← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 16526

الكافي شرح أصول البزدوي

الحسام السغناقي

Полный текст (2 351 стр.). Показаны 1891–1930 · переход к 1896.

стр. 1891

لأنهما ألجأ القاضي إلى القضاء بالقتل، فإنه يخاف العقوبة إن امتنع من ذلك، والملجئ مباشر حكمًا فصار كالمكره. قلنا: إن الشاهد غير مباشر لا حقيقة ولاص حكمًا ولا معنى؛ لما ذكره من الإلجاء؛ لأن القاضي إنما يخاف العقوبة في الآخرة ولا يصير ملجئًا، فكل أحد يقيم الطاعة خوفًا من العقوبة على تكرها في الآخرة، ولا يصير به مكرها، ثم إن وجد هذا الإلجاء في حق القاضي فبمجرد القضاء ما صار المقضي عليه مقتولًا، وإنما صار مقتولًا باستيفاء الولي وهو غير ملجئ إلى ذلك، بل هو مندوب إلى العفو شرعًا. فإذا لم يجب القود عليهما كان عليهما الدية إن رجعا، وعلى أحدهما نصف الدية إن رجع؛ لأن كل واحد منهما مسبب لإتلاف نصف النفس، فإن رجع الولي معهما أو جاء المشهود بقتله حيًا فلولي المقتول الخيار بين أن يضمن الشاهدين الدية وبين أن يضمن القاتل؛ لأن القاتل متلف للنفس حقيقة والشهود متلفون لها حكمًا. والإتلاف الحكمي في حكم الضمان كالإتلاف الحقيقي فكان له أن يضمن أيهما شاء، فإن ضمن الولي القاتل الدية لم يرجع على الشاهدين بشيء؛

стр. 1892

لأنه ضمن بفعل باشره بنفسه باختياره، وإن ضمن الشاهدين لم يرجعا على الولي أيضا في قول أبي حنيفة- ﵁. وقال أبو يوسف ومحمد- رحمهما الله-: يثبت لهما حق الرجوع على الولي بما ضمنا؛ لأنهما ضمنا بشهادتهما وقد كانا عاملين فيه للولي فيرجعان عليه بما يلحقهما من الضمان، كما لو شهدا بالقتل الخطأ أو بالمال فقضي القاضي واستوفى المشهود له رجعوا جميعًا وضمن المشهود عليه الشاهدين كان لهما أن يرجعا، ولا يقال هناك قد ملكًا المقبوض بالضمان وهنا لم يملكا؛ لأن القصاص لا يملك بالضمان والمشهود به هو القصاص؛ لأنا نقول: إنهما إن لم يملكا فقد قاما مقام من ضمنهما في الرجوع على القاتل بمنزلة من غصب مدبرًا فغصبه آخر منه ثم ضمن المالك الغاصب الأول فإنه يرجع بالضمان على الثاني وإن لم يملك المدبر بالضمان ولكنه قام مقام ضمنه. وهذا لأن القصاص مما يملك في الجملة وله بدل متقوم محتمل للتملك فيكون السبب معتبرًا على أن يعمل في بدله عند تعذر إعماله في الأصل- كاليمين على مس السماء تنعقد في إيجاب الكفارة التي هي خلف عن البر لما كان الأصل وهو البر متوهم الوجود في الجملة.

стр. 1893

وعلى هذا غاصب المدبر فإن المدبر مال متقوم مملوك في الجملة فينعقد السبب للغاضب الأول فيه على أن يعمل في بدله حتى رجع بالضمان على الغاضب الثاني. وكذلك شهود الكتابة إذا رجعوا وضمنوا للولي القيمة كان لهم أن يرجعوا على الكاتب ببدل الكتابة ولم يملكوا رقبة المكاتب مملوكًا، ولكن لما كان المكاتب مملوكًا انعقد السبب في حقهم على ان يكون عاملًا في بدله وهو بدل الكتابة فيملكون بدل الكتابة بذلك وإن لم يملكوا رقبة المكاتب فهذا مثله. وأبو حنيفة- ﵁ يقول: الشهود ضمنوا لإتلافهم المشهود عليه حكما والمتلف لا يرجع بما ضمن على غيره كالولي؛ وهذا لأنهم لو لم يكونوا متلفين ما كانوا ضامنين مع المباشر للإتلاف؛ لأن مجرد السبب يسقط اعتباره في مقابلة المباشرة. ألا ترى أنه لو دفع انسانًا في بئر حفرها غيره في الطريق كان الضمان على الدافع دون الحافر، وهنا لما ضمن الشهود عررفنا أنهم جناة متلفون للنفس حكمًا وإن كان تمام ذلك الإتلاف عند استيفاء الولي، فأن استيفاء الولي بمنزلة شرط مقرر لجنايتهما ومن ضمن بجانيته على النفس لا يرجع على غيره.

