← Джавами‘

Джавами‘ · id 16521

موجز دائرة المعارف الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (10 087 стр.). Показаны 9731–9770 · переход к 9736.

стр. 9731

"فلاديمير مايكوفسكى"، فانتهج أسلوبه فى الكتابة منذ ذلك الحين. وعدم الشعر الحر فى تركيا. وأصبح النصير المخلص للماركسية، وللتفسير الماركسى للفنون [انظر الماركسية]. وتزوج لأول مرة (من "نزهت") فى هذا الوقت تقريبًا. وعاد ناظم إلى تركيا فى سنة ١٩٢٤ م. ونشر قصائده ومقالاته فى الصحيفة اليومية "إيدينليق". وفى سنة ١٩٢٥ م حكم عليه بالسجن لمدة ١٤ سنة، بسبب نشاطاته السياسية، إلا أنه اختفى لفترة فى أزمير، ثم هرب إلى موسكو. وأصدر أول ديوان شعرى له فى "باكو". وفى سنة ١٩٢٨ تزوج لثانى مرة، وعاد فى نفس السنة إلى تركيا، منتهزًا فرصة العفو العام. وبدأ العمل كسكرتير فنى فى جريدة "رسيملى آى" (١٩٢٩ م). وأصدر فيما بين سنتى ١٩٢٩ م - ١٩٣٣ م مجموعة كتبه العقائدية. وتزوج للمرة الثالثة (من بيراى). وقُدِمت له مسرحيتان على خشبة المسرح. وفى سنة ١٩٣٣ م صدر ضده حكم بالسجن لمدة ٤ سنوات، إلا أنه إستفاد من العفو العام، الذى أعلن بمناسبة العيد العاشر لإقامة الجمهورية فى سنة ١٩٣٤ م. وبدأ يكتب فى صحيفتى "أكسام" و"قات" تحت اسم مستعار "أرهان سليم" وعمل بعد ذلك فى استديوهات الأفلام. وفى هذه الأثناء كتب اثنين من أشهر أعماله، (ملحمة الشيخ بدر الدين) والتى أخذت طابع "الديوان"، إلى جانب تراكيب السير الشعبية للقصة التى تجرى وقائعها فى أوائل القرن الخامس عشر، عن طائفة من المهرطقين تعظ وتبشر بالشيوعية والثانية (لقطات لبشر من بلادى) وهى ملحمة تراجيدية بطولية وفى سنة ١٩٣٨ وجهت إليه تهمة التآمر ونشر الشيوعية بين طلحة الكليات العسكرية، وصدر ضده حكم بالسجن لمدة ٢٨ عامًا وأربعة شهور. وكان السجن والحنين إلى الحرية

стр. 9732

والحب والأمل، هى الموضوعات التى تدور حولها أعماله, خلال تلك الفترة. وظلت النبوة التفاؤلية هى السمة الغالبة على أعماله. وفى سنة ١٩٤٩ م تعالت الاحتجاجات واتسع نطاقها ضد الحكومة لحثها على إطلاق سراحه، وهو ما تحقق بموجب العفو المعلن فى سنة ١٩٥٠ م. وتزوج من "مونيفير أنداك"، والتى أنجب منها ابنه "مهمت" واستشعر التهديد لحياته، فهرب مرة أخرى أولًا إلى رومانيا ثم إلى بلغاريا وبولندا وحصل على حق المواطنة البولندية، واتخذ له اسم "برزكى". وسحبت منه صفة المواطنة التركية فى سنة ١٩٥١ م. وفى سنة ١٩٥٩ م تزوج من فيرا تولكوفا. وتعكس قصائده فى هذه المرحلة الأخيرة حنينه إلى تركيا وشعوره بالمرارة. وتوفى فى ٣ يونيه سنة ١٩٦٣ م فى موسكو متأثرًا بأزمة قلبية. ويتذمر ناظم فى الكثير من أعماله من الظلم الاجتماعى وقهر الجماهير، ويتوق إلى التغيير الثورى بينما تتسم قصائده فى الحب، عمومًا، بالرقة والتفاؤل. واستخدم فى وصف الطبيعة، الجمل القصيرة الموحية والتشبيهات القوية والاستعارات المؤثرة، كما وظف معظم تقنيات المسرح والسينما لتوصيل رسالته. مصطفى محمود [سيدم Cigdem] ناظور اسم كان يطلق فى الأندلس والمغرب العربى فى العصور الوسطى بمعنى برج المراقبة، وفى القرن التاسع عشر بمعنى الفنار، وقد يكون المعنى الأصلى هو القائم بالمراقبة، وتشير المراجع لمكانين يدخل هذا اللفظ فى اسميهما. الأول هو طرف الناظور، حاليًا سانت بولا بجنوب أسبانيا. والثانى هو حصن الناظور فى موقع غير معروف داخل الصحراء المغربية. وحين يصف الأنصارى تحصينات مدينة سبتة المنيعة قبل الغزو البرتغالى (١٤١٥ م) يتحدث عن "الطالع الكبير" -أى برج المراقبة- الموجود فوق جبل الميناء، (حاليًا مونت هاكو) والمعروف لدى العوام بالناظور.

стр. 9733

ومن الجدير بالذكر الإشارة لعدة أسماء داخل فيها ذلك اللفظ إما مباشرة أو بتحوير لفظى، فى أسبانيا والمغرب. ففى المغرب توجد مدينة تسمى "نادور" على خليج مليلة، بالقرب منها مرتفعات تشرف على الخليج تعرف بالأسبانية بـ "تيتاس دى نادور". وعلى المحيط الأطلنطى هناك حى من مدينة العرائش (لاراش) يسمى بالأسبانية "إل باريو دى نادور" يمتد إلى منطقة الفنار. وفى أسبانيا توجد إلى الآن أسماء مثل: آنادور، آناوور وإنادور، آندادور، كلها يدخل فيها اللفظ بصورة واضحة أو خفية. المصادر: (١) J. D. Latham: The stratigic defience of Ceuta in later Muslim period, in iq. xv (١٩٧١ - ٢٠٤ على يوسف على [ج. د. لاثام J. D. Latham] النجاشى كلمة مستعارة من اللغة الأثيوبية يُقْصد بها فى العربية حاكم أثيوبيا (أو الحبشة) زمن الرسول [ ﷺ ] وفى أوائل عصر الإسلام، والأصل فيها كلمة Nagase أى "يحكم ويكون ملكًا". لم ترد الإشارة إلى النجاشى فى القرآن الكريم ولكنه كثير الورود فى السيرة النبوية، ولقد كان النبى [ ﷺ ] يعرف بعض الشئ عن الحبشة وملكها عن طريق جدَّه عبد المطلب لما كان له من خبر مع أبرهة الحبشى، وتجارته مع الحبشة ذاتها كما يشير إلى ذلك ابن إسحق فى السيرة، ويقرر ابن قتيبة (ت ٢٧٦ هـ = ٨٨٩ م) أن حاضنة النبى [ ﷺ ] كانت امرأة حبشية هى أم أيمن كما أن ابن سعد فى كتابه الطبقات يقول إن النبى [ ﷺ ] كان يعرف الحبشية، ويمكن فى ذلك مراجعة كل من السهيلى (ت ٥٨١ هـ = ١١٨٥ م) والبخارى. وإذا أخذنا بما يقول البلاذرى فى كتابه الأنساب (جـ ١ ص ٣٢) فإن النجاشى طُلب ذات يوم أن يجلس مجلس الحكم فى قضية اتهم فيها حرب بن أمية بأنه قتل يهوديًا كان له جوار وحماية عند عبد المطلب، ولكن النجاشى رفض أن يجلس هذا المجلس، ومهما يكن الأمر فقد ارتبط اسم النجاشى

стр. 9734

بالإسلام منذ وقت مبكر يرجع إلى سنة ٦١٥ م، فلقد كانت "أكسوم" وملوكها النصارى منذ القرن السادس الميلادى معروفين فى مكة، ولابد أن الرسول [ ﷺ ] اعتبر النجاشى محايدًا إن لم يكن حليمًا حين أشار على أتباعه بالهجرة إلى الحبشة. ويرد اسم الملك الحبشى فى المصادر العربية على أشكال شتى منها أضحمة وأصْمَحَة وصحمة إلى غير ذلك من الأسماء، وهناك كتاب تاريخ أثيوبى يقول إنه فى زمن ملك اسمه "ادرياز" ظهر محمد فى الشرق واحتل جميع البلاد، وقتل سحرة مصر وأحرق كتبهم ووصل إلى أرض السودان ولكنه عجز عن إخضاع مملكة الحبشة، ولم يطبع هذا الكتاب بعد. ولما هاجر جماعة من المسلمين إلى الحبشة نزولًا على نصيحة النبى [ ﷺ ] بعثت قريش طائفة من رجالها فى أثر هؤلاء المهاجرين ولكنها وصلت متأخرة عند خليج الشعيبة قرب جدة ومهما تكن مرات مجئ هؤلاء المهاجرين إلّا أن جميع المصادر تتفق على أن النجاشى أحسن لقاء هؤلاء المسلمين المهاجرين إليه، ووقف إلى جانبهم ضد عبد اللَّه ابن أبى ربيعة بن المغيرة ورفيقه عمرو ابن العاص وكانا قد جاءا إلى الملك ليحملاه على رد المسلمين وعقد مجلس أمام النجاشى وقسه وقام جعفر بن أبى طالب ابن عم الرسول [ ﷺ ] وعرض فى إيجاز إنجازات النبى [ ﷺ ]، وتلا آيات من القرآن الكريم لم ير فيها النجاشى ما يشير إلى أن الإسلام عدو للنصرانية [فلما سمع من القرآن ما سمع قال: "واللَّه ما عيسى ابن مريم إلا ما قلت"، ثم قال للمهاجرين: إذهبوا فأنتم آمنون بأرضى، من سبّكم غرم" وعاد عبد اللَّه وعمرو بن العاص إلى مكة. وحدث فى أثناء إقامة المهاجرين بالحبشة أن اتهم أهل الحبشة النجاشى بأنه انصرف عن دينه ولكنه استطاع استرضاءهم بطريقة يقول ابن إسحق إنه يمكن تفسيرها بأنها فى صالح الإسلام، ثم أذن النجاشى لثلاثة وثلاثين من المهاجرين عنده بالعودة

стр. 9735

إلى مكة، كما أن النجاشى استجاب لسؤال محمد [ ﷺ ] فأصدق أم حبيبة إلى النبى [ ﷺ ] بعد أن كانت قبل ذلك عند عبيد اللَّه بن جحش الأسدى الذى تنصّر فى الحبشة، ومات، وكان وليها فى هذا الزواج خالد بن سعيد بن العاص، وكانت أم حبيبة هذه ابنة أبى سفيان بن حرب ومن المهاجرات الأوائل. ونعرف مما يذكره ابن سعد فى الطبقات أن النبى [ ﷺ ] أرسل فى السنة السابقة للهجرة ستة رُسُل من ناحية إلى حكام وملوك الأقطار المجاورة يدعوهم إلى الإسلام وكان من بينهم النجاشى، أما كتاب الرسول [ ﷺ ] إلى النجاشى الذى تسميه المراجع العربية بالأصْحَيم بن أبْجَر فقد حملة إليه عمرو بن أمية الضمرى، وإذا اخذنا بما تقوله الرواية الإسلامية فقد أسلم النجاشى "حتى لقد صلى عليه النبى [ ﷺ ] لما مات وترحم عليه وسأل اللَّه الغفران له" ولما كانت السنة التاسعة للهجرة (٦٣٠ م) أرسل النبى ﵊ علقمة بن مُجَرَّز المُدْلجى لإخراج القراصنة الأحباش من إحدى الجزر كما ذكر ابن سعد فى الطبقات لكن هذه الحملة لم تكن موجهة أبدًا ضد النجاشى ولم يكن الأمر على هذه الصورة شأن الحملة البحرية التى يقال إن عمر بن الخطاب أرسلها سنة ١٩ هـ (= ٦٤٠ م) ضد الأحباش بقيادة علقمة المدلجى، ولقد كانت نتيجة هذه الحملة ضارة بالمسلمين حتى لقد كفّ عمر بن الخطاب عن التفكير فى الحرب بحرًا. ولا يعرف عما إذا كانت الحملات المنظمة التى قام القراصنة الأحباش (أو قيل إنهم حبشة) بشنها على السواحل العربية كان لها أثر فى اتجاه المسلمين نحو النجاشى إذْ يذكر كتاب "الإسلام فى الحبشة" أن القراصنة الأحباش أغاروا على جدة ونهبوها سنة ٨٣ هـ (= ٧٠٢ م) وإن لم تكن إشارته إلى ما جاء فى كتاب مكة لفستنفلد وما أورده شبونجر صحيحة لأن الأول إنما كان يشير إلى حملة أبرهة على مكة أما الثانى فيقصد حملة علقمة. على إننا نلتقى بالنجاشى مرة أخرى زمن الخليفة الأموى الوليد بن عبد الملك (٨٦ - ٩٦ هـ) الذى شيد القصر العظيم فى قُصَيْر عمرا بالأردن حيث ترد

