← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 16526

الكافي شرح أصول البزدوي

الحسام السغناقي

Полный текст (2 351 стр.). Показаны 1436–1475 · переход к 1441.

стр. 1436

وروي: "أنه ﵇ أمر أبا بكر- ﵁ بتبليغ سورة براءة إلى المشركين في العام الذي أمره فيه أن يحج بالناس، فأتاه جبريل ﵇ وقال: لا يبلغها إلا رجل منك- أي من بني هاشم-فبعث علي بن أبي طالب- ﵁ في إثره ليكون هو المبلغ للسورة إليهم" وهذا مما لم يعاتب عليه في الذي لم يقر عليه. فأما قوله تعالى: (وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى) فقد قيل هذا فيما يتلو من القرآن بدليل أول السورة: (وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى) أي والقرآن إذا نزل. وقيل: المراد بالهوى هوى النفس الأمارة، وأحد لا يجوز على رسول الله ﵇ اتباع هوى النفس والقول به، ولكن طريق الاستنباط والرأي غير هوى النفس، وهذا أيضًا تأويل قوله تعالى: (قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَاء نَفْسِي) وقوله: (إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ) يوضح جميع ما قلنا.

стр. 1437

وقوله: (إلا أنا اخترنا تقديم انتظار الوحي) هذا استثناء من القول الثاني. ومدة الانتظار على مايرجو نزوله، أي ومدة الانتظار في ذلك إلى أن ينقطع طعمه عن نزول الوحي في حكم الحادثة التي نزلت عليه بأن كان يخاف الفوت فحينئذ يعمل فيه بالرأى وتبينه للناس، فإذا أقر على ذلك كان حجة قاطعة بمنزلة الثابت بالوحي.

стр. 1438

باب شرائع من قبلنا فالتفاوت بين القول الأول وبين الثالث إن في القول الأول شريعة من قبلنا تلزمنا على أنها شريعة من قبلنا، وفي القول الثالث تلزمنا على أنها شريعتنا، والتفاوت بين القول الثالث والرابع أن في القول الثالث أنها تلزمنا على أنها شريعتنا سواء قص الله تعالى أو لم يقص، وفي الرابع شرط اللزوم علينا أن يقص الله تعالى من غير إنكار، أو يقص الرسول ﵇ من غير إنكار.

стр. 1439

(الهدى: اسم يقع على الإيمان والشرائع) جميعًا; لأن الشرائع سبل الهدى وسبيل الله لا يكون إلا بالهدى. قال الله تعالى: (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ) ولأن القرآن سمى هدى أي هاديًا كقوله تعالى: (هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ) وهو يهدى إلى ماهو من موجبات العقل وإلى ماهو لا يعرف الا سمعًا، فعلم أن الكل هدى. (ألا ترى أنها كانت تحتمل الخصوص في المكان في رسولين) أي

стр. 1440

الاختصاص في المكان يقتضى أن يكون الرسولان في مكانين; لأن الاختصاص في المكان لكل واحد منهما إنما يكون في مكانين، فكذلك في الزمان أيضًا، ونظير رسولين بعثًا في زمان واحد من غير تبعية بينهما موسى وشعيب ﵉، ونظيرهما بأن يكون أحدهما تبعًا للآخر موسى وهارون ﵉، فإن النبي ﵇ كان أصلًا في الشرائع وليس لأحد أن يقول: إن الانبياء كانوا قبله فكيف يكون هو أصلًا في شرائع النبيين قبله؟ لأنا نقول: لا يلزم من كونهم مقدمين كونهم أصلًا كالسنة قبل الظهر، فكان الأنبياء كلهم بمنزلة المؤسسين لقاعدته فكان هو أصلا في الشرائع. (وكان وارثا لما مضى من محاسن الشريعة). قال الله تعالى: (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ) والإرث يثبت ملكًا للوارث وهو بعينه كان ملكًا للمورث، فهذا يدل على أن شريعة من قبلنا تصير شريعة لرسولنا ﵇ عملًا بقضية الإرث، فعلى هذا كان الرسول المتقدم بمنزلة واحد من أمة محمد عليه

