← Джавами‘

Джавами‘ · id 16521

موجز دائرة المعارف الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (10 087 стр.). Показаны 9206–9245 · переход к 9211.

стр. 9206

الحقيقة هى وضعت البلاد فى المواجهة المباشرة مع الحضارة الغربية، وأنها أدخلت مصر فى فلك لعبة السياسة الأوربية والاستعمار الأوربى. (ب) الفترة العثمانية الانتقالية؛ محمد على (١٨٠٥ - ١٨٤٨ م): بعد انسحاب الفرنسيين من مصر، حاول العثمانيون من ناحية والمماليك من ناحية أخرى الاستحواذ على الحكم، بينما قررت بريطانيا فرض نفوذها على مصر. وظهرت على السطح فى مصر آنذاك جماعة "علماء" القاهرة الذين أحرزوا مكانة مهمة أثناء الاحتلال الفرنسى وقيادتهم الشعب فى ثوراتهم ضده. والتف العلماء حول محمد على الضابط المقدونى الطموح، الذى وفد على مصر صحبة القوات العثمانية سنة ١٨٠١ م. وفى ١٣ مايو ١٨٠٥ م، أعلن العلماء بقيادة عمر مكرم نقيب الأشراف وعبد اللَّه الشرقاوى شيخ الجامع الأزهر، عزل الوالى العثمانى خورشيد باشا وتقليد محمد على سلطات الوالى. واضطر الباب العالى أن يرضخ لإرادة الشعب المصرى ورضى عن اختياره لمحمد على واليًا عليهم. وأشرك محمد على العلماء معه فى السلطة بادئ الأمر، لكنه سرعان ما استبد بالحكم وتنكر للشعب الذى اختاره بإرادته، وتخلص محمد على من قيادة الشعب المصرى بإبعاده السيد عمر مكرم سنة ١٨٠٩ م عن البلاد. ونجح محمد على فى التخلص من نفوذ المماليك فى الصعيد، ثم قام بتدبير مذبحة القلعة الشهيرة فى أول مارس ١٨١١ م التى قضى فيها على معظم أمرائهم. ومنذ ذلك التاريخ أصبح هو السيد الوحيد الحاكم فى مصر مع الاعتراف بتبعيته للباب العالى. وقام محمد على بعدة حملات عسكرية خارج مصر، شنها أولًا باسم السلطان العثمانى، ثم واصل أمرها بهدف توسعة مملكته. فأرسل سنة ١٨١١ م حملة إلى الجزيرة العربية ضد الحركة الوهابية، وهزم قواتها فى الدرعية سنة ١٨١٨ م، وفرض السيادة المصرية على شبه الجزيرة العربية حتى بداية الأربعينيات. وفى سنوات ١٨٢٠ - ١٨٢١ م استولت قواته على

стр. 9207

السودان حتى خط الاستواء، ثم استولت على موانى سواكن ومصوع، بعد ذلك، سنة ١٨٤٠ م. ولمَّا بدأت حرب الاستقلال اليونانية سنة ١٨٢١ م، وطلب السلطان العون من واليه المصرى، سارت القوات المصرية لقمع التمرد على السلطان فى كريت وقبرص سنوات ١٨٢٢ - ١٨٢٣ م. وفى فبراير ١٨٢٥ م نزلت هذه القوات فى شبه جزيرة المورة واحتلت غالبيتها آخر ذلك العام. واحتلت القوات المصرية ميسلون، شمال خليج كورنثة سنة ١٨٢٦ م. وبعد أن حطم الإنجليز والفرنسيون والروس الأسطول العثمانى المصرى فى معركة نافارينو (فى ٢٠ أكتوبر ١٨٢٧ م)، قرر محمد على إنهاء مشاركته فى هذه الحرب وتخلى عن مساعدته للسلطان العثمانى، فعقد فى ٦ أغسطس ١٨٢٨ م اتفاقًا مع بريطانيا بسحب قواته من المورة، لكن كريت ظلت تحت القيادة المصرية حتى سنة ١٨٤٠ م. وميَّز انسحاب محمد على من الحرب اليونانية بداية مرحلة جديدة فى سياسته توجهت بوضوح ضد الإمبراطورية العثمانية. وبدأ محمد على هذه السياسة بغزو بلاد الشام، إذ أرسل لها جيشًا يقوده ابنه إبراهيم الذى نجح فى احتلال عكا ثم دمشق (١٦ يونيو ١٨٣٢ م). وأحرز الجيش المصرى فى ٣٠ يوليو انتصارًا عند بيلان فتح الطريق أمامه إلى أطنة فى داخل الأناضول. كذلك انتصر الجيش عند قونية، وفى فبراير ١٨٣٣ م وصلت قوات إبراهيم إلى كوتاهية، على بعد ٢٠٠ كم من استانبول، عندئذ تدخلت القوى الأوربية لإنقاذ الإمبراطورية العثمانية. وفى أوائل مايو، تم الاتفاق على انسحاب المصريين من الأناضول، مع حصول محمد على على إيالات صيدا وطرابلس ودمشق وحلب، مع تعيين ابنه إبراهيم على إيالة أطنة. وخلال السنوات التسع التى قضاها الوجود المصرى فى بلاد الشام، قام المصريون بإدخال بعض التجديدات السياسية والاقتصادية الهامة فى البلاد. ورغم ذلك فقد واجه التواجد المصرى هنالك صعوبات التمرد

стр. 9208

والثورات. وفى سنة ١٨٣٩ م تقدم الجيش العثمانى للقاء المصريين فى بلاد الشام، لكنه هُزم هزيمة كبيرة عند نصيبين، غرب أعالى الفرات (يوم ١٤ يونيو). وعندما ازداد تهديد محمد على (لرجل أوربا المريض)، تدخلت الدول الأوربية ثانية حتى تمنع تصدع الباب العالى وقيام بديل قوى له فى المنطقة، ولم تقف إلى جانب محمد على سوى فرنسا. ولما رفض محمد على شروط مؤتمر لندن (١٥ يوليو - ١٨٤٠ م)، تقدمت القوات الغربية وحطمت قوة محمد على العسكرية وأجبرته على أن يوقع مع بريطانيا معاهدة إنهاء الحرب فى ٢٧ نوفمبر، وقيام قواته بالجلاء نهائيًا عن بلاد الشام فى فبراير ١٨٤١ م. ولقد قبل محمد على بعد ذلك اتفاقًا، بعد تحطيم قواته، فى ١٠ يونيو ١٨٤١ م، بترك كل الأراضى التى احتلها ما عدا الأراضى السودانية، والموافقة على تخفيض عدد قواته وأن يدفع ضريبة سنوية للباب العالى. وتعهد بأن تكون ولاية العهد من بعده فى مصر فى أبنائه الذكور حسب السن، بأن يكون أكبر أبناء الأسرة سنا خلفًا له فى الحكم، مثلما هو الحال فى البيت العثمانى. وحين أصبح محمد على غير قادر على الاستمرار فى الحكم، تولى أمر الحكومة بعده ابنه إبراهيم فى ابريل ١٨٤٨ م، الذى عين واليًا بمقتضى فرمان السلطان العثمانى فى ٢ سبتمبر. لكن إبراهيم توفى قبل والده فى ١٠ نوفمبر ١٨٤٨ م، فتولى أحد أحفاد محمد على وهو عباس حلمى الأول الوصاية على العرش. وتوفى محمد على يوم ٢ اغسطس ١٨٤٩ م. (جـ) عباس الأول (١٨٤٨ - ١٨٥٤ م)، سعيد (١٨٥٤ - ١٨٦٣ م) وإسماعيل (١٨٦٣ - ١٨٧٩ م): بعد فترة توقف دامت لسنين قليلة، استأنف خلفاء محمد على سياسة التحديث فى البلاد. وتمت هذه السياسة تحت ظروف مختلفة. وفتحت مصر صدرها لكل التأثيرات الأجنبية، ونتج عن ذلك تقدمٌ، لكن هذا التقدم أعقبه خراب اقتصادى ثم احتلال أجنبى. وواصل الخديو عباس سياسة جده محمد على الرامية إلى تخفيض الإنفاق

стр. 9209

فى الدولة، لكنه اغتيل فى ظروف غامضة يوم ١٣ يوليو ١٨٥٤ م. وخلف عباس فى حكم مصر: محمد سعيد (باشا)، الذى توفى فى ١٨ يناير ١٨٦٣ م، ثم إسماعيل (باشا) ابن إبراهيم، وكان كل من سعيد واسماعيل مسئولين عن سياسة انفتاح مصر على الأجانب. كما قام هذان الخديويان بإنجازات هامة منها بناء السكك الحديدية وإنشاء الجسور والموانى وحفر الترع والقنوات والارتقاء بالزراعة والصناعة والعمران. وكان حفر قناة السويس، هو أهم المشروعات التى تستدعى الانتباه فى عهد هذين الحاكمين. وكان الخديو سعيد قد أعطى موافقته على حفر قناة تربط ما بين البحرين المتوسط والأحمر للفرنسى فرديناند دى لسبس فى ٣٠ نوفمبر ١٨٥٤ م. وبُدئ العمل فى حفر هذه القناة فى ٢٥ أبريل ١٨٥٩ م، وتم الفراغ من حفرها وافتتاحها للملاحة فى ١٧ نوفمبر ١٨٦٩ م، فى احتفال كبير حضرته شخصيات بارزة وضيوف ممثلين لدول كثيرة مختلفة. وتركز التقدم الاقتصادى فى مصر آنذاك فى الزراعة، فتوسعت البلاد فى زراعة القطن، الذى كانت الدولة فى حاجة لانتاجه بعد أن توقف استيراده من الولايات المتحدة الأمريكية بسبب وقوع الحرب الأهلية فيها. وكذلك قامت فى البلاد بعض الصناعات التى كانت تعتمد على المنتجات الزراعية مثل صناعة السكر من القصب وصناعة استخراج الزيت. وفى التعليم، قامت جهود كبيرة بتطويره فحلت المدارس النظامية محل الكتاتيب، وفى سنة ١٨٧١ م أُسست كلية دار العلوم بهدف إعداد الدارسين الأزهريين للتدريس فى المدارس، وفى سنوات ١٨٧٣، ١٨٧٤ م افتتحت أول مدارس نظامية لتعليم البنات. ولمَّا كانت موارد دخل البلاد لا تغطى مصروفاتها، لجأ حكام مصر إلى الاستدانة من البنوك الأجنبية، ولم تصل هذه الديون إلى مبالغ كبيرة فى عهد عباس، لكنها بلغت ذلك فى عهد كل من سعيد وإسماعيل. وكان يصحب هذه القروض فوائد كبيرة،

стр. 9210

وفى نهاية عهد حكم إسماعيل وصلت ديون مصر إلى ١٠٠ مليون جنيه استرلينى. وقام إسماعيل، لسداد فوائد هذه الديون، برهن بعض المنشآت الحكومية العامة، كذلك قام ببيع حصة مصر فى قناة السويس مقابل مبلغ زهيد. ومع تزايد الديون ازداد التدخل الأجنبى فى شئون مصر وازدادت سيطرة القوى الأوربية عليها. واضطر الخديو اسماعيل إلى الموافقة على إنشاء "صندوق الدين" من مندوبى فرنسا وبريطانيا وإيطاليا والنمسا، وكانت مهمته تسديد ديون رعايا هذه الدول. ومنذ ذلك الوقت فصاعدًا، ازداد عدد الأوروبيين العاملين فى فروع الإدارة المصرية، وصار وزير المالية إنجليزيًا ووزير الأشغال فرنسيًا فى الحكومة التى شكلت فى سبتمبر ١٨٧٨ م. وبدأ فى ذلك الوقت تكوين رأى عام قومى، عبر عن نفسه فى صحف مستقلة ظهرت فى البلاد منذ سنة ١٨٧٦ م، وفى حلقات نقاش، مثل تلك التى أقامها جمال الدين الأفغانى فى القاهرة سنة ١٨٧١ م بتشجيع من الحكومة المصرية. وفى أوائل سنة ١٨٧٩ م قام أكثر من ثلثمائة موظف مدنى وضابط عسكرى وعلماء وأعيان بتوقيع عريضة قومية (لائحة وطنية) أوردوا فيها مطالبهم الوطنية وقدموها للخديو. وفى ٧ أبريل قام الخديو إسماعيل بحل الوزارة التى كانت تضم الوزراء الأجانب، وقام فى اليوم التالى بتشكيل حكومة وطنية جديدة. واستتبع ذلك نشاط دبلوماسى فى العواصم الأوربية للتشاور فى الأمر. وفى نهاية الأمر أصدر السلطان العثمانى قرارًا بعزل إسماعيل عن حكم مصر (٢٦ يونيو ١٨٧٩ م) وتعيين ابنه محمد توفيق مكانه. (د) القسم الأول من عهد حكم توفيق والثورة العرابية (١٨٧٩ - ١٨٨٢ م): عادت السيطرة الأجنبية على مالية مصر فى عهد حكم الخديوى الجديد، لكن لم يعد هنالك مكان فى الوزارة الجديدة للوزراء الأجانب. وتم اتفاق نهائى بين الدائنين والحكومة على أن يُوحد الديْن ويُصبح مجموعه ٩٨.٣٧٨.٠٠٠ جنيها استرلينى، وأن يخصص نصف دخل موارد البلاد

