Полный текст (10 087 стр.). Показаны 9381–9420 · переход к 9386.
стр. 9381
تستخدم فى صناعة السفن فى تلك البلاد، أما الصينيون فكانوا يصنعون سفنهم بضم وربط ألواح الأخشاب إلى بعضها بحبال من ألياف النباتات، ذلك أن هناك جبال من حجر المغناطيس مغمورة فى مياه بحر الصين كانت تنتزع مسامير الحديد من أجسام السفن فتتفكك وتغرق فى الماء.
وأشار البيرونى إلى رواسب المغناطيس فى شرقى أفغانستان وبين أن الأجزاء السطحية من تلك الرواسب ضعيفة المغناطيسية بالمقارنة مع الأجزاء الداخلية منها -والسبب هو تعرض الأجزاء السطحية من تلك الرواسب للشمس.
وشبه العلماء المسلمون الحديد وحجر المغناطيس بالعاشق والمعشوق، فالحديد ينجذب إلى المغناطيس كانجذاب العاشق إلى المعشوق -وقال القزوينى فى كتابه "عجائب المخلوقات" أن هناك قوة إلهية فى حجر المغناطيس تمكنه من جذب الحديد إليه. كما أن هناك رغبة وشوق بين الحديد والمغناطيس، فما أن يشم الحديد رائحة حجر المغناطيس حتى ينجذب إليه بقوة ويلتصق به كالتصاق العاشق بالمعشوق. وعبر عن هذا المعنى "شعرا" ابن حزم فى كتابه "طوق الحمامة".
وقابل العرب بين خاصية ارتباط الحديد بالمغناطيس وخاصية ارتباط الروح بالبلغم -غير أن البلغم أكثر امتزاجا بالروح وأسرع من امتزاج الحديد بالمغناطيس. وكان جابر ابن حيان قد ذكر أن الأشياء الروحانية التى لا تدركها الحواس أقوى من المحسوسات المادية- ومن تلك الأشياء غير المحسوسة ما هو موجود فى حجر المغناطيس بحيث أنه يجذب قطعة الحديد إذا قربت منه، فالعرب إذن قد عرفوا أن للمغناطيس قوه فعالة ومؤثرة فى غيره من المواد. وبين العرب أن هذه القوة المؤثرة تضعف مع الزمن.
وبين العرب أن حجر المغناطيس يجذب براده الحديد حتى لو كان هناك فاصل بينهما، وأنه يجذب إبرة الحديد
стр. 9382
إليه، وهذه الإبرة تجذب بدورها إبرة أخرى إذا قربت منها وهكذا حتى لترى إبر الحديد مرتبطة مع بعضها بقوة غير محسوسة.
وبجانب القوة الجاذبة للمغناطيس فإن له قوة طاردة أيضًا، فإذا وضع مغناطيس فوق ربوة يسكنها النمل، هجرها النمل على الفور.
فإذا بلل المغناطيس بلعاب الصائم أو ذلك بقطعه من الثوم أو البصل فقد المغناطيس قوته الجاذبة -فإذا نظف المغناطيس من رائحة الثوم أو البصل وغمر فى دم ماعز وهو دافئ عادت إليه خاصيته كما يقول القزوينى فى "عجائب المخلوقات"، والدمشقى فى "نخبة الدهر" وغيرهما.
وبين العرب أن السكين أو السيف يكتسبان صفه المغناطيس إذا حكا فى حجر المغناطيس. ويحتفظ كل من السيف والسكين بخواصه المغناطيسية لفترة طويلة قد تصل إلى قرن من الزمان.
ودرس العرب الخواص المغناطيسية لحجر المغناطيس فى الفراغ مثل الرازى الذى كتب رسالة بعنوان "علة جذب حجر المغناطيس للحديد" وهى رسالة مفقودة، ذكرها بن أبى أصيبعة فى "عيون الأنباء فى طبقات الأطباء".
وبين التيفاشى أن سبب انجذاب الحديد للمغناطيس هو اتحادهما فى الجوهر (أى لهما تركيب كيميائى واحد بلغة هذا العصر). واعتقد الطغرائى أن هناك روح فى حجر المغناطيس -وهى المسئولة عن صفته الجاذبة.
واعتقد العرب فى وجود أحجار أخرى، غير حجر المغناطيس، لها قوة مغناطيسية جاذبة، مثل مغناطيس الذهب والذى يجذب الذهب إليه، فإذا عولج بالإحماء (بالنار) أصبحت له صفة حجر المغناطيس، ومنها مغناطيس الفضة الذى يجذب الفضة إليه من مسافة كبيرة، ومغناطيس النحاس الذى يستخدم كعلاج للصرع، ومغناطيس الرصاص، ومغناطيس اللحم وهو مغناطيس سئ السمعة فاسد الطبع
стр. 9383
حتى أنه إذا وضع على جلد الإنسان التصق به فإذا انتزع اقتلع معه قطعا من ذلك الجلد. وهناك مغناطيس الشعر الذى يجذب الشعر إليه حتى إذا وضع فوق رأس إنسان انتزع شعرها وتركها صلعاء، ومغناطيس الأظافر الذى ينتزع أظافر اليدين إذا قرب منها.
وذكر الدمشقى فى نخبة الدهر أن الذهب هو مغناطيس الزئبق (الزيبق)، فإذا اقتربا من بعضهما البعض جذب الذهب الزئبق إليه وامتزج فيه. فإذا خلطت برادة الذهب والحديد والرصاص والنحاس والقصدير وأضيف إليها الزئبق، بحث الزئبق عن الذهب وامتزج به وترك غيره من الأحجار (المعادن) وذلك بسبب وجود الصداقة المغناطيسية بين الذهب والزئبق.
ولم يكن غريبا أن ينسج الإنسان فى العصور القديمة بعض الأساطير حول حجر المغناطيس، وكان أطرفها أسطورة التمثال الحديدى المعلق فى الفراغ فى داخل قبة مصنوعة من حجر المغناطيس فى دير الصنم بالهند -سبب تعلق هذا التمثال فى الفضاء هو انجذابه بقوة متساوية من جميع الجوانب لقبة المغناطيس وقد عرف سر ذلك حينما زار السلطان محمود بن سبكتين ذلك المعبد واقتلع أحد مرافقى السلطان حجرا من القبة المغناطيسية فاختل توازن التمثال المعلق وهوى إلى أرض القبة.
وجاء فى كتب التراث وصف للجزائر المغناطيسية فى البحر الأحمر والمحيط الهندى والتى كان يخشاها البحارة لأنها كانت تنتزع المسامير المثبتة لألواح السفن وتغرق السفن من جراء ذلك. واشتهرت تلك الجزر فى حكايات السندباد البحرى. .
ولم يعرف القدماء العلاقة بين الكهرباء والقوة المغناطيسية. وكان العرب على علم بما قاله جالينوس عن القوة التأثيرية للسمك الكهربائى (بسبب الشعاع الكهربائى المنطلق منه) وحجر المغناطيس. وقد تساءل ابن
стр. 9384
بطلان بسبب انجذاب الحديد للمغناطيس. وهل يتم ذلك بسبب اشتياق كل منهما للآخر أم أن هناك قوة خفية فى داخل حجر المغناطيس والتى تجذب الحديد إليها.
واستخدم المغناطيس فى الطب القديم لإزالة البلغم ومنع التشنج، وأشار الأطباء العرب إلى أنه إذا أمسك المريض حجر المغناطيس زالت التقلصات العضلية من أطرافه، وكانوا يستخدمون حجر المغناطيس فى تخليص الجسم من قطع الحديد التى تدخل فيه بطريق الخطأ وذلك بإمرار المغناطيس فوق جسم المصاب. وإذا نثر مسحوق حجر المغناطيس فوق الجرح المفتوح انغلق ذلك الجرح والتأم حسب قولهم. وذكروا أن حجر المغناطيس يسكن أوجاع المفاصل والنقرس إذا وضع -بعد دعكه بالخل- فوق مواضع الألم. فإذا استخدم مسحوق حجر المغناطيس كمكياج للعين قوى روابط الود بين المحبين. كما أنه ييسر عملية الوضع وتكون الولادة بدون ألم. وحجر المغناطيس يجلب الحظ السعيد لحامله بصفه عامة.
٢ - البوصلة:
عرف عرب المشرق الإسلامى البوصلة من الصينين من خلال تعاملهم التجارى معهم. ووصل هذا الاختراع إلى الشام ومنه إلى موانى البحر الأبيض المتوسط الأوروبية. كما وصلت البوصلة إلى شمال أوروبا عن طريق التجار العرب الذين كانوا ينقلون تجارتهم إلى أوروبا عبر الأنهار فى شمال الدولة الإسلامية فى القرن الثامن الميلادى أو القرن التاسع الميلادى.
واستخدم المسلمون الإبرة المغناطيسية فى تحديد القبلة وفى البحر. واتخذت هذه الإبرة أشكالا متعددة أشهرها السمكة المغناطيسية والتى توضع فوق قطعة خشب فوق سطح الماء فى إناء خاص دائرى الشكل ومن هذه الإبر المغناطيسية ما
стр. 9385
كان يعلق أو يثبت على محور مدبب فى علبة خشبية لها غطاء زجاجى تسمى حُق (علبة) القبلة أو بيت الإبرة -وقد أطلق الأتراك اسم البوصلة على هذه العلبة فيما بعد. وقد صنع العرب بوصلات تشبه البوصلات الحالية وبينوا على دائرتها الجهات الأصلية وقسموها إلى درجات. وقد انتقلت هذه البوصلات العربية إلى أوروبا بعد ذلك.
د. مصطفى محمود سليمان [ديترتش، فيدمان E.Wiedemann, A.Dietrich]
المغيرة بن شعبة
هو المغيرة بن شعبة أبو عبد اللَّه الثقفى، أحد صحابة الرسول [ ﷺ ] الذين قاموا بالعديد من المهام فى عهد الخلفاء الراشدين وأوائل الخلافة الأموية.
كان "حليفا" لثقيف ومن بنى مُعتب القوامين بالحفاظ على "اللات" فى الطائف، وهو ابن أخت الصحابى الشهير "عروة بن مسعود" وقد اضطر لترك "الطائف" مسقط رأسه بعد ذلك.
كان أحد دهاة العرب الأربعة (معاوية وعمرو وزياد والمغيرة) واستعمله الرسول [ ﷺ ] فى هدم معبود الطائف وهيكله وقد استطاع "المغيرة" فى خلافة "أبى بكر" أن يصل إلى مكانة كبيرة وولاه "عمر" البصرة وفى سنة ٢١ هـ/ ٦٤٢ م، عاد مرة أخرى إلى الحياة العامة حين ولاه عمر, "الكوفة" فلم يزل عليها حتى قتل عمر على يد أبى لؤلؤة المجوسى واعتزل الحياة العامة فى خلافة "عثمان". وانسحب فى عهد "على" إلى "الطائف" ليرقب مجرى الأحداث وفى سنة ٤٠ هـ/ ٦٦٠ م تولى الإشراف على أعمال الحج. بناء على رسالة تكليف من "معاوية" والتى اتهم بتزويرها.
لقى التقدير من الخليفة الأموى وكان يعتبر "داهية" زمانه و"الذى يجد لنفسه مخرجا من أحرج المآزق"، فقيل إنه كان قادرًا إذا أغلقت عليه سبعة أبواب -أن يفلها جميعًا بدهائه وقد ولاه معاوية سنة ٤٤ هـ/ ٦٦١ م أمر "الكوفة"، الإقليم
стр. 9386
الذى يمور بـ "الشيعة" وثورات "الخوارج" المستمرة. ونجح "المغيرة" فى عدم التورط فى الصدام مع "الشيعة" واكتفى بنصحهم بتجنب الانفلات العاطفى. وحرص هذا "الثقفى" المحنك، والذى قارب على الستين، على الاستمرار فى موقعه لينهى فى سلام وشرف حياته الوظيفية المضطربة وقد حرص على استرضاء "معاوية" بحصافته. ولم تنل فتنة المستورد قائد "الخوارج" من رباطة جاشه أو تزعزع من اتزانه، فاستطاع بحذق شديد أن يحرك الشيعة ضد الثوار وتفادى أخطار معظم العناصر التى تهدد النظام فى مقاطعته، بوضعهم فى مواجهة بعضهم البعض، حتى تنفس الصعداء بعد سحق الخوارج.
