Полный текст (197 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
وهذه المسألة تعطي أنه إذا قال: وقد قال بعض الناس إنه يقيد الأخذ به، ومن ذهب إلى هذا الوجه وجعل له بحكاية عن بعض الناس مذهبا، فطريق الاستدلال له في ذلك أن أبا عبد الله لا يحكي بعد جوابه مسألة يقطع فيها بزور وبهتان، وإنما يحكي ما له دخل في الجواز، فإذا حكى شيئا بعد جواب سالف، علمت أنه قارنه بما له دخل في الجواز. وأيضا فإنه إنما يحكي ذلك لفائدة ولا ثمرة لذلك فائدة إلا أن يثبت لنا بذلك زيادة في الإجارة وأيضا فقد ثبت أن أبا عبد الله ﵁ إذا سئل فقد يعتمد في جوابه على الفتوى بقول سابق، ويكون ذلك صريحا في مذهبه، فإذا ثبت هذا كان كذلك إذا قرن جوابه بالحكاية عن مذهب غيره أنه يفيدنا أنه بين عن قول ثاني لا غير ذلك. وهذا كله فلا وجه له، والأشبه ما ذكرناه وأن بالحكاية لا ينسب إليه مذهبا. والدليل على ذلك ظاهر ومعنى. فالظاهر كتاب وسنة، فالكتاب إنا وجدنا ما ورد في الكتاب بلفظ الخبر لا يدخل فيه بعتب ولا بثمر لنا إلا إيقاع العلم بمثابة مأمور آخر بنا ألا ترى إلى الخبر عن أهل الجنة وأهل النار، وما كان من بيان الكفار ومن خلا من القرون وما أخبرنا به عن المعاقبة والرضوان، وكل ذلك بالاتفاق لاحظ فيه الإيقاع العلم لنا بمثابة أمرنا ورأينا ما جاءنا بالحتم من أمر لازم أن حظ إثبات الحكم لنا وعلينا بقوله: ﴿أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة﴾. ﴿ولا تأكلوا الربا﴾. ﴿ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل﴾. ونظائر ذلك يكثر كل حظ في المخاطبة الختم على الأمور فإذا ثبت هذا في التنزيل وجب لك أن يكون حظ الخبر عن الأقاويل يكتسى إلا إثبات العلم بمثابة ورود الخبر.
ومن دليل السنة إنا وجدنا لما نقل عن الرسول ﷺ من
стр. 72
الأوامر له حد، وما ورد بلفظ الخبر عن العفو حد ألا ترى أن قوله: ﴿أدوا زكاة أموالكم في الرقة ربع العشر﴾ وما جانس ذلك له حظ في ثبوت الأمر، وما ورد بلفظ الأمر ومقارنة الخبر لا يكون الخبر أمرا، ألا ترى أنه ﷺ قال: استنزهوا عن البول. وقال: أما علمتم ما لقي
стр. 73
صاحب بني إسرائيل كان أحدهم إذا أصابه البول قرضه بالمقراض فنهاهم عنه فعذب في قبره فأبان الأمر بالاستنزاه حد الحكم ولم يكن بالخبر مكتئبا إحداث أمر لا دخل له في عبادتنا فإذا ثبت هذا كان ما ذكرناه سالما ثم الدليل من حيث المعنىى، وهو إنا وجدنا الأصول مرتبة، على إنا نقول قد صدق في الخبر، وصدق أنه إذا قال قد قال بعض الناس أنه لا يكون له دخل في ذلك، أو لإخباره عن تفسير حده ولإخباره عن غيره ثبت له إخبار عن غيره كما لا يجوز أن يقال إن ما حكاه عن نفسه أنه حاك له عن غيره.
ومن حيث ثبت أنه لو أجاب وقال: قال بعض الناس: إنا لا نجعل ما حكاه عن نفسه منسوبا إلى مذهب غيره. وكذلك ما حكاه عن غيره لا يكون حاكيا ما لا يحل وما لا يكون وفدا، فذلك لا يضرنا إذ ليس بحكايته ما يحل يكون ذلك له مذهب، وليس كل ما حلت حكايته كان ذلك منسوبا إلى من جوز حكايته.
