← Джавами‘

Джавами‘ · id 16521

موجز دائرة المعارف الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (10 087 стр.). Показаны 9626–9665 · переход к 9631.

стр. 9626

أخبار المغرب والذى طبعه دوزى فى ليدن منذ قرن ونصف قرن ثم ترجمه إلى الفرنسية، ومن بين حوليات القرن السابع الهجرى هو ما اكتشف حديثا ثم طبع من كتاب نظم الجمان لابن القطان الذى شغل وظيفة كاتب البلاط فى السنوات الأخيرة من عهد خليفة الموحدين: المرتضى وهو يمدنا بتفاصيل وافية من الأحداث حتى سنة ٥٣٣ هـ، وقد طبع ليفى بروفنسال مقتطفات منه بالعربية وسماها Fragnents de lhronique alnohade ananynne وذلك سنة ١٩٢٥ و ١٩٣٠, أما مؤلفو القرن الثامن الهجرى (الرابع عشر الميلادى) وهو القرن الذى حفل بالمؤرخين المغاربة الكبار فقد تركوا لنا أعظم ما كتب عن تاريخ الموحدين، وعلى رأس هؤلاء جميعا المؤرخ ابن عذارى صاحب البيان المغرب فى اختصار أخبار ملوك الأندلس والمغرب، وفى جزئه الثالث، يمدنا بمعلومات قيمة عن كل من عهد الموحدين فى أسبانيا وانتقال مقاليد السلطة إلى أيدى بنى مرين، ومن مؤرخى هذا القرن أيضا ابن أبى زرع صاحب كتاب الأنيس المطرب بروض القرطاس، والذى طبع منذ أكثر من مائة وستين عاما، أما مؤلفه فقد مات سنة ٧٢٦ هـ (= ١٣٢٦ م) ولدينا من مؤلفى هذا القرن أيضًا ابن خلدون صاحب كتاب الاعتبار، فإذا جئنا إلى القرن التاسع الهجرى (الخامس عشر الميلادى) طالعنا كتاب لمؤلف مجهول هو كتاب الحلل الموشية فى ذكر الأخبار المراكشية، وهو يشتمل على أخبار لم تطبع بعد فى غيره. المصادر: (١) H. Terrasse: Hist. du Morcco (٢) A.Julien: Hist. dr l'afrique du Nord (٣) A. Laroui: Hist of the Maghrib (٤) H.Z. Hirschberg: A. Hist. of the Jeus in North Africa (٥) H. Hazard: The Numismatic Hist. of lote medierol North Africa مروان حسن حبشى [م. شتسميلر M.Shotzmler]

стр. 9627

موريتانيا هى ما تعرف الآن باسم الجمهورية الإسلامية الموريتانية، التى تشغل منطقة شاسعة غرب الصحراء الكبرى، وهى الموطن الأصلى للعرب المتبربرين أو البربر المتعربين الذين يتحدثون اللغة العربية باللهجة الحسَّانية، وفى عهود مضت -وفى الوقت الحاضر إلى حد ما- كان يطلق عليهم اسم (المور) Morrs، رغم أن هذا المصطلح نفسه كان يطلق على كل سكان الشمال الأفريقى، ومن ثَمَّ لم يكن يعطى لأهل موريتانيا خصوصيتهم أو لم يكن يشير إليهم على نحو خاص يميزهم عن غيرهم، ويسمّى أهل ما كان يعرف بالصحراء الأسبانية أنفسهم باسم الصحراويين تمييزا لأنفسهم عن غيرهم. وعلى أية حال، ففى الشرق الإسلامى، كان يُشار إليهم باسم الشناقطة أو الشناجطة (بتعطيش الجيم) نسبة إلى مدينة شنقيط فى الآدرار الموريتانية، وكانت البلاد (موريتانيا) تسمى أيضا باسم المدينة؛ بلاد شنقيط (أو شنجيط) أو شنقيط فقط. ولم يكن جغرافيو المشرق وفقهاؤه غير ملمين بما إذا كانت بلاد شنقيط تشكل جزءا من بلاد المغرب أم أنها من بين بلاد الزنوج (السودان)، وينظر المغاربة أهل المغرب الأقصى - مراكش) لموريتانيا باعتبارها كانت دوما تحت حكم سلاطين مراكش خلال الفترات المختلفة من تاريخ الشمال الأفريقى. أما المور أنفسهم (الموريتانيون) الذين يعيش معهم مواطنوهم من أصول زنجية فهم على وعى كامل بأصولهم الموريتانية وانتمائهم الوطنى وهم فخورون بذلك، ويعتبر الموريتانيون أنفسهم عناصر بيضاء ويميزون أنفسهم عن الزنوج، لذا فهم بيضان (المفرد: بيضانى) وليسوا سودان (المفرد: سودانى) (المترجم: لا علاقة للسودان هنا بالكيان السياسى العربى المعروف) ويحس المور (الموريتانيون) أنهم جزء من دائرة أوسع متمثلة فى المتحدثين بالعربية بلهجتها الحسّانية ومصطلح بلاد البيضان أوسع من الجمهورية الإسلامية الموريتانية، فتراب البيضان

стр. 9628

يشمل أيضًا ما كان يعرف بالصحراء الأسبانية (الصحراء الغربية) والمناطق الصحراوية فى مالى. ١ - الجغرافيا - الحدود: مراكش والصحراء الأسبانية السابقة شمالا، والمحيط الأطلنطى غربا، والسنغال جنوبا، والجزائر شرقا، وفى الجنوب مالى. وتمتد موريتانيا لأكثر من ١.٦٨٥.٠٠٠ كم ٢ من خط طول ٥ - ١٧ غربا وخط ١٦ - ٢٦ شمالا، منقسمة إلى منطقتين كبيرتين هما: (أ) النطاق الساحلى جنوبًا، ممتدا من نهر السنغال حتى تقريبًا مدن نواكشوط، موجريا، تامشاكت، عيون الأتروس، ونيما، ومتكونان من كثبان رملية ثابتة (ميتة)، وسهول منبسطة. وهو يعرف جنوبا باسم جيلا. وتتميز تلك المنطقة بأمطار سنوية تزيد على ١١٠ مم/ سنة، غيرت حديثا من ظروف الجفاف. وعلى الشاطئ الأيسر من نهر السنغال، يتغطى الوادى برواسب نهرية تروى يفيضان النهر حين يفيض، وبالأمطار المتساقطة فيما بين شهرى يوليه وأكتوبر. وتسمى تلك المنطقة شمامة، وتقع أسواقها الرئيسية ومراكزها الإدارية فى روسو، وبوغى، وكايدى. أهم ملامح المنطقة تتمثل فى غابات الصمغ والنباتات العشبية التى ثبتت الكثبان، وأنبتت مراع خصبة لقطعان السائمة من أبقار وأغنام. (ب) نطاق صحراوى جاف فى الشمال متكونا من الكثبان الحية والسهول الحصوية، وفى أقصى الشمال منه هضاب وجبال. أما الأمطار فيه فأقل من ١٠٠ مم/ سنة فى المتوسط، وتنتثر فيه الشجيرات، بينما تحرق أشعة الشمس وقلة المطر الحشائش، ويقارن الموريتانيون بين بلادهم والحجاز حيث قطعان الجمال والأغنام والماعز. أما الشاطئ فعنيف التضرس مما يجعله صعبا حياة وعبورا وليس به سوى خليج واحد مأمن، هو ليفريير وميناؤه ايتيان لانواديبو). ويحتوى وسط الشمال فى موريتانيا على هضبة أدرا (٥٠٠ م) وهضبة تاجانيت (٣٣٠٠) بجروفهما الحارة، بينما المرتفعات فى استطالة باتجاه الشرق بهضبتيها أسابا وآفولى، حيث

стр. 9629

المياه موفورة بأكثر منها فى بقية المناطق الصحراوية، وحيث تجرى الفدران فى تدفق لتروى أحراج النخيل قديمة التواجد. هناك، توجد بعض المدن الموريتانية القديمة مكل قصور شنقيط وأواوان، وأطار، والعاصمة القديمة فى آزوجى وتيجيكيرى. ثم تنخفض المنطقة شرقا فى زهاريتشيت والحوض حيث طريق القوافل. وتعتبر موريتانيا بلدًا شديد الجفاف حارًا فيما عدا المناطق القريبة من النهر جنوبًا وتستفيد نواكشوط وايتيان من هواء البحر. ٢ - السكان: حوالى ١.٧٥٠.٠٠٠ نسمة اجمالًا، وبلغ الاستقرار فيها ٤٥ % منذ عام ١٩٧٧، مما ضاعف من عدد السكان فى المدن والأراضى المروية. وتتميز بعض أقاليم وادى نهر السنغال بكثافة سكانية عالية تزيد اليوم على ٣٥ فرد/ كم ٢. وبشكل عام يزيد التكدس فى الإقليم الساحلى شمالى النهر حيث موطن الزنوج، بينما يتناقص ذلك فى النطاق الصحراوى الذى يسوده المغاربة شمالا. ولقد قدر عدد السكان فى أدرار بنحو ٥٠ ألف نسمة فى مساحة ٤٨٩ ألف كم ٢، حتى لقد خلت بعض المناطق مثل المريا والجوف وأرج شاش من قطانها تماما، بل حتى عابريها. وإجمالا، فثمة عنصرين بشريين فى موريتانيا، يشكل لمقاربة نحو ٥/ ٤ كل السكان، ينتمى البعض منهم إلى الصنهاجة القدامى الذين تزاوجوا مع الزنوج أو غيرهم (البافور) السابقين إلى المنطقة وسيادتها حتى القرن التاسع الهجرى/ الخامس عشر الميلادى الذى أعقبه مجيئ جماعات صغيرة من عرب بنى معكل (أولاد حسن فيما بعد). ومغاربة اليوم هم أخلاط من كل هؤلاء. ثم اشتمل ذاك المجتمع على مجاميع أخرى صغيرة اندمجت فيه، مثل بربر زاناتا وبعض اليهود وخلائط أخرى من سكان المناطق الساحلية. ويتكون المجتمع الزنجى من توكولير (٧٥ ألف)، سوننكى (٣٠ ألف)، لوف (١٠ - ١٥ ألف) وغير ذلك فى أرقام تقريبية. وعموما، كان التزاوج فيما بين المغاربة والزنوج بنسبة أقل مما هى عليه بين الطوارق والزنوج فى الأراضى الساحلية شرقى موريتانيا.

стр. 9630

٣ - التاريخ: (أ) فيما قبل التاريخ: يوجد فى موريتانيا العدد الكبير من المكامن الأثرية التى تشير إلى سكنى الصحراء الغربية منذ العصور الحجرية القديمة. وفى الحديث منها (٢٠٠٠ - ١٠٠٠ سنة قبل الميلاد) كان بمنطقة زهاريتشيت كثافة سكانية عالية. كانت هناك نحو ٢٥٠ قرية مخططة ومبنية جيدا، قطّانها من العناصر المتزنجة، ربما كانوا أسلاف الحراطين اليوم، يسكن أغلبهم فى مرتفعات أدرار، وبرعوا فى صناعة أسلحة الصيد والفخار، وفيها اكتشف النحاس مؤخرا، وعرف الحفر عليه. ولقد كان المناخ رطبا مما أدى إلى تعدد صور الحياة الحيوانية الساحلية، وانتشار أعمال الصيد فيها بما يشبه ما كان فى المغرب وجنوبى الصحراء وليس ثمة شواهد رابطة بين حضارة موريتانيا ومدينة البحر المتوسط. ولقد أغار الجفاف كثيرا على موريتانيا بما هدد وجودها، ودفع قطانها الأوائل إلى الهجرة جنوبا، ليحل محلهم أقوام يتكلمون البربرية ويستخدمون الحديد والنحاس، ويصطادون النعام والغزال ويركبون الخيل والعربات، وهم الذين أدخلوا الجمل إلى البلاد فى ذاك الجزء من الصحراء، قبيل العصر المسيحى. وثمة آثار للبربر فى كثير من معابد يتمولى، ونقوشا حجرية تصورهم يمتطون الخيول مدججين بالدروع والرماح. وتشير الأغانى الشعبية إلى ذلك وإلى قمة بلغتها الحضارة الأفريقية التى تعود جذورها إلى العصور الحجرية الحديثة، فى تيشيت. (ب) غانا ولتكرور وممالك البربر الصنهاجية قبل المرابطين: فى بواكير العصور الوسطى كانت موريتانيا تشتمل على: ١ - مملكة وثنية كبرى هى مملكة غانه. ٢ - جانب من مجتمع التكرور المسلمين المتنامى على ضفاف السنغال. ٣ - مجموعة من الممالك الصنهاجية الصغيرة أهمها تلك المتمركزة فى أوداغست التى استحوذت عليها بعد ذلك مملكة غانة. وقد تمركزت غانه فى

