← Джавами‘

Джавами‘ · id 16521

موجز دائرة المعارف الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (10 087 стр.). Показаны 9451–9490 · переход к 9456.

стр. 9451

عن إرسال قوافلهم إلى مكة مما يؤدى إلى زيادة مكاسب تجار مكة الأثرياء أصحاب القوافل. من الواضح إذن من خلال تفهمنا لحلف الفضول ومن خلال شواهد أخرى أن مكة قد غدت فى ذلك الوقت مركزًا تجاريًا مهمًا. لقد أسهمت قداسة بالإضافة لإقرار نظام الأشهر الحرام -حيث يحرم حتى الأخذ بالثأر- فى ازدهار تجارة مكة لعدة قرون، لقد كانت التجارة فى مكة -إذن- منتعشة انتعاشا كبير، فى النصف الثانى من القرن السادس للميلاد، ويمكن أن نستنتج أيضًا أنه بسبب الحرب الفارسية البيزنطية أصبح الطريق عبر غريب شبه الجزيرة العربية أكثر أمنًا من الطريق من الخليج إلى حلب، وحتى لو لم يكن استنتاجنا صحيحا، فإن تجار مكة كانوا يسيطرون بالفعل على جانب كبير من التجارة بين الشام والبحر المتوسط من ناحية، وجنوب شبه الجزيرة العربية والمحيط الهندى من ناحية أخرى، وقد حدثنا القرآن الكريم عن رحلة الشتاء والصيف، ويقال: إن العادة جرت أن تكون رحلة الشتاء إلى اليمن ورحلة الصيف إلى الشام. وكانت القافلة تحمل بضائع لجماعات ولأفراد نظير جانب من الربح يُدفع لمنظمى القافلة الذين كان عليهم أن يعقدوا الاتفاقات والمعاهدات مع السلطات السياسية فى الشام وجنوب شبه الجزيرة العربية، والحيرة ونجاشى الحبشة للسماح لهم بالبيع والشراء، كما كان على منظمى القوافل عند الاتفاقات مع رؤساء القبائل أو زعماء البدو الذين تمر القافلة فى أراضيهم. وربما كانت حملة أصحاب اللَّيل التى أشار إليها القرآن الكريم كانت لرغبة أبرهة فى تقليص تجارة مكة التى كانت مزدهرة ازدهار، كبير، فأراد هدم الكعبة ذات القداسة التى كانت أحد أسباب توافد العرب عليها. وتعد حرب الفجار علامة مؤكدة على مرحلة من مراحل تعاظم القوة التجارية لمكة إذ يبدو أنها نتجت عن تلاشى دور الطائف كمنافس لمكة ورضوخها فى خاتمة المطاف لتصبح تابعا لنظام مكة التى أصبحت مركزًا ماليا وليس مجرد منطقة تجارية.

стр. 9452

والجدير بالملاحظة أن المرأة دخلت ميدان التجارة، فثمة امرأة أو امراتان مارسا التجارة لحسابهن وعمل رجال تحت إدارتهن كخديجة وأسماء ام أبى جهل وهند زوجة أبى سفيان. ويحدثنا المستشرق هنرى لامانس Lammans عن مكة كجمهورية تجارية لكن لا بد أن نضع فى اعتبارنا أن المفاهيم السياسية لم تكن إغريقية أو إيطالية وإن كانت نابعة من ظروف بلاد العرب، فهناك إلى جانب اجتماعات العشيرة Clan assemblies ما يعرف بالملأ Senate وهو بمثابة اجتماع لرؤساء العشائر وذوى الرأى منها إلا أنه لم يكن لهذا الملأ سلطة تنفيذية فلا أحد يستطيع أن يوقع عقابًا إلا زعيم العشيرة أو شيخ القبيلة، ولم يكن لمكة رئيس أو دوق، وإن كان يحدث أحيانًا أن يكون شخص ما يحكم ما له من كفاءات -أولوية أو صدارة (كتلك الصدارة التى تمتع بها أبو سفيان طوال ثلاث سنوات بعد هزيمة قريش فى بدر سنة ٦٢٤ م)، وعلى أية حال فإن قريشًا كانت معروفة بالحلم، وهو ما يعنى وضعهم لمصالحهم الاقتصادية فى المقام الأول وقبل الاعتبارات الأخرى، لهذا فقد كان (الملأ) -أى اجتماع الملأ- قادرًا فى الغالب على التأليف بين الجماعات المتنازعة بتحكيم العقل. لذا فإن معظم ذوى الرأى من قريش كانوا يرون البقاء على الحياد بالنسبة للحروب الدائرة بين عملاقى هذا الزمان: الإمبراطورية البيزنطية والإمبراطورية الفارسية، وكانت كلا الامبراطوريتين تحاولان مد نفوذهما لشبه الجزيرة العربية، وعندما استولى الفرس حوالى سنة ٥٧٠ م أو ٥٧٥ م على اليمن من الأحباش كان من الضرورى أن يظل المكيون على الحياد. وبعد ذلك ببضع سنين، وكان هذا بعد حرب الفجار تفاوض رجل من أسد اسمه عثمان بن الحويرث مع البيزنطيين واخبر المكيين أنه يستطيع أن يحصل لهم على شروط طيبة تحقق أرباحا تجارية مع البيزنطيين إن هم قبلوه زعيما لهم لكن عرضه لم يحظ بالقبول وكان هذا بلاشك لرغبة المكيين فى البقاء على الحياد بين الفرس

стр. 9453

والبيزنطيين (الروم) وتجنب ما يبدو تحالفا مع إحدى القوتين. وبالإضافة لاجتماع (الملأ) كانت هناك مزايا بعينها أو مهام بعينها ارتبطت بأسر بعينها، فالسقاية أى الإشراف على تدبير مياه الشرب خاصة للحجيج، والرفادة وهى تزويد الحجيج بالمؤن، واللواء وهى حمل العلم أثناء الحرب، والنسئ وهو ميزة تحديد وقت الزيادة فى الشهر لضبط التقويم القمرى ليتمشى مع التقويم الشمس. أما عن عقائد أهل مكة وثقافتهم فلم تكن تختلف عن تلك التى لجيرانهم البدو فقد كانوا يأخذون بالثأر بالطريقة نفسها وعلاقة سيد العشيرة أو زعيمها بأفراد عشيرته مماثلة لما للبدو فهو الأول بين متساويين Primus inter pares أو الأول بين أنداد، وكانوا -مثلهم مثل البدو- يقيمون وزنا كبيرًا للشرف، وإن كان المكيون قد عدّلوا هذا المفهوم وأضافوا إليه تفاصيل بما يتناسب مع فكرتهم عن الثووة والقوة (السلطة)، وكان معظم أهل مكة على الوثنية مثلهم مثل البدو, لكن القرآن الكريم أوضح أنهم كانوا يعرفون اللَّه الواحد، رغم إيمانهم بآلهة متعددة، ويعترفون بأن اللَّه هو الخالق. وهى فكرة كانت معروفة وسائدة بين الشعوب السامية وإن كان هذا لا يمنع من وجود مسيحيين مكيين كعثمان بن الحويرث، بالإضافة للبيزنطيين الذين أقاموا فى مكة إقامة مؤقتة، كما كان هناك من تأثر بالثقافة الفارسية من خلال صلاته مع العراق. مكة وبدايات الإسلام: رغم أن القرآن الكريم كان موجها منذ البداية للناس كافة إلا أنه كان يخاطب أهل مكة (١). وقد ولد محمد ﷺ فى مكة سنة ٥٧٠ م وهو من بنى هاشم التى لم تكن يوم ميلاده من العشائر الثرية، لكنها كانت قبل مولده أكثر أهمية وثراء وكانت داخلة فى حلف الفضول الذى كان يهدف لمنع الاحتكار، ولأن محمد، ﷺ قد ولد بعد وفاة أبيه ومات جده وهو فى الثامنة من

стр. 9454

عمره تقريبًا، فإنه وفقًا للعادة العربية لم يرث شيئًا من أى منهما وكان معظم أقاربه يعملون فى التجارة، فصحب محمد عمه أبا طالب فى رحلاته التجارية للشام ثم عمل وكيلًا تجاريا للسيدة خديجة (رضى اللَّه عنها) ثم تزوجها، وكان هذا حوالى سنة ٥٩٥ م. يبدو أنه تابع الأعمال التجارية معها. . وفى حوالى سنة ٦١٠ م بدأ الوحى يهبط عليه. لقد سبب نزول القرآن (الكريم) اضطرابًا كبيرًا فى مكة لأن أهلها كانوا ماديين فكيف يمن بذكرهم باللَّه واليوم الآخر. لقد نبه القرآن الكريم أثرياء مكة بضرورة الاعتناء بالفقراء والذين لم يصيبوا حظا من الدنيا وذكرهم بأنهم إن كانوا أقوياء بما لهم فاللَّه أقوى وأكبر، لقد أحس التجار أن الدين الجديد يهدد وضعهم، وأدرك التجار الشبان بالذات ذلك، وكان أبو جهل خير مثال على ذلك فقد أحس أن كون الوحى يهبط على محمد ﷺ فإن ذلك قد يعطيه قوة سياسية كبيرة. ومن هنا ظهرت المعارضة للدين الجديد، لقد مارس كبار التجار ضغوطا شديدة على محمد ﷺ وصحبه لترك الدين الجديد أو على الأقل لجعله يتكيّف مع مصالحهم، وما كان رسول اللَّه ﷺ ليخضع لهذا، فهاجر بعض أتباعه إلى الحبشة هربا من أذى قريش، لكن الرسول ﷺ كان يستطيع الاستمرار فى نشر دعوته اعتمادًا على حماية عشيرته، لكن عمه أبا طالب توفى حوالى سنة ٦١٩ م فترأس العشيرة عم آخر لمحمد ﷺ هو أبو لهب الذى كان تاجرًا كبيرًا، وكان يرى أن من المصلحة رفع حماية العشيرة عن محمد ﷺ ، وعلى أية حال فقد قبل الرسول ﷺ سنة ٦٢٢ الدعوة للتوجه للمدينة المنورة فهاجر إليها. ومنذ هجرته حتى مماته وهو غالبًا فى حرب مع تجار مكة الكبار رغم محاولات الرسول كسبهم بالحسنى وأخيرًا تم فتح مكة فأمن الرسول أهلها على أموالهم وحياتهم.

стр. 9455

المصادر: (١) H. Lammens: La Mecque a La veille de I'hegire in MFOB, ix (١٩٢٤) (٢) Idem: La republique marchande de la Mecque vers I'an ٦٠٠ de notre ere in BIE (١٩١٠) (٣) Idem: Les chretiens a la Mecque a la veille de ١'hegire, in BIFAO. xiv (٤) Idem: Lesss juifs a la Mecque a la veille de I'hegire, in RSSR. xiv (٥) C. Ssnouck Hurgronje: Mekka, i (٦) M. Gaudefroy-Demombynes: Le pelerinage a la Mekka. Pariss ١٩٢٣. L. Caetani, Annahi, i, ii (٧) F. Buhl: Das Leben Muhammesds, Leipzig ١٩٣٠ (٨) W. M. Watt: Muhammadat Mecca, Oxford ١٩٥٣ (٩) P. Crone: Meccan trade and the of Islam Princeton, forthcoming [و. منتجمرى وات W. MONTGOMERY WATT] ترجمة وتلخيص: د. عبد الرحمن عبد اللَّه الشيخ ملائكة ١ - الملائكة فى القرآن؛ والسنة صيغة ملائكة هى جمع تكسير فى العربية لكلمة يعود تاريخها إلى اللغة السامية المبكرة فى الشمال الغربى (ليس هناك كلمة متشابهة لها فى اللغة الأكادية) وهى فى الآرامية مَلأُك بتسكين اللام وهمز الألف وفتحها وفى عبرية العهد القديم ملآك بتسكين اللام مع مادة على الألف) بمعنى رسول وفى لسان العرب والمعاجم الكبيرة الأخرى أن ملك تخفيف ملأك (بالهمز) وهناك رأى أن ملك مقلوب من مَأْلك. . ويقول أ. جيفرى A. Jeffery فى كتابة المفردات الأجنبية فى القرآن الكريم The Foreign Vocabulary of the Quran أن المصدر المباشر لهذه الكلمة فى العربية هو كلمة ملآك (بتسكين اللام ومد الألف) الأثيوبية. والجمع ملائكت. ويحتمل أن تكون الكلمة دخلت الأثيوبية الآرامية أو العبرية ولأنها ترد فى القرآن، فقد الفها المسلمون ولابد أنها من الكلمات التى دخلت إلى العربية قبل الإسلام والمفرد هو ملك (بفتح الميم والسلام) بدون همزة

