← Джавами‘

Джавами‘ · id 16521

موجز دائرة المعارف الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (10 087 стр.). Показаны 9696–9735 · переход к 9701.

стр. 9696

القرابين على المذبح فى "جرزيم" فى عيد الفصح "اليهودى" وفى أيام الأعياد الأخرى. ويقول معاصره على الهراوى إن السامريين كانوا كثيرين. وهو -مثل ياقوت يكتب "جرزيم" باسم "كرزيم". وقد حدث زلزال فى عام ١٢٠٢ م أوقع بالمدينة مآسى كثيرة بالإضافة إلى الحروب المستمرة بين الفرنجة والمسلمين، ولكنها فى ظل حكم السلطان المملوكى العظيم "بيبرس" أصبحت فى حوزة المسلمين ويشير ياقوت إلى وفرة المياه وخصوبة المنطقة ويقول: إن هناك يقع التل الذى أراد إبراهيم ﵇ -حسب أقوال اليهود- أن يضحى عليه باسحاق ﵇ (وليس بإسماعيل كما يقول المسلمون)، وكان السامريون يتجهون فى الصلاة ناحية "جرزيم" ويقول الدمشقى إن نابلس مثل قصر محاط بالبساتين والحدائق: وهو يذكر رحلات زيارة السامريين إلى جرزيم حيث يضحون بالحملان. وللمسلمين مسجد بديع رائع فى المدينة حيث يتلى القرآن الكريم ليلًا ونهارًا. ويقول خليل الظاهرى (المتوفى عام ٨٧٢ هـ/ ١٤٦٧ م) إن المنطقة كانت تضم ثلاثمائة قرية. وفى العصر العثمانى، وحتى ظهور القائد المصرى إبراهيم بن محمد على باشا فى ثلاثينيات القرن الماضى، ظلت نابلس ووادى الأردن إلى الشرق تحت حكم رجال الاقطاع المحليين. . وفى الحرب العالمية الأولى أنشأ الأتراك خطًا حديديًا ضيقًا بطول سبعة وثلاثين كيلو مترًا (ثلاثة وعشرين ميلًا) من طولكوم تجاه الشرق فى التلال عبر "مسعودى" إلى نابلس. وقد كانت نابلس دائمًا مدينة إسلامية، تضم أعدادًا قليلة من اليهود والمسيحيين وجالية صغيرة جدًا من السامريين (١٦١ حسب إحصاء ١٩٣١ م)، ومنذ ثلاثينيات هذا القرن فصاعدًا أصبحت مركزًا لمقاومة الهجرة اليهودية إلى فلسطين. وهناك -فى عام ١٩٣٦ - تأسست اللجنة العربية القومية "فى أعقاب العنف الطائفى فى ذلك الوقت" وحتى عام ١٩٣٦ م، كانت نابلس مركزًا مزدهرًا لزيت الزيتون وصناعة الصابون من هذا الزيت.

стр. 9697

المصادر: (١) Strange: Palestine under the Moslems (٢) Sir Yeasge Adam smith: Historical geogrophy of the Holy Land بهجت عبد الفتاح [ف. بوهل- س. أ. بوسورث F. Buhl - C.E. Bosworth] نادر شاه افشار حاكم فارس (١١٤٧ - ١١٦٠ هـ/ ١٧٣٦ - ١٧٤٧ م). ولد ندر (أو نادر) قولى بك فى المحرم عام ١١٠٠ هـ/ نوفمبر ١٦٨٨ م فى عائلة غير متميزة من أسرة "قرقلو" أو قرخلو من قبيلة الأفشار التركمانية فى "داستجرد" فى شمال خراسان وعندما بلغ من الشباب، انضم إلى حاشية حاكم "أبيورد" Abiward الذى صاهره بابنتيه على التوالى ثم ورثه عند وفاته فى عام ١٧٢٣ م. وفى أثناء الفوضى التى عمت فارس عقب غزو "الأفغان الغلزيين"، التحق نادر بخدمة "الملك محمود" فى "سيستان"، الذى سبق أن استولى على "مشهد". . وبعد عدة مكايد مع رؤساء قبائل تركمان "افشر" و"جلانر" كوّن نادر عصابته من المغيرين، ثم تحالف مع "أكراد هامشجازاك" Tamishgazak فى "خبوشتان" كوتشان، ودخل فى صراع مع "الملك محمود" من أجل السيطرة على مشهد. . وقد لفت إليه هذا العمل أنظار "طهماسب ميرزا"، الوريث الشرعى لعرش الصفويين، الذى استطاع بمعاونة فتح على خان قاجار فى عام ١١٣٩ هـ/ ١٧٢٦ م، أن يضم نادر وقواته التى قوامها عشرون ألف رجل إلى صفوفه، وأدى الصراع بين القاجار والأفشار إلى أن سارت الأمور فى النهاية لصالح نادر فأقدم طهماسب على إعدام فتح على لارتيابه فى تآمره عليه، فاستولى نادر على مشهد بالخديعة وسمح للملك محمود أن يعتزل فى صومعة فى مقام الإمام الرضا، ولكنه أعلم بعد ذلك بزعم أنه يحرض على الثورة. الإحياء الصفوى: أصبح "نادر" قائدًا للحرس "قورجى باشى" مع المشرف طهماسب -قولى (وهو رفيق لدى طهماسب). . ومع ذلك ظلت علاقاته مع الأمير الشاب الغامض

стр. 9698

المتردد -أو بالأحرى مع وزرائه الغيورين- متوترة وبعد أن قضى على الثورات المحلية المتكررة، استولى نادر على "قائن". . وهى تقع فى الجزء الجنوبى من أرضه -كما استعد لإخضاع أفغان "أبدلى" فى هيراة قبل أن يوافق على رغبة "طهماسب" فى الزحف على أصفهان؛ وفى عام ١٧٢٩ م أخضع نادر "الأبداليين: Abdalis، ووضع بعض رؤسائهم فى خدمة طهماسب، بالرغم من الاعتراف دبلوماسيًا بقائدهم وزعيمهم "اللَّه - يار خان"، كحاكم على هيراة. وفى ذلك الخريف أوقع هزيمة حاسمة بالغلزيين بقيادة أشرف فى "مهماندست" بالقرب من "دامغان" وجلا أشرف عن أصفهان بعد هزائم كثيرة أخرى، وهرب - عن طريق "شيراز" و"لار"، إلى مقاطعة "قندهار"، حيث يبدو أنه قتل على يد منافسه الغلزى "حسين سلطان". . وتم تنصيب طهماسب "شاها" فى العاصمة الصفوية السابقة، وكان ذلك على كره منه (فقد تزوج نادر إحدى شقيقاته وتدعى "راضيّة بيجوم" دون موافقة سابقة منه). وحينئذ كتب "طهماسب" إلى السلطان العثمانى يطلب منه إعادة الأراضى المحتلة. ودون انتظار للرد، زحف نادر فى عام ١٧٣٠ م. عام من شيراز ليهزم القوات العثمانية فى "نهاوند" و"مالايير"، ويستولى على همدان من جديد. واستعاد كردستان ودخل تبريز وكان السلطان قد أعلن فى يولية الحرب على فارس، ولكن أعمال التمرد والاضطرابات فى استانبول حالت دون الإقدام على أى عمل وعاد نادر إلى مشهد فى شهر نوفمبر، وفى الربيع الثانى زحف على هيراة لإخضاع الأبداليين الذين أغاروا على أسوار مشهد فى أثناء غيابه. واستطاع نادر فى النهاية أن يحتل هيراة. وفى الأول من شهر رمضان ١١٤٤ هـ/ السابع والعشرين من فبراير ١٧٣٢ م، نفى تابعه المتمرد "اللَّه - يارخان" إلى "مولتان"، كما طرد ستين ألفًا من الأبداليين إلى خراسان. . وفى أثناء غياب نادر اقتنع طهماسب بتحريض من وزرائه- بعودة التقاتل على الجبهة التركية. . وزحف على "ايريفان" فى ربيع عام ١٧٣١ م. ولكن

стр. 9699

خصومه كانوا أبرع منه فى المناورة مما اضطره إلى الانسحاب. . وبعد ذلك مباشرة أوقع أحمد باشا حاكم بغداد هزيمة منكرة بقوات طهماسب بالقرب من همدان، وذلك بعد أن استولى على "كرمانشاه" -ورجع الشاه إلى أصفهان وفى مفاوضات السلام التى أعقبت ذلك، استعاد تبريز فقط (١٠ يناير ١٩٣٢ م). . وبعد ثلاثة أسابيع -وفى "رشت" وقع ممثلو الشاه معاهدة مع روسيا، تخلت الأخيرة بمقتضاها عن "جيلان" مع الاحتفاظ بكل من "باكو" و"بند" حتى تسعيد فارس أراضيها فيما وراء أركسز Araxes من تركيا -ولكن نادرا أدان فى بيان عام المعاهدة مع تركيا، وطرد الكثيرين من حكام طهماسب؛ وفى أغسطس وصل بقواته إلى أصفهان، وعقد مؤتمرًا لقبائل "قزلباش" والقيادات وأقنعهم بخلع طهماسب بسبب سكره، وعدم أهليته، وتنصيب ابنه الوليد "عباس". وأُرسل الشاه السابق فى حراسة مشددة إلى مشهد وأسقط نادر عن نفسه لقب طهماسب قوله أى تابع طهماسب واتخذ لنفسه ألقابا ترتبط بنائب الملك مثل "وكيل الدولة" و"نائب السلطنة". نادر وصيا على العرش: وبعد أن أخمد نادر الثورات التى اندلعت بين قبائل "بختيارى"، اخترق دفاعات الأتراك غربى "كرمانشاه". وفى يناير ١٧٣٣ م، كان يحاصر بغداد. . وطلب أحمد باشا التفاهم، ولكنه أخذ يناور بينما كانت القوة العثمانية الكبيرة بقيادة "طويال عثمان" باشا تقترب من المدينة. وفى السابع من صفر ١١٤٦ هـ/ التاسع عشر من يولية ١٧٣٣ م، كسب الأتراك معركة ضارية واستعادوا بغداد؛ وانسحب نادر إلى همدان حيث أعاد فى خلال شهرين تجهيز جيشه واعداده وتغيير بعض القيادات. وخدع نادر الجيش التركى وأوقعه فى شعب "أقدربند"، شمالى كركوك. . وفى التاسع من ديسمبر أوقع بالأتراك هزيمة ساخطة؛ وسقط طويال عثمان فى المعركة. ومع ذلك فإن نادر سرعان ما رفع الحصار عن بغداد، بسبب تمرد "محمد خان بلوج" فى "فارس". وزحف عبر خوزستان، وأوقع الهزيمة بالجيش

стр. 9700

المتمرد، وفى أول فبراير ١٧٣٤ م أعاد احتلال شيراز. . وبعد أن عاد إلى أصفهان استقبل مبعوثين من استانبول و"سانت بطرسبورج" فقد كانت كل من هذه القوى تصمم على ألا تتخلى عن مواقعها فى شمال غربى فارس حتى تنسحب الأخرى أولًا. . وقد قيل للمبعوث العثمانى إنه لا سلام حتى ترجع أرمينيا وجورجيا وأذربيجان. . أما المندوب الروسى الأمير س. د. جولستينى، فقد وعده نادر بتحالف مشترك ضد تركيا، وقد صحب نادر فى حملته التالية. وقد بدأ نادر بالهجوم على التابع التركى "سورخاى" حاكم شيراز (من غازى قموق Jhazi - Kumuk) وبعد أن احتل "شاماخى" تعقب نادر "سورخاى" فى معاقله الجبلية، ودمر "قموق"؛ ورحّب بتسليم خاص khass فولادخان الشمخل السابق لتارخان، وأعاده إلى المنصب ذاته. وفى نوفمبر ١٧٣٤ م حاصر "نادر" "جانجا" بمساعدة المهندسين الروس، والمدفعية الروسية. . وقد صمدت القلعة لأكثر من ثمانية أشهر حتى بعد هزيمة نادر لقوة نجدة جاءت بقيادة "عبد اللَّه باشا كوبرولوزاده" Kopruluzade فى السابع والعشرين من المحرم ١١٤٨ هـ/ ١٩ يونية ١٧٣٥ م فى "باغوارد" بالقرب من "ايروان". كما استسلمت أيضًا "تفليس" فى الثانى عشر من أغسطس وايروان فى الثالث من أكتوبر بعد أن التمس أحمد باشا (الذى عين خلفًا لعبد اللَّه) الصلح. . وعلى ذلك رفع نادر الحصار عن قلعة "قارص" العثمانية على الحدود. ثم تقدم بشخصه لتسوية الأمور فى تفليس عاصمة مملكة جورجيا المسيحية التى يحكمها كاخيتى كارتلى، والتى كانت أهم تابع لدولة الصفويين بل وأهم منطقة عازلة فى الإقليم كله. . وهنا تخلى عما كان ينتهجه الصفويون بأن قام بتعيين الحاكم المسلم "على ميرزا" ابن شقيق الملك "تيمور ميرزا الثانى". وكان نادر قد عقد فى العاشر من مارس (أو الحادى والعشرين منه) ١٧٣٥ م، معاهدة "جانجا" مع روسيا، اتفق بمقتضاها على تحالف دفاعى، وتعهدت الإمبراطوره "أنَّا" أن تعيد "دربند" و"باكو" إلى فارس. وبالرغم