стр. 1441

السلام، وإلى هذا أشار ﵇ بقوله: "لو كان موسى حيًا لما وسعه إلا اتباعي". (ومكارم الأخلاق) قال النبي ﵇: "بعثت لأتمم مكارم الأخلاق". وقيل: مكارم الأخلاق في ثلاثة: إعطاء من يحرمه، ووصل من يقطعه، والعفو عمن اعتدى عليه وحكي أن سلطان سمرقند كان واليًا من جانب سلطان غزنة فجنى في عمله فأرسل سلطان غزنة إليه رسولًا ليأتي به إليه، فعلمه سلطان سمرقند فشاور في ذلك أهل مجلسه، فقال شيخ من أهل مجلسه: أنا أذهب إليه لأجلك، وهو يعفو عنك، فذهب إليه وقال هذا الشعر:

стр. 1442

من كان يرجو عفو من هو فوقه عن ذنبه فليعف عمن دونه فعفا عنه، وقيل: آنكه سيمت نداد زر بخشش وآنكه يايت بريد سر بخشش وآنكه زهرت دهد بدو ده قند وآنكه از تو برند بدوبيوند تا شوي ازكتاب وصل وفراق دفتري از مكارم الأخلاق (التهوك): التحير.

стр. 1443

وقوله: (من الأقوال) أي من الأقوال الثلاثة التي مر ذكرها في أول هذا الباب. بهذا الشرط أي بشرط القصة من غير إنكار. (لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ) وإنما أخبر الله تعالى ذلك عن صالح ﵇، ومعلوم أن محمدًا- ﵀ ما استدل به إلا بعد اعتقاده بقاء ذلك الحكم شريعة لنبينا ﵇. واستدل أبو يوسف- ﵀ على جريان القصاص بين الذكر والأنثى بقوله تعالى: (وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ) وبه كان يستدل الكرخي- ﵀ على جريان القصاص بين الحر والعبد والمسلم والذمي.

стр. 1444

والشافعي في هذا لا يخالفنا حيث استدل برجم النبي ﵇ اليهودين بحكم التوراة كما نص عليه بقوله ﵇: "أنا أحق من أحيا سنة أماتوها" على وجوب الرجم على أهل الكتاب وعلى أن ذلك صار شريعة لنبينا، ونحن لا ننكر ذلك أيضا ولكنا ندعي انتساخ ذلك بطريق زيادة شرط الإحصان لإيجاب الرجم في شريعتنا، ولمثل هذه الزيادة حكم النسخ عندنا. وبين المتكلمين اختلاف في أن النبي ﵇ قبل نزول الوحي عليه هل كان متعبدًا بشريعة من قبله؟ فمنهم من أبي ذلك ومنهم من توقف ومنهم من قال: كان متعبدًا. (وما يقع به ختم باب السنة).

стр. 1445

باب متابعة أصحاب النبي ﵇ وإنما جعل متابعتهم ختم باب السنة لاحتمال أنهم سمعوا من رسول الله ﵇، ولما كان متابعة أصحاب النبى ﵇ بطريق الاحتمال في السماع منه وقع مؤخرا من الذي كان السماع منه قطعيا. (البردعي) -بالدال المهملة- هكذا كان مسموعا من شيخي ﵀ ومقيدا بقيده، وهذا الإمام ﵀-كان عظيم القدر والمنزلة في الفقه والورع حيث أنه بلغ في بغداد في سفر الحجاز ورأى فيه نفاة القياس منهم