стр. 1894

وقولهما بأنه ينعقد السبب موجبا للملك له على ان يعمل في بدله قلنا: هذا أن لو كان الأصل متوهم الملك بالضمان وليس في القصاص توهم الملك بالضمان بحال فلا ينعقد السبب باعتبار الحف كيمين الغموس، ثم لو كان القصاص ملكًا لهما لم يضمنه المتلف عليهما كما إذا شهدا على الولي بالعفو أو قتل من عليه القصاص إنسان آخر فليس لمن له القصاص الضمان. وانعقاد السبب لا يكون أقو من ثبوت الملك حقيقة، وإذا كان المتلف للقصاص لا يضمنه للمالك فكيف يضمنه لمن انعقد له سبب القصاص؟ وبه فارق مسألة غصب المدبر والكتابة، فإن هنك لو كان مالكا حقيقة كان يضمنه المتلف عليه، فكذلك إذا جعل كالمالك حكمًا باعتبار انعقاد السبب كان له أن يرجع بالبدل لذلك. وقوله: (إن ملك الأصل المتلف وهو الدم غير مشروع أصلًا)؛ لأن الدم لا يملك بالضمان بحال وفي القصاص الذي قالا: الولي لا يملك نفس من عليه القصاص، وإنما يستوفيه بطريق الإباحة. ولو كان الدم بمحل أن يملك لم يكن إيجاب الضمان للشهود على الولي

стр. 1895

أيضًا؛ لأن إتلاف ملك الدم لا يوجب الضمان سواء أتلفه حقيقة أو حكما على ما ذكرنا من قتل إنسان من عليه القصاص وشهادة العفو ثم الرجوع. (يحكي الأصل) أي يشابهه. (لو صار ملكا) أي لو صار الدم ملكا أي لو ثبت ملك القصاص فهو غير مضمون بنفسه على ما ذكرنا. (وأما القسم الثاني): وهو ما يتعلق به الأحكام المشروعة.

стр. 1896

(ومنه قول زهير) أوله: ومن هاب أسباب المنايا ... ينلنه ولو نال ........ البيت

стр. 1897

وذكر في الصحاح بيت الأعشى يهدد رجلا بالهجو بقوله: فلو كنت في جب ثمانين قامة ... ولقيت أسباب السماء بسلم ليستدرجنك القول حتى تهره ... وتعلم أني عنكم غير مفحم الاستدراج: استفعال من الدرجة وهو إدناء الشيء من الشيء بطريق التدريج، يقال: هره يهره إذا كرهه.

стр. 1898

(والمريض عليلاً)؛ لأن بحلول العلة بالشخص يغير حاله. (كالجرح بالمجروح) حيث يتغير حال المجروح من وصف الصحة إلى وصف كونه مجروحا. وقيل: العلة حادث يظهر أثره فيما حل به لا عن اختيار منه، ولهذا سمي الجرح علة ولا يسمى الجارح علة، لأنه يفعل عن اختيار، ولأنه غير حال بالمجروح، ولهذا لم يجز وصف القديم جل ذكره بالعلة؛ لأن الله تعالى أنشأ العالم عن اختيار ولا يوصف بحلول. (عما يضاف إليه الحكم ابتداء) وقوله: ((ابتداء)) احتراز عن الدليل فإنه يبين أمرا قد كان. لا أن يثبت الحكم ابتداء كالدخان فإنه دليل على وجود النار لا علة. وقيل: هو احتراز عن التعليقات، فإنها تثبت الحكم بطريق الانقلاب لا بطريق الإبتداء، فإن عند وجود الشرط في قوله: إن دخلت الدار فأنت طالق انقلاب ما ليس بعلة علة فيثبت الحكم عند ذلك لا على وجه الابتداء بخلاف

стр. 1899

قوله: أنت طالق. وقال الإمام شمس الائمة- ﵀: وفي أحكام الشرع العلة معنى في النصوص وهو مغير حكم الحال بحلوله بالمحل يوقف عليه بالاستنباط، فإن قوله ﵇: ((الحنطة بالحنطة مثل بمثل)). غير حال بالحنطة. ولكن في الحنطة وصف هو حال بها وهو كونه مكيلا مؤثرا فى المماثلة ويتغير حكم الحال بحلوله، فيكون علة لحكم الربا فيه حتى إنه لما لم يحل القليل الذي لا يدخل تحت الكيل لا يتغير حكم العقد فيه، بل يبقى بعد هذا النص على ما كان قبله. (والقتل للقصاص وما أشبه ذلك) كالتطليق للطلاق، والإعتاق للعتق.

стр. 1900

وقوله: (وكذلك العقاب يضاف إلى الكفر من هذا الوجه). قيل: فى هذا الكلام نظر؛ لما أن في هذا ميلا إلى مذهب الأشعرية. وقال الشيخ الإمام أبو منصور- ﵀ الحكمة تقتضي تعذيب الكافر على كفره وترك التعذيب ليس بحكمة. (فأما أن تجعل لغوا كما قالت الجبرية) إن العبد مجبور في الأفعال لا اختيار له، والكل من الله بلا اختيار العباد وهو باطل؛ لأن العباد على قود كلامهم لا يستحقون شيئا لا الثواب ولا العقاب؛ لأنه لا فعل لهم. (أو موجبة بأنفسها كما قالت القدرية) أي المعتزلة هو أيضا باطل فإنهم يقولون: العباد هم الذين يخلقون أفعالهم، وهم مستبدون في إيجاد

