Полный текст (2 351 стр.). Показаны 1471–1510 · переход к 1476.
стр. 1471
باب الأهلية
(أهلية الإجماع إنما تثبت بأهلية الكرامة). في هذا رد لزعم بعض الناس أن الإجماع الموجب للعلم لا يكون إلا باتفاق فرق الأمة أهل الحق وأهل الضلال جميعا؛ لأن الحجة إجماع الأمة، ومطلق اسم الأمة يتناول الكل.
المذهب عندنا: أن الحجة اتفاق كل عالم مجتهد ممن حول الإجماع إنما يثبت باعتبار وصف لا يثبت إلا بهذه المعاني، وذلك صفة الوساطة.
стр. 1472
قال الله تعالى (جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا) وهو عبارة عن الخيار العدول المرضين، وصفة الشهادة بقوله: (لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ)
(الماجن): الذي لا يبالي ما صنع وما قيل له، والفعل من باب طلب.
وقيل المفتي الماجن: الذي يعلم الناس الحيل
(العصبية): الشدة أي يشتد في دفع ما يوهن مذهبه من غير أن يتأمل في أن دفعه حق أم باطل.
(ليس من الأمة على الإطلاق)؛ لأن المطلق ينصرف إلى الكامل، والأمة نوعان: أمة إجابة ودعوة لا غير، وهم أمة دعوة فلا يكونون داخلين تحت هذا اللفظ.
(أمهات الشرائع) مثل: الصلاة والزكاة والصوم.
стр. 1473
(وما يجري مجراه) وحد الضمير مع تقدم الاثنين؛ لأن الرأي والاستنباط شيء واحد، فصار بمنزلة تقدم الواحد، ثم نظير الذي يجري مجراه هو الذي لا يدخل في أصله الرأي والاستنباط كالمقادير، ولكن قد يدخل في بعضها القول بالرأي مثل تقدير البلوغ بالسنين.
وقيل المراد من قوله: "وما يجري مجراه" الاستدلال بالدخان على النار، فكل استنباط استدلال ولا ينعكس.
(عترة) الرجل: نسله ورهطه الأدنون.
(فهم المخصوصون بالعرق الطيب) لكونهم مخصوصين بقرابة
стр. 1474
الرسول، وقال ﵇: "إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعزتي إن تمسكتم بهما لم تضلوا بعدي" إلا أن المعاني التي ذكرناها لإثبات حكم الإجماع بها من صفة الوساطة والشهادة والأمر بالمعروف لا تختص بقوم دون قوم ولا بزمان دون زمان.
стр. 1475
باب شروط الإجماع
(انقراض العصر) أي انقراض أهل العصر.
وذكر في "ميزان الأصول" هو موت جميع من هو أهل الاجتهاد في وقت وقوع الحادثة والإجماع عليه، (لصحة الإجماع حجة)، أي لكون الإجماع حجة.
стр. 1476
قال الإمام شمس الأئمة ﵀:
وأما عندنا انقراض العصر ليس بشرط؛ لأن الإجماع لما انعقد باعتبار اجتماع المعاني التي قلنا كان الثابت به كالثابت بالنص، وكما أن الثابت بالنص لا يختص بوقت دون وقت فكذلك الثابت بالإجماع، ول شرطنا انقراض العصر لم يثبت الإجماع أبدًا، لأن بعض التابعين في عصر الصحابة كان يزاحمهم في الفتوى فيتوهم أن يبدو له رأي بعد أن لم يبق أحد من الصحابة، وهكذا في القرن الثاني والثالث، فيؤدي ذلك إلى سد باب الإجماع وهذا باطل.
(من بعد) أي من بعد ما اجتمعوا على حكم (لا يصح رجوع البعض عندنا)
стр. 1477
وأما في الابتداء فخلاف الواحد كان مانعا من الإجماع فصار حكم الابتداء مخالفًا لحكم الانتهاء حيث صح للواحد مخالفة الجماعة في الابتداء ولا يصح له الرجوع بعد ما ثبت الإجماع بالجميع؛ لأن كون الإجماع حجة ثبت شرعًا كرامة لموافقة أهل الإجماع من غير أن يعقل به دليل الإصابة، وإذا كان الواحد مخالفًا لم يثبت الموافقة، فكانت مخالفته مانعة عن ثبوت الإجماع.
والدليل على هذا مخالفة علي ﵁ سائر الصحابة ﵃ في بيع أمهات الأولاد، فإن عنده جواز بيعهن، وعند باقي الصحابة
стр. 1478
لا، فكان خلافه مانعًا لإجماعهم.