стр. 1446

داود الأصفهاني وعلل هو في مسألة بيع أم الولد وادعى جوازه، وقال: تيقنا بجواز بيعها، فيبقى ما كان على ما كان. وعارضه أبو سعيد البرادعي وقال: تيقنا بعدم جواز بيعها أي فيما إذا كان الولد في بطنها وشككنا في جواز بيعها، فيبقى ما كان على ما كان، فحينئذ عزم على الإقامة في بغداد فقال: ليس الحج علي بفريضة، وإظهار الحق بنشر العلم على فريضة، ونام في ليلة ذلك اليوم، ورأى في المنام قارئا يقرأ قوله تعالى: (فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ) واستيقظ من نومه، فسمع مناديا ينادي أيها الناس أجركم الله

стр. 1447

فقد مات داود الأصفهاني. (ومنهم من فصل في التقليد) أي ومن المشايخ وأمثالهم مثل ابن مسعود وابن عباس ومعاذ بن جبل ﵃ (في هذا الباب) أي في باب تقليد الصحابي.

стр. 1448

(وأفسدوا شراء ما باع بأقل مما باع) قبل نقد الثمن والقياس يجوزه كذا في "التقويم".

стр. 1449

(لا وجه له غير هذا إلا التكذيب) أي تكذيب الصحابي. (وذلك باطل) أي القول بالتكذيب باطل؛ لأن الله تعالى أثنى عليهم بقوله: (والسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ المُهَاجِرِينَ والأَنصَارِ) وقال النبي ﵇ "اتقوا الله من أصحابي" أي من القول بما يوجب نقضهم. (واحتمال الخطأ قي اجتهادهم كائن لا محالة)؛ لأنهم ما كانوا معصومين من الخطأ. (وكانوا لا يدعون الناس إلى أقوالهم) فلو كان قول الواحد منهم مقدما على الرأي لدعا الناس إلى قوله كما كان رسول الله ﵇ يدعو الناس إلى العمل بقوله، وكما كانت الصحابة يدعون الناس إلى العمل بالكتاب والسنة وإلى العمل بإجماعهم فيما أجمعوا عليه إذ الدعاء إلى الحجة واجب.

стр. 1450

(وإذا كان كذلك) أي إذا كان احتمال الخطأ ثابتا لم يجز تقليد مثله (وجب الاقتداء بهم في العمل بالرأي مثل ما عملوا)، فإنهم كانوا يعملون بالرأي عند عدم وجدان النص، ولا يقلد بعضهم لبعض فلو قلدناهم لكنا مخالفين لهم ولا يكون حينئذ عملنا في الرأي مثل عملهم. (ومن ادعى الخصوص) أي ومن قال بوجوب تقليد الخلفاء الراشدين وأمثالهم لا غيرهم استدل بقول النبي ﵇: "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي". (وبما روي في هذا الباب من اختصاصهم مما دل على ما قلنا) أي الحديث الذي روي في باب التقليد من تقليد الخلفاء الراشدين على

стр. 1451

الخصوص دليل على أن الخلفاء الراشدين ومن يماثلهم في العلم والورع يقلدون على الخصوص لا غيرهم. أما تقليد الخلفاء على الخصوص بمثل هذه الأخاديث فظاهر وأما تقليد من يماثلهم فلمشاركتهم في العلم والورع لما أن وجوب اتباع الخلفاء لا لذاتهم بل لعلمهم وورعهم في الدين ومن يشاركهم في ذينك الوصفين كان واجب الاتباع أيضا؛ إذ الاشتراك في العلة يوجب الاشتراك في الحكم، فكان وجوب اتباع الخلفاء بعبارة النص، ووجوب اتباع من يماثلهم بدلالة النص مع أن النص ورد في غير الخلفاء أيضا دالا على وجوب الاتباع كقوله ﵇ في حق عبد الله بن مسعود ﵁: "رضيت لأمتي ما رضيه ابن أم عبد" وكقوله ﵇ في حق معاذ ﵁: "أفقهكم معاذ" وكقوله في حق عائشة ﵂: "خذوا ثلثي دينكم من هذه

