← Джавами‘

Джавами‘ · id 16521

موجز دائرة المعارف الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (10 087 стр.). Показаны 9661–9700 · переход к 9666.

стр. 9661

مولاى محمد الشيخ هو اسم لثلاثة سلاطين مغاربة ينتمون إلى أسرة "السعديين". ١ - الأول هو أبو عبد اللَّه، ولقب أيضًا "بالمهدى" وأحيانًا "بالإمام". ويعد الثانى أو الثالث من أعضاء الأسرة. إلا أنه مؤسسها الحقيقى هو الذى قضى على "بنى موين". ولد فى "تجمدرت"، أحد أحياء "درعة" سنة ٨٩٦ هـ/ ١٤٩٠ - ١ م. وهو الابن الأصغر "لمحمد بن عبد الرحمن القائم بأمر اللَّه" والذى نودى به سلطانًا فى سنة ٩١٦ هـ/ ١٥١٠ م، وتوفى فى سنة ٩٣٢ هـ/ ١٥١٧ م. عين أبوه شقيقه الأكبر "أحمد الأعرج" حاكمًا على "سوس" فى نفس السنة التى تلقى فيها "البيعة" (٩١٦ هـ/ ١٥١٠ م). ومئتين مع شقيقه الأصغر، الذى عمل مساعدًا له، حربًا مقدسة ضد المسيحيين قاطنى الإقليم وخصوصًا فى "سانتاكروز" المنفذ الساحلى لـ "سوس" والتى صارت مدينة "أغادير". واستعان الشقيقان "الشريفان" "ببنى وطاس" حكام "مراكش". لكن "محمد الشيخ" تحرر من وصاية شقيقه الأكبر ووضع يديه على إدارة السهل والجانب الجنوبى من "أطلس العليا" سنة (٩١٩ هـ/ ١٥١٣ م). وامتد نفوذه ليشمل شمال "الأطلس" بعد موت "القائم". اتخذ "ترودنت" عاصمة له وحصنها وأطلق عليها اسم "المحمدية". واحتاج إلى التجارة مع المسيحيين للحصول على الأسلحة والذخائر، فعقد الاتفاقيات مع الحكام البرتغاليين فى "سافى" و"أزيمور" فى سنة ٩٣٠ هـ/ ١٥٢٤ م، ليحل السلام نسبيًا فى جنوب المغرب. وظل "مولاى محمد" على علاقة طيبة مع الوالى المحلى ذو النفوذ الإسلامى، كما اجتذب التجار المسيحيين إلى "سوس" لتنمية تجارة الجلود والشمع والسكر والتى اشتهرت بها المنطقة. وفى ذى الحجة ٩٣٠ هـ/ أكتوبر ١٥٢٤ م، استولى "أحمد الأعرج" على "مراكش" من "الوطاسيين"، وشن الشقيقان المزيد من الهجمات على آخر ملوك هذه الأسرة، الذين حكموا فى "فاس"، واستوليا على إعداد كبيرة من قطع المدفعية، والتى تمكنا بواسطتها من

стр. 9662

شن حملة على ميناء "فونتى" (انظر أغادير) مرة أخرى ومحاصرتها والاستيلاء عليها فى ١٣ ذو القعدة ٩٤٧ هـ/ ١١ مارس ١٥٤١ م، وأخذ الأسرى المسيحيين إلى "ترودنت"، وتمكن "مولاى محمد"، عن طريق الأسلحة والذخيرة التى استولى عليها من إخضاع "البربر". ونشب الصراع بين الشقيقين بسبب الاختلاف على اقتسام الغنائم. وهاجم "الأعرج" أخيه "محمد" وهزمه، فأضمر هذا الانتقام لنفسه، وأفلح فى سنة ٩٥١ هـ/ ١٥٤٤ م فى أن يستولى على "مراكش" ويأسر أخيه الأكبر وينفيه إلى "تفيلالت" هو وكل أتباعه، وأصبح السيد الأوحد على الأراضى التى يحكمها "السعديين"، ومن ثم عمل على وضع حد لنفوذ "الوطاسيين" وتوحيد المغرب تحت إمرته. وجاءت نتيجة المواجهة الأولى لمصلحته، وهى التى جرت وقائعها فى "أم الربيع" إلا أن المعاهدة التى أبرمت فى أعقابها، سرعان ما نقضت. ودعا "السعدى" خصمه للتسليم، وحينما أبى ذلك، هاجم "فاس" فى سنة ٩٥٢ هـ/ ١٥٤٥ م، وأسر حاكم المدينة "أحمد الوطاس". ثم أطلق سراحه. وبينما تولى ابنه مقاليد الحكم فى العديد من المدن على الساحل الأطلسى، اضطر "مولاى محمد" الذى كان قد فقد "فاس" فى نفس الوقت، إلى أن يضرب حصارًا طويلًا حول المكان، ليستولى عليه فى ٢ محرم ٩٥٦ هـ/ ٣١ يناير ١٥٤٩ م. وهو الحدث البارز، الذى يتخذ كبداية لعهد هذه الأسرة الحاكمة. واستعان "أبو حسان"، أحد أعمام "الوطاس" المهزوم "بالانكشاريين" فى الجزائر لمهاجمة "مولاى محمد الشيخ" والاستيلاء على "فاس" التى نهبها الأتراك (٩٦١ هـ/ ١٥٥٤ م)، لكن "الشيخ" سرعان ما استعاد العاصمة فى نفس السنة، وأعدم "أبو حسان" وأرسل برأسه إلى "مراكش". فى سنة ٩٥٩/ ١٥٥٢، أرسل السلطان العثمانى "سليمان قانونى" (٩٢٦ - ٧٤ هـ/ ١٥٢٠ - ٦٦ م) محررًا فى شأن الحدود الشرقية للمغرب، إلى "مولاى محمد الشيخ"، الذى أساء

стр. 9663

معاملة المبعوث العثمانى، وكان فى ذلك قضائه، حيث تعقبه إلى "مراكش"، التى كان ينوى الإقامة النهائية فيها، حفنة من القتلة المأجورين المبعوثين من الجزائر لاغتياله، فاندسوا بسهولة ضمن حاشيته، والتى كانت تتشكل فى معظمها من الأتراك، ونفذوا فعلتهم فى ٢٩ ذو الحجة ٩٦٤ هـ/ ٢٣ أكتوبر ١٥٥٧ م، وحملوا رأسه -هكذا قيل- إلى "إستانبول". ويرقد جثمانه فى "مراكش" مع أفراد أسرته، فى الفناء المعروف باسم "لالة مسعود" والذى يحتوى على مقابر مشاهير "السعديين"، حيث نقش اسمه على نصب تذكارى كبير، إلى جانب لوحة رخامية تحمل نقشًا طويلًا يطرى زوجة السلطان البربرية "مسعودة" ويعدد مناقبها، وهى التى أنجبت له "أحمد المنصور" وأطلق اسمها على الفناء. ورغم شهرته بالتقوى والورع، إلا أن هذا لم يمنعه من أن ينزل العقوبات الوحشية على الفقهاء، الذين عملوا فى خدمة الأسرة الحاكمة السابقة، مثل "الونشريزى" الذى أعدمه فى ذى الحجة ٩٥٥ هـ/ يناير ١٥٤٩ م و"الزقاق" و"سيدى على حرزوز". وتسبب "مولاى محمد الشيخ" -من الناحية الاقتصادية والمالية- فى بعض المشاكل نتيجة للأعباء الضريبية التى فرضها، إلا أنه سعى إلى زيادة ثروة البلاد وتنمية زراعة القصب وتصنيع السكر. وسعى لامتلاك منجم الملح فى "قفازا" الواقعة فى منتصف الطريق بين مصب "النيجر" ومنحنى "دراع". وفى نفس السنة التى مات فيها السلطان، قللت قواته حاكم "تفازا" وسلبت قافلة من الملح. وقال بنفسه حملة على السودان، بيد أنه أجبر على العودة، ووقع على عاتق حفيده "أحمد المنصور الذهبى" أن يفتح أرض الذهب. ٢ - والثانى الذى يحمل اللقب الملكى "المأمون" هو حفيد السابق، وابن "أحمد المنصور" من امرأة زنجية تسمى "خيزران". فبعد معركة "وادى المخازن" (أو معركة الملوك الثلاثة) فى سنة ٩٨٦ هـ/ ١٥٧٨ م وإعلان أحمد المنصور كسلطان، عين ابنه "محمد الشيخ الثانى"، الوريث المفترض، حاكمًا على

стр. 9664

"فاس"، لكنه انغمس فى الملذات الحسية وأهمل واجباته الدينية، وناصب الأهالى العداء، فأرسله السلطان إلى "سجلماسة". وبعد وفاة أبيه (١٠١٢ هـ/ ١٦٠٣ م)، نازعه أشقاؤه فى العرش، فجهز جيشًا تحت قيادة ابنه "عبد اللَّه" وزحف إلى "مراكش" واستولى على المدينة، ونودى به أخيرًا سلطانًا على "فاس" فى سنة (١٠١٥ هـ/ ١٦٠٦ م). وفى ٤ رمضان ١٠١٩ هـ/ ٢٠ نوفمبر ١٦١٠ م أعلن الثائر "أبو محالى" الحرب المقدسة، بعد أن استفزه امتياز "العرائش". وبعدها بثلاثة سنوات، أغتيل "محمد الشيخ الثانى" بالقرب من "تيتوان". ٣ - والثالث هو ابن شقيق السابق، وابن "مولاى زيدان" من امرأة أسبانية. سجنه شقيقه "الوليد" سلطان مراكش، الذى اغتيل فى ١٤ رمضان ١٠٤٥ هـ/ ٢١ فبراير ١٦٣٦ م فأطلق سراحه فى الحال ونودى به سلطانًا، وأخذ لقب "الصغير" أو "الأصغر". وبعدها بفترة، استولى "ولى" "تازورولت" واسمه "سيدى على" على "أغادير"، وكان قد احتل بالفعل "سوس" و"تفيلالت" و"تفازة"، فأصبحت أراضى "السعديين" تمتد إلى ما وراء ضواحى "مراكش". وعقد "مولاى محمد الشيخ الثالث" معاهدة مع الملك تشارلز الأول، ملك إنجلترا، والتى امتنع بموجبها على رعايا الملك المتاجرة مع أعداء السلطان. المصادر: (١) Diego de Torves: Histoire des Cherifs. Vol III (٢) hgtajhjd: lkhig hgwth tD Bofhn hglgm; hganth,jprdr [kmk, jxmhk, ٤٦٩١ (٣) ابن عساكر، دوحة الناشر. (٤) R. Le Tourneau: La decadence Sa,dienne مصطفى محمود على مولوية مولوية، طريقة صوفية منسوبة لمولانا جلال الدين الرومى ولم تُعْرف بهذا الاسم وقت ظهورها.

стр. 9665

١ - منشأ الطريقة وطقوسها: من الاحتمالات القوية أن تكون المبادئ الأساسية للطريقة، خاصة طقوس جلسات الذكر المصاحب بالموسيقى، والتى يطلق عليها السماع، وهى أهم ما يميز هذه الطريقة عما عداها، قد استقرت فى عهد مولانا جلال الدين الرومى ثم تطورت فيما بعد للصورة التى هى عليها اليوم. إلا أنه لم ترد قبل عام ٧٥٤ هـ/ ١٣٥٣ م أية إشارة للطقوس الأخرى أو ما يجرى من تبادل التحية بالصورة التى ميزت حفلات الذكر فيما بعد. وللدخول فى الطريقة طقوس غاية فى التعقيد، تتم تحت إشراف معلمين موكول لهم هذه المهمة، يسمى الواحد منهم "د د ded" ويبدأ الفرد فى الطريقة بدرجة "محب" ثم "مريد"، ثم "درويش" وهو أيضًا "الدد" وبعدها يتدرج بحسب مقدرته ليكون "شيخًا" ثم "خليفة". وللأزياء فى الطريقة أهمية خاصة فلكل مرتبة زيها، فالشيخ مثلًا إذا لم يجز نسبته لآل البيت يرتدى عمامة بيضاء، أما إن كان سيدًا أى من آل البيت) فيرتدى عمامة قرمزية اللون. وهناك غطاء للرأس مخروطى الشكل (طرطور) يسمى السكة Sikke ذو مغزى خاص، يأتى به المحب فى أول لقاء له بالشَّيخ كبداية لدخول الطريقة، فيتلو فيه الشيخ سورة الإخلاص ثلاثًا، ويقبله ثلاثًا، ثم يكبِّر فيه، ولكن المحب لا يرتديه إلا بعد اجتياز فترة الاختبار التى تصل مدتها إلى ١٠٠١ يومًا. ويقطن المشايخ فى مقار تسمى بمسميات مختلفة مثل أستانة asatana أو تكة (درجة) tekke (dargah) أو (zaway) (زاوية). وهذه المقار على درجات، فالآستانة أعلى مرتبة من الزاوية، ويتكون التك، من حرم، وسلاملك، والسماع خانة (غرفة جلسات الذكر، أو السماع)، والمسجد والميدان، والمطبخ. وهناك غرفة تسمى "الميدان الشريف" لا يسمح إلا لمن فى درجة محب بارتيادها، وفيها تقام جلسة طقوس خاصة بعد صلاة الفجر. وأهم ما يميز هذه الطريقة هو جلسات الذكر الموسيقية المسماة

