← Джавами‘

Джавами‘ · id 16521

موجز دائرة المعارف الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (10 087 стр.). Показаны 9101–9140 · переход к 9106.

стр. 9101

الأندلسية فاتخذ سترا -أى عزل نفسه وراء ستارة- ويفيدنا ابن حيان بأنه هو الذى رتب رسوم الدولة للخدمة وقد أكد هذه المعلومات كل من ابن عذارى وابن سعيد الأندلسى. وكان هو أول من فصل وظيفة الشرطة عن وظيفة السوق وهو ما أشار إليه كل المؤرخين. وعند أخذ البيعة له فى سنة ٣٠٦ هـ/ ٨٢٢ م، قدّم كل إخوته وأعمامه، وأقرباؤه، ورجاله، وقضاته، وقواده، وأصحاب المقام الرفيع، والعامة البيعة له وتبعه بقية الحكام والخلفاء فى ذلك. وقد حرص خلفاء الأمويين على إظهار هيبة الخليفة. ولا يعرف شئ عن رسوم المرابطين، لكن رسوم الموحدين اثبتت أنها كانت نفس الرسوم السابقة التى اتبعت فى عهد إمارة وخلافة الأمويين فى الأندلس. فى إيران كانت عهود المجتمع الإيرانى فى معظمها إن لم تكن جميعها مفرطة فى الرسمية: فالمجتمع الايرانى فى سلوكياته، وعاداته، وملابس وأسلوب كلام كل طائفة من طوائفه محكوم تمامًا بالعُرف والعادة. فاحترام السنن والمكانة موجودان فى كل مكان. ولقد تطور فى المجتمع الإيرانى أدب كان القصد من ورائه تنظيم كل مظاهر الحياة والسلوك الاجتماعى. ولقد صممت الطقوس الفارسية لتأكيد الرهبة من الحاكم. ولقد شعر الناس بوطأة هذه الطقوس منذ أيام الأمويين وصارت واضحة تحت حكم العباسيين وتعود تقاليد المراسم الفارسية إلى القرون الأولى. ولقد كانت المظلة التى تظلل رأس الحاكم، عادة قديمة تعود على الأقل إلى أيام الأخمينيين، بينما يعود "اللواء" إلى عهد البارثيين والساسانيين، وكذلك فن ضرب (النوْبة) على شرف الحاكم عادة موغلة فى القدم. ولقد كانت الطبول وآلات أخرى يُعزف بها يوميًا عند غروب الشمس أو شروقها وفى أيام الأعياد، ويوم عيد ميلاد الحاكم والأعياد التى يتخذها. ويصطحب الحاكم معه الآلات الموسيقية فى حالة قيامه برحلة أو إقامته لمعسكر. ولقد استمرت "النقارة خانة" تُستخدم فى طهران حتى سنة ١٩٣٧ وهنالك أيضًا أمر مهم تعلق بالعرش ففى القرون الأولى كان الملك يجلس على أريكة، أو

стр. 9102

منصة عالية، وإلى جانب هذه المراسم القديمة، هنالك أيضًا مراسم إسلامية جديدة، مثل حق الحاكم فى أن يُذكر اسمه فى الخطبة وعلى السكة. أما شرف منح الخلعة، فبرغم أنه لم يكن من المراسم الملكية، ولكنه كان أمرًا متبعا عند الصفويين والقاجار، كما وجدت عادة توزيع الصرر (جمع صرة) التى تضم عملات ذهبية وفضية عند جلوس الحاكم الجديد على العرش فى بلاطه. كذلك تنثر العملات، والجواهر والأشياء الثمينة، بواسطة الحاكم وحاشيته، وفى احتفال بالنيروز (عيد رأس السنة الفارسى) تنثر الجواهر والأموال على الحضور وكان عيدى الأضحى والفطر مناسبتين شرعيتين للاحتفال العام. وكان على الحاكم، مد سماط مفتوح، وخاصةً إذا كان أتباعه ينتسبون إلى مجموعات قبلية. وكانت الاحتفالات بالأعياد شائعة أيام حكم الغزنويين، والإيلخانيين، والتيموريين. فقد اعتاد مسعود بن محمود الغزنوى باتخاذ "خوان" موضوع على المنصة التى يجلس عليها ليشرف على الجماهير، المتواجدين فى حديقة مجاورة أو فى سرادق، ويدعو كبار رجال الدولة ليجلسوا معه عند الخوان ويوزع النبيذ بالمجان خلال هذه الاحتفالات. وقد لعب المنجمون دورًا مهما فى البلاط، وبخاصة تحت حكم الصفويين والقاجاريين، فى تحديد اللحظة السعيدة لتتويج الحاكم أو لبعض تحركاته كموعد دخوله المدينة، أو تحديد "متى يجلس، متى يستيقظ، متى يغادر، متى يأكل، ومتى يأوى إلى فراشه". وحين توّج مردويخ الزيارى (ت ٣٢٣ هـ/ ٩٣٥ م) بتاج ذهبى، كان مُقلدًا للعادة الساسانية ولقد كان عضد الدولة البوهى محاطًا بأبهة عظيمة حين يقابل الجماهير. ويصف هلال الصابى استقبال الخليفة الطائع لعضد الدولة فى بغداد سنة ٣٦٧ هـ/ ٩٧٧ - ٩٧٨ م والأوسمة الملكية التى منحها له سنة ٣٦٨ هـ/ ٩٧٨ - ٩٧٩ م. ولقد طوّر السامانيون والغزنويون احتفالًا محكمًا, مستوحى من بلاط الساسانيين والبلاط الخلافى. وكانت

стр. 9103

من عادة مسعود بن محمود أن يعقد بلاطه على منصة، فى قصر من قصوره أو فى حديقة من حدائقه. ويبدو أن عرشه كان مصنوعًا أساسًا من الخشب. ولكن هذا العرش أُستبدل فى سنة ٤٢٩ هـ/ ١٠٣٨ م بعرش من ذهب استغرق إعداده ثلاث سنوات. ويصف البيهقى روعة المنظر عندما إعتلى مسعود العرش، وهو مرتديًا عباءة من الحرير الأحمر مرصعة بالذهب، لأول مرة فى ٢١ شعبان ٤٢٩ هـ/ ٨ يوليو ١٠٣٨ م. بينما وقف عشرة من الغلمان يرتدون أفخر الثياب على يمين المنصة وعشرة آخرون على يسارها يحملون السلاح. وحين دخل رسول الخليفة قام بالسلام على مسعود، وقام رئيس الحُجاب بوناصر، بإجلاسه فى مقعد خُصص له. وبعد ذلك سأل مسعود عن صحة الخليفة القادر، فأخبره المبعوث بموته وبعد أن خاطب أحمد بن حسن المبعوث بكلمات عربية قليلة، أعطاه إشارة بأن يسلم مسعودا خطاب الخليفة فنهض الرسول، وأخذ الخطاب وأعطاه لمسعود ثم عاد إلى مقعده ثم استدعى مسعود بوناصر لتسلم الخطاب وقرأه لمسعود الذى أمر بترجمته إلى الفارسية. وفى اليوم التالى أقيم عزاء للخليفة القادر، وارتدى مسعود وكل رجاله ثيابًا بيضاء. وأغلقت المحال وعطل الديوان مدة ثلاثة أيام. وحينما أعيد فتحها دُقت الطبول وفى الجمعة التالية قرئت الخطبة باسم الخليفة الجديد وجلس مسعود بجوار المنبر المغطى بقماش مذهب. وجلس بالقرب منه رئيس الوزراء وكبار رجال البلاط، وبعد الخطبة خصص بيت المال الملكى ١٠.٠٠٠ دينار وخمسة أكياس دراهم حريرية هدية للخليفة. ثم أحضرت بعد ذلك هدايا أبناء مسعود، ورئيس الوزراء وكبير الحجاب وآخرين للخليفة، وغادر مسعود فى الوقت الذى قام به المستوفون بأخذ الهدايا إلى بيت المال الملكى. وبعد عدة أيام، أعُطى المبعوث خلعة، وبغلة وفرسين، أُرسلوا مع الهدايا إلى الخليفة. وفى العام التالى ٤٢٤ هـ/ ١٠٣٣ م، جاء مبعوث آخر من قبل الخليفة، ومعه

стр. 9104

خادم، وأحضر خلعة من الخليفة لمسعود، الذى كان حينئذ بالرى. وحين دخل مبعوث الخليفة على مسعود قام بتقبيل يده، بينما قبَّل الخادم الأرض. وبعد أن استفسر مسعود عن صحة الخليفة، أخذ بوناصر المبعوث تحت الساوح وأجلسه قرب العرش على المنصة، وكان رئيس الوزراء متغيبًا. ولقد سادت عادةُ اصطحاب المبعوثين تحت السلاح عند مثولهم أمام الحاكم عند بلاط التيموريين والصفويين والأفشاريين ثم تقدم بوناصر وطلب من الرسول أن ينهض ويأخذ الوثيقة الرسمية، ويضعها على العرش وعندما وقف الرسول طلب من مسعود ارتداء خلعة الخليفة وطلب مسعود إحضار المُصلاة. واتجه إلى القبلة، دُقت الطبول فى الحديقة وعند بوابة القصر هرع بعض القواد العسكريين لمساعدة مسعود للنهوض من فوق العرش ليجلس على المصلاة. ثم طلب الرسول صندوق الخلعة الذى يُخرج منه سبعة أثواب وبعض الملبوسات الأخرى. وقام مسعود بتقبيلها وصلى ركعتين ثم عاد واعتلى العرش، ثم أتى بعد ذلك بعقد وأسورة مطعمتين بالجواهر، ووضعا على يمين مسعود، بينما تقدم "القادم" بعمامة قبلها مسعود ووضعها على رأسه وكان المبعوث قد أحضر معه "لواء" تسلمه مسعود بيده اليمنى. ولقد بدا من كتاب التاريخ المسعودى، أن السلطان مسعود كان دائما يمنح الخلع لرعاياه فى المناسبات المختلفة وفقا لرتبهم. وقام السلاجقة، عندما جاءوا إلى خراسان، باقرار أشكال الاحتفالات التى وجدوها قائمة فحينما دخل طغرلبك نيسابور سنة ٤٢٩ هـ/ ١٠٧٣ - ١٠٧٨ م، جلس على عرش مسعود بن محمود، ليتلقى التهانى. وكان مظهره الشخصى متواضعًا مقارنة بما كان عليه مظهر مسعود. وكان بلاط السلاجقة حتى بعد إرتقاء دولتهم، أقل شأنًا من بلاط الغزنويين، للطبيعة القبلية البدوية للسلاجقة فضلا عن انشغالهم بالحروب التى تتطلب كثرة السفر والترحال. ذكر الراوندى أن السلطان ملكشاه لم يكن يحجبه حجاب عن رعيته، وأن أى شخص يجئ إليه بطلب تعويض يكلمه وجهًا لوجه.