стр. 9736

الإشارة إلى أعداء الإسلام الذين هزمهم بنو أمية حيث يرد اسم النجاشى إلى جانب قيصر (أى الإمبراطور البينزنطى) ورودريك (ملك أسبانيا القوطى وخسر (فارس) وهو يدل على ما اعترى التفكير الإسلامى نحو الأحباش بعد عهد الرسول [ ﷺ ]. ولقد احتل النجاشى مكانة خاصة فى التاريخ الإسلامى فى العصور المتأخرة، نظرًا للدور الذى لعبه فى أوليات ظهور الإسلام، ويتمثل ذلك فى كتاب تنوير الغبش فى فصل السودان والحبش الذى كتبه أبو الفرج عبد الرحمن بن الجوزى (ت ٥٩٧ هـ)، كما أن إمام أيمن الزيدى المتوكل على اللَّه إسماعيل (ت ١٠٧٩ هـ) يورد رسالة النبى ﵊ وردّ النجاشى عليها. وثم أمر آخر يرد فى الأخبار الإسلامية من أن بلاد النجاشى معفاة من "الجهاد"، فقد أورد أبو داود (ت ٢٧٥ هـ) وأحمد بن حنبل (ت ٢٤١) أن الرسول [ ﷺ ] قال: "اتركوا الحبشة ما تركوكم"، كما يورد أبو داود والنَّسائيُّ (ت ٣٠٣ هـ = ٩١٥ م) الحديث القائل "دعوا الحبشة ما دعوكم واتركوا الترك ما تركوكم" وربما كان هذا الحديث مغموزًا. على أنه يجب التَّنبيه إلى أن الإشارة إلى ابن حوقل خاطئة، ذلك إنه يتكلم فى كتاب صورة الأرض عن "البُجة" ويقول "وليس دارهم بدار حرب" وليس فى هذه العبارة ما يشير أبدًا إلى الجهاد بأىّ حال من الأحوال. أما فيما يتعلق بالسبب الذى من أجله لم يغز المسلمون الحبشة فى القرنين السابع والثامن فيرجع إلى أن بلاد النجاشى لم يكن يمكن الوصول إليها إلا عن طريق الحملات البحرية ولم يكن ذلك بالأمر اليسير لدى المسلمين فى العهود الإسلامية الأولى، ثم أن هناك أمرًا آخر حال بين العرب وبين غزو مملكة الحبشة إلا وهو إنها كانت مملكة فقيرة إن هى قورنت بالإمبراطوريتين البيزنطية والساسانية. المصادر: (١) السهيلى: الروض الأنف. (٢) ابن سعد: الطبقات الكبرى. (٣) W. Raven: Same Early Islamice Texts on The Negus (٤) A.F. Beeston: Sabaic grammar مروان حسن حبشى [أ. فان دونزل E. van Donzel]

стр. 9737

النجار الحسين بن محمد هو الحسين بن محمد أبو عبد اللَّه من علماء الجبرية والمرجئة فى عصر المأمون، ولد ونشأ فى مدينة قُم، وكان حائكًا فى دار الطراز، وقيل كان يعمل بالموازين، ولم تذكر المصادر تاريخ ميلاده ووفاته. ولو سلمنا بحقيقة الرواية القائلة إنه توفى حُزْنًا على مناظراته مع النظام شيخ المعتزلة فمعنى ذلك أنه توفى فى القرن الثالث الهجرى والتاسع الميلادى. كان النجار مريدًا وتلميذًا لبشر المريسى إلا إن هذا لم يمنعه من التأثر بضرار بن عمرو فى مسائل معينة وكتب ضرار عدد، من الكتب يهاجم فيها المرجئة، ولم يتبع النجار ضرارًا على نحو أعمى، فقد عارض عددًا من آرائه ووضع بدلًا منها آراء مناقضة. لم تكن هذه صورة النجار التى رسمها التراث الإسلامى المنشق، فلم يجمع العلماء على الروايات الخاصة بأصول مذهبه، ويضيف الشافعى مذهبه ضمن المرجئة، ويعتبره الشهرستانى من الجبرية ومن ناحية أخرى تعتبره كثير من الروايات من المعتزلة، وعدم الإجماع على مناظرات النجار يرجع إلى أن مسائل المناظرات التى اهتم بها أهل القلم كانت مختلفة فتارة توافق آراؤه آراء أهل السنة فى بعض المسائل وفى البعض الآخر توافق المعتزلة. وعند تناول مناظراته بالشرح الوافى فإنها تجعله مميزًا عن العلماء المعاصرين، ففى رأيه، الإيمان يشمل معرفة اللَّه ورسله وأوامره والاعتراف بهذه الأشياء علانية، والإيمان يشمل عددًا من الخصال كل منها يتضمن الطاعة كما أن الإيمان الكاهل هو إجمالى الطاعة، والإيمان يزيد ولا يقل، ولا يضيع الإيمان إلا بالكفر، فمفهوم الإيمان عند النجار يوافق أهل السنة، ولكن يخالف المرجئة، وبالنسبة لصفات اللَّه فللنجار موقف خاص يختلف عن مؤيدى أهل السنة والمعتدلة، إذ أخذ برأى ضرار. وبالنسبة لآرائه الجبرية، يرى النجار أن كل ما يحدث فى العالم هو

стр. 9738

من القوة المطلقة والمستمرة للَّه، ولا يستطيع الإنسان تجنب قوة اللَّه ومن الواضح أن النجار كان مفكرًا مشهورًا أثرت آراؤه فى المعتزلة فى فترة التكوين عن طريق معارضته الشديدة لهم، فى حين أن آراءه مهدت الطريق لدفاع علماء السنة عن مذهبهم على أساس المناظرات العقلية التى لم تكن ذات قيمة قبل عصره. المصادر: (١) الخياط: كتاب الانتصار. (٢) الأشعرى، مقالات الإسلامين. (٣) المقدسى: البدء والتاريخ. (٤) أبو حيان: الإمتاع والمؤانسة. البيومى إبراهيم [هـ. س. بيبرج، عثمانو H. S. Nyberg - K. AThanino] نجد اسم يُطلق على الإقليم المشتمل على الهضبة الواقعة شرقى منخفضات البحر الأحمر (إقليم تهامة) وجبال الحجاز فى شبه الجزيرة العربية. الجغرافيا والسكان: يُقدر امتداد أراضى نجد بنحو ٢.٣٤٠.٠٠٠ كيلو متر مربع وعاصمة الإقليم هى الرياض، وأهم مدنه: بريدة، وعنيزة، وحائل، والقطيف. ومعظم سكان نجد سُنة على مذهب الإمام أحمد بن حنبل ويتبعون التعاليم الوهابية، عدا سكان منطقة الإحساء فغالبيتهم شيعة. وينتمى أهل نجد إلى قبائل: مطير، وحرب، وعتيبة، وسُبيعة، وعجمان، وبنى مرة وقحطان. والقسم من نجد الواقع فى شمال شبه الجزيرة يشكل جزءًا من الهضبة الصحراوية الكبرى، التى تكونت من صخور قديمة ومن الحجر الرملى واللابة البركانية، وتجرى عبره سلسلتان كبيرتان من الجبال عرفتا فى الماضى باسم جبال "طن"، أو "أجا وسلمى" وتعرفان الآن بجبال "شمر"، وهما تتشكلان من أحجار الجرانيت. وإلى الجنوب الشرقى تقوم الهضبة التى تكونت من الحجر الرملى، والتى نشأت بفعل عوامل التعرية، وهى تنحدر نحو الخليج العربى من ناحية ونحو الربع الخالى من الناحية الأخرى.

стр. 9739

وهى تبدأ من الجنوب الشرقى بمنطقة العقيم، وتمتد شرقًا من الوشم إلى العريض بمحاذاة مدينة الرياض، ثم تتجه غرب واحة الخرج، وإلى الجنوب الغربى تجاه وادى الدواسر. ويعتبر جبل العمارية أو جبل الجدّ، أهم مرتفعات هذه الهضبة إذ يصل إرتفاعه إلى نحو ٢٠٠٠ متر فوق مستوى سطح البحر. ويقع إقليم نجد فى منطقة سهوب وصحراء، وتحتل صحراء النفوذ والدهناء الجزء الأكبر من قسمه الشمالى، ويتصل بهما الرُبع الخالى فى الجنوب الشرقى. ولا توجد فى نجد أى جداول مياه دائمة طوال العام، ولذلك يعتمد الإقليم فى ريه على قنوات عميقة مغطاة تستمد مياهها من الآبار. وفى واحة الخرج يصل عمق الآبار إلى ما بين ٦ إلى ١٢ مترًا، وفى الأفلاج يصل إلى ١٨ مترًا، أما فى حائل والرياض فيصل إلى ٢٤ مترًا. وتُعد منطقة "شرق" أغنى مناطق نجد، كذلك اشتهر كل من وادى الجرير ووادى المياه بخصب مرعاهما. وقد كان للخلفاء الأولى "حمى" أى "مراع شاسعة" فى منطقة الدرعية والربذة والفيض وناقع، وكان أشهرها، (حمى الدرعية"، التى خصص الخليفة عمر بن الخطاب فيها مساحة قطرها ستة أميال عربية فرعى لثلثمائة فرس و ٣٠.٠٠٠ جمل من خيول وجمال جيش المسلمين. وقد زاد الخليفة عثمان نطاق هذه المساحة فبلغت عشرة أميال فى عهده. وظل الحال كذلك إلى أن تخلى الخليفة العباسى "المهدى" عن هذا الحمى. وفى القرن السادس الميلادى كانت نجد ما تزال مغطاة بالأشجار الخشبية، وخاصة فى منطقة الشاروبة ووادى الرمة. بينما لم يعد الآن فى بلاد نجد سوى بقايا قليلة من هذه الغابات. وفى التاريخ الحديث قام الملك عبد العزيز بن سعود فى الربع الأول من القرن العشرين بإقامة مستوطنات فى نجد عُرفت باسم الهجر، بهدف توطين البدو فيها. نجد فى الحقبة البترولية: واستفادت نجد من التوسع السريع فى صناعة البترول فى المملكة