стр. 9211

لسداده وسداد فوائده. وحاولت حكومة رياض باشا القيام بالإصلاح المالى والاقتصادى، لكن الفرصة لم تمنح لها لتحقيق هذا الاصلاح. وصارت البلاد فى حالة فوران، وكان الجيش يغلى، وفى يوم ٩ سبتمبر ١٨٨١ م، تجمع أمام قصر الخديوى حشد عسكرى كبير بقيادة الضابط أحمد عرابى باشا، وتقدم بعريضة يطلب فيها عزل وزارة رياض باشا، وتشكيل وزارة جديدة برئاسة شريف باشا، ودعوة البرلمان للانعقاد. وبدأت بريطانيا وفرنسا، اللتان كانتا ترقبان قيام الحركة الوطنية فى مصر بريبة وشك، فى ٨ يناير ١٨٨٢ م سياسة تدخل سافر، بإعلانهما فى مذكرتين متماثلتين قدمتا للخديو، من أنهما يريدان حمايته والدفاع عن النظام الحاكم القائم. وفى ١٥ مايو أعلنتا قرب وصول أسطولهما المشترك إلى الإسكندرية. وفى ٢٥ مايو طالبتا إقالة وزارة البارودى ونفى عرابى من البلاد. وأقال الخديو توفيق الوزارة بالفعل لكنه استبقى عرابى وزيرًا للحربية فى الوزارة الجديدة. وحدثت مشاجرة وأحداث عنف يوم ١١ يونيو فى الاسكندرية قُتل فيها نحو أربعين أوربيا، رغم ظهور الأسطول الانجليزى الفرنسى فى مياه الاسكندرية. وتصرفت بريطانيا فى الأمر بمفردها، دون إعطاء فرنسا فرصة التدخل، وأمرت حكومة "جلادستون" بضرب الاسكندرية، وتم الضرب بالفعل يومى ١١ - ١٢ يوليو بحجة منع المصريين من القيام بتحصين الميناء. وقام عرابى بتحدى القوات البريطانية، بعد أن تلقى تأييد، شعبيًا كاملًا من غالبية المصريين، وكان عرابى قد أعلن الجهاد ضد الكفار. وفى أغسطس قام فيلق بريطانى باحتلال قناة السويس، وفى ١٣ سبتمبر ١٨٨٢ م وقعت الهزيمة بالجيش المصرى عند التل الكبير، واستسلم عرابى للإنجليز، وحوكم وبعض القواد وعددًا كبيرًا من أتباعه محاكمة عسكرية قضت بإعدام عرابى. لكن الحكومة البريطانية خففت الحكم إلى السجن مدى الحياة (وسمح له سنة ١٩٠١ م بالعودة من منفاه إلى مصر).

стр. 9212

ولم تكن الحركة العرابية فى أساسها ثورة سياسية أو اجتماعية، فبرغم أنها رفضت طاعة الخديو وأعلنت العصيان ضده، إلا أنها لم تضع على الإطلاق خطة لإزاحته عن العرش، وكذلك أكدت باستمرار على ولائها التام للسلطان العثمانى. أما بخصوص التغيير فى بنية المجتمع، فهى لم تطالب بأكثر من تحقيق العدالة والحد من مغالاة الأرستقراطية التركية الجركسية، إلا أنها قدمت تجربة محاولة جادة لبعض الجماعات المصرية التى قررت على مسئوليتها كيف تحل مشكلات مصر. وفى مجلس النواب مهدت الحركة الطريق للوصول إلى هذا الغرض وتحقيقه. وحتى إذا كان الكفاح من أجل الاستقلال قد باء بالفشل، فإن أسس الوعى القومى وُضعت وهى التى استطاعت أجيال المستقبل البناء عليها (*). المصادر: (١) الطبرى: تاريخ الرسل والملوك طبعة De Goele ليدن ١٨٧٩ - ١٩٠١ م، جـ ١، ص ٢١٧. (٢) اليعقوبى: تاريخ اليعقوبى ليدن ١٨٨٣ م، جـ ١، ص ٢١٠. (٣) المسعودى: مروج الذهب باريس ١٨٦١ - ١٨٧٧ م، جـ ٢، ص ٣٩٤، ٨٠٦. (٤) السيوطى: حسن المحاضرة، طبعة بولاق، ص ١٥. (٥) محمد عبد المعطى المنوفى: كتاب أخبار الدول، القاهرة ١٣١١ هـ/ ١٨٩٣ م، ص ٤، ٥. (٦) الجاحظ: كتاب الأمصار وعجائب البلدان، طبعة Pellat ١٩٦٦ م، ص ١٦٩ - ٢٠٥. (٧) المقريزى: الخطط، طبعة بولاق ١٢٧٠ هـ/ ١٨٥٣ م (٨) ابن دقماق: كتاب الانتصار بواسطة عقد الأمصار، بولاق ١٣١٠ هـ. (٩) ساويرس بن المقفع، تاريخ بطاركة الاسكندرية، نشر B. Evetts، ١٩٤٨ م. د. عطية القوصى

стр. 9213

مصطفى "الأول " مصطفى الأول، السلطان العثمانى الخامس عشر، (١٠٢٦ - ١٠٢٧ هـ/ ١٦١٧ - ١٦١٨ م) ثم (١٠٣١ - ١٠٣٢ هـ/ ١٦٢٢ - ١٦٢٣ م) ولد فى عام ١٠٠٠ هـ/ ١٥٥٩ م، وهو ابن السلطان محمود الثالث. وقد تولى الحكم خلفا لأخيه السلطان أحمد الأول ثم عزل بعد عام واحد لاختلال قواه العقلية، وخلفه عثمان نجل السلطان أحمد، ثم أعيد للعرش بعد مصرع الأخير خلال ثورة الإنكشارية ولمدة عام أيضا، ثم عزل ليخلفه السلطان مراد ابن السلطان أحمد، وكانت وفاته فى عام ١٦٣٨ م. المصادر: (١) A. D. Aldevson: The Slvactave of the Ohowaa dyaasty, Oxtovd ١٩٥٦, iadex S. V على يوسف [ج. هـ كرامرز J. H. Kramers] مصطفى "الثانى " مصطفى الثانى، السلطان العثمانى الثانى والعشرين، (١١٠٦ - ١٥ هـ/ ١٦٩٥ - ١٧٠٣ م)، وهو ابن السلطان محمود الرابع. وقد ولد فى ١٦٦٤ م وتولى الحكم خلفا لعمه أحمد الثانى حين كانت الحرب مشتعلة مع النمسا وبولندا وروسيا والبندقية، وقد خاض حربا فاشلة انتهت بعقد اتفاقية مع النمسا وبولندا والبندقية عام ١٦٩٩ م، ثم مع روسيا فى ١٧٠٠ م. وقد فقدت الإمبراطورية فى هذه الحرب المجر وترانسلفانيا. وبعد الحرب بدأ إعادة النظام للدولة العثمانية التى عانت كثيرا من الاضطراب، فاستردت البصرة من الايرانيين، ودعمت القلاع وتحسن وضع الأسطول. ولكن الإنكشارية عادوا للثورة فى عام ١٧٠٣ م وأجبروه على التنازل، ومات فى العام نفسه. المصادر: (١) A. D. Aldevson: The Slvactave of the Ohowaa dyaasty, Oxford ١٩٥٦, iadex S.V على يوسف [ج. هـ. كرامرز J. H. Kramers] مصطفى "الثالث " مصطفى الثالث، السلطان العثمانى السادس والعشرين، (١١٧١ - ٨٧ هـ/ ١٧٥٧ - ٧٤ م) ابن أحمد الثالث. ولد عام ١٧١٧ م وتولى العرش بعد عثمان

стр. 9214

الثالث، وكانت تركيا تنعم بالسلام بعد معاهدة بلجراد. وكانت الدولة تحت السيطرة الفعلية لراغب باشا الصدر الأعظم حتى ١٧٦٣ م. وقد وقعت فى عهده معاهدة صداقة مع بروسيا عام ١٧٦١ م. وبعد موت راغب باشا بدأ السلطان مصطفى يمارس سلطته الفعلية، وفى ١٧٦٥ م اندلعت الحرب مع روسيا وفقدت فيها تركيا القرم نهائيا. وفى عهده قامت ثورة على بك الكبير فى مصر. وفى ١٧٧٤ م تنازل عن الحكم لأخيه عبد الحميد. المصادر: (١) A. D. Aldevson: The Slvactave of the Ohowaa dyaasty, Oxford ١٩٥٦, index S.V على يوسف [ج. هـ. كرامرز J.H. kvamevs] مصطفى الرابع مصطفى الرابع، السلطان العثمانى التاسع والعشرين (١٢٢٢ - ١٢٢٣ هـ/ ١٨٠٧ - ١٨٠٨ م)، ابن السلطان عبد الحميد الأول، ولد فى ١٧٧٨ م وتولى الحكم بعد عزل السلطان سليم الثالث إثر ثورة بقيادة القائم مقام مصطفى باشا ومعاونة المفتى والإنشكارية ضد ميوله الإصلاحية. وكانت تركيا فى حرب مع روسيا وإنجلترا، ولكن مفاوضات الصلح كانت جارية. وقد استمرت الثورة مشتعلة حتى اضطر للتنازل عن العرش لأخيه محمود، وسجن ثم قتل بعد شهور قليلة. المصادر: (١) Djeadet Pasha: Ta'rikh, ٢ nd ed, viii, Istanbul ١٣٠٣, ١٤٥ pl على يوسف [ج. هـ كرامرز J.H. Kramers] مصطفى بشتلى مصطفى باشا بشتلى (١٧٩٧ - ١٨٦٠ م)، أحد رجال الدولة العثمانيين من أصل ألبانى، تولى الوزارة فى ١٨١٢ م واكتسب شهرة حربية خلال إخماده الثورة اليونانية، ولكنه قاد ثورة من الألبانيين ضد السلطان محمود الثانى جعلته بطلًا قوميًا لدى الألبان، وبعد هزيمته أعاده السلطان عبد المجيد الأول لخدمة الدولة.