стр. 9105

ولقد جلب الايليخانيون بعض الاحتفالات الجديدة من أقاصى آسيا، بقى بعضها بعد إسلامهم واندثر الآخر ولقد عرفوا مراسم الحداد عند موت الإيليخان، وكان الأمراء وأميرات المغول يجتمعون لانتخاب الايليخان الجديد وكان يتبع اختيار أحد أمرائهم للعرش إقامة ولائم وإحتفالات. وقد كان لغازان خيمة مذهبة وعرش مُذهب، مثل عرش مسعود الغزنوى استغرق صنعه أيضًا ثلاث سنوات. ولقد نُصب فى "يوجان" فى سنة ٧٠١ هـ/ ١٣٠١ - ١٣٠٢ م، ووضع فوقه مقعد مرصع بالجواهر. وبعد ثلاثة أيام، أقيمت خلاله احتفالات دينية، أقام غازان وليمة كبيرة، ارتدى فيها ملابس مطرزة بالذهب، ووضع على رأسه تاجًا مذهبًا وتمنطق بحزام مشابه فى روعته روعة التاج. وتحت حكم الصفويين ضُبطت الاحتفالات بإحكام. ويعطينا "دستور الملك" فى كتابه "ميرزا رفيعة" وصفًا لواجبات موظفى البلاط ولمراتب الموظفين المدنيين والعسكريين وأين يقفون وأين يجلسون فى الاجتماع الملكى وكذلك عن أثواب التشريفة وبعض الشارات التى تُعطى لهم عند اختيارهم للوظائف. ولقد صحب استقبال الرُسل المبعوثين عند الصفويين بمد مآدب الطعام. فحين لجأ همايون إمبراطور المغول، إلى فارس سنة ٩٥١ هـ/ ١٥٤٤ - ١٥٤٥ م، رجب به الشاه طهماسب بحرارة. وأقيمت له مآدب كثيرة وفى آخر هذه المآدب أغدق طهماسب على همايون بالهدايا. ولقد اكتسبت عادة تقبيل الأرض أمام الحاكم، أمام عرشه وأمام بوابات قصره أهمية كبرى، ولم تكن تلك العادة لمجرد إظهار التبجيل للحاكم فحسب، لكن فى الاعتقاد بأن هذا التبجيل يعود أيضا على الشخص الذى يقوم بهذا العمل. وهنالك احترام مبالغ فيه يجب أن يظهر تجاه أى مكتوب يصل إلى أى شخص من طرف الشاه. فيجب على مستلم الخطاب الملكى أو الفرمان الملكى أن يقبله وأن يضعه على رأسه وبين عينيه. ولقد كان عيد النيروز من أهم الأعياد التى كان يحتفل بها الصفويون. وعادةً ما يتواجد السلطان فى العاصمة فى هذا العيد للاحتفال به. ويقوم

стр. 9106

السلطان فى هذا العيد بتوزيع الخلع على كبار رجال دولته وقواده. وتتكون الخلعة من بدلة كاملة مطرزة وفى بعض الأحيان يُضاف معها فرس مسروج مُجهز. وتوضع هذه الخلع عند أرضية العرش، ويحضر السلطان وحكام الإمارات وكبار رجال الدولة الاحتفال بالنيروز، وتنصب للشاه خيمة خاصة فى الفضاء المكشوف يبقى فيها لعدة أيام وتقام سباقات للخيل من بين وسائل التسلية الأخرى التى تُقام فى هذا العيد. وعادةً ما كان الاحتفال بالنيروز يتم فى العاصمة طهران. وهنالك وصف كامل للاحتفال بنيروز عام ١٨١٨ فى طهران فى عهد حكم الشاه فتح على وفى عهد الشاه ناصر الدين. كذلك احتفل هؤلاء الملوك باعياد ميلادهم وبعيدى الفطر والأضحى وعيد الغدير ومولد الحسين. فى الامبراطورية العثمانية: يشار لاحتفالات البلاط ونظمها فى الدولة العثمانية باسم "التشريفة" التى تشكل جانبًا متكاملًا لمعظم الاحتفالات التى يقيمها البلاط، فى مقر السلاطين أو التى ينظمها حكام الولايات، ومن المناسبات الرائعة تلك التى يحتشد فيها الجيش المعد للقيام بحملة ما فى ميدان داود باشا أو عندما يرسو اسطول القوبودان باشا أمام مقام خير الدين برباروسة فى بزكتاز قبل الشروع فى دورته السنوية فى البحر المتوسط. كذلك غالبًا ما تتخذ بعض الحفلات الشعبية أسلوب المواكب. وقد كانت احتفالات البلاط السلطانى، مثل احتفالات الزواج وختان الأمراء وأعياد ميلادهم، تصطحب عمومًا باحتفالات شعبية مشرفة توقد الأنوار فيها وتعرض الألعاب المسرحية. ولقد كانت الأعياد الإسلامية، وبخاصة خلال شهر رمضان، مناسبات أفراح عامة. ويقترن بمعالم الاحتفال توزيع السلطان لبعض الملابس والهدايا لرعاياه، وتلقيه الهدايا من الأمراء الأجانب وتختلف احتفالات العثمانيين من تجانب عن الاحتفالات القديمة المتوارثة للبلاد التى حكمها المغول وأباطرة الأتراك فى وسط آسيا والشرق الأوسط.

стр. 9107

ويؤكد بعض الباحثين على أن الجانب الأكبر من احتفالات البلاط العثمانى كان تقليدًا مباشرًا لاحتفالات أباطرة القسطنطينية البيزنطيين، لكن البحث الحديث فى التاريخ الإسلامى قد أظهر بأن مثل هذه الافتراضات الجدلية لا يمكن التسليم بها. ولقد ووئمت قواعد الاحتفالات والتشريفات التى اتخذتها الحكومة العثمانية لتوضع فى إطار الشريعة الإسلامية والعرف، ونظمت فيما عرف (بقانون - نامة) وليس لدينا أى مصدر يؤرخ للاحتفالات العثمانية قبل عهد حكم بايزيد الثانى (٨٨٦ - ٩١٨ هـ/ ١٤٨١ - ١٥١٢ م). ولقد خصصت احتفالات البلاط العثمانى، لتظهر كشاهد على قوة السلطان. ولقد كان من خصائص سلاطين العثمانيين اتخاذ مقار منعزلة محمية لهم يعيشون فيها. ولقد أدى اختفاء السلطان عن الرعية إلى قلة الاحتفالات العامة التى يظهر فيها السلطان للشعب إلا ما ندر. وكان الديوان برئاسة رئيس الوزراء (الصدر الأعظم) هو الذى يتصدى لمطالب الجماهير فقد ظل اجتماع الديوان فى العهد العثمانى اجتماعًا شعبيًا علنيًا. وقد عقد الاجتماع العام للديوان فى عهد السلطان سليم الأول (٩١٨ - ٩٢٦ هـ/ ١٥١٢ - ١٥٢٠ م) أمام باب السعادة فى قصر إستانبول. وعادة ما كان يصحب ظهور الحاكم بالتصفيق الذى يتم تحت اشراف كبير المصفقين (القشقى باشا). ويتضمن العرض تقبيل حافة قفطان السلطان الموضوع على العرش المثبت على منصة خصصت لهذه المناسبة. وفى سنة ١٥٢٥ م ووُضِعَ كرسى العرش فى حجرة بنيت خَصيصًا للجمهور داخل البوابة فى أرض أوراسى التى ما زالت قائمة حتى اليوم وتشاهد عند سارية تُبكابى. وعرفت مراسم البلاط من تقريرات السفراء الأجانب العديدة الذين استقبلوا آنذاك. وكان من دلالات الحظوة منح "قفاطين" مرتفعة القيمة لأولئك الذين يتسلمون "خلعًا" من السلطان. ومن أكثر المراسم أهمية، للك التى كانت تقام عند الاحتفال الكبير بالجلوس على

стр. 9108

العرش. ويبدأ الحاكم الاحتفال والخليفة (السلطان) راكب فرسه (أو قارب) عند مقام أيوب (الأنصارى) على القرن الذهبى، حيث يتم هناك "تقليد السيف" على طريقة التتويج الغربية. ووفقًا لما ورد فى المصادر، فقد حدث ذلك لأول مرة سنة ٨٢٤ هـ/ ١٤٢١ م فى بورصة. حيث قام الشيخ المبجل الأمير بخارى بتقليد سيف الفروسية لمراد الثانى. ومنذ أيام محمد الثانى (الفاتح) استمر عقد هذا الاحتفال عند ضريح "أيوب" حتى اغتيال آخر سلاطين العثمانيين محمد السادس، فى ٣ يوليو ١٩١٨ م، حين قام بالتقليد الشيخ سيد أحمد السنوسى. فى بلاد الهند الإسلامية توافقت الاحتفالات فى الهند الإسلامية، مع تقاليد البلاد المحلية وارتبطت إلى حد كبير بما أرساه الغزنويون من تقاليد وكذلك ارتبطت باحتفالات العباسيين، وخاصة وقت حكم التتمش فى دهلى وإختياره فخر الدين العصامى، الذى تقلد الوزارة فى بغداد، وزيرًا فى دهلى على أن هيبة السلطة تداعت بعد موت التتمش، وأصبحت السلطة الحقيقية فى أيدى تحالف أمراء الأتراك "الأربعين" وهنالك شاهد عيان يصف بلاط محمد بن طغلق؛ فيصف المدخل للقصر حيث تقترب منه ثلاث بوابات، كل بوابة منهم يمر منها رجال مسلحون ومزودون بآلات موسيقية وعند البوابة الثانية يكون نقيب النقباء، الذى يتوج غطاء رأسه بريش الطاووس؛ ويقوم هو ومساعدوه بفحص كل من يدخل القصر، وعند البوابة الثالثة، فوق حجرة الانتظار، تُسجل أسماء كل الزوار، ولا يُسمح لأى شخص بالدخول الدربار ليس لديه إذن بالدخول من السلطان. وهنا تكون المراسم بتوجيه من أمير الحجاب الذى كان عادة من أسرة البيت الحاكم ولقد كان من واجباته مع نائب بربك هو ومساعده، أن يقوم بتوصيل أولئك المنتظرين إلى الدربار وفقًا لمراتبهم، لإظهار كل التوسل للسلطان، ولينقل الأوامر الملكية للموظفين التابعين. ولقد كان للحاجب واجب خصوصى هو جرد كل الهدايا التى يتسلمها السلطان ويجلس السلطان فى مجلسه اليومى على مقعد وثير (وعلى

стр. 9109

عرشه المرصع بالجواهر أيام الأعياد)، ويقف أمامه الوزير ورجال الحاشية، يتبعهم سائر الحجاب وحوالى مائة من النقباء. كذلك الكتُاب والقضاة والعلماء ومشايخ الطرق الصوفية، وأقارب السلطان وأهم الأمراء والقواد. وحين يتم حضور جميع هؤلاء فى المكان، يحُضر حوالى ستون فرس مطهمين من الاصطبل السلطانى، وخمسون فيلًا من الفيلة المحاربة المزينة. وإذا كان هنالك أحد من المنتظرين عند البوابة الثالثة قد أحضر هدية للسلطان، يقوم الحاجب بإخباره عنها، فإذا وافق السلطان عليها يُحضر صاحب الهدية بهديته ويُسمح له بالدخول وربما يقوم السلطان بتقديم خلعة له وصرة نقود. ويصف ابن بطوطة لنا المزيد من مراسم الاحتفالات المحكمة عند تقديم حكام الأقاليم الهدايا وريع أقاليمهم للسلطان. وعندما تُعقد حفلة الاستقبال الرسمية يوم العيد، يُفرش القصر بالسجاجيد وتُغطى الصالة بمظلات عريضة، وفى أول أيام العيد يجلس السلطان على مقعد وثير فوق عرشه الذهبى، ذى القوائم المرصعة بكثافة، وعليه مظلة خفيفة، ويجب على كل الحضور أن يقوموا بتحية السلطان كلٌ على حدة، حسب مراتب حضورهم، ثم يأتى موظفو الخراج بالهدايا، وتقام للجميع مأدبة كبيرة، وتوقد فى الصالة مجموعة مذهبة تملأ المسألة بشتى ألوان البخور المتعدد، بينما ترش ماء الورد على الحضور. ويقوم نقيب النقباء بمدح السلطان قبل أن تُوزع هذه الهدايا على أصحابها. ويصف ابن بطوطة بعض الأطباق التى قدُمت على المأدبة. ومع مجئ المغول (التتار) فى القرن العاشر الهجرى/ السادس عشر الميلادى، حدثت تجديدات كثيرة فى المراسم والاحتفالات جديرة بالذكر، وردت معلومات كثيرة عنها فى المصادر وكتب الرحالة فلقد اتسعت "النقاره خانة" فى عدد ونوعية آلاتها. وبخصوص ظهور الحاكم للجمهور، ورد فى المصادر أن السلطان أكبر خان كان يظهر فى شرفة على سور قصره حتى يراه العامة؛ ولقد كان ذلك تقليدًا هنديًا. وعن إمتياز حق سك العملة التى تحمل صورة الحاكم، فقد مارس

