← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 16526

الكافي شرح أصول البزدوي

الحسام السغناقي

Полный текст (2 351 стр.). Показаны 2206–2245 · переход к 2211.

стр. 2206

جهله هذا عذرًا فلا تجب الكفارة لم قلنا، أي لأنه جهل في موضع الاجتهاد في حكم يسقط بالشبهة، لأن كفارة الفطر مما تسقط بالشبهة. (فيصير الجهل في موضع الاشتباه شبهة في الحد) وإنما قيل إنه في موضع الاشتباه فإن الأب إذا وطء جارية ابنه لا يلزمه الحد ف يشتبه على الولد أن القرابة واحدة وهي قرابة الولاد فيظن الولد بسبب هذا الاشتباه أن الانتفاع بما الأب يحل له كما للأب في ماله. (وكذلك في جارية) امرأته لما أن المنافع بينهما متصلة فيظن حل

стр. 2207

جاريتها تبعًا لسيدتها كما في سائر الأموال (دون النسب والعدة) أي يؤثر جهله ف ي سقوط الحد أما لا يؤثر في ثبوت النسب والعدة. (بخلاف ما إذا زني)، لأن الزنا حرام في الأديان كلها فجهله لا يجعل عذرًا (على هذا الأصل الذي ذكرنا) وهو أن الجهل في موضع الاشتباه كان شبهة في درء الحد، وإذا لم يكن في موضع الاشتباه والاجتهاد لا يجعل عذرًا. (لأنه غير مقصر) أي في طلب الدليل فكان جهله عذرًا، لأنا لو ق لنا بأن جهله لا يجعل عذرًا كان ذلك تكليفًا بالإتيان بشيء قبل السماع وهو تكاليف بما ليس له ف ي وسعه، لأن الإنسان لا يمكنه الإتيان بالأمور به إلا بعد علمه بالأمر بذلك الشيء، وغلى هذا أشار محمد- ﵀ في مسافر إذا كان في رحله ما وهو لا يعلم به فيتيمم. قال: يجوز تيممه لأن النسيان يعدم القدرة وكان الأمر بالوضوء مع

стр. 2208

ذلك تكليفًا بما ليس في الوسع ثم البلوغ بطريقين: بطريقة السماع صريحًا، وبطريقة الاستفاضة والشهرة. أما السماع: فلا شبهة فيه. وأما الاستفاضة: فإنها تقوم مقام السماع والبلوغ. ألا ترى أن النبي ﵇ سمي نفسه مبلغًا إلى جميع الناس، ومعلوم أنه ما بلغ إلى جميع الناس بنفسه بل حصل التبليغ منه تارة بالكتاب وتارة بالرسول وتارة بالتبليغ ثم قال: "ألا هل بلغت؟ قالوا: نعم، ثم قال: اللهم فاشهد"، والمعنى فيه أن الخطاب بعد الشهر صار ميسر الإصابة، فعدم الوصول بعد ذلك كان بتقصير من جهته فلا يكون عذرًا.

стр. 2209

(وكذلك جهل الوكيل بالوكالة) يعني أن الوكيل لا يصير وكيلًا بدون علمه، لأن في صيرورته وكيلًا ضرب إيجاب وإلزام عليه حيث يلزمه الجري على موجب الوكالة إذا قبل الوكالة في بعض المواضع. ألا ترى أنه لو كان وكيلًا بشراء شيء بعينه لا يتمكن من شرائه لنفسه، وكذلك لا يجوز تصرفه فيه مع من لا تقبل شهادته له، فلما كان في صيرورته وكيلًا نوع إيجاب عليه لا تثبت الوكالة بدون علمه، وهذا لأن حكم الشرع لا يثبت بدون العلم مع كمال ولاية صاحب الشرع، فلأن لا يثبت الحكم من جهة العباد بدون العلم أولي. وكذلك المأذون حيث يلزمه الجري على موجب الإذن وتتعلق الديون برقبته وكسبه في الحال ويطالب به قبل العتق، بخلاق ما إذا لم يكن مأذونًا حيث لا يطالب بالدين الذي ف ي ذمته في الحال، فلما كان جهل الوكيل ب الوكالة وجهل المأذون بالإذن عذرًا كان تصرفهما قبل بلوغ الخبر إليهما لم ينفذ على الموكل والمولى حتى لو اشترى الوكيل قبل العلم بوكالة يقع العقد للوكيل، لن الشراء لا يتوقف. وأما لو باع متاعًا للموكل قبل العلم بالوكالة كان موقوفًا، لأن تصرف الفضولي في البيع موقوف. ثم ذكر المصنف- ﵀ الوكالة والإذن في باب أقسام السنة من قبيل

стр. 2210

ما لا إلزام فيه أصلًا، وذكرهما هنا من قبيل ما فيه نوع إلزام بحسب اقتضاء الدليل كل واحد منهما، وقد ذكرنا في "الوافي" وجه اقتضاء الدليل. وقيل معنى قوله: (لأن فيه ضرب إيجاب وإلزام) يعني إذا تصرفا بحكم الوكالة والإذن يلزمها حقوق العقد فكان فيها إلزام من هذا الوجه. (وإن كان فضوليًا) و (إن) هذه للوصل. وأما إذا كان المخبر رسول الموكل والمولى فلا شك أنه لا تشترط العدالة في الرسول، لأن كلام الرسول ككلام المرسل، وفي المرسل لا يشترط العدد أو العدالة فكذا فيمن قام مقامه (بل هو مخير) أي بل كل واحد من الوكيل والمأذون مخير إن شاء قبل الوكالة والإذن وإن شاء لم يقبل هذا في الوكيل ظاهرة، لأنه لا ولاية لأحد عليه فلا يجب عليه قبول الوكالة فلذلك كان هو على خيرة الرد.

