Полный текст (10 087 стр.). Показаны 9906–9945 · переход к 9911.
стр. 9906
ذكره. ولنفس الاتجاه يذهب رأى بأن رمضان لا يكون ناقصا أبدا، وورد أيضا فى الكافى منسوبا لجعفر الصادق، (ولكن ابن بابويه يرفضه فى "المقنع"). ولدى السنة حديث يعزز هذا الرأى، بمقتضاه فإن رمضان وذو الحجة "لا ينقصان".
على أنه فى القرن الخامس الهجرى/ الحادى عشر الميلادى يتخذ رفض الشيعة الاثنى عشرية للحساب اتجاها أكثر حدة فشيخ الطائفة الطوسى (المتوفى فى ٤٥٩ هـ) يشن حملة شعواء على هذا الاتجاه فى "التهذيب" و"الاستبصار"، رافضا ما ورد فى ذلك من أحاديث، ويورد بدوره أحاديث تعارضها، منسوبة أيضا للباقر وجعفر الصادق، بمقتضاها يمكن أن يكون رمضان تسعا وعشرين يوما فقط. ويحمل فقيه حديث، هو محمد حسن ابن باقر (متوفى ١٢٦٨ هـ/ ١٨٥١ م)، فى كتابه "جواهر الكلام" على من يأخذون بالحساب، ورغم عدم تصريحه فمن الواضح أنه يقصد طائفة البهرة، الذين يجعلون رمضان ناقصا يوما أو يومين.
والأخذ بالحساب لدى الطائفة الإسماعيلية يرجع لتاريخ قديم، ويذكر الامام الزيدى القاسم بن إبراهيم (متوفى ٢٤٦ هـ/ ٨٦٠ م) فى كتابه "الرد على الروافض" أنهم يصومون ويفطرون متقدمين بيومين. كما يتحدث الطبرى (متوفى ٣١٠ هـ/ ٩٢٣ م) عن القرامطة كخارجين عن الدين، ويروى عنهم صيغا محرفة من الآيات السبق ذكرها فى صدر البحث لتأييد اللجوء للحساب. كما أدخل الفاطميون فى أفريقيا عام ٣٣١ هـ وفى مصر بعد غزوها فى ٣٥٩ هـ طرقا للحساب. هذا ولم يورد القاضى الإسماعيلى نعمان ابن محمد (متوفى عام ٣٦٣ هـ/ ٩٢٥ م) طريقة معينة للحساب، ولكنه يورد مبدءا بمقتضاه أنه إذا كان الإمام حاضرا، أو من الممكن الوصول إليه، فإنه هو المخوّل بتحديد بدء الصوم ونهايته حين تعذر الرؤية. أما مؤلف "المجالس المستنصرية" المتوفى فى ٤٥٠ هـ/ ١٠٥٨ م فيدافع
стр. 9907
بشدة عن الحساب، مبينا أن "الرؤية" مرتبطة بالحساب، كما أن الظاهر مرتبط بالباطن، وأن الإمام هو الذى يجمع بينهما. والحساب هو الأسلوب المتبع حاليا لدى طائفة البهرة (الإسماعيلية المستعلية) وهو ما يظهر فى احتفالاتهم بالأعياد الإسلامية الذى يكون مبكرا بيوم أو بيومين عن غيرهم من المسلمين بينما ليس مأخوذا به لدى الإسماعيلية النزارية، الذين يختلف أسلوب صومهم أساسا عن بقية المسلمين
٢ - فى الفن الإسلامى
كان أول ظهور الهلال كشعار مع نجوم خماسية أو سداسية على أوجه عملات للعرب الساسانيين، كتلك المنسوب لعبد الملك ولحكام المشرق من العصر الأموى حتى عام ٨٤ هـ/ ٦٩٨ م، وللدولة العباسية حتى عام ١٩٧ هـ/ ٨١٢ م، وذلك جريا على النظم قبل الإسلامية للدولة الفارسية، غالبا من عهد خسرو الثانى. كما ظهر الهلال منفردا أيضا على أوجه عملات للعرب البيزنطيين.
ومن الاستخدامات المبكرة للهلال فى التزيين استخدامه فى بلاطات مسجد قبة الصخرة فى القدس عام ٧٢ هـ/ ٦٩١ م، قد استخدم هناك كالمعتاد لدى العرب الساسانيين كتزيين لقمم التيجان، وأيضا كحليات معلقة على غرار نمط التيجان لدى العرب البيزنطيين، حيث من المعتاد تزيين الهلال بجوهرة عند كل طرف من أطرافه. وحيث إن هذا البناء هو تذكار لانتصار المسلمين، فهذه التيجان، والتى هى رمز لانتصار المسلمين على أعدائهم، تمثل استخداما لعصر ما قبل الإسلام وقد أدخل فى عمل إسلامى.
واستخدام الهلال لتزيين الجياد هو بدوره استمرار لعادات الساسانيين، حيث يصنع من حجر كريم أو على الأقل يكون ذا صناعة راقية. وأقدم أثر لذلك مصنوع من حجر بلورى ويرجع عهد الخليفة الظاهر لإعزاز دين اللَّه (٤١١ - ٤٢٧ هـ/ ١٠٢١ - ١٠٣٦ م) واستمر ذلك فى عهد السلاجقة (السادس - السابع - الثانى عشر - الثالث عشر)، عندما زينت الأهلة
стр. 9908
البرونزيه بتصميمات أخرى. وإلى عهد العثمانيين.
كما استخدم الهلال كحليات للآدميين، على هيئة أقراط أو دلايات ذهبية أو فضية مذهبة، حيث يكون طرفا الهلال متقاربين بدرجة كبيرة، كما نجد فى آثار مصر والأندلس. ونجد نفس الأشكال فى أربطة الكتب من عهد المماليك. ويظهر الهلال مع نجوم سباعية على جدران كنيسة سانت صوفيا التى بناها الإمبراطور إيمانويل الأول (١٢٣٨ - ١٢٦٦ م)، وواضح فيها التأثر بالفن السلجوقى، بينما لا نجد فى هذا العصر أثرا للهلال فى أبنية أو متعلقات للمسلمين فى الأناضول عدا استخدامه كوحدات تزينية فى الإطار شبه الكوفى لسجادة سلجوقية من قونية، واستخدامه بصورة فجة على جدران الخانات.
وهناك استخدام آخر للهلال كرمز للكواكب، بما فى ذلك القمر، فى المصنوعات المعدنية - ويرجع ذلك إلى القرن السادس الهجرى/ الثانى عشر الميلادى. وأقدم أثر لذلك هو فى مرآة سحرية يبدو فيها رجل جالس القرفصاء ممسكا بهلال ملامس الطرفين. كما ظهر الهلال فى النصف الثانى من هذا القرن كوجه من أوجه دائرة البروج. ومنذ القرن السابع الهجرى/ الثالث عشر الميلادى أصبح الهلال دائم الاستخدام فى أعمال كتاب الفلك، كما فى "عجائب المخلوقات" للقزوينى.
وظهرت الأشكال الهلالية المنفردة فى أوساط متعددة. وقد يكون أقدم مثال لها قطعة من الخزف من العهد الفاطمى فى القرن الحادى عشر والثانى عشر الميلادى من سوريا أو مصر، فى متحف اللوفر الآن، وهى لصدرى أنثيين محاطتين بقمر "هلال". كما يظهر هذا الاتجاه فى عملات صلاح الدين وأتابكات الموصل وسنجار والجزيرة فى الفترة من ٥٨٥ إلى ٦٥٧ هـ/ ١١٨٩ - ١٢٥٨ م. كما تظهر نفس الأشكال بوفرة فى القرن السابع الهجرى/ الثالث عشر الميلادى كتطعيم للأوانى النحاسية والبرونزية. وربما
стр. 9909
كان لهذا الاتجاه أساسا تنجيمى أو سحرى.
كما مثل الهلال شعارا للنبالة فى عصر المماليك فى أواخر القرن السابع وأوائل القرن الثامن الهجرى، بالإضافة إلى وجوده على الفخاريات والعملات، ومن ذلك الشعار المعقد للظاهر سيف الدين برقوق وشعار الناصر ناصر الدين أبو السعادات فرج. وبالنسبة لاستخدامه لمن هم دون مرتبة السلطنة، فربما يثور تساؤل إن كان الشكل يمثل هلالا أم حدوة حصان.
كما ظهر استخدام الهلال فى مواقف بالدين، من ذلك استبدال صليب كنيسة آنى فى القرن الخامس الهجرى/ الحادى عشر الميلادى بهلال عند تحويلها لمسجد ليشكل قيمة رمزية أو كشعار يعبر عن التميز الثقافى وقد استخدم شكل الهلال بنفس الرمز فى وثائق الحج المعطاة للسيدات فى القرن الثامن الهجرى/ الرابع عشر الميلادى. كما شاع استخدامه على قمم القباب والمآذن فى المساجد. ومن المشاهد لذلك أيضا تزيين مكان الاحتفاظ ببردة الرسول [ ﷺ ] بهلال فى تركيا، فى نفس الوقت توجد فيه مساجد وأماكن دينية كثيرة لا تحتوى على هذا الشكل، الأمر الذى يبين أن الرؤية الإسلامية بالنسبة للهلال وبصفة خاصة فى العهد العثمانى لم تكن تمثل للمسلمين رمزا دينيا بل كان فى الغالب يستخدم كوسيلة للتزيين.
واستخدم الهلال فى راية السلطان سليم الأول، والسلطان خير الدين بربروسا، الذى جعله أيضا كغطاء لمقبرته، ولم يكن له شكل ثابت كما كان يرسم أحيانا بنجوم أو بأسماء الرسول [ ﷺ ] أو الخلفاء الأربعة رضى اللَّه عنهم أو برسوم لسيوف وغير ذلك من أسلحة ذات مغزى دينى، أو بشعارات إسلامية كالشهادة.
كما لوحظ استخدام الهلال على قمم الصوارى ومصابيح السفن فى القرن العاشر الهجرى/ السادس عشر الميلادى، ولكن دون اطراد فى
стр. 9910
استخدامها فى القطع البحرية، وأقدم رسم على قماش للهلال يوجد على سروال للسلطان سليمان، مما يدل على أنه لم يكن رمزا دينيا فى العهد العثمانى واستمر هذا النوع من التزيين بتعديلات مختلفة، كأن توجد ثلاثة أهلة على شكل مثلث، أو استخدام الهلال مع الزهور.
كما استخدم الهلال لتزيين الفرمانات الصادرة من السلاطين، مثال ذلك فرمانات محمد الرابع التى يزينها هلال مزدان بأزهار.
ولم يدخل الهلال كرمز رسمى إلا حين قرر السلطان سليم الثالث فى القرن التاسع عشر الميلادى تكوين جيش نظامى على غرار الجيوش الأوربية، وجعل العلم الإمبراطورى على شكل هلال مع نجمة على أرضية حمراء محاكاة للأعلام الرسمية الأوربية واستمر العلم التركى بهذا الشكل فى تركيا عندما أصبحت جمهورية عام ١٩٢٣ م.
أما الدولة الثانية التى أدخلت الهلال فى علمها فهى تونس، فى عهد حسين الأول (١٨٢٤ - ١٨٣٥ م) وذلك على أرضية حمراء. وكان لمصر علم ذو هلال أبيض على خلفية حمراء أثناء الحكم العثمانى ثم استبدل ١٩٢٣ م بأرضية خضراء مع نجوم ثلاث. ومن البلدان التى أدخلت الهلال فى أعلامها أيضا باكستان عام ١٩٤٧ م عند إنشائها وليبيا عام ١٩٥١ م والملايو ١٩٥٠ م التى يظهر الهلال فى أعلام بعض ولاياتها أيضا، وماليزيا ١٩٦٣ م وموريتانيا ١٩٦٠ م والجزائر ١٩٦٢ م وهذه القائمة لا تضم العديد من البلدان أو المنظمات التى أدخلت الهلال فى أعلامها وهذا يؤكد أن الهلال منذ القرن التاسع عشر الميلادى قد أصبح يمثل رمزًا للإسلام مصحوبا فى الغالب بالنجوم.