стр. 9110

السلطان أكبر هذا الامتياز. كذلك سُكت بعض العملات عليها صورة الحاكم أُهديت لكبار القوم. وكما احتفل رسميًا بالأعياد فى المساجد وفى بلاط السلطان احتفل أيضًا بأعياد أخرى أيام حكم المغول فى بلاطهم ومنها عيد النيروز وعيد الأباشان، التى يحضرها أعداد كبيرة من عامة الشعب فى قصر السلطان. المصادر: (١) الجاحظ: كتاب التاج فى أخلاق الملوك. (٢) ابن طباطبا: الفخرى فى الآداب السلطانية. (٣) ابن تغرى بردى: النجوم الزاهرة فى ملوك مصر والقاهرة. (٤) المقريزى: المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار. القاهرة ١٣٤٨ هـ (٥) ابن بطوطة: تحفة النظار فى غرائب الأمصار وعجائب الأسفار. (٦) القاضى النعمان: كتاب الهمة فى أدب أتباع الأئمة. (٧) آدم متز: الحضارة الإسلامية. (٨) زكى محمد حسن: كنوز الفاطميين. (٩) I.H. Qureshi,: Administration of the sultanate of Dehli, Karachi ١٩٥٨, esp. ch. ٤ (١٠) Shams-i Siradj Afif: Ta'rikh-i Firuz Shahi, Bibl. Ind text, Calcutta ١٨٩٠, ١٠٧ - ٨ (١١) F. Bernier: Travels in the Mogul empire, ed London ١٩١٠ (١٢) Tavemier;s: Travels in India ed V. Ball, London ١٨٨٩. (J. Burton-Page د. عطية القوسى [ج. بيرتون - بيج J. Burton-Page] مرثية مرثية، أو مرثاة، وتجمع على "مراثى" ١ - فى الأدب العربى: وربما يرجع أصل المرثية إلى ما كان يصاحب الطقوس الجنائزية للمتوفى من سجع النساء من أقارب المتوفى قبل أن تكون حرفة تحترفها الندابات. وحتى حين تحولت المراثى من السجع

стр. 9111

إلى الشعر، احتفظت النساء بدورهن فى البكاء على الفقيد والإشادة بمآثره. ومن أشهر شاعرات الجاهلية اللواتى اشتهرن بالرثاء "الخنساء" التى أعطت الرثاء شكلا حسنًا، وتحظى حتى يومنا هذا بإعجاب لا يختلف عليه اثنان. وفى السنوات الأولى من الإسلام أحرزت ليلى الأخيلية شهرة فى شعر الرثاء فى قصائدها التى ترثى فيها توبة بن الحمير. والنساء بسبب حساسيتهن المفرطة يكون بوسعهن التعبير بلا تحفظ عن حزنهن والإشادة بفضائل من فقدنه. وتسرى فى مراثى النساء. نغمة وجدانية تتسم بالقوة والعضوية وكان للرجال أيضا شعرهم الرثائى ولكنه لم يكن بنفس درجة قوة مراثى النساء. ومن الجدير بالملاحظة أن عددا من شعراء الجاهلية يدين بشهرته، كلية تقريبًا لشعر الرثاء على رأسهم متمم بن نويرة. أما القصيدة الشهيرة المنسوبة للبيد فى رثاء أخيه فيعتقد بأنها مدسوسة لما فيها من أثر للقرآن الكريم. وقد برع رجال البادية خاصة فى الرثاء لتميزه بالانفعال العميق والحس الصادق. وقد روى الجاحظ أن بدويا قد رد على السؤال: "ما بال المراثى أجود أشعاركم؟ " قائلا: "لأننا نقولها وأكبادنا تحترق". وتهدف المراثى عامة إلى تمجيد الفقيد وإظهار خسارة العشيرة أو القبيلة بفقده، ومناشدته ألا يبعد أملا فى استمرار التمتع بحمايته، والوعد بالثأر له إن كان قد لقى حتفه قتيلا، والتعبير عن كراهية أعدائه. وبالرغم من تكرار أفكار نمطية، فإنه أحيانا ما توجد صور مبتكرة. ويحتم السياق التعرض للموت، القدر الذى لا يفر منه إنسان. وقد يتخذ الصيد صورة خيالية للتعبير عن فكرة مطاردته للإنسان. وينسب للشاعر المخضرم أبى ذؤيب قصيدة من سبعة وستين بيتا يرثى فيها خمسة من أبنائه تتضمن أمثلة من هذا القبيل. ولنا أن نتوقع تأثيرا جذريا لظهور الإسلام على مفهوم المرثية. فخلال المعارك بين المسلمين وأعدائهم تواترت قصائد الرثاء من كلا الجانبين. من ذلك قصيدة أمية بن الصلت وضرار بن الخطيب بعد غزوة بدر بكاء على قتلى قريش وتحريضا على الانتقام لهم.

стр. 9112

ومن معسكر المسلمين برز شعراء مثل كعب بن مالك وابن رواحة، وحسان بن ثابت الذى يضم ديوانه قصائد مستلهمة من مقتل حمزة وشهداء بئر معونة وغزوة مؤتة. ويظهر الاختلاف بين قصائد المسلمين وغيرهم فى عدم تناول فكرة الأخذ بالثأر، بل يستبدلون بها التبشير للشهداء بالنعيم الأخروى, وتهديد الكفار بعذاب جهنم. وقد تسبب مقتل على بن أبى طالب وما ألمّ بآل البيت من أحداث جسام فى ظهور عدد كبير من قصائد الرثاء على مر القرون، حتى أنها اعتبرت غرضا جديدا من أغراض الشعر سمى "التعزية". ومن أشهر من كتب فى هذا الغرض أعشى تهمذان وسليمان بن قطة والسيد الحميرى، ومن المتأخرين عنهم دعبل والشريف الرضى ومهيار الديلمى. كما تتناول قصيدة الصنوبرى (ت: حوالى ٣٣٤/ ٩٦٥) رثاء حجاج بيت اللَّه الحرام الذين فتك بهم القرامطة. أما الخوارج فيشيدون بقتلاهم مظهرين الابتهاج بفوزهم بالشهادة، ويضمنون شعرهم معان قرآنية تشهد بحماسهم الدينى، ويذكرنا شعرهم بمرثيات أهل البادية التى ظلت روحها سائدة فى أعمال كبار شعراء العصر الأموى، إذ يضم ديوان الفرزدق حوالى عشرين مرثية أصيلة محكمة البناء. ويشهد القرن الثانى الهجرى مولد غرض جديد من أغراض الشعر يسمى "الزهديات" ينطوى على تأمل فى الموت، أثر بلا شك فى الرثاء، فأبو نواس نفسه له زهديات كثيرة، كما ترك ما لا يقل عن عشرين مرثية. وظهر فى أواخر القرن الثانى شكل أدبى جديد سرعان ما احتل مكانه بين الأشكال الأخرى وهو رسائل التعزية، وغالبا ما تكون نثرا, ولكنها حين تكتب شعرا يصعب التمييز بينها وبين المراثى بالمعنى الحرفى. وقد كتب الجاحظ رسالة مطولة فى موت ابن الصفار ضمنها تفاصيل ومشاعر تحول القيود الشعرية عن التعبير عنها بصدق. ولم يُحدث تفكك الدولة العباسية تأثيرا على شعر الرثاء سوى ما بدا فيها من تقيد فى قصائد كثيرة

стр. 9113

بالضرورات الحرفية، فقد أدى تزايد الولايات المستقلة إلى زيادة المراثى ذات الطبيعة الرسمية، والتى تميل إلى تحرى الصنعة والإتقان على حساب العفوية وصدق المشاعر. ويتضح ذلك فى أشعار المتنبى الذى يكيل الثناء للفقيد، ويضيف إليه مدح وريثه الذى يتوقع منه العطايا. أما رثاء المدن فأقدم نموذج له قصيدة أبى يعقوب الخرمى الذى يبكى خراب بغداد أثناء الحرب بين المأمون والأمين. وقد خصص ابن الرومى قصيدة ميمية شهيرة لرثاء البصرة بعد أن نهبها الزنج. كما أثار غزو المغول والحروب الصليبية وسقوط الأندلس أشجان الكثير من الشعراء فى هذا الخصوص. وفى العصر الحديث استمر تقليد الرثاء، فنجد قصائد مصقولة بدرجة كبيرة منشورة فى الصحف والدوريات، أو معدة لتلقى فى المحافل لتأبين الفقيد، فنجد مراثى قيلت بمناسبة زعماء مثل محمد عبده وسعد زغلول وغيرهم. ويبرز فى هذا المجال شعراء أمثال أحمد شوقى وحافظ إبراهيم والزهاوى. ويبرز من هذه الدراسة أن الرثاء يشغل مكانا هاما فى الشعر العربى من ناحية المضمون والكم، وأنه صقل الكثير من الشعراء ومكنهم من أن يعبروا عن أحاسيسهم بصدق, خاصة حين لا يكون الهدف ماديا. ومن هنا كان الانطباع السائد بأن الرثاء يحتوى على الجوهر الأسمى للشعر. حسن شكرى [بيلات Ch Pellat] ٢ - فى الأدب الفارسى: إن أقدم قصيدة معروفة فى اللغة الفارسية الحديثة هى قصيدة فى نص مانوى يرجع تاريخها إلى ما قبل النصف الأول من القرن الثالث الهجرى، وهى مزيج من عناصر إسلامية ومانوية على ما يبدو، وربما تكون محتوية على مجاز مانوى خفى. أما القصيدة التى رسخت كثيرا من السمات الأسلوبية الخاصة للمرثية الفارسية فهى قصيدة الفروخى السيستانى فى

стр. 9114

رثاء السلطان محمود الغزنوى. وهى تبدأ بتعجب المتحدث لما ألم بالمدينة من مظاهر الحزن، فيسأل رفيقا مجهولا عن السبب، ويتصور الأسباب التى منعت السلطان من الظهور فى ذلك الصباح على غير العادة، ولا يلمح لوفاته حتى البيت الحادى والعشرين، وبعدها يعبر عن حزنه ومناشدته له أن ينهض ويستأنف أعماله المجيدة، ثم يختتم القصيدة بذكر خلفه ويدعو للفقيد بالنعيم الأخروى. ويمكن أن نرى أثر هذه القصيدة حتى القرن الحالى. وبالإضافة للمراثى الشعرية هناك مراثى النثر، ومن أمثلتها مرثية حسن بهلوى لمحمد بن غياث الدين بلبن (ت: ٦٨٣/ ١٢٨٤)، وتبدأ بشكوى حكم الطغيان وظروف موت الفقيد، وتصف الطبيعة على أنها تبكى لفقده، وتنتهى بالدعاء له ليحظى بالنعيم فى الجنة، وتستخدم الكثير من الصور التقليدية الشائعة فى الشعر، مع الاستشهاد ببعض الأبيات الشعرية. ومع انتشار المذهب الشيعى فى أوائل العصر الصفوى، ظهرت محافل النواح المرتبطة بشهر المحرم. ومللما رسخ الفوجى كتابة المراثى الدنيوية، ابتدع محتشم كاشانى (ت: ٩٩٦/ ١٥٨٧) أنموذج المرثية الدينية بمقطوعاته الإثنى عشر من شكل تركيب -بند عن مقتل الحسين، وتبدأ بالتساؤل عن سبب اضطراب الكون، وتتكرر فيها صور من فيضانات الدمع وأمواج البحار والدم وانتحاب الكون بأسره، وهى صور أصبحت متداولة فى المراثى الدينية حتى القرن العشرين. والأشكال الشعبية للمرثية الشيعية هى: التعزية، الروضة، والنوحة وتأخذ الروضة اسمها من "روضة الشهداء" لكمال الدين حسين بن على كاشفى، واشتقت منها قراءات وإنشادات سميت "روضة خوانى" تشمل ارتجالات شفاهية لا تخضع بالضرورة لشكل أدبى مقرر. أما النوحات فتنشد فى مناسبات ضرب الصدر أو الضرب بالسلاسل، ويختلف الإيقاع فى الحالتين.

стр. 9115

المصادر: (١) Zahra Ikbal (Namdar), Elegy in the Qajar period, in P. Chelkowski ed, Tdzia: ritual and drama drama in Iran. New York ١٩٧٩, ١٩٣ - ٢٠٩ حسن شكرى [هناوى W.L.Hanaway, JR] فى الأدب التركى: يضم تراث الترك قبل الإسلام مراثى مسجلة فى مخطوطات إيغورية. إلا أنه بعد الإسلام وجد الترك أن شكل القصيدة هو الشكل الملائم للرثاء. وتعتبر مرثية باقى (ت: ١٠٠٨/ ١٦٠٠) فى السلطان سليمان من الروائع فى هذا الفن، وإن كان سبقها مأثور طويل من المراثى. وكان شعر الرثاء سببا فى وصول شعراء كثيرين لمراكز مرموقة وحظوة كبيرة. وقد تسبب إلغاء بلاطات الأمراء فى القرن العاشر الهجرى فى إزالة كثير من مراكز الثقافة فى ريف الأناضول، ولم يستطع البلاط المركزى فى استانبول أن يحل محلها تماما. كما عرف الشعر التركى قصائد أكثر صدقا من الشعر الرسمى، ومن ذلك قصيدة عاكف باشا (ت: ١٨٤٥) المؤثرة عن فقده لطفله. وقد صنفت مرثية عبد الحق حامد ترهان فى وفاة زوجته الشابة بأنها أعظم مرثية صيغت على نسق مرثية باقى. وقد عرف الشعر التركى أيضا المراثى الخاصة بضياع المدن أثناء الحروب مع الدول الأوربية، مثل بلجراد وسراييفو. أما المراثى الدينية لشهداء كربلاء فيطلق عليها اسم "مقتل". وتعيش الكتابات المعبرة عن الأحزان حتى اليوم، وثمة حوالى عشرين قصيدة فى رثاء كمال الدين أتاتورك. حسن شكرى [فلمنج B.Flemming] فى الأدب الأردى: مرثية، وتجمع فى اللغة الأردية على مريثى أو مراثى، من أقدم موضوعات الشعر الأردى. ولها نمطان، دينى ودنيوى، والنمط الدينى هو الأكثر أهمية إلى حد بعيد، خاصة مراثى شهداء كربلاء عامة، والإمام الحسين.