وأما الجواب عن الذي قالوه من أنا نفيذ بالحكاية ثمرة جواز ما حكاه
стр. 74
خطاه أن يثمر لنا الصدق في الأخبار أن يخبر كما أخبر ولا يثمر لنا أن نقول إنه أباح بالحكاية أن نقول ما حكى فله مذهب.
وأما الجواب عن الذي قالوه من أنه إذا حكى عن بعض الناس مذهبا فذلك لا يضرنا، لأنه إذا حكى شيئا عريا عن جواب، كانت حكايته جوابا، وإذا حكاه بعد جواب بطل أن تكون الحكاية جوابا وبالله التوفيق.
стр. 75
باب البيان عن جوابه مذهبه بقول بعض الناس ونسبة الجواب إلى غيره
قال الحسن بن حامد: اعلم وهب الله لنا ولك ما يرضى، وحمانا وإياك عن كل الأهواء أن جوابه إذا ورد بحكاية عن غيره مرويا بأنه يرى ذلك ويرضاه إذا تحرش عن قرينة بالصد مما حكاه:
صورة ذلك: ما رواه الأثرم: قلت لأبي عبد الله: رجل يحل السحر؟ فقال: قد رخص فيه بعض الناس.
стр. 76
ونظائر هذا تكثر، فإذا اقتصر عن جوابه بأن يقول قد رخص فيه بعض الناس، أو قال: احتج بعض الناس أو قال: قال بعض الناس فيها كذا وكذا، وكل ذلك مذهب ينسب إليه.
وخالف في ذلك طائفة من أصحابنا فقالوا: لا يكون ذلك مذهبا، بل ينسب إليه أنه أخبر عن غيره لا غير ذلك من يذهب إلى هذا يحتج بأن أبا عبد الله قد يحكي عن الناس أقاويل لا يذهب إليها، ألا ترى إلى ما نقله عنه أحمد بن هشام في أم ولد النصراني إذا أسلمت؟ فقال: قال أحمد: فيها اختلاف، وقال بعضهم: تستسعى، وكره أن يقول فيها شيئا. وقال: قلت لأحمد: إذا نسي مسح رأسه، أجزأه بلل لحيته. قال: قد قال ذلك قوم وهذا فليس بمذهب له، وكان ما ذكره من حكايات مذاهب الناس لا يعد له
стр. 77
مذهبا. ولا ينسب إليه والاستدلال إن قال بهذا أيضا إن الأصول مرتبة على الإنسان قد يحكي الشيء عن غيره ولا مذهب له فيه، وقد يحكي الاختلاف عن الناس ولا يكون الاختلاف مذهبه ألا ترى أنه قد يسأل مع ذكره الاختلاف فيقال ما تقول أنت فيفرد نفسه بجواب بخلاف ما حكاه من الاختلاف من ذلك:
مسألة العتق والطلاق وما يكفر، فإذا ثبت هذا كان: ما ذكروه على هذا الأصل قريبا وهذا كله فلا وجه له. والدليل على صحة ما ذهبنا إليه إنا وجدنا السؤال يقتضي من المسؤول الجواب. وقد قررنا أن الجواب قد يرد تارة بأن يقول الفقيه قال رسول الله ﷺ . فيكون ذلك جوابا.
ومن ذلك أيضا أمر الأجوبة من العلماء، وتارة يجيب الفقيه بجواب لا يثبت غيره، وتارة يكتفر في جوابه بأن يقول قال إبراهيم ويقول قال الحسن فيكون ذلك كافيا في الأجوبة بمثابة بداية جوابه، وقد يفعل هذا في جوابه اكتفاءا بالبيان لقول سالف، فإذا ثبت هذا كان ما ذكرناه من جواباته مستحق فيها ما ذكرناه.