стр. 9666

"سماع" وهى تنفذ فى غرفة خاصة تسمى "سماع - خانة"، يدخل لها من غرفة خارجية، ويلحق بها أقسام للزوار من الجنسين، والـ "مطرب - خانة" أو مكان العازفين. وحتى عهد سليم الثالث (١٧٨٩ - ١٨٠٧ م)، كان التقليد السارى منذ عهد جلال الدين الرومى ساريًا، وبمقتضاه لا تجرى حفلات السماع إلا فى حالات النشوة الخالصة، وإن كانت هناك شواهد أنها كانت قبل هذا التاريخ تجرى بانتظام يومى الثلاثاء والجمعة. ولعل الزيارات المستمرة للسلطان وإقامة السماع على شرفه قد أدى بأن تقام الحفلات يوميًا. أما خارج إستانبول فكانت تعقد بعد صلاة الجمعة من كل أسبوع. أما الآن، [وبعد إلغاء الطريقة فى عهد كمال أتاتورك عام ١٩٢٥] فهى تقام لأسباب سياحية بحتة فيما بين ١١ و ١٧ ديسمبر من كل عام. ولقد اجتهد المولوية فى إعطاء معان رمزية لكل ما يتصل بها، كتصميم غرف السماع وحركات الذاكرين. فالقوس الأيمن من غرفة السماع -خانة دائرية الشكل يمثل الحياة الدنيا، والأيسر يمثل ما فيها من غيبيات، ورفع يد الذاكر للسماء تمثيل لتناول عطاء اللَّه، وخفض اليد اليسرى إلى الأرض تمثيل لإعطاء ما أخذه من اللَّه للناس، ذلك أن المولوى يرى أنه موجود فقط كصلة بين العباد وخالقهم، فهو موجود فى الظاهر، أما فى الحقيقة فهو غير موجود. وتقام حفلات الذكر فى دورات أربع، الأولى تتمثل فيها صفات اللَّه وأسماؤه الحسنى، وفى نهايتها يتجلى اللَّه برحمته على الذاكرين، حيث يصل المسالك إلى مرحلة "علم اليقين" وفى الدورة الثانية يصل بعلمه إلى درجة الرؤية، أى يصل إلى "عين اليقين" وفى الثالثة يصبح هو بذاته ما رآه، أى "حق اليقين" أما الرابعة فتمثل الوجود الإلهى. أما الشئ الثانى المميز لهذه الطريقة فهو مرحلة الاختبار لطالبى الانضمام فى الطريقة. وهى لا تتضمن كما فى طرق أخرى أمورًا شاقة على النفس

стр. 9667

كحرمان من الطعام أو الشراب أو النوم أو قسوة فى عملية الذكر فى مكان ضيق ولكنها تتم فى ١٠٠١ يوم، وهى الحساب العددى لكلمة "رضا" يقضيها المحب فى مطبخ مقر مشايخ الطريقة التكة، يقوم فيها، بالإضافة إلى الطقوس العبادية، بخدمة من يوجهونه فى مرحلة الاختبار من المعلمين ومساعدة من يقومون بخدمة المقر. وعلى وجه العموم، يظهر المولوية حبًا وتقديرًا لكل ما ينفع الناس، من حى وجماد حتى أنهم فى هذا المضمار وضعوا لأنفسهم لغة خاصة، كما أصبح لهم أدب تأثر به أدباء من خارج طريقتهم. وللموسيقى أثر بالغ فى طقوس الطريقة، وكانت الآلات مقصورة فى البداية على الناى والربابة، ثم أضيف لها آلات أخرى مثل العود والكمان والقانون، ومؤخرًا دخل البيانو والفيولينشيللو، ولكنها لم تلق نجاحًا كبيرًا. وكانت الألحان التى تغنى لمؤلفين مجهولين فى عهد جلال الدين الرومى ثم اختيرت قصائد من وضع كل من جلال الدين وسلطان ولد أولو عارف جلبى. ٢ - العلاقة بالطرق الأخرى: يروى أن الحاج بكتاش، [التى تنسب له الطريقة البكتاشية]، قد عبر عن تقديره للطريقة المولوية، غير أنه سرعان ما قام تنافس حاد بين أتباع الطريقتين على ما سيرد ذكره. وتبدى الطريقة تسامحًا دينيًا مع الأديان الأخرى، خاصة مع الديانة المسيحية. على أنها كانت دائمًا موضع استهجان الفقهاء لما تتميز به الطريقة من رقص وموسيقى. ويذكر لأتباع الطريقة فى الأوقات الحديثة دورهم فى تقليل ما حدث للأرمن من مذابح. ٣ - انتشار الطريقة: يذكر لسلطان ولد الفضل فى انتشار الطريقة خارج قونية، وبالأخص فى آسيا الصغرى، على أن ابن بطوطة يذكر أن الطريقة كانت محدودة بقدر كبير داخل الأناضول، وفى عهد أولو عارف جلبى (شلبى) المتوفى عام

стр. 9668

٧٢٠ هـ/ ١٣٢٠ م انتشرت الطريقة فى أذربيجان، ثم انتشرت بفضل ديوانا محمود جلبى المتوفى فى النصف الثانى من القرن العاشر الهجرى/ السادس عشر الميلادى فى البلدان العربية، فوجدت مقار لها فى اللاذقية وحلب ومصر والجزائر. هذا وقد أصدر كمال آتاتورك عام ١٩٢٥ م، على أثر ثورة الأكراد فى الأناضول، قرارًا بمنع كافة الطرق الصوفية فى تركيا، فأغلقت مقار الطريقة، وضمت مكتبتها فى قونية لمتحف المدينة. ٤ - القيمة السياسية للطريقة: جرى العرف، بعد عام ١٠٥٨ هـ/ ١٦٤٨ م أن يقلد شيخ الطريقة السلطان سيفًا عند توليه الحكم، وهو تقليد يبدو أنه قد اعترف به فى القرن التاسع عشر. وهناك ما يشير إلى أن السلاطين الأتراك قد استغلوا المولوية لإحداث توازن مع البكتاشية الذين يميلون بولائهم للانكشارية، ثم لإحداث توازن مع العلماء فى اتجاههم للتقليل من وضع الذميين داخل السلطنة. وفى العهد العثمانى المتأخر، انضم السلطان عبد العزيز والسلطان راشد للطريقة. ٥ - اضمحلال الطريقة: بعد إلغاء الطرق الصوفية فى تركيا، استقر آخر شيخ للطريقة، الجلبى محمد باقر، فى آستانة حلب، والتى استمر نشاطها إلى الخمسينيات، حين بدأت الطريقة فى الاختفاء تدريجيًا من أغلب المدن السورية. هذا وقد توقف نشاط أكثر جماعاتها حماسًا، وهى جماعة دمشق بعد وفاة الشيخ فائق المولوى عام ١٩٦٥ م، ولم تفلح مجهودات ابنه محمود جلال فى إحيائها. أما مقر الطريقة فى القدس فقد أغلق منذ القرن الماضى. أما فى مصر، فقد ضمت تكايا الطريقة لديوان الأوقاف عام ١٩٠٤ م، ثم أغلقت فى ١٩٥٤ م، وأوقفت وزارة الأوقاف ما كانت تجريه على الدراويش من مرتبات، فاختفى أفراد الجماعة، وتحولت تكيتهم إلى مدرسة ابتدائية. وفى البلقان بدأ اختفاء الطريقة، والتى كانت منتشرة فى اليونان ويوجوسلافيا، منذ العشرينات من هذا القرن.

стр. 9669

المصادر: (١) الأفلاكى: مناقب العارفين، أنقرة، ١٩٥٩. (٢) A. Goipinarh: Mevlevi adab Ve evkani Istanbul, ١٩٥٣ على يوسف [ف - دى جون F.De - Jone] مولى مولى والجمع (موالى)، مصطلح اكتسب معانى مختلفة وفقًا للسياق، ووفقًا للفترة التاريخية والبيئة الاجتماعية، وقد وردت فى المعاجم العربية بمعنى الناصر أو الولى. فى أسماء اللَّه الحسنى تعنى الناصر المتولى لأمور العالم والخلائق والقائم بها، ومن أسماء اللَّه سبحانه أيضًا الوالى وهو مالك الأشياء والمتصرف فيها. والولى أيضًا هوَ ولى اليتيم الذى يقيم أمره، وولى المرأة هو الذى يلى عقد نكاحها، وأضافت المعاجم العربية أيضًا إلى معانى المولى ما تنطوى عليه الكلمة من أبعاد شرعية مستمدة من حديث الرسول ﷺ "من أسلم على يده رجل فهو مولاه" أى يرثه، وفى الحديث أيضًا أنه سئل عن رجل مشرك يسلم على يد رجل من المسلمين، فقال: "هو أولى الناس بمحياه ومماته" أى أحق به من غيره، وقال ابن الأثير: "ذهب قوم إلى العمل بهذا الحديث واشترط آخرون أن يضيف إلى الإسلام على يده المُعاقدة والمُوالاه، وذهب أكثر الفقهاء إلى خلاف ذلك وجعلوا هذا الحديث بمعنى البر والصلة وريى الذمام ومنهم من ضعف الحديث". والمولى أيضًا تعنى الحليف وهو من انضم إليك فغز بعزك، والمولى المعتق (بفتح التاء) انتسب بنسب من أعتقه، ولذا قيل للمعتقين (بفتح التاء) الموالى، والمولى أيضًا المعتق (بكسر التاء) لأنه مولى النعمة، ويحرم على المسلم أن يدعو سيّده بالمولى بمعنى اللَّه لأن هذا ينطوى على الشرك، وإن كانت كلمة مولى تدخل فى كثير من الأسماء الإسلامية بمعنى المعين أو الناصر أو الحليف أو السيد أو المعتق (بكسر التاء) أو المعتق (بفتح التاء).

стр. 9670

ونظمام (الولاء) أو (الموالاه) الإسلامى امتداد للنظام نفسه الذى عرفته شبه الجزيرة العربية قبل الإسلام على نحو ما. وكان التجار الأجانب والمستوطنون تحت الحماية الأمبراطورية البيزنطية أو الساسانية. وكان السكان غير العرب قبل الإسلام يتكونون من اليهود والعُتقاء من أفريقيا ومن بعض المناطق الأخرى فى الشرق الأوسط، وبعض الجماعات العرقية المنبوذة (شهدت العصور الحديثة شيئًا كهذا فى شبه جزيرة العرب فقد لجأ إليها الصلب أو الصلبة والبيادر والقواولة. . إلخ). وقد عرف هؤلاء جميعًا بأنهم موالى أى أنهم أحرار يتمتعون بالحماية العربية، وكان يهود فدك -على سبيل المثال يدفعون أموال الحماية لقبيلة (كلب) وكان يهود وادى القرى (بكسر القاف) يدفعون لسادة العرب بالخّوة، لكن بعض القبائل اليهودية كانت قوية بحيث استغنت عن الحماية العربية، وتدهور حال يهود يثرب فأصبحوا تابعين للأوس والخزرج. وعرف العرب قبل الإسلام عتق العبيد مع بقائهم مع معتقيهم عددًا معينًا من السنين، وهى العملية التى سماها اليونانيون (باراموني) وهى كلمة تعنى الشرط، لكن هذا لم يكن يعنى عند العرب دخول المعتق (بفتح التاء) ضمن عشيرة أو قبيلة المعتق (بكسر التاء) بل تعنى فقط أنه أصبح عضوًا فى بيت معتقه لمدة محدودة، فقد حرص العرب على عدم تلويث أنسابهم، فقد تناسل المعتقون (بفتح التاء) فيما بينهم وكونوا مجتمعًا دخل فى علاقة تبعية بمعتقيهم (بكسر التاء) وكانوا يلتزمون بتقديم المساعدة العسكرية عند اللزوم أو يدفعون الخوة أو يقدمون كليهما (المساعدة العسكرية ودفع الخوة) فى عهد الخلفاء الراشدين والأمويين: مع بداية حركة الفتوح واستمرارها، وجد العرب أنفسهم مسئولين عن عدد كبير من السكان غير العرب الذين تحولوا للإسلام، فكان يتعيَّن -لذلك- دمجهم فى مجتمع الدولة الجديدة رغم عدم احتفاظهم بسلاسل أنساب كما هو الحال لدى العرب، ورغم تعرضهم للهزيمة العسكرية أو وقوعهم فى الأسر مما يجعلهم غير صالحين لتكوين