ونجح "المغيرة" بفضل اعتداله ودهائه ومعرفته حتى يغمض عينيه، فى أن يتجنب اتخاذ الإجراءات العنيفة ضد شعب العراق، الذى كان مصدر الاضطرابات المستمرة، ونجح فى الاحتفاظ بمنصبه، حتى إن رعاياه ترحموا على أيامه بعد رحيله. وفكر "معاوية" فى الإطاحة به، لعدم رضائه عن ممارسته لهذه اللعبة المزدوجة، بيد أن "المغيرة" كان دائمًا قادرا، فى اللحظة المناسبة، على أن يثير الاضطرابات، التى تستدعى استمراره فى الخدمة. ومهد بهذه الطريقة عودة "زياد بن أبية"، الذى خلعه، ويقال أيضًا أنه انتزع كل شكوك معاوية، إذ أشار عليه باستخلاف "يزيد" ليكون الخليفة من بعده ومع تحسن الأوضاع العامة فى العراق بشكل كبير واستقرار النظام، ظاهريا على الأقل، تركه الخليفة فى منصبه حتى وفاته والتى لا يتحدد لها تاريخ مؤكد، والمرجح أنها وقعت بين سنتى ٤٨، ٥١ هجرية (٦٦٨ - ٧١ م)، حيث توفى "المغيرة" متأثرا بالطاعون عن عمر يناهز ٧٠ سنة.
مصطفى محمود [هـ. لامنس H.Lammens]
стр. 9387
المغيرية
جماعة من الشيعة المتطرفين، ينسبون إلى مؤسس فرقتهم "المغيرة بن سعيد البجلى" وهو أحد موالى "خالد القسرى" الذى حكم العراق من سنة ١٠٥ هـ/ ٧٢٤ م إلى سنة ١٢٠ هـ/ ٧٣٨ م.
وتصف المصادر "المغيرة" بأنه عجوز أعمى يمارس السحر والشعوذة فى الوقت الذى قامت فيه ثورته فى الكوفة فى سنة ١١٩ هـ/ ٧٣٧ م. وكان أحد أتباع "محمد الباقر"، الذى توفى فى سنة ١١٧ هـ/ ٧٣٥ م، وأخذ يقوى الاعتقاد بأن محمد بن عبد اللَّه" (النفس الزكية) سوف يعود فى صورة "المهدى". وكان من المعروف فى ذلك الوقت أن والد "محمد"، وهو "عبد اللَّه بن الحسن بن الحسن" يغذى سرا التكهنات القائلة بأن ابنه سيكون المهدى المنتظر، فاسمه واسم أبيه يتفقان مع اسم الرسول" جده الأعلى. وإلى حين ظهوره "كمهدى"، أعلن "المغيرة" أن إمامة العلويين قد ولت، وأنه أى "المغيرة" هو "الإمام". كما أنه ارتفع فى منهجه المتطرف بمقام الإمامة العلوية إلى مرتبة الألوهية، وادعى النبوة، وأعلن أن "محمد بن عبد اللَّه" أسر له بالروح القدس، والتى بوسعه عن طريقها أن يعيد الموتى إلى الحياة، ويسفى الأعمى والمجذوم. وبسبب هذه الآراء تم إعدامه وصلبه.
ويضفى المذهب الروحى للمغيرة (والذى ادعى أنه يقوم على معرفته بالاسم الأعظم للَّه، والذى اعتمد فيه على التفسير الباطنى للقرآن)، الصفات البشرية على اللَّه، ويقول بأن له أعضاء بعدد خلق أولا "ظلال" الإنسان مبتدأ بظل "محمد" و"على". وعرض على السماوات والأرض والجبال أن تمنع "عليا" (من أن يسبق محمدا)، إلا أنها أبت وعرض ذلك على الإنسان، فقبل "أبو بكر" و"عمر".
المصادر:
(١) الجاحظ: الحيوان، القاهرة، ١٩٦٥ م.
стр. 9388
(٢) ابن قتيبية: عيون الأخبار، القاهرة، ١٩٢٥ - ١٩٣٠ م.
(٣) النوبختى: فرقة الشيعة، تحقيق رتر Ritter استانبول، ١٩٣١ م.
(٤) سعد عبد اللَّه القمى: المقامات والفرق، طهران , ١٩٦٣ م.
مصطفى محمود [د. مدلونج W. Madelung]
المفضليات
عنوان مجموعة من الأشعار العربية الباكرة، الجاهلية أساسا، جمعها الفقيه اللغوى الكوفى. المفضل بن محمد بن يعلى الضبى (ت سنة ١٦٤ هـ/ ٦٨٠ م أو سنة ١٧٠ هـ/ ٦٧٦ م) وعنوانها الأصلى هو "كتاب الاختيارات" (أو المختارات)، ولكن ابن النديم يشير إليها فى كتاب "الفهرست" باسم "المفضليَّات". وتحظى المفضليَّات بتقدير كبير من كتاب العصر الوسيط، للثقة التى تمتع بها الضبى فى الرواية، ومعرفته بالشعر وموسوعيته اللغوية. وتعزى أهميتها فى المقام الأول إلى أنها تعد مصدرا للشعر العربى القديم، إذ يرجع تاريخ بعض نصوصها إلى بداية القرن السادس.
١ - جمع ورواية:
يبين ابن النديم (المرجع المشار إليه) أن المفضليَّات عددها ١٢٨ قصيدة، وقد تزيد وتنقص وتتقدم القصائد وتتأخر بحسب الرواية عنه. وأن المفضل قد جمعها للخليفة المهدى الذى استخدمه وقربه. وهناك خبر أقدم وأكثر تفصيلا للانطباع نفسه للقالى البغدادى (ت سنة ٣٥٦ هـ/ ٩٦٧ م) عن حجية أبى عكرمة الضبى (ت سنة ٢٥٠ هـ/ ٨٦٤ م)، الذى درس المفضليات مع ابن الأعرابى (ت سنة ٢٣١ هـ/ ٨٤٦ م)، ابن زوجة المفضل وراويته.
وقد ذكرت "المفضل" كثيرًا من مصادر التراجم والسير، ولكن قلة منها هى التى أشارت إلى المفضليات وأصلها. وهذه القلة منقسمة بالنسبة للروايتين. ويتبع ياقوت (ت سنة ٦٢٦ هـ/ ١٢٢٩ م) رواية الفهرست
стр. 9389
(معجم الأدباء، جـ ٣، ص ١٧٣). وهكذا يفعل ابن القفطى (ت سنة ٦٤٦ هـ/ ١٢٤٨ م)، الذى يذكر الرواية الثانية مع بعض التعديلات فى موقع مختلف (إنباء الرواة بإنباء النحاة، جـ ٣، ص ٢٠٢، ٣٠٤) وتطابق قصة إبراهيم ابن عبد اللَّه، نص ابن القفطى حرفيا على وجه التقريب، كما يذكرها الصفدى (ت سنة ٧٦٤ هـ/ ١٣٦٣ م) (وانظر Flugel: Die grammatischen schulen der Araber، ليبسك سنة ١٨٦٢، ص ١٤٣ - ٤).
وعلى ما يبدو، ليس ثمة من سبيل لنثبت على وجه التحقيق أى الخبرين هو الصحيح. ولكن، ربما قد توقع المرء أن ابن النديم الذى كان شيعيا مثل أبى الفرج الأصفهانى، لكى يعرف الرواية الثانية ويذكرها فى كتابه، فلابد أنها بدت مقنعة، وثمة نقطة أخرى فى صالح قصة القالى، هى الإشارة إلى المقلين. إنها معيار محتمل للاختيار، إذا كان الضبى هو المصنف، ولكنها تناسب إبراهيم بن عبد اللَّه بصعوبة، وهو الذى اختار الأشعار لمتعته الخاصة، كما تقول القصة. فما هو سبب تفضيله لصغار الشعراء؟ يقترح أحمد شاكر، وعبد السلام هارون، مزج الروايتين معا، فى مقدمتهما لطبعة القاهرة (ص ١٣، وانظر قائمة المصادر). وفى رأيهما، أن المفضل قد نفذ طلب الخليفة. مقدما مجموعة إبراهيم بن عبد اللَّه مع بعض الإضافات من عنده هى، وبعدئذ اضاف إليها الأصمعى وتلاميذه.
وتتفق أغلبية المصادر على النقطة الخاصة بأنه كانت هناك مجموعة مختارات أولى تشمل ٧٠ أو ٨٠ قصيدة، ثم استكمل عددها فيما بعد. ويبقى سؤال، هو من الذى عمل الإضافات، هل هو المفضل نفسه؟ أم هو الأصمعى؟ وقد ناقش هذه النقطة C.J. Lyall فى مقدمة طبعته (جـ ٢، ص ١٥ - ١٦، انظر قائمة المصادر)، وهو يؤيد المفضل، ولكن السؤال ليس له جواب محدد يمكن التسليم به. ومن ناحية أخرى، يقبل محققا طبعة القاهرة [ص ١٤ - ١٩]، إسهام الأصمعى،
стр. 9390
ويؤيدان علاوة على ذلك، أن مختاراته الخاصة المسماة "الأصمعيات"، قد اخللطت بالمفضليَّات فى مرحلة باكرة للرواية، وكما هو مذكور بحق فى مخطوطة موحدة لكل من المجموعتين (فى المرجع المشار إليه. . .، ص ١٨؛ وانظر أيضًا Layall، جـ ١، ص ١٧). وتدعم هذه النقطة بحقيقة أن السياق الترتيبى للقصائد التى رويت فى المجموعتين كان مختلفا بعض الاختلاف. بمعنى أن (المفضليات أرقام ١٠٠ - ١١٨ = الأصمعيات أرقام ٧١ - ٨٩). ولكن، ربما تكون المجموعتان مرتبطين إحداهما بالأخرى بجلاء، ويجب أن يدرسا معا. ولأن الأصمعى كان يحظى بتقدير كبير كعالم، فليس ثمة ظل من الشك فى أصالة الجزء الأساسى لهما، حتى ولو كان الأصمعى هو الذى قد اختار بعض النصوص.
٢ - نصوص منقحة وشروح:
يجب أن يفترض أن المفضّل قد أملى المفضليات على تلاميذه، وأنه قد وجدت روايات مختلفة من بداية الأمر. وهناك خمسة نصوص منقحة عليها شروح (انظر, Sezgin Gas, جـ ٢، ص ٥٤)؛ ثلاثة منها محفوظة. وأول شارح لها حسب التسلسل الزمنى هو محمد بن القاسم الأنبارى (ت سنة ٣٢٨ هـ/ ٩٤٠ م)، الذى يعزى الفضل فى تنقيح نصه إلى أبى عكرمة وابن الأعرابى، أى الخط المعول عليه فى الرواية إلى أقصى حد وفق رواية كتاب الفهرست (فى المواضع المشار إليها آنفا). ويستشهد الأنبارى فى شرحه الوافى بعلماء الكوفة أساسًا ولكنه يشير إلى الأصمعى وغيره من البصريين أيضًا. وثمة شروح للمفضل الضبى نفسه، مع أنه لم يكن بالعالم بالنحو، ولا كان يشدو منه شيئًا (أبو الطيب؛ مراتب النحويين، تحقيق: أبو الفضل إبراهيم، القاهرة سنة ١٩٧٤ م الطبعة الثانية، ص ١١٦)، ويبين الحكم القائم على استشهادات من مصادر العصر الوسيط أن نص ابن الأنبارى، كان هو النص المنقح لهذا العصر. وقد حققه
стр. 9391
وترجمه Laya، الذى لا تزال مقدمته وتعليقاته على ترجمته دليلا هاما للشعر، وبخاصة فيما يتعلق بالأخبار التاريخية (انظر أيضًا, W. Caskel: Ein Missverstaendnis in den mufaddaliyyat، فى Oriens، العدد ٧، [سنة ١٩٥٤ م]، ص ٢٩٠ - ٣٠٣).