ومن أدل الأشياء أنا وجدنا الفقيه إذا سئل عن مسألة تتعلق بها عبادات من حظر أو إباحة، فأجاب بقول فيها فذلك مستحق به أن يكون ما أجاب به كافيا، إذ لا يجوز أن يقع منه جواب إلا فما سئل عنه، وبذلك أيضا على صحة ذلك أنا وجدنا الجواب إذا ثبت منه بالقول عن غيره لا يخلو من ثلاثة أقسام أما أن يكون حكاه وهو على الصحة فما أجاب أو حكاه فاسدا أو حكاه مرتبا لا يعلم أنه سليم أو فاسد فبطل أن يكون أجاب به وعلى أنه فاسد إذ كان طريقة المذهب الفاسد، لا يجوز إيقاع جواب به لا حكاية ولا بداية.
وأيضا فإن الواجب على الحاكي وهو عينه فاسدان لا يسكت إلا ويقارن الحكاية بالبيان إن هذا فاسد، فإذا كان هذا مستحقا وبطل الفساد له، ولم يحل الجواب بالفاسد، كان هذا قسما في بطل، ويبطل أيضا أن يكون حكاه مرتبا
стр. 78
وهو لا يعلم أفاسد هو أم سالم، إذ الجواب لا يحل إلا يقين علم وصحة برهان ولا يجوز أيضا أن يكون شيئا لا علم له به إلا ويوقع البيان فيه، فإن بطل هذا القسم أيضا مع القسم الذي قبله لم يبق إلا القسم الأول، وأنه إنما اقتصر في جوابه عليه لأنه كاف وأن الفاعل له مصيب، فإذا ثبت هذا كان ما ذكرناه سالما.
ومن أدل الأشياء أن أبا عبد الله ﵁ كل جواباته يجب الإعتماد فيها على متابعة من نطق، وحكاية لذلك بثمر لنا أنه جواب كاف هو متوثق، فإذا ثبت كان ما ذكرناه كافيا.
فأما الجواب عن الذي قالوه من الروايات عن أبي عبد الله ﵁ في الطهارة وأمر المسألة في السعاية، فذلك لنا إذ كل مسألة تفاوتها من جهته بيان موجب نقلنا عن جوابه بمقالة غيره ألا ترى إلى ما نقله حنبل وغيره عن أبي عبد الله في الطهارة وأنها مرتبة على مخرج الكتاب وأنه إذا توضأ، ولم يرتب كان وضوءه باطلا. وكذلك نقل عنه في الوضوء بالماء المستعمل أنه لا يباح الوضوء به.
ومن ذلك نقل ابن منصور عنه وغيره في أمر السعاية وأنه غير قائل بها وأن أم ولد النصراني إذا ثبت إسلامها يمنع منها وأخذناه بنفقتها، فإذا مات عتقت، فإنما تثبت عنده هذه الروايات أذنت فإن أمر جواباته بالحكاية عن غيره فما بينه لا يلتفت إليه ونحن لا نأبأ هذا وأن يكون عنه في مكان شيئا ورد عنه في مكان عنده بيان خاف مكتسب ضد ما قاله، فإننا ندع ذلك من حيث وجود نص من جهته، فإذا ثبت كل ما يرد من جوابه في هذا الأصل ما قارنه بيانه ضربا إلى موجبه، وسالم يرد من جهته الييان كان مستحقا به الأخذ وقطع الجواب.
وأما الجواب عن الذي ذكرناه بعد هذا من أن الإنسان قد يحكي ما لا مذهب له فيه فنحن لا نأبأ ذلك إلا إن لم يجز حكايته على هذا الحد له طريق
стр. 79
واضح، إنما سئل عن حكايات المذاهب فنحن نمثل ما حكاه، ونذكر مذاهب الناس على حد زائد عن فاسدها من الصحيح منها فيكون ذلك أيضا حسنا، ولا ينسب إليه بذلك مذهبا.
