← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 1653

أحكام عقود التمويل في الفقه الإسلامي

عبد الله المعيدي

Полный текст (199 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

ثانياً: أساس قيام المشاركة المتناقصة: هو العقد الذي يبرمه الطرفان ويسهم فيه كل منهما بحصة في رأس مال الشركة، سواء أكان إسهامه بالنقود أم بالأعيان بعد أن يتم تقويمها، مع بيان كيفية توزيع الربح، على أن يتحمل كل منهما الخسارة -إن وجدت- بقدر حصته في الشركة. ثالثاً: تختص المشاركة المتناقصة بوجود وعد ملزم من أحد الطرفين فقط، بأن يتملك حصة الطرف الآخر، على أن يكون للطرف الآخر الخيار، وذلك بإبرام عقود بيع عند تملك كل جزء من الحصة، ولو بتبادل إشعارين بالإيجاب والقبول. رابعاً: يجوز لأحد أطراف المشاركة استئجار حصة شريكه بأجرة معلومة ولمدة محددة، ويظل كل من الشريكين مسئولاً عن الصيانة الأساسية بمقدار حصته. خامساً: المشاركة المتناقصة مشروعة إذا التُزم فيها بالأحكام العامة للشركات، وروعيت فيها الضوابط الآتية: عدم التعهد بشراء أحد الطرفين حصة الطرف الآخر بمثل قيمة الحصة عند إنشاء الشركة؛ لما في ذلك من ضمان الشريك حصة شريكه، بل ينبغي أن يتم تحديد ثمن بيع الحصة بالقيمة السوقية يوم البيع، أو بما يتم الاتفاق عليه عند البيع. عدم اشتراط تحمّل أحد الطرفين مصروفات التأمين أو الصيانة وسائر المصروفات، بل تحمّل على وعاء المشاركة بقدر الحصص. تحديد أرباح أطراف المشاركة بنسب شائعة، ولا يجوز اشتراط مبلغ مقطوع من الأرباح، أو نسبة من مبلغ المساهمة. الفصل بين العقود والالتزامات المتعلقة بالمشاركة. منع النص على حق أحد الطرفين في استرداد ما قدمه من مساهمة (تمويل)» اه. * * * * *

стр. 142

المبحث العاشر: البطاقات المصرفية أولاً: ظهور البطاقات: ظهرت بطاقات الائتمان في القرن الرابع الهجري (القرن العشرين الميلادي) عندما بدأت بعض الفنادق في الولايات المتحدة بإصدار بطاقة لزبائنها المفضلين الذين يحتاجون إلى الإقامة في الفندق في مرات متكررة، وكان الغرض من تلك البطاقة تسهيل معاملاتهم، واختصار وقتهم. وفي سنة ١٣٦٨ هـ الموافق لسنة ١٩٤٩ ميلادي ظهرت أول شركة متخصصة في إصدار البطاقات وهي شركة داينرز كلوب (Diners Club)، وقد اقتصرت في البداية على إصدار بطاقة خاصة برواد المطاعم، ثم ظهرت أمريكان اكسبرس (American Express) وكارت بلانش (Carte Blanch) وفي سنة ١٣٧٠ هـ الموافق لسنة ١٩٥١ ميلادي انتقلت عملية إصدار البطاقات إلى البنوك، حيث بدأ بنك فرانكلين في نيويورك (Franlkin National Bank) بإصدار البطاقة. وقد اخترعت البنوك صيغة أخرى للائتمان الاستهلاكي أدت فيما بعد إلى تطور كبير في بطاقات الائتمان، فكان أن بدأ بنك أمريكا (Bank Of America) وبنك شيز (Chase) الذي كان يسمى حينئذ (Chase Manhattan) وهما أكبر بنكين في العالم في ذلك الوقت في إصدار البطاقات، فكان أن ظهرت بطاقة (Bank Americard) من الأول، وانتشرت أيما انتشار، فاتفقت - كرد فعل لذك النجاح - بعض البنوك على تأسيس جمعية تعاونية تصدر بطاقة منافسة، فظهرت ماستر كارد (Master Card) والتي كانت مملوكة في الأصل لبنك فيرست ناشيونال في لوزفيل بولاية كنتكي الأمريكية (Firs NationaL Of Luisville) فصادفت نجاحًا منقطع النظير (١).

стр. 143

ثانياً: تعريف البطاقة: البطاقة لغة: البطاقة على وزن كتابة، جاء في لسان العرب: «البطاقة الورقة، عن ابن الأعرابي، وغيره: البطاقة رقعة صغيرة يثبت فيها مقدار ما تجعل فيه، إن كان عيناً فوزنه أو عدده، وإن كان متاعاً فقيمته، وفي حديث ابن عباس ﵄ قال لامرأة سألته عن مسألة: (اكتبيها في بطاقة أي رقعة صغيرة)» (١)، وفي حديث عبد الله بن عمرو أنّه قال: (يؤتى برجلٍ يوم القيامة وتُخرَج له تسعةٌ وتسعون سجلاً فيها خطاياه، وتُخرَج له بطاقة فيها شهادة أن لا إله إلاّ الله فتَرَجح بها) (٢). وفي مختار الصحاح: «البطاقة بالكسر رقعية توضع في الثوب فيها رقم الثنم بلغة أهل مصر … » (٣)، وفي المعجم الوسيط: «البطاقة الرقعة الصغيرة من الورق ونحوه يكتب عليها بيان ما تُعلّق عليه» (٤). ثالثاً: البطاقة المصرفية اصطلاحاً: عرفت البطاقات المصرفية بتعريفات متعددة، أبرزها ما يأتي: ١) أنها «أداة يصدرها بنك، أو تاجر، أو مؤسسة، تخول حاملها الحصول على السلع والخدمات؛ سحباً لأثمانها من رصيده، أو قرضاً مدفوعاً من قبل مصدرها ضامناً لأصحاب الحقوق ما يتعلق بذمة حاملها الذي يتعهد بالوفاء والتسديد للقرض خلال مدة معينة من دون زيادة على القرض إلا في حالة عدم الوفاء، أو

стр. 144

بزيادة ربوية لدى اختياره الدفع على أقساط، مع حسم عمولة على التاجر من قيمة مبيعاته في جميع الحالات» (١). ١) أنها «أداة دفع وسحب نقدي، يصدرها مصرف تجاري، أو مؤسسة مالية، تمكن حاملها من الشراء بالأجل على ذمة مصدرها أو من ماله، ومن الحصول على النقد اقتراضاً من مصدرها، أو من غيره بضمانه، أو سحباً من الحساب الجاري، وتمكنه من الحصول على خدمات خاصة» (٢). ٣) أنها «بطاقة تصدر من إحدى مؤسسات الائتمان، أو إحدى الجهات المرخص لها قانوناً، بحيث يسمح لحاملها بسحب أو تحويل نقود من حسابه» (٣). ولعل التعريف الثاني هو أقرب التعاريف، كونه ينطبق على وصف البطاقة الائتمانية، بخلاف التعريف الأول، فهو توصيف لعمل البطاقة، ولهذا كان بهذا الطول، والتعريف الثالث فيه تعميم لا ينطبق على حقيقة البطاقة الائتمانية. رابعاً: أهم خصائص البطاقات المصرفية: أنها غير إلزامية، بمعنى أن حامل البطاقة لا يستطيع إلزام البائع بها مثل استطاعته إلزامه بالنقود الورقية. أنها غير قابلة للتحويل كبعض الأوراق النقدية، مثل الشيكات ونحوها. أنها ذات صلاحية محددة بمدة، وقابلة للإلغاء والإيقاف. أنها ذات سقف محدد، بمعنى أن لها حداً شهرياً، أو يومياً لا يمكن لحاملها تجاوزه (٤).