стр. 9215

وقد توفى فى المدينة المنورة بعد اعتناقه طريقة الدراويش المولوية. المصادر: على يوسف [أ. بوبوفيك A. Popovic] مصطفى باشا بيرقدار مصطفى باشا بيرقدار، وزير أعظم عثمانى فى ١٨٠٧ م، ولد لأحد كبار الإنكشارية فى ١٧٥٠ م. اكتسب شهرة خلال الحرب ضد روسيا تحت إمرة السلطان مصطفى الثالث، ومنها اكتسب اسم "البيرقدار". كان من أكبر أنصار سياسة سليم الثالث الإصلاحية، وحاول بعد توليه الوزارة فى عهد السلطان محمود الثانى أن يتابعها، ولكنه قتل بعد فترة وجيزة من توليه المنصب إثر ثورة الإنكشارية ضده. المصادر: (١) B. Lewis: The encergence of modern Turkey, London ١٩٦١ على يوسف [(بوسورث C.E. Bosworth) و (كرامرز R. Kvamers)] مصطفى جلبى اسم بعض الأمراء العثمانيين. ١ - مصطفى جلبى، دوزمى، الابن الأكبر لبايزيد الأول، كان من المتنازعين على السلطة، (؟ - ٨٠٤ هـ/ ١٤٠٢ م، ٨٢٥ هـ/ ١٤٢٢ أو ١٤٣٠ م). والموقف غامض بالنسبة لشخصه قبل ١٤١٥ م واحتمال الخلط بينه وبين شخصيات أخرى وارد فيقال إنه اشترك مع والده فى معركة أنقرة، وأسرا معا، وفى رواية أنه لم يعد من الأسر إطلاقا، إلا أن روايات أخرى تتحدث عن عودته عام ١٤١٥ م كمنازع على السلطة ضد السلطان محمد الأول بدعم من البيزنطيين. وإثر عقد صلح بين السلطان محمد والبيزنطيين تعهدوا بمقتضاه وقف دعمهم لمصطفى، خمد نشاطه إلى أن توفى السلطان محمد. وبعد وفاة السلطان محمد، استغله البيزنطيون مرة أخرى ضد السلطان

стр. 9216

مراد، وتمكن بالفعل من الاستيلاء على أدرنة وعبور الدردنيل، ولكنه هزم وشنق فى رواية عام ١٤١٥ م، وفى رواية أخرى أنه ظل يقاوم حتى ١٤٣٠ م حين كانت نهايته. ٢ - مصطفى جلبى، كوجوك (الأصغر، للتمييز بينه وبين عمه مصطفى دوزمى (الأكبر؟ ) ابن السلطان بايزيد) الابن الثانى للسلطان محمد الأول. وبعد تخلص مراد من تمرد مصطفى الأكبر، استغل البيزنطيون مصطفى الأصغر لمتابعة التمرد، حيث استطاع الاستيلاء على مناطق من الأناضول وإعلان نفسه سلطانًا هناك، ولكنه هزم أخيرا وشنق فى ١٤٢٣ م. ٣ - مصطفى بن سليمان القانونى، (٩٢١ - ٦١ هـ/ ١٥١٥ - ٥٣ م). شنقه والده إثر شائعات عن استعداده للثورة بمساعدة الإنكشارية، وقيلت فى موته مراث عديدة، وكان هو نفسه يقرض الشعر. على يوسف [فيشر A. Fisher] مصطفى خازندار مصطفى خازندار، (١٨١٧ - ٧٨ م)، موظف تونسى، بدأ كرقيق يونانى، ألحقه حسين بك حاكم تونس ببلاطه وتولى تعليمه مع ابن أخيه الذى توطدت صداقته به، ومن خلال هذا التعليم تعرف على الديانة الإسلامية فاعتنق الإسلام وغير اسمه إلى الاسم المذكور. وبسبب نبوغه تقلد أرقى المناصب منذ أن بلغ العشرين من عمره ولمدة ٣٦ عاما، منها رئاسة الوزارة لثلاثة حكام متوالين، وكان من الممكن أن يستمر نجمه لولا الغزو الفرنسى فى ١٨٧٣ م. المصادر: (١) ابن أبى الضياف: اتحاف أهل الزمان بأخبار ملوك تونس وعهد الأمان ١٨٦١ م. (٢) A.Demeerse: Categories Sciales en Tunisie على يوسف [أ. شينوفى A.Chenoufi]

стр. 9217

مصطفى خيرى أفندى مصطفى خيرى أفندى، (١٢٨٣ - ١٣٣٩ هـ/ ١٨٦٧ - ١٩٢١ م)، شيخ الإسلام فى الدولة العثمانية. كان من أسرة من العلماء. حصل على الإجازة كما أكمل دراسة القانون فى ١٨٩٥ م وشق طريقه فى المناصب القضائية حتى وصل لمنصب قاضى المحكمة الجنائية فى سالونيكا فى ١٩٠٦ م ثم انضم لجمعية الاتحاد والترقى، كعضو فى لجنتها المركزية، وظهرت ميوله السياسية بدخوله البرلمان وتقلده للعديد من المناصب الوزارية مع عودة الحكومة الدستورية على إثر ثورة الشبان الأتراك. وفى ١٩١٤ م تولى منصب شيخ الإسلام، وبهذه الصفة أصدر الفتوى بالجهاد المقدس ضد الحلفاء فى الحرب الأولى. وبعد الحرب قبض عليه مع الاتحاديين ونفى إلى مالطة، ثم أعيد لموطن رأسه فى أورجوبلو لتدهور صحته، وظل بها معتزلا الحياة السياسية -رغم دعوة مصطفى كمال أتاتورك له بتولى منصب فى المجلس الوطنى- إلى أن وافته منيته. المصادر: (١) النهروانى: البرق اليمانى. (٢) سالم: الفتح العثمانى الأول لليمن. على يوسف [(بلاكبيرن Blachbern) (أ. هـ دى جروت A.H. De Groot)] مصطفى عبد الرازق مصطفى عبد الرازق، صحفى وعالم مصرى. ولد فى ١٨٨٢ م فيما يقول أسعد داغر أو ١٨٥٥ م فيما يقول خير الدين الزركلى وتوفى فى ١٩٤٦ أو ١٩٤٧ م، من أسرة ثرية. وهو شقيق على عبد الرازق مؤلف "الإسلام وأصول الحكم" الذى أثار ضجة حوله. درس فى الأزهر الشريف ثم سافر فى ١٩٠٩ م إلى فرنسا حيث تخصص فى الفلسفة الإسلامية وعاد فى ١٩١٥ م. وقد شغل عدة مناصب منها مفتش المحاكم الشرعية وأستاذ الفلسفة

стр. 9218

الإسلامية ثم وزيرا للأوقاف عام ١٩٣٨ م وأخيرا شيخ الجامع الأزهر حتى وفاته. كان صديقا للشيخ محمد عبده الذى كان أحد أساتذته فى الأزهر ويعتبر أهم مصدر لسيرة حياته. وقد عمل فى بداية حياته الصحفية فى الجريدة اليومية "الجريدة" التى أنشاها أحمد لطفى السيد فى ١٩٠٨ م، وفيها صادق أهم الشخصيات المثقفة فى المجتمع مثل الدكتور محمد حسين هيكل وعباس محمود العقاد والدكتور طه حسين. ثم عمل بجريدة "السياسة" التى تولى رئاسة تحريرها الدكتور محمد حسين هيكل. وكانت لسان الحزب المنافس للوفد، الأحرار الدستوريين الذى أسسه عدلى يكن. وقد لقى والده حسن باشا مصرعه إثر هجوم من أنصار الوفد على مقر الجريدة. وكانت "السياسة" مدافعة عن حرية الرأى، فوقفت فى صف الدكتور طه حسين فى كتابه "الشعر الجاهلى" وعلى عبد الرازق فى كتابه "الإسلام وأصول الحكم" وكانت رسالته الدكتوراه عن الإمام الشافعى. ومن مؤلفاته "الصوفية والفرق الإسلامية" ودراسات عن الكندى والفارابى "فيلسوف العرب والمعلم الثانى". المصادر: (١) يوسف أسعد داغر: مصادر الدراسة الأدبية، بيروت، ١٩٥٦ م. (٢) خير الدين الزركلى، الأعلام. مصطفى باشا قره مصطفى باشا قره شاهين، والى اليمن ومصر فى منتصف القرن العاشر الهجرى/ السادس عشر الميلادى. من أصل بوسنى. تولى حكم اليمن فى سنة ١٥٥٦ م لمدة أربع سنوات ونصف، وقد أثار بعض القلاقل الدينية من قبل الشيعة الزيدية. وفى ١٥٦٠ م تولى حكم مصر، ولا تذكر المراجع الكثير عن فترة حكمه، عدا "الخلاق" الذى يذكره بالقسوة والطغيان. على يوسف [ج. ر. بلاكبيرن J. R. Kramers]

стр. 9219

مصطفى كامل زعيم الحركة الوطنية الثانية فى مصر إذ كانت ثورة عرابى هى الحركة الأولى. ولد مصطفى كامل فى القاهرة فى ١٨٧٤ م، ودرس القانون ثم أكمل دراسته فى فرنسا. وقد بدأ نشاطه السياسى وهو لا يزال طالبًا، واتصل بالخديو عباس الثانى، وبعد عودته من فرنسا أسس الحزب الوطنى بهدف جلاء بريطانيا عن مصر وعودة السودان لمصر وإعداد المصريين للحياة البرلمانية من خلال التعليم الحديث. وقد كانت له علاقات وطيدة بالكثير من مفكرى أوربا وسياسييها، خاصة فى فرنسا. كما زار العديد من البلدان الأوربية وتركيا، حيث أنعم عليه السلطان عبد الحميد بلقب باشا، ذلك لاعترافه بسيادة الدولة العثمانية على مصر. وفى ١٨٩٨ م أنشأ مدرسة لنشر تعاليمه، وفى ١٨٩٩ م أصدر جريدة "اللواء" ولاقت نجاحًا باهرًا، وصدرت فى ١٩٠٧ م بالانجليزية والفرنسية، وكان يركز على الوضع المتميز للمسلمين كأصحاب الدين الرسمى للدولة، الأمر الذى يجعله من مؤسسى الحركة الإسلامية التى ظهرت فى بداية القرن العشرين. وكان الاتفاق الودى بين فرنسا وبريطانيا صدمة له، الأمر الذى دعاه لمضاعفة جهده لإبراز القضية المصرية. مما أدى إلى توتر العلاقات بينه وبين الخديو عباس الثانى. كما أصبح مصدر قلق للورد كرومر. وكانت حادثة دنشواى عام ١٩٠٦ م سببًا فى تشديد حملة مصطفى كامل على اللورد كرومر حتى اضطر للاستقالة فى ١٩٠٧ م. وقد حاول خليفة اللورد كرومر أن يهادن المصريين فحسن علاقته بالخديو، الأمر الذى جعل مصطفى كامل يهاجمه بعنف. وفى ١٩٠٧ م دعا لمؤتمر وطنى عُين فيه رئيس الحزب لمدى الحياة، ولكن ذلك كان بمثابة أنشودة الوداع له، فقد توفى فى العام التالى يوم ١٠ فبراير. وكان فى الرابعة والثلاثين من عمره. ورغم أن مصطفى كامل لم يحقق نتائج عملية من كفاحه، إلّا أنه مهد

стр. 9220

للحركة الوطنية الثالثة الناجحة بزعامة سعد زغلول. وفى المقابل، يتهم البعض مصطفى كامل بالديماجوجية والإنتهازية. وهو يبدو بصورة ما من الأتباع الروحيين لجمال الدين الأفغانى الذى تعرف على أفكاره من عبد اللَّه النديم خطيب الثورة العرابية (على الرغم أنه لم يكن متفقًا مع تلميذ الأفغانى الأشهر محمد عبده). ولكن يبدو أنه رأى فى الإسلام دفعة للوطنية، وكان تفانيه الوطنى لا مراء فيه. وقد كان يركز على وحدة المسلمين والمسيحيين، باعتبارهما عنصرى الأمة، وقد كان ينظر للشوام والأرمن وغيرهم نظرة شك، ويعتبرهم "دخلاء" من أعوان الاستعمار البريطانى. ولكن بالنسبة للرعايا الأوربيين فقد كان يعتبرهم ممثلى القوى الكبرى الذين يجب استرضاؤهم لكى تحصل مصر على دعم دولهم فى تحقيق استقلالها. وأهم كتابات مصطفى كامل نشرت بعد وفاته، منها السيرة الشخصية له التى نشرها، ولم يكملها، أخوه على بك فهمى كامل، و"المسألة الشرقية"، "مصر والاحتلال الإنجليزى"، و"دفاع المصرى عن بلاده". وغير دلك. المصادر: (١) M. Colombe: L'evolution de L'Eypt, Paris ١٩٥١, ١٦٣ - ٦ (٢) J. M. Ahmed: The intellectual origins of Egyption nationolism, Oxford, ١٩٦٠, index (٣) عبد الرحمن الرافعى: مصطفى كامل باعث الحركة الوطنية. على يوسف [م. مايرهوف M. Meyehof] مصطفى باشا لالا مصطفى باشا لالا، قائد عثمانى فى القرن العاشر الهجرى/ السادس عشر الميلادى توفى فى ٩٨٨ هـ/ ١٥٨٠ م، وتاريخ ميلاده غير معروف. تقلد الكثير من المناصب العسكرية، وترجع شهرته إلى إخماده ثورة قبرص، ثم إلى معاركه الناجحة ضد الفرس وفى جورجيا. ويرجع ثراؤه لكونه كان متزوجا من حفيدة السلطان الغورى، آخر