стр. 1901

أفعالهم فيستحقون الثواب والعقاب باستبدادهم في أفعالهم فلا يرون فضل الله تعالى فى الثواب ولا خذلانه فى العقاب. (وكذلك حال العلل) أي علل الشرع في أحكام الدنيا. (على أن الشاهد بعلة الحكم إذا رجع) إلى آخره، وإنما عين هذه الصورة؛ لأن هذا صاحب العلة الشرعية الذي يجب عليه الضمان بخلاف الإتلاف، فإن صاحبه صاحب العلة الحسية، واستدل بهذه المسألة على أن صاحب العلة الشرعية بمنزلة صاحب العلة الحسية فى إيجاب الضمان. (اسم لما يتعلق به الوجود دون الوجوب) فإن قول القائل لامرأته: إن

стр. 1902

دخلت الدار فأنت طالق يجعل دخول الدار شرطا حتى لا يقع الطلاق بهذا اللفظ إلا عند الدخول، ويصير الطلاق عند وجود الدخول مضافا إلى الدخول موجودا عنده لا واجبا به، بل الوقوع بقوله: أنت طالق عند الدخول. والمراد بالوجوب به الوقوع به، ومن حيث إنه لا أثر للدخول في الطلاق لا من حيث الوجوب به ولا من حيث الوصول إليه لم يكن الدخول علة، ومن حيث أنه مضاف إليه وجودا عنده كان الدخول شرطا فيه, ولهذا لا نوجب الضمان على شهود الشرط وإنما نوجب الضمان على شهود التعليق بعد وجود الشرط إذا رجعوا. (مثل الميل والمنارة) فالميل: علامة الطريق؛ لأنه معرف له، والمنارة

стр. 1903

- بفتح الميم- هي التي يؤذن عليها سميت منارة لكونها علامة الجامع؛ لأنها معرفة له، ومنه سمي المميز بين الأرضين من المسناة منار الأرض. قال ﵇: ((لعن الله من غير منار الأرض)) أي العلامة التي يعرف بها التميز بين الأرضين فكان دون الشرط؛ لأن الشرط يضاف إليه الحكم وجودا. وأما العلامة فلا يضاف إليها الحكم لا وجوبا لها ولا وجودا عندها، والله أعلم.

стр. 1904

باب تقسيم السبب (إن وجوب الأحكام متعلق بأسبابها) أي بعللها. لأن السبب الحقيقي هو: ما يكون طريقا إلى الحكم من غير أن يضاف إليه وجوب ولا وجود كما في العلامة على ما ذكر بعيد هذا, لكن الفرق بينهما إنما يقع بذلك الذي ذكر بعده بقوله: (لكنه تتخلل بينه وبين الحكم علة لا تضاف إلى السبب) كما فى دلالة السارق، فإن سرقة السارق علة لكون المال المدلول عليه مسروقا، وتلك العلة غير مضافة إلى الدال حتى لا يؤاخذ الدال لا بقطع اليد ولا بضمان المال، وليس للعلامة هذا الوصف، ولأن السبب قد

стр. 1905

يكون له حكم العلل حتى يؤاخذ بضمان المال (كما في قود الدابة وسوقها) على مال إنسان فأتلفته، ولا يكون للعلامة حكم العلل أصلا. (لأنه جزاء المباشر) قيل: حد المباشرة أن يتصل فعل الإنسان بغيره ويحدث منه التلف كما لو جرحه أو ضربه فمات من ذلك، وحد التسبيب أن يتصل أثر فعله بغيره لا حقيقة فعله ويتلف بأثر فعله كما فى حفر البئر؛ لأن المتصل بالواقع أثر فعله وهو العمق الحاصل بحفره لا حقيقة فعله؛ لأن حقيقة فعله اتصلت بالمكان وهي الحفر. كذا قال الإمام بدر الدين الكردري- ﵀. (إلا أنه جعل السبب المؤكد بالعمد الكامل بمنزلة المباشرة) والسبب هو الشهادة الكاذبة تأكدت باستيفاء القصاص فكان سببا مؤكدا، والعمد الكامل هو تعيين الشهود المشهود عليه بالقتل بخلاف وضع الحجر وأمثاله، فإنه لم

стр. 1906

يوجد فيه العمد الكامل حيث لم يعين واضع الحجر أحدا للقتل ليكون قاصدا لقتله بالتسبب، فلذلك لم يجب فيه القصاص وإن وجد فيه التسبيب أيضا. (لما سبق من قبل) أي في باب معرفة الأسباب بقوله: وقلنا لا تجب- أي الكفارة- على المسبب الذي قلنا؛ لأنها من الأجزية؛ (لأن المباشرة أضيفت إليه)؛ لأن تمكن المباشرة للقاتل من القتل إنما ثبت بشهادة الشهود، ولهذا صح أن يقول القاتل: باشرت القتل بشهادتهم، وكذلك صح للحاكم أن يقول: حكمت بشهادتهم، إلا أن حقيقة الإتلاف بمباشرة الولي القتل وذلك باختياره فكان سببا بمعنى العلة. (فبقى الأول) وهو شهادة الشهود الشهادة الكاذبة، والثاني وهو مباشرة الولي القتل.