стр. 9456

وهى دائما كذلك فى القرآن بالرغم من أن ما يدل على أن كلمة ملاك موجودة ولكن كصيغة شاذة -والمفرد والجمع يردان بمعنى المَلَكْ (الرسول). ولكن الصيغة وردت بالمتنى (ملكين) فى موضعين: عند الحديث عن هاروت وماروت ﴿يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ. . .﴾ البقرة آية، ١٠٢، وعند الحديث عن آدم وحواء اللذين اغراهما الشيطان بالاعتقاد فى أنهما سوف يصبحان من الملائكة ﴿. . . وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ. .﴾ الأعراف آية ٢٠ وترد الكلمة كثيرا فى الجمع فى القرآن -أما المفرد فيرد اثنى عشرة مرة فقط وهذه عن هؤلاء الثابت يطلبون أن ينزل الوحى عن طريق مَلَكْ وليس عن طريق بشر (سورة الأنعام الآيات ٨، ٩، ٥٠ سورة هود الآيات ١٢، ٣١ سورة الفرقان الآيات ٧) ثم أن النسوة "فى المدينة" يرون فى يوسف مَلَكا -وليس بشرا- بسبب جماله (سورة يوسف الآية ٣١)، وشفاعة الملاك لا تغنى (سورة النجم الآية ٢٦). ويحمل العرش ثمانية (سورة الحاقة الآية ١٧)، ثم يأتون صفا صفا (سورة الفجر الآية ٢٢) وفى سورة السجدة الآية الحادية عشرة يرد ذكر ملك الموت ولكن ليس بالاسم. . أما جبريل ملك الوحى فيرد اسمه ثلاث مرات (سورة البقرة الآيات ٩٧, ٩٨ - سورة التحريم الآية ٤) كذلك فإن جبريل يطلق عليه فى القرآن الكريم -دون ذكر اسمه- الروح الأمين (سورة الشعراء الآية ١٩٣ إلى ١٩٥) الذى ينزل بالوحى على قلب محمد [ ﷺ ] بلسان عربى مبين- وهناك صفات كثيرة له -دون أن يذكر اسمه- فى سورة النجم الآيات من ٥ إلى ١٨ وسورة التكوير الآيات من ١٩ إلى ٢١، وعلى أنه يظهر بوضوح للرسول [ ﷺ ] فى الوحى. وهو أيضًا -كما قال اللَّه "روحنا" الذى أرسلناه إلى مريم (سورة مريم الآية ١٧) وهو كذلك الروح القدس فى سورة النحل الآية ١٠٢ كما أن اللَّه (سبحانه) أيد عيسى ﵇ بهذا الاسم (سورة البقرة الآية ٨٧ والآية ٢٥٣ سورة المائدة الآية ١١٠). . ويسمى ميكائيل (أو ميكال) سورة البقرة الآية ٩٨ - ملاكا فى مرتبة جبريل. . . (اقرأ

стр. 9457

فى "البيضاوى" كيف جاءت هذه التسمية). وفى الحديث يظهر هو وجبريل لمحمد ﷺ ويعلمانه. . وهو لا يضحك. . ويطلق محمد ﷺ عليهما أنهما "وزيراه" عن الملائكة. . وفيما يتعلق بـ "اسرافيل" الملاك الذى ينفخ فى الصور يوم البعث، فليس ثمة إشارة إلى أن فى القرآن أو فى الأحاديث الصحيحة, ولكن يشار إليه فيما يرويه والإخباريون الذين يحكون عن الأخرويات (مثل الحساب والبعث). وفى القرآن (الكريم) وفى سورة الزخرف الآية ٧٧ ينادى المعذبون فى النار خازن جهنم بقولهم "يا مالك"، وفى سورة العلق الآية ١٨ يطلق على حراس الجحيم "الزبانية" وهى غير مستخدمة فى غير ذلك -وتعنى الذين يدفعون بقوة وعنف المجرمين إلى النار. . وعدد هؤلاء تسعة عشر (سورة المدثر الآية ٣٠) ويؤكد القرآن أنهم ملائكة حتى لا يعتقد أنهم شياطين، وهم أيضًا غلاظ شداد. . وهناك طبقة أخرى من الملائكة وهم القريبون من اللَّه (سبحانه) أو المقربون (سورة النساء الآية ١٧٢)، وهم يسبحون اللَّه ﷻ ليلا ونهارا بلا توقف (سورة الأنبياء الآية ٢٠)، ويطلق عليهم البيضاوى "العلويون". وكلمة "المقرب" تطلق على عيسى ﵇ (سورة آل عمران الآية ٤٥) لأنه فى صحبة الملائكة القريبين إلى اللَّه (سبحانه). . وفى أول سورة الملائكة (سورة فاطر) يقول اللَّه سبحانه ﴿جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ﴾ صدق اللَّه العظيم وفى الوصف الذى له معناه ومغزاه المهم له أثره على ما جاء بعد، ذلك من أوصاف وصور فهم -أى الملائكة- حراس على البشرية (حافظين) يعرفون ما يفعل الإنسان ويكتبونه (كاتبين) -سورة الانفطار الآيات من ١٠ إلى ١٢ - وهذه الكتابة (سورة الأنبياء الآية ٩٤) تنسب إلى اللَّه نفسه ﷻ . وفى سورة المعارج الآية ٤، وسورة النبأ الآية ٣٨؛ وفى سورة القدر الآية ٤ ترد العبارة المحيرة وهى "الملائكة والروح". . ويبدى البيضاوى حيرته وهو يحاول التفرقة بين الكلمتين فهل الروح ملك فوق الأرواح أو هى جنس الأرواح جميعًا أو هى جبريل أو هى

стр. 9458

خلق أقوى من الملائكة -يشاركه هذه الحيرة القزوينى فى كتابه "عجائب". وليس هناك فى القرآن الكريم أية إشارة إلى الملكين "منكر ونكير" اللذين يزوران الميت فى قبره فى الليلة التى دفن فيها ويستجوبانه عن عقيدته وإيمانه. وإذا كان الميت غير مؤمن، فإن قبره يصبح بعد ذلك جحيما تمهيدًا للجحيم الأكبر الذى سيدخله، أما إذا كان مؤمنا فإن القبر يصبح مطهرا تمهيديا يخرج منه فى يوم القيامة إلى الفردوس. . وقد يصبح هذا القبر إذا كان الميت "قديسا" أو من الأولياء فردوسا تمهيدا للفردوس الأكبر الذى سيدخله ويطلق على هذا سؤال منكر ونكيرا، وكذلك عذاب القبر وهذا الاعتقاد يتشابه مع "يوم الحساب الأصغر" فى اللاهوت المسيحى وهو واحد من السمعيات، ويتأسس على المعنى الكامن فى آيات القرآن الكريم (سورة إبراهيم الآية ٣١؛ سورة هود الآية ٤٩؛ سورة نوح الآية ٢٥) والمعنى الواضح فى الأحاديث الشريفة (شرح التفتزانى لكتاب عقائد للنسفى) ولا تزال هناك تقارير أوفى ومناقشة أشمل قام بها الفقيه الحنبلى ابن قيم الجوزية" فى مؤلفه "كتاب الروح". ويطلق على الملائكة أيضا الملأ الأعلى (سورة الصافات الآية ٨، سورة ص الآية ٦٩) وهم يحرسون أسوار الجنة حتى لا يتصنت عليها الجن والشياطين. ويركز القرآن الكريم على طاعة الملائكة المطلقه والتسليم للَّه سبحانه ﴿وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ (١٩) يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ﴾ صدق اللَّه العظيم (سورة الآنبياء الآية ٢٧) وعندما خلق اللَّه آدم، نجدهم يختلفون فى هذا الصدد عنه وعن سلالته المقبلة ﴿وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ﴾ صدق اللَّه العظيم (سورة البقرة الآية ٣٠) أما عن النار فإن ﴿عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ صدق اللَّه العظيم. . . ولكن هل تمتد هذه الطاعة المطلقة إلى "العصمة" إن القرآن الكريم حاسم بالنسبة لطاعة الملائكة للَّه أما فيما يتعلق بطبيعة خلقهم وعلاقتهم فى هذا الصدد بالجن وبالشياطين

стр. 9459

فالنصوص العديدة فى القرآن تحكى عن خلق الإنسان من طين، وأن اللَّه (سبحانه) أمر الملائكة بأن يسجدوا له وقد أطاعوا جميعًا إلا إبليس (سورة البقرة الآية ٣٤ - سورة الأعراف الآية ١١ - سورة الحجر الآية ٣١ - سورة الكهف الآية ٥٠ - سورة ص الآية ٧٤) ولذلك فإن إبليس كان لا بد أن يكون ملكا -كما يقول البيضاوى- ثم يضيف "وإذا لم يكن ملكا فإن الأمر "الإلهى" لا ينسحب عليه، ومن ثم يكون استثناؤه منهم غير منطقى ولكن القرآن يعود فيفصملها بقوله فى سورة الكهف الآية ٥٠ ﴿إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ﴾ صدق اللَّه العظيم, ويقول إبليس فى سورة الأعراف الآية ١٢ وفى سورة ص الآية ٧٦ أن الإنسان قد خلق من طين أما هو فقد خلق من نار، ومن المسلم به أن الجن قد خلقت من نار: نار السموم، ﴿مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ﴾ (الرحمن - ١٥) ومعنى "مارج" غير معروف إذن فالجن وإبليس قد خلقوا من نار، ولكن ليس هناك فى القرآن بيان عن المادة التى تشكل منها الملائكة. . ولكن هناك "حديثا عن السيدة عائشة رضى اللَّه عنها هو أساس الموقف المسلم به بأن الملائكة قد تشكلت من النور، إذ ذكرت أن النبى ﷺ قد قال أن الملائكة خلقت من نور، وإن الجن من مارج من نار، وآدم مما قد وصف لكم -وثمة صعوبة أو عائق آخر فى مبدأ معصومة الملائكة وهو ما ذكره القرآن عن هاروت وماروت فهناك ما يفيد أن هذين الملكين قد استسلما لاغراء "جنسى" الأمر الذى يؤدى بهما إلى أن يحبسا فى حفرة بالقرب من بابل، وهناك يعلمان السحر للناس. . وللرد على ذلك نقول: أ - أن القرآن لم يذكر شيئا عن سقطتهما. ب- تعليم السحر ليس معناه ممارسة السحر. جـ- أنهما دائما ما كانا يحذران هؤلاء الذين يأتون إليهما بقولهما أنهما ﴿إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ﴾ (سورة البقرة الآية ١٠٢) والبيضاوى يجرى مناقشة طويلة عن طبيعة الملائكة، ولكنها جميعًا تضيع وتنتهى عند القول الذى يدفع إلى اليأس ومن المناقشة وهو أن الحديث عن هذه

стр. 9460

النقطة هو من علم اللَّه ومعرفته (العلم عند اللَّه) وربما كان إبليس من الجن بسبب أفعاله، ومن الملائكة بسبب نوعه. . ويقول ابن عباس فى حديث عن النبى ﷺ أن هناك ضربا من الملائكة يتكاثرون نوعيا (بطريقة لا تزاوجية) ويطلق عليهم الجن وإبليس واحد من هؤلاء؛ أو أنه كان واحدا من الجن نشأ بين الملائكة وتشابه معهم؛ أو أن الجن كانوا من بين هؤلاء الذين أمرهم اللَّه بالسجود لآدم؛ أو أن بعض الملائكة ليسوا معصومين، بالرغم من أن هذه هى سمتهم العامة، كما هو الحال بالنسبة لبعض الرجال -مثل الأنبياء- الذين يكونون معصومين من الخطيئة، ولكن معظمهم ليسوا كذلك. وربما يكون هناك مجموعة من الملائكة تختلف فى جوهرها عن الشياطين بل تختلف فقط فى الأفعال، الصفات كما هو الحال فى بنى البشر فمنهم الفاضل ومنهم الشرير، على حين يجمع الجن بين الاثنين وإبليس من هذه المجموعة وما قالته السيدة عائشة رضى اللَّه عنها ليس إجابة لهذا التفسير أو التوضيح. فالنور والنار ليسا محددين بدقة فالنور من طبيعة النار والنار من طبيعة الضوء. وكل يتداخل فى الآخر فيمكن تنقية النار لتصبح ضوءا ونورًا ويمكن أن نجعل النور نارا -وهذا ما قاله البيضاوى. ويجب أن تقارن ذلك بالمناقشة المنهجية فى كتاب "المواقف" لمؤلفه الإيجى بشرح الجرجانى (طبعة بولاق, ١٢٦٦ ص ٥٧٦)؛ ففيه يؤسس المعترض على عصمة (معصومية) الملائكة اعتراضه على أمرين: أ - أن طلب الملائكة من اللَّه سبحانه إلا يخلق آدم، معيب فى صفتهم الأخلاقية. ب- أن إبليس كان متمردا. وقد فندت هذه الأسس النصوص القرآنية حول طاعة الملائكة المطلقة للَّه سبحانه ولكن هذه النصوص لا تقول أنهم جميعًا، وفى كل الأوقات، بعيدون عن ارتكاب الخطأ ولذلك لا يمكن أن تحسم هذه النقطة بشكل مطلق فقد تحدث استثناءات فردية فى ظل ظروف متباينة. وقصة هاروت وماروت توحى بأن للملائكة جنسا، بالرغم من أنهم قد لا