стр. 9671

أحلاف مقبولة مع الفاتحين العرب، ولم تكن هناك مشكلة بالنسبة للجماعات التى لم تتحول للإسلام فى البلاد المفتوحة فهؤلاء كان عليهم دفع الجزية مقابل تقديم الحماية لهم. وبشكل عام كان يتعين على كل السكان من غير العرب فى البلاد المفتوحة أن يجد الواحد منهم لنفسه راعيًا عربيًا (مولى)، وكان المعتق (بفتح التاء) يكتسب تلقائيًا رعاية (موالاة) من أعتقه ما لم ينكر الأخير هذه الصلة. أما الأحرار -فى البلاد المفتوحة- فكان يتعين عليهم (لاتفاق) مع من يرتبطون به ليتبعوه (تبعية تعاقدية) وبذلك (يوالونه) أو يرتبطون به (بالولاء)، وكل من أسلم على يد آخر فهو (تابع له) تبعية ولاء. وكان هذا فى الواقع هو الحل لمشكلة انتماء غير القبليين لمجتمع قبلى (هو المجتمع العربى)، وبالتالى كان على (الولى) أو (المولى) أن يدفع (الدية) نيابة عن التابع الذى ليس له أقارب من العصب إن عجز هو عن دفعها، كما كان يحق للسادة إن قتل تابعهم أن يطالبوا بديته، أما عن التابع فهو غير ملزم بدفع (الدية) إن قتل سيده، ولا هو يشترك فى قبض الدية أن قتل (بضم القاف) سيده، ولم تكن العلاقة بين السيد وتابعه -بهذا المعنى- علاقة تذلل بالضرورة، فليس من دور للسيد إلا أنه يمثل لتابعه المدخل إلى مجتمع ذى طابع قبلى. ولم يكن هناك ما يشوب معاملة التابع فى المعاملات المدنية فالقول الشائع هو أنه (لهم ما لنا وعليهم ما علينا) ومع هذا فقد لحق الموالى على أرض الواقع بعض الظلم فقد ساوى العرب -ولو نظريًا- بينهم وبين العبيد لكونهم مزارعين غير ميالين لخوض الحرب ولأنه قد لحقتهم -عند الفتح- هزيمة عسكرية. وقد عمل الموالى فى مجال التجارة والأعمال الحرفية وكانوا أيضًا يرأسون الدواوين أو أحد أقسامها، بل وكان الموالى رؤساء لبيت المال، وقد لعب أصحاب بيت المال من غير العرب فى بلاد ما وراء النهر والعراق دورًا بارزًا فى السياسات العربية، وفى مصر تولى ثلاثة من غير العرب مناصب مالية وإدارية مهمة. وسرعان ما سيطر المسلمون من غير العرب على عالم الثقافة والتعليم فشكلوا الوجدان الإسلامى، ولعبوا دورًا مهمًا فى صياغة الشريعة

стр. 9672

الإسلامية والسيرة النبوية ولعبوا دورًا بارزًا فى الدراسات القرآنية، وجمعوا الشعر الجاهلى، وعملوا على جمع أحاديث الرسول، وفى أواخر العهد الأموى قاموا بدور المعلم الخصوصى لأبناء الخلفاء. وفى المجال العسكرى، دخل الموالى فى بداية الأمر كخدم خصوصيين لسادتهم، وكحرس لبعض الحكام أحيانًا، لكن فى أواخر العصر الأموى كان منهم من يشكل حاشية للحكام والقادة العسكريين وفى حالات استثنائية كانوا قادة عسكريين فقد وضع معاوية بن أبى سفيان قائدًا من الموالى على رأس حملة ضد البيزنطيين، وسار عبد الملك بن مروان على المنهج نفسه، وفى العهد الأموى أيضًا أنشئت فيالق من الموالى ذوى المواهب العسكرية، والتحق آخرون بالجيش النظامى فى أقسام خاصة بهم. ومن الصعب تقدير نسبة الموالى (غير العرب) إلى العرب فى الجيوش الأموية المتأخرة، وإن كان عدد الموالى الخراسانيين سنة ٩٦ هـ/ ٧١٤ م حوالى سبعة آلاف من مجموع أربعة وخمسين ألف مقاتل، وذلك وفقًا لبعض التقديرات ومن المؤكد أن أعدادهم قد زادت بعد ذلك. ولم يحاول الأمويون -على عكس ما يقال- منع الموالى من دخول الجيش، فقد كان قائد قنسيرين سنة ٧٥ هـ/ ٦٩٤ م أحد موالى عبد الملك بن مروان، وفى ١٢٦ هـ/ ٧٤٣ م كان حاكم بعلبك مولى من موالى بنى أمية، وفى عهد عمر بن عبد العزيز كان لمنطقة الجزيرة واليًا من الموالى، وطارق بن زياد كان مولى لموسى بن نصير الذى كان هو نفسه مولى لبنى أمية. ومع تغلغل الموالى ظل العرب محتفظين بسيطرتهم على السياسة العسكرية حتى نهاية العصر الأموى، بيد أن الصورة الشائعة التى تبيّن الموالى مستضعفين ومزعنين للأهواء العربية صورة كاذبة تمامًا فالغلاف العربى للمجتمع المسلم هو الذى قاوم الضغوط الواقعة عليه وليس العكس وتربط الكتابات غير الموثقة بين الموالى والظلم المالى الواقع عليهم، فيقال -خطأ- إن الأمويين فيما عدا عمر بن عبد العزيز، قد حصلوا الجزية حتى من الداخلين فى الإسلام، ورفضوا فى الوقت نفسه تسجيلهم فى الجيش كمقاتلين حتى إذا رغبوا فى

стр. 9673

ذلك. وهذا مخالف للواقع التاريخى، إذ أن للمسألة أبعادًا اقتصادية لم تحظ بالدراسة الكافية، ولم تكن المسألة فرض جزية حتى على من أسلم وإنما يمكن إيجاز هذه القضية المهمة فى أن قرويين كثيرين هربوا من قراهم وأرضهم مؤثرين حياة المدينة، ورأت الدولة الأموية ألا تعفيهم من (الخراج) وليس (الجزية) رغم هجرهم لأراضيهم لابد -إذن- من التفرقة بين (الجزية) المفروضة على (أهل الذمة) والضريبة المفروضة على الأرض (الخراج) والتى لا علاقة لها بالدين وليس لها -بالتالى- علاقة بالتحول للإسلام لقد كانت (الهجرة) من دار الكفر (القرى) إلى دار الإسلام (المدن المحمية) مقترنة بالتحول للإسلام حتى عهد عمر بن عبد العزيز لكن الحكام الأمويين أرادوا الفصل بين الإسلام والهجرة، لأن هجرة الفلاحين لقراهم كانت مدمرة لاقتصاد الدولة، ومن ثم لم يعفوهم من الخراج حتى إن هجروا قراهم، ومن هنا اختلط الأمر على المؤرخين. لقد اتخذ بنو أمية -فى غالبهم- سياسة صارمة مع هؤلاء الفلاحين الذين هجروا قراهم بصرف النظر عن إعلانهم الدخول فى الإسلام، وعاملوهم معاملة الهاربين، وأعادوا توطينهم -قسرًا- فى قراهم، خاصة وأن معظمهم كان غير صالح للخدمة العسكرية. ولا نرى صحيحًا ما كتبه بعض الباحثين عن تحيز الدولة الأموية ضد غير العرب فقد عين الحجاج به يوسف المعروف بالشدة خاصة مع الفلاحين الهاربين أول قاض غير عربى بالعراق بل لقد عين -فى سابقة غير معهودة- أحد الموالى على الشرطة، وإذا كان الموالى -فى الجيش الأموى- يشكلون قسمًا (فيلقًا) بذاته غير مندمج مع العناصر الأخرى فذلك لا يرجع "للتمييز" و"الفصل العنصرى" أو حتى "التفضيل" وإنما لأن ذلك -ببساطة- كان يتسق مع طبيعة التركيب القبلى للجيوش الإسلامية، وعندما تم إلغاء هذا التقسيم بعد ذلك -فقد كان الأمويون أنفسهم هم الذين قاموا بإلغائه وليس أبو مسلم الخراسانى كما يقال. ولم يحدث أبد، أن ثار الموالى (غير العرب) مطالبين بالمساواة فى العهد الأموى بل لقد اتخذ أعداء الأمويين من قضية (المساواة) هذه زريعة للمعارضة السياسية، ولا يوجد

стр. 9674

ما يبرر الاعتقاد بأن العباسيين اعتبروا المساواة هى هدفهم الأساسى، بل إن ثورات البربر لم تكن بهدف المساواة الاجتماعية وإنما كانوا يهدفون -بتغلغل فكر الخوارج فيهم- إلى الاستقلال السياسى (إقامة دولة إسلامية ثانية مستقلة عن دولة الخلافة فى دمشق أو بغداد). العباسيون: أدى التطور الطبيعى لمسيرة الأحداث -وليس بفعل جهود عباسية مقصودة- إلى أن تحققت المساواة بين غالبية العرب والموالى، وأصبحوا جميعًا -فى الغالب- رعايا عاديين، ولم يعد المجتمع قائمًا على أساس الأفضلية العربية، فقد أصبح الوصول للمناصب السياسية والثروة والنفوذ يعتمد على أمور ثلاثة: الانتساب لعضوية الجيش الأول المشكل فى خراسان، والانتساب إلى الدواوين فى العراق والانتماء لبيت الحاكم (الخليفة) بالمولاة أو بالعصب، وفى كل الأحوال كان السبق فى كل هذا للمسلمين من غير العرب (الموالى) رغم أن معظم المذاهب لم تقر بسيادة الموالى على العرب، ورغم أن زواج اللحمة بين العنصرين كان لا يحظى بتشجيع العرب. كانت الحركة الشعوبية إذن نتيجة وصول الموالى لدرجة عالية من المساواة بينهم وبين العرب بل وتفوقهم عليهم فى كثير من الميادين، ولم تكن نتيجة ظلم وقع عليهم. فقد كان الوجدان الشعوبى قائمًا منذ العهد الأموى لكنه لم يعبر عن نفسه إلا فى أوائل العصر العباسى حينما أصبح الموالى فى وضع يسمح لهم بتوصيل صوتهم من خلال ما شغلوه من مناصب وبقربهم من الخيفة وتحكمهم أحيانًا فى مراكز الهيمنة الاقتصادية والاجتماعية، فقد جاءت الأفكار الشعوبية أساسًا من الموالى الذين يشغلون مناصب مهمة فى الدواوين ومن رجال البلاط والحاشية، وكان هدف بعض الأفكار الشعوبية هو حل الرابطة بين الإسلام والعروبة لأن هذه الرابطة كانت تقف حجر عشرة أمام تطلعات غير العرب. الأندلس: اختلفت العلاقة بين العرب وغير العرب فى الأندلس عنها فى المشرق

стр. 9675

الإسلامى، فمن ناحية لم يكن لنظام (الموالاة) أهمية من الناحية العملية، لسبب بسيط وهو أن الفاتحين كانوا فى معظمهم من البربر فلم يعد شرف الفتح قصرًا على العرب واستقر هؤلاء البربر الفاتحون فى كل البلاد التى فتحوها وليس فى مدن مخصصة لهم، وإذا لم تعد هناك (أمصار) متميزة تجتذب المهاجرين من أهل الذمة، ولم يعد مطلوبًا ممن تحول للإسلام من أهل البلاد أن (يهاجر) إلى دار الإسلام ممثلة فى مدينة إسلامية حصينة، ولم يكن مطلوبًا منه أن يبحث عن مولى له، لذا فمسلمو الأندلس من أهل البلاد لم يكونوا -فى الحقيقة- موالى على الإطلاق. د. عبد الرحمن الشيخ [ب. كرون P. Crone] المويلحى اسم أسرة ثرية يرجع أصلها إلى مدينة مويلح على شاطئ البحر الأحمر الشرقى من الجزيرة العربية. وقد اشتهر منها فى مصر فى نهاية القرن الماضى وأوائل الحالى اثنان، والد وولده. ١ - إبراهيم المويلحى: سياسى وصحفى وكاتب (١٨٤٤ - ١٩٠٦). حين توفى والده عام ١٨٦٥. تولى مع أخيه الأصغر عبد السلام شئون تجارتهم، وفى نفس العام عينه الخديوى إسماعيل فى الغرفة التجارية، وأعطاه منصبًا فى محكمة أول درجة. وفى ١٨٦٨ أنشأ دارا للنشر، تعد أحد المبادرات التى اشتهر بها. وقد واجه موقفًا ماليًا عصيبا فى ١٨٧٢ بضياع ثروة أسرته فى مضاربات البورصة، لكن الخديوى تدخل لنجدته وحين غادر الخديوى مصر إلى إيطاليا بعد عزله صحبه إبراهيم مدرسًا لأبنائه، وواصل هناك كتابة المقالات الصحفية فى صحيفته "الاتحاد" التى أثارت عليه الدولة العثمانية لجرأتها. وسافر مع ابنه محمد عام ١٨٨٤ إلى فرنسا وقاما سويًا بمساعدة جمال الدين الأفغانى ومحمد عبده فى صحيفتهما الشهيرة "العروة الوثقى" مع مواصلة الكتابة فى "الاتحاد" وبإيعاز من الحكومة العثمانية أبعد عن فرنسا، فاتجه إلى لندن حيث تغيرت لهجته إلى مناصرة الدولة العثمانية ضد سياسة