وقال الإمام شمس الأئمة ﵀: والأصح عندي ما أشار إليه أبو بكر الرازي- ﵀ أن الواحد إذا خالف الجماعة فإن سوغوا ذلك الاجتهاد لا يثبت حكم الإجماع بدون قوله بمنزلة خلاف ابن عباس ﵄ في زوج وأبوين؛ أن للأم اثنان، وللأب واحد، وعندنا للأم واحد، والاثنان للأب- وإن لم يسوغوا له الاجتهاد وأنكروا عليه قوله فإنه يثبت حكم الإجماع بدون قوله بمنزلة قول ابن عباس في حل التفاصيل في أموال الربا فإن الصحابة لم يسوغوا له هذا الاجتهاد حتى روى أنه رجع إلى قولهم فكان
стр. 1479
الإجماع ثابتًا بدون وقاه.
ولهذا قال محمد ﵀: لو قضى القاضي بجواز بيع الدرهم بالدرهمين لا ينفذ قضاؤه؛ لأنه مخالف للإجماع.
(وكلهم ممن هو أمة مطلقة)، وهو أمة هداية ومتابعة، وهم المسلمون الذين لم يكن فيهم الأهواء والبدع.
(وهو أن لا يكون مجتهدًا في السلف) أي مختلفًا فيه.
(وفيه شبهة) أي في ثبوت هذا الإجماع حجة شبهة، (فينفذ قضاء القاضي فيه ولا ينقض لشبهة) الاختلاف في الصدر الأول، ولا يثبت
стр. 1480
الإجماع مع وجود الاختلاف في الصدر الأول.
قال الإمام شمس الأئمة ﵀: الأوجه عندي أن هذا إجماع عند أصحابنا جميعا للدليل الذي دل على أن إجماع كل عصر معتبر نظير هذا ما إذا تزوج امرأة عشرة أيام فقضى القاضي بجوازه جاز؛ لأن عند زفر إذا تزوج امرأة إلى شهر يصح ويبطل ذكر الوقت فلو قضى بجواز النكاح ينفذ، ولو قضى القاضي برد نكاح امرأة بعيب عمى أو جنون أو نحو ذلك ينفذ قضاؤه؛ لأن عمر ﵁ يقول برد المرأة بالعيوب الخمسة.
(ولم يقل به أحد) أي بوقوع الطلاق الرجعي (عند نية الثلاث)
стр. 1481
أما عندنا فلأنها بواين فلا يقع بها الرجعي.
وأما عند الشافعي فالكنايات إذا كانت رواجع كانت بمنزلة قوله: أنت طالق فيقع به الطلاق عند نية الثلاث به فكذلك هاهنا.
(وكصلاة أهل قباء بعد نزول النص قبل بلوغهم) أي بعد ما نزل النص على الرسول ﵇ ولم يبلغ إليهم فهم صلوا إلى بيت المقدس فإذا بلغ إليهم وهم في الصلاة استداروا إلى الكعبة ولم ينسب إلى الضلال فكذا هذا.
(ومن شرط الإجماع اجتماع من هو داخل في أهلية الإجماع) إلى أخره، وقد ذكر هذه المسألة قبل هذا الباب، وأعاد هاهنا لعلة وهي أنه
стр. 1482
لما علل بأن حجية الإجماع منحصرة بالأحياء باعتبار أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والشهادة والوساطة مخصوصة بهم فيشترط اجتماع جميع الأحياء كما ذكرنا، فكانت إعادة هذه المسألة لتتميم هذه العلة، والله أعلم.
стр. 1483
باب حكم الإجماع
(حكمه في الأصل) إنما قيد بقوله: "في الأصل" لأن الأصل في الإجماع أن يكون موجبًا للعلم قطعًا، وما لم يكن موجبًا للعلم قطعًا كان بسبب العارض كما إذا ثبت الإجماع بسكوت البعض وكثبوت إجماع الصحابة -رضوان الله عليهم أجمعين- على بطلان الحكم فيما وراء اختلافهم كما أن الأصل في خبر الرسول أن يكون موجبا للعلم، وما لم يكن موجبا يكون بواسطة الشبهة وهي شبهة عدم السماع من الرسول ﵇ فكذلك هاهنا، وقوله: (حكمًا شرعيًا) فالأولى أن يمون انتصابه على الحال لاتصافه بصفة على ما مر في شرح الخطبة في قوله: "دينا رضيًا"
(ومن أهل الهوى من لم يجعل الإجماع حجة) وهو أبو بكر الأصم و
стр. 1484
هو ساعدنا في انعقاد الإجماع وخالفنا في حكمه.
(نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى) باز كذاريم أو رابا أنكه دوستي داشت يا با أنجه اختيار كرد.