والنص الثانى المنقح هو لأحمد بن محمد المرزوقى (ت سنة ٤٢١ هـ/ ١٠٣٠ م) ومع أنه غير مطبوع، بيد أنه يدرس ويوضع فى الاعتبار فى طبعات أخرى. وهو يشمل ١٠٩ قصيدة سياقها الترتيبى متباين إلى حد كبير عن النص المنقح للأنبارى (انظر جداول Lyall المقارنة، جـ ١، ص ٢٢ - ٢٥). ويعتمد المرزوقى فى شعره على الأنبارى، وهكذا يفعل الشارح الثالث، أبو يحيا التبريزى (ت سنة ٥٠٢ هـ/ ١١٠٩ م)، الذى يستخدم مادة من سلفيه على السواء. ولكنه أكثر إحكاما فى شرحه، ولا يخرج عن بيت القصيد، ويترك كثيرا من الشواهد التى استشهد بها نص الأنبارى، وله طبعتان إحداهما ناقصة (انظر قائمة المصادر).
٣ - تحليل المضمون
فى طبعة Lyall، تتكون مجموعة المفضليَّات من ١٢٦ قصيدة، ٦٧ منها لشعراء، وواحدة لشاعرة مجهولة؛ وأضيفت أربعة نصوص فى ذيل. وتنتمى الأغلبية (٤٨ قصيدة) إلى الفترة الجاهلية (= ٩٤ قصيدة). و ١٤ شاعرا (= ٢٤ قصيدة) لمخضرمين، أعنى الشعراء الذين أدركوا عصر الإسلام، و ٦ شعراء (= ٨ قصائد) عاشوا فى القرن الإسلامى الأول. وبالتالى، فإنها على خلاف المعلقات، وهى مجموعة من الأشعار الغنائية تمتد نصوصها عبر فترة ٢٠٠ سنة تقريبًا. أضف إلى ذلك، أنها غير مقتصرة على جنس أدبى واحد، بل تقدم مسحا شاملا بحق للأجناس الأدبية والأفكار العربية القديمة. وليس ثمة دليل على أن الأشعار كانت مقتطفة من قصائد أخرى، كما أصبح الشكل الأدبى بعد خمسين سنة، بدءا بالمجموعة المشهورة باسم حماسة أبى تمام (ت سنة ٢٣١ هـ/ ٨٤٥ م). ومن جملة ما نعرفه، فإن أسلم سبيل هو أن نفترض أن
стр. 9392
أقصر النصوص (٢ - ٤ أسطر) كانت منسوجة بالصورة التى قد حفظت بها، وأن تلك الفجوات كانت ترجع إلى الرواية الخاطئة قبل عصر المفضّل.
وتحتوى المجموعة على نصوص جاهلية قليلة لشعراء نصرانيين، جابر بن حنيّة (رقم ٢٤) وعبد المسيح (أرقام ٧٢، ٧٣، ٨٣)، دون أية خصائص مميزة، وقصيدة غزلية أموية لشاعر يهودى مجهول (رقم ٣٧)، تعزو الابتلاء بالحب إلى قضاء اللَّه وقدره. ومع أن كثيرا من النصوص ناقصة، ويصعب تصنيفها، بيد أنه يمكن تقسيم المادة تقريبًا إلى ثلاث فئات: (أ) ٦١ قصيدة غنائية متعددة الموضوع؛ (ب) ٧ مرثيات؛ (جـ) ٥٨ قصيدة ذات موضوع واحد. وهناك أجزاء ثابتة قليلة، أعنى أبيات شعر، لابد أنها قد شكلت جزءا من وحدة أكبر. وهى تدخل فى نطاق الفئة الأخيرة.
(أ) من ناحية البناء، يمكن أن يميز نمطين أساسيين للقصيدة الغنائية متعددة الموضوع الشكل الثلاثى (٢٢) مع قسم خاص بالناقة يعقب المقدمة الغزلية "نسيب"، وشكل ثنائى (٣٩)، حيث يلى المقدمة الغزلية بدون انتقال لموضوع أو موضوعات، أكثر من اهتمام الشاعر حين نظمه للقصيدة. وهناك عشر قصائد غنائية فحسب تنتهى بالمديح، تسعة منها ثلاثية الشكل، مما يدل على أن القصيدة الغنائية ثلاثية الشكل، كانت مستحسنة لأغراض المديح فى مرحلة مبكرة. وفى أغلبية القصائد الغنائية يخصص الجزء الأخير منها للعداوات القبلية، والثناء على الذات والهجاء. إلى جانب عدد صغير نسبيا، ٤ قصائد غنائية ثلاثية الشكل، و ١٣ قصيدة غنائية ثنائية الشكل، تتناول الشيخوخة والموت ممزوجين غالبا بذكريات مسرات الشباب ومغامراته. وكقاعدة، يتبع تناول الموضوعات والأفكار أنماطا تقليدية، ولكن هناك بعض التنويعات غير المعتادة أيضًا، وعلى سبيل المثال، ثمة شاعر واحد يشكو إلى محبوبته من الكبر، ومن اشتعال رأسه شيبا (رقم ١٠٥، الأبيات ١ - ١١) التى يصورها عادة على أنها شابة يافعة، ويصف آخر
стр. 9393
رحلة المحبوبة الراحلة بدلا من أن يصف رحلته هو (رقم ٤٢، الأبيات ٥ - ١٠). وتستحق القصائد الغنائية للشعراء "الصعاليك" تأبط شرا (رقم؛ ١) والشنفرى (رقم؛ ٢٠) اهتماما خاصا، لأنها لا تتوافق مع الشعر القبلى فى جوانب كثيرة (انظر S. Pinckney Stetkevych فى Journal of the American Oriental Society, العدد ١٠٤ [سنة ١٩٨٤]، ص ٦٦١ - ٧٨، وفى Ijmes، العدد ٢٨ [سنة ١٩٨٦]، ص ٣٦١ - ٩٠).
(ب) الفئة الثانية "المرثية"، وتمثلها سبعة نصوص فحسب، تظهر متغايرة الخواص بالنسبة للإنشاء والأسلوب. وتوجد مرثية واحدة (رقم؛ ٦٩) تختلف عن باقى المرثيات بأسلوبها البلاغى الذى يعتمد على تكرار اللفظة الواحدة فى أوائل البيتين المتعاقبين. ومرثية قصيرة فى روح مولع بالحرب (رقم؛ ١٠٩).
(جـ) القصيدة ذات الموضوع الواحد "قطعة" التى تمثل تنوعا عظيما للمضمون حيث تعالج المشكلات الفردية هنا بحرية أكثر مما تعالج فى إطار القصيدة الغنائية الاحتفالية. ومعظم القصائد (٤٣ قصيدة) مرتبطة بالحرب القبلية، ومدح للذات، وتهديد وهجاء للأعداء. وتشمل النصوص الباقية (١٥ نصا) موضوعات مختلفة، ومثال ذلك، مدح ناقة الشاعر (أرقام؛ ٢، ٣) وعنزته (رقم؛ ٣٣)، ومنظر الصيد (رقم؛ ٧٣)، والمشاكل المحلية (أرقام؛ ٤، ١١٠)، وتوبيخ شارب الخمر (رقم؛ ٧٢)، وأبيات غزلية (أرقام؛ ٣٧، ٥٩) وستة نصوص مترابطة موضوعيا حيث تتناول كلها مسألة الشيخوخة والموت. ويعالج هذا الموضوع ممتزجا باسترجاع ذكريات عصر الشباب (رقم؛ ١٠١)، أو بوصية الشاعر الأخيرة لابنه (أو أبنائه) (أرقام؛ ٢٧، ١١٦). وفى بعض الأحيان، يتصور الشاعر جنازته الخاصة فى حياته (رقم؛ ٨٠؛ وانظر أيضًا رقم؛ ٢٧، الأبيات ٢٣ - ٣٠)، وهناك أبيات خاصة بالإذعان الذى يبعث على الفخر ينطق بها شعراء وهم يواجهون الموت مباشرة أرقام؛ ٣٠، ٦٥). وفى هذا
стр. 9394
السياق فقرة من قصيدة غنائية لمتمم ابن نويرة (رقم؛ ٩، الأبيات ٣١ - ٣٦) يجب أن توضع فى الاعتبار حيث يتصور هذا الشاعر اقتراب الضب المشؤوم منه، وهو جريح راقد فى ساحة الوغى. وفى جملة هذه الأبيات توضيح لافت للنظر لموقف الشاعر القبلى حيال القضاء والقدر.
وبالإضافة إلى أن المفضليَّات تقدم مادة ثرية لدراسة الأجناس الأدبية العربية القديمة، فإن فى الجزء الأساسى منها أخبار قيمة من وجهة النظر المرتبطة بمرور الزمن. وهى تعكس بالفعل فى قصائد المخضرمين (أرقام؛ ٩، ١٥، ١٧، ٢١ - ٤، ٢٦، ٢٧، ٣٨ - ٤٠، ٤٣، ٦٧، ٦٨، ٨٤، ٨٥، ١٠٢، ١٠٣، ١١٣ - ١٥، ١٢٣، ١٢٦) الأحوال الاجتماعية المتغيرة من آونة لأخرى. ومن ثم، يلمح عبده بن الطبيب إلى الصراع بين الحياة البدوية والحياة المستقرة (رقم؛ ٢٦، البيت ٧)، وأحيانا، يدل تقديم الفكرة التى قد فقدت وظيفتها الأصلية، وعلى سبيل المثال، حين تبدد الحالة المزاجية الانقباضية للشاعر بعد فراقه عن محبوبته باللقاءات المتوقعة فى المستقبل (رقم؛ ١١٤، البيت ٢). وتشتمل النصوص الإسلامية القليلة أرقام؛ ١٤، ١٦، ٢٤، ٣٣، ٣٧، ٦٣، ٦٤، ٩٢) على تنويعات مهمة للنمط التقليدى، فى النسيب بخاصة، ومثال ذلك، الوصف الخاص لضبين مقاتلين فى غبار "موقع مخيم مهجور" (رقم؛ ٦٤، الأبيات ٢ - ٤). وفى النسيب الجاهلى، يعوض خراب المكان بوصف للنباتات الفاخرة، والغزلان التى ترعى العشب بأمان. والشاعر الإسلامى، مع أنه ضليع فى المأثور الشعرى، إلا أنه إما قد فقد معناه المتأصل فيه، وإما قد انحرف عنه.
وعلى الرغم من التنوع العظيم فى المضمون، وفى الآثار العديدة للإنشاء الفردى والأسلوب، إلا أن المجموعة تعطى انطباعا بالتجانس، الناتج من خلفيتها الاجتماعية المشتركة. وسواء كان الشاعر القبلى يحكى تجربته فى الحب والحرب، أو يتأمل فى الشيخوخة
стр. 9395
والموت، فإنه يستعرض الروح التى لا تقهر نفسها، و"الموقف البطولى"، كما حدده A.Hamori الذى تقوم مقالته بعنوان: " The Poet as a heron" على المفضليات (On the art of medieval Arabic Literature برنستون سنة ١٩٧٤، ص ٣ - ٣٠). وإهمال الشاعر وفخره معبر عنه بوضوح بالغ فى مدحه لنفسه، لكنهما يظهران بصورة مذهلة، وبقدر متساو فى أشعار عن الحياة العابرة الفانية، حيث يتخلى عن الأمل، ويتقبل القضاء والقدر بدون إذعان أو خضوع. ومن الأمور المهمة على ما يبدو، أن مسألة المصير البشرى تعامل على نحو مسيطر فى نصوص المفضليَّات، أعنى عشية ظهور الإسلام.
المصادر:
مصادر العصر الوسيط والدراسات الأدبية مذكورة فى صلب المادة, الطبعات:
(١) Die Mufaddaliyyat, تحقيق: H. Thorbecke. ١. Heft، ليبسك سنة ١٨٨٥ (غير متواصلة).
(٢) المفضليَّات، تحقيق: أبو بكر بن غو. دانمستانى، القاهرة سنة ١٣٢٤ هـ/ ١٩٠٦ م.