فأما الحكايات إذا عريب عن هاذين لا يثبتها ويعارفها أنه يحث بها عقبا عن سؤال بذلك لا يكون إلا والقضية متعلقة بأنه أجاب من غير مؤنة ولا نية.
وأما الجواب عن السؤال وإن الإنسان قد يسأل عن شيء فيقول قال فيها فلان، وقال فيها فلان، ثم يطالب بما يراه لنفسه فيجيب بما يرضاه، فذلك أيضا لنا إذ هذا في جواباته يذكر اختلاف الناس، فيقال له ما تقول أنت من الخلاف عنه شبه الحادثة، واحتمالها للأخرى، فإذا كانت الحادثة طريقها عنده ثابت، أجاب بقول واحد، فإذا ثبت هذا كان ما ذكرناه سالما وبالله التوفيق.
стр. 80
باب البيان عن مذهبه إذا صدر منه الجواب بالاختلاف عريا عن التفصيل والتمييز
قال الحسن بن حامد: صورة ذلك: ما رواه صالح قلت: الرجل يغسل امرأته قال فيه خلاف.
وقال النسائي: قلت العتق قبل الملك. قال: لا أقول فيها شيئا قد اختلفوا فيه.
وقال صالح: قلت: كتبنا بمعلم قال فيه اختلاف من الناس من يسهل فيه، ومنهم من لا يسهل.
وقال المروذي عنه في الإكراه بالتوعد بغير ضرب؟ قال: لا فيها شيئا قد اختلف الناس فيها.
ومن هذا النحو إذا أجاب بالقولين:
صورة ذلك ما قاله أب والحارث قلت: الرجل يطأ مكاتبته؟ فقال قال الحسن: إذا وطئها فعليه مهر مثلها. وروي عن الزهري يحلف وإن جاءت بولد فهي من أمهات الأولاد.
ونظائر هذا تكثر، والمذهب عندي فيما كان هذا طريقه ولم يقارن ذلك في مكان من مذهبه تفسير منه يكسبا التقف ولا ينسب إليه ما حكاه عن المختلفين قول حتم، ولا تفرد بواحد منها قطعا، وكذلك لا ينسب إليه أيضا أنه بالقولين متدين، ولا أنه يذكر القولين والاختلاف عزى إذ ما تعلق بما
стр. 81
ذكرناه لا يكسب اختلاف العلماء فيه إلا ما يحل ويحرم ويجب ويبطل لا غير ذلك.
والطريق الذي سلكه إمامنا في جوابه بالاختلاف لا يكسب بعضها عن معرف الطريق الذي يوصله إلى إيقاع القطع والبيان يؤخذ الإصابة منها ولا أنه كان في ذلك مرتبا بيد أنه ألفى التخفيف عن نفسه وإسقاطا وضعفا عن مقام السؤال في إثبات القطع بنوع على الانفراد، ولأجل ذلك كانت الصحابة تتوقف وترد الأجوبة عرية عن الإجابة، ألا ترى إلى ما نقل عن عبد الله بن عمر حيث سئل فلم يجب ورد مسائله صفرا، فلما رأى ما استعظمه السائل من رده صفرا.