стр. 2211

وأما العبد فكان ينبغي أن لا يكون على خيرة الرد، لكن هو على خيرة الرد أيضًا كالوكيل، لأن مولاه ما أمره بالتجارة بل أذن له في التجارة والإذن لرفع المانع عن التصرف لا لإيجاب التصرف عليه، فلذلك كان هو أيضًا على خيرة الرد حتى لو أمره بذلك يجب عليه الائتمار من غير تردد. (لأن الدليل خفي)، لأن الحجر والبيع وجناية العبد لا يكون مشهورًا غالبًا، (وفيه إلزام) من حيث إنه يلزم على الوكيل الامتناع من التصرف في مال الموكل، وعلى المأذون الامتناع من التصرف في مال المولى على وجه لو تصرف الوكيل يقع تصرفه على نف سه، وكذلك في الشفيع إلزام الطلب على الشفيع في حال العلم وإبطال شفعته إن لم يطلب وفي مولى العبد الجاني إلزام الفداء بالتصرف في العبد الجاني فكان في هذه المسائل إلزام من هذا الوجه فلا يلزمهم ب دون علمهم. (وكذلك قوله في تبليغ الشرائع إلى الحربي) الذي اسلم في دار الحرب أي وكذلك قولي أبي حنيفة- ﵁ في هذا يعني أنه يشترط

стр. 2212

العدالة أو العدد في مبلغ الشرائع إلى الحربي الذي اسلم في دار الحرب. وقال الإمام شمس الأئمة- ﵀: الأصح عندي أنه لا يشترط العدالة أو العدد في هذا الفصل خاصة. أراد به مبلغ الشرائع. إلى دار الحرب، لأن كل مسلم يلزمه تبليغ الشريعة إلى من لم يعلم أحكام الشرائع. قال النبي ﵇: "ألا فليبلغ الشاهد الغائب" فكان المبلغ بالتبليغ مسقطًا ما وجب عليه فلا يشترط فيه العدد أو العدالة بل يشترط ف يه ما يصير به أهلًا للتبليغ من العقل والإيمان. (لأن لدليل خفي في حقها) أي دليل تثبيت ثبوت الخيار وهو العتق ودليل ولاية خيار التق لها لأن العتق غير مشهور وهي أيضًا لا تتفرغ من خدمة المولي للتعلم الشرائع، وتعلم ولاية ثبوت خيار العتق لها. (فلم يعلم بالخيار لم تعذر)، لأنها قادرة على التعلم لعدم اشتغالها بخدمة أحد فكان الجهل بتقصير منها.

стр. 2213

(وجعل سكوتها رضا) أي سكوتها بعد البلوغ، (ولأنها تريد بذلك إلزام الفسخ ابتداء لا الدفع عن نفسها)، والجهل لا يصلح عذرًا في الإلزام البتة بخلاف الجهل في موضوع الدفع فإنه قد يصلح للدفع. والدليل على أنها لا تريد الدفع عن نفسها أن النكاح ثابت ولا يزداد شيء ببلوغها بخلاف الأمة، لأنها تدفع زيادة القيد التي تثبت عليها بعد العتق وهي الطلقة الثالثة. (ولهذا التفرق الخياران في شرط القضاءِ) يعني شرط القضاء في خيار البلوغ لا في خيار العتق حتى لو قالت الحرة: رددت لا ينفسخ النكاح بدون القضاء بخلاف خيار العتق فإن النكاح ينفسخ بمجرد اختيار المعتقة نفسها. (إن ذلك لا يصح إلا بمحضر منه) أي إلا بعلم منه.

стр. 2214

وأما من له الخيار ِإذا أجاز بغير علم صاحبه جاز بالإجماع، وكذلك عند أبي يوسف في الفسخ بدون علم ص احبه صح خلافًا لهما، (لأن الخيار وضع لاستثناء حكم العقد)، لأن الشرط دخل على حكم العقد وهو لزوم الملك في البياعات لما ذكر، والمعلق بالشرط عدم قبله فصار كالاستثناء من حيث المنع، إلا أن الاستثناء يمنع انعقاد السبب في حق المستثني وشرط الخيار يمنع الحكم، لأن شرط الخيار لما ثبت بخلاف القياس ظهر أثره في حق الحكم تعليلًا لعمله مهما أمكن، فإذا امتنع الحكم بقي الخيار وفاتت صفة اللزوم عن البيع وخيار الفسخ بناء على فوات صفة اللزوم وكما في الوكالة، لا أن أشرط الخيار وضع للفسخ لا محالة، لأن حكم التخيير الاختيار كما أن حكم الكسر الانكسار، وبثبوت الاختيار له صار العقد غير لازم، وقوله: "لأن الخيار" أي التخيير. وقوله: (لعدم الاختيار) أي لعدم اختياره أحد الحكمين وهما الفسخ والإجازة، ولعدم الاختيار أثر في عدم لزوم العقد كما في بيع المكره والهازل، فإن السبب فيهما قد انعقد ولكن غير لازم، ولما لم يوضع شرط الخيار للفسخ لا محالة لم يكن الفسخ حكمًا للخيار، لأن حكم الشيء يثبت بذلك الشيء لا محالة فحينئذ يصير من له الخيار بالفسخ متصرفًا على صاحبه بالإلزام، لأن صاحبه ربما يجري على موجب العقد على ما هو ثابت عنده من

стр. 2215

غير خيار فهو بالفسخ يلزمه خلاف موجب العقد فيشترط علم صاحبة قبل مضي مدة الخيار دفعًا للضرر عنه. قوله: (لا أن الخيار للفسخ لا محالة) جواب عن قوله أبي يوسف ﵀ فإنه يقول: إن صاحب الخيار مسلط على الفسخ من قبل صاحبه فلا يتوقف على علمه، وهما يقولان: إن الخيار لم يوضع للفسخ. ألا ترى أن من اشترى شيئًا قبل الرؤية كان له حق الفسخ بخيار الرؤية بناء على فوات صفة اللزوم عن العقد لا أن الخيار وضع للفسخ، إذا لو كان موضوعًا للفسخ لوجد الفسخ لا محالة، لأنه حكمه بل ربما لا يفسخ ويجيز. (صح في الثلاث) أي في ثلاث أيام (وبعد الثلاث) لا يصح أي سواء كان عدلًا أو غير عدل، (فإن وجد أحدهما) أي العد أو العدالة.