(٣) تحقيق: أحمد محمد شاكر، وعبد السلام محمد هارون، القاهرة سنة ١٣٦١ هـ/ ١٩٤٢ م، الطبعة الثالثة سنة ١٩٦٤. مع شروح الأنبارى: The Mufaddaliyyat: an anthology of ancient Arabic Odes: تحقيق C.J. Lyall، جـ ١، نص عربى، أكسفورد سنة ١٩٢١، جـ ٢، ترجمة وتعليقات، المرجع نفسه سنة ١٩١٨؛ جـ ٣، كشافات للنص العربى، صنفها A.A. Bevan, لندن سنة ١٩٢٤.
(٤) شرح المفضليّات، تحقيق أ. م. البجاوى، جـ ١ - ٣، القاهرة سنة ١٩٧٧.
تاريخ نص المفضليَّات.
(١) Brockelmann، قسم ١، ص ٣٦ - ٧.
(٢) Blackere: HLA، جـ ١، ص ١٤٨.
(٣) ناصر الدين الأسد: مصادر
стр. 9396
الشعر الجاهلى، القاهرة سنة ١٩٥٦، ص ٥٧٣ - ٧.
(٤) جواد على: تدوين الشعر الجاهلى، فى مرحلة المجمع العلمى العراقى، العدد ٤ (سنة ١٩٥٦)، ص ٥٣٦ - ٤١.
(٥) Sezgin: GAS, جـ ٢، ص ٥٣ - ٤.
حسن شكرى [رينيتى جاكوبى Renate Jacobi] مراجعة د. عاطف العراقى
المقالة
مصدر ميمى من قول، وتعنى التعبير عن رأى أو فكرة ما، كما قد تعنى عرضا لقضية أو موضوع ما، ومع هذا فالكلمة لم ترد بهذا المعنى إلّا مرة واحدة فى كتابات الجاحظ، وهى تستخدم كثيرا فى العربية المعاصرة، ولأن النثر العربى الحديث قد تشكل إلى حد كبير فى رحاب الصحافة، فقد أدى هذا إلى تراجع اللغة المتكلفة ذات المحسنات البديعية والألفاظ الصعبة، لصالح لغة سهلة مباشرة مفهومة، وقد صاحب تحرر لغة الصحافة -وبالتالى المقال- تحرر التفكير إلى حد كبير وقد خشى المحافظون من أن يهز أسلوب المقالات السهل المرن صروح العربية التقليدية وخاصة بعد أن بدأ كتاب المقالات، ومحررو الصحف بشكل عام فى التأثر بأسلوب الصحف والدوريات الأوربية، وعلى أية حال فقد كان لارتباط العرب العميق بلغتهم، وبالإضافة لجهود علماء اللغة والأكاديميات أثر فى ألّا تنحرف لغة الصحافة بعيدا عن الفصحى، ومنذ نهاية القرن الماضى.
وفى بداية القرن الحالى ظهر صحفيون لغويون كانوا حريصين على إلّا يفلت الزمام وتنحدر عربية الصحف عن المسار الصحيح، ومن هؤلاء إبراهيم اليازجى الذى ألف كتابا عن لغة الجرائد.
وإذا كان الأدب العربى الحديث قد تطور فى أحضان الصحافة، فإن فن المقالة كان بمثابة (معمل) تطور فى رحابه النثر كله.
стр. 9397
وتجدر الإشارة إلى أن المثقفين العرب الذين تأثروا بالثقافة الفرنسية والعربية حاولوا أن يقدموا للجمهور العربى مفهوما جديدا للأدب والتفكير وكان الإطار الذى عبروا فيه عن أنفسهم هو المقال، وعلى هذا المنهج سار جبران ونعيمة فى المهجر، والعقاد وطه حسين والمازنى فى مصر وكشفت المقالة عن أسلوب كل واحد منهم: العبارة الموجزة عند نعيمة، والسخرية اللاذعة عند العقاد، والعبارة ذات البنية المثيرة المحكمة عند طه حسين.
وقد كانت هناك رابطة وثيقة بين المقالة والنص القصصى مما مهد لظهور الرواية كجنس أدبى، فقد أدى تحرر اللغة وجنوحها نحو البساطة إلى تمهيد الطريق أمام الروائيين باستخدامهم لغة طيعة تعين على التعبير عن الخلجات النفسية والظروف الاجتماعية وغير ذلك مما يتطلبه فن الكتابة القصصية، ولأسباب كثيرة اختلط فن المقال مع فن القصة خاصة حين يعمد القصاص إلى اتخاذ الشكل القصصى كغطاء لآرائهم السياسية والاجتماعية، ولعل المقالات القصصية الأولى للأديب العراقى ذى النون تمثل مرحلة انتقال بين المقالة والقصة، بل إن المؤلف نفسه هو الذى أطلق على كتاباته مصطلح (المقاصة) وهو يقصد نحت كلمة من الكلمتين: قصة ومقالة، وفى بعض المجموعات القصصية ليحيى حقى نجد (اللوحات) جنبا إلى جنب مع القصص بالمعنى الحقيقى للكلمة.
المصادر:
(١) محمد يوسف نجم: فن المقالة بيروت، ١٩٥٧.
(٢) عبد اللطيف حمزه: أدب المقالة الصحفية، ١٩٦٥.
(٣) عبد الجواد داود البصرى: رواد المقاله الأدبية فى الأدب العراقى الحديث.
بهجت عبد الفتاح [فيال Vial]
стр. 9398
مقام
الجمع مقامات، والمعنى الحرفى للكلمة: وضع، مكان، درجة، وقد بدأ ظهور اللفظ فى الدراسات الموسيقية الإسلامية بنهاية العصر العباسى، وكان يعنى به مقامات ديوانية ذات جذور عربية - إيرانية - تركية تم استيعابها موسيقيًا، ومازالت مستخدمة على نطاق واسع حتى اليوم يهيمن تمامًا على المفاهيم الموسيقية، وأغلب الظن أن ذلك الاستخدام قد نبع من المكان المخصص للموسيقى العازف أو المغنى بغرض أداء مقام موسيقى معين، إلا أننا سنرى فيما بعد أن كل مقام أيضًا له مكان محدد ووضع ما على رقبة العود.
وفى الواقع فإن لفظ مقام يتسع لأكثر من مجرد ترجمته حرفيا mode. فالمقام يعرف كلا من: مقام الصيغة formulary mode (ج. تشسيللى J. Chailley)، والمفهوم اليونانى للمقام المنسق الشامل Systemic mode, ونظام السلم الموسيقى Scale system (ج. ك. شابرية J. Cl. Ch.Chabrier) مع الأوكتاف السباعى (سلم، ديوان أساسى) أو، إذا ما خرجنا عن نطاق الأوكتاف، الإنشاء الديوانى المحلل، والذى تمت معايرته أو تصوره على العود من خلال ربط الأجناس Genres الثلاثية، والرباعية، أو الخماسية (جنس، والجمع أجناس)، والخطة، والطريقة أو بروتوكول التنفيذ للارتجال أو الأداء التفسيرى للمقام حسب الأنماط والصيغ، والقفلات الموسيقية، وأخيرا الخاصية المميزة (روح المقام ethos) أو الوجدان المقامى (روح الجنس)، بحيث يرتبط كل ذلك بمفهوم المقام الموسيقى المعين.
ومثل ذلك المعنى المتسع نوعًا ما للفظ، والذى يضم النظام، والإنشاء، والصيغة مع هَبْوَه aura المقام، يستلزم ترادفًا نسبيًا للفظ "مقام" مع أسماء عمومية أخرى استخدمها علماء الموسيقى المسلمون فى القرون الوسطى، مثل: لان Lahn، وجام Djam، وطريقة Tarika، ودستان Dastan، ومجرى Madjra وترقيب Tarkib، وجنس Djins، ودور Dawr، وشد Shadd، ومركب Murakkab، وشعبة Shuba، وباردا Barda وآواز Awaz، وجوشا،
стр. 9399
وبحر Bahr . . الخ. وحتى لو ظل لفظ المقام فى القرن العشرين هو أكثرها تقليدية ونموذجية، فإن الأسماء الأخرى تشير للمقام فى مناطق متنوعة: نغمة Naghma، نغم Nagham (المشرق العربى)؛ طاب Tab، صنعة Sana (المغرب)؛ أواز Awaz، داستجاه dastgah, نغمه Naghma (إيران). وما زال لفظ مقام مستخدمًا فى تركيا كما هو، ومجام فى أذربيجان وتركمانستان، وماقوم Makom فى آسيا الوسطى. وهناك جدل بين علماء الموسيقى، يضع أنصار النظام المقامى فى مواجهة ضد أنصار الصيغة المقامية Makam-Form. ويظهر التناقض هنا عندما ندرك الحقيقة التالية:
عندما يتم إنجاز النظام المقامى بحيث يؤول إلى كيان موسيقى محسوس، سيستلزم ذلك معه تصوير إنشاءاته فى صيغة ارتجال لحنى مقامى منفرد يقوم به (على خير وجه) عازف ماهر (وهو ما يعرف بالتقاسيم)، أو صوت بشرى دون موسيقى مدونة (وهو ما يعرف باسم الليالى)، أو فى صيغة معالجة آلية -سواء من الذاكرة أو مدونة- يؤديها مجموعة من العازفين (تخت أو جوق)، أو أوركسترا كامل مع العازفين المنفردين، والفنيين والأصوات الكورالية. وفى الحالة الأخيرة، نجد أن المستمع يحفظ الموسيقى والشعر والصيغة أكثر من النظام نفسه، وفى بعض البلدان مثل المغرب، أو آسيا الوسطى -إيران وأذربيجان- أو العراق نجد أن المقام يكون مفهومًا بدقة من خلال صيغه أو نماذجه، والتى تنتقل من الأستاذ إلى تلميذه، على الآلة الموسيقية، أو توكل إلى عازفين منفردين لديهم معرفة وثيقة بالريبرتوار التقليدى (نوبة فى المغرب، ماكوم فى آسيا الوسطى، رديف فى إيران، موقام فى أذربيجان أو مقام فى العراق على سبيل المثال).
وعلى الرغم من هيمنة وسطوة الغناء (الأصوات البشرية) وتأثير الكلمات والقصائد الشعرية الرصينة على الشعوب الإسلامية، وحتى لو ظلت هى النواة وبيت القصيد فى الثقافة
стр. 9400
الإسلامية، فإن المقام العربى - الإيرانى - التركى يظهر فى تاريخ اللغة الموسيقية ليكون علاقة نمت وتطورت من مقام ديوانى mode قديم، تمت صياغته وأعيد التفكير فيه، ومعايرته على رقبة العود من خلال اقترانه بالأجناس genres. وبهذا لا يمكن أن ينفصل فهم المقام. على مستوى تحليل الإنشاءات المقامية modal structures. عن دراسة لغة العود، وهى آلة عرفت سلم الأصوات واختبرت الأنواع التى تكون المقامات الديوانية modes. وفى الواقع، فقد تطورت اللغة المقامية للإسلام تحت الإصبع، على رقبة الآلات الوترية (مجس الأصابع أو الدستان dastan) وعلى مدى السلم الموسيقى للعود. وقد أتاحت تلك المعالجة لكل مقام، منذ تحديد مفهومه، أن يتمدد خارج نطاق مفهومه التقنى والذهنى، كما أتاحت لكل نظام أن يتحول إلى معالجة وصيغة قد تضع مادة الفكرة فى شكل محسوس -العلاقة مقام- عود. ومن ثم كانت الصعوبة التى كونتها عملية تمثيل المقام أو إنشاءاته المقامية على سلم موسيقى فى القرن العشرين.
تشكيل وتطور السلم النظرى للأصوات:
يبدو أن أول مشكلة تقنية ومقامية للموسيقى فى النطاق الإسلامى كانت هى الجمع بين الأنظمة التجريبية (والخاصة بالشعوب الأصلية autochonous) المقتبسة من أيام الجاهلية، والأنظمة العلمية التى استعيرت من البيزنطيين، واللخميين Lakhmids (المناذرة)، والساسانيين. Sasanids وكان على الفنانين والمنظرين حتى نهاية العصر العباسى، أن يجدوا على رقبة العود سلالم نظرية قد تكون مسافاتها ودرجات عفقها Finger-degrees أو ما يسمى بالعفق السلمى Scaling-Fingering متوافقة مع كل من الممارسات المحلية، والنظريات اليونانية -والتى كانت تعتبر مثالية.
