(بالتركيب)؛ أنها (أى الصورة) بالفعل فقط بواسطة المادة (المصدر السابق، ص ٨٨). وفى الصفحة التالية ص ٨٩ من الاهيات الشفا يقول ابن سينا "توجد الصورة فقط فى المادة "هيولى. ويجب أن نذكر هنا أن عالم "الصور المادية" هو تعبير شائع، ليس قاصرًا على العالم المادى. فالمادة الأولية، هيولى، يمكن أن تستقبل صورًا أكثر من أى شئ مادى (الإشارات، ص ٩٨).
يمكن أن نعطى العديد من المراجع للفلاسفة. يجب أن نذكر أن عند ابن سينا (رسالة الفكر الأرسطوطالية متأثرة برأى الأسكندر الأفروديسى) فكرة (العقل المادى)، العقل الهيولانى، يعتبر كقوة خالصة مقابل كل المعارف، ولهذا يسمى كذلك لأنه، مشابهة للمادة الأولية، التى لا تمتك بذاتها أى صورة، بينما هى موضوع كل الصور الموجودة" (النجاة ص ١٦٥).
لا يوجد هذا التعبير عند الكندى، أو رسالة معانى العقل للفارابى، ونجدها مرة أخرى عند ابن رشد.
٥ - لكى نوضح فكرة "المادة" نجد أن علم الكلام عادة يستخدم كلمة مادة. ومع ذلك تتردد مرارا كلمة هيولى عند
الأشاعرة ومتأخرى الماتريدية الذين يلخصون ويفندون الفلسفة. وبدءًا منهم يتحول مصطلح المادة إلى المعجم الفلسفى العادى.
المصادر:
(١) لويس ماسينيون: مأساة الحلاج، باريس ١٩٢٢ م، فقرة ١٣٠.
(٢) جواشون (أ. م): معجم المصطلحات الفلسفية لابن سينا، باريس ١٩٣٨ انظر ٧٣٦ - ٧٣٨، ٤٣٩ جـ ٢.
(٣) أبو ريدة (د. محمد عبد الهادى): رسائل الكندى، القاهرة ١٣٦٩ هـ - ١٩٥٠ م؛ مقدمة رسالة فى العقل خاصة ص ٣١٩ - ٣٣١
(٤) كوربان (هنرى): التخيل المبدع فى تصوف ابن عربى، باريس ١٩٥٨، ص ٢٢٠ جـ ١.
(٥) كوربان (هنرى): تاريخ الفلسفة الإسلامية، باريس ١٩٦٤ ص ١٩٦، ٣٠٨ - ٣١٠.
د. مرفت عزت [لويس جاردى G. L. Lewis]
стр. 9942
و
стр. 9943
الواثق باللَّه
هو أبو جعفر هارون بن المعتصم، خليفة عباسى، وسمى هارون على اسم جده هارون الرشيد، وكانت أمه جارية يونانية، وقد بويع بالخلافة فى اليوم نفسه الذى مات فيه أبوه المعتصم باللَّه فى ١٨ ربيع الأول سنة ٢٢٧ هـ/ ٥ يناير سنة ٨٤٢ م. وكان أبو حرب المعروف بالمبرقع (لوضعه حجابا على وجهه) المطالب بعرش بنى أمية قد سبب اضطرابات خطيرة قبل وفاة المعتصم فى فلسطين ولم يستطع رجاء بن أيوب الحضرى الذى أرسله المعتصم لقمعه أن يحرز نجاحا كبيرا فى مهمته فى بداية الأمر، وبعد موت المعتصم وتولى الواثق أصبحت دمشق أيضا مسرحًا لاضطرابات خطيرة واستطاع الثوَّار محاصرة الحاكم العباسى فى القلعة وعسكروا فى مرج راهط وهو سهل يقع إلى الشرق غير بعيد عن دمشق، واستطاع رجاء تشتيت شملهم ثم توجه إلى فلسطين لقمع الاضطرابات هناك، ووجه اهتمامه للمبرقع الذى كان عدد من أتباعه قد انفضوا من حوله لاقتراب موسم بذر الحقول، فأوقع به الهزيمة وقبض عبيه. وسبب البدو المحيطون بالمدينة المنوّرة اضطرابات ومشاكل للخليفة الجديد، ونهب بنو سليم أسواق الحجاز فأرسل لهم والى المدينة جيشا كبيرا بقيادة حمّاد بن جرير الطبرى لاقى الهزيمة وقُتل. فأرسل الواثق جيشا بقيادة قائده المحنك بُغا الكبير فى شعبان سنة ٢٣٠ هـ/ أبريل - مايو ٨٤٥ م فدخل
стр. 9944
المدينة وهزم بنى سليم وأخذهم أسرى ثم أدى فريضة الحج وبعد عودته من مكة المكرمة توجه لبنى هلال الذين كانوا قد شاركوا فى الاضطرابات فقبض على جانب منهم وسجنهم فى المدينة وعفا عن آخرين منهم، ثم وجه بُغا اهتمامه إلى بنى فزازة الذين كانوا قد حاصروا فدك وبمجرد ظهوره ولّى الفزاريون الأدبار وتركوا المدينة (فدك)، وكان ذلك سنة ٢٣١ هـ/ ٨٤٥ - ٨٤٦ م. وفى العام التالى كان على بُغا أيضا أن يحارب بنى نمير فى اليمامة وقمعهم بعد مصاعب جمّة. وشهد عهد الواثق أيضا اضطرابات أثارها الخوارج وأخرى أثارها الأكراد. وتوفى الواثق فى ١٣ ذى الحجة سنة ٢٣٢ هـ/ ١٠ أغسطس ٨٥٧ م , وهو ابن الثانية والثلاثين، وإن ذكر بعض الباحثين أنه مات وهو ابن أربع وثلاثين أو ست وثلاثين. ولم تكن له مواهب الحاكم العظيم ولم تشهد فترة حكمه أحداثا مهمة، ومع أنه عامل العلويين بكرم وأغدق على فقراء مكة والمدينة وشجع الشعراء والمغنيين إلا أن شخصيته لم تجعله محبوبا بدرجة كبيرة. وكان معتزليا فاضطهد السنّة، وقد خطط أحمد بن ناصر بن مالك الخزاعى لخلع الخليفة ووضع حد لعجرفة قواده الأتراك، لكن الخطة كشفت، وتم إعدام الخزاعى.
المصادر:
(١) الطبرى: تاريخ الرسل والملوك، تحقيق De Goeje ليدن ١٨٧٩ - ١٩٠١ م.
(٢) ابن الأثير: الكامل، تحقيق Tornberg ليدن ١٨٥١ - ١٨٧٦ م.
(٣) المسعودى، مروج الذهب باريس ١٨٦١ - ١٨٧٧ م
(٤) الأصفهانى، الأغانى بولاق ١٢٨٥ هـ.
(٥) Geschichte der Chalifer, II, ٣٣٧ - ٣٤٦: Weil
د. عبد الرحمن الشيخ [ك. ف. تسترستين K.V. Zettersteen]
واحدى
اسم لأسرة حاكمة فى جنوب شبه الجزيرة العربية حكمت أكثر من ثلاث سلطنات هى: بير على عماقن، وبال
стр. 9945
حاف عزان، وحبان، وقد قسم الباحث ملتزان H.V. Maltzan - بعد بحث- كل المنطقة التابعة لهذه الأسرة الحاكمة إلى قسمين: واحدى الدنيا على الساحل من خط طول ٤٨ إلى ٤٨.٣٠، وعند خط طول ١٤ شمالا، وواحدى العليا من خط طول ٤٧ إلى ٤٧.٤٠ شرقا ومن خط عرض ١٤.٢٠ إلى ١٤.٥٨ شمالا.
وقد جعل الباحث لاندبرج C.V.Landbevg رأس القسيم فى الغرب، والحصا الحمرا فى الشرق كحدود للمنطقة الساحلية. وعلى هذا فبلاد أسرة الواحدى الحاكمة كانت تقع بين العوالق والقعيطى، وأهم مناطق واحدى الدنيا هى وادى ميفع الذى يصل إلى البحر على مسافة ساعة إلى الشرق من رأس القسيم ويمثل المجرى الأدنى لوادى حجر وأهم مواضعه جول الشيخ، وقد قسمت المنطقة الساحلية بين سلطانى: بير على عماقن، وبال حاف عزان إذ كان الأول يحكم المنطقة بين حصا الحمرا وقنة رأس الرطل، بينما يحكم الأخير من رأس الرطل القسيم. وكان وادى ميفع تابعا لسلطان بال حاف الذى كان يقضى فترة الصيف فى عزان، وأن كان لسان بير على أرض هناك أيضا، وأهم الموانئ هى بير على التى كانت تستخدم صيفا والمجدحه التى كانت تستخدم شتاء.
وبالنسبة للواحدى العليا فكانت تضم وادى عماقن مع والحوطة (مستقلة) ووادى تير، وشعيب، والحناكة، وسلمون، والهدى وحبان فتنتشر فيها قبائل بدوية: نعمان، وسعد، ونمارا، وقبائل حميدية: باعوضه، وآل أحمد، وآل باسرده، والقموش، والذياب، والأودية هنا خصبة ومثمرة ويزرع فيها النخيل والحبوب والقطن والتيلة والتمباك، ويتم تصنيع النسيج خاصة فى الحنطة، ومن آثار الدولة السبئية هنا حصن الغراب ونقب الهجر.
وفى سنة ١٨٧٠ م دخل الترك فى مفاوضات مع سلطان هادى ليتنازل عن ميناءى بير على والمجدحة لكن المفاوضات فشلت بسبب التدخل البريطانى، لكن نفوذ عزت باشا كان قويا فنجح بعد ذلك فى اتباع السلطان
стр. 9946
المحلى سنة ١٨٨٢ م وبالفعل تم رفع العلم العثمانى، وكان يدعى للسلطان العثمانى فى خطبة الجمعة لكن فى ٣٠ إبريل ١٨٨٨ م وقعت السلطات البريطانية معاهدات حماية مع سلطان بال حاف وسلطان بير على تعهد فيها السلطانان -نظير مبلغ سنوى- ألا يدخلوا فى اتفاقات أو تحالفات مع أى قوى خارجية دون موافقة السلطات البريطانية، وتم تجديد هذه الاتفاقات فى ١٥ مارس ١٨٩٥ م، وفى أول يونيو ١٨٩٦ م ثم تم إلحاق هذه السلطات بحمية عدن البريطانية (١)
المصادر:
(١) J.R. Wellsted's: Reiscn in Arabien, ed. E.Rodiger, Halle ١٨٤٢, i. ٢٨٣ qq, ٣٢٢ sqq
(٢) C.Ritter: Die Erdkunde von Asien. Reise in Hadhramaut, ed
(٣) H. v. Maltzan: Braunschweige ١٨٧٣, p.١٦٠ sqq
(٤) H.v Maltzan: Riutnach sudarabien, Braunschweig ١٨٧٣, p. ٢٢١ sqqi
(٥) C. Landberg: Arabica, iv., Leyden ١٨٩٧, p. ٦٧
د. عبد الرحمن الشيخ [أ. جرومان A. Grohmann]
وادى حلفا
أو حلفا مدينة على خط عرض ٢١.٥٥ شمالا وعلى خط طول ٣١.١٩ شرقا على الشاطئ الشرقى للنيل إلى شمال الشلال الثانى بخمسه أميال، وتبعد عن القاهرة حوالى ٧٧٠ ميلا، وكانت عاصمة لمديرية تحمل الاسم نفسه (حلفا) ويقال إن رأس الملك الأثيوبى يوحنا مدفونة هناك، ويرجع اسم حلفا إلى أعشاب الحلفا التى تنمو بوفرة هنا، وكانت هذه المدينة تسمى أيام الفراعنة بهن Buhen، وفى مواجهة المدينة (على الشاطئ الغربى للنهر) توجد بقايا قلعة فرعونية ترجع للدولة الوسطى الفرعونية.