стр. 9116

خاصة. ويصطلح على تسمية القصائد الأقصر "نوحة" أو "سلام". ويفترض بعض النقاد أن المراثى الأردية ترجع بقدر ما للمراثى الفارسية، ولكنها فى الواقع الشكل الشعرى الأردى الرئيسى بحق. ويرجع تطور المرثية المبكر إلى اللهجة "الدكنية". وقد كانت أسرة عال شاه، سلاطين بيجابور، وأسرة قطب شاه، صاحبة غولكوندة (٩٠١ - ١٠٤٧/ ١٤٩٦ - ١٦٨٦) من الأسر الشيعية التى حظى الشعر برعايتها، وقد شجعوا إنشاد المراثى فى شهر محرم، وكان لهم ما أطلق عليه "خانات - عاشوراء" التى بنيت خصيصا لهذا الغرض. ولقد اعترف بأهمية المرثية فى تاريخ اللغة الأردية على نطاق واسع، فمرثية أنيس على توصف بأنها "إبداع شكل جديد فى مجال الشعر الأردى، أنهت ركود ونفخت فيه حياة جديدة"، كما يقال أيضا أنها أثبتت صلاحية "المسدس" للقصائد الطويلة. وقد وجدت القصائد الدنيوية بجانب الدينية، ولكنها لاقت اهتماما ضئيلا، ومن الصعب الحصول على أمثلة كثيرة منها. وفى القرن التاسع عشر أحيت حركة عليكرة الاهتمام بالمرثية الدنيوية. وقد أدت النزعة الاستقلالية والقومية إلى تكاثر هذا النوع الأدبى فى الصحف والمجلات. المصادر: (١) RAM BAKU SAKSENA, A History of Urdu literature, Allahabad ١٩٢٧, ١٢٣ - ٣٩ حسن شكرى [هيوود J.A.Haywood] فى الأدب السواحيلى: يعتبر رثاء الزعماء من التقاليد الراسخة فى الأدب السواحلى، وهى عادة متأصلة بين شعوب البانتو حتى البعيدة عن تأثير الإسلام منها. ولم يصلنا سوى القليل من قصائد الرثاء باللغة السواحيلية، باستثناء قصيدة سيد عبد اللَّه بن نصير فى رثاء مدينة "بات" والتى لم يتم التنقيب عنها بعد، وترجع إلى ما قبل عام ١٢٣٢ هـ/ ١٨٢٠ م.

стр. 9117

وفى لغة تانجا، نجد قصيدة لحميدى البهرى فى رثاء الرسول (ص). وفى لغة لامو [ ﷺ ] رثى محمد بن أبيو بكرى كيجوموا البروفيسور أليس ورنر عام ١٩٣٥ م. ومن الواضح أن أغلب المراثى السواحيلية من الطابع الدنيوى، وربما يرجع امتياز شعر المراثى فى اللغة السواحيلية إلى الحنين إلى الأوطان، وإلى الحالة النفسية بأن كل شئ فى الماضى كان أفضل, حيث كان الأفاضل من الرجال لا يزالون على قيد الحياة، وذلك ليس بين السواحليين فقط، بل بين الشعوب المتكلمة بلغة البانتو أيضًا. حسن شكرى [كنابرت A.J.de Rop, Gesproken woord kunst der Nkundo Tervuren, ١٩٥٦ J.Knappert] مرج دابق سهل قرب دابق على نهر القويق فى شمالى سوريا. ومما يذكر أن سليمان بن عبد الملك حرك مركز قيادة قواته فى معاركه ضد البيزنطيين من الجابية إلى دابق لتكون فى وضع أفضل. وفى عام ٧١٧ م خرج فى جيش بقيادة عبيدة من مرج دابق متجهًا إلى آسيا الصغرى، وعند عودته مات فى مرج دابق فى صفر ٩٩ هـ/ سبتمبر - أكتوبر ٧١٧ م. كما عسكر هارون الرشيد فى هذا السهل عام ١٩١ هـ/ ٨٠٧ م حيث سوى الخلافات بين أساقفة الشام. وعندما استولى الفرنجة على أنطاكية فى عام ٤٩١ هـ/ ١٠٩٨ م جمع كربوغا فى الموصل جيشًا كبيرًا وتوجه إلى مرج دابق لحصار أنطاكية. وفى عام ٦٠٢ هـ/ ١٢٠٥ - ١٢٠٦ م عسكر الملك الظاهر فى مرج دابق حيث خاض معركته ضد ليو الثانى ملك أرمينيا الصغرى. وفى حملة سيف الدين تنجر ضد التتار والتى اتجهت إلى ملطية توقفت الحملة فى طريق عودتها بسهل (مرج) دابق وبقيت هناك فى الفترة من ٣ صفر إلى ٢ ربيع آخر من عام ٧١٥ هـ/ من ٩ مايو إلى ٦ يوليو ١٣١٥ م. وفى ٢٥ رجب ٩٢٢ هـ/ ٢٤ أغسطس ١٥١٦ م دارت فى مرج دابق

стр. 9118

المعركة التى حقق فيها سليم الأول نصرا حاسما نجم عنه خضوع سوريا للحكم العثمانى طوال القرون الأربعة التالية لهذه المعركة. المصادر: (١) المسعودى: مروج، الذهب، باريس ١٨٦١ - ١٨٧٧ م. (٢) يحيى الانطاكى: ed. Kuatch kovyky and Vasiliev, in Potu. ou, ٤٤٢ (٣) La Topoguaphie de la Syuie antique et medievale. Paris, ١٣٢٤, ٤٢٤ لبنى الريدى أ. هونجمان [E. Honigmann] مرداس بن أدية كان أحد قادة الخوارج بالبصرة، وقد مات سنة ٦١ هـ (= ٦٨٠ م) وهو من قبيلة ربيعة بن حنظلة بن مالك بن زيد منات (المعروفة بالوسطى) وهى فرع من قبيلة تميم التى أنجبت كثيرًا من القواد الخوارج، وكان أبوه يدعى بحُدير بن عمر؛ بن عبد بن كعب، أما أدية فَأُمّه أو ربما كانت جدته من ناحية الأم، وهى تنسب إلى قبيلة محارب خصفه (كما يقول ابن دريد فى كتاب الاشتقاق، وابن قتيبة فى المعارف، وكذلك الطبرى والبلاذرى والمبرد) وغالبا ما يسمى مرداس بأبى بلال وهى كنيته. وكان أخوه عروة بن أدية أحد رءوس حركة الخوارج الذين اعتزلوا القتال يوم صفين، وساهم فى محاربة على يوم النهروان (٣٨ هـ = ٨٥٨ م)، فلما دارت الدائرة على الخوارج فى ذلك اليوم ابتعد تماما عن ممارسة أى نشاط سياسى لكنه ظل -كأخيه- وفيا لمذهبه، ولكنه صرّح بأنه ضد كل خروج بالسلاح وضد الاغتيال السياسى أو ما يعرف بالاستعراض، وضد اشتراك النساء فى حركة الخوارج، ولقد كانت آراؤه المعتدلة هذه التى ظل متمسكا بها حتى نهاية خلافة معاوية والتى جعلت الخوارج المتطرفين الغلاة يدرجونه بين "قَعَدَة" الخوارج وظهر هذا جليا يوم ندد بإسراف وإلى البصرة عبيد اللَّه بن زياد فى اضطهاد حركة الخوارج، وحدث أنه لما قتل الوالى امرأة تدعى "البلجاء" قتلة عُدَّت معها شهيدة أن اشتد غضب مرداس شدة حملته على أن يخرج فى صحبة

стр. 9119

أربعين من أتباعه من البصرة وذهبوا إلى الأهواز الواقعة على التخوم الفارسية وأقاموا هناك فترة غير قصيرة من الوقت لم يقوموا خلالها بشئ من أحداث التعصب المألوفة بين الخوارج، وإنما اكتفى بفرض ضريبة باهظة توازى قدر العطاء الذى كان يستحقه هو ورفاقه شرعًا، فأرسل عُبيد اللَّه بن زياد لمحاربة مرداس بن أدية الزعيم الكلابى أسلم بن زرعة على رأس ألفين من رجاله، والتقى الفريقان عند قرية صغيرة تعرف "بآسك" وإن كانت مذكورة باسم "ميجاس" فى بيت شعر اقتبسه ياقوت فى معجمه ٤/ ٧١٢ - ٧١٣, إلا أن الخوارج استطاعوا -رغم قلة عددهم أن يهزموا عدوهم، فلما كانت السنة التالية بعث إليهم حملة ثانية قوامها أربعة آلاف محارب بقيادة عباد بن أخداد التميمى فوجدت الخوارج قد عسكروا أمام "درابْجِرد" فاتفق الجانبان على أن يفرغا من صلاة الجمعة قبل القتال، إلا أن قوات الحكومة نكثت بعهدها وهاجموا الخوارج وهم فى صلاتهم، وقطعت رأس مرداس وأرسلته إلى ابن زياد. وقد أثارت هذه الواقعة ردّ فعل قوى فى كافة أرجاء العراق، وثار عُبيدة بن هلال لمصرع مرداس، وقد صار عبيدة هذا فيما بعد رأس الثوار الأزارقة، وتغنى الشعراء بشعر نظموه فى رثاء مرداس، وكان من أشهر هؤلاء الشعراء عمران ابن حطان، كما ظلت ذكراه حية مدى طويل بين الخواج لا سيما فى "عمان" مركز الصُّفْريَّة، ويقول المعتزلة إن مرداس بن أدية إنما ثار لدفع المنكر، على حين ينكر الشيعة عليه أن يكون خارجيا حقيقيا. ويبدو أن أخاه عروة بن أدية لم يشارك فى الفتنة إلّا أن ذلك لم ينقذه من انتقام ابن زياد الذى أمر بالقبض عليه ثم قتله بعد قليل من موت أخيه مرداس. ولعل أكثر المراجع تفسيرا لثورة مرداس هو الكامل للمبرد ثم يليه البلاذرى. نجلاء فتحى [ليفى دى لافيدا Levi Della Vida]

стр. 9120

موجز دائرة المعارف الإسلامية «مرداس، بنو - مقام» [الجزء الثلاثون]

стр. 9121

مرداس، بنو المرادسيون بيت عربى حاكم يرجع أصله إلى بنى كلاب، وينسبون إلى صالح بن مرداس. وكان صالح وبعض من سلالته أمراءً على حلب فى الفترة ما بين ٤١٥ - ٤٧٣ هـ/ ١٠٢٤ - ١٠٨٠ م, وورثوا الحمدانيين فى حكم شمال سوريا. وتصدوا كذلك لأطماع الإمبراطورية البيزنطية، نيابة عن البويهيين فى بغداد والفاطميين فى مصر. ولم يترددوا، فى مناسبات عديدة، من شن هجومهم على البيزنطيين وانتصروا عليهم. وهنالك ثلاثة مصادر تاريخية رئيسية عن المرداسيين، وهى للمسبحىِّ (توفى ٤٢٠ هـ/ ١٠٢٩ م)، وليحيى ابن سعيد الأنطاكى، ولإبن العديم الحلبى (توفى ٦٦٠ هـ/ ١٢٦٢ م). وقد تعاطف ابن العديم مع المرداسيين ونسب إليهم كل الصفات النبيلة والأخلاق القويمة. وكان أول ظهور لصالح بن مرداس سنة ٣٩٩ هـ/ ١٠٠٩ م حين كان أميرًا على الرحبة ثم استولى -بعد ذلك- على الرقة وبالس ومنبج ورفانيا. وخلال صيف ٤١٥ هـ/ ١٠٢٤ م بدأ حروبه فى شمال سوريا واستولى على مدينة حلب، وفى العام التالى استولى على قلعتها. وضم مدن حمص وبعلبك وحصن عكَّار وصيدا. لكن الفاطميين لم يرضوا عن هذا التوسع المرداسى فى وسط سوريا، فأرسلوا "الدزبرى" الفاطمى واليًا على دمشق وسوريا سنة ٤١٩ هـ/ ١٠٢٨ م لمحاربته وهزم الفاطميون قوات صالح بن مرداس فى معركة "الإخوان" سنة ٤٢٠ هـ/ ١٠٢٩ م حيث قتل، وقُتل صالح مع ابنه الأصغر ووزيره. ودُفن صالح فى صيدا، بعد أن عُلقت جثته لعدة أيام على أحد أبوابها. ثم خلفه فى حكم حلب ابناه الصغيران، شبل الدولة نصر الذى حكم المدينة ومعز الدولة ثمال الذى ولى القلعة. وحاول الإمبراطور البيزنطى أن ينتهز فرصة ضعف الحكام المرداسيين، فأغار بجيشه على حلب، لكنه لقى الهزيمة عند "قايبار"، خارج حلب سنة