قال عبد الله بن عمر: أترى هؤلاء يعلمون أنا مسؤولون عما يقول حوارينا الصحابة وهي الآية بين الاجتهاد وإثبات الجواب وبين الموقف بين يدي الله: والسؤال عن مقالتهم في الاجتهاد في الإجابة لا عن عجز منهم بمعرفة الطريق ولا أنهم على ريب من أوجه الدليل، فإذا ثبت هذا كان على وجه الإجابة بالاختلاف عريا عن الاجتهاد للإثبات على أحدهما بمثابة ما وجب للحق أنه باب الفتوى والاجتهاد أيكون ردا للمسألة وإن لا يجب أفضل أم الاجتهاد فقال: لا أعدل بالسلامة شيئا وبين ما عليه العمل وأنه إذا كان يرى من نفسه قوة وأنه أولى بالجواب من غيره، وأنه إذا ترك كان فيه إضاعة وأنه أولى من غيره أنه تقدم على الإجابة ويكون أولى من الرد فطريق جوابه بالاختلاف مرتب على ما بيناه عنه طلب السلامة وحذرا من عظيم المقام في يوم السؤال، ألا ترى إلى مقالة الصديق كتب أي شجرة تعضد أو كبش لا على ونحوني وأكلوني، ولم أوقف ليوم الحساب، ومن راعى هذا الطريق أكسبه الخرس والكف عن كل الأشياء بكل وجه وسبب، ثم بعد هذا فليس مرادنا بالكلام في هذا الأصل أن مذهبه فيما ذكرناه وغيره لا يثار عنه، فما أجاب فيه بالاختلاف إذ لا تجد عنه جوابا بالاختلاف في مكان ولا يفصل إلا وجد عنه
стр. 82
في غيره بيانا منكشفا وكل مسألة ذكرناها بينة في مكانها بما عن أبي عبد الله في الأقاويل وإنما يكلمنا على موجب هذا الظاهر، وأنه عسى أن تكون مسألة شاذة إن بعد علينا استيفاء رواياته فيها فإننا نتكلم على ما ثبت في أيدينا أو نقول فيها بما ذكرناه لا غير ذلك، ومع هذا فقد أنبأ عنه في كتاب الأصول الطريق الذي حث عليه وارتضاه من نفسه للتقليد وإنه لا يتابع قليل في قيله إلا أن يكون دليل الله قائم في قيله وفيما قدمناه عنه عينه وبالله التوفيق.
مسألة: فأما الجواب إذا كان في حادثة تتعلق بالقرب فإن جوابه يؤذن بالتخيير.
صورة ذلك: قال أبو بكر المروذي: قلت لأبي عبد الله: أيما أحب إليك يوم العيد: ثياب رثة أو جياد؟ قال: أما طاوس فكان يأمر بالرثة. وأما عطاء فقال: هو يوم تخشع. قلت لأبي عبد الله: إلى ما تذهب أنت؟ قال: ذا وذا، وأستحسنهما جميعا.
ومن نظير هذه المسألة ما قاله في المستحاضة الأمر بالغسل كل يوم هو أشد ما قيل، وإن توضأت أو جمعت بين الصلاتين بغسل، وإن توضأت لكل صلاة، كل هذه الأشياء اختلاف مباح أي شيء أتي به من الأمور كان حسنا، وكان ما جرى هذا المجرى فإنه الاختيار مؤذن يجزي الأمرين وبالله التوفيق.
فأما جوابه في الوتر فقال، أو الحارث قلت: من نسي الوتر حتى طلعت الشمس؟ فقال: فيها اختلاف، فأبان في إمرته بقضاء الوتر، فقال بل عموما ما كنت صانعا بالوتر. وجوابه في الوتر عندي يحتمل وجهين: أن يكون
стр. 83
الاختلاف المأثور منه في جوابه وبيان مذهبه بما أثرت به إن ذلك علم للتخيير أنه إن شاء فعل ذلك، وإن شاء لم يفعله وهذا ظاهر فتراه عندي للاختلاف فيما يتعلق بالتحليل والتحريم، وما هذا ببعيد إذ الوتر يؤكد أمره، ولا يوسعه في تركه، فكان الاختلاف فيه على التضييق، والأول أشبه، ومسائل الوتر تأتي في بابها في بيان عن الأصل وما يتعلق به وبالله التوفيق.