المصادر:
(١) Baedeker: Egypt and the Sdan (١٩٢٩)
стр. 9947
(٢) Wallis Budge: The Egyptian sudan; i. ٧٧' do., By Nile and Tigris (index)' Reinaud, Geogr. d'Aboutfeda, ii, ١٣٩
(٣) C.H. Gordon, Fournals, p. ٥٤, ١٣٧
د. عبد الرحمن عبد اللَّه الشيخ [ج. والكر J. Walker]
وادى القرى
بين العلا والمدينة المنورة على الطريق التجارى بين الشام وجنوب شبه الجزيرة العربية، وغالبا ما يطلق عليه وادى ديدبان، وهو عبارة عن بطنين جافين لواديين يلتقيان فى المنتصف هما وادى الجزل من الشمال ووادى الحمد من الجنوب الذى يهبط من قرب المدينة إلى قرية الحناكية ويتخذ مساره بين جبل حمزى أو أحد والمدينة المنورة.
وعند منتصف المسافة بين العلا والمدينة المنوّرة يتصل بوادى السلسلة الذى يربطها بخيبر. وتوجد نقوش معينية فى منطقة العلا بوادى القرى وقد أشار إليها ياقوت باسمها القديم ديدان، ويربط الإخباريون بين هذه المنطقة والنبى هود وشعب عاد.
المصادر:
(١) ياقوت الحموى، معجم البلدان
عبد الرحمن عبد اللَّه الشيخ [أدولف جرومان Adolf. Grokmann]
وادى نون
وكان يسمى وادى نول، وهو سهل واسع فى جنوب غرب مراكش تكون بفعل الطمى الذى جلبه عدد من المجارى المائية أهمها مجرى وادى صياد ومجرى وادى أم القشر اللذان يتحدان ويكونان مجرى وادى أساكا الذى يصل البحر مارا بممر ضيق يحمل الاسم نفسه. وفى وادى نون عدد من الواحات وقرى كبيرة مثل جليمم وقصابى وتلون (بكسر التاء واللام) وفسك ودبيان وتغمرت وأسرير ووعرون وأبود - (بفتح الباء وتشديدها). . . الخ التى تعتبر مراكز تجارية لبدو الصحراء، ويقطن قرى الوادى وواحاته عناصر بربرية عربية معظمها ينتمى إلى قبائل: معقل (بكسر القاف) ولمطه (بفتح الطاء) وقليل منهم من الجزولة وصنهاجة. وقلما يتعرض مؤرخ أو جغرافى للمغرب الأقصى دون
стр. 9948
التعرض لوادى نون فأهميته تعود إلى أنه يضم مجموعة غنية من الواحات كانت -عبر القرون- حلقة وصل مع أدرار الموريتانية والسنغال، بالإضافة لمناطق منحنى النيجر، كما أنها عند مخرج أيسر الطرق بين الصحراء والمنحدرات الشمالية لجبال أطلس بالإضافة لقربها من المحيط مما مكن أهل الوادى من الدخول فى فترات مختلفة فى علاقات تجارية مع أوربا مما جعلها قادرة على تأمين تصدير منتجات غرب أفريقيا.
وكان وادى نون فى وقت من الأوقات منطقة دغوية واسعة، ويستفاد من المرويات الشعبية المحلية أن اسمه كان وادى نون، ويربطة اليهود ببعض الحكايات التورانية، ويقولون أيضا إن الحوت الذى لفظ يونس Jonah لفظه على ساحل الوس، كما يربطون الوادى بحكايات عن يوشع بن نون.
وفى القرن السابع كان بربر لمطة يمتلكون واحات الوادى، وفى وسعنا أن نتصور أن إسلامهم كان بسبب حملة عقبة بن نافع، كما كان بسبب حكم عبد اللَّه بن إدريس المستقر فى السوس، وقد كانت قبائل لمطة بدوية لكنهم استقروا فى مدن فى القرن العاشر ومن مدنهم نول لمطة التى يبدو أنها كانت تشغل موقع قرية أسريد الحالية. وقد غزا المرابطون نول لمطة فى القرن الحادى عشر وأسسوا فيها دارا للسك وجعلوها مركزا لنشاطهم وقد خدمت قبائل لمطة دولة المرابطين بإخلاص شديد، وثاروا بشدة أيام الموحدين وأدت ثوراتهم إلى مذابح شديدة، وفى سنة ١٢١٨ م وصل عرب معقل (بكسر القاف) لوادى نون وسيطرت إحدى قبائلهم وهى قبيلة ذوى حسان على الوادى ومن يومها أصبح دور بربر لمطة ثانويا.
وفى هذه المرحلة فقدت نول أهميتها وحلت محلها تجوس Tagost بمثابة ميناء للصحراء (تجوست هى قصابى الحديثة) وعرف الأوروبيون وادى نون لفترة طويلة باسم وادى قصابى أو قصابى. وفى القرن الخامس عشر بدأت الحملات من كنارى إلى سواحل أفريقيا للحصول على العبيد ووصل
стр. 9949
بعضها إلى تجوست وتم تأسيس عدد من الحصون الإسبانية كان أحدها قريب من وادى نون وكان هذا الحصن يحمل اسم دى ساسا Miguel de Sasa، وصار المبشرون يصحبون هذه الحملات، وبعد قيام الدولة السعدية تم طرد المحتلين الأسبان وأيد أهل وادى نون هذه الدولة بشدة لتحريرها أرض المسلمين.
المصادر:
(١) R.Adams: he Narrstiue o f Robert Adams. London ١٨١٦
(٢) J.Rilley: Loss of the American brig Commerce, London ١٨١٧
(٣) F.D.B.: Naufrge du brick la Nossa Senhora-da Conceicao, in la fond, Voyages autour du monde et naufrages celebres, Paris ١٨٤٤ - ١٨٤٧, vol, viii
(٤) Cochelet: Naufrage du brick francais la Sophie, Paris ١٨٢١
(٥) Davidson: Notes taken during Travels in Africa, London ١٨٣٩
(٦) Panet: Relation d'un voyage du Senegal a Soueira, in Rev marit. et colon, ١٨٥٠
(٧) Bou el Moghdad: Voyage par terre entre le Sinegal et le Maroc, in Rev. marit. et colon ., May ١٨٦١; El Uad Nun y Tekna segue Gatell, in Rev. geograph. commercial, ١٨٦٥
د. عبد الرحمن الشيخ [ف. دى لاشابل F. Dela Chpelle]
واسع على
واسع عليسى أو على، مؤلف وشاعر وخطاط وعالم عثمانى، اسمه بالكامل علاء الدين على جلبى (شلبى) ابن صالح أو صالح زاده الرومى، عرف باسم عبد الواسع عليسى أو واسع عليسى نسبة إلى المدرس مولانا عبد الواسع الذى كان يلازمه. اشتغل واسع بالتدريس فى عدة مدارس فى بروصة وأدريانبول، واستانبول، ثم عمل بالقضاء وتوفى فى بروصة سنة ٩٥٠ هـ وترجع شهرته لترجماته الرائعة الذكية التى فاقت فى روعتها الأصول التى ترجم عنها (كان يترجم من الفارسية للتركية)، كم ترجم من العربية كليلة ودمنة.
د. عبد الرحمن الشيخ [ت. منزل TH. Menzel]
стр. 9950
واسط
تقع فى وسط العراق وكانت فى فترة من الفترات من أهم مراكزه. وقد أنشأها الحجاج بن يوسف الثقفى سنة ٨٣ هـ/ ٧٠٢ م أو ٨٤ هـ/ ٧٠٣ م على خلاف بين المؤلفين العرب، وربما كان ياقوت الحموى على حق فى قوله إن إنشاءها استغرق عدة أعوام من ٨٣ إلى ٨٦ للهجرة (٧٠٢ - ٧٠٥ م) ومن المؤكد أن الحجاج أقام فى مدينته الجديدة هذه قبل عام ٨٤ هـ. وكان دافع الحجاج لإنشائها هو أن يجعلها معسكرا ثابتا ودائما لكتائب العسكر الشوام الذين كان يعتبرهم أفضل عسكره -لرفع روحهم المعنوية وليعزلهم عن العسكر العراقيين تجنبا للصدام بينهما، كما كانت مركزة القوات فى واسط تهدف إلى كبح جماح التمرد العسكرى- فى حالة حدوثه فى كل من الكوفة والبصرة (انظر فى هذا: mUller: Der Islam in Morgan und Abend lande. Berlin, ١٨٨٥ - ١٨٨٧, ١, ٣٩٤
Welhausen: Das Arahische Reich und sein Sturz. Berlin. ١٩٠٢. P. ١٥٦
وثمة هدف ثالث لإنشاء واسط وهو السيطرة على المناطق البعيدة نسبيا.
والروايات المتواترة تفيد أن الحجاج هو نفسه الذى أطلق اسم واسط على هذه المدينة لوقوعها بين الكوفة والبصرة، ولأن المسافة بينها وبين الأهواز (الأحواز) عاصمة خوزستان لا تبعد كثيرا عن المسافة بينها وبين الكوفة أو البصرة. لكن هناك روايات أخرى تؤكد أنه كانت توجد بالفعل قرية اسمها واسط القصب فى الموقع نفسه الذى اختاره الحجاج لمدينته الجديدة.
وفى الشرق الإسلامى -خاصة حيث يسود استخدام الأسماء العربية- نجد أكثر من عشرين مدينة وقرية تحول الاسم نفسه (واسط) زمن العباسيين، إلا أن أهمها جميعا هى واسط التى أنشأها الحجاج بن يوسف الثقفى لذا فهى تسمى أحيانا واسط العظمى أو واسط العراق تمييزا لها عن المدن التى تحمل الاسم نفسه، وقد تم تشييد واسط على الشاطئ الغربى لدجلة، وكان ثمة مدينة مأهولة بالسكان فى الفترة الساسانية بالقرب
стр. 9951
من الموقع الذى أسست فيه واسط فيما بعد، وكانت هذه المدينة الساسانية -واسمها كسكر- تقع على الشاطئ الشرقى للنهر. وقد تكلف إنشاء واسط مبالغ طائلة وتم إنشاء قصر للحجاج كانت تعلوه قبة خضراء، وقد حذا الخليفة المنصور العباسى -فيما بعد- حذو قصر القبة الخضراء هذا عندما شيد قصره فى بغداد بل وسمّى قصره بالاسم نفسه (قصر القبة الخضراء). وأسس الحجاج إلى جوار قصره مسجدا جامعا، وفعل الخليفة العباسى آنف الذكر -فيما بعد- الفعل نفسه.
