رحمة فى سبيل بلوغ غايته، ومع ذلك فقد اشتهر بالعدل وكان محبوباً بين الأفغان. وقد عاقت نجاحه المنافسات المحتومة بينه وبين إخوته. وجعل دوستُ كابلَ قصبةً لمملكته، فى حين احتفظ كوهندل خان بقندهار وأحبط محاولة بذلها شجاع الملك السدوزائى لاستعادتها سنة ١٣٥٠ هـ (١٨٣٤ م). واستولى الفرس على هراة بعد قتل كامران بيد وزيره يار محمد خان سنة ١٢٥٨ هـ (١٨٤٢ م) ولم يستردها دوست محمد إلا سنة ١٢٨٠ هـ (١٨٦٣ م) قبيل وفاته.
وبعد أن أخفق شجاع الملك فى قندهار حاول الاستعانة بالبريطانيين، وأدت الحوادث السياسية إلى حصوله عليها فى النهاية. وقد فشل بيرنز - Al exander BURNES فى مفاوضة دوست محمد لعقد معاهدة معه، وازداد نفوذ روسيا فحمل ذلك الحكومة الهندية على تأييد مطالب شجاع الملك. وفى ذلك الوقت، أى فى سنة ١٢٥٣ هـ (١٨٣٧ م) كان الفرس قد حاصروا هراة، ودار فى الأوهام أن عملياتهم الحربية كان يوجهها الروس فتولى ضابط بريطانى الإشراف على الدفاع عنها، وبذلك بلغت الأزمة غايتها، وتقدم جيش انكليزى هندى مخترقاً السند وممر بولان إلى قندهار فى نهاية سنة ١٢٥٤ هـ (فبراير سنة ١٨٣٨ م) واستولى على المدينة ثم سار إلى كابل. وهرب محمد إلى بخارى وأقيم شجاع الملك على عرش كابل فى غرة جمادى الآخرة سنة ١٢٥٥ هـ (١٧ أغسطس سنة ١٨٣٩ م). وقام دوست محمد ببعض العمليات الحربية الفاشلة فى الشمال، ثم سلم نفسه للبريطانيين فى السنة التالية وحمل إلى كلكتة.
وكان عهد شجاع الملك عهد اضطراب وقلاقل. وانسحب الجيش البريطانى الهندى من كابل سنة ١٨٤١ م، وكاد أن يباد عن آخره فى انسحابه بممر "خرد كابل"، وكان يقود هذه العمليات الحربية محمد أكبر خان ابن دوست محمد. وظل البريطانيون يحتفظون بجلال آباد وقندهار، وعادوا
стр. 912
إلى احتلال كابل فى خريف عام ١٢٥٨ هـ (١٨٤٢ م). وقتل شجاع قبيل ذلك، ونادى الفوفلزائية بابنه فتح جنك وان كان الباركزائية عارضوهم فى ذلك. ولم يلبث البريطانيون أن تركوا أفغانستان وصحبهم فتح جنك ومعه زمان شاه الشيخ الضرير، وكان لايزال بعدُ على قيد الحياة، لأنه كان يعلم أنه لا يستطيع وحده الاحتفاظ بملكه فيها. وأعيد دوست محمد إلى أفغانستان لأنه كان الرجل الوحيد الذى يستطيع أن يقيم فيها حكومة وطيدة الأركان. وأعيد أبناؤه وإخوته إلى إماراتهم، ولكن الشقاقات ظلت تمزق من حين إلى حين وحدة العشيرة، بل إن أكبر خان -الذى أصبح آنئذ وزيراً -كان على علاقات سيئة بأبيه حتى وفاته سنة ١٢٦٦ هـ - (١٨٤٩ - ١٨٥٠ م). وحافظ دوست على علاقاته الطيبة بالبريطانيين، اللهم إلا فى الفترة التى حدثت فيها حرب السيخ عام ١٨٤٩ م، إذ جلبت الفرقة الأفغانية على نفسها السخرية من جراء فرارها السريع بعد معركة كجرات، زد على ذلك أو دوست محمد لم يؤيد البريطانيين أى تأييد أثناء عصيان الجيش الهندى سنة ١٨٥٧ م)، وصرف همه إلى تقوية بلاده ففتح ما بين سنتى ١٢٦٧ و ١٢٧٢ هـ (١٨٥٠ - ١٨٥٥ م) بَلْخ وخُلْم وقُنْدز وبذخشمان. وفى سنة ١٢٨٠ هـ (١٨٦٣ م) وفق إلى طرد الفرس من هراة، وتوفى هناك بعد استردادها مباشرة.
وكان دوست ملكاً صالحاً على الرغم من أخطائه الواضحة.
ولم يلبث خامس أبنائه شير على -وكان دوست قد عهد اليه- أن اشتبك فى فتنة بينه وبين أخويه الأكبرين محمد أعظم ومحمد أفضل ومع عبد الرحمن بن محمد أفضل القدير القوى العزم. وهزم شير على سنة ١٢٨٣ هـ (١٨٦٦ م). وفقد كابل أول الأمر ثم قندهار. وتولى الحكم أفضل ثم أعظم حتى سنة ١٢٨٥ هـ (١٨٦٨ م)، ولكنهما لم يستوليا قط على هراة، إذ خرج منها محمد يعقوب بن
стр. 913
شير على وتقدم فى هذ. السنة فاسترد لأبيه قندهار وكابل. وأصبح شير على آنئذ مسيطرا على أفغانستان كلها، واعترفت به الحكومة الهندية، وقابل نائب الملكة لورد مايو فى أمباله سنة ١٢٨٦ هـ (١٨٦٩ م). على أنه لم يرض عن المعاملة التى عومل بها، ذلك أنه لم يستطع الحصول على وعد محدد بتأييده على الدول الأخرى. وفى هذا الوقت اعتقل ابنه محمد يعقوب صاحب الأطماح واستاء من محاولة نائب الملكة التدخل لصالحه، وقبل أن يتولى ضابط من البريطانيين أمر التحكيم فى حدود سجستان التى كاند لنازعه فيها فارس. وانتهى هذا التحكيم سنة ١٢٩٠ هـ (١٨٧٣ م) بمنح فارس جزءًا كبيرا من أخصب الأراضى، وكان هذا سبباً آخر من أسباب استيائه. وأخيراً بدأ يفاوض الرس ورفض أن يستقبل
سفارة بريطانية. وأدت هذه الأمور إلى قيام حرب السنوات ١٨٧٨ - ١٨٨٠ م. واستولى الجيش البريطانى على كابل، وهرب شير على إلى مزار شريف حيث توفى سنة ١٢٩٦ هـ (١٨٧٩ م؛ وقد هزم جيشه المنظم على النمط الأوربى اللورد روبرتس فى ممر بَيْوار.
وأطلق سراح محمد يعقوب من سجنه ونودى به أميراً بعد فرار والده فى ربيع الأول سنة ١٢٩٦ هـ (فبراير - مارس سنة ١٨٧٩ م)، وقد لقى القوات البريطانية المتقدمة عند "كَنْدَ مَك". وعقد هناك معاهدة فى ٤ جمادى الآخرة (٢٦ مايو) نزل بمقتضاها للهند البريطانية عن أراض معينة بالقرب من ممر بولان ووادى كرم، ووافق على أن يستقبل بعثة بريطانية فى كابل. وبعد أشهر قلائل شبت فتنة فى كابل انتهت بذبح أعضاء هذه البعثة التى كان يرأسها السير لويس كافانيارى - Sir Louis Ca vagnan. وأدى ذلك إلى قيام الحرب من جديد، فاستولى روبرنس على كابل مرة أخرى، ولكن جيشاً قبلياً يقوده محمد جان والملآ مشك عالم حاصره فيها؟ وهزم هذا الجيش فخلع يعقوب خان ونفى من الهند، وعرض الحكم على عبد الرحمن فقامت فى قندهار حكومة مستقلة. وسار قسم من الجيش فى قندهار إلى كابل بقيادة ستيورات تمهيدا للجلاء عن البلاد. فلما اخترق منازل الغلزائى هاجمته قوة كبيرة من
стр. 914
أهل هذه القبيلة، ولم تنزل بها الهزيمة إلا بعد قتال مستيشى. وما إن نودى بعبد الرحمن أميراً حتى كان ابن من أبناء شير على هو أيوب قد استكمل جمع جيش فى هراة، وسار به إلى قندهار، وهزم قوة إنكليزية هندية صغيرة عند "مَيْوَند" وحاصر قندهار. فأسرع روبرتس من كابل وهزم أيوب. وبعد ذلك انسحب الجيش البريطانى وولى عبد الرحمن على البلاد كلها بما فيها قندهار سنة ١٢٩٧ هـ (١٨٨٠ م). وقد حافظ عبد الرحمن على وحدة أفغانستان واستقلالها على الرغم من المشاكل التى صادفته فى الداخل والخارج فلما أدركته المنية فى ١٥ جمادى الآخرة سنة ١٣١٩ هـ (أول أكتوبر سنة ١. ٩ ام) سلم ابنه حبيب الله سلطانا لا ينازعه فيه منازع. وبعد اعتلاء حبيب الله العرش بقليل عقدت معاهدة بين الروس والبريطانيين أزالت المخاوف من أن تضم دولة منهما أراضى من أفغانستان أو تتدخل فى شئونها. وفى سنة ١٣٢٣ هـ (١٩٠٥ م) أيد الأمير المعاهدة التى سبق أن عقدها أبوه مع حكومة الهند البريطانية، تلك المعاهدة التى كفلت لهذه الحكومة الإشراف على العلاقات الخارجية لأفغانستان نظير إعانة سنوية قدرها ثمانية عشر "لخّ" من الروبيات (١٦٠.٠٠٠ جنيه انكليزى). أما فى الداخل فلم يعكر شئ تقريبا صفو السلام والأمن، وحقق التعليم بعض التقدم. والتزمت أفغانستان أثناء الحرب العالمية الأولى سياسة الحياد. وفى ١٨ جمادى الأولى سنة ١٣٣٧ هـ (٢٠ فبراير سنة ١٩١٩ م) أطلق الرصاص على حبيب الله خان فى معسكره بقلعة كوش فى لغمان. ونادى أخوه نصر الله بنفسه خليفة له، ولكن الابن الثالث للأمير الراحل أمان الله اعتقله وسجنه، وكان أمان الله قد حصل على تأييد الجيش.
ولم يلبث أمان الله خان أن فتح باب العداوات مع الهند البريطانية، ولكنه سعى بعد شهر فقط إلى عقد هدنة، واعترف رسمياً باستقلال أفغانستان فى معهدة راولبندى فى ١١ ذى القعدة سنة ١٣٣٧ هـ (٨ أغسطس سنة ١٩٩١٨ م)، وعقدت معاهدات جديدة مع
стр. 915
الاتحاد السوفيتى وبريطانيا العظمى سنة ١٩٩٢١ م، على أن التوتر استمر على الحد الشمالى حتى سنة ١٩٢٢ م، وعلى الحدود الجنوبية الشرقية حتى سنة ١٩٢٤ م. وفى سنة ١٩٢٢ م صدر دستور فى جمعية وطنية (لوه جركا) أعقبه سنة ١٩٢٤ م قانون ادارى، وتلت ذلك سنة ١٩٢٤ م إجراءات لتوفير التعليم العالى للمرأة. ولما شبت نار فتنة فى خوست بزعامة الملأ عبدالكريم ألغيت الإجراءات الأخيرة وعدلت قوانين التجنيد فى مجلس وطنى آخر (يولية سنة ١٩٢٤ م) وأخمدت الفتنة آخر الأمر. على أن الملك أمان الله الذى اتخذ لقب الملك فى ديسمبر سنة ١٩٢٦ م، قد دعا فى جمعية وطنية ثالثة بعد عودته من رحلة فى الهند وأوروبا والاتحاد السوفيتى وتركية (من ديسمبر سنة ١٩٩٢٧ م إلى يولية سنة ١٩٩٢٨ م)، إلى اصدار دستور آخر، وإعلان برنامج للإصلاحات الاجتماعية والتعليمية. ونشأ من ذلك قيام سلسلة من الفتن القبلية خرج خلالها قاطع طريق تاجيكى اسمه باججه سقاو -ثم لقب من بعد بحبيب الله خان- من كوه دامن واستولى على كابل فى يناير ١٩٢٩ م، وفر أمان الله إلى قندهار وباءت محاولاته لاستعادة كابل بالهزيمة على يد أنصار حبيب الله من الغلزائية فى أبريل - مايو سنة ١٩٢٩ م، وفى هذه الأثناء كانت هراة قد احتلها تاجيكى آخر يدعى عبد الرحمن.