ومن إفادات شيخي- ﵀ وأثابه الجنة- الأصل في الجمل الشرطية أن لا يتعدد الحكم بتعدد الشرط كما لو قال رجل لامرأته: إن دخلت هذه الدار وهذه الدار وهذه الدار فأنت طالق ثلاثًا، فدخلت واحدة منها لم يقع شيء من الطلاق حتى تدخل تلك الأدوار الثلاث. لما أن الحكم لا يتوزع على أجزاء الشرط، ثم في قوله: (وَمَنْ يُشَاقِقْ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ) وقع الأمر على خلاف ذلك؛ حيث ثبت الحكم بتمامه عند وجود أحد هذين الشرطين.
وهما: مشتاقة الرسول أي مخالفته، وإتباع سبيل المؤمنين؛ لما أن
стр. 1485
مشاقة الرسول ﵇ بانفرادها أو إتباع غير سبيل المؤمنين بمجرده مثبت هذا الحكم المرتب على الجميع، وهو إصلاؤه جهنم.
ثم قال ﵁ وإنما صار هكذا هنا لأن كل واحد من هذين الشرطين متضمن للأخر، فكان عند وجود أحداهما كأنهما وجدا معًا؛ لما أن مشاقة الرسول متضمن إتباع غير سبيل المؤمنين وإتباع غير سبيل المؤمنين متضمن مشاقة الرسول، فصارا كأنهما وجدا معًا.
(لأن الخيرية توجب الحقية)؛ لأن مطلق الخير هو ما كان خيرًا في التقادير كلها، وذلك لا يكون إلا بأن يكون حقًا عند الله تعالى، فإن المجتهد إذا أخطأ كان هو خيرًا في حق العمل لا في الحقيقة، فكان ذلك خيرًا من وده دون وجه.
(في الإيمان والشرائع جميعا)؛ لأن الضلالة ضد الهدى، والهدى اسم يقع على الإيمان والشرائع، وعكسه، وعكسه الضلالة اسم لما ينفي الإيمان والشرائع.
стр. 1486
(رجل رقيق) أي رقيق القلب فلا يطيق على القيام في مكانه إن رأى مكانك خاليا عنك.
فقال النبي ﵇: ("أبي الله ذلك -أي أمري- لعمر والمسلمون")
فوجه التمسك بهذا الحديث على أن الإجماع يوجب الحكم قطعًا هو أن النبي ﵇ جعل إباء المسلمين إباء الله تعالى، فإباء الله تعالى يوجب أن لا يكون عمر إمام المسلمين حال حياة النبي ﵇ قطعًا، فكذلك إباء المسلمين.
وكذلك في حديث الخميرة.
стр. 1487
فإن قيل: هذه الأحاديث التي ذكرتم من أخبار الأحاد فكيف تحجون بها على إثبات حكم الإجماع بأنه قطعي وموجب خبر الواحد ليس بقطعي؟
قلنا: نعم ذلك في حق كل فرد من الأخبار بحياله.
أما عند الاجتماع على مضمون واحد فلا، فإن كل واحد من هذه الأخبار دال على أن حكم الإجماع ثابت قطعًا، فيثبت القطع باعتبار المضمون وإن لم يكن باعتبار كل واحد منها بانفراده كنقل أخبار المعجزات، فإن كل واحد منها بانفراده خبر الواحد وهو بانفراده لا يوجب الحكم قطعا، ولكن مضمون كل تلك الأخبار واحد وهو خلاف العادة من النبي ﵇ مع صدور دعوى النبوة منه، فحصل لنا العلم قطعًا بأن المعجزة ظهرت على يده لتواتر الأخبار في حق هذا المضمون فكذلك هاهنا.
(وذلك جائز) هذا جواب عن حرف أهل الهوى بقولهم: لأن كل واحد منهم اعتمد ما لا يوجب العلم؛ يعني يجوز أن يجتمع دليل لا يوجب العلم مع دليل أخر لا يوجب العلم فيحدث من اجتماعهما معنى يوجب
стр. 1488
العلم لم يثبت ذلك قبل الاجتماع.
(ولا ينكر في المحسوس والمشروع).
أما في المحسوس: فمثل حمل الخشبة العظيمة فإنه لم يقدر واحد على حملها، يقدر على حملها خمسة رجال إذا اجتمعوا عليه، وكذلك إذا اجتمعت طاقات الحبل كان له قوة واستحكام لا يثبت ذلك قبل الاجتماع.
فعلم بهذا أن للاجتماع تأثيرًا في إيراث حكم ليس ذلك للأفراد وإن كان كل واحد من تلك الأفراد لا يثبت ذلك الحكم أصلًا بانفراده.