ولما كانت المقامات الديوانية اليونانية قد وضعت على القيثارة (الليرا Lyre)، بينما وضعت المقامات المحلية على آلات العود ذات الرقبة الطويلة Long-necked، فقد أصبح من الضرورى
стр. 9401
مضاعفة أعداد درجات العفق، والأوضاع على رقبة العود، وعند ظهور الإسلام ظهر معه العود ذو الرقبة القصيرة كى يقر عملية تجاور مختلف السلالم مع مختلف المسافات الموسيقية ويتيح إمكانية إخراج درجات صوتية تناسب مختلف الأنظمة والتعديلات temperaments.
ولقد مرت عملية تكون المقام من الناحية الفنية، ونعنى هنا المقام الذى ورث المقام الديوانى mode القيم، بالمراحل التالية حسب الدراسات التى تمت فى القرون الوسطى:
١ - حساب السلم النظرى، وتحديد الأصوات والمسافات الموسيقية.
٢ - دراسة أجناس التيتراكورد على رقبة العود.
٣ - معالجة نظام سلم الأوكتاف السباعى.
وفى الواقع، فإن المنظرين قد واصلوا العمل فى الاتجاه المضاد؛ بادئين بالمقامات الموسيقية الجارى استخدامها بالفعل، وقاموا بتحليل أحباسها محاولين استنباط سلم موسيقى منطقى نظرى.
وما يجب أن نعنيه هنا بسلم نظرى هو عبارة عن سلسلة (طبقة) أو إطار من أصوات موسيقية متاحة تتحرك من الانخفاض إلى العلو فى نطاق أوكتاف وفوق ذلك بعدة أوكتافات أيضًا، وإذا ما أراد كل موسيقى ممن يمتلكون الموهبة والقدرة، الانحراف عن ذلك السلم، فعليه أن يختار المسافات أو يعاير درجات العفق، ومن ثم الأجناس، وأخيرًا المقامات الموسيقية لمقطوعة معينة ذات تعديل معين Temperament.
ومن خلال تطور العلوم الموسيقية، فى إطار الإسلام، استقدمت سلالم نظرية مختلفة واستخدمت على نطاق واسع، سواء فى تتابع تاريخى أو فى مراحل متزامنة.
ولقد كان أول سلم نظرى للأنغام، موجودًا قبل الإسلام ومعروفًا عند قدماء اليونانيين، موضوعا على أساس تقسيم الوتر إلى أربعين جزءًا تقسيميا aliquot parts, ونتج عن ذلك تقسيم
стр. 9402
الأوكتاف الأول إلى عشرين مسافة موسيقية غير متساوية. وقد كتب الفارابى AI-Farabi فى القرن الرابع الهجرى/ العاشر الميلادى، رسالة وصف فيها الطنبور tunbur البغدادى بدلالة تلك المسافات، مميزا درجات العفق الخمس الأولى التى كانت مستخدمة منذ الجاهلية Djahiliyya وخمس أخرى من ابتكاره. ومن الناحية النظرية، فقد عرف ذلك النظام الصوتى العديد من المسافات التى وجدت فى أنظمة سابقة أو لاحقة. وجدير بالذكر أن نحدد منهم: نغمة تحت ربع النغمة -والتى يقال لها ديزيس Diesis (٤٠/ ٣٩) إراتوستينيس Eratosthenes, ونغمة تحت الليما Sublimma (٤٠/ ٣٨ = ٢٠/ ١٩؛ ٨٩ سنتا Cents)، ونغمة تحت الثانية لمتعادلة Subneutral-Second وهو فى ذلك يسبق ابن سينا Ibn Sina ونغمة هارمونية صغرى minor Rarmanic tone (٤٠/ ٣٦ = ١٠/ ٩، ١٨٢ سنتًا Cents) ونغمة عظمى maximal tone (٤٠/ ٣٥ = ٨/ ٧؛ ٢٣١, سنتا cents). وإضافة لذلك، اقترح الفارابى ثالثة تحت الصفيرة sub minor third (٤٠/ ٣٤ = ٢٠/ ١٧؛ ٢٨١ سنتا cents)، وثالثة تحت المتعادلة sub-neutral-third (٤٠/ ٣٣)، وثالثة هارمونية كبيرة (٤٠/ ٣٢ = ٥/ ٤؛ ٣٨٦ سنتا cents)، ورابعة ضمنية ناقصة (٤٠/ ٣١)، ورابعة تامة (٤٠/ ٣٠ = ٤/ ٣؛ ٤٩٨ سنتا cents).
وإذا كان ذلك النظام، فإن الناتج المنطقى سيكون خامسة تحت الناقصة sub-diminished (٤٠/ ٢٩)، وتريتون tritone هارمونى (٤٠/ ٢٧ = ٤٠/ ٢٦؛ ٦١٧ سنتا cent)، وخامسة قصيرة (٤٠/ ٢٧)، وخامسة ذئب Wolf's fifth (٤٠/ ٢٦). إلا أن الفارابى يحد وصفه بالرابعة، ولا توجد شواهد فيما يخص تفاصيل انتشار ذلك النظام فى موسيقى صور الإسلام.
وفى بغداد، فى القرن ٢ - ٣ الهجرى/ ٨ - ٩ الميلادى، أبدى جهابذة العازفين الصناع على العود، من أمثال اسحاق الموصلى، ميولا واضحة لاستخدام النظام الفيثاغورثى الهيلينى. والنظام الأخير كان يميزه وجود الليما Limma (٢١٨٧/ ٢٤٣؛ ٩٠ سنتا)، وأبوتوما apotome ضمنية (٢١٨٧/ ٢٠٤٨؛ ١١٤ سنتا)
стр. 9403
ونغمة كبيرة (٩/ ٨؛ ٢٠٤ سنتا)، وثالثة صغيرة (٣٢/ ٢٧؛ ٢٩٤ سنتا)، وثالثة كبيرة أوديتون ditone (٨١/ ٦٤؛ ٤٠٨ سنتا)، ورابعة تامة (٤/ ٣؛ ٤٩٨ سنتا)، وتريتون ضمنية وصفها الفارابى فيما بعد مستندا للهارب (٧٢٩/ ٥١٢؛ ٦١٢ سنتا)، وخامسة تامة (٣/ ٢؛ ٧٠٢ سنتا).
وبذا كان النظامان متوافقين فقط على مستوى الليما والرابعة. وفى نفس الوقت، قام منصور زلزل ansur Zalzal، وكان عازفًا صناعا على العود، بالتوفيق بين التقاليد الشائعة والتقاليد الأكاديمية، وذلك بإضفاء وضع رسمى للنظام شبه الفيثاغورثى para-Pythagorean القائم على التقسيمات الطولية المتساوية لوتر العود، حسب درجات العفق الفيثاغورثية.
وقد أوصى زلزل باستخدام الدرجات المتكاملة التالية:
ثانية محايدة فارسية (١٦٢/ ١٤٩؛ ١٤٥ سنتًا؛ ٦.٤ قابض Hadders)، ثانية محايدة زلزلزية Zalzalian neutral second (٥٤/ ٤٩؛ ١٦٨ سنتًا، ٧.٤ قابض holclers)، ثالثة صغيرة فارسية (٨١/ ٦٨، ٣٠٣ سنتا، ١٣.٤ قابض holders) وثالثة محايدة زلزلية (٢٧/ ٢٢، ٣٥٥ سنتا؛ ١٥.٧ قابض hoders). وهكذا ظهرت مواجهة على رقبة العوديين الأنظمة الصوتية الهيلينية أو العالمية، والأنظمة التجريبية الموسيقية العربية - الإيرانية- التورانية Turanian.
وقد وضعت الدراسات التى قام بها كل من الكندى، والمنجم Al-Munadjdjim (القرن ٣ الهجرى/ ٩ الميلادى)، والفارابى والإصفهانى، وإخوان الصفا (القرن ٤ الهجرى/ ١٠ الميلادى)، وابن سينا (القرن ٥ الهجرى/ ١١ الميلادى)، وغيرهم كثيرين نصب أعينهم وضع سلم نظرى على رقبة العود يكون قادرًا على توصيف المسافات الموسيقية للأنظمة المختلفة بطريقة قياسية.
ويبدو أن الحل الأمثل قد وجد فى القرن ٧ الهجرى/ ١٣ الميلادى بمعرفة المنظمين Systematists مع صفى الدين الأرموى وقطب الدين الشيرازى، وذلك بفضل السلم الكوماوى Commatic يعضد النظام الفيثاغورثى، ويتمثل
стр. 9404
مسافات الجاهلية والمسافات المحايدة، بعد تبريرهم بقياسات طولية وحسابات رياضية.
وقد قاد كل ذلك عمليا إلى الكوما النظرية، والليما (٤ كومات)، والأبوتوما (٥ كومات)، والنغمة الصغيرة (٨ كومات)، والنغمة الكبيرة (٩ كومات) مقسومة إلى ليمتين وكوما، والمزج بينهما، ومن هذا المزج نجد ثالثة صغيرة (١٣ كوما)، وثالثة محايدة، والتى أصبحت طبيعية natural (١٧ كوما)، وثالثة كبيرة (١٨ كوما) ورابعة تامة (٢٢ كوما).
ونتيجة لذلك، ابتعدت إيران، وآسيا الوسطى والمناطق الخارجية عن الاستناد للعود، وعادوا إلى الأنظمة التجريبية. أما الدول العربية فقد مرت بفترة انحسار حتى القرن ١٨ قبل أن تتبنى مع ميخائيل موشاكا Mikhail Mushaka (القرن ١٩)، تحت تأثير أوروبا، سلما نظريا يقسم الأوكتاف إلى ٢٤ ربع نغمة. ولم يقدر على متابعة واستمرارية النظام الكوماوى الذى اتبعه المنظمون Systematists سوى العثمانيون وورثة الصفوة العباسية.
وفى القرن العشرين، استلزمت دراسة مقارنة عربية - إيرانية - تركية إعادة تكوين سلم نظرى للأصوات يمكنه مواجهة الأنظمة الثلاثة للسلالم العربية، الإيرانية، والتركية المعدلة.
ورغم التفريعات، فإنه يمكن تقسيم الأوكتاف إلى أربعة وعشرين مسافة تعرف أربعة وعشرين درجة عفق سلمية (درجة، باردا Barda، وبير Perde)، مع افتراض وجود أربع لكل نغمة كبيرة major tone. وتتغير الأسماء التقليدية لدرجات العفق تلك من لغة إلى أخرى بعض الشئ (وعلى سبيل المثال سيجاه - سيكا، كاهرجاه - جاهركاه).
ولا يمثل التقسيم الأولى للأوكتاف إلى ٥٣ كوما هولدرية Holderian commas بين الأتراك، و ٢٤ ربع نغمة بين العرب والإيرانيين، سوى مشاكل بسيطة فى التعديل، تمثلها الخلافات فى ارتفاع درجات العفق "المحايدة"، وعلى سبيل المثال، فالسيكا أعلى فى الثالثة
стр. 9405
الزرلينية Zarlinian third (بمقدار ١٧ كوما، فى تركيا، وحلب، وبغداد)، عنها فى دمشق، والقاهرة (١٦ كوما، أو أرباع). ومن بين درجات العفق الخمس والعشرين النظرية، فإن الدراسات الإيرانية الحديثة لا تذكر سوى ثمانى عشرة فى الأوكتاف، حيث تقسم الأوكتاف إلى سبع عشرة مسافة غير متساوية، لها نصف نغمة واثنتين من أرباع النغمة فى النغمة الكبيرة. وبذا لا تكون هناك حالة بها سبع عشرة ثلث نغمة.
وهذا السلم النظرى يمكن نقله كلية بدلالة الطبقة pitch ثم بدلالة ارتفاع المرجع المختار. كما أنه من الممكن محاذاة علامة الدليل guide marth ونغمة الأساس key tone على تردد، ودرجة ثم نغمة لاتينية مساوية، والتى تتغير حسب المناطق (الدول)، والمدارس، ونغمة الأساس، أو كما هو واضح، لأصوات التى سيتم مصاحبتها. ومن الممكن أن تكون الرست، نغمة الأساس، سى بيمول، أو دو (بحر أبيض)، أو رى (تركيا)، أو فا، أو صول (العراق، إيران)، أو حتى لا وبذا تقود السلم كله كأنه لوحة مفاتيح متنقلة أو مجموعة من النايات oblique flutes. مختلفة الدرجات.