стр. 9221

السلاطين المماليك، وقد اشتهر ببناء الكثير من المساجد والمرافق العامة فى الأماكن التى تولى الحكم فيها. المصادر: (١) S. J. Shaw: History of the Ottaman enpre and modern Turkey, I, Cambridge ١٩٧٦, ١٨٠ - ١ على يوسف [ج. هـ كرامرز J. H. Kramers] مصطفى باشا النشار تولى اليمن مرتين فى القرن العاشر الهجرى/ السادس عشر الميلادى. كان أحد قواد الحرب بين العثمانيين والمماليك، والتى انتهت باستيلاء العثمانيين على مصر. تولى فى مصر منصب أمير الحج لعدة مرات، ويقال إن السبب فى اللقب الذى اشتهر به أنه كان ينشر قطاع الطرق نصفين. وتولى حكم اليمن كأول من يشغل هذا المنصب لخمس سنوات فى مطلع ١٥٤٠ م، واكتسب شهرة فى مساعدة الصوماليين بالسلاح ضد الأحباش المدعمين من قبل البرتغاليين، وفى استيلائه على شمال تهامة، ولكنه فشل فى الاستيلاء على صنعاء، عاصمة الإمام. وكانت ولايته الثانية لليمن فى ١٥٥٤ م، ولكنها لم تستمر سوى ستة أشهر انتهت بوفاته. المصادر: (١) النهروانى: البرق اليمانى. (٢) سالم: الفتح العثمانى الأول لليمن. على يوسف [بلاكبيرن Blahbern] مصعب بن الزبير مصعب بن عبد اللَّه بن مصعب بن ثابت بن عبد اللَّه بن الزبير بن العوام الزبيرى القرشى أبو عبد اللَّه العالم النسابة والذى ترجع شهرته إلى مؤلفين له هما كتاب الأنساب الكبير المعتبر فى عداد الكتب المفقودة، وكتاب "أنساب قريش " الذى نشره ليفى بروفنسال بالقاهرة سنة ١٩٥٣ م. ولد مصعب القرشى هذا فى المدينة سنة ١٥٦ هـ (= ٧٧٣ م) على الأرجح،

стр. 9222

وهو من ذرية الصحابى الزبير بن العوام، وقد تعلم على أيدى كثير من الأساتذة العلماء منهم مالك بن أنس قبل استقراره ببغداد حيث مات بها وهو فى الثمانين من عمره فى اليوم الثانى من شوال سنة ٢٣٦ هـ (= ٨ أبريل ٨٥١ م)، ويذهب ابن النديم فى كتابه الفهرست إلى أنه مات سنة ٢٣٣ هـ، وكان قد بلغ الثالثة والتسعين من العمر، ولم يقتصر فى أثناء وجود بالعاصمة عن الأمور المتعلقة بالأنساب فقط، بل اهتم إلى جانب ذلك أيضًا بالأخبار والأحاديث ذات الطابع التاريخى، لاسيما ما كان منها عن "أيام العرب" والحديث الشريف الذى كان قد سمعه من مالك وغيره من المحدّثين الذين هم دون مالك شهرة وذيوع صيت، ومن أشهر من ذاع اسمه من تلاميذه أبو خَيْثَمة وولده، هذا إلى جانب أنه كان يقرض الشعر ولقد حفظ لنا صاحب الأغانى (جـ ٥/ ١٣٠ - ١٣١) المرثية الجنائزية التى رثى بها اسحاق الموصلى، كما حفظ بعض أبيات له فى مدح بعض الشخصيات الأخرى. وفى الوقت الذى نجد فيه ابن النديم يتهم عبد اللَّه أبا مصعب بأنه كان من أسوأ الناس سيرة ويؤنبه أشد اللوم لعدائه للعلويين، نجد أبا الفرج الأصفهانى لا يوافقه على رأيه هذا إذ يقول فى كتابه "مقاتل الطالبيين" إنه ساهم بنصيب فى ثورة محمد بن عبد اللَّه بن الحسن المثنّى، ويورد بعض أبيات شعرية له يبكى فيها المصير الذى قدّره المنصور للحسن بن معاوية بن جعفر بن أبى طالب الذى تابع هو الآخر الثائر، ويقص كذلك تورّطه مع يحيى ابن عبد اللَّه بن الحسن دون أن يصرّح بالعداء المكشوف. وانظر فى هذا الموضوع ذاته ما كتبه الطبرى فى تاريخه (جـ ٣ ص ٦٢٠ - ٦٢٤) وقد يميل المرء لأن ينسب إلى عبد اللَّه بن مصعب ما يحوط عمل ابنه من الغموض، على الرغم من أن البلاذرى والطبرى وغيرهما من المؤرخين لاسيما مؤرخو الأندلس قد استفادوا منه، وإن كان يبدو أن شهرة مصعب قد زحزحها من البؤرة ابن أخيه الزبير بن بكار المتوفى سنة ٢٥٦ هـ (= ٨٧٠ م) الذى

стр. 9223

استعمل استعمالًا كبيرًا جدًا فى مؤلفه "كتاب نسب قريش وأخبارهم" ما جاء عند الأول من أخبار موثقة، وقد اعتمده من جاءوا بعده من كتاب التراجم فأثنوا على مكانة مصعب ومعرفته وعلمه ونُبله وفصاحته إلى غير ذلك، على أنه يلاحظ أن ابن الكلبى فى جمهرته يذكر واحدًا فقط من أولاد عبد اللَّه وهو بكار ويتجاهل تمامًا مصعبًا أخا الأخير. وكتاب نسب قريش مقسم إلى اثنى عشر جزءًا، ويسبق كل حالة قائمة بالنقلة، وهم على الدوام فى قوله: "ابن أبى خيثمة من أهل بغداد، وابن جميل ومحمد بن معاوية المروانى من الأندلس"، والرأى فى هذه القضية عند ليفى بروفنسال هو أنها "وثيقة بالغة الأهمية والخطورة تتعلق بتاريخ أوليات ظهور الإسلام، خاصة فيما يتعلق بأخبار الخلفاء الأربعة الأوائل". ويمكن للمرء أن يضيف إلى ذلك أنها تمدنا بقدر من الأخبار ذات الطابع الاجتماعى، لاسيما فيما يتعلق بتعدّد الزوجات وعن زواج الأرامل والمطلقات، ويقرر كاتب هذا المقال (يعنى بذلك كاتب هذه المادة شارل بيلان) أنه اعتمد اعتمادا كليًا على كتاب "نسب قريش" فى محاولته إيجاد ردّ على السؤال القائل: هل يمكن للإنسان أن يستخرج معدل الولادة فى زمن الرسول [ ﷺ ]؟ ، كذلك حاول كاتب هذا اقتراح طريقة يمكن اللجوء إليها فى المواضيع المتعلقة بوضع دراسة إحصائية تاريخية للسكان من حيث المواليد والوفيات والزواج إلى غير ذلك. أما فيما يتعلق بالمراجع حول هذا الموضوع فنشير إلى ملاحظة عن مصعب كتبها ليفى بروفنسال بالعربية والفرنسية فى مقدمته لتحقيق كتاب نسب قريش. ويمكن أيضا مراجعة التراجم عنه فى الفهرست لابن النديم وعند الخطيب البغدادى فى كتابه "تاريخ بغداد" وكلها واردة فى المقدمة العربية، وراجع أيضًا تاريخ البخارى، وطبقات ابن سعد وميزان الاعتدال للذهبى وتهذيب التهذيب لابن حجر العسقلانى وشرح نهج البلاغة لابن ابن الحديد وشذرات الذهب لابن العماد

стр. 9224

الحنبلى، وبروكلمان فى ملحقه ١/ ٢١٢، وزسكين فى فهرسته ١/ ٢٧١ - ٢٧٢. المصادر: وردت فى المتن. بدرية الدخاخنى [ش. بيلات Ch. Pellat] المصلحة المصلحة: مفهوم إسلامى للتعبير عن نفع الجميع ومصلحة الجمهور والجمع مصالح هى المصدر الصريح للفعل صلح بفتح اللام أو ضمها بمعنى الإصلاح أو التحسين ويمكن القول بأن "المصلحة"، مثل "المنفعة"، نقيض "المضرة" و"المفسدة"، هذا بالمعنى الضيق، ولكن بالمعنى العام، فالمصلحة مصطلح عن "الخير" يستخدمه الفقهاء بمعنى "الخير العام" و"المنفعة العامة" فكل شئ يدفع ضررا، أو يرد مفسدة، ويسهم فى خير العباد، يمثل مصلحة ويجب أن نميز المصلحة، كمصطلح فقهى، عن "الاستصلاح"، وهو أسلوب للتخريج الفقهى (سوق الأدلة العقلية والنقلية) يتخذ المصلحة أساسا له. ونعرض فى هذه المقاله للمصلحة كمفهوم وكمبدأ فقهى شرعى. وأول حادثة استخدم فيها مفهوم "الخير والنفع" كأساس لحكم شرعى كانت قضية "أرض السواد" بالعراق. فقد أشار فريق من الصحابة على عمر (رضى اللَّه عنه) بأن تقسم على المحاربين، وأشار فريق أخر بأن تظل فى أيدى أصحابها، ويجبى عنها "الخراج". وبعد المشاورة، استقر رأى الخليفة على أن مصلحة المجتمع فى عمومه هو فى تطبيق الرأى الثانى، حيث إنه يحقق "الخير لجماعة المسلمين. . . وعموم النفع لجماعتهم". ورغم أن عمر"رضى اللَّه عنه" لم يستخدم لفظ "المصلحة" فإن معناه متضمن فى كلمات "الخير" و"عموم النفع". ويمكن القول بأن هذا الاتجاه من عمر "رضى اللَّه عنه" قد شجع خلفاء آخرين على اتخاذ قرارات مماثلة مثل "جمع القرآن" فى عهد عثمان بن عفان "رضى اللَّه عنه" ولكن هذه الحالات، رغم سياقها على أنها سوابق، لا يمكن أن تضع "المصلحة" فى درجة مصدر مباشر للتشريع، فالقياس والاستحسان هما المنهجان الأساسيان المتبعان للوصول إلى ما تقتضيه

стр. 9225

"المصلحة", والمشهور أن مالك بن أنس (ت ١٧٩ هـ) هو أول من لجأ للمصلحة لتخريج أحكام فقهية باستخدام "الاستصلاح" و"المصالح المرسلة". ورغم أن كتاباته لا تتضمن إشارة لمصطلحى المصلحة أو الاستصلاح، فإن أتباعه قد أوردوا حالات كانت فيها "المصلحة" كمفهوم شرعى هى ما لجأ إليه فى حكمه، ويذكر الشافعى فى "الرسالة" وابن سحنون فى "المدونة" حالة إجازة مالك لبيع التمر وهو لم يزل رطبا على أنه يابس، خلافا للأصل العام، كمثال لتطبيق "المصلحة كأساس للحكم الفقهى". ويُذكر أن الجوانى (المتوفى ٤٧٨ هـ/ ١٠٨٥ م) هو أول من لفت النظر لها، ولابد أن غيره من الفقهاء قد ساهم فى ذلك، قبل أن تخرج كمفهوم واضح المعالم على يد أبى حامد الغزالى (متوفى ٥٠٥ هـ/ ١١١١ م). ويقول الغزالى إن "المصلحة" بالمفهوم الضيق يمكن أن تعرف بأنها استجلاب المنفعة ودفع الضرر، ولكنها تعتبر فى معناها الواسع المقصد الأسمى للشريعة، وتتضمن: حفظ الدين، والنفس، والنسل (أو النسب)، والعقل، والمال، ويبين أنِّ كل ما يؤدى إلى تحقيق ذلك يعتبر "مصلحة"، وكل ما يعوق ذلك يعتبر "مفسدة". والمصلحة عنده ثلاث صور: "الضرورات" و"الحاجات" و"التحسينات". ولتأسيس حكم على الصورتين الأخيرتين يجب اللجوء إلى دليل نقلى يطبق مع القياس. ولكن الصوره الأولى (الضرورات) تمثل أساسا قائما بذاته، باعتبار أن المصلحة بهذا الوصف هى المقصد الأسمى للشريعة. ويرفض الغزالى "الاستصلاح" كمصدر شرعى، قائلا إن القياس يغنى عنه. أما الضرورة فهى مصدر قائم بذاته. باعتبارها تبيح المحظورات ويضرب الغزالى مثلا لذلك، لو تترَّس "احتموا" بهم الكفار بعدد من المسلمين، فرغم أن الأصل هو تحريم قتل المسلم لأخيه المسلم، إلا أن قتل المسلمين مع الكفار فى هذه الحالة محققة لمصلحة المسلمين فى عمومهم، حيث إن الكفار لو كتب لهم الانتصار، سيبيدوا المسلمين، بمن فيهم أسراهم.