ولهذا السبب أيضا ظهر الهلال على كثير من طوابع الدول الإسلامية، وأول طابع من هذا القبيل هو الصادر عام ١٨٦٣ م فى تركيا.
стр. 9911
وفى الولايات المتحدة، اتخذ الهلال تمييزا لمقابر المسلمين الذين دفنوا فى المقابر الرسمية، والصليب لمقابر المسيحيين ونجمة داود لمقابر اليهود، كما اتخذ المسلمون السود فى أمريكا شعارا لهم يضم هلالا مع نجمة خماسية على أرضية حمراء مقرونا بكلمات الإسلام والمساواة والعدالة والحرية.
وبالإضافة لذلك فما زال الهلال يستخدم لأغراض الزينة فى السجاجيد والحلى، وبصورة فجة كتزيين لتجهيزات الإبل وصكوك الملكية وعلامات (شعار) للقبائل.
على يوسف [د. ايتنجوازن R.Ettinghausen]
هلال, بنو
هلال، الجد الأعلى لقبيلة بنى هلال، ويرجع أصله إلى مصر، ووالده عامر بن صعصعة، وتنقسم هذه القبيلة إلى ثلاثة بطون، الأثباج والرياح، والزغبة وقد لعبت هذه القبيلة بالقطع دورًا فى أيام العرب قبل الإسلام، وكذا فى أحداث الإسلام كحادثة بئر معونة. ومن المحتمل أنهم لم يدخلوا الإسلام إلا بعد انتصار النبى [ ﷺ ] على هوازن عام ثمانية من الهجرة. ولكنهم لم يشتركوا فى الردة، ككل أبناء عامر بن صعصعة. وقد ظلوا بنجد، موطنهم الأصلى، أطول من قبائل أخرى بالمنطقة. ورغم ما اشتهروا به من شجاعة، فهم لم يحققوا أمجادًا تذكر أثناء الفتوحات. وخلال القرن الثانى الهجرى/ الثامن الميلادى دعى بعض من بنى هلال الهجرة لمصر، حيث تكاثروا. ورغم هذه الهجرة، فإن قلاقلهم لم تنقض، خاصة فى عهد العباسيين حين اشتركوا مع القرامطة فى إشاعة الفوضى فى الدولة. وبعد دحر القرامطة هجّر الخليفة الفاطمى العزيز بن المعز أعدادًا كبيرة منهم إلى صعيد مصر. ويتفق هذا مع كون مصر مكان جذب للبدو من الجزيرة العربية، وبسبب كثرة ما قاموا به من سلب ونهب وحرب فيما بينهم، حرم عليهم عبور نهر النيل. وحين نقض المعز بن
стр. 9912
باديس الزيرى عهده مع الخليفة الفاطمى المستنصر، واعترف بالخليفة العباسى، أشار وزير الخليفة الفاطمى عليه أن يحفز بنى هلال لغزو المغرب العربى انتقامًا منه.
وبدأ بنو هلال الغزو فى ٤٢٢ هـ/ ١٠٥٠ م، مكتسحين برقة فى طريقهم وعبثًا حاول بن باديس وقف زحفهم. وفى رمضان من عام ٤٤٩ هـ/ ١٠٥٧ م دخل بنو هلال القيروان. واستمرت القلاقل والحروب مشتعلة إلى ما يقرب من القرن السابع الهجرى/ الثالث عشر الميلادى، حين بدأ هؤلاء البدو فى الامتزاج بالسكان.
ولم يكن لغزو بنى هلال كبدو قليلى التمسك بالدين أثر كبير على انتشار الإسلام بين البربر، بل الأحرى القول بأنهم هم الذين تأثروا دينيًا بما كان فى المغرب من تدين، وسرعان ما ذاب بنو هلال فى السكان الأصليين. ويمكن القول بأن أغلب الناطقين بالعربية من البدو فى المغرب الحديث هم من نسلهم.
[هـ. إدريس]
السيرة الهلالية
تعتبر قصة غزو بنى هلال لأفريقيا والمعارك التى خاضوها مصدرًا خصبًا للقصص والروايات التى تمثل فلكلورًا شعبيًا بما فيها من قصص بطولة وحب ورومانسية، وهذه القصص هى أقرب للأساطير الشعبية منها للقصص التاريخية. ومن أشهر هذه القصص حروبهم ضد الزناتى خليفة حاكم تونس. ولهذه السيرة قيمة كبيرة فى الدراسات اللغوية والحضارية.
المصادر:
(١) موسى سليمان: الأدب القصصى عند العرب. بيروت، ١٩٥٦ م.
(٢) R. Basset: Un episode d'une chanson de geste arabe, in Bull. de Carr. Afr., i ٨٨ s/-٢
(٣) A. Bel: La Djaya, chanson arabe Precedee d'obseruations sur quelques le gendes arabes et sur la gestedes Banu Hilal, in J A, ١٩٠٢
على يوسف [شيلفر J. Schleifer]
стр. 9913
همايون بادشاه
همايون هو ناصر الدين همايون بادشاه أكبر من ظل على قيد الحياة من أولاد ظاهر الدين محمد باثر بادشاه، وثانى حكام هندوستان وكابُل من الولاة المغول، وقد ولد فى كابُل فى الرابع من ذى القعدة سنة ٩١٣ هـ (= ٦ مارس ١٥٠٨ م). وقد عهد إليه بولاية كابل وإدارة حكومة بَدْخشان ولما كان صفر من سنة ٩٣٢ هـ (ديسمبر ١٥٢٥ م) انضم إلى بابر فى كابل للاغاره على الهند وشارك فى معركة "بانبات" وحاصر بنفسه آجرًا حيث أخذ الماسة الكبرى التى أهداها بعد قليل إلى شاه طهاسب، وخرج على رأس قوة عسكرية لمحاربة الاحفان الذين وراء الطانج ثم عاد إلى أجرا فى ربيع الثانى سنه ٩٣٣ هـ (يناير ١٥٢٧ م)، ولما كان اليوم الثالث عشر من جمادى الثانية ٩٣٣ هـ (= مارس ١٥٢٧ م) قاد الجناح الأيمن فى "خانوا" ثم رحل فى الشهر التالى إلى "بَدْخشان" حيث قاتل "الأزبك" لأسترداد سمرقند، ولما تم عقد الصلح فى ٩٣٥ هـ (= ١٥٢٩ م) عاد إلى الهند وسقط فريسة لمرض خطير إلّا أنه استرد عافيته، وعلى الرغم من قيام مؤامرة أريد بها تنحيته قَسْرًا، إلّا أن الخطبةَ ظّلتْ تقرأ باسمه فى "أجرا" لمدة ثلاثة أيام بعد موت يناير" يوم ٩ جمادى الأولى ٩٣٧ هـ (= ديسمبر ١٥٣٠ م).
وحدث بعد توليه الحكم أن تقدم أخوه "كأمران" من كابل إلى لاهور، أما هُمَايون فقد تسلم "البنجاب" و"فَنْدهار" وكابل، أما أخوه الثالث "هِنْدال" فقد أخذ "مِواتْ" وأخذ أخوه "عسكرى" سمَبْهل. وقد تمكن همدان فى سنة ٩٣٧ هـ (= ١٥٣١ م) من إخضاع "راجا" كالنجار وزحف بحملة ضد الأفغان متقدمًا من ناحية "بهار" كما أنه حاصر "شيرخان" فى "شتار" ثم عاد فى سنة ٩٣٨ هـ (= ١٥٣٢ م) إلى "أجرا". وأسس همايون بادشاه مدينة "هادين بناه" فى دهلى فى محرم ٩٣٨ هـ (= أغسطس ١٥٣٣ م)، وفرغ من إقامة حصونها وقلاعها فى شوال ٩٤٠ هـ حين عاد إلى "أجرا" مرة ثانية. ولقد واجه همايون بعدئذ تحركات
стр. 9914
سلطان بهادر شاه حجرات، فغادر أجرا فى فبراير ١٥٣٥ م، والتقى جيشه بجيش عدده وتمت محاصرة بهادر شاه فى "مَنْدسور" الذى اضطر بعد شهرين من القتال إلى ترك جيشه والفرار إلى "مندو" التى خرّبها همايون الذى راح يطارده حتى اضطره للهروب بحرا إلى "دِيون"، وتمكن همايون من التغلب على الحجراتين الذين كانوا بقيادة "عماد الملك" وحينذاك عهد بها إلى "عسكرى" الذى ما لبث أن تركها فى مايو ١٥٣٦ م وراح هو وهمايون يتسابقان للاستيلاء على "أجرا" فلما تمكن من الاستيلاء عليها أقام بها عامًا غادرها بعده للقضاء على قوة "شيرخان صور" المتنامية فى شرقى الهند فدخلها ففر منه شيرخان الذى مالبث أن عاد فهزم قوات همايون مغتنما فرصة الاضطرابات والمنازعات الأسرية بين همايون وبين أخويه "هنداك" و"عسكرى" وجرت أحداث أدت إلى قتال لم ينجح فيه همايون إلّا بشق النفس، وانتهى الأمر أخيرًا بفراره ملتمسا حماية شاه طهماسب له واستضافته إياه، وأمضى سنة فى إيران، واستقبل استقبالًا ملوكيا فى "هرات" وسافر فزار قبر الإمام الرضا بمشهد، ومن هناك مضى إلى نيسابور حتى بلغ قزويين حيث لحق بمعسكر "شاه طهماسب" فى منتجعة الصيفى فى أغسطس ١٥٤٤ م حيث أهدى إلى طهماسب جوهرته العظمى واضطر لتوقيع أوراق أعلن فيها اعتناقه المذهب الشيعى، وبقى معه قرابة شهرين، فلما رحل عنه رحل وفى صحبته اثنا عشر ألف من الجند الفارسى لمساعدته، فزار فى سفره هذا "تبريز" و"أردبيل" ثم عاد إلى فهد فى رمضان.
ولما كان محرم ٩٥٢ هـ (= مارس ١٥٤٥ م) وصل إلى "قندهار" لكن احتلها "عسكرى" فى سبتمبر بقواته الفارسية غير أن "همايون" استطاع استردادها من أيدى العسكر الفارسى بعد ذلك بشهر واحد، ثم تابع زحفه إلى "كابل" واستولى عليها دون قتال فى نوفمبر ١٥٤٥ م، ثم مضى إلى "بْدَخَشان" إلّا أن المرض داهمه فى الخريف، ومالبث أن عقد الصلح مع "سليمان حرزا" وزحف إلى كابل فى
стр. 9915
منتصف الشتاء، وحينذاك فر منها "كامران" خوفا من "الأوزبك"، غير أن المنازعات التى شبّت بين كبار رجال المندل عطلته عن متابعة زحفه حتى يونيو ١٥٤٨ م حيث قاتل "كامران" فى "بْدخشان" وحمله على الاستسلام له وحينذاك عاد "همايون" إلى "كابل".
وخرج همايون فى ربيع ٩٥٦ هـ (= ١٥٤٩ م) لقتال "بير محمد خان" لكنه أضطر إلى الرجوع إذ لاقى الهزيمة خارج "بلخ" بل لقد هاجمه "الأزبك" وتلت ذلك سلسلة من الهجمات والمناوشات انتهت باسترداده "كابل" لثالث مرة وهزيمته "كامران" فى موقعه "عش تَرْجرام"، فلم يكن من "كامران" إلّا أن حالف القبائل الأفغانية، وحدث أن قتل "هندال" أخلص إخوة همايون له فى هجوم ليلى، وتمكن همايون من هزيمة القبائل الأفغانية مما أدى إلى فرار "كامران" إلى الهند فسلّمه "سلطان آدم جكّر" إلى همايون الذى سمل عينيه فى أغسطس ١٥٥٣ م وبذلك أمكن لهمايون أن تكون له أخيرا السيطرة على كل مصادر دخل أسرته.