стр. 84
باب البيان عن مذهبه إذا كان في الحادثة روايتان في مكانين مختلفين وروايتين متفرقتين
قال الحسن بن حامد: صورة ذلك ما نقل عنه في مس الذكر أنه ينقض الوضوء، وينقل عنه أنه لا يجب في ذلك الوضوء. ومن ذلك في مسح
стр. 85
الرأس، قال في مكان لا يجزيه مسح بعضه. وقال في مكان آخر: يجزيه مسح بعضه. ومن ذلك يقول في المسح من الحدث، ويقول من المسح إلى المسح. ونظائر هذا. فالمذهب فيه أنا ننسب إليه من ذلك نص ما نقل عنه في الموضعين، ولا نسقط من الروايات شيئا قلت أم كثرت، وتكون كل رواية كأنها على جهتها عرية عن غيرها وردت. والأصل في ذلك أنا وجدنا الروايتين في زمانين موقعهما غير فاسد، ولا فيه تقصير ولا شبهة ولا
стр. 86
تأنيب، إذ كل جواب قد أثبت القضاء فيه وأخبر عن الحكم به، فإذا ثبت هذا كان الواجب علينا أن ننسب إليه كل ما نقل عنه حتما. فإن قيل: فإيش الفرق بين هذا وبين أن ننقل عنه إن قال فيهما قولين؟
فالجواب أن هذا فاسد، وذلك أن يوافي بقولين متضادين في حالة واحدة استحلال أن يكون منه إصابة فيه أذكره من الاختلاف إذ الشيء لا يكون في حالة واحدة حلالا حراما، فإذا كان القولان معا لا يثبتان الحكم ولا يؤديان نقص الحق بعد الأخذ بطل أن ينسب إليه منها قولا حتما وليس كذلك إذا كانت الفتوى في زمانين متفرقين، إذ كل جواب في نفس الإجابة حق وحتم، لا ارتياب فيه، وقد قررنا أن الفتوى إنما تكون من حيث الذي قد ثبت وقد يكون عنده في بدايته جواب دليل يقضي به لا يصيب غيره، فإذا كان في وقت ثان وصل إليه دليل غير الأول وجب بذلك الانتقال وليس هذا إلا بمثابة شاهد للأصول قد يفتي الفقيه في حادثة بدليل في الحال ويظهر له بعد ذلك دليل ثان غير حقيقة الأمر فيجب عليه الانتقال، وليس هذا موجودا في جوابه بالقولين معا لأنه غير قاطع بشيء حتما لا في عاجل أمره ولا عند مآله، فإذا ثبت هذا بان الفرق وبالله التوفيق.
فصل: سؤال مع أصحاب الشافعي وغيرهم إن قالوا: خبرونا عن مذهبه أحمد إذا كانت الأجوبة والروايتين والثلاثة وكل رواية لصاحبها معارضة هذه محلة والأخرى حاظرة بما عليه تقطعون وإليه فيهما تنسبون وأنتم على ذلك غير عابرين ولا إليه واصلون ولا عندكم عنه نص تأزرون في ردكم واحدا، ونسبتكم إليه واحدا. قالوا: وقد ثبت أيضا أنه إذا قال في وقت قولا وقال في وقت آخر ضدا به إنا على يقين من الخطأ في أحد جوابيه فإذا ثبت اليقين في أحد جوابيه اعتمد عليه وترك ما أفتى. وحمله هذا فلا وجه له والدليل على صحة أصل الروايتين ظاهر ومغني: فالظاهر كتاب وسنة، فالكتاب قوله: ﴿وإن أحكم بينهم بما أنزل الله﴾.ثم بين له أن يتبع القرآن
стр. 87
بقوله: ﴿فإذا قرأناه فاتبع قرءانه﴾. وقد ثبت أن الله جل وعز أبان له أنه ينسخ ما يشاء، ويثبت ما يشاء، ويأمر بما يشاء، ويسقط في أوامره ما يشاء. فإذا استقرت القصة في أصل الشريعة بنص الكتاب أنه قد علم ﷺ في وقت بآية، ثم يأتي وقت آخر ينزل عليه آية أخرى فيحكم بضد ما مضى وذلك في الطرفين جميعا هدى وشفاء للناس وجب أن تكون الأصول في جوابات العلماء على ذلك، فإن من علم دليله في وقت فتواه بأصل من الشريعة لا شيء يعارضه إن قضيته ثانية في الحال، فإذا كان في وقت ثان إنكشفت له دلالة ثانية غير تلك الدلالة للأدلة كان عليه المبادرة إليها بمثابة ما ذكرنا في قصة صاحب الشريعة بما يأتيه من الوحي من التنزيل. ومن السنة أيضا أنه ﷺ يوقع قضاء في وقت على حد بدليل قد أمر به، ثم يأتي عنه القضاء فيها في وقت ثان بضد ما سبق من القضاء بد، إذ يكون القضاء في الوقتين صدقا وحقا، فإذا ثبت هذا كان ذلك بمثابة جوابات الفقهاء سواء، ثم الذي يدل على صحة ذلك أن القضايا عن الصحابة هكذا وردت بالاختلاف في الأزمنة وقعت ألا ترى إلى قصة الأنصار حكما ومذهبا: الماء من الماء. وزيد بن ثابت، وأبي بن كعب، ورفاعة بن رافع ونظراؤهم.
