← Джавами‘

Джавами‘ · id 16521

موجز دائرة المعارف الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (10 087 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.

стр. 981

وقال فى موضع ثالث: إن أهل بغداد كانوا يغلقون الأبواب خوفاً من الروافض أن يلقوا الكتب فى دجلة. أحمد حسن الزيات + ألف ليلة وليلة: عنوان أشهر مجموعة عربية من الحكايات الخرافية وغيرها من القصص؛ وكثيراً ما يسمع المرء اليوم عبارة "مثل قصة خيالية من قصص ألف ليلة"، والحق إن القصص الخيالية هى أبرز جزء فى هذه المجموعة. وقد كان العرب -شأن جميع المشارقة- يتذوقون القصص الخيالية منذ أقدم العصور. ولما كان الأفق العقلى للعرب الأقحاح -فى العصور القديمة قبل ظهور الإسلام- يميل إلى الضيق، فإن مادة هذه الليالى قد استقيت فى جوهرها من الخارج أى من فارس ومن الهند كما نتبين من أخبار منافس النبى ﷺ التاجر النضر (١). وفى العصور المتأخرة عن ذلك نمت الحضارة العربية فأصبحت أكثر غنى وشمولا، فقوى بطبيعة الحال النفوذ الأدبى الوافد عليها من البلاد الأخرى. ولا يلبث القارئ الواعى لألف ليلة أن يتولاه العجب من تعدد محتوياتها وتنوع أشكالها، فهى تشبه بوجه ما مرجاً شرقيا يحفل بأزهار جميلة مختلفة تخالطها أعشاب قليلة. على أن القارئ سوف يلاحظ أن هذه القصص تشمل ميداناً مترامى الأطراف، فثمة قصص عن الملك سليمان وملوك فارس الأقدمين وعن الإسكندر الأكبر وعن الخلفاء والسلاطين، وثمة قصص عن المدافع والقهوة والتبغ. ظهورها فى أوربا: ينتظم المجموعةَ كَها قصةٌ هى هيكل القصص أو نواتها، وهذا كان معروفا فى إيطاليا أيام القرون الوسطى. وتوجد آثار منه فى رواية لكيوفانى سيركامبى Giovanni Sercambi (١٣٤٧ - ١٤٢٤ م) وفى قصة أستولفو وكيوكوندو Astolfo و Gincondo التى رويت فى المقطوعة الثامنة والعشرين من "أورلاندو فيوريوزو" Orlando Furioso لأريوستو (بداية القرن السادس عشر الميلادى). وربما كان الرحالة الذين زاروا المشرق هم الذين أتوا بهذه المعرفة إلى إيطاليا.

стр. 982

ولكن ألف ليلة وليلة كلها انتقلت إلى أْوربا فى القرنين السابع عشر والثامن عشر. فقد نشرها للمرة الأولى العالم والرحالة الفرنسى جان أنطوان كلّان Jean Antoine Galland (١٦٤٦ - ١٧١٥), ذلك أن كلّان استطاع فى تجواله بالشرق الأوسط كاتباً لسر السفير الفرنسى ثم جامعا للتحف للمتاحف بوصفه وكيلا عن الهواة، أن يعرف عالم الشرق، وقد انصرف همه إلى جمع عدد كبير من الحكايات والقصص الخيالية التى تروى هناك. وبعد عودته إلى فرنسا بدأ ينشر سنة ١٧٠٤ مجلداته المعنونة: Les Mille et une nuits, contes arabes traduits en Francais . وما وافى عام ١٧٠٦ حتى صدر منها سبعة مجلدات، وصدر المجلد الثامن سنة ١٧٠٩ , والمجلدان التاسع والعاشر سنة ١٧١٢, والمجلدان الحادى عشر والثانى عشر سنة ١٧ ى بعد وفاة كلّان بسنتين. وإن هذا التأخير فى ظهور المجلدات الأخيرة ليدل على الصعوبات التى لقيها كلّان فى العثور على مادة القصص وعلى عدم احتفاله بالجانب العلمى من عمله. كان كلّان قصاصاً بالفطرة يتذوق القصة الجيدة وله براعة فى رواية القصة ومن ثم فهو قد طوع ترجمته لذوق القراء الأوربيين، يغير أحيانا فى النص العربى ويوضح الأمور الغريبة على الأوربيين، ولذلك حازت ترجمته لليالى نجاحا عظيما. على أنه كان إلى ذلك موفقاً فى المادة التى وقعت بين يديه, فقد بدأ بترجمة قصة السندباد الملاح من مخطوط غير محقق الأصل، ثم علم أن هذا المخطوط كان جزءاً من مجموعة كبيرة من القصص تعرف بألف ليلة وليلة ثم كان من حسن حظه أن أرسلت إليه من سورية أربعة مجلدات من مخطوط لهذا الكتاب كُشف على يد نابيا أبوت Nabia Abbott فيما عدا قطعة صغيرة منه، وهو أقدم مخطوط فيما يعرف ويشمل خير نص بقى لنا، ولا تزال المجلدات الثلاثة من هذا المخطوط محفوظة فى المكتبة الأهلية بياريس، أما الرابع فقد ضاع. وقد استنفد كلّان فى المجلدات السبعة الأولى من ترجمتة المجلدات الثلاثة من النص العربى التى بقيت لنا وأضاف قصة السندباد وقمر الزمان

стр. 983

من مخطوطات غير محققة الأصل ومن ثم توقف كلّان عن العمل ثلاثة أعوام حتى أجبره ناشره على إصدار المجلد الثامن بلا تحقيق، وهو يشمل قصة غانم وقد ترجمها كلّان من مخطوط غير محقق الأصل، وقصتى زين الأصنام وخداداد وقد ترجمهما يتى ده لاكروا وقصد بهما أن تنشرا فى كتابه Mille et un إول jours، ونضبت المادة تماماً من كلّان مرة أخرى فتوقف عن العمل، وكان قد تعب أيضاً ومل الأمر كله. ولكنه لقى سنة ١٧٠٩ رجلا مارونيا من حلب يدعى حنا كان قد استقدمه إلى ياريس الرحالة بول لوكاس، واكتشف كلاّن للوهلة الأولى أنه عثر على مصدر يروى له مادة القصص. وراح حنا يروى له قصصاً بالعربية وكلان يسجل فى يومياته ملخصات لبعضها. على أن حنا زوده ببعض المخطوطات أيضاً، وبذلك تمت المجلدات الأربعة الأخيرة من ترجمة كلّان، وقد بيتت "يومياته" ذلك بجميع تفصيلاته. واختفت مخطوطات حنا، على أن مخطوطين عربيين خاصين بقصة علاء الدين ظهرا إلى عالم النور، وظهر كذلك مخطوط عن قصة على بابا. وهذا إذن هو أصل الكتاب الذى جعل "الليالى" تعرف فى أوربا وتسمى فى النص الفرنسى وفى جميع الترجمات عن الفرنسية "الليالى العربية" لدى جمهرة كبيرة من القراء (انظر تفصيل ذلك فى Histoire d'Ala' al-: H. Zotenberg -quelques ma؟ din ... avec Notices sur -nuscrits des Mille et une nuits et la tra duntinn dv C: allanti. باريس, ويشمل هذا النص العربى لقصة علاء الدين ودراسة لبعض مخطوطات "الليالى" وما سجله كلّان فى يومياته، وانظر أيضاً Bibliographie arabe: V.Chauvin . جـ ٤، لييج سنة ١٩٠٠, A bibliographical study: D.B. Macdonlad of the ٣ first appearance of the Arabian Library Quarterly Nights in Europe, The. المجلد ٢، عدد ٢٤ أكتوبر سنة ١٩٣٢, ص ٣٨٧ - ٤٣٠). وظلت ترجمة كلّان الفرنسية أكثر من قرن تدل على "الليالى" فى أوربا، بل إن قصتين من قصصه لا يعرف نصهما العربى قد ترجمتا إلى اللغات الشرقية. على أنه قد ظهرت فى هذه الأثناء مخطوطات أخرى تتصل بألف ليلة إتصالاً يتفاوت قرباً وبعدًا،

стр. 984

وبالاعتماد على هذه المخطوطات ترجمت ونشرت عدة ملاحق لترجمة كلاّن. وكما أن مخطوطات ألف ليلة نفسها تختلف اختلافاً عظيماً فيما يتعلق بالقصص التى تحتويها كذلك كان هؤلاء المترجمين على استعداد لإلحاق أية قصة عربية بألف ليلة. والملاحق الآتية -التى ظهر بعضها مستقلا وبعضها ملحقاً بطبعات كلاّن- لها أهمية فى ذاتها بوصفها دلائل على اهتمامات القراء فى تلك الأيام (ومن شاء تفصيلات أو فى عن هذه الملاحق جميعا فليِرجع إلى Biblio-: Chauvin E graphie جـ ٤ , ص ٨٢ - ١٢٠). وفى سنة ١٧٨٨ ظهرت على هيئة ملحق لكتاب Cabinet des Fees (المجلدات ٣٨ - ٤١) سلسلة من الحكايات ترجمها عن العربية دنيس شافى Denis Chavis . ومما له مغزى بالنسبة لاهتمامات القراء فى تلك الأيام بموضوع ألف ليلة وليلة أنه ظهرت ما بين عامى ١٧٩٢ - ١٧٩٤ ثلاث ترفجمات إنكليزية مستقلة لهذا الملحق. وفى سنة ١٧٩٥ نشر وليام بلو Liam Beloe فى المجلد الثالث من كتابه Miscellanies بعض القصص العربية التى نقلها له شفويا باتريك راسل - Pat L rick Russell مؤلف كتاب History of Aleppo (سنة ١٧٩٤). وفى سنة ١٨٠٠ ترجم جوناثان سكوت athan Scott فى كتابه and Ietter.c بعض قصص نقلها من مخطوط لألف ليلة أحضره من الهند جيمس اندرسون james Anderson وفى سنة ١٨١١ أضاف إلى طبعته لنسخة إنكليزية من ترجمة كلاّن مجلداً من قصص جديدة نقلها من مخطوط هو مخطوط ووتلي لبهى مونتاكو ague[المحفوظ الآن فى أوكسفورد. وكان كوسان ده يرسيفال Perceval سنة ١٨٠٦ قد أضاف بالفعل مجلدين من ملحق طبعته لترجمة كلّان. على أن إدوارد كوتييه Fdnuard Gauttier قد ذهب إلى أبعد من هذا فى طبعته المعتمدة لكلان (١٨٢٢ - ١٨٢٥) , ذلك أنه لم يكتف بالمجلدين المحتويين على قصص جديدة استقاها من جميع أنواع المصادر بل أطلق لنفسه الحرية فأدخل غيرها فى تضاعيف ترجمة كلّان لألف ليلة. أما فون هامر (Von Hammer: Die noch nicht iibersetzen Erzahungen