стр. 9676

جلادستون البريطانية. ونتيجة لهذا التحول قدمت له دعوة للذهاب إلى تركيا، لباها بعد شئ من التردد. وفى تركيا منح إبراهيم منصبًا فى وزارة التعليم، وهناك أتيح له وابنه الإطلاع على ما فى مكتبة الفاتح الشهيرة من ذخائر، إلا إن إبراهيم ظل مفتونًا بالحياة السياسية الداخلية والدولية. ومن إيحاءاتها أصدر سلسلة من المقالات باسم "المقطم" المصرية تحت اسم "أحد العثمانيين الأفاضل"، تناول فيها -بالإضافة لشرح هيكل الحكومة فى اسطنبول والنظام القضائى هناك- أسرار الشرطة السرية وما يدب فيها من رشوة وفساد. وفى ١٨٩٥ عاد لمصر حيث حاول نشر مقالاته فى كتاب لكن منع نشره. وفى عام ١٤ إبريل ١٨٩٨ أصدر أشهر صحيفة، "مصباح الشرق"، تولى فيها مع ابنه كتابة المقالات عن الحوادث الجارية السياسية والاجتماعية، ومقطوعات أدبية مستخلصة مما اطلعا عليه فى مكتبة الفاتح. وبلغت الصحيفة أوج شهرتها فى نهاية ١٨٩٩ وبداية ١٩٠٠ بسلسلة مقالات محمد "فترة من الزمان" التى جمعت فيما بعد فى كتابه "حديث ابن هشام" وسلسلة مقالات إبراهيم "مرآة الأعلام" و"حديث عيسى بن هشام" وحين استأنف إبراهيم خوض الحياة السياسية كمستشار للخديوى، واصل ابنه محمد التأليف والكتابة. ونتيجة لذلك فقدت الصحيفة عنصر الانتقاد الذى كان سبب شهرتها، وانصرفت عن مقالاتها الأصلية إلى سرد مقالات مطولة مقتبسة من كتابات الغرب بالإضافة للإعلانات، مما أدى إلى اضمحلالها حتى توقفت نهائيًا فى أغسطس من عام ١٩٠٣ وواصل إبراهيم كتابة المقالات فى الصحف الأخرى، بل أصدر صحيفة أخرى "المشكاة" فى ١٩٠٥ ولكن المرض داهمه بعنف فى ذلك العالم، حتى وافته المنية فى يناير ١٩٠٦. وقد وصف محمد كرد على إبراهيم المويلحى بأنه "أشهر كتاب عصره، يتميز بالمقدرة على التناول بأسلوب شيق أشد الموضوعات كآبة". وفى

стр. 9677

معرض اختلافه معه فيما عارض فيه أستاذهم محمد عبده، يرى كرد أن "إبراهيم بك ربما كان تحت تأثير من سلطات أعلى." والصورة المستخلصة مما كتب وروى عن إبراهيم المويلحى تبرزه كناقد لاذع، ذو أسلوب كلاسيكى رائع، وسياسى محنك. المصادر: (١) R.Allen: Writings of members of Nacelle circle, in journal of the American Research center in Egypt, viii (١٩٧١): ٧٩ - ٨٤ ٢ - محمد المويلحى: ابن إبراهيم المويلحى (انظر بعاليه)، صحفى ومؤلف الكتاب الشهير "حديث عيسى ابن هشام" (؟ - ١٩٣٠) . بدأ حياته مرتبطًا بوالده، مما أتاح له التعرف على المشاهير من والشخصيات الهامة فى مصر، والاحتكاك بالأمور السياسية الداخلية والخارجية. وحين غادر والده مصر مصاحبًا للخديوى إسماعيل فى ١٩٧٩. ترك محمد ليعايش أحداث الثورة العرابية عام ١٨٨٢ بمفرده، وهى الأحداث التى حكم عليه فيها بالإعدام لتوزيع مقالات لوالده. وبتخفيف الحكم إلى النفى توجه إلى إيطاليا ليلحق بأبيه. وفى إيطاليا اندمج الأب والابن فى معايشة الأحداث السياسية الملتهبة من خلال مقالاتهم الصحفية فى صحيفتهما "الاتحاد". وحين دعى إبراهيم للقدوم إلى تركيا، أرسل ابنه محمد ليستكشف الموقف، وقبل الدعوة حين أكد له ابنه حسن نوايا السلطان. وفى تركيا أتيح لهما الإطلاع على ما فى مكتبة الفاتح من ذخائر، حيث انكب محمد على ترجمة الأعمال الهامة للعربية، خاصة ما يتعلق منها بشاعره المفضل، أبى العلاء المعرى، وقد نشرها فيما بعد فى "مصباح الشرق". وعاد محمد إلى مصر بمفرده فى ١٨٨٧ ليستأنف نشاطه الصحفى. فكتب فى "المقطم" بأسماء مستعارة مثل "مصرى يعرف بلده" و"البديع" فى المواضيع السياسية الجارية. كما انضم إلى صالون الأميرة نازل ابنة أخ الخديوى إسماعيل، والذى كان يضم أشهر الشخصيات المثقفة والإصلاحية

стр. 9678

فى المجتمع، أمثال محمد عبده، سعد زغلول، قاسم أمين، حافظ إبراهيم. وفى ١٨٩٥ عاد والده إلى مصر، وفى العام التالى بدأ نشر "ما هنالك" وفى ١٤ أبريل ١٨٩٨ ظهر أول عدد من "مصباح الشرق"، كانت أغلب مقالاتها من وضع الوالد والابن، لتتناول الاحداث الجارية بأسلوب نقدى لاذع وساخر. وفى هذه الصحيفة ظهرت أشهر أعمال محمد المويلحى تحت اسم "فترة من الزمان" التى نشرت فى ١٩٠٧ تحت اسم "حديث عيسى بن هشام" وفى مصباح الشرق أيضًا ظهر اثنين من أعماله، "نقد ديوان شوقى" و"علاج النفس" وهى سلسلة من المقالات الفلسفية نشرت بعد ذلك فى عام ١٩٣٢. وتبرز قيمة "حديث عيسى بن هشام" كحلقة اتصال بين الأدب العربى التقليدى والحركة التجديدية فيه. فالعمل مصاغ على نمط أدب المقامات، والذى يتميز بالسجع المتكلف، كوسيلة للسخرية اللاذعة، وقد استعار من مقامة بديع الزمان الهمذانى الشخصية الروائية الأصلية، عيسى بن هشام. وفى المقابل، فموضوع المقامة يحمل الخيال التجديدى الوليد فى الأدب العربى، فهو لقطات نقدية لمظاهر الحياة المصرية آنذاك. وقد مهد هذا العمل لظهور أعمال تمثل بداية التجديد فى أدب الرواية العربية. وظهر آخر عدد لمصباح الشرق فى ١٥ أغسطس عام ١٩٠٣، بدأ بعده فى اعتزال الحياة الاجتماعية تدريجيًا، رغم توليه فى الفترة بين ١٩١٠ و ١٩١٤ منصب مدير للأوقاف. وخلال فترة تقاعده كانت مقالاته تظهر بصفة دورية على صفحات الجرائد لتعبر عن رأيه فى الأحداث الجارية، وكانت آخر مقالة له فى الأهرام مؤرخة ٣٠ ديسمبر ١٩٢١ تحمل عنوان "صوت من العزلة" تحدث فيها عن أسباب اعتزاله، كما عبر عن رأيه فى نفى سعد زغلول. وكانت وفاته فى ٢٨ فبراير عام ١٩٣٠. المصادر: (١) R. Allen, Al- Muwaylihi's Hadith cIsa ibn Hisham.A study of Egypt during occupation, Albany ١٩٧٤ على يوسف (R. M. A. Allen)

стр. 9679

الميدانى الميدانى: هو أبو الفضل أحمد بن محمد بن أحمد بن إبراهيم النيسابورى، لغوى عربى سكن فى نيسابور فى الجزء العلوى من ميدان زياد بن عبد الرحمن. ودفن فى مقبرة فى ركن هذا الميدان بعد وفاته يوم الأربعاء ٢٥ رمضان ٥١٨ هـ، ٥ نوفمبر ١١٢٤ م. ومن ثم عرف بالميدانى وقد درس على يد أبى الحسن الواحدى (توفى فى ٤٦٨ هـ/ ١٠٧٦ م) اللغوى والعالم فى علوم القرآن ويعقوب بن أحمد الكردى (٤٧٠ هـ/ ١٠٧٦ م) وعلى المجاشعى الفرزدقى (المتوفى فى ٤٧٩ هـ/ ١٠٨٦ م) الذى زار كثيرًا من بلاد العالم. وكان الميدانى، كأساتذته- أقل شهرة وألمعية من معاصره الزمخشرى. ومن بين أعماله الباقية أو المعروفة بعناوينها "مجمع الأمثال" وهو مجموعة رائعة. وظل "المجمع" مجموعة أكثر شمولًا وشعبية للأمثال الشعبية العربية حتى أيامنا هذه. ثبت ذلك من عدد كبير من البحوث والمطبوعات؛ و"المجمع" أيضًا هو التجميع الوحيد الذى ترجم إلى اللغات الأوروبية واللاتينية. ٢ - شرح المفضليات. ٣ - شرح قصيدة النابغة. ٤ - شرح قافية رؤبة. ٥ - مُنية الراضى برسائل القاضى مجموعة رسائل كتبها قاضى هرات منصور بن محمد الأزدى الهروى. ٦ - مأوى الغريب والمرعى الأديب. ٧ - السامى فى الأسامى وهو قاموس عربى فارسى لمصطلحات عامة وكلمات وانتهى فى ٤٩٧ هـ/ ١١٠٤ م، وقسمه إلى أربعة أقسام: أ - تعبيرات شرعية وفقهية. ب - تعبيرات خاصة بالحيوانات. جـ - تعبيرات خاصة بالعلويات (سماوى). د - تعبيرات عن السلفيات (أشياء أرضية).

стр. 9680

٨ - قيد الأوابد من الفوائد فى نقد قاموس الجوهرى المعروف "الصحاح" الذى يعتمد أساسًا على كتاب الأزهرى "تهذيب اللغة". ٩ - كتاب المصادر ، وعلى أساسه ألف تلميذه أبو جعفر البيهقى كتابه "تاج المصادر". ١٠ - الهادى للشادى، فى الإعراب مع ملاحظات بالفارسية فى ثلاثة أجزاء (أسماء، أفعال، حروف). ١١ - نزهة الطرف فى علم الصرف وهى رسالة عن الأشكال النحوية. ١٢ - الأنموذج فى النحو. ١٣ - النحو الميدانى. عن مقاله (ر. سلهيم R. Sellheim) . المصادر: ١ - كحاله، معجم المؤلفين ٢ - بروكلمان تاريخ آداب العربية (مترجم) (وهو مرجع "كتاب تفصيل النجعتين). ترجمة محمد أحمد سليمان ميراث ميراث، الجمع مواريث، ومنه يشتق وارث، مورث هو الشخص الذى يترك التركة وهذا العلم يسمى "علم الفرائض"، وهو علم الأنصبة المفروضة حيث إن أصعب وأهم موضوعاته هو تحديد أنصبة أصحاب الفروض. أولًا- العصر الجاهلى: ١) فى العصر قبل الإسلام كانت التركة تؤول كلية لأقرب الذكور من أقرباء المتوفى وبمقتضى هذا النظام يرث هؤلاء الأقارب أو من يطلق عليهم "عصبة" له تطبيقًا للنظام العشائرى الذى كان سائدًا وقد قننت الشريعة الإسلامية الميراث، وجعلته فى شكل تنظيمى وكان القصر، وهم من لا قبل لهم بحمل السلاح، يحرمون من الميراث، وكذا النساء لنفس السبب، بل كانت الأرملة تعتبر هى ذاتها جزءًا من الميراث، الأمر الذى حرمه الإسلام فى الآية ١٩ من سورة النساء [انظر لاحقًا]. ولم يكن هناك أية شواهد على تميز الابن الأكبر كما كان سائدًا فى النظم السامية الأخرى. وقد تغير نظام المواريث فى الإسلام أساسًا لمصلحة النساء (انظر قواعد المواريث) وبالإضافة للورثة