ومن الممكن استنباط ذلك السلم النظرى من العود القديم حيث تحقق تصوره، وتمت تعديلاته على العود الحديث الذى يعتبر المقياس الأمثل له. ولهذا السبب، نجده متأثرا بوحدات الرابعات، ويقدم فى القرن العشرين درجات تفضيلية preferntial تناظر الأوتار المفتوحة (الحرة) للعود ذى الضبط الكلاسيكى classical tuning، مع افتراض ترتيبها، من أسفل لأعلى: وتر باص: قرار - رست أو قرار دوجاه، الوتر الأول ريحاه، والوتر الثانى عشيران، والوتر الثالث دوكاه والوتر الرابع نوى، والوتر الخامس كردان. وبذا لا يكون متساويا كسلم بيانو.
وهذا السلم النظرى هو مجرد مدى دو خرج ميلودى فورى. والخمسة والعشرون صوتا المتحركة على الأوكتاف لا يتم عزفها مقترنة معا أو
стр. 9406
فى آن واحد. والإنشاء المقامى المعين يستخدم فى العادة أربع درجات فقط للرابعة، أو ثمانى درجات للأوكتاف فى نطاق قواعد الدياتونية السباعية heptatonic diatonism.
قيم المسافات وتكوين الأجناس
لقد أملت معالجة المقامات، سواء من الناحية التاريخية فى الدراسات، أو منطقيا فى التحليلات مع معرفة وحدة القياس وسلم الأصوات النظرى، دراسة المسافات ودرجات العفق، والتى تبحث فى تعريف (وتحديد) الأجناس الثلاثية، والرباعية، أو الخماسية التى تكون المقامات (وذلك أثناء الرابعة Fourth أو الخامسة Fifth). وهكذا يكون الجنس (بحر bahr، إكد ikd، وجنس djins فى العربية، دورتلو - بيشلى dortilu-besli فى تركيا) هو الوحدة الأولية للإنشاءات المقامية فى الدراسات العربية والتركية الحديثة. أما فى الدراسات الإيرانية فنجده غير معرف بوضوح، بل يجب إجراء تحليل مقامى للكشف عنه.
واختيار جنس معين يملى اختيارًا لدرجات العفق على سلم الأصوات النظرى، كما يملى سلسلة محددة من المسافات المتجاورة. وتحدد قيم تلك المسافات عن طريق الأنظمة أو التعديلات المستخدمة.
وفى الدول العربية وإيران، تقاس المسافات بأرباع النغمات بمعدل ٢٤ ربعا فى الأوكتاف. أما أرباع النغمات الكروماتية فهى استثناء.
والمسافات الميلودية الحالية هى نصف النغمة (٢ ربع)، وثلاثة أرباع النغمة (٣ أرباع)، النغمة الكبيرة (٤ أرباع)، النغمة العظمى (التامة) maxim tone (٥ أرباع)، والنغمة ثلاثية الأنصاف trchemitone (ثانية زائدة (٦ أرباع)). أما الثالثات thirds فهى: صغيرة minor (٦ أرباع)، متعادلة (٧ أرباع) أو كبيرة major (٨ أرباع). والرابعات تكون تامة perfect (١٠ أرباع)، إلا أن الرابعة المخفضة Shortened (٦ أرباع) لجنس الصبا يجب تدوينها مثل الرابعة الزائدة augmented
стр. 9407
(تربتون من ١٢ ربعا) لأجناس النكريز، والنوى أثر، والكوردى أثر. بينما تكون الخامسات التامة (١٤ ربعا). وفى إيران تكون المسافات أكثر مرونة.
وفى تركيا والمعاهد الأكاديمية (حلب، الموصل، بغداد) تقاس المسافات بالكومات الهولدرية Holderian commas بمعدل ٥٣ كوما للأوكتاف. والمسافات الحالية هى الليما Limma (٤ كوما)، الأبوتوم Apotome (٥ كوما)، النغمة الصغيرة (٨ كوما) النغمة الكبيرة (٩ كوما)، التريليما trilimma أو نصف النغمة ثلاثية الأنصاف trihemitone (شانيات زائدة من ١٢ أو ١٣ كوما)، متعادلات نادرة (١٥ - ١٦ كوما)، متعادلات زرلينية Zarlinian nautrals (١٧ كوما) أو كبيرات فيثاغورثية pythagorixan majors. والرابعات تكون تامة (٢٢ كوما)، أو مخفضة (١٨ كوما)، أو زائدة (٢٦ كوما)، وذلك للأجناس التى ذكرت آنفا. والخامات التامة تكون ٣١ كوما.
وتعطى الدراسات العربية والتركية والإيرانية للمسافات النوعية أسماء تاريخية، لن نذكر اختلافاتها هنا. ولا تحدد درجات العفق أو الدرجات السلمية دائمًا بأسمائها الشرقية، ولذا، وتحت تأثير نظام التدوين الأوروبى، تستخدم عادة أسماء لاتينية للنوتات بعد إضفاء نوع من التكييف فى الدرجة apted inflections, وأيضا، على وجه أكثر دقة (منذ مؤتمر الموسيقى الذى عقد فى القاهرة - ١٩٣٢)، يمكن تسمية نوتة مخفضة ربع نغمة (نصف بيمول) نص بيمول، كاربيمول أو كورون. ونوته مرفوعه ربع نغمة (نصف دييز) نص دييز، أوس ورى Sori. والكودات التركية المستخدمة فى التعديل Inflection أكثر تصلبا نتيجة للنظام الكوماوى. وهناك مبادرات جديدة منتظمة منها كود مؤتمر بيروت Colloque de Beyrouth (١٩٧٢). ومن أحدث المبادرات الكود العربى (١٩٧٨) وهو. يطبع العلامات وينقل كل التعديلات الكوماوية Commatic inflrctios.
стр. 9408
وبالضبط، كما أن سلم الأصوات النظرى هو مجرد مدى Range، فإن ربع النغمة أو الكوما ما هى إلا وحدات قياس وليست مسافات ميلودية أو كروماتية. وتتفادى الديانونية السباعية Heptatonic diatonism من الناحية النظرية، الإكثار من درجات العفق أو العفق السلمى بعد الثامنة للأوكتاف، عندما يكون هناك تحوير مقامى Modulation معين، وعلاوة على ذلك فمفهوم الأجناس على رقبة العود لا يستخدم سوى الوتر الحر والأصابع الأربعة، والتى تقوى الرابطة بين الخامسة وعزف البنتاكورد Pentachor ولا تحرك الموسيقى كى يتخيل مسافات متناهية الصغر أصغر من الليما التى لا توجد فى الأجناس التقليدية. وهنا نجد أن المقام، علاوة على ذلك، يدين أكثر للعود منه للمعمل.
وبالرغم من ذلك، فهناك مسافات متناهية الصغر، أصغر من نصف النغمة أو الليما. وفى النظام الدياتونى، قد يمكن اكتشافهم تحت درجة عفق السيكا للأجناس النادرة: أوج أرا awdjara وسازكار sazka، والتى وصفها إرلانجيه Erlanger (ربع نغمة بين رى دييز ومى نصف بيمول). وهناك نغمة حساسة leading note على نفس المستوى فى جنس السيكا، التى تحمل فوق الدياتونية. ورغم ذلك، فقد تبدو كليمات تركية turkish Iimmas, انتقلت إلى نظام الربع نغمة العربى مع خفض قيمتها. وفى النظام الكروماتى، نجد مسافات متناهية الصغر عند تنفيذ جنس المخالف Mukhalif النادر (العراق)؛ إلا أنه فى تلك الحالة، يكون تشافها متذبذبا لجنس الصبا والسيكا على نفس الجزء من السلم. وهنا، يكون حتى من الممكن تحليل مقام المخالف المتكون من تشافه قامات الصبا، والسيكا، والهزام حيث تحرك اثنا عشرة درجة فى الأوكتاف (cf. Arabesques records, luth entraq traditionnel vd Jamil Bachir - راجع المقامات العراقية التقليدية - عود جميل بشير - الموسيقى العربية السجل ٥. العود).
ولما كان اختيار الجنس يأتى معه باختيارات درجات العفق ويملى
стр. 9409
سلاسل محددة من المسافات المتجاورة، فإن الجنس يكون انشاءً أوليا ومقاميا ثابتا يجب تعريفه عند التحليل بدلالة قيم مسافاته، وبصورة مستقلة عن التعديل Temperament المستخدم. وقد تكون الأذن نفسها متيقظة لصيغ ميلودية مميزة للجنس وعن طريق الإدراك الحدسى intivitive perception. إلا أنه، برغم التنويعات فى التعديل بين قطر وآخر، فإن القوانين العالمية للموسيقى هى التى تطبع صلابة المسافات المحددة (النوعية).
وبعض درجات العفق للجنس، وخاصة قطبى نهايتى الوتر، وعادة ما يتم إدراجهما على الوتر الحر للعود، تكونان ثابتتين بدقة، فيما عدا، وعلى سبيل المثال، فى المقام الإيرانى -العراقى داشتى- داشت Dashti-Dasht. أما باقى الدرجات المتوسطة، فمن الممكن أن تتحرك. وتلك الحركة عادة ما ترتبط بظاهرة الميول التصاعدية أو التنازلية أو التغير الانهارمونى Enharmonic change، ويبدو ذلك طبيعيا تماما على الآلات ذات الرقبة دون دساتين non-Fretted مثل العود أو الفيولينا، وتبدو أكثر اصطناعا على آلات مثل القانون. كما تستجيب أيضًا لظاهرة الجذب أو التنافر السارية فى الأنواع الأخرى للموسيقى.
كما أن مثل درجات العفق هذه سترتفع بصورة أعلى فى الصعود عنها عند الهبوط. بالرغم من الدقة الكوماوية المتصلدة بعض الشئ للنظام المطبق فى تركيا، فدرجة العفق الثالثة، السيكا فى جنس الرست، تحدث عند ١٧ كوما من النهاية عند الصعود و ١٦ عند الهبوط، كما تظهر ثالثة زرلينية وثالثة زلزلية Zalzalian. وعلى النقيض، إذا ما أصبحت درجة العفق السيكا نهاية لجنس السيكا، نجدها تؤول إلى قطب مقامى modal pole وتثبت على وجه أكثر خصوصية حيث تتضاعف بنوتة حساسة leading note مع وجود مسافة لعدة كومات.
وقد تجدر ملاحظة أن الدرجات المتحركة عادة ما تربط معا، كما تؤكد الدراسات التاريخية أو الممارسات الموسيقية، وذلك باستخدام إصبع
стр. 9410
السبابة أو الإصبع الأوسط على رقبة العود القديم أو الحديث. وتسمى تلك الدرجات المتغيرة فى المقامات الإيرانية، والتى لا يضمها المحللون إلى دور العود، بالمتغير mutaghayyir.
ووضع تسمية لأجناس موسيقية عربية - إيرانية - تركية لا يؤدى إلا إلى تسوية تعليميه نظرًا لتعقيدات المعايير التى تتيح توصيف الجنس الذى سيتم تحديده. ورغم ذلك، فمن الممكن استخدام نفس المصطلح لتحديد أجناس مختلفة، أو نفس الجنس يتم تحديده فى أشكال مختلفة حسب القطر المستخدم فيه. وفى عرضنا هذا سيتم تسوية اصطلاحات عربية - تركية.
ويقدم إيرلانجيه نظاما عربيا تركيا يميزه التقليد الأكاديمى لحلب فى سلم ذى أرباع النغمات، ويسرد سبعة عشر جنسا. وسنقدم هنا نظاما عربيا تركيا تميزه مدرسة العود فى بغداد فى سلم كوماوى. وسيتبع ذلك تعاقب من الإنشاءات بدءا من السلم الهيلينى Hellenic (أنغام وأنصاف نغمات) إلى السلم الإسلامى (والذى يحتوى أيضًا على ثانيات متعادلة وثالثات). وقد يكون من الممكن مناقشة الطريقة العكسية أيضًا.