стр. 985

der Tausend and einen / Nacht, شتوتكارت) فقد كان أثبت منه سنداً واستخدام نسخة حقيقية من ألف ليلة، ذلك أنه حصل فى مصر على مخطوط منها يعرف الآن بنسخة زوتنبرغ المصرية أصبح -بطبعاته العديدة- النص الشائع لألف ليلة (انظر طبعات هذا النص فيما يلى). وقد فقدت الترجمة الفرنسية التى قام بها فون هامر لعدد من القصص لم ترد فى نسخة كلاّن، ولكن تسنسر لنك - Zin serling (سنة ١٨٢٣) ترجمها إلى الألمانية ونقلها إلى الإنكليزية لام Lamb سنة ١٨٢٦، وترجمها إلى الفرنسية تريبوتيان Trebutien سنة ١٨٢٨ وفى سنة ١٨٢٥ بدأ هابشت M.Habicht بنشر خمسة عشر مجلداً مصرحاً بأنها ترجمة جديدة لألف ليلة، ولكنها فى الواقع كانت تضم نسخة كلاّن مع بعض الملاحق نقلا عن كوسان وكوتييه وسكوت وخاتمة زعم أنها نقلت عن مخطوط تونسى؛ وبدأ هابشت أيضاً ينشر نصاً عربياً. واعتمد فايل Weil على هذا النص ثم على نسخة كلّان من بعد، وعلى مخطوطات محفوظة ففى مكتبة كوتا، وعلى نص مطبوع فى مصر، ونشر ترجمته ما بين سنتى ١٨٣٧ - ١٨٦٧. الطبعات والترجمات: أهم الطبعات العربية لكتاب ألف ليلة وليلة هى: - طبعة كلكتة الأولى: وعنوانها The Arabian Nights Entertainments; In the Original Arabic, published under the Patronage of College of Fort Willam, by -Shuekh Uhmud bin Moohummud Shir ee wanee ul Yumun. كلكتة، المجلد ١، سنة ١٨١٤؛ المجلد ٢، سنة ١٨١٨. وهذه الطبعة لا تضم بين دفتيها إلا المائتى ليلة الأولى وقصة السندباد الملاح. ٢ - طبعة بولاق: وهى طبعة عربية كاملة طبعت سنة ١٢٥١ هـ (١٨٣٥ م) عن مخطوط (عثر عليه فى مصر) بالمطبعة الأميرية التى أنشأها محمد على ببولاق قرب القاهرة. ٣ - طبعة كلكتة الثانية بعنوان The Laila or the Book of the Thousand ALif Nights and one Night, Commonly known as "The Arabian Nights Entertainmentso"

стр. 986

now, for the first time, published complete in the Original Arabic, from an Egyptian manuscript brought to India by the late , Major Turner, editor of the Shah-Nameh . Edited by W.H. Macnaghten, Esq؛ فى أربعة مجلدات، كلكتة سنة ١٨٣٩ - ١٨٤٢. ٤ - طبعة برسلاو: Tausend und - Eine Nacht Arabisch. Nach einer Hands .chrift aus Tunis herausgegeben von Dr Maximilian Habicht, Professor and der). knoiglichen Universitat zu Breslau (etc .nach seinem Tode fortgesetzt von M -Heinrich Leberecht Fleischer, or dentlichen Prof. der morgenlandischen ,Sprachen and der Universitat Lepipzig برسلاو سنة ١٨٢٥ - ١٨٤٣. وقد درس ماكدونالد D.B. Macdonald قيمة هذه النسخة فى مقاله عن نسخة هابشت). Journal Roy.As. Soc، سنة ١٩٠٩، ص ٦٨٥ - ٧٠٤ (وفى مقال آخر له) Classification of some A Preliminary .MSS of the Arabian Nights, in the E.G Browne Volume، كمبردج، سنة ١٩٢٢ , ص ٣٠٤ (. ورأيه - الذى هو رأى خبير - هو أن هابشت قد أقام عن قصد أسطورة أدبية وأصاب بالاضطراب العظيم تاريخ ألف ليلة؛ ذلك أنه لم يكن ثمة وجود قط لنسخة تونسية، وقد أقام من بعض القصص الكثيرة التى وصلت إليه من كثير من المصادر نسخة جديدة لألف ليلة على نفس النحو تقريباً الذى أقام به ترجمته التى وصفناها من قبل. على أن ماكدونالد اعترف بأن نصوص هابشت قد نقلها بالحرف دون أن يبذل فى تصحيحها أية محاولة، ومن ثم جاءت "مبتذلة" بالمعنى الدقيق للكلمة، على حين أن جميع النسخ الأخرى قد صححت نحوياً ولغوياً بمعرفة بعض المشايخ الدارسين. ٥ - نسخ بولاق والقاهرة المتأخرة: فى النصف الثانى من القرن التاسع عشر وفى بداية القرن العشرين طبع عدة مرات النص الكامل لطبعة بولاق الأولى الذى هو فى جوهره نفس طبعة كلكته الثانية. وهذه الطبعات تمثل نسخه زوتنبرغ المصرية التى هي ثمرة

стр. 987

تصنيف قام به شيخ من الشيوخ فى القرن الثامن عشر كما يستدل من ملاحظة لسيتزن) Reisen: U.J. Settzen durch Syrien, Palastina, Phonicien, die Transjordan Lander. Arabia Petraea und Unter-Aegyten , برلين سنة ١٨٥٤ - ١٨٥٥ جـ ٣، ص ٨٨)؛ واسم هذا الشيخ غير معروف، ولكن ملاحظة سيتزن تؤيد نظرية زوتنبرغ. وقد نشرت مطبعة الجزويت ببيروت نسخة قائمة بذاتها ولكنها مختصرة نقلا عن مخطوط آخر للنسخة نفسها (١٨٨٨ - ١٨٩٠). ومن النسخة المصرية أخذت جميع الترجمات الغربية الحديثة. وبدأت ترجمة لين Lane فى الظهور أجزاء سنة ١٨٣٩ , وتمت سنة ١٨٤١ , وهذه الترجمة غير كاملة ولكنها حافلة بتعليقات وافية عظيمة القيمة، وقد نقلت عن طبعة بولاق الأولى. أما ترجمة باين Payne المأخوذة من نسخة ماكناتن Macnaghten , فكاملة، وقد طبعت طبعة خاصة، وظهرت فى تسعة مجلدات من سنة ١٨٨٢ إلى سنة ١٨٨٤ , وألحق بها ثلاثة مجلدات إضافية شملت حكايات وردت فى طبعة برسلاو وطبعة كلكتة الأولى سنة ١٨٨٤ ومجلداً هو الثالث عشر (سنة ١٨٨٩) يضم قصتى علاء الدين وزين الأصنام. وقد أعيد طبع ترجمة باين عدة مرات منذ وفاته وتعتمد ترجمة سير ريتشارد بيرتون - Sir Richard Bur ton، المأخوذة أيضاً عن طبعة ماكناتن، على ترجمة باين اعتماداً كثيراً بل تنقلها فى كثير من الأحيان حرفياً (عشرة مجلدات سنة ١٨٨٥)؛ وستة مجلدات إضافية من سنة ١٨٨٦ إلى سنة ١٨٨٨, وقد طبعت هذه الترجمة كاملة عدة مرات علاوة على طبعة سميذرس Smithers وطبعة زوجة بيرتون (انظر عن العلاقة العجيبة بين نسختى باين وبيرتون: Life of Sir: Thomas Wright Richard Burton, فى مجلدين، لندن سنة ١٩٠٦ , و Life of John Payne, لندن سنة ١٩١٩؛ وانظر عن محاولة عمل تقدير مقارن بين الترجمات الإنكليزية السابقة On Translating the: Macdonald Arabian Nights فى مجلة The Nation , نيويورك عددى ٣٠ أغسطس و ٦

стр. 988

سبتمبر سنة ١٩٠٠). وقد نشر ماكس هننك) Max Henning فى - Reclam's Uni` versal-Bibilothek سنة ١٨٩٥ - ١٨٩٧) ترجمة ألمانية فى أربعة وعشرين مجلداً صغيراً؛ وهى ترجمة مختصرة بعض الاختصار أقرب إلى الركاكة ولا تورد إلى نصف الشواهد الشعرية. وتشمل السبعة عشر مجلداً الأولى الليالى نقلا عن طبعة بولاق، أما المجلدات من ١٨ - ٢٤ وهى الملاحق المختلفة فمترجمة عن نسخة بيرتون. وفى سنة ١٨٩٩ بدأ ماردروس J.C. Mardrus ترجمة فرنسية لليالى اعترف صراحة بأنها منقولة عن طبعة بولاق سنة ١٨٣٥. وليست ترجمته بالترجمة التى يوثق بها، وهى تضم قصصاً من جميع المجموعات الأخرى فضلا عن ألف ليلة. زد على ذلك أن ثمة ترجمات أخرى لألف ليلة بالأسبانية والإنكليزية والبولندية والألمانية والدانمركية والروسية والإيطالية. وقد قام بالترجمة الأسبانية بلاسكو إيبانيز - Vincente Rlac co ibanez , وقام بالإنكليزية بوويز ماثرز Powys Mathers؛ والترجمة البولندية غير كاملة. وقد ظهرت الترجمة الألمانية التى قام بها إينو ليتمان Eno Littman بليبسك فى ستة مجلدات ما بين سنتى ١٩٢١ و ١٩٢٨ , وأعيد طبعها لأول مرة فى فيسبادن سنة ١٩٥٣، ولثانى مرة فى المدينة نفسها سنة ١٩٥٤؛ وهى تشمل الترجمة الكاملة لطبعة كلكتة الثانية كما تشمل القصص الآتية: علاء الدين والمصباح السحرى نقلا عن مخطوط باريس الذي نشره زوتنبرغ (انظر ما سبق)؛ و "على بابا والأربعين حرامى" نقلا عن مخطوط أكسفورد الذي نشره ماكدونالد (Journ. Roy. As. Soc , سنة ١٩١٠ ,ص ٢٢١ وما بعدها؛ سنة ١٩١٣ , ص ٤١ وما بعد ها)؛ والأمير أحمد وبارى بانو نقلا عن بيرتون وهى ترجمة إنكليزية لنسخة هندوستانية استقيت من كلآن؛ وأبى الحسن أو النائم اليقظان نقلا عن نسخة برسلاو؛ وحيلة النساء نقلًا عن طبعة كلكتة الأولى؛ وختام الرحلة السادسة للسندباد ورحلته السابعة نقلا عن طبعة كلكتة الأولى؛ وملحقاً فى قصة مدينة النحاس؛ وختام قصة السندباد

стр. 989

والوزراء السبعة؛ وقصة الملك الظاهر ركن الدين بيبرس البندقدارى والحراس الستين نقلا عن نسخة برسلاو؛ والأخوات الغيورات نقلا عن نسخة بيرتون وكلآن؛ وزين الأصنام نقلا عن مخطوط بباريس نشره كروف F.Groff؛ ومغامرة الخليفة الليلية؛ وخداداد وإخوته؛ وعلى خواجه وتاجر بغداد، نقلا عن نسخة بيرتون وكلآن. وقد نشرت ترجمة أو يستروب إلى الدنماركية فى كوبنهاجن سنة ١٩٢٧؛ وظهرت الترجمة الروسية بقلم كراتشكوفسكى سنة ١٩٣٤. والترجمة الإيطالية بقلم كابرييلى سنة ١٩٤٩. مشاكل أصل ألف ليلة ونموها: عندما عرفت ألف ليلة وليلة لأول مرة فى أوربا لم تحقق إلا غرضاً واحدا هو تسلية القراء الأوربيين. على أن العلماء الغربيين بدءوا فى أوائل القرن التاسع عشر الميلادى يهتمون بأصل ألف ليلة وليلة. وقد ناقش سلفستر ده ساسى منشئ فقه اللغة العربية الحديث هذه المسألة فى عدة رسائل) - Journal des Sa vants سنة ١٨١٧ , ص ٦٨٧؛ Recherces sur l`origine du recueil des contes in- titulés les Mille et une nuits باريس سنة ١٨٢٩؛ وفى Mémoires de l'Academie des Inscriptions et Bells-Letters جـ ١٠ , سنة ١٨٣٣, ص ٣٠). وقد أنكر بحق أن يكون الذي كتب ألف ليلة مؤلفاً واحداً؛ ورأى أن الكتاب قد كتب فى زمن متأخر جداً خلواً من العناصر الفارسية والهندية. ومن ثم فإنه قال بأن الفقرة التى وردت فى كتاب مروج الذهب للمسعودى (كتب سنة ٣٣٦ هـ = ٩٤٧ م) وأعيد تحريره سنة ٣٤٦ هـ = ٩٥٧ م منحولة؛ وقد نشر باربييه ده مينار هذه الفقرة بالعربية والفرنسية) Les prairies d'or , جـ ٤، ص ٨٩) ونصها كما يأتى: "إن هذه أخبار موضوعة من خرافات مصنوعة، نظمها من تقرب من الملوك برواياتها، وإن سبيلها سبيل الكتب المنقولة إلينا والمترجمة إلينا من الفارسية والهندية (وفى رواية أخرى الفهلوية بدل الهندية) والرومية مثل كتاب "هزار أفسانه"، وتفسير ذلك بالفارسية خرافة ويقال لها أفسانه والناس يسمون هذا الكتاب ألف ليلة (وفى