стр. 9701

من أن نادر رفض توقيع معاهدة مع تركيا، ما لم تشترك فيها روسيا كذلك، فقد كان واضحًا الآن أن حملات نادر الأخيرة قد أمّنت روسيا من أى خطر من تقدم الترك إلى قزوين، كما خلصت فارس من كلا الخطرين. وعندئذ انسحب "قابلان جيراى" -خان القرم الذى كان قد تقدم، بناء على أوامر من إستانبول، إلى دربند، وقام بتعيين حكام على مدن "داغستان"، وأمضى نادر شهور الشتاء الأولى فى إعادة ترسيخ سيطرته على هذه المنطقة الإستراتيجية. نادر ملكًا: فى يناير ١٧٣٦ م، ترأس نادر مجلسًا، دعا إليه قادة الجيش والحكام والنبلاء والعلماء من كل الممالك التابعة له. وقد جرى إبلاغ علية القوم (وكانوا يزيدون على العشرين ألفًا، ومن بينهم المبعوث العثمانى جانجى على باشا) بأن نادر ينتوى الآن بعد أن حرر فارس -أن ينسحب إلى خراسان ويعتزل هناك، وأن عليهم. وفى حرية تامة- أن يختاروا واحدًا من سلالة الصفويين ليحكمهم. . وطبيعى أن يحتج كل الحضور، ويعلنوا أن نادرًا وحده يجب أن يكون الشاه. . وبعد عدة أيام، وفى لفتة كريمة منه (أى من نادر) لان قلبه ورق، شريطة أن يتخذوا جميعًا المذهب السنى بدلًا من المذهب الشيعى، والذى أدخله الشاه إسماعيل (الصفوى) بعدما أراق الكثير من الدماء بين فارس وتركيا. وقد اتفق على هذا فى وثيقة وقعها كل الذين حضروا -وبعد ذلك صيغت شروط المعاهدة مع تركيا، متضمنة أن يعترف بالفرس- بعد أن تركوا المغالاة فى التشيع كأصحاب مذهب خامس وهو المذهب الجعفرى (نسبة إلى الإمام جعفر الصادق؛ والذين اعتقدوا بأن يخصص له مكان للصلاة (ركن) فى الكعبة (فى مكة)، وأن يكون هناك أمير فارسى للحج أسوة برؤساء بعثات الحج من سوريا ومصر، وقد اعتلى نادر شاه العرش رسميًا فى الرابع والعشرين من شوال ١١٤٨ هـ/ الثامن من مارس ١٧٣٦ م. وقد استطاع نادر شاه، وهو يستأنف تقدمه جنوبًا عن طريق قزوين، أن يقمع ثورة موالية للصفويين

стр. 9702

بين قبائل "بختيارى"، ثم قضى الشتاء فى أصفهان. وكان طهماسب وأبناؤه قد سجنوا فى سبزوار Sabzawar (وفى عام ١٧٤٠ م، عندما سرت شائعات من الهند عن موت نادر شاه قام محمد "حسين خان قاجار" -بناء على أوامر من "رضا قولى" بذبحهم وقد انتحرت شقيقة طهماسب -وهى زوجة "رضا قولى" عندما علمت بذلك). الهند وتركستان: وفى الربيع التالى قال نادر شاه جيشًا كبيرًا ضد "قندهار" حيث يوجد حسين سلطان "غلزى" -شقيق "المغير" Invader محمود- آخر ذكرى لمهانة فارس. وقد استسلمت قندهار فى الثالث من ذى الحجة ١١٥٠ هـ/ الرابع والعشرين من مارس ١٧٣٨ م، بعد عام كامل من الحصار؛ ودكت قلعة "الغلزى"، واستوطن سكان المدينة "نادر أباد" هى مدينة جديدة شيدها نادر شاه فى موقع معسكره. ويعدُ هذا النصر نهاية الحملات التحررية الوحدوية المقاومة للتغيير فى جوهرها، والتى قام بها نادر لاستعادة النطاق الحدودى لامبراطورية الصفويين. . وبعد أن عزز جيشه بجنود جدد من "ابدلى" و"غلزى"، بدأ غزوه للهند، وقد سقطت "كابول" و"جلال أباد" و"بيشاور" قبل نهاية العام، و"لاهور" فى الثالث والعشرين من يناير ١٧٤٠ م. كان امبراطور "موغال" محمد شاه قد جمع جيشًا قيل إن قوامه ثلاثمائة ألف رجل بالإضافة إلى المدفعية وألفين من الأفيال، ولكنه هزم -وبعد غداء رسمى مع المنتصر تمت موافقة محمد شاه إلى دهلى. . وهنا ألقيت الخطبة وضربت العملات باسم نادر. وفى الخامس عشر من ذى الحجة/ السادس والعشرين من مارس انتشرت الشائعات بأن نادر شاه قد اغتيل، وفى انتفاضة شعبية جرى قتل آلاف من الجنود الفرس بوحشية. . وفى اليوم التالى أمر نادر بمذبحة عامة ونهب كل الأماكن التى هوجم فيها جنوده، وقد مات فى هذا العمل تقريبًا عشرون ألفًا من مواطنى دهلى. . وفى أثناء حملات نادر شاه جنوبى "هندوكوش"، استطاع رضا قولى ميرزا أن يبسط مالك أبيه إلى بلخ،

стр. 9703

والسهوب جنوبى جيحون- وقد أدى ذلك إلى إثارة التهديدات من جانب البارس خان Ilbars Khan حاكم خوارزم، الذى قرر نادر أن يعاقبه فى أثناء عودته. وعندما وصل هيراة فى العاشر من يونيه، عبر نهر جيحون عند "جارجوى" Gardjuy فى أواخر أغسطس، بقوارب صنعها له خصيصًا النجارون (نجارو السفن). . وقاوم عبثًا "أبو الفيض خان" حاكم بخارى، وقد أعاده نادر إلى الحكم، على حين ضم كل الأراضى جنوبى جيحون. ومع تعزيزات الأوزبك Ozbegs والتركمان، انطلق نادر فى أكتوبر ١٧٤٠ م قاصدًا "خيوا" وكان الجيش والأسطول يسيران متوازيين على طول نهر Oxus . . وقد دكت المدافع المدينة وعددًا من القلاع حتى قبلت التسليم وتم إعدام "البارس خان". وقد تحرر من الرق والعبودية ما لا يقل عن اثنى عشر ألفًا من الفرس (وعشرة من الروس) وفى العاشر من ديسمبر غادر نادر خوارزم، ووصل إلى مشهد فى نهاية شوال ١١٥٣ هـ/ السابع عشر من يناير ١٧٤١ م. العودة إلى الجبهات الغربية: فى أثناء الحملة التى قادها نادر إلى الهند، قتل أخوه إبراهيم فى حملة على داغستان. ومن ثم زحف نادر فى ربيع ١٧٤١ م للانتقام من اللزجيين lazgis، الذين كانوا قد جددوا أيضًا غاراتهم على جورجيا. . وعندما وصل إلى شيروان، أسرع حكام المناطق الساحلية فى قزوين (ومن بينهم سورخاى خان) بتقديم فروض الطاعة، ولكن محاولات نادر لإخضاع سكان جبال "افاريا" باءت بالفشل وهنا أسرع الروس، الذين ارتابوا فى أن يكون له أهداف فى شمال القوقاز، بتعزيز قاعدتهم فى "كزليار" Kizlyar (أو قزلر Kizlar) . . وقد عانى الجيش الفارسى طيلة ثمانية عشر عامًا من كمائن اللزجيين ونقص المؤن والوباء والشتاء القارص، ولكن نادر شاه رفض أن ينسحب. . وقد توفر لديه المبرر للتراجع عندما وصلته رسالة من السفير العثمانى تتضمن رفض المقترحات التى تتعلق بالمذهب الجعفرى، ومن ثم زحف جنوبًا للاستعداد لحملة جديدة ضد الترك

стр. 9704

وكان ذلك فى الخامس عشر من ذى الحجة ١١٥٥ هـ/ العاشر من فبراير ١٧٤٣ م. وقد حدث فى أثناء مروره فى "مازانداران" فى مايو ١٧٤١ م، أن أطلق عليه مجهول سهمًا فأصابه بجروح. . وعندما عشر على الرامى اتهم "رضا قولى ميرزا" (ابن نادر) بأنه المحرض على هذه الفعلة. وجئ بالأمير إلى داغستان، ورغم كل حججه ببراءته (ومعظم الروايات تؤكد صدقها)، فقد فقئت عيناه. وقد أصاب نادر الأسى والحزن العميق. . وبعد ذلك مباشرة علم أن الثوار خلعوا تابعه فى خوارزم وقتلوه. ومع ذلك فقد استؤنفت عندئذ "المعارك" المعلقة مع الإمبراطورية العثمانية. فزحف نادر شاه عن طريق "كرمنشاه" وأخذ يقصف كركوك بالمدافع حتى استسلمت فى جمادى الثانية ١١٥٦ هـ/ أغسطس ١٧٤٣ م. وقاومت الموصل فى شجاعة وعناد؛ وتفاوض نادر حول الهدنة، وقام تحت حراسة خصمه القديم أحمد شاه حاكم بغداد، بزيارة كل من الأضرحة الشيعية والسنية فى العراق. . وفى الرابع والعشرين من شوال الثانى عشر من ديسمبر وفى نجف، عقد مجلسًا للعلماء من العراق وفارس وأفغانستان وتركستان لمناقشة المسألة الدينية. . وفى البيان الذى صدر عن هذا المجلس، أعرب الجميع عن أسفهم للسياسات الشيعية المتطرفة للصفويين، ووافقوا على فكرة المذهب الجعفرى (السفريدى ١٩٠٦ - ١٩٧٣ م). . وسواء كان ذلك يعكس نزاهة الفقهاء، أو تشجيع نادر وهدايا زوجته للضريح، فإنها قد باءت بالاخفاق فى مواجهة الواقع الشعبى والسياسى. وفى هذه الأثناء، قامت القوة الفارسية التى تحاصر البصرة بالانسحاب (فى ديسمبر). ومع كل الجهود التى بذلها نادرشاه لتوسيع رقعة فارس فقد كانت الاضطرابات والثورات لا تكاد تنقطع بسبب قصر التشيع على المذهب الجعفرى مما أغضب الشيعة الآخرين، رغم أن كل الشواهد تؤكد أن ذلك لم

стр. 9705

يكن أكثر من مناورة سياسية لكسب الأتراك السنة، وكذلك بسبب تفضيله للعسكر الأفغان، وإثقال كاهل الأهالى بالضرائب بعد أن كان قد أسقطها عنهم، بالإضافة لاختلاف الأعراق فى مملكته التى اتسعت كثيرًا، ولم يكن تحالفه مع الروس ضد الأتراك مسألة مقبولة من الجميع. وفى الحادى عشر من جمادى الثانية ١١٦٠ هـ/ العشرين من يونية ١٧٤٧ م، قامت مجموعة من ضباط الفرس والافشار وقاجار. . وقد ملأهم الخوف من أن يكون قد أصدر أوامره إلى قواته الأفغانية بالقبض عليهم -بتمزيقه داخل خيمته- وتفكك جيش نادر شاه وتفسخ وسلبت خزانته وقتلت ذريته (باستثناء حفيد له هو شاهروخ) وفى السابع والعشرين من جمادى الثانية، السادس من يولية صعد على قوله إلى العرش باسم "عادل شاه". . المصادر: (١) L. lock hart: Nadir shah: acrihcal: study based on contemporary sources (٢) L. lock hart: The Fall of the safaui dynasty and the Afghan occupation of Persia (٣) R. W. olson: The Siege of Mosul and Ottoman - Persion relations (٤) أبو الحسن بن محمد أمين جولستانا: مجمل التواريخ. (٥) محمد خليل مرعش صفوى: مجمع التواريخى بعد نادريه. (٦) الشيخ عثمان البصرى: مطالع السعودى. (٧) عبد اللَّه بن حسين السويدى: "مؤتمر النجف الذى انتهى بخضوع مجتهدى الشيعة لإمامة أبى بكر وعمر" (القاهرة ١٩٧٣). بهجت عبد الفتاح [ج. ر. بيرى J. R. Perry] نادرة نادرة، الجمع "نوادر"، والمعنى الحرفى الشئ الغير شائع"، ولكنها تستخدم للتعبير عن كل ما يتضمن سرعة بديهة أو حضور ذهن أو رد