ولابد أن نذكر أنه من بين المبانى التى أنشأها الحجاج فى واسط ذلك السجن الكبير الذى أطلق عليه سجن الديماس Dimas والكلمة يونانية وتعنى السجن. وقد مات الحجاج فى سنة ٩٥ هـ/ ٧١٤ م بواسط ودفن بها. وفى بداية الأمر لم يكن الحجاج يسمح إلا للعرب بسكنى مدينته الجديدة هذه، وكان يفضل الشوام بطبيعة الحال، لكنه بعد ذلك وطّن فيها أتراك ما وراء النهر، خاصة الذين ترجع أصولهم إلى بخارا الذين كانوا يقيمون فى البصرة. وبعد وفاة الحجاج سُمح للسكان الآراميين من أهل البلاد وللفرس بالقدوم لواسط والاستقرار بها، وبمرور الوقت اختلطت الأعراق المختلفة، وأصبحت واسط العربية وكسكر -بالتدريج مدينة واحدة ربطت بينها المصالح السياسية والاقتصادية.
وطوال عهد الدولة الأموية كانت واسط هى أهم مدن العراق وبها مقر الوالى وحكومته إلا أن الأمر اختلف فى السنوات الأخيرة من الحكم الأموى فلما سيطر العباسيون انتهى العصر الذهبى لواسط كمركز للحكم لكنها لم تفقد أهميتها بسبب موقعها الاستراتيجى الخطير، فقد ظلت تلعب دورا مهما فى التازيخ السياسى والعسكرى للعراق الأوسط والجنوبى خاصة بالنسبة لمنطقتى البطيحة وميسان. ولقد لعبت واسط فى القرن الخامس عشر للميلاد دورا مهما بسبب نشاط أسرة المشعشع، لكن المدينة بدأت فى الانهيار تدريجيا بعد هذا القرن (الخامس عشر) نتيجة تغيير توزيع المياه بين ذراعى
стр. 9952
النهر عند انشعاب دجلة القديم عند منطقة كوت العمارة. وقد أشار الجغرافى التركى حاجى خليفة الذى عاش فى النصف الأول من القرن السابع عشر للميلاد فى كتابه جيهان نوما أن واسط كانت تقع على أيامه فى وسط منطقة صحراوية وأنها كانت مشهورة بالأقلام المصنوعة من البوص الذى كان ينمو على ضفاف قناة هناك.
أما عن سكان واسط فقد كان عددهم كبيرا فى فترة ازدهارها، فياقوت الحموى الذى تردد على واسط أكثر من مرة فى القرن الثالث عشر الميلادى يذكر لنا أنها حتى هذه القرن كانت مدينة عامرة بالسكان، وكان ملاك الأراضى الفرس (الدهامية) حتى أيام ياقوت يعيشون فى مدينة كسكر القديمة وقد ظل النصارى يشغلون الأماكن نفسها التى كانوا يشغلونها فى كسكر أثنا الحقبة الساسانية ولم يتم إبعادهم فى العصور الإسلامية. وقبل الفتح الإسلامى للعراق شهدت المنطقة مستقرات يهودية وقد شاهد الرحالة اليهودى بنيامين الذى زار بابل حوالى سنة ١١٧٠ م مجتمعا يهوديا قدره بحوالى ١٠.٠٠٠ يهودى كانوا يعيشون فى حى خاص بهم، وكذلك كان هناك يهود فى البصرة فيما يقول هذا الرحالة نفسه.
ويقال إن المنطقة التى أسست فيها واسط لم تكن خصبة قبل إنشاء المدينة فقد عمل الحجاج على تحسين التربة وتحسين ظروف البيئة ومن ثم فقد كان يُنظر لمناخ واسط كمناخ طيب وأكثر فائدة للصحة من مناخ البصرة. فبفضل جهود الحجاج أصبحت واسط مدينة عامرة بالبساتين والنخيل وكانت تمد المناطق المجاورة بالقمح، وقد تعرض لازدهار المدينة فى مراحل مختلفة عدد كبير من الجغرافيين المسلمين كالاصطخرى وابن حوقل والمقدسى وياقوت والقزوينى وابن بطوطة.
وكانت واسط أيضا مركزا مهما للمواصلات وهذا عائد فى جانب منه لموقعها على دجلة ولموقعها وسط العراق ولمرور طرق مهمة عبرها خاصة
стр. 9953
الطرق التى تؤدى للشمال والجنوب والشرق، فثمة طريق من واسط إلى بغداد، وطريق من واسط مارا بالبطيحة إلى البصرة، وطريق إلى الأهواز (خوزستان) ومن هنا كانت واسط -فيما يقول المقدسى- مركزا تجاريا مهما، إذ كان بها سوق عامر بالبضائع، كانٍ من بينها المنسوجات التى كانت تصنَّع فى واسط كما لعبت صناع بناء السفن دورا مهما فى نشاط أهل واسط ولازال العراقيون يطلقون لفظ الواسطى على نوع من القوارب.
واحتلت واسط مكان كسكر القديمة كمركز لاثنى عشر قسما وكان الساسانيون قد حددوا هذه التقسيمات (الأقسام) بغرض جمع الضرائب.
وكانت واسط على أيام المقدسى مركزا مهما لقراء القرآن الكريم والفقهاء وأشار ابن بطوطة الذى كان فى واسط فى النصف الأول من القرن الرابع عشر بتقوى سكانها وإتقانهم حفظ القرآن الكريم كما كانوا يدرسون علم التجويد بحماسة فائقة ويُعد إسماعيل بن على الواسطى المتوفى حوالى ١٢٩١ م من أشهر مجودى القرآن الكريم وقد قضى الحلاج الصوفى المشهور والمولود فى فارس شبابه فى واسط كما أن أبا حاتم القرمطى ظهر أول ما ظهر فى سواد واسط سنة ٢٩٥ هـ/ ٩٠٨ م.
وشهدت واسط نفسها كتابة تاريخها وتاريخ البطيحة الملحقة بها، فقد كتب إسلام بن سهل (توفى ٩٠٤ م) تاريخا محليا يشتمل فى غالبه على تراجم، ويعتبر كتاب ابن المغازلى الجلابى (المتوفى ١٢٣٩ م) استمرارا له وقام عبد الرحمن محمد بن سعيد الذهبى الدبيثى (توفى ١٢٣٩ م) بإعداد ملحق لهذا الكتاب الأخير.
وكتب ابن أبى العباس أحمد بن بختيار (المتوفى ١١٥٧ م) وهو من أهل واسط تاريخا محليا للبطيحة.
وعن تاريخ دار سك العملة فى واسط فإن لدينا عملة تعود لتاريخ إنشاء المدينة حتى الفترة المغولية.
إلا أن موقع مدينة واسط لازال مجال نقاش ذلك أن تحديد موقعها بدقة
стр. 9954
يعد من أعقد المسائل كما أن من أهم القضايا التى شغل المؤلفون فى مضمار الجغرافيا التاريخية فى العصور الوسيطة أنفسهم بها. فنحن نعرف بشكل محدد أن واسط كسكر، وهى المدينة التوأم لواسط العظمى تقع على شاطئ دجلة المواجه لها، وكل الجغرافيين العرب من القرن التاسع إلى القرن الثالث عشر يوافقون على ذلك، فلابد إذن لتحديد موقع واسط العظمى أن نعرف مجرى نهر دجلة فى العصور الوسطى، ولابد من الإشارة إلى أن فرع دجلة الذى كانت تقع عليه واسط قد بدأ يتضاءل تدريجيا منذ القرن الخامس عشر ليصبح فرعا ثانويا لأن كم المياه الضخم كان قد بدأ يتحول تدريجيا أدنى كوت العمارة إلى المجرى الشرقى فأصبح بالتالى -هو المجرى الأدنى الحقيقى لنهر دجلة. وعلى هذا فإن شط الحيى (وهو شط الغرّاف) الذى يتفرع عند كوت العمارة إلى الجنوب الشرقى من المجرى الرئيسى هو -كما يقال عادة- كان هو المجرى الرئيسى لنهر دجلة فى العصور الوسطى، وهو يتشعب مرة أخرى إلى الأدنى من كوت الحيى إلى فرعين أحدهما يطلق عليه الآن أبى جهيرات وهو الفرع العامر بالمياه، وثانيها وهو الذى يقع ناحية الشرق يسمى شط الأعمى، ويتحد الفرعان مرة أخرى عند قرية الشيخ خضر (بفتح الخاء) أو خضير (بكسر الخاء) ويكون بينهما جزيرة يبلغ طولها ثلاثين ميلا تسمى -على الخرائط- جزيرة الهيرات، ويقول الباحث هرز فلد Herz feld أن شط الحيى تشكل مشكلة كبيرة فى جغرافية العراق القديم فهل هو نهر دجلة الوسيط (فى العصور الوسطى) حقا أم مجرد فرع ثانوى؟ ربما كان علينا أن ننظر إليه كقناة تم حفرها فى العصور القديمة لربط دجلة بالفرات. والقليل الذى قدمه لنا الرحالة الأوروبيون عن بقايا (خرائب) واسط يناقض القول بأنها كانت تقع على شاطئ فرع شط الحيى، وبالتالى تتناسى النظرية القائلة بأن شط الحيى كان هو المجرى الرئيسى لدجلة فى العصور الوسطى.
ولسوء الحظ فإن قناة شط الحيى والنظام النهرى للفرع الذى يحمل
стр. 9955
الاسم نفسه خاصة بالنسبة للمنطقة الواسعة بينه إلى الغرب ودجلة إلى الشرق والفرات إلى الجنوب لم تدرس بعد الدراسة الكافية من وجهة نظر جغرافية كما أن الخرائط التى روجعت عن واسط يعتريها قصور شديد وقد اعتمدنا على المراجع التالية لمناقشة هذا الموضوع:
F. R. Chesney: The expedition for the Sarvey of the riuers Euphrates and Tigris London, ١٨٥٠. Arlas, Pl. no IX
Schau: Am Euphrat and Tigris (leipzih, ١٩٠٠) Plate ll
Lowev: Mesopotameg between Bagdad and Persiam Gulf
. . إلخ
وزار عدد من الرحالة الأوروبيين الموقع الفعلى لواسط العصور الوسطى فى القرنين التاسع عشر والعشرين، إلا أن تقاريرهم عنها كانت موجزة جدا. وأول الرحالة الذين قيل إنهم توقفوا فى واسط الضابطين الإنجليزيين أورمسبى Ormbsby وإليوت Elliot الذين زاراها سنة ١٨٣١ م، ويقال إن كولديج R.Koldeweg وموريتس B.Moriz قد زارا واسط أثناء عملهما فى بعثة أثرية جنوب بابل ١٨٨٦ - ١٨٨٧ م لكنهما لم ينشرا شيئا عن ملاحظتهما هناك. كما زارها الكونت إيمار دى ليدكيرك Aymar de Liedkerke - Beaufort الذى مات بعد ذلك أثناء الحرب سنة ١٩١٦ - وذلك ضمن بعثة أثرية فى الفترة من ١٩١٣ م إلى ١٩١٤ م ونشر بحثه القيم فى باريس سنة ١٩٢٢ م، ومما يؤسف له أنه لم يضمن بحثه خريطة.