وأما في المشروع فمثل قول القاضي: شهادة الاثنين دون الواحد، ومثل وجوب الزكاة عند اجتماع أفراد الأموال وعدم وجوبها عند عدم الاجتماع، ومثل اجتماع أجزاء النجاسة في ثوب المصلي إلى غاية قدرها الشرع في المنع عن جواز الصلاة وعدم المنع عنه قبل الاجتماع إلى تلك الغاية.
стр. 1489
(فإجماع الصحابة) ﵃ (مثل الآية) أي هو حجة قطعية حتى يكفر جاحده ولم يذكر العترة ولا أهل المدينة في إجماع الصحابة- ﵃ لأن ذكر الصحابة ذكر لهم؛ لأن أسم الصحابة شمل للعترة وأهل المدينة.
(والنسخ في ذلك جائز بمثله) أي النسخ بهذا الإجماع الذي بمنزلة الصحيح من الأحاد الذي هو مثله بأن أجمعوا في القرن الثاني على حكم ثم أجمع أهل القرن الثالث في ذلك الحكم على خلافه ينتسخ الحكم
стр. 1490
الذي ثبت بإجماع القرن الثاني. أما لا يمكن النسخ بهذا الإجماع الإجماع الذي هو بمنزلة الكتاب، وهو إجماع الصحابة ﵃ لأنه دونه، ويُشترط في جواز النسخ المماثلة في القوة.
стр. 1491
باب بيان سببه
أي سببُ الإجماع (الداعي والناقل)،فالداعي: هو السببُ للانعقاد، والناقلُ: هو السببُ للإظهار (فيصلح أن يكون من أخبار الآحاد والقياس)، وفائدتهُ تخصصيهما في السببية دون الكتاب والمتواتر من السنة وإن كانا يصلحان للسببية أيضًا لانعقاد الإجماع. لما أن ثمرة الإجماع وهى إثباتُ العلم والعمل بالإجماع إنما تظهر في حقهماَ لا في الكتاب والمتواتر من السنة؛ لأن كلًا منهما موجبٌ للعلم بدون انضمام الإجماع إليه.
стр. 1492
(لصار الإجماعُ لغوا)؛ لأنه حينئذ يضاف الحكمُ إلى ذلك الشيء الذي يوجب علم اليقين لا إلى الإجماع، فكان ذلك الإجماعُ بمنزلة الإجماع وقت حياة النبي ﵇، فإنه لا اعتبار لذلك الإجماع لكونه ضائعًا، إذ الاعتبار لقول النبي ﵇ لا للإجماع.
روى الإمام المحقق مولانا حميد الدين عن الإمام العلامة مولانا شمس الدين الكردي -رحمهما الله- فإنه قال: الإجماعُ جائزٌ بدون أن يكون ذلك مبنيًا على خبر الواحد أو القياس؛ لأن ذلك ثبت كرامةً للأمة، وإدامةً للحجة، وصيانةً للدين المستقيم، فيجوز أن يخلق اللهِ تعالى في قلوب الأمة كلِّهم شيئًا يجتمعون عليه، كما قال ﵇: "ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن".
قوله: (وأما السبب الناقل إلينا) فهو إسنادٌ مجازى؛ لأنه أراد به الإجماعَ الثابتَ الذي كان هو داعيًا إلى النقل فيكون هو بمنزلة الناقل حكمًا؛ لأن الشيء يضافُ إلى الشيء بأدنى ملابسةٍ ووصلةٍ بينهما، والداعي إلى
стр. 1493
النقل في الحقيقة ظهورُ الحكم الشرعي في الخلف كما كان في السلف غيرَ أن النقلً أنما يتحقق به وينفعل فيه فأضيف إليه، فكان فيه إضافةُ الشيء إلى المحل، فكان نقلُ إجماع السلف إلينا بمنزلة نقل السنة فكما كان في نقل السنة نقلٌ بطريقة التواتر والآحاد فكذلك في نقل إجماعُ السلف، فكما أن السنةَ في أصلها موجبةٌ للعلم والعمل ثم عند شبهة عدم الاتصال في النقل كانت موجبةً للعلم دون العمل، فكذلك في نقل إجماع الصحابة ﵃ فإن إجماع َ الصحابة في أصله موجبٌ للعلم والعمل، وعند شبهة عدم اتصال النقل إذا اتصل إلينا بالأفراد كان موجبًا للعمل دون العلم.
(عَبيدة) -بفتح العين وكسر الباء- (السلَماني) -بفتح اللام-
(وعلى تحريم نكاح الأخت في عدة الأخت)، وعند الشافعي يجوز نكاحُ الأخت إذا كانت العدةَ عن طلاقٍ بائنٍ أو ثلاثٍ.
стр. 1494
وأما في عدة الطلاق الرجعي فلا يجوز الاتفاق فكان المراد من العدة هنا العدةَ عن طلاقٍ بائنٍ لتظهر فائدةُ الخلاف.