стр. 9740

السعودية الذى بدأ بحمية فى الخمسينات وسرعان ما تم الانتفاع بالنفظ الخام والغاز الطبيعى ومنتجات النفط فى نجد فى إطار سياسة قومية مدروسة، ومد خط لأنابيب البترول من الدمام إلى معامل التكرير فى الرياض وفى السبعينيات كان البترول يُحمل خامًا من الشرق إلى الساحل الغربى عبر نجد، مما وفر البترول من أجل التطورات الصناعية والتطورات الأخرى المرتبطة بها والتى جرت على نطاق واسع. احتفظت الزراعة بأهميتها فى واحات نجد ومدنها الصغرى، وتزرع فى واحات نجد أنواع جيدة من التمور، كما تزرع محاصيل أخرى من الحبوب من بينها القمح والشعير. والحيوانات الزراعية المقتناة فى المنطقة كبيرة العدد ومتزايدة، وقد قامت فى الخرج صناعة ألبان حديثه تشمل ثلث جميع الماشية الموجودة بالمملكة. وتتسم الرياض بواحد من أعلى معدلات النمو السكانى فى البلاد، حيث بلغ تعداد سكانها سنة ١٩٨٧، ١.٣ مليون نسمة. ونتيجة لتوسع العاصمة صارت القرى المحيطة بها جزءًا منها وحظى إقليم نجد بتطورات حديثه فى وسائل النقل والمواصلات؛ إذ افتتح خط حديدى بين الرياض والدمام سنة ١٩٥١، كما أن الرياض هى نقطة التقاطع المركزية للطريق الرئيسى عبر شبه الجزيرة -الذى اكتمل عام ١٩٥٧ - مع بقية الشبكة القومية للطرق. المصادر: - الاصطخرى: المسالك والممالك. - ابن حوقل: صورة الأرض. - قدامة بن جعفر: كتاب الخراج. - ياقوت: معجم البلدان. Moliver: The economy of Saudi Arabia - Niblock: State, Society and econmy in Saudi Arabia - Clements: Saudi Arabia - نجران مدينة فى شمال اليمن ومركز مدنى هام فى الجزيرة العربية فى الزمن القديم. وهى مركز زراعى وصناعى وتجارى بفضل موقعها الجغرافى،

стр. 9741

وكانت مشهورة بحبوبها، وفواكهها وخضرواتها ومصنوعاتها الجلدية ومنسوجاتها، وتقع وسط وادى خصيب، يسمى أيضًا بنجران. وتدين بأهميتها كمحطة للقوافل لوقوعها عند ملتقى طريقين رئيسيين لها، أحدهما ينطلق من حضر موت إلى داخل الحجاز إلى شرق البحر المتوسط والآخر يمتد إلى الشمال عبر اليمامة إلى إقليم الجزيرة العراقى. ويكفى لإظهار أهميتها أنها فى القرن الرابع الميلادى استلفتت انتباه امرئ القيس "ملك كل العرب" (توفى ٣٢٨ م)، وقبلها بثلاثة قرون احتلها "أيليوس جالوس"، الذى أرسله أغسطس على رأس حملة ضد جنوب شبه جزيرة التقريب. وأحرزت شهرة عالمية فى القرن السادس الميلادى بسبب سلسلة من الأحداث المتعاقبة غير العادية. أبرزها دخول المسيحية إليها فى القرن السابق على يد أحد التجار اليمنيين ويسمى بحيان أو حنان. وعلى الرغم من أن طلائع المسيحية الأولى جاءت من الحيرة، حيث تنصر حيّان هنالك، وتوافدت بعثات مسيحية أخرى من سوريا البيزنطية والحبشية على نجران، مما جعلها مركز المسيحية الرئيسى جنوب شبه الجزيرة. وعاشت طوائف مسيحية مختلفة فى نجران، لكن السيادة بينها كانت لليعاقبة. وحوالى ٥٢٠ م استولى ملك حمير ذو نواس اليهودى على نجران وخيَّر مسيحييها بين اعتناق اليهودية والموت. مما أدى إلى استشهاد عدد كبير من نصارى نجران. ورد إمبراطور بيزنطة وملك الحبشة بإرسال حملة مشتركة قضت عليه سنة ٥٢٥ م وأخضعت اليمن لمدة خمسين عامًا للنفوذ الحبشى والبيزنطى. وكانت قبيلة الحارث بن كعب أكبر القبائل العربية فى نجران، وهم من الأزد، الذين ينتسب إليهم الغساسنة حلفاء بيزنطة فى الشرق. وصارت نجران آنذاك مدينة حافلة بالكنائس والأديرة وعلى رأسها ما يعرف بكعبة نجران. وفى سنة ٥٧٠ م احتل الفرس جنوب شبه الجزيرة بما فيه نجران،

стр. 9742

وظلت تحت الحكم الفارسى حتى مجئ الإسلام. وفى سنة ٦٣٠ م/ (عام الوفود) جاء وفد نجران إلى المدينة ليُعلن إسلام أهلها، أما من لم يسلم فكان عليه دفع الجزية. وفى خلافة عمر، هاجر بعض من أهل نجران إلى العراق وأقاموا فى محلة غرفت بالنجرانية قرب الكوفة. وبسبب موقع نجران فى منطقة خصيبة ازدهرت فى ظل الإسلام، وظلت مركزًا هامًا فى حياة المنطقة الاقتصادية. وصار لزعمائها النفوذ فى الدولة فى صدر الإسلام، كأخوال للسفاح أول خلفاء الدولة العباسية وكانت "ريْطة" أم السفاح، من بنى عبد مدان النجرانيين. ولا يزال الأخدود القديم قائمًا على هيئة أطلال خرائب جاثمة فى جنوب نجران الحالية فى منطقة عسير فى العربية السعودية. المصادر: (١) محمد حميد اللَّه: مجموعة الوثائق السياسية. (٢) ابن المجاور: تاريخ المستبصر. (٣) ياقوت: معجم البلدان. (٤) Lammens: Le califat de Yazid ler (٥) Irfan Shahid: The Martyrs of Najran د. عطية القوصى [عرفان شهيد Irfan Shid] النحو لغويا "طريق" واصطلاحًا تستخدم الكلمة للدلالة على القواعد اللغوية، وعند الخوارزمى فإن هذا الفن أو الصناعة يطلق عليه فى اليونانية "جراماتيك"، ويلاحظ الأزهرى أن اليونانيين ينعتونه بأنه علم الكلمات ودراسة العلوم. ويعتبر أبو الأسود الدؤلى فى نظر الأغلبية مؤسس هذا العلم بناء على طلب علىّ بن أبى طالب ووالى العراق زياد بن أبيه فقد قام بتأليف أول عمل يتعلق بالقواعد حين شاع اللحن فى قراءة الصحف. وأما سبب التسمية فيقال إن عليًا حين بين لأبى الأسود منهج العمل قال له "انح نحو هذا" أو قال عند إتمام كتابه أنحو نحو هذا.

стр. 9743

١ - التعريف: من بين التعاريف العديدة، نختار هذا التعريف للزمانى فى "الحدود": الغرض من النحو هو تبيين الصواب من الخطأ فى التعبير، طبقا لمذاهب العرب، عن طريق القياس. وأما القواعد فإنها علم المقاييس المستنبطة من خلال استقراء اللغة العربية. ٢ - الأصل: يذهب رأى إلى أن الخطوط العريضة للنحو العربى مقتبسة من أعمال أرسطو، ويرفض رأى مضاد ذلك بشدة مبينًا العلاقة الوثيقة بين النحو والفقه فى المصطلحات والدلالة. وقد لاحظ مؤلف هذا الجزء من الموسوعة، اختلاف المصطلحات التى استخدمها سيبويه تمامًا عن تلك المصطلحات التى استخدمها أرسطو والتى تناول فيها قواعد لغوية، وبدون إنكار لما قد يكون من تأثير لأرسطو على النحويين فى بغداد بدءًا من القرن الرابع، فإن لنا أن نفترض أن علم النحو قد تشكل فى القرن الثانى غير متأثر بأى تأثير أجنبى، شأنه فى ذلك شأن العلوم الإسلامية الأخرى كالتفسير والفقه التى دونت خلال النصف الثانى من القرن الثانى الهجرى، فى معقلين علميين فى العراق وهما البصرة والكوفة. ٣ - المدارس النحوية: ينقسم النحو العربى تقليديا إلى مدرستين متنافستين تتميز إحداهما عن الأخرى: مدرسة البصرة ومدرسة الكوفة، وبالتالى فقد ظهرت فى القرن الثالث مدرسة توفيقية فى بغداد. وقد ذهب بعض الباحثين فى اللغة (مثل G. wei) إلى أن الخلاف بين المدارس الثلاث سطحى، ولكنه حتى لو كانت المنهجية واحدة فى مدرستى الكوفة والبصرة، فإن الخلافات بينهما لا يمكن إنكارها. وأول ما يظهر من خلاف هو فى المصطلحات، فـ "الجر" فى مدرسة يقابل "الخفض" فى الأخرى، و"العطف" يقابل "النسق"، و"المكنى" يقابل "المضمر". ثم يبدو الخلاف فى المفاهيم العامة مثل طبيعة الكلمات فالكوفيون يعتبرون "اسم الفاعل" فعلا

стр. 9744

وليس اسما كما يرى البصريون، وأنه يعبر عن المضارع (فعل الحال) كما يرون المصدر مشتقًا من الفعل وليس العكس. ولكن الخلافات أوسع انتشارا فى مسائل النهايات الإعرابية كما بينه الأنبارى فى كتابه "الإنصاف فى مسائل الخلاف" فإنه يتناول مشكلات العمل والعامل. ٤ - التطور: بنهاية القرن الثانى كانت كل القواعد المستخلصة من الشعر الجاهلى ومن القرآن الكريم قد تم تدوينها فى عملين، الأول منهما، وهو "كتاب فى النحو" لسيبويه البصرى، هو الذى كتب له البقاء. أما الثانى فهو "حدود النحو" للفراء الكوفى. وفى القرن الثالث، قام المبرّد بتدريس الكتاب الأول، وثعلب بتدريس الثانى. وقد تمكن الأول فى كتابه "المقتضب"، بفضل وضوحه وإيجازه، من نشر المدرسة البصرية فى بغداد التى أصبحت مركز الدراسات اللغوية. وفى النصف الأول من القرن الرابع أكد ابن السراج تلميذ المبرد، السيطرة القاطعة للمدرسة البصرية عن طريق كتابه "الأصول" ومختصره "الموجز"، وإن ظل بعض النحاة يتبعون مدرسة الكوفة، والبعض المدرسة التوفيقية كالزجّاج؛ فى أحد أعماله عن أسباب الظاهرة النحوية. وكان النصف الثانى من القرن الرابع العصر الذهبى للدراسات النحوية فى بغداد، ففيه ظهر الصرفى المشهور بشرحه لكتاب سيبويه، والفارسى مؤلف "الإيضاح والتكملة" والرمانى بمؤلفه فى شرح كتاب سيبويه أيضًا، والذى ينسب إلى المزج بين المنطق والنحو، وإدخال مصطلحات جديدة فى كتابه "الحدود". أما أعظم نَحْوِيّى هذا العصر فهو بلا جدال ابن جنى، الذى وضع كتابًا استرشاديًا "كتاب اللُّمع" وثلاثة كتب أخرى: "المنصف" فى علم الصرف، و"الخصائص" فى المنهجية، و"سر صناعه الإعراب" والذى يتحدث فيه عن الصوتيات، خلاف ما يوحى به عنوانه

стр. 9745

كما تجدر الإشارة إلى معاصرة ابن فارس لمقالته الرائدة فى علم فقه اللغة المسماة "الصاحبى فى فقه اللغة" (نسبة للصاحب بن عباد، الوزير المهدى إليه هذا العمل). ويتميز القرن الخامس بانحسار فى الكتابات النحوية بعد المد الذى شهده القرن السابق، وليس هناك ما يستحق الإشارة إليه عدا الجرجانى وكتابه "العوامل المائة" والذى ترجم إلى اللاتينية عام ١٦١٧ م. وشهد القرن السادس عودة الروح للكتابات النحوية، أولا عن طريق الزمخشرى الفارسى وكتابه الموجز والواضح "المفصل" الذى تناوله بالشرح العالم ابن يعيش، ثم فارسى آخر هو "المطرزى" الذى ألف كتابًا استرشاديًا هو "المصباح" وأخيرا ابن الأنبارى العراقى مؤلف "الإنصاف" السابق الإشارة إليه ومختصر عن الأسئلة والأجوبة و"أسرار العربية" و"كتاب لمع الأدلة". وفى القرن السابع، قام المصرى ابن الحاجب بتلخيص كتاب الزمخشرى فى عملين: "الكافية" فى النحو و"الشافية" فى الصرف قام بشرحهما الفارسى "الأسطرباذى". كما قام ابن مالك بوضع كتابين: "تسهيل الفوائد" وألفيته الشهيرة على غرار ألفية ابن معطى المصرى، كما وضع الأندلسى ابن عصفور كتابين: "المقرب فى النحو" و"الممتع فى الصرف". وأخيرا، قام ابن هشام من مصر بوضع "شذور الذهب" و"قطر الندى"، وكتابا ثالثا أكثر إسهابا هو "مغنى اللبيب" الذى يعتبر المرجع فى تدريس النحو إلى يومنا هذا فى الجامعات فى البلدان العربية. ٥ - أقسام العلم: طبقا لمنهج سيبويه، ينقسم العلم إلى "أبواب" متعددة، يمكن تقسيمها منطقيًا إلى قسمين رئيسيين [النحو والصرف]. ويتناول القسم الأول النهايات الإعرابية لأنواع الكلام الثلاثة: الاسم والفعل والحرف. بحسب بنيتها وموقعها الإعرابى، وهو تسعه أقسام:

стр. 9746

١ - المعرب من الأسماء بعلامات الإعراب الأصلية الرفع بالضمة، والنصب بالفتحة، والجر بالكسرة. ٢ - الإعراب بالعلامات الفرعية. ٣ - التوابع. ٤ - الممنوع من الصرف وغير الممنوع من الصرف. ٥ - المبنى من الأسماء. ٦ - المعرب من الأفعال بالعلامات الأصلية: المرفوع بالضمة والمنصوب بالفتحة والمجزوم بالسكون [وبالعلامات الفرعية]. ٧ - المبنى من الأفعال. ٨ - المبنى من الحروف. ٩ - تغيير نهاية الكلمة بسبب غير الإعراب. أما القسم الثانى فيتناول تصريف أبنية الكلمات أوله فرعان: ١ - التشكيل البنيوى للكلمة كالتصغير والترخيم والاشتقاق من المصدر. ٢ - التشكيل الصوتى كالإدغام والإبدال والحذف والتحويل والزيادة. وهذا التقسيم الثنائى المتوارث منذ عهد سيبويه فى كافة الأعمال المتعلقة بالنحو، قد يعتريه بعض التغييرات الطفيفة، خلال هذين التقسيمين الرئيسيين. على يوسف على [ج. (تربيو) G. Troupeau] النذر ترجع عادة النذر إلى ما قبل الإسلام، وتطورت فى عهده. كما أنها معروفة لدى اليهود والآراميين والآشوريين. ويمكن عند العرب أن يكون النذر بالحيوانات، ويعقد بصيغ جادة تبين أن الحيوان قد خرج من دائرة الشئون الحياتية إلى دائرة المقدسات. وقد يكون النذر للحصول على نتائج طيبة فى مجال معين، كأن ينذر حيوانا كلما وصل القطيع مائة رأس. وتقول قصة نذر عبد المطلب إنه نذر أن يذبح أصغر أبنائه عندما يصل عددهم عشرة، ولكن هذا النذر قد افتدى بمائة من الإبل. وقد تنذر امرأة لا تلد وليدها للرهبنة إن هى رزقت به. وكذلك يكون

стр. 9747

النذر للشفاء من مرض أو للنجاة من ضائقة أو خطر، وللانتصار فى المعارك، ومن المسافر فى الصحراء إن وصل سالما، ولراكب البحر لنفس السبب. وقد نذر عمر ألا يأكل السمن أو اللبن أو اللحم حتى تنقضى المجاعة. وقد يمس النذر الشخص نفسه، كما نرى فى قص الشعر، ليس فقط فى الحج، بل أيضًا بعد تقديم قربان أو أضحية بعد العودة من رحلة. وقد يربط بين أداء فرائض عادية، كالحج، بنذر ما (سورة الحج، الآية ٢٩، ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ. . .﴾)، قد يكون على صورة التزام ما، كأن يحج المرء ماشيا. والاعتكاف أيضا قد يكون عن نذر فقد نذر عمر أن يجعل الاعتكاف الليلى فى الحرم المكى وقد كان معروفا عند العرب الأقدمين. وقد كان التقشف والزهد ذا هدف محدد هو التطهر الروحى وتقوية الروح وخشية الخالق من الأمور التى تمارس قبل الإقدام على جلائل الأعمال، خاصة الحروب. فقد كان ينذر مثلا عدم التعطر أو الاقتراب من النساء أو شرب الخمر قبل الأخذ بثأر مثلا: وصيغة النذر تكون فى هذه الحالة مثلا "الخمر والنساء على حرام إن لم أفعل كذا". وقد يحدد للنذر مدة معينة يتم فيها الأخذ بالثأر. كما قد يكون النذر بالصوم. وتدخل أعمال الامتناع أو الأداء أو القيام بالعمل فى صيغة النذر، كأن يقال "نذرت على نفسى" أو "نذرت مالى" أو "نذر دم فلان"؟ وبعد تحقيق الرغبة، قد يتم النذر للامتنان. ويأخذ النذر صورة عهد بين الناذر والذات الإلهية (سورة التوبة، الآية ٧٥ ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ. . .﴾، والأحزاب ٢٣ ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ. . .﴾ والفتح ١٠ ﴿وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ. . .﴾). ويعتبر النكوص عن الوفاء -فى هذه الحالة- خطيئة فى حق اللَّه. والنذر بالنفس يكون مرادفا لقضاء النحب، كما فى الآية السابقة من سورة الأحزاب ﴿فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ﴾. وبالتدريج زادت أهمية العهود الملزمة، وأصبح التركيز على النذر المادى قليلا وقد يأخذ التعهد على

стр. 9748

النفس صورة عتق عبد أو تطليق زوجة وفقا لشروط معينة، أو ذبح كل إبله لو كان كاذبًا. وفى هذه الصور يكون النذر أقرب لليمين. ويعامل الإسلام النذر واليمين معاملة واحدة، ويجعل القرآن كفارة فيمن يحنث فى اليمين المنعقدة (ولا يؤاخذ على اليمين اللغو) لقوله تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ. .﴾ سورة المائدة آية ٨٩. وبالنسبة للعزم على مقاطعة الزوجة، فيحرم القرآن الإيلاء أكثر من أربعة أشهر، وعلى الشخص بعدها إما العودة لمعاشرة الزوجة ويلزمه عندئذ كفارة أو الطلاق. أما الظهار فهو محرم قطعيا (الأحزاب ٤، المجادلة ١ - ٥). ومع الإسلام ظهرت فكرة أن النذور ليس لها قيمة، لأن المرء لا يمكنه أن يجبر اللَّه على شئ، ومن ثم فتوجد أحاديث تحث على الوفاء بالنذور، وأخرى تمنعها. ومن تتبع الأحاديث نجد أن هناك فرقا بين النذور بأداء طاعات، الهدف منها التقرب من اللَّه "نذور التبرر" وبين الأيمان المشروطة التى تؤدى هدف الحث أو الامتناع أو التقوية. وهذه تسمى "نذور اللجاجة والغضب". ومثل هذه الأيمان منهى عنها، ولكنها تعامل معاملة الأيمان. ويجب ألا يكون موضوعها أمرا محرما، وإلا كان غير معتبر فى رأى البعض، ومعتبرًا ولكن يجب النكول عن تنفيذه عند البعض الآخر. ولا يصح أن يكون موضوع القسم فرض عين. ويجب أن يكون الناذر مكلفا وحر الإرادة. ترجمة على يوسف على [ج. بدرسن J. Pedersen] نزار بن المستنصر أحد المطالبين بالخلافة الفاطمية، ولد فى العاشر من ربيع الأول ٤٣٧ هـ/ السادس والعشرين من سبتمبر ١٠٤٥ م. فبعد موت أبيه الذى خلعه شقيقه الأصغر المستعلى، هرب نزار إلى الاسكندرية، واتخذ لقب "المصطقى لدين اللَّه"، وقام بثورة فى أوائل عام ٤٨٨ هـ/ ١٠٩٥ م بمساعدة الحاكم، "نصر الدولة افتاكين"، الذى كان يحقد على "الأفضل"، وأيضا بمساعدة سكان

стр. 9749

المدينة -ونجح فى أول الأمر فى صد "الأفضل" وتقدم حتى مشارف القاهرة، تؤيده القوات العربية، ولكن الأفضل سرعان ما سيطر على الميدان، وبعد حصار قصير فى الاسكندرية استسلم نزار قرب نهاية العام نفسه، وسيق إلى القاهرة وسجن هناك بأمر من المستعلى. وتنظيم الاسماعيلية فى فارس يعترف بأن نزار هو الخليفة الشرعى للمستنصر. وقد كان هذا التنظيم، مع فروعه، فى سوريا، يشكل جماعة جديدة (الدعوة الجديدة) التى تعارض جماعة "المستعلى" (الجماعة المستعلية) أو الدعوة القديمة، والتى تعرف الآن بالخوجه أو "البهرة" Bsharas على التوالى، وهناك فريق فى ال نزارية كان يعترف بأن نزار لم يمت، وأنه سوف يعود، باسم "المهدى" أو مصاحبا له، ولكن الأغلبية كانت تعتقد أن تسلسل نسبه مستمر. المصادر: (١) B. Lewis: The a ssassins, avadical sect in Islam London ١٩٦٧ بهجت عبد الفتاح [هـ. أ. ر. جيب H. A. R. Jibb] نزارية فرع كبير من الإسماعيلية، يمكن أن تعود بدايتها إلى الصراع على الخلافة الذى أعقب موت الخليفة والإمام الفاطمى المستنصر باللَّه (المتوفى عام ٤٧٨ هـ/ ١٠٩٤ م) ويطلق على هؤلاء الذين يدينون بالولاء لنزار -الابن الأكبر للمستنصر- ويلقبونه الخليفة والإمام، وهؤلاء الذين يقولون إنهم ينحدرون منه، اسم النزارية. وكانت أول شخصية مهمة تؤيد وتدعم الشخصية النزارية فى مرحلتها الأولى -وخصوصا فى فارس- الداعية المعروف "حسن الصباح" الذى استطاعت النزارية تحت قيادته أن تنشئ اتحادًا من الإمارات فى فارس وسوريا، وترتبط بمقتل "ألوموت" الجبلى (وهو القلعة التى كان يعيش فيها حسن الصباح). وقد استمرت دولة النزارية فى فارس أكثر من مائة وخمسين عاما قبل أن يقضى عليها المغول بوحشية وانتهت فى عام ٦٥٤ هـ/ ١٢٥٦ م. وناضلت الجماعات المختلفة فى سوريا وفارس

стр. 9750

لكى تعيش فى ظل ظروف كانت قاسية فى بعض الأحيان- واستطاعت الدعوة أن تقوم بنشاط تبشيرى أدى إلى ظهور جماعة فى شبه القارة الهندية وخصوصا فى البنجاب والسند وجوجارت، وهى يطلق عليها "الخوجة". Khadjas ويتميز تاريخها فى المرحلة الحديثة بانتقال الإمامة من فارس إلى الهند البريطانية فى القرن التاسع عشر وبعد ذلك إلى أوربا حيث يوجد المقر الحالى للإمام "شاه كريم أغاخان". وتوجد جماعات النزارية الآن فى أكثر من خمس وعشرين دولة فى آسيا وافريقيا وفى بريطانيا وأوربا والولايات المتحدة وكندا. المصادر: (١) F. Daftary: The Isma'ilis: their history and dothines (Cambridge ١٩٩٠) (٢) Poonawala: Biobibliography of Isma'ili literatnre (Malibn ١٩٧٧) بهجت عبد الفتاح عبده [ازيم نانجى Ayim Nanji] النسائى أبو عبد الرحمن أحمد بن على بن شعيب بن بحر بن سنان مؤلف واحدة من ست مجموعات للحديث؛ ولد عام ٢١٥ هـ/ ٨٣٠ م وتوفى عام ٣٠٣ هـ/ ٩١٥ م. ولا يعرف إلا القليل عنه. ويقال إنه قام برحلات واسعة لسماع الحديث وإنه استقر فى مصر، وبعد ذلك فى دمشق، وإنه مات نتيجة لسوء ما لقى من المعاملة بدمشق ويقال بل مات فى الرملة لميله لعلى بن أبى طالب ووقوفه ضد الأمويين، ولذلك اعتبر شهيدا ودفن بمكة. أما كتابه عن الحديث فينقسم إلى واحد وخمسين فصلا، كل منها ينقسم إلى أبواب -أما الموضوعات فقد أفسح مساحة كبيرة للأحاديث التى تتعلق بالعبادات أما فصوله عن "الإحباس" والنحل و"الرقبى" والعمرة، فلم ترد فى سواها من المجموعات، ومن جهة أخرى فإن الفصول التى تتعلق بالإيمان بالأخرويات (الفتن والقيامة. . الخ) وسرد المناقب.