ومن كتابات هؤلاء الرحالة نخلص بالآتى:
- المجرى القديم الجاف لفرع النهر يمكن تتبعه لعدة أميال قليلة إلى الأدنى من كوت العمارة، وهو يجرى جنوب الجنوب الشرقى عبر خرائب، واسط ثم يستمر فى الاتجاه نفسه حاملا اسم شط إبراهيم ويتصل بالفرات بين شط
стр. 9956
الحيى والقرنة، وعلى هذا فهذا المجرى كان هو دجلة الأصلى فى العصور الوسطى وعلى شاطئه كانت تقع واسط، وذلك بسبب اتساع قاعه وكثرة الخرائب على جانبيه خاصة وأن هناك بقايا أثرية لمبان ذات قباب تتفق طرزها مع طراز البناء المقبب فى الفترة الأموية والعباسية. ووفقا لتقديرات دى ليديكرك فإن واسط تقع إلى الغرب من كوت الحيى بخمسة وعشرين ميلا، ولابد أن يكون تقديره خاطئا، أو أنه على أحسن الفروض سهو لأن واسط لابد أن تكون إلى الشرق من كوت الحيى لا إلى الغرب منه. لقد استقر الرأى بين الباحثين إذن على أن واسط فى العصور الوسطى كانت تقع على شط الحيى أو على الأقل بالقرب منه، والجغرافيون العراقيون المحدثون يذهبون هذا المذهب، ومن هؤلاء هاشم السعدى وعبد الرزاق الحسنى.
المصادر: وردت بالمتن.
د. عبد الرحمن الشيخ [م. ستريك M. Streck]
واصف
هو أحمد واصف مؤرخ الدولة العثمانية الرسمى الذى دخل فى خدهة السلطات العثمانية فى وقت مبكر من حياته فعلى سبيل المثال عمل فى خدمة كل من أحمد باشا كما عمل كأمين لكتبة أباظة محمد باشا. أسره الروسى وبدأ نجمه يلمع عندما أرسلت كاترين معه خطابا للصدر الأعظم، وأخيرا عمل كسكرتير ومسئول وثائق فى بوخارست سنة ١٧٧٢ م وفى ذى الحجة ١١٩٧ هـ/ أكتوبر ١٧٨٣ م عُين كمؤرخ رسمى للدولة العثمانية كلها (شغل منصب وقائع نويس) وحل بذلك محل إنورى أفندى، وبعد ذلك بخمس سنوات أرسل فى مهمة غير عادية إلى مدريد، وأثناء الحرب التركية الروسية عزل من منصبه -وكان غائبا فى مهمته فى مدريد- وأعيد تعيين إنورى أفندى كمؤرخ رسمى للدولة العثمانية. وعندما عاد أحمد واصف من مهمته فى مدريد حزن لفقدان منصبه، ولم يعد له دور مهم حتى سنة ١٢٠٥ هـ/ ١٧٩١ م إذ قام بدور مهم فى مفاوضات الصلح
стр. 9957
ثم نجده يعيش وحيدا بائسا فى استانبول ثم منح بعد ذلك سنة ١٢١٣ هـ/ ١٧٩٨ م مرة أخرى منصب المؤرخ الرسمى للدولة العثمانية، بل وأنعم عليه بلقب ريّس أفندى وتدهورت صحته بعد دلك فمات فى السابع من ربيع الأول سنة ١٢٢١ هـ/ ٢٤ مايو ١٨٠٦ م.
ومن كتبه (محاسن الآثار وحقائق الأخبار) الذى يتناول الأحداث من ١١٦٦ هـ إلى ١١٨٨ هـ (١٧٥٢/ ١٧٧٤ م)، وتحمل كتبه كلها كلمة "ذيل" فى عنوانها لأنها بمثابة تكملة لكتابات عزِّى، وقد كتب واصف دراسة عن الحملة الفرنسية على مصر، كما ترجم بعض كتابات الزمخشرى للتركية.
المصادر:
(١) v. Schlechta-Wssehrd: Die osmanischen Geschichtsschreober der neuren Zeit (reprint from vol. viii. of . the Denks. Ak. Wien, Vienna ١٨٥٦), p. ٥ - ٦
(٢) F. Babinger, G. ٠. W., p. ٣٣٥ - ٣٣٧ (with a list of manuscript, sprinted texts, separate editions and translations of the works of Asif W
د. عبد الرحمن الشيخ [فرانز بابنجر Franz Babinger]
واصل بن عطاء
هو أبو حذيفة الغزّال (بتشديد الزاى) رئيس فرقة المعتزلة. لا تقدم لنا المصادر الباكرة تفاصيل كافية عن حياته، وحتى المعلومات القليلة المتوفرة لنا عن حياته لا تخلو من تضارب. ولد واصل فى المدينة المنوّرة سنة ٨٠ هـ/ ٦٩٩ م وهو من موالى ضبة أو مخزوم، هاجر إلى البصرة وداوم على الحضور فى حلقة الحسن بن الحسن البصرى وارتبط بعلاقات صداقة مع بعض العلماء والشعراء المعروفين كجهم بن صفوان، وبشار بن برد، ومع هذا لم تخل علاقته بهم من خلاف، وقد تزوج واصل من أخت عمرو بن عبيد، أبو عثمان وكان -كواصل- من أوائل المعتزلة. وكان واصل الثَغّ لا يجيد نطق حرف الراء لكنه بفضل امتلاكه لناصية اللغة تمكن من أن يتحاشى هذا الحرف فى حديثه، كما كان به عيب خلقى فى
стр. 9958
رقبته إذ كان يشبه رقبة الزرافة، وقد استغل صديقه السابق بشّار هذا العيب فيه فضمنه بعض أشعاره التى يهجوه فيها، ولم يكن واصل غزّالا ولكنه اكتسب هذا اللقب لكثرة تردده على سوق الغزالين لتوزيع الصدقات على النسوة الفقيرات اللائى امتهن مهنة الغزل.
ويقال إن عدم اتفاق وجهة نظر واصل بن عطاء مع وجهة نظر الحسن البصرى، كانت سببا فى تكوين فرقة المعتزلة، لكن أصل تسمية (المعتزلة) على أية حال لا يمكن إرجاعه لهذه الحقيقة (حقيقة اعتزال واصل مجلس الحسن البصرى).
وينسب إلى واصل إنكاره لأبدية صفات اللَّه وقوله بأن الإنسان مخيّر وهو فى هذا متفق مع القدريّة، وقال بأن المسلم الذى يرتكب الكبيرة فى منزلة بين منزلتين لا هو مؤمن ولا هو كافر وقال بأن أحد الفريقين اللذين كان لهما دور فى مقتل عثمان رضى اللَّه عنه، وكذلك الفريقين المتقاتلين فى معركة الجمل، والفريقين المتقاتلين فى معركة صفين، لابد أن يكون فريق منهما كاذب وأنه فى حالة استنزال اللعنة على الفريق المخطئ (اللّعان) لابد أن أحد الفريقين سيكون كاذبا حانثا بيمينه. وثمة مسألة أخرى أوردها أبو الحسن عبد الرحيم بن محمد بن عثمان الخياط فى كتابه (كتاب الانتصار) وهى أن واصل كان يرى أن عقد النية على قتل صحابى هى كُفر. وبالرجوع لما كتبه الجاحظ فى كتابه البيان والتبيين عن واصل يتضح أن واصل قد خالف أهل السنة فى نقاط أكثر من تلك التى تشير إليها المراجع المتأخرة.
ويقال إن واصلًا أرسل عددا من أصحابه للدعوة لمذهبه فى مناطق كثيرة من العالم الإسلامى، وتوفى فى سنة ١٣١ هـ/ ٧٤٨ م.
المصادر:
١ - أبو الحسن عبد الرحيم بن محمد بن عثمان بن الخياط: كتاب الانتصار. تحقيق نيبرج Nyberg, القاهرة، ١٣٤٤ هـ.
стр. 9959
٢ - المسعودى: مروج الذهب ومعادن الجوهر، طبعة باريس، جـ ٧، ص ٢٤٣.
٣ - الجاحظ: البيان والتبيين، القاهرة، ١٣١١ جـ ١، ص ٨ وما بعدها.
٤ - ابن قتيبة: أدب الكاتب، تحقيق جرونرت Grunert ص ١٥ وما بعدها.
٥ - أبو الفرج الأصفهانى: كتاب الأغانى، جـ ٣، ص ٢٤، ٦١.
٦ - عبد القادر البغدادى: كتاب الفرق بين الفِرَق، تحقيق محمد بدر، القاهرة، ١٣٢٨ هـ.
٧ - الشهرستانى: الملل والنحل، تحقيق كيورتون Curetan، ص ٣١ - ٢٤.
د. عبد الرحمن الشيخ [أ. ج. فنسنك A.J.Wensinck]
الوافر
البحر الرابع من بحور الشعر العربى
مفاعلاتن مفاعلاتن مفاعلاتن
لكن التفعيلات تختلف قليلا عند الممارسة الشعرية كالتالى:
(١) مفاعلاتن مفاعلاتن، فعولن مفاعلاتن مفاعلاتن، فعولن
(٢) مفاعلاتن مفاعلاتن مفاعلاتن مفاعلاتن.
مفاعلاتن مفاعلاتن مفاعلاتن مفاعيلن
د. عبد الرحمن الشيخ [محمد بن شنب]
الواقدى
هو أبو عبد اللَّه محمد بن عمر، مؤرخ مسلم عربى ولد بالمدينة المنورة سنة ١٣٠ هـ، ووفقا لما ذكره الأصفهانى فى كتاب الأغانى فإن أمه هى حفيدة صائب الذى أدخل الموسيقى إلى المدينة المنورة، وقد سمى الواقدى نشبة لاسم عرف به أبوه وهو الواقد، كما لقب أيضا بالأسلمى وذلك لانتمائه بالولاء لعبد اللَّه بن بريدة من بنى أسلم المدنيين، وعندما حج هارون الرشيد سنة ١٧٠ هـ وكان بصحبة وزيره يحيى بن خالد البرمكى طلب الخليفة من وزيره أن يبحث له عن عالم خبير بالمواضع التى تذكر بتاريخ الرسول
стр. 9960
[ ﷺ ] ليزورها تبركا فوقع الاختيار على الواقدى، ومرّت الأيام به فلما ضاقت به الحال ارتحل من المدينة إلى بغداد وكان هذا سنة ١٨٠ هـ وكان وقتها علما من أعلام الحديث والفقه والمغازى، ومن بغداد اتجه إلى الرقه حيث كان فيها مقر الرشيد فأكرم وفادته وأسبغ عليه، وقد وصفه ابن النديم بأنه كان يتشيع بغير غلو "كان يتشيع حسن المذهب يلزم التقية وهو الذى روى أن عليا كان من معجزات النبى [ ﷺ ] كالعصا لموسى ﵇ وإحياء الموتى لعيسى بن مريم. . " (انظر الفهرست لابن النديم، القاهرة، المكتبة التجارية، ص ١٥٠) وولى الواقدى القضاء فى بغداد فى عهدى الرشيد والمأمون، وأشهر من روى عنه كاتبه محمد بن سعد. توفى الواقدى ٢٠٧ هـ/ ٨٢٣ م
د. عبد الرحمن الشيخ [ج. هيروفتس J. Herovitz]
والدى سلطان
ينطقها الأتراك فالدى أو فلدى سلطان، وهو لقب يعنى السلطانة الأم، وقد نشأ هذا اللقب فى بواكير الدولة العثمانية ليطلق على أم السلطان الحاكم، وتظل تحمله طوال حكم ابنها فقط.
يذكر المؤرخ العثمانى نعيمة أن السلاطين العثمانيين -وفقا للعرف السلطانى لم يكونوا يتزوجون زواجا تقليديا وإنما كانوا يعيشون حياة التسرى (اتخاذ المحظيات)، فقد كان مسئول الجمارك (جمرك نازارى أو ناظر الجمرك) ومسئول الرقيق (يزرجى باشى) وبعض الأفراد الذين يعملون لحسابهم الخاص مسئولين عن توريد الجوارى من مختلف الأصول أوروبيات وأسيويات وأفريقيات للحريم السلطانى.