стр. 2216

فصل في السكر (فإنه يحل له)، لأن الخمر في حال الإكراه مبقاة على الأمر الأصلي من الحل للاستثناء، قال اله تعالى: (وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتهم إليه) فالصدر للتحريم وهذا مستثني منه وحكم المستثني يخالف حكم المستثني منه فيكون حكم المستثني الحل لا محالة. الأفيون: دواء مخدر بسبب كه إنسان رابيهوش ميكند، أو شرب لبنًا فسكر به كلبن الرماك.

стр. 2217

(لأن ذلك ليس من جنس اللهو) أي في اصله ليس هو من جنس اللهو. عتق الشيء- بالضم- عتاقة أي قدم، وعتقته أنا تعتيقًا أي جعلته قديمًا وسابقًا، والمعتقة الخمر التي عتقت زمانًا حتى عتقت، وفي المصادر التعتيق: كهنه كردن خمر شدن. (وهذا السكر) أي السكر الذي حصل من الشرب الحرام.

стр. 2218

(لا يقال للعاقل: إذا جننت فلا تفعل كذا)، لأن ذلك تعليق الخطاب إلى حالة منافية ل لخطاب، فلما صح هاهنا إضافة الخطاب إلى حالة السكر علم أنه مخاطب حالة السكر، وإنما قلنا إنه علق الخطاب بحالة السكر، لأنه قال: (وأنتم سكارى) جعل حالة السكر شرطًا لهذا الخطاب، لأنه جعلها حالًا والأحوال شروط كما إذا قيل: إن دخلت الدار وأنت راكبة فأنت طالق، والمعلق بالشرط عدم قبله فيوجد الحكم المعلق عند وجود الشرط لما أن المعلق بالشرط كالملفوظ عند وجود الشرط، فإذا كان مخاطبًا بخطاب الشرع وهو الأصل كان أهلًا لجميع الأحكام، لأن خطاب الشرع بناء على الأهلية الكاملة.

стр. 2219

(وإنما ينعدم بالسكر القصد)، لأنه عديم العقل دون العبارة، لأنها توجد حسًا وعيانًا. (لم تبن منه امرأته استحسانا) لعدم القصد، لأن الرجل إذا تلفظ بلفظ الكفر، وعلمنا عدم قصده لا نجعله كافرًا ب خلاف ما إذا قال هازلًا وهو كفر، لأنه استخفاف بدين الإسلام، حتى إن من أراد أن يقول في دعائه: اللهم أنت بي وأنا عبدك، فجرى على لسانه عكسه لا يكفر ل عدم الركن وهو الاعتقاد بخلاف الإسلام فإن الإقرار ركن على قول الفقهاء، ولهذا لو اعتقد الإسلام ولم يقرب اختيار لم يكن مسلمًا، وإذا أسلم مكرهًا يحكم بإسلامه بناء على وجود أحد الركنين ترجيحًا للإسلام على الكفر. فلهذا قال في الكتاب (إذا أسلم يجب أن يصح إسلامه كإسلام المكره)

стр. 2220

بخلاف المكره إذا أجرى كلمة الكفر على لسانه حيث لا يكفر، لأن الإسلام يعلو ولا يعلي. هذا كله كان بخط الإمام ر كن الدين الأفسنجي- ﵀. (لأن السكر دليل الرجوع)، لأن السكران لا ثبات له على ما يقول ف ي حال سكره، فقل ما يثبت بعد الصحو على ما قال في احل سكره فدل على الرجوع فيجعل عاملًا في حق حكم يقبل الرجوع. (وذلك لا يبطل بصرحه فبدليله أولي) أي وحد القذف بعد ثبوته بالقذف أو بالإقرار لا يبطل بصريح الرجوع فبدليل الرجوع وهو السكر أولي أن لا يبطل.

стр. 2221

(حد إذا صحا)، لأن الزنا موجود مشاهدة فلا مرد له بعد الوجود، وغاية ما في الباب أن فيه عدم القصد بسبب السكر، ولكن ذلك العدم إنما نشأ من الشرب الذي هو معصية ف لا يصلح سببًا للتخفيف عليه، ولكن يحد إذا صحا ليفيد فائدته. (وإذا أقر بشي من الحدود فلا يؤخذ به إلا بحد القذف)، لأن الرجوع يصح فيما سوى حد القذف والقصاص، وهاهنا قد قارنه دليل الرجوع، فلأن كان مانعًا من وجوب الحد كان أولي. (وكذلك إذا كان مباحًا مقيدًا) أي مقيدًا إباحته بشرط أن لا يسكر يعين أن السكر الحاصل من المباح المقيد كنبيذ التمر والزبيب فحكم هذا السكر كحكم السكر الحاصل من الحرام في أنه لا يعد عذرًا، وقال في "المبسوط" وفي المثلث المطبوخ من ماء الزبيب يفصل بين القليل والكثير ف لا باس بشرب القليل منه.