стр. 145

خامساً: أنواع البطاقات المصرفية: البطاقات المصرفية التي يجري التعامل بها أنواع عديدة، ويمكن إرجاعها إلى نوعين: النوع الأول: البطاقة الائتمانية: وهي: «مستند يعطيه مصدره، لشخص طبيعي أو اعتباري- بناء على عقد بينهما - يمكنه من شراء السلع، أو الخدمات ممن يعتمد المستند، دون دفع الثمن حالاً، لتضمنه التزام المصدر بالدفع، ومن أنواع هذا المستند ما يمكن من سحب نقود من المصارف» (١). وعُرّفت: «بأنها: أداة دولية للدفع الائتماني المدار، ذات نطاق عام، ناتجة عن عقد ثلاثي، تصدر من بنك تجاري، تمكِّن حاملها من إجراء عقود خاصة والحصول على خدمات خاصة» (٢). أنواعها (٣): النوع الأول: من حيث الدين: تنقسم إلى نوعين: ١) بطاقة ائتمان القرض غير المتجدد (charge Card): وتعني كلمة (charge) في المعجم الإنجليزي: الشراء بالدين أو على الحساب، ولذلك يسمى هذا النوع بطاقة على الحساب، أو بطاقة الدفع الشهري، أو بطاقة الوفاء المؤجل، وتتميز بالتالي:

стр. 146

(أ) لا يشترط للحصول عليها أن يفتح العميل حساباً دائناً لدى مصدرها في صورة حساب جار، أو أن يقدم تأميناً نقدياً، ومن ثم فعندما يقوم الفرد باستخدامها فإنه يحصل بصورة أوتوماتيكية على قرض (ائتماناً) مساوٍ لقيمة السلعة أو الخدمة. فالمصدر يمنح حامل البطاقة ائتماناً قصير الأجل، خلال الفترة ما بين الشراء وسداد كشف الحساب. (ب) لكل عميل حد أعلى للقرض يحدده العقد، ويسمى خط الائتمان. (ج) يُزود العميل بكشف حساب البطاقة كل فترة زمنية متقاربة، ويلتزم طبقاً لشروط الإصدار بدفع ما يترتب عليه لمصدر البطاقة، من ثمن المشتريات أو الخدمات أو السحوبات النقدية خلال فترة معينة، ويلاحظ هنا أن حامل البطاقة يتمتع في ظل هذا النظام بأجل فعلي في الوفاء بثمن ما يحصل عليه من سلع وخدمات، ولهذا سميت ببطاقة الوفاء المؤجل، ذلك أن الجهة المصدرة للبطاقة لا تطالب حاملها بثمن مشترياته فوراً، وإنما تقوم بجمع الفواتير الموقعة من قبل حامل البطاقة ومطالبته بها دورياً مرة كل شهر في تاريخ معين، أو تقيدها على حسابه في ذلك التاريخ، وهذا ما يمنح حامل البطاقة أجلاً فعلياً في الوفاء، يتمثل في الفترة المنصرمة ما بين وقوع الشراء وحصول الوفاء فعلاً، وهي فترة تصل في بعض الأحيان إلى ٦٠ يوماً. (د) إذا تأخر حامل البطاقة عن التسديد خلال المدة المحددة، فإن المصدر يحمله غرامة تأخير، ينص عليها في اتفاق الإصدار، وفي حالة المماطلة يقوم المصدر بإلغاء عضوية حامل البطاقة وسحبها منه، وملاحقته قضائياً لتسديد ما تعلق بذمته. (هـ) يدفع العميل رسوم اشتراك مرة واحدة، ورسوم تجديد سنوية. (و) يمكن استخدام البطاقة محلياً ودولياً. (ز) يمثل هذا النوع من البطاقات: أمريكان إكسبريس، وداينرز كلوب.

стр. 147

٢) بطاقة ائتمان القرض المتجدد: يعد هذا النوع (Revolving Credit Card) الأكثر انتشاراً، خصوصاً في الدول المتقدمة، ولهذه البطاقة نفس مميزات النوع الأول، إلا أنها تختلف عنه في أن الائتمان الذي تولده هو دين (قرض) متجدد أو دوار (Revolving)، فلا يلزم حامل البطاقة عند تسلمه للفاتورة الشهرية أن يسدد مبلغها كاملاً، والغالب إلزامه بدفع نسبة ضئيلة منه فقط، فالبطاقة هي في واقع الأمر قرض يستطيع المستهلك استخدامه لشراء مستلزماته، ثم التسديد لاحقاً، فإذا لم يكن قادراً على سداد جميع ما قام باقتراضه (شرائه) في أي شهر، سمح له بتدوير كامل المبلغ المقترض، أو جزء منه إلى الشهر التالي، ويترتب عليه في هذه الحالة دفع الفائدة على الرصيد المدين، ولا يشترط في هذا النوع من البطاقات أن يكون للعميل حساب لدى البنك المصدر. يمثل هذا النوع من البطاقات: (فيزا، ماستر كارد، أمريكان اكسبرس، داينرز كلوب)، ويقدر العدد المتداول منه في الولايات المتحدة فقط بحوالي (١٣٠) مليون بطاقة. النوع الثاني: من حيث الغطاء وعدمه: وتنقسم إلى نوعين: ١) بطاقات الائتمان المغطاة: والمراد بالغطاء هنا الرصيد، فالمغطاة معناها أن يوجد لك رصيد يقابل استخدامك لهذه البطاقات، فالمغطاة يشترط فيها مصدر البطاقة على حاملها أن يودع لديه في حساب مصرفي مبلغًا من النقود، ولا يستخدمها في مشتريات تزيد عن ذلك المبلغ، من أبرزها: بطاقات الصرف، وتعرف بأنها: «أداة دفع وسحب نقدي، يصدرها مصرف تجاري، تمكن صاحبها من

стр. 148

الشراء بماله الموجود لدى المصرف، ومن الحصول على النقد أي مكان، مع خصم المبلغ من حسابه فوراً، وتمكنه من الحصول على خدمات خاصة " وهذه البطاقات أصبحت الآن جزءاً مهماً من الحساب الجاري، وذلك راجع إلى رغبة البنوك التجارية في التخفف من الأعباء المالية التي تسببها الشيكات الشخصية، ومن أمثلة هذه البطاقات بطاقة صراف الراجحي، وبطاقة صراف البلاد، ويحسن أن نشير هنا أن الحروف الأولى للكلمات الإنجليزية Automated Teller Macchin Cards وهي: (ATM) قد أصبحت علامة تجارية على شركة واحدة فقط من الشركات التي تقدم هذه مثل هذه الخدمات. وهو نفس الاسم الفني لهذا النوع من البطاقات، وكانت البطاقات محصورة في الأجهزة الخاصة بالبنك، لكن مع التقدم التقني، ووجود الشبكات التي تغطي البلد بأكمله أصبح بالإمكان استخدامها مع أجهزة الصراف الآلي (١) الخاصة بالبنوك التجارية الأخرى، وقد أدت المنافسة بين البنوك التجارية إلى أن آلت ملكية شبكات الربط الحاسوبي إلى شركات محدودة تتولى البنوك الأخرى الاشتراك معها للإفادة من خدماتها لعملائها، كما هو معلوم من تاريخ البطاقات، ونتج عن ذلك أن أصبحت هذه البطاقات قادرة على تمكين الزبون من استخدام أجهزة نقاط البيع، التي انتشرت لدى المحلات التجارية، هي أجهزة حاسوبية مربوطة بحاسوب الشبكة التي تغطي المنطقة المعينة، بحيث يتمكن المحل من

стр. 149

أخذ مستحقاته المالية مباشرة عن طريق إدخال بطاقة الزبون، مع إخال الرقم السري الخاص بالزبون، وهو في المملكة العربية السعودية تابع لنظام شبكة المدفوعات السعودية (SPAN) (١) (٢) . وهي نوعان: (أ) بطاقات الصرف الآلي الداخلية، التي تؤدي وظائفها داخل دولة واحدة. (ب) بطاقات الصرف الآلي الدولية؛ وهي التي يستطيع حاملها أن يستخدمها في جميع دول العالم، ومن أمثلتها بطاقة فيزا إلكترون التابعة لفيزا، وبطاقة ماسيترو التابعة لماستر كارد.

стр. 150

وأهم خصائص هذا النوع: - أنها تصدر لمن له رصيد في حسابه. -أنها تخول حاملها السحب، أو تسديد أثمان السلع والخدمات بقدر رصيده المتاح، ويتم الحسم منه فوراً. - تصدر هذه البطاقة برسم أو بدونه. - لا يتحمل العميل رسوماً مقابل استخدامه هذه البطاقة غالباً (١). ٢) بطاقات الائتمان غير المغطاة: حيث لا يوجد لك رصيد يقابل استخدامك لهذه البطاقات، كبطاقات فيزا، وماستر كارد، وأمريكان إكسبرس (٢). سادساً: أطراف البطاقة (٣): تجمع بطاقة الائتمان عدة أطراف لا تزيد على خمسة: الطرف الأول: المنظمة العالمية، وهي التي تملك العلامة التجارية للبطاقة، وتشرف عليها، وتشرف على إصدار البطاقات وفق اتفاقيات مع البنوك المصدرة، ومن أشهر هذه المنظمات العالمية منظمة فيزا، ومنظمة ماستر كارد، ومنظمة أمريكان إكسبرس. الطرف الثاني: مُصدِر البطاقة، وهو البنك أو المؤسسة التي تصدر البطاقة بناء على ترخيص معتمد من المنظمة العالمية بصفته عضواً فيها، ويقوم بالسداد وكالة عن حامل البطاقة للتاجر التي تمثل البنوك مثلا الآن، هذا هو مصدر البطاقة.