стр. 88
وكذلك نقل عن الإمام عثمان، وكانت الأنصار تفتي به في مسجد النبي ﷺ ، ثم أن الإمام عثمان جمع الناس، فانتشر يجمع الناس الانتقال عما كان من الفتوى وعدلت الأنصار عن النظر الأول أي ما
стр. 89
انتشر في الاختلاف بنظر الإمام عمر، فكان السبق منهم بالفتوى في الأول لا يؤثر نقضا ولا يوجب تزيينا.
ومن ذلك حديث ابن عمر: كنا نخابر أربعين سنة ولا نرى بذلك بأسا، حتى تعارنا رافع عن أمر كان لنا نافع وإن رسول الله ﷺ نهى عن المخابرة فتركناها. فإذا ثبت هذا كان ما ذكرناه سالما، ويقوي هذا بيان النبي ﷺ حيث قال: إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله عشرة أجور، وإن أخطأ فله أجر. فإذا ثبت ثبت عن النبي ﷺ أذن ذلك بأن العلماء والحكام قد يثابون في جوابهم من جميع اجتهادهم وإن كانوا على غير الإصابة حقيقة موجباتهم وهذا فلا ينقص أحدا ولا يوهنه، وإنه تارة يكون على دليل يرى في باب آخر ما هو أقوى منه فيدع الأول ويقضي بما هو في ثاني، فإذا ثبت هذا كان أصل الروايتين قريبا على هذا الخبر المطابق للأصول الموجبات مع الكتاب والسنة ووجوه العبرة. ومن أدل الأشياء أن الصحابة تكون من الصديق على مقال يخالفه من بعده، ألا ترى إلى مجامعتهم إياه أن الجد أب وأن الخمرة حدها لا يحصى عدا بل يكون يسيرا.
ثم إنهم من بعده خالفوه في الحد وصاروا إلى دليل الحال عند النازلة وكذلك في باب ... وجب عندهم بعد أبي بكر من الدليل ما استحث العصبة عليهم بالتحديد. ومن ذلك متابعتهم إياه على التسوية في التفرقة وإعطاء العبيد كالأحرار وترك تدوين الديوان ثم أوجبت الدلالة من بعد الصديق التفضيل، وتدوين الديوان وإخراج العبيد عن العطاء فإذا ثبت هذا من الأئمة بدا علمت بذلك أن الاختلاف في الروايات عن العلماء مرتبة على ما هو في الشرع أصل، وقد نقل عن الإمام عمر رحمة الله عليه أنه قضى في الحد فقال
стр. 90
بثمانين ضربة، فإذا ثبت هذا كان ما ذكرناه سالما.