стр. 9751

ويذكر بعض المؤرخين تسعة أعمال أخرى للنسائى منها كتاب الخصائص فى فضل على بن أبى طالب (القاهرة ١٣٠٨ هـ/ ١٨٩٠ م - و"كتاب الضعفاء والمتروكين (طبع فى أجزاء ١٣٢٣ هـ/ ١٩٠٥ - ١٩٠٦ م. وفى اللَّه أباد ١٣٢٥ هـ/ ١٩٠٧ م) والسنن و"تسميات فقهاء الأمصار". المراجع: - الذهبى: طبقات الحفاظ. - ابن حجر العسقلانى: تهذيب التهذيب (حيدر أباد ١٣٢٥ هـ/ ١٩٠٧ م). - الزركلى: أعلام. بهجت عبد الفتاح (أ. ج. وينسنك A. J. Wensinek) النسخ أو "الناسخ والمنسوخ"، عنوان عام لعدة نظريات فى ميادين علوم التفسير والحديث وأصول الفقه، من حيث إن المقارنة تكون بين الأحاديث ببعضها، أو الآيات القرآنية ببعضها البعض، أو الآيات القرآنية بالأحاديث عندما يوجد بينها تعارض. وكون الرسول [ ﷺ ] قد امتدت بعثته لربع قرن، يثير مسألة التدرج فى التشريع فيما يتعلق بتفصيلات القرآن والسنة. والنسخ يتعلق بهذين المصدرين وبالعلاقة بينهما. والأكثرية تعتقد بإمكانية نسخ الآية بغيرها، والحديث بحديث مثله. أما نسخ القرآن بحديث أو الحديث بالقرآن فيثير جدلا واسعا بين العلماء. ويذكر ابن مسعود أنه قبل هجرته للحبشة كان يحيى الرسول [ ﷺ ] أثناء صلاته فيرد عليه التحية، ولكنه بعد عودته بادره بالتحية فلم يرد عليه، وبين له بعد الصلاة أن الأمر نزل من اللَّه بعدم الكلام أثناء الصلاة، وهذا مثال لنسخ قاعدة مصدرها حديث بحديث آخر. ومن نسخ القرآن بالقرآن يشار للآية ١٨٠ من سورة البقرة التى تتحدث عن جعل الوصية للوالدين والأقربين على أنها منسوخة بآيات المواريث التى حددت الأنصبة فى سورة

стр. 9752

النساء. وأيضًا الآيات المكية التى كانت تحث المؤمنين على الصبر على أذى الكفار، مع الآيات المدنية التى تأمر برد العدوان، كدليل على أن تغير الظروف يقتضى تغير القاعدة. والترتيب الزمنى هو ما يبين حكمة التغيير، حيث إن القرآن الكريم يجب ألا ينطوى على تعارض بنص الآية ٨٢ من النساء ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴾. والعنصر الأساسى فى المفهوم العام للنسخ هو التعديل والاستبدال ولكن أضيف لذلك بالنسبة للقرآن فقط معنى المحو، وذلك تأويلا للآيات ٦ - ٧ من سورة الأعلى ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى (٦) إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ﴾ والرعد ٣٩ ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ. . .﴾ والإسراء ٨٦ ﴿وَلَئِنْ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ. . .﴾ والحج ٥٢ ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ. . .﴾، والبقرة ١٠٦ ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾. والآيتان الأخيرتان تذكران النسخ صراحة. ومن تلك الآيات نستخلص أن نسيان الوحى من الرسول جائز وقوعه، واستحالة وقوع ذلك منه مرده أنه محكوم بقدرة اللَّه الذى له أن يضع كتابه فى صورته النهائية التى يراها له. ووجه الخلاف يقع فى المواضع التى كان فيها النسخ، وتأثيرها فى تشكيل الصورة النهائية لنظرية النسخ. ومما يذكر فى هذا القبيل ما قيل عن محو آيات نزلت بخصوص شهداء بئر مؤتة، وبشأن ابن آدم، وأن سورتى التوبة والأحزاب كانتا فى نفس طول سورة البقرة، حتى "رفع" اللَّه هذه الآيات وغيرها، ليكون المصحف فى النهاية على الصورة التى نراها عليه الآن، بعد أن تم جمع متفرقاته بعد وفاة النبى [ ﷺ ]. ويعطينا التفسير بالمثل الدوافع والمصطلحات فى موضوع النسخ، أو التعديل التشريعى، فبمقارنة الآيتين ١٠١ من النحل ﴿وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ. . .﴾ بالآية ١٠٦ من سورة البقرة

стр. 9753

المذكورة سابقا، فإن استخدام لفظ "آية" فى الآيتين يبين أن المقصود هو الآيات القرآنية [وليس بمعنى "معجزة"]، ومن ثم فإن جواز التبديل، أو حتى المحو سيحدث أثره على النصوص، من ذلك: الآية ٦٦ التى خفضت العدد الذى يستطيع للمسلم أن يحاربه من عدوه من عشرة، كما ورد فى الآية السابقة عليها، إلى اثنين (يسمى هذا فى الفقه "حد الزحف") والآية ١٣ من المجادلة التى ترفع عن المسلمين الصدقة التى تقدم بين يدى الرسول [ ﷺ ] المذكورة فى الآية ١٢ السابقة عليها، وآيات تغيير القبلة فى سورة البقرة، والآية ٢ من النور بالنسبة للآية ١٥ من النساء فيما يتعلق بعقوبة الزنا. وقد تناولت دراسات متخصصة عديدة تعد بالمئات، أمثلة على النسخ وأحكامه. فالآية ٥ من التوبة، والمسماة "آية السيف"، قيل إنها نسخت مائة وأربعا وعشرين آية. والحقيقة ذات المغزى أن الآية ١٠٦ من البقرة، وهى البرهان الأساسى للنسخ، تضع النسيان بجوار النسخ ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا﴾، مفسرة فى ضوء الآية ١٠١ النحل، بأن ذلك يعنى التبديل، قد أدى إلى أن النسخ يمكن أن يكون لفظا وحكما، أو "تبديل" كما جاء فى آية الحج. وبنفس المنطق يمكن الرد على ما قيل من تعارض بين الآيات أو الأحاديث على أنها نسخ للحكم دون النص. فيشار إلى تغيير القبلة، من حيث إن القرآن لم يشر للقبلة الأولى وهو ما أدى ببعض الأصوليين إلى القول بأنه نسخ للقرآن بالقرآن، بينما ذهب آخرون إلى أنه مثال على نسخ السنة بالقرآن. كما أشير إلى أنه ليس هناك نسخ بين الآية ١٨٠ من البقرة وآيات المواريث فى سورة النساء، حيث إن الوصية غير المواريث، وآيات سورة النساء تتناول كلا من الميراث والوصية، ولكن الحديث "لا وصية لوارث" قد يؤخذ على أنه نوع من نسخ القرآن بالسنة. على أن أقوى اعتراض على إمكانية نسخ القرآن بالسنة أو العكس ما ذهب إليه الشافعى الذى يجعل من ذلك السمة المميزة لنظريته فى المصادر التشريعية التى

стр. 9754

تمثل ثورة فى علم أصول الفقه. فهو قد كافح بلا كلل ضد المنكرين لتكون السنة المصدر الثانى للتشريع بعد القرآن على أساس ما قد يوجد من تعارض بين الأحاديث، وعدم كفاية الضمانات ضد التزييف والتزوير والخطأ، كما يحدث فى سند الحديث، والذى يجعل الحديث غير صحيح، مستشهدًا بالآيات التى تقرن طاعة الرسول [ ﷺ ] بطاعة اللَّه، وبالآيات التى تبين أن الرسول [ ﷺ ] قد وهبه اللَّه الحكمة، التى يفسرها بأنها السنة. وهو يستشف من الآيتين ١٠٦ البقرة، و ١٠١ النحل ويحتج بهما ضد المالكية والحنفية على أن النسخ اختصاص مطلق للَّه سبحانه. كما يستند إلى النص ﴿نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾ بأنه ليس هناك شئ أفضل أو مساو للسنة. كما يستند إلى الآية ١٥ من يونس ﴿. . . قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ. . .﴾ ليؤكد على أن القرآن والسنة لا يمكن أن يتعارضا، فكلاهما من اللَّه سبحانه. فالسنة تفسر القرآن، ولا تعارضه. فالقرآن لا ينسخ إلا بالقرآن، والسنة لا تنسخ إلا بالسنة. ويستند البعض لمبدأ إعجاز القرآن، وأن آياته لا يمكن أن تتفاوت فى قدرها لكونها جميعًا من لدن اللَّه، لينفوا النسخ بين آياته، ناهيك عن أن ينسخ بالسنة التى هى بشرية المصدر. ويرد القائلون بالنسخ بأن ذلك ينصب على الأحكام وليس على النصوص، وهى التى يمكن أن تتفاوت. وبنفس المنطق يمكن لحكم من السنة أن يكون أعلى من حكم من القرآن، وهو ما يهدم نظرية الشافعى. وقد حوت كتابات المفسرين الأوائل على حالات عديدة مما تعتبر متضمنة قدرأ كبيرًا أو صغيرًا من التناقض، الأمر الذى دفع المتأخرين منهم إلى القول بضرورة التمييز بين ما يعتبر تطبيقا حقيقيا للنسخ وبين عدم فهم حكمة ومغزى التغيير فى التشريع. فالتشريع البشرى هو القابل للتعديل لعدم الصلاحية، وهو ما ليس واردًا فى حق التشريع السماوى فاللَّه بعلمه

стр. 9755

اللانهائى يعلم الحوادث وزمانها منذ بدء الخليقة إلى قيام الساعة ومن ثم فلا داعى للنسخ، ويفرق هذا المنطق بين علم اللَّه وإرادته. فالنسخ من اللَّه عمل إرادى محكم، مقدر منذ الأزل، إلى أن تكتمل الشريعة بالصورة التى يريدها اللَّه. فالنسخ يبدو لفهمنا القاصر على أنه تبديل، بينما هو فى الواقع إعلان بنهاية حكم شرعى وبدء حكم شرعى آخر، سواء كان ذلك من نبى آخر أو من نفس النبى [ ﷺ ]. وقد قيل باعتراض آخر، مفاده أن النهى عنه من المنكر وأن المأمور به من المعروف، ومعنى التعديل فى الأحكام جعل المعروف منكرا والمنكر معروفًا، ويرفض القائلون بالنسخ ترسيخ مبدأ الخير والشر الكامنين فى الأشياء، فاللَّه فى اختباره لعباده من ناحية الطاعة له أن يحرم عليهم ما يشاء ويحلل لهم ما يريد، وهو ما يفسر الخلاف بين الشرائع من مكان لآخر ومن زمان لآخر. فالخير هو ما يأمر اللَّه به، والشر هو ما ينهى عنه. ويستثنى من ذلك القضايا المتعلقة بالإيمان. لكن الأحكام الشرعية فى القرآن، قد نص صراحة على أنها أحكام وقتية (لا يوجد دليل على هذه الدعوى). وقد لجأ الشافعى فى رأيه بالفصل بين القرآن والسنة من ناحية نسخ أيهما للآخر إلى مبدأ أسماه "التخصيص"، وهو الذى يؤخذ خطأ على أنه استبعاد. وضرب لذلك مثلا بالآيتين الخاصتين بعقوبة الزنا فى سورة النساء وسورة النور. ويفرق الفقه بين زنا البكر الذى تحكمه الآية (٢) من سورة النور وزنا المتزوج، وهو ما لم يتحدث عنه القرآن. وبالنسبة لعقوبة الرجم، فقد ذهب الفقه إلى رجم المحصن بالحجارة لكن ثار النقاش حول أصلها. فالرجم مرفوض عند بعض الفقهاء على أساس عدم وجود عقوبتين فى كتاب اللَّه. وقد صيغت آية سورة النساء على أنها مؤقتة: ﴿حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾. ويستخلص الفرق بين زنا البكر وزنا المتزوج من قسوة الأسلوب فى سورة النور واعتداله فى سورة النساء. ويأخذ البعض الحكم المنصوص عليه فى سورة النور بأنه السبيل ﴿أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾ المذكور فى

стр. 9756

النساء، ومن ذلك حديث عبادة الذى حدد فيه الرسول [ ﷺ ] عقوبة الزنا للنساء بالجلد لغير المحصنة والجلد ثم الرجم للمحصنة. وتشير الأقوال بعد ذلك أن الرسول [ ﷺ ] طبق عقوبة الجلد والرجم على النساء والرجال بعد ذلك، وأقوال أخرى تفيد أن الرسول [ ﷺ ] قد أسقط الجلد واكتفى بالرجم. وفى رد الشافعى على هذا الموقف قال بأن حديث عبادة هو أول ما روى عن الرسول [ ﷺ ] بعد الآية من سورة النساء، فهو نسخ لها. وأما ما قام به الرسول [ ﷺ ] من إسقاط الجلد فهو تخصيص للعقوبة الواردة فى حديث عبادة وهو نسخ للسنة بالسنة، رغم أنه اعترف بأن حديث عبادة هو مثال على نسخ القرآن بالسنة. وفى الرد على إنكار الرجم على أساس أنه لا توجد عقوبتين فى كتاب اللَّه، يورد مالك حديثا لعمر بمقتضاه أن آية الرجم كانت موجودة فى القرآن، وأنها كانت تتلى فى الصلاة (ونصها: الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالا من اللَّه)، وعمل بموجبها الرسول [ ﷺ ] وأبو بكر وعمر وأن عمر لم يشأ أن يضيفها حتى لا يتهم بأنه غير فى كتاب اللَّه. وجمهور الفقهاء قبل وبعد الشافعى مقتنعون بأن الرجم هو حالة من حالات نسخ القرآن بالسنة، وقد فشل الشافعى فى رفضه لذلك أن يبرر المصدر لعقوبة الرجم فى الفقه، وهو ما حدا بشاخت إلى القول بأن أساس نظرية الشافعى حول هذه القضية قد انهار. وقد قال بعض الفقهاء الذين تأثروا بفكر الشافعى إن حديث عمر يستخلص منه نوع ثالث من النسخ، وهو النسخ للنص مع الإبقاء على الحكم. ويستند الشافعى على هذا النوع الثالث للنسخ فى قضية عدد الرضعات المشبعات فى الرضاعة المحرمة للزواج، فقد ورد عن عائشة قولها إنه كان هناك نص قرآنى بتحديد عدد الرضعات بعشر، ثم نزل نص آخر بجعلها خمسا، وقد رفض مالك هذا القول بصرامة لكونه منافيا لما جرى عليه العمل، أما الشافعى فقد جعل منه أساسًا لفقهه. هذا النوع الثانى من نسخ التلاوة دون الحكم، يمكن أن ينسب إلى الشافعى. والحالة الثالثة من هذه الصورة من

стр. 9757

النسخ، يقول به الأحناف فيما يروى فى تلاوة عن ابن مسعود بإضافة "متتابعات" للآية ٨٩ من المائدة، المتعلقة بصيام كفارة اليمين، وهو حديث آحاد، ولكن أبا حنيفة يعتمد عليه فى حكمه. ولا يمكن للقياس أو الإجماع أن ينسخا نصًا، فهما يعتمدان على النصوص، ومن ثم لا يمكن أن يعدلا فيها. كما أنهما لم يظهرا كمصادر لاستخلاص الأحكام الفقهية إلا بعد وفاة الرسول [ ﷺ ]، حيث لا يتصور نسخ، لأن النسخ يتم فى وجود الرسول، إذ هو الموحى إليه، ومن خلاله يتم النسخ. على يوسف على النسطوريون أو النساطرة والمفرد "نسطورى" وهم المسيحيون النساطرة والاسم مشتق من نسطوريوس أسقف القسطنطينية الذى أدان مجلس "إيفيسوس" Ephesus فى عام ٤٣١ م تعاليمه حول التعليل اللاهوتى لشخص المسيح. . ولكن أسباب انفصال مسيحية شرق سوريا (النسطورية) عن الكنيسة البيزنطية وبطريركية غرب سوريا فى أنطاكية كانت سياسية (الصراع بين الأمبراطوريتين الرومانية والفارسية) أكثر منها مذهبية. . وسوف نعتمد هنا على المعنى التقليدى للتيسير. وقد حدد المجلس الذى عقد فى المدائن فى عام ٤١٠ م تنظيم كنيسة شرق سوريا المستقلة فى ستة أقاليم رئيسية تحت سيادة بطريرك الكنيسة الأرمنية الذى يقيم فى عاصمة الأمبراطورية الساسانية وهى: ١ - بابل ٢ - سويسيانا (هونديشابور) ٣ - شمال ما بين النهرين ٤ - ميسين (البصرة) ٥ - إديا بينى (أربيل) ٦ - جارميا (كركوك). . ثم زيدت إلى ٧ - بيرسيس فى القرن الخامس ٨ - مرو (فى القرن السادس). ومن "مرو" سلك الرهبان النساطرة التبشيريين طرق التجارة إلى آسيا الوسطى والصين. حيث أنشئت مراكز اكليركية (كنسية) أخرى. وهناك دليل على أحد الأعمال التبشيرية المهمة فى التاريخ، وهو موجود على عمود من الرخام مقام فى "شيانغو" فى إقليم

стр. 9758

"شنسى" الصينى. وكان ذلك الاكتشاف فى عام ٧٨١ م. وتحكى النقوش المكتوبة باللغتين السوريانية والصينية وصول أول مبشر سوريانى فى عام ٦٣٥ وكان يدعى "ألوبين" Alopen . . وتقول النقوش إنه بعد ثلاث سنوات، دعا الإمبراطور الصينى رعاياه إلى اعتناق الدين الجديد، وكفل حرية نشر المسيحية فى إمبراطوريته. وقد ظلت النسطورية فى أوجها فى الصين قرنين من الزمان. وفى عام ١٢٠٠ تقريبًا كادت النسطورية فى الصين أن تختفى. ومنذ فترة مبكرة أيضا كانت هناك طوائف من شرقى سوريا فى الهند -وخصوصا على طول ساحل "مالابار" الذى كان يرتبط بغرب آسيا بالطرق التجارية البحرية. وعلى امتداد طرق التجارة فى الهند استقر التجار النساطرة والمبشرين بين العرب فى الخليج الفارسى (قطر والبحرين) وفى جنوب الجزيرة العربية (نجران - صنعاء - مأرب) وبالرغم من أن التاريخ المبكر للمسيحية فى جنوب الجزيرة العربية قد تأثر -لأسباب سياسية- بالنشاط التبشيرى البيزنطى وبالمذهب المنافس القائل بطبيعة واحدة للمسيح، فإن الغزو الفارسى فى عام ٥٩٧ رفع من شأن النسطورية -أما فى شمال شبه الجزيرة العربية فقد كان السكان العرب فى الدولة العازلة لمملكة اللخميين -وعاصمتها الحيرة -ينتمون ولقرون طويلة- للكنيسة النسطورية "فى شرق سوريا". ولكن ملكهم الأخير وهو النعمان الثالث (٥٨٠ - ٦٠٢) هو الذى تم تعميده رسميا فى الكنيسة النسطورية. ورغم إجازه الأباطرة الساسانيين لهم نسبيا، إلا أنهم كانوا يتعرضون من وقت إلى آخر إلى أعمال اضطهاد قاسية مثلما حدث فى عهد شابور الثانى (٣٠٩ - ٣٧٩)، ويزدجرد الأول (٣٩٩ - ٤٢٠) وبهرام الخامس (٤٢٠ - ٤٣٨) وقد كان خلو منصب بطريرك الكنيسة الأرمنية ٦٠٨ إلى ٦٢٨ نتيجة لسلسلة الاضطهادات التى بدأها خسرو الثانى (٥٩١ - ٦٢٨). . لذلك رحبوا بالفاتحين العرب لأنهم حرروهم من اضطهاد الساسانيين، هذا بجانب أن

стр. 9759

الدين الإسلامى الجديد كان -من ناحية المبدأ- يتسامح مع المسيحيين (ومن بينهم النساطرة) لأنهم أهل كتاب، ثم إن محمد [ ﷺ ] وقع معاهدة مع "سيد" ملك نجران و"أبى الحارث" الأسقف النسطورى لنجران وقد كفلت هذه المعاهدة الحماية للمسيحيين أهل الذمة) فى مقابل أن يدفعوا الجزية، التى أعفى منها القسس والرهبان. وهذه المعاهدة واحدة من سلسلة من المعاهدات التى تنظم العلاقات بين المسحيين وحكامهم المسلمين -وأكثرها شهرة ما يعزى إلى "عمر" (رضى اللَّه عنه). . كما أن النبى [ ﷺ ] كان له موقف إيجابى تجاه النساطرة. وقد التقى بهم فى اليمن، وفى طريق التجارة بين اليمن والعراق ومن بين هؤلاء "قس بن ساعده" من نجران، الذى يقال إن محمدا [ ﷺ ] سمعه وهو يعظ فى عكاظ. وبالرغم من أن العلاقة بين المسلمين العرب الذين فتحوا العراق، وبين السكان النساطرة كانت إيجابية بشكل متبادل فى أول الأمر، إلا أن اعتناق الإسلام (وقد وجد أشوعياب الثالث بطريرك الكنيسة الأرمنية "٦٤٩ - ٦٥٠" أنه من الصعب منع القبائل العربية فى الخليج الفارسى من اعتناق الإسلام) والضغوط السياسية على النساطرة وضعف الكنيسة النسطورية أدى إلى انقسامات داخلية. وإذا كان الأمويون فى سوريا قد شجعوا على تعيين الموظفين المسيحيين (وعادة ما يكون من الأرثوذكس الشرقيين -أو الملكيين) ومن ثم عاملوهم بالحسنى، فإن الاستفزازات أدت إلى اضطرابات فيما بين النهرين، فقد تدخل الحجاج بن يوسف (فى العراق ٧٥ - ٩٥/ ٦٩٤ - ٧١٤ م) فى الشئون الداخلية للكنيسة النسطورية وشجع على الفرقة فى داخل تسلسلها الكهنوتى. واستمر هذا الشقاق حتى فى أثناء العصر العباسى، حتى أنه كان يتم تعيين اثنين من الأساقفة من جانب البطاركة المتنافسين. ولاشك أن هذا الانقسام فى داخل الكنيسة كان سببا فى تزايد أعداد الذين يتحولون إلى الإسلام، يضاف إلى ذلك أن هارون الرشيد (١٧٠ - ١٩٣ هـ/ ٧٨٦ - ٨٠٩ م) والمتوكل (٢٣٢ - ٢٤٧ هـ/ ٨٤٧ - ٨٦١ م) قد طبقا بشدة وصرامة القيود التى فرضت على