واستعدّ وهو فى كابل للزحف على هندوستان لكنه اكتشف خيانة من أحد أعدائه فتوقف عن الزحف مدة عام ثم تابعه فدخل "لاهور" فى فبراير ١٥٥٥ م، ثم التقت جيوشه الكثيفة بقوات "سكندر شاه سور" فهزمتها هزيمة ساحقة فى شعبان ٩٦٢ هـ (= يونيو ١٥٥٥ م) ودخل همايون مدينة دهلى وجلس على العرش، حتى إذا كانت ليلة السابع من ربيع الأول ٩٦٣ هـ (= ٢٠ يناير ١٥٥٦ م) صعد همايون إلى سطح مكتبه ليشاهد طلوع "فينوس" وبينما كان راكعا لصلاة العشاء زلت به قدمه فسقط على السلم وأصابته كسور أفضت إلى موته يوم ١٣ ربيع الأول (= ٢٦ يناير ١٥٥٦ م).
ولقد ورثت همايون حكومة ممزقة وتركة من المنازعات والخصومات الأُسرية وكانت مدة حكمه التى بلغت اثنين وعشرين عاما صراعًا عنيفًا طويلًا ضد أفراد أسرته لاسيما أشدهم ضراوة "كامران"، إلى جانب مقاتلته الأعداء الخارجين. ولقد كانت تنقصه
стр. 9916
خبرة أبيه الحربية، وتميّزت حياته بأنها كانت سلسلة من المخاطرات الحربية فى مناطق جغرافية مختلفة، لكنه أظهر العزيمة بعد نفيه الفارسى وقاد عسكره إلى النصر الأخير وإلى فتح بلاد تسلمها ولده "أكبر"، واتسم فى أيامه الأخيرة بالروح الإنسانية وتجنب الاضطهادات المذهبية وكان ولوعًا بالرياضيات والفلك ونظم الشعر الفارسى وكان يأمر بالكتب أن تحمل معه فى أسفاره.
المصادر:
(١) جلبدان بيجوم: همايون بأمه.
(٢) جوهر افنابشى: تذكرة الواقعات.
(٣) سيدى على الرئيس: مرآة المماليك.
(٤) Hadi Hasan: The Unique down of Humayun Bodshah (١٩٥١)
(٥) w. Ershine: Hist. of Zudia under the sanereigns of the Hquse of Taimin (Laud.١٨٥٤)
بدرية الدخاخنى [س. ديجبى S. Digby]
همايون بهمانى
همايون بهمانى هو ثالث حكام أسرة بهمان (تولى الحكم من ٨٦٢ حتى ٨٦٥ هـ = ١٤٥٨ حتى (١٤٦٠ م) وكان أكبر أولاد علاء الدين أحمد الثانى الذى اختاره وليا لعهده قبل وفاته بأشهر قلائل كما أفهمه كيفية حكم مملكته وإدارة شئونها حسبما يقول نظام الدين بخشى فى كتابه طبقاتى أكبرى، ولما اعتلى العرش لقب بعلاء الدنيا والدين همايون شاه بعد أن واجه تجمعات عدائية خارج قصره ولكنه شق طريقه بينها وطرد أخاه حسنًا الذى كان يقود هؤلاء المناهضين له، ولما اعتلى العرش خطب فى الأمراء خطبة حفظها لنا سيد على طباطبا فى كتابه برهان المآثر، ثم اختار "محمود جوان" وزيرا أكبر له.
ولم يقم همايون بهمانى خلال فترة حكمه بحملات خارجية، أو يبدو أن اهتمامه كان منصبًا على إيجاد توازن بين الجماعات المتصارعة وتثبيت أركان مملكته، ولقد صادف متاعب جمة من جانب أشّد الناس قرابة إليه، فلقد ثار
стр. 9917
عليه "سكندر خان" بن جلال خالد الذى لم يقنع بأن يكون "سبَاسلار" تلنجانا، فحاول همايون تهدئته وسالمه ولكن سكندر خان أراد أن يقاسمه المملكة فنشب بينهما قتال انتهى بمقتل سكندر إذ وقع من فوق فرسه، ولقد أدّى ذلك إلى إرسال حملة تأديبية ضد "راجات" تلنجانا الذين آزروا المتمردين وقام أخوه حسن وأعلن نفسه ملكا فحاربه همايون فهزمه ففر فأمسكه والى "بيجابور" وأرسله مكبلا بالسلاسل إلى همايون فقتله وقتل معه جميع من عاونوه فى تمرده وخروجه عليه واستعمل الشدة فى معاقبتهم عقابًا حمل مؤلف "فِرشْتا" على أن ينعته بالظالم، وإذا كان صاحب "برهان المآثر" أقل قسوة فى حكمه من صاحب "فرشتا" إلّا أنه أشار إلى وحشية وفظاظة همايون بهمانى، ويبدو أن الكراهية كانت شديدة حتى لقد أشيع محليا أن قبر همايون بهمانى قد انشق شقين وقال الناس "إن اللَّه أبى أن يضمه القبر" ونزلت هذه الفكرة من نفوس الناس منزلة العقيدة ولكن حقيقة الأمر هى أن صاعقة نزلت سنة ١٣٠٠ هـ (= ١٨٨٢ م) فشطرت الضريح.
على أن وزيره "محمود حاوران" يورد رأيًا يخالف القول السابق تمام المخالفة فهو يمتدحه ويثنى الثناء العاطر على عدله وشفقته، وهذا ما نراه من كتاب صدر حديثا (١٩٤٨ م) هو "رياض الانشاء". والواقع أنه لم يكن هناك من شئ يشين اسم همايون بهمانى فى العامين الأولين من حكمه، أما معاقبته من أرادوا اغتصاب عرشه فلم تكن بالأمر الشاذ ولم يكن فيها من القسوة ما يعتبر خروجًا على عصره. ويعلل البعض شدته هذه بما كان يعانيه من ضعف صحته.
المصادر:
(١) H. sherwani: The great Bahmani Wazir
(٢) G. Yazdami: Bidar, its hist ٧ manuments
بدرية الدخاخنى [ج بيرتون بيج J. Burton - Page]
стр. 9918
هندوستانى
تستخدم فى الهند لتعنى -فى شئ من الخلط- ثلاثة أشكال مختلفة من اللغة - والشكل الأول والثانى معروفان شائعان.
١ - كمرادف للغة "الأردية" كما يتحدثون بها فى شمال الهند بمعنى لغة المسلمين فى هندوستان على عكس اللغة التى يتحدثون بها فى "دكا".
٢ - كاسم يطلق على هذه اللغة من الحديث التى هى الفصة المشتركة للأردية والهندية وفيها كلمات مستعارة من الفارسية أو السنسكريتية. . وهى اللغة التى يمكن للفلاح القروى المسلم أن يتحدث بها مع القروى الهندى والعكس بالعكس. وفى هذا الشكل يمكن استخدام الكلمات المستعارة من الفارسية بحرية تامة من جانب الهندوس والمسلمين.
٣ - محاولة واعية ولأسباب سياسية -من أجل لغة يتقبلها المسلمون والهندوس فى الحديث والكتابة. وبالأخص اللغة المكتوبة لحركة هندوستانى التى ظهرت فى الثلاثينيات والأربعينيات. ويمكن أن نتبين فى هذه الحركة، التى نشطت فى المؤتمر القومى الهندى، محاولة سياسية، لاسترضاء كل من المسلمين داخل حزب المؤتمر وحزب الرابطة الإسلامية ولكن آمال الحركة فى ترسيخ هذه اللغة "الهجين" كلغة قومية للهند لم تتحقق، وظلت تنحسر فيما بين ١٩٣٩ - ١٩٤٥ م وهى فترة الحرب العالمية الأولى، وبعد ذلك لم تعد هناك ضرورة لإحيائها.
بهجت عبد الفتاح [ج. بيرتون بيج J. Burton-Page]
هندو - شاهى
أسرة محلية تسكن شمال الهند -كانت أول خصوم ألداء للتوسع الغزنوى والإسلامى فى البنجاب ويقول "البيرونى" فى كتاب تحقيق ما للهند "أنهم فى الأصل أتراك من التبت كثر عددهم فى وادى نهر كابول -وفى اثناء القرن الرابع الهجرى/ العاشر الميلادى حل محل الهندو شاهى الأول،
стр. 9919
أسرة من البراهمة فى عهد أول اثنين حكما من الغزنويين وهما سكبتكين و"محمود" استطاعت هذه الأسرة أن تكون مملكة قوية تمتد من "لامغان" إلى "مولتان" والتلال التى تقع إلى الجنوب من كشمير وفى الحملات التى كان يشنها سبكتكين على وادى كابول هاجم راجا "جيبال" الهندوشاهى -وهزمه مرتين- وقام محمود بتكثيف القتال، وتم أسر "جيبال" وبيع رقيقا فى خراسان وفى عام ٣٩٩ هـ/ ١٠٠٨ - ١٠٠٩ م تم طرد خليفة "آنندبال" من "بيشاور" وبالرغم من جهود ولده -تريلوجابنال"- لحشد تأييد الأمراء
الآخرين الذين تتهددهم الأخطار فإن الأتراك الغزنويين طارده حتى شرق البنجاب - وبوفاته عام ٤١٢ هـ/ ١٠٢١ - ١٠٢٢ م لم تعد هذه الأسرة العقبة الكبيرة أمام تقدم الغزنويين تجاه حوض نهر جانج - حومنا، بالرغم من أن بعض أمراء الأسرة لجأوا إلى كشمير، وأقام الآخرون إمارات صغيرة مستقلة فى جبال "جنرال" و"جيلجيت"
المصادر:
البيرونى: الهند.
H.C.Ray: The dynastic history of Northern Im dia
بهجت عبد الفتاح [س. أ. بوثورث C.E. Bothrworth]
هوارة
هوارة اسم يطلق على جماعة من البربر، وإذا نحينا جانبا الأساطير العربية التى تزعم أنهم من أصل يمينى فاننا يجب أن نذكر أن المؤلفين العرب لا يتفقون على مكانهم فى الأسرة البربرية، فالجغرافى المسلم الإصطخرى يعتبرهم فرعا من طائفة البُتْر البربر على حين أن النسابة العرب الذين أورد آراءهم ابن خلدون فى تاريخ البربر يعدونهم قبيلة من جماعة البرانس قائمة بذاتها وأنهم من نسل هوّار أوْ ريغ بن بُرْنوس، أما النسابة البربرى. . "سابق بن سلمان المطمامى" وابن حزم فيردانهم إلى "هوارة" أى أنهم من ذرية "أدّاس بن سَّجِيك" وأنهم من البربر البُتْر وبذلك يتفقان مع الاصطخرى، وقبائل هوارة كثيرة منها
стр. 9920
أدَّاسَة، والهُطِبطا وبنو ارْ مَرْيان، والقلْدين أو الكملان، ولهانة، ومِنْدَاسة، وترهونة، وورْفلة، وورْغه وزكّاوَة.