стр. 9226

ولكن الغزالى يحذر من التوسع فى "استخدام" الضرورة، ويضرب لذلك مثلا لركاب سفينة مشرفة على الغرق، يريدون قتل البعض منهم لنجاة الآخرين. ولكن التوسع فى استخدام المصلحة لم يأت من قبل المالكيين أو الشافعيين، بل من الفقيه الحنبلى "نجم الدين الطوفى" المتوفى ٧١٦ هـ/ ١٣١٦ م. فهو يتفق مع الغزالى فى كون المصلحة مصدرا مستقلا للتشريع بصرف النظر عن المصادر الأخرى وأن المصادر الأخرى تعترف بالمصلحة كمقصد أسمى للتشريع الإلهى، وبينما يقصرها الغزالى على "الضرورات"، يعممها هو لكافة المنافع العامة، ثم يذهب إلى أنه لو تعارضت مع أصل أن الأصول الأساسية، فإنها تكون الأولى بالتطبيق، باعتبارها المقصد الأسمى للتشريع. ويسوق أدلة نصية على ذلك من القرآن والسنة، أهمها الحديث "لا ضرر ولا ضرار" وعلى ذلك فإن مبدأ رعاية المصلحة هو المبدأ الذى له الغلبة فى "المعاملات" دون "العبادات". وفى فترة انحسار الاجتهاد وغلبة التقليد، لم تجد المصلحة أنصارا لتطبيقها خاصة إذا كانت لا تعتمد على القياس أو على أية وسائل تخريجية (سوى أدلة عقلية أو نقلية أخرى) على أن أهمية مبدأ المصلحة قد تزايد فى العصر الحديث لدى الإصلاحيين من الفقهاء. فالإمام محمد عبده (المتوفى ١٩٠٥ م) يساوى بين الشريعة و"القانون الطبيعى"، وفتح الباب أمام الفقهاء لاستخدام المنطق فى استخلاص الأحكام [الاجتهاد] على أن تلميذه رشيد رضا (المتوفى ١٩٣٥ م) يمكن اعتباره أشد أنصار استخدام "المصلحة" كأساس للإصلاح الفقهى والقانونى والسياسى. مميزا أيضا بين "المعاملات" و"العبادات"، ونادى بتطبيق القواعد الشرعية عن طريق لجنة من العلماء على أساس الضرورات والمصالح. وهذا الاتجاه الإصلاحى المؤسس على المصلحة والتى يعبر عنها حاليًا بالمصلحة القومية غالبًا هو ما شجع الفقهاء القانونيين المعاصرين أمثال عبد الرازق السنهورى، على وضع تقنين مدنى مؤسس على مصادر غربية بالإضافة للشريعة الإسلامية.

стр. 9227

المصادر: (١) أبو يوسف: كتاب "الخراج" القاهرة ١٣٥٢. (٢) ابن شمس: "الضرائب فى الإسلام" ليدن ١٩٥٨ - ٦٩ م. (٣) الغزالى "المستصفى" القاهرة ١٩٦٥ م. على يوسف على [ماجد خدورى Madjid Khadduri] المطيع للَّه الفضل هو أبو القاسم الفضل بن المقتدر بن المعتضد، الخليفة العباسى الذى تولى الخلافة من ٣٣٤ حتى ٣٦٣ هـ (= ٩٤٦ - ٩٧٤ م)، وأمه جارية صقلية اسمها مَشْعَله، وكان له من الأخوة الراضى والمُتقى. كان المطيع للَّه من أشد الناس عداء ولددا للمستكفى الذى ما كاد يعتلى الخلافة حتى اختفى -أى المطيع- فلما أصبح معز الدولة الحاكم الفعلى التجأ إليه المطيع كما يقول الناس وراح يحرضه على المستكفى، فلما خلع ٣٣٤ هـ (= يناير أو مارس ٩٤٦ م) نودى بالمطيع خليفة، ويعتبر عهده أسوأ فترة وأتعس عهد فى تاريخ بنى العباس، فلم يكن للخليفة نفسه أدنى حظ من السلطة ولا النفوذ، بل كان الأمر كله فى يد معز الدولة أحمد بن بويه وفى عهده بدأ خراب العراق حتى أكل الناس الميتة وكثر المرض بينهم وعجز غيرهم عن دفنهم حتى كانت الكلاب تأكل لحومهم فلما مات معز الدولة عام ٣٥٦ هـ (= ٩٦٧ م) انتقلت السلطة كلها إلى ولده "عز الدين بختيار" [فولى العراق بعد وفاة أبيه وظل واليا حتى خلعه ابن عمه عضد الدولة سنة ٦٣٧ هـ. واشتغل باللهو واللعب وانصاع للحريم]، وكان الفاطميون قد أخذوا يصعدون مدارج القوة يوما بعد يوم، كما أخذ السامانيون فى التدهور حتى لقد اعترفوا بالمطيع سلطانًا شرعيًا عليهم، أما الحمدانيون فقد أضعفتهم حروبهم مع البويهيين والفاطميين. أما فى بغداد فقد كان السنة والشيعة يقاتل بعضهم بعضا وأدخل

стр. 9228

البويهيون بعض الرسوم والتقاليد الشيعية، وانتهى الأمر أخيرا بالخليفة المريض أن أصابه فالج فأرغمه الترك أن يعتزل ويتخلى عن الخلافة لولده عبد الكريم الطائع وذلك فى الثالث عشر من ذى القعدة فيه ٣٦٣ (= الخامس من أغسطس ٩٧٤) [وكان الذى أشار عليه بخلع نفسه هو سكبتكين مقدم الأتراك] فلما كان المحرم من سنة ٢٦٤ هـ (= سبتمبر/ أكتوبر ٩٧٤ م) فاضت روحه فى دير العاقول إن الأشارات الهزيلة عن المطيع للَّه التى يوردها مؤرخو عصره كمسكويه قل أن تعطينا صورة كاملة عن طبيعة المطيع، كما أن الأحداث فى بغداد كانت تحركها تحركات معز الدولة وعز الدولة بختيار، وإذا كان معز الدولة قد أجرى على المطيع اللَّه حين اعتلائه سدة الخلافة الفى دره كل يوم نفقه له ومعاشًا لآل بيته، إلا أنه كان هو الذى اختار له موظفيه وعماله، ويعتبر المؤرخون عهد المطيع أشهر عهد انحدرت فيه الخلافة العباسية إلى الحضيض وذلك قبل أن تصحو بعض الشئ زمن خليفتيه القائم والقادر، كما أن منافسى المطيع على الخلافة منذ عهد المستكفى وأخيه عيسى عملوا على اشعال الثورات والفتن فى أذربيجان (سنة ٣٤٩ هـ) والعراق (٣٥٧ هـ)، إلّا أن حماية البويهيين للمطيع هى التى مكنته من أن يظل حاكما تسعة عشر عامًا، وهى فترة طويلة إذا ما قيست بفترات أسلافه وحافظت على بقاء الخلافة العباسية مستمرة فى ذرية المقتدر. انظر التنبيه والإشراف للمسعودى، ومروج الذهب له أيضا والحمدانى: تكملة تاريخ الطبرى، والمنتظم لابن الجذرى والفخرى لابن الطقطقا، وفوات الوفيات لابن شاكر الكتبى. أسامة عبد المنعم عمار [بوسورث Bosworth, تسترشتين Zettersteen] مظالم مظالم، والمفرد مظلمة من الفعل ظلم الذى هو مضاد للفعل عدل، والمقصود بديوان المظالم هيئة منوط بها تحقيق العدالة. ويمكن أن نتابع دواوين المظالم فى حضارات سابقة على ظهور

стр. 9229

الإسلام كالحضارة البيزنطية، كما كانت هذه الدواوين موجودة بشكل أوضح فى الدولة الساسانية كنظام مواز لنظام القضناء. كما يمكن القول بأن نظام اللجوء لرئيس العشيرة فيما قبل الإسلام يمثل تقليدا لما اتبع فى الدولة الإسلامية -بعد ذلك- بهذا الشأن. وفى المدينة المنورة، ومع وضع اللبنات الأولى للحكومة الإسلامية لم يعرف نظام الفصل بين السلطات. وأدى اتساع الدولة إلى فصل وظيفة القضاء وتفويضها للقاضى. ومع تطور النظام القضائى فى القرنين الثانى والثالث للهجرة متمثلا فى تطبيق القواعد الشرعية، أصبح نظام المظالم متميزا بما يسمح بالتعرف عليه. العصر العباسى: من شبه المؤكد أنه فى عهد المهدى والهادى أصبحت جلسات المظالم منتظمة، وكان النظر فيها من مهام الوزير، إلا أن هناك ما يشير إلى تحمل القضاة، والعلماء لها أيضا. وكان قضاة المعتزلة أكثر من اختص بنظر المظالم. وفى عهد الدولة البويهية أسندت المهمة لى "نقيب الأشراف" من المذهب الشيعى الاثنى عشرى. وقد درج الوزراء والقضاة منذ فترة مبكرة على تفويض نائب للقيام بالنظر فى المظالم، يسمى "صاحب" أو "ناظر" المظالم وكان الخليفة هو الذى يعين من يشغل هذا المنصب. ولصاحب ديوان المظالم أو شاغله (أو ناظره) اختصاص واسع، أهمه سماع ما يوجه من اتهامات بإساءة استعمال السلطة، خاصة من موظفى الدولة. ولكن الاختصاص اتسع أيضا ليشمل استئناف أحكام القضاة. كما تداخلت مع ذلك الاختصاص المسائل الخاصة بالإقطاعات الممنوحة للموظفين العسكريين والمدنيين وغيرهم من النبلاء، وكذلك ما يتعلق بمصادرة هذه الإقطاعيات وتغريم أصحابها.

стр. 9230

الأساس النظرى: لم يحظ الموضوع باهتمام البحث النظرى قبل الموردى. ففى كتابه "الأحكام السلطانية"، والذى وضعه فى محاولة لتدعيم سلطة الخلافة ضد تهديد السلاجقة، أفرد الموردى فصلا مسهبا عن نظام المظالم، هيكله وإجراءاته واختصاصاته. فنظر المظالم مسئولية الخليفة، والوزراء، والولاة، أو من ينتدبونهم لهذه المسئولية ممن يجب أن تتوفر فيهم صفات الأمانة والسلطة والصلاحية للقضاء وتعتبر جلسة النظر فى المظالم صحيحة حين يوجد للمسئول عن نظرها من يعاونه من حرس وفقهاء وقضاة وحجاب ومسجلين (شهود). وقد عدد عشرة مواضيع كاختصاص لهذا النظام، تقع فى مجموعتين رئيسيتين: إساءة استعمال السلطة من قبل موظفى الدولة وتنفيذ أحكام القضاء. والاختلاف الجوهرى طبقا لما أورده الموردى بين نظام المظالم ونظام القضاء يكمن فى الإجراءات. فسلطة صاحب المظالم أوسع فى توجيه الإجراءات، منها سلطة الإجبار، وقبول وسائل إثبات أيسر من المتطلبة قضائيا، واستدعاء الشهود، وتأجيل سماع الدعوى لحين التحقيق فيها قضائيا. ويرى الموردى أن هذا النظام يقطع سبل التحايل المحتمل لذوى النفوذ على الإجراءات القضائية. ويربط كتاب متأخرون عنه بين هذا النظام وما يسمى "السياسة الشرعية". العصور الوسطى: لم تتحقق آمال الموردى أو رؤسائه، فاستمر نظام المظالم فى تطوره دون تمسك بنظريات معينة. والظاهرة الملفتة للنظر فى هذه الحقبة هى ازدياد تضمينه فى المهام الإدارية الأخرى، خاصة فى عهود السلاجقة، وشاهات خوارزميين فى فارس وأواسط آسيا، والفاطميين والأيوبيين والمماليك فى مصر. والخطوة الأولى هى تقديم المظلمة (الرقعة أو القضية). ورغم أن