стр. 2222

وإنما يحرم منه ما يتعقبه السكر وهو القدح الأخير، وقال ابن عباس- رضي ال له عنهما-: الكأس المسكر حرام، وقال أبو يوسف- ﵀: وإنما مثل ذلك مثل دم في ثوب فلا باس بالصلاة به إن كان قليلًا، وإذا كثر لم تحل الصلاة فيه. ألا ترى أن اللبن وما أشبه ذلك حلال فلا ينبغي له إن كان يسكر أن يستكثر منه. ألا ترى أن البنج لا باس به بأن يتداوى به الإنسان، فإذا أراد أن يذهب عقله منه فلا ينبغي له أن يفضل ذلك. (لعدم ركنه) أي ركن الردة بتأويل الارتداد وهو القصد. (إلا أن من عادة السكران اختلاط الكلام) هذا استثناء من قوله: أما الحدود فيقام عليه إذا صحا واستثنى منه وقال: إن الحد الذي ثبت بالإقرار فإنه لا يقام عليه إذا صحا لوجود دليل الرجوع وهو السكر، والمراد من قوله: يقام عليه الحدود إذا صحا هو الحدود التي تثبت بأسبابها معاينة بمباشرتها في

стр. 2223

حال السكر كالزنا والسرقة، والحد الذي لا يقبل الرجوع إذا ثبت بالإقرار كحد القذف. (وقد زاد أبو حنيفة- ﵁ في حق الحدود) حيث قال: هو أن لا يعرف الأرض من السماء ولا الرجل من النساء، (فيحتمل أن يكون حده في غير الحد هو أن يختلط) يعني يحتمل أن يكون حد السكر عند أبي حنيفة ﵁ غير حد السكر الذي قال في حق إقامة الحد على السكران، وأن يقول حد السكر في غير إقامة الحد هو أن يختلط كلامه كما قالا في حد السكر في جميع الصور بذلك. وأما حد السكر عند أبي حنيفة- ﵁ في حد إقامة الحد فهو أن يبلغ حدًا لا يعرف الأرض من السماء ولا الرجل من النساء ب عد تحقق اختلاط كلامه، لأن الحد مما يحتال في إسقاطه.

стр. 2224

وأما في حق غير الحد من الأحكام كالقول بعدم صحة ردته والقول بصحة إيمانه والقول بعدم إقامة الحدود الخالصة لله تعالى بإقراره فحده هو أن يختلط كلامه كما قالا. والله اعلم.

стр. 2225

فصل في الهزل (وهو أن يراد بالشيء ما لم يوضع له). وقال الشيخ الإمام أبو منصور- ﵀ الهزل ما لا يراد به معني، وبهذا ظهر الفرق بين الهزل والمجاز، فإن المجاز ما أريد به معنى مصطلح عليه ولم يرد به ما وضع له، بل أريد به غيره لمناسبة بينهما. وأما الهزل فهو أن يراد به ما لم يوضع له، وهو ليس بمعني مصطلح عليه ل عدم مناسبة بين ما وضع ل هـ لغة وبين ما أريد به من المعني. اعلم أن الجد أعم من الحقيقة، فإن الحقيقة تكون جدًا إذا لم تكن هزلا.

стр. 2226

وأما ما يكون جدًا فلا يلزم أن يكون حقيقة كالمجاز، فإن المجاز يوجد كثيرًا في كلام الله تعالى، وتعالى كلامه عن الهزل على ما نص الله تعالى بقوله: (إنه لقول فصل * وما هو بالهزل). (ولا يعدم الرضا والاختيار) فرق بين الرضا والاختيار، لأنهما غيران، لأنه يحتمل أن يكون لإنسان رضا بالشيء ولا يقع اختياره به. (وشرطه أن يكون صريحًا مشروطًا باللسان) أي شرط أن يكون الهزل في البيع هو أن يشترط باللسان قبل البيع في الخلوة صريحًا لا أن يثبت ذلك بطريق دلالة الحال. (إلا أنه لا يشترط ذكره في نفس العقد)، لأنه لو شرط ذلك في نفس العقد لا يحصل مقصودهما ويفوت غرضهما، لأن الغرض من البيع هازلًا

стр. 2227

هو أن يعتقد الناس بيعًا لازمًا نافذًا وليس ذلك ببيع في الحقيقة. (والتلجئة: هي الهزل) من حيث إنهما لا يراد بهما معنى ما يلفظ به المتعاقدان إلا أن الهزل أم من التلجئة، لأن التلجئة أن يصير المرء مضطرًا إليه، يقال: لجأه إذا اضطره، وهذا يقتضي أن يكون ما قصد إليه المتبايعان من الغرض سابقًا على البيع لا محالة بخلاف الهزل، فإنه جاز أن يكون ما قصداه من الغرض سابقًا وجاز أن يكون مقارنًا للعقد بأن قال: بعت هذا هازلًا، (وإذا كان كذلك) أي وإذا كان معني الهزل ما ذكرنا بأنه ينافي اختيار الحكم والرضا ولا ينافي الرضا بالمباشرة. (فيما لا يحتمل النقض) كالطلاق (أو فيما يحتمله كالبيع). إما أن يهزلا بأصله أي بأصل بأن يذاكرا لفظ البيع وليس من

стр. 2228

غرضهما البيع، أو يعقدا هازلين على أن لا بيع بينهما (أو بقدر العوض) بأن عقدا بالعين بشرط أن يكون الثمن ألفا، (أو بجنسه) بأن عقدا بالدنانير على أن يكون الثمن الدراهم أو على العكس. (ثم يتفقا على الأعراض) أي بعد العقد. (فانعقد فاسدًا غير موجب للملك) أي أبدًا بخلاف ما إذا كان الفساد بوجه آخر، فإنه يوجب الملك إذا اتصل القبض به فكان هذا نظير خيار الشرط أبدًا فإنه لا يوجب الملك. وإن اتصل القبض به (كخيار المتبايعين معًا) في أنه غير موجب للملك، وفي كل واحد منهما يتفرد بالنقض. أما لا تنفرد بالإجازة، لأن للآخر ولاية النقض. وقال في "المبسوط": وإذا كان الخيار للبائع والمشتري جميعًا