وهناك تبنى قضية المحمدزائية فرع بعيد من فروع القبيلة انحدر من باينده خان يتزعمه قائد جيش سابق كان يعيش فى الأسر وهو نادر خان (ابن محمد يوسف خان بن يحيى خان بن سلطان محمد خان أخى دوست محمد). واستطاع نادرخان بعد عدة محاولات فاشلة أن يجند سراً جيشاً من الوزيرية والمسحودية استولى بقيادة أخيه شاه ولى خان على مدينة كابل حيث تودى بنادر خان ملكاً ولقِّب بنادر شاه فى اليوم الثانى عشر من جمادى الأولى
стр. 916
سنة ١٣٤٨ هـ (١٦ أكتوبر سنة ١٩٢٩ م). وسلَّم حبيب الله وقتل. واقتضى نشر لواء الأمن وتهدئة الخواطر فى البلاد سنتين أخريين، وظل السخط يسرى بين مؤيدى أما الله السابقين، وكان أكثرهم نشاطاً أسرة جرحى فى لوغر. وقد أدى إعدام زعيمها إلى قيام نزاع دموى اغتيل أثناءه الملك نادر شاه فى قصر دلكشا فى ٢٠ رجب سنة ١٣٥٢ هـ (٨ نوفمبر سنة ١٩٣٣ م). ونودى بابنه محمد ظاهر الذى كان فى سن التاسعة عشرة خليفة له على يد إخوة نادر شاه الذى ظل أكبرهم سردار محمد هاشم خان يمارس الوصاية الفعلية على العرش حتى سنة ١٩٤٦ م. وقد أخمدت بشدة عدة فتن قبلية اشتعلت فى الأعوام التالية، ونفذ فى دأب برنامج فعال للتطور العسكرى والتعليمى والاقتصادى. وفى سنة ١٩٣٤ م. دخلت أفغانستان هيئة الأمم وأبرمت سنة ١٩٣٧ م ميثاق سعد آباد مع تركية والعراق وإيران، وأجريت مفاوضات سنة ١٩٣٦ م لعقد اتفاق تجارى مع الاتحاد السوفيتى. والتزمت أفغانستان فى الحرب العالمية الثانية الحياد الدقيق مرة أخري وسويت المنازعات الباقية على الحدود سنة ١٩٤٧ م، فسويت مسألة الحد الشمالى مع الاتحاد السوفيتى، وسوى النزاع مع إيران على نهر هلمند بالتحكيم الأمريكى. على انه حدث منذ قيام باكستان فى السنة نفسها أن ظلت مشكلة قبائل "الحد الشمالى الغرب" المتمردة التى استمرت قرنا تعكر صفو العلاقات بين أفغانستان والهند البريطانية - تفسد الصلات كذلك بين الدولتين الإسلاميتين.
خورشيد [لونكويرث ديمز وجب Dames-Gibb]
стр. 917
أفندى
كلمة تركية عثمانية استعيرت من الإغريقية البوزنطية "أفنتاس" (انظر Du Cange) التى أخذت من الكلمة اليونانية القديمة "أيثنتاس" أى السيد والمولى: اصطلاح فى لغة القانون استعمله كل من فرينيقوس Phrynicus وبوليبيوس Polybius ويوروبيدس Europides فى هذا المعنى. ولقب "أفندى" يمنح للأشخاص المثقفين ثقافة واسعة. ويطلق لقب "أغا" على عامة الناس وصغار الضباط يطلق عليهم لقب أفندى عندما يتمون تعليمهم. ومعنى "أفندم" السيد أو السيدة وتختصر عادة وفى حالة المزاح فيقال "أفم"، ويطلق على قاض إستانبول أيضا لقب إستانبول أفنديسى.
وكان "رئيس أفندى" -أى رئيس الكتاب - يقوم على وزارة الخارجية قبل الإصلاح. وكان السلطان ينادى أحياناً بـ"أفندمز" أى مولانا. وأطلق المصريون لقباً مشابهاً هو "أفندينا" على الخديوى.
ولقب "أفندى" هو لفظ عثمانى خالص، وقد شاع فى جميع البلاد التى ظهر فيها النفود العثمانى.
المصادر:
(١) Efendi: T.Psichari فى Melanges Havel، ص ٣٨٧ - ٤٢٧.
(٢) A. de. Biberstein Kazimirski: ١ Dictionnaire Arab-Francais جـ ١، ص ٤١.
(٣) Diction: Barbier de Meynard(r Turo Francois , جـ ١,ص ٤٢ - ٤٣.
[إيوار: Ci. Huart]
إقامة
هى النداء الثانى الذى ينادى به المؤدن المسلمين فى المسجد إلى الصلاة قبل كل صلاة فى أوقاتها الخمس، وقبل صلاة الجمعة. وتعين الإقامة اللحظة التى تبدأ الصلاة فيها، وعباراتها هى بعينها عبارات الأذان وتردد الحنفية عبارات الإقامة كما فى الأذان تماماً. أما المذاهب الفقهية الأخرى فتنطق بها مرة واحدة فقط مع استثناء
стр. 918
التكبيرة التى تردد فى أول الإقامة وفى آخرها. وبعد "حىَّ على الفلاح" التى تكرر مرتين ينطق بعبارة "قد قامت الصلاة" مرتين. وتعتبر الإقامة فى كتب الفقه سنة، وتسن الإقامة عند كل صلاة وإن كان المصلى منفرداً، ويقول متفُوخ (Zur Entstehungs-: E. Mittwoch - geschichte des islamischen Gebts and kul - tus, Abh. d, kgl. presuss. Akad d. Wis sensch. ١٩١٣ phil. hist. .kl. تعليق ٢، ص ٢٤) إن المسلمين استعاروا عبارات الإقامة من البركات التى تتلى فى صلاة اليهود، فى حين يقول بيكر (Zur Geschichte des Is-: C.H.Becker lamischen Kultus, Der Islam. جـ ٣) ص ٣٨٩) أنها نشأت من الأذان الذى نسج فيه على منوال القدّاس عند النصارى) انظر المقريزى: الخطط، ب ٢، ص ٢٧١, س ١٤ - ١٥).
وتدل الإقامة على فعل المؤذن الذى يتبعه بدء الصلاة (انظر فيما يختص بهذاالمعنى اللغوى برولكمان Festschr. E. Schau -: Brockelmann سنة ١٩١٥ م ن ص ٣١٤ - ٢٣٠؛ Der Islam: J. Weiss . ج ٧ سنة ١٩١٦ م، ص ١٣١ - ١٣٦؛ انظر عبارة "أقام الصلاة أقيمت الصلاة" فى حاشية التنبيه للشيرازى: طبعة كو ينبول " البخارى: صحيح، أذان، رقم ٢٣ - ٢٤). ومع ذلك فإن الإقامة فى كتب الفقه تفسر أيضاً بالنداء الذى يقصد به دعوة المسلمين إلى النهوض للصلاة (الباجورى، طبعة بولاق، ١٣٠٧ هـ، ص ١٦٧، س ١٢).
المصادر:
انظر زيادة على كتب الحديث والفقه: الدمشقى رحمة الأمة فى اختلاف الأئمة، بولاق ١٣٠٠ هـ، ص ١٤ وما بعدها.
[جوينبول Th.W.Jyhnboll]
تعليق على مادة "إقامة"
نقل أصحاب دائرة المعارف فى مادة "إقامة" عن متفوخ اْن المسلمين استعاروا عبارات الإقامة من البركات التى تتلى فى صلاة اليهود، ونقلوا عن بيكر أن الإقامة نشأت من الأذان الذى نسج فيه على منوال القداس عند النصارى، ثم قالوا (انظر المقريزى
стр. 919
جـ ٢، ص ٢٧١، س ١٤ - ١٥) وهذا يفهم منه أن فى المقريزى ما يدل لهذين القولين. وكل ذلك غير مسلم لهم، وكان ينبغى أن يبينوا الصلة التى بين الإقامة والبركات التى تتلى فى صلاة اليهود، والصلة التى بين الأذان والقداس عند النصارى لنعلم قيمة دعواهم بأن المسملين استعاروا الإقامة من البركات، وبأن الأذان نسج فيه على منوال القداس.
والذى فى صحيح البخارى وكتب السير يفيد أن الأذان شَرع مُراعى فيه عدم التشبه بالهيود والنصارى، فقد نقل البخارى عن ابن عمر: أن المسلمين حين قدموا المدينة كانوا يجتمعون فيتحينون الصلاة، ليس ينادى لها، فتكلموا يوماً فى ذلك، فقال بعضهم: اتخذوا ناقوساً مثل ناقوس النصارى، وقال بعضهم: بل بوقا مثل قرن اليهود، فقال عمر: أولا تبعثون رجلا ينادى بالصلاة؟ فقال رسول الله ﷺ : يا بلال، قم فناد بالصلاة.
وقد رجعنا إلى الجزء الثانى من الخطط للمقريزى فى الموضوع الذى عينوه فلم نجد فيه ما يدل على ما قالوا. وقد أردنا أن نتعرف منشأ هذا الاشتباه، فرأينا المقريزى فى ص ١٧٢ من الجزء الثانى عرض للتسبيح فى الليل على المآذن -الذى ابتدع فى مصر فى عصر متأخر ولم يكن عند سلف الأمة- فقال: وأول ما عرف من ذلك أن موسى بن عمران إلخ، وذكر ما يدل على أن اليهود كانوا يقومون عند ثلث الليل الأخير ويقولون نشيداً منزلا بالوحى، فيه تخويف وتحذير وتعظيم لله وتنزيه له تعالى إلى وقت طلوع الفجر. فلعلهم وهموا فظنوا المقريزى يتكلم عن أولية الأذان وهو إنما يتكلم عن أولية التسبيح الذى يفعل فى الليل على المآذن كما قدمنا.
وما قالوه فى بيان المذاهب الفقهية الأخرى غير مذهب الحنفية فى صفة الإقامة لا ينطبق على مذهب الإمام مالك، فإن ألفاظ الإقامة عنده مفردة حتى "قد قامت الصلاة" - وليس عنده من ألفاظها ما يثنى إلا التكبير.
محمد عرفة
стр. 920
اقتباس
معناها طلب القبس وهو الشعلة أو الجمرة من نار أخرى (انظر سورة طه، آية ١٠؛ سورة النمل، آية ٧؛ سورة الحديد آية ١٣) ثم استعيرت الكلمة لطلب. العلم. أما معناها اصلطلاحى فى علم البلاغة فهو أن يضمن الكلام شيئا من القرآن الكريم او الحديث دون الإشارة إلى ذلك، فإذا أشير إلى المقتبس منه وضمن الاقتباس فى الشعر سمى ذلك "عقداً" وإذا كان الاقتباس من الشعر وليس من القرآن الكريم أو الحديث ووضع فى شعر آخر سمى ذلك "تضمينا". ويجوز فى الاقتباس أن يحتفظ بالوضع الأصلى للعبارة المقتبسة أو يدخل عليها التغيير. وهناك خلاف كبير فى جواز هذا، والمالكية لا يجوزون الاقتباس بصفة عامة فى حين يجوزه آخرون فى حالات خاصة منها الوعظ والصلاة والمديح متبعين فى ذلك سنة الرسول ﷺ ، وهو مكروه عندهم فى الشعر. ومع ذلك فغير هوْلاء يسمحون به حتى فى الشعر ويشترطون لذلك حسن النية، ومن المحظور تماماً تحريف كلام الخالق بحيث ينسب للمخلوق أو استعمال الآيات القرآنية فى المجون. ولكننا فى الواقع نجد أن مثل ذلك الاقتباس وتلك الإشارات كانت كثيرة الشيوع حتى فى المصنفات المعيبة مثل كتب الباه، كما أن الخلاف فى كتابة البسملة قبل الشعر (ابن
стр. 921
رشيق: العمدة، طبعة القاهرة، عام ١٣٢٥ هـ, جـ ٢، ص ٢٣٧) لم تكن له نتيجة عملية (١). وقد ذكر الفهرست (ص ١٠٤، س ١٢) (٢) كتاب المقتبس للمدائنى المتوفى عام ٢١٥ أو ٢٢٥ هـ وكتاباً آخر (٣) للمرزبانى (الفهرست ص ١٣٣، س ٢٥) ولكننا لا نعرف على التحقيق ما إذا كان للاقتباس فى هذين المصنفين هذا المعنى الاصطلاحى. وفى كتاب "أساس الاقتباس" لاختيار الدين المتوفى عام ٩٢٨ هـ (بروكلمان Brock elmann، ج ٢، ص ١٠٣) جعل الاقتباس يشمل الأمثال والأشعار بل والحكايات القصيرة (٤).