стр. 9706

لاذع، كمرادف لـ "نكتة" ملحة، طرفة، فكاهة، إلخ. وقد بدأ تذوق هذا النوع من التسلية مع مطلع القرن الأول الهجرى/ السابع الميلادى فى المدن الكبرى الإسلامية وخاصة المدينة، مواكبًا لظهور مذاهب فى الغناء والموسيقى، ومع بداية العصر العباسى انتقل فن الفكاهة إلى بغداد والبصرة، حيث جمع الخلفاء والوزراء والأثرياء حولهم، من يُذهب عنهم هموم أعبائهم، وفى هذا يقول الأصمعى: "بالعلم جمعت مالا، ولكن بالنوادر جمعت ثروة". وقد حفظت الكتابات الكثير ممن اشتهروا بفن الفكاهة فى صدر الإسلام، من أشهرهم: أشعب، مزبد المدنى، أبو الحارث جمين، الجماز. ولدينا حصيلة من شخصيات خيالية أو حقيقية وردت فى الأعمال المتأخرة -مجهولة المصدر غالبا- نسجت حولها أساطير كُتب لها البقاء، مثل أبو ضمضم، أبو نواس، جحا، وشخصية أخرى فى نفس الخط هو نصر الدين خوجة. أما المصدر الثالث فهو أعمال لمن اشتهروا بالفكاهة، جمعوا فيها من أخبارها ما رأوا أهمية أن يحفظ اللأجيال التالية، ومن أمثالهم المدائنى، إسحاق الموصلى، أبو العباس وأبو العبر. ونتيجة لشيوع التزمت توقفت عملية إعادة نشر هذه الأعمال والكتابات لعدم وفرة القراء، مما أدى إلى عدم حفظها، ولكن محتواها يوجد متناثرًا فى أعمال أدبية أخرى متأخرة. ومن الجدير بالذكر القول بأن الفن المسمى بـ "الأدب"، والذى يهدف إلى التثقيف والتهذيب دون عناء، يتضمن من جهة التخفيف من صرامة أو كآبة الموضوعات المتصفة بذلك عن طريق النكات والملح، ومن جهة أخرى اللجوء لسرعة البديهة والصور الموجزة فى المحاورات كوسيلة لإظهار ما عليه الشخص من ثقافة واسعة متعددة الجوانب، وهذه الحصيلة من الفن الترويحى، والذى هو شفهى فى منشئه، قد جمعت بداية من القرن الثانى الهجرى من أناس شغوفين

стр. 9707

بحفظها، عملوا جنبًا إلى جنب مع الرواة الشعر القديم وناقلى التقاليد التاريخية - الأدبية، ثم حللت هذه الحصيلة إلى أنواعها واستثمرت فى أعمال أدباء آخرين قبل أن تعود لأصلها الشفهى. وإذا كان بعض هؤلاء الأدباء قد قنع باستخدام هذه الحصيلة كمعين لما قد يحتاجه بين الحين والآخر من ملح يزين بها أعماله، فإن آخرين قد نشطوا لجعلها أساسًا لأعمال متكاملة أضافوا فيها وزادوها ثراء، من ذلك "جماع الجواهر" للحصرى (متوفى ٤١٢ هـ/ ١٠٢٢ م). كما أن فريقًا ثالثًا قد وذكره على طرائف فئات معينة كالبخلاء (البخلاء للجاحظ) أو النساء (أخبار النساء لابن القيم الجوزية) أو المغفلين (أخبار الحمقى والمغفلين للخاقانى) أو الفرج بعد الشدة الذى يقال إن منشئه المدائنى (١٣٥ - ٢٢٨/ ٧٥٢ - ٨٤٣). ومما يبين الاهتمام بهذا الفن أن توضع له القواعد التى ينتهجها من أراد أن يوصف بالظرف، ومواصفات الحادثة التى تتصف بالفكاهة، كما ورد فى أعمال الجاحظ والحصرى. المصادر: (١) F. Rosenthal: Humor in Islam and its historical development, Leiden د. عاطف العراقى [Ch. Pellat] الناصر (أبو عبد اللَّه) لقب شرفى للحاكم الرابع من أسرة الموحدين، وهو أبو عبد اللَّه محمود بن يعقوب المنصور بن يوسف بن عبد المؤمن، نودى به بعد موت أبيه فى ٢٢ ربيع الأول من عام ٥٩٥ هـ الموافق ٢٥ يناير ١١٩٩ م، وبدأ حكمه بقمع ثورة فى إقليم غماره الجبلى، واستمر مقيمًا فترة طويلة فى فاس، أعاد إبَّانها بناء سور قصبة المدينة، وعندما سمع بثورة يحيى بن إسحاق بن غانية فى أفريقية اتجه شرقًا حيث حاصر مدينة المهدية التى دخلت تحت سلطانة فى ٢٧ جمادى الأولى من عام ٦٠٢ هـ الموافق ٩ يناير ١٢٠٦ م، وعاد إلى مراكش فى العام التالى تاركًا نائبًا عنه فى ولاية

стр. 9708

إفريقية هو الشيخ أبو محمود عبد الواحد بن أبى حفص الهنتانى حفيد الحفصيين، وفى عام ٥٩٩ هـ الموافق عام ١٢٠٢ - ١٢٠٣ أرسل إليه الجزائريون ضد ما يورقه Magorca - التى كانت تحت حكم بنى غانية منذ نهاية عهد المرابطين- أسطولًا استولى على الجزيرة، والتى ظلت فى أيدى المسلمين حتى عام ٦٢٧ هـ الموافق ١٢٣٠ م، وفى عام ٦٠٧ هـ/ ١٢١١ م أرسل الناصر حملة إلى أسبانيا انتهت بمذبحة للقوات المسلمة فى لاس ناقاس دى تولوزا Las Navas de Toloso فى ١٥ صفر ٦٠٩ هـ الموافق ٢٦ يوليو ١٢١٢ م، وقد أثرت هذه النكسة القاسية فى نفس الناصر الذى عاد إلى مراكش، وجعل أتباعه يقسمون يمين الولاء لابنه يوسف، واعتكف هو فى قصره ومات فى الرباط (رباط الفتح) فى العاشر من شعبان عام ٦١٠ هـ الموافق ٢٥ ديسمبر ١٢١٣ م، وفى رواية أخرى أنه مات ميتة بشعة فى نفس التاريخ فى مراكش كضحية لمؤامرة وزرائه. ويعتبر حكمه بداية اضمحلال حكم الموحدين ولم يترك شيئًا يذكر فى تاريخ مراكش وقد نسب إليه بناء دار لسك العملة فى فاس. د. يواقيم رزق [ليفى بروفنسال E. Levi Provencal] الناصر حسن (٧٤٨ - ٧٥٢ هـ/ ١٣٤٧ - ١٣٥١ م، ٧٥٥ - ٧٦٢ هـ/ ١٣٥٤ - ١٣٦١ م) هو ابن الناصر محمد من إحدى محظياته، توج فى سن الحادية عشرة يوم ١٤ رمضان الموافق ١٨ ديسمبر ١٣٤٧ م بعد أخيه المظفر حجاج، الذى أطيح به وقتل فى مؤامرة من الأعيان، وشكل مجلس وصاية ولكن السلطة الحقيقية كانت فى يد أخوين هما الأميران بيبغا أورس ومنجك اليوسفى ومعهما شيخون (شيخو) العمرى، وكان ثلاثتهم من مماليك الناصر محمد المحنكين، وفى ٢٤ شوال من عام ٧٥١ هـ الموافق ٢٥ ديسمبر ١٣٥٠ م استغل حسن غياب بيبغا فى الحج وشيخون فى رحلة صيد ليعلن أنه أتم السنن ويتمتع بكامل

стр. 9709

سلطاته لكن ذلك لم يدم طويلًا فتم تنصيب أخيه الصالح صالح سلطانًا فى ٨ جمادى الآخرة من عام ٧٥٢ هـ الموافق ٢ أغسطس ١٣٥١ م، وأثناء حكمه تعرضت دولة المماليك للمتاعب من جراء اجتياح وجاء الطاعون الذى وصل إلى الشام فى جمادى الأولى من عام ٧٤٨ هـ أغسطس ١٣٤٧ م وانتشر فى مصر خلال عام ٧٤٩ هـ/ ١٣٤٨ - ١٣٤٩ م وثار الأمراء وأعلنوا خلع صالح وإعادة حسن فى ٢ شوال من عام ٧٥٥ هـ الموافق ٢٠ أكتوبر ١٣٥٤ م فكان على أية حال تحت سيطرة شيخون وآخر محنك هو صارغا تموش وقد مات الأول فى نهاية عام ٧٥٨ هـ/ ١٣٥٧ م) وفى ٢٠ رمضان ٧٥٩ هـ/ ٢٦ أغسطس ١٣٥٨ م قبض حسن على صارغا تموش الذى كان يدبر للإطاحة به، وقامت الحرب بسبب ذلك بين مماليك السلطان ومماليك صارغا تموش انتصر فيها الأولون. وبحث حسن كيف يؤمّن وضعه وذلك بتقوية مماليكه بشكل عادى (وكانوا يسمون أولاد الناس) فى مواضع الحكم، وقد زاد الحنق بين السلطان ومماليكه من جهة وبين بيبغا العمرى من جهة أخرى مما أدى إلى صدام مسلح هزم فيه حسن وقبض عليه وأعدم فى ٩ جمادى الأولى ٧٦٢ هـ/ ١٧ مارس ١٣٦١ م بيد بيبغا الذى نصب ابن الحجاج وهو المنصور محمد، وقد ترك الناصر حسن ذكرى طيبة هى مسجده ومدرسته فى القاهرة. المصادر: (١) الصفدى: الوافى بالوفيات جـ ١١. (٢) المقريزى: السلوك جـ ٢. د. يواقيم رزق [ب. م هولت P. M. Holt] ناصر خسرو هو أبو أمين ناصر بن خسرو (بضم الخاء) بن حارث القباذيانى، شاعر وكاتب ورحالة وداعية اسماعيلى فارسى، ولد فى أسرة ثرية عام ٣٩٤ هـ/ ١٠٠٤ م فى مدينة قباذيان على الضفة الشرقية لنهر جيحون، عمل لدى الغزنويين كما عمل فى الجهاز الإدارى للسلاجقة فى مرو، اهتم

стр. 9710

بالعلوم والفلسفة والشعر منذ وقت باكر، وزاد اهتمامه بالشعر خاصة عندما عمل فى دوائر بلاط السلاجقة، وفى ٤٣٧ هـ/ ١٠٤٥ م ترك عمله وقرر الحج إلى مكة المكرمة، ويبدو أنه ارتبط مع الإسماعيليين بالدعوة لهم وأن رحلته هذه لم تكن فقط لأداء الحج، فقد اتجه للقاهرة ومكث بها ستة أشهر قبل ذهابه لمكة المكرمة، وسنة وفاته غير محددة تمامًا لكنها بين ٤٦٥ هـ/ ١٠٧٢ م و ٤٧١ هـ/ ١٠٧٨ م. وأهم أعماله: سفرنامة: وهى وصف لرحلاته والتى تدخل ضمن أدب الرحلات للكتاب المسلمين فى العصور الوسطى، فهى تتناول بالوصف الأماكن والأشخاص كتفسير للمجتمع الإسلامى المعاصر وحضارته اثارتها ملاحظاته الشخصية وبصيرته. إن أعمال ناصر الباقية تندرج تحت التقاليد الفاطمية والأدب الإسماعيلى، وتعكس الإطار الأساسى للنظام الدينى وتفسير الفكر الإسلامى وتطبيقه وضمن هذه الأعمال: - الراوشنائى نامه (كتاب التنوير) وهو عمل شعرى يعرض المسائل الإسماعيلية. - واضح الدين: عرض لمعظم القواعد والتطبيقات الإسلامية مع تفسير لما تحويه من معان موضحًا استعمال أسلوب التفسير والتأويل فى الفكر الإسماعيلى. - جوشايش وراهايش (التوقف والتأمل) كتاب فلسفى يضع إطارًا يقوم على السؤال والجواب لشرح الأفكار الإسلامية. - خوان الإخوان: تلخيص للمبادئ الأساسية للإيمان. - زاد المسافرين: عرض للمواقف الفلسفية لبعض القدماء أمثال أفلاطون وأرسطو ومحاورات حول وجهات النظر للفلاسفة المسلمين الأوائل كأبى بكر الرازى (المتوفى عام ٣١٢ هـ/ ٩١٦ م). - جامع الحكمتين: وفيه يبحث ناصر عن التوليف بين الدين ومصادر الفلسفة، هدفه فى هذا خلق تناغم بين لغة القرآن الكريم والسنة وآليات المنطق فى العلوم العقلية.