стр. 990

روايتين أخريين ألف ليلة وليلة) وهو خبر الملك والوزير وابنته شهر زاد وجاريتها دنيا زاد (فى روايات أخرى مرضعتها؛ وفى مخطوطات غيرها: ابنتيه) ". أما كتاب الفهرست لمحمد بن إسحق ابن أبي يعقوب النديم الذى كتب سنة ٣٧٧ هـ (٩٨٧ م)؛ طبعة فلوكل، جـ ١، ص ٣٠٤) فقد ذكر "هزار أفسانه" وساق ملخصا لقصة النواة فيه، ويضيف كتاب الفهرست أن أبا عبد الله ابن عبدوس الجهشيارى المتوفى سنة ٣٣ اهـ (٩٤٢ م) وصاحب كتاب الوزراء بدأ يصنف كتابًا اختار فيه ألف قصة من قصص العرب والفرس والروم وغيرهم من الشعوب، وقد جمع الجهشيارى أربعمائة وثمانين قصة ولكنه توفى قبل أن يبلغ غرضه ويكملها حتى يبلغ بقصصها ألفا. وقد خالف ده ساسى de Sacy جوزيفُ فون هامر) - Joseph von Ham Wiener Jahrbücher: mer` سنة ١٨١٩. ص ٢٣٦، Jour. As. , السلسلة الأولى جـ ١٠: السلسلة الثالثة جـ ٨؛ مقدمة بحثه - übersetzten Er Die noch nicht zahlungen, انظر ما أسلفنا بيانه) وأكد صحة فقرة المسعودى بجميع ما يترتب عليها من نتائج. وحاول وليام لين أن يثبت أن كتاب ألف ليلة كله من عمل كاتب واحد وأنه كتب فى الفترة ما بين سنتي ١٤٧٥ و ١٥٢٥) William Lane: -Preface to the Arabian Nights Entertain ments , لندن سنة ١٨٣٩ - ١٨٤١). واستانف المناقشة ده غويه) de De Arabische Nachtvertellingen,: Goeje De-Gids، سنة ١٨٨٦ , جـ ٣ ,٣٨٥؛ The Thousand and one Nights فى دائرة المعارف البريطانية، جـ ٢٣، ص ٣١٦) فقارن بين الفقرة التى وردت فى الفهرست والتى جاء فيها أن هزار أفسانه قد كتبت فيما يقال لهُماى (وفى رواية هُمانى) ابنة الملك بهمن وبين الفقرة التى جاءت فى الطبرى (القرن التاسع الميلادى، جـ ١، ص ٦٨٨) والتى أطلقت على إستر أمَّ بهمن وأطلقت اسم شهر زاد على هماى، وحاول اعتمادًا على ذلك أن يبين أن القصة النواة فى ألف ليلة تتصل بكتاب إستر. والظاهر أن ميلر كان رائدًا لرأى

стр. 991

أكثر تحرراً من ذلك فى رسائله) Sendschreiben: Auguste Müller (عن هذا الموضوع إلى ده غويه de Goeje): Bezzenbergers , جـ ١٣ , ص ٢٢٢) وفى المقال الذى نشره (فى Die deutsche Rundschau، جـ ١٣، عدد ١٠ يولية سنة ١٨٨٧، ص ٧٧ - ٩٦) فقد فطن إلى وجود عدة طبقات فى ألف ليلة: طبقة يظن أنها كتبت فى بغداد، على حين ردَّ طبقة أخرى أكبر من الأولى إلى أصل مصرى. وقد بلوَر نولدكه فكرة وجود عدة طبقات فى الكتاب بدقة أكبر من ذلك) Zu den': Th. Noldeke aegyptischen Marchen فى Zeitscher. der Deutsch. Morgenl. Gesells . سنة ١٨٨٨، ص ٦٨) وحدد تحديداً تقريبيا النصوص التى نستطيع بها أن نميز كل طبقة من الأخرى. وقد وصف نولدكه محتويات الليالى ودرسها عدة مرات. وبحث أويستروب له أهمية خاصة فى هذا الصدد) Studier over ١٠٠١ Nat: Oestrup، كوبنهاغن سنة ١٨٩١ (، فقد ترجم إلى الروسية بمعرمْة كريمسكى) Krymski: Izsliedowanie o ١٠٠١ noche، موسكو سنة ١٩٠٥ وقد صدّرت الترجمة بمقدمة طويلة) وترجمه إلى الألمانية ريشر) " Oestrups Studien über: Rescher ١٠٠١ Nacht" aus dem Danischen, nebst cinigen Zusatzen, شتوتكارت سنة ١٩٢٥) ونشر كالتييه Galtier ملخصاً فرنسياً له مع تعليقات فى القاهرة سنة ١٩١٢. وثمة مناقشات أخرى بارعة لهذا الموضوع ساقها هوروفتز وخاصة فى مقالته الآتية: ) Die Entstrhung von Tau-: Horovitz sendundeine Nacht فى مجلة The Review of Nations , عدد ٤ أبريل سنة ١٩٢٧؛ الكاتب نفسه فى Islamic Culture , سنة ١٩٢٧؛ وانظر أيضاً: Tau-: Littmann -sendundeine Nacht in der arabischen Lit teratur توبنكن سنة ١٩٢٣؛ وانظر أيضاً Die Entstehung und Geschichte von Tausendundeine Nacht فى مقدمة Anhang ترجمة ليتمان السالفة الذكر). وقد اكتشف بمعرفة نابيا أبوت أقدم شاهد على وجود كتاب ألف ليلة وليلة (A Ninth-Century Frag-: Nabia Abbott ment of the "Thousand Nights": New Light on the Early History of the Arabian

стр. 992

Nights, Journal of the Near Eastern، Studies سنة ١٩٤٩). وذكر الكتاب بعد ذلك المسعودى ثم الفهرست وفى القرن الثانى عشر الميلادى كانت تعرف فى مصر مجموعة من القصص باسم "ألف ليلة وليلة" نستبين ذلك من رجل يدعى القُرْطى كتب تاريخاً لمصر فى عهد آخر الخلفاء الفاطميين (١١٦٠ - ١١٧١ م)؛ وقد نشر الغزولى المتوفى سنة ٨١٥ هـ (١٤١٢ م) فى مجموعته قصة من ألف ليلة وهو أمر فطن إليه تورى) Torrey فى - Journal of the American Oriental So ciety , سنة ١٨٩٤ , ص ٤٢). وعثر ريتر A. Ritter على مخطوط فى إستانبول يرجع إلى القرن الثالث عشر أو الرابع عشر الميلادى، ويشمل هذا المخطوط أربع حكايات من النسخة المصرية، ولم يذكر أنها جزء من ألف ليلة، وستنشر هذه الحكايات وتترجم بمعرفة فهر Wehr بالاعتماد على الدراسات التى قام بها فون بولمرينك A.von Bulmerincq , ثم ياتى بعد ذلك مخطوط كلآن ومخطوطات أخرى من ألف ليلة تغطى المدة من القرن الخامس عشر الميلادى إلى القرن الثامن عشر الميلادى. ومن ثم فنحن نعلم أنه كان يوجد جزء بغدادى وجزء مصرى على الصورة المالوفة لليالى. وقد صنف أويستروب القصص القائمة بذاتها ثلاث طبقات: الطبقة الأولى منها تشمل الحكايات الخيالية الماخوذة من كتاب هزار أفسانه الفارسي ومعها القصة النواة فى الكتاب؛ أما الطبقة الثانية فهي تلك القصص المستقاه من بغداد؛ وأما الطبقة الثالثة فهي القصص التى أضيفت إلى صميم الكتاب. وقد أدخلت فيه- على سبيل المثال- الرواية الطويلة الحافلة بالحب والخيال والبطولة، رواية عمر النعمان، وذلك عندما أخذ بالمدلول الحرفى لعنوان الكتاب وهو "ألف ليلة وليلة". ولكن قصة "سول وشمول" التى وردت فى مخطوط محفوظ بتوبنكن هو -بصريح العبارة- جزء من الليالى نشره تسيبولد على هذا الاعتبار، فلم تكن قط على التحقيق جزءاً متمماً لليالى لأنه يرد فيها خبر مسلم يعتنق النصرانية، على حين أن المسلم فى الليالى لا يخرج أبداً عن إسلامه إلى أي دين آخر، وإنما يحدث فى كثير من الأحوال أن يخرج النصرانى أو الزرداشتى أو الوثنى عن عقيدته إلى عقيدة أخرى.

стр. 993

والصور الآتية لليالى هى التى قررها ماكدونالد) The Ear-: Macdonald lier history of the Arabian Nights فى Jour. Roy.As.Soc. سنة ١٩٢٤ , ص ٣٥٣ ومابعدها) قاصدًا بذلك آية مجموعة من القصص تدخل فى هيكل الكتاب الذى نعرفه: (١) الكتاب الفارسى الأصل "هزار أفسانه" أي القصص الألف (٢) نسخة عربية من هزار أفسانه (٣) القصة النواة فى هزار أفسانه تتبعها قصص من أصل عربى (٤) الليالى التى ترجع إلى العهد الفاطمى المتأخر والتى يشهد برواجها القُرْطى (٥) التهذيب الذى عمل لمخطوط كلآن. ويستدل من تعليقات فى هذا المخطوط أنه كان فى طرابلس الشام سنة ٩٤٣ هـ (١٥٣٦ م) وفى حلب سنة ١٠٠١ هـ (١٥١٢ م)، وقد يكون أقدم من ذلك بطبيعة الحال، على أنه كُتب فى مصر. ولا تزال تقوم إلى اليوم من غير حل مسألة الصلات بين هذا المخطوط وغيره من المخطوطات القديمة القائمة بذاتها: ويوجد من هذا القبيل -فى قول ماكدونالد- ستة مخطوطات على الأقل يجب دراستها. وقد ورد عند نابيا أبوت (انظر ما سبق) الست الصور الآتية من كتاب الليالى: (١) ترجمة لكتاب هزار أفسانه ترجع إلى القرن الثامن الميلادى؛ وقول بأن هذه الترجمة هى فى أغلب الاحتمالات ترجمة كاملة حرفية ولعلها كانت تعرف باسم "ألف خرافة" (٢) رواية إسلامية من القرن الثامن الميلادى لهزار أفسانه عنوانها "ألف ليلة"، وربما كانت هذه الرواية كاملة أو مجزوءة (٣) نسخة مركبة من "ألف ليلة" ترجع إلى القرن التاسع الميلادى، وهى تضم بين دفتيها مواد فارسية وعربية، ومع أن معظم المواد الفارسية فيها مأخوذة من هزار أفسانه فإنه ليس ببعيد أنها أخذت من غيرها من كتب القصص وخاصة كتاب سندباد وكتاب شماس. وأما المواد العربية فهي لم تكن -كما بيَّن ليتمان من قبل- من القلة أو التفاهة بمقدار ما وهم ماكدونالد (٤) كتاب "ألف سمر" لابن عبدوس من القرن العاشر الميلادى، وليس من الواضح هل كان الغرض من هذا الكتاب أن يشتمل فيما يشتمل على جميع القصص الشائعة فى ألف ليلة ويحل غيرها محلها أم لا؟ (٥) مجموعة ترجع إلى القرن الثانى عشر