стр. 1452

الحميراء" وقوله: (وقد كانوا يسكنون عن الإسناد) جواب شبهة ترد على قوله: أحدهما احتمال السماع والتوقيف بأن يقال لو كان السماع من رسول الله ﵇ ثابتا لهم لأسندوا الحديث إليه. وقالوا: قال النبي ﵇ كذا، فأجاب عنه بهذا. (ولاحتمال فضل إصابتهم في نفس الرأي) لبركة صحبة الرسول ﵇ وتقدمهم على من بعدهم في الخيرية من حيث الزمان على ما قال عليه

стр. 1453

السلام: "خير القرون الذين أنا فيهم ثم الذين يلونهم" الحديث وقال ﵇: "لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه". ودل على هذا المعنى قوله تعالى: (لا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الفَتْحِ) الآية، فلما ثبت لهم الفضيلة من حيث الذات ومن حيث الزمان كانوا يوفقون لإصابة الرأي ما لا يوفق غيرهم لمثله، فكان رأيهم أبعد عن احتمال الخطأ من رأي من بعدهم. (لتكون السنة بجميع وجوهها) وهي المتواتر والمشهور والآحاد والمرسل والمسند والقولي والفعلي وشبهها وهي: أقوال الصحابة.

стр. 1454

(فقد ضيع الشافعي عامة وجوه السنن) حيث لم يجعل المراسيل حجة وقدم القياس على خبر الواحد، ولم يقلد قول الصحابة مع احتمال السنة فيه (مدرجة) أي طريقا. (قام الشرع بخصاله) أي بما يقتضيه ويتصف به من أصوله وفروعه. (وهذا الاختلاف) أي الاختلاف في جواز التقليد وعدمه (في كل ما ثبت عنهم من غير خلاف بينهم ومن غير أن يثبت أنه بلغ غير قائله فسكت مسلما له) أي صورة مسألة الخلاف في جواز التقليد بقول الصحابة وعدم جواز التقليد به فيما إذا ورد قول من صحابي فيما يدرك بالقياس ولم

стр. 1455

ينقل من غيره في حكم ذلك القول تسليم ولا رد إذا لو كان وروده فيما لا يدرك بالقياس كان قول الواحد منهم حجه بلا خلاف بين أصحابنا المتقدمين والمتأخرين حتى أخذنا بقول علي ﵁ في تقدير المهر بعشرة دراهم وأخذنا بقول أنس ﵁ في تقدير أقل الحيض بثلاثه أيام وبقول عائشة ﵂ في أن الولد لا يبقى في البطن أكثر من سنتين ولو نقل من غيره تسليم لذلك القول كان ذلك إجماعًا منهم فلا يجوز الخلاف فيه لمن بعدهم، ولو نقل من غيره رد كان ذلك إختلافًا بينهم في حكم ذلك القول بالرأي (وذلك يوجب الترجيح فلو تعذر الترجيح وجب العمل بأيهما شاء)، ولا يجوز لغير الصحابي أن يقول قولًا ثالثًا

стр. 1456

يخالف قولهما لأن الحق لا يعدوهم فكان الصحابيان مجمعين على رد الثالث من القول إذ الإختلاف على القولين إجماع منهم على بطلان القول الثالث. (ثم لا يجوز العمل بالثاني الا بدليل على ما مر في باب المعارضة) وهو قوله: وإذا عمل بذلك أي بأحد القياسين لم يجز نقضه إلا بدليل فوقه يوجب نقض الأول حتى لم يجز نقض حكم أمضى بالإجتهاد بمثله -إلى أن قال- وأما الذي لا يحتمل الإنتقال فرجل صلى في ثوب على تحري طهارته حقيقيه أو تقديرًا قم تحول رأيه فصلى في ثوب آخر على تحري أن هذا طاهر وأن الأول نجس لم يجز ما صلى في الثاني إلا أن يتيقن بطهارته. (وإن كان ممن ظهر فتواه في زمن الصحابة) من التابعين كالحسن

стр. 1457

وسعيد بن المسيب والنخعي والشعبي. (ووجه القول الأول أن شريحًا خالف عليًا ﵁)

