبقات العليا فى فينيسيا. وذكر ليو أيضا أن بنطلون النساء الخاص الذى يلبس خارج البيت كان يغطى الأرجل بالكامل، كما أنهم كن يستخدمن النقاب الذى يغطى الرأس والبدن بالكامل وهو الـ حَايكْ ويرتدين معه نقاب الوجه الـ لِثَام الذى يغطى الوجه ماعدا العينين. وذكر مؤرخ دولة المارينيين ابن أحمر ملابس ترتبط فى اعتقاد المغاربة بالبركة والكرامة لبعض الأفراد. فكان الزناتيون (قبائل زناتة) يعتقدون أن الأمير عبد الحق ابن محيو كان من أهل البركة ومستجاب الدعاء. وكانت قلنسوته وسرواله توضع بجانب المرأة المتعسرة فى الولادة لتسهيل الوضع. وبانتهاء حكم الموحدين هجر مسلمو الأندلس ارتداء العمائم التى كانوا قد ارتدوها فترة قصيرة من الزمن. وانتشر ارتداء الملابس الملونة. ويذكر المقرى أن أثرياء الناس كانوا يرتدون الملابس الحريرية المذهبة (الوشى المذهب) والتى كانت تنتج فى المرْيَه، ومُرْسِيه، ومَلقّه، أو كانوا يرتَدون ملابس خاصة من الحرير (اللباس المُحَرر) وكانت تسمى بـ الـ ملَبد الـ مخَتم كانت تصنع فى غرناطة وبسطه. وذكر R. Arie أن طرز الملابس فى الممالك المسيحية المتاخمة أثرت فى طراز الملابس الأندلسية فى الفترة المبكرة من حكم بنى الأحمر. أما الـ سايو الأندلسى وهو الـ شاية العربية فلم يكن يرتديها أهل الريف فقط بل كان يرتديها حكام بنى الأحمر عندما كانوا يخرجون للصيف. ومن بين طرز الملابس التى استحدثت فى الأندلس الـ مَرْلوتا وبالعربية الـ مَللّوطَة وهو رداء فوقانى بأكمام، وأيضا الـ كابيللار وبالعربية الـ قَابيللار وهو معطف بطاقية أقصر من البُرنس.

стр. 8626

٤ - من نهاية العصور الوسطى إلى العصر الحديث: ظلت الخطوط الأساسية للأزياء المغربية ثابتة بدون تغيير منذ نهاية العصور الوسطى حتى فترة الاستعمار تقريبًا. وقد دخلت بعض عناصر طرز الملابس الجديدة إلى هذه المنطقة مع دخول الأتراك إلى تونس والجزائر وأيضا بواسطة العرب المتدجنون فى أسبانيا واللاجئون اليهود الذين فروا من أسبانيا إلى تونس والمغرب. وهكذا فإننا نجد، وعلى سبيل المثال، أن الـ جلطيطة (من الاسبانية Giraldetta) وهى جونلة دوّارة كانت تلبسها النساء اليهوديات فى المغرب والأندلس. وكان غطاء الرأس المرتفع بدون حافة المعروف باسم الـ طَرْطُور والـ طَرْطورَا فى الجزائر جزءا من ملابس رجال الحرب الأتراك. وبنهاية القرن الثامن عشر الميلادى تم تحريم ارتداء الـ دولباند التركى على الأهالى فى شمال أفريقيا. ولم يظهر تأثير طرز ازياء الملابس التركية بشكل ملموس فى المراكز الحضرية فى الجزائر وتونس. وكان الـ جَليكو (وهو الـ يَلَك التركى) شائع الاستخدام جدًا فى الجزائر. أما غطاء الرأس المعدنى المخروطى المشقوق والمعروف باسم الـ صَرْمَا فقد استخدمته النساء بكثرة فى الجزائر وتونس. وبالمثل فإن الـ جبضولى أو الـ جبضور وهو معطف قصير جلبه اليهود والأندلسيون فقد انتشر استخدامه فى مدن المغرب والجزائر، وكان يصنع بأعداد كبيرة فى المغرب بواسطة "خياطين" من اليهود. ومن الملحوظ انتشار استخدام الابزيم أو المشبك فى توصيل قطع الملابس إلى بعضها، وكان الابزيم المغربى يسمى بزيمة، أو خلّلالَه أو كِتْفِية، وفى اللغة البربرية تبزيمة أو تايزرزاى. وعلى الرغم مما ذكرناه فإن تقاليد الأزياء والملابس فى المغرب العربى حدث لها ما حدث لمثيلتها فى المشرق العربى فتراجعت أمام التأثيرات الغربية خاصة فى المدن الرئيسية. . إيران تنتمى الأزياء الإيرانية إلى طراز مختلف تماما عن مثيلاتها من الأزياء

стр. 8627

العربية. ومنذ العصر ما قبل الاخمينى ظلت معظم الملامح البارزة للأزياء الإيرانية ثابتة بشكل ملحوظ. فبينما تميزت الأزياء العربية بالثياب المستطيلة والعباءات الفضفاضة، فإن الملابس الإيرانية كانت مفصلة حسب المقاس الفردى وذات ملامح تقليدية ومن بينها المعطف ذو الأكمام الذى يتفاوت فى الطول والسعة (القَباء)، والبنطلونات الطويلة المستقيمة (الـ شَلْوَار)، أو الطوزلق (الـ باى تابه أو الـ رَان)، والأحذية ذات الرقبة المقفولة (الـ موزا، الكَفْش، الـ خفَاف أو الـ شّقْمَه)، وغطاء للرأس طويل أو متوسط الطول (كولاه أو قَلَنْسُوَه) وربما تكون القلنسوة مأخوذة فى الأصل عن الـ كيرباسيه القديمة. وهذا النوع من الملابس هو من النوع النمطى للشعوب من الفرسان راكبى الخيول التى هاجرت من المناطق الداخليه لآسيا مثل شعوب سكيثيا وأيضا شعوب فريجيا، وهذه الملابس تناسب مناخ بلادهم القاسى المتقلب وأيضا حياتهم الرعوية البسيطة. ويظهر فى هذا النوع من الملابس علاقة قوية بملابس الشعوب الهندو - آرية التى هاجرت إلى أقصى الغرب مثل الجنس الجرمانى. كما أن هذه الملابس تناسب ظروف الحياة العسكرية والحروب التى كانت تخوضها تلك الشعوب. ومن الملابس التى استخدمها الإيرانيون أيضا الأردية الفضفاضة المتهدلة ولكنها كانت قاصرة أساسا على الاحتفالات الملكية ورجال الدين. وارتدت النساء مثلهن مثل الرجال المعطف أو الـ جاكت (الـ قَبَاشا أو الـ نيم تَنَا) وارتدت البنطلون والجونله (الـ دامَن) مع قميص (بيراهَن) ورداء (جَامه ومرادفها فى العربية ثوب). ١ - العصران الأموى والعباسى: خلال العصر الأموى تم تعريب بلاد العراق التى ظلت عدة قرون واقعه تحت تأثير الثقافة الفارسية. وقد بقيت طرز الأزياء التقليدية الإيرانية مستخدمة فى قلب إيران وبلاد ما وراء النهر. وبالرغم من الحقيقة المعروفة عن خلفاء الدولة الأموية من أنهم استخدموا عناصر من طرز الأزياء الإيرانية بأنفسهم ولرجال بلاطهم إلا أنهم لم يسمحوا على الإطلاق لرجال جيوشهم الذين