المصادر:
(١) Dict. of techn. terms، ص ١١٨٧.
(٢) Rhetorik der Araber: Mehren، ص ١٤٠، ١٣٦، ١٠٠، ٢٠١.
(٣) Rhetorique et Pro-: Garcin de Tassy sodie ص ٢٠٢
(٤) لسان، جـ ٨، ص ٤٨.
[مكدونالد. D.B. Macdonald]
إقطاع
ومعناها فى البلاد الإسلامية:
١ - منح الأرض التى لا مالك لها فى مقابل الخراج أو العشور.
٢ - منح غلة الأرض فى مقابل إعطاء شئ أو ضمانة لبيت المال.
والإقطاع إما أن يكون:
١ - إقطاع إقليم بأكمله لعامل من العمال، كإقطاع الخليفة مصر لابن طولون نظير جزية يؤديها، أو إقطاع جزء من الأرض نظير العشر أو الخراج أو خراج الأجرة أو جزية الرءوس التى أصبحت فيما بعد خراج جزية.
٢ - تخصيص دخل قطعة من الأرض أجراً أو معاشاً.
ثم اتسع مدلول الإقطاع حتى استعمل للدلالة على جمع الضرائب والمكوس والجزية والمكوس المفروضة على الأنهار والقنوات. ثم استعمل الإقطاع بعد ذلك للدلالة على الإقطاع
стр. 922
الحربى بنوع خاص وقد أورد الماوردى فى مصنفه "الأحكام السلطانية" (طبعة إنكر Enger، بون سنة ١٨٥٣، الباب السابع عشر، ص ٣٣٠ - ٣٤٣) (١) عرضاً نظرياً لقواعد الإقطاع، وميز فى مستهل كلامه بين إقطاع التمليك وإقطاع
الاستغلال وذكر الشروط التى تقطع الأرض بمقتضاها.
والأرض على ثلاثة أنواع:
أ - موات، وهى الأرض التى لا أثر فيها للزرع ولا مالك لها، وهى تقطع لمن يعد بزرعها ولا يدفع شيئاً عنها ثاوثة أعوام (يقابل هذا ما يسمى Em- phyteusis عن الرومان) وهو يدفع بعد ذلك أجراً عنها يحدد بالتزايد، ولكن الأرض كانت توزع فى الغالب نظر أجر محدد يرون أنه غير قابل للزيادة (انظر Die Entstehung von Uskr: Becker and kharag-Land فى المصادر) ٩ وإذا لم يعمل على إحيائها فيمكن أن تؤخذ منه فى نهاية السنوات الثلاث إلا إذا كان ذلدُ لعذر ظاهر، وإما أن يقطع الأرض لمدة طويلة مع حق التصرف فيها فى مقابل مبلغ معين يدفعه، فهى ملك له بصورة من الصور وان كانت الأرض عامرة ثم خربت فصارت مواتاً فإن كانت جاهلية كان حكمها حكم ما سبق، وإن كانت إسلامية فقد اختلفوا فيها.
ب - واذا كانت الأرض عامرة لها مالك فقد تقطع لشخص ما إذا كانت فى بلد معادية ووعد بإقطاعها قبل الفتح. ويصبح المقطع أحق الناس بما أقطع بعد الفتح. إذا هرب أصحابه أو هلكوا. والأرض المفتوحة التى ليست ملكاً خاصاً- كأن تكون من أملاك الحاكم السابق أو مملوكة للسكان الذين هربوا - يضم جزء منها إلى بيت المال، وهى تؤجر ولا تملك. أما الأجزاء الأخرى فتصبح أرض خراج، وهى إما أن
стр. 923
تكون أرض فَىْء وتحبس وبذلك تؤجر فقط ولا تصبح ملكاً خاصا للمقطَع، وإما أن تظل فى يد مالكها (غير المسلم) وهى لا تقطع، والخراج المأخوذ عنها يحل محل الجزية.
والأرض التى تضاف إلى أملاك الدولة -لموت صاحبها دون وارث- شأنها شأن الأملاك العامة، ويذهب بعض الفقهاء إلى أن للحكومة حق التصرف فيها، وفى هذه الحالة إما أن تصبح إقطاع تمليك كما يذهب البعض الآخر.
٢ - إقطاع استغلال، وهو إنما يكون عوضا وضمانا لما ينبغى أن يدفعه بيت المال للرعية، ولهذا ينبغى أن يكون ما يستحقه الشخص فى بيت المال معلوماً مقداره قبل الإقطاع حتى إذا أرادت الدولة أن تقطعه ما يستغله أعطته ما تكون غلته موازنة للاستحقاق.
وهناك فرق بين:
١ - إقطاع العشر، وهو غير جائز، لأن العشور من أنواع الزكاة، وهى إنما يعلم مقدارها عند الأداء، وأما العشور فإنها إنما تؤدى فى آخر العام، وهكذا لا يتفق التاريخان (١).
ب - واقطاع الخراج: ولا يمنح مال الخراج -للأسباب التى ذكرناها آنفاً- لأى فرد فى مقابل الزكاة. ولهذا السبب نفسه فإن أهل المصالح ممن ليس لهم رزق مفروض، والذين ينصبون إلى أجل غير مسمى لا يصح لهم أن يقطعوا مال الخراج. وعلى النقيض من ذلك فإن رجال الجيش أخص الناس بإقطاع الخراج فى مقابل أعطياتهم المقدرة لأن التسوية ميسورة فى الحال ويجوز إقطاع خراج الأجرة لعدة سنين على أن يكون رزق المقطع معلوم القدر.
واذا بقى المقطَع على حال السلامة طول المدة فهو على استحقاق للإقطاع، وإذا مات يعود الإقطاع إلى بيت المال ويتناول ذراريه أرزاقهم من موارد أخرى. وإذا أصيب المقطع بالزمانة -فيكون باقى الحياة مفقود الصحة- فإن حق الانتفاع برزقه يسوى وفقا للعرف المتبع، فإما أن يستمر فى تناول الإقطاع وإما أن يعطى معاشاً من موارد أخرى. ولا إقطاع مدى الحياة، ولا
стр. 924
حق للذرارى فى وراثته لأن ذلك يحول بين الدولة وبين السيادة المالية لأنها بذلك تفقد حق التصرف فى الإقطاع. والإقطاع مدى الحياة دون حق التوريث جائز إذا كان العرف المتبع يسمح للمقطَع إذا أصابته الزمانة أن يتناول رزقه كاهلا. وهذه هى آراء الماوردى فى جملتها. أما فيما يختص بإقطاع المعادن [وهى البقاع التى أودعها الله جواهر الأرض] فيمكن الرجوع إلى نهاية الفصل المذكور فى كتاب الماوردى. وهذا المؤلف لم يتحدث عن إقطاع الأرض للمسلمين على أنها أرض
عشر، ونحن نعلم أن هذا النوع من الإقطاع كان شائعاً فى البلاد الإسلامية (وقد فصل بيكر Becker بنوع خاص هذا الإقطاع فى Steuerpacht etc ص ٨١ وما بعدها، انظر المصادر، وقارن فى هذا الكتاب أنظمة الإقطاع الشرقية بالغربية). وذكر الماوردى أن إقطاع الخراج كان موافقاً لأهل الجيش بنوع
خاص، والحق إن الاقطاعات الحربية نشأت عن هذا النظام، وكان الجند والأمراء يأخذون إيجارها ضماناً لجميع أرزاقهم أو بعضها، ولما كان الإيجار يزيد فى غير نظام أخذوا بالتدريج الأرض نفسها، وظلت هذه الحال مائة وثلاثين سنة من عهد بنى بويه (انظر هذه المادة) إلى حكم السلطان ملكشاه (٤٦٥ - ٤٨٥ هـ = ١٠٧٣ - ١٠٩٢ م) ووزيره نظام الملك (انظر بيكر Steuerpacht: Becker، ص ٨٩) وقد أقطع هذا الوزير الولايات للجند ووزعها على أنها دخل وإيراد، وعدل السلاجقة هذا النظام فجعلوا الإقطاعات وراثية فى مقابل الخدمة العسكرية، ذلك لأنهم كانوا قبيلة من البدو همهم اجتذاب أكبر عدد ممكن إلى الجيش، وظنوا أنهم بذلك يضمنون لأنفسهم جيشا موالياً مخلصاً (المقريزى: الخطط، جـ ٢، ص ٢١٦. ذكر أن جندياً فى جيش الأمير السلجوقى أتابك نور الدين صاحب حلب [٥٤١ - ٥٦٩ هـ = ١١٤٦ - ١١٧٤ م] قال: "الإقطاعات أملاكنا، يرثها أولادنا" الولد عن الوالد، فنحن نقاتل عليها" (١) وكان الأمر على
стр. 925
هذا المنوال عند أتابكة الشام والأيوبيين. وكان المغول يتبعون أيضاَ النظام الوراثى للإقطاع نظير الخدمة العسكرية، على خلاف ما كان فى عهد المماليك (انظر Becker: مادة " مصر") إذ كانت جميع البلاد التى تحت حكم سلطان المماليك- ما عدا الملكيات الخاصة والأوقاف والأراضى الموات والصحارى- ملكاً إقطاعيا للسلطان، وكانت هذه الأرض مقسمة إلى ٢٤ قيراطا فى عهد السلطان قلاوون (٦٧٨ - ٧٦٩ هـ = ١٢٧٩ - ١٢٩٠ م): أربعة منها للسلطان يهب منها لمن يحب من حرسه وقواده وجنده، وعشرة للأمراء، ومثلها للجند. وكان الأمراء كذلك يخصصون قيراطا من نصيبهم لجندهم. وكان يعاد توزيع الأرض من حين إلى آخر بعد مسحها مرة كل ثلاثين سنة على الأقل وكثيراً ما كان يجدد التوزيع إذا نشب خلاف، وذلك عندما يستولى كبار الأمراء فعلاً على إقطاعات واسعة مستحدثين بذلك نظام الملكيات الكبيرة، أو عندما يمتنع صغار الأمراء عن إقطاع الجند، وكان السلاطين يأمرون بمسح الأرض من جديد كى يقطعوا مماليكهم، مثال ذلك ما فعله السلطان لاجين (١٦٩٦ - ٦٩٨ هـ = ١٢٩٩٦ - ١٢٩٩ م) الذى أخذ أربعة عشر قيراطا من الإقطاعات المخصومة بحرسه. وعندما مسحت الأرض فى عهد السلطان الناصر محمد (٧١٥ هـ = ١٣١٥ م) اختص السلطان بعشرة قراريط واختص الأمراء وجندهم بأربعة عشر قيراطاً. وظهر خلاف آخر فى عهد أسرة المماليك الأولى أيام السلطان المسرف الكامل شعبان إذا استبدل الجند إقطاعاتهم أو باعوها إلى أفراد آخرين ودفعوا نظير ذلك مبالغ جسيمة لبيت المال، وأسس ديوان خاص بهذا النظام هو "ديوان البدل" (انظر تفصيلات أخرى عن هذا الموضوع فى سوبرنهايم Sobernheim: Materiaux pour un corpus Inscr. arab، جـ ٢، رقم ٤٤) ولكن هذا النظام الفاسد لم يعمر طويلا، ووصفه الأخباريون بأنه عمل ظالم غير شرعى. ولما فتح السلطان سليم الأول الشام ومصر عام ٩٢٢ هـ (١٥١٦ م) مسح الأرض من جديد وقسمها من حيث هى أملاك وإقطاعات سلطانية وفقاً للنظم
стр. 926
العثمانية. وعمل بنظام الوراثة شيئاً فشيئا كما كانت الحال فى البلاد العثمانية. وكان محمد على أول من جرذ المماليك وصغار الأمراء من إقطاعاتهم شيئاً فشيئاً، وأدخل نظام الأجور المباشرة للجند. وكان سلاطين الأتراك يَدَّعون بعض الأرض المفتوحة لأنفسهم، ويمنحون خلصائهم ضرائب بعض اللواءات بأكملها (ملكانه ميريه) وكان الوالى الذى يمنح إقطاعاً بهذه الطريقة يحصل على ضرائبه وغيرها ويقدم إلى السلطان فى مقابل ذلك عدداً معينا من الجند بقدر اتساع ولايته؛ ثم تغير ذلك النظام فصار الوالى يدفع جزية معلومة للباب العالى، ولهذا كثيراً ما كان الباشوات يستقلون تقريباً عن الباب العالى، فقامت أسر صغيرة فى الشام وحمص وبعلبك ولبنان ونابلس وكانت الإقطاعات الصغيرة تسمى بأسماء مختلفة حسب مساحتها، فكان من أسمائها "زعامت" مشتقة من كلمة "زعيم" أى زعيم الجيش، و "تيمار".ويختلف عدد الجند الذين يقدمونهم للسلطان بالنسبة لغنائمهم. وكانت هذه الإقطاعات وراثية تقسم وفقا لبعض القوانين بين أبناء المقطَع ووثته نظير القيام بالخدمة العسكرية. ويمكن أن يقال إن السلطنة العثمانية كلها كانت تتألف من إقطاعات حربية، وأدت هذه الحال بمرور الزمن إلى ضعف الدولة لما كان يسببه هذا النظام من التفكك. وقد ألغى هذا النظام تدريجاً "بالتنظيمات" التى أدخلها السلطان عبد المجيد والتى مهد السبيل لها السلطان محمود الثانى (١٢٢٣ - ١٢٥٥ هـ = ١٨٠٨ - ١٨٣٩) واستقر النظام نهائياً بقانون الملكية العقارية الذى سن عام ١٨٥٦ وفرضت الخدمة العسكرية على جميع المسلمين من عام ١٨٣٩ م. ولا يزال هناك بعض إقطاعات وراثية يمنحها كل سلطان جديد لكبار رجال دولته (١).