стр. 9711

- شيش فصل: دلخيص لستة فصول للتفسير الإسماعيلى للعقائد الإسلامية وهى تسمى أيضًا راوشناء نامه. هذا بالإضافة إلى عدد من الأعمال التى تنسب إلى ناصر خسرو لكن نسبتها إليه غير مؤكدة. المصادر: - بوناويلا: دائرة معارف الأدب الإسلامى، ماليبو ١٩٧٧ - ترجمة حديثه لسفر نامة - كتاب رحلات ناصر خسرو، نيويورك ١٩٨٥ - جولى س ميسامى: العبارات الرمزية فى سفر ناصر خسرو إيران ١٩٩٣. د. يواقيم رزق [عازم نانجى Azim Naji] ناصر الدولة أبو محمد أبو محمد الحسن بن عبد اللَّه، أمير من الأسرة الحمدانية من عام ٣٠٨ هـ/ ٩٢٠ - ٩٢١ م وكان بمثابة قائد لقوات أبيه أبو الهيجاء عبد اللَّه فى الموصل، وعند وفاة أبيه فى عام ٣١٧ هـ/ ٩٢٩ م خلفه فى زعامة الأسرة الحمدانية، وبسبب الدور الذى لعبه أبو الهيجاء فى المحاولة الثانية للإطاحة بالخليفة العباسى المقتدر فقد حاول الأخير أن يضع حدًا للأسرة الحمدانية فى الموصل وذلك بتوليته حاكمًا لا يمت لها بصلة، ولكن عندما مات هذا الحاكم فى العام نفسه أحكم أبو محمد الحسن قبضته على كل أملاك أبيه. وقد استفاد الحمدانيون من الضعف المستمر للدولة العباسية، فأعدوا العدة لتوسيع دائرة حكمهم، وبرغم أنهم ظلوا تابعين للخلفاء من الناحية الاسمية إلا أنهم فى عام ٣٣٢ هـ/ ٩٤٣ - ٩٤٤ كانوا قد دعموا سلطتهم فى معظم الجزيرة وشمال الشام، وقد قام أبو محمد الحسن كذلك بمحاولتين فاشلتين فى عام ٣٢٢ هـ/ ٩٣٤ م وعام ٣٢٦ هـ/ ٩٣٨ م ليضم أذربيجان إلى أملاكه، وأثناء هذه الفترة من التوسع كان الحسن منشغلًا بقمع بعض حركات التمرد الداخلية، وفى عام ٣٢٣ هـ/ ٩٣٥ م حاول الخليفة

стр. 9712

الراضى أن يزيحه من السلطة فى الموصل لكنه كان مضطرًا للإبقاء عليه. وشهدت فترة حكم الراضى مزيدًا من الضعف وذلك بتعيين ابن رائق أميرًا للأمراء، مما أدى إلى ضعف نفوذ الخليفة وسلطاته، وفى عام ٣٢٧ هـ/ ٩٣٨ - ٩٣٩ م قام أبو محمد الحسن بمحاولة ليثبت مركزه الذى انتزعه منه بجكام الذى خلف ابن رائق، وفى عام ٣٣٠ هـ/ ٩٤١ م قام بمحاولة ثانية عندما هرب الخليفة المتقى وابن رائق (الذى كان قد أعيد لمنصبه) إلى الموصل من بغداد عندما احتلها الإخوة البريدى، فقتل الحسن ابن رائق وأجبر الخليفة على أن يعطيه الإمارة ويلقبه "ناصر الدولة" ثم زوج ابنته لابن الخليفة، ولكن مع أنه هو وأخوه المشهور (على) الذى كان فى نفس الوقت يلقب بسيف الدولة كانا قادرين على إعادة المتقى إلى عاصمته وطرد البريديين ثانية إلى البصرة إلا أنهما كان غالبًا مضطرين بسبب ثورة فرق الأتراك بقيادة توزون لأن ينسحبا ثانية إلى الموصل، وهنا عين المتقى توزون أميرًا بدلًا من ناصر الدولة، ولكن ضعفه الواضح شجع توزون لأن يزيد من قوته. وفى عام ٣٣٢ هـ/ ٩٤٣ م لجأ الخليفة ثانية إلى الحمدانيين، وهنا حاول سيف الدولة -ولو أنه لم ينجح- أن يدخل فى معركة ضد توزون، بينما قام الحسن بإبعاد الخليفة إلى مكان أكثر أمنا من الموصل فنقله إلى الرقة، وبعد عدة شهور أقنع الموالون لتوزون المتقى بالعودة إلى بغداد وذلك لكى يقابله الأمير فى الطريق ويعميه ويطيح به، وعلى هذا فقد أوقف ناصر الدولة دفع ما عليه، إلا أن توزون والخليفة الجديد "المستكفى" وقفا ضده وأجبراه على الدفع. وقد مات توزون على أية حال فى عام ٣٣٤ هـ/ ٩٤٥ - ٩٤٦، ومن ثم بذل ناصر الدولة محاولة لاسترداد الإمارة إلا أنه أخيرًا وفى نفس العام احتل أحمد بن بويه معز الدولة بغداد، ومنذ ذلك فصاعدًا توقف سير حياة ناصر الدولة حتى يدعم قواته ضد قوات البويهيين.

стр. 9713

وقد بدأ الصراع توا، فبمجرد استقراره فى بغداد قاد معز الدولة حملة ضد الحمدانيين، ومع أن ناصر الدولة أجبره على العودة إلى العاصمة بنفسه محتلًا الصفة الشرقية مغلقًا دائرة المدينة، وفى النهاية طرد قوات الحمدانيين إلى خارجها، اعتكف ناصر بعد ذلك فى عكبرة، ومن هنا التمس السلام إلا أن ثورة قامت بين فرقة تركية أجبرته على الهروب قبل أن يتم له ذلك، وساعده معز الدولة فى إحباط حركة التمرد هذه. وكان هدف معز الدولة من مساعدته هو أن يحتفظ ببعض النظام فى ولايات الحمدانيين إلى أن يحين الوقت للاستيلاء عليها ولهذا أخذ أحد أبناء ناصر الدولة رهينة ليضمن طاعته. وبعد سنتين قاد حملة أخرى ضد الموصل، إلا أن هذا كله لم ينته لشئ، لذلك كان معز الدولة مضطرًا لأن يقيم سلامًا قبل تحقيق هدفه بسبب انفجار المتاعب فى فارس حيث طلب أخوه مساعدته، وهنا وافق ناصر الدولة على أن يدفع مبالغ مالية عن ديار بكر والجزيرة وسوريا وأن يذكر أسماء البويهيين الثلاثة فى خطبة الجمعة. ولم يحل عام ٣٤٥ هـ/ ٩٥٦ - ٩٥٨ م إلا وانفجرت الاضطرابات بين المتنافسين على السلطة، فاستدعى معز الدولة من بغداد فى هذه السنة ليتعامل مع الثورة. ومن ثم أرسل ناصر الدولة اثنين من أبنائه لاحتلال العاصمة وعلى أية حال نجح معز الدولة فى الانتصار على التمرد، ولدى عودته فك الحمدانيون حصارهم إلا أنه بالرغم من هذه المضايقة طمأن معز الدولة نفسه بتعويض مؤكد وتجديد عهد ناصر الدولة لدفع الجزية، وكان فقط عندما أوقف معز الدولة الدفع فى السنة الثانية مما دفعه إلى اتخاذ خطوات ضده، حينئذ تقدم فى إقليمه واستولى على الموصل ونصيبين، وأخيرًا أرسل قوة إلى الرحبة. وفى محاولة لطلب المسلم ذر ناصر إلى ميّافارقين (من أشهر مدن ديار بكر) ثم إلى حلب التى كان قد استقل بها سيف الدولة

стр. 9714

حينذاك، ولكن معز الدولة قد رفض طلبه، وتوصل إلى اتفاقية فقط عندما تقدم سيف الدولة ليأخذ مكان أخيه كفصل له فى الموصل وديار ربيعة والرحبة. وبعد خمس سنوات وفى عام ٣٥٣ هـ/ ٩٦٤ فتح ناصر الدولة باب المفاوضات من أجل أن يستعيد مكانته كفصل فى هذه الأقاليم، إلا أنه ضمن مطالبه الاعتراف بابنه أبى تغلب الغضنفر خليفة له ولم يكن معز الدولة راضيًا عن ذلك. فعاد ليهاجم الحمدانيين محتلًا الموصل ونصيبين، ولكنهم نجحوا فى مقاومته فى هذا وعقد اتفاقية بينهما تعهد فيها أبو تغلب بدفع مبلغ من المال كان قد تعهد يدفعه أبوه من أملاكه. وفى عام ٣٥٦ هـ/ ٩٦٧ م مات كل من معز الدولة وسيف الدولة. وكان أهم أثر سجل لناصر الدولة وهو النصيحة التى أسداها آنذاك لأولاده لاتقاء هجوم ابن معز الدولة وخليفته (بختيار) حتى لا يجهد الموارد التى آلت إليه بالإرث لأنه بموت سيف الدولة الذى كان مرتبطًا به كثيرًا فقد ناصر الدولة كل مكاسبه. كان حكم ناصر الدولة محفوفًا بالكوارث فى الإقليم الذى حكمه. المصادر: (١) ابن مسكويه: تجارب الأمم. (٢) ابن تغرى بردى: النجوم الزاهرة. د. يواقيم رزق [هـ بوين H. Bowen] ناصر الدين شاه (حكم من ١٨٧٨ إلى ١٨٩٦) هو الحاكم الرابع فى أسرة القاجار فى فارس. ولد فى ٦ صفر ١٢٤٧ هـ/ ١٧ يوليو ١٨٣١ فى قرية كُهنَمَار بالقرب من تبريز وكان أبوه وقتئذ الأمير محمد ميرزا (محمد شاه فيما بعد الذى حكم من ١٨٣٤ - ١٨٤٨ م) وأمه ملك جهان (فيما بعد مهدية عُليا الملكه الأم التى توفيت سنة ١٨٧٣ م) وهى ابنة الزعيم القاجارى القوى ناصر

стр. 9715

الدين ولم يكن وصوله للعرش مؤمنًا إلا إن حظى بمساعدة القنصل البريطانى فى تبريز، وفى عهده تم قمع الحركة البابية وإعدام الباب، وبحثا عن المجد العسكرى استولى على هيرات ولكن القوات الهندية البريطانية أجبرته على الانسحاب وفى الشطر الثانى من حكمه ألغى الصدارة العظمى (رياسة الوزراء) وتولاها هو بنفسه، وبدأ حركة إصلاح وتحديث، كما قام برحلات إلى أوربا سجلها فى يوميات تبين مدى إعجابه بالحضارة الأوربية، وأدى ازدياد النفوذ الأجنبى -خاصة البريطانى فى فارس إلى اضطرابات شعبية فتم اغتياله فى ١٨ ذو القعدة ١٣١٣ هـ الموافق أول مايو ١٨٩٦ داخل مزار الشاه عبد العظيم. المصادر: (١) F. Adamiyyat: Amir Kabir wa Iran, Tehran ١٣٤٨ Sh./ ١٩٦٩; idem Andisha- yi tarakki wa hukumat - i kanun, asr-i Sipahsalar, Tehran ١٣٥١ Sh./ ١٩٧٢ (٢) F. Adamiyyat and Huma Natik: Afkar- i idjtima i wa S'iyasi wa iktisadi dar athdr - i muntashir nashuda - yi Kadjar, Tehran ١٣٥٦ Sh/ ١٩٧٧ (٣) H. Algar: Religion and state in Iran, ١٧٨٥ - ١٩٠٦, Berkeley ١٩٦٩, ١٢٢ - ٢٣٩; idem, Mirza Malkum Khan, Berkeley ١٩٧٣ د. يواقيم رزق [أ. أمانات A. Amanat] الناصر السلاوى شهاب الدين أبو العباس أحمد بن خالد بن حماد الناصرى مؤرخ مغربى ولد فى ساله فى ٢٢ ذى الحجة ١٢٢٠ هـ/ ٢٠ أبريل ١٨٣٥ م، وتوفى فى المدينة نفسها فى ١٦ جمادى الأولى ١٣١٥ هـ/ ١٣ أكتوبر ١٨٩٧ م وهو من سلالة أحمد بن ناصر مؤسس الطريقة الناصرية فى مراكش، تناول التيارات الالحادية فى كتابه (تعظيم المنّة بنصرة السنة) وله مبحث عن أسرة الناصرية التى ينتمى إليها أما أهم أعماله وأكبرها فهو كتابه