стр. 9681

الأصليين، ورثة فرعيون، وهم الورثة أصحاب الأنصبة المسمون بأصحاب القروض ويحصلون على نصيب محدد من التركة، ويذهب الباقى إلى العصبة. كان هناك من يأخذ نصيبًا من التركة، بناء على ما يوصى به المتوفى، أو ما يكون ذلك على نحو ما أوضحته الآية. ١٨ من سورة البقرة، ٣٣ من النساء. ٢) ولقد جاء الإسلام بنظام جديد للمواريث، أهم ما يميزه هو تحسين وضع المرأة، بالإضافة إلى إصلاح قوانين الأسرة بوجه عام وقد عدل نظام المواريث كذلك من نظام "المؤاخاة" الذى كان سائدًا بعد الهجرة، بعد أن جاءت الآية ٧٥ من سورة الأنفال ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾، وكذلك ما جاء فى الآية ٦ من سورة الأحزاب قاطعة فى حكمها على ذلك. وسبب كذلك اعتبرت السنة المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار لونًا من المحالفة. وقد أكد القرآن فى الفترة المدينة الأولى على نظام الورثة الفرعيين، وكل ما يتعلق بالميراث فجعله فرضًا بنص الآية ١٨٠ من سورة البقرة [هذه الآية تتحدث عن الوصيَّة] ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾]. ويؤرخ لهذه الآية برمضان من العام الثانى من الهجرة أما الآية ٣٣ من سورة النساء ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ. . .﴾ والتى لم تتأخر كثيرًا بعدها فى النزول وارتبط بذلك ما قررته الآية ٢٤٠ من سورة البقرة ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾. وفى العام الثالث كانت الآية ١٩ من سورة النساء ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا﴾. فإن هذه النصوص تبيّن المنحى القرآنى تجاه تحسين وضع المرأة وبعد معركة أحد كان التنظيم النهائى للمواريث بنص الآيات من ٧ إلى ١٢ من سورة النساء، ثم الآية ١٧٦ من نفس السورة. إن الهدف من ذكر هذه الأحكام، هو استكمال النظام المتعلق بحقوق العصبة، وليس إعادة تنظيم لكل قوانين الميراث، فكل الأشخاص الذين ذكروا فى الآيات، خصص لهم نصيب محدد، وكقاعدة، فإن النصيب أكبر من التركة يؤول إلى العصبة. ومن

стр. 9682

هنا فإن تحديد هذه الأنصبة، نسخ ما كان عليه عرب الجاهلية، من نظام الوصية، الذى جرت عليه عاداتهم. وتأخذ المرأة كقاعدة عامة نصف الذكر الذى يساويها فى المرتبة. وبنزول هذه الآيات يكون نص الآيتين ١٨٠ و ٢٤٠ من سورة البقرة قد نسخا، إذ لا وصية لوارث كما يقول الحديث وهناك بعض الغموض فى تفسير الآية ١٢ من سورة النساء ﴿وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ﴾، وهى بلا شك تعنى الأخوة من الأم، وهو ما سار عليه التفسير باطراد، أما الآية ١٧٦ من نفس السورة فتشير للأخت الشقيقة، وفى هذه الآية تفسر العبارة ﴿فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ﴾ بمعنى اثنتين أو أكثر، كما يقتضى المقام. ٣) ولم تزد الأحاديث فى هذه الفترة عن ترديد ما جاء بالآيات السالفة وتفسيرها. لكن نص بعضها على أحكام خاصة، مثل الحديث الذى يخول لزوجات المهاجرين الحق فى ميراث منزل أزواجهن هذا الحديث الذى لا يبدو أنه يمثل الأساس لأى نظام قانونى إلا أنه يمثل جوهر الحقيقة التاريخية، (الحق أن السنة بينت بعض أحكام ميراث العصبات وذوى الأرحام. ٤) ثم فسرت الآيات القرآنية بعد ذلك بما لا يحصى من الأحاديث، بجانب الآثار المروية عن الصحابة أثناء التطبيق العملى. بإضافات فى وضع نظام المواريث الإسلامى على النحو الذى طوره القانون القرآنى للمواريث وتأكد فى هذه الفترة من التطور عدم جواز أن يرث الكافر المؤمن، ولا المؤمن الكافر (مع شئ من الاختلاف فى هذه النقطة). كما اعتبر القتل العمد من موانع الميراث، وأيضًا الرق. هذا ولابد من وجود صلة قرابة مؤكدة لاستحقاق الإرث، فلا يقرر للابن غير الشرعى، ولا المشكوك فى نسبهم نتيجة "اللعان"، ميراث من الأهل والأقارب كما ألحق إلى "مولى" بالعصبات من الوارثين، فأصبح العتق سببًا للميراث بين العاتق والمعتوق. وذهبت بعض الآراء إلى أن الدخول فى الإسلام من هذه الأسباب، بين الداخل فى الإسلام ومن كان السبب فى الإسلام، باعتبار أن الأخير يطلق عليه أيضًا "مولى" ويعارض بعض الفقهاء ذلك لحق ذوى الأرحام وهم أصحاب القرابة من ناحية الأم، كالخال أو قرابة الأنثى كالعمة والخالة، وبنت البنت أوهم الورثة من غير أصحاب الفروض والعصبات فى خالة عدم وجود وارثين مما سبق، من العصبات وأصحاب الفروض ومع بعض التعديلات عومل نصيب ابن البنت كنصيب البنت

стр. 9683

والأجداد كالآباء وثارت مشكلة ميراث الجد مع الأخوة، من حيث ترتيبه بين العصبيات، [وذهب الرأى إلى أنه يرث باعتباره أخا، حتى لا يحجب الإخوة، حيث إنه بعد وفاته تؤول تركته لأبنائه، وهم أعمام المتوفى] وقد ساد هذا الرأى مع أنه يخالف الرأى الذى تقضيه القواعد الأولى. ومن قواعد المواريث أنه لا تركة إلا بعد سداد الديون، وتنفيذ الوصية [فى حدود الثلث]. واعتبرت دية المقتول جزءًا من تركته وأصبحت الزوجة بمقتضى الرأى الراجح مستحقة فى دية زوجها، على خلاف ما كان موجودًا عند عرب الجاهلية، والاهتمام بموضوع المواريث، باعتباره أصعب فرع فى الفقه، مؤكدًا بأحاديث نبوية تحت على فهم هذا الموضوع جيدًا، وتعتبره "نصف العلم". وتحث على تعلمه وتعليمه خشية ضياعه من ذاكرة الأمة. ٥) وفيما يلى قواعد الميراث بحسب ما استقر عليه الفقه الشافعى [يلاحظ الفروق مع الفقه الحنفى، وهو المطبق فى مصر]: أ) القواعد العامة: تعتبر التركة منفصلة عن الذمة المالية للوارث، فلا يتحمل بديونها. فليس للدائن من دعوى إلا ضد التركة ذاتها. كما يدخل فى ديون ميراث التركة مصاريف الجنازة، والفروض الدينية [ذات القيم المالية؟ ] التى لم تؤد فى حياة المتوفى [مثل الزكاة والحج والصوم، والتى يمكن أداؤها عن طريق وكيل عنه]. وبعد الدين تنفذ وصية المتوفى، ثم يكون الباقى من التركة هو الموزع ميراثًا. ويجب أن يثبت وجود الوارث على قيد الحياة، فإذا ثار شك فى ذلك، كان يتوفى الاثنان الذى يرث كل منهما الآخر فى نفس الوقت، ولا يعرف من مات منهما أولا فلا توارث بينهما. ويستثنى من هذا الشرط الحمل المستكن، والذى يحجز نصيبه [بما هو أصلح له] إلى أن يولد. وتشكل الأمور التالية موانع للميراث: القتل العمد، الردة، اختلاف الدين، واختلاف الدارين والرق. وتؤول التركة بعد أصحاب الفروض لأقرب عاصب ذكر. فإذا لم يوجد عاصب تؤول التركة إلى بيت المال، بشرط أن يكون مدار الصالح الأمة، وإلا طبق مبدأ "الرد"، على غير الزوجين وهو إعادة توزيع الباقى على أصحاب الفرائض طبقًا لأنصبتهم. وفى حالة عدم وجودهم، وكون المالية العامة (بيت المال) غير مدار لصالح الأمة، تؤول التركة لذوى الأرحام. (يلاحظ أن الرأى الراجع فى الفقه هو أن ذوى

стр. 9684

الأرحام يقدمون فى الميراث على بيت المال) وفى حالة عدم وجودهم، يمكن لأى مسلم أن يستحوذ على التركة بشرط أن يكون قادرًا على إدارتها لصالح المسلمين. ب) ترتيب العصبيات: يرث العصبة فى التركة طبقًا للنظام الآتى: ١ - فروع المتوفى من الذكور (الأبناء ثم الأحفاد)، مع استبعاد الأقرب للأبعد. ٢ - أصول المتوفى، وهم الأب، ثم أصول الأب (الجد أو من يعلوه فى التسلسل) فى حالة عدم وجود الأخوة (حيث يعامل الجد كأخ مع أحفاده كما سبق بيانه). ٣ - فروع الأب (الأخوة وأبناؤهم)، مع تقديم القرابة الكاملة على القرابة لأب. ٤ - فروع الجد (الأعمام وأبناؤهم)، بنفس الصورة المذكورة فى البند السابق ٤ - ويستمر الصعود فى فروع الأصول بنفس الطريقة. ٥ - المولى (ذكرًا أو أنثى) ثم عصبته، إذا كان المورث مُعْتَقًا. وفى حالة ميراث الجد مع الأخوة: فإنه يرث بالتساوى معهم، أو يقتسم الثلث معهم أيهما أكثر، وفى حالة وجود أصحاب فروض، لا يقل نصيب الجد عن سدس التركة (وهو نصيبه لو ورث كصاحب فرض)، بمعنى أن له الأفضل من هذه الحالات الثلاث -الأنثى المعصبة بالوارث الذكر: ترث البنت مع أخيها تعصيبًا بنسبة النصف من نصيبه وينطبق القانون على كل أنثى وجدت مع ذكر من يعصبها فى الدرجة المقابلة لها، كالحفيدة مع الحفيد من نفس الدرجة، والأخت الشقيقة مع الأخ الشقيق، والأخت لأب مع الأخ لأب - الأخت المعصبة بالبنت: إذا ما ورثت الأخت الشقيقة مع بنت المتوفى أو بنت الابن فإن البنت أو الحفيدة تأخذ نصيبها، وتأخذ الأخت الباقى من التركة بعد أصحاب الفروض الآخرين (تعصيبًا) مع الغير. ج- أنصبة أصحاب الفروض: حد القرآن البنات والآباء والأزواج والزوجات والأخوة والأخوات كأصحاب فروض، ولكن التطبيق جرى على إلحاق البنات بالابن والجد بالأب، كما يجرى التمييز بين قرابة الأخت الشقيقة وقرابة الأخت لأب، وقرابة الأخت لأم ويعتبر أصحاب الفروض بذلك اثنى عشر: ١ - البنت ترث النصف والأكثر شركاء فى الثلثين، ما لم يعصبن بالأبناء. ٢ - تأخذ بنت الابن مكان البنت فى حالة عدم وجود بنات، فرضًا أو تعصيبًا مع ابن الابن، ما لم تحجب بالابن. أما البنات فلا

стр. 9685

يحجبن أبيناء البنات، بل يشترك الجميع فى نصيب البنات، وهو الثلثين. ويكون لابن البنت السدس فى حالة وجود بنت واحدة [الباقى بعد النصف]، ولا يرث شيئًا فى حالة وجود أكثر من بنت. ٣ - ونصيب الأب فى حالة وجود الفرع الوارث هو السدس. فرضًا، بالإضافة إلى ذلك فإنه يرث الباقى بالتعصيب بعد أصحاب الفروض ما لم يوجد فرع وارث مذكر. ٤ - والجد يحل محل الأب فى حالة عدم وجوده ويحجب بالأب فيرث تعصيبًا فى حالة عدم وجود الفرع الوارث، والسدس فى حالة وجوده ويشترك مع الآخوة فى الحالة الأولى كما ذكر سابقًا. ٥ - ونصيب الأم هو السدس فى حالة وجود الفرع الوارث المذكر، أو وجود إخوة أو أخوات اثنين أو أكثر. وترث الثلث إذا لم يوجد زى منهم وفى حالة وجودها مع الأب وأحد الزوجين يقسم الباقى بعد نصيب أحد الزوجين بنسبة ٢: ١. ٦ - وميراث الجدة هو السدس دائمًا، وأم الأم محجوبة بالأم وتحجب أم الأب بالأب وبالأم، وفى حالة عدم وجود الجدة، يحل محلهما الأصل الأنثوى الأبعد للمتوفى طالما لم تتصل به من خلال فرع مذكر غير مستحق الميراث. ٧ - وترث الأخوات الشقيقات غير المعصبات بالأخ أو بالجد النصف للواحدة والثلثين للأكثر، وهن يعصبن مع البنت وبنت الابن (كما سبق بيانه). وهن يحجبن بالفرع الوارث المذكر، الابن وابن الابن وكذلك بالأب. ٨ - وينطبق على الأخت لأب نفس ما يسرى على الأخت، فهى تعصب بالأخ لأب وبالجد وتعصب مع الغير بالبنت وببنت الابن، وتحجب بالأب وبالفرع المذكر وبالأخوة الأشقاء. وتأخذ الباقى من نصيب البنات (الثلثين) مع الأخوات الشقيقات، فترث السدس فى حالة وجود أخت شقيقة، ولا ترث شيئًا فى حالة أكثر من أخت شقيقة (قارن حالة ابن البنت مع البنت فى ٢) ٩، ١٠ - ويرث الأخوة لأم بواقع السدس فى حالة وجود واحد منهم فقط، ويشتركون فى الثلث فى حالة التعدد، وهم محجوبون بالفرع الوارث المذكر، وبالأصل المذكر كالأب والجد. ١١ - ونصيب الزوج هو نصف التركة فى حالة عدم وجود الفرع الوارث (ذكر أو انثى)، والربع فى حالة وجوده، سواء كان من صلبه أم لا. ١٢ - وللزوجة الربع أو الثمن بحسب وجود أو عدم وجود الفرع الوارث. وفى حالة تعدد الزوجات يشتركن فى هذا النصيب، ويعتبر الزواج قائمًا من ناحية الحق فى الميراث بين الزوج والزوجة أثناء سريان العدة من طلاق رجعى.