المصادر:
(١) الماوردى: الأحكام السلطانية، طبعة إنكر، بون سنة ١٨٥٣.
(٢) بدر الدين محمد بن إبراهيم بن جماعة: تحرير الأحكام فى تدبير أهل
стр. 927
الاسلام، انظر فولرز: Kat.: Vollers ,Hand-Schriften der Univ. BibL .. der Islam لييسك ١٩٠٦، رقم ٣٩٩.
(٣) إبراهيم الحلبى: ملتقى (مجمع الأنهر فى ملتقى الأبحر) بولاق سنة ١٢٨٧ هـ وكتب الفقه الأخرى.
(٤) المقريزى: الخطط، جـ ١، ص ٨٧ وما بعدها، جـ ٢، ص ٢١٥ وما بعدها.
(٥) أبو يوسف: كتاب الخراج، بولاق سنة ١٣٠٢ هـ.
(٦) ابن الجيعان: كتاب التحفة السنية فى أسماء البلاد المصرية، القاهرة سنة ٣١٥ هـ.
(٧) ابن مماتى: كتاب قوانين الدواوين، القاهرة سنة ١٢٩٩ هـ.
(٨) Die Entstehung: C. H. Becker (A f .von Ushr-und Kharag-Land Zeitschr ,.A Assyr جـ ١٨، ص ٣٠١ وما بعدها، سنة ٩٩٠٤ - ١٩٠٥.
(٩) Steuerpacht and Lehnswesen فى Der lslam ص ٨٢ - ٩٢، سنة ١٩١٤.
(١٠) La pro-: M. Van Berchem، priete territorials جنيف سنة ١٨٨٦ وفيه نبذ كثيرة من البلاذرى.
(١١) Hartmann Zur Wirts-: M.: rsgechichte des altesten Islam فى Orient Lit. Zeitung جـ ٧، رقم ١١ و ١٢ Das arabische: Wellhausen (١٢) Reich and sein Stunz، برلين ١٩٠٢، وعلى الخصوص عهد عمر بن عبد العزيز.
(١٣) Recherches sur la con-: Worms stitution de la propriete territoriale dans les pays musulmans فى المجلة الأسيوية، المجموعة الثالثة جـ ١٤، سنة ١٨٤٢، المجموعة الرابعة، جـ ١، سنة ١٨٤٢ مع إشارات إلى ممالك إسلامية مختلفة.
(١٤) Das Eigentumsrecht nach: Tornauw .muslimishen Recht Ges فى zeitschr.d . Deutsch. morgenl جـ ٣٦.
(١٥) C.H. Becker مادة "مصر" فى هذه الدائرة.
(١٦) Kogabeg's Abhandlung: Behrmann iiber den Verfall des osmanischen Staatsgebaudes Zeitschr. d. Deutsch , فى MorgenL Ges جـ ١٥.
(١٧) Etude sur La pro-: M. Belin .priete fonciere etc، المجلة الأسيوية،
стр. 928
المجموعة الخامسة، جـ ١٨ سنة ١٨٦١ م، ١٩، ١٨٦٢.
(١٨) الكاتب نفسه: regime des fiefs militaires dans I'Islamsime فى المجلة الأسيوية، المجموعة السادسة، جـ ١٥ سنة ١٨٧٠.
(١٩) Gurlzuge der: A GurLAND -Agrarverfassung pol muhammedarischen u,itih دوريات سنة ١٩٠٧ م.
(٢٠) Tab-: MORADgean d' Ohsson Leau de L'Empire OTTOMOn، جـ ٧، ص ٢٤٣، ٢٥٠، ٢٧٩، ٣٧٤
(٢١) DE LA LEGISLATIon fon-: Padel ciere nllnmane, باريس سنة ١٩٥٤ م.
(٢٢) Recherches: Sylvestre de Sacy de la nature et .sur les revolutions du droll sere, Memoires de ١'institut de France royal، جـ ١، ص ٥، ٧
(٢٣) das: A.Von Tischendorf Lehnswesesen in den moslemischen Staaten
لييسك سنة ١٨٧٢ م.
[سوبر نهايم M. sobemheim]
أكدرية
اسم يطلق على مسألة فقهية مشهورة عويصة من مسائل الميراث تدخل فى "المسائل الملقَّبة"، وهى: إذا ماتت المرأة عن (١) زوجها (٢) أمها (٣) جدها، و (٤) أختها سواء أكانت شقيقتها أم أختها لأبيها، فيكون نصيب الزوج من ميراثها النصف, والأم الثلث (القرآن الكريم، سورة النساء آيتى ١٢ - ١٣) ويبقى السدس للجد والأخت. وإذا ورث الجد والأخت معاً كانا من العَصَبات أى أن الأخت ترث نصف نصيب الجد ويرث الأثنان كل ما يبقى من الميراث عندما يستوفى أصحاب الفرائض فرائضهم.
ووفقاً للتفسير الشائع للآية الثانية عشرة من سورة النساء، للجد الحق دائماً أن يطالب بسدس التركة، وعندئذ لا تأخذ الأخت شيئاً ما، وهذا هو رأى الحنفية، فهم يقولون إن الجد فى هذه المسألة حجب الأخت حجْب حرمان، ولكن المذاهب الفقهية الأخرى ترى أن الجد والأخت فى هذه المسألة لا يعتبران من العصبات بل هما ينالان
стр. 929
النصيب الذى حدده لهما القرآن الكريم بنفس الطريقة التى يرث بها الزوج والأم. وعلى هذا يكون التقسيم كالآتى:
الزوج: يرث نصفاً يساوى ثلاثة أسداس.
الأم: ترث الثلث يساوى سدسين.
الجد: يرث السدس يساوى السدس.
الأخت: ترث النصف يساوى ثلاثة أسداس.
وبوساطة العَوْل تقسم المسألة على تسعة بدلا من قسمتها على ستة، وبذلك:
ينال الزوج ثلاثة أتساع.
تنال الأم تسعين.
ينال الجد تسعاً.
تنال الأخت ثلاثة أتساع.
ومن حيث أن الأخت بعد ذلك كله ليس لها الحق إلا فى نصف نصيب الجد فيجب أن نعود إلى تقرير النسبة الصحيحة بين نصيبهما، فهما معاً يرثان أربعة أتساع أى أثنى عشر من سبعة وعشرين، والجد ينال ثمانية من سبعة وعشرين، والأخت تنال أربعة منها.
وتختلف آراء الفقهاء فى علة تسمية المسألة "أكدرية" فجماعة يرون أنها من الكُدرة لأن الرأى فيها أكدر غير واضح، أو لأن الأسس المسلم بها عامة ليست واضحة فى هذه المسألة. ويميل آخرون إلى الأعتقاد بأن أكدر اسم رجل وكل إليه عبد الملك بن مروان هذه المسألة، على أنه لاتزال توجد تفسيرات كثيرة من هذا القبيل.
المصادر:
(١) تاج العروس، جـ ٣، ص ٥١٨.
(٢) المطرّزى: المُغْرِب فى ترتيب المعرب، هذه المسألة.
(٣) لسان العرب ب ٦، ص ٤٥٠.
(٤) الدمشقى: رحمة الأمة فى اختلاف الأئمة، بولاق سنة. ١٣٠٠ هـ، ص ٩٦.
(٥) ابن حجر الهيثمى: التحفة، القاهرة ١٢٨٢ هـ، جـ ٣، ص ١٥.
(٦) كتب الفقه الأخرى.
(٧) Instituzioni: Satillana` جـ ٢، ص ٥١٧.
(٨) الكاتب نفسه malecheta de Khalil Ibn Ishaq. جـ ٢ ميلانو سنة ١٩١٩ م، ص ٨٢٣.
[جوينبول Juynboll]
стр. 930
موجز دائرة المعارف الإسلامية
«ألف ليلة وليلة - الأنبار»
[الجزء الرابع]
стр. 931
ألف ليلة وليلة
عنوان أشهر مجموعة عربية للقصص: كان العرب منذ أقدم العصور -كجميع المشارقة- مشغوفين بالاستماع إلى القصص الخيالى، ولكن ضيق (١) أفقهم العقلى بعض الضيق جعلهم يأخذون معظم مادة هذه القصص عن غيرهم، أمثال الفرس والهنود، تدلنا على ذلك الروايات الخاصة بالنضر (٢) التاجر الذى كان يناوئ النبى، ففى القرنين السابع والثامن لميلاد المسيح بدأ الاتصال بين العرب وفارس وما يليها من البلاد الشرقية، وجدّوا فى نقل مادة القصص والأساطير عن هذه البلدان. ولسنا نستطيع -على التحقيق- تتبع مراحل السند لهذه القصص، ماخلا القليل منها مثل: كتاب كليلة ودمنة، لأن القصة أو ما يدخل فى بابها لم تكن من صناعة الأديب إذ ذاك:
ونمت الحضارة العربية وتعددت جوانبها فى القرون التالية، وألفت قصص مبتكرة فى حواضر العالم الإسلامى. وأخذ فن القصة مع غيره من مظاهر التطور العقلى ينتقل شيئا فشيئا من المشرق إلى المغرب، نجد هذا كله ممثلا فى كتاب ألف ليلة وليلة، وهو أكبر مجموعة عربية للقصص وأكثرها تنوعا، ففيه العناصر الدخيلة الشرقية الأصل إلى جانب العناصر العربية الخالصة، والحق إن قصة هذا الكتاب تؤلف فصلا مشهوداً من تاريخ تطور الحضارة الشرقية عامة. على أن ندرة المعلومات الخاصة به تضطرنا إلى أن نجمل الحديث عنه، فلا نبلغ من الدقة ما نريد.