стр. 1458

وقال الإمام شمس الأئمة ﵀ وقد صح أن عليا ً ﵁ تحاكم إلى شريح وقضى عليه بخلاف رأيه في شهادة الوالد لوالده ثم قلده القضاء في خلافته. (وابن عباس ﵄ رجع إلى قول مسروق ﵀ في النذر بذبح الولد) فأوجب عليه شاةٌ بعد ما كان يوجب عليه مائةٌ من الإبل. الأبظر -بالباء الموحدة والظاء المعجمة- هو الذي في شفته بظارة وهي: هنة ناتئة في وسط الشفة العليا ولا تكون لكل أحد وجعله عبدًا حيث قال: أيها العبد الأبظر لأنه وقع عليه سباء في الجاهلية والله أعلم.

стр. 1459

باب الاجماع (في ركنه) أي في الشيء الذي يقوم به الاجماع (وشرطه) وهو الذي يتوقف عليه وجود الإجماع (وحكمه) أي أثره الثابت به (وسببه) أي الشيء الذي يفضي إلى هذا الإجماع لأن سبب الشيء ما يكون مفضيًا إليه (عزيمة) أي الأمر الأصلي الذي لم يكن ذلك باعتبار الأعذار. (أما العزيمة فالتكلم منهم) أي من العلماء الذين ينعقد الإجماع بهم وهم المجتهدون (وشروعهم في العمل فيما كان من بابه) أي من باب ذلك العمل كالمزارعة والمضاربة والشركة إذا شرع أهل الاجتهاد في عمل من

стр. 1460

تلك الأعمال كان هو دليلًا على مشروعية ذلك العمل عنده فكان ذلك بمنزلة التكلم منه بأنه مشروع. (في نوعي الإجماع) أي القولي والفعلي بأن يكون التكلم من الكل. (وأما الرخصة) إلى آخره سمي هذا رخصة لأنا قلنا: ثبوت

стр. 1461

الإجماع هاهنا بالضرورة وهو أنه لو لم يثبت الإجماع بهذا يلزم تفسيق بعض الصحابة وهو منتف فكان أمرًا ضروريًا دعا إلى الإجماع وهو عذر فكان رخصة. (لأن عمر ﵁ شاور الصحابة في مال فضل عنه) يعني أن عمر ﵁ لما شاور الصحابة في مال فضل عنده للمسلمين فأشاروا عليه بتأخير القسمة والإمساك الى وقت الحاجة (وعلي) ﵁ في القوم (ساكت فقال له: ما تقول يا أبا الحسن؟) فقال: لم تجعل يقينك شكًا وعلمك جهلا ً!! أرى أن تقسم ذلك بين المسلمين وروى فيه حديثًا فهو لم يجعل سكوته دليل الموافقة لهم حتى سأله واستجاز علي ﵁ السكوت مع كون الحق عنده في خلافهم. (وشاورهم في إملاص المرأة) أي في إسقاط المرأة ولدها وهو أن امرأة

стр. 1462

جنت جناية فأمر عمر ﵁ بإحضارها فخافت المرأة وأملصت فشاور عمر ﵁ أصحابه في أنه هل يجب أي على عمر لأجل هذا الولد شيء أم لا. قالوا: إنما أنت مؤدب وما أردت إلا الخير فلا شيء عليك. (وعلي) في القوم (ساكت) فقال: ما تقول يا أبا الحسن؟ (فقال): أن كان هذا جهد رأيهم فقد أخطأوا إن قاربوك أي طلبوا قربتك بهذا الجواب فقد غشوك (أرى عليك الغرة) فقال: أنت صدقتني فقد إستجاز على السكوت مع إضمار الخلاف ولم يجعل عمر ﵁ سكوته دليل الموافقة حتى استنطقه.