стр. 9122

٤٢٠ هـ/ ١٠٢٩ م. وعاود الإمبراطور محاولته، ولقى الهزيمة أيضًا للمرة الثانية فى معركة "أعزاز" ٤٢١ هـ/ ١٠٣٠ م، واستولى المرداسيون على كثير من أسلاب الجيش البيزنطى. وبعد معركة أعزاز، ضم نصر بن صالح قلعة حلب له، أثناء غياب أخيه عنها، وصار بذلك الحاكم الأوحد لمدينة حلب وقلعتها. وخاف نصر من احتمال محاربة أخيه ثِمال له، فعقد معاهدة سلام مع البيزنطيين حتى يأمن جانبهم ويتفرغ لمجابهة أى هجوم يقوم به أخوه على بلاده. لكن هذا التقارب بين المرداسيين والبيزنطيين لم يرض عنه الدزبرى الذى تقدم فى شعبان ٤٢٩ هـ/ ١٠٣٨ م بقواته إلى شمال سوريا، وقام بمحاربة المرداسيين وانتصر عليهم قرب "لطمين"، وقتل نصر فى المعركة، ودخل الدزبرى حلب، وتقدم بقواته لمحاربة ثِمال، ونجح فى الاستيلاء على بالس ومنبج، ولكنه فشل أمام الرحبة التى قاتل عنها ثِمال ببسالة. وأستولى الدزبرى على قلعة جعبر لحماية حلب حتى يفسد على المرداسيين إية محاولة قد يقومون بها لاستردادها. وتزوج ثِمال بن صالح، من السيدة العلوية النميرية، أرملة أخيه نصر، وكانت تحكم الرقة ووسط الفرات بعد وفاة زوجها، وتنازلت عن حكمها لزوجها ثِمال. وساعدت الظروف آنذاك ثمالًا على استعادة حكم حلب بسبب ما حدث من عداء بين الدزبرى ووزير الفاطميين الجرجرائى. وتكليف الجرجرائى لثمال بمهمة القبض على الدزبرى بعد عزله عن قيادة الجيش الفاطمى فى سوريا لكن الدزبرى تُوفى آنذاك فى حلب ٤٣٣ هـ/ ١٠٤٢ م. وفى شهر جمادى الثانية من نفس العام تقدم ثِمال بقواته ليستولى على حلب، التى استولى عليها بعد حصار دام ستة أشهر، بسبب مقاومة (غلمان) الفاطميين ودفاعهم عنها. واعترفت الإمبراطورة "تيودورا" بسيطرة ثِمال على حلب، وجددت معاهدة السلام معه فى سنة ٤٣٩ هـ/ ١٠٤٨ م. وحاول ثِمال التفاوض مع الوزير الفاطمى صدقة بن

стр. 9123

يوسف الفلاحى لعقد اتفاق سلام بينهما ومعاهدة عدم اعتداء. لكن تطورات الأحداث أدت إلى وقوع التصادم بين المرداسيين والفاطميين. وانتهت الحرب بينهما بهزيمة كبيرة للجيش الفاطمى عند جبل الجوشن، قرب حلب، فى ربيع الأول ٤٤٢ هـ/ ١٠٥٠ م. ورغم هذا النصر جدد ثمال طلب المصالحة مع الفاطميين على يد أصغر أبنائه وزوجته السيدة العلوية. فاعترف الخليفة بشرعية حكم ثِمال لحلب ولكل البلاد التى تحت يده بالفعل. وعاش معز الدولة ثِمال آمنًا فى إمارته فى الفترة ما بين ٤٤٢ هـ/ ١٠٥٠ م إلى ٤٤٩ هـ/ ١٠٥٨ م. وحظيت حلب آنذاك بازدهار كبير تمثل فى رخص الأسعار وعمارة كثير من الدور والقصور التى ظلت قائمة طوال القرنين التاليين. كما ظلت علاقاتها الخارجية طيبة خاصة مع الخليفة المستنصر باللَّه الفاطمى. وساند ثِمال البساسيرى فى بداية ثورته ضد الخلافة العباسية، وتنازل له عن مدينة الرحبة. على أن ثِمالًا، بدأ يواجه منذ سنة ٤٤٩ هـ/ ١٠٥٨ م فصاعدًا، غيرةً من جانب قادة الكلابيين الذين كانوا سندًا له، واتهموه بأنه يعاملهم معاملة تقل عن معاملته لحلفائه النميريين. فما كان من ثِمال، إلا أن رتَّب مع الخليفة المستنصر الفاطمى تنازله عن حكم حلب للفاطميين مقابل تعويضه عن ذلك بحكم جبيل وبيروت وعكا فيتجنب بذلك متاعبه مع الكلابيين. وتم ذلك الأمر بينهما بالفعل وصار الحكم فى حلب للفاطميين. إلا أن هزيمة البساسيرى سنة ٤٥١ هـ/ ١٠٦٠ م ومقتله قللت من هيبة الفاطميين فى شرق سوريا، الأمر الذى دفع الكلابيين إلى أن يعهدوا إلى الأمير الشاب محمد ابن شبل الدولة نصر بن صالح بن مرداس وإلى ابن عمه منيع بن مقلد بن كامل بن مرداس بمهمة إعادة حكم حلب إعتمادًا على مساندتهم لهما. وتم نجاح المهمة فى جمادى الثانية ٤٥٢ هـ/ ١٠٦٠ م وفتحت حلب أبوابها للمرداسيين. وتحصن الحاكم الفاطمى فى القلعة وأرسل يطلب العون من

стр. 9124

القاهرة. وأمرت القاهرة حاكم دمشق الفاطمى بالتوجه لانقاذ حلب، لكن جيشه هُزم هزيمة كبيرة عند "الفنيدق" وأخذ اسيرًا مع بقية قواد الفاطميين، واستولى محمود بن نصر بن صالح على حلب، وبعد ذلك بعشرة أيام سلمت القوات الفاطمية قلعة حلب له وتركت شمال سوريا إلى الأبد. وكان ثِمال يعيش آنذك فى القاهرة، ويفكر فى العودة إلى حلب، ولم عاد إليها رفض ابن أخيه محمود تسليمه المدينة، وجرى قتال بين محمود وعمه على تملك مدينة حلب، وتوصل فى آخره شيوخ الكلابيين إلى الاتفاق على أن يتسلم ثمال حلب وأن يُعوض محمود بالمال والغلال. وفى ربيع الآخر ٤٥٣ هـ/ ١٠٦١ م دخل ثمال حلب فى صحبة محمود وشيوخ النميريين، واعلن عطية بن صالح, أخو ثِمال، إستقلاله فى الرحبة. وتوفى ثِمال فى نهاية ٤٥٤ هـ/ ١٠٦٢ م وأوصى قبل وفاته، بأن يخلفه أخوه عطية بن صالح فى حكم حلب. واعترض محمود بن نصر على ذلك ووافقه فى ذلك أشراف الكلابيين. ونتيجة لذلك دخل العم وابن أخيه المرداسيين فى حروب تبادلا النصر فيها. وفى العام التالى تمت مصالحة بين الجانبين على أن يحتفظ العم عطية بحلب والجزء الشرقى من إمارتها، من الرحبة إلى قنسرين واعزاز، وأن يُخصص الجانب الغربى منها لمحمود ابن الأخ. لكن عطية لم يرض بهذا التقسيم وأراد أن تكون كل الإمارة له، واتخذ آنذاك قرارا خطيرا كانت له عواقبه الوخيمة على البلاد، إذ قام باستدعاء عدة آلاف من المحاربين التركمان المقيمين فى ديار بكر للدخول إلى سوريا فدخلتها أول دفعة منهم، كرجال أحرار لا كرقيق، بقيادة قائدهم ابن خاقان. واخذت هذه الطائفة تعيث فسادا فى بلاد الشام، حتى أن عطية ضاق بهم ذرعًا بعد دخولهم بوقت قصير. واضطر إلى أن يطلب من (أحداث) حلب مقاتلتهم وإخراجهم من البلاد. فقُتل بعض منهم وفر الباقون، إلا أن ابن خاقان وضع نفسه فى خدمة محمود. ونجح محمود، بعد انتصاره

стр. 9125

على عمه فى معركة مرج دابق فى دخول حلب فى شهر رمضان ٤٥٧ هـ/ ١٠٦٥ م. وتم اتفاق آخر بعد ذلك بتقسيم الإمارة بين محمود وعمه عطية، على أن تكون للعم المنطقة الشرقية الواقعة على الفرات، وتكون المنطقة الغربية بما فيها حلب وجُند قنسرين والجانب الأكبر من جُند حمص لمحمود بن نصر. وفى عام ٤٦٠ هـ/ ١٠٦٨ م قام التركمان بمهاجمة وتخريب الأراضى البيزنطية الواقعة فيما بين ما وراء النهر إلى الفرات. ولم يستطع البيزنطيون تجاهل أمر هذه الغارات المخربة التى كان التركمان يعودون بغنائمها إلى حلب فقاموا باحتلال منبج والاغارة على إمارة المرداسيين للانتقام من التركمان الذين كان خطرهم قد تزايد أيضا على المرداسيين وصار أشد من الخطر البيزنطى، فكانوا يهاجمون منازل المواطنين ويعتدون عليها، وينهبون أهراء القمح بمدينة حلب ويفرضون الإتاوات على الفلاحين. ولم يكن محمود بن نصر يأمل فى مساعدة الفاطميين له على إعادة الأمن فى شمال سوريا. وكانت قوة السلاجقة هى الوحيدة القادرة على ذلك، وكان لا بد من دفع ثمن لهم مقابل ضمان تدخل هذه القوة فأسفر ذلك عن إلغاء الأذان الشيعى "بحى على خير العمل"، والغاء الدعاء للخليفة الفاطمى من فوق منابر المساجد فى خطبة الجمعة وحل محله الدعاء للخليفة العباسى. وصارح محمود بن نصر المرداسى شيوخ حلب فى الأمر، وأظهر لهم خطورة الموقف، وأنه إن لم يستسلم لسيادة السلاجقة فإن نهايته ستكون على أيديهم. ووافقه الشيوخ على رأيه بعد اقتناعهم به. وفى صلاة يوم الجمعة الأولى من شهر شوال ٤٦٢ هـ/ يوليو ١٠٧٠ م، دُعى من فوق منبر مسجد حلب الكبير للخليفة العباسى، الأمر الذى أعلن تحول تبعية حلب إلى المذهب السُنى. وفى نفس العام دُعى أيضًا للخليفة العباسى من فوق منابر مكة والمدينة. وفى ربيع ٤٦٣ هـ/ ١٠٧١ م، عسكر السلطان السلجوقى ألب أرسلان بجزء من جيشه على تل، عُرف منذ ذلك الوقت باسم "تل السلطان". وذهب