ولم يبدأ البحث الجدى فى أصل هذا الكتاب إلا فى أوائل القرن التاسع عشر، وأول عالم أسهب فى بحث هذا
стр. 932
الموضوع هو سلفسترده, ساسى - Sil verstre de Sacy واضع فقه اللغة العربية الحديث (انظر ما كتبه فى Journal des Savants , سنة ١٨١٧، ص ٦٧٨ ثم فى Recherches sur l'origine du recueil des contes intitules les mille et une nuits ياريس سنة ١٨٢٩، ورسالته بنفس العنوان فى Memoires de I'Academie des سنة ١٨٣٣ م، ص ٣٠).
وقد أنكر إمكان قيام فرد واحد بتأليف هذا الكتاب، وسلمّ فى المقالين الأخيرين اللذين ذكرناهما بأنه ألف فى عهد متأخر جداً، ورفض آخر الأمر رفضاً باتاً الرأى القائل بوجود عناصر هندية وفارسية فيه، وزعم لذلك أن الفقرة التى وردت فى كتاب المسعود بهذا الصدد منحولة له، ونحن ننقلها إليك لما لها من الشأن العظيم فى تاريخ هذا الكتاب: قال المسعودى حين عرض لأخبار شدّاد بن عاد ومدينته إرَم ذات العماد: "إن هذه أخبار موضوعة من خرافات مصنوعة، نظمها من تقرب من الملوك برواياتها، وإن سبيلها سبيل الكتب المنقولة إلينا والمترجمة إلينا من الفارسية والهندية والرومية (وفى رواية أخرى الفهلوية بدل الهندية) مثل كتاب هزار أفسانه، وتفسير ذلك بالفارسية خرافة ويقال لها (أفسانه)، والناس يسمون هذا الكتاب ألف ليلة (وفى روايتين أخريين ألف ليلة وليلة) وهو خبر الملك والوزير وابنته شهر زاد وجاريتها دنيا زاد".
وخالف يوسف فون هامر Joseph von Hammer ده ساسى فقال بصحة رواية المسعودى بجميع ما يترتب عليها من نتائج) Wiener Jahrbucher، سنة ١٨١٩، ص ٢٣٦؛ Journal Asiatique, المجلد الأول، جـ ١٠، المجموعة الثالثة، جـ ٨، مقدمة: - Die nacht liberstzten Er zahlungen der Tausend and einen Nacht، شتوتكارت سنة ١٩٢٣).
стр. 933
أما وليم لين William Lane الذى أجاد ترجمة جزء من الف ليلة وليلة فقد حاول أن يثبت أن هذا الكتاب ألفه بأكمله مؤلف واحد، وأنه كتب بين ١٤٧٥ و ١٥٢٥ م (مقدمة the arabian Nights Entertainments، لندن سنة ١٨٣٩، ١٨٤١ م).
وفى السنوات الأخيرة انبرى ده غويه De Goeje لتلخيص المناقشة التى دارت حول الموضوع) De arabische Nachivertelingen فى - encyclopondia Bri , tannicn جـ ٢٣ ص ٣١٦) فوازن بين الفقرة التى أوردها محمد بن إسحق الوراق فى الفهرست والتى جاء بها أن هزار أفسانه قيل إنه ألّف لحميا ابنة الملك بهمن وبين الفقرة التى أوردها الطبرى (جـ ١، ص ١٨٨) وجعل فيها إستر أماً لبهمن وأطلق اسم شهر زاد على حميا، ثم حاول ده غويه أن يوجد صلة بين هيكل ألف ليلة وبين كتاب إستر. وتوسع ميلَر فى بسط هذه الفكرة) Zu dan Marchen der- A. Muller Tausend and einen Nacht فى rezz- nobergers Beitrage جـ ٢٢، ص ٢٢٢)
وفطن إلى أن الكتاب يتكون من طبقات متعددة، وقال إن إحداها ألفت فى بغداد وإن الأخرى، وهى أكبر وأوسع، كتبت فى مصر.
وأخذ نولدكه Noldeke بنظرية الطبقات وفصلها تفصيلا ادق، إذ وضع مقاييس للموازنة نتوسل بها إلى تمييز كل طبقة منها) Zu den e;gyptischen Nnrchen فى - Zeitchr. d. Deutch. Mnr genl. Gesellech جـ ٤٢، ص ٦٨).
وأثارت هذه البحوث أو يسترب (Studier over ١٠٠١ nat: Oestrup, كوبنهاغن سنة ١٨٩١, الترجمة الروسية لهذه الرسالة ; Izsledowanie o .nochi ١٠٠١ موسكو سنة ١٩٠٥ م) فحاول أن يصنف القصص المستقلة فى ثلاث طبقات، تشمل الأولى هيكل الكتاب والقصص المأخذوة عن الكتاب الفارسى هزار أفسانه، وتضم الثانية القصص التى اخذت من بغداد، وتجمع الثالثة القصص التى أضيفت إلى الكتاب فى مصر؛ وقال فى الوقت نفسه بوجود قصص أضيفت إلى الكتاب فى زمن متأخر جدلم مثل قصة البطولة والفروسية الضافية التى تتحدث عن
стр. 934
عمر بن النعمان وولديه، غير أن تسيبولد Seybold خالف الرأى الذى يقول بأن هذه القصة إضافة متأخرة (- verz. . der arab. Hss. der kg! . Uni versitatsbibliothek zu Tubingen. توبنكن سنة ١٩٠٧ م، ص ٧٥). وجاء كرمسكى Krimskj فذيل الترجمة الروسية لرسالة أو يسترب بتعليقات نقدية.
وتابع شوفان Chauvin تحليل الأقسام التى تتألف منها الطبقة الكبيرة، فبيَن أنْ الطبقة المصرية تتألف من قسمين أحدهما يهودى الأصل) (la recension ٤ gyptienne des mille et une nuit , بروكسل سنة ١٨٩٩)؛ وأورد شوفان (انظر ما كتبه فى Bibilographie
des ouvrages arabes وفى بعض الرسائل المخللفة) ورينيه باسيه Rene Bassei (Notes sur les iooi nuits فى revue des Traditions Populaires، جـ ١٣ - ، ص ٣٧، ٣٠٣) ملاحظات قيمة فى مسائل معينة تتصل بهذا الكتاب.
أما وقد وصلنا فى البحث إلى هذه المرحلة فإننا نستطيع أن نقرر فى كثير من الثقة "أن النواة الأصلية لكتاب ألف ليلة وليلة مأخوذة عن كتاب قصص فارسى يعرف بكتاب "هزار أفسانه" ربما نقل إلى العربية فى القرن الثالث الهجرى، وأن مادة هذه القصص معظمها من أصل هندى"، ووجوه الشبه التى نجدها بين كتب هندية وفارسية لاشك فى أنها أقدم من الأصل العربى، وبين نواة ألف ليلة وليلة تمدنا بمقاييس نستطيع أن نميز بها قصص هذه الطبقة القديمة. وهذا التشابه صنفان، فهو طوراً يكون صورة مطابقة للنص العربى، وطوراً ينحصر فى ملامح متفرقة من السهل تمييزها، وكلما كانت هذه الملامح بارزة واشتد اتصالها ببناء القصة وموضوعها زادت قيمة فى نظرنا.
ولدينا إلى جانب هذا مقاييس خارجية خالصة؛ كذكر الأسماء والنظم الفارسية القديمة. وقد حاول لين Lane الدفاع عن النظرية القائلة بالأصل العربى لكتاب ألف ليلة وليلة فبالغ فى تقدير هذه المقاييس الخارجية بمقدار ما وجد فيها من تأييد لنظريته. ومن
стр. 935
الأيسر علينا أن نعلل كيف أن قصاصاً أو نساخاً عربياً وضع أسماء وإشارات عربية تتلاءم والأحوال العربية المعاصرة له من أن نتفهم علة ورود الأسماء الفارسية القديمة، اللهم إلا إذا فرضنا أن هذه الأسماء عبارة عن بقايا مرحلة قديمة من مراحل التطور، ولذلك فإن المقاييس الخارجية التى تتصل بالهند وفارس تعتبر أهم نسبياً من غيرها، فقصاص العرب كانوا يعرفون كيف يطبعون القصة الأجنبية بالطابع المحلى، وكيف يوفقون بينها وبين ما يحيط بهم، غير أنه كانت تعوزهم الحاسة القصصية الفنية الواعية التى تمكنهم من أن يصبغوا الشئ الوطنى بالصبغة الأجنبية ويكسبوه جو بلاد غير بلادهم.
وفى القصة الأولى التى يتكون منها هيكل الكتاب نجد كلا من المقياسين اللذين يثبتان وجود الأصل الأجنبى فيه جنباً إلى جنب، فاسما شاه زمان وشهريار وغيرهما أسماء فارسية, كما أن خيانة زوجى الأميرين الأخوين التى انتهت برحلة أحدهما تشبه القصة الهندية "كاتها سارت ساكارا" (انظر British and Foreign Review، جـ ٢١، يولية سنة. ١٨٤٠ م، . ص ٢٦٦) وكذلك القصص الصغيرة الثلاث التى وردت عرضاً فى نواة الكتاب، والتى تتحدث عن التجار الذين يفهمون لغة البهائم والوحوش لها نظائر فى الأدب الهندى. والتشابه الملحوظ بين الطريقة التى تدمج بها بعض القصص فى هيكل ألف ليلة وليلة وبين الطريقة التى تنتهجها الكتب الهندية له أهمية خاصة، فإن إدماج قصة فى قصة من خصائص الأدب الهندى، وهو أمر مشاهد فى "المهابهاراته" والـ "بنجه تنتره" و "ولله ينجه ومساتى" وغيرها، ولا يحفل الهنود بما فى هذه الطريقة من بُعد عن الواقع ومنافاة لطبيعة الأشياء، فإنهم يظهرون من حين إلى حين أشخاصاً يتكلمون أو يستمعون فى حين أن طبيعة موقفهم من القصة تتنافى مع هذا.
والباعث الأول لكتاب ألف ليلة وليلة هو اكتساب الوقت وثنى المتهور عن عزمه. وهذا موجود أيضاً فى قصة
стр. 936
الوزراء السبعة الهندية الأصل، ونلحظ هذا بصورة أخرى فى القصة الهندية "صو كاسابتاتى" ففيها تحول الببغاء الأريبة بين زوجة صاحبها وبين زيارة خليلها فى غيبة زوجها بأن تشغلها فى البيت بجزء من قصة تسرده عليها كل يوم وتختمه دائماً بقولها: "سأقص البقية غد، إذا بقيت فى البيت الليلة"، وهكذا لا تستطيع الزوجة تنفيذ مأربها حتى يعود زوجها.
وهذه الطريقة فى تكوين هيكل القصص شائعة فى الهند نادرة فى غيرها. ولسنا نعرف بين المصنفات القديمة كتاباً واحداً اتبع فيه هذا النهج اللهم إلا كتاب أوفيد (Meta-Ovid morphosis) . ويمكن اتخاذ هذا النهج مقياسا نميز به الأصل الهندى لأجزاء خاصة من ألف ليلة وليلة. وليس الأمر مقصوراً على ذلك بل إنه يتعداه إلى الأسلوب، فمن لوازم الكتب الهندية الشعبية قولها: "لا تفعل ذلك وإلا أصابك ما أصاب فلانا" فيسأل السامع: "وكيف ذلك؟ " فيجيب القاص برواية القصة، وهذا الأسلوب نفسه مستعمل فى ألف ليلة وليلة، وقولهم "وكيف ذلك؟ " فى بداية القصة ترجمة حرفية للعبارة السنسكريتية "كاتهام إتات"، ونحن نميل إلى افتراض أن هذه العبارة بالذات موجودة فى هزار أفسانه كما توجد أيضا فى الأصل الهندى الذى أخذ عنه هذا الكتاب.