стр. 8628

يحاربون على أرض فارس بارتداء الملابس الإيرانية. وكان يتم توقيع أقسى العقاب على الجنود العرب الذى يرتدون قميص الزرد الفارسى (الـ خَفْتَان)، أو الطوزلق (الـ رَان). ولكن فى أواخر عصر الدولة الأموية اندمج العرب الذين استقرت بهم الحياة فى خراسان فى عناصر الثقافة المحلية واستخدموا الكثير من طرز الملابس فى هذا الإقليم. وبقيام الدولة العباسية وتأسيس مدينة بغداد وازدياد أهمية الموالى من جنس الفرس وتغلغلهم فى الحياة المدنية، أصبحت العراق منطقة انصهار الطرز الإيرانية والعربية الهيلِّينستية، ولهذا السبب حدث تداخل فى مصطلحات المفردات الخاصة بطرز الملابس العربية والفارسية، فعلى سبيل المثال تصبح الكلمة العربية لِبَاسْ مرادفة بشكل عام للمصطلح الفارسى بوشاق. وعلاوة على ذلك بقيت الطرز الإيرانية الوطنية متميزة جيدا فى العصر العباسى. ويذكر الجغرافى العربى المقدسى أن من بين طرز الملابس الإيرانية بصفة خاصة التى استخدمها العرب كانت الحذاء ذو الرقبة (الـ خِفَاف) وانتشر استخدام الطَيْلَسَان أو شال خاص بالرأس يُلبس عادة فوق العمامة بواسطة رجال الدين والأعيان فى المناطق الشمالية والشرقية من إيران. واستخدمه عامة الناس فى منطقة فَارْس. وقد عرفت إيران خلال العصر العباسى، ومن قبله وبعده، بالأنواع الجيدة التى تنتجها من الأقمشة. وقد عرف عن إيران أيضا إنتاجها لأنواع متميزة من الملابس. واشتهرت منطقة آمول ومنطقة قوميس بإنتاج الطيلسان الصوف المشهور، كما اشتهرت منطقة جورجان والرى أيضا بإنتاج أنواع رائعة من المعاطف الصوفية الفضفاضة الناعمة. التى تعرف باسم نَرْمَق وهى كلمة مشتقة من الكلمة الفارسية نَرْم وتعنى "ناعم". أما منطقة بام فكانت مشهورة بإنتاج المناديل الرقيقه وقماش العمائم (دستَار بَامى) وهى ترادف حُدُود العَالَم. وكانت اذربيجان، وارمينيا، وأران مشهورة بإنتاج

стр. 8629

القيطان الممتاز للبنطلونات (شَلَوارْ باند) (حُدُود العَالَمْ). أما مدينة كَاثْ عاصمة خوارزم فكانت تشتهر بإنتاج أنواع من الجاكت المحشو بالقطن تعرف باسم قَظَاجَند. ومن واقع الأدلة الأثرية يوجد عمل فنى يرجع إلى الفترة من القرنين الخامس إلى السابع الهجريين/ الحادى عشر إلى الثالث عشر الميلاديين مصور عليه رجال ونساء يرتدون القباء ذو الأكمام، وعلى الأذرع أشرطة تسمى بالفارسية بَازُ باند، وهذه الأشرطة على بعضها كتابة بأسلوب الطراز. وعلى لوحة من الجص ترجع إلى القرن السادس الهجرى/ الثانى عشر الميلادى من منطقة الرى بإيران مصور عليها بالحفر البارز منظرًا ملكيًا لنساء ترتدى كل منهن معطفا مُوَشى يسمى بالفارسيه قَبَاى ديبَا وله حاشية مزخرفة حَاشيَه دار. وكل سيدة تعصب رأسها بعصابَة شبكية بيشَانى باند وفى وسط كل عصابة ريشة للرأس. ومعظم السيدات المصورات فى هذه اللوحة ترتدى كل منهن قرطا فى أذنيها جوشوَارَهَا، وقلادة جَرْدَنْ بَنْد. وهذه اللوحة منشوره فى "موسوعة الفن الفارسى Survey of Persian Art, V ٠٥ التى نشرها U. Pope. وإذا انتقلنا إلى العصر السلجوقى فإننا نجد أنه لم يحدت فى إيران أى تجديد أو تحديث فى طرز الأزياء كما حدث فى المشرق العربى. حيث أن السلاجقة أنفسهم كانوا تحت تأثير الثقافات الفارسية. ونجد بالرغم من ذلك أن بعض الطرز الجديدة للملابس قد دخلت فى هذه الفترة إلى إيران وخاصة فى أغطية الرأس، فنجد على الأقل ثلاثة أنواع متميزة من أغطية الرأس طها مجلوبة من مناطق آسيا الداخلية الخاصة بالأتراك ومنها على سبيل المثال القبعات السلجوقية. وكان رجال الطبقة الراقية يلبسون قبعة تشبه التاج حافتها العليا مدببة وتسمى دُوشَاخْ. أما ما يسمى التاج السلجوقى (تَاجْ أو تاجْ كُلاه أو أفْسَرْ) والذى يبدو أن له علاقة بالقبعات المغولية وبالتاج الساسانى القديم فقد بقى لعدة قرون هو غطاء الرأس المفضل لدى الحكام والأمراء الذين رأيناهم فى التصاوير الفارسية.

стр. 8630

وربما أن هذا النوع من أغطية الرأس أو التيجان أشار إليها الشاعر الفارسى الشهير سعدى فى بستان سعدى (كُلاه خُدَاوندى) أو "قبعة السيادة"، وهذه الأنواع المختلفة من القبعات كانت تحمل أسماء اقليمية أو أسماء حسب الأجناس التى ترتديها مثل الـ كُلاه الخوارزمية أو الـ كُلاه التترية. كما ساهم السلاجقة فى إدخال بعض ملابس الحرب إلى إيران. ٢ - العصران الايلخانى والتيمورى: جلب المغول معهم فى غزواتهم كثيرا من الطرز الجديدة تماما من الشرق الأقصى. وكانت طرز الملابس الملكية هى الطرز الصينية. وقد نقلت لنا التصاوير ملابس الحاكم الصينى ذات الأكمام التى تصل إلى الكوع. وكانت هذه الملابس تزين بزخارف الشعارات الملكية على الظهر والصدر وكانت هذه الزخارف تمثل السحب الصينية والزخارف النباتية والمتشابكة. وتحت الرداء الفوقانى يلبس ثوب بأكمام طويلة. وكان الرجال يرتدون أنواعًا من القبعات ذات حواف تدور إلى أعلا أو إلى أسفل وكانت أحيانا بحافة مزدوجة. وكانت الملابس العسكرية أيضا من بين الملابس المتنوعة التى جلبت من الشرق الأقصى، وكانت تتألف من معاطف طويلة من الزرد تتكون من أشرطة أفقية تسمى جوشانى قباء أو قمصان من الزرد (زيرا)، وكانت قمصان الزرد تلبس تحت رداء وتسمى زيرا دَر زيرى جاما. وفى فترة العصر الايلخانى فإنه يبدو أن ملابس النساء لم يتناولها تغيير كبير فيما عدا غطاء الرأس. وكان منديل الرأس (سَرْ بَنْد) يستخدم كعصابة للرأس والذقن معًا لغير النساء المغوليات. أما الأميرات المغوليات فكن يضعن غطاءً خاصًا للرأس يتألف من إطار من الخشب الخفيف مكسو بالحرير وعليه من الخلف ريشة طويلة، وكان غطاء الرأس هنا يسمى بُغْتَاق. وكان يمكن أن يُزين الـ بُغْتَاق بالذهب والأحجار الكريمة وأحيانا هدب طويل يشبه الذيل يعلق به من الخلف ويطلق