стр. 9126

محمود بن نصر ليطأ بساط السلطان السلجوقى، إعترافا منه بالولاء له، فأقره السلطان على إمارته وعهد إليه بمطاردة الفاطميين فى وسط سوريا، كبداية للمرحلة الأولى لنهاية خلافة الفاطميين الاسماعيلية. وتُوفى عطية بن صالح سنة ٤٦٥ هـ/ ١٠٧٣ م دون أن ينجب، فقام محمود بضم الرحبة إليه. وتُوفى محمود بن نصر سنة ٤٦٨ هـ/ ١٠٧٥ م، وخلفه فى إمارته إبنه نصر، الذى تُوفى مقتولا بعد حكم دام ثلاثة أشهر فحسب. وفى بداية ٤٧٠ هـ/ ١٠٧٧ م، ذهب ثلاثة أمراء مرداسيون إلى السلطان السلجوقى الب أرسلان يعلنون ولاءهم له، وهم: وثَّاب بن محمود بن نصر، ومبارك بن شبل، وحميد بن زغيب. لكن السلطان السلجوقى جعل كل سوريا إقطاعا لأخيه تاج الدولة تُتُش. وحاول تُتُش أكثر من مرة الاستيلاء على حلب وقلعتها فلم ينجح فى محاولاته هذه بسبب استبسال المرداسيين فى الدفاع عنها. وترك تُتُش أمر الاستيلاء على حلب إلى قائده التركى الشهير "الأفشين" الذى قام بتدمير وحرق وقتل كل ما قابله فى القرى الواقعة شرقى معرة النعمان، مما نتج عنه خراب الديار ونشر المجاعات وألجأ الناس إلى الهرب والفرار. وعانت حلب نفسها المجاعة أواخر سنة ٤٧٢ هـ/ ١٠٨٠ م، نفاد مياهها. الأمر الذى جعل أمراء المرداسيين يهجرونها ويهجرون قلعتها وتصبح حلب مدينة مفتوحة لمن يريد أن يستولى عليها. وفى العام التالى ٤٧٣ هـ/ ١٠٨١ م استولى مسلم بن قريش العقيلى، صاحب الموصل، على المدينة وقلعتها، ثم أرسل إلى السلطان السلجوقى "ملكشاه" يسأله أن يقرّه على نيابة حلب على أن يؤدى إليه مبلغا معينا من المال فى كل عام، فأجاب السلطان طلبه، وبذلك قُضى على سلطان المرداسيين. المصادر: - أبو هلال الصابى: تاريخه. - يحيى بن سعيد الأنطاكى: تاريخه. - ابن القلانسى: ذيل تاريخ دمشق. - ابن الجوزى: مرآة الزمان. - ابن العديم الحلبى: زبدة الحلب من تاريخ حلب. د. عطية القوصى [ث. بيانكيس The Bianquis]

стр. 9127

مرصد اسم مكان من الفعل رصد، ويستخدم كمسمى لمكان رصد الأجرام السماوية بوجه عام. يرجع تاريخ أول اقدم عمليات الرصد فى العالم الإسلامى إلى نهاية القرن الثانى هـ/ الثامن م عندما بدأ المسلمون فى استخدام حصيلة المعارف الهندية الفارسية فى دراسة الفلك وترجمت أعمال بطلميوس إلى العربية، وكان من أوائل الفلكيين المسلمين أحمد بن محمد النهاوندى (المتوفى فى ١٧٤ هـ) فى جنديسابور. أما أول برنامج منظم للرصد الفلكى فقد جرى فى عصر الخليفة المأمون (١٩٨ - ٢١٨ هـ) الذى شجع الفلكيين على محاولة حسم التضارب القائم بين المعلومات المستمدة من المدارس الفلكية الثلاث المعروفة لديهم وهى الهندية والفارسية واليونانية. وأمر المأمون باجراء قياس دقيق لميل خط الزوال فى كل من سوريا والعراق، وتفيد المصادر بأن الرصد جرى فى بغداد فى حى الشماسية، غير أنها لا تشير إلى وجود مرصد بالمعنى الصحيح للكلمة، مقام فى مكان مخصص لهذا الغرض، وإن كان تكرار الإشارة إلى دائرة الشماسية يوحى بوجود جهاز كبير فى مبنى قائم، أما فى دمشق فقد جرى الرصد فى دير جبلى بالاستعانة بمزولة شمسية ضخمة يبلغ قطرها حوالى خمسة أمتار. بنيت هناك، كما بنيت مزولة أخرى حائطية أخرى قطرها ١٠ أذرع. وشملت عمليات الرصد فى عصر المأمون الشمس والقمر والنجوم الثابتة والكواكب السيارة، سُجلت نتائجها فى عدد من الكتب التى تعرف باسم الزيج ومن أشهرها زيج يحيى بن أبى منصور وهى تظهر أن منهج هؤلاء الفلكيين كان أكثر تقدمًا من منهج بطلميوس فى بعض جوانبه. وفى العقود التالية تابع بعض الفلكيين المسلمين لنشاطهم فى مراصد صغيرة خاصة تتلمذ فيها عدد من الفلكيين الشباب ومنها ذلك المرصد الذى أسسه الأخوان محمد وأحمد بن موسى بن شاكر فى بغداد.

стр. 9128

ومع مطلع القرن الرابع الهجرى، عاد الحكام المسلمون إلى الاهتمام بعلم الفلك مما ساعد على توسيع نطاق البحث والدراسة، وأجريت مراجعة شاملة لخريطة النجوم البطلمية فى ذلك العصر. وبنى مرصد ضخم فى حديقة قصر الخلافة فى بغداد ضم عددا من الأجهزة الكبيرة فى عهد البويهيين. ولم يقتصر الاهتمام بالفلك على المشرق الإسلامى، بل امتد إلى مغربة فأوّل فلكى الأندلسى هو مسلمة المجريطى ولكن أبرزهم هو الزرقلى الذى عكف بمساعدة آخرين على متابعة الشمس والقمر والنجوم التابعة، لأكثر من ٢٥ عامًا فى كل من طليطة وقرطبة ولكن لا يوجد دليل على وجود مرصد حقيقى. أما المرصد كمؤسسة فهو ابتكار شرقى فى اواخر العصور الوسطى، وأقدم أمثلة المرصد الذى اقامه مالك شاه فى أصفهان نحو عام ٤٦٧ هـ وظل مستخدما طيلة ١٨ سنة، وأتم فيه عمر الخيام وفلكيون آخرون زيجا يتضمن تعديلا للتقويم الشمس الفارسى. ومن هذا المرصد انطلقت لأول مرة فكرة أن الحد الزمنى الأدنى لاتمام دورة مشاهدات فلكية هو ٣٠ سنة (وهو زمن دورة الكوكب زحل). لكن أول مرصد اسلامى كبير تتوافر لنا عند معلومات تفصيلية هو مرصد مراغة الذى تأسس فى القرن السابع الهجرى بإيعاز من نصر الدين الطوسى، وكان يشمل مسكن ومسجدا ومكتبة غنية كانت تحتوى على ٤٠٠ ألف كتاب وأجهزة ضخمة كما جست عليه أوقاف لتمويل نشاطه، وعمل فى هذا المرصد. عدد من أبرز علماء الفلك المسلمين فى ذلك العصر، وقد أدخلوا الكثير من التحسينات على النظام البطلميوسى، وكان فى مقدمتهم محى الدين المغربى وقطب الدين الشيرازى واستمر العمل بمرصد مراغة لمدة تتراوح بين ٥٥ و ٦٠ عاما بعد ذلك. وكان مرصد مراغة نموذجا بنيت على طرازه مراصد فى أماكن أخرى مثل مرصد الشام فى تبريز (أواخر القرن السابع الهجرى) غير أنه لم يشيد

стр. 9129

مرصد فى مثل حجم مرصد مراغة قبل القرن التاسع هـ/ الخامس عشر م. ففى عام ٨٢٣ هـ تأسست فى سمرقند مدرسة متخصصة. فى علم الفلك، صارت فيما بعد نواة لدائرة علمية مزدهرة. وفى العام ذاته بنى مرصد ضخم على ربوة بجوار المدنية، وظل المرصد يعمل لمدة ٥٠ سنة أخرى وفيه أعد الزيج الجرجانى. وقد أقيم مرصدان مماثلان لمرصد سمرقند أحدهما استانبول بناه تقى الدين بن معروف فى عام ٩٨٢ هـ تحت اشراف السلطان مراد الثالث؛ ويقال: إن هذا المرصد كان على نفس مستوى مرصدى مراغه وسمرقند إلا أنه ما أن انتهى حتى بناؤه أمر السلطان فى عام ٩٨٨ هـ بعد أن تنبأ تقى الدين ذاته بوقوع مذنب عليه فضلا أنه أن كان موضع سخط من جانب القطاعات المتزمنة فى المجتمع. أما أكبر وآخر المراصد الإسلامية الهامة فهى تلك التى أقامها المهراجاجاى سنغ (توفى فى ١١٥٦ هـ/ ١٧٤٣ م) فى الهند، وجهزها بمعدات مصنوعة من الحديد على غرار النماذج الموجود فى مراغة وسمرقند. كما أشرف سينغ على اعداد جداول فلكية بالفارسية وأهداها إلى الإمبراطور محمد شاه فى عام ١١٤١ هـ/ ١٧٥٨ م. وانتهى العمل بهذه المراصد جميعا بوفاة مؤسسها. المصادر: (١) Sayili: The observatory in Islam and its place in the general history of observatory, Ankara ١٩٦٠ (٢) E. S. Kennedy: Asarvey of Islamio astronomical tables, in trasactions of the American philosopical society, N. S. XIXI (Philadel phia ١٩٥٦), ١٢٣ - ٧٥ ترجمة د. السيد محمد عطا [J. Semso - ج سامسو] المرصفى، حسين مصرى، فقيه ومعلم مصرى (١٨١٥/ ١٨٩٠ م) من المرصفى بالقرب من بنها. كان والده مدرسا فى الأزهر الشريف. فقد بصره فى الثالثة، وحصل على العالمية فى ١٨٤٠ م. وقد أبدى اهتماما خاصا

стр. 9130

بالأدب. وقد اختاره على باشا مبارك وزير المغارف للتدريس فى دار العلوم والتى أسست لتخريج مدرسين عصريين للغة العربية، وظل بها إلى ١٨٨٨ م. يعتبر رائدا من رواد النهضة فى مجال تدريس اللغة العربية وآدابها. وقد نشرت محاضراته فى مجلة "روضة المدارس" ثم فى مؤلفه "الوسيلة الأدبية إلى العلوم العربية". وله مؤلف لم ينشر بعنوان "دليل المسترشد فى فن الإنشاء" عرض له محمد عبد الجواد فى دراسته عن المرصفى. وفكر المرصفى يتفق مع رفاعة الطهطاوى وعلى مبارك من حيث الاتجاه إلى نشر "التنوير" الأوربى وعمل على النهوض بفن الكتابة بعد الحالة المزرية التى آلت إليها فى القرن التاسع عشر الميلادى. وقد أنتهج المرصفى فكر ابن خلدون فى تعليم علوم اللغة كما جاءت فى مقدمته، وعرض فى كتابه "الوسيلة" لمنهجه فى تعليم اللغة والصرف والنحو والبلاغة والعروض، مستخدما فى كتابه أمثلة من أدب العصرين الأموى والعباسى. ويعتبر فكره فى التعليم منهجا سار على نهجه الكثير من المهتمين بقضية اللغة العربية أمثال عبد اللَّه فكرى وحفنى ناصف، بل وسرعان ما انتشر فى البلدان العربية على يد المجددين. وأهتم المرصفى أيضا بالتاريخ السياسى، فنشر فى أكتوبر ١٨٨١ م كتيبا شرح فيه ثمانية مصطلحات سياسية كانت مثارا للجدل آنذاك، وهى: الأمة، الوطن، الحكومة، العدل، الظلم، السياسة، الحرية، والتربية، وكان فى شرحه لهذه المصطلحات معتدلا، دائم الإشارة لأمثلة من العصر الزاهر للإسلام. وكان الشغل الشاغل للمرصفى أن ينشر بين الخاصة والعامة تعليما متطورا، خاليا من البدع التى ترسبت خلال عصور الجهالة. المصادر: محمد عبد الجواد: الشيخ الحسين المرصفى القاهرة، ١٩. [ج. ديلانك G. Delanque]