стр. 9631

أوكار (الحوض الشرقى) إلى الجنوب من تنبدغه (أو تمبدرا Timbedra)، وقد بقيت غانه مملكة وثنية ثرية مصدرة للذهب طوال فترة العصور الوسطى رغم أنها كانت تضم عددا من المسلمين وكان يتردد عليها تجار مسلمون وقد وصف البكرى الحياة فى غانا. وكان أول ملك تكرورى (معظم مملكته كان يقع جنوب موريتانيا) رغم هذه المملكة على جزء من موريتانيا هو وارديبا Wardyabe (أو وارندياى) الذى توفى سنة ٤٣٠ هـ/ ١٠٤٠ م وكان الإسلام قد دخل هذه المناطق قبل هذا التاريخ، فالشيخ أبو محمد بن عبد اللَّه التكرودى. مثلا -الذى عاش زمن الخليفة الفاطمى العزيز بن المعز (٣٦٥ - ٣٨٦ هـ/ ٩٧٥ - ٩٩٦ م) ومات ودفن فى القاهرة، وكان أبوه قد دفن فى البهنسا فى مصر الوسطى التى كانت ترتبط بطرق الصحراء التى يعرفها المرابطون فى الصحراء الغربية (المراجع: الصحراء الأسبانية - ريو دو ريو سابق) من جداله الذين كانوا متمركزين. الإضافة إلى ريودوريو فى جنوب موريتانيا، ومسوفة الذين كانوا يشغلون المنطقة من دار جنوب مراكش ومنطقة الحوض ومناجم الملح فى تغازا، ولمنوتة الذين كانوا يقطنون صحراء كاكودم من الآدرار حتى الساقية الحمراء شمالا بل ويبدو أن المرابطين كانوا يحكمون أيضا أجزاء من تجانت Taganit, بل وحكموا أودغست أيضا. ويعود فضل نشر الإسلام فى هذه المناطق بل وتعريبها على نحو ما إلى جهود الحاكم العربى عبد اللَّه بن الحبيب وابنه إسماعيل، وكذلك لعبت ممالك أونى لهؤلاء العرب - البربر أدوار مهمة مثل ممالك: تلوتان، وتنياروتان فى أوداغست، ومملكة ترشينى (اسم المملكة والأسرة الحاكمة). . موريتانيا أثناء حركة المرابطين وبعدها: ظهرت حركة المرابطين أساس فى الصحراء الغربية "الأسبانية سابقا" وأجزاء من موريتانيا. ويعتبر المرابطون ذوى شأن فى تاريخ موريتانيا للأسباب الآتية، ١ - التراث الذى خلفه عبد اللَّه بن ياسين مؤسس الدعوة الموريتانية

стр. 9632

وأتباعه، والجذور العميقة للفقه المالكى، وما نقل عن القيروان وفتاوى ابن ياسين التى أرست قواعد إدارة المجتمع الصنهاجى، والتأسيس الأول للمجتمعات المدنية. (نورس، شاهد جديد على حياة عبد اللَّه بن يسن، وأصول حركة المرابطين - ١٩٧١ م، بحث، الإسلام والتجارة فى بلاد السودان ما بين القرنين ١٠ - ١١، ١٩٨٣). ٢ - والترابط القبلى الذى صار مضرب المثل فى غرب الصحراء ولقرون عددا. والممثل فى قبائل لمتونة الحاكمة ولقد كان ليحيى بن عمر، وأبو بكر عمر ويوسف بن تاشفين ممن أفرزتهم، موريتانيا وكانوا قادة صناديد غيروا تاريخ العالم. ولعل أكثرهم أهمية فيما يتعلق بتشكيل مستقبل موريتانيا كان أبو بكر بن عمر إذ أنه بعد اختلافه مع يوسف، حكم موريتانيا من آزوجى، حتى مات فى تاجانيت وهو يحارب الزنوج الوثنيين. وتشير البحوث المتأخرة والمؤرخة لهزيمة غانه إلى ذلك. (هـ. ج. فيشر، المصادر العربية المبكرة وهزيمة المرابطون لغانه، ١٩٨٢). ٣ - تعيين الإمام أبى بكر محمد بن الحسن المرادى الحضرمى، قاضيا لآزوجى. وفى أزهار الرياض فى أخبار العباد، القاهرة ١٩٤٢، نجد أن المرادى كان سابقا فى إدخال الإسلام ونشره فى المغرب الأقصى منذ كان فى أغمات. وحينما اعتزل أبو بكر فى الصحراء جعل من نفسه منفذا للشريعة، ثم مات فى أركار (آزوجى) فى صحراء المغرب فى عام ٤٨٩/ ١٠٩٦. دخول بنى معقل إلى الصحراء الغربية (الصحراء الأسبانية سابقا) وسيطرتهم على موريتانيا: لم يزل الضباب يغشى عهد أفول المرابطين فى المناطق الصحراوية التى حكموها، ثم الامتداد الجغرافى لمملكة ما لى فيما وراء ولاته Walata وثمة قصيدة للشيخ محمد مبارك اللمتونى تفيد بأن القبيلة انقسمت على نفسها إلى مجاميع أربعة كانت فى وقت من الأوقات مرتبطة برباط ابن ياسين، وكانت كل هذه الفروع تدعى الانتساب إلى أبى بكر بن عمر ويوسف بن تاشفين، بينما قبائل الصناهجة فى

стр. 9633

الشمال تحكمت فى منجم الملح فى تغازا، بجانب كونهم عنصر تثقيف فى ولاته وغيرها من مناطق أدرار. ثمة فضائل أخرى دخلت موريتانيا من البربر جنوبى مراكش بما فيهم أسلاف قبيلة مهندامفار. وفيما يبدو أن هؤلاء البربر استوعبوا البقية الباقية من المرابطين. كما كانت هناك أسباط أخرى مثل الكونتا الذين استوطنوا أماكن شاسعة من الصحارى الجزائرية والمالية، ويبدو أنهم انحدروا من الطاجاكانت فى القرن التاسع الهجرى/ الخامس عشر الميلادى (انظر ت. وايتكدمب، شاهد جديد على أصول الكونتا، ١٩٧٥). ولقد ترك بنو معقل العرب، يمنيو الأصل، مصر، وبلغوا جنوب مراكش فى النصف الأول من القرن السابع الهجرى/ الثالث عشر الميلادى، ودخلوا فى خدمة المرينيديين (بنى مرين) الذين استعملوهم كجامعى ضرائب فى مناطق ما وراء الأطلسى، ثم هم من بعد، زحفوا جنوبا فى الصحراء، تحت ظروف قاهرة، وسموا أنفسهم أولاد (ضوى) حسان، ونال اسم لم يزل يتداول بين كل الفروع التى انحدرت عنهم. ومن القبائل الهامة الأخرى التى شغلت مناطق خارج موريتانيا فى الصحراء الغربية، أولاد دليم، وغيرهم (انظر نوريس، هزيمة العرب للصحراء الغربية، لندن, ١٩٨٦، ١٧ - ٢٥). (هـ) حرب شربوبا، وإمارات أولاد حسان: حتى وقت قريب، كان يعتقد بأن حرب شربوبا التى تسمى فى حوليات ولاته وقعة اشرابيا التى استمرت من ١٠٥٥/ ١٩٤٥ إلى ١٠٨٥/ ١٦٧٥، كانت خطأ أساسيا فى التاريخ الموريتانى. ولعل أبرز معالم المجتمع الصحراوى الغربى، هى التى برزت بعد انتصار حسان العربى فى تلك الحرب. ولعل قزارة تلك الحرب مرجعها إلى أن اثنين من القادة الموريتانيين المعروفين فى القرن الثانى عشر الهجرى/ الثامن عشر الميلادى، هما محمد اليدانى وتلميذه والد بن خالونا، هم مشعلاها أصلًا، للأسباب التالية: ١ - زحف الزنوج من نهر السنغال شمالا، وأثر ذلك على تجارة بنى حسان على جانب النهر. ٢ - تصاعد التنافس القبلى فيما بين أولاد حسان والفصائل المتحدثة بلغة الزيناجا، وسوء معاملتهم لأولاد حامد.

стр. 9634

٣ - انتعاش الإسلام فيما بين المتحدثين بالزيناجا، وفى المدن التجارية بأدرار، إثر دخول كتب عربية من مراكش والشرق الأوسط إلى موريتانيا، أدت إلى نشأة الطرق المهدية، وغيرها، بإمامة الحضرمى، مما أدى إلى تصدعات محلية فيما بين العشائر والمريدين. ٤ - شخصية من كان يعرف باسم ناصر الدين، اللمتونى الذى اشعل الجهاد فى حياته وحياة خلفائه ليخضع حكام الولايات الزنجية المسلمين شمال وجنوب نهر السنغال، وليكبح قوتهم، ويفرض حكمه على أولاد حسان. وبعد هزيمة وموت ناصر الدين فى ١٦٧٤، فقدت تلك الحركة قوة الدفع، وأصبحت عاصمته (الجبلة - القبلة) لأولاد حسان. وهكذا تعتبر حرب شربوبا، هى الحقبة المفصلية فى مراحل تعريب موريتانيا والمجتمع الموريتانى، والتى بعدها توثقت المناهج اللغوية والاجتماعية والسياسية، وتكونت بعض الولايات الصغيرة. وحكمت أسرة أولاد أحمد بن دامييد فى منطقة ترازا بملوك لهم اعتبارهم مثل على شنزورى (١٧٠٣ - ١٧٢٧ م) بدعم عسكرى من سلطان مراكش مولاى إسماعيل. ثم حمل محمد الحبيب (١٨٢٧ - ٦٠) على عاتقه عبء مقاومة مراكش للغزو الأوروبى وتسلطه. وقد لعب أمراء أولاد عبد اللَّه دورا هاما فيما أعقب حرب شربوبا من زمان، وامتد سلطانهم من تاجانيت حتى الأطلنطى، ثم راحت قوتهم تتناقص فى القرن التاسع عشر بواسطة الفرنسيين، فيما عدا فترة حكم أحمد الأول (١٨١٨ - ١٨٤١ م) وفى الأدرار، قدم أولاد يحيى بن عثمان العديد من مشاهير الأمراء، من مثل أحمد بن محمد (١٨٧١ - ٨٩١) الذى جد فى إنعاش التجارة عبر الصحراء، وكذلك أحمد بن سيدى أحمد (١٨٩١ - ١٨٩٩)، وابن كان أعظمهم هو بكار بن سويد أحمد من تاجانيت منحدرا من محمد شيان. (و) المزاحمات الأوروبية على شواطئ موريتانيا: استكشف البرتغاليون الشاطئ الموريتانى فى النصف الأول من القرن ١٥، وهبطوه لأول مرة، وفى عام

стр. 9635

١٤٣٤ بلغ إيان رأس بوجادور، وفيما بين ١٤٤٢ - ١٤٤٥ أو بتحريض من هنرى البحار عرفت بعض مناطق موريتانيا، وخاصة مدينة وادان فى الأدرار لما كانت تتميز به من صلات تجارية مع نيشيت ومع العمق فى السودان الغربى. ولقد ذكر ذلك كثيرا فى كتابات القرن السادس عشر، حيث سُجل وجود منجم للملح فى شمال الأدرار. وفى عام ١٤٤٨ استوطن البرتغاليون جزيرة أرجوين التى كانت بمثابة نقطة الانطلاق لنشاطاتهم الأفريقية فيما بعد، وخاصة إلى الأدرار، ولقد أقاموا مصانعهم على الشاطئ، مما أدت التجارة بينها وبين أولاد حسان إلى تبادل المنسوجات القطنية والفضة والمرجان والعقيق للعبيد، والذهب وجلود المها والصمغ العربى والعطور وبيض النعام. ولقد استمتع البرتغاليون بعوائد التجارة قرنين من الزمان، ثم آل ذلك إلى الأسبان. وانتشر النشاط الأوروبى آرجون إلى بورتندك. وفى عام ١٦٢٦ ثبت الفرنسيون وجودهم عند منبع نهر السنغال. وفى ١٦٣٨ أخذ الألمان آرجون، جائزة لهم على اشتراكهم مع الأسبان فى الحرب، ثم تركوها للإنجليز بعد ٢٧ عاما. وفى ذات الوقت زادت فرنسا من توطيد موقفها التجارى عند منبع النهر، وحتى شاطئ الأطلنطى، فيما بين النهر وراس بلان، التى كان سلطان مراكش يعتبرها حدودا جنوبية لمملكته فى ذاك الوقت. (الخطاب الذى أرسله محمد الأول بن عبد اللَّه إلى حاكم جبل طارق فى ١١٧٨/ ١٧٦٥، هوبكنز، خطابات من بربرى ١٥٧٦ - ١٧٧٤. أكسفورد، ١٩٨٢، ٨٧ - ٨٨ ×. ولفترة ما فى القرن ١٩ نافس البريطانيون الفرنسيين على نفوذهم فى المنطقة. وفى عام ١٨١٧، وبعد ثلاثة أعوام من معاهدة باريس، فقدت آرجون وبورتندك أهميتهما، مع أن البريطانيين استعادوا حقوقهم فى التجارة فى الآونة الأخيرة حتى عام ١٨٥٧ م. وكان من جراء تلك المناوشات الأوربية أن أطال أمراء من فترات استقلالهم.