стр. 8631

عليه بالفارسية ذيل - ى بُغْتَاق. ويذكر ابن بطوطه فى الجزء الثانى من كتابه "رحلة ابن بطوطه" أن الفتيات من وصيفات السيدات المغوليات كن يضعن على رؤوسهن "الـ كُلاه" التى كانت تشبه الـ أقْروُن أى الطربوش وعليه شريط من الذهب مرصع بالجواهر حول الجزء العلوى منه وتوضع فوق قمته ريشة طاووس. وبالرغم من تحيز تيمورلنك للأساليب المغولية، فإننا نلاحظ تناقص التأثيرات المغولية على طرز الأزياء الفارسيه تحت الحكم التيمورى. فقد انحسرت الثياب التيمورية ذات الأصل الملكى الصينى أمام الملابس المحبوكة التى تتبع تفاصيل البدن. فنجد الـ قَبَاء الفوقانى يترك مفتوحا بالكامل أو يفتح جزئيا عند الرقبة وتحت الوسط بحيث يكشف عن الرداء الذى تحته والذى يخفى قميصا طويلا ملاصقا للبدن يسمى بالفارسيه بيراهان. أما الحزام الذى يعرف باسم كَمَربَنْد والذى توقف استخدامه أثناء العصر الايلخانى فقد عاد للاستخدام مرة أخرى بين ملابس الرجال، ويلف حول الوسط فوق الرداء التحتانى أو الفوقانى على السواء. أما أغطية الرأس والقبعات التى تميز بها كل من العصر السلجوقى والعصر المغولى فقد اختفت تدريجيا وحلت محلها العمائم التيمورية التى بدأت صغيرة الحجم وبدأ حجمها يكبر بحلول القرن الخامس عشر الميلادى. وكان السبب فى اختفاء أغطية الرأس المغولية أنها اعتبرت رمزا الإلحاد بعكس العمامة التيمورية المعروفة باسم دَسْتَار التى كانت رمزا للدين الإسلامى. وظهر خلال العصر التيمورى غطاء جديد للرأس يعرف باسم قَلْبَاق وهو تركمانى الأصل ويصنع من الفراء. كانت ملابس النساء خلال العصر التيمورى تتألف من عدد من طبقات الملابس الطويلة المحبوكة على الجسم. وكان رداء الـ بيراهَنْ يغطى جسم المرأة بالكامل حتى القدمين وله أكمام طويلة. وكانت السيدات يرتدين أنواعا من الملابس الفوقانية الواسعة. وبالرغم من أن بعض هذه الملابس كانت بأكمام طويله ضيقة إلا أن معظمها كان بأكمام

стр. 8632

قصيرة "آستين - ى كوتاه" وكان القليل منها بدون أكمام ونرى أن الـ قبَاء النسائى الذى ظهر فى التصاوير التيمورية كان مفرطا فى الطول أحيانا وأحيانا أخرى يصل إلى منتصف الساق. ومن ناحية أخرى نجد أن أغطية الرأس النسائية فى التصاوير التيمورية بسيطة وتتألف أساسا من سَرْبَنْد. وكانت بعض النساء فى هذه التصاوير ترتدى غطاءً محبوكًا على الرأس لونه أسود يشبه البونيه. وتتدلى من غطاء الرأس أشرطة عريضة أمام الأذنين وفى أعلى غطاء الرأس لوحة صغيرة يعلق بها النقاب الذى يغطى الوجه. ويروى الرحالة الأوربيون أن النساء كن يظهرن فى الأماكن العامة فى هذا العصر وهن ملفوفات تماما فى رداء أبيض يغطى الجسم كله يسمى بالفارسيه شَدَار - ى سَفيدْ، مع إخفاء الوجه خلف شبكة سوداء منسوجة من شعر الخيل تسمى بليشَه. ومن ناحية أخرى كان هناك نوع آخر من نقاب الوجه أبيض اللون صغير الحجم يغطى الفم والذقن فقط ويسمى بالفارسية دَهَانْ بَنْد. ٣ - العصر الصّفوى تمثل نشأة الدولة الصفوية ليس فقط خطا فاصلا فى التاريخ السياسى والدينى فى إيران، بل إنها تعتبر نقطة تحول فى تاريخ الأزياء أيضا. وفى هذا العصر الصفوى توقفت تأثيرات أزياء الشرق الأقصى على الأزياء الفارسية وفقدت أهميتها وحدث إحياء للطرز الوطنية الإيرانية. وحدث التغيير السريع أولا فى العمامة التى كان يرتديها الرجال واسمها بالفارسية دُول بَنْد وكانت تُلف حول طاقية بحيث يتكون بروز مدبب مرتفع ممتد بشكل مستقيم فى منتصف غطاء الرأس. وكانت الطاقية التى تلف حولها العمامه تسمى تاج صفوى وكان لون هذه الطاقيه فى المعتاد أحمر، وأحيانا تكون زرقاء اللون. ولأن الطواقى الحمراء كانت تميز الصفويين الشيعة وأتباعهم، فقد كان أهل السنة يطلقون عليها بالفارسية اسم كولاه - ى سُرخ ومعناها "الطواقى

стр. 8633

الحمراء". وكانت هذه الطاقية الفارسية تشبه مثيلتها التركية الأصل المعروفه باسم قِيزِيلْ بَاشْ. وقد أصبحت الأزياء الصفوية فخمة جدا فى عصر الشاه الصفوى طهْمَسْب ٩٣٠ - ٩٨٤ هـ/ ١٥٢٤ - ١٥٧٦ م. وأصبحت الملابس محبوكة على الجسم بشكل أكبر مما كانت فى العصر السابق. وأصبح القَبَاء الذى يرتديه الرجال والنساء أقصر عن ذى قبل، ويزرر من الأمام بصف من الأزرار اللاومعة أو عراوى مذهبة. وكان الوسط يمنطق بحزام ضيق مزخرف بأقراص مستديرة كبيرة من الذهب مثبتة على مسافات متساوية من الحزام. ونستطيع أن نرى ذلك فى تصاوير المنمنمات الصفوية. ومن السمات الهامة لخزائن الملابس الفارسية خلال القرن ونصف القرن التالى ثراء وفخامة الأقمشة والألوان والزخارف. وقد وصلت الأزياء الصفوية إلى أقصى درجات التطور والثراء خلال القرن السابع عشر الميلادى. وبقى القَبَاء محبوكا حول البدن ولكنه متموج تحت الوسط. وكان يُلبس فوق القباء معطف يسمى بالابوش الذى كان يمكن أن يكون قصيرا بدون أكمام. ويسمى كوردى، أو طويل بأكمام ويسمى قَضَبى. وأصبحت العمامة (المنديل أو الـ دول بَنْد) أكبر فى الحجم عن ذى قبل، ولكن لم تعد تلبس بعصا صغيرة فوق قمتها. وقد تناول الرحالة الأوربيون الملابس الصفوية بالوصف المفصل فتناول هيربرت بالوصف ملابس النصف الأول من القرن السابع عشر الميلادى وتناول شاردان ملابس النصف الثانى من هذا القرن. وخلال العصر الصفوى أصبحت ملابس النساء حِسّية الطابع. فكان القميص يزرر أو يقفل أسفل الرقبة ولكنه مشقوق ومفتوح حتى موضع السرة لإظهار البطن. أما قطع الملابس الداخلية الـ تنبان فكانت أكثر استقامة من سراويل الرجال التحتانية. وكانت فى الغالب تزخرف بعناصر زخرفية من الأزهار. وفوق هذه الملابس التحتانية كانت السيدة ترتدى طوزلق مطرز يسمى زَنْجَار الذى يبدأ من عدة