فالقصص التى فى أوائل جميع النسخ المخطوطة والمطبوعة من كتاب ألف ليلة وليلة -كقصص التاجر مع العفريت، والبنات مع الحمال، والصعاليك الثلاثة، والأحدب- كلها شاهدة على الطريقة التى يقوم بها الكتاب على هيكل، لأن فيها السمات التى تذكرنا بالقصص الهندية القديمة، ومن للك السمات الحيلة التى لجأ إليها الصياد فى إعادة العفريت إلى القمقم بعد أن كان قد أطلق سراحه، فهى مشابهة للترجمة المغولية لقصة "سمهه سند فترمساتى" أى قصة "أرجى برجى خان" ومشابهة لقصة أهل الجنوب المعروفة بـ "بنجه تنتره" التى ترجمها ديبوا Duhois .
стр. 937
ومن السمات التى تذكرنا بالقصص الهندية أيضا الصراع بين الثعبان الأبيض والثعبان الأسود وكلاهما عفريت، فإننا نجد له شبها فى قصص التتار التى من أصل هندى، وليست من أصل إسلامى كما ذهب إلى ذلك ناشرها يافيه ده كورتاى Pavet de Cour teille (المجلة الآسيوية، المجموعة السابعة، ص ٢٥٩)، وكذلك الصراع بين العفريت والأميرة الساحرة، إذ أن له شبها قوياً بالترجمة المغولية لقصة "وتله بنجه ومساتى" (Benfey: Panchatantra جـ ١، ص ٤١١)، ومنها أيضا قصة الملك والحكيم دوبان (١)، وكيف قتل هذا الحكيم الملك بكتاب دهنت أوراقه بالسم، فتلك عادة شائعة بين الهنود (انظر De rebus: Gildemeister ص ٨٩).
وهناك من جهة أخرى تشابه فى الملامح بين عدد من الحكايات الأولى من كتاب ألف ليلة وليلة يجعلنا لا نسلم بسهولة بأن هذه الحكايات كانت فى الأصل متفرقة على الصورة التى وصلت إلينا، بل من الراجح أن تكون كل حكاية من هذه الحكايات المأخوذة من هزار أفسانه قد أصابها تغيير كبير فيما بعد.
والحكايات الأخرى التى لا شك فى أصلها الهندى الفارسى هى:
١ - حكاية الحصان المسحور، فقد وردت بها أسماء فارسية مثل سابور، وأعياد فارسية مثل النيروز والمهرجان. ويمكننا أن نرد الفكرة التى تقوم عليها هذه الحكاية إلى قصة "بنجه تنتره" (انظر Benfey، كتابه المذكور آنفا، جـ ١، ص ١٦١).
٢ - حكاية حسن البصرى (وقد ورد فى ترجمة هابشت وهاجن Habicht et Hagen اسم بطل هذه الحكاية "عاصم الصباغ" بدلا من حسن الصائغ، وربما كان هذا ناشئا عن التباس بين الصائغ والصباغ).
وأهم ما فى هذه القصة سرقة الريش، والحيلة التى تغلب بها بطل القصة على الرجال الذين كانوا يتنازعون الميراث وتوسل بها إلى استرجاع محبوبته الهاربة. وهاتان السمتان من أصل هندى (انظر Benfey، كتابه المذكور ص ٢٦٣) ثم ذاعتا بعد ذلك فى الشرق (انظر. Zeitschr. d
стр. 938
, Deutsch Morgent Ges جـ ٦، ص ٥٣٦ , Avadanas: Stanislas Julien , ياريس سنة ١٨٥٩ م، جـ ٢، ص ٧٤).
وصدر قصة حسن البصرى والجزء الأكبر منها يتردد ثانية فى كتاب ألف ليلة وليلة فى حكاية جان شاه المتداخلة فى حكاية حاسب كريم الدين وملكة الحيات، وهى حكاية ربما امتزج أصلها بعناصر يهودية. أما حكاية جان شاه فقد كتبت على نسق قصة أقدم منها ولكنها ضعيفة من الناحية الفنية. ومن الغريب أن قصة حاسب كريم الدين نسبها إلى هزار أفسانه أحد الكتاب فى مقال نشره بمجلة أدنبره (Edinburgh Review , عدد يولية سنة ١٨٨٦ م، ص ١٦٦) فى حين أنه ينكر إنكاراً باتاً أن ألف ليلة وليلة له أصل فارسى.
وإذا نحن لم نعوّل كثيراً على المقاييس الجمالية البحتة فإنا نستطيع أن نقول فى كثير من الثقة إن هذه الحكاية بما فيها من تهويل سخيف وتكرار ممجوج لم تقتبس من نفس المصدر الذى أخذت منه الحكايات المحبوكة الجيدة السبك مثل حكاية الحصان الأبنوس وحسن البصرى وغيرهما.
٣ - وحكاية سيف الملوك هى الحكاية الوحيدة فى كتاب ألف ليلة وليلة التى نجد فى الفارسية حكاية كاملة تقابلها تمام المقابلة. وقد ذكر لين Lane المخطوطات الفارسية التى توجد فيها هذه الحكاية (- Arabian nights en, tertainments جـ ٢، ص ٧٤٤).
٤ - حكاية قمر الزمان والأميرة بدور.
٥ - حكاية الأمير بدر والأميرة جوهر السمندلية.
٧ - حكاية أردشير وحياة النفوس، ونجد هذه الحكاية أيضا بشكل آخر فى مخطوطات ألف ليلة وليلة، نجدها فى حكاية عمر بن النعمان. وبالرغم مما قرره تسيبولد فإنى أرى أنها إضافة متأخرة إلى هيكل كتاب ألف ليلة وليلة ونجد هذه الحكاية أيضا فى حكاية تاج الملوك والأميرة دنيا التى تطابق حكاية أردشير وحياة النفوس مطابقة تكاد تكون حرفية.
ولسنا نستطيع أن نقطع بوجود صلة بين حكاية على شير وبين الأصل
стр. 939
الفارسى، فإن حكاية نور الدين على وذات الزنار التى نرجح أنها متأخرة عنها. وحكاية نور الدين هذه نجدها أيضا فى ألف ليلة وليلة. ولا نستطيع أيضا أن نقرر وجود صلة بببن الأصل الفارسي وبين حكايتى الأخوات الغيورات وأحمد وباري بانو، وهاتان الحكايتان لانجدهما إلا فى ترجمة كلان C: alland لكتاب ألف ليلة وليلة.
وعلى هذا فإن هذه القصص التى أخذت من كتاب هزار أفسانه هى التى تكونت هنها نواة كتاب ألف ليلة وليلة ثم تجمعت حول هذه النواة فى أراضى عربية طبقات مختلفة من الحكايات.
وأول طبقة من هذه الطبقات بغدادية يتردد فيها اسم هارون الرشيد، وبعض حكايات هذه الطبقة من وحى الخيال، والبعض الآخر عبارة عن حوادث تاريخية زيد فيها وأعيدت صياغتها مثل حكاية أبى الحسن أو النائم اليقظان التى نجد أصلها التاريخى فيما رواه الإسحاقى (Lane: كتابة المذكور، جـ ٢، ص ٣٧٦) وكذلك نجد أن كثيراً من الحكايات التى ذاعت عن أبى نواس وأبى دلامة قد أصبحت من الروايات الأدبية.
ويجب ألا ننسى أن اسم الرشيد كان قد أصبح منذ وقت قديم رمزاً للعصر الذهبى الغابر تُفعل فيه الأعاجيب وتحاك حوله الأساطير. وعلى هذا فمن الخطأ أن نكتفى بورود اسمه فى حكاية من الحكايات فننسبها إلى هذه الطبقة. وفى مثل هذه الحالة يجب أن يكون اعتمادنا على المقاييس الداخلية.
وإذا صرفنا النظر بطبيعة الحال عن كثير من التفصيلات التى لابد أن تظل موضع الشك فإنا نستطيع أن نقول بصفة عامة إن الأقاصيص الهينة الجيدة السبك التى تمثل حياة الطبقة الوسطى وتقوم على مشكلة من مشكلات الحب ويكون حلها على يد الخليفة هى من الطبقة البغدادية، أما حكايات الصعاليك وحكايات الجن -وهذه فى الغالب ضعيفة الأسلوب - فهى من طبقة مصرية متأخرة.
стр. 940
ومما يجدر ذكره أن الجن فى الحكايات الهندية والفارسية القديمة يفعلون ما يفعلون من تلقاء أنفسهم، أما الجن فى القصص المتأخرة فيخضعون دائما لطلسم أو لغيره. وعلى هذا فإن صاحب الطلسم هو الذى يسيطر على مجرى الأمور دون الجن والعفاريت.
اما الحكايات البغدادية فليس للسحر دخل فيها. وقد بين نولدكه أن حكايات الصعاليك فيها عنصر مصرى خالص (Zeitscher. d. Deutsch. Morg.: Noldeke .Gess . جـ ٤٢,ص ٦٨). والمثل القديم على هذا النوع هو القصة المشهورة التى رواها هيرودوتس عن كنز الملك رامبسينيت Rhampsinil فإنا نجد شبهاً طريفاً لجزء من هذه القصة فيما حكاه المقدمون الثمانية للسلطان بيبرس فى كتاب ألف ليلة وليلة (طبعة هابشت وفليشر Habicht & Fleishcer , جـ ١١، ص ٣٧٥). ونحن نرجح ما حاو ل أن يثبته شوفان من أن الجزء الأخير من الطبقة المصرية بما فيه من حكايات مبتذلة عن السحر من وضع يهودى مصرى (La recension Egyptienne des: Chauvin Mille et une nuit، بروكسل ١٨٩٩) وحكايات هذه الطبقة المتأخرة هى أضعف ما فى الكتاب من الوجهة الجمالية.
وفوق هذه الطبقات الأربع التى سبق أن بينا انه لا يمكن تمييز بعضها عن بعض بالدقة، اشتمل كتاب ألف ليلة وليلة على عدد من القصص الكبيرة والأقاصيص الصغيرة. وهذه القصص الكبيرة ترد كل واحدة منها فى نسخة دون الأخرى. ويظهر أنها أضيفت إلى الكتاب لا لشئ إلا ليبلغ عدد الليالى التى دَل عليها اسمه. من هذه الحكايات حكاية الوزراء السبعة وهى من أصل هندى مستقل والحكايات التى نسجت على منوالها، مثل حكاية الوزراء العشرة وحكاية الوزراء الأربعين وحكاية جليعاد وشماس.
أما نسبة حكايات السندباد البحرى إلى كتاب ألف ليلة وليلة فمحل بحث. ويظهر أنها وضعت فى عهد بلغت فيه بغداد والبصرة غاية ما وصلتا إليه من ازدهار. وربما كانت هذه الحكايات فى الأصل كتابا قائماً بذاته.
стр. 941
ومن الحقائق المعروفة أن ثمة بعض حكايات مصرية قديمة جداً وحكايات يونانية، والحكايات اليونانية تشبه حكاية السندباد فى مادتها.
وهناك حكايات لم تكن فى أصل كتاب ألف ليلة وليلة مثل الحكاية الطويلة التى تتحدث عن فروسية عمر ابن النعمان وولديه، وحكايه شول وشمول (طبعة تسيبولد Seybold، لييسك سنة ١٩٠٢) وحكايتين تعليميتين تختلف كل واحدة منهما عن الأخرى اختلافا بينا وهما حكاية الحكيم هيكر، وهى يهودية الأصل، وحكاية الجارية تَوَدد التى أصبحت فيما بعد كتابا يقبل الشباب فى أسيانيا على قراءته، واسمه - La Dan ٧ ella Te, odor Tudur، وتيودور أو شدور تصحيف لكلمة تودد من السهل إيضاحه بالاعتماد على فن الكتابات القديمة (Historia de la li-: Ticknor terata espanoola, traducida por pascuat de Gayangos Y Enriquo de Vedia . جـ ٢، ص ٥٥٤).
والإضافات الأخيرة التى أضيفت إلى هذا الكتاب الضخم حدثت فى مصر، والرجح أن ذلك كان فى أواخر عهد المماليك، ولعلها وضعت فى القاهرة لكثرة , ورود أسماء صحيحة لأماكن فيها. وهذا الرأى يمكن استنتاجه أيضا من لغة هذا الجزء، فهى تشبه اللغة العربية فى عصورها المتأخرة وتقرب فى كثير من الوجوه من اللغة المصرية الدارجة.