стр. 9636

(ز) الاحتلال الفرنسى: فى عام ١٨٥٤، ومع تنصيب لويس فايد هرب حاكما للسنغال، زادت وحشية السياسة الفرنسية تجاه القبلة، حتى تم أخيرا طرد المغاربة من شواطئ النهر، واضطر الأمراء فى ترارزا إلى توقيع معاهدة اعتراف بالسيادة المطلقة. لفرنسا على الناس والتجارة. وحقيقة، لم يكن لدى الأمراء سلطة ولا قوة ذاتية، وإنما كان تأثيرهم متوقفا على شخصياتهم ومواقعهم الاجتماعية، وتركيبة الجماعة داخل عشيرة حسان، أو العشائر الأخرى فى المنطقة (الإسلام والنظام الاجتماعى، أكسفورد ١٩٧٣، ٩٣). ولنحو ٥٠ عاما ظلت تلك المعاهدة موضع الاحترام، مما أتاح لفرنسا عمل اتفاقات تجارية بعيدا حتى تارجانت والأدرار. وبنهاية القرن تراجع الموقف فى القبلة إلى الحد الذى هدد التجارة على ضفتى نهر السنغال، وباتت هزيمة موريتانيا أمرا حتميا. ولم تجد محاولة استغلال نفوذ المرابطين، ولا مشايخ الطرق إلا قليلا، ثم احتلت ترارزا عام ١٩٠٣ وبراكفا عام ١٩٠٤ وتاجانيت عام ١٩٠٥، ثم استسلم شمال موريتانيا فى عام ١٩١٣. (ح) الجمهورية الإسلامية الموريتانية: فرضت الحماية الفرنسية على إقليم مقاربة شرق أفريقية الفرنسى فى عام ١٩٠٣. وفى ١٧ أكتوبر ١٩٠٤ حكم الإقليم مدنيا، ثم لم تلبث موريتانيا أن صارت مستعمرة فرنسية طبقا لقانون ٤ ديسمبر ١٩٢٠، وحتى الإرهاصات بالحرب العالمية الثانية. ولقد كان أول عمل للإدارة الفرنسية، هو تثبيت دعائم الحكم سلميا وبأقل كلفة، لتدخل موريتانيا ضمن التحالف الفرنسى الأفريقى الذى أعقب الحرب. وبعد ١٠ سنوات، أعلنت الجمهورية الإسلامية الموريتانية فى ٢٨ نوفمبر ١٩٥٨، وتبع ذلك نقل الخدمات من سانت لويس بالسنغال إلى العاصمة الجديدة نواكشوط، وانتخبت جمعية وطنية فى ١٧ فبراير ١٩٥٩ بالانتخاب السرى المباشر والفدى. وفى ٢٣ يونية ١٩٥٩، اختبر المختار ولد دارة رئيسا للوزارة. وبعد التوقيع على انتقال السلطة الشرعية فى باريس فى ١٩ أكتوبر

стр. 9637

١٩٦٠، أعلن استقلال موريتانيا فى ٢٨ نوفمبر ١٩٦٠. وفى مايو ١٩٦١، تبنت الجمعية الوطنية نظاما رئاسيا جديدا. وفى يونية من السنة التالية وقعت معاهدات مع باريس توضح مستقبل التعاون الفرنسى الموريتانى. وفى ٢٠ أغسطس ١٩٦١، انتخب المختار ولد دارة المرشح الوحيد للاتحاد الوطنى رئيسا أول للجمهورية الإسلامية الموريتانية، ولقد كان حلم المختار ولد دارة أن يرى بلده نقطة الوصل بين العالم العربى وأفريقيا السوداء من جهة والمغرب وبلاد السودان من جهة أخرى. وفى ٧ أغسطس ١٩٦٦، أعيد انتخاب المختار ولد دارة رئيسا للجمهورية لخمس سنوات أخرى. وفى سبتمبر ١٩٦٩، حضر القمة الإسلامية فى الرباط وقابل الملك الحسن الثانى، ومن ثم، تغيرت السياسة المغربية تجاه موريتانيا، التى لم يكن يعترف باستقلالها بعد، ثم استئناف العلاقات الدبلوماسية فى يونية ١٩٧٠. وفى السنة التالية أعيد اختيار المختار ولد دارة رئسيا، وفى ٤ ديسمبر ١٩٧٣، صارت موريتانيا عضوا فى جامعة الدول العربية. وفيما بين عامى ١٩٧٥ - ١٩٨٧، قامت حركة البوليساريو واضطرب تصدير خام الحديد. وفى ١٠ يولية ١٩٧٨, حدث انقلاب عسكرى وتولى ولد سالك السلطة. ٤ - الأثنوجرافيا (وصف الشعوب وعوائدها وأخلاقها) والفصائل الاجتماعية: ينقسم الشعب الموريتانى إلى بربر عرب (بيضان أو مغاربة) وسودان (أقلية زنجية). وتباهى موريتانيا بكونها همزة الوصل بين المغرب والتكرور، واضطلاعها بدور فى غرب أفريقيا يشبه دورا السودان فى الشرق، وإن يكن كل الشعب الموريتانى مسلم. ولقد قسم الشعب الموريتانى يوما إلى طوائف اجتماعية محددة. يشكل العرب فيهم زبدة الأحرار أثرياء أولاد حسان، ويتكلمون لهجة الحسانية، حتى ليقول شاعرهم (نحن بنو حسان، يبرهن نقاء لساننا، أننا أسلاف العرب القدامى (العرابة)، وإذا لم تكن ثمة شواهد شخصية تبرهن على عروبتنا، فبرهان

стр. 9638

لساننا يكفى). ذلكم هم الحسانيون، محاربون شجعان، ينحدرون من المرابطين والزوايا، الذين هم من أصل بربرى فى الغالب، جادون فى دراسة العربية والفقه والقرآن، حتى لقد كانت هناك جامعات رواقية (مهادير) لاستكمال الدراسة (انظر الوسيط (٤٧٨ - ٥١٧ - ٢١). ومصدر المصطلح زوايا هو الزاوية المتضمنة لمركز ثابت لتعليم الصوفية وممارستها، وهى نوعان: زوايا الشمس مثل أولاد إبيارى منبع العديد من رجالات السياسة والقانون والتدريس البارزين، وزوايا الظل التى تكون فى حاجة للحماية، مثل أولاد دايمان فى حماية الحسانيين قبل حركة ناصر الدين وحرب شربوبا. ثم كانت الطياب أو قدامى المحاربون الحسانيون الذين انضموا للحياة الدينية بعد اعتزالهم الحرب. وينفصل الشرفاء عن الزوايا مع استمرارهم فى أداء واجباتهم الدينية دراسة وتجارة، مع ثبوت نسبهم بالأسرة النبوية. ولقد قام بعضهم بتأسيس مدن الأدرار، وحكموا يتشيت ووالاط، ويصاهرون شرفاء مراكش. ولقد كان الزناجا يدفعون الجزية سواء للحسانيين أو للزوايا، ويقومون بالأعمال الدنيا وبالزراعة ويحتمل أنهم من بربر الصنهاجة. ولقد تصاهر الزناجا مع الزنوج. ثم هناك الحراتين الملونين دافعو الضرائب، والعبيد العتقاء، حيث يعيشون فى عشائر منفصلة، وهم عادة زنوج بلا وطن يعملون بالمشاركة فى زراعة المحاصيل. ويصعب الفصل بين الحراتين والعبيد، ويعتبر العبيد وثروات جنوب موريتانيا من أسباب الحروب فى القرون السابقة. وكان المغاربة يقايضون الخيل بالعبيد بمعدل ١٠ - ١٨ حصانا لكل عبد. وأخيرا، حضرت حركات تحرير العبيد العالمية، قيام حركة تحررية عبر كل موريتانيا لتحرير الحراتيين. بجانب ذلك، كانت هناك طوائف تقوم بصناعة الأسلحة والآلات مقابل جعل معلوم فى هيئة لحوم أو حيوانات حية أو غلال. ويبدو أن صناع المعادن هؤلاء. كانوا أصلا من اليهود والزنوج (الوسيط (٣٥٩ - ٦٠)). ولم يزل يوجد الصيادون فى الحوض وعلى شاطئ الأطلنطى كقوم بسطاء انحدروا من

стр. 9639

عناصر قديمة فى الساحل الغربى للصحراء. آم الشعراء -رجالا ونساء- بهجوهم وتشبيبهم فقد كانوا من لزوميات حياة الشعب، وخاصة أمراء أولاد حسان. ولقد لعبوا دورا هاما فى الحياة الموريتانية، حتى أن بعضهم بلغ شأوا كبيرا فى الجاه والثراء. . ٥ - النشاط الاقتصادى: يدور فلك النشاط الاقتصادى الموريتانى منذ القدم وإلى وقت قريب، حول تجارة الملح عبر الصحراء، بجانب العبيد والتمور والصمغ العربى والجلود. وعلى الشاطئ الشمالى لنهر السنغال كان يزرع الأرز والدخن والنخيل، وعلى ساحل الأطلنطى كانت تقوم صناعة صيد الأسماك. ويوما ما كان لصيد الغزلان والدجاج السودانى والحبارى، شأن أى شأن فى الحياة الصحراوية. . وجاء الجدب المقيم، والعنجهيات العصبية والاجتماعية، وعواطف الحضارة الحديثة، فغيرت جل نشاطات الماضى، وحولتها إلى أعمال تعدينية فى تحرى النحاس والبترول، والحديد والجبس والفوسفات واليورانيوم، كذلك نشطت أعمال صيد الأسماك. ويقدم قطاع التعدين وحده نحو ٥٠ % من الدخل و ٨٠ % عائدات. ولقد أعيد افتتاح مناجم النحاس فى أكجوجت لاستغلالها بواسطة الجمعية العربية للمناجم. أما خامات الحديد فى زويرات فمستقبلها غامض بسبب حرب الصحراء الغربية التى هددت مباشرة خط السكك الحديدية (٦٧٠ كم طولا) لنقل الخام إلى ميناء نوادهيبو. وتستغل الرواسب المعدنية بواسطة جمعية مشتركة بين عدد من الدول هى موريتانيا وفرنسا والبنك الإسلامى العراقى ومراكش والكويت. وثمة مشروع استكشافى جديد بعيدا عن زويرات منذ نهاية الثمانينات برأس مال ٥٥٠ مليون دولار جمعتها الدول العربية (السعودية العربية، والكويت، وأبو ظبى، والعراق) واليابان وفرنسا والبنك الدولى، ليقدم وظائف دائمة لنحو ستة آلاف مواطن. ويلى النشاط التعدينى فى الأهمية الاقتصادية، نشاط صيد السمك، إن لن يفق سابقه، إذ لموريتانيا شواطئ تبلغ ٨٠٠ كم وتعتبر من أغنى المصايد عالميا، حيث تقدم نحو

стр. 9640

٦٠٠ ألف طن سنويا من مختلف أنواع الأسماك، وإن يكن تصنيعه لم يزل قاصرا، وعدد العاملين فى مجاله قليل. ولم يزل الجدب أصاب الساحل الأثر السيئ على موريتانيا، حتى لقد أتلفت سنوات الجفاف سائمتها وزراعاتها. وتتوقف الحياة فى الدولة على نجاح الخطة الإقليمية التى تشمل كذلك دولتى مالى والسنغال. ففى ١٠ ديسمبر ١٩٧٩. زار رئيس موريتانيا، العقيد هايد اللَّه، مدينة سانت لويس حيث وضع حجر الأساس لقناطر دياما على نهر السنغال بحضور سنجور (السنغال) وتراورى (مالى). ومنذئذ بدأ العمل الذى أدى إلى فلاحة بعض الأراضى وزراعة بعض المحاصيل. وستعطى قناطر دياما ٥٠٠ مليون كم ٣ قناطر مانارتاى من الماء ما يكفى لرى ٥٠٠ ألف هكتار، لموريتانيا نصيب منها. ويمنع تصميم تلك القناطر من غزو المياه المالحة للنهر إبان انخفاض مستوى الماء فيه فى وقت الجفاف، وليبقى مستوى الماء عند أفضل المناسيب اللازمة للزراعة، بما يمكن موريتانيا من مضاعفة زراعتها للأرز، وكذلك خلق بحيرات صناعية جنوبى نواكشوط. وكان التخطيط فى موريتانيا هادفا لأن تغطى فى ١٩٨٨، نحو ٤٠ % من حاجتها للحبوب، ٢٠ % خضروات، ٥٠ % منتجات ألبان ولحوم، كما قدمت موانئ نواكشوط ونواديبو عام ١٩٨٣ نحو ٣٩٨ ألف طن بضائع، ثم تضاعفت الصادرات فى السنوات الخمس التالية. وقد خططت الحكومة الموريتانية لجذب رأس المال الأجنبى على أساس تعاونى، وخاصة المال العربى، لتشجيع الصناعات الخفيفة، ومجمع الحديد والصلب فى نواديبو، وصناعة الألبان فى نواكشوط والنسيج فى روسو. وتؤذن البداوة بالانتهاء ليحل محلها الاستقرار الذى كان فى عام ١٩٦٠, نحو ٣.٥ % ارتفعت إلى ٢٣ % فى عام ١٩٧٧، ثم إلى ٤٠ % فيما بعد، إذ كان بنواكشوط ١٩٦٠ نحو ١٥ ألف نسمة، زادوا إلى نحو ٥٠٠ ألف عام ١٩٨٥ ويقدر بلوغ المليون فى أخر القرن أن زيادة الرقعة الزراعية والرعى جنوبا، يعنى مزيدا من التصحر شمالا، فيما عدا مناطق التعدين