стр. 9461

ينشرون نوعهم بالتكاثر. ولكن يجب كما يقول النسفى فى العقائد ألا يوصفوا بالذكورة أو بالأنوثة -ويقول التفتازانى والشراح الآخرون لهذا الكتاب، أنه ليس هناك دليل نقلى أو عقلى على ذلك لذلك يجب تركها دون أن تنعم فيهما التفكير وهذا ما سلكه "الايجى" والجرجانى. وقد يكون للملائكة جنس (ذكر أم أنثى) لكنهم لا يتزاوجون وفى هذا الصدد يكون الإنسان -الذى تكمن فى نفسه إمكانيات الخطيئة والذى يجب أن يتحكم فى شهواته وفى غضبة- قدرات أعلى على التفوق والتميز على الملائكة (البيضاوى) ويقودنا هذا إلى السؤال الثانى عن الملائكة والذى بحثه الفقه المنهجى واعنى به التفوق النسبى للملائكة والإنسان وخصوصا الملائكة والأنبياء وقد ذكر النسفى هذا بشكل مختصر فقال: أ - أن الرسل من البشر أكثر تميزا على الرسل من الملائكة ب- أن الرسل من الرسل من الملائكة أكثر تميزا عن عموم البشر جـ - أن عموم البشر أكثر تميزا من عموم الملائكة ولكن التفتازانى يقول أن هناك اتفاقا عاما وضروريا على يتميز رسل الملائكة على البشرية بعامة؛ ولكن الرأيين الآخرين (أ - جـ) يحتاجان إلى مناقشة -ومن ثم ينبه إلى: أ- سجود الملائكة لآدم. ب- أن آدم تعلمه الأسماء كلها. جـ - أن اللَّه اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين (آل عمران - ٣٣). د- أن بنى البشر يحققون التفوق والكمال فى المعرفة والعمل رغم معوقات الشهوة والغضب ولكن المعتزلة والفلاسفة وبعض الأشعرية يقولون بالتفوق الرفيع للملائكة وهم يقولون: أ - أن الملائكة أرواح مجردة من المادية (أرواح مجردة)، كاملة حقا، متحررة حتى من ارهاصات الشرور والعيوب (مثل الشهوة والغضب) ومن ظلمات الشكل والمادة (ظلمات الهيولة "الهيولى" والصورة)، وقادرون على القيام بأشياء رائعة عجيبة، يعرفون الأحداث (الكوائن) ماضيها وما قد يأتى، دونما خطأ.

стр. 9462

والرد على ذلك هو أن هذا الوصف يتأسس على مبادئ فلسفية وليست إسلامية. ب- إن الأنبياء يتعلمون من الملائكة (الشعراء ١٩٣, ١٩٤ - سورة النجم ٥) والرد هو أن الأنبياء يتعلمون من اللَّه والملائكة مجرد "وسطاء". جـ - هناك حالات عديدة فى القرآن والسنة يسبق فيها ذكر الملائكة، ذكر الأنبياء. . والرد على ذلك هو أن هذه الأسبقية تعود إلى أسبقية الوجود، أو لأن وجودهم "أخفى" (أى لم أكثر إختفاء)، ولذلك لا بد أن يتأكد الإيمان بهم. د- جاء فى القرآن -سورة النساء الآية ١٧٢ - أن المسيح لن يستنكف أن يكون عبد اللَّه وكذلك الملائكة. والرد هو أن المسألة ليست مسألة يتميز بسيط، ولكن لمواجهة موقف المسيحية بأن المسيح ليس عبدًا, ولكنه ابن اللَّه، وهناك فى "المواقف" مناقشة مماثلة -ولكنها أكثر شمولا، تتضمن دراسة فلسفية لنعم اللَّه العقلية والفيزيقية (البدنية) والروحية التى حبا بها كل الكائنات الحية من الأرواح غير المادية إلى أدنى الحيوانات (البهيمة). وفى كتاب "عجائب المخلوقات" للقزوينى وصف موضوعى للملائكة فى جميع طبقاتها ودرجاتها يتواءم فيهما ما ورد فى القرآن والسنة مع العالم الأرسطى والأفلاطونى الجديد بكل أفلاكه، طبقا للهدف العام الذى يرمى إليه القزوينى وهو أن يقدم صورة للعالم "الحادث" (المخلوق) بتفاصيلة وغرائبه وأعاجيبه. ومع ذلك فإذا كانت الملائكة -على ما يبدو تتمتع بصفة الحياة وأنهم سكان السموات. فإنهم لا يعتبرون من بين "الحيوان"، و"الدميرى" يحصر الإنسان والجن، بل والجن. المتشيطنة، مثل الغول، فى كتاب "حياة الحيوان" ولكن لا يحصر الملائكة. . ويتساوى فى الدقة مع ما جاء فى "المواقف، وما هو أكثر روحانية مما كتب القزوينى، الطريقة التى عالج بها الغزالى سر الطبيعة الملائكية، فى بعض دراساته الصغيرة المتخصصة. وهو يرى أن هذا السر جزء من السؤال

стр. 9463

العام عن طبيعة الروح. وقد خصص لهذا كتاب "المضنون الصغير" (راجع أيضا المضنون الكبير) ثم أن الكتابات التى وضعها المسلمون تأخذ فى الاعتبار الأفكار غير الإسلامية عن الملائكة؛ مثل اراء الفلاسفة والمسيحيين، والذين يؤمنون بالثنائية (وهى أن الكون يخضع لمبدأين متعارضين هما الخير والشر) وعبدة الأوثان. . وسوف تجد ذلك باختصار فيما كتب البيضاوى عن القرآن وبتفصيل أكثر فيما كتب التهاناوى. المصادر: (١) B. Nacdonald: The Religion's attitude and life in Islam (٢) L. Jung: Fallen angels in Jewish, christlian and Mohammadan literature (٣) J. Macdonald: The creatin of Man and angels in the eschatologicallitelotare (د. ب. ما كدونالد B.Macdonald) ٢ - فى المذهب الشيعى ترتبط الملائكة فى الشيعة الإمامية ارتباطا وثيقا بالأئمة. . فالتعاليم الإمامية تعتقد فى اصرار أن الأئمة صر الأنبياء تماما -أكثر تميزا أمام اللَّه من الملائكة الذين يشتركون معهم فى الحماية السماوية من الخطيئة والخطأ (أى العصمة) وقد كتب رجال الدين البارزين منهم مثل الشيخ المفيد بحوثا تؤيد هذا ومع ذلك فإن الملائكة يوجهون الأئمة ويساعدونهم -وتذكر المأثورات الامامية المشهورة أن الأئمة يمكن فقط أن يسمعون أصوات الملائكة ولكنهم لا يرونهم، على النقيض من الأنبياء الرسل الذين يمكن أن يروا الملائكة وهم فى حالة اليقظة، ويتحدثوا معهم، ومن الأنبياء العاديين الذين يمكن أن يسمعوا الملائكة ويروهم فى أثناء النوم، ويقابل هذا تعاليم أخرى تؤكد أن الأئمة أيضًا يرون الملائكة. . ولكن الاختلاف ينحصر فى الوقت الذى يتلقون فيه التعاليم السماوية عن طريق الملائكة. وهناك أقوال تنسب إلى الإمام جعفر تؤكد أن الملائكة يأتون بانتظام

стр. 9464

إلى الأئمة، ويطأون أسرتهم. ويجلسون إلى موائدهم، ويسرعون إليهم من كل نبات فى موسمه ويرفرفون باجنحتهم فوق الأطفال الأئمة ويمنعون الوحوش أن تصل إليهم ويشاركونهم فى كل صلاة كما أن الملائكة -حسب المعتقدات الأمامية- سوف تظهر فى السماء عندما قدم الإمام الثانى عشر، وتصرخ باسمه -وسيقوم جبريل وميكائيل بجمع المؤمنين ليقسموا على الولاء والاخلاص له- وتضيف التعاليم الامامية إلى ملَكَى الموت منكر ونكير اللذين يسألان الموتى ويعذبانهم فى قبورهم بينما يرسل مبشر وبشير اللذان يرسلان إلى الموتى الأطهار لمواساتهم ومساعدتهم -ويقول البعض انهما مثل منكر ونكير ولكنهما يغيران وظيفتهما، على حين يقول البعض الآخر أنهما مختلفان. أما عند الطائفة الاسماعيلية فإن تسلسل المراتب (الحدود) فى العالم الروحانى يوصف أحيانا بالملائكة -وعلى وجه الخصوص ثلاثى ثلاث "جد" و"فتح" و"خيال"، والتى تتوسط بين العقل الكونى والروح والأنبياء والأئمة فى العالم المادى (الفيزيقى) تتماثل عمومًا مع الملائكة الكبار: جبرائيل وميكائيل واسرافيل -وقد جاء فى نظرية مبكرة للاسماعيلية عن نشأة الكون أن هناك سبعة ملائكة معينين يوصفون بأنهم خلقوا من النور فيما بين المبدأين الأولين للعالم الروحى. وقد خلق بعدهم جماعة من اثنى عشر كائنا روحيا (روحانية) ليكونوا نظائر للمجموعة الأولى. . وفى الاسماعيلية الطيبة "يطلق على العقول السبعة (من الثالث حتى التاسع) فى العالم الروحانى. الملائكة السبعة ومع ذلك فإن تعاليم الاسماعيلية تعترف أيضا بالملائكة ذوى السمات الأكثر تقليدية، وهؤلاء يوصفون بأنهم جميعًا من مادة واحدة، مع اختلاف اسمائهم طبقا لما يقومون به من مهام وبعضهم يسكن العالم الروحانى وآخرون فى عالم السموات والمجموعة الثالثة يسكنون العالم المادى حتى تصون كل مناطقة والأنبياء هم الذين يرونهم وكذلك هؤلاء الذين يرتفعون روحيا ليصبحوا مثل الأنبياء. .

стр. 9465

المصادر: الامامية (١) المجلس فى بحار الأنوار. . . (٢) عباس القُمى al kummi فى سفينة البحار. (٣) N.J. McQermott: The Thelogy of al muiul Shaikh al cm (٤) على بن محمد بن الوليد، فى تاج العقائد. (٥) H.Corbin: Histoire de le plilosolehie aslamiqne (٦) N. Stem: Studies in early Is ama'ilism بهجت عبد الفتاح عبده [و. مادلونج W - Madelung] ملاحم جمع ملحمة. . وهى موضع هذا المقال الذى نخصصه لملحمات دانيال، ونصوصها العديدة التى تبلغ ذروتها فى التيار التنبؤى أو لا بالنسبة لإعلان مقدم "المهدى"، وبعد ذلك تنحو إلى التكهنات والتنبؤات التى تتعلق بمصاير الأسر (العائلات) المختلفة. وقد أدت هذه التنبؤات إلى بلورة ما يسمى بأعمال الملاحم (أو الحدثان). . وسوف نشير هنا إلى استخدام المصطلح بمعنى "التنبؤات ذات السمة التاريخية (انظر المسعودى فى المروج)، وحتى نلقى الضوء على حقيقة أن "ابن خلدون" ذكر عددا من هذه الكتابات فى قسم عن بدايات الدول والأمم، والذى وضعه فى الصفحات الأخيرة من الفصل الثالث من الكتاب الأول فى المقدمة. . وفيما يلى قائمة بالنصوص التى استقى منها معلوماته وخصوصا فى المغرب، وبعضها أيضًا فى الشرق. - قصيدة لابن مورانه Ibn Mumana عن اللمتونة Lamtuna أحد قبائل "المرابطين" الذين استولوا على سبتة (سبتة) فى عام ٤٧٦ هـ/ ١٠٨٣ - ٤ م. . - قصيدة من خمسمائة بيت أو ألف باسم التُبعية Tubbaiyya وتتعلق بالموحدين. - "ملعبة" والكلمة تعنى (شئ التسلى أو لعبة) فى نحو خمسمائة بيت مكتوبة بالزجل، وهى تنسب إلى أحد اليهود، وتتعلق أيضًا بالموحدين.