стр. 2229

لم يتم البيع بإجازة أحدهما حتى يجتمعا عليها. (وعند أبي حنيفة- ﵁ يجب أن يكون مقدرًا بالثلاث) أي رفع الفساد والإجازة يتقدم بثلاثة أيام عنده كخيار الشرط أبدًا حتى إنه إذا رفع المفسد بعد الثلاث لا يجوز هناك فكذا هنا. وقوله: (ولهذا) إيضاح لحكم قوله: كخيار المتبايعين معًا، (ودلالة هذه الجملة) وهي أن الهزل لم يكن منافيًا للأهلية وأن الهازل مختار راض بمباشرة السبب ولا يمنع الانعقاد، لأنه لو كان منافيا للأهلية أو كان مانعًا للانعقاد لما صح النكاح، لأن الشيء لا يثبت بدون ركنه وأهلية فاعله. ألا ترى أن النكاح لا يثبت بالتعاطي لعدم ركنه ولا ينعقد بعبارة المجنون لعدم أهلية الفاعل، علم بهذا أن عبارة الهازل صحيحة في حق انعقاد السبب. (لا يؤثر في النكاح بالسنة) وهي قوله ﵇: "ثلاث جدهن جد

стр. 2230

وهزلهن جد"، (وإنما دخل على الحكم) لما بينا أنه ينافي الرضا بالحكم كبيع المكره والبيع بخيار الشرط. (في الحالين) يعني إذا لم يحضرهما شيء أو اختلفنا. (فإن العقد باطل) أي فاسد بدليل صحة الانعقاد ولكن فيه فساد، لأنه بناء على المواضعة عندهما.

стр. 2231

(فالقول قول ما يدعي البناءِ) أي عندهما (إلا أن يوجد النص على ما ينقضها) أي إلا أن يوجد صريح قول بنقض المواضعة وهو أن يتفقا على الإعراض عن المواضعة. (لكنه قال: وقال أبو حنيفة- ﵀) أي لكن أبا يوسف قال: وقال أبو حنيفة- ﵀ (فيما أعلم) هذا (ليس بشك في الرواية) ولا تردد فيثبت الاختلاف. يعني أن عند أبي حنيفة- ﵀ جازمًا في الرواية عن أبي حنيفة- ﵀ أن البيع عنده صحيح فيثبت الاختلاف، (لأن من مذهب أبي يوسف- على قوله- لازم)، ولا يكون قوله: (فيما أعلم" للشك، لأنه لو كان للشك لما وجب شيء، كما إذا قال بعد الإقرار إن شاء الله، لأن الأصل براءة الذمم فلا يثبت بالشك شيء. (ومنهم من اعتبر هذا ب قول الشاهد عند القاضي فلم يثبت الاختلاف)، لأن الشهادة لما بطلت بقول الشاهد فيما أعلم بطلت روايته عن أبي حنيفة

стр. 2232

رضي الله عنه- هاهنا أيضا اعتبارًا بمسالة الشاهد فلم يثبت روايته عن أبي حنيفة- ﵀ في أن البيع صحيح عند أبي حنيفة- ﵀ لكن الصحيح هو الأول يعني أن الخلاف بينهم ثابت، فالبيع صحيح عند أبي حنيفة- ﵀ خلافًا لهما. وقوله: وكذلك يحكي محمد عن أبي حنيفة- ﵏ قوله في كتاب الإقرار في باب الإقرار بالبراءة وغيرها من إقرار "المبسوط" وذكر فيه هذه المسألة بهذه العبارة، ولو قال: إني أريد أن ألجيء إليك داري هذه وأشهد لك بالبيع وقد حضر الشهود تلك المقالة فإن أبا حنيفة- ﵀ قال ف يما أعلي: يقع البيع والمقالة التي كانت قبله باطلة. وقال أبو يوسف ومحمد- رحمهما الله- البيع باطل على الكلام الأول، ثم قال: ومعنى قوله: "ألجيء" أي أجعلك ظهرًا لي لا تمكن بجاهك من صيانة ملكي. يقال التجأ فلان إلى فلان وألجأ ظهره إلى كذا والمراد هذا المعني. وقيل معناه: أنا ملجأ مضطر إلى ما أباشره من البيع معك ولست بقاصد حقيقة البيع، ثم صحح أبو يوسف روايته عن أبي حنيفة- ﵀ بقوله: فيما أعلم، لأن الرواية عن الغير كالشهادة، وهذا اللفظ شك في الشهادة عند أبي يوسف- ﵀-

стр. 2233

ولكن روى المعلى عن أبي يوسف عن أبي حنيفة- ﵏ مطلقًا أن البيع جائز. وروى محمد- ﵀ في الإملاء عن أبي حنيفة- ﵁ أن البيع باطل وهو قولهما. وقوله: "فيما أعلم" ملحق برواية أبي يوسف، فحينئذ يكون الشك في رواية أبي يوسف في أنه هل سمع من أبي حنيفة- ﵁ أم لا؟ أما فتوى أبي حنيفة- ﵀ فمشهورة بأن الصحة أولي عنده. (العقد المشروع لإيجاب حكمه في الظاهر جد) معناه البيع مشروع وهو في الظاهر جد لإثبات حكمه وهو الملك، لأن الهزل لم يتصل بهذا البيع نصًا فكان العمل بالجد أولى، وإنه سبقه الهزل فرجحنا كونه جدًا باعتبار