وكان بنو هوّارة يعيشون فى بلاد أياس أى طرابلسى من أقاليم الروم مع غيرهم من القبائل البربرية ومثل "نفوسة" و"زناتة" و"لواتة" زمن الفتح الإسلامى، وهذا ما يذهب إليه كل من ابن خرداذبة والمسعودى. على أنه يبدو أن جماعات كثيرة من هوارة غادرت طرابلس وانتشرت فى الشمال الإفريقى وذلك فى العقود الأخيرة من القرن الأول للهجرة، أعنى زمن فرار البربر من وجه الغزاة وأخذوا فى الاستقرار فى غرب افريقية والمغرب تحت قيادة كُسَيلة ومن بعده الكاهنة. ثم تلت ذلك موجة بربرية غير هاتين الموجتين زمن فتنة الخوارج وذلك حوالى سنة ١٢٢ هـ (= ٧٤٠ م)، وقد شارك فى هذه الموجة الأخيرة كل البربر على وجه التقريب، ويلاحظ أن الهوارة الذين اعتنقوا الإسلام فى أواخر القرن الأول ومستهل الثانى الهجرى اعتنقوا عقائد الخوارج وأصبحوا من الصفوية والأباضية والنّكّارية وشاركوا فى كل ثورة من ثورات هذه الطائفة بدءًا من الصفوية بقيادة عكاشة وعبد الواحد الهوارى ثم ثورة أبى الخطاب عبد الأعلى بن السِّمْح المعافرى الأباضى وانتهاءً بثورة أبى يزيد مخلد بن كَيْداد، وحدث فى أثناء هذه الفترة أيضًا أن بعض بنى هوارة (الذين اعترفوا بسلطان الأمراء الأغالبة) استقروا فى صقلية، إلى جانب هجرات أخرى لهم إلى غيرها، وقد أقرّ غيرهم إقرارًا اسميا بسلطنات أسر شمال افريقية المسلمة الكبرى بل وبحكومة الأندلس، كما أن بعضهم كوّنوا لأنفسهم ومن بين أنفسهم حكومات مستقلة، ثم تسرّب إليهم الضعف قرب منتصف القرن الرابع بسبب ضغط الفاطميين عليهم، ثم ازداد هذا الضعف وضوحًا فى القسم الأول من القرن السابع الهجرى زمن الأمير أبى زكريا الحفصى فلم يعد لهم أى شأن فى مسيرة الأحداث السياسية، وما إن جاء عصر ابن خلدون حتى كان الجانب الأكبر من بنى هوارة البدو قد اندمجوا فى قبائل العرب الرعاة
стр. 9921
وقلدوهم فى لغتهم وأسلوب حياتهم، بل لقد دفعوا لهم وللحفصيين الجزية، أما الهواريون الذين كانوا يعيشون فى المغرب الأوسط فقد فقدوا طابعهم الحربى الذى امتازوا به حينا وأدّى إلى انتصاراتهم، ثم تفرقوا أيدى سبأ كما يقول ابن خلدون، ولم يشذ عن هؤلاء سوى هوارة مراكش الذين كان لهم وضع يمتاز عن بقية اخوانهم بالعظمة لاسيما فى اقليم "تَمِسْنَا" حيث أصبحوا من أقوى الجماعات فيه، كذلك نلاحظ أن ثار كثير من قبائل هوارة التى كانت فى السابق تتبوّأ قبائل الذروة فى القوة، ونستعرض الآن هوارة فيما بين القرن الثالث والعاشر للهجرة (التاسع والسادس عشر الميلادى)، فنستمد من ابن خلدون أنهم استقروا فى زراعة الأراضى الممتدة ما بين الاسكندرية ومصر القديمة، كما أن طائفة أخرى من هوارة برقة هؤلاء قد ساهموا مع الجيش الفاطمى فى فتح مصر سنة ٣٥٨ هـ (= ٩٦٩ م) وأقطعهم الخلفاء الفاطميون جهات قاموا فيها بأدوار سياسية معينة.
أما فى طرابلس التى كانت مهد هوارة القديم منذ منتصف القرن الثانى فتعرف "بأرض هوّارة" وتجرى حدودها الشرقية عبر "تَوَرْغة" و"ودّان" حتى تبلغ "زالة" التى كانت تتبع فى العصور السالفة "مزاته" جيران هوارة الشرقيون، أما حدّها الشرقى فكان يمر عبر طرابلس، التى كان أحد أبوابها يُعرف بباب هوّارة، ويسكن فى القسم الجنوبى منها هوارة طرابلس". ومن بين قبائل هوارة التى تسكن "أرض هوارة" كانت قبيلة "قَرقوزة" أما بنو "مصراته" فكانوا ينزلون المنطقة الساحلية من بلاد هوارة الذين اهتموا بالمتاجرة مع مصر كما يقول ابن خلدون وليو الإفريقى كما تاجروا مع بلاد الجديد وبلاد السودان، ويشير المؤرخون الإباضيون فى القرن الثانى الهجرى إلى وجود قبيلة "مليلة" فى إقليم طرابلس، كما يذكر ابن عبد الحكم أن إقليم "لبدة" كانت تنزله قبيلة "مصلاته" التى كانت ذات شأن بارز فى القرن العاشر الهجرى، وإذا
стр. 9922
كانت قبيلة "وشتاته" قد اندثرت إلّا أنها تركت اسمها فى قلعة تقوم جنوب جسر تَرْهونة، أما قبيلة "ورْفلة" (وتعرف اليوم باسم Orfella أورفلة) فكانت من القبائل التى تؤلف فى القرن الثالث للهجرة القسم الشرقى من الهواريين الطرابلسيين، وكانوا يعرفون بلهّانة وقد ثاروا فى سنة ٢٤٥ هـ ضد الأغالبة على أنه يجب أن نشير أيضا إلى أنه كان يعيش شرقى أرض هوارة قبيلة "منداسة" الهوارية.
ولقد ظل الهواريون الطرابلسيون بزعامة الإمامين الإباضييّن أبى الخطاب المعافِرى وأبى حاتم الملزوزى (ت ١٥٥ هـ) أكبر عضد ومؤيد للمذهب الإباضى، إلّا ما كان من طائفة صغيرة من "قليلة" كانت سنية. وتشير المصادر العربية إلى وجود دولة بربرية اباضية صغيرة فى "رَفِزّان" فى مستهل القرن الرابع للهجرة وكانت "زَويلة" عاصمتها وتحكمها أسرة من بنى الخطاب الهواريين، كما كانت تعيش فى "فزان" أيضا فى القرن الخامس للميلاد وفى بلدة "تَمِرْما" قبيلة هوارية تعرف ببنى "قَلْدين"
أما فى تونس فكانت تعيش فى الجنوب الشرقى منها وعلى مقربة من مدينة "قابس" قبيلة "زنزفة" الهوارية التى اعتنقت العقيدة الاباضية فى مستهل القرن الثانى وخضعت للوالى الرستمى، وكان فريق من بنى هوارة ينزل المنطقة الواقعة بين قابس وصفاقس فى ناحية تعرف بالمحرس ويُظن أنهم وافدون عليها من طرابلس، ويقول ليو الإفريقى أنهم كانوا يتكلمون نفس اللهجة البربرية التى كان يتكلمها سكان "جِرْبة"، كما أنه هناك مجموعة أخرى من هوارة كانت تسكن -كما تقول المصادر الاباضية- ما يعرف بباطن المرْج، وكذلك وُجد فى الغرب من هؤلاء وفى سهل القيروان وما يعرف بفحص القيروان جماعة أباضية، ويغلب على الظن أنها ممن جاءوا أصلا فى سنة ١٤١ هـ (= ٧٥٨ م) مع عبد الرحمن بن رستم والى افريقية للإمام الإباضى أبى الخطاب المعافرى، ثم جاء الأمير الفاطمى أبو
стр. 9923
القاسم بجماعة من هوارة يسكنون جنوب "قسنطينة" وأنزلهم سهل القيروان، ولكنهم ثاروا على المنصور الفاطمى سنة ٣٣٢ هـ (= ٩٤٤ م) وكانوا فى جيش الزعيم النُّكّارى المعروف أبى يزيد مَخْلد بن كَيْداد، كما أن أبا القاسم وطَّن بعض الهواريين فى جبل "زغوان" فى جنوبى مدينة تونس، وكانت قبيلة بنى سُلَيم الهوارية تسكن ناحية فى شمالى "باجة" فى القرن الثامن، ولا تزال حتى اليوم جماعتان من هوارة هما بنو ورْغة وبنو وشتاته تعيشان فى ما يعرف بالتل الأعلى، ولما كان القرن الثامن الهجرى نزل بنو "ونيّفان" الإقليم الواقع فى سهل "مَرْماجِنة"، وكانوا يعرفون فى ذلك الحين باسم "بلطة" فى ولاية باحة.
أما إذا جئنا إلى الجزائر فنجد كثيرًا من بنى هوارة فى جنوب قسنطينة "وشرقى" "وهران"، وقد ثار بعضهم فيما بعد سنة ٢٥٠ هـ ٨٦٤ م ضد الأغالبة وقد جاء إلى "الزاب" جماعات من هوارة حوالى سنة ٣٤٢ هـ (= ٩٥٣ م) بعد أن أنزل المعز الفاطمى الهزيمة بالهواريين الأباضيين من أهل جبل "أوراس" ويشير اليعقوبى إلى وجود بعض بنى هوارة فى غربى الزاب، كما نزل بعض بنى هوارة بين غيرهم من البربر فى أوراس، ووجدت طائفة من الهواريين الاباضيين فى مستهل حكم الامام الرستمى عبد الوهاب بن عبد الرحمن، وقد وردت الإشارة إلى وجودهم هناك بعد مائة عام فى كتابات اليعقوبى، وقد استطاع أبو يزيد مَخْلد بن كيداد (وكانت أمه من أصل هوارى) أن يدعو إلى المذهب النكارى بين من جاء بهم من هوارة فاستجابوا له وأخلصوا فى استجابتهم لما دعا اليه، ويشير ابن حوقل إلى قبائل "لهانة" التى كانت تعيش فى "دوفانة"، المعروفة اليوم باسم عَيْن دوقاته وترد الإشارة فى المصادر العربية إلى جماعة من الهواريين من "بنى كَمْلان" ينزلون فى سهل "هُدْنة" الذى كان يسكن فى شماله زمن البكرى قبيلة بنى "يَغْموراسِنْ" القوية. ولقد ثارت هوارة ضد الإمام عبد الوهاب بن
стр. 9924
عبد الرحمن بن رستم (١٦٨ - ٢٠٨ هـ) واحتلوا وادى "منه" وأقاموا دولة صغيرة لهم يحكمها أسرة بنى مصالة وكان من أملاكها قلعة هوارة التى تعرف اليوم باسم قلعة ابن رشيد.
أما إقليم "أهجار" المنسوب إلى قبيلة من الطوارق بهذا الاسم فيقول ابن خلدون إن جماعة منهم نزلته واستقرت إلى جانب قبيلة "لمطة" فى "بلاد السود" ويقول ابن بطوطة الذى زار هذه الناحية سنة ٧٥٤ م إن رجالها يضعون القناع على وجوههم، ولم يكن ثمة شئ يعرف عن هذا الإقليم قبل القرن الثامن أى قبل دخول هوارة هناك بعد هزيمتهم أمام القائد الفاطمى المعزّ سنة ٣٤٢ هـ (= ٩٥٣ م)، ويقتبس ياقوت عبارة من جغرافية المهلبى المفقودة تشير إلى وجود دولة هامة فى وسط افريقية تحكمها قبيلة من هوارة.
أما عن مراكش فلا يعرف شئ على وجه التأكيد عن تاريخ القبائل الهوارية هنا، وإن كان الأرجح أنهم جاءوا إلى مراكش مع قبائل بربر أفريقية والمغرب الأوسط، والذين يقول صاحب البيان المغرب أنهم ذهبوا إلى طنجة مع حاكم هذه المدينة المسلم الذى تم على يده فيما بعد فتح أسبانيا وهو طارق بن زياد، وتوجد طائفة من هوارة اليوم فى وادى "تَفْرطة"، وكان بنو "رزين" يقيمون فى "الريف" فى القرن العاشر الهجرى (السادس عشر الميلادى)، كما نجدهم فى القرن الخامس أقاموا بلدة تسمى هوارة بين طنجة وسبتة، كما يوجد اليوم ديار "هوّارة الحَجَر" فى "الريف" وهؤلاء الهواريون هم الذين قُسمت بلادهم وآلت إلى يد الأمير داود الإدريسى، كما ظهرت فى القرن الخامس الهجرى جماعة من هوارة بنى زياد تعيش فى بلدة "زلول" قرب "أزيلة" وعلى مقربة من فرع آخر من هذه الجماعة تعرف باسم هوارة الساحل، وكان بعض من هوارة يعيشون بين طوائف البربر التى تنزل إقليم فاس، وتعرف هذا من "البكرى"، كما نعرف منه أيضا أن طائفة منهم كانت تنزل موضعا يعرف بوشتاتة" قرب فاس كذلك، وكانا
стр. 9925
هوارة وزنانة فى القرن السابع الهجرى (الثالث عشر الميلادى) ينزلون إقليم "تامِسْنا" غربى مراكش وكانوا حلفاء لبنى مرين، ويذكر ليو الإفريقى أنه كان فيهم مائتان وستون ألف محارب، كما أنه لا يزال يعيش حتى اليوم جانب كبير من هوارة على جانَبِى الطريق الأسفل من "واذسوس"، ويذكر الإدريسى (٥٤٩ هـ = ١١٥٤ م) أن أهل "أغمات" وهى مدينة تقع إلى الجنوب من مراكش كانوا يتاجرون من "بلاد السودان" وكان أهل هذه المدينة من هوارة، ثم نأتى أخيرًا إلى ليو الإفريقى فنراه يذكر أن بعض هوارة كانوا يعيشون فى زمنه فى إقليم "سجلماسة".