وعادة التسرى التى وجدت أيضا فى فارس حتى حكم محمد على شاه (١٩٠٧ - ١٩٠٩) -ترسخت فى تركيا بالتدريج، فقد كان السلاطين العثمانيون الأوائل يختارون زوجاتهن من بين أخوات الحكام الأتراك فى الأناضول أو من الأميرات البيزنطيات. ومن الصعب أن نحدد الوضعية
стр. 9961
الاجتماعية لهؤلاء الزوجات أو أن نعرف كيفية التفريق بينهن وبين محظيات الأمراء فنحن نعلم من كتابات المؤرخ العثمانى عاشق باشازاده أن مرادًا الأول كان يعتبر الأميرة الصربية التى تزوجها مجرد جارية، بينما التجهيزات التى كانت تعد للارتباطات الأخرى كانت تتسم بالوقار الشديد وكان يعلق عليها أهمية كبيرة.
وبعد أن استولى العثمانيون على القسطنطينية أصبح ارتباط السلاطين بزواج رسمى مسألة استثنائية تماما، والجدير بالذكر أن السلطان سليمان القانونى (العظيم) والسلطان عثمان الثانى وأخيرا السلطان إبراهيم الذى كان آخر من أنهى الانتماء الأمومى بواحدة من حريمه تلى خاصكى TelliKhasseki أو شاه سلطان سنة ١٦٤٧ (D'ohsson VII. ٦٢).
وكان الصدر الأعظم، وليس السلطان نفسه -على أية حال- هو الذى يحضر حفل الزفاف (نيابة عن السلطان).
لقد كانت مبادئ السياسة العثمانية تتناقض مع هذه الزيجات، فأقارب الجارية أقل خطرًا من أقارب الحره إذ أنهم كانوا فعلًا يعزلون (تحدد إقامتهم)، ومن الضرورى أن نضيف أن ذلك من الأضرار الناتجة عن دخولهم للحياة العامة، والقصة الدموية المتعلقة باليهودية التى كانت معاصرة لصفية أم السلطان (الفاليدى سلطان) فقد لعبت مؤامرات الحريم دورا مهما فى ظل بعض السلاطين. ففى تركيا -كما هو فى فارس. تلعب السلطانة الأم دورا مكملا لدور السلطان. فمن الطبيعى إذن للسياسى أن يعمل على أن يقدم هدية للسلطان امرأة لخدمة مصالحه، وكانت القوقازيات على نحو خاص ماهرات فى الحصول على امتيازات نتيجة التأثير السرى (غير المعلن) ويمكن أن نلاحظ أيضا أن بعض السلاطين مثل مصطفى الثالث وعبد الحميد الأول -على سبيل المثال- تزوجوا من جوار. ويقول الباحث دسون d'ohsson إنه من الناحية الشرعية غير مسموح أن يرجع مسلم ولد حرا إلى العبودية، وبالتالى فلا
стр. 9962
يمكن أن تكون علاقة السيد بالجارية شرعية إلا إذا لم تكن حال ولادتها مسلمة وحرة، وإذا لم يملك دليلًا على ذلك ورغب فيها فما عليه -إرضاء لضميره- إلا أن يحررها ثم يتزوجها، فيكون السلطان فى هذه الحال قد تزوج معتقته (جاريته المحررة) دون أن يظهر حيلته هذه فى حضرة المفتى. من كل هذا يتضح أن بعض أمهات السلاطين كن من الجوارى السابقات (اللاتى حررن فيما بعد)، لذا فإن الباحث همر Von Hammer على حق عندما قال إن السلطان كان عرضه لأن يقال له ابن جارية، ويضيف أبيسينى Ubicini (فى كتابه Turquie acluelle La) إن الناس لا يذكرون السلطان إلا بهذا المعنى وإن كنا لا نعرف المصطلحات التركية المستخدمة للتعبير عن ذلك.
ويعطى للوالدى سلطان اسما متفقًا مع وصفها السابق غالبا ما يكون فارسيا بالإضافة إلى اسم إسلامى (انظر قائمة أمهات السلاطين - الوالدى سلطانات فيما بعد). والحقيقة أنها بمجرد أن تلد أميرا (ولدا ذكرا) فإنها تحصل على لقب قادين Kadin أو خاسكى أو خاصكى لكن لا شئ يعدل اللقب الذى تحصل عليه (والدى سلطان) إذا وصل ابنها إلى العرش، إنه لقب يجعلهما أرقى بكثير من الأميرات كبيرات السن فى البلدان الأخرى، فهى إذا حصلت على لقب (والدى سلطان) صارت السيدة الأولى فى تركيا كلها وحظيت باحترام عميق وتجلة تفوق الحد بحيث يصبح الحديث الشريف (الجنة تحت أقدام الأمهات) غير كاف لتفسير ذلك فهى تمارس كل أنواع التأثير والنفوذ على ابنها السلطان، وهى تدعوه (أسلنيم) أى (يا أسدى) أو (قبلنيم) أى (يانمرى) (ونحن نعلم أن أم الإمام على كانت تسميه أسدا لكن هذا الاسم كان هو اسم أبيها).
أصول (جنسيات) أمهات السلاطين: لا نستطيع فى معظم الحالات أن نجزم بأصولهن، ففى البداية كن أميرات ويونانيات (بيزنطيات) لكن منذ أن صرن جوار سابقات فقد كن هن أنفسهن يجهلن أصولهن فى الغالب، وكل ما يمكن قوله
стр. 9963
أن الجوارى اللائى تسرى فى عروقهن الدماء التركية كان عددهم قد تقلص فى ذلك الوقت بل ويمكن القول أنه لم يعد هناك جوار تركيات، ومن ناحية أخرى فإن الجوارى من الغرب الأوربى البعيد بما فى ذلك ألمانيا كان عددهم قليلا جدا أما الإيطاليات فكن كثيرات، وفى ضوء هذه الاستنتاجات يمكننا أن نقرر الجانب العرقى لسلاطين آل عثمان، وقد وضعت قصة حققت انتشارا مؤداها مراد الثانى هو ابن أميرة ملكية فرنسية) سرها الأتراك، وقد أنكرها بعض المؤرخين الفرنسيين، وإن حظيت بالقبول عند المؤرخين الأتراك وكان السلاطين أنفسهم يفخرون فى مفاوضاتهم مع الفرنسيين بأنهم أصهار وبينهم وبين الفرنسيين صلة دم، ويقول المؤرخون الأتراك إن أم محمد الثانى هى ابنة اسفنديار عالمه خانوم ويرد الباحث كانتيمار Cantimar أن حفيدة الملك. الفرنسى كانت من بين حريم السلطان سليمان القانونى، لكنه لا يجزم بصحة ذلك. وعلى أية حال فإن الحكومتين الفرنسية والتركية -فى وقت لاحق- كانتا تؤكدان على روابط الدم بين تركيا وفرنسا، فما يجعلنا نميل إلى تصديق وجود فرنسيات ملكيات فى الحريم السلطانى فى الدولة العثمانية فى وقت من الأوقات، وإنه ليقال إن محمد الثانى هو ابن أيمى دى بك دى رفرى Aimee du Buc de Rivery قريبة الإمبراطورة جوزفين.
الوالدة باشا فى مصر:
نظام الحريم فى قصور خديوية مصر كان هو تقريبًا النظام نفسه فى استانبول فقد كانت محظيات الخديوى يرتبن وفقا لأقدارهن: المحظية البرنجى (الأولى) والمحظية الإكنجى أو القادين (الثانية)، أما أم الخديوى فهى والدى خديوى (فاليدى خديوى) ثم استعيض عنها بوالدى باشا (والباشا هنا هو الخديوى)، ويطلق أيضا على كل أم تلد ولدا (باشا) فيكون الاسم الصحيح بالعربية (والدة الباشا) وليس والدة باشا، فباشا هنا هى من ولدته وليس
стр. 9964
لقبالها شخصيا وقد أبطل الملك فؤاد نظام الحريم واعترف بزوجة واحدة كملكة -معه- على عرش مصر وإن كان الخديو توفيق قد اتخذ من قبله زوجة واحدة أيضا.
قائمة ببعض من حملن لقب فاليدى سلطانى فى الدولة العثمانية:
(١) ملخون ربيعة خاتون أم أورخان بك والوزير علاء الدين (١٣٢٥ - ١٣٢٦ م).
(٢) نيلوفير، أم مراد الأول.
(٣) دولت خاتون، ابنة جرميان أوغلو، أم محمد الأول.
(٤) ابنة اسفنديار، أم محمد الثانى.
(٥) جلبهار، أم بايزيد الثانى.
(٦) عائشة سلطان، أم سليمان القانونى.
٧ - نور بانو سلطان، أم مراد الثالث.
٨ - صفية سلطان، من البندقية، أم محمد الثالث.
٩ - خندان سلطان، أم أحمد الأول.
١٠ - ماه فيروز، أم عثمان الثالث.
١١ - ماه بكر كوسم أم مراد الرابع وإبراهيم الأول.
١٢ - طرخان خديجة سلطان، روسية، أم محمد الرابع.
١٣ - صالحة، أم سليمان الثانى.
١٤ - جلنوش (أو جلثوم) أمة اللَّه سلطان، من كريت، أم مصطفى الثانى وأحمد الثالث.
١٥ - صالحة سلطان، أم محمد الأول.
١٦ - شهسوار، أم عثمان الثالث.
١٧ - مهرى شاه، جورجية، أم سليم الثالث.
١٨ - عائشة سنبرور، أم مصطفى الرابع.
١٩ - نقشى ديل، أم محمود الثانى.
٢٠ - بزمى عالم، أم عبد المجيد.
٢١ - بيرتو - نيال، أم عبد العزيز.
стр. 9965
وأمهات السلاطين الآخرين مُتْن قبل أن يرتقى واحد من أبنائهن عرش السلطنة.
المصادر: وردت بالمتن.
د. عبد الرحمن الشيخ [ج. دنى J. Deny]
وان
مدينة تركية على الشاطئ الشرقى لبحيرة وان فوق الهضبة الأرمينية، ولم يرد اسم وان فى المصادر العربية التى تتناول الفتوح إذ أن بحيرة وان عادة يطلق عليها الكتّاب العرب أخلاط أو أرجيش، إلا أن ابن حوقل وحده هو الذى يذكر ابن جيرانى كحاكم لزَوَزان (بفتح الواو) و"وان" و"وسطان"، ويذكر ياقوت الحموى قلعة وان لكنه يجعلها تابعة لأرضروم (أرزروم) ويجعل موقعها بين أخلاط وتفليس (! ؟ ) وقد اجتاح بغا الكبير كل أرمينيا بما فيها ألباق سنة ٢٣٨ هـ/ ٨٥٢ م.
ترجمة د. عبد الرحمن الشيخ
[ف. مينورسكى V. Minoresky]
وانقولى
هو محمد بن مصطفى الوانى فقيه عثمانى شهير أيام مراد الثالث (٩٨٢ - ١٠٠٢ هـ/ ١٥٧٤ - ١٥٩٥ م) عرف بالإضافة للفقه بكتاباته المعجمية والأدبية. ولد فى وان وتنقل فى عدة مدن (اسطنبول، ورودس، ومانيسا، وكوتاهية، وينشهر) وشغل فيها مناصب التدريس والقضاء والإفتاء، وتوفى حوالى سنة ١٠٠٠ هـ (١٥٩١ - ١٥٩٢ م) فى المدينة المنورة.