стр. 151

الطرف الثالث: حامل البطاقة، وهو عميل البنك الذي صدرت البطاقة باسمه. الطرف الرابع: قابل البطاقة، وهو التاجر أو صاحب المحل الذي يتعاقد مع مصدر البطاقة على تقديم السلع والخدمات التي يطلبها حامل البطاقة. الطرف الخامس: البنوك الأخرى قد تدخل طرفاً وقد لا تدخل، وذلك كبنك التاجر الذي يتسلم مستندات البيع من التاجر، ويقوم بتسديد وبمتابعة؛ تسديد البنوك الأعضاء للديون المترتبة على استخدام البطاقة مقابل رسوم يأخذها من التاجر. وهذه الأطراف قد تنقص بحسب تعامل البنك المصدر، وحامل البطاقة والتاجر. سابعاً: مسائل في البطاقات الائتمانية: البطاقة الائتمانية يكتنفها عدة محاذير، وهذه المحاذير هي محل نظر الفقهاء المعاصرين، ومن أشد هذه المحاذير ما يترتب على إصدارها والتعامل بها من فوائد وتعاملات ربوية. والسؤال: هل يعتبر التعامل بهذه البطاقات محرّماً شرعاً، وبالتالي يعُتبر مصدرها مُعيناً على هذا الإثم، أو أن التعامل بها جائز؟ والحكم في هذه المسألة ينبني على معرفة الحكم في عدة مسائل، وتحرير الرأي الفقهي فيها. ولهذا فلابد من معرفة الحكم في المسائل التالية: المسألة الأولى: حكم انضمام المصرف الإسلامي في عضوية هذه المنظمات؟: الأصل هو جواز انضمام المصرف الإسلامي إلى عضوية المنظمات الراعية لهذه البطاقات.

стр. 152

يدل على هذا: ١) أن الاصل في المعاملات الإباحة كما سبق تقريره، وليس هناك ما يمنع من الدخول في عضوية هذه المنظمات. ٢) أن ما تدفعه المصارف الإسلامية من رسوم للمنظمات هو أجرة للخدمات المقدمة لها من قبل هذه المنظمات العالمية؛ مقابل منح التراخيص وما يتعلق بهذه البطاقات من عمليات. ٣) أن المحذور في بعض البطاقات الائتمانية - وهو وجود الفوائد الربوية - منتفٍ في البطاقات التي تصدرها المصارف الإسلامية، فالحامل لها لا يترتب عليه أي فائدة ربوية حينما يقوم بالتعامل بها (١). وتكون هذه المعاملة من قبيل الوكالة بأجر، أو من قبيل الأجير المشترك، وكلا النوعين من الأجرة الجائزة عند الفقهاء (٢). وإذا جاز للمصارف الاشتراك في عضوية هذه المنظمات، فيجوز لها أن تدفع ما يترتب على هذا الاشتراك من رسوم وأجور خدمات، حيث يُفتح للمصرف ملفاً في المنظمة، ومقابله تقدم المنظمة عدة خدمات للمصرف، وتتقاضى مقابل ذلك أجوراً. جاء في المعايير الشرعية المعيار (٢) من البند رقم (٤/ ١) ما يلي: يجوز للمؤسسات الانضمام إلى عضوية المنظمات العالمية الراعية للبطاقات، بشرط أن تجتنب المخالفات الشرعية التي قد تشترطها تلك المنظمات.

стр. 153

يجوز للمؤسسات أن تدفع للمنظمات العالمية الراعية للبطاقات رسوم اشتراك، وأجور خدمات وغيرها من الرسوم ما لم تشتمل على فوائد ربوية، ولو كانت غير مباشرة، مثل: أن تتضمن الأجرة زيادة نظير الائتمان (١). وجاء في قرار الهيئة الشرعية لمصرف الراجحي ما نصه: «وحيث إن هذه العملية كما تتصورها الهيئة تتلخص في الآتي: تصدر الشركة بطاقات بلاستيكية بناء على رغبة أحد عملائها بشروط محددة تحمل اسم عميلها، واسم فيزا، و اسم الشركة المصدرة للبطاقة. يقوم العميل عند حاجته لبضاعة أو خدمة ما بإبراز هذه البطاقة لدى المتاجر والهيئات التي تقبل التعامل بهذه البطاقة، ويحصل على ما يريده، وتدفع قيمتها الشركة بعد اطلاعها على الفاتورة الموقعة من العميل، المتضمنة استلامه البضاعة أو الخدمة وبيان قيمتها، وتسجل الشركة المبلغ على حساب عميلها الذي استلم البطاقة منها، وترسل له كشف حساب يسدده خلال مدة معلومة. وبعد تأمل الهيئة لهذه المعاملة لم يظهر لها من الناحية الشرعية ما يوجب الاعتراض على قيام الشركة بإصدار هذه البطاقة (فيزا)، بشرط ألا يترتب على قيامها بذلك أخذ أو إعطاء أي فائدة محرمة بشكل ظاهر أو مستتر، تم ذلك مع عملائها، أو شركة فيزا العالمية، أو شركة الخدمات المالية العربية التي ستقوم بالوساطة الفنية والحسابية بين شركة الراجحي المصرفية للاستثمار، وشركة فيزا العالمية أو غيرهم من أطراف المعاملة.

стр. 154

وقد قامت الهيئة بتعديل نموذج الشروط العامة لإصدار هذه البطاقة واستخدامها، وسمته طلب اشتراك في بطاقة (الفيزا)، وهو مرفق بهذا القرار» (١). وبناء على ذلك فيجوز للمصرف الإسلامي أن يصدر البطاقات مادامت لا تتضمن شرطاً ربوياً، ولهذا فالبطاقات التي تتضمن هذا الشرط الربوي غير جائزة؛ «لأن هذه البطاقات تمنح حاملها أو تمكنه من أن يأخذ عن طريقها، يسحب عن طريقها مبلغًا ماليًا ولو لم يكن في رصيده شيء؛ فلو كان رصيدك صفراً ومعك بطاقة الفيزا فتستطيع أن تسحب بها مبلغًا ماليًا وفق سقف معين، هذا المبلغ المالي بعض البنوك تعطي فترة سماح مجانية للعميل لكي يسدد هذا المبلغ، فإن سدد لم يحتسب عليه فوائد ربوية. وهذه الفترة تتراوح ما بين أربعين إلى خمسة وخمسين يوما بحسب اختلاف البنوك فيما بينها، فإذا مضت فترة السماح المجانية -من أربعين إلى خمسة وخمسين يوماً تقريباً - بدءوا في احتساب الفوائد الربوية عن كل يوم تأخير. أما إذا سددت خلال فترة السماح المجانية فلم يحسب عليك شيء» (٢). وقد صدر قرار مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي الدولي، قرار رقم: ١٠٨ (٢/ ١٢) جاء فيه: «إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي في دورته الثانية عشرة بالرياض في المملكة العربية السعودية، من ٢٥ جمادى الآخرة ١٤٢١ هـ إلى غرة رجب ١٤٢١ هـ (٢٣ - ٢٨ سبتمبر ٢٠٠٠ م).

стр. 155

بناء على قرار المجلس رقم (٦٥/ ١/ ٧) في موضوع: (الأسواق المالية بخصوص بطاقة الائتمان) حيث قرر البت في التكييف الشرعي لهذه البطاقة وحكمها في دورة قادمة. وإشارة إلى قرار المجلس في دورته العاشرة رقم (١٠٢/ ٤/ ١٠)، وبعد اطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع (بطاقات الائتمان غير المغطاة)، وبعد استماعه إلى المناقشات التي دارت حوله من الفقهاء والاقتصاديين، ورجوعه إلى تعريف بطاقة الائتمان في قراره رقم: (٦٣/ ١/ ٧) الذي يستفاد منه تعريف بطاقة الائتمان غير المغطاة بأنه: (مستند يعطيه مصدره (البنك المصدر) لشخص طبيعي أو اعتباري (حامل البطاقة) بناء على عقد بينهما يمكنه من شراء السلع، أو الخدمات، ممن يعتمد المستند (التاجر) دون دفع الثمن حالاً لتضمنه التزام المصدر بالدفع، ويكون الدفع من حساب المصدر، ثم يعود على حاملها في مواعيد دورية، وبعضها يفرض فوائد ربوية على مجموع الرصيد غير المدفوع بعد فترة محددة من تاريخ المطالبة، وبعضها لا يفرض فوائد). قرر ما يلي: أولاً: لا يجوز إصدار بطاقة الائتمان غير المغطاة، ولا التعامل بها إذا كانت مشروطة بزيادة فائدة ربوية، حتى ولو كان طالب البطاقة عازماً على السداد ضمن فترة السماح المجاني. ثانياً: يجوز إصدار البطاقة غير المغطاة إذا لم تتضمن شرط زيادة ربوية على أصل الدين. ويتفرع على ذلك: (أ) جواز أخذ مصدرها من العميل رسوماً مقطوعة عند الإصدار أو التجديد بصفتها أجراً فعلياً على قدر الخدمات المقدمة منه.