على أن واضعى هذا الجزء لم يوفقوا تماماً فى محو الفروق الأصلية البارزة بين أسلوب الجزء الأصلى وأسلوب ما أضافوه إليه، وكذلك تختلف النسخ المختلفة اختلافا بينا فى هذا الصدد. وقد حاول شوفان - Chau vin فى كتابه المذكور آنفاً أن يعين على وجه التدقيق شخصية الرجل الذى وضع الطبقتين المصريتين، وهو يرى أنه يهودى دان بالإسلام. ولكنا نرى أن عدد الكتاب والقصاص الذين اشتركوا فى إعادة صوغ ألف ليلة وليلة فى عصور متعاقبة كانوا من الكثرة
стр. 942
بحيث أن الكشف عن عمل كل مؤلف منهم على حدة أصبح من الأمور المعقدة التى لا يجرؤ كاتب على التعرض لحلها. وقد جاء فى الفقرة التى ذكرناها عن المسعودى أن الكتاب الفارسى هزار أفسانه الذى ترجم إلى العربية ترجمة حرفية معناه ألف خرافة وأنه سمى بدل ذلك ألف ليلة. أما اسم ألف ليلة وليلة الذى أطلق من بعد على الكتاب فيرجع إلى أن العرب -كغيرهم من الشرقيين بصفة عامة- يتطيرون من الأعداد الزوجية كما سبق أن بين ذلك كلدميستر Gildmeister (المصدر نفسه). وربما كان لميلهم المألوف إلى نوع من التسجيع فى تسمية الكتب دخل أيضا فى تغيير اسم الكتاب. وكما أن الكتاب الفارسى هزار أفسانه لم يشتمل بالدقة على ألف خرافة، وهذه التسمية العددية إنما قصد بها عدد كبير من الحكايات غير معين، كذلك الحكايات التى وردت فى كتاب ألف ليلة وليلة لم تكن فى الأصل مقسمة إلى ألف ليلة وليلة وإنما وضُع هذا التقسيم فى العصور المتأخرة. وهذا يبدو جليا من اختلاف النسخ فى هذا الموضوع اختلافا كبيراً. ولقد كانت الرغبة فى إكمال عدد الليالى فى الكتاب هى الباعث إلى الزيادات الكثيرة التى أدخلت عليه. أضف إلى هذا أن شهرة اسم كتاب ألف ليلة وليلة جعلت النساخ يميلون إلى أن يضيفوا إلى ما اشتملت عليه المخطوطات كل ما هو دخيل وعجيب. وأحسن مثل على هذه المخطوطات مخطوط ياريس رقم ١٧٢٨.
ويشتمل الجانب الأكبر من حكايات ألف ليلة وليلة على شواهد شعرية تطول أحياناً وتقصر أحياناً، وتتميز الطبقة البغدادية بكثرة ما يرد فيها من الأشعار.
والطريقة المتبعة فى الكتاب هى وضع هذه الشواهد على لسان المتحدث، وذلك فى جميع الفقرات التى يريد القاص فيها أن يعبر عن عاطفة قوية سواء أكانت عاطفة حزن أم سرور، فيجعل المتحدث يستهل كلامه بالشعر. وهذه الأشعار فى أغلب الحالات ليست بوجه من الوجوه أداة لاستمرار الحديث، ولكنها -كالأشعار التى ترد فى القصص التمثيلية الهندية- عبارة عن مواضع للتوقف تفيض أحيانا بالحكم والتأملات. وفى هذا دليل كاف
стр. 943
على أن هذه الأشعار ليست قديمة قدم بقية المتن، وإنما أضيفت إليه فى وقت متأخر. ويعزز هذا الاستنتاج تكرار ورود هذه الشواهد بعينها فى مواضع متشابهة، وربما عززه أيضا ذكر كثير من الأشعار المختلفة التى تؤدى المعنى نفسه، والوصل بينها بالعبارة المشهورة "وقال أيضاً فى المعنى"، وهناك أمثلة كثيرة من الأشعار التى تبدو سخيفة على لسان المتحدث إما لخطأ فيها أو لأنها نابية عن موضعها. ولم يذكر اسم الشاعر صاحب الأبيات المقتبسة إلا فى حالات نادرة. والشعراء الذين كثر ذكرهم: أبو نواس وابن المعتز وإسحق الموصلى، أما فى أغلب الأحوال فتترد , هذه الصيغة: "وقال الشاعر". وأغلب الأشعار من تاريخ متأخر، وهى على وجه العموم أكثر وضوحاً وبساطة من الشعر العربى القديم.
وتنقسم مخطوطات ألف ليلة وليلة إلى ثلاث مجموعات مختلفة كما بين بروكلمان نقلا عن زوتنبرغ Zotenberg (Gesch. d. arab. litter، جـ ٢، ص ٦٠.
المجموعة الأولى أسيوية وهى الأقدم. وجميع مخطوطات هذه المجموعة ناقصة إلا واحدة منها، وتشتمل على الجزء الأول من الكتاب فقط، ثم مجموعتان مصريتان متأخرتان.
والإختلاف بين هذه المخطوطات كبير جداً، وإن كان فى نسخ مخطوطات المجموعة الأولى أقل أهمية.
وقد أعطانا بروكلمان ثبتا بطبعات هذا الكتاب وترجماته إلى اللغات الأوربية. وأكمل كريمسكى Krymski هذا الثبت وتوسع فيه فى مقدمته للترجمة الروسية لبحث أو يسترب (Studier). وذكر شوفان مصادر كثيرة فى كتابه (Bibliographie des ouvrages A rabes جـ ٤، ص ١٢ - ١٣٠).
وأكمل ترجمات هذا الكتاب وأدقها ترجمة برتون Burton إلى الإنكليزية (بنارس- لندن، سنة ١٨٨٥، وقد طبعت أخيراً بالألمانية فى " Inselverlarlag")، والترجمة الفرنسية التى قام بها ماردروس Mardrus (باريس سنة ١٨٩٩ وبعد ذلك).
стр. 944
وما زالت طبعة بولاق العربية التى صدرت عام ١٢٥١ هـ أحسن الطبعات -وهى فى مجلدين- وان كانت الطبعة المصرية الأخيرة التى طبعت فى القاهرة فى أربعة مجلدات أصغر حجماً وأسهل تداولا لأنها طبعت عدة مرات.
[أويسترب j. oestru]
ألف ليلة وليلة: ظهر كتاب ألف ليلة وليلة لأول مرة فى أوربا فى الترجمة الفرنسية التى قام بها أنطوان كلّان - An toine Galland (سنة ١٦٤٦ - ١٧١٥ م) وسماها Les Mille et une nuit وصدرت فى اثنى عشر مجلداً (باريس سنة ١٧٠٤ - ١٧١٧ م) وقد ظهر منها قبيل عام ١٧٠٦ م سبعة مجلدات، وظهر المجلد الثامن سنة ١٧٠٩ م، والمجلدان التاسع والعاشر سنة ١٧١٢ م، والحادى عشر والثانى عشر سنة ١٧١٧ م أى بعد وفاة كلّان بعامين.
وكان البطء فى ظهور المجلدات الأخيرة راجعاً إلى الصعوبات التى لاقاها كلّان فى الحصول على مادة الكتاب الذى يترجمه، وإلى أنه لم يكن يهتم كثيراً بهذه الناحية من نواحى عمله العلمى.
كان كلّان قصاصاً موهوباً بصيراً بالقصة الجيدة بارعاً فى إعادة روايتها، وأدى هذا إلى نجاح ترجمته. وكان موفقا أيضا من ناحية المادة التى وقعت فى يده. وقد بدأ بترجمة السندباد البحرى من مخطوط أصله غير محقق ثم عرف أنها جزء من مجموعة كبيرة من الحكايات اسمها ألف ليلة وليلة. وأسعده التوفيق إلى حد عجيب بعد ذلك بأن جاءه من الشام نسخة خطية لهذا الكتاب فى أربعة مجلدات، هى أقدم النسخ المعروفة وتشتمل على أحسن ما بقى من متن الكتاب. ومازالت المجلدات الثلاثة الأولى من هذه النسخة الخطية محفوظة فى المكتبة الأهلية بباريس. أما المجلد الرابع فكان مصيره الضياع.
واستنفذ كلّان هذه المجلدات الثلاثة الأولى -التى لا تزال فى متناولنا حتى الآن- فى المجلدات السبعة الأولى من ترجمته، ثم أضاف إليها حكايات السندباذ وقمر الزمان، أخذها عن نسخ مخطوطة غير محققة الأصل. ووقف كلّان عند هذا الحد ثلاث سنوات لنفاد المادة التى يعتمد عليها فى
стр. 945
الترجمة، إلى أن اضطره ناشر كتبه إلى استئناف العمل وذلك بأن نشر دون إذنه المجلد الثامن الذى يشتمل على حكاية غانم التى ترجمها كلّان عن مخطوط لا يعرف أصله وعلى حكايتى زين الأصنام وخده اداد اللتين ترجمهما بتى ده لاكروا Petis de la Croix لنشرهما فى كتاب ألف يوم ويوم Mille et nn jour، لم يجد كلّان ما يترجمه بعد ذلك فتوقف للمرة الثانية. وكان قد أخذه الكلال والسأم من هذا العمل كله.
ولكن حدث سنة ١٧٠٩ أن صادف كلاّن ماروينا من حلب اسمه حنا، كان قد جاء به إلى باريس بول لوكا Paul Lucas , فأدرك فى الحال أنه لقى قصاصا لأحسن القصص. وأخذ حنا يحكى لكلاّن حكايات عربية وهو يكتب خلاصات لبعضها فى يومياته ثم أعطاه حنا بعض هذه الحكايات مكتوبة، وبهذا اكمل كلّان مجلداته الأربعة الأخيرة. وقد ذكر فى يومياته تفصيلات وافية عن هذا الموضوع.
واختفت مخطوطات حنا، ولكن منذ ذلك العهد ظهر مخطوطان لحكاية علاء الدين ومخطوط لحكاية على بابا. وهذا هو أصل الليالى التى عرفتها أوربا والتى لا يزال أغلب قرائها فى الترجمة الفرنسية وفى الترجمات الكثيرة التى نقلت عنها
يعرفونها باسم الليالى العربية، واذا أردت زيادة فى البيان فارجع فى ذلك إلى: (His-: Hermann Zotenberg -torie d'Ala Al-Din ou la lampe Mer , veilleuse باريس سنة ١٨٨٧ = Notices - et ertraits des manuserits de la Rib liotheque du Roi , باريس سنة ١٨٨٧، جـ ٢٨ ن عدد ١، ص ١٦٧ - ٣٢٠) وفيه أيضا دراسة وافية لمخطوط من مخطوطات كتاب ألف ليلة وليلة ولما كتبه كلاّن فى يومياته؛ وإلى فكتور شو فان: (Biblio-: Victor Chauvian graphie Arabe . جـ ٤، لييج سنة ١٩٠٠، وإلى A bid-: D.B. Macdonlad - liographical and literary Study of the ap -pearance of the Arabian Nights in Eu grope وفى مجلة The Library Quarterly جـ ٢، عدد ٤، أكتوبر سنة ١٩٣٢، ص ٣٨٧ - ٤٢٠).
وظلت أوربا أكثر من قرن تعتبر أن الليالى هى ترجمة كلاّن، ولحسن
стр. 946
الحظ أنه كان موفقاً فى مصدريه: المصدر المخطوط والمصدر المروى.
ولكن ظهرت فى الوقت نفسه مخطوطات أخرى تتصل بالليالى عن قرب أو بعد، وقد ترجم منها ونشر عدة ملحقات لترجمة كلاّن. وكما أن مخطوطات الليالى نفسها قد عظم بينها الاختلاف فيما اشتملت عليه من الحكايات، كذلك كارْ النقلة على استعداد لإدماج أية حكاية عربية فى كتاب ألف ليلة وليلة. وقد أصبح الموضوع كله -لعدم وجود أصل ثابت ومتن معتمد- يحيط به الشك والزيف. والملحقات الآتية -التى نشرت أحياناً على انفراد وأحيانا متصلة بطبعات كلاّن- لها شأن فى ذاتها، وباعتبار أنها تمثل اهتمام ذلك العصر بهذا الكتاب. وإذا أردت زيادة فى البيان فارجع إلى شوفان (المصدر المذكور، جـ ٤ ن ص ٨٢ - ١٢٠).