стр. 9686

د) الاستثناءات من القواعد العامة: رغم أن أصحاب الفروض يستحيل أن يرثوا جميعًا معًا، فإن الأقرب يحجب الأبعد تطبيقًا لقواعد الحجب، فإن أنصبة الوارثين قد تتجاوز مقدار التركة فى هذه الحالة تخفض الأنصبة بنسب الاستحقاق، وهو ما يسمى بـ "العول". وفى غير ذلك لا اجتماع عدد من الوارثين على القواعد العامة إلا فى حالات استثنائية يقتضيها تطبيق هذه القواعد يحدث فيها تجاوز لروح التشريع. ومن ذلك مثلًا حالة ميراث الأبوين معًا مع الزوجين، وهى ما تسمى بالمسألة العمرية. فى هذه الحالة ترث الأم، الثلث، ويرث الباقى الثلثين، بعد نصيب أحد الزوجين. وقد حدثت هذه الواقعة فى زمن عمر، فتعرض لحلها على أساس أن يرث الأبوان بنسبة الثلث للثلثين، وذلك بعد خصم نصيب الزوج الوارث [تطبيقًا لنص الآية "وورثه أبواه"]. كما توجد حالة أخرى يرث فيها الأخوة لأم كأصحاب فرض، مع زوج وأم لا يبقى من التركة شئ للإخوة الأشقاء الوارثين تعصيبًا. هنا يشارك الإخوة الأشقاء الإخوة لأم باعتبار الصلة بالمتوفى من قبل الأم. [وتسمى هذه الحالة بالمسألة المشتركة أو الحجرية (حيث احتج الإخوة الأشقاء بقولهم "هب أن أبانا كان حجرًا ملقى فى اليم، أفلا تنفعنا أمنا؟ "]. ٦ - وأهم الخلافات بين المذاهب هى ما يلى: لا يتوارث غير المسلمين المنتمين إلى ديانات مختلفة فى مذهب مالك وابن حنبل، ويتوارثون فى مذهب الشافعى وأبى حنيفة. هناك خلاف حول ميراث المرتد. بالنسبة للقتل المانع من الميراث، فالفقهاء عدا مالك لا يشترطون العمد. أيضًا الرد على أصحاب الفروض إذا لم توجد عصبات كما تختلف المذاهب فى أولوية ذوى الأرحام وبيت المال فى حالة عدم وجود وارثين من ذوى الفروض أو العصبات. وبالنسبة لأم الأب، فهى لا تحجب بالأب عند ابن حنبل، بل ترث السدس أما منفردة أو بالمشاركة مع الأم. كما أن هناك اختلافات دقيقة فيما يختص بميراث الأصول البعيدة من الإناث. وبالنسبة للوارث من جهتين، فهو يرث بناء على القرابة الأقوى عند مالك والشافعى، ويرث من الجهتين عند أبى حنيفة وابن حنبل. ففى حالة ابنى عم، أحدهما أخ لأم، فهو يرث السدس فرضًا، ثم يتقاسم الميراث مع الثانى تعصيبًا، بينما يرى أبو ثور أنه يأخذ كل التركة. وفى حالة المسألة الحجرية، يرى ابن حنبل وداوود الظاهرى أن الإخوة الأشقاء لا يرثون شيئًا.

стр. 9687

٧ - أ) وقواعد الميراث عند الأمامية الاثنى عشرية مؤسسة على نفس مبادئ أهل السنة، ولكن فى التطورات الأخيرة تمخضت عن اختلافات هامة، متأثرة بقدر كبير بمذاهبهم السياسية (فيما يتعلق بعلى وفاطمة كورثة وحيدين للنبى، مع استبعاد ابن عباس)، وتمثل ذلك فى رفض بعض الأحاديث من جانبهم ومن أهم أوجه الخلاف رفضهم لمبدأ التعصيب وأخذهم بترتيب معين للقرابة التى يقسمونها إلى ثلاث فئات: ١ - الأصول من الدرجة الأولى والفروع. ٢ - الأصول الأخرى من الدرجة الأولى. ٣ - الأعمام والعمات والأخوال والخالات. وكل فئة تحجب الفئة الأدنى منها، وفى داخل الفئتين الأوليين، يحجب الأدنى الأبعد، فمثلًا، تحجب البنت ابن الابن. وداخل الفئة الثالثة، يكون التمييز بين أعمام وأخوال وعمات وخالات المتوفى نفسه، وبين ابنائهم، ثم نفس القرابة لوالد المتوفى، وأبنائهم، وهكذا. وهنا أيضًا يحجب الأدنى الأبعد. وفى حالة التساوى فى الدرجة، تحجب القرابة الشقيقة (ذكرًا أو أنثى) القرابة لأب (وليس للأم)، فتحجب الأخت الشقيقة الأخ غير الشقيق. ويحجب الأقرباء من جهة الأم من نصيب الرد فقط. وبالنسبة للقرابة الذين تربطهم صلة قرابة بالميت من خلال أشخاص متعددين يرثون بالاشتراك، تكون الأنصبة بحسب نسب هؤلاء الأشخاص، بفرض أنهم هم الورثة. فمثلًا، يرث الأخوال مع الأعمام بنسبة الثلث للثلثين. وهذا المبدأ مطبق فى بعض نظريات أهل السنة بالنسبة لذوى الأرحام. ويرث الجد (أو الأصل الأعلى منه) بالتساوى مع الأخوة. وترث الأنثى نصف الذكر المساوى لها فى القرابة، وفى غير ذلك ليس للقرابة من جهة الأب أفضلية على غيرها من القرابات، كما لدى السنة. وهناك أيضًا الميراث لأسباب خاصة، منها: الزواج، المولى بسبب ١ - العتق ٢ - الإسلام، أو من تعهد بدفع الدية عن المتوفى (لهذا المبدأ أثر فى بعض الأحاديث، ويقول به بعض أهل السنة). ٣ - "الإمام" الذى هو المولى لكل المسلمين، وتؤول إليه التركة فى حالة عدم وجود أحد من الورثة وإذا لم يكف توزيع التركة كل أصحاب الفروض، يتم انتقاص الأنصبة فى جانب القرابة من جهة الأب، وليس مطلقًا من جهة الأم. وما بقى بعد استيفاء أصحاب الفروض لأنصبتهم، يعطى للورثة الأبعد قرابة، تطبيقًا للقواعد السالفة، فإذا لم يوجدوا فإن أصحاب الفروض باستثناء الزوج والزوجة يحصلون على

стр. 9688

الباقى أيضًا، وهذه القواعد، مع قواعد تفصيلية أخرى، كافية لكى تجعل توزيع المواريث مختلفًا تمامًا بين السنة والشيعة. ب) أما قواعد الشيعة الزيدية فقريبة جدًا من قواعد أهل السنة، حيث تأثرت بها فى أصولها. ج) وبالنسبة للخوارج الاباظية، فأهم الاختلافات لديهم هى: الجد يرث السدس كصاحب فرض. إذا كان هناك فروع للميت وإلا فإنه يرث كعصبة ويحجب الأخوة. ترث الأخت لأم مع الأخت لأب فى حالة عدم وجود الأخت الشقيقة. لا تحجب الجدة إلا بالأم. لا يدخل الأزواج ولا الإناث من الفروع فى الرد. ليس العتق سببًا للميراث. فى حالة عدم وجود وارث على الإطلاق، توجه التركة للصدقة. يؤخذ برأى الشافعى فى المسألة الحجرية. ٨ - وقد كان التمسك بقواعد المواريث أمرًا معتبرًا تمامًا، فى الواقع العملى حتى بدأت التركات تتفتت، وهو أمر لم يكن مرغوبًا فيه، فلجأ لوسائل للحيلولة دون ذلك. ومن الوسائل المتعبة "الوقف"، والذى كان فيه المواقف يتصرف بحسب رأيه، وهو بدوره يؤدى إلى تباعد قرابة المستفيدين بدرجة كبيرة مع مرور الزمن. وفى أندونيسيا، يلجأ للتمسك بالعادات فى قدر من التركة، وفيها يعطى صاحب المال جزءًا من ماله حال حياته لمن يشاء، ويطبق ذلك بصفة خاصة على الأموال العقارية. كما تذهب العادات فى بعض البلدان الإسلامية إلى عدم توريث الإناث، من ذلك البربر وبعض أجزاء الهند والصين. (J.Schacht) ٢ - فى العصر الحديث: ١ - بدأت بعض الاتجاهات للانحراف عن قواعد الميراث وتتزايد بسبب عدم التواءم بين القواعد القانونية والتكيف العائلى، والظروف الاجتماعية المتغيرة. كما فى التفرقة ضد المرأة فى حقوقها فى التركة، وصرامة النظام السنى فى الميراث، التى لا تسمح للمرء أن يتصرف مطلقًا فى التركة بعد الوفاة. وأهمها تقلص دور القبيلة لتحل محلها الأسر الصغيرة ولعب الاجتهاد فى هذا الشأن الدور الأساسى فى التحديث، وتخير الوسائل والقراءة الجديدة للنصوص، فى ضوء المتغيرات. ٢ - وقد جرى تعديل فى مبادئ الرد لصالح الزوج الوارث، بحيث يدخل فى هذه العملية أسوة بالباقين من الورثة (السودان، ١٩٢٥ م، الهند، سوريا، مصر، تونس).