стр. 994

الميلادى زيدت عليها مواد من كتاب ألف سمر وحكايات أسيوية ومصرية من تأليف مصرى محلى. وأرجح الاحتمالات أن تغيير عنوان الكتاب إلى "ألف ليلة وليلة" يرجع إلى هذا العهد. (٦) المراحل الأخيرة من هذه المجموعة النامية من القصص التى تمتد إلى صدر القرن السادس عشر الميلادى. ومن أبرز الزيادات عليها قصص البطولة التى تشيد بقتال المسلمين للصليبيين. وربما كانت فارس والعراق قد أسهمتا فى المجموعة ببعض الحكايات المتأخرة الخاص معظمها بالشرق الأقصى وذلك فى أعقاب الفتح المغولى لهذه الأصقاع فى القرن الثالث عشر الميلادى. وقد ختم الفتح الأخير للشام ومصر المملوكيتين على يد سليم الأول (١٥١٢ - ١٥٢٠ م) الفصل الأول فى تاريخ ألف ليلة العربية فى موطنها الشرقى. وربما كان العنوان "الحكايات الألف" قد غير إلى"ألف ليلة" عندما جمع العرب بين القصة النواة والقصص الأخرى. ولا يمكن أن يكون ذلك قد تم فى وقت متأخر عن القرن التاسع الميلادى,. وقد كانت "الحكايات الألف" تدل فى الأصل على عدد كبير من الحكايات؛ وعلى هذا النحو قيل إن شهر زاد قد جمعت "ألف كتاب". وفى نظر البسطاء يدل العدد مائة نفسه على رقم كبير، وقولنا "قبل مائة عام " يدل فى نظر المؤرخين المشارقة أنفسهم على معنى يساوى"منذ زمن طويل"، ولذلك فإن الرقم ١٠٠ لم يكن يؤخذ بلاشك بمعناه الدقيق، وإنما كان الرقم ١٠٠ يكاد يدل على "عدد لا يحصى من السنين". وقد كان كتاب ألف ليلة الذى كان معروفا فى بغداد قلما يحتوى على ألف ليلة قائمة بذاتها. ولكن لماذا غير العنوان من "ألف ليلة" إلى "ألف ليلة وليلة"؟ . ربما كان بعض السبب فى ذلك يرجع إلى الكراهية الخرافية للأعداد التى تقبل القسمة على عشرة، وهى خرافة شائعة بين العرب كما هى شائعة عند غيرهم من الشعوب. على أن الاحتمال الغالب هو أن ذلك يرجع أيضًا إلى تأثير الاصطلاح التركى "بك بر" أي الألف وواحد الذى يطلقونه للدلالة على العدد الكبير. وفى الأناضول يقوم أثر يعرف باسم "بك بركليسه" أى "الألف الكنيسة وكنيسة" ولكن لا

стр. 995

يوجد هناك منها عدد بمثل هذه الكثرة. وفى استانبول مكان يعرف باسم "بك برديرك" أى "الألف العمود وعمود"، ولكن لا يقوم فيها إلا عدة عشرات منها. والجناس الحرفى التركى "بك بر" يشير إلى الأصل فى المصطلح الفارسى "هزاريك" أى "١٠٠١" وإلى عنوان "ألف ليلة وليلة". وقد كانت فارس والجزيرة والشام وغيرها من بلاد الإسلام الشرقية واقعة تحت نفوذ الترك، ومن ثم فإن العنوان "ألف ليلة وليلة" كان مدلوله فى أول الأمر لا يتعدى "عدد كبير من الليالى"، ولكن حدث من بعد أن أخذ بمدلول العنوان الحرفى وأصبح من المحتم اضافة عدد كبير من الحكايات إلى الكتاب ليبلغ عدد الليالى الف ليلة وليلة. العناصر المختلفة الداخلة فى تكوين الكتاب: إذا سلمنا إذن بأن الهند وفارس والجزيرة ومصر، والأتراك بوجه من الوجوه، كانت لهم مشاركة فى أصل الليالى فإننا يجب أن نذهب إلى أن مواد مستقاة من جميع هذه البلاد والشعوب تدخل فى هذه الليالى. وأول المقاييس الخارجية الدالة على ذلك هى أسماء الأعلام. فثمة أسماء هندية مثل السندباد، وأسماء تركية مثل على بابا وخاتون؛ أما الأسماء: شهر زاد ودينازاد (دنيازاد) وشاه زمان فأسماء فارسية وهى ترد، كما بين ده غويه، فى الأساطير الفارسية. وكذلك بهرام ورستم واردشير وشابور (سابور) وكثير غيرها فإنها فارسية. ومع ذلك فإن أغلب الأسماء عربية: منها أسماء عربية قديمة كانت تستعمل بين البدو، ومنها أسماء إسلامية متأخرة. وترد الأسماء الرومية والأوروبية فى حالات قليلة، وذلك فى القصص التى تتناول الصلات بين المسلمين والبوزنطيين (الروم) والفرنجة. وتشير الأسماء المصرية إلى أماكن وإلى شهور بصيغتها القبطية. أما الأسماء العبرية فيذكر منها بصفة خاصة سليمان وداود، وكلاهما له شأن هام فى الأخبار الإسلامية، وعلاوة على هذين يذكر آصف وبرخيا وبلوقيا وغيرهم. ولكن يجب ألا تعول تعويلًا كبيراً على الأسماء لأن الكثير جدًا من قصص الكتاب تغير فيها الأسماء إلى أشخاص آخرين، كما يحدث كثيرًا أن يكون لأشخاص غير مسمين دور فيها.

стр. 996

على أن الطريقة التى تقوم على قصة تكون هيكل القصص أو نواتها -وهى طريقة شائعة جدًا فى الهند، نادرة كل الندرة فى غيرها من البلاد- لدليل على وجود أصل هندى لبعض أجزاء ألف ليلة؛ ومن لوازم الكتب الهندية الشعبية أن تقول: "لا تفعل ذلك وإلا أصابك ما أصاب فلانا" فيسأل السامع: "وكيف ذلك؟ " وهنالك يبدأ المحذِّر قصته. وقد درس أويستروب العناصر الأجنبية لليالى فى عناية، ومن أهم ما كشف عنه أن العفاريت أو القوى الخارفة فى الخرافات الإيرانية تتصرف من تلقاء نفسها مستقلة عن غيرها، أما فى القصص المتأخرة من ألف ليلة وليلة، وخاصة تلك القصص التى استقيت من مصر، فإنه يهيمن عليها فى جميع الأحوال طلسم أو تعويذة سحرية، ومن ثم فإن صاحب الطلسم أو التعويذة يسيطر على تطور الحوادث ولا يسيطر عليها الجن أو العفاريت. ولا يتسع المكان هنا إلا لتلخيص العناصر الأجنبية فى ألف ليلة اختصارًا موجزًا. إن القصة النواة -أو القصة التى هى هيكل ألف ليلة- هندية الأصل؛ أما أن هذه النواة تتكون من ثلاثة أجزاء مختلفة كان كل منها فى الأصل قصة مستقلة، فأمر بيَّنه إمانويل كوسكان) Etudes folk-: Emmanuel Cosquin loriques باريس سنة ١٩٢٢، ص ٢٦٥)، وهذه الأجزاء هى: (١) قصة الرجل تحزنه زوجة خائنة فيأتسى إذ رأى هذا المصير المحزن ينزل برجل من وجوه القوم (٢) قصة العفريت أو المارد تخونه زوجه أو أسيرته مع كثير من الرجال على نحو يتسم بأشد الجرأة، وهى نفس الحكاية التى يحكيها الوزير السابع فى قصة السندباد الحكيم (٣) قصة الفتاة الأريبة تبرع فى رواية القصص فتتحاشى شرا يهددها أو يهدد والدها أو يهددهما جميعا. والجزء الثالث من هذه الأجزاء هو الذى ينتسب فيما يظهر إلى القصة النواة الأصلية كما بيّن المسعودى وكتاب الفهرست. وفيها إذن لم يعرف إلا الملك القاسى والابنة الأريبة للوزير وحاضنتها المخلصة. ومن الراجح أن قصة الابنة الأريبة للوزير قد انتقلت فى تاريخ متقدم من الهند إلى فارس وهناك صبغت بالصبغة الفارسية وضمت إلى الجزئين الآخرين من

стр. 997

القصة النواة. وثمة عدد من قصص ألف ليلة من أصل هندى، مثل قصة الأتقياء التى تذكرنا بالأولياء البوذيين أو الجيتاويين، والخرافات الخاصة بالحيوان، وسلسلتى قصص السندباد الحكيم وجليعاد وشماس. ونجد الموضوعات الهندية كاملة فى فقرات مختلفة من ألف ليلة مثل قصة الجواد المسحور، والتسميم بأوراق كتاب (بمعرفة الطبيب دوبان) وهى عادة تشير إلى ما درج عليه الهنود) Scriptorum Arabum De: Gildmeister Rebus Indicis loci et opuscula، بون سنة ١٨٣٨ ص ٨٩)، وكل ذلك قد انتقل إلى فارس قبل أن ينتقل إلى العرب. وهناك جملة يعتد بها من القصص أصلها فارسى، وخاصة تلك الخرافات التى تتصرف فيها الأرواح أو الجن والجنيات كلّ مستقلا عن الآخر (انظر ما سبق). والقصص التى أحصاها أويستروب على اعتبار أنها هندية فارسية الأصل هى القصص الآتية: (١) قصة الجواد المسحور (٢) قصة حسن البصري (٣) قصة سيف الملوك (٤) قصة قمر الزمان والأميرة بدور (٥) قصة الأمير بدر والأميرة جوهر السمندلية (٦) قصة أردشير وحياة النفوس. ومن أقوال أو يستروب يتبين أن الصلة بين قصة على شار وبين أصلها الفارسى غير محققة، علما بأن قصة على شار تشتمل على عدة تفصيلات تتردد فى القصة التى يرجح أنها متأخرة عنها فى الزمن وهى قصة نور الدين على والفتاة ذات الزنار، وهذه القصة ترد أيضا فى ألف ليلة: أما قصة الفتيات الغيورات وقصة أحمد وبارى بانو اللتان لا تردان إلا فى نسخة كلآن ففيهما طابع قوى يوحى بأنهما فارسيًّا الأصل، ولكننا لا نعرف بعدُ النماذج الفارسية الأصلية التى نسجتا على منوالها. وبغداد تقع فى إقليم بابل القديم، ومن ثم فإن الراجح أن الأفكار البابلية القديمة بقيت قائمة هناك حتى العهود الإسلامية، وربما كانت قد انعكست فى ألف ليلة، بل إن قصة حيقار الحكيم كلها -التى تبدو فى بعض المخطوطات جزءًا من ألف ليلة- أصلها من بلاد الجزيرة القديمة، ولعلها ترجع إلى القرن السابع قبل الميلاد، وقد تسربت عن طريق الأدبين اليهودى والنصرانى

стр. 998

إلى الأدب العربى. والخضر -صاحب الشباب الخالد- له أصل بابلى. وربما كانت رحلات بلوقيا وماء الحياة الذى كان يفتش عنه الأمير أحمد تعكسان موضوعات من ملحمة كلكمش البابلية. ومع ذلك فمن المرجح أن خضرا وماء الحياة قد انتقلتا إلى العرب عن طريق قصة الإسكندر، وأن رحلات بلوقيا قد عرفوها عن طريق الأدب اليهودى. وفوق ذلك كله نجد أن الحكايات التى تتردد فى ألف ليلة كثيرًا عن الخلفاء العباسيين وبلاطهم وكذلك بعض الحكايات عن رعاياهم تنتسب إلى النسخة البغدادية من ألف ليلة. والراجح أن قصة السندباد الحكيم قد استقرت فى شكلها النهائى ببغداد، وأن قصة عمر بن النعمان تضم بين دفتيها مواد من فارس ومن الجزيرة ومن الشام. وتشير قصة عجيب وغريب إلى الجزيرة وإلى فارس. وقد نشأت قصة الجارية البارعة تودد فى بغداد كما أنه قد أعيد صوغها من بعض الوجوه فى مصر. والمحقق أن قصص بلوقيا والسندباد الحكيم، وجليعاد وورد خان كانت معروفة فى بغداد. ولكن ليس ثمة شاهد معين على أن جميع هذه القصص كانت أجزاء من نسخة بغداد. ويصدق هذا على القصص الأربع الواردة فى مخطوط إستانبول الذى عثر عليه ريتر Ritter .H (انظر ما سبق) فهو يضم بين دفتيه أربع قصص من ليالينا ولكنه لا يشير إلى ألف ليلة وليلة. وهذه القصص هى: (١) قصة الرجال الستة أى الاخوة الستة وحلاق بغداد (٢) قصة جلنار وفتاة البحر (٣) قصة بدور وعمير بن جبير (٤) قصة أبي محمد الكسلان. أما القصص التى يفترض أن أصلها مصرى فهي القصص التى تروى فيها الحيل البارعة للصوص والصعاليك. وا القصص التى تتحدث عن الأرواح والجن الذين يظهرون بمظهر الخدام لطلسمات أو تعاويذ سحرية، والقصص التى يمكن أن نسميها القصص البرجوازية والتى يشبه بعضها الروايات الحديثة التى يدور موضوعها حول العشق. وكل هذه القصص ترجع بطبيعة الحال فى شكلها الحالى إلى أيام سلاطين المماليك والحكم التركى فى مصر، ومع ذلك فإن بعض