стр. 1907

(ولهذا لم يصلح لإيجاب ما هو جزاء المباشرة) وهو الحرمان من الميراث ووجوب الكفارة والقصاص، فإن هذه الأحكام الثلاثة إنما تثبت بالمباشرة لا غير. (لم يرجع على الدال بقيمة الولد) لما قلنا وهو قوله: لأنه صاحب سبب محض. وقال الإمام شمس الأئمة- ﵀ لأن إخباره سبب للوصول إلى المقصود، ولكن تخلل بينه وبين المقصود وهو الاستيلاد ما هو علة فهو غير مضاف إلى السبب الأول. (بخلاف ما إذا زوجها على هذا الشرط) بأن يقول: زوجتكها على أنها حرة؛ (لأنه صار صاحب علة)؛ لأن ما لزم عليه لزم بالاستيلاد،

стр. 1908

والاستيلاد حكم ذلك التزويج المقيد بالوصف؛ لأن شرط الحرية صار وصفا للتزويج فكان لازما كالتزويج فكان ما لزم عليه مضافا إلى ذلك التزويج المقيد بالوصف. (بخلاف المشتري إلى آخره يعني أنه المشتري) إذا استولدها ثم ظهر الاستحقاق فإنه يرجع بقيمة الأولاد؛ لأن بمباشرة عقد الضمان التزم صفة السلامة عن العيب ولا عيب فوق الاستحقاق. وأما بمباشرة عقد التبرع فلا التزام بسلامة المعقود عليه عن العيب. وقوله: (لأن البائع صار كفيلا) يعني إنما يرجع إلى البائع لكونه كفيلا لا لكونه تسبيبا. (فصار كأنه قال له: إن ولدك حر بحكم بيعي فإن ضمنك أحد فأنا كفيل عنه) والإمام شمس الأئمة- ﵀ استضعف التعليل بطريق الكفالة وصحح ما ذكرته أولا فقال: الأول أصح؛ لأنه قال في كتاب العارية:

стр. 1909

العبد المأذون إذا أجر دابة فتلفت باستعمال المستأجر ثم ظهر الاستحقاق رجع المستأجر بما يضمن من قيمتها على العبد في الحال والعبد لا يؤاخذ بضمان الكفالة ما لم يعتق، وهو مؤاخذ بالضمان الذي يكون سببه العيب بعد ما التزم صفة السلامة عن العيب بعقد الضمان. (ولذلك لم يرجع بالعقر) يعني أن المستحق لو أخذ العقر من المشتري لا يرجع المشتري بما ضمن من العقر على البائع. (فهو قيمة ما سلم له فلم يكن غرما) أي الذي سلم له من المنافع؛ لأنه استوفى المنافع واللازم بالعوض لا يسمى غرما. (الاستيناء) طلب الإنى، وهو الوقت.

стр. 1910

(غير محفوظ بالبعد عن أيدي الناس بل) يدفع المالك شر العدوان عن ماله فلم تكن الدلالة إزالة للحفظ, وأيضا أنه لم يلتزم حفظه بخلاف المودع (على موجب العقد) أي عقد الإحرام. (وكان صيد الحرم لكونه راجعا) أي لكون الحرم (راجعا إلى بقاع الأرض مثل أموال الناس) أي في كونه مضمونا باعتبار البقاع، فإن كان الصيد في بقعه لا يجوز التعرض فيها وهو الحرم يضمن من دل عليه إذا اتصل بالإتلاف، ولو كان خارج الحرم لا يضمن كما في أموال الناس، فإنها إن كانت مودعة عنده يضمن بدلالتها لكون الدلالة مباشرة جناية على ما التزمه من الحفظ بالتضييع، فأما إذا لم تكن مودعة عنده لا يضمن بالدلالة.

стр. 1911

فإن قيل: الأجنبي أيضا التزم بعقد الإسلام أن لا يدل السارق على مال الآخر وقد ترك ما التزمه بالدلالة فينبغي أن يضمن أيضا. قلنا: الالتزام هناك بعقد الإسلام كان مع الله فيقع عليه موجب ما تركه من الالتزام وهو الإثم حيث ترك ما التزمه، وهنا كان العقد واقعا مع المودع الذي هو صاحب المال فيقع عليه موجب ما تركه من الالتزام وهو الضمان مع الإثم. (لأن ذلك سبب محض) أن لأن دفع الدافع السكين إلى الصبي سبب محض. (اعترض عليه علة) أي اعترض على ذلك السبب علة وهو وجؤه به نفسه. (وإذا سقط عن يد الصبي عليه) أي على الصبي (فجرحه كان ذلك على الدافع)؛ لأن السقوط من يده لما كان بدون فعله الاختياري كان ذلك الجرح مضافا إلى السبب الأول، وهو مناولته إياه.

стр. 1912

(فصار هو سببا له حكم العلل، وكذلك من حمل صبيا ليس منه بسبيل) أي ليس من الصبي بسبيل أي ليس له ولاية أخذ الصبي؛ حيث لم يكن وليا له فعطب بذلك الوجه أي فهلك الصبي بسبب ذلك الحر والبرد أو بسبب سبع كان فى ذلك الشاهق افترسه سبع أو سقط من ذلك الشاهق فهلك فإنه يضمن عاقلته؛ لأنه تسبب لموته. أما إذا مات بمرض لم يضمن؛ لأنه يقال لولا تقريبه إياه إلى موضع أصابه فيه الحر والبرد وافتراس السبع لما هلك الصبي ولا يقال لولا أخذه من يد وليه لم يمت من مرضه. وقوله: (لما ذكرنا) إشارة إلى قوله: لأن ذلك سبب محض اعترض عليه علة لا تضاف إليه بوجه- إلى أن قال: لأنه أضيف إليه العطب هنا.