стр. 156

(ب) جواز أخذ البنك المصدر من التاجر عمولة على مشتريات العميل منه، شريطة أن يكون بيع التاجر بالبطاقة يمثل السعر الذي يبيع به بالنقد. ثالثاً: السحب النقدي من قبل حامل البطاقة اقتراض من مصدرها، ولا حرج فيه شرعاً إذا لم يترتب عليه زيادة ربوية، ولا يعد من قبيلها الرسوم المقطوعة التي لا ترتبط بمبلغ القرض أو مدته مقابل هذه الخدمة. وكل زيادة على الخدمات الفعلية محرمة؛ لأنها من الربا المحرم شرعا، كما نص علي ذلك المجمع في قراره رقم ١٣ (١٠/ ٢) و ١٣ (١/ ٣). رابعاً: لا يجوز شراء الذهب والفضة، وكذا العملات النقدية بالبطاقة غير المغطاة. والله أعلم» (١). وجاء في المعايير الشرعية المعيار (٢) من البند رقم (٣/ ٣) على ما يلي: «لا يجوز للمؤسسات إصدار بطاقات الائتمان ذات الدين المتجدد الذي يسدده حامل البطاقة على أقساط آجلة بفوائد ربوية» (٢). فمحل الجواز هنا هو لبطاقات الدين غير المتجدد، أو ما يعرف ببطاقات الخصم الشهري، وأما البطاقات ذات الدين المتجدد؛ والتي يتم فيها تجديد الدين بمعنى أنه يعطى العميل فرصة التقسيط، تقسيط الدين ويزيد الدين بسبب الدين، فهذه البطاقات محرمة من غير خلاف بين المعاصرين؛ لأنه من باب: زدني أُنْظِرك، فالمصرف يزيد في الدين ليزيد في الأجل الذي يمنحه لحامل البطاقة، وهذا من ربا

стр. 157

الجاهلية، وهو محرم بإجماع الفقهاء المتقدمين، وسواء كان التقسيط بطريقة مباشرة؛ بمعنى زيادة في الدين على العميل وإعطاؤه مهلة للسداد، أو كان بحيلة ربوية عن طريق ما يعرف بقلب الدين، على كلا الحالتين هذه البطاقات محرمة. الخلاصة: لا يجوز إصدار بطاقات الائتمان غير المغطاة، ولا التعامل بها إذا كانت مشروطة بزيادة ربوية، حتى ولو كان طالب البطاقة عازمًا على السداد ضمن فترة السماح المجاني. لماذا لا يجوز؟ لأن من يصدرها قد يقع في الربا؛ عندما تمضي فترة السماح المجانية ولا يسدد ما عليه، ثم أيضًا عند توقيعه على قبول هذه البطاقة يوقع على قبول الربا، هذا التوقيع في حد ذاته فيه إشكال؛ ولذلك فإنه لا يجوز إصدار هذه البطاقات إذا كانت مشروطة بهذا الشرط، والبنوك الربوية تشترط هذا الشرط. وبعض الناس يقول: أنا سوف أصدر هذه البطاقة - بطاقة الفيزا - من بنك تقليدي، وأعرف من نفسي أني أستطيع السداد خلال فترة السماح المجانية، فهل يجوز لي هذا؟ نقول: لا يجوز حتى ولو كنت تعرف من نفسك هذا، لماذا؟ أولا: لأن مجرد توقيعك على العقد وقبول هذه البطاقة إقرار منك بالربا، فأنت الآن عندما تطلب إصدار هذه البطاقة توقع على الشروط، ومن ضمنها أنه يحتسب عليك فوائد ربوية عند تأخرك في سداد ما عليك، فأنت الآن توقع على قبول الربا والإقرار به، ثم أيضًا قد يكون الإنسان عازمًا على السداد في فترة السماح المجانية ثم تعرض له عوارض في المستقبل ولا يستطيع معها أن يسدد؛ فقد اتصل بي أحد الناس وقال: إنه أصدر بطاقة من إحد البنوك التقليدية، وأفاد بأنه كان عازمًا على السداد خلال فترة السماح المجانية، يقول: ولكن حصل لي ظروف لم أستطع معها السداد، فألزموني بدفع الربا. هذا مع أنه يوجد البديل ولله الحمد وهو البنوك

стр. 158

الإسلامية التي لا تشترط هذا الشرط، على سبيل المثال بنك الراجحي مثلًا يصدر بطاقات الفيزا بأنواعها من غير أن يشترط هذا الشرط، وحينئذ إذا لم يوجد هذا الشرط الربوي فإنه لا بأس بإصدار هذه البطاقات؛ لأن الإشكال فيها فقط هو هذا الشرط، يشترط عليك أن تدفع الربا عند التأخر عن فترة السماح المجانية. فما دام أنه يوجد البديل نقول: لا يجوز إصدار هذه البطاقات من بنوك تشترط هذا الشرط، ولكن في الدول غير المسلمة قد لا يوجد بنك يصدر هذه البطاقات من غير اشتراط هذا الشرط، ويكون المسلم بحاجة لها، فهم يعتمدون في تلك الدول على هذه البطاقات اعتمادًا كبيرًا، ويلحقهم حرج لو قيل بأنه لا يجوز استخدام هذه البطاقات، وهذه المسألة قد أفتى بعض العلماء المعاصرين ومنهم الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀ بأنه يجوز لمن كانوا في تلك الدول استخدام تلك البطاقات، بشرط أن يكونوا عازمين على السداد خلال فترة السماح المجانية؛ وذلك للضرورة؛ لأنهم مضطرين إلى حمل هذه البطاقات. وما قد يورد عليها من إشكال وهو أنهم قد يقعون في الربا أمر محتمل، فتدفع الضرورة ولا ينظر لهذا الأمر المحتمل، وعند توقيعهم على العقد ينوون بأنهم غير مقرين بالربا، وأنهم عازمون على السداد خلال فترة السماح المجانية، ولكن هذا لمن هم في تلك الدول الذين هم مضطرون إلى إصدار هذه البطاقات وفي الوقت نفسه عازمون على السداد خلال فترة السماح المجانية، ومعلوم أن الضرورة تقدر بقدرها (١). المسألة الثانية: حكم أخذ عمولات من حامل البطاقة: العمولة التي يأخذها المصرف من حامل البطاقة لا تخلو من حالين:

стр. 159

الحال الأولى: أن تكون العمولة مقابل الضمان والالتزام: إذا كانت العمولة في مقابل الضمان والالتزام بسداد ما سحبه العميل فلا يجوز أخذها؛ لأن الالتزام ضمان محض، والضمان لا يجوز أخذ الأجر عليه، باتفاق المذاهب الأربعة (١)، وهو قول أكثر الفقهاء المعاصرين. «لأنه في حالة أداء الكفيل مبلغ الضمان فهذا يشبه القرض الذي جرّ نفعاً على المقرض، وذلك ممنوع شرعاً» (٢). الحال الثانية: أن تكون العمولة مقابل الخدمة: وهي الخدمات التي يقدمها المصرف للعميل كتجهيز البطاقة، وتعريف الجهات التي يتعامل معها حامل البطاقة، وتحويل المبلغ لهم، وما يترتب على ذلك من اتصالات، والاشتراك في تلك المنظمات الراعية، ونحو ذلك. وهذا النوع من الخدمات لا يخلو من حالين: الحال الأولى: أن تكون الرسوم التي يأخذها المصرف مقابل خدمة فعلية، فهذا عامة الفقهاء المعاصرين -الذين يرون جواز هذا النوع من البطاقات- على جوازه، والخلاف فيه ضعيف، وبه صدر قرار مجمع الفقه الإسلامي بجدة، فقد جاء في قراره بشأن بطاقات الائتمان ما نصه: «جواز أخذ مصدرها من العميل رسوماً عند الإصدار أو التجديد؛ بصفتها أجراً على قدر الخدمات المقدمة منه» (٣).

стр. 160

الحال الثانية: أن تكون الرسوم التي يأخذها المصرف مقابل الضمان نفسه، وهذا يخرج على مسألة أخذ الأجرة على الضمان، وهي محل خلاف بين المعاصرين على قولين: الجواز والمنع، وهو الراجح؛ لأن هذا من باب أخذ الأجرة على الضمان، وهي محرمة عند المذاهب الأربعة. وأجازته بعض الهيئات الشرعية، واشترطوا أن لا تؤول هذه العمولة إلى القرض (١). واستدلوا: أن المصرف يقدم للعميل في البطاقة الائتمانية أعمالاً متعددة، كتجهيز البطاقة، و إرسال الإشعارات، وإجراءات فتح الملف، وتعريف الجهات التي قد يحتاج للتعامل معها، وما يترتب على ذلك من أعمال مكتبية، واستئجار مواقع للأجهزة، وإجراء اتصالات هاتفية، وتكاليف الاشتراك في المنظمات، فالعمولات التي يتقاضاها المصرف عن الخدمات في بطاقات الائتمان هي أجور مقابل هذه الأعمال والتكاليف (٢). المسألة الثالثة: السحب النقدي عبر هذه البطاقة: تعتبر هذه المسألة من أهم المسائل المتعلقة ببطاقة الائتمان؛ نظراً لكونها من أهم خصائص ووظائف البطاقة الائتمانية.