стр. 1463

(كما قيل لابن عباس ﵄ ما منعك أن تخبر عمر ﵁ بقولك في العول)؟ (فقال: درته) وحاصلة أن إبن عباس ينكر العول في الفرائض أصلًا فالفريضة العائلة هي أن يكون أصحاب الفرائض أكثر من سهام المال بأن يكون هناك ثلثان ونصف كالزوج مع الأختين لأب وأم أو نصفان وثلث كالزوج مع الأخت الواحدة لأب أم والأم فقال ابن عباس ﵄: إن الذي

стр. 1464

أحصى رمل عالج عددًا لم يجعل في مال نصفين وثلثًا فإذا ذهب هذا بالنصف وذا بالنصف فأين موضع الثلث؟ مع أن ابن عباس لما يقل بالعول كان الظاهر من مذهبه أنه يدخل الضرر على من هو أسوأ حالًا كما إذا ماتت امرأة وتركت زوجًا وأما وإبنه وإبنه إبن فعلى قول عامة الصحابة -رضوان الله عليهم أجمعين- للزوج الربع ثلاث من إثنى عشر وللأم السدس سهمان وللبنت النصف سته ولبنت الإبن السدس سهمان تكملة للثلثين فتعول بسهم فتكون القسمة من ثلاثة عشر وفي الظاهر من مذهب إبن عباس ﵄ أنه يدخل الضرر على بنت الإبن خاصة فتأخذ البنت فريضتها سته والزوج فريضته ثلاثة والأم فريضتها سهمين والباقي هو واحدٌ لإبنة الإبن: لأنها أسوأ حالًا من البنت. ألا ترى أن بنات الإبن قد يحرمن بالبنات بأن كانت للميت ابنتان. (كان فسقا) لأنه ارتكب فعلًا حرامًا وهو السكوت عن الحق. (أو بعد الاشتهار) يعني يجعل السكوت تسليمًا بعد العرض أو بعد الاشتهار.

стр. 1465

و (ذلك) كله (ينافي الشبهة) أي السكوت بعد مضي مدة التأمل ينافي شبهة إختيار جهة أخرى سوى جهة التسليم. (لأن الذين أفتوا بإمساك المال كان حسنًا وكذلك عدم الغرم في الإملاص). أما في إمساك المال فلأنهم إنما أمسكوا ليصرفوه إلى حادثة يقع بينهم. وأما في الإملاص فلأنهم لم يتيقنوا بأن هذا كان حيًا أو ميتًا فلذلك لم يوجبوا في مقابلته المال وهذا حسن إلا أن ما اختاره على ﵁ كان أحسن. أما في إمساك المال فإن وقوع الحادثة متوهم والمستحق لذلك المال موجود في الحال فكانت القسمة أحسن. وأما وجوب المال في الإملاص (للصيانة عن القيل والقال) بأن لا يتمكن أحد من أن يقول: إن الخليفة قتل نفسًا أو وجب عليه مال وهو لم يؤده وفي مثل هذا الموضع لا يجب إظهار الخلاف ولكن إذا سئل يجب بيان الأحسن فلهذا سكت علي ﵁ في الابتداء وحين سألة بين الوجه الأحسن عنده.

стр. 1466

(فأما حديث الدرة فغير صحيح) لأن عمر ﵁ كان يقدم ابن عباس ﵄ وكان يدعوه في الشورى مع الكبار من الصحابة ﵃ لما عرف من فطنته وحسن ذهنه وبصيرته وقد أشار عليه بأشياء فقبل منه واستحسنه وكان يقول له غص ياغواص شنشنة أعرفها من أخزم يعني أنه مثل العباس في رأيه ودهائه. (وكان عمر ﵁ ألين للحق وأشد انقيادًا له من غيره). ألا ترى إلى ما روى عنه أنه خطب يومًا فقال في الخطبة: " ألا لا تغالوا صدقاتكم فقامت إمرأة من أخريات الصفوف وقالت: ألم تسمع قول الله تعالى: (وَإِنْ أَرَدْتُمْ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَارًا فَلا تَاخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَاخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا) فبكى عمر ﵁ وقال: كل الناس أفقه من عمر حتى النساء في البيوت ".