стр. 9231

تقديمها شفاهة فى جلسة علنية ظل هو الوضع المثالى، فإن المصادر تواترت على أن التعامل معها كان عن طريق الإدارة الحكومية. وقد عددت ست قنوات يتم فيها ذلك التعامل. فمن بين رجال الدولة الذين كانوا يحضرون جلسات نظر المظالم كان السلطان، ونوابه، والولاة، وكبار الضباط (غالبا الأتابك، الدويدار، الحاجب). أما القاسم المشترك لكافة القنوات فكان الجهاز الإدارى المتمثل فى ديوان الانشاء تحت رئاسة الوزير أو صاحب ديوان الإنشاء وكاتب السر منذ القرن السابع الهجرى. كما كان تجاوز الروتينيات يتمثل فى إحالة المظلمة إلى صاحب (موقّع) القلم الدقيق فى عهد الفاطميين، وصاحب (موقع) الدست فى عهد المماليك. وبدءا من عهد الفاطميين حددت القواعد المنضبطة شكل المرسوم الذى يصدر بالقرار فى المظلمة، والذى كان يحمل توقيع السلطان أو أحد أصحاب المناصب الكبرى، بصرف النظر عن الجهة التى تعاملت مع المظلمة. وكانت المظالم تنظر فى جلسة علنية تسمى المجلس، وتكون عادة فى المقر الإدارى لمن سينظر فيها. وتغير ذلك الوضع حين أسس نور الدين زنكى "دار العدل" فى دمشق عام ٤٥٩ هـ/ ١١٥٤ م خصيصا لهذا الغرض. وقد عرفت العواصم فى عهد الأيوبيين أيضا دور العدل. أما فى مصر فقد كانت الجلسات تعقد فى المدرسة الشافعية. وكانت الجلسات تعقد مرتين أسبوعيا، يوص الاثنين والخميس. وكان انتقال السلطان وكبار رجال الدولة إلى دار العدل يتم بموكب رسمى كبير، أضيف إليه فيما بعد وليمة (سماط) وأصبح الإجراء فى مجمله يعرف باسم "الخدمة"، والتى بلغت أوجها فى بداية عهد المماليك. ونقل السلطان بيبرس الأول مقر جلسات المظالم إلى دار العدل تحت القلعة، وكانت أيضا مقر الخدمة. وفى عهده ضم الموكب أعدادا من كبار الضباط ورجال الدولة، كما أضيفت للخدمة مهام أخرى مثل حضور الاحتفالات العامة، واستقبال

стр. 9232

ممثلى البلاد الأجنبية، والإعلان عن القرارات الهامة، ومنح الهبات والعطايا. وتضاءلت بجوار ذلك مهمة نظر المظالم، والتى كان حضور القاضى وكَاتب السر ومفتى دار العدل، وهى وظيفة مستحدثة، رمزا لها. وقد نقل السلطان قلاوون الخدمة إلى مقره الرسمى، الديوان الكبير، ثم أزيلت دار العدل بعد عدة سنوات، مما أكد وضع نظر المظالم كمهمة متداخلة فى المهام الإدارية الأخرى. واختلاط نظام المظالم بالمهام الإدارية، كنظر الالتماسات بطلب الوظائف أو الإقطاعيات أو إقامة الضبط والربط، يجعل من العسير تحديد اختصاصها. وتشير المصادر إلى أن ننظر التظلمات الرامية لإقامة العدالة وتنفيذ الأحكام القضائية كان يتم من خلال نفس الأنشطة التى تنظر تلك الالتماسات. وكان الخلط بين نظام المظالم وكافة المهام الإدارية الأخرى مميزا فيما قبل الحكم العثمانى عدا حالات استثنائية. وقد جرت خطوات فى سبيل تمييز هذه الوظيفة فى القرن الثامن الهجرى/ الرابع عشر الميلادى، فقد فصلها السلطان برقوق عن الخدمة، وجعل لها مقرا ثابتا كما ميز الاختصاص القضائى لها لتنفصل عن الالتماسات الأخرى. المصادر: (١) الموردى: الأحكام السلطانية، القاهرة، ١٢٩٨ هـ ٦٤ - ٨٢. (٢) أبو يعلى بن الفراء: الأحكام السلطانية، القاهرة، ١٩٦٦، ٥٨ - ٧٤. (٣) E. Tyan: Histoire de l'organisatian Judiciare en pays d'Islam Leiden, ١٩٦٠, ٤٣٣ - ٥٢٠ على يوسف [ج. س. نلسن J. S. Nelson] معافر " معافر" (أو المعافر) اسم قبيلة عربية جنوبية تعزى سلسلة نسبها إلى يعفر بن مالك بن الحارث بن مرة بن أدد بن هميسع بن عمر بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ الذين تشملهم حمير. وقد أطلق الاسم أيضا على المنطقة

стр. 9233

التى سكنتها القبيلة، واتفق هذا على وجه التقريب مع قضاء التعِزِيَّة التركى، وإقليم جمهورية اليمن العربية الحالى "قضاء" الحُجَرِيَّة (وتنطق محليا الحَجَرِيَّة)، وهى نفسها جزء من منطقة إدارية (لواء) تعز. وفى العصور الأولى والوسيطة، توصف بأنها "مخلاف". ولذلك، تقع أراضى المعافر بين وادى نخلة، ووادى حرازة، وشملت جزءًا كبيرًا من التَعزيَّة. ولكن المعافر، لم تكون قسما أساسيًا مترابطا، ولكنهم اختلطوا بأفراد قبائل أخرى فى جبل صبو، وذخر. وتمتع المعافر منذ العصور الأولى بشهرة معينة على أنهم نساجون بارعون. وكان أسعد كامل من التبابعة، هو أول من غطى الكعبة، ويقال إنه علق عليها قماشًا معافريًا. كما يقال إن جثمان سيدنا محمد [ ﷺ ] قد لف بقماش معافرى. وللقبيلة شهرة فى صناعة السروج أيضا. ويمكن اقتفاء أثر تاريخ المعافر إلى فترة زمنية بعيدة فى العصر الجاهلى. ويوجد نقش سبئى من صرواح يرجع تاريخه إلى سنة ٥٠٠ ق. م، يسجل تأسيس مملكة سبأ العظيمة، ويذكر قبيلة المعافر ونحن نعلم كذلك أن سفارة قد أرسلت من مدينة سَوّا إلى ملك سبئى فى تاريخ متأخر ليقدم له فروض الطاعة، وطالبا منه السلام. ولابد أن سوّا قد كانت وقتذاك فى جانب معافر، وأميرها شمر ذو ريدان فى جانب الحبشة أعداء سبأ وفى سنة ٩٦ هـ/ ٦٣٠ م، دخلت معافر، وذو رعين وهمدان فى الإسلام، وتلقوا رسالة من الرسول ﵊ بها تعاليم مسهبة بالواجبات والفرائض. وفى فترة متقدمة زمنية تمامًا من تاريخ المعافر الإسلامى هاجر كثير منهم إلى مصر، حيث أدوا مع عرب جنوبيين آخرين دورًا مهمًا فى بناء هذا البلد. ومثال ذلك، أن عمرًا بن العاص قد كلف معافريًا بتخطيط الفسطاط. وربما تفسر هذه الهجرة عدم انتظام ذكر القبيلة والمنطقة التى سكنتها فى كتب التاريخ اليمنى فى العصر الوسيط وكان الزيديون بالتأكيد من أسرة محمد بن زياد المتمركزون فى زبيد، هم الذين حكموا المنطقة فى القرن الثالث الهجرى/ التاسع الميلادى. وقد عد بنو زرعٍ فى القرن السادس الهجرى الثانى عشر الميلادى، المعافر

стр. 9234

على أنها جزء من أراضيهم، ولكن المهديين انتزعوها منهم. وقد وقعت المعافر فى أيدى الأيوبى فاتح اليمن توران شاه، شقيق صلاح الدين، الذى استمال تهامة إليه كما استمال جنوبى اليمن فى سنوات ٥٦٩ - ٥٧١ هـ/ ١١٧٣ - ١١٧٦ م. وقد شيد بنو رسول خلفاء الأيوبيين منشآت عسكرية فى المعافر خلال القرون السابع الهجرى/ الثالث عشر الميلادى، والثامن الهجرى/ الرابع عشر الميلادى، ونحن نسمع عن الثورة التى قادها الزعيم المعافرى القبلى ضد القوات التركية فى اليمن فى سنة ١٠٢٨ هـ/ ١٦١٨ م. المصادر: (بالإضافة إلى المصادر المبينة فى دائرة المعارف الإسلامية الطبعة الأولى، هذه المادة) انظر أيضا: (١) H. C. Kay: Yaman, its early medieval history، لندن سنة ١٨٨٢ م. (٢) G.R. Smith: The Ayyubids and early Rasulids in the yemen فى Gibb Memorial series، المجلد ١٦، لندن سنة ١٩٧٤ - ٨ م (٣) الملك الأشرف عمر بن يوسف: طرفة الأصحاب فى معرفة الأنساب، طبعة K.W. Zettersteen دمشق سنة ١٩٤٩ م. (٤) A.S. Tritton: The rise of the Imams of Sannaa أكسفورد سنة ١٩٢٥ م. حسن شكرى [أ. جروهمان - ج. ر. سميث A. Grohmann - G.R. Smith] المعافرى أبو الحسن على بن محمد بن على ابن جميل بن سعد الدين، عالم مالكى أندلسى، استوطن بيت المقدس، ومات بها فى سنة ٥٠٦ هـ/ ١٠٢٨ م. ولد وتعلم فى مالقة، وتركها فى مرحلة باكرة من حياته، وسافر مثل كثير من أبناء جلدته فى ذاك الزمان، إلى الشرق لغرض مزدوج، هو أداء فريضة الحج، وتحصيل العلم. ومع أن المصادر تذكر أن المعافرى له كتابات، لكنها لم تبين اسم أى عمل من مؤلفاته. ونحن نعرف له عملًا واحدًا بالفعل، هو عبارة عن مخطوطة فريدة بخط يده، غير معنونة، توجد حاليا فى مكتبة هستر

стр. 9235

بتى Chester Beatty Library فى دبلن وهى مدرجة بقائمة المخطوطات (مخطوطة رقم ٣٠١٦) تحت عنوان "سير مشاهير النساء". وهى أحد عشر فصلًا، يتناول الفصلان الأولان، والفصلان الأخيران، شخصيات توراتية. أما باقى فصولها (نشرت الآن فى ليبيا - تونس سنة ١٩٧٨، تحقيق: عايدة طيبى، بعنوان "الحدائق الغناء فى أكابر النساء"، وهى قوام المخطوطة، فتتناول نساء ما بعد الإسلام من العصر الأموى اساسًا. ولو وضعنا فى أذهاننا الندرة العامة لمادة سير حيوات النساء فى الأدب العربى للعصر الوسيط، وبخاصة العدد المحدود من الأعمال المخصصة لهن بلا استثناء، يكون لهذه المخطوطة شأن مهم بما تحويه من أخبار متنوعة، ونوادر شائعة، واستشهادات شعرية غزيرة، دون أدنى شك. والصورة الشاملة التى تقدمها عن طابع ومكانة النساء فى الأيام الأولى للإسلام، هى صورة منعشة للذاكرة على نحو غير متوقع: إنها صورة للنساء الفخورات الجسورات ذوات الحس المرهف بالقيم الأخلاقية، والتقدير رفيع الشأن لجدراتهن، أى صورة للمرأة التى لم تكن قد استسلمت بعد للنتائج الوخيمة من كونها معزولة عن عالم الرجال. ويذكر المعافرى فى مخطوطته أنه قضى سنة ٥٨١ هـ/ ١١٨٥ - ٦ م فى دمشق لجمع مادة كتابه، وكان مصدره الأساسى هو أبو محمد القاسم (ت سنة ٦٠٠ هـ/ ١٢٠٣ م) ابن المؤرخ الدمشقى اللامع ابن عساكر، وفى سنة ٥٨٣ هـ/ ١١٨٧ م، حينما كانت بيت المقدس قد استردت من أيدى الصليبيين، لابد أن المعافرى كان بين جحافل المسلمين الذين تحركوا إلى المدينة، وثمة أخبار بأن السلطان صلاح الدين قد عينه إماما مقيمًا للمسجد الأقصى. ويضعه مجير الدين العليمى (الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل، النجف سنة ١٩٦٨، جـ ٢،