стр. 9641

والواحات القليلة فى أدرار والآخذة فى التناقص عددا. ولمستقبل أفضل لابد من تحسين المواصلات، إذ فى موريتانيا ٧٥٤٣ كم من الطرق ومينائين جويين عالميين بجانب عشرة محلية. ولم تزل الدولة فى حاجة إلى مصادر مياه نقية، حيث ١٥ % من السكان فقط لديهم تلك المياه، بينما ٣٠ % من القرى محرومة منها تماما. وليس ثمة شك، فى أن التعليم هو الذى سيقرر المستقبل، إذ بلغت نسبته فى عام ١٩٦٠ نحو ٥ %، ارتفعت إلى ٣٠.٦ % فى عام ١٩٨٤ مع التقدم الكبير فى تعلم العربية. ٦ - اللهجات . تشكل اللغة العربية السائدة حديثا وكتابة فى موريتانيا، يلى ذلك الفرنسية عند المغاربة جنوب غرب مراكش التى كانت الصحراء الأسبانية، بجانب شمالى مالى وأجزاء من جمهورية النيجر. ولقد أوجدت الحسانية نظمها وقوافيها الخاصة بها متأثرة بالعربية التقليدية، شكلا وموضوعا، منذ القرن الخامس عشر، فى إطارين اثنين: الغزل والغناء على أنغام الجيتار الموريتانى (تيدينيت). ثم يلى ذلك لغة بربر الزناجة (الأزناج) فى القبلة وترارزا جنوبى نواكشوط متضمنة اللهجة الحسانية القديمة. أما الغانيين القدامى فيتكلمون لغة آزيرا، وللزنوج على طول نهر السنغال لغتهم الخاصة. ٧ - الحياة الدينية والذهنية: تتعدد أسباب دخول الإسلام إلى موريتانيا (انظر - ستيوارت: الإسلام والنظام الاجتماعى فى موريتانيا ٧٦ - ٧٧) فبعد حركة المرابطين، وصل أولاد حسان إلى البلد وعرفوا بقبائل الزوايا، تربطهم بسابقيهم علاقات روحية ووشائح دموية. ومثل الزوايا كان الطوارق فإن لم ينتسبوا إلى المرابطين، الذين وجد الإسلام قبلهم عند البدو الصنهاجة الغربيون. ولعل الصوفية أن تكون هى القناة الرئيسية لدخول الإسلام إلى الحياة الموريتانية فى الصحراء والحضر، فى المدن والقرى، على ضفاف النهر وفى المدن الجديدة التى أنشأها الفرنسيون، وأضاف إليها الموريتانيون بعد الاستقلال. ولقد ازدهرت الروح الإسلامية فى ديار

стр. 9642

الإسلام، فى مقابل ديار الحرب فى أفيرقيا. وكان كل مغربى ينتسب إلى طريقة أو أخرى، ومن الطرق المتمثلة فى الآتى: ١ - الطريقة القادرية، منبع البكارية والفاضلية وغيرهما من طرق إسلامية، لمؤسسها الكونتا وقائدها الشيخ سييا الكبير وأنساله. ٢ - الطريقة التيجانية، متأخرة فى دخولها إلى موريتانيا عن سابقاتها، وينتمى إليها إدوا على ومنطقة تاجانيت وغالبية زنوج منطقة النهر. ٣ - الطريقة الهاماوية متفرعة من التيجانية وانتشرت فى الحوض، وفيما بين صفوة من أولاد بيلا، والزنوج فى منطقة نيورو (اليوم فى مالى). وثمة طريقتان انبثقتا عن القادرية والشاذلية، وهما: ٤ - الطريقة الغُزْنية وقامت أساس فى تاجانيت بقيادة أخلاف الشيخ الغزونى وتتمركز فى بومريد. ٥ - طريقة أهل الجرزة فى الأدرار وفى تاجانيت ومركزها الرئيسى فى أوجفت. تعليم المرأة الموريتانية: للمراة الموريتانية -كأختها من الطوارق. لها دور مهم فى مجتمع الصحراء المثل بمشاركة المرأة الصنهاجية واللمثونية فى صد الهجوم عن مراكش (٥٤١/ ١١٤٧)، حتى أن ابنة المرابط عمر بن ينتان قد حاربت كرجل للانتصار حتى الموت. ويذكر ابن بطوطة سفور نساء صنهاجة، ومجالستهن للأصدقاء فى أفنية الدور. وكان الموطأ لمالك بن أنس يُدَّرس للذكور والإناث على حد سواء فى القرن ١٤١٨ وقبل استقرار أولاد حسان، مع دراسة القرآن والسيرة النبوية والفقه والشعر العربى القديم والنحو والصرف. تعليم البنات كان يتم على يدى معلمات هادفات لرفع المستوى الأخلاقى. وفيما يلى بعض شهيرات العالميات فى موريتانيا: تسلام بنت عمر الثانى عشر الهجرى/ الثامن عشر الميلادى وخديجة بنت محمد العاقل الإدابهومية مؤلفة أم البراهين، ومريم بنت الأمين الشاعرة ومادحة الشيخ سيديا الكبير (١٧٧٣ - ١٨٦٨). وعايشة بنت سيدى المختار الصوفية قارئة القرآن. . وغيرهن. . .

стр. 9643

المصادر: ١ - محمد بن مدنى، مراجع مختارة عن موريتانيا (١٩٨٤). ٢ - أ. ك - ستيوارت، الإسلام والنظام الاجتماعى فى موريتانيا، أكسفورد، ١٩٧٣، ١٩٦٧ - ٩٥. ٣ - ل. ف. سايب، الصحراء الغربية، نيويورك، لندن، ١٩٨٤. ٤ - مقدمة فى موريتانيا، باريس، ١٩٧٩. ٥ - أحمد بن الأمين الشنقيطى، الوسيط فى تراجم أدباء شنقيط، القاهرة, ١٣٣٢٩/ ١٩١١، ١٣٧٨/ ١٩٥٨. د. محمد فتحى عواض موريشيوس جزيرة فى الجنوب الغربى من المحيط الهندى. وهى إحدى جزر أتحاد مَمْسكرين الثلاث. وتقع على بعد حوالى ٢.٣٠٠ ميل (٣.٦٨٠) شمال غرب مدينة الكاب، وتبعد مسافة مماثلة من جنوب شرقى عدن، و ٢.٠٠٠ ميل (٣.٢٠٠ ك) جنوب غرب كولمبو. وعلى الرغم من معرفة الملاحين العرب بهذه الجزر منذ زمن بعيد يرجع إلى القرن الثانى عشر الميلادى إلا أن المسلمين أو غيرهم من الشعوب لم يستقروها هى ولا جزر سيشيل الأبعد شمالا) أو يستقروا فيها قبل أن يكتشفها الأوربيون فى أوائل القرن السادس عشر الميلادى. وعلى مدى عدة قرون متتابعة ظلت جزيرة موريشيوس -التى أطلق عليها الهولنديون اسم موريس نساو عام ١٥١٨ - تتنقل من السيادة الهولندية إلى الفرنسية ومنها إلى البريطانية على التوالى. وكان خضوعها للسيطرة البريطانية قد تم خلال الحروب النابليونية فى ٣ ديسمبر عام ١٨١٠ م. وعلى الرغم من أن البرتغاليين، عندما اكتشفوا موريشيوس فى أوائل القرن السادس عشر، لم يحاولوا استيطانها أو تنميتها إلا أن المستوطنين الهولنديين بدءوا يستعمرون موريشيوس فى عام ١٦٣٨ م حين كان العديد من الأوربيين الخارجين على القانون جنبا إلى جنب

стр. 9644

مع الرقيق الوافد من أندونيسيا ومدغشقر يستقر بهم المقام فى أرض الجزيرة، والمرجح أن معظم الأندونيسيين وبعض المدغشقريين كانوا مسلمين، إلا أن محاولات الهولنديين استيطان موريشيوس فى عام ١٧١٠ م باءت بالفشل، وخلال الإدارة الفرنسية للجزيرة كانت العمالة من الرقيق تستورد -فى معظمها- من مدغشقر والساحل السواحيلى. كان القليلون من هؤلاء المستوطنين. من أصل مسلم، وقد آثر المسلمون الأفارقة الذين أُرغموا على الاستقرار فى الساحل السواحيلى أن يكونوا من طائفة المنظمين لتجارة الرقيق لأمن فئة الرقيق أنفسهم -لذلك لم يأت المسلمون إلى موريشيوس بأعداد كبيرة إلا بعد استيلاء البريطانيين على السلطة فى عام ١٨١٠ م وبصفة خاصة بعد إلغاء الرق فى عام ١٨٣٥ وإدخال العمالة بالعقود على نطاق واسع بإستقدام العمال من شبه القارة الهندية للعمل فى مزارع السكر، وذلك فى نفس الوقت الذى كان المهاجرون الهنود إلى موريشيوس خلال منتصف القرن التاسع عشر قادمين أساسا من الطبقات العاملة الفقيرة فى بيهار والأقاليم المتحدة بالهند وأديسّا والبنغال (منذ جاءوا عن طريق بومباى وكلكتا) أو من جماعات ذات وضع اجتماعى مشابه فى "تاميل نادو" وجنوب الهند (فقد هاجروا عن طريق مدراس). وبهذه الطريقة دخل موريشيوس حوالى ٤٥٠.٠٠٠ هندى فى الفترة ما بين ١٨٣٥ و ١٩٠٧ م بالإضافة إلى قلة جاءت من جنوب آسيا دخلوا المستعمرة عامى ١٩٢٢ - ١٩٢٣ م. وكانت العمالة بالعقود التى تشكل الغالبية العظمى من المهاجرين الهنود ملتزمة بعقود عمل لمدة خمس سنوات، ولم يعد للهند طوال فترة الهجرة بأكملها سوى ١٦.٠٠٠ هندى، أما الغالبية العظمى فبقيت بعد انتهاء عقودهم، وبذلك زاد عدد سكان موريشيوس -وبالإضافة إلى هذه الطبقات الفقيرة والعمالة بالعقود، كان ثمة هنود موسرون نسبيًا وعلى الأخص تجار مسلمون من جوجران (ويطلق عليهم خطأ لقب "العرب" فى الدوائر الموريشية

стр. 9645

المعاصرة). كما بدأ الشتيار من جنوب الهند فى استيطان الجزيرة وسرعان ما هيمنوا على التجارة فى بورت لويس وفى مراكز الأقاليم النائية. ومن هنا كان عدد الهنود الموريشيين فى عام ١٨٣٥ م ضئيلًا ولا يشكلون أهمية بين سكان موريشيوس. بينما زاد عددهم فى عام ١٨٤٥ م بما يقرب من ٣٣ % وفى عام ١٨٦١ م أصبحوا يشكلون ٦٤ % من مجموع السكان. وفى عام ١٩٠٩ م أوقفت هجرة الهنود إلى موريشيوس بصفة رسمية، ولكن التركيبة العرقية للجزيرة كانت قد تغيرت بالفعل تغيرًا جذريًا، إذ أصبح الهنود الموريشيون يشكلون الغالبية العظمى من السكان وهو الوضع القائم اليوم. وثمة قطاعات أخرى هامة من السكان منها والكوريون، والصينيون، وطائفة فرنسية ذات نفوذ قوى. ومن بين الهنود الموريشيين يوجد حوالى ٢٥ % (أو ١٦ % من مجموع السكان تقريبًا) من أصحاب العقيدة الإسلامية. وعاشوا مشتتين فى أنحاء الجزيرة، ومنهم ٤٣ % تقريبًا مستقرون فى مجتمعات حضرية صغيرة (خصوصًا فى بورت لويس) فى حين أن العمالة بعقود المنحدرين من طبقات فقيرة كانوا يشكلون القوة العاملة. ومعظم المسلمين الموريشيين من أهل السُّنة (٨٣ %)، ومن أتباع المذهب الحنفى بصفة خاصة أما السُّنة الشافعية فتتمثل فى ٧ % وهى نسبة لا بأس بها، فى حين توجد طوائف أخرى صغيرة منها الشيعة ٠.٨ % والبُهرة ٠.٣ % وطائفة الأحمدية الآخذة فى التزايد والذين اعتبرهم الإحصاء مسلمين ومنهم ٩ % ويرى بندكت (١٩٦٥) -بصفة عامة- أن الموريشيين المسلمين أكثر تنظيمًا على أسس دينية من الموريشيين الهنود الهندوسيين وهذا راجع إلى أنهم أقلية وراجع أيضًا إلى ظهور مسلمين أثرياء فى وقت مبكر من تاريخ موريشيوس حيث دعموا ديانتهم بـ "أوقاف" أوقفوها على الدين الإسلامى ذاته. وفى عام ١٩٦٥ م كان هناك ٦٥ مسجدًا فى الجزيرة يدير كل منها "متولى" ينتخب عادة من الجماعة. قد أقيمت كل هذه المساجد -إلا واحدًا- اعتبر وقفًا يهدف الدعم والمساندة فالمسجد هو نقطة