ومن أهم أعماله ترجمته لصِحَاح الجوهرى الذى يعتبره كثيرون أدق معجم عربى بل ويعدونه أفضل من قاموس الفيروزآبادى، كما ترجم كيمياء السعادة للغزالى إلى التركية.
د. عبد الرحمن الشيخ [ث. منزل TH. Menzel]
وبار
اسم قبيلة من قبائل جنوب شبه الجزيرة العربية فى الأزمنة الغابرة، كما أنه اسم للمنطقة التى تسكنها هذه القبيلة، وقد أورد ذكرا عنهما
стр. 9966
البكرى وياقوت فى معجميهما، والنسبة إليها. وبارى على نحو ما نقول حذامى وقطامى. وقد تحدث المؤرخون عن وبار عند حديثهم عن عاد وثمود باعتبارهم من العرب البائدة، ويعتبر النّسابون هذه القبائل من العرب العاربة أو العرباء. والسيوطى على سبيل المثال، وكذلك ابن دريد فى الجمهرة يذكرون أن العرب الخلّص هم عاد وثمود وطسم وجديس، ويضعون الوبار فى آخر القائمة، ويميزونهم عن العرب المتعربة التى تشتمل أيضا على سلالة قحطان، أما العرب المستعربة فهم نسل إسماعيل ﵇ (ممد) لكن بعض النسابين ذوى الأصول اليمنية يعتبرون قحطان من العرب العرباء، ويصف الهمدانى (٣٢٣ هـ) الأرض التى يعيش فيها الوبار بأنها أرض العرب العرباء، ويحدثنا الطبرى عن بنى وبار ويشير إليهم المسعودى فى التنبيه، وتختلط أخبار وبار عند الجغرافيين والمؤرخين العرب بالأساطير وفى لسان العرب لابن منظور وبار مثل قطام: أرض كانت لعاد غلبت عليها الجن، ومن العرب من يجريها مجرى نزال -بفتح النون فى نزال والواو فى وبار ومنهم من يجريها مجرى سعاد أى بضم الواو. . قال الليث: ووبار أرض كانت من محال عاد بين اليمين ورمال يبرين فلما هلكت عاد أورث اللَّه ديارهم الجن فلا يتقاربها أحد من الناس، وأنشد:
مثلَ ما كانَ أهلُ وبار"
وقال محمد بن إسحق بن يسار: وبار أرض يسكنها النسناس.
المصادر:
بالإضافة لما ورد بالنص تجدر الإشارة إلى كتاب: F.Wustemfeld: Bahrein and Jumano in Abh. W.G. Gott,XIX (١٨٦٤)
د. عبد الرحمن الشيخ [ج. تكاتش J.Tkatsch]
الوتر
يعنى هذا المصطلح فى الحديث (الشريف) والفقه على الركعات الوترية (المفردة) غير الشفعية التى تؤدى ليلا.
ولم يرد الوتر (بكسر الواو وفتحها) بهذا المعنى فى القرآن الكريم (*) وإنما
стр. 9967
تكرر ورودها فى الحديث الشريف ومن ثم فهى تبين لنا جانبا من تاريخ الصلاة عند المسلمين حتى فرض الصلوات اليومية الخمس.
وبعض الأحاديث الشريفة يفيد أن صلاة الوتر هى أيضا صلاة مفروضة. فقد تحدث معاذ بن جبل إلى معاوية بن أبى سفيان بشأن هذه الصلاة عند وصوله للشام -ذاكرا له أن صلاة الوتر صلاة مفروضة، وأن وقتها بين العشاء وطلوع الفجر (مسند أحمد بن حنبل، جـ ٥، ص ٢٤٢) وقد أورد ابن ماجه وابن حنبل من الأحاديث ما يفيد أن صلاة الوتر تُقْضَى إن أهملها المسلم أو نسيها. إلّا أن عبادة بن الصامت أنكر أنها صلاة مفروضة اعتمادا على عدة أحاديث (أحمد بن حنبل، جـ ٥، ص ٣١٥ ما بعدها).
وفى مرحلة ثانية حث النبى محمد [ ﷺ ] المسلمين على أداء صلاة الوتر لأن اللَّه وتر وأنه -سبحانه- يحب الوتر. (أحمد بن حنبل، جـ ١، ١١٠)
وفى مرحلة ثالثة نظرت المذاهب الإسلامية السنية لهذه الصلاة كسنة -مع استثناء واحد- بينما ظلت مجال نقاش ومناظرة عند الشيعة الأوائل.
وصلاة الوتر ركعة واحدة بعد ركعتين فيكون جميعا ثلاث وهو عدد وتر (أحمد بن حنبل، جـ ٢، ٥، ٩، ١٠، ٧٥) وفى أحاديث أخرى أنها ركعة بعد اثنتى عشرة ركعة فتكون جميعا ثلاث عشرة ركعة وهو عدد وتر (الترمذى، وتر، ٤) وبشكل عام لا تؤدى صلاة الوتر بعد صلاة الصبح (موطأ مالك). وقد ارتبطت صلاة الوتر أيضا بالنصف الأول من الليل فى مرات عديدة، فقد كان أبو هريرة رضى اللَّه عنه يؤديها قبل ذهابه للنوم (الترمذى) وكان الرسول [ ﷺ ] نفسه يؤديها فى أى جزء من الليل (الترمذى) ولا يجوز أداء أكثر من صلاة وتر واحدة فى الليل (أحمد بن حنبل). والأحناف وحدهم هم الذين يعتبرون صلاة الوتر فرضا. وعند الشافعية يتراوح عددها بين ركعة واحدة وأى عدد وتر (فردى) حتى إحدى عشرة ركعة، والنية مطلوبة بعد كل ركعتين (أى فى بداية الركعة
стр. 9968
الوتر). وفى النصف الثانى من شهر رمضان تطول صلاة الوتر لتصبح قنوتا.
المصادر:
(١) A.J.Wensinck: Ahand book of early Muhammadan
(٢) المرغنانى: الهداية والكفاية، بمباى، ١٨٩٣.
(٣) الشافعى، كتاب الأم، القاهرة، ١٣٢١.
(٤) أبو إسحق الشيرازى: التنبيه، تحقيق جينبول Juynboll.
(٥) الغزالى: كتاب الوجيز، القاهرة، ١٣١٧ هـ.
(٦) المؤلف نفسه: إحياء علوم الدين، القاهرة، ١٣٠٢ هـ
د. عبد الرحمن الشيخ [أ. ج. فنسنك A.J.Wensinck]
وجيهى
حسين وجيهى، شاعر ومؤرخ عثمانى عمل مهرودار (حامل أختام) لآخر صدر أعظم ثم لقبودان باشا ثم لعزة مصطفى باشا، ووافته منيته فى سنة ١٠٧١ هـ/ ١٦٦٠ م فى استانبول، ودفن أمام بوابة أدريانبول، وقد ترك وجيهى كتابا فى التاريخ وديوان شعر وكلاهما مازالا مخطوطين، ويبدأ كتابه التاريخى بسنة ١٠٤٧ هـ حيث وصف فتح مراد الرابع لبغداد، وتناول فترة حكم إبراهيم الأول بالتفصيل كما تناول الأعوام الاثنى عشر الأولى من حكم محمد الرابع وانتهى تاريخه عند حادث سنة ١٠٧٠ هـ (١٨ سبتمبر ١٦٥٦ م)، ويعد تناوله لهذا العام الأخير ذا أهمية كبيرة نظرًا لأن المؤرخين العثمانيّين: نعيمة ورشيد لم يتناولاه فى كتاباتهما.
وثمة كتابات تشير إلى هذا المؤرخ باسم حسن وجيهى، وهو خطأ فالصحيح أن اسمه حسينا.
وتوجد مخطوطات من كتاب وجيهى فى ليدن وفيينا واستانبول، كما توجد له ترجمة إيطالية فى مكتبة القديس مارك فى البندقية. .
عبد الرحمن الشيخ [فراتز بابنجر Franz Babinger]
стр. 9969
وحشى بافقى
شاعر فارسى ولد فى بافق فى كرمان، وتوفى سنة ٩٩١ هـ/ ١٥٨٣ م أو سنة ٩٩٢ هـ/ ١٥٨٤ م وقضى معظم حياته فى يزد، كتب قصيدة مديح فى الشاه طهماسب الأول وله أشعار أخرى طبعت على الحجر فى فارس والهند.
المصادر:
د. عبد الرحمن الشيخ [س. هورات CL. Huart]
وحى
يرتبط موضوع الوحى بالقرآن الكريم، وبمحمد [ ﷺ ]، لذا وجب على القارئ مراجعة المادتين آنفتى الذكر، وثمة تشابه هذه الكلمة العربية مع كلمات سامية عبرية وآرامية، وأثيوبية وهو من قبيل المشترك السامى، ولكلمة الوحى استخدامات أخرى غير دينية فهى تعنى الإلهام بسرعة، ففى لسان العرب لابن منظور الوحى هو الإشارة والكتابة والرسالة والإلهام والكلام الخفى وكل ما آليته إلى غيرك يُقال: وحيتُ إليه الكلام وأوحيت، وحى وحيا وأوحى أيضا أى كتب، وترتبط الكلمة كثيرا بالشعراء الذين يلهمون الشعر أو يأتيهم وحى فنى، ويختلف الوحى بمعناه الدينى وكذلك بمعناه غير الدينى عن الإلهام الذى يُلم بالفنانين والأولياء والصالحين، فهذا الإلهام ليس تنزيلا أو وحيا سماويا، وسنكتفى فى هذا المبحث بالحديث عن الوحى الذى ينزله اللَّه سبحانه على الأنبياء.
الاستخدام القرآنى لكلمة وحى (*):
تشير سورة الزلزلة وهى مدنية إلى أن اللَّه أوحى إلى الأرض ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا (١) وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا (٢) وَقَالَ الْإِنْسَانُ مَا لَهَا (٣) يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا (٤) بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا. . .﴾، كما أشارت الآية السابعة من سورة القصص إلى وحى أوحاه اللَّه سبحانه لأم موسى ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا
стр. 9970
تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾.
وقد فسّر البيضاوى الوحى فى سياق هذه الآية الكريمة بأنه إلهام أو رؤيا وذلك تمييزا له عن الوحى بمعناه الاصطلاحى. أما نسبة هذه الكلمة (الوحى) إلى زكريا فى سورة مريم، آية ١١ ﴿فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾ فقد فسره المفسرون بأنه بمعنى (أوْمَأ)، وقد استخدم المصطلح بمعنى خاص فى الآية رقم ١١٢ سورة الأنعام ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ﴾ والكلمة المستخدمة للتعبير عن وحى الشيطان أو إيحائه هى (الوسوسة) أما ما يبعثه اللَّه أو يرسله أو ينزله فهو وحى، وقد يكون هذا الوحى مباشرًا أو من خلال ملك.