стр. 9760

المسيحيين طبقا لعهد "عمر". وفيما بين فترات الاضطهاد وخصوصا بعد قيام الخلافة العباسية (فى ١٣٢ هـ/ ٧٥٠ م). كانت العلاقات بين مقر البطريرك وبلاط الخليفة وثيقة جدا، وقبيل نهاية القرن الثامن انتقل مركز البطريركية من المدائن إلى بغداد، وكان كثيرون من القيادات الكنسية مثل البطريرك قيموتى الأول (٧٨٠ - ٨٢٣) من المقربين من بلاط الخلافة. وأصبح البطريرك النسطورى الممثل الرسمى للمسيحيين داخل الخلافة العباسية. وفى أثناء القرنين الثالث والرابع الهجريين، التاسع والعاشر الميلاديين لعب الموظفون النساطرة دورا مهما فى الإدارة. وانتشر تشغيل الكتبة المسيحيين (السكرتيريين) وخصوصا فى سوريا فى القرن الأول من الإسلام. وكان الفاتحون قد تركوا نظم الإدارة على ما كانت قبل الإسلام، وبعد تعريب هذه النظم الإدارية أصبح المسيحيون يعملون كتبة فى سوريا ومصر والعراق على الأقل بعد قيام الدولة العباسية. وقد أنشئت أديرة للنساطرة زودت الإمبراطورية العباسية بالموظفين الأكفاء، وقد احتل بعضهم مراكز رفيعة وصلت إلى درجة الوزير، الأمر الذى جعلهم يعتنقون الإسلام، ومن هؤلاء علىّ بن عيسى (٢٤٥ - ٣٣٤ هـ/ ٨٥٩ - ٩٤٦ م) من أسرة بنى الجراح الذى بدأ حياته فى أشهر الأديرة فى العراق وهو "دير قونا"، الذى كان يقوم بالتدريس فيه "إسرائيل" و"أشيوعاب بن حزقيال" اللذان أصبحا من البطاركة بعد ذلك. وكان من بين أعضاء التدريس فى هذا الدير عالم المنطق النسطورى أبو بشر متى بن يونس. ثم هناك الدور الذى لعبه النسطورية فى مجال الطب والعلوم والفلسفة. فقد ترجموا الكثير من الأعمال الفلسفية والطبية لأرسطو وبطليموس وأبقراط وجالينوس إلى السوريانية. وقد ترجمت بعد ذلك إلى العربية. وكانت هذه الترجمات حرفية ولكن ترجمات مدرسة "حنين بن إسحاق" (المتوفى

стр. 9761

عام ٨٧٣) -رئيس أكاديمية "بيت الحكمة" التى أنشأها الخليفة المأمون فى بغداد- كانت أكثر دقة وصقلا، ولم يقتصر دورهم على الترجمة بل إنهم ألّفوا كثيرا فى المجالات الدينية والاكليركية، بالسريانية والعربية، وبالرغم من أنهم كتبوا بالعربية مبكرا إلا أنهم لم يتخلوا عن السريانية كوسيط أدبى. ويمكن مقارنة هذا بما حدث فى مصر حيث دخلت العربية على نطاق واسع فى القرن الرابع الهجرى/ العاشر الميلادى، وحلت محل القبطية التى اقتصرت على النصوص الفلسفية والمجالات المتعلقة بالطقوس. وفى هذه الكتابات توجد أعمال مهمة تتعلق بتاريخ الحوار بين الإسلام والمسيحية وموقف الكنيسة النسطورية فى أثناء الخلافة العباسية. ومما يذكر أن بطريرك الكنيسة الأرمنية تيموثى الأول دخل فى حوار دينى مع الخليفة المهدى (١٥٨ - ١٦٩ هـ/ ٧٧٥ - ٧٨٥ م) حول معظم نقاط الخلاف التقليدية مثل التعليل اللاهوتى لشخص المسيح، والثالوث الأقدس، والاختلافات الأخلاقية والطقسية بين المسيحيين والمسلمين واليهود، ونبوة محمد [ ﷺ ] وتحريف الكتاب المقدس، وتبجيل الصليب إلخ. ودفاع تيموثى معروف أكثر فى النصوص العربية رغم أنه كتب أصلا بالسريانية، وهناك آخرون كتبوا عن هذه الموضوعات إما مدافعين أو مفندين. وبالرغم من أن الخلافة العباسية استمرت رسميا حتى ٦٥٦ هـ/ ١٢٥٨ م، إلا أن الحكام الفعليين فى الفترة من ٣٣٤ - ٤٤٧ هـ/ ٩٤٥ - ١٠٥٥ م كانوا من البويهيين الشيعة الذين كانوا أكثر تسامحا مع المسيحيين من السنيين -فعندما حل السلاجقة السنيون فى عام ٤٤٧ هـ/ ١٠٥٥ م محل البويهيين دمرت الكثير من الكنائس والأديرة النسطورية. . وكان هذا مصير كل الأقليات الدينية. وعندما وطد السلاجقة أنفسهم تحسن الموقف بالنسبة للنساطرة حيث سهل عليهم بعد سيطرة السلاجقة على سوريا وفلسطين -أن يتوسعوا بكنيستهم فى الغرب- كما ازدهرت أيضا الكنيسة

стр. 9762

النسطورية فى الشرق فى تلك الفترة. أما فى آسيا الوسطى فقد توطدت النسطورية -التى كانت فى تنافس شديد مع المانوية والزرادشتية منذ وقت مبكر- عن طريق التجار والمبشرين، كذلك فإن المسيحية النسطورية وجدت تسامحا من الحكام المغول، وقد اشترك كثيرون من المسيحيين النسطوريين مع المغول والأتراك فى هجوم على بغداد (٦٥٦ هـ/ ١٢٥٨ م). وفى عام ٦٨٠ هـ/ ١٢٨١ م انتخب راهب من أصل مغولى بطريركا وفى عهده شهدت الكنيسة النسطورية آخر فترة تتمتع فيها بالسلام، كما تغير مصيرها بعد أن تبنى الحكام المغول المذهب السنى فى الإسلام وفقد النساطرة كل نفوذ لهم وامتيازات وأصبحوا أكثر عرضة للاضطهاد. وفى ظل هذه الظروف تحول الكثيرون منهم إلى الإسلام. وكانت الضربة الأخيرة من تيمورلنك (٧٧١ - ٨٠٧ هـ/ ١٣٦٩ - ١٤٠٥ م) وفر الذين نجوا من الغزو عن طريق شمال العراق فى جبال هاكارى إلى غرب بحيرة "أوريميا". وحتى يتجنبوا التفكك جعلوا البطريركية وراثية فى عام ١٤٥٠. ولكن دبت الانقسامات بينهم لفترات طويلة. وكانت هناك اتصالات من جانب بعضهم مع روما -ولكن هؤلاء الذين لجأوا إلى جبال هاكارى- فى تركيا الحديثة تمسكوا بالبطريركية الوراثية ولم يقيموا أية علاقات مع روما، وقد أطلق رجال الآثار على هؤلاء النسطوريين الذين سكنوا الجبال اسم الآشوريين وقد ارتاح النساطرة لهذه التسمية. وقد تعرضوا لاضطهادات كثيرة بعد الحرب العالمية الأولى بل وللمذابح أيضًا، وعلى العموم فإن عددهم الآن لا يزيد على المليون. المصادر: (١) es.P. Badgar: The Nesrorians and their ridnals (٢) A. S. Tritton: The caliphs and thier non-muslim subjects بهجت عبد الفتاح (ب. هولمبرج B. Holmberg)

стр. 9763

النسئ نسئ جمع نسيئة، ويطلق على الإضافة، كما فى الشهر المضاف للسنة، أو الشخص الموكول به تقرير ذلك. وقد وردت الكلمة فى القرآن الكريم وفى خطبة الوداع للرسول [ ﷺ ]. ومن صور الكلمة "نسى" بكسر السين وسكون الياء، و"نسى" بسكون السين، و"نسئ"، وهى مشتقه من "نسأ" بفتح السين، وتعنى الزيادة والتأخير والنسيان. وفى السياق الإسلامى يقصد به ما كان يجرى عليه العرب فى الجاهلية بالنسبة للتقويم، وهو محرم بوصف القرآن الكريم له بأنه زيادة فى الكفر، فى قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ﴾. وارتباط النصوص السابقة بكون عدة الشهور اثنى عشر شهرا منها أربعة حرم يكشف عن ارتباط النسئ بالتقويم وتتجه التفاسير إلى ربطه بالأشهر الحرم، وتفسره أحيانا على أنه حقيقة كما فى تاخير الحج وبإضفاء الحرمة على شهر غير الشهور الحرم. كما تضم التفاسير أيضا الأسباب الداعية لذلك التاخير وهذا كله كقاعدة عامة من تصور المفسرين، عرضوا فيها آراء لهم أو ربما ذكريات عن مرويات قديمة سرعان ما امتدت. ولكن التدقيق فى تلك التفاسير يبين معنى معينا لا يعنى اضافة إلى الشهر، أو فى الشهر نفسه وهو أن البدو كانوا يربطون الحج بأسواق لهم، الأمر الذى يجعلهم يرغبون فى أن يكون فى شهر مناسب. ومن ثم فقد كانت الوسيلة لتحقيق ذلك هو بإطالة السنة القمرية ولا شئ فى المرويات القديمة يعارض هذه الزيادة، التى كانت تتم بإطالة الشهر. وعلى ذلك فكان من الهام أن يوجد شخص يحدد إن كان العام القادم بالنسبة للحج اثنى عشر أو ثلاثة عشر شهرا. ويرجع الفلكى أبو معشر البلخى هذه العادة إلى اليهود، ويتبعه فى ذلك البيرونى. ولكن ليس من المؤكد إلى أى مدى تتفق هذه الآراء مع الحقائق التاريخية. ولكن المثير أن البيرونى حين يتحدث عن اليهود فى هذا الأمر يربط

стр. 9764

بين كلمة النسئ كما ترد فى العبرية عبّور، وكلمة مُعبّرة، بمعنى امرأة حبلى. كما يربط الطبرى بين كلمة نسئ فى العربية ونسوء، بمعنى الحمل، والتعبير "نسأت المرأة" بمعنى حملت. على أن كلمة نسئ فى العبرية تعنى رئيس "السنهدرين" [المجلس اليهودى الأعلى]، وهو الشخص الذى لا يطبق التغيير فى التقويم إلا بإذنه. وفى العربية أيضا تشير الكلمة كما فى الحديث والذى لا يتفق مع ما ورد عن كلمة نسئ فى القرآن الكريم إلى اسم شخص والشهر المضاف للسنة عند اليهود والعرب كان هو الشهر بين آخر شهر فى السنة وأول شهر فى السنة التالية. ولا يوجد شئ مؤكد فى تطبيق نظام النسئ عند العرب، وقد يكون محاولة غير مطردة مبنية على مجرد ملاحظة الطبيعة، خاصة المزروعات. أما الجانب الفنى فإن الزيادة هى بالتأكيد بسيطة وبدائية. وهو نفس الحال عند اليهود. فلم يكن يقصد به أبدا عند العرب وضع نظام تقويمى ثابت، ولم يكن العرب فى حاجة لذلك. وسارت التقاليد العربية على أن هذا الأمر متروك لبنى كنانة، وكانت الأسواق تقام فى أراضيهم. مراجعة. د. محمود الشحات الجندى [مابرج A. Moberg] نصائح الملوك نصائح الملوك، نوع من الأدب ظهر فى العصور الإسلامية المبكرة يتضمن نصائح للحكام ورجال الدولة فى أمور "السياسة أو تدبير الملك"، من حيث التزام الحاكم أمام اللَّه، وأمام الرعية، الذى عهد اللَّه إليه الأمانة لادارة أمورهم فى الحرب والجاسوسية والدبلوماسية، الخ. وتتداخل هذه الأعمال الإسلامية من الجانب النظرى مع الأخلاق العملية، ومع وصايا الحاكم أو الرئيس. وتكون غالبا على هيئة وصايا من الحاكم لولى عهده (كما فى حالة معاوية والمنصور). ولكن منها أيضًا ما يكون له قيمة عملية براجماتية. وفى هذا الصدد قد تعطى أمثلة من التاريخ. وبذلك فإن هذه