стр. 9646

الارتكاز لمجتمع المسلمين الموريشيين التى يلتف حولها "الجماعة"، وفى عام ١٩٥٢ بلغ عدد السكان المسلمين فى موريشيوس مسلمًا ثم ارتفع فى عام ١١٩٦ إلى ١١٠.٣٢٢ مسلمًا. ترجمة وتلخيص سعيد عبد المحسن [أ. د. وفوديس] المصادر: (١) R.N. Gassita, L'Ialam a L'Ile Mauvice (٢) B.Benedick Mauritius Landan ١٩٦٥ (٣) A.Tausaint, History of Mauvitius, London, ١٩٧٧ موزمبيق كانت فى الأصل اسم مدينة ثم أصبح الاسم الرسمى لجمهورية موزمبيق الشعبية فى جنوب شرق افريقيا، وتقع جنوب تنزانيا ولها حدود مع كل من ملاوى وزيمبابوى وجمهورية جنوب أفريقيا وسوازيلاند. تحررت من البرتغال فى ١٩٧٥ وانتهجت خطًا ماركسيًا ولكن دستورها لم يجرم ممارسة العبادات ووصل التعداد السكانى فيها عام ١٩٨٠ إلى ١٢.٥ مليون نسمة: ١٣.٥ % مسلمون، ١٥ - ٢٠ % أروام كاثوليك ٥ % بروتستانت والنسبة الباقية من الوثنيين. ويتركز المسلمون فى المناطق الساحلية ويتحدثون اللغة السواحلية. أما داخل البلاد، فتتكون مقاطعات كابوديليجادو (Cobo Delgada) ونياسا (Niassa) ونامبولا (Nampula) من أعضاء قبيلتى ماكوه (Makua) وياو (Yao)، وكل منهما له لغته الخاصة. ولم يرد اسم "موزمبيق" المدينة فى الأدب العربى قبل أحمد بن ماجد أاواخر القرن التاسع للهجرة (الخامس عشر للميلاد) وبعد أن أصبحت موزمبيق المستعمرة الأساسية للبرتغال عام ١٥٦٨، ارتبط اسمها تدريجيًا بالساحل ثم شمل المنطقة كلها. وكان الاسم الأول لها بلاد سوفالا (Sufala). واستخدم المسعودى مصطلح سوفالا بوجه عام ليقصد به حدود بلاد السودان. وسوفالا بلاد منخفضة تقع جنوب بيرا (Beira). وقسم الأدريسى

стр. 9647

الساحل الشرقى الإفريقي إلى أربعة قطاعات: بلاد البربر، الساحل الصومالى الحالى، بلاد الزند والسواحل الحالية لكل من كينيا وتنزانيا والجزر المقابلة لهما وعاصمة ممبسة. وتعرف بلاد سوفالا بأرض التبر أو الذهب وأخيرًا بأرض الواق واق. كما وضع قائمة بعدد المدن التى تقع على ساحل موزمبيق، ولكن كانت أسماء تلك المدن معرفة فيما عدا مدينة سفونا (Safuna) عاصمة سفاليون (Sufaliyyun) وهم من قبيلة الزند الوثنية. ويحكى أن التجار الصينيين كانوا يذهبون إلى هناك فى أعداد كبيرة للمقايضة بالذهب مستخدمين فى ذلك لغة الإشارة. وتتحدث الوثائق التاريخية عن استقبال القادمين من هذه المنطقة مع المترجمين الفرس عامى ١٥٧١ و ١٥٨٣، كما تصف أيضًا حيواناتهم ومنتجاتهم المحلية والعملة المتداولة بينهم، إلا أننا لا نعرف كيف تطورت تجارة الذهب فى المنطقة الواقعة خلف ساحل موزمبيق (زيمبابوى حاليًا) فقد كانت مقديشيو تدير دفة هذه التجارة ثم احتكرتها كلوة (Kilwa) بعد ذلك فى القرن الثانى عشر. وكانت مستوطنة البربر الواقعة فى أقصى الجنوب فى جزر بازاروتا (Bazzaruta) تصدر العنبر واللؤلؤ وتحصل فى المقابل على القطن والحرير والحلى من السفن الساحلية من كلوة وممبسة ومليندى والى كانت تحصل فى المقابل على الذهب والعاج والعنبر، ويرتدى سكان هذه المنطقة الملابس الحريرية أو القطنية ويلبس بعضهم عمامات الرأس أو القلنسوات. وفى الداخل، تقع مملكة مونوماتابا (Mwene Mutapa) ومدينته زيمبابوى اللتى تعد المصدر الرئيسى للذهب. ويوجد هناك العديد من المراكز التجارية على نهر كواما (Cuama) وبلدة مانجالو (Mangalo) ويتحدث السكان الأصليون لغة الوثنين وبعضهم يتحدث العربية. وموزمبيق مدينة تطل على ثلاث جزر وبها ميناء من أحسن الموانئ وفى سنة ١٥٠٥ م بنى دوم مانويل الأول Dom Manuel I الحصون عند سفاله التى

стр. 9648

ذاعت شهرتها بثروتها وكلوة ليسيطر على التجارة الساحلية وأنشأ فقط إمداد لها فى الطريق إلى الهند، إلا أن ظروف البرتغاليين كانت تملى عليهم الاقتصار على بسط نفوذهم داخل الحصون القريبة من الساحل. وفى عام ١٥٥٤ أنشأ البرتغاليون أسواقًا تجارية فى سينا (Sena) وتيتى (tete) وكليمانى (Quelimane) حيث كان المسلمون يزاولون التجارة منذ فترة طويلة. كما كانوا يتقلدون المناصب العليا فى المناطق الساحلية. وكان عدد سكان البرتغال قليلًا بحيث لم تستطع أن تحشد غير ثلاثين مدافعًا فقط عندما هاجمت قبيلة ماكو (Makua) موزمبيق عام ١٨٧٥ م ولم يكن احتلال البرتغال لموزمبيق احتلالًا فعليًا حتى عام ١٨٩٥ وأصبح معروفًا "بشرق أفريقية البرتغالية" وهو الاسم الرسمى لموزمبيق حتى عام ١٩٧٥. وكان من الصعب استيعاب الموقف الدينى فى تلك البلاد لعدم استخدام اللغة العربية أو السواحلية فى كتابة الوثائق التاريخية وليس هناك دليل عن بداية وصول الإسلام إلى المناطق الساحلية، بيد أن فرانسيسكو ريماندو (Francisco Raymundo) ترك صورة وصفية مختصرة عن الحياة الساحلية فى ذلك الوقت عندما قام برحلته من كويبخو (Quibumgo) إلى موزمبيق، حيث اكتشف أن مستعمرات البرتغال الصغيرة كانت أكثر بربرية من الوثنيين أنفسهم، لكنه وجد فى انجولا كتاتيب لتعليم القرآن، مما يقطع بوجود الإسلام فيها. وبعد عام ١٨٣٩، بدأ الدخول فى الإسلام يزداد وقد سجل أحد الكتاب، هجرة "المتعلمون من الرجال" إلى أنجولا لتعليم اللغة العربية والشريعة الإسلامية. وبحلول عام ١٩٠٦، كان الإسلام قد وصل إلى الشواطئ الشمالية فى موزمبيق. ويبدو أن اعتناق قبيلة ياو (Yao) الإسلام كان بين ١٨٧٠ و ١٩١٠ ولكننا لا نعلم إن كان للصوفية علاقة بذلك وما هى الدوافع وراء تلك التحولات.

стр. 9649

إلا أن حالة الاضطراب التى تجتاح البلاد فى الوقت الراهن، إلى جانب عدم امتلاك الحكومة زمام الأمور، يجعل دراسة توزيع الأديان أمرًا مستحيلًا. المصادر: ورددت بالمتن. أمينة محمد رضا [هيئة التحرير] موسى ﵇ هو موسى رسول اللَّه ونبيه ﵇. ١ - فى القرآن الكريم: ورد ذكر موسى ﵇ فى القرآن الكريم بوصفه المبشر والمنبئ بمحمد [ ﷺ ] (سورة الأعراف، الآية ١٥٧) ربط المؤلف بين الآية الكريمة ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ. . . إلخ﴾ وما قبلها فى سياق واحدء فاتضح أن الآية الكريمة بمثابة نبوءة بمحمد [ ﷺ ] من موسى ﵇، وأنهما على عقيدة واحدة (سورة الزخرف آية ٤٢ وما بعدها)، وقد وجهت لموسى ﵇ نفس الاتهامات التى وجهت إلى محمد [ ﷺ ] وهى محاولة صرف الناس عما كان عليه آباؤهم وتضليلهم (سورة يونس الآية ٧٨)، وأنه كان يمارس السحر (سورة يونس آية ٧٩ وما بعدها) وقد انصبت رسالة موسى وهارون ﵉ على فرعون الطاغية أكثر من تركيزها على المؤمنين من بنى إسرائيل. وأنزلت عليه التوراة أو الفرقان أو الصحف (سورة البقرة، آية ٥٣) و (سورة الأنبياء آية ٤٨) و (سورة الأعلى، آية ١٩) (هود - ١١٠) (الأحقاف ١٢). . إلخ. ويتفق القرآن الكريم مع العهد القديم والهجادة فى الصورة العامة لموسى ﵇. فقد ألقى بموسى فى البحر، وراقبته أخته، ورفض الرضاعة من غير أمه، وقتل مصريًا ولكنه تاب عن جريمته التى أوقعه فيها الشيطان، وطارده رجال فرعون فهرب إلى مدين، واستسقى غنم ابنتى أحد شيوخ مدين، وتدعوه إحداهما إلى دارهم على استحياء، ويتزوجها ويمكث فى مدين ما بين ثمانى سنوات وعشر. كما جاء ذكر الرسالة فى بعض الأحيان.

стр. 9650

تلقى موسى ﵇ رسالة وهو "بالواد المقدس طوى" (سورة طه، آية ١٢) و (سورة النازعات، آية ١٦). وأمره اللَّه بأن يخلع نعليه، ويدعو فرعون لعبادة اللَّه، وآيته هى العصا والحية واليد التى تفسير بيضاء ناصعة، وعقدة لسانه، واتخاذ أخاه هارون ﵇ وزيرًا له [وقد ورد كل هذا فى سورة طه] وتنكر فرعون للدعوة قائلًا إنه رباه وليدًا (أى موسى) (سورة الشعراء، آية ١٨). واستدعى فرعون السحرة، ولكن عصا موسى ﵇ تلقفت ما صنعوا. وأعلن السحرة إيمانهم برب موسى وهارون، ولكن فرعون عاقبهم على ذلك، وأمر فرعون وزيره هامان أن يبنى له برجًا (صرحًا) ليصل به إلى رب موسى وقد أوتى تسع آيات بينات. وهذه الآيات (المعجزات) هى: ١) العصا والحية. ٢) اليد البيضاء. ٣) الطوفان. ٤) الجراد. ٥) القمل. ٦) الضفادع. ٧) الدم. ٨) الظلام. ٩) شق البحر. (انظر الطبرى جزء ١ ص ٤٨٥). وواعد اللَّه موسى ﵇ ثلاثين ليلة فأتمهم أربعين ليلة، وأتاه بتعليمات ووصايا على ألواح، وفى غيابه، صنع السامرى العجل الذهبى وألقى موسى ﵇ بالألواح لفرط غضبه من فعل السامرى وطلب أن يرى اللَّه جهرة، فدك اللَّه الجبل دكًا دلالة عدم إمكان موسى أن يراه. وخشى بنو إسرائيل الحرب وتاهوا فى البرارى أربعين سنة وهلك أعداء موسى ﵇: فرعون وهامان وقارون. وتوجد بعض الاختلافات فى التفاصيل بين القرآن الكريم والعهد القديم ومنها على سبيل المثال: أن امرأة فرعون هى التى أنقذت موسى ﵇ بطلبها تبنيه فى القرآن الكريم بينما أخت فرعون هى التى