стр. 1913

(إذا كان صبيا يستمسك) أي يقدر على الجلوس على الدابة بدون أن يمسكه أحد. (لأنه صار بمنزلة صاحب العلة لما وقعت المباشرة له) فيلزمه ما يثبت

стр. 1914

بسبب المباشرة؛ لأن الغرم بإزاء الغنم بخلاف ما تقدم، وهو في قوله: لتأكل أنت؛ لأن كلام الآمر هناكل تسبيب محض قد تخلل بينه وبين السقوط ما هو علة وهو صعود الصبي الشجرة لمنفعة نفسه. وكذلك في قوله: لنأكل نحن؛ لأن فعله وقع للآمر من وجه دون وجه فلا يجب الضمان بالشك أو لا ينقطع الحكم عن علته بالتردد، وأما هاهنا وهو في قوله: ((لآكل أنا)) فلما كان صعوده لمنفعة الآمر صار تسبيبه في معنى العلة بطريق الإضافة إليه. (ومسائل ما يبتنى عليه أكثر من أن تحصى) ومن تلك المسائل: من أخرج ظبية من الحرم فولدت فهو ضامن للولد؛ لأنها بالحرم آمن صيدًا،

стр. 1915

وبثبوت يده عليها يفوت معنى الصيدية، فيثبت به معنى إزالة الأمن في حق الولد بخلاف الغاصب فإنه لا يكون ضامنا للزوائد؛ لأن الأموال محفوظة بالأيدي فإنما يجب الضمان هنا بالغصب الذي هو موجب قصر يد المالك عن ماله، وذلك غير موجود في الزيادة مباشرة ولا تسبيبا إلى آخر ما ذكره الإمام شمس الأئمة- ﵀. (لكنه لما كان يحتمل أن يؤول إليه سمي سببا مجازا) ونظير تسمية ما يؤول إليه قوله تعالى: (إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا) وقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمْ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنْ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ) قيل: هو البيض (وعندنا لشبهة المجاز شبهة الحقيقة) أي شبهة حقيقة العلة.

стр. 1916

(فلم يكن بد من أن يصير البر مضمونا بالجزاء) ليكون واجب الرعاية، وعند ذلك يتحقق المقصود من اليمين وهو الحمل المؤكد أو المنع المؤكد. (صار لما ضمن به البر) وهو الكفارة في اليمين بالله ووقوع الطلاق والعتاق في التعليقات (شبهة الوجوب) أي الوقوع. (فيكون للغصب حال قيام العين شبهة إيجاب القيمة)، ولهذا لو أبرأ المالك الغاصب صح قبل هلاك المغصوب ولو لم تكن القيمة واجبة لما صح؛ لأن الإبراء عن العين لا يصح وكذلك تصح الكفالة به، والكفالة إنما تصح بمقابلة الدين لا بمقابلة العين إلى آخر ما ذكرناه في موضع آخر. (لم تبق الشبهة إلا في محله) أي في محل ثبوت الشبهة إلحاقا للشبهة بالحقيقة؛ لأن حكم الشبهة أبدا يؤخذ من حكم الحقيقة، وأن ما كان راجعا إلى المحل فالابتداء والبقاء فيه سواء.

стр. 1917

(فإذا فات المحل) بإرسال الطلقات الثلاث (بطل) أي التعليق؛ لأن محلية الطلاق بمحلية النكاح، ولم يبق محلا للنكاح فلا يبقى محلا للطلاق بخلاف زوال النكاح بتطليقة أو تطليقتين؛ لأنها بقيت محلا للنكاح بعد. (وعلى قوله: لا شبهة له أصلا) أي وعلى قول زفر ليس لقوله: أنت طالق ((إن دخلت الدار)) شبهة العلية أصلا (وإنما الملك للحال) هذا جواب يجيب به زفر عن شبهة ترد عليه على قوله: فإنه لما لم يجعل للتعليق حقيقة العلة ولا شبهتها كان ينبغي أن يصح تعليق الطلاق بدخول الدار في الأجنبية.

стр. 1918

قال: وإن كان هو كذلك عندي لكن يشترط الملك حال التعليق لا باعتبار أن للتعليق شبهة العلة، بل يشترط الملك حال التعليق لتفيد اليمين فائدتها وهو ضمان البر بالجزاء؛ لأن الجزاء لا بد أن يكون مخيفا، وذلك بأن يكون غالب الوقوع أو متيقن الوقوع، فالغالب: فيما إذا كان التعليق فى الملك بدخول الدار وغيره، والمتيقن: فيما إذا كان التعليق بالملك؛ لأن الشيء إذا كان موجودا في الحال كان الظاهر بقاءه إلى الزمان الثاني واستمراره إليه، فإذا وجد الملك عند التعليق وحكم بصحته بناء على أن الظاهر بقاء الملك إلى وقت وجود الشرط بعد ذلك لا يضر فواته وهذا في فوات الملك بالإجماع. وأما إذا فات المحل فكذلك عند زفر- ﵀ أي لا يبطل التعليق أيضا كما لو فات الملك، والجامع بينهما بقاء فائدة اليمين وهو احتمال وجود الجزاء عند وجود الشرط بأن يقع التحليل بزوج آخر ثم يطلقها، ثم يتزوجها الزوج الأول ثم يوجد الشرط. (والجواب عنه) أي عما استشهد به زفر من صحة التعليق بالملك مع فوات الحل عند التعليق يقول: (إن ذلك الشرط فى حكم العلل) أي النكاح فى حكم التطليق من حيث إن ملك الطلاق يستفاد بالنكاح فكان النكاح معملا للعلة والحكم كما يضاف إلى العلة يضاف إلى علة العلة لما عرف في مسألة الرمي. قال في ((التقويم)): فالرمي علة النفوذ، والنفوذ علة الإصابة، والإصابة