(وكما روي في تأكيد المهر بالخلوة) وعند الشافعي لا يتأكد المهر بالخلوة.
(ومن الفقهاء من أبى النقلَ بالآحاد في هذا الباب) أي أبى نقلَ إجماع السلف بالآحاد، فقال: لأن الإجماعَ يوجبُ العلم قطعًا، وخبرُ الواحد لا يوجب ذلك، وهذا خطأٌ بينٌ، فإن قول رسول الله ﵇ موجبٌ للعلم أيضًا، ثم يجوز أن يثبتَ ذلك بطريقة الآحاد على أن يكون موجبًا العملَ دون العلم. كذا قاله الأمام شمس الأئمة السرخسي ﵀.
ومن أنكر الإجماع فقد أبطل دينه كما أن من أنكر خبرَ الرسول ﵇ في أصله فقد أبطل دينه؛ لأن القرآنَ إنما ثبت بالإجماع. كذا قاله في
стр. 1495
"الميزان" والله أعلم.
стр. 1496
باب القياس
(لأن الكلامَ لا يصحَ إلا بمعناه)؛ لأنه إذا لم يكن للفظ معنىً لا يكون كلامًا؛ لأن الكلامَ هو المفيدُ، وما لم يفدْ كان مهملًا، فصار كألحان الطير (ولا يوجد إلا عند شرطه)؛ لأن شرطَ الشيء ما يتوقف عليه ذلك الشيء،
стр. 1497
فلا يتصورُ وجودُ المشروط بدون الشرط، إذ لو وُجد بدونه لا يكون متوقفًا عليه فيلزم أن يكون متوقفًا عليه ولا يكون متوقفًا عليه في حالةٍ واحدةٍ وهو محالٌ، (ولا يقومُ إلا عند ركنه)؛ لأن ركنَ الشيء عينُ ذلك الشيء وثبوت الشيء بدونه محالٌ، (ولم يُشرع إلا لحكمه)؛ لأن الشيء إنما يخرج عن كونه عبثًا إذا كان له عاقبةٌ حميدةٌ، وإذا لم يكن له حكمٌ لم يكن له عاقبةٌ حميدةٌ.
["باب تفسير القياس"]
(وللقياس تفسيرٌ هو المرادُ بظاهر صيغته، ومعنىً وهو المرادُ بدلالة صيغته) ككلمة أفٍ تدل على الأذى بصيغتها، وتدل على حرمةِ الضرب بمعناها الذي هو معنى الصيغة وهو الإيذاءُ.
(هو اسمٌ لفعل يُعرف بظاهره) وهو إيقاعُ الخشبة على جسم حي (ولمعنى يُعقل بدلالته) وهو الإيلامُ، حتى إن من حلف لا يضربُ امرأته فخنقها أو عضَّها أو مدَّ شعرها يحنث.
стр. 1498
وقد يسمى قياسًا؛ لأن كلَ واحد من المناظرين يقيسُ بأصله، (وقد يسمى هذا القياسُ نظرًا) قيَّد بقوله: "هذا" لأنه لا يُسمى التقديرُ اللغوي نظرًا.
الَمدرك: موضع الدرك، والدركُ هو العلمُ فبالقياس يُعلم الشيء، وهو دليلٌ على الشيء كالدخان يعلم به النارُ لا أن النارَ تثبتُ به، وعن هذا قالوا: القياس هو الإبانةُ وهى الإظهارُ، والإظهارُ يقتضى كون الشيء خفيًا، والحكمُ في الفرع كان خفيا، فبالقياس يُدرك ويُعلم، وكذلك (المفصِل) على هذا، فإن القياسَ موضع الفصل بين أن يكون حجةً وهى القياسُ وبين أن يكون هوى، أو هو يفصل بين الحلال والحرام، (فجعل الأصول) وهى الكتابُ والسنةُ والإجماعُ (شهودًا).
стр. 1499
(هو شهادتها) أي شهادة النصوص، وهي كونها صالحةً للتعليل، حتى إذا كان النصُ غيرَ مدرَكٍ بالعقل كالمقدرات لا يصلح، أو كان مخصوصًا عن النص العام كشهادة خزيمة ﵁ لا يصلح.
(ولا بد من صلاح الشهادة) وهو الوصفُ الصالحُ لمناط الحكم كما في لفظ الشهادة؛ فإن الشهادةَ مخصوصةٌ بلفظٍ خاصٍ وهو لفظُ أشهدُ لا كلُ لفظٍ يدل على العلم حتى لو قال: أعلمُ أو أتيقن لا يقبل.
وكذلك كل معنى في النصوص لا يكون مؤثرًا لإثبات الحكم في الفرع؛ بل المعنى هو الوصفُ الصالح لإضافة الحكم إليه.