стр. 9466

- قصيدة عن الحفصين فى تونس وهى تنسب إلى ابن الأبار، ولكنها تتصل بشخص يحمل الاسم نفسه ويعمل ترزيا. - ملحمة أخرى عن الحفصين. - ملعبة تنسب إلى من يدعى "هوشانى" Hawshani وهى مكتوبة بالعربية الدارجة المحلية وباسلوب محكم ومجازى حتى أنها تحتاج إلى تفسير وشرح. وفى الشرق حصل ابن خلدون على معلومات عن ملحمة تنسب إلى ابن العربى وهى "صحبة اليوم" وكذلك ملاحم عديدة أخرى تنسب إلى ابن سينا وابن أبى العقب وهناك ملاحم عن الترك إلى الصوفى الباذربقى Badzyurbaki. ويجب أن نلاحظ أن الأعمال التى اعتمد عليها ابن خلدون فى المغرب جميعها بالشعر التقليدى أو على شكل حوار والذى كان منتشرًا وسائدًا فى زمانه وأنه هو نفسه لا يثق فى أى منها. بهجت عبد الفتاح (هيئة التحرير) المنصور أبو جعفر عبد اللَّه بن محمد بن على على ثانى خلفاء الدولة العباسية، حكم فيما بين ١٣٦ - ١٥٨ هـ/ ٧٥٤ - ٧٧٥ م. وقد ولد فيما بين ٩٠ - ٩٤ هـ / ٧٠٩ - ٧١٣ م، فى الحميمة Al Humayma إلى الشرق من الأردن وكانت أمه سلامة أمة من البربر. . وقد اشترك فى الفترة من عام ١٢٧ هـ إلى ١٢٩ هـ (٧٤٤ - ٧٤٦ م) فى الثورة الفاشلة التى قام بها عبد اللَّه بن معاوية (بن عبد اللَّه بن أبى طالب) عن الطالبين (آل طالب) Talihid. ضد الأمويين فى غربى إيران. وبعد ذلك عاد إلى الحميمة ولم يشترك فى المراحل الأولى من ثورة العباسيين -ثم حضر إلى الكوفة مع شقيقه أبو العبا- الذى أصبح أول خليفة عباسى بعد ذلك -فى الوقت الذى كانت فيه جيوش العباسيين تقدم من جهة الشرق. وبعد أن تولى أخوه الخلافة، أرسله ليقود الحصار على "واسد" حيث كان يتحصن يزيد بن عمر بن هبيرة آخر

стр. 9467

وال أموى على العراق -وهناك اتصل بالقادة الخراسانيين، ومن بينهم الحسن بن قحطبة، ولكنه لقى معارضة من أبى مسلم الذى طالب بأن يعدم الزعيم الأموى. . وبعد سقوط واسط تم تعيينه حاكما الجزيرة وارمينيا حيث نجح فى أن يكسب ولاء بعض من أهم القادة العسكريين الأمويين ومن بينهم أسحق بن مسلم العقيلى". وعندما مات السفاح فى شهر ذى الحجة عام ١٣٦ هـ/ يونيه ٧٥٤ م كان المنصور قد اكتسب خبرة سياسية كبيرة واجتذب إلى صفه جماعة قوية من المؤيدين وكان شقيقه قد عين أبا جعفر وريثا له، على أن يخلفه ابن أخيه "عيسى بن موسى" حاكم الكوفة. وعلى الفور أسرع أبو جعفر بالعودة من الحج مع أبى مسلم ليتولى السلطة. ومع ذلك فقد واجه الكثير من التحديات لحكمه إلى أن تم القضاء على ثورة العلويين فى عام ١٤٥ هـ/ ٧٦٢ - ٧٦٣ م. وقد جاءه الخطر الأول من عم عبد اللَّه بن على، الذى كان عند موت السفاح يستعد للهجوم على الإمبراطورية البيزنطية بجيش كبير من الشوام والخرسانيين، ولكنه قرر أن يستخدم هذه القوة فى المطالبة بالخلافة واضطر المنصور أن يطلب العون من أبى مسلم الذى اقتنع بأن يقود جيشا كبيرا من الخرسانيين ضد عبد اللَّه بن على كان جيشه يتألف فى ذلك الوقت من الشوام فقط عند نصيبين فى جمادى الثانية عام ١٣٧ هـ/ نوفمبر ٧٥٤ م -وقضى عبد اللَّه بقية حياته فى العراق؛ ولكن الخليفة كان حريصا على أن يتصالح مع القادة الشوام الذين ساعدوه. . وأدت هبيرة الثوار إلى أن يصبح المنصور حرا فى أن يتعامل مع أبى مسلم فالتوتر كان يتزايد بينهما منذ موت ابن هبيرة، كما أن الزيارة التى قام بها المنصور "لبلاط" أبى مسلم فى مرو قبل أن يصبح خليفة، أقنعته أن أبا مسلم من القوة بحيث يجب ألا يعيش. . ولم يكن الصراع صراع أشخاص، بل كان يتعلق بمستقبل الخلافة. . فقد كان أبو مسلم يريد أن يكون شرقى إيران

стр. 9468

مستقلا وفى ظل حكم، وأن تذهب عائداته إلى مؤيديه من الخرسانيين، على حين أصر المنصور على أن يقوم بتعيين الحكام، وجمع الضرائب من المنطقة. . وكان وجود أبى مسلم فى العراق خطرا وقد تم إعدامه -بحضور الخليفة- فى المدائن فى شهر شعبان ٤٣٧ هـ/ فبراير ٧٥٥). . وقد أعقب إعدامه حدوث اضطرابات فى إيران، ولكن المنصور استطاع فى النهاية أن يؤكد قبضته وسلطانه على خرسان. أما آخر التحديدات الكثيرة التى واجهها المنصور فكانت التهديد بانتفاضة علوية اندلعت أخيرا فى رجب عام ١٤٥ هـ/ سبتمبر ٧٦٢ م فى المدينة بقيادة محمد بن عبد اللَّه. وقد فشلت المحاولات التى بذلت لمد الثورة إلى سوريا ومصر، على حين كان الخليفة وقواته يراقبون بدقة مدينة الكوفة المركز التقليدى لتأييد العلويين. . وأمر المنصور أن تقطع عنه إيرادات الطعام من مصر، وأصبح محمد بن عبد اللَّه معزولا فى المدينة وكان من السهل أن يتعرض للهزيمة، وأن تقتله قوة عباسية بقيادة عيسى بن موسى فى رمضان ١٤٥ هـ/ نوفمبر ٧٦٢ م. وقبل موت محمد بن عبد اللَّه بفترة قصيرة تزعم شقيقه إبراهيم انتفاضة فى البصرة؛ وبعد أن استولى على المدينة بدأ الزحف على الكوفة، ولكن عيسى بن موسى قابله بجيشه العباسى وهزمه وقتله فى باخمرى (قرب الكوفة) بعد معركته عنيفة شرسة (ذو القعدة ١٤٥ هـ/ فبراير ٧٦٣ م). وبفشل الثورة أصبح المنصور مطلق الأيدى فى أن يدعم حكمه فى سلام وهدوء نسبى. . وقد كان على مهارة فائقة فى التخطيط السياسى، وكان يتمتع بروية واضحة. . وكانت سياسته تقوم على تأسيس دولة مركزية مدنية إلى حد كبير، وعلى جيش قوى يتقاضى رواتب، وعلى جهاز دقيق كفء لتحصيل العائدات. . وكان عبد الملك وهشام، الحاكمان الأمويان الكبيران هما القدوة والنموذج له؛ وقد رفض مطالب جماعات مثل الداوندية الذين

стр. 9469

قاموا بفتنة لم تعم طويلا ولكنها كانت خطيرة، فى عام ١٤١ هـ/ ٧٥٨ م، وكانوا ينادون بفكرة تجسد الإله فى شخص الحاكم. وقد كان يستمد العون الرئيسى من الخراسانية الذين شكلوا الجيش الذى أطاح بالأمويين، والذين أصبحوا الآن جماعة عسكرية ذات امتيازات، وقد كان حكام خراسان دائما يختارون من بينهم، كما كانوا يعنيون فى مناصب مهمة فى أجزاء أخرى من الخلافة -وقد أنشئت فى العراق المدن الحامية (العسكرية) من أجلهم فى بغداد والرقة. كما اعتمد المنصور كثيرا على أفراد من عائلته. وكانوا كثيرا ما يتولون إدارة أعمال مهمة فى العراق، وفى النصف الغربى من الخلافة، دولة العباسية وكاد بعضهم، مثل سليمان بن على فى البصرة، وصالح بن على فى سوريا يؤسسون عائلات فرعية تتمتع بما يشبه الحكم الذاتى. كما أن الزعماء السوريين الذين اتصل بهم الخليفة فى أثناء حكم السفاح، قد أصبحوا أيضًا مصدرا مهما للعون والتأييد وعلى الأخص فى خلال الانتفاضة العلوية فى عام ١٤٥ هـ/ ٧٦٢ - ٧٦٣ م. ثم أن المنصور قام أيضًا بتجنيد بعض زعماء الطائفة اليمنية فى الدولة الأموية، وخصوصا أسرة المهلبى الذين أعطاهم الخليفة محافظات فى مصر وأفريقيا وأذريبجان، بالإضافة إلى موطنهم البصرة. . وقد كان هذا الائتلاف ذو القاعدة العريضة من المؤيدين يعنى أن الخليفة يتمتع باستقلال سياسى قوى فى داخل النظام. إذ لم يكن يعتمد على جماعة واحدة بعينها؛ كى أن هذا الائتلاف ضمن قاعدة عريضة من التأييد للنظام. وبقيت حكومة خراسان مشكلة، وأدت مطالبها بأن تستقل ذاتيًا إلى عديد من الثورات. وبعد ثورة "عبد الجبار الأزدى" فى عام ١٤٠ هـ/ ٧٥٧ - ٥٨٠ م حل المنصور مشكلات الأقليم بأن بعث بابنه محمد -الخليفة المهدى فيما بعد- إلى "الرى" نائبًا عنه

стр. 9470

-وقد عملت هذه الخطوة على أن تتمتع خراسان بقدر طيب من الاستقلال الذاتى، فى الوقت الذى أكدت فيه سيطرة العباسيين الكاملة- ومع ذلك كان لا يزال هناك اضطرابات متفرقة فى الأجزاء البعيدة من الأقليم وخصوصا فتنة أستاذ سيس الراوندى فى بادغيس Badhghis من عام ١٤٧ هـ/ ٧٦٤ م إلى عام ١٥١ هـ/ ٧٦٨ م. ولكنها جميعًا لم تكن تشكل خطرا كبيرا على سلطة العباسيين. كما شهدت مناطق أخرى على حدود "الخلافة" الكثير من الاضطرابات المستمرة -ففى عام ١٤٧ هـ/ ٧٦٤ م قام الخزر بهجوم عبر القوقاز واحتلوا تفليس لفترة قصيرة قبل أن يتم طردهم منها. كذلك فإن الحدود البيزنطية كانت مسرحا للاستيطان والتحصينات، بدلا من الحملات. أما فى شمال أفريقيا -فقد تهددت أفريقية انتفاضات متوالية عن الخوارج واستمر ذلك حتى عام ١٥٥ هـ/ ٧٧٢ م عندما رسخ "زيد بن حاتم المهلبى" الحكم العباسى هناك. . وفى الأندلس أمسك بالسلطة أحد أفراد الأسرة الأموية، وهو عبد الرحمن ابن معاوية بن هشام الذى أسس إمارة مستقلة فى عام ١٣٨ هـ/ ٧٥٦ م. وقد كان أكبر إنجاز باق للمنصور هو إنشاء عاصمة جديدة للعباسيين فى بغداد. فقد كان السفاح والمنصور يعيشان فى عديد من الأماكن فى وسط العراق إلى أن قرر الخليفة ١٤٥ هـ/ ٧٦٢ م أن يبنى عاصمة جديدة هى بغداد. ويرجع ذلك إلى الحاجة إلى الأمن, فقد أوضحت ثورات الراوندية كيف أن الخليفة يمكن أن يتعرض للأذى والخطر حتى إذا كانت الاضطرابات على نطاق صغير. كذلك تطورت بغداد كمركز للجنود الخراسانيين الذين جاءوا من الشرق، ولا يمكن أن يستقروا فى المدن القائمة مثل الكوفة دون أن يثيروا العداء من سكان المدينة. وقد كانت بغداد فى بادئ الأمر إدارية وعسكرية، ولكن بناء الحى التجارى فى "الكرخ" إلى الجنوب منذ عام ١٥١ هـ/ ٧٦٨ م فصاعدا، والاستيطان على الضفة الشرقية لنهر