стр. 999

الموضوعات ترجع إلى مصر القديمة، ذلك أن الصعلوك الأريب على الزيبق وصاحبه أحمد الدنف نجد أصلهما ماثلا فى القائد المأجور أماسيس، وكذلك نجد كنز رهابسينيث ماثلا فى قصة على الزيبق كما بيّن نولدكه. وربما كان أصل الكاتب القرد فى قصة سيدات بغداد الثلاث ماثلا فى توت المصرى القديم، الذى، وهو كاتب الآلهة المصرية القديمة الذى يصوَّر دائما على هيئة القرد، أو فى هنومان قائد القردة فى كتاب "الرامايانا" الهندى. وذهب بعضهم أيضا إلى أن القصة القديمة -التى تتحدث عن المصري الذى نجا من سفينة غارقة- لها صلة برحلات السندباد، وأن قصة فتح يافا على يد مقاتلين مصريين اختفوا فى غرائر تتردد فى قصة على بابا. على أن هذه الصلات ليست قريبة الاحتمال (انظر Tau-: Littmann -sendundeine Nacht in der arabischen Lit eratur , ص ٢٢. وانظر عما يمكن أن يكون هناك من تأثيرات إغريقية فى ألف ليلة كتاب كرونباوم) Medieval Is-: Von Grunbaum lam، شيكاغو سنة ١٩٤٦ , الفصل الثامن وعنوانه Greece in the Arabian Nights). الصور الأدبية المختلفة فى ألف ليلة: يبقى أن نسوق بيانا موجزا بالأشكال الأدبية المختلفة الماثلة فى ألف ليلة. ومن المستحيل فى هذا المقام بطبيعة الحال أن نذكر كل قصة من القصص جميعا كما اتبع فى مقدمة ترجمة ليتمان) Anhang: Littmann (وقد وجد أن أهم هذه الأشكال ستة: (١) خرافات (٢) روايات وقصص (٣) أساطير (٤) حكايات تهذيبية (٥) حكايات فكاهية (٦) نوادر. وحسبنا أن نضرب أمثلة قليلة على كل شكل: ١ - تشتمل القصة النواة على ثلاث خرافات هندية، وإلى هذا الشكل الأدبى تنتسب القصص التى تأتى فى أول جميع المخطوطات (التاجر والجن، الصياد والجن، الحمّال، الدراويش الثلاثة وسيدات بغداد الثلاث، الأحدب). وهذه القصص نفسها شواهد على طريقة القصة النواة وفيها سمات تذكرنا بالنماذج الهندية الأصلية بل تذكرنا ببعض الموضوعات التى لها نظائر فى القصص الواردة من الشرق الأقصى،

стр. 1000

وأشهر هذه القصص هى قصة علاء الدين والمصباح السحرى وقصة على بابا. ومن الشواهد الأخرى قصة قمر الزمان وبدور، وقصة الأخوات الغيورات وقصة الأمير أحمد وبارى بانو، وقصة سيف الملوك، وقصة الحسن البصرى، وقصة زين الأصنام. ٢ - وأطول الروايات هى رواية عمر ابن النعمان وأولاده، وقد درسها باريت) Der Ritterroman von': Paret` Umar an-Nu'mân توبنكن سنة ١٩٢٧ (وكريكوار وكوسنس H.Gregoire & R.) Gossens فى - Zeitschr. der Deutsch. Mor genl. Gesells سنة ١٩٣٤، ص ٢١٣: - Byzantinisches Epos und arabishcer Rit terroman وقصة عجيب وغريب هى نموذج الرواية الإسلامية الشعبية. أما قصص الحمال والثلاث بنات، وعلاء الدين أبي الشامات، ونور الدين وشمس الدين، ونور الدين ومريم الفتاة ذات الزنّار فيمكن أن نسميها الروايات أو القصص "البورجوازية" وكذلك قصة أبي قير وأبى صير. وهنا نستطيع أن نضيف قصص الحب، وقد احتوت الليالى على جملة كبيرة منها، تشمل ثلاث مجموعات: (أ) وهى تتحدث عن الحياة العربية القديمة أيام الجاهلية (ب) وتتحدث عن الحياة الحضرية فى بغداد والبصرة، وعن قصص حب فتيات أو جوار فى المدن أو فى قصور الخلفاء (ج) وتتحدث عن قصص حب من القاهرة تتسم فى بعض الأحيان بالعبث (انظر بيرن سنة ١٩٢٧). ويمكن أن نذكر فى هذا المقام أيضا قصص الصعاليك وجوّابى البحار (أما عن قصة على الزيبق فانظر ما أسلفنا بيانه) وهناك عدة قصص قصيرة عن الأوصياء رويت أمام حكام مصر. وتقوم قصة السندباد الحكيم على كتاب "عجائب الهند" الذى يشتمل على مغامرات وتلفيقات لبحارة التقطهم ربان فارسى من البصرة فى القرن العاشر الميلادى. والجزء الأول من قصة أبي محمد الكسلان مكوّن من قصص بحارة وموضوعات حكاياتهم الخرافية. ٣ - وهناك أساطير عربية قديمة أدخلت فى ألف ليلة مثل: حاتم الطائى،

стр. 1001

إرم ذات العماد، ومدينة النحاس ومدينة لبدة وهى تشير إلى فتح العرب شمالى إفريقية. وتشير أساطير أخرى إلى رجال ونساء أتقياء، ومن بينهم أتقياء من بني إسرائيل (ولا يقتضى هذا نسبتها إلى كتاب يهود). أما أسطورة الأمير التقى الذى كان ابنا لهارون الرشيد ثم غدا درويشا، ففيها أثر من أسطورة ألكسيوس المشهورة. ٤ - والحكايات والخرافات والأمثال التهذيبية معروفة لدى عدة شعوب، وقد وجدت سبيلها إلى الليالى أيضا حيث يبدو على معظمها أنها نشات فى الهند مثل السلسلتين الطويلتين للسندباد الحكيم، وجليعاد وورد خان، وكثير من الخرافات التى تدور حول الحيوانات على أنه قد أعيد صوغها فى القوالب العربية: وتنتسب إلى هذا الشكل الأدبى القصة الطويلة عن الجارية تودد (وفى أسبانيا: لادونسلاّ تيودور La doncella Teoder , وفى الحبشة: تَوْدد) بما يتصف به من أصل يرجح أنه يونانى، وقد أصاب هوروفتز كبد الحقيقة فى دراسته هذا الأصل. ٥ - والخرافات الفكاهية هى قصص أبي الحسن أو النائم اليقظان، والخليفة والصياد، وجعفر البرمكى والبدوى الشيخ، وعلى الفارسى، والقصة الأخيرة مثال لقصة الأكاذيب؛ وفى قصتى معروف الإسكافى والأحدب سمات فكاهية كثيرة. ٦ - ومجموعة النوادر تشمل فى هذا المقام جميع القصص التى لا تدخل فى مجموعة من المجموعات السابقة. ومن جملة النوادر قصتا الأحدب والحلاق وإخوته، وتتكوّن منهما مجتمعتين رواية فكاهية من طراز عظيم. ويمكن تقسيم سائر النوادر ثلاث مجموعات: مجموعة الحكام، ومجموعة الأجواد، ومجموعة انتزعت من الحياة الإنسانية العامة. ومجموعة الحكام تبدأ بالإسكندر الأكبر وتنتهى بسلاطين المماليك، وقليل منها يشير إلى ملوك فارس، وتشير جملة كبيرة منها إلى الخلفاء العباسيين وفوق هؤلاء جميعا هارون الرشيد الذى أصبح الحاكم الأمثل فى نظر المسلمين. وربما يكون بعض هذه النوادر لم ينشأ فى بغداد بل نشأ فى مصر وهناك نسب إليه. أما الأجواد الذين تتحدث عنهم ألف ليلة فهم بخاصة: حاتم الطائى، ومعن بن زائدة، والبرامكة. وأما مجموعة

стр. 1002

النوادر المنتزعة من الحياة الإنسانية العامة فهى من عدة أصناف فهى تتحدث عن الغنى والفقير، والشيوخ والشباب والحالات الجنسية الشاذة (مثل وردان والمرأة صاحبة الدب، والأميرة والقرد) وعن الخصيان من أهل السوء، وعن القضاة الظلمة والقضاة النابهين، وعن نظار المدارس السفهاء (وهم صنف معروف فى الأدبين اليونانى والرومانى كما هو مأثور فى الحكايات المصرية العربية الحديثة). أما قصة المغامرة الليلية للخليفة التى نشرها كلآن دون سواه فهى تشمل ثلاث نوادر طويلة رويت فى إفاضة واختلطت بموضوعات من موضوعات الخرافات. وفى طبعة كلكتة الثانية من ألف ليلة ١٤٢٠ قصيدة أو قطعة من الشعر بحسب قول هوروفتز) Horovitz فى Festschrift Sachau , برلين سنة ١٩١٥، ص ٣٧٥ - ٣٧٩)، تكرر منها عدد يبلغ ١٧٠ قصيدة أو قطعة يجب حذفها، فيبقى من الشعر ١٢٥٠ دخل فى ألف ليلة. وقد استطاع هوروفتز أن يثبت أن هذه الشواهد الشعرية التى أدخلت على ألف ليلة واستطاع هو أن يتعرف على قائلها، ترجع إلى حقبة بين القرنين الثانى عشر والرابع عشر الميلاديين أى إلى الفترة المصرية من تاريخ ألف ليلة. وهذه القصائد والأشعار من ذلك الطراز الذى تستطيع أن تحذفه دون أن يخل بسياق النصوص النثرية لليالى ومن ثم فإنه قد أضيف إليها فى عهد متأخر. المصادر: (١) ذكرت فى صلب المادة. (٢) ويجب أن نلفت النظر بخاصة إلى Studier: Oestrop والترجمة ذات التعليقات التى قام بها ريشر Rescher لهذا البحث؛ انظر ما سبق أن بيناه. (٣) motifs des: N.Elisséef Thémes et Mille et une Nuit بيروت، سنة ١٩٤٩. (٤) المصادر المستفيضة التى زودنا بها Brocklemann . جـ ٢، ص ٧٢ - ٧٤، قسم ٢، ص ٥٩ - ٦٣. (٥) وانظر عن أثر ألف ليلة وليلة فى الأدب الأوربى: The Legacy of Islam ص ١٩٩ وما بعدها. (٦) - Cassel's Encyclopacdia of Lit' erature هذه المادة. خورشيد [ليتمان Littmann.E]

стр. 1003

الله ﷻ الرب الأعلى عند المسلمين (*)