стр. 9716

الاستقصا لأخبار دور المغرب الأقصى الذى طبع فى القاهرة سنة ١٨٩٤ م، وفى الدار البيضاء ١٩٥٤ م. المصادر: - ابن إبراهيم المراكشى، الأعلام. - بروكلمان "تاريخ أداب". د. يواقيم رزق [ليفى بروفنسال E. Levi- Provencal] الناصر صلاح الدين الملك الناصر صلاح الدين داود بن الملك المعظم ولد فى جمادى الأولى عام ٦٠٣ هـ الموافق ١٢٠٥ م فى دمشق، وبعد وفاة أبيه فى نهاية ذى العقدة من عام ٦٢٤ هـ الموافق نوفمبر من عام ١٢٢٧ م خلفه داود على عرش دمشق، وأقام المملوك عز الدين أيبك نائبًا له إلا أن عم داود طمع فى الولاية فلم يتركه فى سلام، وبداية، طالب الملك الكامل بقلعة الشوبك ولما رفض طلبه أحتل القدس ونابلس وغيرهما سنة ٦٢٥ هـ/ ١٢٢٨ م، وإزاء هذا الموقف الخطر طلب داود العون من عم آخر له هو الملك الأشرف الذى يحكم أملاك الأيوبيين فى العراق، فحضر الأخير إلى دمشق ولكنه أخذ جانب الكامل، وخطط معه لتقسيم المملكة كلها، وبهذا التنظيم بين الأخوين قال الأشرف دمشق وقال داود حران والرقة وحمص، بينما أخذ الكامل جنوب سوريا وفلسطين، وتركت سماه لشقيق داود "الملك المظفر"، ولكن لما لم يوافق داود على هذا بدأ الأشرف يحاصر دمشق، وبعد أن أتم الكامل الصلح مع الملك فردريك الثانى اتصل بالأشرف، وبعد حصار دام ثلاثة أشهر أجبر ابن أخيه على الاستسلام فى شعبان من عام ٦٢٦ هـ/ يونيه، يوليه ١٢٢٩ م، ومن ثم عرف الأشرف بحاكم دمشق تحت سيادة الكامل، بينما كان على داود أن يرضى بالكرك والشوبك وعدة أماكن أخرى، وبرغم هذه المعاملة غير الودية ظل داود مواليًا للكامل، وبعد أن أخذ الكامل دمشق بدعم من داود مات فى رجب ٦٣٥ هـ/ مارس ١٢٣٨ م. أما داود الذى عينه الكامل حاكمًا على دمشق فقد عاد إلى الكرك، وفى

стр. 9717

مصر فإن الملك العادل ابن الملك الكامل اعترف به كخلف له وعين ابن عمه الملك الجوّاد يونس حاكمًا على دمشق، بينما حاول داود أن يؤكد حقه فى دمشق إلا أنه هُزم فى نابلس، وفى العام التالى كان يونس الذى لم يشعر بالأمان مع العادل يتبادل دمشق مع ابن عمه الملك الصالح أيوب بسنجار والرقة وعانا، ولم يرض العادل بهذا ولا داود أيضًا ولذلك جمعًا قواتهما لقتال أيوب. وبعد أن فقد داود كل أملاكه ما عدا الكرك عين ابنه الأصغر الملك المعظم عيسى نائبًا عنه وهرب إلى حلب فى عام ٦٤٧ هـ/ ١٢٤٩ م - ١٢٥٠ م حيث استقبل بالترحاب من الملك الناصر يوسف، وعهد بثروته الخاصة التى كانت فى شكل جواهر ثمينة قدرت بحوالى مائة ألف دينار، إلى الخليفة المستعصم الذى أقر بتسليمها، ولكنه لم يستطع استردادها منه، وبعد ذلك لجأ ابنا داود الأكبران اللذان شعرا أنهما أهملا إلى الملك الصالح أيوب، وقدما له الكرك فى مقابل إقطاعات لهما فى مصر، ورحب الأخير بذلك، وزعمت المصادر المخالفة عن داود، أن الملك الناصر يوسف أجبره على الحضور إلى حمص فى بداية شعبان ٦٤٨ هـ أكتوبر من عام ١٢٥٠ م وقبض عليه، وفى ٦٥١ هـ/ ١٢٥٣ - ١٢٥٤ م عفا عنه فعاش ردحًا من الزمن فقيرًا فى الأنبار لكنه أعيد إلى دمشق فى الوقت الذى وصلت إليه أخبار استيلاء هولاكو على بغداد، ومن ثم ترك داود الذى ذهب إلى البويضاء -وهى قرية بالقرب من دمشق- حيث مات بالطاعون فى ٢٧ من جمادى الأولى الموافق ٢١ مايو ١٢٥٩ م. المصادر: (١) ابن خلكان: وفيات الأعيان. (٢) ابن الأثير الكامل جـ ١٢. (٣) أبو الفدا: الحوليات. د. يواقيم رزق [ك. ف. تسترشتين K. V. Zettersteen] الملك الناصر صلاح الدين يوسف الملك الناصر صلاح الدين يوسف المعروف بالناصر يوسف. آخر الحكام

стр. 9718

الأيوبيين فى حلب ودمشق (حكم من ٦٣٤ هـ - ٦٥٨ هـ/ ١٢٣٦ - ١٢٦٠ م) ولد فى عام (٦٢٧ هـ/ ١٢٣٠ م)، وولى العرش طفلًا نظرًا لوفاة أبيه العزيز محمد المفاجئة، وكانت مدة حكمه الطويلة مضطربة وذات طابع مأساوى، ومات فى عام (٦٥٨ هـ/ ١٦٢٠ م) أسيرًا لدى المغول، ومرت فترة حكمه بثلاث مراحل: الأولى: فترة وصاية جدته ضيفة خاتون من عام (٦٣٤ - ٦٤٠ هـ/ إلى ١٢٣٦ - ١٢٤٢ م). الثانية: فترة نفوذ الأمير شمس الدين لؤلؤ المينى من (٦٤٠ - ٨ هـ/ ١٢٤٢ - ٥١ م). الثالثة: فترة استقلاله الكامل فى الحكم ٦٤٨ - ٥٨ هـ/ ١٢٥١ - ١٢٦٠ م. والمرحلتان الأوليان كانتا ناجحتين، وفى نجاحهما اتسعت أملاكه حتى أنه فى عام ٦٤٨ هـ/ ١٢٥٠ م حكم معظم سوريا وديار مضر، ولكن هذه الإنجازات ضاعت فى عقده الأخير من الحكم عندها ظهر المغول فى سوريا، فكانت أملاكه على حافة الهاوية. وأثبتت ضيفة خاتون أنها وصية قوية ومؤثرة، وبلغت مبلغًا أكثر مما بلغته شجرة الدر، وكان شغلها الشاغل هو الحفَّاظ على حلب فى فترة الفوضى التى تبعت موت الملك الكامل، فتحالفت قبل وفاة الأخير مع الملك أشرف موسى حاكم دمشق وسلاجقة الروم، كما حاربت توسعات أتابك الموصل بدر الدين لؤلؤ، وقاومت تخريب عصابات فرق الخوارزميين وفلول جيش جلال الدين منجيورنو. ولكن آمال ضيفة خاتون ضاعت بموتها فى عام (٦٤٠ هـ/ ١٢٤٢ م) بعد أن صانت إرث أولادها فتحالفات سلاجقة الروم بحلب وتدهورت بسبب المغول الذين كانوا فى كوس داغ Kose Dagh عام (٦٤١ هـ/ ١٢٤٣ م) ووصلت غارات المغول إلى أطراف شمال سوريا، وخلال سبع السنوات التالية توترت العلاقات مع الملك الصالح أيوب حاكم مضر الذى كانت طموحاته لا تصل إلى دمشق فحسب بل الجزيرة فى العراق كذلك، ولهذا تحالف الأمير شمس الدين لؤلؤ مع حكام حمص فدمشق وحتى الفرنجة ولكن تشتت شمل الصليبيين

стр. 9719

بقيادة الملك لويس التاسع ملك فرنسا حلب من دعم موقفها فى شمال سوريا لدرجة أنه فى عام (٦٤٨ هـ/ ١٢٥٥ م) دخل الملك الناصر دمشق التى ظلت عاصمة له بقية سنى حكمه. وبعد أن أسقط المغول بغداد سنة (٦٥٦ هـ/ ١٢٥٨ م) هجر الناصر دمشق وهرب إلى غزة حيث تحالف مع المماليك، أما مدن وسط وجنوب سوريا فخضعت للمغول، وبرغم انسحاب هولاكو إلى أذربيجان عند موت منجق فى أغسطس من عام ١٢٥٩ م فقد فقد الناصر أعصابه واستسلم للقائد المغولى فى سوريا كتبوقا، واقتيد إلى مرغا وهددوه أول الأمر، ولكن بوصول أخبار هزيمة المغول فى عين جالوت أعدم هو وكل ذكر من أولاده وأقاربه ماعدا ابنه العزيز محمد والأمراء الأيوبيين الموجودين آنذاك فى سوريا وحمص وحماه والكرك الذين أصبحوا دُمى فى يد المغول. كان الناصر مشجعًا كبيرًا لفن العمارة الدينية إلا أنه لم يشيد شيئًا باسمه فى حلب، أما دمشق فقد شهدت معظم الانشاءات فى عهده -برغم الوضع المالى المتدهور- بما فيها المدرسة الداخلية فى شمال المسجد الأموى ومجمع ورباط ودار الحديث التى كانت أكبر صرح دينى مميز وجد فى عهد أى أمير أيوبى فى المدينة. المصادر: (١) ابن واصل: مفرج الكروب فى أخبار بنى أيوب جـ ٤ و ٥ القاهرة ١٩٧٢. (٢) أبو شامة: ذيل الروضتين، القاهرة ١٩٤٧ م. (٣) سبط بن الجوزى: مرآة الزمان فى تاريخ الأعيان، حيدرآباد ١٩٥١ م. د. يواقيم رزق [ر. س. همفريس R. S. Humphrys] الناصر بن علناس الناصر بن علناس أو غلناس كما ورد فى كتابات ابن عذارى. وهو الحاكم الخامس فى أسرة بنى حماد، وقد تولى بعد ابن عمه بولوجين (بلكين) بن محمد فى عام ٤٥٤ هـ/ ١٠٦٢ م، وفترة حكمه تمثل الأوج لمملكة بنى حماد البربرية

стр. 9720

الصغيرة وكان ظهور بنى حماد هو النتيجة المباشرة لانهيار دولة بنى جلدتهم وجيرانهم (لدولة الزيرية الصنهاجية) (القيروان) فى أفريقية والذين كانوا أول ضحايا اجتياح بنى هلال وعند وصول الناصر للسلطة عاش فى قلعة بنى حماد وكان بالفعل حاكمًا لمملكة صغيرة أهم مدنها أشير ومليانة والجزائر وهمزه (البيرة) وناجوس Ngaus وقسنطينة، وبعد فترة يسيرة استرد بسكرة التى كان حاكمها قد تمرد على بولوجين (بلكين)، ولكن رجاءه الكبير فى اتساع إقليمه الذى أصابه ما أصاب مملكة القيروان. د. يواقيم رزق [ماركيز J. Marcouis] المصادر: (١) S. J. Shaw: History of the Ottaman enpre and modern Turkey, l, Cambridge ١٩٧٦, ١٨٠ - ١ د. يواقيم رزق [كرامرز J.H. Kvmevs] ناصر على سرهندى ناصر على سرهندى (المتوفى فى دلهى فى ٦ رمضان عام ١١٠٨ هـ/ مارس ١٦٩٧ م). وهو أحد كبار الشعراء الفرس فى الهند، وكانوا كثيرين على أيامه، إلا أنهم كانوا أقل منه قيمة، ولا نعلم عن حياته إلا أنه كان كثير الأسفار، ولكنه استقر أخيرًا فى سرهند حيث نعم برضا حاكمها سيف خان بدخش وأمير الأمراء ذو الفقار خان. أهم أعماله هى رواية ترجمها إلى الفارسية هى حب ماد ومالات ومانوهار، وكانت قد كتبت فى الأصل بالهندية بقلم الشيخ جامان، وقد أخذت نفس الفكرة عن ناصر على بواسطة السير عسكر عادل خان رازى المتوفى عام ١١٠٧ هـ/ ١٦٩٦ أحد حكام دلهى أيام أورنجزيب ١٦٥٩ - ١٧٠٧ م إلى جانب الشعر كتب ناصر على الماثناوى المختصر الذى عكس منحاه الصوفى وفيه وصف لكشمير وديوانه الغنائى الذى جمعه أصدقاؤه بعد وفاته، وقد ضم الغزل العادى برتكس E. Berthels المصادر: V. Ivanow: Curson Collection Cat د. يواقيم رزق [برثلى E. Berthels]