стр. 9689

وفى العراق وتونس، أخذ بمبادئ لصالح البنت الوارثة، تأثرًا بقواعد الشيعة. فهى تحجب القرابة الأبعد كما تأخذ بقية التركة فى حالة الرد، وعدم وجود أخ لها. وتقدم فى دينه على بقية الورثة. ٣ - وفى العراق، أخذ بمبادئ الفقه الشيعى كلية منذ عام ١٩٦٣ م. ٤ - ومن أهم القواعد التى أخذ بها فى بلدان كمصر هو جواز الوصية للوارث فى حدود الثلث. ذلك علاوة على رفع من الحق فى الإيضاء. وقد سمح القانون فى تونس للشخص الذى ليس له ورثة بأن يوصى بتركته لمن يشاء، بصرف النظر عن حق بيت المال فى التركة. بينما نص القانون فى العراق على أن الدولة هى الوارث الوحيد فى مثل هذه الحالة. كما أخذ بمبدأ الوصية الواجبة فى مصر وسوريا والمغرب وتونس والأردن، لصالح الأحفاد فى حالة وفاة والدهم، أثناء حياة جدهم بحيث يكون لهم نصيبه أو الثلث أيهما أقل. ٥ - وقد طبق فى الهند فى عهد الاحتلال مبدأ أن اختلاف الدين ليس مانعًا من الميراث، وهذا المبدأ مطبق فى بلدان مثل تتجانيقا، ولكن ليس فى بلدان الشرق الأوسط. ولكن ذلك لم يكن أبدًا مانع من الوصية. أما الردة، وهى لم تعد من الجرائم، التى يجب فيها الإعدام فهى مانعة من الميراث عدا فى الهند وباكستان. وفى مصر لم يعد اختلاف الموطن مانعًا من الميراث بين غير المسلمين، وفى سوريا الأمر كذلك، ما لم ينص قانون الدولة غير الإسلامية، على غير ذلك. وقد امتد سريان مبدأ المعاملة بالمثل بالنسبة لاختلاف الدين والموطن فى الوصية بالميراث كما فى مصر وسوريا وتونس والعراق. ٦ - ويعتبر نظام الوقف من أهم الوسائل للخروج على مبادئ المواريث كما سبق قوله. وقد تم إلغاء الوقف الأهلى فى بلدان إسلامية منها مصر وسوريا وتونس. ٧ - وقد خرجت بعض التشريعات كلية على قواعد المواريث مطلقًا كالمساواة بين الذكر والأنثى أو بين القرابة من جهة الأب بالقرابة من جهة الأم، كما استقت بعض التشريعات قواعدها من مصادر أجنبية، كالقانون العثمانى عام ١٩١٣ م، وهو ذو أصل ألمانى، وقانون الصومال ذو توجه ماركسى. د. على يوسف على [أ. لاثى A.Layish] مراجعة د. محمد الشحات الجندى

стр. 9690

ميكائيل الملك ميكائيل- ذُكِر اسمه مرة واحدة فى القرآن الكريم فى قوله تعالى ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ﴾ ورويت قصتان فى تفسير هذه الآية: القصة الأولى: كان اليهود يريدون أن يتأكدوا من صدق رسالة النبى محمد ﷺ فسألوه عدة أسئلة، فأجاب عليها كلها إجابة وافية وفى النهاية سألوه، من ينزل بالوحى عليه ثم أجاب قائلًا: إنه جبريل، عندئذ أعلن اليهود أن هذا الملك عدوهم وأنه ملك الهلاك والفقر. على عكس ميكائيل الذى قالو إنه حاميهم. القصة الثانية: دخل عمر ذات يوم هيكل اليهود فى المدينة وقام بطرح عدة أسئلة بشأن جبريل فقوموا له وصفًا لجبريل وميكائيل، ومن ثم سأل عمر: ما وضع هذين الملكين عند اللَّه؟ فأجابوه قاملين: جبريل عن يمينه وميكائيل عن يساره ويوجد بينهما عداوة. قال عمر عندئذ، لو أن لهما هذا الوضع مع اللَّه، فلا عداوة بينهما ولكن غلب عليكم الكفر أكثر من الحمق، من كان عدوًا لأحدهما فهو عدو للَّه. وفى قصة آدم وحواء، ميكائيل هو الذى أمر الشيطان وباقى الملائكة بالسجود لآدم ومع أن القصة ذكرت عده مرات فى القرآن الكريم فلا يوجد دليل فى التراث الإسلامى عنى الدور المنسوب لميكائيل فى قصة آدم وحواء ولم يذكر ميكائيل فى القصص الإسلامية إلا عندما سجد هو وجبريل لآدم على عكس إبليس الذى أبى واستكبر. وقد ذكر اسم ميكائيل بأنه الملك الذى شق صدر النبى محمد ﷺ وهو من الملائكه التى جاءت لمعاونة المسلمين فى غزوة بدر. المصادر: الكسائى - قصص الأنبياء - السيرة لابن هشام - وستنفيلد ٦٢٤، ٣٢٨ البيومى إبراهيم البيومى [ج فنسنك A. J. Wensink]

стр. 9691

ميمونة بنت الحارث آخر زوجات الرسول [ ﷺ ]، وهى من قبيلة هوازن. وكانت أختها زوجًا للعباس عم الرسول [ ﷺ ]. وبعد طلاق ميمونة من زوجها الأول وكان من ثقيف، ووفاة زوجها الثانى أبو الرقم من قريش (١) أقامت فى مكة حتى خطبها الرسول [ ﷺ ] لنفسه، [ربما استمالة لقريش] بعد عمرة القضاء فى العام ٧ هـ/ ٦٢٧ م. وأراد الرسول أن يدخل بها فى مكة ولكن طلبه رفض حتى لا يطول مقامه بها [أكثر مما كان متفقًا عليه]. ولذا فقد بنى الرسول بها فى "سرف" وهى قرية شمال مكة. وقد كان العباس وليها فى الزواج. ويقال إن مهرها كان خمسمائة درهم. وكانت فى السابعة والعشرين عند زواجها، ومن ثم فهى آخر من توفى من زوجات الرسول [ ﷺ ]. وكانت وفاتها فى ٦١ هـ/ ٦٨١ م, ودفنت حيث تزوج بها الرسول [كوصيتها]. المصادر: ابن هشام، وابن سعد، والطبرى W. M. Watt, Mohammad at Madina. Oxford, ١٩٥٦ على يوسف على [فر. بوهل Fr. Buhl] ميتة مؤنث مَيْت، ويقصد بها معنيان، أولهما حيوان مات بأى طريقة غير الذبح الشرعى وبالتالى فإن لحمه محرم، وثانيهما جميع أجزاء الحيوانات المحرم أكلها سواء لأنها لم تذبح ذبحًا شرعيًا أو لأنها محرمة بصفة عامة. بالإضافة إلى سورة يس آية ٣٣ التى وردت فيها كلمة ميتة كنعت، فقد وردت هذه الكلمة بالمعنى الأول فى سورة النحل آية ١١٥: ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، وفى سورة الأنعام آيتى ١٣٩ و ١٤٥: ﴿وَقَالُوا مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الْأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكَاءُ. .﴾ الآية، ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾. وكذلك وردت فى سورة البقرة آية ١٧٣ وسورة المائدة آية ٣ ونستطيع أن نقول أن تحريم الميتة فى القرآن يتضمن تحريمًا

стр. 9692

مناظرًا قبل الإسلام، وإن كان قد أجرى عليه بعض التعديل أحيانًا فقد أباح الإسلام التذكية بالذبح الشرعى، فإذا تم حتى ولو فى اللحظة الأخيرة. فإن الحيوان لا يكون ميتة ويمكن أكل لحمة. وفصلت الأحاديث هذه الأوامر القرآنية، فحرمت الاتجار فى الميتة، أو بمعنى أدق الأجزاء التى تؤكل منها، وهناك بعض الأحاديث (أغلبها برواية أحمد بن حنبل) تحرم الاستفادة بكل ما يأتى من الميتة، وهناك أحاديث أخرى تبيح صراحة الاستفادة بجلد الميتة. ويستثنى السمك والجراد من تحريم أكل الميتة؛ أى أنهما لا يحتاجان للذبح وتبيح بعض الأحاديث أكل كل مخلوقات البحر من غير ذبح شرعى بما فى ذلك طير البحر (وفى هذه الحالة يقال أن "البحر قد ذكاه")، وهناك أيضًا حديث منسوب إلى أبى بكر (رضى اللَّه عنه) ينص صراحة على أن ما يسبح على سطح البحر حلال أكله. وهناك قصة تروى عن وحسن (دابة) ألقاه البحر (يقال عنها أحيانًا أنها سمكة) أكل منها جيش مسلم بقيادة أبى عبيدة كانوا فى عسر شديد، ويعكس هذا الحديث وتفسيره (بأنهم أكلوا منه بسبب الجوع؛ أى أنهم أخذوا برخصة القرآن فى الضرورة) عدم وضوح مثل هذه المسائل المختلف فيها، وفى الحديث، نجد أن الأجزاء المقطوعة من الحيوانات الحية تعتبر أيضًا ميتة، وثمة ترخيص فى أكل الميتة عند الضرورة وذبح الحيوانات التى على وشك الموت فى اللحظة المناسبة حتى لا تكون ميتة. يمكن تلخيص أهم التشريعات الإسلامية التى تتناول الميتة، والتى تمثل آخر مراحل التطور فيما يلى: هناك إجماع على أن الميتة بالمعنى الشرعى نجسة ومحرمة، كما أن هناك إجماع على استثناء ميتة السمك من هذا التحريم. المصادر: (١) يسن Lexion S. V. Lane؛ كتب الحديث والفقه. (٢) فنسنك، Handbook of Wensinck; early Mohammadan Tradition, S. V جوينبول. (٣) Handleioling tot de, Juynboll Kennis van de Mohamm edanansche wet ٣ [ج. شاخت J. Schacht]

стр. 9693

ن

стр. 9694

نابلس مدينة فى وسط فلسطين، اسمها مشتق من مدينة "فلافيا نيابوليس" Flavia Neapoliso التى شيدت لتكريم "فيسباسيان" Vespasian وكان اسمها فى العهد القديم "شكيم" Schechm التى تقع إلى الشرق فى موقع قرية "بلاطه" الحالية. . ولم يستخدم الكُتّاب العرب هذا الاسم المندثر. وتوجد نابلس فى وادى طويل (يجرى من الشرق إلى الغرب) -والمدينة -بينابيعها الاثنين والعشرين- غنية بالمياه التى يمكن أن تسمعها وهى تجرى فى كل مكان، وتنتج نباتات وافرة النماء. . وعندما ينعطف الطريق من الجنوب تجاه الغرب فى الوادى، يوجد بئر مع آثار كنيسة. وتجمع الروايات منذ القرن الرابع الميلادى على أنه "بئر يعقوب" وعلى بعد ألف ياردة إلى الشمال يوجد مبنى تقول الروايات إنه قبر يوسف ﵇. وفى عصر ما بعد "النفى" كانت "شكيم" تنتمى إلى بلاد شعب "السامرة" المختلط، والذى أصبحت هذه المدينة عاصمة له بعد أن شيد على تل "جرزيم" معبدًا ينافس به معبد القدس. وكانوا دائمًا فى نزاع مع اليهود، وفى النهاية أقدم "جون هيركانوس" فى عام ١٢٩ قبل الميلاد على تدمير "شكيم" ومعبدها. وفى فترة متأخرة كان الشعب المتمرد دائمًا يعادى الرومان كذلك، مما دفع "فيسباسيان" لمهاجمتهم على "جرزيم"، حيث قتل

стр. 9695

عدد كبير- وانتشرت المسيحية تدريجيًا فى البلاد، وأصبحت "نيابوليس" أسقفية. . . وكانت النتيجة أن انقلب السامريون على المسيحيين وعاملوهم بقسوة شديدة. . وبعد غارة مميتة من جانبهم، أجبرهم الإمبراطور البيزنطى "زنيو" (٤٧٤ - ٤٩١ م) على الخروج من "جرزيم"، وبنى كنيسة هناك. . وقد استمروا فى إحداث الاضطرابات والفوضى فى عهد "جوستنيان" الذى أوقع بهم العقاب بعنف شديد ودمر معابدهم بينما أعاد بناء الكنائس. وقد أدى هذا فى النهاية إلى قنوطهم مما دفع الكثيرين منهم إلى الهروب إلى فارس، على حين اعتنق آخرون المسيحية -وقد انتهى دورهم بعد ما فتح المسلمون نابلس ومدنًا أخرى كثيرة. وتقارير المؤلفين العرب عن المدينة، ضئيلة جدًا -وهم يقولون إن السامريين كانوا يسكنونها. والبعض يضيف أنهم -حسب روايات اليهود- لا يوجدون فى أى مكان آخر. ولكن يجب أن نلاحظ أن "البلاذرى" (فى الفتوح) يتحدث عن السامريين فى فلسطين والأردن، واليعقوبى (فى البلدان) يشير إلى نابلس بأنها مدينة بالقرب من اثنين من التلال المقدسة تضم سكانًا من اليهود والأجانب والسامريين. وهناك مدينة منحوتة من الصخر تحت الأرض أدنى مدينة نابلس؛ ويقول المقدسى "إن نابلس تقع فى واد بين اثنين من التلال. وهى غنية بأشجار الزيتون، وثمة نهير يتدفق عبرها -والبيوت مبنية من الحجر، كما توجد بها الطواحين، وللمسجد الذى يقع فى وسطها فناء جميل ممهد". ويذكر أيضًا أنها كانت أيام الصليبيين بلا حصون. وفى الثامن والعشرين من يناير ١١٢٠ م عُقد فيها مجلس من الأساقفة والأعيان المدنيين بهدف تحسين أحوال المسيحيين. ويشير الإدريسى إلى يعقوب حيث جرت المحادثة بين المسيح وامرأة السامرة؛ وقد شيدت كنيسة فى هذا الموقع ويقول الرحالة اليهودى بنيامين الطليطلى (١١٦٠ - ١١٧٣) إنه لم يكن هناك يهود فى نابلس، ولكن نحو مائة من السامريين (الكوتيان Kntaeans) كانوا يقومون بتقديم