أما عن هوارة فى أسبانيا فنرى أن بعضهم غادر مراكش الشمالية فى وقت مبكر ورحلوا إلى الأندلس وكانوا -كما يقول ابن خلدون- مع طارق بن زياد وأقاموا فى مناطق قاصية يمارسون حياتهم فى استقلال شبه تام عن الأمراء الأمويين، وقد برزت أسرة هوارية تعرف ببنى ذى النون وكانت لها السيطرة فى إقليم "سنت برية" Sant avera التى ترد الإشارة إلى قيامها فى سنة ١٥٨ هـ (٧٧٥) بالتحرر على الأمير عبد الرحمن الأول ويشير الاصطخرى إلى وجود بعض بنى هوارة فى ذلك الإقليم، كما أن أسرة ذى النون كانت لا تزال موجودة فى القرن الخامس الهجرى، وكان يجاور "سنت برية" من ناحية الشرق جماعة أخرى من هوارة هم "بنو رزين" الذين وفدوا إلى الأندلس من شمال مراكش، واستقروا به منذ زمن واتخذوا مقامهم فى الناحية التى عرفت باسم مضارب "سهلة بنى رزين" وهى المعروفة فى الخرائط الحديثة باسم Albarracin ولقد ظلت هذه الأسرة تعيش فى الظل فى القرون الأولى من الحكم الأموى، إلا أنها أخذت فى الظهور، والأهمية فى النصف الثانى من القرن الرابع الهجرى، كما أنها أصبحت دولة مستقلة بعد سقوط خلافة قرطبة، وإذا أخذنا بما يقوله صاحب البيان المغرب من
стр. 9926
وجود إقليم قريب من بلنسية يدعى. . "ساقية هوارة" فمعنى ذلك أن هوارة كانت فى هذه الناحية، أما الاسم الحالى لهذه الناحية فهو "مصلاتة" وواضح أنه مستمد من اسم قبيلة مصلاتة.
أما فى صقلية فقد كان بها جماعات من هوارة وذلك ما نستفيده من المصادر العربية. والوثائق النصرانية على السواء وكذلك من مطابقة أسماء الأماكن، ولقد ساهم هوارة أفريقية مع الأغالبة فى فتحهم للجزيرة سنة ٢١٢ هـ (= ٨٢٧ م) وظلوا مقيمين بها زمنا طويلًا، وكان ببالرمو حتى سنة ٥٩٢ هـ (١١٩٦ م) جماعة من هوارة من بين قبائلها قبائل مسراته وماليلا وكركورة، ويبدو أن بعضا من هؤلاء الوافدين الهواريين ظلوا على وفائهم للمذهب الإباضى، ويبدو مما ذكره الوِسْيَانى المؤلف الإباضى فى القرن السادس للهجرة أن الهواريين الذى كانوا حينذاك فى صقلية كانوا على اتصال بأهل مذهبهم فى شمال أفريقية، كما أننا نستمد مما ورد فى مؤلف إباضى آخر وهو "ذكر أسماء بعض شيوخ الوهِبية" أن "قصر يانو" فى صقلية والمعروف باسم Castrogiovanni كان يعتبر الحد الشمالى للإقليم الذى يعيش فيه الإباضيون.
هذا ما يتعلق بهوارة فى كل من برقة وطرابلس وفزان والجزائر ومراكش وصقلية والأندلس كما أورده "لتفيكى". أما عن هوارة فى مصر والسودان، فقد لعبت هوارة دورًا رئيسيا فى مصر وقد تمصروا تماما، وكانت إقامتهم الأولى فى إقليم البحيرة وصاروا القبيلة ذات النفوذ الأكبر هناك، كما استقر بعض بنى هوارة فى مصر العليا على يد برقوق حوالى سنة ٧٨٢ هـ (١٣٨٠ م) فقد أقطع شيخهم اسماعيل بن مازن (جرجا)، ثم جاء بعد ذلك عمر (ت ٧٩٩ هـ = ١٣٩٦ م) الذى أقام لهم أسرة كانت لها حكومة طوال القرنين التاليين حتى إذا ولى أمر هوارة شيخهم محمد أبو السنون بدأ عهد من الرخاء والرفاهية بسبب تقدم زراعة السكر، وأخذت هوارة
стр. 9927
تنتشر فى الصعيد حتى أنهم فى سنة ٨١٥ هـ (= ١٤١٢ م) أغاروا على أسوان وعاثوا فيها فسادا وتخريبا ثم صدهم بنو الكنز وهم قبيلة نوبية عربية وكان والى قوص وإخميم يمثل السلطنة المملوكية فى بلاد هوارة، إلا أن هذا التعيين لم يعد له وجود حين تم فتح مصر على يد العثمانيين (٩٢٢ - ٩٢٣ هـ = ١٥١٦ - ١٥١٧ م)، فأصبح الحاكم الأمير على بن عمر نائبًا للسلطة الحاكمة فى مصر العليا ويسميه ابن إياس "بمتولى جهات الصعيد" وينعته أيضًا "بشيخ عربان الصعيد"، وقد استمر حكم بنى عمر ما يقرب من ستين سنة ثم مالبث أن صار شوكة تقضّ مضجع الحكم العثمانى، ولذلك فقد جُرِّد بنو عمر رسميًا من كل قواهم وسلطانهم فى سنة ٩٨٣ هـ (= ١٥٧٦ م) وتولى حكم الصعيد شخص يعرف باسم "سليمان بك"، على أن هوارة استعادت ما كان لها من قوة على يد الأمير همام بن يوسف الذى كسفت شمسه كل حكام الصعيد الذين انغمروا فى المنازعات السياسية للنظام المملوكى الجديد، ونعم الصعيد أيام همام بن يوسف بشئ من الهدوء النسبى والرخاء حتى ليصفه الجبرتى بأنه كان جوهرة بين الشيوخ العرب، فكان سخّى الكف صادقًا أمينًا، أما الرحالة "ببركهاردت" فقد نال من سيادة هوارة لما ذكره عن ابتزازهم التجار، وانزالهم القبط إلى مرتبة العبيد، وكان "همام" هذا من جماعة القاسمية المملوكية الجديدة، الذين انتقلت منهم طائفة كبيرة إلى جانب همام بعد انتهاء سلطتهم بالقاهرة، ولقد قام همام ابن يوسف فى أخريات أيام حياته بدور فعّال فى السياسة المصرية بما بذله من معاونة كبيرة لكبار رجال البلد الذين انتزعت الدولة قوتهم فى القاهرة، فكانت له علاقة طيبة على وجه الخصوص بصالح بك آخر كبار القاسمية الذى نفاه "بلط قَيات على بك" سنة ١١٧٨ هـ (= ١٧٦٥ م)، ولما جاء على بك هذا إلى مصر لائذا بها فى صيف ١١٨٠ هـ استطاع همام أن يوثق
стр. 9928
ما بينه وبين صالح وبذلك تمكنّ الاثنان من هزيمة أعدائهما واسترداد القاهرة، وبعد أن تم لعلى بك تدبير اغتيال صالح سنة ١١٨٢ هـ (= ١٧٦٨ م) قام همام بن يوسف بمساعدة أتباع أنصار الراحل فى الاستيلاء على أسيوط واستردادها من يد والى مصر العليا الذى عيّنه على بك، غير أن الهزيمة لحقت بالثوار وبهمام بن يوسف الذى اضطر للهروب حيث وافته منيته قرب مدينة "اسنا" يوم الثامن من شعبان سنة ١١٨٣ هـ (= ٧ ديسمبر ١٧٦٩ م) وبموته انتهت عظمة وسلطان هوارة السياسى وإن كانوا قد ظلوا محتفظين به حتى عهد محمد على باشا بأهميتهم الاجتماعية والاقتصادية، وبعد أن تم لإبراهيم باشا استئصال شأفة المماليك فى مصر العليا مضى فصادر "الالتزامات" وغيرها من مصادر دخل النظام القديم وذلك سنة ١٨١٣ م، وأدّت هذه السياسة إلى تحطيم ذرية همام، واندمج رجالهم بالتالى فى جمهور الفلاحين.
أما فى السودان فكانت هناك جماعتان من هوارة ذاتى صلات بهوارة مصر، ولقد هاجر "الجلابة" من هوارة إلى كردفان ودارفور خلال القرون الثلاثة الأخيرة وقدموا إليها كتجّار.
المصادر:
(١) اليعقوبى: البلدان ٣٤٤, ٣٤٦, ٣٥٠.
(٢) ابن عبد الحكيم، فتوح أفريقية والأندلس، ١٣٠, ١٧٤, ١٤٠.
(٣) ابن عذارى: البيان المقرب ١/ ٢٥, ٤١.
(٤) الشماطى: كتاب السير (١٨٨٤) ١٦١, ٢٦٠.
(٥) البيان والإعراب عما بمصر من الأعراب للمقريزى.
(٦) على مبارك: الخطط الجديدة.
(٧) H. Mac Micgeal: History of Arabs in Sudan
مروان حسن حبشى [ايزنبرج Eisenberg]
стр. 9929
هود ﵇
هو أحد الأنبياء العرب الخمس الذين ذكروا فى القرآن الكريم، حيث ورد فى ثلاثة مواضع مختلفة، وتوجد سورة تحمل اسمه. هى "سورة هود". وقد أرسل إلى قوم عاد ليحثهم على عبادة اللَّه الواحد الأحد، ولكنه قوبل بالنكران والتشكك والتكذيب من أغلبهم، واتبعه فقط البسطاء. وعليه، عاقبهم اللَّه بإرسال ريح صرصر دمرتهم. وتضيف المصادر أن قوم عاد عانوا من الجفاف ثلاث سنوات وأرسلوا وفدًا إلى مكة ليدعوا اللَّه أن يرسل إليهم المطر، فظهرت لهم ثلاث سحب، الأولى بيضاء والثانية حمراء والثالثة سوداء، فهبت عاصفة رهيبة على قوم عاد أتت على كل شئ وقضت على الناس أجمعين، إلا هودًا ﵇ وأتباعه. ويقال إن هودًا ﵇ ذهب مع المؤمنين إلى مكة حيث استقروا هناك. ومكث حتى وفاته عن عمر يناهز مائة وخمسين عاما.
وتتحدث العديد من المصادر الإخبارية عن نسب هود ﵇ ويردونه إلى عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح.
وقبر هود ﵇ الواقع على جبل فى حضرموت، لا يزال أحد المزارات الدينية، وإن كان تحديد القبر بدقة ليس بالأمر اليقينى، حيث يتردد أن قبره يقع بين بئر زمزم وأحد زوايا الكعبة (عند الهراوى) كما يشاع أن القبر يقع فى الجدار الجنوبى للمسجد فى دمشق.
المصادر:
(١) ابن قتيبة: المعارف، طبعة عكاشة ٢٨, ٥٦.
(٢) الثعلبى: قصص الأنبياء، طبعة ١٢٩٠ هـ.