стр. 9236

ص ١٣٥) الثانى فى قائمة أئمة المسجد الأقصى بعد الفتح. وقضى المعافرى بقية حياته فى بيت المقدس، حيث صار معروفًا بأنه الحاج المالكى. وحقق الشهرة هناك كعالم ومدرس، وبلغ شأوًا كبيرًا فى الثراء والنفوذ، لكنه بقى ورعا ينفق المال فى أعمال البر والإحسان. ومن المؤكد أنه أوجد فى سكان مدينته المتبناة انطباعًا قويًا، لأنه حين وافته المنيه، شيع جنازته خلق كثيرون. ويحكى ابن عبد الملك المراكشى (الذيل والتكملة، بيروت سنة ١٩٦٥، جـ ٥/ ١، ص ٣١٦) أنه لم يتخلف عن تشييع جنازته كل من له حيثية حتى النصارى الذى كانوا فى الكنيسة هناك انضموا إلى الموكب: وألقوا بعض ثيابهم فوق نعشه، وظلوا يتناقلونها، ويمسحون وجوههم بها التماسًا لبركاته ونفحاته. المصادر: (١) ابن الأبَّار: التكملة، مدريد سنة ١٨٨٦، جـ ٢، ص ٦٧٥. (٢) ابن الزبير: صلة الصلة، الرباط سنة ١٩٣٧، ص ١٠٤. (٣) الذهبى: العبر فى خبر من غبر، الكويت سنة ١٩٦٠ - ٦, جـ ٥، ص ١٣. (٤) ابن تغرى بردى: النجوم الزاهرة، القاهرة سنة ١٩٢٩ - ٧٢، جـ ٦، ص ١٩٧. (٥) ابن العماد: شذرات الذهب، القاهرة سنة ١٣٥٠ - ١ هـ، جـ ٥، ص ١٧. حسن شكرى [عايدة طيبى Aida Tibi] معاوية بن أبى سفيان مؤسس الدولة الأموية، حكم الشام كخليفة للمسلمين من سنة ٤١ هـ/ ٦٦١ م حتى سنة ٦٠ هـ/ ٦٨٠ م. وأبوه هو أبو سفيان (صخر) بن حرب بن أمية (الأكبر) بن عبد شمس، وأمه هند بنت عتبة بن ربيعة وقد يُعرَّف معاوية بها فيقال له: ابن هند وابن آكلة الأكباد وهى التى بقرت بطن حمزة عم النبى [ ﷺ ] فى معركة

стр. 9237

أحد ولاكت كبده انتقامًا. ولقد كان أبو سفيان شخصية بارزة فى مكة قبل الإسلام، ولما كان زعيمًا لبنى عبد شمس، فقد قاد المكيين فى غزوة أحد سنة ٣ هـ/ ٦٢٥ م، ونظم الأحزاب التى فشلت فى حصار المدينة فى غزوة الخندق سنة ٥ هـ/ ٦٢٧ م. على أنه تجنب، بعد ذلك، زعامة المعارضة القرشية للنبى [ ﷺ ]. وفى سنة ٧ هـ/ ٦٢٩ م تزوجت ابنته ام حبيبة (أخت معاوية، وكانت أرملة) من النبى [ ﷺ ]. وفى سنة ٨ هـ/ ٦٣٠ م ذهب أبو سفيان إلى المدينة للتفاوض مع النبى [ ﷺ ] فلم تسفر المفاوضات عن نجاح؛ وعندما فتح محمد مكة فى نفس العام دخل أبو سفيان فى الإسلام. وينقل ابن حجر عن الواقدى قوله إن معاوية أسلم آنذاك، لكنه يُقر بأنه أسلم سرًا زمن صلح الحديبية أواخر سنة ٦ هـ/ ٦٢٨ م. ويُعد معاوية وأبوه من "الطلقاء" و"العتقاء" والذين استسلموا له إما بعد صلح الحديبية أو بعد فتح مكة. ولقد كانا أيضًا ضمن "المؤلفة قلوبهم"، مثلما كان حال يزيد بن أبى سفيان. ولقد صار معاوية أحد كتبة الوحى للنبى [ ﷺ ]-لكونه ضمن سبعة عشر قرشى كانوا يعرفون القراءة والكتابة آنذاك. وفى سنة ١٣ هـ/ ٦٣٤ م أرسل الخليفة أبو بكر معاوية إلى الشام حيث تولى قيادة طلائع الجيش العربى الذى كانت قيادته العامة لأخيه يزيد، فى عمليات حربية شتى ضد البيزنطيين. وكان معاوية -وفقًا لما أورده سيف بن عمر- مشاركا فى الجيش العربى الذى فتح بيت المقدس سنة ١٦ هـ/ ٦٣٧ م. وقد تقلد معاوية بأمر الخليفة عمر مناصب أخيه بعد وفاته فى طاعون عمواس سنة ١٨ هـ/ ٦٣٩ م. وفى العام التالى قاد معاوية الجيش العربى الذى فتح قيسارية. ولقد تم (اجتماع) الشام لمعاوية لسنتين من إمارة عثمان، أى فى بداية سنة ٢٦ هـ/ ٦٤٧ م، مع أن الواقدى يذكر أن ذلك قد تم سنة ٣١ هـ/ ٦٥١ م. وبينما تزايد السخط على عثمان وعلى ولاته فى العراق ومصر والمدينة أوائل الثلاثينيات/ ٦٥٠ م، ظل حكم

стр. 9238

معاوية فى الشام والجزيرة آمنًا هادئًا، ولم يكن يقلقه سوى مجئ "أبو ذر" إلى الشام، لكنه سرعان ما تبدد تخوفه منه حين استجاب الخليفه لطلبه واستدعاه من الشام إلى المدينة ليقيم فيها. ولقد كان على معاوية حماية جبهته وتحصينها أمام عدوان البيزنطيين، فأقام لذلك حاميات وحصونا قوية على طول الساحل السورى، كما بنى أسطولًا قويًا فى البحر المتوسط ولقد كان قيام حكومته القوية فى الشام واستمرار وجوده بها مؤديًا إلى الاستقرار، واستبعد قيام أعمال شغب فيها كتلك التى وقعت فى الكوفة، بسبب اعتماد معاوية على قواته السورية هناك. وحين حوصر الخليفة فى المدينة من قبل ثوار الأمصار سنة ٣٥ هـ/ ٦٥٦ م لم يكن بين هؤلاء الثوار أحد من رجال الشام. وكان معاوية من بين الولاة الذين استعان بهم الخليفة عثمان وقد جهز بالفعل قواته لذلك، لكن هذه القوات ارتدت عائدة إلى وادى القرى بعد أن وقع العدوان على ذى النورين. ولقد أمضى معاوية جلَّ وقته فى الشام فى الوقت الذى كان الصراع فيه بين على وخصومه المكيين فى معركة الجمل فى البصرة سنة ٣٦ هـ/ أواخر سنة ٦٥٦ م. ولمَّا قام علىّ بعزل ولاة عثمان مما بيدهم من الولايات بما فيهم معاوية، لم يستسلم معاوية لرغبة على. ولقد وجد مبعوث على إلى معاوية بالشام معارضة من أهلها لحكم على مع اعتباره مسئولًا عن مقتل عثمان. ولقد عاد هذا المبعوث يحمل لعلى معلومات مفادها أن أهل الشام سوف يقاتلونه ويقاتلون من يلتجئ إلى صفوفه من قتلة عثمان على الأرض التى قتل عليها. وقد تلت ذلك المجابهة فى صفين، آواخر سنة ٣٦ وأوائل سنة ٣٧ هـ/ ٦٥٧ م. أما عن تفاصيل المعركة ذاتها فينبغى أن نشير هنا إلى أن أهل الشام لجأوا إلى حيلة "التحكيم"، برفع المصاحف على أسنة الرماح ونادوا بوقف القتال. ولقد لخص خليفة بن خياط نتيجة التحكيم بصفين فى جملة واحدة وهى أن "المحكمين لم يتفقوا على شئ".

стр. 9239

وفى ذى القعدة ٣٧ هـ/ مايو ٦٥٨ م، "سلَّم عمرو والشاميون على معاوية بالخلافة". على أن معاوية لم يعترف به اعترافًا عامًا كخليفة قبل مرور أربع سنين وقد نجحت قوات معاوية فى ضم مصر فى صفر ٣٨ هـ/ يوليو ٦٥٨ م، وصار عمرو بن العاص واليا عليها بعد ذلك بشهرين وكان هذا ضربة لهيبة لعلى الذى كان مشغولًا حينذاك بأمر الخوارج فى العراق. وبعد أن انتهى على من أمر الخوارج أعد قواته لمعاودة قتال جيش الشام، إلا أن اغتياله فى ١٧ رمضان سنة ٤٠ هـ/ يناير ٦٦١ م فى الكوفة على يد الخارجى عبد الرحمن ابن ملجم بسيف مسموم، قد أوقف كل خططه، ولقد توفى على بعد ذلك بعدة أيام، وتولى الحسن ابنه الحكم لفترة قصيرة. وتحرك معاوية بجيشه إلى العراق، لكن الحسن حسم الأمر بتنازله عن كل حق له فى الخلافة. ودخل معاوية الكوفة فى ربيع الأول أو جمادى الأولى سنة ٤١ هـ/ يوليو أو سبتمبر ٦٦١ م، وقد عُرف هذا العام بعام الجماعة، وهو العام الذى بدأت فيه خلافة معاوية. ومنذ ذلك الحين فصاعدًا، كان أمام معاوية الكثير ليؤديه من أجل توطيد حكم بنى سفيان. ولقد جعل أمر البيزنطيين فى سياسته الخارجية يسبق كل شئ، وكان معاوية، منذ إمارته على الشام قد شلّ نشاط البحرية البيزنطية، فقد استولى على رودس وصقلية وهاجم قبرص، وفى سنة ٣٤ هـ/ ٦٥٥ م هزم أسطوله المكون من مائتى سفينة أسطول قنسطانز الثانى المكون ما بين ٧٠٠ - ١٠٠٠ سفينة فى معركة "ذات الصوارى" كما قام معاوية، أثناء خلافته، بإعادة ضم رودس وكريت واستغرق ذلك ما بين سنة ٥٢ هـ - ٥٤ هـ (= ٦٧٢/ ٦٧٤ م). كذلك حاصرت قواته القسطنطينية لكن حال دون سقوطها فى يده ما كانت عليه المدينة من الحصانة إلى جانب استبسال قواتها فى الدفاع عنها فضلًا عن استخدام النار الإغريقية. ولقد قام معاوية بفرض سيطرة دمشق على إقليم الجزيرة، الذى كان

стр. 9240

لبدو بنى سليم ولعناصر قيسية أخرى نفوذ كبير فيه لعقود كثيرة. لذلك قام معاوية بتوطين قبائل مضر وربيعة فى أراضى ذلك الإقليم غير المسكونة وسمح لهم بزراعة هذه الأراضى. ولقد تعقد الوضع فى هذا الإقليم بتدفق أعداد كبيرة من المعادين لعلى من الكوفيين والبصريين عليه خلال الحرب بين على ومعاوية الذى قام بفصل قنسرين الجزيرة عن حمص وجعلها "جندًا" مستقلًا قائمًا بذاته. أما بالنسبة للعراق، فقد سكنت أعداد قليلة من بنى بكر وتميم، التى كانت ضمن قوات الفتح، فى الكوفة والبصرة، وعاد الباقى منهم إلى الجزيرة العربية أو توغلوا فى داخل العراق وفى أقاليم خوزستان وفارس وكرمان وسجستان. ولقد قام زياد بن أبى سفيان بترحيل ٥٠.٠٠٠ رجل منهم وعوائلهم إلى خراسان سنة ٥١ هـ/ ٦٧١ م فاستقروا فى قرى مرو، وكانوا أداة ساعدت على توسع الفتح العربى فى خراسان. ولقد اختار معاوية ولاة الأقاليم من رجالات البيت الأموى، أو من المقربين إلى بيت الخلافة. فكان ولاة مكة والمدينة من الأمويين ومن بنى مخزوم، وكان عمرو بن العاص واليًا على مصر، ثم خلفه فى ولايتها مسلمة بن مخلد، وهو واحد من كبار رجال الأنصار الذين أيدوا معاوية كما تولى زياد العراق وكان معاوية قد استلحقه بأبيه أبى سفيان فصار أخًا له. وقد ساعد عامل الولاء والقرابة فى "ضمان صمود الدولة فى مواجهة القبائل". وقد كان للولاة الأمويين سلطة سياسية وعسكرية كاملة داخل ولاياتهم الكبيرة: فللأمير أو العامل تنظيم جيش ولايته وتولى قيادته، وله الإمامة فى الصلاة وتعمير المساجد ومهام القضاء. كذلك كان موكولًا إليه استتباب النظام وضبط الأمن والإشراف على جمع خراج الولاية وإرسال الفائض منه إلى دمشق. وكان للوالى راتب ثابت فضلًا عن بعض المنح والهدايا والأعطيات.