ففى سنة ١٧٨٨ م ظهرت سلسلة من الحكايات العربية ملحقة بكتاب - Cab inet des Fees، ص ٣٨ - ٤١ نقلها إلى الفرنسية دنيس شافيس Denis Chavis . وهو كاهن سورى جاء به من رومة إلى باريس البارون ده بريتاى de Baron Breteuil بناء على تكليف الحكومة الفرنسية، وصقل كازوت Cazontte ترجمته الفرنسية.
وكان الفضل لشافيس هذا فى حصولنا أيضا على مخطوطين لحكاية علاء الدين. وبفضل اهتمام الناس فى ذلك الوقت بموضوع الليالى كله ظهرت ما بين ١٧٩٢ م وسنة ١٧٩٤ م ثلاث ترجمات إنكليزية لهذا الملحق الذى ترجمه شافيس وصقله كازوت.
وفى سنة ١٧٩٥ م نشر وليام بيلو William Beloe فى الجزء الثالث من كتابه Miscellanies بعض الحكايات العربية التى حكى له ترجمتها ياترك رسل Patrick Russell مؤلف كتاب The Natural history of Aleppo الذى نشر عام ١٧٩٤ م.
وفى سنة ١٨٠٠ م ترجم جوناثان سكوت Jonathan Scott فى كتابه، Tales necdotes and Letters بعض الحكايات عن مخطوط لكتاب ألف ليلة جاء به من الهند جيمس أندرسون James Anderson.
стр. 947
وكان وليام أوزلى William Ousley قد نشر شواهد كثيرة من هذا المخطوط بين سنة ١٧٩٧ م وسنة ١٧٩٨ م فى كتابه Oriental Collections . وفى سنة ١٨١١ م نشر ترجمة إنكليزية لكتاب كلاّن وأضاف إليها مجلداً ثالثاً يشتمل على حكايات جديدة أخذها عن مخطوط
Wortley Montague.
وكان كوسان ده يرسيفال Caussin de Prerceval قد أضاف سنة ١٨٠٦ م جزأين من ملحقه وهما المجلدان الثامن والتاسع إلى الطبعة التى أصدرها لكتاب كلاّن، وفى هذين المجلدين نشر ترجمة أدق للمخطوط الذى اشتمل على الحكايات التى ترجمها شافيس وصقلها كازوت Cazotte .
أما إدوار كوتييه Edouard Gauttier فقد ذهب أبعد من هذا فى الطبعة المعتمدة التى أصدرها لكتاب كلاّن بين سنة ١٨٢٢ م وسنة م، فإنه -إلى جانب المجلدين السادس والسابع اللذين اشتملا على حكايات جديدة أخذت من مصادر جمة- أطلق يده فى كتاب كلاّن وأضاف إليه حكايات أخرى.
أما الملحق الذى أصدره فون هامر Von Hammer فقد امتاز بأسانيد أمكن، كما امتاز بدقة التحرى فى اختيار الحكايات. حصل فون هامر فى مصر على مخطوط لمتن الكتاب عرف باسم "نص زوتنبرغ"، وقد أصبح هذا النص -بفضل طبعه عدة مرات- النص المعتبر لكتاب ألف ليلة وليلة. وترجم فون هامر من هذا النص إلى الفرنسية بعض الحكايات التى لم ترد فى كتاب كلاّن. ولكن هذه الترجمة الفرنسية ضاعت ولم يبق لنا منها إلا ما نقله عنها تسنسرلنك Zinserling إلى الألمانية وأصدره فى ثلاثة مجلدات عا ١٨٢٣ م، والترجمة الإنكليزية لكتاب تسنسرلنك التى قام بها لام Lamb وأصدرها فى ثلاثة مجلدات ١٨٢٦ م، ثم ترجمة فرنسية لهذا الكتاب أيضا قام بها تريبيتيان Trebutien وأصدرها فى ثلاثة مجلدات عام ١٨٢٨ م.
وفى عام ١٨٢٥ م أصدر هابشت Habicht فى بروسلاو كتاب ألف ليلة فى خمسة عشر مجلداً زاعماً أن كتابه ترجمة جديدة لليالى، ولكنه كان فى الواقع عبارة عن كتاب كلاّن مضافاً إلى
стр. 948
ملحقات كوسان Caussin وكوتييه - Gaut tier وسكوت Scott وخاتمة قيل إنها أخذت عن مخطوط تونسى.
وفى العام نفسه بدأ هابشت فى إصدار النص العربى الذى سنتبسط فى الحديث عنه. واعتمد فايل Weil على هذا النص، وبدأ يترجمه ترجمة جديدة صدرت فى أربعة مجلدات بين سنة ١٨٣٧ وسنة ١٨٤١. ولكن بطء هابشت فى إصدار النص العربى وما كان يلقاه من متاعب مع ناشر كتبه، كل ذلك دفع فايل Weil إلى أن يعتمد على كتاب كلاّن فى إتمام الترجمة التى كان يقوم بها، وأخذ فايل بعض الحكايات أيضاً من مخطوطات كوتا - Go tha، غير أنه لم يرض عن كتابه إلا عندما أصدره للمرة الثالثة بين سنة ١٨٦٦ وسنة ١٨٦٧ معتمداً على طبعة هابشت وطبعة بولاق.
وفى هذه الأثناء كان الجدل قد احتدم حول أصل كتاب ألف ليلة وليلة وتاريخه، وكان هذا الجدل يشوبه العنف فى بعض الأحيان.
كان فون شليكل W.Von Schlegel .A العالم فى اللغة السنسكريتية يقول إن كتاب ألف ليلة أصله هندى. ولا يذهب أحد الان هذا المذهب، لأنه قد تبين أن حكايات هذا الكتاب لها أصلان: أصل عربى وأصل فارسى. هذا إلى أنها تشتمل على موضوعات مأثورات شعبية شائعة بين الأمم. أما نواة الكتاب وحدها فقد ثبت أنها من أصل هندى قديم، أثبت ذلك كوسكان. Em Cosquin , فى (Revue Bibilque عدد يناير - أبريل سنة ٩١٩٠٩). ويرزيلسكى J.Przyluski فى (Journal Asiatque)، سنة
١٩٢٤، ص ١٠١ - ١٣٧).
وانتقلت هذه النواة إلى الأساطير الشعبية الفارسية، وتأثر بها كتاب إستر، وأصبحت نواة لكتاب الليالى الفارسية. وانتقلت هذه الحكاية فى صورة أخرى قائمة بذاتها إلى شمالى إفريقية وأصبحت أصلا لمجموعة من الحكايات العربية اسمها "مائة ليلة وليلة" (انظر G audefroy-Demombynes: Les Cent et une Nuits، طبعة باريس من غير تاريخ، ولها مقدمة قيمة فى فن القصة). وقد تبسطت فى الكلام على هذا الموضوع فى مقالى الذى نشر تحت
стр. 949
عنوان Earlier Hist. of the Arab. nights فى مجلة الجمعية الملكية الأسيوية Journal of the Royal Asiatic Society، عدد يولية سنة ١٩٤٢ م، ص ٣٥٥ وما بعدها.
ولكن النواحى الجوهرية فى هذه المناقشات الأولى حول ألف ليلة وليلة قد تناولها ده ساسى وفون هامر. أماده ساسى فلم يكن موفقا فى موقفه، فقد طغى عليه ما لاحظه على مخطوطات الكتاب من طابع مصر فى عصورها الوسطى حتى غاب عنه أن للكتاب تاريخا سابقاً طويلاً يرجع به إلى بلاد الفرس. ولهذا لم يأت ده ساسى فى الواقع بشئ جديد.
أما فون هامر فقد أخرج إلى النور أهم روايتين تتحدثان عن التاريخ القديم لكتاب ألف ليلة وليلة: مثل رواية المسعودى فى مروج الذهب (طبعة ياريس، جـ ٤، ص ٥٩ وما بعدها). ورواية الفهرست (طبعة فلوكل، ص ٣٠٤ ما بعدها). وقد تبسط شوفان Chauvin فى الكلام على الخلاف فى أصل الكتاب فى الجزء الرابع من كتابه، ص ١ وما بعدها.
وقد بدئ أيضاً فى طبع النص العربى فى أوربا وفى الشرق. فبينما كان وليم جونز William Jones فى أكسفورد حصل من صديق له من العلماء فى حلب على مخطوط غير كامل ضاع الآن، إلا أنه يشبه كل الشبه مخطوط كلّان. وقد طبع جون رتشادسون John Richardson أجزاء من هذا المخطوط فى كتابه "الأجرومية العربية" The Arabic Grammen الذى أصدره عام ١٧٦٧ م، ثم استخرج جوزيف هويت Joseph Whit صورة شمسية للمخطوط كله وطبع نموذجاً منه (Bible. Arabica: Schnurrer، ص ٤٨٧, رقم ٤٢٠).
وجاء باتريك رسل Patrick Russell من حلب بمخطوط آخر للكتاب فى مجلدين وهو غير كامل إلا أنه يشبه أيضا مخطوط كلّان ويكاد يساويه فى الحجم. والجزء الأول من هذا المخطوط محفوظ الآن فى مكتبه جون ريلانذز " John Rylands Liberary" وكتب باتريك رسل عن مكانة الليالى فى كتابه - Nat ural History of Aleppo، الذى أصدره عام ١٧٩٤,كما نشر خطاباً طويلا فى
стр. 950
مجلة جنتلمان Gentleman's Magazine، عدد فبراير سنة ١٧٩٩. يصف فيه مخطوطه، وكانت هذه المجلة حينذاك قد أخذت تنشر منذ عامين رسائل فى موضوع ألف ليلة وليلة".
والحديث عن مخطوط باتريك رسل يجرنا بطبيعة الحال إلى الكلام عن أول سعى لطبع الكتاب بنصه العربى. لأنه لاشك فى أن النسخة التى سميت "طبعة كلكتة الأولى" للمائتى ليلة (طبعة كلكتة فى مجلدين عام ١٨١٤ وعا م ١٨١٨، ثم أعيد طبعها على الحجر عام ١٨٢٩) ليس من شك فى أن هذه النسخة مأخوذة مع شئ كثير من التصرف من مخطوط باتريك. وقد تحدثت عن المشكلة البالغة التعقيد الخاصة بأصل هذه النسخة فى مقالى Classification of some MSS of the Arabian Nights الذى نشر فى كتاب E.G.Browne ص ٣٠٧, ٣١٣ وما بعدها.
وهناك جزء من طبعة كلكتة مأخوذ من كتاب لانجلس " L.Langel«الذى سما ٥ - Les Voyages des Sind-Badh le ma rin et la Ruse des Femmes وطبعه فى ياريس سنة ١٨١٣ ملحقاً بكتاب آجرومية اللغة العربية Grammaire de«"la langue Arabe الذى ألفه سافاري " Savary"، ثم طبعه مرة أخرى منفصلا
فى سنة ١٨١٤ م.
وترجم راسموسن J.L. Rasmussen طبعة كلكتة الأولى إلى اللغة الدنماركية، وأصدر ترجمته بكوبنهاغن فى أربعة مجلدات عام ١٨٢٤.
وثانية المحاولات لطبع النص العربى كانت على يد مكسمليان هابشت - Maxi milian Habichl . فقد أخرج فى برسلاو ثمانية مجلدات من كتاب ألف ليلة وليلة بين سنة ١٨٢٥ وسنة ١٨٣٨. ثم أصدر فليشر Fleischer المجلدات المجلدات الأربعة الباقية بين سنة ١٨٤٢ وسنة ١٨٤٣. ومن العسير أن نتلطف فى القول عند الكلام عن هذه الطبعة، فإن فليشر قد خلق عامدلم أسطورة أدبية، وأصاب بالاضطراب العظيم تاريخ كتاب ألف ليلة, ذلك أنه سجل على صفحة العنواق من كتابه أنه نقله عن مخطوط تونسى " - Nach einer Hands chrift aus Tunis، ولم يكن هذا صحيحاً،