стр. 9721

الناصر لدين اللَّه وهو لقب شرفى لعديد من الأئمة الزيدية، فمن بين الزيدية فى منطقة بحر قزوين. أولًا: يحمل هذا اللقب الناصر الكبير الأطروش وحفيده العظيم. ٢ - الناصر الصغير الحسين بن الحسن بن على، وقد حصل الأخير لنفسه على ولاية تبدأ من هاوسام (فى منطقة بحر قزوين) حيث وجد حلفاء فى الفترة المبكرة من حكم الزيدية وقد أرسى دعائم التأكيد على الشخصية الدينية للزيدية ووزع مالية الدولة وأمواله ليشجع الشعب على حفظ القرآن عن ظهر قلب، وكان أيضًا شاعرًا، وبعد موته فى عام ٤٧٦ هـ/ ١٠٨٣ م كان قبره فى هاوسام مزارًا. ثانيًا: كان من بين أئمة اليمن من يحمل هذا اللقب إذ لُقب به الناصر أحمد ابن الهادى يحيى وسمته به ابنة أخيه فاطمة وأبو الفتح الناصر الديلمى الذى سمى كذلك بسبب نشاطه الأول فى قزوين، وبالنسبة لأصوله العائلية فى اليمن، وبالمقارنة لأسلافه فقد بدأ أعماله فى جنوب صنعاء، وسقط ميتًا فى الحرب عام ٤٤٧ هـ/ ١٠٥٥ م مع على الصليحى (انظر الصليحيين) ودفن بالقرب من ذمار. ومن حملة اللقب أيضًا الناصر صلاح الدين ففى النصف الأول من القرن الثامن الهجرى/ الرابع عشر الميلادى تنازع على العرش كثير من الأئمة، وفى حوالى منتصف القرن ازداد نفوذ أبيه على بن محمد على، لكن هذا النفوذ قد تضاءل فى الفترة التى سبقت موته فى ذمار فى عام ٤٧٤ هـ/ ١٣٧٢ م وأصبح صلاح الدين هو الإمام الوحيد، وتقدم بعيدًا فى تهامة ضد بنى رسول، وما إن حل عام ٧٩٣ هـ/ ١٣٩١ م إلا وكان قد مات فى صنعاء، وأخفى خبر موته لمدة شهرين بسبب سوء الأمن وأُخفِى جسده فى تابوت غطى بالملاط إلى أن دُفِن فى صنعاء. ومنهم أيضًا الناصر الحسن بن على ابن داود فى نهاية القرن العاشر الهجرى السادس عشر الميلادى الذى نظم فى الشمال مراكز للمقاومة ضد

стр. 9722

الأتراك الذين تغلغلوا فى البلاد منذ عام ٩٢٧ هـ/ ١٥٢١ م، ٩٤٣ هـ/ ١٥٣٦ م، ولكن الأتراك أسروه فى عام ١٠٠٤ هـ/ ١٥٩٦ - ٩٧ م. ومنهم أيضًا البشائر ضد الفتح التركى الأول وهو الناصر محمد بن إسحق بن المهدى أحمد، وأقام أولًا فى عام ١١٣٦ هـ/ ١٧٢٣ م فى الشمال من تلال صوفيان بين باكل، وفى عام ١١٣٩ هـ/ ١٧٢٦ م ذهب بعيدًا فى الجنوب من ظفار، وفى النهاية كان عليه أن يسلم إلى ابن عمه المنصور الحسين بن القاسم بن الحسين بن المهدى أحمد ومات فى عام ١١٦٧ هـ/ ١٧٥٣ م كأى فرد عادى فى صنعاء. المصادر: وردت فى مادة زيدية. د. يواقيم رزق [د. ستروثمان R. Strothmann] الناصر لدين اللَّه أحمد أبو الحسن الناصر لدين اللَّه أحمد أبو الحسن: ثالث من نصبوا من الإمامة الزيدية شمالى اليمن وهو ابن مؤسسها يحيى الهادى إلى الحق، وتاريخ ميلاده غير محقق فى المراجع، وكان قد صحب أباه وإخوته إلى اليمن قادمًا من الحجاز فى عام ٢٨٤ هـ/ ٨٩٧ م، وقد اعتبر أحمد قائدًا عسكريًا لأبيه فى عام ٢٩٤ هـ/ ٩٠٧ م. وقد انتخب أحمد الناصر إمامًا لصعرا فى صفر من عام ٣٠١ هـ/ سبتمبر ٩١٣ م عقب عودته إلى اليمن من رحلة طويلة فى الحجاز وقد حارب المعادين له من الإسماعيليين وانتصر عليهم. د. يواقيم رزق [بلاكبورن J.R.Blachelurn] الناصر محمد بن الأشرف الناصر محمد (٩٠١ - ٤ هـ/ ١٤٦٩ - ١٤٩٨ م) هو ابن الأشرف قايتباى من محظية جركسية تدعى أصلباى، ولد فى شوال من عام ٨٨٧ هـ/ نوفمبر - ديسمبر ١٤٨٢، ولما مات أبوه عقدت السلطة فى القاهرة لجماعة قنصوة خمسمائة الذى كان قد طرد

стр. 9723

زعيم الجماعة المناوئة أقباردى الدوادار ابن عم قايتباى. وكان قنصوة يتطلع للوصول للسلطنة لكن حدث قبل موت قايتباى فى ٢٦ ذو القعدة ٩٠١ هـ/ ٦ أغسطس ١٤٩٦/ م بيوم أن رأى تسهيل اعتلاء الناصر محمد لعرش السلطنة أما هو نفسه فعين أتابك. أما شريكه كورتباى فجمع بين وظيفة الوزير والإستادار ورئيس الكشاف لكن حدث أن أثار وضع أقباردى فى غزة والود المتبادل بينه وبين السلطان الشاب حقد قنصوه الخمسمائة حتى حاول القيام بانقلاب، وفى ٢٨ جمادى الأولى/ أول فبراير ١٤٩٧ م خلع الناصر بواسطة الخليفة المتوكل وتولى قنصوة خمسمائة السلطة، ولكن الناصر استعصم بالقلعة وساعده خاله، بينما أصر قنصوه على المقاومة الشديدة حيث استعملت المدفعية والأسلحة النارية من كلا الجانبين وتغلب فيها السلطان وهزم قنصوة الخمسمائة، وفى أول جمادى الثانية ٤ فبراير وهرب، وفشل قنصوة الخمسمائة فى محاولة انقلاب أخرى فى ١٨ - ١٩ جمادى الثانية / ٢٢ فبراير وهرب ثانية، ومع هذا ظلت الأوضاع غير مستقرة، وفى رجب من عام ٩٠٣ هـ/ فبراير - مارس ١٤٩٨ م تدخلت أم السلطان وجعلتهم يقسمون على الولاء ولكنهم لم يبروا بقسمهم، ففى ١٥ ربيع الأول ٩٠٤ هـ/ ٣١ أكتوبر ١٤٩٨ م اغتيل الناصر ربما بتحريض من أمراء والده ومماليكه وعصابة بزعامة قنصوة. وبالرغم من أن الناصر كان شخصية ضعيفة بلا معنى إلا أن فترة حكمه ضمت أحداثًا مهمة، فمما يذكر استعمال المدافع والأسلحة النارية فى الحروب. وأن السلطان نفسه كان يمتلك ٥٠٠ عبدًا أسودًا يحملون الأسلحة النارية، وكان ذلك اختراعًا بالنسبة لما كان يستعمل من الأسلحة القديمة لفرسان المماليك. وجه آخر لفترة حكمه وهو استعمال العرب القبليين كمحاربين تحت قيادة قادة محترفين.

стр. 9724

المصادر: (١) ابن إياس: بدائع الزهور فى عجائب الدهور الطبعة الثانية، تحقيق محمد مصطفى: القاهرة ١٩٦٣. (٢) ابن طولون: مفاكهات الخلان، تحقيق محمد مصطفى: القاهرة جـ ١. د. يواقيم رزق [ب. م هولت P. M. Holt] الناصر محمد بن قلاوون (٦٣٤ - ٧٤١ هـ/ ١٢٨٥ - ١٣٤١ م) كانت أمه أشلون خاتون ابنة أحد نبلاء المغول ويدعى "شكتاى" كان قد هاجر من الأناضول إلى مصر فى عام ٦٧٥ هـ/ ١٢٧٦ م، وهذا التسلسل يمكن أن يفسر لماذا كان الناصر ومماليكه يطيلون شعورهم على النهج المغولى حتى عام ٧١٥ هـ/ ١٣١٥ م وعندما اغتيل أخوه الأشرف خليل فى المحرم من عام ٦٩٣ هـ/ ديسمبر ١٢٩٣ م كان الناصر يبلغ التاسعة عندما جلس على العرش كسلطان على يد زمرة مخلصة برئاسة كتبغا المنصورى الذى تولى وظيفة نائب السلطنة، إلا أن العرش اغتصب فى محرم من عام ٦٩٤ هـ/ ديسمبر ١٢٩٤ م على يد لاجين الذى أطاح بكتبغا فى المحرم من عام ٦٩٦ هـ/ نوفمبر ١٢٩٦ م ونفى الناصر إلى الكرك فى صفر من عام ٦٩٧ هـ الموافق يناير ١٢٩٨ م وأعيد إلى القاهرة فى جمادى الأولى ٦٩٨ هـ/ فبراير ١٢٩٩ م حيث تسلم العرش كسلطان، إما السلطة الفعلية فكانت فى الواقع فى يد أميرين كبيرين هما سلار المنصورى نائب السلطة وبيبرس الجاشنكير الاستادار، واصطحب السلطان الجيش الذى انتصر بقيادة الختان غازان فى وادى الخازندار بسوريا فى ربيع الأول من عام ٦٩٩ هـ/ ديسمبر ١٢٩٩ م، وشارك كذلك فى حملة ضد الغزو المغولى الثانى وهزم فى شقحب فى رمضان عام ٧٠٢ هـ/ أبريل ١٣٠٣ م وكان موت غازان فى العام التالى حدا للنهاية المؤلمة لتهديد المغول للسلطنة المملوكية، وكان فتح جزيرة رودس فى المحرم ٧٠٢ هـ/ أغسطس - سبتمبر ١٣٠٢ م قد جرد الفرنجة من قاعدة كانوا يهددون سوريا وفلسطين منها،

стр. 9725

أن فترة حكم الناصر الثانية شهدت إبعاد الأخطار الخارجية التى كانت دافعًا لتقوية المماليك عسكريًا وسياسيًا وفى نفس الوقت كان السلطان الشاب ينمى مجموعته العسكرية المعروفة باسم المماليك الناصرية الذين كانوا يزدادون قوة تحت قيادة الأميرين سلار وبيبرس، ولقد أحبطت محاولة لاستخدام المماليك الناصرية فى إحداث انقلاب وتصالح السلطان مع نوابه فى محرم ٧٠٨ هـ/ يوليو ١٣٠٧ م وبدأ حينئذ يستعين بحيلة أخرى، ففى رمضان من عام ٧٠٨ هـ/ فبراير ١٣٠٩ م أعلن عزمه على الحج وترك القاهرة فى حراسة المماليك الناصرية، وبوصوله إلى الكرك حصن القلعة بمماليكه، وربما أعلم نوابه باعتزاله العرش، وعلى أية حال كان العرش خاليًا ونودى بيبرس سلطانًا بلقب "الملك المظفر" بينما ظل سالار فى منصبه كنائب للسلطان. وكانت هناك انقسامات تحت السطح وكانت المماليك البرجية أقوى مجموعة فى القاهرة، وتجمعت المماليك الجراكسة تحت قيادة قلاوون وقرروا أحد بنى جلدتهم "بيبرس" كسلطان مكان سلار المغولى، وظهر هذا التعصب الجنسى فى سوريا كذلك حيث تدعم النظام الجديد بواسطة حاكم دمشق الجركسى "اقاش الأفرم" بينما كان قابدجان (كبتشاق) المنصورى وإلى سماه واساندا موركورجى (من جورجيا) وإلى طرابلس وقاراسونقود المنصورى وإلى حلب يتراسلون سرًا مع الناصر الذى ترك الكرك فى أول شعبان من ٧٠٩ هـ/ ٤ يناير ١٣١٠ م ودخل دمشق دون مقاومة بعد ١١ يومًا فترك بيبرس العرش وهرب. وفى يوم ٢ شوال ٧٠٩ هـ/ ٥ مارس ١٣١٠ م أعيد الناصر مرة ثانية إلى العرش، وانشغل فى الواحد والثلاثين سنة التالية من ملكه بتأمين حكمه، فبدأ بالتخلص من خصومه، وأحضر بيبرس إلى القاهرة ليلة ١٤ ذو القعدة من عام ٧٠٩/ هـ ١٥ أبريل ١٣١٠ م حيث شنق على الفور، وسمح لسالار بالاعتزال فى الشوبك ولكنه استدعى إلى القاهرة حيث قبض عليه وأعدم، وكان الساعون إلى الملك يتنافسون بالرغم من أنه