стр. 1004

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1005

أ - عقيدة الجاهليين فى الله: مما لا شك فيه أن العرب قبل محمد [ ﷺ ] قالوا بوجود إله على نحو ما، سموه "الله" أو "الإله"، وعبدوه نوعًا من العبادة. وهذه الكلمة إما أن تكون من أصل عربى صحيح، وإما أن تكون آرامية الأصل مشتقة من كلمة "ألاها" ومعناها الله. وليس يعنينا الآن أن نفحص عما إذا كان "الإله" فى نظرهم يمثل فكرة مجردة، أم أنه كان يمثل تدرجهم فى تصور إله معين مثل هُبَل. (انظر ما كتبه فى هذا الموضوع Reste arabischen Heident-: Wellhausen ums، الطبعة الثانية، ص ١١٧ وما بعدها، وكذلك ما كتبه نولدكه عن العرب فى الجاهلية فى Dic-: Hasting tionary of religion and ethics . جـ ١، ص ٦٦٢). أما فى هذا المقام فيكفينا أن نستشهد على تصور أهل مكة لله بما ورد فى القرآن. فقد جاء فيه أنهم كانوا يقولون أن الله هو الخالق الرازق (سورة الرعد الآية ١٦ *؛ سورة العنكبوت، الآية ٦١ ,٦٣؛ سورة لقمان، الآية ٢٥ *؛ سورة الزمر، الآية ٣٨؛ سورة الز خرف، الآية ٩ * والآ ية ٨٧. وجاء فى الآية ١٧ من سورة الرعد) والآية ٦٣ من سورة العنكبوت حكاية عن أهل مكة أنهم كانوا يؤكدون أن الله هو الذى ينزل من السماء ماء) وكانوا يجأرون إلى الله إذا مسهم الضر (سورة يونس الآية ٢٢؛ سورة النحل الآية ٥٣؛ سورة العنكبوت، الآية ٦٥؛ سورة لقمان، الآية ٣٢) وهذه الآيات تؤلف كلا لا ينفصل ولا يكاد يكون لكل واحدة منها وزن وهى منفردة (١). وكانوا يعترفون بالله ويقسمون به جهد أيمانهم (سورة الأنعام، الآية

стр. 1006

١٠٩؛ سورة النحل، الآية ٣٨؛ سورة فاطر، الآية ٤٢) ويجعلون له نصيبا من الحرث والأنعام مميزًا عن أنصبة الآلهة الأخرى (سورة الأنعام، الآية ١٣٨,١٣٩ *) وكانوا يقولون إن الله لم يحرم عليهم قط أن يشركوا به، (سورة الأنعام، الآية ١٤٨؛ سورة النحل، الآية ٣٥) (١)، وكانوا يقولون أيضًا بوجود آلهة أخرى تخضع لله انصرفوا إلى عبادتها فى حمية وحماسة. وليس (٢) من السهل دائمًا أن نميز بين آرائهم وبين تفسير محمد ﷺ لهذه الآراء، وبخاصة بين الألفاظ التى استعملوها هم، والألفاظ التى استعملها هو. ومما لا شك فيه أنهم اعتبروا بعض الآلهة بنات لله (٣) (سورة الأنعام، الآية ١٠٠؛ سورة النحل، الآية ٥٧؛ سورة الصافات الآية ١٤٩؛ سورة النجم، الآية ٢١)؛ مثل اللات والعزى ومناة أو منات. (انظر سورة النجم، الآية ١٩, ٢٠). وذهب البعض إلى أن اللات (٤) تحريف لكلمة "اللهَ". وجعلوا لله بنين أيضًا (سورة الأنعام، الآية ١٠٠)، على أننا لا نستطيع أن نقول أكان أهل مكة قد أطلقوا على هؤلاء الآلهة لفظ "شركاء" (٥)، وربما كانت تسميتهم لهم "بالملائكة"

стр. 1007

أقل احتمالا. وكان أهل مكة فى جميع الأحوال العادية يعبدون هذه الآلهة دون الله، كما كانوا يؤثرونها بالقرابين دونه ويرجحونها عليه (سورة الأنعام، الآية ١٣٨ * وما بعدها)، وكانوا يقولون إنها على الأقل كانت تشفع لهم عنده. (سورة النجم، الآية ٢٦) على أنهم لم يكونوا على يقين من أن هذه الآلهة كانت قادرة على الخلق (سورة الرعد، الآية ١٦ *. ولهذا كانوا يرجعون إلى الله إذا مسهم الضر لأنهم كانوا لا يشكون فى قدرته على الخلق. كما أنه من المحقق أن أهل مكة جعلوا بينه وبين الجنّة نسبا (سورة الصافات، الآية ١٥٨؛ انظر استعمال كلمة نسب فى سورة الفرقان الآية ٥٤ *، وسورة "المؤمنون"، الآية ١٠١ *)، وجعلو هم شركاء لله (سورة الأنعام، الآية ١٠٠)، وقدموا لهم القرابين، (سورة الأنعام، الآية ١٢٨) , وكانوا يعوذون بهم (سورة الجن، الآية ٦). ولسنا نعلم علم اليقين هل كانت قد وجدت لديهم فكرة عن الملائكة، أو أنهم جعلوهم شركاء لله، وربما كان هذا تفسيرًا من عند محمد ﷺ (١) (سورة الأنعام، الآية ١٠٠؛ سورة الطور، الآية ٣٩ *). أما محمد ﷺ فإن رأيه واضح فى هذه الأمور: فإنه إلى جانب قوله بوجود الله يقول بوجود الملائكة ووجود الجن مع الشيطان، وأن الشياطين كانت على صلة بالجن والملائكة، وهذه (٢) الكائنات هى التى كان أهل مكة يجأرون إليها فى الواقع، ولكنها لم تكن تملك لهم نفعا ولا ضرًا (سورة الإسراء، الآية ٥٦ *). أما اعتبارهم هذه الكائنات إناثًا وتسميتهم لها بأسماء، فهو إفك ظاهر البطلان. ويبدو من هذا أنه مهما يكن الأمر بمكة فى عهدها الأول، ومهما يكن الأمر فى بقية بلاد العرب، ومهما يكن أصل الأسماء التى أطلقوها على هذه الكائنات

стр. 1008

- فإن الدين فى مكة أيام محمد لم يكن وثنية ساذجة، بل كان أشبه بالعقيدة المسيحية التى جعلت للقديسين والملائكة مقامًا بين الله وعباده. وقد كان محمد ﷺ يرى أنه جاء مصلحًا يدعو إلى عقيدة أكثر بساطة وقدمًا ويعيد الملائكة والجن إلى مكانهم الصحيح. ب - عقيدة محمد ﷺ فى الله: تبدو عقيدة محمد بسيطة واضحة فى الركن الأول من أركان الإسلام، وهو شهادة أن لا إله إلا الله. ومعنى هذا عند محمد ﷺ وعند أهل مكة هو أن الله وحده هو الإله الحق دون سائر الآلهة التى كان يعبدها أهل مكة. وشهادة أن لا إله إلا الله لم تتعرض لماهية الله، وإنما تعرضت فقط لبيان مقامه. وعلى هذا فكلمة "الله" كانت ولا تزال اسم العلم الذى يطلق على الخالق عند المسلمين. وهى تقابل كلمة "يهوه" Yahwe عند اليهود، لا كلمة "إلوهيم" Elohim . وليس لكلمة "الله" جمع، وإذا أراد المسلمون الكلام عن الآلهة بالجمع فإنهم يلجئون إلى جمع كلمة "إله". وهى اسم جنس يرجح أن كلمة "الله" اشتقت منه. وكان محمد ﷺ يستعمل هذا الجمع عند كلامه عن الآلهة الأخرى، التى كان أهل مكة يشركونها مع الله، (سورة الأنعام، الآية ١٩)، وقد حذا حذوه المسلمون فى ذلك، ولو أنهم آثروا أن يطلقوا على تلك الآلهة اسم الأصنام أو الأوثان تمييزًا لها: (انظر مادة "الله" فى - Hast Dictionary of religion and ethics: ing . على أنه وإن كان اسم "الله" واحدًا عند أهل مكة وعند محمد ﷺ فإن تصورهم لحقيقة الله لابد أن يكون مختلفا اختلافًا بينًا. ومن الواضح أن أهل مكة على وجه عام لم يكونوا يخافون الله، وإنما خوفه كان من أركان عقيدة محمد ﷺ . وكان أهل مكة يظنون الله بعيدًا عنهم بعدًا عظيمًا، فى حين أن محمدًا ﷺ كان يقول إن الله قريب جدًا فى كل لحظة، بل هو أقرب إلى الناس من حبل الوريد، (سورة ق، الآية ١٦). ولم يتردد أهل مكة فى عصيان الله وعبادة آلهة أقل شأناً. وقد عرّف محمد ﷺ الله بأنه الملك، المنتقم الغيور وأنه سيحاسب الناس

стр. 1009

من غير شك ويعاقبهم فى اليوم الآخر. وبذا تحولت تلك الفكرة عن الله إلى ذات لها خطر عظيم. وينبغى لنا الآن أن نتبسط فى الكلام على هذه الذات، ومن حسن التوفيق أن لوازم السجع (١) فى وصف الله بعدة صفات يتردد ذكرها كثيرًا فى القرآن الكريم (سورة الأعر اف، الَا ية ١٨٠ *؛ سورة الإسراء، الآ ية ١١٠؛ سورة طه، الآية ٨ *؛ سورة الحشر، الآية ٢٤) وتبيَّن شغف محمد ﷺ بهذه الصفات وشدة تمسكه بها. وكانت الفطرة السليمة هى التى دفعت المسلمين بعد محمد ﷺ إلى جمع هذه الصفات وتقديسها. وهذه الصفات تعبر عن حقيقة الله عند محمد أحسن مما تعبر عنها الصفات التى ذكرها علماء الكلام فى القرون الوسطى ... (انظر عن أسماء الله الحسنى المقال الذى كتبه Redhouse فى. Jour. of the Roy. As. Soc سنة ١٨٨٠، جـ ١٢، ص ١ - ٦٩). جـ - الله فى ذاته: تبدو أسماء الله الحسنى لأول وهلة مجموعة من الألفاظ الدالة على التجسيم والعبارات الميتافيزيقية، ومع ذلك فإن محمدًا ﷺ عندما يتحدث عن يدى الله (سورة المائدة، الآية ٦٤ *؛ سورة ص، الآية ٧٥)، أو عن قبضته (سورة الزمر، الآية ٦٧)، أو عن أعينه (سورة القمر الآية ١٤)، أو عن وجهه (سورة البقرة، الآيتان ١١٥ و ٢٧٢ *؛ سورة الأنعام، الآية ٥٢؛ سورة الكهف، الآية ٢٨ * إلخ .. )، أو عندما يصفه بالاستواء على العرش (سورة طه، الآية ٥ * وغيرها) فإنه ينبغى ألا نرد ذلك إلى العقيدة القائلة بالتجسيم،

стр. 1010

لأن الصفات فى هذا الوضع أقرب إلى مجازات. وإذا راعينا المصطلحات الفنية فإنا لا نجد فى هذه الأوصاف سوى المجاز. أما التجسيم والتشبيه فكان ظهورهما عند المفسرين المتأخرين. وهذا هو الحال فى العبارات الميتافيزيقية. وقد استطاع محمد ﷺ أن يصف الله بصفات واضحة معينة، مثل الأول والآخر والظاهر والباطن (سورة الحديد، الآية ٣) وأنه القيُّوم (سورة البقرة، الآية ٢٥٥ *؛ سورة آل عمران، الآية ٢ *). أما صفة "واجب الوجود" فقد نشأت عند علماء الكلام المتأخرين، فالله إذًا هو الواحد الحى (سورة البقرة، الآية ٢٥٥ *؛ سورة آل عمران، الآية الثانية *، إلخ ... )، المتعال (سورة الرعد، الآية ٩ *)، العليم الواسع (سورة البقرة، الآية ٢٤٧ *، الخ ... )، القادر (سورة البقرة، الآية. ٢٠ *، إلخ .. ) الغنى (سورة البقرة، الآية ٢٦٧ وغير ها)، البديع (سورة البقرة، الآية ١١٧ *؛ سورة الأنعام، الآية ١٠١)، الباقى (لم ترد هذه الصفة فى القرآن، ولكن الفعل المشتق منه كثيرًا ما يرد فى القرآن مسندا إلى الله)، الصمد (سورة الإخلاص، الآية الثانية) ويقابلها فى اليونانية "أباكس ليكومينون "، ولم يكن المفسرون المتقدمون يعرفون أصل هذه الكلمة ومعناها الصحيح على وجه التحقيق؛ انظر الطبرى، جـ ٣٠، ص ١٩٦, س ٧). ومن صفاته أيضًا العزيز والعظيم والقهار (سورة يوسف، الآية ٣٩، وغيرها)، والمتكبر (سورة الحشر، الآية ٢٣؛ وهى صفة نقص إذا أسندت إلى غير الله) والكبير والحميد، والمجيد، (سورة هود، الآية ٧٣ *؛ سورة البروج، الآية ١٥، وهى صفة يوصف بها القرآن، أما صفة "الماجد" فلم يرد ذكرها فى القرآن) والكريم، وذو الجلال والإكرام، (سورة الرحمن، الآية ٧٨)، والجليل (هذه الصفة لم يرد ذكرها فى القرآن، ولكن كثيرًا ما