стр. 9471

دجلة كان يعنى أن العاصمة الجديدة، مع نهاية حكم المنصور، كانت بالفعل حاضرة مزدهرة. أما على نهر الفرات وفى الجزيرة فقد تطورت "الرقة" أيضًا من عام ١٥٥ هـ/ ٧٧٢ م فصاعدا، كقاعدة خراسانية للإشراف على شئون الشام، والحدود البيزنطية. وفى عام ١٤٧ هـ/ ٧٦٤ م أجبر المنصور، عيسى بن موسى على أن يستقيل من منصبه كوريث شرعى، وقام بتعين ولده محمد المهدى الذى كان يتمتع بتأييد جموع الخراسانية، الذين أجبروا عيسى على أن يكتفى بمنصب الوريث للمهدى. . ومات المنصور وهو فى طريقه إلى مكة فى ذى الحجة عام ١٥٨ هـ/ أكتوبر ٧٧٥ م، وهو فى منتصف الستينات. وقد شهدت السنوات الأحدى والعشرون التى قضاها فى الحكم إقامة الخلافة العباسية كدولة مركزية فى قبضة الخليفة وقد كان سياسيا محنكا حقق أهدافه بعقلية منفردة وإصرار حكيم. ولا يمكن أن نعتبره حاكما محبوبا (أو شعبيا). . وقد اشتهر بجهده العنيف. . وقد اشتهر بأخلاقيات يكاد يضرب بها المثل (وكان لقبه "أبو الدوانق" الأشياء الصغيرة)، ويشعر الكثيرون بأن أسلوبه الاستبدادى فى الحكم قد خان آمال الثورة العباسية. ومع ذلك فبدون هذه القبضة القوية الحازمة، كان يمكن أن يتمزق العالم الإسلامى قبل الأوان فى هذا القرن الثانى الهجرى، الثامن الميلادى. . المصادر: (١) الطبرى: تاريخ الرسل والملوك تحقيق: De Goeje ليدن ١٨٧٩ - ١٩٠١ م. (٢) المسعودى: مروج الذهب، باريس ١٨٦١ - ١٨٧٧ م. (٣) البلاذرى: أنساب الأشراف تحقيق، م. حمد اللَّه، القاهرة ١٩٦٠. (٤) الثعالبى: لطائف المعارف، تحقيق الأبيارى. القاهرة. E.Daniel: Klurasan uder Abbasid Rule - Lassner: The Shaping of Abbasid Rule - H.Kennedy: The Eorly Abbasi Caliphate - بهجت عبد الفتاح (هـ. كيندى H.Kennedy)

стр. 9472

ملت مصطلح فى اللغة التركية، أصلة عربى من العربية من "ملة"، ويعنى بها ديانه، وأهل ديانه وأمة. (١) بمعنى دين، أو اعتقاد، أو شعيرة: لاستعمالها فى القرآن الكريم، انظر (ملة) وليس فى القرآن ما يفيد أنها تعنى أهل ديانة أو أمه. وبعد نزول القرآن، ظهرت الكلمات "مله/ ملت (بتشديد اللام وكسرها) وهى الكلمة التركية، وملّت (بتشديد اللام وفتحها، وهى الكلمة الفارسية- بمعنى دين. واستمر ذلك كمعنى رسمى للكلمة. وحينما كانت الكلمة تظهر معرفة "الملة" كان يقصد بها المسلمون، ومن ذلك المرسوم المصادر فى عهد الخليفة الفاطمى الفائز "الملة والذمة" بمعنى المسلحين وغير المسلمين واستمر ذلك إلى القرن التاسع عشر، خاصة فى المكاتبات الرسمية للعثمانيين والمماليك والصفويين، وخاصة حين يخاطب أحد أصحاب المقام الرفيع من المسيحيين أو اليهود. (٢) بمعنى أهل ديانة أو عقيدة معينة أو مذهب: والسؤال حول ما إذا كان المقصود بذلك الذميين من رعايا الدولة العثمانية لأهميته فى بحث ما يسمى بنظام الملة. ذلك من جهة لأن هذا النظام هو الإطار لمعاملة الذميين الخاضعين للدولة العثمانية، ومن جهة أخرى لأنه قيل أن أحد معانى الكلمة "المسيحيين خارج الدولة العثمانية"، وليس الذميين خاصة حتى القرن التاسع عشر. (٣) ولقد قيل بحق أن أحد معانى الكلمة هو "الأمة الإسلامية "، ولكن من الخطأ الاعتقاد بأنها كانت تستخدم بهذا المعنى قبل التنظيمات. فقد استخدم المفهوم أساسًا فى المصادر العثمانية بمعنى أهل ملة الإسلام مجموعة وثائق الدفتردار المهمة المنشورة فى إسطنبول تحمل فى طياتها العكس، حيث أن مصطلح الملّة قد استخدم بمعنى أهل الدين أو العقيدة قد وردت فيها الكلمة خمسين مرة على الأقل فى إحدى عشرة وثيقة، كلها ترجع لما قبل التنظيمات،

стр. 9473

الملك الملك، (بكسر الميم) مصطلح قانونى متعلق بالملكية. لا يمكن للمرء أن يتوقع أن يجد فى كتب الفقه الأولى تعريفا للملكية. وكلمة "ملك" موجودة بالقطع، ولكن فى عبارات مثل "فى ملكه", "فى غير ملكه"، "خرج من ملكه". والفعل "ملك" يستخدم كثيرا، كما تستخدم العبارة "ملك عليه" حين ينتقل الشئ من ملكية شخص لآخر. ويجب التفرقة بين الملكية "ملك"، والحيازة "يد". فالخاصية الأساسية فى الملكية هى الديمومة. فإذا كان الشئ تحت يد مستأجر بصفة مؤقتة، فلا يمكن أن تكون الملكية محلا للـ "إسقاط". والشخص المتمتع بالملكية هو المالك، ولا يستخدم مصطلح مالك كثيرا، واللفظ المستخدم فى هذه الحالة غالبا هو "رب المال" أو "صاحبه". أما محل الملكية فهو الشئ المملوك. مثل الأراضى والمنازل. . . إلخ. أما طرق اكتساب الملكية فهى: الشراء، الهبة، الوصية، والصدقة. الخلط بين حق الملكية والشئ المملوك: يعرف الجرجانى مصطلح الملك كالتالى: هو اتصال شرعى (علاقة قانونية) بين الإنسان والشئ، تخول للشخص سلطة مطلقة بالتصرف فى الشئ على سبيل الاستئثار دون الآخرين. ومع ذلك، فبالنسبة للفقهاء القدامى يختلط مفهوم حق الملكية بالشئ محل الملكية. فبالنسبة لهم لا تعتبر الملكية "حقا", ولكن "مالًا" تحول إلى ملك. وبالإضافة لذلك، فالملك يعتبر تقليديا شيئًا ماديا يدخل فى الذمة المالية للفرد، بحيث يثور التساؤل عما إذا كان من الممكن تضمنه لشئ غير مادى. والمعضلة أنه فى الفقه الإسلامى لا بد أن يكون المال شيئًا ماديا، وما ليس بمال لا يمكن أن يكون محلا للتصرف. ولهذا السبب لا يمكن تحويل حق الدعوى. وبحيلة فقهية أمكن الاعتداد بتجاوز هذا المبدأ فى الممارسة. على يوسف على [دلكامبو A. M. Delcambre]

стр. 9474

لتشير لرعايا الدولة من غير المسلمين كاليهود والأرمن واليونانيين والمسيحيين وغيرهم، حيث ترد العبارات " Yehudi milled, Katolic melleti, Rumi milleti". والتى تعنى يهودى الملة أو كاثوليكى الملة أو زوى الملّة. . الخ وفى نهاية القرن الثامن عشر استخدم اللفظ فى الدوائر الحكومية فى صيغة الجمع للتعبير عن الملل الثلاث " milel- i thelathe". (٣) بمعنى (سيادة) أمة: فى عدة وثائق عثمانية فى الفترة ١٦٥٢ - ١٦٨٧ , نجد أن الأمم الثلاث التابعة لما يسمى ترانسلفانيا، وهى Madjar والـ Sigel والـ Saz كان يشار إليها بلفظ "ملة" وقد قصد بها الأمم وقد أطلقت الملة على معنى الشعوب الواقعة تحت الحكم الإسلامى المباشر. كما يظهر من ترجمة اللغات الغربية. وفى نص المعاهدة التى وقعت مع دولتى بريطانيا وفرنسا لاعطائهما امتيازات تجارية عام ١٧٧٤، أشير لهما بالملة. ومن وجهة نظر الشريعة الإسلامية، فهذه الأمم يطلق عليها "دار الحرب" (وفى رأى فقهى أنها دار عهد لوجود معاهدة بينها وبين المسلمين) ومن ثم فلفظ "ملة" يقصد به "دولة ذات سيادة فى اقليم العدو. وحين ثار الصرب ضد الدولة العثمانية علق الباب العالى على ذلك بالقول "إن الصرب يزعمون أنهم أمة مستقلة (ملة)، وبعد معاهدة بوخارست عام ١٨١٢, أصبح يشار إليهم بملّة الصرب (ملت الصرب) " Sirb milleti". . ولنا أن نفسر أن لفظ "ملة" بمعنى جماعة دينية قد نشأ بسبب التهديد المستمر لنشاط الجماعات التبشيرية (كالجزويت واللوثريين والأنجليكان) بخلخلة النظم الدينية فى الدولة، وقيام الباب العالى بواجبه فى التصدى لذلك، حماية للنظام القائم، وحفاظا على مقومات المجتمع الدينى. المصادر: B Braude and B.Lewis: Christian and Jews in the Ottoman Empire, New York - London ١٩٨٢ على يوسف أورثنيوس (M.O.H. Ursinus)

стр. 9475

ملكشاه هو اسم حمله العديد من الحكام السلاجقة: ١ - ملكشاه الأول بن آلب أرسلان ، جلال الدولة معز الدين أبو الفتح، هو سلطان سلجوقى عظيم ولد فى ٤٤٧ هـ/ ١٠٥٥ م وحكم من ٤٦٥ إلى ٤٨٥ هـ/ ١٠٧٢ - ١٠٩٢ م وبلغت الدولة السلجوقية فى عهده أقصى امتداد لها، من سوريا غربا إلى خراسان شرقا، كما بلغت أوج قوتها العسكرية. وقد اختار آلب أرسلان ابنه ملكشاه وليا لعهده فى عام ٤٥٨ هـ/ ١٠٦٦ م. وبالرغم من أن آلب أرسلان أصيب بجرح قاتل فى حملته ضد القره خانيين فإنه ظل على قيد الحياة مدة كافية مكنته من ترتيب أمور دولته بعد وفاته وبفضل حنكة الوزير نظام الملك اعتلى ملكشاه العرش وجرى ابلاغ ذلك رسميا على من الفور للخليفة العباسى فى بغداد. كما تم تأمين نيسابور -وهى المدينة الرئيسية فى اقليم خراسان- وكنوزها للأمير الشاب. ولكن قاوَرْد بك عم ملكشاه طالب بالعرش باعتباره أكبر أفراد الأسرة السلجوقية، وفى كرمان التى كان حاكما لها فى عهد أخيه، أعلن الثورة على السلطان الجديد. وتم القضاء على هذا التمرد فى همذان عام ٤٦٦ هـ/ ١٠٧٤ م، ولقى قاوَرْد مصرعه فى القتال. وشجع انشغال ملكشاه بالقتال ضد قاوَرد فى غربى فارس القره خانى شمس الملك نصر على غزو بلخ وطخارستان مما اضطر ملكشاه إلى العودة بسرعة إلى الشرق حيث طرد القره خانيين من ترمذ وأملى شروطه على الخان فى عاصمته سمرقند (٤٦٦ هـ/ ١٠٧٤). وبعد وفاة أياز (بن آلب أرسلان ولى ملكشاه أخاه تكش حكم بلخ وطخارستان. وحكم تكش هذه الأقاليم بسلام لعدة سنوات، لكن فى عام ٤٧٣ هـ/ ١٠٨٠ - ١٠٨١ ضم تكش إلى صفوفه ٧٠٠ ألف من