стр. 9726

أجازهم على مساعدتهم له، وحتى أقوش قد اعتذر وسرعان ما اختفوا ومات قابدجان فى عام ٧١٠ هـ/ ١٣١٠ م وقبض على اساندامور وألقى فى السجن فى نفس السنة وهرب كل من عاكوش وقاراسنقور فى بداية عام ٧١٢ هـ/ ١٣١٢ م إلى الخان أولد يوتو الذى قام بتجربة فاشلة بالنيابة عنهما فى الشام أما الناصر فعمل على زيادة ودعم مماليكه فى شوال من عام ٧٠٩ الموافق مارس ١٣١٠ م حيث كرس ٣٢ أميرًا، كما نفذ عملية صعبة وخطيرة بالنسبة للسلاطين الأوائل باستعاضة مماليكه الخاصة بأمراء محنكين فى الوظائف الكبرى، فوظيفة نائب السلطان فى مصر أعطيت لأرغون الناصرى فى جمادى الأولى من عام ٧١٢ هـ سبتمبر ١٣١٢ م بينما عين مماليك آخرون كتابخيز الحسامى الناصرى حاكمًا على دمشق فى الأشهر السابقة، وبعد عامين أمر بقية حكام سوريا أن يتصلوا بالسلطان فقط من خلال تانكيز. ولهذا كان هو فى الواقع الحاكم الفعلى للشام ومن أجل أن يدعم الناصر مركزه المالى أمر بإجراء "الروك" لولاياته، وأعاد تنظيم الضرائب عليها، وقادت عملية مسح إقليم سوريا إلى إجراء عملية "روك" عامة لأراضى مصر حيث استكملت فى عام ٧١٦ هـ/ ١٣١٦ م وأعقبتها عمليات مماثلة فى طرابلس ٧١٧ هـ/ ١٣١٧ م وجلب فى عام ٧٢٥ هـ/ ١٣٢٥ م. وقد حج ثلاث مرات ٧١٢ هـ/١٣١٣ م، ٧١٩ هـ/ ١٣٢٠ م، ٧٣٢ هـ/ ١٣٣٢ م وأثبت وجود الطبقة السلطانية الوارثة بالرغم من منافسة الأمراء الباحثين عن السلطة أيام القلاوونيين الأخيرين. المصادر: (١) ابن الداوادارى: كنز الدرر وجماع الغرر جـ ٨. (٢) الشجاعى: تاريخ الملك الناصر محمد بن قلاوون الصالح وأولاده، تحقيق بربارا شامز. د. يواقيم رزق [هيئة التحرير]

стр. 9727

الناصرة وهى باللغة العبرية الحديثة ناصرات، والناصرة وطن المسيح ﵇، وهى مدينة تقع شمالى فلسطين وتشغل ما بين خطى عرض ٣٢.٤٢، ٣٥.١٧ شمالًا وتقع على ارتفاع: ٥٠٥ مترًا أو ١٦٠٠ قدم وهى فى منخفض منحدر إلى الجنوب تحيطه التلال فى منطقة خصبة، بينما التلال الشمالية والشمالية الشرقية ليست مرتفعة وفى الشمال الغربى يوجد جبل الشيخ الذى يرتفع ١٦٠٠ قدم فوق سطح البحر. واسم المدينة لم يرد فى العهد القديم وإنما ورد فى العهد الجديد، وفى أقوال آباء الكنيسة اليونانية فى أشكال مختلفة، ولكنها طبقا لما أورده جيروم كانت تكتب صاد بالعبرانية بحيث أصبحت تقرأ ناصرات وبالعربية ناصرة، وهى فى التلمود توحرى وجمعها توحريم، بينما هى فى المنطق العربى المسيحى ص. فالناصرة التى كانت فى زمن المسيح مدينة صغيرة بلا أهمية كما ورد فى إنجيل يوحنا "وهل يخرج من الناصرة شئ صالح" ولم يذكرها حتى يوسيفوس، ولم تكن فى أيام المسيحية الأولى واحدة من الأماكن التى ذكرها العهد الجديد ليؤمها الحجيج، وقد أورد ابيفانوس أنها كانت مأهولة باليهود حتى أيام الإمبراطور قسطنطين الكبير، وعلى أية حال فإن عدد المسيحيين قد تزايد فيها بالتدريج، وزاد أكثر بعد الفتح العربى الإسلامى عام ٦٣٦ م وفى زمن اركولف الذى تولى عام ٦٧٠ م وكانت فيها كنيستان. وفى عام ٣٣٢ هـ/ ٩٤٣ م يذكر المسعودى بكلِّ احترام كنيسة هناك وهى بلاشك كنيسة القديسة مريم، وقبل أن يهزم تانكرد Tancred والصليبيون فى الخليل كان العرب قد دمروا الناصرة، وعادت إلى الوجود تحت الحكم المسيحى وخصوصًا بعد أن انتقلت أسقفية سكينوبوليس إلى هناك. ولقد أعطى الأب دانيال الروسى فى عام ١١١٣ - ١١١٥ م وصفًا جميلًا لصورة كنيسة البشارة وبئر مريم فى

стр. 9728

تلك الفترة، وفى عام ٥٨٣ هـ الموافق ١١٨٧ م استولى صلاح الدين الأيوبى على الناصرة، وظلت تحت يده بناء على معاهدة السلام بينه وبين ريتشارد الأول ملك إنجلترا، وقد قام لويس التاسع بالحج من عكا إلى الناصرة أثناء حملته الصليبية الفاشلة فى عام ١٢٥١ م، ويذكر ياقوت الحموى (٦٢٣ هـ الموافق ١٢٢٥ م) والذى يعتمد على الإنجيل أكثر من قصص المسلمين أن الناصرة قرية تبعد عن طبرية ١٣ ميلا وأنه فى عام ٦٦١ هـ الموافق ١٢٦٣ م أمر السلطان المملوكى بيبرس الأمير علاء الدين بهدم الناصرة وخصوصًا كنيسة القديسة مريم، ويصفها الدمشقى (عام ١٣٠٠ هـ) بأنها مدينة يهودية تابعة لقضاء الصفد، ويسكنها اليمنيون، ويعدها خليل الظاهرى (المتوفى عام ٨٧٢ هـ الموافق ١٤٦٨ م) ضمن قرى الصفد، إلا أن الزوار المسيحيين يصفون الناصرة بأنها قرية متهدمة يسكنها قليل من المسيحيين ذات كنيسة متهدمة ويشكون من الأسلوب الظالم للسكان المسلمين، ولم تكن أيامها حتى عام ١٦٢٠ م بأحسن منها عندما فتحها زعيم الدروز فخر الدين للفرنسيسيان، عندما أعيد بناء دير الكاثوليك وكنيسة البشارة، إلا أنهما لم يستكملا حتى قرن من الزمان بعد ذلك، كان يسكنها نفر قليل من المسيحيين بالإضافة إلى الرهبان حتى منتصف القرن الثامن عشر عندما زارها الشيخ ظاهر العمر وتعجب من رخائها الذى استتبعه نمو فى عدد سكانها، وطبقًا لما يذكره جورج شوماخر أنه كان يسكنها ٧.٤١٩ ألفًا منهم ١٨٢٥ م من المسلمين، من الروم الكاثوليك والباقى مسيحيون من ملل أخرى، ولم يكن يسمح لليهود أن يسكنوها، فالدير الكبير فيها وكنيسة البشارة التى تقع فى الجنوب الشرقى منها يتبعان الروم الكاثوليك بينما كنيسة البشارة فى الشمال الشرقى تتبع الكنيسة اليونانية، وللمسلمين مسجد بحجم لا بأس به هناك، وبئر القديسة مريم الذى تعلوه قبة له فتحة من أحد جوانبه تأتيه مياهه من نبع أسفل الكنيسة التابعة لليونان.

стр. 9729

وكانت الناصرة مركزًا للجيش العثمانى إبان الحرب العالمية الأولى واحتلتها القوات البريطانية فى سبتمبر ١٩١٨، وأثناء الحرب بين العرب وإسرائيل عام ١٩٤٨ م كانت الناصرة مركزًا للقوات العربية بقيادة فوزى القاوقجى حتى هزيمتها وتسليمها بدون قتال، إن الناصرة الإسرائيلية الحديثة هى مركز تجارى مهم للسكان العرب فى شمال الجليل وعاصمة للمقاطعة الشمالية من إسرائيل، وهى أيضًا أكبر وأهم مدينة عربية فى إسرائيل، ويبلغ عدد سكانها عام ١٩٧٠ - ٣٤٠٠٠ نسمة معظمهم مسيحيون. المصادر: (١) خليل الظاهرى: (زبدة) كشف الممالك ت ر. هارتمان ٢١٩٠٧ ياقوت الحموى: معجم البلدان جـ ٤ ص ٧٢٩. (٢) سير جورج آدم سميت: الجغرافية التاريخية للأراضى المقدسة. (٣) توبلر: الناصرة فى فلسطين، ١٨٦٨. د. يواقيم رزق [ف. بول، بوسورت F. Bubl - C. E. Bosworth] الناصررية فرع من الطريقة الصوفية الشاذلية، والتى نظمت فى جنوب مراكش فى زاوية تامجروت، والتى وجدت فى عام ٩٨٣ هـ/ ١٥٧٥ م، وينسب اسمها إلى أسرة ابن ناصر الذى ترأس الزاوية منذ عهد الشيخ محمد بن محمود بن أحمد بن محمد بن الحسين بن ناصر ابن عمر بن عثمان (١٠١٥ - ١٠٨٥ هـ/ ١٦٠٣ - ١٠٧٤ م) هو الذى أوجدها وظل على رأسها حتى عام ١٠٧٠ هـ/ ١٦٦٠ م وعلى أية حال فقد أصبح ابنه أحمد بن محمد رئيسًا لهذه الطريقة من عام ١٠٥٧ - ١١٢٩ هـ/ ١٦٩٧ - ١٧١٧ م. المصادر: (١) Coppolani: les Confreries religieuses upusulmanes, Algiers, ١٨٩٧ (٢) E. Levi - Pvovencal, Chorfa د. يواقيم رزق [هيئة التحرير]

стр. 9730

الناصرية مدينة فى جنوب العراق الحديث وعاصمة محافظة (ذوقار)، وتقع على الضفة اليسرى لنهر الفرات، أعلى حور الحمّار فى منطقة المستنقعات لمسافة ١٧٧ كيلو مترًا أو ١١٠ ميلًا إلى جهة الشمال الغربى من البصرة (خط عرض ٣١.٠٤ شمالًا وحظ طول ٤٦.١٧ شرقًا). ولقد أنشئت هذه المدينة عام ١٨٧٠ أيام سعدان باشا الذى عاون فى إدارة مدحت باشا لنشر النفوذ العثمانى فى هذه المنطقة الواسعة الشيعية ضد مصالح النظام القبلى المحلى. وفى عام ١٩١٥ وقعت تحت نير القوات البريطانية والهندية بقيادة اللواء ج. أ. جورنج، وبعد عام ١٩٣٠ أصبحت لها محطة فى خط سكة حديد بغداد البصرة، ويبلغ تعداد سكانها طبقًا لتقدير عام ١٩٨٥ - ١٣٨٨٤٢ نسمة المصادر: (١) كتيب البحرية: العراق وخليج فارس، لندن ١٩٤٤. (٢) س. هـ لونجرج؛ العراق من ١٩٠٠ - ١٩٥٠ التاريخ السياسى والاجتماعى والاقتصادى، لندن ١٩٥٣. د. يواقيم رزق [التحرير] ناظم حكمت ناظم حكمت برزكى، شاعر تركى، ولد فى سالونيكا فى ١٥ يناير ١٩٠٢، ومات فى موسكو فى ٣ يونية ١٩٦٣ م. حفيد كل من محمد ناظم باشا آخر عمدة تركى فى سالونيكا، ومصطفى جلال باشا (بولندى الأصل). ذهب ناظم إلى "بولو" وعمل مدرسًا لفترة من الزمن، تعرف خلالها على "صادق آخى"، وهو اشتراكى يعتنق المذهب السبارتاكوسى، والذى أثر فيه بأرائه عن الاشتراكية. وسافر ناظم إلى موسكو، بدافع من تشوقه لمعرفة روسيا والثورة، حيث درس الاقتصاد والعلوم السياسية وتأثر خلال سنواته هناك، تأثرًا عميقًا بالشاعر الروسى