стр. 2234

الصحة، وقالا: السبق من أسباب الترجيح وترجح جهة الهزل بالسبق، وذلك لأن حالة الهزل لم يعارضها شيء فتثبت هي نصًا بلا معارض، والسكوت في حالة العقد أو الاختلاف في البناء والإعراض لا يصلح معارضًا لما سبق، لأنه لم يتعرض لا ل لهزل ولا للجد فوجب العمل بالسابق. وقال أبو حنيفة- ﵁ العقد لخالي عن الهزل نصًا يصلح معارضًا وناسخًا للأول باعتبار حمل أمر المسلمين على الصحة والسداد، وهو معنى قوله: (الآخر ناسخ) أي البيع الخالي عن الهزل نصًا ناسخ للهزل السابق. (وأما إذا اتفقا على الجد في العقد) هذا هو الوجه الثاني من الأوجه الثلاثة، وهو قوله: أو ب قدر العوض (كان الثمن ألفين) لبطلان الهزل بإعراضهما باتفاقهما. (لما ذكرنا من الأصل) أي أصل أبي حنيفة- ﵀ وأصلهما فإن من أصل أبي حنيفة- ﵀ أن العقد المشروع كان ظاهرة في الجد، فكان

стр. 2235

العمل بالصحة أولي حملًا لأمر المسلمين على ال صلاح، ومن أصلهما أن العمل بالهزل أولي لما أن الهزل سابق والسبق من أسباب الترجيح. (لأنهما جدًا في العقد)، لأن هزلهما ومواضعتها في البدل لا في نفس العقد، لأنهما عقدا العقد جدًا (والعمل بالمواضعة يجعله شرطًا فاسدًا)، أي العمل بالمواضعة في البدل يجعل ق بول ال بيع بألفين شرطًا فاسدًا، لأنه شرط قبول ما هو غير داخل في ال بيع (فيفسد البيع) كما إذا جمع بين حر وعبد وباعهما. (فكان العمل بالأصل عند التعارض أولي من العمل بالوصف) يعني أن الجد في العقد مع الهزل في ثمن يتعارضان، لأن كون العقد جدًا يوجب صحة البيع ب الألفين والعمل بالهزل في قدر ال ثمن يوجب فساد البيع فكان الأصل أولي، لأن التبع لا يعارض الأصل فصار بمنزلة خلوة عن المعارضة في الوصف لعدم اعتبار الوصف بمقابلة الأصل (أعني تعارض المواضعة في البدل والمواضعة في أصل العقد) فإنهما تواضعا على شيئين. أحدهما: أن يكون الثمن ألفًا وإن كان البيع واقعًا بألفين، وهو يوجب فساد العقد. والثاني- أن يكون العقد صحيحًا، لأنهما لم يتواضعها على عدم العقد

стр. 2236

والعمل بهما أي بالفساد والصحة غير ممكن والقول بصحة العقد مع أن يكون الثمن ألفًا ممكن والعقد أصل والثمن فيه تابع فكان الثمن للبيع بمنزلة الوصف فالفساد الطارئ منه كان فسادًا في ال وصف فيكون الأصل أولي بالاعتبار وفيه صحة العقد. (بخلاف تلك المواضعة) أي المواضعة في اصل العقد فإنها مخالفة للمواضعة في البدل، لأن تلك المواضعة تقتضي جوازه بالاتفاق على كل حال سواء اتفقا على البناء أو الإعراض أو اتفقا على أنه لم يحضرهما شيء أو اختلفا، وغنما ذكر هذا للفرق بين ما إذا اتفقا على البناء في الهزل بأصل العقد، فإن ذلك فاسد على قول أبي حنيفة- ﵀ أيضًا. وأما مسألتنا وهي ما إذا جدًا في اصل العقد وهزلا في قدر البدل ففي قولهم جميعًا يصح في الصور الأربع على ما ذكرنا في ظاهر الرواية. وإنما قلت: إن القول بالجواز قولهم جميعًا في ظاهرة الرواية لأنه ذكر في "المبسوط" في باب التلجئه من الإكراه، ولو أن رجلًا قال لولي امرأة: إني أريد أن أتزوج فلانة على ألف درهم ويسمع بألفين والمهر ألف، فقال

стр. 2237

الولي: نعم أفعل، فتزوجها على ألفين علانية كان النكاح جائزًا والصدق ألف درهم إذا تصادقا على ما قالا في السر- إلى أن قال- وكذلك البيع، ثم قال: وهذا الجواب في البيع قول أبي يوسف ومحمد- رحمهما الله- وهو أدى الروايتين عن أبي حنيفة- ﵁. وأما في رواية أبي يوسف عن أبي حنيفة- رحمها الله- فالبيع فاسد إذا تصادقا عل أيهما شاء على تلك المواضعة. ووجه الفرق أن شيئًا من الجد لم يعارض الهزل هناك فكان حكم الهزل ثابتًا في صورة البناء ففسد العقد لذلك. وأما هاهنا فقد عارض ل صور الهزل الجد في اصل العقد، فلذلك رجحنا جانب الصحة في الصور الأربع ترجيحًا لجانب الأصل على جانب الوصف وحملًا لأمر المسلمين على الصلاح لما أنهما لم يذكرا الهزل في البدل حال ال عقد واتفاقهما على البناء إنما كان بعد العقد والاتفاق الطارئ لا يؤثر في العقد الماضي. (فإن البيع جائز على كل حال) أي الصور الأربع من الاتفاق على الأعراض والبناء والاختلاف وما لم يحضرهما شيء من الأعراض والبناء، وهذا لأن الدنانير إذا كانت تلجئه أي هزلًا تعذر العمل بالهزل وبالجد، لأن العمل بالهزل أن لا يكون الدنانير ثمنًا، على هذا لا يمكن العمل بالجد في