стр. 9476

قوات المرتزقة كان ملكشاه قد صرفهم من الخدمة لضغط الإنفاق. وبمساندة هؤلاء الجنود قام تكش بتمرد ولكنه أخفق فى الاستيلاء على نيشابور واضطر للاستسلام، وعفا عنه السلطان. إلا أنه عاود الكرة بعد أربع سنوات، وفى هذه المرة لم يكن ملكشاه رحيما، فبعد اخضاع التمرد سمل عينى تكش وألقى به فى السجن. وقد أحدثت هذه الاجراءات القاسية أثرها داخل الأسرة السلجوقية التى لم تشهد أى تمرد بعد ذلك حتى نهاية حكم ملكشاه. وتحقق السلام أيضًا على الحدود الشرقية بتسوية مؤقتة مع الدولة الغزنوية فى شرق أفغانستان والهند. فالصراعات على العرش فى بداية حكم ملكشاه أغرت إبراهيم بن مسعود سلطان غزنة بمحاولة استعادة الأراضى الغزنوية فى خراسان التى ضاعت منذ ثلاثين عاما, ولكن ملكشاه أرسل جيشا أعاد الوضع هناك إلى ما كان عليه (٤٦٥ هـ/ ١٠٧٣ م) ويبدو أن إبراهيم سلم بضياع تلك الأقاليم الغزنوية واقتنع بأن مستقبل دولته يكمن فى الشرق حيث الهند ومن ثم أصبحت العلاقات السلمية هى القاعدة بين الدولتين. ومن ناحية أخرى ظلت العلاقات بين السلاجقة والقره خانيين سلمية حتى عام ٤٨٢/ ١٠٨٩ م عندما استنجد العلماء السُّنّة الساخطون فى بلاد ما وراء النهر بملكشاه مما دفعه إلى غزوها مرة أخرى وخلع أحمد خان صاحب سمرقند بسبب ميوله الإسماعيلية وتوغل ملكشاه حتى بلغ كاشغر وأرسل إلى ملكها هارون خان بن سليمان يدعوه إلى الدخول فى طاعته، رضخ الملك ومثل بين يدى ملكشاه وأعلن ولاءه له. وقد مثل الاعتراف بالسلاجقة فى هذه المنطقة ذروة الهيبة السلجوقية فى الشرق حيث انشغل الأمراء القره خانيون بالانقسامات العائلية التى أخضعتهم. أما فى غرب الدولة السلجوقية فكان الموقف أكثر تعقيدا: فهناك منطقة من الامارات العربية المحلية والكردية الغيورة على استقلالها مختلطة بقادة من المماليك الأتراك الطموحين

стр. 9477

والتركمان. بينما ولاؤهم فى غربى الأناضول وغربى القوقاز توجد جورجيا والدولة البيزنطية اللتان تمثلان القوى المسيحية المعادية. ولهذا السبب كان اهتمام السلاجقة الكبير بالدفاع عن الولايات الشمالية الغربية مثل آذربيجان وآران وأرمينيا ضد هجمات جورجينا والحفاظ على هذه الأراضى كمناطق لتمركز القوات التركمانية. وبمجرد أن اعتلى ملكشاه العرش عمل على تقوية حدوده الغربية، فعزل الأمير الكردى فضل (أو فضلون) الثالث بن فضل الثانى أمير جنجه ودفن وولى مكانه المملوك التركى سوتجن قائد قوات آلب أرسلان الذى كان يعرف جيدا الموقف فى منطقة القوقاز. وقال ملكشاه بنفسه قواته فى هذه المنطقة فى عام ٤٧١ هـ/ ١٠٧٨ - ١٠٧٩ م حيث استعاد مدينة كرس Kars التى استولى عليها ملك جورجينا. كما قاد جيشه مرة أخرى فى المنطقة نفسها عام ٤٧٨ هـ/ ١٠٨٥ م ليسحق تمرد فضل الثالث على السلطة السلجوقية بعد أن كان أى ملكشاه- قد أعاده إلى الحكم. وقضى هذه المرة على أغلب أسرة الشدادين فى جنجة. كما قام بتجزئة أغلب الأراضى شرقى القوقاز إلى إقطاعيات ولى عليها قادة قواته وعهد إلى قطب الدين إسماعيل بن ياقوتى، ابن عمه، بمنصب الحاكم المطلق على هذه المناطق. أن اكتساح الأناضول ودفع البيزنطيين إلى الوراء تدريجيا كان من صنع القادة التركمان، ويعد سليمان بن قتلمش بن أرسلان وأخوه منصور من أبرز هؤلاء القادة. ويعتبر قتلمس الذى أسند إليه ملكشاه حكم هذه البلاد هو المؤسس الحقيقى لدولة سلاجقة الروم فى آسيا الصغرى. أما فى الأراضى العربية فى العراق والجزيرة وسوريا فقد استهدفت السياسة السلجوقية احتواء الفاطميين الإسماعيلية فى فلسطين وكبح تأثيرهم فى الامارات العربية الشيعية فى أطراف الصحراء وداخل شبه الجزيرة العربية وتأمين السيطرة السنية على المدن الرئيسية مثل حلب ودمشق. وكذلك السيطرة على جماعات التركمان التى كانت تزاحم السكان العرب فى

стр. 9478

مراعيهم بالأراضى السورية وأراضى الجزيرة. وفى عام ٤٧٨ هـ/ ١٠٥٨ م أمر ملكشاه وزيره فخر الدولة بن جهير بالاستيلاء على ديار بكر وأخضاع إمارة بنى مروان الكردية تلك. وتم بالفعل ضم هذه الإمارة إلى الدولة السلجوقية. وفى سوريا فرض ملكشاه سلطانه على فيلارتوس القائد الأرمنى السابق للبيزنطيين فى منطقة جبال طوروس وعلى الأمير مسلم بن قريش العقيلى فى الأراضى الواقعة بين الموصل وحلب وعلى سليمان بن فتلمش بواسطة أخيه تتش فى أول الأمر قاد هو الجيش بنفسه عام ٤٧٧ - ٤٧٨ هـ/ ١٠٨٤ - ١٠٨٥ م وبانتصار ملكشاه على أعدائه امتد سلطانه إلى شواطئ البحر المتوسط. بل وصل التأثير السلجوقى شبه الجزيرة العربية، ففى عام ٤٦٩ هـ/ ١٠٧٦ - ١٠٧٧ م توجه أرتق ابن أكسب قائد جيش ملكشاه إلى الأحساء شرقى الجزيرة العربية للقضاء على القراطمة، كما وصلت قواته إلى اليمن وعدن لفترة من الزمن. وبحكم الضرورة كانت العلاقات مع الخلافة العباسية مهمة للغاية بالنسبة لقوة مثل السلاجقة الذين يدعون أنهم رأس حربة للمذهب السنى وحماة الخلافة ضد التهديدات الشيعية. ورغم ذلك لم يقم ملكشاه بزيارة بغداد إلا فى عام ٤٧٩ - ٤٨٠ هـ/ ١٠٨٦ - ١٠٨٧ م حيث ولاه الخليفة المقتدى باللَّه السلطنة رسميا وإن كان ملكشاه ووزيره نظام الملك يعتبران السلطنة التى أقامها طغرل بك تستمد شرعيتها من ذاتها وأن لها أهلية كاملة للتداخل حتى فى الأمور الدينية. لكن الخليفة لم يكن يسلم بالطبع بصحة هذا التفسير فيما يتعلق بأمور الإسلام. ومن ثم شهدت العلاقة بين بؤرتى السلطة حالة من التوتر تزداد وتضعف درجتها تبعًا للمتغيرات. وكان جزء مهم من سياسة نظام الملك وزير ملكشاه يعتمد على استغلال ضعف سلطة القوى الشيعية مثل البويهيين والفاطميين لبعث الإسلام السنى وذلك بدعم المؤسسة الدينية

стр. 9479

السنية ماليا وبكل طرق الدعم الأخرى، بما فى ذلك تشجيع إنشاء المدارس. وكان ذلك يعنى نظريا التعاون مع الخلفاء العباسيين الزعماء الروحيين للإسلام السنى، ولكن عمليا، تنامى التوتر بين نظام الملك وبنى جهير وزراء الخلفاء العباسيين بدءا من القائم بأمر اللَّه وحتى المقتفى. وبلغت العلاقات أدنى مستوى لها فى عام ٤٧١ هـ/ ١٠٧٩ م عندما نجح فى عزل فخر الدولة بن جهير. وقد أحدثت خطبة إحدى بنات ملكشاه إلى الخليفة المقتدى فى ٤٧٤ هـ/ ١٠٨١ - ١٠٨٢ م انفراجا فى العلاقات بين الدولتين حيث زار ملكشاه بغداد وتم الزواج فى ٤٨٠ هـ/ ١٠٨٧ م.، ولكن سرعان ما تدهورت العلاقات، ففى زيارته الثانية لبغداد قبل وفاته بوقت قصير تجاهل ملكشاه الخليفة العباسى بشكل واضح. فقد قرر ملكشاه إقامة مشروعات إنشائية وعمرانية ضخمة فى بغداد من بينها مسجد كبير جامع السلطان وقصور لكبار رجال الدولة بهدف جعل بغداد عاصمته الشتوية. ويبدو أن ملكشاه كان يخطط لأن ينصب حفيده. جعفر -ثمرة زواج الخليفة العباسى بابنته- خليفة، لكن فى منتصف شهر شوال عام ٤٨٥ هـ/ نوفمبر ١٠٩٢ م أصابت ملكشاه حمى أدت إلى وفاته عن ٥٨ عاما، ويشتبه فى أنه مات مسموما. وتم نقل جثمانه إلى أصفهان حيث دفن هناك. وحاولت تركان خاتون -زوجة ملكشاه- والوزير تاج الملك الشيرازى الذى خلف نظام الملك تنصيب ابنها محمود -أربع سنوات- على عرش أبيه. لكن أنصار نظام الملك وأفراد أسرته وطلاب المدرسة النظامية ضمنوا الخلافة لأبى المظفر بركيارق أكبر أبناء ملكشاه من زوجة أخرى. وشهدت الدولة السلجوقية فترة انقسامات وخلافات داخلية فى ظل حكم أبناء ملك شاه. ولقد أجمعت كل المصادر سواء مسيحية أو إسلامية على الثناء على ملكشاه وأشادت بنبله وكرم أخلاقه. ورغم أنه لم يكن أكثر ثقافة من أسلافه من السلاطين السلاجقة إلا أنه اكتسب

стр. 9480

شهرة كراع للأدب والتعليم. ويبدو أن الشاعر عمر الخيام انجذب إلى خدمة السلاجقة أثناء حرب ملكشاه ضد شمس الملك نصر فيما وراء النهر. ولقد لعب عمر الخيام دورا رائدا فى وضع التقويم الجلالى وبناء مرصد فى أصفهان. وتشير بعض المصادر إلى مجموعة من الرسائل الفقهية تحمل اسم "المسائل الملكشاهية فى القواعد الشرعية" قد يكون عمر الخيام للسلطان قد ألفها للسلطان. المصادر: (١) المصادر الأولية: راجع المصادر العربية والفارسية لذلك الفترة مثل: ظهير الدين نيشابورى وراوندى وصدر الدين الحسينى وابن الأثير وابن الجوزى. (٢) G.Makdisi: Les Mappomts entue calife et suetan aeiepoque Solgquide, in I JMES, VI ١٩٧٥, ٢٢٨ - ٣٦ (٣) Cl. Cahen: Qutlumush et ses fils auant I' Asie Mineuie lse. XXXIX ١٩٦٤. ٢٦ - ٧ س. أ. بوسورث [C.E.BOSWORTH] ٢ - ملكشاه الثانى بن بركيارُق بن السلطان بركيارق الذى كان طفلا عند وفاة والده فى ٤٩٨/ ١١٠٥ م، ولقد نودى به سلطانًا فى بغداد غير أن ذلك لم يستمر طويلًا لأنه تنازل عن العرش لمحمد بن ملك شاه . ٣ - ملكشاه الثالث بن محمود بن محمد معين الدين ، ابن السلطان محمود. لقد أصبح لفترة قصيرة سلطانًا على غربى فارس بعد موت عمه مسعود بن محمد بدون وريث مباشر ولكن سرعان ما أدى عجزه كحاكم إلى خلعه لصالح أخيه محمد الذى ألقى به فى السجن لكنه فر. ثم ولاه أخوه محمد حكم فارس لكنه توفى فى أصفهان عام ٥٥ هـ/ ١١٦٠ م. ٤ - ملكشاه كان أيضًا اسم اثنين من سلاجقة الروم فى القرن السادس الهجرى (الثانى عشر الميادى): أ - ملكشاه بن قلج أرسلان الأول ابن سليمان بن قتامش. ب- ملكشاه بن قلج أرسلان الثانى ابن مسعود، قطب الدين الذى كان من نصيبه حكم سيواس واقسوى وذلك