стр. 9765

الأعمال مفيدة فى دراسة التاريخ الإسلامى والمبادئ العامة للسياسة الإسلامية ومؤسساتها والإدارة الإسلامية. ولهذه الأعمال قيمة فى إظهار الئقافة الإسلامية إذ فيها تلتقى روافد من الأخلاق والفلسفة والنظرة العملية، البعض منها ذو طابع إسلامى محض، لما تتضمنه من معان مثل استخلاف اللَّه للإمام [هو حاكم للرعية ومسئول عن تنفيذ أحكام الشريعة عند أهل السنة] واستحقاقه الجدارة فقط حين يحكم طبقا للشريعة، والبعض الآخر ليس إسلاميًا: فارسيا على صورة قصص العدالة والحكمة مستوحاة من الأباطرة الساسانيين أو وزرائهم، أو هندى الأصل كقصص الحيوانات التى وردت فى كتب على غرار كليلة ودمنة. أما الأثر الأقوى فقد كان يونانى الأصل متمثلا فيما روى عن أفلاطون وأرسطو، والإسكندر الأكبر الذى كان يعتبر تلميذأ للأخير، والذى كان مثالا للحكم الرشيد. فى الأدب العربى: يمكن أن يرجع هذا النوع من الأدب لنهاية الدولة الأموية، وبالتحديد عهد الخليفة هشام (١٠٥ - ٢٥ هـ/ ٧٢٤ - ٤٣ م)، والذى فيه بدا الاهتمام بالتقاليد الفارسية فى الحكم. ويبدو أن السكرتير "الكاتب" الأول للخليفة، المولى أبو العلاء سالم قد وضع رسائل تتضمن، من بين مواضيع أخرى، نصائح فى سياسة الحكم تضمنت بصفة خاصة نصائح أرسطو إلى الاسكندر وعلى الأخص "كتاب فى السياسة العامية" الذى يبدو فيه الأثر اليونانى مع مسحة من الفارسى من المحتمل أن يكون الغرض منه عمليا فيما يتعلق بسياسة هشام، موجها للحكام الإقليميين فى خراسان حيث كانوا يواجهون الصعوبات. وقد كتب عبد الحميد بن يحيى الكاتب ذو الشهرة الواسعة، خليفة سالم فى ديوان الرسائل، كتابًا مطولا قصد به ولى العهد لآخر خليفة أموى، مروان بن محمد (١٢٧ - ٣٢ هـ/ ٧٤٤ - ٥٠ م)، تضمن المؤهلات السياسية

стр. 9766

والأخلاقيه للأمراء ومسئولياتهم، [. . . .] (*) بمقالة عن الاستعدادات الحربية. وعلى ذلك فيمكن إرجاع هذا النوع من الأدب لجيل كامل على الأقل قبل التاريخ الذى يؤرخ به ظهوره، بتتبع كتابات عبد اللَّه ابن المقفع (متوفى حوالى ١٤٠ هـ/ ٤٥٤ م) الذى ينظر إليه من خلال تراجمه المعروفة عن البهلوية كقناة اتصال للتقاليد الساسانية فى الحكم. ويتضمن كتابه "رسالة فى الصحابة" الذى يبدو أن المقصود به كان الخليفة المنصور ثانى الخلفاء العباسيين، وبالتالى يكون قد كتبه فى حدود العامين الأخيرين من حياته وقد ضمنه المواضيع العامة فى السياسة والأمور العسكرية وخاصة العدالة فى ممارسة السلطة. كما يتضمن "كتاب الأدب الكبير" نصائح فى الجزء الثانى منه لابن الخليفة على ما يبدو، والثالث موجه لوزير الخليفة، مضمنًا الأصول العامة لمصاحبة الحكام، أما الرابع فللعاملين فى الدواوين الملكية، وأهمية العلاقات الطيبة فيما بينهم. وحينما كان ابن المقفع يركز على أهمية الحفاظ على تراث الأقدمين كان يعنى غالبا اليونانيين، وكذا التقاليد الفارسية التى ينتمى هو إليها، ومتأثرًا بالحياة السياسية التى اكتسب خبرته منها. واستمر هذا الأدب على مدى قرنين يتضمن هذه العناصر الأخلاقية المتعلقة بالحكم وتصريف شئون الدولة. وإلى عصر الأمون -الذى يعرف هو ذاته بشغفه بالعلم والترجمة- يعود العمل الجامع للقائد الخراسانى طاهر بن الحسين ذى اليمينين الذى يوجهه فى رسالة لابنه عبد اللَّه بمناسبة توليه حكم إقليم فى ٢٠٦ هـ/ ٨٢١ م. والملاحظ هنا سيطرة الطابع الإسلامى المتمثل فى القرآن والسنة. والتقاليد العربية كالمروءة والحلم، ولا يلعب الأثر الفارسى إلا أثرًا ثانويًا، وهو ما يجعل هذا العمل، بالإضافة -لفصاحة بيانه، ذا شهرة وشعبية فى الأجيال التالية. على يوسف على [G.E. Boswouth] مراجعة د. محمود الشحات الجندى

стр. 9767

موجز دائرة المعارف الإسلامية «النصارى - اليهود» [الجزء الثاني والثلاثون]

стр. 9768

النصارى " النصارى" أو "النصران" جمع نصرانى إلا أن الأخيرة "نصران" تعد من قبيل الجمع النادر، وقد وردت كلمة نصارى -وهى الكلمة التى يشار بها فى العالم العربى للمسيحيين- فى القرآن الكريم خمس عشرة مرة، ويرى معظم المفسرين والجغرافيين والمعجميين العرب أن الكلمة اسم منسوب لمدينة الناصرة Nazareh وممن تعرضوا لأصل الكلمة المستشرق جفرى Jeffery فى كتاب عن الكلمات الأجنبية فى القرآن الكريم The foreign vocabulary of the Quran (بارودا Barodc .١٩٣٨، ص ٢٨٠ - ٢٨١) وترجع هذه الكلمة (النصارى) إلى الاسم الذى أطلقه اليهود على المسيح ﵇ وهو يسوع الناصرى، ومن ثم سمّى اليهود أيضًا العقيدة التى يدعو إليها بالعقيدة الناصرية، وهذا واضح من الفقرة رقم ٥ من الاصحاح رقم ٢٤ من أعمال الرُّسل (. . فإننا إذ وجدنا هذا الرجل مفسدا ومهيِّج فتنة بين جميع اليهود الذين فى المسكونة ومِقْدام شيعة الناصريين، وقد شرع أن ينجّس الهيكل. . .) وقد وصف القديس بول فى السياق نفسه بأنه مقدام (أى قائد) الناصريين (المسيحيين). فالنصارى أو الناصريين -إذن- هو أقدم اسم أطلق على المسيحيين، ويشهد بصحة هذا أن اللغة الأرمنية القديمة ما زالت محتفظة به، وما زال هذا الاسم مستخدما فى لهجة المالايالم Malayalam مع تحريف قليل، فالكلمة الدالة على المسيحيين فى هذه اللهجة هى Nazranikal وقد أطلقت على القديس توما الذى بشّر فى جنوب الهند. وقد حافظ القرآن (الكريم) على هذا المصطلح الأصلى (نصارى) والذى يسبق مصطلح (المسيحيين) الذى ظهر -للمرة الأولى- فى أنطاكية فى حوالى سنة ٥٠ بعد الميلاد كما هو واضح من الاصحاح الحادى عشر من أعمال الرسل، فقرة ٢٦ (. . ودُعى التلاميذ مسيحيين فى أنطاكية أولا). حقيقة إننا

стр. 9769

نجد فى المصادر اللاحقة للفترة التى يطلق عليها فى التاريخ المسيحى فترة ما بعد الرسل Apostolic era (قبل الإسلام) قد جرى التفرقة بين مصطلحى (النصارى) و (المسيحيين) إذ أن لفظ النصارى كان يطلق -فقط- على اليهود الذين قالوا بأن المسيح ﵇ هو ابن اللَّه ولكنهم مع ذلك ظلوا متمسكين بمختلف الشرائع اليهودية، وظلوا متمسكين بجوانب العقيدة اليهودية الأخرى. وذلك فيما يقول تيودور بارفونى Theodoro bar kuni فى فترة متأخرة فى حوالى سنة ٨٠٠ بعد الميلاد. وتؤكد المصادر الإيرانية هذا التمييز بين مصطلحى (النصارى) و (المسيحيين) كما هو واضح فى نقش كارتير Kartir فى بخش رستم الذى يعود لحوالى سنة ٢٨٦ م. وأكدت -أيضًا- المصادر اليونانية ذلك (انظر على سبيل المثال ما كتبه ماجنن J. M. Magnin فى دورية Proche Orient Chretien القدس، ١٩٧٣ - ١٩٧٨)، ولا تنكر المصادر السريانية هذا التمييز (Payne Smith, Thesaurus, cols. ١٨٢١ & ٢٤٤٤ & S P. Brock: same aspects of Greek words in Syriac, Gottingen, Sywposium on synkretismus im syrisch - persischen Kulturgebeit, ٩١ - ٩٥). لكن المصطلح "نصارى" لم يرتبط فى القرآن الكريم -فيما يبدو- بطائفة اليهود المتنصرين الآنف ذكرهم Judaeco christians، وإنما المسألة لا تعدو استخدامًا للفظ قديم ظل حيًا على ألسن اليهود الذين كانوا يطلقون على المسيح ﵇ اسم الناصرى، وكان اليهود أكثر عددًا من المسيحيين فى منطقة مكة (المكرمة) والمدينة (انظر الموسوعة اليهودية Encyclopedia Judaica، القدس، الطبعة الرابعة , ١٩٧٨، جزء ١٢ عمود ١٥٢١) وقد حدث أن استخدم لفظ "النصارى" للعن المسيحيين فى الصلوات الرسمية التى يؤديها اليهود فى معابدهم (التفلا Tephilla) وقد عدَّل جمليل الثانى Gamaliel فى صيغ هذه اللعنات فى نهاية القرن الأول للميلاد J. Bonsirven: Le Judaisme palestinien au)

стр. 9770

temps de Jesus christ, ١١, Beauchesne, ١٩٣٥, ١٤٦) ولقد أدّى تاثير بعض الجماعات التى توصف بأنها "نصارى" (على حياة محمد [ ﷺ ] إلى القول بأن القرآن (الكريم) دعوة نصرانية، والفقرة الأخيرة (القرآن دعوة نصرانية) هو عنوان لكتاب ألفه الأستاذ حداد ونشر سنة ١٩٦٩ م لكن أيا من النتائج التى وصل إليها لا يمكن الخروج بها من الاستخدام القرآنى لكلمة نصارى، فالكلمة فى القرآن الكريم تعنى المسيحيين بشكل عام الموصوفين فى كتب الملل والنحل باعتبارهم أقسامًا ثلاثة: النساطرة والملكانية واليعاقبة. وبالنسبة لكلمة مسيحى (وجمعها مسيحيون) فهى نسبة إلى المسيح ﵇ وهى ترجمة لكلمة يونانية منسوبة -أيضًا- للمسيح، ويذكر السمعانى فى كتابه الأنساب أن هذه الكلمة لم تستخدم إلّا فى القرن السادس للهجرة/ الثانى عشر للميلاد، وكان استخدامها قصْرًا على المسيحيين أنفسهم. وقد تسمّى بعض المسلمين باسم المسيح أو نسبة إليه فى القرن الرابع الهجرى/ العاشر الميلادى، ومن ذلك أبو على محمد بن ذكريا المسيحى البغدادى، كما تسمت أسرة نسطورية فى بغداد أيضًا بالاسم نفسه "مسيحى". وعلى أية حال فحتى الكتاب المسيحيون يستخدمون كلمتى "النصارى" و"النصرانى" ويقصدون "المسيحيين" و"المسيحى" ويبدو أن سليمان الغزى (القرن السادس للهجرة/ أواخر القرن الحادى عشر للميلاد) هو الكاتب الوحيد -حتى هذه الفترة- الذى استخدم كلمتى "النصرانية" و"المسيحية" ككلمتين مترادفتين. وثمة مصطلحين آخرين هما (الروم) للدلالة على المسيحيين البيزنطيين، والمصطلح الآخر هو "الإفرنْج" وقد شاع بعد الحروب الصليبية للدلالة على المسيحيين الغربيين (فى مقابل المسيحيين الشرقيين أو البيزنطيين) وفيما يتعلق بنظرة المسلمين للنصارى كما وردت فى القرآن الكريم والحديث الشريف -بشكل عام- يمكن
следующие страницы →