стр. 161

والسحب النقدي بهذه البطاقة ينقسم إلى قسمين (١): القسم الأول: السحب اليدوي: وهو أن يذهب حامل البطاقة إلى البنك مباشرة ويعطيهم بطاقة الفيزا ويعطونه مبلغاً معيناً، وهذا النوع لا يجوز أخذ رسوم عليه؛ لأن هذا ربا صريح؛ حيث إن هذه العملية في حقيقتها تعد قرضاً في النظر الفقهي، ثم إن هذه الرسوم التي تؤخذ على صاحب البطاقة لا يقابلها تكاليف؛ حيث أن حامل البطاقة عندما يبرز لموظف البنك بطاقة الفيزا، ويقول: أعطوني خمسة آلاف ريال - مثلاً - فليس هناك تكلفة يبذلها المصرف حتى يأخذ رسوماً على هذه العملية. ولهذا فتكاد تتفق الهيئات الشرعية في البنوك الإسلامية من البنوك الربوية (٢). والواجب على المصارف الإسلامية منع هذه الوظيفة في بطاقة الائتمان، فإن أمكن منعها من قبل المنظمات الراعية، وإلغاء هذه الخاصية بالنسبة لبطاقات المصارف الإسلامية الائتمانية فهو الواجب، وعلى المصارف أن تسعى لمخاطبة المنظمات بهذا الخصوص. ولكن يبقى الإشكال في الواقع العملي للبطاقات، حيث إن المصرف الإسلامي إذا أصدر بطاقة ائتمان فليس في وسعه تغيير أنظمة التعاقد بينه وبين المنظمة الراعية للبطاقات، ومنها هذا الشرط: وهو منع الصرف اليدوي بالبطاقة، فإنه لا يستطيع تغييره، ولكن بإمكانه أن يجعل منع الصرف اليدوي بالبطاقة أحد الشروط المتفق عليها مع حامل البطاقة، ويرتب على الإخلال به إلغاء البطاقة؛ كما فعل مصرف

стр. 162

الراجحي، فإنه جعله بنداً من بنود التعاقد في بطاقة الائتمان، ومنع السحب النقدي (اليدوي). حيث جاء في قرارها رقم (٢٠٤): «أما حصول العميل على نقود بالبطاقة بغير طريق الأجهزة الآلية (ATM) - أي بإبراز البطاقة للبنوك وغيرها للحصول على النقود يدوياً- فإنه لا يجوز؛ لأن البنوك تحسب عليه قائدة ربوية مقدارها ٠. ٣٣% على المبلغ المسحوب، بالإضافة لأجرة استخدام الشبكة الآلية. فينبغي للشركة إن أدخلت خدمة بطاقة السحب النقدي الآلي العالمية أن تنبه وتمنع عملاءها من استخدام البطاقة للسحب النقدي اليدوي، وتسحب البطاقة ممن أخل بهذا الشرط، كما أن عليها العمل مع فيزا العالمية؛ للتعميم على عملائها من البنوك والشركات بأن حامل بطاقة فيزا الراجحي أو صراف الراجحي لا يحق له بموجبها السحب النقدي اليدوي وإنما السحب الآلي فقط، والشراء من نقاط البيع» (١). القسم الثاني: السحب الآلي: وهذا لا يخلو من حالين: الحالة الأولى: أن يكون السحب من صراف المصرف المصدر للبطاقة، والعلاقة هنا تكون ثنائية بين المصرف المصدر للبطاقة، والعميل حامل البطاقة، وتُكَيَّف العلاقة هنا على أنها عقد قرض، فالبنك المصدر للبطاقة يقرض العميل الآن مبلغًا من المال بحسب المبلغ الذي يسحبه باستخدامه لتلك البطاقة، وعلى هذا إذا كُيِّفَت العلاقة على أنها قرض؟ فإنه لا يحوز أن يأخذ أي فائدة مقابل هذا القرض، سواء

стр. 163

أكان هذه الفائدة بنسبة من المبلغ المسحوب، أو كانت مبلغًا ثابتًا، فأخذ فائدة مقابل هذا المبلغ محرم؛ لأنه من ربا القروض وهو محرّم بالإجماع. ولكن يبقى النظر في الرسوم التي تتقاضاها المصارف الإسلامية المأخوذة على السحب النقدي ببطاقة الائتمان. وقد اختلف العلماء المعاصرون في حكم هذه الرسوم على قولين: القول الأول: لا يجوز أخذ الرسوم مطلقاً، سواءً أكانت في مقابل نفقات فعلية أم لم تكن (١)؛ لأن هذا من الربا المحرّم. القول الثاني: يرى جواز أخذ الرسوم من حامل البطاقة، بشرط أن تكون في حدود التكلفة الفعلية، وبه صدر قرار مجمع الفقه الإسلامي بجدة (٢). واستدلوا: أن رسوم العمولات والسحب النقدي في مقابل خدمات يقدمها المصدر من توصيل المال إلى حامل البطاقة في أي مكان عبر فروعه أو أجهزة الصرف، كما أنها في مقابل خدمات يقدمها المسحوب منه من إجراء اتصالات وتكاليف إبراق وأجهزه صرف ونحو ذلك (٣). كما أن المصرف يتكبد مصاريف يدفعها للمنظمة الراعية من أجل خدمة العميل.

стр. 164

جاء في قرار الهيئة الشرعية لمصرف الراجحي: «لا يجوز في البطاقات الائتمانية أن تكون الرسوم المفروضة على العملاء مصدر ربح أو انتفاع للشركة، وعليه فيجب أن تكون تلك الرسوم - بجميع أنواعها - بقدر ما يدفعه المصرف فعلاً بالسعر العادل مما كان دفعه يعود إلى منفعة العميل ومصلحته المعتبرة، دون ما يعود إلى مصلحة المصرف ومنفعته، أو يكون مصدر ربح له، أو وقاية لما له بأي حال من الأحوال؛ لأن الزيادة - والحالة هذه - تكون ربا أو ذريعة إلى الربا» (١). وفي قرار الهيئة الشرعية لبنك البلاد: «وتحسب فيها - أي رسوم السحب النقدي من مكائن الصرف الآلي - التكلفة الفعلية لعملية السحب، بشرط أن يكون هذا الرسم مبلغاً مقطوعاً عن كل عملية سحب» (٢). الحالة الثانية: أن يكون السحب من صراف غير المصرف المصدر للبطاقة (٣)، وهذا يكون في حالة كون السحب من خارج المملكة.

стр. 165

وفي هذه الحالة - كون السحب من خارج المملكة- السحب النقدي من أجهزة الصراف الآلي، فإن المصرف يتحمل تكلفة عملية السحب. وهذه النسبة التي يتحملها المصرف هل يجوز له تحميلها على حامل البطاقة؟ إن كان المبلغ المأخوذ في مقابل القرض، أو كان نسبة مئوية، فلا يجوز؛ لأنه من القرض الذي جرَّ نفعاً، وهو محرّم بالإجماع. وإن كان المبلغ المأخوذ على السحب النقدي من مكائن الصرف الآلي بمقدار التكلفة الفعلية فهو جائز؛ لأن هذا المبلغ يعتبر مقابل الخدمة المقدمة، ولا علاقة لها بالإقراض؛ لأنه لا ينظر فيها إلى حساب حامل البطاقة هل مغطى أو غير مغطى، وعليه فتكون بما اتفق عليه الطرفان على أن تكون مبلغاً مقطوعاً. جاء في قرار الهيئة الشرعية لمصرف الراجحي حول تحميل المصرف الرسوم على العميل: «فكل ذلك لا بأس به، ولا مانع من أن تحصله الشركة من عملائها المستفيدين من هذه الخدمة؛ لأن الرسم في الحقيقة لا يعدو كونه أجراً ثابتاً مقابل استخدام الشبكة الآلية، على ألا تحصل الشركة من العميل أي زيادة عن الرسوم المذكورة في هذا القرار، إلا إذا زادت شركة فيزا العالمية الرسم المقرر فلا بأس من تحصيله من العميل إذا كان ثابتاً مقطوعاً، وينطبق هذا الحكم على سحب النقود آلياً لا يدوياً ما دام أن الرسم على السحب النقدي آلياً قد وجد كرسم خدمة مهما بلغ مقدار المبلغ المسحوب، ولا يعد فائدة تتغير بتغير المبلغ المسحوب كما كان الأمر عليه في الماضي» (١)، وفي قرارها رقم (٧٣٥): «يجوز للشركة أن تأخذ رسماً مقطوعاً على عمليات السحب من مكائن الصرف الآلي مقابل استخدام تلك الآلات والخدمات المقدمة، على أن يراعى ما يأتي:

стр. 166

١) أن يكون المبلغ المأخوذ قدراً مقطوعاً في كل حالة من حالات السحب، فلا يجوز أن يتغير بتغير المبلغ المسحوب، كأن يجعل نسبة مئوية منه؛ درءاً لشبهة الربا. ٢) أن يكون تقدير الأجرة مناسباً مع الخدمات المقدمة، فلا يجوز أن يؤخذ في الاعتبار ما يسمى بفقد إيراد الاستثمار البديل؛ لأن هذا الاعتبار ربوي» (١) اه. كما يمكن القول بجواز هذه العمولة بناء على تكييف العلاقة بين المصرفين على أنها علاقة وكالة، فتكون العمولة هنا أجرة على الوكالة؛ وذلك باعتبار المصرف صاحب جهاز الصرّاف الآلي وكيلاً عن المصرف مصدر البطاقة في إقراض حامل البطاقة، والأجر على الوكالة جائز باتفاق الفقهاء (٢). وأما العمولات التي تدخل على المصرف من جراء استخدام حاملي البطاقات الائتمانية لأجهزته، أو من جراء تأمينه للمبالغ المالية لمن يحمل بطاقته الائتمانية فقد سبقت الإشارة إليها في أول هذا المطلب. ولكن يبقى الإشكال فيما لو كانت هذه العمولة - والتي تترتب على عملية السحب النقدي - هي فوائد ربوية صريحة وهذا ما ذكره بعض الباحثين (٣)، فإن كان الأمر كذلك فإن تسديد المصرف الإسلامي لهذه الفوائد، ثم أخذها من حامل البطاقة، هو عمل محرّم؛ لأن هذا من الربا المجمع على تحريمه، وهو داخل في قول النبي ﷺ : (لعن الله آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه)، وقال: (هم

стр. 167

سواء) (١)، ولا شك في أن هذا من التعاون على الإثم والرضا به، والله تعالى يقول: ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: ٢]. ولأن من أجاز أخذ الفوائد الربوية في مثل هذه الأحوال شرط أن يتخلص منها في سبل الخير، وعلى الفقراء، والمنافع العامة (٢). فالواجب على المصرف أن يبحث عن مخرج شرعي لهذه المعاملة، ومن ذلك أن تأخذ المصارف الإسلامية على حامل البطاقة تعهداً خطياً بأن لا يقترض أي مبلغ من غيرها من المصارف عبر البطاقة الائتمانية التي يمنحه إياها، وإذا أخل الحامل للبطاقة بهذا التعهد، واقترض، وترتب عليه فوائد، سيدفعها المصرف اضطراراً، فإن المصرف حينئذ يسحب منه البطاقة ويلغيها. المسألة الرابعة: التأمين على بطاقة الائتمان: من المسائل المشكلة في بطاقة الائتمان (٣)، وجود التأمين فيها، فالتأمين أحد الشروط الموجودة في البطاقة الائتمانية (فيزا)، وهي شرط لبعض الأنواع من البطاقات، وهي البطاقة الائتمانية الذهبية (٤).

стр. 168

وعقد التأمين التجاري من العقود التي اختلف فيها المعاصرون، وقد ذهب أكثر العلماء المعاصرين إلى تحريمه، وبهذا صدر قرار المجمع الفقهي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي بجدة، فقد جاء فيه ما نصه: «إن عقد التأمين التجاري ذي القسط الثابت الذي تتعامل به شركات التأمين التجاري، عقد فيه غرر كبير مفسد للعقد، ولذا فهو حرام شرعاً» (١)، وبذلك أيضاً صدر قرار هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية في اجتماعها في الدورة الرابعة بتاريخ ٤/ ٤/ ١٣٩٤ هـ. وتبعاً للخلاف في حكم التأمين التجاري فقد اختلفت وجهات نظر الهيئات الشرعية في المصارف الإسلامية بشأن هذا الأمر. فرأت الهيئة الشرعية في مصرف الراجحي جواز التأمين التجاري بشرط أن لا يكون تأميناً على الحياة، جاء في نص القرار رقم (٤٠): «لهذه الاعتبارات من الحجج المتعارضة في موضوع التأمين التجاري، وللحاجة الملحة إليه في جميع المجالات الاقتصادية العامة، والوقائية الخاصة، لا يظهر للهيئة حتى الآن ما يوجب تحريم التأمين المسؤول عنه، ومن ثمّ لم تر ما يوجب الاعتراض على أن تمارس شركة الراجحي إجراء تأمين تجاري في معاملاتها الشرعية التي تحتاج فيها إلى التأمين، وغني عن البيان أن الكلام على التأمين التجاري هنا لا يشمل التأمين على الحياة» (٢). ورأت الهيئة الشرعية في بيت التمويل الكويتي أن التأمين في البطاقة الائتمانية جائز مطلقاً، بشرط أن يكون في حدود الدِّيَّة الشرعية، وما زاد على حدود الدّية

стр. 169

الشرعية يصرف في وجوه الخير بعد إشعار صاحب العلامة - الفيزا - أو أصحاب الدّية، ويكتب هذا النص للمستفيد حامل بطاقة الفيزا، أو ورثته المستفيدين» (١). ويمكن أن يستدل لجواز التأمين في البطاقة الائتمانية أن هذا النوع من التأمين تابع للعقد، وليس هو المقصود في العقد أصالة، وإذا كانت العلة التي حرّم من أجلها التأمين هي الغرر، وهو ليس مقصوداً هنا أصالة، فإنه يجوز؛ لأن «الغرر الذي يؤثر في صحة العقد هو ما كان في المعقود عليه أصالة، أما الغرر في التابع - أي: فيما يكون تابعاً للمقصود بالعقد - فإنه لا يؤثر في العقد، ومن القواعد الفقهية المعروفة " يغتفر في التوابع ما لا يغتفر في غيرها" (٢)، والأمثلة على هذا كثيرة .. » (٣). ولكن يشكل على ذلك أن الرسوم التي يتقاضاها المصرف من حامل البطاقة، زيد فيها من أجل المنافع المحرمة، فهذا التأمين مأخوذ في الاعتبار عند تقدير العمولات، وعليه فيحرم أخذها لذلك، ويحرّم التعامل بها (٤)؛ لأن الزيادة هنا - وهي في مقابل التأمين - مقصودة. ويمكن الإجابة عن هذا: لا يعني ذلك تحريم كل رسم في أي بطاقة؛ لأن هذه الخدمات المحرمة لا تقدمها جميع المؤسسات المالية (٥). والذي يظهر - والله أعلم - أنه إذا كان هناك زيادة في رسوم الدخول لقصد التأمين فحينئذ لا يجوز؛ لأن القول الراجح هو حرمة التأمين التجاري بجميع

стр. 170

أنواعه، وإن كان على الحياة فهو أشد، أما إذا لم يكن هناك إضافة أو زيادة في رسوم الدخول لغرض التأمين، بل تكون رسوم الدخول كما هي للبطاقات العادية. وعليه فينظر: فإن كانت رسوم الدخول التي تؤخذ من حامل البطاقة ليس فيها زيادة مقابل التأمين، وأفاد مصدر البطاقة سواءً كان المصرف أو المنظمة الراعية بأنه أمن على حياة الحامل بدون اشتراط منه، وإنما يعتبر خدمة قد فعلها بنفسه، ولا يتحمل حامل البطاقة مقابل ذلك أي مبلغ، «فحينئذ لا يظهر ما يمنع مناصدار هذا النوع والتعامل به، ولكن لا يجوز لحامل البطاقة أن يأخذ ما تعطيه شركة التأمين إليه أو إلى ورثته بعد وفاته» (١). ولذلك فالأولى للمصارف الإسلامية السعي في الغاء هذا الشرط، أو استبدال هذا النوع بالأنواع التي لا يكون فيها التأمين التجاري المحرّم، وأقل الأحوال عدم الإعلان عنه، فضلاً عن دفعه وأخذ العمولة عنه. والخلاصة: جواز إصدار هذه البطاقات، وجواز استخدامها، متى خلت من الربا، أو التعامل المحرم، ومع التسليم بعدم خلوها من بعض المسائل والتي هي محل نظر، إلا أن الحاجة لهذه البطاقات خاصة لمن هو خارج هذه البلاد، ووجود كثير من التعاملات - والتي يحتاج إليها كثير من الناس - مرتبطة بهذه البطاقة، يضاف إلى هذا وجود مصالح كثيرة لهذا النوع من البطاقات، ومن ذلك: ١) الأمان على المال، حيث يضمن حامل البطاقة عدم سرقة ماله أو ضياعه. ٢) توفير بعض الخدمات، مثل شراء بعض السلع والحاجيات في ظروف مفاجئة لم يستعد لها، بحمل ما يقابلها من الأموال، ويستطيع حامل البطاقة أن يحصل