وائل البشير [فنسنك، بيلات A.J.Wensinck - Ch. Pellat]
هود، بنو
بنو هود أسرة عربية الأصل حكمت سرقسطة من بلاد الأندلس وكانت من أهم دول ملوك الطوائف فى القرن
стр. 9930
الخامس الهجرى (الحادى عشر الميلادى). وهود كما هو معروف. رسول أرسله اللَّه إلى قوم عاد كما جاء فى قوله تعالى ﴿وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ﴾. أما بنو هود الأندلسيون هؤلاء فيرجعون إلى رجل اسمه هود يقال إنه كان أول رجل من أسرته دخل الأندلس، ويزعم البعض أنه كان من حفده أحفاد سالم مولى أبى حذيفة أحد صحابة الرسول [ ﷺ ]، وإن كان ابن قتيبة يقول فى كتابه المعارف أنه سالمًا هذا مات بلا ولد، ويرى آخرون أن الأصح فى نسبة هذه الأسرة أن يقال أنها جذامية وهذا ما يراه الكثيرون وأن بنى هود الأندلس من نسل روح بن زنباع الجذامى. ولقد كان أول هودىّ أشتهر فى التاريخ هو أبو أيوب سليمان بن محمد بن هود الجذامى الذى عرف فيما بعد بالمستعين باللَّه، وتردد ذكر سليمان هذا قبل الثورة التى جعلت لملوك الطوائف السلطة العسكرية فى "الثغر الأعلى"، ولقد عاون سليمان التجيبيين أصجاب سرقسطة فى الحملة الفاشلة التى قام بها الخليفة المرتضى ضد غرناطة سنة ٤٠٨ هـ (= ١٠١٨ م)، ولما كان سليمان واليا على "لاردة" استضاف الخليفة السابق هشام الثالث المعتضد حتى وافت الأخير منيته سنة ٤٢٧ هـ. ولم يكد يتم اغتيال المنذر بن يحيى التجيبى حتى بادر سليمان بن هود فاحتل سرقسطة وذلك فى المحرم من سنة ٤٣١ هـ (= سبتمبر ١٠٣٩ م) وأصبح حاكمًا على مملكة شاسعة الأطراف تشمل معظم وادى ابرو بالإضافة إلى سرقسطة ذاتها ولاردة فى الشرق، وكذلك "وشقة" فى الشمال، وطليطلة، وقلعة أيوب فى الغرب، أما الجنوب فيمتد حتى بلنسية، ويذكر ابن حيان أن سليمان كان شيخ إحدى الطوائف السياسية فى أسبانيا المسلمة، ويلومه هو وابن ذى النون لدعوتهما النصارى لمهاجمة الإقليم الإسلامى الواقع على الحدود العليا والسفلى، فاستجاب النصارى لهما وهاجما البلاد، وعاش سليمان بعد عمله
стр. 9931
هذا سنوات قلائل ولكنه وزع املاكه بين أولاده الخمسة، فلما مات ٤٣٨ هـ خلفه فى سرقسطة ابنه أبو جعفر أحمد الأول بن سليمان بن هود الذى عرف بالمقتدر، وأمكنه التخلص من اخوته واحدا بعد الآخر، وكان بينه وبين أكبر إخواته يوسف صاحب لارده نضال عنيف استمر حتى آخر أيام حياته، وتمكن أبو جعفر المقتدر فى سنة ٤٥٣ هـ (= ١٠٦١ م) من السيطرة على "طرطوستة" فلما كانت سنة ٤٦٨ هـ طرد عليا بن مجاهد إقبال الدولة العامرى من "دانية" على ساحل البحر الأبيض المتوسط، كما أن استرداده قلعة بوبشترو الحصينة من أيدى الدمنذين وكانت قد وقعت فى أيديهم سنة ٥٤٦ هـ زاد من شهرته فى كافة أرجاء شبه الجزيرة، وعلى الرغم مما أشتهر به المقتدر من سفك دماء الكثيرين إلا أن دلك لم يمنع أن يظهر فى بلاطه رجال بارزون مثل أبى الوليد الباجى الذى كتب على لسان المقتدر رسالة يرد فيها على كتاب "راهب من فرنسا" يدعوه فيه لاعتناق المسيحية، كما ازدان بلاطه أيضا بابن عمار شاعر "شلب" الشهير الذى لجأ إلى سرقسطة من غضب ابن عباد صاحب "اشبيلية" عليه، وما "الجعفرية" الموجودون فى سرقسطة إلا بقايا من ذرية أبى جعفر المقتدر، ومن الأمور العجيبة أن هذا الحاكم القوى دفع الجزية فى بعض الأحيان للنصارى، أو كان يستظل بحماية نصارى الشمال، بل أنه قبل موته بقليل دعا إلى بلاطه "السيد" على أنه لما مات خلفه ابنه أبو عامر يوسف بن أحمد بن هود المؤتمن الذى ظل فى الحكم من سنة ٤٧٤ حتى ٤٧٨ هـ (= ١٠٨١ - ١٠٨٥ م) وكان طالب علم وله كتاب أو أكثر من كتاب فى الرياضيات كما يقول ابن خلدون والقفطى ويقال أن هذه الكتب نزلت منزلة الاعجاب من نفس موسى بن ميمون وتلميذه ابن عكنين.
وقد تولى بعد المؤتمن ولده أبو جعفر أحمد (الثانى) بن يوسف بن هود الذى سمى بسلفه سليمان بالمستعين باللَّه الذى اشتهر بنزعته الحربية ضد نصارى الشمال، وحدث فى سنة ٤٨٧ هـ (١٠٩٤ م) أن زحف العدو على
стр. 9932
"وشقة" فاصطدم على مقربة منها بالمستعين باللَّه الذى لقى فيها الهزيمة المرة وذلك سنة ١٠٩٦ م، كما أن قشتالىّ الفونسو السادس هاجموا سرقسطة ذاتها، غير أنه حدث فى هذا الوقت بالذات أن كان يوسف بن تاشفين قد عبر إلى بلاد الاندلس وأدى ظهور الجيش المرابطى قرب سرقسطة إلى انسحاب المسيحيين وارتدادهم، وفى هذا العهد أصبح "السيد Le laid" الذى كان فى خدمة المستعين حاكما لبلنسية.
أما يوسف بن تاشفين الذى أراد أن يجعل من مملكة سرقسطة كدولة حاجزة بينه وبين المسيحيين فقد ترك المستعين فى أرضه فى الوقت الذى أزال فيه غيره من ملوك الطوائف، ولقد مات المستعين وهو يقاتل النصارى فى معركة "فالتيرا" قرب طليطلة، وذلك فى أول يوم من رجب ٥٠٣ هـ (٢٤ يناير ١١١٠ م).
وأخذ التهديد من الشمال يزداد شيئا فشيئا خلال عصر بنى هود إلا أن الأمور ازدادت سوءًا حتى صارت أزمة زمن أبى مروان عبد الملك بن أحمد بن هود عماد الدولة، إذ يقال أن أمير المرابطيين الجديد وهو على بن يوسف تاشفين الذى كان لا يعمل شيئا إلا بمشورة الفقهاء قد صمم على الاستيلاء على أراضى الثغر الأعلى، ومن ثم فإنه فى اليوم العاشر من ذى الحجة ٥٠٣ هـ (٣٠ يونيو ١١١٠ م) دخل القائد المرابطى محمد بن الحجاج سرقسطة وانسحب عماد الدولة إلى حصن "روطة"، ودام احتلال المرابطين لسرقسطة مدة تسعة أعوام طوال حكم محمد بن الحجاج أولا ثم من بعده زمن ولاية أبى بكر بن إبراهيم السهرورى المعروف بابن "تيفَلوِيت" الذى حكم حكما ملوكيا وكان وزيره الفيلسوف الشهير ابن باجة. ولقد استمر الضغط من الشمال حتى إذا كان يوم الثالث من رمضان ٥١٢ هـ (= ١٨ ديسمبر ١١١٨ م) استولى ألفونسو الأول صاحب أرغونة على سرقسطة بعد حصاره إياها سبعة أشهر، وظل عماد الدولة أسيرًا فى "روطة" أما النصارى فقد أخذوا فى احتلال الأراضى التى
стр. 9933
فى منطقة الثغر الأعلى، ومات عماد الدولة فى "روطة" فى شعبان ٥٢٤ هـ ولقد خلفه من بعده ولده وهو آخر أسرته "أبو جعفر أحمد الثالث بن عبد الملك بن سيف الدولة المستنصر باللَّه، ولقد تنازل عن روطة لألفونسو السابع لقاء ما يسميه ابن الأبار "بنصف مدينة طليطلة. ولما اشتعلت الثورة ضد المرابطين فى جميع الأنحاء وجد المستنصر بن هود نفسه وقد أحاط الأنصار فى كل مكان من أسبانيا المسلمة، ومن ثم نزل فحارب فاحتل على التوالى كلا من قرطية وجيان وغرناطة ومرسيه وبلنسية. إلا أنه هزم أخيرًا هزيمة نكراء وهو يقاتل النصارى فى شرقى اسبانيا قرب "جنجالا" وذلك فى شعبان ٥٤٠ هـ (= فبراير ١١٤٦ م) ولقى المسنتصر فى هذه الوقعة خاتمته إذ مات قتيلا، وبموته انتهت الأسرة.
هذا ويلاحظ أن ابن خلدون قد أخطأ فى ذكر خبر موت المستنصر إذ جعل وفاته سنة ٥٣٦ هـ.
على أنه بقى أن نشهد إلى أن محمد بن يوسف بن هود الجذامى المعروف بالمتوكل أدعى أنه من ذرية المستعين بن هود، وقد كان رجلا شجاعا وحمل راية مصانعة الموحدين من ٦٢٥ هـ (١٢٢٨ م) ثم أصبح سلطانًا فى غرناطة.
المصادر:
(١) ابن عذارى: البيان المغرب.
(٢) ابن الخطيب: أعمال الأعلام.
(٣) ابن سعيد المغرب فى حلى المغرب (تحقيق شوقى ضيف)
(٤) محمد عبد اللَّه عنان دول الطوائف منذ قيامها حتى الفتح المرابطى.
(٥) memoies de Aldalla dernier roi ziride de gren ade ed - L Provencal
مروان حسن حبشى [د. م. دنلوب D.M.Dunlob]
الهيثم بن عدى
الهيثم بن عدى الطائى، أبو عبد الرحمن مؤرخ إخبارىّ ولد بالكوفة حوالى سنة ١٢٠ هـ (= ٧٣٨ م) من أسرة ترجع فى أصلها إلى "مَنْبج"
стр. 9934
ومات فى "فم الصّلح" عام ٢٠٦ أو ٢٠٧ أو ٢٠٩ هـ، أما ما نعرفه عن حياته فهو أنه كان يتردد بانتظام على البلاط العباسى بين آونة وأخرى من عهد الخليفة المنصور حتى زمن هارون الرشيد، وقد أمسكه الرشيد وزج به فى الحبس ومن المعروف عنه أنه كانت له منازعات مع كثير من الشعراء لاسيما أبو نواس الذى هجاه بمجموعة من القصائد أتهمه فيها بأنه زيّف نسبًا لنفسه، ولا يثق المهتمون بدراسة الأحاديث النبوية فيما يرونه لما يقولونه من أنه وضع بعض الأحاديث من عنده، وعلى الرغم من أن الجاحظ قد اقتبس كثيرا مما كتبه الهيثم بن عدّى فى كتابه الحيوان إلّا أنه يعتبره ممن يُضرب به المثل فى عدم أصالة رواياته، ويورد أمثلة لذلك فى كتابه البخلاء، كما أنه يعّده من جماعة الخوارج، ومع ذلك فإن اليعقوبى والطبرى والمسعودى وغيرهم من المؤرخين يجعلونه مصدرهم الذين يستقون منه أخبارهم، بل أن صاحب "مروج الذهب" يرى فيما يرويه الهيثم من تاريخ العرب أنه حجة وكثيرًا ما يقتبس منه مثلما يقتبس من ابن الكلبى وأبى محنف وغيرها من مؤرخى القرن الثانى الهجرى (= الثامن للميلاد) وإن ضاعت معظم مؤلفات هذين الأخيرين، وينسب كل من ياقوت فى الإرشاد وابن النديم فى كتابه "الفهرست" للهيثم أكثر من خمسين مؤلفا فى مواضيع متعدّدة ولكنها كلها تدور حول فرع واحد من التاريخ.
وله من المؤلفات فى التاريخ القديم كتاب بيوتات العرب وكتاب حلف كلب وتميم، أما فيما يتعلق بالتاريخ عامة والإسلامى خاصة فله كتاب التاريخ المرتب على السنين وكتاب تاريخ الفرس وبنى أميّة وكتاب الدولة إلى غير ذلك، أما فى الأنساب فله كتاب نسب طىّ إلى جانب غيره فى هذا المجال. أما فى التراجم فله كتاب المعمّرين وكتاب ولاة الكوفة وكتاب عُمّال الشرطة لأمراء العراق، وطبقات الفقهاء والمحّدثين إلى غير ذلك.