стр. 8634

بوصات فوق رسغ القدم إلى ما فوق الركبة بقليل حيث عندما تميل المرأة ينطوى رداؤها وتظهر ملابسها الداخلية. وكان الشال الفضفاض المعروف باسم شَارْقَدْ يثبت على الرأس بواسطة شريط من القماش المطرز أو باستخدام كُلاه مدببة ثم يتهدل على الظهر والأكتاف. وكما كان الحال فى العصر السابق كان النقاب المفضل استخدامه خارج البيت لونه أبيض ويسمى شَادُورْ. وكان من بين الأزياء الجديدة التى استخدمت فى العصر الصفوى هو الـ روبَنْد وهو نقاب أبيض مستطيل كان يثبت فوق الـ شادور ويتدلى فوق الوجه. وكان بهذا الـ روبند فتحة صغيرة عند موضع العينين تغطيها خيوط شبكية تمكنها من الرؤية. ويمكن التعرف على اتجاهين أساسيين فى الأزياء الفارسية خلال القرن السابع عشر الميلادى، أولهما بوهيمى والذى تزايد ظهوره فى ملابس البلاط الملكى فى التصاوير الصفوية والثانى هو اتجاه التأثيرات الغربية فى طرز الملابس. وقد تزايدت تأثيرات الأزياء الغربية بصفة خاصة أزياء التجار الأوربيين ورجال السياسة. ٤ - العصر القاجارى: حدث تغير طفيف ملموس أو قَدْرٌ من التطور فى طرز الأزياء الإيرانية خلال نصف القرن الذى تميز بالاستقرار بين نهاية عصر الدولة الصفوية وقيام دولة الأسرة القاجارية فى إيران، وذلك فيما عدا تناقص درجة الأناقة فى ملابس الطبقة العليا، وتزايد الكلمات ذات الأصل التركى المستخدمة فى مفردات الملابس. وقد حاول فتح على شاه ثانى حكام الدولة الفاجارية (١٢١٢ - ١٢٥٠ هـ/ ١٧٩٧ - ١٨٣٤ م) إحياء أمجاد الماضى الإيرانى وذلك بإحياء التقاليد الفنية القديمة بما فيها طرز الملابس والأزياء الملكية، فاتخذ لنفسه تيجانا ساسانية مجنحة أدخل عليها بعض التعديل المناسب. وحدثت محاولة لاحياء استخدام طرز الملابس التيمورية ولكن ذلك لم يستمر مدة طويلة. وتوقفت محاولات الإحياء بعد وفاة فتح

стр. 8635

شاه وانتهت النهضة الفنية فى عصر خلفائه. وكانت هناك فى الواقع تأثيرات أوربية متنامية فى بلاد فارس أثناء فترة حكم فتح على شاه. وخلال القرن التاسع عشر الميلادى زادت هذه التأثيرات وأصبح لها السيادة فى ملابس البلاط الملكى والجيش. أما بالنسبة لملابس عامة الناس فكان تأثرها بالملابس الأوربية بطيئا. وقد ترك لنا الرحالة الأوربيون فى القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرون أوصافا مفصلة لملابس وأزياء هذه الفترة. فنجد أن ملابس الرجال تتألف من سراويل واسعة تسمى زير جاما أو شلوار لونها أبيض أو أزرق أو أحمر ومنسوجة من القطن، وقميص بدون ياقة يسمى ألْكَلُوكْ أو قميص، ورداء يسمى كَمَرْشين، وصديرى يُسمى كُوليجا أو كُرْدى. وكان من أنواع الأردية الفوقانية الـ بالابوش، والـ بيرونا، والقَبَاء، والجُبّة، والأخيرة كان يفضلها موظفو الدولة، وأخيرا الـ جاكت (الـ نيم تَنَا). وكانت القبعة الرئيسية لكل الطبقات هى الكُلاه المصنوعة من اللباد (نَمَدْ) أو من جلد الغنم (بوستى). وكانت النعال تتألف من حذاء برقبة يسمى سَرْموزا يصنع من الجلد الروسى يسمى بُلْغَار وكان حذاء الطبقة الراقية. وأيضا صنادل من الجلد تسمى شَادُوق، أو أحذية من القطن تسمى جيفا يرتديها عامة الناس. كان الحزام الذى تستخدمه كل الطبقات عبارة عن شال كبير يربط حول الوسط ويسمى شال كَمَر. وكان السادة من الناس يلبسون عمامة خضراء. أما ملابس النساء للطبقات العليا والمتوسطة فكانت تتألف من بيراهَن من الشاش وبنطلونات (شَكْشُور). وفوق هذه الملابس كانت المرأة ترتدى معطف قصير بذيل أو جاكت وجونلة ذات طيات (شاليتا). وكان من المعتاد أن تغطى المرأة رأسها بمنديل مطرز من القطن أو الحرير أو الكشمير (شارجات). أما سيدات الطبقة الراقية اللائى ظهرن فى تصاوير العصر الفاجارى فكن يعصبن رؤوسهن

стр. 8636

بعصابات مرصعة بالجواهر وتسمى نيم تاج. وفى الأماكن العامة كانت النساء يرتدين شادور أبيض أو أسود وأحد الأنواع المختلفة لنقاب الوجه ومنه الـ روبَنْد أو الـ بيشا أو الـ برقع أو الـ نقاب. ٥ - السنوات القليلة الماضية: فى هذه السنوات كانت الملابس الحضرية هى الملابس الغربية الحديثة، ومع ذلك فإنه من عهد قريب حدث اتجاه إلى العودة إلى ارتداء الـ شادور بين النساء المتحضرات وذلك لأسباب سياسية ودينية أيضا. وبعيدا عن المدن الكبرى وخاصة فى المناطق القبلية ما زالت تستخدم الملابس التقليدية. تركيا ١ - الأزياء التركية القديمة من القرن السادس الهجرى/ الثانى عشر الميلادى إلى القرن الثالث عشر الهجرى/ التاسع عشر الميلادى . بعد أن استقر الأتراك فى شبه جزيرة الأناضول بقوا على وفائهم لأزيائهم وتقاليدهم الثقافية واحتفظوا بأزيائهم التقليدية. والأزياء التقليدية التركية، وترجع أصولها إلى مناطق وسط آسيا، تطورت منذ القرن الخامس الهجرى/ الحادى عشر الميلادى فى إقليم إيران بعناصر جديدة خاصة. ومن خلال الوثائق المصورة بموضوعات تصويرية والتى ترجع إلى الفترة من القرن الثانى عشر الميلادى إلى القرن الخامس عشر الميلادى نستطيع القول بان الأزياء التركية استلهمت إلى حد كبير العديد من طرز الأزياء الفارسية. كما تظهر فى الأزياء الفارسية تصميمات وطرز جديدة فى حين احتفظت الأزياء التركية بطرزها وسماتها القومية دون تغيير تقريبًا. ونعرف من خلال أوصاف الأزياء التى تركها لنا السفراء الأوربيون وأيضا من خلال وثائق الأرشيف التركى عن وجود نقابات للخياطين ومؤسسات لمصانع خياطة الملابس وقوائم تسجيل الأزياء. وتصنيف الأزياء التركية يمكن أن يتحقق حسب الغرض الذى تستخدم من أجله حتى أننا نستطيع التمييز بين الأزياء الآتية:

стр. 8637

١ - الأزياء المدنية. ٢ - الأزياء العسكرية. ٣ - الأزياء الدينية (الخاصة بالعلماء والدراويش). وتنقسم الأزياء المدنية إلى: (أ) أزياء البلاط الملكى وهى أزياء التشريفة والأزياء الرسمية والأزياء المنزلية. (ب) أزياء الطبقة المتوسطة. وكلا النوعين ينقسم استعماله بين الرجال والنساء. والزى الكامل يتألف من بعض العناصر الأساسية على النحو الآتى: (أ) غطاء الرأس. (ب) الرداء الفوقانى. (ج) الملابس التحتانية. (د) الحزام. (هـ) الحذاء. (و) أدوات الزينة. وفى العصر العثمانى كانت توجد سجلات للقوانين التى تنظم قواعد السلوكيات الاجتماعية. وكانت هذه القوانين تنظم أيضا ارتداء الملابس الظاهرة مثل أغطية الرأس وشكل الملابس ولون القماش والأحذية وذلك حسب وضع الشخص فى الهيئة الاجتماعية والرسمية وكذلك حسب ديانته وجنسه. ومعظم هذه القوانين ترجع إلى عصر السلطان سليمان الأول ١٥٢٠ - ١٥٦٦ م، والسلطان أحمد الثالث ١٧٠٣ - ١٧٣٠ م والسلطان عثمان الثالث ١٧٥٤ - ١٧٥٧ م. لباس الرأس: كان لباس الرأس فى الأزياء التركية للرجال والنساء يتميز بالتنوع الشديد وحيوية الأشكال. أ- عمامات الرجال: كان الـ قاووق التركى هو غطاء الرأس، وكان يصنع من اللباد أو الصوف، وكان يلف حول القاووق عمامة عبارة عن شريط طويل من القماش وتسمى هذه العمامة فى اللغة التركية سريق أو دولْبَنْد وتنطق