سنوجه عنايتنا إلى ثمان إنشاءات للأجناس الأساسية بإعطاء معلومات دقيقة لمسافاتها المميزة: كاهارجاه أو عجم - عشيران (كبير)؛ بوساليك (صغير)؛ كوردى (ثانية صغيرة وثالثة)؛ حجاز (بثانية زائدة - ثلاثية الأنصاف trihemitone-augmentes ٢ nd؛ تيتراكوردات tetrachords بياتى ونوى أو بينتاكوردات pentachtords حسينى وعشاق (ثانية متعادلة وثالثة صغيرة)؛ صبا (ثانية متعادلة، ثالثة صغيرة، ورابعة ناقصة)؛ سيكا وعراق (النهاية على درجة عفق متعادلة مع أبوتوم apotome وثالثة متعادلة قصيرة)، رست، وهو جنس أكاديمى كلاسيكى (ثانية كبيرة وثالثة متعادلة). وسنذكر أيضًا ست إنشاءات مشتقة من الأجناس الرئيسية من خلال إقامة علاقة متبادلة، وتشافه، ومزج، وتصريف inflection: كوردى - أثر (علاقة تبادلية، كوردى/
стр. 9411
حجاز)؛ فيكراز ونوى أثر (علاقة تبادلية بوساليك/ حجاز)؛ مخالف (تشافه - صبا - سيكا)؛ هزام (مزج سيكاه/ حجاز)؛ مستعار تصريف للسيكا)؛ وزيل Zawil (تفاعل بين حجاز/ رست).
وتتسق كل تلك الأجناس مع الخامسة، ومن الممكن تمثيلها فى صيغة بينتاكوردات على رسم بيانى يصور العلاقة الحقيقية للمسافات والإدخال بالأسبقية على سلم الأصوات، وهو متحرك يمكن نقله Transposable. إلا أنه، لأغراض تسهيل القراءة، عادة ما يتم اختيار سلم الأصوات بالنغمة الأساسية رست فى دو (بحر أبيض) وقد يلاحظ المرء تكافؤ النوتات اللاتينية فى ارتفاع درجات العفق بإعطائهم التصريف اللازم لهم بدقة.
تكون المقامات الديوانية الموسيقية من الأجناس:
يتكون المقام (مقام فى العربية، داستجاه، أواز، نغمة فى الفارسية، مقام فى التركية) بالمزج بين الأجناس. ورغم ذلك، فقد قام علماء الموسيقولوجيا الذين لا يعزفون العود، والمؤلفون الإيرانيون، والعديد من الموسيقولوجيين فى الغرب بدراسة المقام ككيان كلى مثل الديوان المقامى القديم mode للإغريق أو الراجا raga عند الهنود.
وفى التقاليد الموسيقية الشعبية، وفى تداول الموسيقى غناء وعزفا فى قديم الزمان، كان الجنس المفرد سواء ثلاثى tri، أو رباعى tetra أو خماسى penta يكون مقاما محدود الطموح. وبصفة عامة، فهو جنس أكثر ارتباطا بأهل البلد من الهلينى مثل الحجاز والبياتى، والصبا، أو الرست. وعادة ما يرتجل البدوى عازف الربابة فى حدود التيتراكورد. إلا أن الفنان الدارس فى إمكانه العزف بالأسلوب الشعبى، ليخرج بنتائج مدهشة، وعلى سبيل المثال أداء جميل بشير على العود مقطوعة swihli-nail (قارن Arabesqnes rencor ٥ Iuthen iraqtraditionel, ud Jam, L Bachin).
стр. 9412
ومن الممكن أن يكون مقامان متصلان من أسفل لأعلى النظام السلمى (الديوان الأساسى، أو السلم فى العربية، وديزى dizi فى التركية) للمقام السباعى التقليدى، بحيث يضم نهاية أساسية tonic finale (أساس، مايى maye، دوراك durak)، ونقطة ارتكاز (جهام gham - ماز maz، شاهد shahid، جوكلو guclu)، عادة ما توضع عند نقطة اتصال الجنسين وتناظر فى الغالب وترا حرا للعود، وهى فى الواقع، بالتعريف الإنشائى والصوتى، درجة تفضيلية preferential. ومن الممكن أن تكون الدرجات الأخرى تفضيلية أو متحركة حسبما تكون الأجناس والمقامات المعزوفة، وبدلالة ما يسميه علماء الأثنوموسيقولوجيا التسلسل الهرمى للدرجات hierorchy of degrees.
وتصنف الدراسات الموسيقية المقامات بدلالة الدرجات التى تدخل عليها وتنمو صعودا من أسفل لأعلى. وهنا ستكون محدودة بعدد صغير من أنظمة السلالم السباعية، سواء بسيطة أو مركبة حسب الأجناس المتماثلة (أو المتماثلة نظريا) أو المختلفة التى تتكون منها. وتشير جميع المقامات المذكورة إلى تقاليد أكاديمية عربية تركية، وهناك عود معين من تلك المقامات يبدو أنه ابتكار حديث نسبيا منذ عصر الإمبراطورية العثمانية (القرن ١٨ - ١٩).
وسنذكر فيما بعد الأجناس المكونة من أسفل لأعلى مع ربطها بحدود الأوكتاف الأساسى (الديوان الأساسى diwan asasi).
١ - تسمى المقامات الأساسية التى تتكون من المزج بين جنسين متماثلين مقامات بسيطة، وعادة ما تحمل نفس التسمية لجنسها المكون أو درجة العفق للإدخال على سلم الأصوات النظرى:
كاهارجاه أو عجم - عشيران (أو ماهور Mahur)، كبير؛ بنيتاكورد كبير + تتراكورد كبير.
نهاوند بوساليك: صغير؛ تتراكورد بوساليك + بنتاكورد بوساليك.
стр. 9413
فارانوما Farahnuma، حجاز - كار - كوردى، كوردى: اثنان من التتراكورد الكوردى المنفصلين (أو تتراكورد كوردى + بنتاكورد بوساليك.
لامى lami: اثنان من التتراكورد الكوردى المتصلين وهابطين (صغير دون نهاية).
شد - عربان shadd-Arahan. سوزيديل Suzidil، حجاز - كار flidjazkar شاهناز shahnaz، بيتاكورد حجاز + تيتراكورد حجاز (أو الأخير + بنتاكورد نيكراز نوى أثر).
حسينى Husayni: بنتاكورد بياتى - عشاق + تتراكورد بياتى (ركيزة على الدرجة الخامسة).
رست rast: بنتاكوردرست + تتراكورد رست (ثالثتان متعادلتان) (الدرجتان الثالثة والسابعة متعادلتان).
٢ - تكون بعض المقامات المركبة بالوصل بين جنسين مختلفين يكونان مزيجا هبتاتونى heptatonic blend (تركيب، مركب): سلطانى - يجاه SUl tai-yagah, نهاوند - كبير: صغير هارمونى، بنتاكورد بوساليك + تتراكورد حجاز - (أو تترامورد بوساليك + بنتاكورد نكريز).
أثر - كوردى: بنتاكورد كوردى. أثر + تتراكورد حجاز.
نكريز: بنتاكورد نكريز + تحوير تتراكورد رست.
نوى أثر: بنتاكورد نكريز نوى أثر + تتراكورد حجاز.
حجاز: تيتراكورد حجاز + تحوير بنتاكورد رست.
بياتى، نوى: تيترا كورد بياتى + تحوير بنتاركورد رست (بنتاكورد فى البياتى التركى).
كاجهار Kardjighar: تتراكورد باياتى + تحوير بنتاكورد حجاز.
شور Shur: تتراكورد بياتى + تحوير بنتاكورد بياتى، رست، أو حجاز (الدرجات الخامسة والسادسة متحركة).
стр. 9414
دشت Dasht: بنتاكورد بياتى - عشاق (الدرجة الخامسة شاهد - نقطة ارتكاز) + تحير تتراكورد كوردى.
سوزنك Suznak: بنتاكورد رست + تتراكورد حجاز.
٣ - تختزل بعض المقامات المركبة إلى ثلاثة أجناس مختلفة بواسطة نظام أوكتافها (نظرية غير موجودة فى تركيا).
هزام Huzam: تريكورد سيكا - تيتراكورد حجاز + تريكورد رست.
سيكا: تريكورد سيكا + تحوير تيتراكورد رست أو بياتى+ تريكورد رست.
عراق: تريكورد سيكا + تيتراكورد بياتى + ترى كورد رست.
صبا Saba: تتراكورد صبا + تشافه حجاز (لا يوجد أوكتاف).
٤ - تختزل بعض المقامات إلى أجناس متشافهة أو دواوين modes: فرح فازه Farahfaza: نسبية مقامية صغير - كبير مع عدة نوتات حساسة.
مخالف Mukhalif: تشافه بين الصبا والهزام (كروماتيه chromaism).
وتعريف المقام المحدود بالأوكتاف ما هو إلا رسم بيانى تعليمى فقط، لأن الارتجالات القديمة فقط هى المحدودة بالأوكتاف. ويمكن امتداد النظام خارج نطاق الأوكتاف بعدة طرق مختلفة. فى أكثر الحالات شيوعا، يوصى بالإنشاء السباعى heptatonic structure فى الأوكتافات المنخفضة والعالية المتجاورة. وفى الممارسات المدرسية، تضيف نظريات وعلوم الموسيقيين إنشاءات جديدة إلى الدرجات العالية والمنخفضة فى صيغة أجناس متصلة أو دواوين, modes, كما تقود أيضًا إلى تكون المقامات ذات المدى العريض، والتى وصف الكثير منها فى الدراسات. وتلك المقامات بامتدادها خارج نطاق مدى الصوت البشرى، فهى تطبق على آلات تغطى ثلاث أوكتافات مثل العود ذى الأوتار الستة، والقانون، والسنطور santur، أو الناى. وبهذه الطريقة يتحرر المقام من تقادمه.
стр. 9415
وإذا ما استعرضنا الارتجال improvisatiuon (التقاسيم)، نجد أن التقاليد العربية والتركية تعرف لكل مقام نقطة انطلاق (مبدأ، زمين zemin)، وهى عملية تحريك ميلودى (طور tawr، سير seyr)، ونقط توقف (مراكز marakiz، أسما كارالار asma kararlar)، وصيغ ميلودية معينة مثل القفلة kalfa قبل العودة إلى الختام (قرار Karar). وتملى التقاليد الإيرانية إظهار عدد معين من النماذج الميلودية (جوشاز gushas) حسب بروتوكول ثابت فى البرنامج الرسمى (راديف radif)، مع العودة الدورية periodic لصيغة تذييل قاطعة (فورود Forud) مثل البالى كابوتار balkabutar ١ - وبغض النظر عن الاصطحاب الرأسى للأجناس والمقامات من الأسفل إلى الأعلى، فهناك مشاركات أفقية تسرى فى الزمن وتسمح بالارتجال بالتحوير من مقام الإسناد. ويتم تجديد الأجناس والمقامات التى تكون النظام المقامى الأولى، بدلالة قوانين التحوير العربية - التركية (تلوين talwin، جيجكى gecki) وذلك باستعاضة أو تطوير الإنشاءات التى تولد سلسلة متتابعة من الأجناس والمقامات فى مراحل متوسطة (ميانا Miyana, ميان meyan) وتصور موكبا ثريا من عشرة أو عشرين مقاما قبل العودة إلى المقام الابتدائى (أحلام يقظة على مقام فرح فاظا. Farahfaza أرابيسك سجل ٦، اللوت فى اليمن القديم، عود جميل غانم).
ومقام العراق، الموضوع على نفس العملية، هو بالضبط جنس عراقى يوكل للمغنى المنفرد (مقامجى makamci) أداء قصيدته.
أما المصاحبة فيقوم بها رباعى من الآلات الموسيقية (جالغى Calghi) من البداية (تحرير tahrir) حتى النهاية (تسليم taslim) (وعلى سبيل المثال: تأملات على نغمات تقليدية من مقام العراق، فى مقام بندجاه makam Pandjgah، أرابيسك سجل ١، العود فى العراق القديم، عود منير بشير).
الحشو والإدخال، الارتفاع فى التردد، النقل، الميل، الإيثوس Ethos (الروح العامة).