стр. 2238

أصل العقد وهو صحة البيع، لأن البيع بدون الثمن باطل، فلذلك رجحنا جهة الجد وهو الفرق لهما بخلاف الهزل في القدر، لأن أحد الألفين شرطا لا طالب له لاتفاقهما على عدم التسمية فلا يفسد البيع، كمن اشترى حمارًا على أنه لا يعلفه لا يفسد البيع، لأن هذا شرط لا طالب له من جهة الخلق، والبيع لا يصح بغير الثمن والثمن ما يذكر في العقد فلو لم يجب ما هو المذكور في العقد يبقى البيع بلا ثمن، والبيع بلا ثمن فاسد فكان جعل الثمن ما هو المذكور في العقد وهو الدنانير أولي ليصح العقد. وهو معنى قوله: (فصار العمل بالمواضعة أولي) أي العمل بالمواضعة المذكورة في العقد وهي الدنانير أولي، فحصل من هذا كله أن البيع بالهزل في قدر العوض مع الحد في اصل البيع والبيع بالهزل في جنس العوض مع الجد في اصل البيع جائز بالاتفاق في الصور الأربع وفي كل واحد منهما. غير أن الخلاف بين أبي حنيفة وصاحبيه- ﵏ فيما إذا كان الهزل في قدر البدل كان الثمن هو المذكور في العقد عند أبي حنيفة- ﵁ وهو الألفان من الدراهم وعندهما الثمن هو المذكور في السر وهو ألف درهم.

стр. 2239

وأما إذا كان الهزل في جنس البدل كان الثمن هو المذكور في العقد بالاتفاق، والفرق لهما هو أنه إذا اتحد الجنس مع الهزل في القدر ممكن أي يجعل بعض المذكور ثمنًا فصار بعض الثمن ب منزلة الإسقاط بعد الوجوب بسبب أنه لا طالب له ولا يمكن مثل ذلك التقدير فيما إذا اختلف جنس العوض فلذلك كان الثمن هو المذكور في العقد ليصح العقد. (وأما فيما لا يحتمل النقض فثلاثة) أنواع وعدم احتمال النقض فيه هو أن لا يجري ف يه الفسخ والإقالة كالطلاق والعتاق والهزل فيه أن يواضع الرجل امرأته أنه يطلقها علانية ولا يكون بينهما طلاق، وكذلك العتاق والعفو عن القصاص. والمواضعة في اليمين في: أن يواضع مع امرأته مثلًا إني أقول إن دخلت الدار فأنت طالق لكني أقول ذلك بطريقة الهزل لا بطريق الجد، وكذلك النذر بأن قال: نذرت هازلًا، أو تواضع مع فقير أنه يوجب على نفسه التصدق عليه على ملأ من الناس ولكن يكون في ذلك هازلًا، أو نوي في هذه الصور كلها في نفسه أنه هازل فيما صدر منه من الطلاق والعتاق والنذر واليمين والعفو عن القصاص. (ما لا مال فيه أصلا) أي لا يجب لا مال فيه بدون الشرط.

стр. 2240

وأما إذا شرط المال فيجب، (وحكم هذه الأسباب لا يحتمل الرد والتراخي) أي لا يحتمل الرد بالإقالة ولا يحتمل التراخي بشرط الخيار كما يحتمل هنا البيع. (والعقد لازم)، لأن الهزل ملحق بخيار الشرط فكل ما يؤثر فيه خيار الشرط يؤثر فيه الهزل والنكاح عقد لا يؤثر فيه خيار الشرط فلا يؤثر فيه الهزل وأيده قوله ﵇: "ثلاث جدهن جد وهزلهن جد". (بخلاف مسألة البيع عند أبي حنيفة- ﵀) حيث يجعل هناك الثمن ألفين وإن اتفقا على البناء، لأنه أي لأن البيع (بالشرط الفاسد يفسد) والعمل بمواضعة السر يفسده فلا يعمل بها بل يعمل بالأصل وهو الجد في العقد دون الوصف وهو الثمن. وأما النكاح فلا يفسد بالشرط الفاسد فيعمل بالمواضعتين وهما جواز العقد وأن يكون المهر ألفًا.

стр. 2241

(بخلاف البيع)، لأن المهر تابع في هذا، لأنه يصح النكاح بدون ذكره ولا كذلك الثمن. فإن قيل: قد ذكر قبل هذا: "فكان العمل بالأصل- أي بنفس العقد- عند التعارض أولي من العمل بالوصف" أي بالثمن فقد جعل الثمن وصفًا والوصف" أي بالثمن فقد جعل الثمن وصفًا والوصف تبع للموصوف ثم ذكر هاهنا في مقام الفرق بين البيع والنكاح، لأن المهر تابع، فكان فيه إشارة إلى أن الثمن ليس بتابع في البيع فما وجهه؟ قلنا: وجهه إن في الثمن معني الأصالة ومعنى التبعية بدليل شهادة الأحكام على ذينك المعنيين فمعني الأصالة هو أن لا يصح البيع بدون ذكره والجهالة فيه مانعة لصحة البيع، ومعنى التبعية فيه هو أنه يحتاج في الشراء إلى أن يكون الثمن موجودًا في ملك المشتري ولا يتوقف صحة الإقالة إلى بقائه فكان هو في البيع بمنزلة الركن الزائد كالقراءة في الصلاة والإقرار في الإيمان. وأما المهر في النكاح فتابع من كل وجه وليس فيه شيء من دلالة الأصالة في النكاح فلذلك سماه تبعًا على الإطلاق في مقام الفرق بينه وبين الأصل من كل وجه جانب الوصفية التي هي تدخل على التبعية، وذكر هاهنا في مقام الفرق بينه وبين التبع