стр. 9481

عندما قام أبوه بتقسيم الأراضى بين أبنائه فى الفترة الأخيرة من حكمه، لكنه تحفظ على أبيه بعد ذلك فى قونية حيث كان أشبه بالأسير. المصادر: Boswouth, in comb. hist. of IRAN, V, II, VI, ١٦٩, ١٧٥ - ٧ لبنى الريدى [س. أ. بوسورث C. E. Bosworth] ملك الشعراء ملك الشعراء، لقب شرفى لشاعر البلاط الملكى الفارسى، وهو أعلى تكريم ممكن أن يحظى به شاعر من قبل مليكه. ويؤكد هذا اللقب مكانة حاملة داخل مهنته ويصبح لصيقا دائما لاسمه، وكان يتم توارثه فى بعض الأحيان. وقد يقترن هذا اللقب ببعض المسئوليات، حدث ذلك على الأقل فى العصور الوسطى، حيث كان ملك الشعراء يشرف على شعراء البلاط ويقوّم القصائد قبل تقديمها لسيد القصر. كما يبت فى قبول المتقدمين لمنصب شاعر بلاط. والأهم من ذلك، أن ملك الشعراء كان يتمتع بثقة سيده، فهو نديمه الحميم. ويحتمل أن مرتبة الفنان المفضل كانت معروفة فى إيران قبل الإسلام. ومما يعزز هذا الاحتمال أن البرامكة -الوزراء الإيرانيون للدولة العباسية- هم أول من أسسوا ديوان الشعر لتوزيع المكافآت على الشعراء وقاموا بتعيين أبان اللاحقى ناقدًا رسميا للقصائد التى يقدمها الشعراء. وفى بداية القرن الخامس الهجرى (الحادى عشر الميلادى) تم تعيين العنصرى ملكا للشعراء من قبل محمود الغزنوى وسجل ذلك دولة شاه فى القرن التاسع الهجرى (الخامس عشر الميلادى). إلا أن ذلك لا يعنى أنه أول شاعر فارسى تم تكريمه بهذه الطريقة إذ يشير باب الشعراء فى كتاب شهار مقالة Caham Makala إلى الوضع الخاص الذى احتله رودكى فى ظل

стр. 9482

حكم السامانيين فى القرن الرابع الهجرى (العاشر الميلادى). وفى العصور المتأخرة يصعب القول إلى أى مدى أصبح اللقب مجرد منصب شرفى. غير أن القرن التاسع عشر شهد بعثا قويا لتقاليد العصور الوسطى فى إيران فى ظل القاجار، إذ حاول فتح على شاه أن يعيد مسجد بلاط غزنة الأدبى بجذب عدد كبير من الشعراء لبلاطه حيث كونوا جمعية لهم ومنح لقب ملك الشعراء لـ صابا مؤلف الشاهنشاه -نامه والتى مسجد فيها مآثر فتح على شاه بذات أسلوب الشاه- نامه ويعد محمد تقى بهار من بين آخر من لقبوا بملك الشعراء. المصادر: (١) Nizani - yi Amudi: Caham Makala, ed M. Kazwni and M. Muin: Teheuin ١٩٥٥'٦, ٤٩ ff (٢) J. Rypks: History of Imonion Literature, Doudrecht ١٩٦٨, ١٧٣, ٢٠٣, ٣٢٦, ٣٢٨ F, ٣٤٥ لبنى الريدى (ج. ب. ت. بروجن J.T.P. De Bruihin] الملل والنحل الملل والنحل: الأديان والفرق المذهبية أو الطوائف الدينية. أحد التعبيرات الكلية المستخدمة فى الكتابات المتعلقة بالجماعات الدينية، المبتدعة، وأحيانا المذاهب الفلسفية، بالإضافة إلى المذاهب المختلفة، والمدارس التى تنتمى إليها. والأصل فى هذا التعبير غامض، كما أن دلالته غير دقيقة ومتغيرة. ويذهب الشهرستانى إلى التمييز بين الملة والدين، من حيث إن اللفظ الأخير يقصد به العقيدة، فى حين أن الأول يقصد به مجتمع المؤمنين بهذا الدين، أو ما يسميه "صورة الاجتماع"، (الملل والنحل، طبعة بدران، القاهرة، ١٩٥١ - ١٩٥٥ م. على أن الكتابات الكلاسيكية لا تظهر مثل ذلك الفرق، فتستخدم لفظ "الملة" كمرادف "للدين" و"الشريعة"، كما يظهر مثلا من تعبيرات المسعودى، كـ "الشرائع والملة، المذاهب والملل، الآراء والملل" (التنبيه، طبعة de Goeje) . أما أتباع هذا الدين فيطلق عليهم "أهل هذه الملة". أما إذا ذكر هذا اللفظ دون تمييز، فيقصد به أهل ملة الإسلام.

стр. 9483

وبينما أن لفظ "ملة" واسع الانتشار، نجد أن القرآن الكريم لم يستخدم لفظ "نحلة" سوى مرة واحدة: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾، مع اختلاف فى التفسير. واحد التفاسير المقبولة هو أن هذا اللفظ مرادف لـ "دين، وملة، وشريعة". والتمييز الوحيد فى الكتابات المتعلقة بالأديان، كما نرى فى كتاب ابن حزم وغيره، هو أن مدلول النحلة أضيق من الملة، فيقصد به الطوائف داخل الدين الواحد. وتستخدم الأحاديث فى البخارى ومسند أحمد بن حنبل "أهل الملل" لتعبر عن غير المسلمين، وعلى الأخص طبعا، المسيحيين واليهود. ومن بين الكتابات كتاب ضرار بن عمرو المعتزلى فى رده على "أهل الملل" (ابن نديم، الفهرست"). وليس معروفا كيف وجد تعبير "الملل والنحل"، والذى لا نجد له أثرا قبل العام الرابع الهجرى. فنحن نجده فى "مفاتيح العلوم" لأبى عبد اللَّه الخوارزمى (ولا ندرى إن كان قد سبق إليه أم لا)، تحت الفصل الخامس من كتابه "فى أسماء ارباب الملل والنحل المختلفة"، وفيه يتحدث عن أصحاب الديانات الأخرى من غير المسلمين والمسيحيين واليهود، والذين تحدث عنهم فى فصول سابقة، وهم البوذيون والبراهمة والصابئة وغيرهم. وأول كتاب يحمل اسم "الملل والنحل" هو لأبى منصور البغدادى، من متكلمى الأشاعرة والغير موجود حاليا للأسف، وفيه يتحدث عن كافة المذاهب الفكرية بلا استثناء، بما فى ذلك الفرق الإسلامية، وغير الإسلامية كالصابئة والمثنوية والوثنيين والفلاسفة والمنجمين والملاحدة. وليس واضحًا ماذا يعنى البغدادى باللفظين، وكيف يميز بينهما. ولكن استخدام ابن حزم فى كتابه الواسع الانتشار "الفصل فى الملل والأهواء والنحل"، أكثر وضوحا. فالمستفاد من تتبع كتابه يفهم منه أنه يقصد بـ "الملل" ما أورده فى الجزء الأول من كتابه، حيث يختمه بقوله "قد أكملنا. . الكلام فى الملل"، وفيه تحدث

стр. 9484

عن الأديان والمذاهب غير الإسلامية: المسيحية واليهودية والبراهمة والمثنوية والمزدكية. . إلخ، وأيضًا المذاهب الفلسفية كالدهرية. أما فى الجزء الثانى فقد ختمه بالقول "تم الكلام فى شنع المبتدعة أهل الأهواء والنحل المضلة"، وتناول فيه الفرق الإسلامية الضالة. أما الشهرستانى فمن جانبه يعطى مدلولات خاصة به فى كتابه الشهير "الملل والنحل"، حيث يربط "الديانة" بـ "الملة"، والـ "الأهواء" بـ "النحل"، حيث يعنون كالتالى "أرباب الديانات والملل والأهواء والنحل" باعتبارهما مصطلحين متقابلين. وتحت المصطلح الأول يتكلم عن أصحاب الديانات ذات الكتب، سواء سماوية: الإسلام والمسيحية واليهودية، أو غير سماوية شبه كتاب المزدكية المثنوية، وتحت المصطلح الثانى يتكلم عن المذاهب الفكرية والعقائد المبنية على حرية الفكر غير الناتجة عن "الاستبداد بالرأى" على حد تعبيره، كالفلاسفة والصابئة والعرب قبل الإسلام والهند. وننوه أخيرا إلى كتاب باسم "الملل والنحل" أشار إليه فخر الدين الرازى فى كتابه المنشور باسم "اعتقادات المسلمين والمشركين" (انظر فتح اللَّه خليف، دراسات عن فخر الدين الرازى، بيروت، ١٩٦٦ م). على أن الرازى يتحدث فى كتابه عن كافة الأديان والمذاهب الفكرية بلا تمييز، كما فعل الشهرستانى، الذى ينتقد بحدة مسلك التعميم والإطلاق وكذلك إلى "كتاب الملل والنحل" للعلامة الزيدى الإمام أحمد بن يحيى بن المرتضى (المتوفى فى ٨٤٠ هـ/ ١٤٣٧ م)، والمذكور فى الجزء الثانى من صدر أعماله المعنونة "البحر الزاخر"، وكتاب "المنية والأمل فى شرح كتاب الملل والنحل"، مذكور فى مجموعة أعمال له باسم "غاية الأفكار" كشرح للكتاب الأول، والعملان منشوران بواسطة جواد مشكور (بيروت، دار الفكر ١٩٧٩). المصادر: مذكورة فى النص. على يوسف على [جيمارت D. Gimaret] مراجعة د. محمد الشحات الجندى

стр. 9485

ملا مُلّا تحريف للفظ العربى مولى بمعنى سيد، وعادة ما يستخدم فى الشرق الإسلامى مقترنا بالعلماء والمتصوفة، ومن التفسيرات الغريبة أن ملا مشتقة من الفعل العربى ملأ باعتبار الملا رجل حكيم ملئ بالعلم، والملالى (جمع ملا) يتميزون بملبسهم الخاص فى إيران، وإذا كان الملّا من السادة (ينتمى للبيت النبوى) كان لباسه أسود، وإن كان لا ينتمى للسادة فلباسه أبيض. والملالى جميعًا سادة وغير. سادة يلبسون النعال الواسعة ليسها، خلعها عند الصلاة والعباءات الفضفضة، ويستخدم اللفظ نفسه فى الهند، وفى تركيا بشكل أقل، أما استخدامه فى دول الشرق الأوسط غير الشيعية فنادر (مُلّا القدس مثلا)، ومن الناحية العملية فإن اللفظ يطلق فى إيران على الذين درسوا دراسة دينية متوسطة لا تؤهلهم للوصول لدرجة (مجتهد)، ومنذ القرن العاشر الهجرى/ السادس عشر الميلادى أصبح لفظ خوجة أو خواجا أكثر اهمية من الملّا ومع هذا ظل لفظ ملا يطلق على الشخص الذى يأنس فيه الناس ورعا وتقوى فى الهند وإيران، ومؤنث الملا ملانى، فزوجة الملّا إذن ملّانية، وفى ظروف معينة يفقد اللفظ دلالاته الطيبة ففى اللغة الأردية يصبح معنى (ابن الملا) السفاح أو المتوحش، وحذر محمد إقبال من الملا الغبى أو ضيق التفكير. وفى عهد الشاه عباس الأول (٩٩٦ - ١٠٣٨ هـ/ ١٥٨٨ - ١٦٢٩ م) كان بعض اليهود يحملون لقب ملا لكنهم منعوا من ذلك بعد فترة. المصادر: H. Algar: Religion and Slate in gnan - S. A. Arjomandl: The office of Mulla Bashi in Shi'ite Iran - Sh. Bakhash: The reign of Ayatalaks - بهجت عبد الفتاح عبده [ج. كالمارد J.Calmard] ملندى مدينة على ساحل كينيا على خط عرض ٤ شمالا. جاء أول ذكر لها فى إحدى كتابات الإدريسى (حوالى عام ١١٥٠)، أما مدينة ما - إن Ma-in التى