стр. 9416
لا تكون المقامات ذات ارتفاع ثابت فى التردد بالنسبة للمبادئ الفيزيائية عالمية. إلا أنها تمتلك ادخالا تفضيليا preferential لجنسها الرئيسى، وهى عملية تتم بسهولة على درجات عفق معينة من سلم الأصوات. كما أن أجناس الشد عربان Shadd Araban، واليجاه Yegah يتم إدخالها على اليجاه؛ وبالتالى يدخل السوزيديل Suzidil على العشيران ashiran؛ والعجم - عشيران Adjam-Ashiran على النيم - أجام nim-adjam؛ والعراق على العراق Irak؛ ويتم إدخال النهاوند Nihawand. والنكريز Nikriz، والنوى أثر Nawathar، والحجاز - كار Hidjaz-kar، والرست على الرست؛ وكذا الكردى، والحجاز، والبياتى Bayati، والنوى، والحسينى، والعشاق، والصبا، والشهناز Shahnaz على الدوكا، أما السيكا segah، والهزام huzam, والمستعار Mustaar فتدخل على السيكا، الخ.
ولما كان الارتفاع فى تردد درجات العفق بدلالة ارتفاع التردد للسلم النظرى للأصوات، حيث يتغير الأخير من منطقة لأخرى ومن مدرسة لأخرى، فقد يكون من الصعب الكلام عن ارتفاع مطلق، خاصة فى الدرجات الأوروبية، والتى غالبا ما تذكر بإسناد in reference، ظل موجودا منذ القرن ١٨. وأحيانا ما يستخدم الإسناد للناى nay كدرجة، يمثل ذلك نفس المخاطرة، طالما أن الناى ينقل السلم بدلالة حجمه، مع درجات عفق ثابتة.
فى الدول العربية فى منطقة البحر الأبيض، عادة ما يؤول الرست إلى دو ٢ do ٢ ويعزفه هكذا الموسيقيون المتمرسون. وفى تركيا تم تثبيت السلم. وأطلقت التسمية صول على نغمة الرست الأساسية، والصول المدونة اصطلاحيا هى رى ٢ re ٢ فى المعاهد الرسمية وفى العراق وإيران، تكون الرست أكثر سهولة فا ٢ fa ٢ أو صول ٢ sol ٢. وهذه الارتفاعات تناسب مغنى الباريتون تماما. وفى الممارسة العملية فى جميع العصور، يختار العازفون سلمهم بينما يقوم المغنون بعرض سلالمهم بدلالة مقدرتهم الصوتية.
стр. 9417
ويمكن نقل المقامات بطرق مختلفة، إلى جانب النقل بالإزاحة الكلية لدرجة الأوزنة Tuning pitch للآلة الموسيقية أو سلم الأصوات النظرى. فيمكن الحصول على نقل Transposition على الناى بالإبقاء على أماكن العفق وتغيير الناى. وفى القانون والسنطور santur، ينتقل العزف بعد ضبط درجة الدوزنة. أما فى العود، فيمكن نقل كل درجات العفق على أى مجرى course للأوتار إلى المجرى التالى، ويناظر ذلك نقل رابعة دون تعديل فى الاتزان الصوتى الداخلى للمقام. ومن الممكن أيضًا نقل البياتى على الدوكاه (الوتر الثالث حرًا) إلى النوى (الوتر الرابع حرًا) أو على العشر بران (الوتر الثانى حرًا) دون الإخلال بإنشائه، طالما أن النغمة النهائية والارتكاز (الدرجة الرابعة) تظل مدخلة على الأوتار الحرة. وفى بعض الأحوال، يتخذ المقام اسما جديدا عندما ينتقل بتلك الطريقة.
وفى حالات أخرى، ينقل الموسيقى النهاية فى نمط طولى على الوتر، مما يؤدى إلى نقل تتغير فيه كل درجات العفق مع تعديل الإنشاء الصوتى للمقام. ومثال ذلك مقام الرست عندما يتم عزفه على نهاية سيكاه، خاصة عندما يكون الأداء صعبا والذى يغير الدور الصوتى للارتكاز (الدرجة الخامسة)، وعادة ما يكون ذلك على وتر حر (نوى)، ويؤديه بعفق عند منتصف الوتر.
ولبعض المقامات، من واقع ملاحظتها على السلم، لها أنظمة سلالم أوكتافية تماثل تماما مع مقامات أخرى، والتى يختلف طول إدخالها على السلم النظرى. مثل مقامات: شداد - عربان (على اليجاه)، سوز بديل (على العشيران)، الحجاز كار (على الرست)، والمقامات التركية زنجولى zengule والشاهناز (على الدوكاه). عندما يتم عزفها على القانون فى غياب معايير الارتفاع، ولا يمكن التفريق بينها (تمييز واحد عن الآخر) إلا بالصيغ Formulas، وتفاصيل التحوير أو القفلات. وعلى النقيض من ذلك، فعلى العود يكون لهم الاتزان الصوتى الخاص بهم. فالنهاية اليجاه (الوتر الأول حرًا) من مقام الشد
стр. 9418
- عربان على العود تكون درجة تفضيلية وأساسية. ومن ناحية أخرى، لا تكون النهاية الرست (عند عفق ثالثة صغيرة على الوتر الثانى عشيران) لمقام الحجاز- كار، وهى نغمة أساس هامة جدا، درجة تفضيلية صوتيا. وبالتالى، لا يكون مقام الحجاز - كار عبارة عن شد عربان منقول.
وقد أثارت مسألة الميل (صعود وهبوط) فى المقامات مناقشات عديدة. فبعض المقامات، عند القيام بتطور ألحانها المرتجلة، تظهر عمدا ميلوديا صاعدة، والبعض الآخر يظهر ميلوديا هابطة. ويعطى علماء الموسيقولوجيا الأتراك معلومات دقيقة فى أعمالهم عن طبيعة الدرجة الموسيقية لإعطائها قيمتها. وفى بعض الأحيان تختلف مقامان فى الميول رغم تماثلهما فى الإنشاء المقامى والإدخال. كما نجد أيضًا أن البياتى التركى يكون هابطا والعشاق التركى صاعدا: ويثير الحجاز التركى تناقضا فى صعوده وهبوطه، بينما يكون العزال Uzzal صاعدا؛ والنيفا Neva التركى يكون صاعدا أيضًا، والتحرير (Tahrir) التركى هابطا. وفى العراق عادة ما يكون المقامان الشائعان، والموضوعان على أساس الإنشاء المقامى للصبا وهما على التوالى: المنصورى Mansuri صاعدا، والنحيل Na'il هابطا.
ومن الناحية التاريخية فإنه من المفترض أن يناظر كل جنس وكل مقام ايثوس Ethos (روح ruh) معين أو يقال له وجدان مقامى modal sentiment, والذى يكيف إلهام الفنان، وإدراك أو إحساس المصاحبين له، إلى جانب المستمعين، عندما يؤدى ارتجالاته. وقديما كان لكل مقام أو جنس ساعته المفضلة، فعند الفجر مقام رحاوى Rahawi، وفى المساء مقام زيرافكاند Zirafkand، وذلك إذا ما أشرنا إلى الدراسة مجهولة المؤلف المهداة للسلطان العثمانى محمد الثانى (القرن التاسع الهجرى/ الخامس عشر الميلادى). إلا فى القرن العشرين قلب تأثير الإعلام والحفلات الليلية تلك المفاهيم.
стр. 9419
إلا أن الرست سيظل كلاسيكيا وأكاديميا، أما البياتى فله روح ريفية وميول جماعية مما يجعله مناسبا تماما للأغانى الشعبية، ويعبر السيكا عن عواطف سامية ويميل إليه الصوفيون، ويرتبط الصبا بنسيم الفجر المنعش، ويعبر عن الضنى عند نهاية الليل مع ميول واضحة نحو الحزن والاكتئاب. ومن ناحية أخرى يبدو غريبا تماما لفكرة الاستيقاظ وهو ليس مقام استيقاظ. ومقام الحجاز لديه القدرة على إيقاظ الشجن دون اكتئاب وهو يثير الأذن الغربية ويلفت النظر. وإلى حد ما، فإن الأدعية تكفل نوعا من روح المقامات، حيث تغير المقامات مع كل دعاء.
التسمية والمقارنات .
من الصعب تحديد أعداد المقامات الحقيقية والزائفة فى غياب فكرة وتصور مسبق، وكذا لتعدد التقاليد الموسيقية التى تشيع فى قلب العالم العربى - الإيرانى - التركى المسلم.
وفى العصر الساسانى، قام منظر موسيقى فارسى، برباد Barbadh بتطوير نظام موسيقى صوفى له علاقة بنشأة الكون Cosmogonoys وصف فيه سبع خسروانيات khusraeanis (مقامات)، ثلاثين لان Lahns (أجناس) و ٣٦٠ داستجاه dastgahs (تحويرات). ولم يختف هذا النوع من التسمية الاصطلاحية كأساس للأرقام التنبؤية Fatidical، وما زال بعض الموسيقولوجيين المعاصرين يحفظون سبع نوتات وأربعين مسافة للأوكتاف بحيث يصلوا إلى ٣٦٠ مقاما. وفى القرن السابع الهجرى/ الثالث عشر الميلادى، وصف صفى الدين الأرموى اثنى عشر شدودا shudud، وستة أوزان awazat، ومركب murakkab واحد ومقامين غير محددين.
وبصرف النظر عن الدراسات المستفيضة للعصور الوسطى والتى رست السلالم، والمسافات، والأجناس والمقامات على العود، والتى وضعت تسميات اصطلاحية لتصنيفات المقامات المستخدمة، فلابد لنا من أن نأخذ فى حسابنا دور الرعاية التى كان يؤديها الحكام للفن والفنانين (وهم بدورهم
стр. 9420
من ذوى الموهبة السليمة والأصالة) مما شجعهم على إبداع مقامات جديدة يقدمونها لأميرهم وسط حشد من الخبراء والمتذوقين. كما أنه خلال ثلاثة عشرة قرنا، تم وصف مئات المقامات. ورغم ذلك فالممارسة الحالية فى وقتنا الحاضر محدودة بعدة عشرات من المقامات البسيطة والمركبة ومئة مقام منقول.
ويصف إيرلا نجيه Erlanger ١١٩ مقاما شرقيا و ٢٩ تونسيا تنتمى إلى التقاليد الأسبانية - العربية. ويصف س المهدى S. Al-Mahdis ٤٠ مقاما. ويلاحظ الكسيس شوتان Alexis Chottin وجود ٢٤ نوبة Nawbat من شمال إفريقيا، تناظر المقامات الأربعة والعشرين.
ويصف حسين سعد الدين أريل Arel مائة مقام تركى. وتصف نيللى كارون Nelly Caron وداريوس سافات Dariouche Safvate اثنى عشر مقاما إيرانيا، منهم ٧ داستجاه dastgah وخمسة أواز awaz.
ويلاحظ يورجن إيلسنر Jurgen Elsner وجود نظام من ستة مقامات Mokomat فى آسيا الوسطى، عادة ما تميزها صيغ خاصة. ويحصر حبيب حسن توما Touma المقام الأذربيجانى فى أكثر من ٧٠ مقاما mugam. وتوجد بلا شك بين تلك الإنشاءات أوجه تماثل وتباين عديدة.
وتشرح لنا القوانين الجمالية والطبيعية للموسيقى، مع قوانين الكون، والطابع المحدود للسلم النظرى للأصوات، بكل ما حدث طوال التاريخ من تشويش وتدخلات، كيف حدث التماثل بين العديد من المقامات العربية الإيرانية التركية أو مقامات آسيا الوسطى وبين المقامات الهندية (الراجا Raga)، والمقامات اليونانية أو المقامات التى استمرت فى الكنائس الشرقية أو بين الأقليات.
وفى مجال التشابه مع الهند، يمكننا أن نتعرف على هوية الإنشاء بين المقام الهندى بايرواى Bairavi والكردى kurdi كما أنه بالنسبة للتراث اليونانى، لابد من ملاحظة أن الموسيقيين الكلاسيكيين عند نهاية القرن الثانى الهجرى/ الثامن
следующие страницы →