стр. 8638

بالعامية تولبنت. ومن الـ قاووق ومن طريقة لف العمامة حوله ظهرت عدة أنواع وأسماء لغطاء الرأس فى أوربا عرفت بلفظ Turban، وكان القاووق عادة على شكل أسطوانى ضخم أو منبسط أو منتفخ، وكان منها نوع على شكل مخروط ناقص أو على شكل قبة. وأقصى ارتفاع للقاووق يتراوح بين ٤٠ - ٦٠ سم وكان يتم المحافظة على قوامه المرتفع باستخدام قوائم داخلية من المعدن أو تركيب سلة بداخله. أما العمامة المصنوعة من القماش (السريق) فكانت تلف حول القاووق على شكل طيات تسمى بورما. وكانت تصنع من أقمشة رقيقة من القطن أو الشاش أو الموسلين، أو الصوف الرقيق، أو الحرير الموشى. وتحت القاووق كان الرجل يلبس طاقية تعرف فى اللغة التركية باسم تَكِّى وكان يمكن أن تلبس بمفردها، وأحيانا كانت بعض الجدائل الصغيرة (زولوف) أو الدلايات (بوسكول) تعلق بالقاووق بحيث تتدلى أطراف العمامه على الظهر والكتفين مثل الطيلسان. وأحيانا كان الأتراك العثمانيون يستخدمون مظلة تسمى يَغْمورلُقْ لحمايتهم من المطر. ومن أنواع القاووق النوع الخراسانى وكان أسطوانى الشكل تلف عليه عمامة بيضاء. والقاووق السَلِيمى وأول من استخدمه السلطان سليم الأول ١٥١٢ - ١٥٢٠ م وكان ارتفاع هذا القاووق ٦٥ سم وقمته منبسطة للف حوله عمامة بيضاء. والقاووق الـ كاتبى ويسمى أيضا قاووق الـ بَشَلِى، وكان الأكثر انتشارا ويلبسه الموظفون والمدنيون وكان أسطوانى الشكل محشوًا بالقطن وتلبس معه عمامة بيضاء. ثم قاووق الـ موجيويزى وهو خاص بالسلطان ورجاله، وكان أسطوانى الشكل يتسع فى اتجاه قمته ويبلغ ارتفاعه ٤٥ سم قمته من أعلى مستوية ويلبس مع هذا القاووق عمامة بيضاء. وقاووق يسمى قَلّلافى وكان غطاء الرأس المخصص للباشوات من الرجال وكان يلبس فى القرن الثامن عشر وأصبح غطاء الرأس الرسمى.

стр. 8639

وقاووق الـ عُرْفى وكان يلبسه رجال الدين فى القرن الثامن عشر وكان ضخما يشبه القبة. قاووق الـ قافيسى وكان يلبسه الموظفون من ماسكى الدفاتر فى القرن السابع عشر وكان ضخما يشبه القبة. وأخيرا قاووق يعرف باسم الـ خَرْطاوى ويستخدم منذ القرن السابع عشر وكان مرتفعا مدببا. وكان هناك نوع من القاووق يلبس بدون عمامة يسمى دَلْ قاووق أو دَلْ قَلَافَت. (ب) الـ كُولَاه (قبعة. طاقية) . كانت الكولاه منتشرة جدا ويستخدمها الرجال والنساء، كما يلبسها الجنود، والدراويش، والموظفون، والمدنيون. وكان يوجد من أنواع الكولاه العشرات بأشكال مختلفة، وكان يمكن أن تصنع من اللباد أو القماش الصوفى مختلطا بأنواع أخرى من القماش مثل القطن والفراء. ومن حيث الشكل كانت فى معظمها على شكل قبة أو مخروط أو بشكل أسطوانى يتسع فى اتجاه الجزء العلوى، أو على شكل أنبوب أو خوذة أو قبعة بحواف عريضة. ومن بين أنواع الكولاه التى كان يرتديها خدم البلاط الملكى والجنود نوع يعرف باسم ذرَّين تَسْ وكان يرتديها الخدم والوصيفات. وكولاه إلى بُورْك وكانت من ألبسة الرأس الشائعة وكان شكلها مخروطى أو على شكل خوذة مرتفعة من الأمام ومزخرفة بجديلة من الذهب وكان يرتديها ضباط الجيش وأحيانا تركب فوقها ريشة. وكولاه أخرى تعرف باسم إلى أسْقُف (كيشيلى كولاه) كانت خاصة فقط بطبقة الانكشارية. والكولاه الأخيرة الخاصة بخدم البلاط الملكى تعرف باسم الـ بَرَطَه وكانت تصنع من ألصوف على شكل كم الرداء تتدلى مؤخرته على الظهر. أما غطاء الرأس الخاص بالدراويش فكان إما على شكل مخروط أو خوذة أو أسطوانة تتسع فى اتجاه القمه، وكانت الكولاه (غطاء الرأس) الخاص بالدراويش محشوة بالقطن عادة (وكان لكل طريقة أو مذهب الحق فى استخدام عدة أنواع). وكانت توجد أنواع من

стр. 8640

الكولاه تصنع لها حواشى من الفراء (موزجانلى). وكان من حق المشايخ فقط استخدام عمامه مع الكولاه. وكانت توجد أنواع أخرى من أغطية الرأس للدراويش مثل السيككى، تاج أو ايليفلى تاج. ومنذ القرن التاسع عشر أصبح الطربوش هو غطاء الرأس السائد، مثلما كان الـ شوبارا فى الجيش. (ج) القَلْبَك: غطاء للرأس يصنع من صوف الغنم أو من قماش الصوف المزخرف بصوف الغنم، ويرتديه الرجال والنساء. (د) أغطية الرأس الخاصة بالسيدات: كانت أغطية الرأس الخاصة بالسيدات متعددة الأشكال فمنها الكولاه متعددة الأشكال ومناديل للرأس ذات حواش، أو نقاب (شرشف)، أو منديل للرأس يُسمى يشمك. وكان أكثر أغطية الرأس شيوعا للسيدات هو الـ خوتوز على شكل كولاه مخروطية، وأيضا طاقية مزينة بمنديل أو شال وريش وأحجار كريمة. الملابس الفوقانية: إن أكثر الملابس الفوقانية تميزا وانتشارا فى تركيا والمعروف منذ وجودهم فى وسط آسيا والشرق الأدنى هو القفطان. وهو رداء طويل بأكمام. وتفصيله يتنوع حسب العصر والمنطقة الجغرافية. وكان القفطان التركى يتنوع فى أشكال متعددة والتى كانت تتميز الواحدة عن الأخرى بطول وعرض الجونلة والأكمام وأسلوب تركيب الأزرار وعمل فتحة وأكمام إضافية زخرفية الطابع. وكانت الخلعة على سبيل المثال هى قفطان التشريفة المصنوع من أقمشة فاخرة وكان كاملا ومعه الجونلات الخاصة به. وكان للقفطان جونلات تتدلى وتطول حتى رسغ القدم وتغطى الركبة وأحيانا تتدلى حتى تلامس الأرض. وكانت القفاطين تصنع من الحرير الموشى بالقصب أو القطيفة، أو الكِمْخَا أو الساتان، أو القطن أو الحرير أو من القطن والساتان والحرير معًا. وكانت تزخرف بالتطريز وتعمل لها عراوٍ للأزرار وحواشٍ مبطنة من الفراء.