стр. 1919

علة السراية, والسراية علة الموت. وأقرب من هذا قود الدابة أو سوقها على مال فأتلفته الدابة كان القائد أو السائق ضامنا لإعماله العلة، ولما كان كذلك تعارض مقتضى مطلق التعليق بمقتضى التعليق بالنكاح، فمقتضى كل واحد منهما يضاد مقتضى الآخر؛ لأن مقتضى مطلق التعليق بقاء النكاح؛ لأن للتعليق شبهة حقيقة علة الطلاق على ما ذكرنا، فكما أن حقيقة علة الطلاق تقتضي بقاء النكاح فكذلك شبهتها؛ لأن حكم الشبهة أبدا يؤخذ من حكم الحقيقة، ومقتضى التعليق بالنكاح يقتضي عدم النكاح باعتبار أن النكاح إنما يتحقق فى محل لا نكاح فيه؛ لئلا يلزم إثبات الثابت، فرجحنا جانب علة العلة لقوته لما أن علة العلة قائمة مقام العلة في مواضع على ما ذكرنا، فألغي لذلك جانب مطلق التعليق الذي له شبهة العلة على ما ذكر قبل هذا في أواخر باب وجوه الوقوف على أحكام النظم بقوله: فتسقط هذه الشبهة بهذه المعارضة. فكان المراد من قوله: ((الشبهة السابقة)) هي شبهة حقيقة علة الطلاق التي تحصل من مطلق التعليق، ونعني بمطلق التعليق ما وراء تعليق الطلاق بالنكاح كتعليق الطلاق بدخول الدار أو كلام زيد أو ضرب عمرو أو غير ذلك. وقوله: ((السابقة عليه)) أي السابقة على وجود الشرط وهذا هو الواضح.

стр. 1920

أو نقول: وهو المشهور فيما بين الناس وهو أن النكاح لما كان له حكم العلة على ما ذكرنا كان تعليق الطلاق بالنكاح بمنزلة تعليق الطلاق بالتطليق وهو باطل؛ لأن تعليق الحكم بما هو علته لا يصح كما إذا قال: إن طلقتك فأنت طالق وإن أعتقك فأنت حر؛ لأن المزيل قارن الزوال فلا يعمل كما إذا قال: أنت طالق مع انقضاء عدتك لما أن المزيل يعتمد الثبوت سابقا وزمان الزوال ليس بزمان الثبوت فلا يصح هذا التعليق لكونه تعليق الحكم بما هو علته معنى فلا يشتر قيام المحل؛ لأنه إنما يشترط لشبهة التطليق. وهذه الشبهة قد بطلت فبقيت يمينا مطلقا لوجود الشرط، والجزاء صورة ومحل اليمين ذمة الحالف، فإذا وجد الشرط وجب الجزاء، فوجه المعارضة ما بينا من مضادة مقتضى كل واحد من شبهة حقيقة العلة التي تحصل بمطلق التعليق ومن كونه معلقا بالنكاح الذي هو بمنزلة علة العلة وكذلك بيان السابقة ما بينا، والله أعلم. (فأما الإيجاب) أي الإيجاب (المضاف) إلى وقت فى المستقبل نحو قوله: أنت طالق غدا ونحو قوله: لله علي أن أتصدق بدرهم غدا (فهو سبب فى الحال) بخلاف التعليق وهو كالثمن المؤجل والزكاة قبل الحول. وقال الإمام شمس الأئمة- ﵀: فأما الإضافة إلى وقت لا تعدم السببية معنى كما يعدمه التعليق بالشرط، ولهذا قلنا في قوله تعالى: (فَعِدَّةٌ

стр. 1921

مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) لا يخرج الشهر من كونه سببا حقيقة في حق جواز الأداء. وقوله: (وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ) يخرج التمتع من أن يكون سببا لصوم السبعة قبل الرجوع من منى حتى لو أداه لا يجوز؛ لأنه لما تعلق بشرط الرجوع فقبل وجود الشرط لا يتم سببه معنى وهناك أضاف الصوم إلى وقت فقبل وجود الوقت يتم السبب فيه معنى حتى يجوز الأداء. وقال الإمام الأرسابندي- ﵀: ولو قال: إذا جاء غد فلله علي أن أتصدق بدرهم فتصدق قبله لم يصح؛ لأن كلمة إذا كلمة شرط فإذا علقه بالشرط لم يبق سببا فلا يصح التعجيل بخلاف النذر المضاف فإنه سبب حتى لو قال: لله علي أن أتصدق بدرهم يوم الخميس فتصدق قبله صح لأن الإضافة دخلت على الحكم فاجلته فكان سببا في الحال، فإذا عجل المؤجل كما إذا عجل الدين المؤجل أو عجل الصوم في السفر. (وأما السبب الذي له شبهة العلل فمثل ما قلنا في اليمين بالطلاق والعتاق) كمن قال لأجنبية: إن تزوجتك فأنت طالق. أو قال لعبد الغير:

стр. 1922

إن ملكتك فأنت حر، وإنما أعاد ذكر هذه المسألة هاهنا بعد ما ذكر مرة؛ لأن ما ذكره قبل هذا كان بطريق التطفل؛ لأنه كان فى ذكر السبب الذي يسمى سببا مجازا، وذلك الذي ذكره اقتضى ذكر السبب الذي له شبهة العلل، وذكر ههنا قصدا تتميما لما ذكره من تعداد السبب بأنه مقسم أربعة أقسام. فعلم بهذا أن الذي ذكره هنا كان لمعنى غير ذلك المعنى الذي اقتضى ذره قبل هذا. فإن قلت: لا يتم هذا الذي ذكره أن السبب أربعة أقسام؛ لأن السبب الذي له شبهة العلل لما كان مثل ما ذكره من اليمين بالطلاق والعتاق وهو أيضا هو السبب الذي يسمى سببا مجازا على ما ذكر نظيره بذلك كانا شيئا واحدا فحينئذ كانت الأقسام ثلاثة. قلت: لا، بل تمت الأربعة؛ فإن تعليق الطلاق بالنكاح هو السبب الذي له شبهة العلل علم ذلك بقوله: ((والجواب عنه أن ذلك الشرط في حكم العلل)) وبما ذكر قبل هذا في باب وجوه الوقوف بقوله: فأما تعليق الطلاق بالنكاح

стр. 1923

فتعليق بما هو علة الطلاق ولو لم يجعل هكذا لم تتم الأربعة، فحصل من هذا كله أن تعليق الطلاق بالشرط على نوعين: أحدهما: تعليق بشرط من الشروط كدخول الدار وكلام زيد وغيرهما بأن قال لامرأته: أنت طالق إن دخلت الدار، وهو الذي قاله وسبب وسمي به مجازا. والثاني: تعليق الطلاق والعتاق بالملك بأن قال لأجنبية: إن تزوجتك فأنت طالق, أو قال لعبد الغير إن ملكتك فأنت حر. وهو الذي قاله: ((وسبب له شبهة العلل)). لكن هذا فى التقسيم وقع في القسم الثالث، وفي التقرير وقع في آخر الأقسام الأربعة؛ لما أن القسم الرابع الذي ذكره في التقسيم وهو السبب الذي في معنى العلة وهو نحو قود الدابة وسوقها على مال إنسان مر ذكره قبل هذا؛ فلذلك صرح هناك حين ذكره بقوله فيصير حينئذ من القسم الرابع لئلا يشتبه ما ذكره من التقسيم الذي قسمه على أربعة أقسام، ولا يرد مثل هذا الاشتباه على ما ذكره الإمام شمس الأئمة- ﵀ حيث جعل نظير السبب الذي له شبهة العلل حفر البئر فى الطريق وإرضاع الكبيرة الصغيرة فيما إذا كانتا ضرتين، والله أعلم.

стр. 1924

باب تقسيم العلة المعنى من كون العلة اسما أن تكون تلك العلة موضوعة شرعا لذلك الحكم الذي هو حكمها كملك النصاب وضع لإيجاب الزكاة، ومن كونها معنى هو أن تكون تلك العلة مؤثرة في إثبات ذلك الحكم كتأثير الغنى في حق المواساة، ومن كونها حكما هو أن يتصل الحكم بها وجودا عند وجودها كوجود حكم الزكاة بوجوب الأداء عند حولان الحول. وأما لو أدى قبل حولان الحول يجوز لوجود نفس الوجوب بملك النصاب وإن لم يتحقق وجوب الأداء.

стр. 1925

(وما يجري مجرى ذلك من العلل) كالطلاق والعتاق وخروج النجاسة في حق انتقاض الطهارة. (لما ذكرنا من تفسيرها) أي تفسير العلة وهو ما ذكره بقوله: فإنها في اللغة عبارةٌ عن المغّير. وهى في الشرع عبارةٌ عما يضافُ إليه وجوبُ الحكم ابتداءً فقد وُجد التغييرُ وإضافةُ الحكم إلى هذه الأشياءُ عللًا لأحكامها. (وحقيقة ما وُضعت له) هي إضافة الحكم إلية لا بواسطة ابتداء في الشرع، وقد وُجدت هي ههنا فكانت علةً أسما ومعنى وحكما لوجود الوضع والتأثير والاتصال. (ومَن فَرق بين الفصلين) أي بين الاستطاعة مع الفعل وبين العلة

стр. 1926

الشرعية (فلا بد من صفة العلة) أي العلة الشرعية (تقدّمُها على الحكم والحكمُ يَعقُبها) ليكون الحكمُ مرتبًا على علةٍ موجودةٍ، وهذا في العلل الشرعية ممكنٌ؛ لأنها بمنزلة الجواهر بدليل جواز الإقالة في البيع بعد أزمنة. وهي عبارةٌ عن فسخ البيع ورفعه ولولا قيامُ البيع إلى وقت الإقالة لما