стр. 1467

وكان هو أسرع قبولا للحق من غيره , حتى كان يشاورهم ويقول لهم:"لا خير فيكم إذا لم تقولوا لنا, ولا خير فينا إذا لم نسمه منكم. رحم الله إمرءًا أهدى إلى أخيه عيوبه" فمع طلب بيان الحق بهذه الصفة لا يتوهم أن يهابه أحد فلا يظهر عنده حكم الشرع مهابة له, (وإن صح فتأويله إبلاء العذر فى الامتناع عن المناظرة معه) بإعتبار ما عرف من فضل رأى عمر- رضى الله عنه- وفقه, فمنعه ذلك من الإستقصاء فى المحاجة معه لا أنه سكت عن نفس الرد كما يكون من حال الشبان مع ذوى الأسنان من المجتهدين فى كل عصر فإنهم يهابون الكبار , فلا يستقصون فى المحاجة معهم حسب ما يفعلون مع الأقران , (بعد ثباته على مذهبه) أى بعد ثبات ابن عباس- رضى الله عنهما- على مذهب نفسه من عدم جواز العول لما لاح له من الدليل يعنى أظهر للصحابة عذره فى ترك الاستقصاء فى ذلك لما رأى من فضل رأى عمر- رضى الله عنه- على رأى نفسه. (وعلى هذا الأصل) أى على النوع الثانى من ركن الإجماع وهو الرخصة بأن السكوت قام مقام التكلم, فإن الصحابة إذا إختلفوا فى حادثة على أقوال كان السكوت منهم من القول الخارج عن أقوالهم بمنزلة التكلم منهم بأنه

стр. 1468

باطل , فكان هذا السكوت على عكس السكوت فى الأول فى الحقيقة, فإن السكوت هناك كان بمنزلة التكلم بأنه حق , والسكوت هنا بمنزلة التكلم بأنه باطل, ولكن الجمع بينهما من حيث إن السكوت كليهما بمنرلة التكلم. (وكل عصر مثل ذلك أيضا) يعنى إذا اختلف أهل العصر الثانى فى حادثه على أقوال كان ذلك إجماعا منهم على أن القول الخارج من أقوالهم باطل كما فى اختلاف الصحابه- رضى الله عنهم- فى حادثة على أقوال (ومن الناس من قال: هذا سكوت أيضا) يعنى يكون هذا الاختلاف منهم سكوتًا عن وصف القول الخارج عن أقوالهم بأنه حق أو باطل , فحينئذ كان هو مسوغًا للاختلاف بأن يقول مجتهدًا آخر قولًا خارجًا عن أقوالهم, لأن مثل هذا الاختلاف لما كان ساكتًا عن وصف القول الخارج عن أقوالهم بأنه حق أو باطل لم يكن معينًا بأن القول الخارج عن أقوالهم باطل بل ساكتًا عنه فيسوغ الاجتهاد. (إن الإجماع من المسلمين حجةً لا يعدوه الحق والصواب بيقين) لقوله ﵇:"لا تجتمع أمتى على الضلالة" وفى كون الصواب خارجا

стр. 1469

عن أقاويلهم يلزم الإجتماع على الضلال. (ولا يجوز أن يظن بهم الجهل) والعلم لغيرهم فى ذلك القول؛ لأنهم مكرمون بلسان النبى ﵇ وغيرهم لم يبلغوا تلك المنزلة التى هى لهم. قال ﵇: "أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم؛ وإصابة الحق من أجل الكرامات , فلا يجوز أن يحرموا عنها ويكرم بها غيرهم. (فعلى هذا عند بعض مشايخنا) أي من بعد الصحابة إذا إختلفوا على أقاويل كان ذلك إجماعًا منهم على أن القول الخارج عن أقوالهم باطل, فلا يجوز لأحد بعدهم أن يختار قولًا خارجًا عن أقوالهم. (وقد قيل: إن هذا بخلاف الأول) أي اختلاف من بعد الصحابة- رضي الله