стр. 1011

يرد معناها فى ألفاظ أخرى)، والقوى والمتين (سورة الذاريات، الآية ٥٨)، والعليم واللطيف (سورة الأنعام، الآية ١٠٣ وغيرها)، والخبير (ترد فى القرآن كثيرًا)، والحكيم والسميع والبصير والملك القدّوس، (سورة الحشر، الآية ٢٣، سورة الجمعة، الآية الأولى). وصفة القدّوس وحدها من أسماء الله الحسنى ولكنها لا ترد إلا مع كلمة ملك، ولسنا نعرف على وجه التحقيق المعنى الذى يريده محمد [ ﷺ ] من كلمة قدّوس، ولعلها من صفات التنزيه، ويستعمل مصدر هذه الكلمة بمفرده للدلالة عى روح القدس "جبريل" وعلى الأرض المقدسة والوادى المقدس الذى لقى فيه موسى [﵇] ربه والملائكة الذين يسبحون الله. ويذهب المفسرون إلى أنها من صفات "التنزيه". ومن أسمائه أيضًا السلام (سورة الحشر، الآية ٢٣). وهذه الصفة لم ترد إلا فى الآية ٢٣ من سورة الحشر. ويرى المفسرون أن معناها "السلامة" أى البراءة من النقائص والعيوب، وهو تفسير محتمل. ومن صفاته أيضًا "العدل". وهذه الصفة لم ترد إلا فى الحديث. ولكنها جديرة بأن تعد من الصفات، لأنه لا يوجد من أسماء الله الحسنى ما يؤد معناها. وأقرب الصفات إليها صفة "خير الحاكمين" (سورة الأعراف الآية ٨٧ *؛ سورة يونس، الآية ١٠٩؛ سورة يوسف، الآية ٨٠. ومن صفاته كذلك "البر" (سورة الطور الآية ٢٨)، ونور السموات والأرض (سورة النور، الآية ٣٥). ومن صفاته أيضاً "الحق"، وترد كثيرًا فى القرآن الكريم عند الكلام على كنه رسالة محمدًا [ ﷺ ] "الحق من ربك" كما أنها ترد مقرونة باسم الله (سورة طه، الآية ١١٤ *؛ سورة الحج، الآية ٦، ٦٢.؛ سورة النور، الآية ٢٥ سورة لقمان، الآية ٣٠، وجاء فى هذه الآيات أنه "الملك الحق" و "هو الحق").

стр. 1012

هذه الصفات تصور الله كائنًا غنيًا بنفسه، أبديًا واسع القدرة والمعرفة، محيطًا بكل شيء وأنه الحق وحده. د - صلة الخالق بخلقه: يأتى بعد ذلك الكلام عن صلة الخالق بخلقه، لأنه لا موجود سوى الله وما خلق. فالله هو الخالق (سورة الحشر، الآية ٢٤ وما بعدها)؛ البارئ سورة البقرة، الآية ٥٤ *)، والمصور (سورة الحشر *، الآية ٢٤)، والمبدئ والمعيد، وهذان الاسمان ليسا من الصفات التى فى القرآن ولكن معناهما كثيرًا، ما يرد فيه (سورة العنكبوت، الآية ١٩ *؛ سورة البروج، الآية ١٣)؛ والمحيى (سورة فصِّلت، الآية ٣٩، وكثيرًا، ما يرد هذا المعنى فى القرآن)، والمميت (لم يستعمل هذا الاسم صفة فى القرآن ولكن معناه كثير الورود فيه، سورة الحجر، الآية ٢٣)، والوارث، (سورة ألحجر، الآية ٢٣ *)، والمحصى (لم يستعمل هذا الاسم صفة فى القرآن الكريم ولكن معناه كثير الورود فيه، انظر سورة يس، الآية ١٢ *؛ سورة النبأ، الآية ٢٩)، والباعث (لم يستعمل هذا الاسم صفة فى القرآن ولكن معناه كثير الورود فيه)، والجامع (سورة آل عمران، الآية ٩ *؛ سورة النساء، الآية ١٤٠ *)، والمقيت (سورة النساء، الآية ٨٥ *)، والحافظ (سورة الطارق، الآية ٤)، والملك (كثيرًا ما ترد هذه الصفة فى القرآن الكريم)، ومالك الملك (سورة آل عمران, الآية ٢٦ *)، والوالى (سورة الرعد، الآية ٤٥ *)، والمقتدر (سورة الكهف، الآية ٤٥ *) وغيرها)، والجبَار (سورة الحشر، الآية ٢٣) واستعملت هذه الكلمة فى تسعة مواضع أخرى صفة لذم بعض الرجال مقرونة بهذه الكلمات: عنيد، شقىً، عصىً، متكبر (انظر الصفة الأخيرة عند إطلاقها على الله). يتبين لنا من تلك الصفات أن الله هو الخالق المطلق المدبر الحاكم المهلك المعيد المحصى، وأنه لا قوة إلا قوته، ولا سلطان غير سلطانه. وهناك بعض

стр. 1013

العبارات التى تطلق على ذات الله المنزهة ولكنها تدل على الذم إذا أطلقت على الأفراد، إذ هم لا يشاطرونه صفة التنزه. والفه هو الرافع المعز المذل المانع النافع المؤخر المقدم القابض الباسط الضار. ومن الواضح أن هذه الأسماء الأخيرة لم ترد صفات فى القرآن ولكن مصادرها كثيرًا ما تقرن باسم الله. هـ - صلة الله بالإنسان: يأتى بعد ذلك الكلام عن الله وصلته بالإنسان. فالله هو الرحمن الرحيم، وهاتان الصفتان أكثر الصفات شيوعًا، وتردان فى بداية كل السور إلا واحدة. وكان محمدًا ﷺ فى وقت ما يستعمل صفة "الرحمن" اسم علم مرادف لكلمة "الله". واعتبر أهل مكة ذلك من مبتكراته (انظر خبر صلح الحديبية وما جاء فيه من أن أهل مكة رفضوا الصيغة التى تضمنت الرحمن الرحيم، وتمسكوا بالصيغة المكية القديمة "باسمك اللهم"؛ انظر تفسير البيضاوى لسورة الفتح الآية ٢٦؛ ابن هشام، طبعة فستنفلد، ج ١. ص ٧٤٧). ويظهر أن محمدًا [ ﷺ ] قد أخذ هذه الصيغة عن جنوبى بلاد العرب (١) (انظر بحث مورتمان وميلرَ Mordtmann Weiner Zeitschr. F. die فى & d. Muller Kunde d Morgeni , ج ١٠، ص ٢٨٥ وما بعدها). على أن محمدًا [ ﷺ ] لم يكن يريد من هذه العبارة صيغتها فحسب، بل كان يريد منها الإفصاح عن تلك الفكرة التى كانت من بين الأفكار التى شغلت باله أكثر من غيرها، والتى تمثل الإنسان بين يدى الله باديًا

стр. 1014

فى حقيقته، مقرا بخطاياه، مجردا من كل حول وقوة. وهذه الفكرة تتمثل فى صفتى "الرحمن الرحيم" أكثر من غيرهما من الصفات. واشتق من الغفران ثلاث صفات تزداد الواحدة منها قوة على الأخرى هى الغافر، (سورة الأعراف، الآية ١٥٥ *؛ سورة غافر، الآية الثالثة) *، والغفور (وترد كثيرًا فى القرآن)، والغفار (سورة طه، الآية ٨٢ * وغيرها). والله هو العَفُوُّ (سورة النساء، الآية ٤٣ * وغيرها) " والحليم (ترد كثيرًا فى القرآن الكريم). والتَّواب (سورة البقرة، الآية ٣٧ * وغيرها، وهذه الصفة تطلق على الانسان أيضًا)، والشكور (سورة الفرقان، الآية ٦٢ * وغيرها، وتطلق هذه الصفة على الإنسان كذلك، ويقول المفسرون إنها عند ما يوصف بها الله يكون معناها أنه يجازى الناس على حمدهم له)؛ والصبور (وهذه الصفة لم ترد فى القرآن ولكن معناها ورد فيه كثيرًا). وهناك صفتان من صفات الأفعال أيضًا هما الرءوف (سورة البقرة، الآية ١٤٣ * وغيرها)، والودود (سورة هود، الآية ٩٠ *؛ سورة البروج، الآية ١٤). ومن صفاته أيضًا الرقيب (سورة النساء، الآية الأولى وغيرها)، والحسيب (سورة النساء، الآية ٨٦ *؛ سورة الأحزاب، الآية ٣٩). والشهيد (ترد كثيرًا فى القرآن). ويتصف الله كذلك باعتبار صلته بالانسان بأنه المؤمن. (وعند ما تطلق على الانسان يكون معناها "المصدق") والمهيمن (سورة الحشر، الآية ٢٣)، والهادى (ترد كثيرًا فى القرآن الكريم) والوكيل (ترد كثيرًا فى القرآن الكريم)، والولى (ترد كثيرًا فى القرآن الكريم). وهذه الصفة الأخيرة تطلق كذلك على الانسان، وهى أساس الاعتقاد فى الأولياء فى الإسلام. وهذا الاسم الأخير معناه الحرفى: القريب أو الرفيق أو الصاحب وعلى ذلك يكون معناه السيد أو المولى.

стр. 1015

ومن الأولياء تتألف طبقة خاصة كما يستدل على ذلك من الآية ١٠ سورة يونس وفى الآية ٦٢ * * ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾. فالله هو المنتقم، (/ ترد هذه الكلمة صفة فى القرآن؛ انظر سورة المائدة، الآية ٩٥ *)، والفتّاح (سورة سبأ، الآية ٢٦ *، ويرد معناها فى صيغ أخرى) ومعناها الحاكم بين الخلق، المميز بين الحق والباطل، ويقصد بها أيضًا الذى يفتح باب الرزق والظفر. وكل ما يصيب الناس إنما يصيبهم من الله لأن كل شيء فى قبضته، فهو الوهّاب (سورة آل عمران، الآية ٨ *) الرزاق (سورة "الذاريات، الآية ٥٨، وكلمة الرزّاق / ترد إلا فى هذه الآية فقط، ولكن فكرة افتقار العباد فى الرزق إلى الله ترد كثيرًا فى القرآن الكريم)؛ والمجيب (سورة هود، الآية ٦١ *) وفكرة الضراعة والدعاء ترد كثيرًا فى القرآن الكريم؛ والمعطى، والمغنى (وقد فسرت تفسيرًا متأخرًا بمعنى الذى يبسط الرزق)، ولسنا نجد هاتين الصفتين فى القرآن، ولكن معناهما يرد واضحًا فيه (انظر سورة طه، الآية ٥٠ *؛ وسورة النساء الآية ١٣٠ *). و- صلة الإنسان بالله: يبدو مما تقدم أن صلة العبد بالله صلة افتقار، فهو محتاج إلى عفوه وحلمه. والله هو الرقيب على العبد، الحسيب عليه. ولكنه أيضًا هو المهيمن على العباد يعينهم ويهديهم. فهو مصدر الرزق بأوسع معانيه، وهو يفعل كل شيء دون واسطة ولهذا وصف بهذه الصفات. وإرادة الله علة كل ما فى الوجود، "يضل من يشاء ويهدى من يشاء" سورة النحل، الآية ٩٣ *؛ سورة فاطر الآية ٨، سورة المدثر، الآية ٣١ *). وكل ما يستطيعه الإنسان هو أن يرجو الله أن يهديه سواء السبيل، وأن يخافه، ويسلم أمره إليه، ويسأله) لا يجعله من الذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم وكانوا فى الآخرة من الخاسرين (سورة الحشر، الآية ١٩.).