стр. 9486

ذكرها أو - يانج مسيو Ou - Yang فى كتابه مين تانج - شو Hsin Tang-shu حوالى عام ١٠٦٠ فالمرجح أنها فى الصومال، ويقول الإدريس أنها مدينة صائدى حيوانات وصيادى سمك يمتلك بعض سكانها مناجم حديد ويقومون باستغلالها. وكان الحديد أكبر مصادر ثرواتهم، ولكن هذا الحديد، كما بين أ. أو. ثومبسون A.O. Thompson، لم يكن يستخرج من مناجم وإنما كان يسترد من مخلفات الشواطئ. ويذكر الإدريسى مكندى على أنها مركز للسحر، ويؤكد أبو الفدا (١٢٧٣ - ١٣٣١ م) هذا الإدعاء كما يضيف أنها كانت عاصمة ملك النج، كما يذكر أيضًا استثمار الحديد. وقد زار الأدميرال الصينى تشنج هو Cheny Ho ملندى فى رحلته الديبلوماسية والتجارية الخامسة فى المحيط الهندى، ومع ذلك فالمعروف عن تاريخ هذه المدينة. فى العصور الوسطى قليل. ومن ملندى بدأت رحلة فاسكوداجاما Vasco da Gama إلى الهند تحت إرشاد أحمد بن ماجد ولم يحظ داجاما باهتمام فى محبسه ولكنه استقبل بحفاوة فى ملندى. وتقع مدينة ملندى التى تعنى بالسواحلية "مراسى المياه العميقة" على خليج وتمتد بطول الساحل. وقد وصفها دورات باربوزا Duarte Barbosa وقد وصفا أكثر تفصيلا حوالى عام ١٥١٧ - ١٥١٨ م، فقال أنها كانت مخططة تخطيطا جيدًا، وكان فيها منازل متعددة الطوابق ذات أسقف مسطحة. وكان الناس يتجرون فى الذهب والعاج والشمع ويستوردون الأرز والدخن والقمح من كباى Cambay وقد زارها القديس فرانسيس زافير St Francis Xqvier عام ١٥٤٢ م زيارة قصيرة وتحدث مع القاضى الذى يبدو أنه كان شيعيا، وذكر أن ممارسة شعائر الإسلام كانت قد تدهورت إلى حد كبير فى السنين السابقة لزيارته حتى أن أربعة مساجد فقط من سبعة عشر كانت مستخدمة. كما ذكر مبشر آخر هو الأب خواو دوس سانتوس Fr. Joao dos Santos O. P عام ١٦٠٩ م أن الساحل الإفريقى من موزمبيق إلى لامو كان شيعيا.

стр. 9487

وكانت الأسرة الملكية فى ملندى من أصل شيرازى وربما كانت بينها وبين الأسرة الحاكمة فى كلوه Kilwa صلة قرابة، وعندما سقطت الأسرة الحاكمة فى ممبسه حوالى عام ١٥٩٠ م، منح البرتغال ممبسه للأسرة الحاكمة فى ملندى التى حكمت من ممبسه حتى عام ١٦٣٢ م. فى القرن الثامن عشر كان كبير التجار الملنديين فى كلوه ضابط يدعى مارلنداى، وكان له عليهم سلطان لم يستطع سلطان كلوة أن يتغلب عليه، وبعد انتقال البيت الحاكم إلى ممبسه، فقدت ملندى أهميتها، وعندما زارها الكابتن أوين Owen عام ١٨٢٧ وجدها مهجورة. ويحتوى المنتج الساحلى الحديث على عدد قليل من الآثار الإسلامية: مسجدين ومقبرة وقبر عمودى ربما كان قريبًا من القصر الملكى السابق. وتقع منطقة جدى Gedi الإسلامية المهمة على مسافة عشرة أميال جنوب ملندى وتبعد مسافة ميلين عن الشاطئ. وقد كانت هذه المنطقة مأهولة من القرن الحادى عشر الهجرى إلى القرن السابع عشر الميلادى ثم هجرت. ويحيط السور الخارجى بمساحة قدرها حوالى ٤٥ آكر (فدان انجليزى) وربما كان عدد السكان ما يقرب من ١٠٠٠٠ نسمة، ويوجد داخل السور الداخلى قصر ومسجد جامع مساجد أخرى صغيرة ومنازل كثيرة مساحة ربما كانت سوقا. هذا القصر غير مذكور لا فى الكتابات العربية ولا البرتغالية. وهناك ما يدل على أن قرب جدى من مالندى وبعدها عن البحر بحوالى ميلين على أنها كانت مقرًا ريفيا لسلاطين مالندى نمت حوله مدينة صغيرة، وذلك بخلاف باقى المدن الساحلية الافريقية التى كانت أساسا مراكز تجارية. ونلاحظ فى المنازل ثلاث سمات أساسية: فكل منزل يقسم إلى قسمين مستقلين، ربما كان كل منهما لزوجة، وفى أحدهما مخزن مصمم خصيصا لحفظ الأصداف الصفراء التى كانت تستخدم كعملة محلية، كما توجد فى القصر والمنازل شبكة متقنة من القنوات المائية تؤد إلى دورات المياه وتمكن من الوضوء داخل المنازل.

стр. 9488

المصادر: (١) J. Brodrick, S. J.: Saint Francis Xavier (١٥٠٦ - ٥٢)، لندن ١٩٥٢ (٢) H. H. L. Duyvendak Chinaas discovery of Africa لندن ١٩٤٩ (٣) Grenville G. S. P. Freeman The French at kilwa Island أكسفورد ١٩٦٥. حسين أحمد عيسى [G. S. P. Freeman - Grenville] ملوك الطوائف اعتاد المؤرخون المسلمون أن يطلقوا "ملوك الطوائف" فى عصر ما قبل الإسلام على حكام الولايات الفارسية ويقولون عنهم "ملوك الأطراف"، ثم أطلقوا ملوك الطوائف فى العصر الأسلامى على الإمارات والدويلات والممالك الصغيرة التى قامت على أنقاض الدولة الأندلسية الأموية. ونعود لسياق إطلاق مصطلح ملوك الطوائف على حكام الولايات الفارسية فتقول أن هناك فترة بدأت منذ هزيمة داراين دارا أمام الأسكندر المقدونى حتى قيام الدولة الساسانية على يد اردشير، فلما مات دارا تقاسم دولته الحكام فاستقل كل منهم بالناحية التى هو فيها وأقرهم الأسكندر على مافى أيديهم، وتقول المصادر القديمة أن عمل الأسكندر هذا إنما كان بناء على نصيحة أرسطو له كى يبقيهم على الدوام منقسمين على أنفسهم، ويقال أنه بعد موت الأسكندر أصبح الأقليم من نهر دجلة إلى سيحون -وفى بعض الروايات- إلى اليمن وبلاد الشام ومصر مقسما بين ٧٠، ١٠٠ من الحكام المستقلين فمنهم الفارسى والأرمنى والعربى والرومى واليونانى، ويزيد الثعالبى على هؤلاء هيا طلة طخارسنان وترك خراسان. وجعل كل منهم الحكم وراثيا فى بيته مع محاولته فى الوقت نفسه الدفاع عن كيانه وتوسيع رقعة أرضه، ولم يدفع أحدهم ضريبة للآخر، فإما ملوك العرب فكان منهم "ذو الشنات" ملك عمان القوى والبحرين واليمامة والمناطق

стр. 9489

الساحلة وساطر بن الحضر"، أما الروم ووزراؤهم الفرس فكانوا يحكمون فى بابل أى أرض السواد وظل حكمهم هناك أربعة وخمسين عاما بعد موت الأسكندر حتى قام أشك بن أشكان (أو أكفور شاه) حاكم الجبال وهزم أنتيوكس وفتح العراق، وأعترف غيره من الولاة به ولقبوه بالملك وبعثوا إليه بالهدايا يسترضونه بها ولكنهم لم يدفعوا له جزية، فلم يقم هو من جانبه بتعيين أحد منهم، وكان توقيرهم له عظيما لشرف أرومته فقد كان ذا أصل ملوكى يرقى إلى دارا الأكبر أو قياذ أو كى قاوس أو غيرهم من الملوك، هذا إلى جانب أنه رأس الأسرة الأشطانية فى طيسفون (المدائن) فى قلب الدنيا. ولا يشير المؤرخون المسلحون إلا إلى تأسيس الأسرة على يد الاشكانيين ولكنهم يمسكون عن الإشارة إلى أسمائهم وعن طول مدة حكم واحد منهم. وينفى المسعودى عن ملوك الطوائف أن يكونوا مجوسًا ولكنهم من الصائبة الذين يعبدون الشمس والقمر والنار والنجوم السبعة وقال أنهم يتكلمون الآرامية، أما الثعالبى فيذهب للقول بأن "أكفور شاه" استرد كتب الطب والفلك والفلسفة التى كان الإسكندر قد أخذها من إيران، ويقال أنه مما ألف فى هذا العهد كتاب كليلة ودمنه وكتاب السندباد، أما ما ورد من أن ملكا من الملوك اسمه "خردوس" هاجم القدس ليعاقب اليهود لقتلهم يحيى بن زكريا فربما كان ذلك إشارة إلى الاستيلاء على القدس سنة ٤٠ ق. م على يد ابن أوردرس الثانى، وذلك قبل ٢٦٦ سنة من تولى ارد شير الحكم. كذلك يذهبون للقول بأن تيلتس خرَب بيت المقدس، والأرجح أن إبراز عصر ملوك الطوائف بأنه عصر الفوضى والتدهور الثقافى أنما كان من صنع الدعاية من جانب الساسانيين المتأخرين مما حمل رجلًا مثل صاعد الأندلسى لأن يقول أن الأندلس بعد بنى أمية قسمت بين عدد من الولاة الذين كانت أحوالهم مثل أحوال "ملوك الطوائف" الفرس. راجع فى ذلك الفتوح للبلاذرى والأخبار الطوال للدينورى، وتاريخ اليعقوبى وأخبار الزمان للمسعودى

стр. 9490

ومروج الذهب له أيضا وتاريخ سنى ملك الأرض والأنبياء لحمزة الأصفهانى والبدء والتاريخ للمقدسى والشاه نامه للفردوسى وطبقات الأمم لصاعد الأندلسى. [م. مودونى] أما عبارة ملوك الطوائف فى الأندلس فتعنى الفترة الواقعة منذ موت المنصور بن أبى عامر الذى سيطر على هشام الثانى الخليفة الأموى وذلك منذ سنة ٣٩٩ هـ (= ١٠٠٩ م) وحتى وقت دخول المرابطين فى نهاية القرن الخامس للهجرة (= الحادى عشر الميلادى)، وكان الذى أدّى إلى هذا الوضع الذى أدى إلى أحداث هزة سياسية نتج عنها تغير جذرى هو خلو المسرح من هذه الشخصية المستبدة المكروهة، وطمع أحد الأمراء الأمويين فى استرداد السلطة لتكون فى أسرته، على أن هناك عاملا أساسيا أدى إلى هذا الضعف الذى اعترى بنية الدولة الأموية فى الأندلس وهو الثورة الجائحة التى خلصت الأندلس من سطوة بيت المنصور بن أبى عامر، وأن احتاجت إلى فترة تقرب من عشرين سنة حتى يتم القضاء على وحدة الدولة ككل وزوال نظام الخلافة. وإن أقدم طائفة من ملوك الطوائف كانت سنة ٤٠٣ هـ (= ١٠١٣ م)، وأثرت فى المرية وبطليوس ودانيه وغرناطة وشلتيش، وربما يرجع أول ظهورها إلى ما قبل ذلك التاريخ فى سرقسطة وظلت مستمرة حتى السنوات الأولى من القرن السادس الهجرى حتى جاء المرابطون فصارت جزءا من مملكتهم ثم استردها الأسبان المسيحيون. كانت دول الطوائف ذات أنواع شتى فقد قام بعضها فى المنطقة الساحلية المطلة على البحر المتوسط وأسسها الصقالية المطرودون من قرطبة فى أعقاب سقوط بنى المنصور بن أبى عامر، وهناك نوع آخر من دول الطوائف، التى يعرف منها ما لا يقل عن أربعين دولة من أهمها طليطلة وسرقسطة وأشبيليه وكان يحكمها حسب هذا الترتيب بنو ذو النون وبنو هود وبنود عباد، وكان لكل من هذه
следующие страницы →