стр. 8641

وتتضمن الألبسة الخارجية الأنواع الآتية: دُولومَا: قفطان يرتديه الخدم من الدرجة الدنيا فى القصر الملكى، وكان لهذا القفطان رداء مقفول من الأمام وأكمامه ضيقة. الـ إنتارى: من أنواع القفطان وكان من أكثرها شيوعا وكان يُلبس تحت القفطان الخارجى ويتدلى حتى يصل إلى رسغ القدم أو يغطى الركبة. الـ فيراجى: رداء رجالى طويل كامل بأكمام قصيرة واسعة إلى حد ما وكانت تعمل له أحيانا حواش من فراء السمّور Sable. الـ جُبّة: قفطان كامل. الـ كِرَاك: نوع من أنواع الجبة تصنع من الصوف الرقيق. الـ خِرْقة: قفطان كامل قصير بأكمام. الـ عَبَاء: هو فى الواقع اسم قماش سميك. وهو رداء من الصوف السميك يصل إلى الركبه فقط. الـ سِتْر: رداء عسكرى يغطى الركبة ومقفول من الأمام. الـ شِيْكِنْ: قفطان قصير بأكمام يربط بأبزيم وله حواشى. الـ سَلْطَة: نوع من إلى شبكن يرتديه أفراد الطبقة العاملة. الـ يِلِكْ: صدرية بدون أكمام كانت تلبس كرداء فوقانى فى السابق. الـ جَمَدَان: صديرى قصير بدون أكمام. الـ مِنْتَان: قفطان قصير بدون أكمام يصل إلى منطقة الوسط. الـ بِنيِشْ: قفطان كامل بكل قِطَعِه بأكمام واسعة كان يستخدم فى الغالب كرداء للسفر والصيد وركوب الخيل. أما ألبسة الدراويش: الـ تينور: رداء طويل بدون أكمام. الـ حَيْدَرِى: رداء قصير بدون أكمام يصل إلى منطقة الوسط.

стр. 8642

الـ خِرْقَه: قفطان قصير بأكمام تتسع عند فتحتها. الـ إتِك: جونلة. وعند الخروج إلى الأماكن العامة تحت المطر كانوا يلبسون طواقى خاصة تسمى الـ حَرْمَانيّة أو برانى أو قابوط أو يَغْمورْلوقْ. وكانت أنواع الفراء من العناصر الهامة فى صناعة أزياء البلاط الملكى. فاستخدم الأتراك فراء الثعلب والسنجاب، والقاقوم، والسمّور، وحيوان الفهد، وحيوان السنسار. وكانت أنواع الفراء المختلفة تغطى بالحرير الموشى، والصوف، والقطيفة، والحرير، والساتان، والقطن مع الساتان، وكان من أفخم أنواع الفراء هو فراء الـ قَايَنيجَا الخاص بملبس السلطان. وكان رداء الفراء السلطانى له ياقة كبيرة، وأكمام ضيقة أو قصيرة. وأحيانا أكمام إضافية مستقيمة، ومن الأمام عراوٍ. أما فراء السّمور الأبيض فكان يبطن بقماش أخضر من القطن الساتان. وكانت الملابس المصنوعة بالكامل من الفراء تُبطّن حوافها بالفراء أيضا من الأمام ويوضع لها ياقة خاصة وتلبس فى حفلات التشريفة، وحفلات الاستقبال فى الأعياد. أما الملابس الفوقانية التى كانت ترتديها النساء عموما فكانت: الـ فِرَاجى: معطف فضفاض بأكمام وياقه وأحيانا يكون للأكمام حواش. الـ إنْتَارِى: رداء طويل تختلف طريقة تفصيله من رداء لآخر وهو محبوك على منطقة الوسط ثم يأخذ فى الاتساع عند منطقة أعلى الفخذ وله أزرار من الأمام وعلى الوسط مع وجود عراوٍ شبكية. أما الأكمام فهى ضيقة وأحيانا طويلة ويتم ثنيها. وكانت السيدات يرتدين قفاطين قصيرة أو إنتارى قصير يصل إلى أعلى الفخذين مع ارتداء جونلة واسعة. وكانت معاطف الفراء النسائى بأكمام طويلة أو قصيرة أو حتى بدون أكمام. وكن يلبسن رداء تحت الـ إنْتَارى أو فوق بنطلون فضفاض.

стр. 8643

الملابس التحتانية: من بين هذه الملابس يمكن أن نذكر: الـ جوملك، الـ بيراهِن: وهو رداء قصير يُلبس تحت الـ انتارى أو القفطان. الـ دُلَما أو الـ إشلك: نوع من البنطلونات الواسعة الفضفاضة (شَلْوَارْ) تختلف فى الشكل وتصنع من الأقمشة الرقيقة وترتديها النساء. الـ شقشير: بنطلون للرجال يصل حتى رسغ القدم أو إلى أسفل الركبة. الـ بوتور: بنطلون ممتلئ حتى منطقة الركبة ثم يصبح مستقيما من الركبة حتى رسغ القدم. الـ طوزلق: نوع من البنطلونات القصيرة يرتديها الرجال. وجميع أجزاء البنطلون تثبت بحزام خاص يسمى أوشقُرْ. الأحزمة: من العناصر الضرورية فى الأزياء التركية. ومنها نوعان: الأحزمة المصنوعة من القماش وتسمى الـ قُوشَقْ، والأحزمة المصنوعة من الجلد وتسمى كِمِرْ. وتربط باستخدام الأبزيم وكانت فى الغالب تزخرف بالتذهيب وبالأحجار الكريمة. الأحذية: وتنقسم إلى أحذية للإستخدام داخل المنزل وكانت تتميز بالنعل اللين، وأحذية الخروج وهى ذات نعل سميك. الـ شِذمِ: من أكثر الأحذية انتشارا لعدة قرون وكان لها رقبة طويلة تصل حتى الركبة ولها نعل لين. الـ بَشْمَق: حذاء نسائى برقبة. الـ شِدِك: برقبة منخفضة وهو مصنوع فى الغالب من جلد السختيان الأصفر وله نعل سميك. الـ مِسْت: نوع من أنواع الـ شِدِكْ. الـ شِبْشِب: خف (شبشب) بدون كعب ونعله سميك. الـ تِرْلِكْ: من أكثر الأحذية شيوعا بين الرجال والنساء وبدون كعب.

стр. 8644

أما أحذية السلطان ورجال البلاط والأميرات فكانت تزخرف غالبا بزخارف نباتية بأسلوب الإضافة أو التطريز. معدات الزينة: كانت تستخدم فى زخرفة أغطية الرأس مثل الريش والضفائر والعذبات والأشرطة. وكانت تستخدم أيضا فى زخرفة الملابس الفوقانية. ٢ - العصر الحديث . فى خلال القرن التاسع عشر الميلادى وفى فترة تطوير الجيش العثمانى استخدم زى عسكرى جديد وتضمن هذا الزى الجديد عناصر متطورة من الأزياء التركية القديمة المطعمه بعناصر أوربية. وأصبح هذا الزى الجديد شائعا خلال النصف الثانى من القرن التاسع عشر الميلادى وفيما بعد استخدمت الأزياء الأوربية تماما. ولم يكن من أهداف هذه الدراسة تناول الأزياء التركية الإقليمية. المصادر: (١) R. Arle: Notes Sur le Costume en Egypte dans la premiere moltie du ١٩ Stecle (in Rei,xi ١٩٦٨) (٢) Norhan Atasoy: Shoes in The Toptapi Palace Museum. Tehran: ١٩٦٩ (٣) A. Adam: Le Costume dans quelaues tribles de L'Anti-Atlas (in Hespenis, ٣٩, ١٩٥٢) (٤) L. Brunot: Noms de vetements mascu-lin a Rabat. Paris: ١٩٢٣ (٥) R. P. Dosy: Dictionnaire detaille des noms des Vetements- Amsterdam: ١٨٤٥ (٦) H. Goetz: Persians and Persian Costumes in Dutch Paintings. ١٩٣٨ (٧) M. de Ferriol: Recucil de cent estampes vepresentant differentes naticns du Lvant, Paris ١٧١٤ (٨) M. Tilke: Oriental Costumes Their designs and colours, Berlin ١٩٢٢ ترجمة: فاروق صادق عسكر [و. ك. ستيلمان، ن. أ. ستيلمان، ت. مايدا Y. K. Stillman, N.A.Stillman, T.Maida,] مراجعة: د. عبد الرءوف على يوسف