стр. 1927

صح فسخه (بخلاف الاستطاعة) وسائرَ العلل العقلية فإنها أعراضٌ لا تبقى زمانين فكما وجدت انعدمت، فلذلك قلنا باقترانهما معا هناك إلا أنا نقول: أن عللَ الشرع أمارتٌ في الحقيقة وأعراضٌ وأجرينا على حقيقتها وقلنا باقتران الأحكام بها. (وأما الذي هو علةٌ اسمًا) يعنى ليس بعلة معنى ولا حكمًا. أما علةٌ اسماُ؛ لإنة يضاف الحكمُ إليه بدون الواسطة فيقال كفارة اليمين، وكذلك في يمين الطلاق والعتاق يضافُ الحكمُ إلى اليمين حتى إن شهودَ اليمين وشهودَ وجود الشرط إذا رجعوا كان الضمانُ على شهود اليمين لكونهم شهودَ علةٍ, لكن لما كان وضع اليمين للبر لا للحنث لم تكن اليمينُ مؤثرًا في وجود الحنث فلم تكن علةً معنى، وكذلك لما لم يثبت الحكمُ متصلًا باليمين قبل الشرط لم تكن علةً حكمًا. وقال الإمامُ شمس الأئمة ﵀: لأن العلةَ معنى وحكمًا ما يكون

стр. 1928

ثبوت الحكم عند تقرُّره لا عند ارتفاعه وبعد الحنث لاتبقى اليمين بل ترتفع فلم تكن علةً معنى وحكمًا. (فمثلُ البيع الموقوف) وهو في بيع ملك الغير يغير إذنه؛ لأنه بيعٌ مشروعٌ؛ لأنه لا ضررَ للمالك في شرعيته وقلنا بشرعيته بقوله تعالى: "وأَحَلَّ اللَّهُ البَيْعَ"، ولأنه بيعٌ حقيقةً موضوعُ لهذا الموجب فيضاف لهذا الموجَب إلى هذا البيع فقلنا إنه علةٌ اسمًا. وكذلك هو علةٌ معنى؛ لأن هذا البيعَ منعقدٌ شرعًا بين المتعاقدين لإفادة هذا الحكم. وأما أنه ليس بعلة حكما لما في ثبوت الملك به من الأضرار بالمالك في خروج العين عن ملكه من غير رضاه. (فإذا زال المانعُ ثبت الحكم به) من الأصل حتى إن المشترى يملكه بزوائده بعد الإجازة من وقت العقد، وكذلك لو أعتقه المشترى يتوقف إعتاقه

стр. 1929

على إجازة المالك ولو لم يكن ملكا موقوفا فيه لما توقف إعتاقه؛ لأن حكمَه تراخى أي حكمه الأصلىّ وهو الملك الباتّ، وأما الملكُ الموقوف ُ فثابتٌ لما ذكرنا. (إن المانع إذا زال وجب الحكمُ به من حين الإيجاب) حتى يملكه المشتري بزوائده المتصلةِ والمنفصلةِ من وقت العقد بخلاف التعليقات، فإنه إذا زال المانعُ يثبت الحكمُ فيها وقت زوال المانع. (لما عرف في موضعه) يعنى إنه بيع المعدوم فينبغي إنه لا يصحَ؛ لأن المعدومَ لا يكون محلًا للملك، ولهذا لم يثبت الملك في الأجر لانعدام العلة حكمًا إلا أن الشرعَ جوَّزه لضرورة حاجة العباد إلى ذلك العقد فملك الأجر بشرط التعجيل لوجود العلة اسمًا ومعنى فلا يكون متبرِّعا (لما فيه من معنى الإضافة) أي إضافة الملك إلى وقت المعقود عليه في الأصل وهو المنفعةُ فلم يثبت الملكُ فيه مستندًا إلى وقت العقد؛ لأن إقامةَ العين مُقام المنفعة في حق صحة الإيجاب دون الحكم، فلذلك قيل: الإجارةُ عقودٌ مضافةٌ.

стр. 1930

(وكذلك كل إيجاب مضاف إلى وقت) مثل أن يقول: لله علىَّ أن أتصدقَ عند رأس شهر أو أصومَ أو أصلىَ على ما ذكرنا في باب السبب من مسائل الإضافة (فإنه علةً اسمًا ومعنى)، ولهذا لو عجَّل قبله يصح، وقد ذكرناه. (لا حكمًا) لأنه لم يلتزمه في الحال فكان متشابها للأسباب من حيث إنه لا يستند الحكم إلى وقت الإيجاب بل كان مقتصرًا وقت وجود الوقت المضاف إليه. (اتصل بالأصل لحكمه)؛ لأن الوصفَ لا يستقل بنفسه، والأصلُ مع ذلك الوصف علةٌ فكان بمنزلة الأسباب من حيث أن الحكم تأخر إلى شيء آخر فكان منزلة تأخر السرقة من وقت الدلالة إلى وجود فعل السارق بالسرقة (حتى يصح أداءُ الحكم قبله) أي قبل وجود ذلك الوصف باعتبار وجود العلة اسمًا ومعنى.
следующие страницы →