стр. 171

على قرض بشكل مستمر في أي وقت، حتى ولو لم يكن عنده رصيد لعدم اشتراط ذلك في بعض الأنواع، وقد يحصل حاملها أحياناً على خصم لبعض السلع من المحلات. كل ذلك يجعل من الصعب منع الناس من التعامل بهذا النوع من البطاقات. المسألة الخامسة: حكم السحب ببطاقة الحسم الفوري: نظام الصراف الآلي هو نظام مشترك يتم من خلاله ربط جميع المصارف العاملة بعضها ببعض، ويتمكن العميل حينئذ من إجراء العمليات المصرفية المتعددة من خلال أجهزة المصارف الأخرى. وبيان ذلك أن عميل المصرف إذا أراد إجراء عملية ما، في جهاز الصراف الآلي العائد إلى مصرفه؛ فتتم العملية داخل المصرف وليس لها ارتباط بالنظام المشترك بين المصارف؛ وإنما تأتي العلاقة بين المصارف فيما إذا أجرى العميل عملية مصرفية في أجهزة صراف مصرف آخر؛ فإن كانت عملية السحب تتم داخلياً، فإن جهاز الصراف الآلي يرسل طلب تفويض من الشبكة السعودية (سبان) (Span)، والتي ترسل بدورها التفويض إلى المصرف مصدر البطاقة، والذي قد يقبل العملية - وهو الأصل - أو يرفضها؛ كما لو كان الحساب لا يغطي، وتتم العملية آليا؛ بحيث لا تستغرق سوى ثوان (١). وقد ترفض بعض المصارف بعض عمليات عملائها التي تحصل من خلال أجهزة المصارف الأخرى، بحجج كثيرة، قد يكون منها عدم الرغبة في زيادة

стр. 172

التكاليف، وقد سمحت الشبكة السعودية للمصارف برفض ما نسبته عشرة بالمائة من العمليات فقط؛ فإن زادت فإن المصرف يحمل غرامة على رفضه ذلك (١). وإذا تمت هذه العملية، وقبل الجهاز الطلب، فهناك عمولة يدفعها مصرف مالك البطاقة للمصرف صاحب الجهاز، وهذه العمولة التي يدفعها المصرف المصدر للبطاقة لمالك الجهاز تختلف من حين لآخر، فقد كانت في السابق ٤. ٦٠ ريال لكل عملية، ثم أصبحت ٢. ٣٥ ريال لكل عملية، والآن عدلت إلى نسبة مئوية، وهذه النسبة خاضعة للتغيير كل حين من قبل الشبكة السعودية للمدفوعات (Span)، وقد نص نظام الشبكة السعودية على أن كل هذه الرسوم تتحملها المصارف، وليس على العميل منها شيء (٢). وقد بلغت هذه العمليات حتى الثلث الأخير من عام (٢٠١٤)، (١١، ٨٠٠، ٦٢٥) مليون ريال (٣). وأما إذا كان السحب من مصرف غير محلي، وإنما من المصارف التي تكون خارج المملكة، فإن الأمر يكون كالتالي: إذا أراد العميل إجراء عملية مصرفية في أجهزة صراف مصرف آخر خارج بلده، فإن جهاز الصراف الآلي يرسل طلب تفويض شبكة وسيطة، كشبكة بلس ((Plus التابعة لشركة فيزا، أو سيرّوس (Cirrus) التابعة لشركة ماستر كارد، فهي

стр. 173

عمليات مقاصة بين البنوك تتم عبر هذه الشبكات، والتي ترسل بدورها التفويض إلى المصرف مصدر البطاقة، والذي قد يقبل العملية - وهو الأصل - أو يرفضها؛ كما لو كان الحساب لا يغطي، وتتم العملية آليا؛ بحيث لا تستغرق سوى ثوان (١). وحكم هذه المسألة مترتب على بيان أمرين: الامر الأول: هو التكييف الفقهي لهذه المسألة. الثاني: هو بيان الحكم فيها: الأمر الأول: التكييف الفقهي لهذه المسألة: هذه المعاملة لا تخلو ذلك من ثلاثة أحوال: الحال الأولى: أن يكون السحب النقدي من الصراف الآلي المملوك للمصرف مصدر البطاقة. وتكيف هذه الحالة على أنها تسديد من مصدر البطاقة لجزء من الدين الذي في ذمته لحامل البطاقة؛ لأن العقد بين مصدر البطاقة والمصرف يكيف على أنه عقد قرض على القول الراجح عند الفقهاء المعاصرين (٢). الحال الثانية: أن يكون السحب النقدي من الصراف الآلي المملوك لمصرف آخر غير مصدر البطاقة، وتكون الرسوم على المصرف المصدر للبطاقة، فحين يجرى العميل عملية مصرفية في أجهزة صراف مصرف آخر؛ فإن جهاز الصراف الآلي يرسل طلب تفويض من الشبكة السعودية (سبان) (Span)، والتي ترسل بدورها

стр. 174

التفويض إلى المصرف مصدر البطاقة، والذي قد يقبل العملية - وهو الأصل - أو يرفضها؛ كما لو كان الحساب لا يغطي، وتتم العملية آليا؛ بحيث لا تستغرق سوى ثوان. وهذه المسألة اختلف في تخريجها الفقهي على عدة تخريجات، والمتأمل في المسألة يجد أن التكييف الشرعي ناتج عن تصور المسألة من الجانب الفني، والتي نتج عنها التكييف الشرعي. وبعد التدقيق في واقع تلك العمليات التي تُجرى بين المصرف مالك الجهاز، والمصرف المصدر للبطاقة نجد أن الأقرب أنه لا يمكن أن تخرج عن صورتين: الصورة الأولى: أن يقوم المصرف المصدِّر للبطاقة بتحويل المبلغ عند عملية السحب إلى المصرف المسحوب منه مباشرة بطريقة إلكترونية، قبل أن يأخذ حامل البطاقة المبلغ من البنك المسحوب منه، ويحصل ذلك عبر شبكات مالية رابطة بين البنوك، ويكون ذلك القيد معتبراً وملزماً، وذمة حامل البطاقة تبرأ بذلك، وعند ذلك تُكَيَّف هذه الصورة بأنها (إجارة أو وكالة بأجر). وعليه نستطيع القول إنّ المسألة دائرة في المباح، وليس فيها ما يقتضي التحريم، كما أن العمولة هي أجرة على الوكالة كما سبق، ويجوز أن تكون قليلة أو كثيرة، بشرط أن تكون معلومة. الصورة الثانية: أن يقوم البنك المصدِّر للبطاقة - أو الشبكة - بتعليق المبلغ المراد سحبه، ويكون القيد غير ملزم، ولا معتبر، ولا يقوم القيد هناك مقام النقود، ثم تحصل المقاصة بعد فترة؛ وعند ذلك تُكَيَّف هذه الصورة بأنها (قرض) وكونها بين المصرفين، هي أقرب - في نظري - من كونها بين المصرف مالك الجهاز وحامل البطاقة؛ للأدلة السابقة.

стр. 175

وعليه فالقول بالجواز هو الصحيح، وهو الذي يفتي به عامة الفقهاء المعاصرين؛ ولا أعرف أحداً يمنع منها، إلا فتوى تنقل عن سماحة الشيخ ابن باز ﵀ والناقل - وإن كان من طلبة العلم- إلا أنه وهم في هذا النقل. يدل على جواز السحب من آلة لا يملكها المصرف مصدر البطاقة ما يلي: أن الأصل هو الجواز، وعلى المانع ذكر الدليل على المنع. أن شبهة الربا والتي يذكرها المانعون هي منتفية هنا. فهم يقولون: إن هذا المبلغ فيه شبهة ربوية من وجهين: إحداهما: أنه نفع مشروط؛ فيكون قرض جر منفعة فلا يجوز، وهذا باعتبار أن العلاقة بينهما علاقة إقراض. ونوقش: لا نسلم بذلك، فالأظهر أن العلاقة بين المصرفين - كما تقدم - علاقة أجرة، أو وكالة بأجر، وأن المال المأخوذ إنما هو أجرة. وأجيب: لو سلمنا بأنه ليس ربا بالنسبة لحامل البطاقة، لكن يبقى الإشكال بين المصرف مصدر البطاقة، والمصرف مالك الجهاز، فصحيح أن حامل البطاقة لا يدفع هذه العمولة مقابل السحب، وإنما يأخذها المصرف مالك الجهاز من المصرف مصدر البطاقة، وعند المقاصة يأخذون الزيادة مقابل استخدام صرافتهم، والذي هو في حقيقته قرض. ورد: لو سلمنا بأنه قرض، فمنفعة دفع تلك الرسوم راجعة للطرفين المقرض والمقترض، فالمقرض (المصرف صاحب الجهاز)، والمقترض (المصرف مصدر البطاقة)، كلاهما مستفيد من الآخر، وذلك بخدمة عملائهما؛ لأن المصرف مستفيد من تقديم هذه الخدمة لعملائه؛ لأنه لا يريد من العميل أن يأتي إلى الفرع

стр. 176

نفسه ويشغل الموظفين، فهو يقول: أعطيك هذه البطاقة، واستخدم هذه البطاقة في أي جهاز صراف حتى يخفف التكاليف التي يتحملها البنك فيما لو جاء العملاء بأنفسهم إلى الفروع، وهذه الخدمة متبادلة بين الطرفين، فالمنفعة هنا متبادلة بين الطرفين منفعة للمقرض ومنفعة للمقترض. وقد نص الفقهاء على أن المنفعة المحرمة في القرض هي ما كانت للمقرض فقط، أما إذا كانت للمقرض والمقترض معًا على حد سواء فهي جائزة. جاء في الذخيرة: «شرطه أن لا يجر منفعة للمقرض»، وفي موضع آخر قال: «يشترط تمحض المنفعة للآخذ» (١). وجاء في مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام: «ولكن قد يكون في القرض منفعة للمقرض كما في مسألة السفتجة، ولهذا كرهها من كرهها، والصحيح أنها لا تكره؛ لأن المقترض ينتفع بها أيضًا، ففيها منفعة لهما جميعا إذا أقرضه» (٢). أن هذا المبلغ يعد أجرة وعمولة على خدمات فعلية نظير العمل الذي قام به من جهة ملكية الجهاز، والاتصال بالشبكة السعودية. أن غالب بل جل الذين يقومون بالسحب من الآلة من عملاء البنك غير مصدر البطاقة، يقومون بذلك طلباً للنقد الموجود في أرصدتهم، والذي يعتبر قرضاً عند البنك مصدر البطاقة، ويجب على البنك تمكينهم من حقهم؛ لأن رد القرض حق واجب على المصرف، وهم لا يدفعون لذلك مقابلاً، بل يدفعه المقترض، فما وجه المنع من ذلك؟.