стр. 9731

"فلاديمير مايكوفسكى"، فانتهج أسلوبه فى الكتابة منذ ذلك الحين. وعدم الشعر الحر فى تركيا. وأصبح النصير المخلص للماركسية، وللتفسير الماركسى للفنون [انظر الماركسية]. وتزوج لأول مرة (من "نزهت") فى هذا الوقت تقريبًا. وعاد ناظم إلى تركيا فى سنة ١٩٢٤ م. ونشر قصائده ومقالاته فى الصحيفة اليومية "إيدينليق". وفى سنة ١٩٢٥ م حكم عليه بالسجن لمدة ١٤ سنة، بسبب نشاطاته السياسية، إلا أنه اختفى لفترة فى أزمير، ثم هرب إلى موسكو. وأصدر أول ديوان شعرى له فى "باكو". وفى سنة ١٩٢٨ تزوج لثانى مرة، وعاد فى نفس السنة إلى تركيا، منتهزًا فرصة العفو العام. وبدأ العمل كسكرتير فنى فى جريدة "رسيملى آى" (١٩٢٩ م). وأصدر فيما بين سنتى ١٩٢٩ م - ١٩٣٣ م مجموعة كتبه العقائدية. وتزوج للمرة الثالثة (من بيراى). وقُدِمت له مسرحيتان على خشبة المسرح. وفى سنة ١٩٣٣ م صدر ضده حكم بالسجن لمدة ٤ سنوات، إلا أنه إستفاد من العفو العام، الذى أعلن بمناسبة العيد العاشر لإقامة الجمهورية فى سنة ١٩٣٤ م. وبدأ يكتب فى صحيفتى "أكسام" و"قات" تحت اسم مستعار "أرهان سليم" وعمل بعد ذلك فى استديوهات الأفلام. وفى هذه الأثناء كتب اثنين من أشهر أعماله، (ملحمة الشيخ بدر الدين) والتى أخذت طابع "الديوان"، إلى جانب تراكيب السير الشعبية للقصة التى تجرى وقائعها فى أوائل القرن الخامس عشر، عن طائفة من المهرطقين تعظ وتبشر بالشيوعية والثانية (لقطات لبشر من بلادى) وهى ملحمة تراجيدية بطولية وفى سنة ١٩٣٨ وجهت إليه تهمة التآمر ونشر الشيوعية بين طلحة الكليات العسكرية، وصدر ضده حكم بالسجن لمدة ٢٨ عامًا وأربعة شهور. وكان السجن والحنين إلى الحرية

стр. 9732

والحب والأمل، هى الموضوعات التى تدور حولها أعماله, خلال تلك الفترة. وظلت النبوة التفاؤلية هى السمة الغالبة على أعماله. وفى سنة ١٩٤٩ م تعالت الاحتجاجات واتسع نطاقها ضد الحكومة لحثها على إطلاق سراحه، وهو ما تحقق بموجب العفو المعلن فى سنة ١٩٥٠ م. وتزوج من "مونيفير أنداك"، والتى أنجب منها ابنه "مهمت" واستشعر التهديد لحياته، فهرب مرة أخرى أولًا إلى رومانيا ثم إلى بلغاريا وبولندا وحصل على حق المواطنة البولندية، واتخذ له اسم "برزكى". وسحبت منه صفة المواطنة التركية فى سنة ١٩٥١ م. وفى سنة ١٩٥٩ م تزوج من فيرا تولكوفا. وتعكس قصائده فى هذه المرحلة الأخيرة حنينه إلى تركيا وشعوره بالمرارة. وتوفى فى ٣ يونيه سنة ١٩٦٣ م فى موسكو متأثرًا بأزمة قلبية. ويتذمر ناظم فى الكثير من أعماله من الظلم الاجتماعى وقهر الجماهير، ويتوق إلى التغيير الثورى بينما تتسم قصائده فى الحب، عمومًا، بالرقة والتفاؤل. واستخدم فى وصف الطبيعة، الجمل القصيرة الموحية والتشبيهات القوية والاستعارات المؤثرة، كما وظف معظم تقنيات المسرح والسينما لتوصيل رسالته. مصطفى محمود [سيدم Cigdem] ناظور اسم كان يطلق فى الأندلس والمغرب العربى فى العصور الوسطى بمعنى برج المراقبة، وفى القرن التاسع عشر بمعنى الفنار، وقد يكون المعنى الأصلى هو القائم بالمراقبة، وتشير المراجع لمكانين يدخل هذا اللفظ فى اسميهما. الأول هو طرف الناظور، حاليًا سانت بولا بجنوب أسبانيا. والثانى هو حصن الناظور فى موقع غير معروف داخل الصحراء المغربية. وحين يصف الأنصارى تحصينات مدينة سبتة المنيعة قبل الغزو البرتغالى (١٤١٥ م) يتحدث عن "الطالع الكبير" -أى برج المراقبة- الموجود فوق جبل الميناء، (حاليًا مونت هاكو) والمعروف لدى العوام بالناظور.

стр. 9733

ومن الجدير بالذكر الإشارة لعدة أسماء داخل فيها ذلك اللفظ إما مباشرة أو بتحوير لفظى، فى أسبانيا والمغرب. ففى المغرب توجد مدينة تسمى "نادور" على خليج مليلة، بالقرب منها مرتفعات تشرف على الخليج تعرف بالأسبانية بـ "تيتاس دى نادور". وعلى المحيط الأطلنطى هناك حى من مدينة العرائش (لاراش) يسمى بالأسبانية "إل باريو دى نادور" يمتد إلى منطقة الفنار. وفى أسبانيا توجد إلى الآن أسماء مثل: آنادور، آناوور وإنادور، آندادور، كلها يدخل فيها اللفظ بصورة واضحة أو خفية. المصادر: (١) J. D. Latham: The stratigic defience of Ceuta in later Muslim period, in iq. xv (١٩٧١ - ٢٠٤ على يوسف على [ج. د. لاثام J. D. Latham] النجاشى كلمة مستعارة من اللغة الأثيوبية يُقْصد بها فى العربية حاكم أثيوبيا (أو الحبشة) زمن الرسول [ ﷺ ] وفى أوائل عصر الإسلام، والأصل فيها كلمة Nagase أى "يحكم ويكون ملكًا". لم ترد الإشارة إلى النجاشى فى القرآن الكريم ولكنه كثير الورود فى السيرة النبوية، ولقد كان النبى [ ﷺ ] يعرف بعض الشئ عن الحبشة وملكها عن طريق جدَّه عبد المطلب لما كان له من خبر مع أبرهة الحبشى، وتجارته مع الحبشة ذاتها كما يشير إلى ذلك ابن إسحق فى السيرة، ويقرر ابن قتيبة (ت ٢٧٦ هـ = ٨٨٩ م) أن حاضنة النبى [ ﷺ ] كانت امرأة حبشية هى أم أيمن كما أن ابن سعد فى كتابه الطبقات يقول إن النبى [ ﷺ ] كان يعرف الحبشية، ويمكن فى ذلك مراجعة كل من السهيلى (ت ٥٨١ هـ = ١١٨٥ م) والبخارى. وإذا أخذنا بما يقول البلاذرى فى كتابه الأنساب (جـ ١ ص ٣٢) فإن النجاشى طُلب ذات يوم أن يجلس مجلس الحكم فى قضية اتهم فيها حرب بن أمية بأنه قتل يهوديًا كان له جوار وحماية عند عبد المطلب، ولكن النجاشى رفض أن يجلس هذا المجلس، ومهما يكن الأمر فقد ارتبط اسم النجاشى

стр. 9734

بالإسلام منذ وقت مبكر يرجع إلى سنة ٦١٥ م، فلقد كانت "أكسوم" وملوكها النصارى منذ القرن السادس الميلادى معروفين فى مكة، ولابد أن الرسول [ ﷺ ] اعتبر النجاشى محايدًا إن لم يكن حليمًا حين أشار على أتباعه بالهجرة إلى الحبشة. ويرد اسم الملك الحبشى فى المصادر العربية على أشكال شتى منها أضحمة وأصْمَحَة وصحمة إلى غير ذلك من الأسماء، وهناك كتاب تاريخ أثيوبى يقول إنه فى زمن ملك اسمه "ادرياز" ظهر محمد فى الشرق واحتل جميع البلاد، وقتل سحرة مصر وأحرق كتبهم ووصل إلى أرض السودان ولكنه عجز عن إخضاع مملكة الحبشة، ولم يطبع هذا الكتاب بعد. ولما هاجر جماعة من المسلمين إلى الحبشة نزولًا على نصيحة النبى [ ﷺ ] بعثت قريش طائفة من رجالها فى أثر هؤلاء المهاجرين ولكنها وصلت متأخرة عند خليج الشعيبة قرب جدة ومهما تكن مرات مجئ هؤلاء المهاجرين إلّا أن جميع المصادر تتفق على أن النجاشى أحسن لقاء هؤلاء المسلمين المهاجرين إليه، ووقف إلى جانبهم ضد عبد اللَّه ابن أبى ربيعة بن المغيرة ورفيقه عمرو ابن العاص وكانا قد جاءا إلى الملك ليحملاه على رد المسلمين وعقد مجلس أمام النجاشى وقسه وقام جعفر بن أبى طالب ابن عم الرسول [ ﷺ ] وعرض فى إيجاز إنجازات النبى [ ﷺ ]، وتلا آيات من القرآن الكريم لم ير فيها النجاشى ما يشير إلى أن الإسلام عدو للنصرانية [فلما سمع من القرآن ما سمع قال: "واللَّه ما عيسى ابن مريم إلا ما قلت"، ثم قال للمهاجرين: إذهبوا فأنتم آمنون بأرضى، من سبّكم غرم" وعاد عبد اللَّه وعمرو بن العاص إلى مكة. وحدث فى أثناء إقامة المهاجرين بالحبشة أن اتهم أهل الحبشة النجاشى بأنه انصرف عن دينه ولكنه استطاع استرضاءهم بطريقة يقول ابن إسحق إنه يمكن تفسيرها بأنها فى صالح الإسلام، ثم أذن النجاشى لثلاثة وثلاثين من المهاجرين عنده بالعودة

стр. 9735

إلى مكة، كما أن النجاشى استجاب لسؤال محمد [ ﷺ ] فأصدق أم حبيبة إلى النبى [ ﷺ ] بعد أن كانت قبل ذلك عند عبيد اللَّه بن جحش الأسدى الذى تنصّر فى الحبشة، ومات، وكان وليها فى هذا الزواج خالد بن سعيد بن العاص، وكانت أم حبيبة هذه ابنة أبى سفيان بن حرب ومن المهاجرات الأوائل. ونعرف مما يذكره ابن سعد فى الطبقات أن النبى [ ﷺ ] أرسل فى السنة السابقة للهجرة ستة رُسُل من ناحية إلى حكام وملوك الأقطار المجاورة يدعوهم إلى الإسلام وكان من بينهم النجاشى، أما كتاب الرسول [ ﷺ ] إلى النجاشى الذى تسميه المراجع العربية بالأصْحَيم بن أبْجَر فقد حملة إليه عمرو بن أمية الضمرى، وإذا اخذنا بما تقوله الرواية الإسلامية فقد أسلم النجاشى "حتى لقد صلى عليه النبى [ ﷺ ] لما مات وترحم عليه وسأل اللَّه الغفران له" ولما كانت السنة التاسعة للهجرة (٦٣٠ م) أرسل النبى ﵊ علقمة بن مُجَرَّز المُدْلجى لإخراج القراصنة الأحباش من إحدى الجزر كما ذكر ابن سعد فى الطبقات لكن هذه الحملة لم تكن موجهة أبدًا ضد النجاشى ولم يكن الأمر على هذه الصورة شأن الحملة البحرية التى يقال إن عمر بن الخطاب أرسلها سنة ١٩ هـ (= ٦٤٠ م) ضد الأحباش بقيادة علقمة المدلجى، ولقد كانت نتيجة هذه الحملة ضارة بالمسلمين حتى لقد كفّ عمر بن الخطاب عن التفكير فى الحرب بحرًا. ولا يعرف عما إذا كانت الحملات المنظمة التى قام القراصنة الأحباش (أو قيل إنهم حبشة) بشنها على السواحل العربية كان لها أثر فى اتجاه المسلمين نحو النجاشى إذْ يذكر كتاب "الإسلام فى الحبشة" أن القراصنة الأحباش أغاروا على جدة ونهبوها سنة ٨٣ هـ (= ٧٠٢ م) وإن لم تكن إشارته إلى ما جاء فى كتاب مكة لفستنفلد وما أورده شبونجر صحيحة لأن الأول إنما كان يشير إلى حملة أبرهة على مكة أما الثانى فيقصد حملة علقمة. على إننا نلتقى بالنجاشى مرة أخرى زمن الخليفة الأموى الوليد بن عبد الملك (٨٦ - ٩٦ هـ) الذى شيد القصر العظيم فى قُصَيْر عمرا بالأردن حيث ترد
следующие страницы →