أما فى الرسائل فله أخبار زياد بن أبيه، وأخبار الحسن البصرى وكتاب خواتم الخلفاء.
стр. 9935
أما فيما يتعلق بالمدن وذكرها فله كتاب فخر أهل الكوفة على أهل البصرة، وأما فى المثالب فله كتاب مثالب ربيعة وأسماء بغايا قريش فى الجاهلية إلخ.
على أنه لم يبق من كتبه أىّ كتاب.
المصادر:
(١) الجاحظ: كتاب الحيوان.
(٢) ابن النديم: الفهرست.
(٣) ياقوت: ارشاد الأديب.
(٤) المسعودى: مروج الذهب.
(٥) ابن قتيبة: كتاب المعارف.
(٦) العسقلانى: لسان الميزان.
مروان حسن حبشى [شارل بيلات Ch. Pellal]
هيولى
مصطلح تقنى (فنى) مأخوذ من كلمة يونانية بمعنى مادة، كمقابل للصورة أو بمعنى أخص "مادة أولية" بالمعنى الفلسفى. الكلمة العربية المقابلة لها هى مادة؛ يجب أن يلاحظ أيضًا أن معنى مادة أحيانًا ما يكون قريبا جدًا من كلمة عنصر.
كان مصطلح هيولى شائعًا فى القرن الثالث الهجرى/ التاسع الميلادى، والقرن الرابع الهجرى/ العاشر الميلادى وذلك فى الترجمات عن اليونانية، وفى الأبحاث والأنساق (الفلسفية) التى تستنتج أفكارها الموحاة من هذه المصطلحات.
وفقًا لميل العديد من المدارس والمبدعين، فأحيانًا تستبدل كلمة هيولى بكلمة مادة، وأحيانا تميز عنها، لأن المادة الأولية تتميز عن المادة الثانوية، ومع ذلك فإن المصطلحين كثيرًا ما يعتبران فعليا مترادفين. وكلمة هيولى فى دلالاتها المختلفة العادية تنتمى إلى:
(١) مجموعة المفردات التى يستخدمها مفكرو الشيعة (خاصة الإسماعيلية).
(٢) الفلاسفة الهلينستيون، ونجدها (أى كلمة هيولى) مرة أخرى فى أبحاث علم الكلام.
стр. 9936
التقرير التالى سيكون شاملًا جدًا، فما هو آت يشكل بعض النقاط الأساسية للمراجع: -
١ - فالهيولى عند أبى بكر الرازى هى العنصر الثالث من المبادئ الخمسة فى معناها التام "كمادة أولى" (انظر رسائل فلسفية، نشرها بول كراوس، القاهرة ١٩٣٩, ص ١٩٥) وقد قام ناصرى خسرو بتنقيح حجج الرازى وعمل ملخصا لها باللغة الفارسية، وقام فخر الدين الرازى بالعمل نفسه فى اللغة العربية. فالنفس الكلية "المبدأ الثانى الأبدى" تتخلص من المادة وتبعدها لتنتج العالم دون أن تفقد منزلتها الرفيعة، وهى (أى النفس الكلية) فى هذه العملية احتاجت مساعدة المبدأ الأبدى أى البارى الخالق (المصدر نفسه ص ٣٠٨) آنذاك تعد المادة تابعة للصورة.
٢ - فى الدراسات الفيضية، وخاصة عند الشيعة تبنوا موضوع المادة الأولية الفيض أو الانبثاق عن المبدأ الأسمى والأبدى.
ففى علم الكونيات عند القرامطة، وعلى سبيل المثال فى كتاب الينابيع عن الإسماعيلى أبى يعقوب السجتانى (القرن ٤ هـ - ١٠ م) نجد أن الهيولى هى المبدأ الثالث الفائض عن اللَّه. ووفقا لرأى السجتانى عندما يتعقل العقل الأول ما يتبعه تُصْدِر النفس الكلية المادة. بيد أن المادة تكون عاجزة عن أن تثبت ذاتها بذاتها -إنها تحتاج لمساعدة الصورة، وهى هنا الطبيعة، حيث أن المادة بحكم تعريفها هى ما يمكن أن يثبت ذاته فقط بمساعدة شئ آخر (نص ترجمة هنرى كوربان، الثلاثية الإسماعيلية، طهران - باريس ١٩٦١ م، ص ٦٢ - ٨٥). ونجد كذلك عملية كونية مشابهة عند ابن سينا، ولكن الهيولى عنده حل محلها الجسد السماوى.
هناك ثلاثة مميزات تبدو متأصلة فى هذا التفسير الإسماعيلى للمادة:
أ - المادة عند الإسماعيلية نقية، وهى النظير المقابل بواقعية للصورة. (أيضا ملا صور الشيرازى، القرن الرابع
стр. 9937
الهجرى - العاشر الميلادى)؛ ويمكن أن تثبت ذاتها فقط عن طريق الصورة.
وكان للمعتقدات المنسوبة إلى انبا دوقليس تأثيرها الكبير فى دراسة النسق الفلسفى للإسماعيلية (انظر آسيسن بلاشيوس: ابن مرة ومدرسته: مدريد ١٩١٤ م، الفصل الخامس ص ٥٤).
فى المقتطفات التى نسخها الشهرستانى فى كتاب الملل والنحل عن انبادوقليس (نشرت فى القاهرة عام ١٣٢٠ هـ، ص ١٦٨) نجد أن الأول وبالتالى الشئ الأكثر بروزا "الشئ المسبب" سمى باسم العنصر.
العنصر الأساسى وهو أبسط من العقل، النفس، الطبيعة، والمركبات التى توجد تحته. ولكن هذا العنصر ليس بسيطًا تماما إذ أنه مركب من الحب والتنافر، ومع ذلك ربما يسمى هذا العنصر بالأول البسيط المعقول.
ويبدو أن هذا العنصر، وهو أول
العناصر الخمسة الفائضة عن اللَّه (نفس النظرية وجدت فى ملخص نظرية طاليس التى قدمها الشهرستانى فى الملل والنحل، المصدر نفسه ص ١٥٨) كان له دور كبير فى تعزيز فكرة المادة الروحانية الأصلية والمعقولة (الهيولى الروحانية). ونجد تأثير هذه النظرية أيضًا عند ملا صور الشرازى فى إيران، وعند ابن عربى، وابن مسرة فى الأندلس. وفى هذا المعنى أيضا يسمى عبد الكريم الجيلى اللَّه بهيولى العالم.
٣ - تقدم لنا رسائل إخوان الصفا موجزًا (وأحيانًا على نحو غير متقن إلى حد ما) لنسخة معدلة من آراء الإسماعيلية فى المادة الأولية. ففى رسالة "المادة" الصورة، الزمان، المكان" (نشرت فى القاهرة عام ١٣٤٧ هـ - ١٩٢٨ م، الفقرة ٤) تؤكد مرارًا بوضوح أن مبدأ التشخيص (عكس التراث الأرسطو طاليسى) يأتى من الصورة وليس من المادة: "كل الأجسام من جنس واحد - وهو من جوهر واحد ومادة واحدة. واختلافها (أى الأجسام) يأتى من الصورة، وهذا يفسر لنا السبب فى كون بعض الأجسام أنقى وأنبل من بعضها الآخر" (المصدر
стр. 9938
نفسه، ص ٦). إنها الصورة وليست الهيولى، فهى متقلبة وسريعة الزوال (انظر رسالة العقل والمعقول، ص ٢٣٠ - ٢٣٢).
تقرر رسالة المادة والصورة (ص ٤ - ٥) على نحو واضح أن الهيولى يمكن أن تفهم بأربعة طرق:
أ- هيولى الصنعة:
كل جوهر يستخدم كمادة للصانع.
ب- المادة الطبيعية:
أو مادة الطبيعة، وهى العنصر الرابع الذى تتركب منه كل الأجسام الأرضية والتى إليها تعود عندما تفنى.
جـ- مادة الكل:
هيولى الكل هى الجسد المطلق الذى منه يفيض العالم.
د- المادة الأولية:
(أو هنا المادة الأولى) عُرفت كجوهر بسيط معقول لا يمكن إدراكها بالحواس وكصورة لكل شخصية (هوية).
ومن ثم استخدم مصطلح هيولى "للمادة الثانوية" (تشكلت سابقًا) بالإضافة إلى المادة الأولى أو بالأحرى لم يرجع اخوان الصفا إلى هذا التمييز التقليدى، فإن فكرتهم عن الهيولى الأولى ليست هى الفكرة الخاصة بالإمكانية الخالصة.
فى الحقيقة، سلسلة المواد الأربعة التى صوروها بطريقة نابضة للحياة دفعتهمم إلى القول بأن كل شئ موجود له علاقات مختلفة بكل من الصورة والمادة، فكل واحد من الأنواع الأربعة للهيولى هو صورة فيما يتعلق بالنوع الذى يعلوه. فالجسم المطلق هو صورة فى المادة الأولية. . وهذا الأخير (المادة الأولية) هى صورة روحية فائضة (أى صادرة) عن النفس الكلية التى هى بذاتها صورة روحية فائضة عن العقل الكلى الذى يفيض عن الخالق (الرسائل، الجزء الثالث، ص ٢٣٠).
ووفقا لفكرة الإسماعيلية عن الصورة (انظر أعلاه) فكل صورة حتى الصورة الروحية يمكن أن تختفى، لأنها تحديد والخالق (المبدع) بمفرده يبقى
стр. 9939
(المصدر نفسه، ص ٢٣٢) وكل شئ موجود يعود إليه (المصدر نفسه، ص ٢٣٢).
هذه السلسلة للدلالات الأربعة للهيولى كمركب على نحو ما قدمها اخوان الصفا تتفق تمامًا بالتالى مع السلسلة التى يقرها ابن عربى إنها ربما تكون فى الحقيقة مصدرها أو واحدة من مصادرها. فى الفتوحات، نجد أن صعودًا ثم هبوطًا، تعدد ينتج مبادئ هذه السلسلة مع إضافة جديرة بالذكر، وتظهر دلالة خامسة تذكر أولا لأنها تعود على الحقيقة العليا: الهيولى كمادة معقولة، سواء خلقت أم لم تخلق، تتعايش مع الموجود ذاته و"حقيقة الحقائق". (انظر تحليل ومرجع اثنين بلاسيوس، المصدر نفسه، ص ١١٢ - ١١٣).
٤ - وبالرغم من كونها عملية فيضية، فإن نسق الفلاسفة لا يتبع بدوره نظرية نشأة الأكوان الإسماعيلية، فالمادة الأولية تفقد وضعها سواء كعنصر مادى وفيض أول (اتجاهات التفكير متأثرة بأنبادوقليس الكاذب) وكفيض ثالث (انظر السجتانى) لصالح فكرة تقريبًا فلسفية؛ فالمادة الأولية هى إمكانية خالصة (قوة) تصبح بالفعل عن طريق الصورة فقط.
وكل من كلمتى المادة والهيولى ينتميان إلى معجم الفلسفة، فتعبير المادة الأولى -الذى يستخدم للدلالة على- المادة الأولية شائع عند الفارابى؛ وموجود أيضا عند ابن سينا (انظر الشفاء، الإلهيات، القاهرة ١٣٩٠ هـ - ١٩٦٠ م، ص ٢٧٩) ففى رسالته فى الحدود (ضمن تسع رسائل فى الحكمة والطبيعيات، القاهرة ١٣٢٦ هـ، ص ٨٤، الترجمة الفرنسية لـ أ. م. جواشون، مقدمة لابن سينا، باريس ١٩٣٣ م، ص ٨١) يعطى ابن سينا كلمة مادة وهيولى نفس المعنى تماما، بينما يبدو أنه فى نفس الوقت يحفظ للمادة تضمنها لمعنى المادة الثانوية (ومع ذلك فهو يستخدم كلمة هيولى أيضا بهذا المعنى الأخير) وبعد ذلك مباشرة يعرف العنصر (العنصر الأولى) بأنه المبدأ الأول (لهذه الأشياء التى هى) موضوعات
стр. 9940
متأصلة: خاصة وأنها تشير بكل ما فى الكلمة من معنى إلى المادة الأولى، الهيولى الأولى (المصدر نفسه ص ٨٤ - ٨٥، ص ٨٢).