стр. 9241

ولقد نسب لمعاوية إنشاء ديوان الرسائل وديوان الخاتم وديوان البريد. كما تلقب بلقب خليفة اللَّه مثلما فعل الراشدون من قبله، وقد اتصف معاوية بالحلم الزائد وضبط النفس الشديد فى مواجهة رعيته، وهنالك قول مأثور عنه وهو "لو أن هنالك شعرة بينى وبين الناس ما قطعتها أبدًا فإنهم إذا شدوها أرخيتها وإن هم أرخوها جذبتها". ولقد كان حكم معاوية لبلاد الشام حكما قويًا، مستندًا إلى قواته التى كانت غالبيتها من حلف قضاعة التى كان ولاؤها لقبيلة "كلب". ولقد نزح الكلبيون إلى بلاد الشام أيام الجاهلية، وكانوا فى خدمة الغساسنة، الذين كانوا يشكلون إمارة حاجزة على حدود سوريا، وكانت موالية للبيزنطيين ومعادية لإمارة اللخميين الموالين للفرس الساسانيين وقد كانوا على حدود العراق. وقد اعتنق الكلبيون المسيحية على المذهب اليعقوبى المونوفيستى، ووقفوا على الحياد حين وقع الغزو العربى على سوريا. على أنهم دخلوا بعد ذلك الإسلام واندمجوا داخل البيئة العربية أثناء ولاية معاوية على الشام. وقد صاهر معاوية الكلبيين بزواجه من ميسون بنت بهدل الكلبية، ابنه بهدل بن عُنيف من عشيرة الحارثة بن جندب، التى كانت بيتًا من بيوت الكلبيين. ولقد انجبت ميسون لمعاوية ولدهما يزيد واستطاع معاوية أن يدعم حكومته بالشام بتحالفه مع الكلبيين وقبائل قضاعة التى استقرت فى وسط وجنوب سوريا، وقبائل كندة اليمنية. وفى أواخر أيام حياته أخذ معاوية البيعة بالخلافة لابنه ووريثه يزيد، الذى كان آنذاك فى سن الشباب، وكان سديد الرأى، وفوق ذلك كله أنه كان يمثل استمرار التحالف بين الكلبيين وآل سفيان. ولقد قاوم العلويون الهاشميون هذه البيعة، وتزعم المقاومة داخل الحجاز كل من عبد اللَّه بن الزبير والحسين بن على. ولقد ازدادت مقاومة العلويين ليزيد بعد أن تولى الحكم سنة ٦٠ هـ/ ٦٨٠ م، وبموت يزيد المبكر سنة ٦٤ هـ/ ٦٨٣ م اندلعت الحرب الأهلية فى البلاد من جديد. وبتولى معاوية الحكم وتوريثه لابنه من بعده، وانتقال الخلافة من الحجاز

стр. 9242

إلى الشام، تحولت الخلافة إلى نظام ملكى عضود، وأصبحت تشبه الملكية الفارسية أو البيزنطية وهو أمر لم يتقبله جمهور المسلمين. على أن صورة معاوية لا تزال صورة متوازنة، وهو لا يظهر من خلالها مجرد رجل حوّل الخلافة إلى ملكية، ولكنه يظهر أيضا كحاكم ماهر ناجح، نال إعجاب المؤرخين. وفى رأى ابن رشد، فإن خلافته تمثل تحولًا من المجتمع المثالى إلى مجتمع العظمة والأبهة، وفى رأى ابن خلدون فهى تمثل مرحلة تحول من العصبية القبلية إلى الملك. المصادر: وردت فى المتن. د. عطية القوصى [م. هندس M. Hends] معبد بن وهب أبو عباد، أحد المغنين والملحنين العظام فى العصر الأموى. ولد فى المدينة وتوفى فى دمشق عام ١٢٥ هـ/ ٧٤٣ م أو ١٢٦ هـ/ ٧٤٤ م. كان ابن زنجى، لهذا كان عبدًا ثم صار مولى لإحدى عائلات بنى مخزوم يرعى أغنامهم. يقال إنه اتجه للموسيقى بسبب رؤيا رآها، مثله فى ذلك مثل كثير من الموسيقيين الشرقيين. سرعان ما اشتهر فى المدينة ووجهت له الدعوات للغناء فى مكة حيث وضع ابن سريح قواعد الصنعة وحصل على الجائزة فى مباراة فى الغناء نظمها ابن صفوان الأكبر (توفى عام ٧٣ هـ/ ٦٩٢ م). وقد غنى معبد أمام الخليفتين الوليد بن عبد الملك ويزيد بن عبد الملك. وبعد وفاة ابن سريح (حوالى عام ١٠٨ هـ/ ٧٢٦ م) بلغ الذروة فى مهنته كأحد أفراد حاشية الأمير الوليد بن يزيد من الأدباء والفنانين. وعندما تولى الوليد الخلافة عام ١٢٥ هـ/ ٧٤٣ م دعا معبدًا، الذى كان قد كبرت سنه وضعفت صحته، إلى دمشق ولكنه مرض وتوفى فى القصر بعد أن عانى من شلل جزئى، ورافق الخليفة جثمانه إلى أسوار القصر. كان معبد، الذى يعتبر أحد "أربعة مغنين عظام" فى صدر الإسلام، كبير الموسيقيين فى مدرسة المدينة الموسيقية وقد كتب يصف أسلوبه فى تلحين الأغانى فقال: "أمتطى دابتى وأضبط

стр. 9243

الايقاع بالطرق بالقضيب على السرج وأترنم بالبيت حتى ينضبط اللحن". وكان يفضل الضرب الثقيل من الإيقاع ويكثر من الحليات الموسيقية، وقد عرف عدد من أغانيه بأسماء خاصة مثل أغنية المدن والحصون التى يتغنى فيها بالأماكن التى فتحها قتيبة بن مسلم وأغنيات قتَيْلات وهن ثلاث أغنيات من أبيات للأعشى عن فتاة تدعى قتيلات. وقد جمع تلميذه يونس الكاتب أغانيه (أى نصوص الأغانى) فى كتابه "كتاب فى الأغانى" ثم بعد ذلك جمعها إسحاق الموصلى مع بيان النغمات (الطريقة) والإيقاع فى كتابيه "أغانى معبد" و"أخبار معبد وسريج وأغانيهما". وقد أخذ أبو الفرج من هذه المراجع فى كتابه "الأغانى" بالإضافة إلى مجموعات أخرى من المقالات عن أغانى معبد منها رسالة جامع أغانى معبد للهشامى. قام معبد بتعليم عدد من المغنيات والمغنين، ومن أفضل تلاميذه المعروفين ابن عائشة ومالك بن أبى السمح والمغنيتان سلامة وحبابة، كما أثر فى نمط الموسيقى فى بغداد من خلال تلاميذه حكم الوادى ودحمان وأشعب وسياط، وكان اسحاق الموصلى (المتوفى عام ٢٣٥ هـ/ ٨٥٠ م) يعتبره "المغنى الكامل" وله "موهبة تفوق أقرانه" وكان يعتبر أغانيه نماذج للأغنية "العربية الخالصة". وكان الحسن بن أحمد الكاتب (بداية القرن الخامس الهجرى/ الحادى عشر الميلادى) يعد أغانيه من الألحان المثالية، وبالتالى لم يكن يسمح بإضافة أى زخرفة لها، وذلك على غير ما جرت عليه العادة ومنذ عصره إلى يومنا هذا، يعد معبدًا الموسيقى العربى الأول بلا منازع. المصادر: (١) الأغانى: جزء ١ صفحة ٣٦ - ٥٩. (٢) الجمحى: الطبقات، القاهرة ١٩٥٢ م صفحة ٥٣٨ - ٤٠. (٣) المسعودى: مروج، الجزء ٥١ صفحة ٤٤٧. (٤) الطبرى: الجزء ٣، صفحة ٤١٧ و ٥٤١ - ٢. حسين أحمد عيسى [هـ. ج. فارمر H. G. Farmer، إى. نوبياور E. Neubauer]

стр. 9244

المعتزلة المعتزلة اسم فرقة من أهم الطوائف الدينية نشات فى البصرة، فى النصف الأول من القرن الثانى الهجرى، على يد واصل بن عطاء (توفى ١٣١ هـ/ ٧٤٨ م). أصل التسمية: لا يزال يكتنفه الغموض. فطبقا لرواية يعترف بها المعتزلة أنفسهم تتصل التسمية بواصل، أو خليفته عمرو بن عبيد (توفى ١٤٤ هـ/ ٧٦١ م) حيث اعتزل أيهما مجلس الحسن البصرى (أو قتادة). وبالنسبة للخلاف على صفة المسلم مرتكب الكبيرة، فقد اعتبره واصل "فاسقًا" أى "فى منزلة بين المنزلتين"، الإيمان والكفر، خروجًا على رأى المرجئة الذين يقولون بإيمانه، والخوارج الذين يقولون بتكفيره. وهو بذلك قد "اعتزل" الفريقين. ويؤخذ مفهوم الاعتزال عمومًا على إنه الوقوف على الحياد فى مواجهة الفرق المتنازعة، ويقال فى هذا الصدد إنه يطلق على بعض الصحابة الذين وقفوا على الحياد بين على ومعاوية، كعبد اللَّه بن عمرو بن العاص وسعد ابن أبى وقاص، أنهم "معتزلة". ولكن ليس هناك من صلة بين هؤلاء وحركة الاعتزال التى أسسها واصل بن عطاء لكن هذا التفسير صحيح من حيث المبدأ. . ولا يعرف إلا القليل عن منشأ هذه الحركة، وإن كان الراجح هو أن واصل هو أول من أنشاها، وقد كان تلميذًا للحسن البصرى، وبعد وفاة الحسن أنضم تلميذ آخر من أشهر تلاميذه، وهو عمرو بن عبيد، لواصل، وهو الذى تولى قيادة الجماعة بعده. على أنه لا يمكن أن يكون المذهب قد تطور فى هذه المرحلة المبكرة إلى الدرجة التى صيغ بها فى فترة لاحقة على يد أبى الهذيل. وما من شك أن المسائل التى ثارت هنا هى التى ثارت سابقًا فى وسط "القدرية" التى كان الحسن ينتمى إليها: إنكار مبدأ الجبر، والتأكيد على مسئولية الإنسان عن أفعاله، ولا يمكن نسبة ما يفعله الإنسان من معاص للَّه. إلا أنه فى موضوع وصف مرتكب الكبيرة، فيبدو أن الحسن قد قبل القول بالمنزلة بين المنزلتين ولكنه وصف

стр. 9245

المسلم مرتكبها بأنه "منافق" وليس فاسقا. كما أن الحسن قد قال بخلود مرتكب الكبيرة فى النار، أسوة بالكافر، إذا لم يتب قبل موته، وهو نفس المبدأ الذى يعرف عند المعتزلة بمبدأ "الوعد والوعيد". وقد قيل إن الحركة كانت ذات أهداف سياسية على أساس التفسير المنفرد للاعتزال ومبدأ المنزلة بين المنزلتين وبالتحديد الانتصار للدعوة العباسية، وهو قول ثبت خطؤه، ليس فقط لأن المعتزلة لم يثبت تأييدهم للعباسيين، بل إنهم قد انضموا لثورة إبراهيم بن عبد اللَّه عام ١٤٥ هـ/ ٧٦٢ م فإن الاتجاه الذى سلكه واصل كان ذا طبيعة دينية خالصة ولم يكن الأخذ بمذهبهم رسميًا فى عهد المأمون سوى لفترة قصيرة. التطور التاريخى: ليس عصر ازدهار المعتزلة مقصورا، كما يذهب الرأى الغالب، على العصر العباسى الأول. ذلك أن القرار الذى أصدره المتوكل، بشأن إنهاء المحنة [محنة خلق القرآن، ] فى ٢٣٤ هـ/ ٨٤٨ م لم يكن سوى إنهاء لعصر تمتع فيه أصحاب المذهب بفترة من الحظوة عند خلفاء بغداد امتدت لقرابة ثلاثين عامًا. وفى هذا الوقت كان المذهب قد انتشر فى أرجاء الأقطار الإسلامية، خاصة فى فارس. وعلى الرغم من أنهم حرموا من رعاية الخلافة العباسية ومن ثم فلم يعدم المعتزلة دعمًا من أمراء ذوى نفوذ، وعلى الأخص البويهيين. بل إن هذا العصر، الذى قد نسميه العصر البطولى، أو عصر الأسلاف العظام، ليس من وجهة نظرنا على الأقل، أهم العصور. فمن وجهة تأصيل المذهب، يمكن القول إن عصره قد امتد من الربع الأخير من القرن الثالث إلى منتصف الخامس، (أى بداية عهد السلاجقة). والفرق بين هذين العصرين ملموس بين أتباع المذهب أنفسهم، حيث يقولون مثلا عن رجال العصر الأول "المتقدمين" أو "القدماء" أو "السلف" وعن رجال العصر الأخير "المتأخرين". والأهم من ذلك، فإن المذهب سرعان ما انقسم إلى طائفتين، معتزلة البصرة
следующие страницы →