стр. 8645

لبنان (*) تنتمى لبنان إلى عالم الثقافة العربية والحضارة الإسلامية، ومع هذا فكثير من اللبنانيين يجيدون الفرنسية وبعضهم يدين بالمسيحية. وبمجرد ظهور لبنان كدولة عام ١٩٢٠ م، أخذت تبحث عن تأصيل هويتها، مثل كل دول الشرق الأدنى المعاصرة، من خلال الغوص فى أعماق التاريخ. ولم يكن رمز شجرة الأرز -بدلالتها فى العهد القديم- على علم لبنان ولا ثراء تجارها ومهارتهم، بل ولا حربها الأهلية التى اندلعت سنة ١٩٧٥ م، إلا تأصيلا لهذه الهوية. ويعتبر اللبنانيون جزءا من الشعوب، التى أسست حضارتها من البحر المتوسط إلى بلاد الرافدين، والتى كان من خصائصها العائلة الأبوية (الأنتماء الأبوى) والزراعة والمدنية والإيمان باللَّه. لقد أعلن الجنرال جورو Gauraud، المفوض السامى للجمهورية الفرنسية فى بلاد الشرق الأدنى، قيام دولة لبنان الحديثة فى سبتمبر عام ١٩٢٠ م. ومن خلال الحدود التى خصصت لها، والتى أطلق عليها فى ذلك الوقت اسم "لبنان الكبرى"، فقد شغلت مساحة تقدر اليوم بما يقرب من ١٠٤٥٠ كيلو مترا مربعا، ولم يكن امتدادها من الشمال إلى الجنوب يزيد على ٢١٠ كيلو مترا، وكان عرضها يتراوح من الشرق إلى الغرب ما بين ٤٠ إلى ٧٥ كيلو مترا. لقد أخذ مفهوم لبنان يتسع باضطراد ليشمل كل سلسلة الجبال التى تمتد من النهر الكبير شمالا إلى نهر الليطانى جنوبا، وهى نفس حدود متصرفية جبل لبنان العثمانية منذ سنة ١٨٦١, بل واتسع مفهوم لبنان ليشمل أكثر من هذا: جزءا من الجليل الأعلى فى الجنوب وسهل البقاع الأوسط والسفوح الغربية للجبال المطلة على لبنان بمفهومه السابق وجبل الشيخ. وتنفيذا للمادة ٢٢ من معاهدة فرساى، التى أنشأت نظام الانتداب،

стр. 8646

ومعاهدتى سان ريمون (٢٥ أبريل ١٩٢٠) ولوزان (٢٤ يوليو ١٩٢٣ م) التى أنهت الإمبراطورية العثمانية من الناحية الرسمية، فإن مجلس عصبة الأمم بقراراته فى ٢٤/ ٧/ ١٩٢٣، و ٢٩/ ٩/ ١٩٢٣، وضع لبنان تحت الانتداب الفرنسى. وفى ٢٦/ ١١/ ١٩٤١ م، اعترف الجنرال كارو Carreaux بتفويض من فرنسا الحرة، بأن لبنان "دولة مستقلة ذات سيادة" وفى أكتوبر ١٩٤٣ م، عقب انتخابات بشارة الخورى المسيحى المارونى لرئاسة الجمهورية، وتعيين رياض الصلح السنى المسلم، رئيسا لمجلس الوزراء، ظهر التشكيل الوزارى للحكومة الجديدة، وأصبحت لبنان عضوا بالجامعة العربية بعد تأسيسها عام ١٩٤٥ م. وكان اسم لبنان الكبرى قد تغير ليصبح الجمهورية اللبنانية عام ١٩٢٦ م، وأنشأ الدستور نظاما برلمانيا وليبراليًا. وعندما اجتمعت للحكومة اللبنانية مقدراتها، أكدت على هذه النظم من خلال الميثاق الوطنى، وعلى ذلك عهد برئاسة الجمهورية للمسيحيين المارونيين، ورئاسة مجلس الوزراء إلى المسلمين السنيين، ورئاسة مجلس النواب للمسلمين الشيعة. وهنا يكمن لب المشكلة ففى ظل الأخذ بنظام تشريعى، حثت عليه الجمهورية الفرنسية الثالثة، جرى تنظيم الحياة الاجتماعية والسياسية اللبنانية، تبعا للتقسيم الطائفى. وتفرض الثقافة الاجتماعية على لبنان مبادئها، وهى تضرب بجذورها فى الماضى البعيد؛ فالمسيحيون يقدمون مبررات تاريخية كثيرة. أنهم يوظفون التاريخ الفينيقى وغيره لتأصيل الوجه المسيحى للبنان، أما المسلمون فيتحدثون دائما عن حضارة واحدة. كان الساحل اللبنانى الذى احتضن الموانى النشطة، مأهولا بالسكان منذ فجر التاريخ، والذى وردت أسماء موانئه بشكل مضطرب فى نصوص العهد القديم، والتى كشف عنها علم الآثار المعاصر، عن مراحل ومستويات السكنى، كتلك التى امتدت لأكثر من ثلاثة آلاف سنة، من الانتصارات والكوارث، فى موقع جبيل الفريد. وفى ظل السيادة الرومانية، وظهور حركة النقل عبر البحر المتوسط المصاحبة لها، أنشئ المضمار (ميدان السباق الكبير)

стр. 8647

فى صور، وكان يتسع لـ ٣٠٠٠٠ مشاهد، والذى كشفت عنه عمليات التنقيب التى بدأت فى الستينيات. وقد شهدت أيضا جبال لبنان التى تكسوها الغابات، وتمتد صخورها فوق الشريط الساحلى الضيق، ظهور الإنسان فى مرحلة مبكرة جدا، كما تدل عليه أسماؤها الكنعانية والآرامية؛ ويحتمل أن كان سكانه مشتتين حتى نهاية الفترة القديمة، وكان يتمثل نشاطهم فى استغلال الأخشاب ونقلها، واجتذبت مدن الساحل أيضا، التى كانت مثوى للآلهة، حجاجا لزيارة الأضرحة المجاورة لآثار المعابد، التى شيدت فى العصر الرومانى. وقد أدى الفتح العربى -بتغييره لطبيعة القوى وموازينها- إلى ظهور طرائق مختلفة عن ذى قبل -لاستثمار موارد لبنان، ففى حين كانت سهوله الساحلية الضيقة المؤدية للبحر عاملا مسهلا ومشجعا لكل المغامرين القادمين من الغرب مما جعلها -أى هذه السهول- غير ملائمة تماما لحياة الاستقرار والرخاء فإن سلسلة جباله أصبحت ساحات للمواجهات بين البيزنطيين والمسلمين، وربما كانت تتم هذه المواجهات من خلال السكان النزاعين للقتال وعلاوة على ذلك، كان الاستقلال الذاتى الفعلى الذى تمتع به هؤلاء السكان، مشجعا على استمرار ونمو الهرطقة، وعلى ظهور نزعات الأقليات الدينية. وفى المنحدر الغربى من جبل شديد التحذر، بين جرفه الأول الذى تجزئه الاختناقات العميقة وسهوله الجيرية فى الشمال، أو تلاله الجنوبية، كانت الظروف ملائمة للزراعة والاستقرار البشرى فوق المرتفعات الواقعة ما بين ٩٠٠ و ١٥٠٠ متر، حيث كشفت عوامل التعرية عن تربة خصبة. وشكلت الأحجار الرملية والرمل والطين وصخر البازلت تضاريس مفتوحة، وتوفر فيها المناخ المعتدل والهواء صحى والمياه الغزيرة. وبلغ معدل سقوط الأمطار السنوى عند هذا الارتفاع ما بين ١٠٠٠ و ١٥٠٠ مم، وكانت معظم الأمطار تسقط فى الفترة من نوفمبر إلى مارس، وأثناء فصل الصيف، تحتفظ التربة بالمياه التى تمتصها فى فصل