стр. 9651

أنقذته فى العهد القديم. وصاحب موسى ﵇ راعيتان للغنم فى القرآن الكريم بينما صاحب سبعة فى العهد القديم. تحدث القرآن الكريم عن تسع معجزات أو آيات، بينما تحدث العهد القديم عن عشرة أوبئة، وفى القرآن الكريم ضرب موسى بعصاه الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عينًا، لكل قبيلة من قبائل بنى إسرائيل عين منها. (سورة البقرة آية ٦٠) (توجد تفاصيل هذه العيون فى سفر الخروج الإصحاح ١٥ - آية ٢٧). كما يوجد اختلاف بيّن حول هامان عندما أصبح وزيرًا لفرعون. وتوجد فى القرآن الكريم بعض الأمور التى لا توجد فى العهد القديم مثل: ١) توبة موسى ﵇ لقتله المصرى. ٢) رؤية موسى ﵇ لنار فاقترب ليأتى بقبس منها لأهله. ٣) يُؤْثِر سحرة فرعون. ويتفق القرآن الكريم فى بعض ما جاء فى الهجادة من تفاصيل مثل: رفض موسى ﵇ وهو طفل أن يرضع من غير أمه (سورة القصص، آية ١٢. رفع اللَّه طور سيناء فوق بنى إسرائيل (سورة البقرة، آية ٦٣، ٩٣ و (سورة الأعراف، آية ١٧١) الهجادة: سبت، ٨٠ أ، عبد زارا ٢ ب). تحول أصحاب السبت إلى قردة (سورة البقرة، آية ٦٥، سورة النساء، آية ٤٧، سورة المائدة، آية ٦٠ سورة الأعراف، آية ١٦٦) وقد وردت فى الهجادة بوصفهم بناة برج بابل الذين تحولوا إلى قردة (الهجادة سنهدرين، ١٠٩ أ). ورد ذكر قارون فى القرآن الكريم بوصفه رجلًا وصل ثراؤه إلى الحد الذى لا يستطيع الأقوياء حمل مفاتيح خزائنه. (سورة القصص آية ٧٦ - ٧٩). أما الهجادة فتقول إن قارون اكتشف كنزًا مصريًا، وقام ثلاثمائة من البغال بحمل مفاتيح الخزائن (الهجادة: بسكيم ١١٩ أ, سنهدرين ١١٠ أ، بال: سنهدرين، ١٠، ٢٧ د). ومما ورد فى القرآن الكريم ولم يرد فى أى مصادر يهودية، قصة الرجل المؤمن من آل فرعون الذى حاول

стр. 9652

مساعدة موسى ﵇ (سورة غافر، آية ٢٩)، وقصة الرجل الحكيم الذى صاحبه موسى ﵇ (سورة الكهف، آيات ٦٠ - ٨٢). ٢ - موسى ﵇ عند الإخباريين: أضيفت فى قصص الأنبياء بعض ما ورد فى العهد القديم والهجادة والتراث الشعبى أكثر مما ورد فى القرآن الكريم. وأكثر هذه القصص جاءت من الهجادة وعلى سبيل المثال: شفى بنات فرعون من الجذام بمجرد أن لمسن موسى ﵇ فى المهد. وخدش موسى ذقن فرعون وأراد فرعون قتله، فشفعت آسيا له، فاختبره فرعون بوضع الذهب فى ناحية وجمرات من نار فى جانب آخر. ومد موسى ﵇ يده إلى الذهب ولكن جبريل أخذ بيده نحو الجمرات، ووضع موسى ﵇ يده المنسفعة على لسانه وعليها انعقد لسانه. وقد تشابهت بعض العناصر من القصص الأخرى الواردة فى المصادر الإسرائيلية فى قصة موسى ﵇. فعلى سبيل المثال: نرى من عناصر قصة إبراهيم ﵇ والنمرود إنزعاج فرعون بسبب الرؤى المنامية التى كان يراها فرعون، فيأمر بقتل الأطفال [من بنى إسرائيل]، ويختبئ موسى ﵇ فى تنور مشتعل ولكن النار تصبح باردة ولا تؤذيه، ويأمر فرعون الناس أن يسجدوا له كما يسجدون للَّه، ويأمر ببناء صرح ويطلق سهمًا فى السماء، ويرتد إليه السهم مخضبًا بالدماء فيفخر فرعون أنه قتل اللَّه (الطبرى جزء ١، ص ٤٦٩). ومما ورد لدى الإخباريين معجزات الأفاعى والطاعون وأحداث البحر الأحمر، وعلى الأخص عصا موسى ﵇ التى لعبت دورًا كبيرًا. وقيل إنها نزلت من الجنة، وقد سبق أن استخدمها آدم ﵇ وهابيل وشيث وإدريس ونوح وهود وصالح وإبراهيم وإسماعيل وإسحق ويعقوب عليهم جميعًا أفضل الصلاة والسلام (الكسائى، ص ٢٠٨). وورد عن الطبرى جزء ١ ص ٤٦٠ - ٤٦١) أن

стр. 9653

ملكًا أتى بالعصا، وأن موسى ﵇ حصل عليها من زوجته وتنازع مع حميه على امتلاكها! وفى آخر الأمر، يقرر الملك أن يحصل موسى عليها. وهى عصا سحرية، ويعدد الثعلبى (ص ١١١ - ١١٦) عجائبها: فهى تضئ فى الظلام، وترى عند القحط، وتتحول إلى شجرة مثمرة عن وضعها فى الأرض، وتمنح اللبن والعسل وأريج العطر، وعن مواجهة الأعداء تصبح تنينًا مزدوجًا، وهى تخترق الجبال والصخور وتجوب الأنهار والبحر، كما يتوكَّأ عليها راعى الغنم، وقد أبعدت الوحوش عن قطيع موسى ﵇. وفى واقعة ذكرت، أن موسى ﵇ كان نائمًا، فقتلت عصاه تنينًا، وفى حادثة أخرى أنها قتلت سبعة من سفاحى فرعون. ويمكن القول بأن الأخبار المتنوعة فى العهد القديم والهجادة والحكايات الأخرى الواردة فى القصة الإسلامية لموسى ﵇ قد امتزجت وأدمجت لتعطى صورة كاملة عن موسى ﵇. المصادر: ١) القرآن الكريم: كل الآيات التى ورد فيها موسى ﵇ وتفسيرها. ٢) الثعلبى: قصص الأنبياء، القاهرة ١٣٢٥ هـ، ص ١٠٥ - ١٥٦. ٣) الكسائى: قصص الأنبياء، طبعة Eisenberg، ص ١٩٤ - ٢٤٠. وائل البشير [ب. هيلر B. Heller] ٣ - موسى ﵇ فى التراث الإسلامى: يطلق المسلمون على موسى ﵇ "كليم اللَّه" ومعناه الدقيق يجب طرحه للمناقشة. فى الواقع أنه يمكن تفسير كلمة "كليم" على "أنه الشخص الذى يتحدث إلى آخر" أو "الشخص الذى يوجه إليه الكلام" وقد أخذ البيضاوى بالمعنى الأول (طبعة Fleischer، الجزء ١، ص ٤٤٥، ٥٨، ٥٩٥) ويرادف بين كليم ومكالم، وقد أقره ابن منظور، ورغم ذلك يضيف أن الأزهرى فى التهذيب يؤثر المعنى الآخر. والعديد من آيات القرآن الكريم أشارت إلى

стр. 9654

الحوار المباشر بين اللَّه تعالى وموسى ﵇. ولعل أكثرها وضوحًا: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ (سورة النساء، آية ١٦٤ حيث إن صيغة التأكيد المستخدمة هنا تشير إلى حتمية فهم "الكلام" فهمًا حرفيًا وليس مجازيًا، وهذه الآيات تؤكد دومًا على كلام اللَّه لموسى ﵇، ولعل هذا هو ما دفع الأزهرى إلى اختيار المعنى الثانى السابق ذكره. . أما المشتق الثالث كالم، خلا أثر له فى متن القرآن الكريم، إلا أنّه فى سورة البقرة، آية ٢٥٣ تحتوى على نهج مختلف، يمكن أن تكون مصدرًا للقب وفقًا للبيضاوى (جزء ١، ص ١٣٠)، ولكن لا يوجد ذكر لموسى ﵇ فى هذه الآية، وانظر أيضًا إلى صفة "النجى" المنطبقة على موسى ﵇ والتى ردها البيضاوى (جزء ١، ص ٥٨٣) إلى مناجى. المصادر: (١) Goldziher: Die Richuungen der islamischen Korahauslesung ١٧٤ (٢) Dozy: Supplement, ii وائل البشير [ماكدونالد D.B.Macdonald] الموفق طلحة الموفق طلحة بن جعفر المعروف عادة بكنيته، أبو أحمد بن الخليفة المتوكل، وأمه جارية أم ولد تدعى "أم إسحق" ولقد شاهد -وهو صبى- مصرع أبيه على يد القواد الترك سنة ٢٤٧ هـ (= ٨٦١ م)، ثم اختاره بعد أربع سنوات من ذلك التاريخ (أعنى سنة ٢٥١ هـ = ٨٦٥ م) أخوه المعتز -الذى صار خليفة لسامراء- ليكون قائد جيشه الذى أرسله لقتال المستعين ومحمد بن عبد اللَّه بن طاهر فى بغداد، ومن المحتمل أن يكون قد أخذ فى توثيق الروابط بينه وبين الجند الترك فى ذلك الحين، مما كان أساسًا لما صادفه فيما بعد من النجاح، ولما حاول المعتز كبح جماح القادة الأتراك والحدّ من سلطانهم، باعد أبو أحمد ما بينه وبين الخليفة وذهب إلى المنفى من تلقاء ذاته، لكنه أخذ فى نفس الوقت فى الحفاظ على علاقاته بهؤلاء القواد، ولقد أدّى موت الهندى سنة ٢٥٦ هـ (= ٨٧٠ م) إلى أن يسرع أبو أحمد بالعودة من مكة

стр. 9655

التى كان قد لجأ إليها وأصبح هو والقائد الكبير موسى بن بُغا أصحاب السطوة الفعلية، هذا على الرغم من أن الخليفة كان أخوه المعتمد، ولكن خلافته كانت اسمية. وأصبح أبو أحمد واليًا على العراق وبلاد العرب ولاية امتدت حتى سنة ٢٦١ هـ (= ٨٧٥ م) حين عهد إليه بإدارة شئون المشرق إلى جانب ولايته العراق، وصار له موضع فى الاستخلاف بعد المفوض بن المعتمد. وأصبح القائد الأعلى العباسى وأخذ فى العمل على استعادة قوة الخلافة، وكان يعتمد فى ذلك على صلاته مع أصحاب القوة الحربية من جماعات الأتراك لاسيما موسى بن بغا حتى إذا مات ابن بغا سنة ٢٦٤ هـ (= ٨٧٧ م) كان اعتماده على كل من كيْغَلَغ واسحق بن كنْداج، اللذين ظلا تابعين مخلصين له ولم ينافساه فى سلطانه، كذلك كان له وزراؤه ومنهم سليمان بن وهب وسعيد بن مخلد وإسماعيل بلبل، والواقع أن المعتمد كان حبيس سامراء لا سيما بعد محاولته الهروب إلى مصر سنة ٢٦٩ هـ (= ٨٨٢ م)، وكانت مقاليد الأمور فى الواقع فى يد الموفق يصرفها من بغداد [وتذكر المصادر المعاصرة أن الموفق أبا أحمد كان محبًا للسلطان والتغلب، وهو الذى يولى الوزراء إذ لم يكن للمعتمد سوى الخطبة والسكة والإسم]. كان أول تحدّ سافر كبير لأبى أحمد الموفق من ناحية الصفاريين [الذين تأسست دولتهم فى سجستان على يد الأخوين يعقوب بن الليث الصفار وعمرو بن الليث، وكانا معروفين أو يظهران الزهد، وقيل أن يعقوب أقصى لم يكن يريد الانفراد، بالحكم ولكن كان أخص مراده أن يكون أميرًا بعهد من خليفة البغداد]. لقد أخذ يعقوب بن الليث منذ سنة ٢٥٥ هـ (= ٨٦٩ م) يحاول ما وسعه الجهد أن يدعم قواه فى فارس ولكنه وجد خصمًا عنيفًا فى (مخاطر) من أهل البلاد اسمه محمد بن التميمى والموفق، ثم كانت المحاولة الأخيرة من جانب