стр. 2242

من كل وجه جانب الأصالة الذي يدل على المتبوعية ليتبين تفاوت الأحكام والفروق بالالتئام. (فلا يجعل مقصودًا في الصحة) أي فلا يجعل المهر مقصودًا في صحته تابع من كل وجه، فلو اعتبرنا تصحيح التسمية وأوجبنا ألفين كما في البيع يصير المهر مقصودًا في الصحة وهو في نفسه تابع من كل وجه، فلا يجوز أن تكون مقصودًا صحته بوجه من الوجوه لما أن النكاح بدونه صيح من أن في تصحيح تسمية المهر على ما ذكر في العلانية ترك العمل بالمواضعة في حق المهر. وأما لو اعتبرنا في باب البيع صحة التسمية لا يكون الثمن مقصودًا منه، بل المقصود منه جواز البيع، لأنه لا يصح بدونه فاعتبرنا صحة التسمية عملًا بإحدى المواضعتين تصحيحًا لمواضعه جواز البيع، وإن كان فيه ترك المواضعة الأخرى وهي وجوب الأقل من الثمن. وأما هاهنا لو اعتبرنا ترك العمل بمواصفة الأقل كان فيه إبطال العمل بمواضعة الأقل وليس في إبطاله تصحيح المواضعة الأخرى وهي جواز النكاح لما أن النكاح بدونه جائز.

стр. 2243

(وأن التسمية في الصحة مثل ابتداء البيع) أي تسمية المهر في صحتها واعتبارها مثل صحة تسمية الثمن واعتبارها في ابتداء البيع وهو ما إذا تواضعها على البيع بألف وعقدا على ألفين فإن عند أبي حنيفة- ﵀ اعتبار صحة تسمية الثمن في العقد أولي حتى يجعل الثمن ألفين فكذا هاهنا، وهذا لأن موجب البيع الصحة والفساد بالعارض، فلما وجب العمل هناك بصحة البيع مع وجود الهزل والهزل يؤثر في البيع حتى وجب الألفان من الثمن وجب أن تصح التسمية هاهنا ويجب الألفان من المهر بالطريق الأولي، لما أن الهزل لا يؤثر هاهنا في الأصل وهو النكاح، فيجب أن لا يؤثر أيضا في تبعه وهو المهر، لأن التبع فيما يثبت إنما يثبت على وفاق الأصل لا على خلافه، فلذلك قيل: إن هذه الرواية وهي رواية أبي يوسف أصح من رواية محمد- رحمهما الله-. (وجب مهر المثل بلا خلاف) لما ذكرنا أن المهر تابع ولا يجعل مقصودًا

стр. 2244

بالصحة فيكون النكاح بلا مهر فيجب مهر المثل، (وعلى رواية أبي يوسف عن أبي حنيفة- رحمهما الله- أنه يجب المسمي) للدليل الذي ذكرنا في رواية أبي يوسف عن أبي حنيفة- رحمهما الله- فيما إذا كان الهزل في قدر المهر على ما ذكرنا آنفًا، وهو أن المهر تبع للشيء الذي لا يؤثر فيه الهزل وهو النكاح فلا يؤثر في تبعه فكان المهر هو المذكور في العلانية ضرورة. (فإن ذلك على هذه الأوجه أيضًا) وهي اثنا عشر وجهًا وهي: أن الهزل إما أن دخل في الأصل، أو في قدر المال، أو في جنس المال، ثم تدور هذه الثلاثة في الأربعة التي ذكرناها من البناء والإعراض ولم يحضرهما شيء واختلفا فكان اثني عشر وجهًا. (لكنه غير مقدر بالثلاث في هذا بخلاف البيع) أي مشيئة المرأة الطلاق

стр. 2245

غير مقدرة عند أبي حنيفة ﵀ بخلاف الخيار فى البيع فإنه مقدّر بالثلاث عنده؛ لأن البيع يفسُد بالشروط الفاسدة فيفسُد البيع بالهزل؛ لأنه بمنزلة خيار الشرط مؤّبدًا وعنده أن المفسد إذا ارتفع قبل مُضي ثلاثة أيام يعود إلى الجواز. أما إذا ارتفع بعد ثلاثة أيام فلا يعود إلى الجواز. وأما الخلع فلا يفسد بالشرط الفاسد فيصح اختيار الخلع من المرأة وإن كان بعد الثلاث وهذا لأن الشرط فى باب الخلع ملائم للقياسِ لما أن تعليق الطلاق بالشرط جائز لكون الطلاق من الإسقاطات بخلاف البيع، فإن تعليق البيع بالشرط باطل؛ لأنه من الإثباتات وثبت خيار الشرط فى البيع بالنص بخلاف القياس، وقد ورد مقدّرًا بالثلاث فيبطل فيما وراء المنصوص عملًا بالقياس. أما هذا فملائم للقياس فصح غير مقدّر فلا ضرورة فى التوقيت بالثلاث. وإن هزلا بالكل أي بأصل الخلع والبدل والجنس وهذا لزيادة التأكيد فإن الهزل لما كان فى أصل الخلع كان أيضًا فى البدل والجنس. (ووجب المال بالإجماع) أما عندهما فلأن الهزل لا يمنع من وقوع الطلاق ووجوب المال بطريق التبعية لوقوع الطلاق. وأما عند أبى حنيفة-رضى الله عنه-فلأن المواضعة بطلت فى صورة الإعراض بأعراضهما وكذلك إن اختلفا. أما عندهما فلما أن الهزل لا
следующие страницы →