وقوله: (وعدالته) وهي أن يظهرَ أثره في موضعٍ إما بالكتاب أو بالسنة
стр. 1500
أو بالإجماع، وهذا كتعليلنا في إسقاط النجاسة من سؤر سواكن البيوت باعتبار ضرورةِ الطواف وكثرة الدوران فإن ذلك وصفٌ معدَّلٌ ظهرت عدالته بالكتاب والسنة والإجماع.
أما الكتابُ: فقوله تعالى: (فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ ولا عَادٍ فَلا إثْمَ عَلَيْهِ) فعُلم بهذا أن للضرورة تأثيرًا في التخفيف، وكذلك قوله تعالى: (لَيْسَ عَلَيْكُمْ ولا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُم) حيث أثَّرت كثرة الطواف في سقوط الاستئذان.
وأما السنة: فقوله ﵇: "الهرة ليست بنجسة فإنها من الطوافين عليكم والطوافات".
وأما الإجماعُ: فإن العلماءَ أجمعوا على أن ما ضاق أمره اتَّسع حكمه.
(واستقامته للحكم المطلوب) أي مطابقته الوصفَ لحكمه بأن لم يكن فيه فسادُ الوضع ولا المخالفة بينهما كما في الشهادة، فإن الرجلً إذا ادَّعى على آخر ألفَ درهم وشهد الشهودُ بأن له عليه ألفَ غنمٍ لم يصح لعدم الملاءمة بين الدعوى والشهادة.
(ولا بد من طالب للحكم على مثال المدعى وهو القائس) إلى آخره.
стр. 1501
بيان هذا في قولنا: الخارجُ النجسُ من السبيلين ناقضٌ للطهارة، فالطالبُ أبو حنيفة ﵁ والشاهدُ فيه قوله تعالى: (أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الغَائِطِ).
والشهادةُ: دلالةُ هذا النص على خروج النجاسة من البدن.
والصلاحيةُ: أن يكون هذا التعليلُ الذي ذكره هو صالحٌ لإضافة هذا الحكم إليه.
وصلاحيةُ النص هي: أن هذا النصَ غيرُ معدول به عن القياس.
والعدالةُ: ظهور أثره في موضعٍ من المواضع، وقد ظهر؛ فإنه إذا خرجت النجاسةُ من سرة إنسان تنتقض طهارته بالإجماع. ومعدّل ذلك أيضًا بقوله ﵇ لتلك المستحاضة "توضئي لكل صلاة فإنه دمُ عِرق انفجر".
واستدلالُ أبى حنيفة ﵀ بهذا الطريق هو الطلبُ والمطلوبُ إثباتُ انتقاض الوضوء.
والحاكمُ: القلبُ، والمحكومُ عليه: البدن بالعمل أو الخصم وهو الشافعي.
(والبدن بالعمل أصلًا)، لأن المقصودَ من القياس هو العملُ بالبدن؛
стр. 1502
لأن القياسَ لا يوجب العلم قطعًا ليُجعل العقد أصلًا؛ بل جعل البدن أصلا في حق العمل، ويلزم منه عقد القلب ضرورةً لقوله تعالى: (ولا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ) فكان اعتقادُ القلب بصحته لضرورة وجوب العمل على البدن، فلذلك قال: "وهو القلبُ بالعقد ضرورةً".
وقوله: (ولا بد من حكمٍ هو بمعنى القاضي وهو القلب)؛ لأن القلبَ يحكم بكون هذا الوصف مؤثرًا في هذا الحكم فيحكم بثبوت هذا الحكم عند وجود هذا الوصف.
فإن قيل: ذَكر قبيل هذا بقوله: "ولابد من مقضي عليه وهو القلب": فلما كان القلب مقضيًا عليه كيف يصلح أن يكون قاضيًا والقاضي لا يقضي على نفسه؟
قلنا: نعم ذلك من حيث القصد.
وأما من حيث الضمن فيصح؛ لأنه حينئذ كان المقصودُ بالقضاء غيرَه فيتعدى إلى القاضي أيضًا بطريقة العموم كالقاضي يقضى بثبوت الرمضانية فإنه إذا جاء واحدٌ عدلٌ يشهدُ برؤية هلال رمضانَ في يوم كان بالسماء علةٌ فالقاضي يقضى بصحة شهادته وثبوتُ رمضانَ على العموم فيجب عليه
стр. 1503
الصومُ أيضًا بطريقة الضمِن؛ لأن القاضيَ مثلُ العامة في حق وجوب التكليف عليه، وكذلك لو قضى بالملك للمدعي عند قيام الحجة يثبت حكمه على العموم فيثبت على نفسه أيضًا حتى لا يتمكن من دعواه لنفسه بعد حكمه للمدعي به.