стр. 9656

يعقوب لاختبار العدة حينما هاجم العراق لكن تصدَّى له الموفق وموسى ابن بغا فأنزلا به الهزيمة النكراء عند دير العاقول وذلك سنة ٢٦٢ هـ (= ٨٧٦ م) [ويقال إن سبب هزيمة يعقوب -بعد انتصاره فى بادئ الأمر- يرجع إلى كراهية بعض جنده أن يحاربوا الخليفة فانفصلوا عن جيش يعقوب بن الليث فكانت الهزيمة التى ألَّمت به] ولقد ترتب على انتصار جيش الخليفة أن أصبح الموفق وقواده قادرين على الالتفاف حول الزنج فى جنوب العراق، وكان خروجهم على الدولة لأول مرة سنة ٢٥٥ هـ (= ٨٦٩ هـ) بقيادة [دعى انتسب زورًا إلى آل على كما ادعى أنه عباسى ودعا الناس فى هجر لطاعته، وكثر أتباعه فى أكثر من ناحية، واستعان بالصبية ممن يحملون السباخ فى البصرة ومناهم الأمانى المعسولة فتبعوه وظل يتابع صده للزنوج حتى استفحل شره] ولقد ظلت فتنة الزنج مشبوبة الأوار حتى سنة ٢٦٦ هـ (= ٨٧٩ م) حين أعد الموفق وولده أبو العباس حملة ضد الزنج، واستمرت الحرب حامية الوطيس بين الجانبين مدة أربع سنوات شهدت نهايتها هزيمة البشائر والقضاء على الفتنة سنة ٢٧٠ هـ ولما انتهت ثورة الزنج قلت ضده عزام الموفق، وتقاعد عن القتال بنفسه وأخرج ولده فى سنة ٢٧١ هـ (= ٨٨٤ م) لقتال خمارويه بن أحمد بن طولون فى جنوب فلسطين، كما أنه غادر بغداد سنة ٢٧٦ هـ (= ٨٨٩ م) إلى "الجبال"، وربما كان الدافع , فى هذا الخروج سعيه للمال، ولم يعد إلا سنة ٢٧٨ هـ وقد مرض مرضًا ينذر بالموت، وكانت العلاقات بينه وبين ولده أبى العباس قد تدهورت تدهورًا كبيرًا حتى لقد أمر بالقبض عليه فقبض عليه، ولكن سعى البعض بالصلح بينهما فتم البعض مما سعوا فيه وكان ذلك قبل موته فى صفر ٢٧٨ (= يونيو ٨٩١ م). المصادر: (١) الطبرى ٣/ ١٤٥٩ - ١٤٦١. (٢) تاريخ اليعقوبى ٢/ ٦١٩ - ٦٢٤، مروج الذهب للمسعودى ٨/ ٣٨ - ١١٢. مروان حسن حبشى [هـ. كيندى H. Kennedy]

стр. 9657

مولاى MAWLAY مَولَاى، وتعنى "سَيِّدى"، وهو لقب شرفى ارتبط بالسلاطين "فى الأسرات الحاكمة المغربية من الأشراف السعديين والعلويين" الذين ينحدرون من نسل "الحسن بن على"، فيما عدا من كانت أسماؤهم "محمد"، فإنه يطلق عليه لقب "سَيِّدى بفتح السِّين وتشديد الياء وكسرها أو سيدى بكسر السِّين" (إلا أن المرونة التى تَتشكل بها كلمة "محمد" قبل اسم السلطان الذى يحمل هذا الاسم). واحتوت المقالات المخصصة للأسرتين (العلوية والسعدية) على معلومات كافية عن تكوين مجموعة السلاطين، إلا أن بعضها جاء فى مقالات منفصلة على حسب الترتيب الهجائى للأسماء (بدون لقب مولاى أو سيدى). ومن بين هؤلاء من "السعديين"، عبد اللَّه الغالب باللَّه وأحمد المنصور، ومن "العلويين" الرشيد وعبد اللَّه بن إسماعيل ومحمد بن عبد اللَّه وسليمان وعبد الرحمن بن هشام ومحمد بن عبد الرحمن وعبد العزيز وعبد الحفيظ [الحافظ] ويوسف ومحمد الرابع. مصطفى محمود مولاى إدريس زاوية "مولاى إدريس" هى مدينة جبلية بالمغرب ومركز تجمع حضرى. يقطنها ١٠ آلاف نسمة، وتقع على المنحدر الغربى من جبل "زرهون" بالقرب من موقع المدينة الرومانية القديمة "فولوبيليس Volubilis" والتى عرفت فى العصر الإسلامى باسم "دليلا" أو "وليلى"، وكان يقطنها المسيحيون واليهود وبعض أتباع العقائد الأخرى، وارتبطت تاريخيًا بمدينة "الزاوية". وتقول المراجع العربية، إنه مع دخول الإسلام، وصل "عقبة بن نافع" بنفسه إلى مشارف "وليلى". وهزم هناك جيشًا من "البربر"، إلا أنه من غير المحقق دخوله إلى المدينة التى بدأت تجتذب منذ ذلك التاريخ وما تلاه العديد من الوافدين المسلمين، حيث اكتشفت العديد من العملات الإسلامية المضروبة

стр. 9658

فى الشرق إلى جانب المسكوكات المغربية المضروبة فى "طودغا" وفى "وليلى" نفسها، والتى كان يوجد بها دار لسك النقود. وعلى العكس من الاعتقاد السائد بأن الذى أنشأ مدينة الزاوية هو إدريس الأول، حينما فر إلى المنطقة هربًا من غضب الخليفة العباسى "هارون الرشيد"، فإن مدينة "مولاى إدريس" نشأت حول التصريح المقدس لمدفن الأدارسة على الحدود الخارجية من "وليلى" خلال القرن العاشر الهجرى/ السادس عشر الميلادى فى الرحلة التى اشتهرت بحركة الأولياء المسلمين فى المغرب. واكتسبت "الزاوية" مكانة إسلامية مقدسة مع بداية الأسرة العلوية فى عهد " مولاى إسماعيل "، فغدت ملاذًا له حرمته ومقصدًا للزيارات الدينية. وكان يتعين على كل سلطان جديد أن يزور "مولاى إدريس"، التى لازالت تحتفظ بمكانتها الدينية حتى اليوم. ويتشكل سكان المدينة الصغيرة من مجموعات تعج "بالأشراف الأدارسة" و"العلويين" بفروعهم الكثيرة المتشعبة. مصطفى محمود [ب. بيرثر P.Berthier] مولاى إسماعيل هو مولاى إسماعيل بن الشريف أبو النصر الحاكم الثانى من أسرة العلويين المغاربة. بعد موت السلطان "مولاى الرشيد"، نودى بمولاى إسماعيل، حاكم "مكناس" وشقيق السلطان المتوفى، سلطانًا فى العاصمة "فارس" فى ١١ ذو الحجة سنة ١٠٨٢ الموافق ١٤ إبريل سنة ١٦٧٢، وعمره آنذاك لم يتجاوز ٢٦ سنة. إلا أن ثلاثة منافسين نزلوا حلبة الصراع ضده، الأول هو شقيقه "مولاى الحرانى" فى "قافلالت" والثانى ابن شقيق "أحمد بن محرز" الذى تولى فى "مراكش" وفى "سوس"، والثالث "الخضر غيلان" زعيم العصابات الثورية فى الغرب الشمالى، والتى كانت تلقى الدعم من الأتراك الذين حكموا الجزائر، إلا أنه هزم "غيلان" فى شمال "فاس" وأعدمه. واعترف بابن أخيه "الحرانى" أميرًا على "قافلالت". وقال أحمد بن عبد اللَّه (المتوفى سنة ١٠٩١/ ١٦٨٠) أحد أحفاد الأولياء فى

стр. 9659

"ديلاء" ثورة عارمة فى منطقة "تادلا" والأقاليم الغربية بدعم من الأتراك فى الجزائر. بيد أن قواته البربرية لم تصمد طويلًا أمام القوات النظامية لمولاى إسماعيل بمدفعيتها فسقطت "مراكش" فى ربيع الثانى ١٠٨٨ الموافق يونية ١٦٧٧. وعمل إسماعيل المنتصر على ترويع السكان ليحافظ على الهدوء، فضرب أعناق أكثر من ١٠ آلاف، وسخر الآلاف من الأسرى، جنبًا إلى جنب مع العبيد المسيحيين فى المعاونة فى بناء قصر "مكناس" التى جعلها العاصمة العسكرية لدولته. وجاء الطاعون ليحصد أرواح الآلاف من الضحايا (١٠٩٠/ ١٦٧٩) فى أقاليم الغرب والريف، وهكذا منح القمع الكاسح للثورات البربرية وانتشار الوباء، "مولاى إسماعيل" فسحة من الوقت، استغلها فى إنشاء جيش محترف، فجند العبيد الزنوج السابقين ومنحهم زوجات، وخصهم بالممتلكات، ودربهم على استخدام الأسلحة، وشكل جيش "الحرس الأسود" الشهير من بين عبيد البخارى، ليؤكد سيادته على كافة أرجاء "المغرب". وأسس فى نفس الوقت فيالق "المجتهدين" بدعوى مساندة الحزب الدينى المتشدد، ولكنه كان يهدف فى الواقع إلى مراقبة معاملات الأتراك مع الأوربيين فى الموانى، ومواجهة نفوذ مجاهدى البحر. وشنت هذه الفيالق، والتى كانت تتشكل فى قوامها من عدة مئات من العبيد المختارين بعناية فائقة، حرب عصابات متواصلة ضد الممتلكات الأوربية. واستولوا من الأسباب على "المعمورة" و"المهدية" الحديثة فى هجوم مباغت. وجمع "مولاى إسماعيل" ما يزيد عن مائة مدفع (١٥ ربيع الثانى ١٠٩٢/ ٤ مايو ١٦٨١). وشنوا غارات متقطعة على الإنجليز من جهة "الصنجاويين"، الذين أخلوا المدينة بعد تفجير المرفأ والتحصينات الموجودة بها (١ جمادى الأولى ١٠٩٥/ ١٥ إبريل ١٦٨٤). وأرغمت "العرائش" فى سنة ١٦٨٩, و"أصيلة" فى سنة ١٦٩١, على التسليم تحت وطأة هجمات "المجتهدين". وسعى "مولاى إسماعيل" إلى التحالف مع لويس الرابع عشر ضد

стр. 9660

الأتراك فى الجزائر، الذين كان لهم ضلع فى كل المؤامرات التى حكيت خيوطها فى "أطلس" ضد "الأشراف" فى "فارس". وقام التحالف حينئذ بين فرنسا و"باى" تونس وسلطان "فاس"، وحاول الأخير أن يعضده بالمصاهرة، فطلب يد الأميرة "دى كونتى". وعلى الرغم من فشل مساعيه، فإن هذا التحالف أمن لفرنسا مصالحها التجارية العظمى فى "ساليه" و"تيتوان" و"سافى". ونظم "مولاى إسماعيل" من جانبه العديد من الحملات ضد الأتراك بمساعدة فرنسا، والتى زوده تجارها بالأسلحة والذخائر. وانتقلت امتيازات "الأولياء"، وهم الحلفاء الطبيعيون للأتراك، إلى أيدى "الأشراف"، الذين تبنوا تدريجيًا اتجاه العناصر الدينية، والتى تشكلت على هيئة جماعات الإخوان. واستكمل إسماعيل هيمنة بالمنشآت العسكرية ونظام الحاميات لتأمين المرور والسيطرة على البربر فى "الريف". وجمع الأموال اللازمة بفرض الضرائب الباهظة دون تمييز عن طريق عملائه، وبشن الغارات المتواصلة على القبائل وفرض الرسوم الجمركية، ومن جباية أتاوة السدس على غنائم مجاهدى البحر، ومن الفدية المفروضة على الأسرى، ومن تلقى الهدايا القيمة من السفراء الأجانب. وامتزجت فى شخصيته القوة والدهاء والشجاعة مع القسوة والسادية. واتخذ مظهر المهتم بالأنشطة الفكرية لرعاياه، وأضفى على نفسه سمة الورع والتقوى ونشر الدعوة الإسلامية، إلى الحد الذى دعا معه "لويس الرابع عشر" إلى الدخول فى الإسلام. واحتفظ فى سياسته الخارجية بعلاقات طيبة مع بريطانيا وفرنسا، لم يستغلها فى تحقيق النصر على أتراك الجزائر. واتسمت سياسته الداخلية، بقمع ثورات القبائل، ودعم "المخزن" وتقويتهم ضد تقلبات البربر، وبث الذعر لفرض السلام الذى تحقق عند وفاته، بعد فترة حكم استمرت ٥٥ عامًا، فى ٢٧ رجب ١١٣٩/ ٢٠ مارس ١٧٢٧، عن عمر يناهز ٨٠ عامًا. ومن بين عدة مئات من الأطفال الذين أنجبهم من زوجاته العديدات، خلفه فى الحكم "مولاى أحمد الذهبى" - المؤلف. A. Cour مصطفى محمود محمد [التحرير]