стр. 9131

المرعشيون أسرة من الأشراف (السادة أو الذين يحمل الواحد منهم لقب سيد أو شريف) من مرعش، وقد حكمت اسرتهم فى "مازانداران" معظم الفترة فيما بين ٧٦٠ هـ/ ١٣٥٨ م والنصف الثانى من القرن العاشر الهجرى/ السادس عشر الميلادى. وهناك صلات نسب بينهم وبين الصفويين. ١ - أسرة السادة المرعشيين فى "مازانداران " أ - المرحلة الأولى وقد اسسها السيد "قوام الدين المرعشى" وتكتب بالفارسية ميربزرك أى الأمير الكبير أو بكاف فارسية التى هى عوان بين الجيم والكاف الذى يعرف باسم "ميرى بوزورج" -أما ما اقترنت- ويُرجع "قوام الدين" نسبه إلى الإمام على زين العابدين. . وهذا غير مؤكد. وقد اقامت عائلة "ميرى بوزورج" فى "دابو"، وهى قرية بالقرب من "آمول" حيث درس العلوم الدينية -وقام بزيارة قبر الإمام على بن موسى الرضا فى "مشهد"، واختلف إلى خانقاه السيد عز الدين سوغاندى، وهو أحد ثلاثة من كبار شيوخ الصوفية فى خراسان، وتلميذ الشيخ "حسن جورى" مؤسس "الطريقة الشيخية الجورية" ومشجع حركة "ساربادار" فى خراسان. وبعد أن أجازه "عز الدين"، انشأ قوام الدين خانقاه خاصة به فى "دابو" حيث اجتذب العديد من التلاميذ والمريدين. وفى ذلك الوقت كانت المنافسة حادة بين القوى المحلية للسيطرة على طبرستان - مازانداران بعد الصلح الذى تم بين كيا أى شولاب Kiyai Eulab و"كيا أى جلال" فى عام ٧٥٠ هـ/ ١٣٤٩ م، اغتيل فخر الدولة حسن، آخر بمثل للفرع الثالث "للبواندين" Bawandids وقد اغتاله واحد -أو اثنان من ابناء كيا "افراسياب" AFrasiyab زوج اخت فخر الدولة- وبعد أن سيطر "افراسياب" على "آمول" و"مازانداران" حاول أن يدعم شعبيته بأنه تلميذا لميرى أى بوزورج، الذى خلع عليه لقب شيخ. ولكن التلاميذ الآخرين لبوزورج (بوزورق) تحرشوا بأفراسياب واتباعه. وأمر افراسياب بسجن بوزورج ولكن تلاميذه

стр. 9132

الغاضبين استطاعوا أن يحرروه. وقد حاول افراسياب طلب العون من "كيا أى جلال" ولكنه فشل -وهزم افراسياب، بالقرب من دابو، على يد ثلاثمائة من الدراويش بقيادة كمال الدين بن قوام الدين (٧٦٠ هـ/ ١٣٥٨ - ١٣٥٩ م) وقتل افراسياب أربعة من أبنائه، وقتل آخر هو محمد قاتل فخر الدين على يد "ملك رستمدار" مات آخر وهو سيف الدولة بعلة فى امعائه وقد نسبت هذه الأعمال إلى القوى الخارقة لدى (ميرى بوزورج) وكان الوحيد الذى بقى على قيد الحياة طفلا يدعى "اسكندراى شيخى". وبعد ذلك هاجم المرعشيون "كيا أى جلال" وفخر الدين وفيشتاسب Vishtasp الذين حكموا على التوالى "سارى" و"توجى" (قلعة بالقرب من بابول) وانتصر قوام الدين وكمال الدين فى المعركة الأولى ودخلوا "بارفروش ده" (بابول) واقدم فيشتاسب، مع بعض اتباع "افراسياب" السابقين، على اغتيال عبد اللَّه بن قوام الدين كما قضى على فخر الدين وأربعة من أبنائه فى معركة بالقرب من "بارفروش ده". . ولجأ "فيشتاسب" مع عائلته ورفاقه المقربين إلى قلعة "توجى" التى اخضعها المرعشيون بعد حصار طويل، قلم فى اثنائه فيشتاسب وسبعة من أبنائه (٧٦٣ هـ/ ١٣٦٢ م) وتزوج كمال الدين ابنة "فيشتاسب" عن طريق ابنه "حسن فخر الدولة باوند" حده المؤرخ ظاهر الدين (زاهر الدين) وبعد ذلك أخذ على عاتقه استعادة "سارى" وتوسيعها. وقد اعلن "ميرى بوزورج" منذ البداية عن نيته فى أن يكرس نفسه كلية للنشاطات الدينية -وعندما خرج مع أولاده- الذين عهد إليهم بحكم مازاندران- فى احدى حملاتهم لم يخرج كمحارب. وقد مارس كمال الدين السلطة -بعد رفض أخيه توليها- باسم "ميرى بوزورج", واقتسم المسئوليات مع اخوته. وفى عام ٧٦٣ هـ/ ١٣٦١ - ١٣٦٢ م، عهد بحكم آمول إلى رضا الدين. وبالسيطرة على آمول و"بارفروش ده" وسارى بسط المرعشيون نفوذهم على "ساوادكه" و"فيروزكه" وكانتا فى أيدى

стр. 9133

آخر ممثلى الباوندين -وقد ساعدهم فى حملتهم على قلعة "فيروزكه" والاستيلاء على كنوز فخر الدولة السادة الملاطيين Malati فى جيلان. وكان غزو رستمدار حتى "نايتل رستق" مهمة السيد فخر الدين (٨٧٢ هـ/ ١٣٨٠ - ١٣٨١ م)، وباحتلاله "كوجور" سيطر المرعشيون على مازاندران كلها. ومن ثم عهد إليه كمال الدين بحكم "رستمدار". . وقد استولى فخر الدين على قزوين -وكانت موضع نزاع بين اذربيجان وبين "عراق العجم" وحكمها فترة قصيرة تخللتها وفاة "ميرى بوزورج"، (٧٨١ هـ - ١٣٧٩ م) بعد أن حكم "مازانداران" لمدة عشرين عاما من خلال أبنائه الذين كان يجمعهم قدر معقول من الوحدة (أربعة من بين أبنائه الأربعة عشر ماتوا أطفالا). . وتولى كمال الدين حكم "سارى" وعهد بآمول إلى رضا الدين، ورستمدار إلى فخر الدين و"قراطوغان" إلى شرف الدين -وامتد نفوذ المرعشيين إلى الغرب حتى حدود قزوين؛ وسيطر السادة الملاطيون بمساعدتهم على جزء كبير من جيلان. ولكن موقفهم كان يتعرض لتهديدات فى الشرق من جانب "مير عماد الدين" مؤسس أسرة صغيرة من السادة المرتضيين Murtada فى "هزرجاريب". . وفى "استراباد" من جانب "اميردالى" الذى حاول اغتيال كمال الدين. ولكن هذا الأخير احتل استاراباد وترك فيها حامية (٧٨١ هـ/ ١٣٧٩ م) ولكنه اعادها إلى "أميردالى" خشية أن يتحالف هذا الأخير مع تيمورلنك كما تخلى عن رستمدار إلى "مالك طوس" (٧٩٤ هـ/ ١٣٩١ - ١٣٩٢ م) ولكن ما إن استولى "تيمور" على "خراسان" و"هراة" حتى اسرع اسكندرى شيخى -الابن الأصغر لـ "افراسياب" والذى كان يعسكر فى خراسان، بالتحالف مع تيمورلنك. . وقد استولى تيمور مرتين على استراباد. وفى المرة الثانية عيّن "بيراك" حاكما عليها وقد أقام كمال الدين علاقات ودية معه. بل أنه أى كمال الدين- ارسل ابنه غياث الدين إلى تيمور فى مناسبات ثلاث ومعه الهدايا المناسبة على أمل أن يقنعه بحماية المرعشيين من اضطهاد "اسكندر" ولكن العداء للمرعشيين

стр. 9134

(الشيعيين الاماميين والرافضين) كان شديدا بين قادة تيمور العسكرين الذين كان معظمهم من السنيين. . وشجع عليه مالك طوس فى رستمدار فى الغرب، وبيراك فى استراباد فى الشرق، وكان يؤيد فى الخفاء "اسكندرى شيخى" وكان تيمور قد أصدر أوامره بأن يفتح الطريق عبر غابات "مازاندران"، وبعث غياث الدين الذى أخذ رهينة مع قوته الطليعة -وكان كمال الدين معسكر حصين على قمة جبل فى هور "ماهاناسار". وبجانب بعض الممتلكات التى أخفيت فى "سارا" كان الجزء الأكبر من ثروة مازنداران والتى تضم أموال التجار والأجانب وكبار الشخصيات وتلك التى تم الاستيلاء عليها، قد تم تخزينه فى "ماهاناسار"- وعندما علم كمال الدين ومؤيدوه بتقدم تيمور ترك ماهاناسار واتخذ له موقعا فى "قاراطوغان" حيث كانت المواجهة مع قوات تيمور فى السادس من ذى القعدة ٧٩٤ هـ الموافق ٢٤ سبتمبر ١٣٩٢ م. وبالرغم من أن المرعشين اوقعوا خسائر لدى القوات الأخرى، إلا أنهم هزموا بسبب التعوق العددى، ومن ثم انسحبوا إلى ماهاناسار بعد حصار استمر شهرين وستة أيام. وبعث كمال الدين بالعلماء إلى تيمور طالب الأمان أو مأوى لنفسه ولرفاقه- وتركوا قلعة "ماهاناسار" فى الثانى والعشرين من رمضان ٧٩٥ هـ، الثانى من اغسطس ١٣٩٣ م، وافلتوا من الاضطهاد على ايد اسكندرى شيخى بفضل الجهود التى بذلها مالك طوس الذى تشفع لهم عند تيمور. وجرى اعدام كل من كان فى ماهاناسار من غير السادة. ويقال إن تيمور حصل على أهم غنائم فى حياته قدمها إليه ملك. . واستمرت أعمال السلب والنهب فى جميع المراكز الحضرية من ماهاناسار حتى "امول" وسارى حيث حسن بالسادة. وبعد ذلك بعث بهم إلى خوارزم والى Transoxiana بالطرق البحرية والطرق النهرية، وأجبرهم على الإقامة بالتبادل فى هذه الأماكن المنعزلة. وقبل الصعود إلى السفينة،

стр. 9135

استطاع ثلاثة من السادة أن يجدوا ملاذا فى جيلان وهم "عبد المطلب بن رضا الدين" و"عبد العظيم بن زين العابدين، وعز الدين خشنى ركابى". . والتحق اثنان من ابناء كمال الدين (على وغياث الدين) بخدمة تيمور الذى عهد بـ "سارى" إلى "جمشيد قارن غورى" و"آمول" إلى "اسكندرى شيخى" ودمر اسكندر ضريع "ميرى بوزورج" فى آمول التى تركها كثيرون من سكانها إلى سارى؛ وتعقب "عز الدين ركابى" وهو عائد من جيلان وقتله مع ابنائه الخمسة. . وقد صحب اسكندر تيمور فى حملاته. . ولكنه تمرد، وقام بتحصين قلعة "فيروزكه" التى عهد إلى ابنه "حسين كيا". . واشترك على وغياث الدين فى حملات تيمور ضد اسكندر (٨٠٥ هـ/ ١٤٠٢ م) وأسر ابنه "على كيا" واخيرا قتل اسكندر فى "شير رود وهازار" وعرضت رأسه المقطوعه على ولديه الأسيرين "على كيا" وحسين كيا" اللذين سلّما قلعة فيروزكه". وقد عفا تيمور عنهما ومنح حكم آمول "على بن كمال الدين"، على أن يكون أخوه غياث الدين نائبا له ووعده بأن يحرر السادة عند ما يعود إلى Transoxiano" أما فى "سارى" فقد مات جمشيد، وحل محله ولده شمس الدين الذى بذل اقصى جهده لتشويه سمعة السيد "على" ب- المرحلة الثانية العودة إلى السلطة ثم الأفول. . عندما مات تيمور (شعبان ٨٠٣ هـ/ فبراير ١٤٠٥ م) كان هناك أربعة من أبناء "ميرى بورزوج" يعيشون فى Transoxania بلاد ما وراء النهر (زين العابدين - على - يحيى - شرف الدين) وثلاثة آخرون (رضا الدين - ظاهر الدين - ناصر الدين) يعيشون فى بلاد ما وراء النهر (كان كمال الدين وفخر الدين قد ماتا فى "كاشغر". وقد سافر الأربعة الأحياء مع سادة آخرين إلى هراة للالتقاء مع "شاهروخ" الذى سمح لهم بالعودة إلى "مازانداران". وفى "استراباد" لم يأخذ بشرعية اجازتهم واحتجزهم حتى يحيى شمس الدين قارن غورى. ولكن الدراويش هجموا على شمس الدين وقتلوه، وكانوا قد ابلغوا على بن