وقوله: (لتعدية أحكامها) أثَّر لفظُ التعدية على لفظ الإبانة وإن كان هو مجازًا احترازًا عن وهمٍ أن يثبتَ الحكمُ فيه قطعًا؛ لأن لفظ الإبانة يدل على أن الحكمَ في الفرع كان ثابتًا بالنص أيضًا لكن كان خفيًا فأظهره المجتهدُ بالقياس، فحينئذ يجب أن يثبتَ الحكمُ فيه قطعًا كما لو لحق خبرُ الواحد بمجمل الكتاب يثبت الحكم هناك قطعا.
(لا دليل من قبل العقل أصلًا) فإنهم قالوا: العقلُ ليس بموجب شيئًا (والقياسُ قسمٌ منه) أي من العقل.
стр. 1504
("حتى كثرت فيهم أولاد السبايا فقاسوا ما لم يكن بما قد كان فضلوا وأضلوا")، فوجه التمسك أنه ذمهم على ذلك الفعل، فكان ذمُ النبي عليه
стр. 1505
السلام إياهم بسبب ذلك الفعل دليلًا على أن ذلك الفعلَ قبيحٌ، والفعلُ القبيحُ لا يجوز أن يكون مَدركًا من مدارك أحكام الشرع؛ إذ في هذا الحديث وجوهٌ من المذامِّ من طرف السبب ومن طرف الحكم، أما من طرف السبب فإنه ﵇ جعل فعلَ القياس من نتيجة فعلٍ من حيث أصله وفسد نسَبه، فإن الفعلَ الطيب إنما ينشًا من العِرق الطيب، وأما من طرف الحكم فهو ضلالٌ وإضلالُ، فالضلالُ بانفراده كافٍ في استجلاب وصف القبح فكيف ما لو اقترن بالإضلال؟.
ثم قوله: "فقاسوا" يحتملُ أن يكون قياسهم ما نقل من أصل عبادة الأصنام أن أسلافَهم المؤمنين كانوا قد صوَّروا صور الأنبياء والصلحاء الذين تقدَّموهم ليزدادوا حرصًا في طاعة الله برؤية صورهم وتذكُّرهم ما بلَغهم من مجاهدتهم وتحملهم لمشاق الدين، إلى أن نشأ أولادُ السبايا فيهم بعد انقراض أسلافهم الصالحين، فقالوا: كانت هذه الصورة يعبدُها أسلافنا فيجب علينا عبادتها أيضًا، فحينئذ كان معنى قوله: " فقاسوا ما لم يكن بما قد كان" أي قاسوا ما لم يكن من عبادة الأصنام في أسلافهم بما قد كان من وجود نفس الصور التي صورَّها أسلافهم للتذكير وزيادة الاتّعاظ والحرص في الطاعة برؤيتهم إياها لا لعبادتهم إياها، والله أعلم.
стр. 1506
(وأما الدليلُ فشبهةٌ في الأصل) أي القياسُ دليلٌ فيه شبهةٌ في أصله، وبهذا القيد يحترز عن خبر الواحد، فإن الشبهةَ فيه في طريقه لا في أصله.
وأما القياسُ فالشبهةُ في أصله، وذلك لأن وصفَ القياس يثبت باجتهاد المجتهد، وهو يحمل الخطأَ في أصله؛ لمِا أن ذلك الوصفَ غيرُ منصوص عليه لا بالعبارة ولا بالإشارة ولا بالدلالة ولا بالاقتضاء فكان ثابتًا بالرأي ضرورةً، فلا يجوز إثباتُ الحكم وهو حقُ الله تعالى بما فيه شبهةً في أصله مع كمال قدرة صاحب الحق بخلاف خبر الواحد، فإن الشبهة فيه في طريق الاتصال برسول الله ﵇ فلو تفحصت وتتبعت ناقلًا عن ناقلٍ إلى أن بلغَ إلى رسول الله ﵇، كان ذلك حجةً قاطعةً؛ لأن المسموعَ من في رسول الله ﵇ حجةٌ قاطعةٌ، ولا كذلك القياس وقد ذكرناه في أقسام السنن.
(ولا يُطاع اللهُ تعالى بالعقول والآراء)؛ لأن الطاعةَ إنما تقع عند العلم بكيفيات الفعل وكمياته، والعقلُ يقف على جُمل المحاسن والمساوي بأن شكرَ المُنْعِم حسنٌ وكفره قبيحٌ، ولا يقف على كيفيات الشكر وكمياته، يعني لا يقف بما يودَّى وبأي وصف يودَّى فلا تقعُ الطاعة بالعقل نفسه خصوصًا ما إذا كان الحكمُ في المقدرّات كإعداد الركعات ومقاديرِ الزكوات
стр. 1507
والحدود وغير ذلك.