стр. 177

أن الشريعة جاءت برفع الحرج والمشقة عن الناس، وهذه الآلات فيها تيسير عليهم، فقد يكون العميل في قرية نائية، أو في المطار مائة جهاز، ولا يوجد إلا جهاز واحد، وفي القول بالجواز إزالة لهذا الحرج. أن الغرض من وضع الآلات ليس الإقراض، وإنما قامت الجهة المشرفة على هذا الأمر- وهي الشبكة السعودية - بوضع هذا المبلغ من أجل تحفيز المصارف من أجل خدمة العملاء والتيسير عليهم، وتمكينهم من حقهم، وهي بذلك تحث المصارف على التوسع في نشر الصرافات الآلية، حتى يتمكن العملاء من الوصول إلى حساباتهم. وعليه، فلو خفضت أو ألغيت هذه الرسوم فقد تحمل على العميل، كما هو الحال في بعض الدول الأخرى. وهي هناك أكثر وضوحاً في أنها رسم على استيفاء القرض في مكان آخر، يستحق المقترض عليه أجرا (١). أن هذه الأجهزة لها تكلفة، وتحتاج إلى صيانة، واتصالات، وكون المصرف المالك للجهار يأخذ هذه العمولة مقابل عمله، وخدمته للمصرف مصدر البطاقة، هو أمر متصور، وتقرير أنَّ المبلغ قرض بفائدة ربوية، فهذا هو الَّذي فيه نظر. بقي الإشارة إلى شبهة ذكرها بعضهم، وهي: أن السحب بتلك الطريقة، فيه إعانة ودعم للبنوك الربوية، فإذا سحب الشخص من بنك ربوي، فإن البنك الربوي يستفيد من تلك السحوبات مبالغ مالية (٢). وهذا الكلام لا يمكن التسليم به؛ فليس كل تعامل مع بنك ربوي يعد من باب الإعانة على المعصية، فالنبي ﷺ تعامل مع اليهود بيعاً وشراءً، وهم معروفون

стр. 178

بتعاملهم بالربا، وتوفي ﷺ ودرعه مرهونة عند يهودي (١)؛ فتبين أنه ليس كل تعامل مع بنك ربوي يكون إعانة على الإثم، إنما تكون الإعانة إذا كانت تلك الإعانة ظاهرة؛ بحيث لو لم تقدم لما قامت تلك البنوك، مثل الحسابات الجارية؛ لأن البنوك تعتمد اعتمادًا كبيراً على هذه الحسابات، ومقاطعة الناس للبنوك الربوية بعدم فتح حسابات فيها لا شك أنه أقوى رادع لها عن الوقوع في الربا، لكن مثل هذه العملية التي نحن بصددها لا يظهر أن فيها إعانة؛ يبين هذا قلة المبلغ الحاصل جراء هذه العملية، حيث بلغ في نهاية سنة (٢٠١٤)، (١٠، ٦٠٨، ٦٤٦) مليون ريال (٢). الحال الثالثة: أن يكون السحب من مصرف غير محلي، وإنما من المصارف التي تكون خارج المملكة. والأقرب هو أن تكيف العلاقة على أنها وكالة بأجر، فيكون دور المصرف (صاحب الجهاز) من باب الوكالة في إيصال ذلك المبلغ، وإذا كان كذاك جاز له أخذ ذلك المبلغ؛ لأن الوكيل يجوز له أخذ الأجرة على الوكالة. وقد اتفق الفقهاء على جواز الوكالة بأجر (٣)، واستدلوا على ذلك بأدلة منها: أنه ﷺ كان يبعث عُمّاله لقبض الصدقات ويجعل لهم عُمالة، ولهذا قال له ابنا عمه ﷺ : (لو بعثتنا على هذه الصدقات، فنؤدي ما يؤدي الناس، ونصيب ما يصيبه الناس) (٤).

стр. 179

المسألة السابعة: حكم استخدام البطاقات المصرفية في شراء الذهب والفضة: إذا أراد الشخص أن يشتري الذهب بالبطاقة المصرفية فهو لن يسلم الصائغ نقوداً، وإنما سيتم السحب من رصيده من خلال هذه البطاقة، فهل يجوز استخدامها في شراء الذهب؟ ونحن نعلم الآن أن المبادلة في شراء الذهب بين ذهب وريالات، والذهب والريالات يشترط في المبادلة بينهما التقابض؛ لأن الجنس مختلف والعلة متحده فيشترط التقابض. فهل يجوز استخدام البطاقات المصرفية في شراء الذهب والفضة. بالنسبة لبطاقات الصراف الآلي (السحب من الرصيد) يجوز ذلك؛ لأن التقابض في شراء الذهب بالبطاقة (بطاقة الخصم الفوري) متحقق؛ لأن خصم النقود من المشتري وإيداعها في حساب التاجر يتم فوراً عند الشراء، وعليه فقد تحقق التقابض شرعاً. وعلى هذا فيجوز أن يُشترى بهذه البطاقات الذهب والفضة، وما يجب فيه القبض شرعاً. وأما شراء الذهب والفضة ببطاقات الائتمان غير المغطاة فلا يجوز كما جاء في قرار المجمع الفقهي، والذي سبق ذكره؛ لأن القبض غير متحقق، فالتاجر لا ينزل المبلغ في حسابه، ويحتاج لوقت قد يصل لأيام من أجل الحصول على المبلغ، فيكون شرط التقابض غير متحقق. المسألة الثامنة: بطاقات التقسيط ذات الرسوم الثابت: لما كان محل اتفاق بين المجامع الفقهية وهيئات الفتوى الجماعية تحريم بطاقات الائتمان التقليدية، التي تتيح لحاملها تدوير الائتمان، وتقسيط المديونية بفائدة

стр. 180

ربوية، بحيث إنه إذا حلت مديونية البطاقة أتيح لحاملها تسديد جزء من الدين الحال نقداً، وتأجيل سداد الباقي نظير فوائد يدفعها على الجزء المؤجل من الدين. سعت المصارف الإسلامية إلى استحداث بدائل لبطاقات الائتمان التي تمكن حاملها من تقسيط مديونيته، وكان من أبرزها: بطاقات التقسيط ذات الرسوم الثابتة. وهذا النوع من البطاقات محل خلاف بين المعاصرين، والأقرب هو جواز هذا النوع، وبه صدرت قرارات المجامع الفقهية، والهيئات الشرعية، بشرطين: ١) عدم أخذ غرامات تأخير سداد مديونية البطاقة، حيث نصت شروط وأحكام هذه البطاقة الائتمانية في الفقرة الثالثة والعشرين منها على الآتي: «في حالة مماطلة حامل البطاقة في سداد ما استحق عليه بحكم استخدامه البطاقة في الشراء والسحب النقدي، يفرض عليه غرامة مالية لقاء مماطلته في السداد … ». وكون المصرف يشترط دفع المدين المماطل غرامة مالية لقاء تأخير السداد، يعتبر شرطاً محرماً؛ لأن هذا الشرط في حقيقته: هو اشتراط زيادة على الدين نظير تأجيله، وهو بذلك من قبيل ربا الجاهلية (إما أن تقضي وإما أن تربي)، وسبق بيان أن هذا من ربا الديون المجمع على تحريمه. ٢) أن تكون رسوم الإصدار والتجديد ونحوها في حدود التكلفة الفعلية التي يتكبدها المصدر؛ لأن الزيادة على التكلف الفعلية يجعلها طريقاً للاسترباح، وتكون ذريعة وحيلة على ربا القروض، وبهذا صدرت قرارات المجامع الفقهية، والهيئات الشرعية التي تجيز هذا النوع من البطاقات. * * * * *
следующие страницы →