стр. 9136

كمال الدين عن نيتهم فى الزحف إلى استراباد. . وافرج بيراك عن السادة الذين انضم إليهم الكثير من الأنصار ودخلوا سارى منتصرين ولأن على بن كمال الدين (على سارى) كان قد حكم آمول لثلاث سنوات، فقد تولى حكم "سارى" و"مازانداران" (٨٠٩ هـ - إلى ٨١٢ هـ/ ١٤٠٦ - ١٤٠٧ إلى ١٤٠٩ - ١٤١٠ م) واستبقى يحيى وشرف الدين فى سارى وعهد إلى غياث الدين بحكم "بارفروشده". . وكانت سلالة رضا الدين تريد تنصيب عبد المطلب حاكما على أمول، ولكن على سارى فضل عليه قوام الدين بن رضا الدين (قوام الدين الثانى) الذى حل محله عام ٨١٠ هـ/ ١٤٠٧ - ١٤٠٨ م، على ابن قوام الدين (على امولى) الذى حكمه بالعدل. بذر غياث الدين بذور الشقاق بين على آمول وعلى سارى الذى اضطر إلى الفرار إلى "استراباد" بعد أن هزم على أيدى تحالف عناصر من رستمدار وهازرجاريب (الأمير عز الدين وزوج ابنته سيد مرتضى) وكان حليفه فى هذه العملية شقيقه ناصر الدين الذى بعث به إلى هراة ليبلغ أشاهروخ، بما حدث. وبعد أن انتصر شعب آمول وضعوا "مرتضى" بن كمال الدين حاكما على "سارى" حيث استمر رغم تهديدات "شاهروخ" يسيطر بتسلط على الحكم لمدة سنة (٨١٢ - ٨١٣ هـ/ ١٤٠٩ - ١٠ م)، قبل أن يخلعه الأهالى بسبب ادمانه الشراب. واستعاد على سارى حكم "سارى" "ومازانداران". ونوجز فنقول إنه فى هذه المرحلة الثانية، وبعد موت تيمور، انقسم الأسلاف إلى جماعات متطاحنة تتنافس على الحكم فى سارى وآمول وبارفروش ده ومناطق الحدود (فى الشرق قاراطوغان -وفى رستمدار- وفى الجنوب التلال الواقعة عند سفح الجبال) التى -بالإضافة إلى جيلان- كانت توفر الملاذ للمطالبين بالسلطة (والمحرومين مؤقتا منها) وكان الصراع على أشده دائما حول السيطرة على سارى بما يتضمن السيطرة على "مازانداران". فهى فى الاساس كانت تنتمى إلى سلالة كمال الدين على حين كان رضا الدين

стр. 9137

وسلالته يسيطرون على آمول فى الفترة من القرن الثامن الهجرى حتى الرابع عشر الهجرى (التاسع الميلادى حتى الخامس عشر الميلادى) ولكن المطالبين بالسلطة من كلا الفرعين ظلوا فى حالة من التنافس المستمر. وقد كان من السهل -وقد انحصر نفوذ المرعشيين جهة الشرق بسبب سيطرة التيموريين على "استراباد"- أن ينبسط هذا النفوذ على جانب حلفائهم فى جيلان، خصوصا فى "لاهيجان"، حيث ساعدوا "على كيا" على أن يقيم من نفسه حاكما على "بيا بيش Biya Pish, وأن يمد سيطرته حتى "قزوين" و"طاروم" و"شاميران". . وقد تعقدت الصراعات والتنافس بين المطالبين بالسلطة لأن بعضهم كان يحد عونا وتأييدا من القوى المعاصرة (التيموريين، و"قرا قويونلو" و"اقويونلو" و"الصفويين"، على حين كان آخرون يؤكدون بدرجات متفاوته استقلالهم ورفضهم الولاء لأحد. . وبعد أن تزايدت التهديدات التى يتعرضون لعامة القوى المحلية، سعى المرعشيون إلى إقامة تحالفات، بل مصاهرة العائلات ذات النفوذ (كيا أى جلال - كاركيا - بازافارى - رستمدارى الخ) وكان ذلك فى أواخر القرن الثامن الهجرى، الرابع عشر الميلادى. . وفى أوائل القرن العاشر الهجرى السادس عشر الميلادى. وبعد أن تفوق عليهم فى أراضيهم وممتلكاتهم، لم يستطع المرعشيون أن يواجهوا القوة المتزايدة للصفويين وقد كانت قوة شيعية أخرى يرأسها أمير حسين كيا جولاوى Julawi. اضطرت أن تقبض على "شاه إسماعيل" (١٥٠١ - ١٥٢٤ م) حتى تنشئ سلطة مزعزعة غير ثابتة فى "مازانداران" فى عام ٩٠٩ هـ/ ١٥٠٤ م وفى ١٠٠٥ هـ/ ١٥٩٦ م، عمد شاه عباس -لكى يؤكد حقوقه الوراثية كحفيد لمير عبد اللَّه خان مرعشى (من ناحية الأم) - إلى تولى حكم مازنداران؛ ولكن الزعماء المحليين غير المرعشيين (سيد مظفر مرتضى - الفاند ديف - وبالأخص مالك باهمان

стр. 9138

لاريحانى) اضطروا إلى هزيمة قائده "فرهدخان قارامانلو". ٢ - بعض سلالة أسرة السادة المرعشيين فى "مازانداران " بالرغم من أنهم كلهم ينتسبون إلى "على المرعش" (أو المرعشى) أو إلى "حسن المرعشى"، فإن السادة المرعشيين ينقسمون إلى فروع مختلفة (فى مازانداران - فى قزوين - فى اصفهان - شوشتار - مشهد - نجف الخ) يصعب معها فى بعض الأحيان تتبع تسلسل نسبهم وقرايتهم. والوحيدون الذين يمكن أن نذكرهم؟ ؟ المشهرون فى الفترة التى اُعقبت تأسيس الاسرة. وبالرغم من مكانتهم كساده، إلا أن القليل جدا هم الذين اكتسبوا شهرة العلماء أو الأدباء. فبجانب كمال الدين بن "ميرى بوزورج -وهو مؤلف وشاعر كثير الإنتاج- يوجد مؤرخان تركا بيانات حية عن عائلتهم: وهما ظاهر الدين بن ناصر الدين، الذى قضى الجزء الأكبر من حياته فى جيلان (حيث لجأ إليها مع أبيه). وقد أصبح واحدا من كبار الضباط لدى ملوك "بيابيش" (لاهيجان) واشترك مع جيش جيلان فى عملياته فى "مازانداران" - (وقد توفى عام ٨٩٤ هـ/ ١٤٨٨ - ١٤٨٩ م). أما المؤرخ الثانى. وهو "ميرتيمور" -والمعروف باسم "م. سوتودا" كأحد أبناء عبد الكريم بن عبد اللَّه، فلا نعرف عنه إلا القليل. أما عمله الوحيد المعروف فهو نوع من الملحق لكتاب "ظاهر الدين بن ناصر الدين" بعنوان "تاريخى طبرستان يان ومازانداران". . والذى انتهى منه فى عام ٨٨١ هـ/ ١٤٧٦ - ١٤٧٧ م، وهو يحكى تاريخ العائلة حتى ١٠٧٥ هـ/ ١٦٦٤ - ١٦٦٥ م. ومع مطلع القرن التاسع الهجرى، الخامس الميلادى أن هجرة السادة المرعشيين إلى ما وراء "مازانداران" إلى التعجيل بأفولهم. ففى حكم الصفوين استقر كثيرون منهم فى "شوشتار" واصفهان وشيراز وبعد ذلك فى الهند، وفى نجف الخ وفى بعض الأحيان كانت هذه الهجرات تتخذ شكل الترحيل (لغير المرغوب فيهم بالطبع). ومن بين سلالة ممثلى الأسرة، "شاه مير بن مير قوام الدين" حفيد مير على خان، الذى تم ترحيله

стр. 9139

إلى اصفهان وتبعه جماعة من السادة المرعشيين الذين تم ترحليهم إلى شيراز ١٠٣٩ هـ/ ١٦٢٩ م. وينتسب السادة المرعشيون فى "شوشتار" إلى على مرعش (المرعشى) وإلى سادة "مازانداران". . وعندما خرج "ميرنجم الدين بن أحمد" من آمول فى رحلة حج إلى "العتبات"، استقر فى شوشتار حيث كان نقيبا فى بداية القرن التاسع الهجرى، الخامس عشر الميلادى. وعندما استولى شاه إسماعيل على المدينة (٩١٤ هـ/ ١٥٠٨ م) وضع فى المنصب واحدًا من سلالة الرابعة وهو النقيب "مير نور اللَّه" الذى نشر الشيعية الإمامية. هناك. وبينما اتجه المرعشيون إلى الهجرة إلى شيراز والهند، تقلد العالم الشيعى الإمامى القاضى نور اللَّه بن ميرشريف ابن مير نور اللَّه" (٩٦٥ هـ/ ١٥٤٩ م إلى ١١٩ هـ/ ١٦١٠ م) -ومؤلف العديد من الأعمال من بينها "المجالس" و"الاحقاق"- منصب القاضى فى "لاهور"، فى ظل حكم "أكبر" ولكنه أعلم بأوامر من "جاهانجير" بإيعاز من العلماء السنيين. وقد خلع عليه الشيعيون الإماميون لقب "الشهيد الثالث" وقد ألف ابنه علاء الملك حسين شوشتارى مرعشى كتاب الفردوس. وقد استقرت. سلالة أخيرا فى نجف. وقد قام كثير من المرعشين الآخرين بأدوار مهمة فى المجال الدينى والسياسى منذ عصر الصفويين -فقد كان العالم" سيد أحمد محمد بن على موسوى مرعشى" رفيقا حميما لـ Fath فتح على شاه قاجار. كما كان من سلالة العلماء "مير محمد حسين شهرستانى حائرى بن مير محمد على ابن محمد حسين حسينى مرعشى، وهو مؤلف العديد من الأعمال، وكذلك ولده حاج شيخ ميرزا على شهرستانى الذى استقر فى "قم" وأبرز عالم من هذه العائلة فى الوقت الحاضر هو "آية اللَّه شهاب الدين محمد حسين بن محمود حسينى مرعش نجفى" (ولد فى نجف فى ١٣١٥ هـ/ ١٨٩٧ م وعندما وصل إلى "قم" فى عام ١٩٢٤ اشتهر بأنه "متولى" لعديد من المدارس من بينها واحدة (ذات مكتبة ثرية) تحمل اسمه.

стр. 9140

وقد رسخ السادة المرعشيون -مثل علماء الامامية الآخرين- أنفسهم فى أجزاء كثيرة من العالم الإسلامى (إيران - العراق - سوريا - تركيا - مصر) وفى أطراف المحيط الهندى وشرق افريقيا (زنزبار) وجاوة. المصادر: (١) Moojan Momen: An Introduction to shi'i Islam This history and doctrine of twelver shi'ism (٢) S. A. Arjomand: The shadow of God and the hidden Iman (٣) Imam From religions: M. J. Fisher dispute to Revolution (٤) نور اللَّه شوشتارى: مجالس المؤمنين (جزءان) - "إحقاق الحق". (٥) القاضى أحمد قمى (نسبة إلى قم): خلاصة التواريحْ. (٦) عبد الرزاق السمرقندى: مطلع السعدين ومجمع البحرين "جزءان". (٧) ظاهر الدين مرعشى: تاريخى جيلان وديلمستان. (٨) جلال الدين منجّم يازوى: روزنامه. (٩) شرف الدين على يازدى ظفرنامه. بهجت عبد الفتاح عبده [ج. كالمارد J. Calmard] مرو الشاهيجان " مرو" هى المدينة التى كانت تقع فى منطقة الواحة الخصبة، وإن عرفت أيضًا بمناخها غير الصحى فى العصور الكلاسيكية والإسلامية الوسطى. وتمتد على الجزء الأسفل من مجرى نهر "مرغاب" على الأطراف الشرقية الشمالية من فارس. ويطلق عليها أيضًا اسم "مرو العظيمة". وتقع تاريخيًا فى نطاق إقليم "خراسان" وكانت قبل الإسلام قاعدة لحماية الحدود، ومركزًا لحكام الأقاليم فى العصور الإسلامية. وهى، أى مرو القديمة، تدخل الآن فى نطاق "تركمانستان". ويعود اسم "مرو الشاهيجان"، ويعنى (مرو الملكية)، إلى الدور الذى لعبته كمقر لممثلى السلطة الملكية، وحصن أمامى يحمى العالم الإيرانى ضد القادمين من السهوب الأسيوية الداخلية، وهى تختلف عن
следующие страницы →