стр. 8648

الشتاء فى صورة ثلوج. وتروى سلسلة الجبال اللبنانية عند ارتفاع تندر فيه المياه، لأنها تمنع تيارات الهواء الرطب القادمة من الغرب، وتكون حاجزا بين البحر والسهل. وخلف الواجهة الشرقية الشديدة الانحدار، يصبح منخفض سهل البقاع الداخلى اكثر جفافا؛ فالتغيرات المناخية واضحة تماما؛ وتحل محل منطقة البحر المتوسط الساحلية، السهول السورية الممتدة وراء الجبال الشرقية. وكان وادى البقاع من مناطق زراعة القمح، وقد قدم إليه مواطنو الجبل من أجل البحث عن احتياجاتهم من الحبوب. وعندما انتهت المخاطر التى فرضها الفرنجة والمغول، كان الغزو العثمانى لسوريا فى عام ١٥١٦ م لحظة فاصلة لهذا الإقليم الجبلى فلم يعد منطقة متنازع عليها؛ حيث أصبح مركزا للانطلاق، نظرا لأنه، كان واقعا فى نقطة تلاقى اتصالات الطرق الملاحية والبرية الواسعة فى الدولة العثمانية الشاسعة. واستطاع سكانه أن يطوروا أنشطتهم، ويؤكدوا أصالتهم. وشجع النظام العثمانى على توسيع الشبكة الاقليمية لنقل التجارة للمسافات البعيدة؛ وعلى ذلك أصبح فى مقدور سكان الجبل الحصول على فائدة متميزة من مصاطبهم المزروعة، التى تنتج العنب والزيت وخصوصا الحرير فى المناطق الوسطى، والقطن والتبغ فى الجنوب. وكانت أسواقهم فى البداية، مراكز محلية للصناعة والاستهلاك، وكانت دمشق وحلب من عملائها الرئيسيين. وانتشرت تجارة ضخمة فى أطراف هذه المناطق الداخلية وعلى كل الطرق الداخلية والموانئ الساحلية بطرابلس وبيروت وصيدا، وجعلتهم حلقة اتصال بطرق مرور الملاحة الساحلية، التى تذرع جيئة وذهابا بين فلسطين والأناضول ومع مصر، والمغرب وموانئ أوروبا المسيحية، مرسيليا على وجه الخصوص، التى اتصل تجارها وعملاؤها وقناصلها، لممارسة أنشطتهم التجارية فى ظل نظام الامتيازات. وكتدعيم لنفوذ السلطان الذى تأكد من خلال سيطرته على المدن والسهول،

стр. 8649

وضع المجتمع السنى جذوره الأولى، من خلال الإشعاع الدينى، والعدل، والسلطة. وفى المنطقة المدروسة هنا، كان يقيم السنيون أساسا فى الموانئ، والسهول الساحلية ووادى البقاع، وأقام أصحاب المقام الرفيع فى صيدا مع نظرائهم المقيمين بدمشق مبادلات كثيرة فى صورة بضائع، وزيجات وأخوة روحية، بينما كان للمغاربة سجل من الأنساب مع العائلات البيروتية. وشاركت الجماعات المسيحية فى تطوير لبنان العثمانى وبين جبل لبنان فى الشمال وجبل الشوف فى الجنوب، حولت حركة السكان المارونيين نحو جنوب الجبل، هذه المنطقة إلى بؤرة دينية بشكل فعال، وجعلت منها منطقة زراعية منفتحة للتجارة، وأنشأت مقاطعات حكمتها عائلات الشيوخ المارونيين واهتم المسيحيون اللبنانيون باللغة العربية وأصبحت أديرة الرهبان مراكز للتعمق فى علوم العربية تماما كما هى مراكز لدراسة الطقوس الدينية. وارتقى بعض أعيان العرق المارونى القديم، فى درجات التسلسل الهرمى الأكليركى، بينما اكتسب البعض الآخر لقب القنصل الفخرى فى تعاملاتهم مع ممثلى فرنسا، لكنهم استمدوا احتفاظهم بقوتهم من خلال دورهم الفعال فى النظام العثمانى وبعد غزو العثمانيين لسوريا فى عام ١٥١٦ م، أبقوا على التقسيمات الإدارية لمنطقة الجبل، متبعين فى ذلك نهج أسلافهم المماليك على أساس التوزيع العرقى حيث خضع الشمال لولاية طرابلس وخضع الوسط والجنوب لدمشق حيث كانت تهيمن على المنطقة حكومة الدروز. وفى عام ١٦٦٠ م، وعلى أثر الحملات العسكرية التى قام بها الباب العالى، من أجل قمع حركات تمرد الأمراء الدروز من عائلة معن. قاموا بإنشاء بشلق جديد وأقام حاكمه عند صيدا للسيطرة على الدروز والمارونيين. وكان يضم البشلق الذى انفصل عن دمشق، الجزء الأوسط والجنوبى من سلسلة الجبال اللبنانية وشمالى فلسطين؛ ومع ذلك

стр. 8650

فقد احتفظ الباشا فى دمشق بالسيادة على طرابلس وصيدا. ولم تبد الأخيرة أية محاولة فى ممارسة السلطة المباشرة على نطاق الجبل، الذى كان من الصعب الوصول إليه، وكانت تقيم فيه جماعات منظمة تنظيما جيدا وعلى غرار الممارسة المعتادة للحكم العثمانى، اعتمد الباشا على الزعماء المحليين فى جباية الضرائب وفرض الأتاوة، وهى من أكثر المظاهر الدالة على قوة السلطان. كانت الضريبة الأساسية، الميرى مرتبطة بأهمية الانتاج الزراعى؛ وعلى ذلك كانت تحصل عند جمع المحصول. وكانت الأراضى تؤجر، وكان المستأجر يقدم إيجارا سنويا، وكان الأمير (أو أحيانا اثنان أو ثلاثة أمراء فى آن واحد) يتعهد بهذا الدور الذى ارتبط بعائلة معن منذ زمن الغزو العثمانى وحتى الربع الأخير من القرن السابع عشر، ثم انتقل بعد ذلك لعائلة شهاب. وكان منح هذه السلطة يؤدى بالتالى إلى تفوق إحدى العائلات على الأخرى، وإلى تفوق أحد الأمراء على أقرانه؛ وكان توريد الأمير لما التزم بجمعه للباب العالى هو طريقه للاحتفاظ بمنصبه وتبعا للمبالغ الكلية التى يحددها الباب العالى والتى يطلبها الباشا، فقد كان لزاما عليه كل سنة أن يقسم المبالغ التى جباها بين المقاطعجية المسئولين عن جمع الضريبة من المقاطعة الخاضعة له. كان الأمير الكبير، يلقب أيضا بالحارم، لتأكيد سلطته على حرم جبل الشوف وكسروان. وعلى غرار العائلة الحاكمة، كان أفراد العائلات الكبيرة التى مارست السلطة على العائلات الأخرى، من ملاك الأراضى المهمين، الذين تعهدوا بمسئولية جمع الايجارات فى المقاطعة، وبذلك كانوا يضمنون سيطرتهم الاجتماعية والاقطاعية، بينما كان المقاطعجية يرهقون أنفسهم بالمنافسات الداخلية، فى محاولة فرضهم واحتفاظهم بسيطرتهم، والتى كان من أحد نتائجها المباشرة، تقسيم المجتمع إلى مجموعات متجاورة ومجموعات معارضة، والتى ساعد على إحياء مكائدها وطموحاتها، ممثلو السلطان ونتيجة لذلك، ففى عام ١٧١١ م، بالقرب
следующие страницы →