لكن ما كان لبشر أن يخاطبه اللَّه إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا، كما هو واضح من سورة الشورى - آية رقم ٥١ وما بعدها ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ (٥١) وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾، وما ينزله اللَّه على الملائكة أو يأمرهم به يسمى أيضا وحيا كما يتضح من الآية ١٢ من سورة الأنفال ﴿إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ﴾. وتشير كثير من الآيات إلى وحى أوحى إلى أنبياء قبل محمد [ ﷺ ] فالآية ٢٧ سورة المؤمنون ﴿فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا. . .﴾ والخطاب لنوح ﵇ سورة طه، آية ١٣ ﴿وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى﴾ والخطاب فى الآية الكريمة لموسى ﵇، وفى سورة يوسف آية ١٥ ﴿فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَتِ
стр. 9971
الْجُبِّ وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ والمقصود هنا هو يوسف ﵇. الخ فكل الرسل والأنبياء قبل محمد [ ﷺ ] كانوا بشرا أوحى اللَّه إليهم وهذا المعنى واضح فى سورة الأنبياء، آية ٧: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾.
والقرآن الكريم يخاطب -بشكل أساسى- محمدا [ ﷺ ]، ففى الآية ٣٠ من سورة الرعد ﴿كَذَلِكَ أَرْسَلْنَاكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهَا أُمَمٌ لِتَتْلُوَ عَلَيْهِمُ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ قُلْ هُوَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ﴾ وفى سورة سبأ، آية ٥٠ ﴿قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ﴾، وقد دُهش المعاصرون لمحمد [ ﷺ ] لتلقيه الوحى فكيف يوحى إلى رجل منهم وهذا واضح من سورة يونس، آية ٢ ﴿أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ قَالَ الْكَافِرُونَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ مُبِينٌ﴾ لكن القرآن الكريم أكد بشرية محمد [ ﷺ ] وأنه بشر فعلا منهم لكن يوحى إليه، وهذا واضح من سورة الأنعام آية ٥٠ ﴿قُلْ لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ﴾، واللَّه لا يبدل القول لديه، فكلمات اللَّه خالدة باقية وما على الرسول إلا أن يبلغ كلمات ربه، وهذه المعانى واضحة من الآية ٢٧ سورة الكهف ﴿وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا﴾ فقداسة الوحى لا جدال فيها ولا لجاج، وهذا واضح من الآيتين ٣ و ٤ سورة النجم ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ ويؤكد (القرآن الكريم) على أمانة الرسول [ ﷺ ] فى نقل الوحى وهذا واضح من الآيتين ٩٢ و ٩٣ من سورة الأنعام. ﴿وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ
стр. 9972
يُحَافِظُونَ (٩٢) وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ﴾ لقد أمر محمد [ ﷺ ] إذن ألا يتبع إلّا ما يأمره به ربه عن طريق الوحى، وبالتالى فلم يحرم أى طعام إلا ما أمره اللَّه بتحريمه، ففى سورة الأنعام، آية ١٤٥ ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ. . .﴾.
وفيما يتعلق بمحتوى الوحى وهدفه فقد وصف بطرائق مختلفة، فقد تخلل سورة آل عمران آية تشير لذلك هى الآية الكريمة رقم ٣٩ ﴿فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ. . .﴾ وفى سورة يوسف/ آية ٣ ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ. .﴾ وتشير الآيات القرآنية إلى أن محمدا [ ﷺ ] يتبع ملّة إبراهيم، وأنه مرسل للإنس والجن ففى القرآن الكريم أن نفرا من الجن استمعوا للقرآن الكريم فأعجبوا به لأنه يهدى إلى الرشد، وهدف الوحى (أى القرآن الكريم) هو تحذير الناس من الشرك، ففى الآية رقم ١٩ من سورة الأنعام ﴿قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرَى قُلْ لَا أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ﴾، واستخدم القرآن الكريم كلمات خاصة مختلفة للإشارة إلى محتوى الوحى فهو كتاب انزل بالحق (سور المائدة آية ٥٢) وغيرها، وهو كتاب مبارك "مصدق الذى بين يديه (آية ٩٢ سورة الأنعام) وهو "هدى" و"بشرى" (آية ٢، سورة النمل) وهو "علم" و"رحمة" (آية ٥٢، سورة الأعراف).
وكانت الرؤيا الصادقة التى تأتى واضحة كفلق الصبح هى أول تمهيد للوحى وقد أشار كتَاب السير والمؤرخون لذلك كابن هشام فى
стр. 9973
السيرة المعروفة باسمه وكما فى تفسير الطبرى وما كتبه ابن سعد (١).
أما أول الوحى الحقيقى حيث ظهر الملك جبريل للنبى [ ﷺ ] فكان فى غار حراء وقد اضطرب الرسول [ ﷺ ] من رؤية جبريل فهرع إلى زوجته خديجة طالبا منها أن تُزمله (راجع سورة المزمل آية (١) وسورة المدثر آية (١) أيضا)، وكان أول ما نزل من القرآن الكريم هى سورة العلق ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ. . . الخ﴾ وكان ذلك فى شهر رمضان وكان هذا أثناء تحنث الرسول [ ﷺ ] بهذا الغار، وقد أظهر جبريل للنبى [ ﷺ ] قطعة قماش مكتوبا عليها هذه السورة وقال له اقرأ (٢).
فقال الرسول [ ﷺ ] ما أنا بكاتب (٣).
وفى آخر الأمر قرأ الملك الآيات فحفظها النبى [ ﷺ ] (٤).
وبعد ذلك أتت (فترة) انقطع فيها الوحى فقلق الرسول [ ﷺ ]، وانتهت هذه (الفترة) بنزول سورة المدثر أو سورة الضحى. وكان الملك الذى يأتى بالوحى. مرئيا من قبل النبى [ ﷺ ] كما رآه آخرون (انظر البخارى: فضائل القرآن باب - ١، وبشئ من التوسع يمكن اعتبار المعراج والإسراء وحيا كما قد يفهم من آيات سورة النجم ﴿مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى (٢) وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى. .. .إلخ﴾ ويتم استيعاب الوحى بالسمع، وهذا واضح من سورة القيامة، آية ١٦ وما بعدها ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (١٦) إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ (١٧) فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ. . . إلخ﴾، وهناك سور تبدأ بكلمة (قل) أما عن حال الرسول [ ﷺ ]
стр. 9974
عند نزول الوحى فقد أوردت كتب الحديث أحاديث كثيرة بهذا الشأن منها ما رواه أحمد بن حنبل فى مسنده فى الباب السادس من أنه [ ﷺ ] كان يأخذه شبه "السبات"، وما رواه البخارى فى باب الحج، وباب بدء الوحى حيث يتضح أن الرسول [ ﷺ ] كان يتفصّد عرقا عندما يأتيه الوحى حتى فى اليوم الشديد البرد، وروى الترمذى فى باب المناقب وصفا للرسول ﵊ عندما ينزل عليه الوحى.
المصادر:
(١) ابن هشام: السيرة، طبعة فستنفلد، ص ١٥٠ وما بعدها.
(٢) ابن سعد: الطبقات، تحقيق Mittwoch ص ١٢٦ وما بعدها.
(٣) الطبرى: طبعة دى جوجى De Goeje جـ ١، ص ١١٤٦ وما بعدها.
(٤) Noldeke-Schwally: Geschichte des Qarans, i, ٢١ sq
(٥) J. Horovitz: Koranische Untersuchungen, p. ٦٧ sq., for the collections of Tradition
(٦) of. Wensinck: Handbook , p. ١٦٢ b, ١٦٣ a
sprenger: Das Lebenund die Lehre des Muhammad i,. Berlin ١٨٦١, p. ٢٠٧ sqq, iii. ١٨٦٥, p. xviii. sqq
(٧) W. Muir: The Life of Mohammad, Edinburgh ١٩١٢
(٨) F. Bulh: Des Lebem Mhammeds Leipzig ١٩٣٠, p. ١٣٤ sqq
د. عبد الرحمن الشيخ [أ. فنسك A. J.Wensinck]
ودائى
ودائى (بفتح الواو والدال، وقد تشدّد الدَّال بفتح) ويطلق عليها أيضا برجو (بكسر الباء أو ضمها) Bergu أو Borgu تقع إلى الغرب من دارفور ويفصلها عنها مناطق تاما Tama ومارا Mara ومسالت masalit وسلا sila وكانت هذه المناطق فى وقت من الأوقات تابعة فى بعض الأحيان لدارفور وفى أحيان أخرى لواداى Wadai وفقا لما تسفر عنه نتائج الحروب. ولم تكن حدود واداى محدّدة بدقة من الجهات الأخرى لكن
стр. 9975
هذه الحدود فى أقصى اتساع لها لم تكن تتجاوز عن كوتى Kuti فى الجنوب، ولا فرتى Firit فى الغرب، ولا إنيدى Ennedi وجبال كبكا Kapfa or Gabga فى الشمال (لا يجب الخلط بين جوجا Goaga التى ذكرها الحسن بن الوزان "ليو الأفريقى" والجغرافيون العرب وجوجو أو جاو Gao فى منطقة النيجر).
والمنطقة خصبة رغم وقوعها على الأطراف الجنوبية للمنطقة الصحراوية فرغم أنها تتلقى قدرا قليلا من الأمطار ذلك أن المياه تصل عن طريق عدد من المجارى الموسمية ونهرين كبيرين هى: البطحاء الذى يصيب غربا فى بحيرة فيرثى وبحر السلامات الذى يجرى جنوبا حتى يتصل بنهر شارى الأعلى.