(ومنه ما يخالف المعقول) لا يريد بهذا ما يخالف العقل في الحسن والقبح من كل وجه، فأن ذلك لا يصح أصلًا لأن ما كان حسنًا عقلًا من كل وجه لا يرد الشرعُ بخلافه، وما كان قبيحًا عقلًا من كل وجه لا يرد الشرعُ أيضًا بخلافه؛ لأن السمعَ والعقلَ حجتانِ من حجج الله تعالى فلا يتناقضان، ولهذا لم يجز النسخُ فيما حَكَمَ العقلُ بحسنه أو بقبحه من كل وجه.
ألا ترى أن حسنَ شكرِ المنعم وقبحَ كفرانه مما يستحيل استنساخه، وإنما أراد به ما يخالف القياسَ الشرعي من كل وجه كبقاء الصوم مع وجود الأكل أو الشرب ناسيًا وانتقاضُ الطهارة بالقهقهة في الصلاة.
(أما على الوجه الأول) وهو قوله: "فلمعنى في الدليل وهو أن المطلوبَ حقُ الله تعالى فلا يجوز إثباته بما فيه شبهةً" فهذه الأمور حقوقُ العبادُ فإنهم ينتفعون بها في دنياهم.
(وأما في غير القبلة فلا يشكلُ) يعني أنه من حقوق العباد وكذلك أمرُ القبلة؛ لأن أصلَه معرفةُ أقاليم الأرض لحوائجهم التي تتعلق بها؛ لأنها تتقدم في إقليم وتتأخر في إقليم، وينتفعون بمعرفتها في سيَرهم في
стр. 1508
تجاراتهم وغيرُ ذلك فصح إثباتها بالرأي لاضطرارهم وعجزهم بخلاف حق صاحب الشرع، فأن صاحب الشرع موصوفٌ بكمال القدرة فلا يصح إثباته بدليل فيه شبهةٌ في أصله.
(وأما على الوجه الثاني) وهو قوله: "ولمعنى في المدلول وهو: أن طاعةَ الله تعالى لا تنال بالعقول والآراء" فهذه الأمورُ تُعقل بالأسباب الحسية بالنظر إلى المتلفات وأمور الحرب.
وذكر الأمامُ شمس الأئمة ﵀: وأما على الثاني فلأن الأصلَ فيما هو من حقوق العباد ما يكون مستدركًا بالحواس وبه يثبت علمُ اليقين كما يثبت بالكتاب والسنة.
ألا ترى أن الكعبةَ جهتها تكون محسوسةً في حق من عاينها، وبعد البعد عنها بإعمال الرأي يمكن تسييرها كالمحسوسة وكذلك أمرُ الحرب، فالمقصود ُصيانةُ النفس عما يتلفها وقهرُ الخصم وأصلُ ذلك محسوسٌ، وما هو إلا نظيرُ التوقَّي عن تناول سمّ الزُعاف لعلمه أنه متلِفٌ والتوقي عن الوقوع على السيف والسكين لعلمه أنه ناقضٌ للبينة، فعرفنا أن أصلَ ذلك محسوسٌ،
стр. 1509
فإعمال الرأي فيه للعمل يكون في معنى العمل بدليل لا شبهةَ في أصله، ثم في هذه المواضعِ الضرورةُ تتحقق إلى إعمال الرأي، فإنه عند الإعراض عنه لا نجد طريقًا أخرَ وهو دليلُ للعمل به لأجل الضرورة جوَّزنا العملَ بالرأي فيه، وهنا الضرورة لا تدعو إلى ذلك لوجود دليل في أحكام الشرع للعمل به على وجه يُغنيه عن إعمال الرأي فيه، وهو اعتبار الأصل الذي قررنا يعنى به استصحاب الحال.
(وحصل بما قلنا) أي بما قلنا من الحَجر عن القياس (المحافظةُ على النصوص بمعانيها) أي بأن يتفكر في معاني النص ويعملَ بإشاراته ودلالاته، فلو اشتغل بالقياس لجاز أن يتركَ العملَ بالإشارات والدلالات مع وجودهما بسبب اشتغاله بالقياس، وهذا لأن النصوصَ قوالبَ المعاني اللغوية، فيجب علينا التبحر فيها لنقف على مضمراتها وإشاراتها واستعاراتها وكناياتها وغيرِ ذلك، فكان هو العملَ بالنصوص بجميع معانيها لا العملَ بالقياس.
стр. 1510
وقوله: (والجواب ما تبين) وهو قوله فيما بعده بصفحة: وبيانُ ذلك في الأصل في قوله تعالى: (هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا)
следующие страницы →