стр. 1470

عنهم- ليس كاختلاف الصحابة في أن القول الخارج عن أقوالهم باطل، حتى إن أهل العصر الثاني من عصر الصحابة إذا اختلفوا على أقوال جاز لأهل العصر الثالث أن يختاروا قولًا خارجًا عن أقوالهم إنما ذلك للصحابة ﵃ خاصة كرامة لهم، وليس لمن بعد الصحابة مثل كرامتهم. قال الإمام شمس الأئمة- ﵀ هاهنا: ولكن المعنى الذي أشرنا إليه يوجب المساواة. أراد به قوله: إنهم إذا اختلفوا على أقاويل فنحن نعلم أن الحق لا يعدو أقاويلهم، فكان هذا بمنزلة التصيص منهم على أن الحق في هذه الأقاويل، وماذا بعد الحق إلا الضلال، وفذا الذي ذكره لا يفرق بين أقوال الصحابة وبين أقوال غيرهم. وقوله: (فهو إجماع لما قلنا) إشارة إلى قوله: "فإذا لم يجعل سكوته تسليما كان فسقًا"

стр. 1471

باب الأهلية (أهلية الإجماع إنما تثبت بأهلية الكرامة). في هذا رد لزعم بعض الناس أن الإجماع الموجب للعلم لا يكون إلا باتفاق فرق الأمة أهل الحق وأهل الضلال جميعا؛ لأن الحجة إجماع الأمة، ومطلق اسم الأمة يتناول الكل. المذهب عندنا: أن الحجة اتفاق كل عالم مجتهد ممن حول الإجماع إنما يثبت باعتبار وصف لا يثبت إلا بهذه المعاني، وذلك صفة الوساطة.

стр. 1472

قال الله تعالى (جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا) وهو عبارة عن الخيار العدول المرضين، وصفة الشهادة بقوله: (لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ) (الماجن): الذي لا يبالي ما صنع وما قيل له، والفعل من باب طلب. وقيل المفتي الماجن: الذي يعلم الناس الحيل (العصبية): الشدة أي يشتد في دفع ما يوهن مذهبه من غير أن يتأمل في أن دفعه حق أم باطل. (ليس من الأمة على الإطلاق)؛ لأن المطلق ينصرف إلى الكامل، والأمة نوعان: أمة إجابة ودعوة لا غير، وهم أمة دعوة فلا يكونون داخلين تحت هذا اللفظ. (أمهات الشرائع) مثل: الصلاة والزكاة والصوم.

стр. 1473

(وما يجري مجراه) وحد الضمير مع تقدم الاثنين؛ لأن الرأي والاستنباط شيء واحد، فصار بمنزلة تقدم الواحد، ثم نظير الذي يجري مجراه هو الذي لا يدخل في أصله الرأي والاستنباط كالمقادير، ولكن قد يدخل في بعضها القول بالرأي مثل تقدير البلوغ بالسنين. وقيل المراد من قوله: "وما يجري مجراه" الاستدلال بالدخان على النار، فكل استنباط استدلال ولا ينعكس. (عترة) الرجل: نسله ورهطه الأدنون. (فهم المخصوصون بالعرق الطيب) لكونهم مخصوصين بقرابة

стр. 1474

الرسول، وقال ﵇: "إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعزتي إن تمسكتم بهما لم تضلوا بعدي" إلا أن المعاني التي ذكرناها لإثبات حكم الإجماع بها من صفة الوساطة والشهادة والأمر بالمعروف لا تختص بقوم دون قوم ولا بزمان دون زمان.

стр. 1475

باب شروط الإجماع (انقراض العصر) أي انقراض أهل العصر. وذكر في "ميزان الأصول" هو موت جميع من هو أهل الاجتهاد في وقت وقوع الحادثة والإجماع عليه، (لصحة الإجماع حجة)، أي لكون الإجماع حجة.
следующие страницы →