وسكان المنطقة من عناصر مختلفة لكن معظمهم من العناصر السوداء وبعضهم الآخرين عناصر بيضاء خالصة. وبالنسبة للعناصر السوداء الزنجية تعتبر قبائل المابا هى أهمها من الناحية السياسية والاجتماعية، وهناك أيضا قبائل: الكودوى Kodoi والميمى والكشميرى والكاجاكسى والكوندوجو والمارا والماراريت والداجو. . الخ وكلها قبائل مسلمة، وفى الجنوب هناك البينا Bina والرونا Runa وينتشر الإسلام بينهم ولكن ببطء، وتنتمى هذه القبائل جميعا لنفس الجماعة العراقية الكبرى ويتكلمون لغات يتصل بعضها ببعضها الآخر وتعتبر متشابكة أو أنها حبيبات فى عنقود واحد فالصلات بينها كالصلات لغات النوبا الكانورى والتيدا. . الخ. ونجد أيضا فى ودائى -خاصة فى الجنوب- بعض القبائل الوثنية تماما أو الوثنية جزئيا مثل الكوكا والجولا والندوكا. . الخ ويتكلمون لهجات ذات صلة بلغة البجرمى. أما المجموعة العرقية المخلّطة فيتمثلون أساسا فى البديات Bideyat ويسمون أيضا أنا Anna والزغاوة ويسمون أيضا جبجا Gabga وبدو الشمال، وكل هذه العناصر المخلطة تدين بالإسلام، ويتحدثون لغات زنجية ذات صلة بلغة التبدا فى تبستى، وذات صلة أيضا بلهجات المابا والكودوى Kodoi . . الخ، وهناك عناصر
стр. 9976
الطنجور ويقال إنها عناصر سامية استوطنت هنا منذ فترة تعود لما قبل الإسلام يتحدثون لهجة عربية تبدو عتيقة جدا ويقال إنهم لم يعتنقوا الإسلام إلا فى القرن السابع عشر الميلادى، وأخيرا هناك العنصر العربى بالمعنى المحدد ويتمثلون فى ولاء (أولاد) سليمان وهم بدو قدموا من فزان سنة ١٨٤٢ بعد أن طردهم الأتراك منها، ومن العرب أيضا قبائل الشوا Shuwa وبعض البدو من رعاة الإبل والماعز، وبعض هؤلاء الشوا قد قدموا لهذه المنطقة من صعيد مصر وأهم قبائل الشوا: سلامات، وخزام، وجعدن ومحمد ودكاكير. . . الخ وهم جميعا: ولاد سالم والشوا مسلمون. وحتى القرن السابع عشر كانت عاصمة ودائى هى كدمه kadma إلى الجنوب الغربى من أبيشى Abeshe ثم أصبحت العاصمة هى وارا Wara إلى شمال الشمال الغربى من أبيشى حتى القرن التاسع عشر ثم انتقلت العاصمة إلى أبيشى (أو أبشر)، وفى سنة ١٨٦٠ م استعان الملك على، ملك ودائى باثنين من المهندسين المصريين أو الطرابلسيين لبناء قلعة. ووفقا لما فى الروايات المحلية فقد حكم ودائى فى بداية الأمر أسرة حاكمة وافدة تنتمى إلى الطنجور والذين كانوا تابعين على نحو أو آخر لدارفور، ويقال إن الإسلام لم يبدأ فى الدخول إلا سنة ١٦١٥ م نتيجة جهود أحد الدعاة الذى يسمى تارة جامع وتارة صالح يقول البعض أنه من قبيلة مابا بينما يقول البعض إنه من قبيلة الجعالين العربية وهم بربر عاشوا على ضفاف النيل فى مصر والأسرة التى تدعى الانتساب لجامع هذا تبدو -على أية حال- من أصول زنجية وأفرادها أقرب شبها بالمابا. وفى حوالى ١٦٣٥ قام ابن جامع (أو ابن أخيه) بحرب مقدسة (جهاد) ضد الكفار الطنجور وأصبح هو ملك (كولاك) ودائى وجعل وارا عاصمة له، وظلت أسرته تحكم حتى ١٩١١ م، وكان آخر من حكم منها هو إبراهيم (١٨٩٨ - ١٩١١ م) الذى كان عليه أن يواجه ثورات واضطرابات عديدة ومات متأثرا بجراحه فى معركة مع خصومه، واستولى أبو غزالى (١٩٠١ - ١٩٠٢ م) على السلطة لكن
стр. 9977
الأمور لم تستوله وتدخلت القوات الفرنسية التى كانت متمركزة فى ياو yao فى الصراعات الدائرة وانتهى الأمر باستيلاء الفرنسيين على أبيشى فى ٣ يونيو سنة ١٩٠٩، وأخيرا أصبح عاصل ملكا لودائى تحت الحماية الفرنسية لكنهم عزلوه -لشعبيته- بعد عدة شهور، وحكم الفرنسيون ودائى حكما مباشرا وأصبحت ودائى جزأ من مستعمرة تشاد الفرنسية.
المصادر
(١) Mohammed Ibn Omar Tounsy: Voyage au Ouaday, transl. From Arabic by Dr. Perron, Paris ١٨٥١
(٢) Nachtigal: sahara und sudan Berlin ١٨٧٩ - ١٨٨٢, vol iii . (a complete French translation of the vollenhoven, has been published by the Comite de l'Afrique Franlcaise: paris, n.d
(٣) N.Henri: Carbou, La regivn du Tchad el du Ouadai, Paris ١٩١٢, vol. ii
د. عبد الرحمن الشيخ
وديعة
الوديعة، واحدة الودائع وهى ما استودع، والمستودع المكان الذى تُجعل فيه الوديعة، يُقال: استودعته وديعة إذا استحفظتُه إياها، والوديعة تعنى أيضا. العقد الذى يبرمه المودع (بكسر الدال) أو المستودع (بكسر الدال) على المودع (بفتح الدال) أو المستودع (بفتح الدال أيضا)، فالوديعة إذن تعنى الشئ المودع كما تعنى الاتفاقية بين الطرفين، وهذه الاتفاقية تعد هى الفاصل أو الفارق بين (الوديعة) و (الأمانة) فالأمانة لا عقد فيها وإنما تعتمد على الصدق والوفاء بالعهد، ولمعرفة الفرق بين مصطلحات أخرى دات صلة بالموضع يمكن مراجعة مادة (لقطة) و (رهن).
ولم يرد لفظ وديعة فى القرآن الكريم وإنما ورد لفظ أمانة بالمعنى العام للكلمة ففى الآية الكريمة رقم ٢٨٢ من سورة البقرة ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ
стр. 9978
بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ ويعد اللَّه سبحانه المحافظين على أماناتهم بالجنة ففى سورة المؤمنون، آية ٨ يعددهم اللَّه من بين الذين يرثون الفردوس ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ﴾ وتكررت الآية نفسها فى سورة المعارج، آية ٣٢. وتكرار هذه الآيات يبين لنا كيف أن العرب المشركين لم يكونوا يحترمون مواثيقهم ولا عهودهم وأنهم لا ينفذونها إلا على مضض، وقد استشهد الفقهاء المسلمون المتأخرون بجزء من الآية الكريمة رقم ٢ فى سورة المائدة ﴿. . . وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ ليؤكدوا رأيهم بأن التعاقد عند استيداع الوديعة أمر مستحب.
وقد أكد الحديث الشريف على ضرورة أن يؤدى الذى اؤتمن أمانته، ومن كانت عنده أمانة فليؤدها (مسند أحمد ٥، ٧٢) "ولا تجتمع الخيانة والأمانة معا" (مسند أحمد ٣، ٢٤٦) "فإذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة" (البخارى، علم ٣) "أنه أمركم بالصلاة. . . وأداء الأمانة" (البخارى، شهادات، ٣٨) "أدّ الأمانة إلى من ائتمنك" (البخارى) "لا إيمان لمن لا أمانة لهُ" (مسند أحمد) وقد بلغت الأحاديث التى تحض على الأمانة بشكل مباشر فى الست الصحاح ومسند أحمد أكثر من سبعين حديثا، وهناك خلاف حول وجود التعويض إن ضاعت الأمانة من المؤتمن أو تلفت منه، هل يجب عليه دفع تعويض أم لا.
وقد تعرضت كتب الفقه بالتفصيل لموضوع الوديعة وأنها بمثابة عقد أو أن العقد فيها جائز وأنه يمكن -ببساطة- فسخ العقد بين الطرفين المتعاقدين فى أى وقت وفقا لرغبة أى طرف، وهناك شروط (أو أركان) لمثل هذا العقد فلا يجب أن يكون المودع (بكسر الدال) والمودع لديه (بفتح الدال) قاصرا أو مجنونا أو سفيها أو مبذرا وإذا أراد صغير أن يترك شيئًا عند كبير فهذا ليس (وديعة) وإنما (أمانة)، ويصاغ العقد فى حال الوديعة بصيغة تفيد الإيجاب والقبول، ولا يجب أن تكون الوديعة مالا نجسا ولا يحق للمودع (بكسر الدال) طلب تعويض أن تلفت وديعته قضاء وقدرا دون تعد أو إهمال من المودع لديه أو كان المودع لديه غير قادر على منع تلفها، وتفيض كتب الفقه
стр. 9979
فى تفاصيل أخرى كثيرة يمكن الرجوع إليها فيها.
د. عبد الرحمن الشيخ [أوتوسبيز Ottospies]
الورد
الورد والجمع أوراد، والمعنى اللغوى للكلمة هو ورود القوم للماء، وأيضا الورد الماء الذى يورد، وأيضا الإبل الواردة، والموارد المناهل واحدها مورد. . (لسان العرب - مادة ورد) والورد -بكسر الواو- تعنى وقتا معينا من ليل أو نهار يخصصه المؤمنون لأداء صلوات خاصة أو ترديد دعاء خاص، بخلاف الصلوات الخمس المفروضة، والورد أيضا صيغ مخصوصة للدعاء يُرددها المسلم فى هذا الوقت وتسمى حزبا (والجمع أحزاب - انظر، مكى، قوت القلوب) وأبسط أنواع الأوراد يتألف من أربع ركعات يُقرأ فيها سُبع القرآن وكانت هذه الصلوات فى البداية تشفع بابتهالات سواء بترديد فقرات كالبسملة والتهليل والتكبير والتسبيح والاستغفار والاستعاذة) أو ترديد كلمة واحدة كاسم الجلالة (اللَّه) أو (هو).
وفى القرن الثانى عشر تكونت تجمعات إسلامية متأثرة بالفكر الشيعى المتعلق بالبيعة بتلقين العضو الجديد (المنضم للجماعة) وردا خاصا وعرف هذا الإجراء بالتلقين أو (أخذ الورد) (عن بداية ظهور هذا المصطلح راجع: L.Massignon: Recueil, ١٩٢٩, p, ١٠٧) وهكذا أصبح لكل جماعة (ذكر) خاص بها.
ومن الناحية العملية انقسمت الأوراد إلى قسمين: ورد عام (ذكر جهرى) وهو طويل بعض الشئ وعباراته بسيطة فى تناول العامة (الاستغفار عدة مئات من المرات فى أوقات معينة من اليوم، وهذه الأوقات عند العلوية: بعد الفجر، وبعد المغرب) وورد خاص (ذكر سرى) بترديد اسم اللَّه الأعظم (١).
стр. 9980
ومنذ القرن الرابع عشر جُمعت الأوراد بإسنادها، وأقدم هذه المجموعات هى رسالة الحافظ كبراوى أحمد بن أبى الفتوح الطاوسى إذ جمعت بعد سنة ٨٢٢ هـ/ ١٤١٩ م بوقت يسير. وتوالت بعدها مجموعات الأوراد التى يحصل عليها الحجاج من مكة المكرمة أثناء مواسم الحج مع (إجازة). بترديدها وانتشرت عبر العالم الإسلامى. . ومن الكتب التى تحوى الأوراد: الجواهر والدرجات الذى جمعه شطارى غوث هندى (توفى ٩٧٠ هـ/ ١٥٦٢ م) وشرح على الجواهر لأبى المواهب شناوى (توفى بالمدينة المنورة ١٠٢٨ هـ/ ١٦١٩ م). . إلخ
المصادر:
بالإضافة لما ورد بالمتن كان مرجعنا الأساسى:
عبد الحى كتانى: فهرس الفهارس، فاس، ١٣٤٦، مجلدان.
د. عبد الرحمن الشيخ [لويس ماسينون Louis Massignon]
وراق
هو أبو عيسى محمد بن هارون، مفكر حر تهم بعد ذلك بالزندقة، وكان كتلميذه وصديقه ابن الراوندى من المعتزلة، ومن العجيب أن الاثنين قد ماتا فى منفاهما بالأهواز سنة ٢٩٧ هـ/ ٩٠٩ م، وقد تأثر وراق بالفلسفة الهيلينستية. كتب كتاب "المقالات" عن تاريخ الأديان الذى فُقد للأسف، وكان هو المصدر الوحيد للبيرونى والشهرستانى فيما كتباه عن بعض المذاهب الفارسية والفرق اليهودية، وله كتاب آخر بعنوان "الرد على الفرق الثلاث" تعرض فيه للمذاهب المسيحية الثلاثة التى كانت معروفة لديه وله كتاب آخر -فُقد- بعنوان "المجالس"
المصادر:
(١) ابن خياط، كتاب الانتصار. القاهرة، ١٩٢٥.
(٢) ابن النديم: الفهرست.
(٣) البغدادى: الفرق بين الفرق.
(٤) Massignon: Textes inedits inedits conc, l'hist de la mystique, ١٩٢٩, p. ١٨٢ - ١٨٥