وهكذا ففى مقابل نظرية نشأة الأكوان الاسماعيلية، نجد عند الفلاسفة (إلى حد ما عند الأفلاطونية والأفلاطونية المحدثة) نوعًا من انتقاض قيمة الهيولى (أو المادة). فالفارابى فى مقالته فى معانى العقل، يسمى المادة الأولية (هنا المادة الأولى) "بأساس الأشياء" (نشرها ديتريص، فيلو، ابهاند، ليدن، ١٨٩٠، ص ٤٦) فى وصفه لسلسلة الصعود الأنطولوجى (المصدر نفسه) ينبثق عن أدنى المراتب التى هى المادة الأولية، إلى المرتبة الثانية التى تمثلها الطبيعة. هذه "صورة مادية كامنة فى المواد الأولية". وإذن فهذا اتفاق فى تعبير واحد عن المصدرين العربى واليونانى. فأعلى مراتب الموجودات يرتفع عن الموجودات المختلفة (أى ينفصل عن أى مادة).
المادة هى المكان أو الوعاء (محل) الصورة. يقول ابن سينا: "إذا كانت المادة بذاتها وعاء بدون أى تركيب، فإنها تسمى مادة أولية صرف أو الهيولى المطلقة" (النجاة، ص ٣٠٠)، فالهيولى أو المادة) والصورة نقيضها المتلازم هما المصطلحين المستخدمين للتعبير عن الشئ المادى الأرسطوطاليسى أو بالأحرى الشئ المادى المعاد تركيبه فى رسائل الأفلاطونية المحدثة. فالمادة توجد من أجل الصورة، وفى الموجودات المادية الصورة لأجل المادة (انظر الفارابى، المدينة الفاضلة، نشرها دميتريص، ليدن ١٨٩٥، ص ٢٠ - ٢١؛ المصطلح المستخدم هو المادة، ولكن فى مثال واحد، المادة والهيولى متشابهين فى رسالة معانى العقل، ص ٤٦).
وفى سياق آخر يؤكد ابن سينا على أن تفاعل المادة والصورة يعطى الأولية للصورة. "فمن الخطأ القول بأن المادة هى بطريقة ما سبب الصورة. فالصورة بمفردها بواسطة أى مادة توجد بالضرورة". (الشفاء، الإلهيات، ص ٨٥) ويستتبع ذلك القول بأن الصورة سابقة على المادة (هيولى)؛ وليس أنها دائما توجد بالقوة من ذاتها، بل
стр. 9941
(بالتركيب)؛ أنها (أى الصورة) بالفعل فقط بواسطة المادة (المصدر السابق، ص ٨٨). وفى الصفحة التالية ص ٨٩ من الاهيات الشفا يقول ابن سينا "توجد الصورة فقط فى المادة "هيولى. ويجب أن نذكر هنا أن عالم "الصور المادية" هو تعبير شائع، ليس قاصرًا على العالم المادى. فالمادة الأولية، هيولى، يمكن أن تستقبل صورًا أكثر من أى شئ مادى (الإشارات، ص ٩٨).
يمكن أن نعطى العديد من المراجع للفلاسفة. يجب أن نذكر أن عند ابن سينا (رسالة الفكر الأرسطوطالية متأثرة برأى الأسكندر الأفروديسى) فكرة (العقل المادى)، العقل الهيولانى، يعتبر كقوة خالصة مقابل كل المعارف، ولهذا يسمى كذلك لأنه، مشابهة للمادة الأولية، التى لا تمتك بذاتها أى صورة، بينما هى موضوع كل الصور الموجودة" (النجاة ص ١٦٥).
لا يوجد هذا التعبير عند الكندى، أو رسالة معانى العقل للفارابى، ونجدها مرة أخرى عند ابن رشد.
٥ - لكى نوضح فكرة "المادة" نجد أن علم الكلام عادة يستخدم كلمة مادة. ومع ذلك تتردد مرارا كلمة هيولى عند
الأشاعرة ومتأخرى الماتريدية الذين يلخصون ويفندون الفلسفة. وبدءًا منهم يتحول مصطلح المادة إلى المعجم الفلسفى العادى.
المصادر:
(١) لويس ماسينيون: مأساة الحلاج، باريس ١٩٢٢ م، فقرة ١٣٠.
(٢) جواشون (أ. م): معجم المصطلحات الفلسفية لابن سينا، باريس ١٩٣٨ انظر ٧٣٦ - ٧٣٨، ٤٣٩ جـ ٢.
(٣) أبو ريدة (د. محمد عبد الهادى): رسائل الكندى، القاهرة ١٣٦٩ هـ - ١٩٥٠ م؛ مقدمة رسالة فى العقل خاصة ص ٣١٩ - ٣٣١
(٤) كوربان (هنرى): التخيل المبدع فى تصوف ابن عربى، باريس ١٩٥٨، ص ٢٢٠ جـ ١.
(٥) كوربان (هنرى): تاريخ الفلسفة الإسلامية، باريس ١٩٦٤ ص ١٩٦، ٣٠٨ - ٣١٠.
د. مرفت عزت [لويس جاردى G. L. Lewis]
стр. 9942
و
стр. 9943
الواثق باللَّه
هو أبو جعفر هارون بن المعتصم، خليفة عباسى، وسمى هارون على اسم جده هارون الرشيد، وكانت أمه جارية يونانية، وقد بويع بالخلافة فى اليوم نفسه الذى مات فيه أبوه المعتصم باللَّه فى ١٨ ربيع الأول سنة ٢٢٧ هـ/ ٥ يناير سنة ٨٤٢ م. وكان أبو حرب المعروف بالمبرقع (لوضعه حجابا على وجهه) المطالب بعرش بنى أمية قد سبب اضطرابات خطيرة قبل وفاة المعتصم فى فلسطين ولم يستطع رجاء بن أيوب الحضرى الذى أرسله المعتصم لقمعه أن يحرز نجاحا كبيرا فى مهمته فى بداية الأمر، وبعد موت المعتصم وتولى الواثق أصبحت دمشق أيضا مسرحًا لاضطرابات خطيرة واستطاع الثوَّار محاصرة الحاكم العباسى فى القلعة وعسكروا فى مرج راهط وهو سهل يقع إلى الشرق غير بعيد عن دمشق، واستطاع رجاء تشتيت شملهم ثم توجه إلى فلسطين لقمع الاضطرابات هناك، ووجه اهتمامه للمبرقع الذى كان عدد من أتباعه قد انفضوا من حوله لاقتراب موسم بذر الحقول، فأوقع به الهزيمة وقبض عبيه. وسبب البدو المحيطون بالمدينة المنوّرة اضطرابات ومشاكل للخليفة الجديد، ونهب بنو سليم أسواق الحجاز فأرسل لهم والى المدينة جيشا كبيرا بقيادة حمّاد بن جرير الطبرى لاقى الهزيمة وقُتل. فأرسل الواثق جيشا بقيادة قائده المحنك بُغا الكبير فى شعبان سنة ٢٣٠ هـ/ أبريل - مايو ٨٤٥ م فدخل
стр. 9944
المدينة وهزم بنى سليم وأخذهم أسرى ثم أدى فريضة الحج وبعد عودته من مكة المكرمة توجه لبنى هلال الذين كانوا قد شاركوا فى الاضطرابات فقبض على جانب منهم وسجنهم فى المدينة وعفا عن آخرين منهم، ثم وجه بُغا اهتمامه إلى بنى فزازة الذين كانوا قد حاصروا فدك وبمجرد ظهوره ولّى الفزاريون الأدبار وتركوا المدينة (فدك)، وكان ذلك سنة ٢٣١ هـ/ ٨٤٥ - ٨٤٦ م. وفى العام التالى كان على بُغا أيضا أن يحارب بنى نمير فى اليمامة وقمعهم بعد مصاعب جمّة. وشهد عهد الواثق أيضا اضطرابات أثارها الخوارج وأخرى أثارها الأكراد. وتوفى الواثق فى ١٣ ذى الحجة سنة ٢٣٢ هـ/ ١٠ أغسطس ٨٥٧ م , وهو ابن الثانية والثلاثين، وإن ذكر بعض الباحثين أنه مات وهو ابن أربع وثلاثين أو ست وثلاثين. ولم تكن له مواهب الحاكم العظيم ولم تشهد فترة حكمه أحداثا مهمة، ومع أنه عامل العلويين بكرم وأغدق على فقراء مكة والمدينة وشجع الشعراء والمغنيين إلا أن شخصيته لم تجعله محبوبا بدرجة كبيرة. وكان معتزليا فاضطهد السنّة، وقد خطط أحمد بن ناصر بن مالك الخزاعى لخلع الخليفة ووضع حد لعجرفة قواده الأتراك، لكن الخطة كشفت، وتم إعدام الخزاعى.
المصادر:
(١) الطبرى: تاريخ الرسل والملوك، تحقيق De Goeje ليدن ١٨٧٩ - ١٩٠١ م.
(٢) ابن الأثير: الكامل، تحقيق Tornberg ليدن ١٨٥١ - ١٨٧٦ م.
(٣) المسعودى، مروج الذهب باريس ١٨٦١ - ١٨٧٧ م
(٤) الأصفهانى، الأغانى بولاق ١٢٨٥ هـ.
(٥) Geschichte der Chalifer, II, ٣٣٧ - ٣٤٦: Weil
د. عبد الرحمن الشيخ [ك. ف. تسترستين K.V. Zettersteen]
واحدى
اسم لأسرة حاكمة فى جنوب شبه الجزيرة العربية حكمت أكثر من ثلاث سلطنات هى: بير على عماقن، وبال
стр. 9945
حاف عزان، وحبان، وقد قسم الباحث ملتزان H.V. Maltzan - بعد بحث- كل المنطقة التابعة لهذه الأسرة الحاكمة إلى قسمين: واحدى الدنيا على الساحل من خط طول ٤٨ إلى ٤٨.٣٠، وعند خط طول ١٤ شمالا، وواحدى العليا من خط طول ٤٧ إلى ٤٧.٤٠ شرقا ومن خط عرض ١٤.٢٠ إلى ١٤.٥٨ شمالا.
وقد جعل الباحث لاندبرج C.V.Landbevg رأس القسيم فى الغرب، والحصا الحمرا فى الشرق كحدود للمنطقة الساحلية. وعلى هذا فبلاد أسرة الواحدى الحاكمة كانت تقع بين العوالق والقعيطى، وأهم مناطق واحدى الدنيا هى وادى ميفع الذى يصل إلى البحر على مسافة ساعة إلى الشرق من رأس القسيم ويمثل المجرى الأدنى لوادى حجر وأهم مواضعه جول الشيخ، وقد قسمت المنطقة الساحلية بين سلطانى: بير على عماقن، وبال حاف عزان إذ كان الأول يحكم المنطقة بين حصا الحمرا وقنة رأس الرطل، بينما يحكم الأخير من رأس الرطل القسيم. وكان وادى ميفع تابعا لسلطان بال حاف الذى كان يقضى فترة الصيف فى عزان، وأن كان لسان بير على أرض هناك أيضا، وأهم الموانئ هى بير على التى كانت تستخدم صيفا والمجدحه التى كانت تستخدم شتاء.
وبالنسبة للواحدى العليا فكانت تضم وادى عماقن مع والحوطة (مستقلة) ووادى تير، وشعيب، والحناكة، وسلمون، والهدى وحبان فتنتشر فيها قبائل بدوية: نعمان، وسعد، ونمارا، وقبائل حميدية: باعوضه، وآل أحمد، وآل باسرده، والقموش، والذياب، والأودية هنا خصبة ومثمرة ويزرع فيها النخيل والحبوب والقطن والتيلة والتمباك، ويتم تصنيع النسيج خاصة فى الحنطة، ومن آثار الدولة السبئية هنا حصن الغراب ونقب الهجر.
وفى سنة ١٨٧٠ م دخل الترك فى مفاوضات مع سلطان هادى ليتنازل عن ميناءى بير على والمجدحة لكن المفاوضات فشلت بسبب التدخل البريطانى، لكن نفوذ عزت باشا كان قويا فنجح بعد ذلك فى اتباع السلطان
следующие страницы →