стр. 9661

مولاى محمد الشيخ هو اسم لثلاثة سلاطين مغاربة ينتمون إلى أسرة "السعديين". ١ - الأول هو أبو عبد اللَّه، ولقب أيضًا "بالمهدى" وأحيانًا "بالإمام". ويعد الثانى أو الثالث من أعضاء الأسرة. إلا أنه مؤسسها الحقيقى هو الذى قضى على "بنى موين". ولد فى "تجمدرت"، أحد أحياء "درعة" سنة ٨٩٦ هـ/ ١٤٩٠ - ١ م. وهو الابن الأصغر "لمحمد بن عبد الرحمن القائم بأمر اللَّه" والذى نودى به سلطانًا فى سنة ٩١٦ هـ/ ١٥١٠ م، وتوفى فى سنة ٩٣٢ هـ/ ١٥١٧ م. عين أبوه شقيقه الأكبر "أحمد الأعرج" حاكمًا على "سوس" فى نفس السنة التى تلقى فيها "البيعة" (٩١٦ هـ/ ١٥١٠ م). ومئتين مع شقيقه الأصغر، الذى عمل مساعدًا له، حربًا مقدسة ضد المسيحيين قاطنى الإقليم وخصوصًا فى "سانتاكروز" المنفذ الساحلى لـ "سوس" والتى صارت مدينة "أغادير". واستعان الشقيقان "الشريفان" "ببنى وطاس" حكام "مراكش". لكن "محمد الشيخ" تحرر من وصاية شقيقه الأكبر ووضع يديه على إدارة السهل والجانب الجنوبى من "أطلس العليا" سنة (٩١٩ هـ/ ١٥١٣ م). وامتد نفوذه ليشمل شمال "الأطلس" بعد موت "القائم". اتخذ "ترودنت" عاصمة له وحصنها وأطلق عليها اسم "المحمدية". واحتاج إلى التجارة مع المسيحيين للحصول على الأسلحة والذخائر، فعقد الاتفاقيات مع الحكام البرتغاليين فى "سافى" و"أزيمور" فى سنة ٩٣٠ هـ/ ١٥٢٤ م، ليحل السلام نسبيًا فى جنوب المغرب. وظل "مولاى محمد" على علاقة طيبة مع الوالى المحلى ذو النفوذ الإسلامى، كما اجتذب التجار المسيحيين إلى "سوس" لتنمية تجارة الجلود والشمع والسكر والتى اشتهرت بها المنطقة. وفى ذى الحجة ٩٣٠ هـ/ أكتوبر ١٥٢٤ م، استولى "أحمد الأعرج" على "مراكش" من "الوطاسيين"، وشن الشقيقان المزيد من الهجمات على آخر ملوك هذه الأسرة، الذين حكموا فى "فاس"، واستوليا على إعداد كبيرة من قطع المدفعية، والتى تمكنا بواسطتها من

стр. 9662

شن حملة على ميناء "فونتى" (انظر أغادير) مرة أخرى ومحاصرتها والاستيلاء عليها فى ١٣ ذو القعدة ٩٤٧ هـ/ ١١ مارس ١٥٤١ م، وأخذ الأسرى المسيحيين إلى "ترودنت"، وتمكن "مولاى محمد"، عن طريق الأسلحة والذخيرة التى استولى عليها من إخضاع "البربر". ونشب الصراع بين الشقيقين بسبب الاختلاف على اقتسام الغنائم. وهاجم "الأعرج" أخيه "محمد" وهزمه، فأضمر هذا الانتقام لنفسه، وأفلح فى سنة ٩٥١ هـ/ ١٥٤٤ م فى أن يستولى على "مراكش" ويأسر أخيه الأكبر وينفيه إلى "تفيلالت" هو وكل أتباعه، وأصبح السيد الأوحد على الأراضى التى يحكمها "السعديين"، ومن ثم عمل على وضع حد لنفوذ "الوطاسيين" وتوحيد المغرب تحت إمرته. وجاءت نتيجة المواجهة الأولى لمصلحته، وهى التى جرت وقائعها فى "أم الربيع" إلا أن المعاهدة التى أبرمت فى أعقابها، سرعان ما نقضت. ودعا "السعدى" خصمه للتسليم، وحينما أبى ذلك، هاجم "فاس" فى سنة ٩٥٢ هـ/ ١٥٤٥ م، وأسر حاكم المدينة "أحمد الوطاس". ثم أطلق سراحه. وبينما تولى ابنه مقاليد الحكم فى العديد من المدن على الساحل الأطلسى، اضطر "مولاى محمد" الذى كان قد فقد "فاس" فى نفس الوقت، إلى أن يضرب حصارًا طويلًا حول المكان، ليستولى عليه فى ٢ محرم ٩٥٦ هـ/ ٣١ يناير ١٥٤٩ م. وهو الحدث البارز، الذى يتخذ كبداية لعهد هذه الأسرة الحاكمة. واستعان "أبو حسان"، أحد أعمام "الوطاس" المهزوم "بالانكشاريين" فى الجزائر لمهاجمة "مولاى محمد الشيخ" والاستيلاء على "فاس" التى نهبها الأتراك (٩٦١ هـ/ ١٥٥٤ م)، لكن "الشيخ" سرعان ما استعاد العاصمة فى نفس السنة، وأعدم "أبو حسان" وأرسل برأسه إلى "مراكش". فى سنة ٩٥٩/ ١٥٥٢، أرسل السلطان العثمانى "سليمان قانونى" (٩٢٦ - ٧٤ هـ/ ١٥٢٠ - ٦٦ م) محررًا فى شأن الحدود الشرقية للمغرب، إلى "مولاى محمد الشيخ"، الذى أساء

стр. 9663

معاملة المبعوث العثمانى، وكان فى ذلك قضائه، حيث تعقبه إلى "مراكش"، التى كان ينوى الإقامة النهائية فيها، حفنة من القتلة المأجورين المبعوثين من الجزائر لاغتياله، فاندسوا بسهولة ضمن حاشيته، والتى كانت تتشكل فى معظمها من الأتراك، ونفذوا فعلتهم فى ٢٩ ذو الحجة ٩٦٤ هـ/ ٢٣ أكتوبر ١٥٥٧ م، وحملوا رأسه -هكذا قيل- إلى "إستانبول". ويرقد جثمانه فى "مراكش" مع أفراد أسرته، فى الفناء المعروف باسم "لالة مسعود" والذى يحتوى على مقابر مشاهير "السعديين"، حيث نقش اسمه على نصب تذكارى كبير، إلى جانب لوحة رخامية تحمل نقشًا طويلًا يطرى زوجة السلطان البربرية "مسعودة" ويعدد مناقبها، وهى التى أنجبت له "أحمد المنصور" وأطلق اسمها على الفناء. ورغم شهرته بالتقوى والورع، إلا أن هذا لم يمنعه من أن ينزل العقوبات الوحشية على الفقهاء، الذين عملوا فى خدمة الأسرة الحاكمة السابقة، مثل "الونشريزى" الذى أعدمه فى ذى الحجة ٩٥٥ هـ/ يناير ١٥٤٩ م و"الزقاق" و"سيدى على حرزوز". وتسبب "مولاى محمد الشيخ" -من الناحية الاقتصادية والمالية- فى بعض المشاكل نتيجة للأعباء الضريبية التى فرضها، إلا أنه سعى إلى زيادة ثروة البلاد وتنمية زراعة القصب وتصنيع السكر. وسعى لامتلاك منجم الملح فى "قفازا" الواقعة فى منتصف الطريق بين مصب "النيجر" ومنحنى "دراع". وفى نفس السنة التى مات فيها السلطان، قللت قواته حاكم "تفازا" وسلبت قافلة من الملح. وقال بنفسه حملة على السودان، بيد أنه أجبر على العودة، ووقع على عاتق حفيده "أحمد المنصور الذهبى" أن يفتح أرض الذهب. ٢ - والثانى الذى يحمل اللقب الملكى "المأمون" هو حفيد السابق، وابن "أحمد المنصور" من امرأة زنجية تسمى "خيزران". فبعد معركة "وادى المخازن" (أو معركة الملوك الثلاثة) فى سنة ٩٨٦ هـ/ ١٥٧٨ م وإعلان أحمد المنصور كسلطان، عين ابنه "محمد الشيخ الثانى"، الوريث المفترض، حاكمًا على

стр. 9664

"فاس"، لكنه انغمس فى الملذات الحسية وأهمل واجباته الدينية، وناصب الأهالى العداء، فأرسله السلطان إلى "سجلماسة". وبعد وفاة أبيه (١٠١٢ هـ/ ١٦٠٣ م)، نازعه أشقاؤه فى العرش، فجهز جيشًا تحت قيادة ابنه "عبد اللَّه" وزحف إلى "مراكش" واستولى على المدينة، ونودى به أخيرًا سلطانًا على "فاس" فى سنة (١٠١٥ هـ/ ١٦٠٦ م). وفى ٤ رمضان ١٠١٩ هـ/ ٢٠ نوفمبر ١٦١٠ م أعلن الثائر "أبو محالى" الحرب المقدسة، بعد أن استفزه امتياز "العرائش". وبعدها بثلاثة سنوات، أغتيل "محمد الشيخ الثانى" بالقرب من "تيتوان". ٣ - والثالث هو ابن شقيق السابق، وابن "مولاى زيدان" من امرأة أسبانية. سجنه شقيقه "الوليد" سلطان مراكش، الذى اغتيل فى ١٤ رمضان ١٠٤٥ هـ/ ٢١ فبراير ١٦٣٦ م فأطلق سراحه فى الحال ونودى به سلطانًا، وأخذ لقب "الصغير" أو "الأصغر". وبعدها بفترة، استولى "ولى" "تازورولت" واسمه "سيدى على" على "أغادير"، وكان قد احتل بالفعل "سوس" و"تفيلالت" و"تفازة"، فأصبحت أراضى "السعديين" تمتد إلى ما وراء ضواحى "مراكش". وعقد "مولاى محمد الشيخ الثالث" معاهدة مع الملك تشارلز الأول، ملك إنجلترا، والتى امتنع بموجبها على رعايا الملك المتاجرة مع أعداء السلطان. المصادر: (١) Diego de Torves: Histoire des Cherifs. Vol III (٢) hgtajhjd: lkhig hgwth tD Bofhn hglgm; hganth,jprdr [kmk, jxmhk, ٤٦٩١ (٣) ابن عساكر، دوحة الناشر. (٤) R. Le Tourneau: La decadence Sa,dienne مصطفى محمود على مولوية مولوية، طريقة صوفية منسوبة لمولانا جلال الدين الرومى ولم تُعْرف بهذا الاسم وقت ظهورها.

стр. 9665

١ - منشأ الطريقة وطقوسها: من الاحتمالات القوية أن تكون المبادئ الأساسية للطريقة، خاصة طقوس جلسات الذكر المصاحب بالموسيقى، والتى يطلق عليها السماع، وهى أهم ما يميز هذه الطريقة عما عداها، قد استقرت فى عهد مولانا جلال الدين الرومى ثم تطورت فيما بعد للصورة التى هى عليها اليوم. إلا أنه لم ترد قبل عام ٧٥٤ هـ/ ١٣٥٣ م أية إشارة للطقوس الأخرى أو ما يجرى من تبادل التحية بالصورة التى ميزت حفلات الذكر فيما بعد. وللدخول فى الطريقة طقوس غاية فى التعقيد، تتم تحت إشراف معلمين موكول لهم هذه المهمة، يسمى الواحد منهم "د د ded" ويبدأ الفرد فى الطريقة بدرجة "محب" ثم "مريد"، ثم "درويش" وهو أيضًا "الدد" وبعدها يتدرج بحسب مقدرته ليكون "شيخًا" ثم "خليفة". وللأزياء فى الطريقة أهمية خاصة فلكل مرتبة زيها، فالشيخ مثلًا إذا لم يجز نسبته لآل البيت يرتدى عمامة بيضاء، أما إن كان سيدًا أى من آل البيت) فيرتدى عمامة قرمزية اللون. وهناك غطاء للرأس مخروطى الشكل (طرطور) يسمى السكة Sikke ذو مغزى خاص، يأتى به المحب فى أول لقاء له بالشَّيخ كبداية لدخول الطريقة، فيتلو فيه الشيخ سورة الإخلاص ثلاثًا، ويقبله ثلاثًا، ثم يكبِّر فيه، ولكن المحب لا يرتديه إلا بعد اجتياز فترة الاختبار التى تصل مدتها إلى ١٠٠١ يومًا. ويقطن المشايخ فى مقار تسمى بمسميات مختلفة مثل أستانة asatana أو تكة (درجة) tekke (dargah) أو (zaway) (زاوية). وهذه المقار على درجات، فالآستانة أعلى مرتبة من الزاوية، ويتكون التك، من حرم، وسلاملك، والسماع خانة (غرفة جلسات الذكر، أو السماع)، والمسجد والميدان، والمطبخ. وهناك غرفة تسمى "الميدان الشريف" لا يسمح إلا لمن فى درجة محب بارتيادها، وفيها تقام جلسة طقوس خاصة بعد صلاة الفجر. وأهم ما يميز هذه الطريقة هو جلسات الذكر الموسيقية المسماة
следующие страницы →