стр. 1016

وكان محمد [ ﷺ ] يعبّر عن كل أمر كما كان يراه فى وقته، وكما كان يقتضيه الحال. فالله تارة رءوف ودود صبور (انظر ما سبق). وتارة يقول: "وما خلقت الجن والأنس إلا ليعبدون. ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون. إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين" (سورة الذاريات، الآيات ٥٦ - ٥٨). والله هو المتكبر الجبار وهو النافع الضار: ﴿مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾، (سورة الأعراف، الآية ١٧٨ *). وربما لا تكون الصفات التى ذكرناها متناقضة، ولكن ورود كل منها على حدة وتوكيد فكرة الطبع كان له أثر كبير فى تطور العقيدة الإسلامية فيما بعد. كان محمدًا [ ﷺ ] إذن يؤمن بالله إلى درجة بعيدة. وكان هذا الإيمان محور الدين الذى يدعو إليه. على أنه ربما كان من الأصوب أن نقول إنه كان يفنى فى الله. وقال دون تردد أن الله كان ولم يكن شيء قبله وسيوجد وقت لا يوجد فيه أيضًا غير الله. واذا كانت هذه الفكرة قد وضعت فى أسلوب مبين، فمن الراجح أنه كان يقبلها لأنها تعلى الله فوق خليقته. وفى الحق أن بعض أقوال محمد قد عبرت فى قوة عن وجود الله وجودًا مطلقًا، حتى إنها كانت كافية لتحديد وتفسير التطور الذى أخذ به المسلمون القائلون بوحدة الوجود فيما بعد. وهذا يبدو لنا بصفة خاصة فى عبارة "وجه الله"، التى أثرت فيه تأثيرًا، عميقًا. وكلمة "وجه" التى يرد ذكرها كثيرًا فى القرآن الكريم معناها "نفس، أو ذات" إذا أطلقت على الإنسان (انظر سورة البقرة، الآية ١١٥ *؛ سورة آل عمران، الآية. ٢٠ * سورة النساء، الآية ١٢٥ *؛ سورة الأنعام، الآية ٧٩؛ سورة يونس، الآية ١٠٥؛ سورة الروم، الآيتين ٣٠ * و ٤٣ *؛ سورة لقمان، الآية ٢٢ *؛ سورة الزمر، الآية ٢٤ *؛ وربما كان هذا هو أصل استعمال هذه الكلمة فى هذا المعنى). أما إذا أطلق لفظ "الوجه: على الله فإن الاستعارة الأصلية تزداد قوة ووقعًا، ولو أن معناها هو من غير شك، "ذات الله".

стр. 1017

والناس يعملون مدفوعين بإرادة وجه الله، (انظر سورة البقرة، الآية ٢٧٢ *؛ سورة الرعد، الآية ٢٢؛ سورة الليل، الآية ٢٠) فهم يريدون وجهه (سورة الأنعام، الآية ٥٢ *؛ سورة الكهف، الآية ٢٨ *، سورة الروم، الآيتين ٣٨ * و ٣٩ *؛ ويعملون له (سورة الإنسان، الآية ٩)؛ ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾، (سورة البقرة، الآية ١١٥ *)؛ و ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ (سورة القصص، الآية ٨٨). و ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (٢٦) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾، (سورة الرحمن، الآية ٢٦ و ٢٧ * (ولو أبدلنا فى هذه الآيات كلها كلمة "وجه" بكلمة "ذات" ما تغير المعنى. ولكن محمدًا [ ﷺ ] كان يدرك من غير شك ما فى عبارة "وجه الله" من قوة وجمال. وقد أقام الصوفية فيما بعد أساس نظرياتهم على هذه العبارة. أما المفسرون فقسموا الموجود إلى ممكن وواجب، وقالوا إن الكائنات كلها ممكنة الوجود، أما الله فهو وحده "واجب الوجود"؛ وعلى هذا يمكن أن تطلق صفة العدم على الكائنات، لأن قبولها للفساد يجعل مصيرها إليه. ترك محمد [ ﷺ ] إذن حل هذه المسألة للمسلمين من بعده. وكان عليهم أن يوفقوا بين ذات الله العظيمة ووجوده المنفصل عن الكون انفصالا متميزًا، وبين صنعه المباشر الذى فسروه تفسيرًا يقرب كثيرًا من نظرية الصدور. وزاد المسألة تعقيدًا بعض آيات القرآن الكريم التى جعلتهم يعتقدون أن ما سوى الله عدم بالضرورة. ويمكننا أن نقول هنا اجمالًا إن علماء الكلام فى القرون الوسطى أخذوا بفكرة "الذات" وميزوا الله عن مخلوقاته إلى حد أنه أصبح من العسير عليهم أن يفسروا كيف يمكن الله أن يؤثر فى الكون. وبعملهم هذا ارتقوا بعقيدتى "التنزيه" و"المخالفة" أى أنهم نزهوا الله عن جميع الصفات القابلة للتغير، وأثبتوا لصفاته أنها تخالف بالضرورة نفس هذه الصفات إذا أطلقت على البشر. وعلى عكس هذا

стр. 1018

نجد أن تاريخ التصوف عبارة عن فناء الكون تدريجًا فى الله، حتى يمكن القول بأن الله هو الكل ... وقد ورد فى القرآن الكريم رأيين متقابلين عن فعل الله أوردهما فى بساطة عظيمة: أحدهما يجعل إرادة الله متصرفة فى أفعال العباد، والآخر يجعل للإنسان قسطًا من الاختيار. ثم جعلت الأحاديث صفات الله أكثر وضوحًا، وفصلت الكلام فى صلته بالملائكة والجن، نجد هذا كثيرًا فى صحيح البخارى وبخاصة فى كتاب التوحيد وبدء الخلق. ونجد فيه كذلك الكلام عن وجه الله وعن عرشه وعن خلق السموات والأرض. وجاء فيه أيضًا أن الله يتنزل إلى السماء الدنيا فيقول: "من يدعونى فاستجيب له؛ من يستغفرنى فاغفر له؟ (١) " (كتاب التوحيد: صحيح البخارى، طبعة القاهرة , ١٣١٢ هـ، ج ٤، ص ١٧٩). وترد كذلك قصة آخر من يدخل الجنّة من أهل النار، إنفس المصدر، ج ٤، ص ١٧٢، ١٧٣) (٢) وفى الآخرة، يمسك الله الأرض على إصبع، والسموات على إصبع، ثم يقول: "أنا الملك، أين ملوك الأرض؟ " إنفس المصدر، ج ٤، ١٦٧ و ١٨١ (٣). ثم يضع قدمه فى النار ليفسح فيها مكانًا. إنفس المصدر، ج ٤، ص ١٦٧ - ١٧٥) (٤). وورد الكلام عن عينه فى القرآن الكريم تارة بالمفرد وتارة بالجمع (سورة هود الآية ٣٧، سورة طه الآية ٣٩، سورة

стр. 1019

المؤمنون الآية ٢٧، سورة الطور الآية ٤٨، سورة القمر الآية ١٤) *. وجاء فى الحديث أنه ليس باعور كالمسيح الدجال (١). ز - مذاهب المسلمين فى ذات الله: كان لمذهج "التوحيد" المكان الأكبر فى النظر الكلامى عند المسلمين، وقد نشأ هذا من أن الذات الإلهية كانت محور الدين الذى جاء به محمد [ ﷺ ]، كما نشأ أيضًا من المؤثرات التى أثرت فى تطور هذا الدين من بعد، ولا سيما المباحث الإلهية عند اليونان بما فيها من عناية بذات الله، على الخلاف من الكنيسة اللاتينية التى كانت مسألة الخطيئة أكبر مسائلها، وعلى الخلاف من مذاهب المصلحين واتجاهها إلى البحث فى الكتب المقدسة. وكذلك أقوال محمد [ ﷺ ] كان لها أثر فى تكييف المناظرات التى جاءت فيما بعد. ونظرا لضعف التمكن فى النظر العقلى، والاقتصار فيه على جانب واحد لم يستطع المتكلمون أن يستخلصوا من ذلك إلا مذهبًا فى ذات الله يقوم على التشبيه الخالص، أو على وحدة الوجود الحقيقية، أو على العقل الصرف الذى لا يجعل لغيره مجالًا. وبيّن أنه يستحيل علينا تتبع هذا التطور فى ذاته فى مقال كهذا، وكل ما نستطيع هو أن نذكر مختلف المذاهب والمؤثرات التى تأثرت بها، والنتائج التى وصلت إليها. وإنى أشير على من أراد الأسهاب والوقوف فى دقة أكبر على العلاقات التاريخية أن يرجع إلى كتابى Development of Moslem Theolc . etc ص ١١٩ - ٢٨٧. ويظهر أن الفتن التى حدثت فى الإسلام كانت أول ما حفز الناس إلى رفع التعارض البيّن. فقد اضطروا إلى أن يسألوا أنفسهم: من هو المسلم على الحقيقة؛ وما هو الإيمان؛ وما هو الاعتقاد الذى ينبغى أن يعتقد فى الله؛ وتسأءلوا أيضًا عن مسئولية الإنسان [عن أفعاله] وعن إرادة الله التى هى

стр. 1020

فوق كل شئ؟ وطبيعى، أن قومًا ذهبوا إلى البراءة من كل من يخالفهم حتى فى أقل الفروع. على حين أن الظروف السياسية حدت بغيرهم إلى الاكتفاء بالظاهر، تاركين ما وراء ذلك لله الذى يعلم وحده ما تخفى القلوب، وكذلك نشأت المرجئة تقول بإرجاء مثل ذلك المسائل إلى اليوم الآخر. أما فى مسألة الاختيار فقد ظهر المتطرفون إلى جانب من أرادوا التوسط والقصد فى الأمر، وكانت الأحزاب السياسية المتخاصمة يتسع صدرها لما يقولون أو يضيق به، فنشأت القدرية والجبرية. وكان إلى جانب هذا أيضًا، ينشأ اعتقاد - وإن لم يسمّ باسم - بأن الكلام صفة واجبة لله. على أنه ينبغى ألا نخلط بين صفة الكلام والقول بالتجسد فى الكلمة، وعلى كل حال فإن الأمر يحتاج إلى تحديد دقيق. ومؤثر آخر هو الفلسفة اليونانية: كان المشتغلون بها من المسلمين يريدون الوصول إلى العلل الأولى للأشياء، وقد نهجوا طريق الفلسفة ووصلوا إلى الكلام فى ذات الله. وكان يتحتم عليهم أن يحافظوا على التوحيد من الوجهتين الفلسفية والدينية، ولكن فى سبيل الإبقاء عليه آلت الذات الإلهية شيئًا فشيئًا إلى، مر مجرد، لا يمكن حده، فمثلا كان محمد [ ﷺ ] يقول إن الله "عالم"، فيجب أن تكون له صفة العلم، ولكن بم يتعلق العلم؟ أبشئ فى ذات الله، أم بشئ غير ذاته؟ إن كانت الأولى ففى ذاته تعدد، وإن كانت الثانية فعلمه متعلق بشئ غير ذاته، فلا يكون علما واجبًا، فلا يكون مالك الصفة واجب الوجود. وبيّن أن إثبات الوحدانية لله، وقيامه بذاته ينافى وصفه بصفات الإيجاب. وفى هذا التطور تظهر ثلاثة اتجاهات وتبقى دائمًا، فهناك النقل: أى قبول العقائد لأنها اتبعت ثم لقنت من قبل، وأصحاب النقل يسمون "أهل الحديث" فهم يأخذون بالأدلة السمعية المستمدة من الكتاب والسنة والإجماع. وعندهم أن العقل لا يجوز أن يرجع إليه لا فى النقد ولا فى التأويل. بل أوجبوا الإيمان بما بلغهم كما هو، فمثلًا يقرءون فى القرآن الكريم ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ
следующие страницы →