стр. 9696

القرابين على المذبح فى "جرزيم" فى عيد الفصح "اليهودى" وفى أيام الأعياد الأخرى. ويقول معاصره على الهراوى إن السامريين كانوا كثيرين. وهو -مثل ياقوت يكتب "جرزيم" باسم "كرزيم". وقد حدث زلزال فى عام ١٢٠٢ م أوقع بالمدينة مآسى كثيرة بالإضافة إلى الحروب المستمرة بين الفرنجة والمسلمين، ولكنها فى ظل حكم السلطان المملوكى العظيم "بيبرس" أصبحت فى حوزة المسلمين ويشير ياقوت إلى وفرة المياه وخصوبة المنطقة ويقول: إن هناك يقع التل الذى أراد إبراهيم ﵇ -حسب أقوال اليهود- أن يضحى عليه باسحاق ﵇ (وليس بإسماعيل كما يقول المسلمون)، وكان السامريون يتجهون فى الصلاة ناحية "جرزيم" ويقول الدمشقى إن نابلس مثل قصر محاط بالبساتين والحدائق: وهو يذكر رحلات زيارة السامريين إلى جرزيم حيث يضحون بالحملان. وللمسلمين مسجد بديع رائع فى المدينة حيث يتلى القرآن الكريم ليلًا ونهارًا. ويقول خليل الظاهرى (المتوفى عام ٨٧٢ هـ/ ١٤٦٧ م) إن المنطقة كانت تضم ثلاثمائة قرية. وفى العصر العثمانى، وحتى ظهور القائد المصرى إبراهيم بن محمد على باشا فى ثلاثينيات القرن الماضى، ظلت نابلس ووادى الأردن إلى الشرق تحت حكم رجال الاقطاع المحليين. . وفى الحرب العالمية الأولى أنشأ الأتراك خطًا حديديًا ضيقًا بطول سبعة وثلاثين كيلو مترًا (ثلاثة وعشرين ميلًا) من طولكوم تجاه الشرق فى التلال عبر "مسعودى" إلى نابلس. وقد كانت نابلس دائمًا مدينة إسلامية، تضم أعدادًا قليلة من اليهود والمسيحيين وجالية صغيرة جدًا من السامريين (١٦١ حسب إحصاء ١٩٣١ م)، ومنذ ثلاثينيات هذا القرن فصاعدًا أصبحت مركزًا لمقاومة الهجرة اليهودية إلى فلسطين. وهناك -فى عام ١٩٣٦ - تأسست اللجنة العربية القومية "فى أعقاب العنف الطائفى فى ذلك الوقت" وحتى عام ١٩٣٦ م، كانت نابلس مركزًا مزدهرًا لزيت الزيتون وصناعة الصابون من هذا الزيت.

стр. 9697

المصادر: (١) Strange: Palestine under the Moslems (٢) Sir Yeasge Adam smith: Historical geogrophy of the Holy Land بهجت عبد الفتاح [ف. بوهل- س. أ. بوسورث F. Buhl - C.E. Bosworth] نادر شاه افشار حاكم فارس (١١٤٧ - ١١٦٠ هـ/ ١٧٣٦ - ١٧٤٧ م). ولد ندر (أو نادر) قولى بك فى المحرم عام ١١٠٠ هـ/ نوفمبر ١٦٨٨ م فى عائلة غير متميزة من أسرة "قرقلو" أو قرخلو من قبيلة الأفشار التركمانية فى "داستجرد" فى شمال خراسان وعندما بلغ من الشباب، انضم إلى حاشية حاكم "أبيورد" Abiward الذى صاهره بابنتيه على التوالى ثم ورثه عند وفاته فى عام ١٧٢٣ م. وفى أثناء الفوضى التى عمت فارس عقب غزو "الأفغان الغلزيين"، التحق نادر بخدمة "الملك محمود" فى "سيستان"، الذى سبق أن استولى على "مشهد". . وبعد عدة مكايد مع رؤساء قبائل تركمان "افشر" و"جلانر" كوّن نادر عصابته من المغيرين، ثم تحالف مع "أكراد هامشجازاك" Tamishgazak فى "خبوشتان" كوتشان، ودخل فى صراع مع "الملك محمود" من أجل السيطرة على مشهد. . وقد لفت إليه هذا العمل أنظار "طهماسب ميرزا"، الوريث الشرعى لعرش الصفويين، الذى استطاع بمعاونة فتح على خان قاجار فى عام ١١٣٩ هـ/ ١٧٢٦ م، أن يضم نادر وقواته التى قوامها عشرون ألف رجل إلى صفوفه، وأدى الصراع بين القاجار والأفشار إلى أن سارت الأمور فى النهاية لصالح نادر فأقدم طهماسب على إعدام فتح على لارتيابه فى تآمره عليه، فاستولى نادر على مشهد بالخديعة وسمح للملك محمود أن يعتزل فى صومعة فى مقام الإمام الرضا، ولكنه أعلم بعد ذلك بزعم أنه يحرض على الثورة. الإحياء الصفوى: أصبح "نادر" قائدًا للحرس "قورجى باشى" مع المشرف طهماسب -قولى (وهو رفيق لدى طهماسب). . ومع ذلك ظلت علاقاته مع الأمير الشاب الغامض

стр. 9698

المتردد -أو بالأحرى مع وزرائه الغيورين- متوترة وبعد أن قضى على الثورات المحلية المتكررة، استولى نادر على "قائن". . وهى تقع فى الجزء الجنوبى من أرضه -كما استعد لإخضاع أفغان "أبدلى" فى هيراة قبل أن يوافق على رغبة "طهماسب" فى الزحف على أصفهان؛ وفى عام ١٧٢٩ م أخضع نادر "الأبداليين: Abdalis، ووضع بعض رؤسائهم فى خدمة طهماسب، بالرغم من الاعتراف دبلوماسيًا بقائدهم وزعيمهم "اللَّه - يار خان"، كحاكم على هيراة. وفى ذلك الخريف أوقع هزيمة حاسمة بالغلزيين بقيادة أشرف فى "مهماندست" بالقرب من "دامغان" وجلا أشرف عن أصفهان بعد هزائم كثيرة أخرى، وهرب - عن طريق "شيراز" و"لار"، إلى مقاطعة "قندهار"، حيث يبدو أنه قتل على يد منافسه الغلزى "حسين سلطان". . وتم تنصيب طهماسب "شاها" فى العاصمة الصفوية السابقة، وكان ذلك على كره منه (فقد تزوج نادر إحدى شقيقاته وتدعى "راضيّة بيجوم" دون موافقة سابقة منه). وحينئذ كتب "طهماسب" إلى السلطان العثمانى يطلب منه إعادة الأراضى المحتلة. ودون انتظار للرد، زحف نادر فى عام ١٧٣٠ م. عام من شيراز ليهزم القوات العثمانية فى "نهاوند" و"مالايير"، ويستولى على همدان من جديد. واستعاد كردستان ودخل تبريز وكان السلطان قد أعلن فى يولية الحرب على فارس، ولكن أعمال التمرد والاضطرابات فى استانبول حالت دون الإقدام على أى عمل وعاد نادر إلى مشهد فى شهر نوفمبر، وفى الربيع الثانى زحف على هيراة لإخضاع الأبداليين الذين أغاروا على أسوار مشهد فى أثناء غيابه. واستطاع نادر فى النهاية أن يحتل هيراة. وفى الأول من شهر رمضان ١١٤٤ هـ/ السابع والعشرين من فبراير ١٧٣٢ م، نفى تابعه المتمرد "اللَّه - يارخان" إلى "مولتان"، كما طرد ستين ألفًا من الأبداليين إلى خراسان. . وفى أثناء غياب نادر اقتنع طهماسب بتحريض من وزرائه- بعودة التقاتل على الجبهة التركية. . وزحف على "ايريفان" فى ربيع عام ١٧٣١ م. ولكن

стр. 9699

خصومه كانوا أبرع منه فى المناورة مما اضطره إلى الانسحاب. . وبعد ذلك مباشرة أوقع أحمد باشا حاكم بغداد هزيمة منكرة بقوات طهماسب بالقرب من همدان، وذلك بعد أن استولى على "كرمانشاه" -ورجع الشاه إلى أصفهان وفى مفاوضات السلام التى أعقبت ذلك، استعاد تبريز فقط (١٠ يناير ١٩٣٢ م). . وبعد ثلاثة أسابيع -وفى "رشت" وقع ممثلو الشاه معاهدة مع روسيا، تخلت الأخيرة بمقتضاها عن "جيلان" مع الاحتفاظ بكل من "باكو" و"بند" حتى تسعيد فارس أراضيها فيما وراء أركسز Araxes من تركيا -ولكن نادرا أدان فى بيان عام المعاهدة مع تركيا، وطرد الكثيرين من حكام طهماسب؛ وفى أغسطس وصل بقواته إلى أصفهان، وعقد مؤتمرًا لقبائل "قزلباش" والقيادات وأقنعهم بخلع طهماسب بسبب سكره، وعدم أهليته، وتنصيب ابنه الوليد "عباس". وأُرسل الشاه السابق فى حراسة مشددة إلى مشهد وأسقط نادر عن نفسه لقب طهماسب قوله أى تابع طهماسب واتخذ لنفسه ألقابا ترتبط بنائب الملك مثل "وكيل الدولة" و"نائب السلطنة". نادر وصيا على العرش: وبعد أن أخمد نادر الثورات التى اندلعت بين قبائل "بختيارى"، اخترق دفاعات الأتراك غربى "كرمانشاه". وفى يناير ١٧٣٣ م، كان يحاصر بغداد. . وطلب أحمد باشا التفاهم، ولكنه أخذ يناور بينما كانت القوة العثمانية الكبيرة بقيادة "طويال عثمان" باشا تقترب من المدينة. وفى السابع من صفر ١١٤٦ هـ/ التاسع عشر من يولية ١٧٣٣ م، كسب الأتراك معركة ضارية واستعادوا بغداد؛ وانسحب نادر إلى همدان حيث أعاد فى خلال شهرين تجهيز جيشه واعداده وتغيير بعض القيادات. وخدع نادر الجيش التركى وأوقعه فى شعب "أقدربند"، شمالى كركوك. . وفى التاسع من ديسمبر أوقع بالأتراك هزيمة ساخطة؛ وسقط طويال عثمان فى المعركة. ومع ذلك فإن نادر سرعان ما رفع الحصار عن بغداد، بسبب تمرد "محمد خان بلوج" فى "فارس". وزحف عبر خوزستان، وأوقع الهزيمة بالجيش

стр. 9700

المتمرد، وفى أول فبراير ١٧٣٤ م أعاد احتلال شيراز. . وبعد أن عاد إلى أصفهان استقبل مبعوثين من استانبول و"سانت بطرسبورج" فقد كانت كل من هذه القوى تصمم على ألا تتخلى عن مواقعها فى شمال غربى فارس حتى تنسحب الأخرى أولًا. . وقد قيل للمبعوث العثمانى إنه لا سلام حتى ترجع أرمينيا وجورجيا وأذربيجان. . أما المندوب الروسى الأمير س. د. جولستينى، فقد وعده نادر بتحالف مشترك ضد تركيا، وقد صحب نادر فى حملته التالية. وقد بدأ نادر بالهجوم على التابع التركى "سورخاى" حاكم شيراز (من غازى قموق Jhazi - Kumuk) وبعد أن احتل "شاماخى" تعقب نادر "سورخاى" فى معاقله الجبلية، ودمر "قموق"؛ ورحّب بتسليم خاص khass فولادخان الشمخل السابق لتارخان، وأعاده إلى المنصب ذاته. وفى نوفمبر ١٧٣٤ م حاصر "نادر" "جانجا" بمساعدة المهندسين الروس، والمدفعية الروسية. . وقد صمدت القلعة لأكثر من ثمانية أشهر حتى بعد هزيمة نادر لقوة نجدة جاءت بقيادة "عبد اللَّه باشا كوبرولوزاده" Kopruluzade فى السابع والعشرين من المحرم ١١٤٨ هـ/ ١٩ يونية ١٧٣٥ م فى "باغوارد" بالقرب من "ايروان". كما استسلمت أيضًا "تفليس" فى الثانى عشر من أغسطس وايروان فى الثالث من أكتوبر بعد أن التمس أحمد باشا (الذى عين خلفًا لعبد اللَّه) الصلح. . وعلى ذلك رفع نادر الحصار عن قلعة "قارص" العثمانية على الحدود. ثم تقدم بشخصه لتسوية الأمور فى تفليس عاصمة مملكة جورجيا المسيحية التى يحكمها كاخيتى كارتلى، والتى كانت أهم تابع لدولة الصفويين بل وأهم منطقة عازلة فى الإقليم كله. . وهنا تخلى عما كان ينتهجه الصفويون بأن قام بتعيين الحاكم المسلم "على ميرزا" ابن شقيق الملك "تيمور ميرزا الثانى". وكان نادر قد عقد فى العاشر من مارس (أو الحادى والعشرين منه) ١٧٣٥ م، معاهدة "جانجا" مع روسيا، اتفق بمقتضاها على تحالف دفاعى، وتعهدت الإمبراطوره "أنَّا" أن تعيد "دربند" و"باكو" إلى فارس. وبالرغم
следующие страницы →