فأما الجواب عن الذي قالوه من الاعتراض الأول فذلك فاسد الروايتين إذ أحطنا عنه بطريق علمنا بالمذهب بذا هو ثبوت النقل بهما، فنقول إنهما جميعا منقولان عنه ونقول إن الحق من الروايتين عنه هي واحده لا من حيث بعد ثم الأخرى لكن واحدة في الجملة، ونقول إن الحق التابع لمذهبه أن يتأمل ما رسمه من وجود أدلة السمع وما أوضحه من الاحتجاج من الأصل فإذا أداه إلى رواية ففاضحة الأخرى عنده، لا أنه ينفيها عنده وعند غيره وعند أبي عبد الله ﵀، وليس هذا إلا بمثابة الآيات، وما عن النبي ﷺ يرد في الحادثة خبران متضادان محلل ومحرم، فنحن نعلم بفتواهما ثابتان في الراوية عن النبي ﷺ ونعلم يقينا أن الحق في واحد عينا، فإذا أدى بالاجتهاد الحديثين واحد كان ذلك من حيث نفسيه عندنا لا لنا ننفيه عن رسول الله ﷺ قولا ولا أن يكون عنده القضاء به فاسدا، فإذا ثبت هذا كان كذلك كان كباب في باب المذهب عن أبي عبد الله في روايته سواء.
وأما الجواب عن الذي قالوه من أنكم لا تصلون إلى ما تقطعون به من نص مقالته ولا تعلمون ذلك من مقالة تقول فاسدا إذ ما ينسب إليه شيء ما من قبله ولا يقطع عليه بشيء إلا من حيث بيانه، فإذا ثبت عنده الروايتين كان بالنقل يشبه القول حق، ومن حيث الاستدلال عندنا رجحنا من الأقاويل واحدا لا يبقي ذلك أن يكون غيرنا في المذهب أيضا بأحد بما نفيناه نحن إذا كان عنده أن ذلك الحق إليه أسبق، ولا يخرجنا نحن ما جوزنا لغيرنا من الأخذ أن يرد عليه من حيث الانكشاف، وكل على أصل ما منا يكلف الاجتهاد وينتفي عنه التقليد.
وأما الجواب عن الذي قالوه من أنكم إذا أجزتم عليه الخطأ في قوله بدا فكذلك يجوز عليه فيما بعده فهذا الفن من الخطأ لا يؤثر شيئا إذ قد قررنا أن
стр. 91
جوابه بدايته ونهايته إنما هو على أصل دليل لا أنه على التخيير فالدليل لا حد له في الإجتهاد إما إصابة وإما إبطال لا غير. فإذا ثبت عنه القولان في وقتين قطعا بينا أن الحق لا يخرج عن هاذين القولين ولزمنا البحث بعد ثبوت اليقين أن عين الإصابة في أحدهما إن بطلت ما قررنا إليه الدليل فيقطع به عندنا دون الآخر.
جواب ثان- وإن هذا السؤال يؤول منه إبطال أصول الشرع إذ قد يمكن الصحابة حيث قضوا في الماء من الماء، إن ما طرأ من دليل الغسل لا يؤخذ به لأنه لما كان الأول قد أذنو بتركه إلا أن يكون الثاني بمثابته، ولما كان هذا لا يقوله أحد بطل ما قالوه.
جواب ثالث- هو أن الخطأ من حيث قضية الاجتهاد لا تخالف واجبا، إذ الاجتهاد وبذل ما في الطاقة هو الفرض بإطلاق الخطأ على ما طريقة قضية الحكم في الشرع لا يؤذن بتضييع فرض، فإذا ثبت هذا كان ما نقل عنه من الروايتين ينتفي عنهما كل شبهة وريب أنهما وقفا على السلامة فلربما فيها يدين به منهما الاجتهاد وبالله التوفيق.
وقد يظن أصحاب الشافعي أن الروايتين تقارب جواب الشافعي بالقولين وشتان بينهما أولا يجوز في الشريعة إثبات أمر بشيء وضده، وكذلك لا يجوز في الشريعة جواب في وقتين يترادان ويتضادان، فكذلك في الجواب أن يرد في وقتين مختلفين جوابين مختلفين على ما أوجبه الاستدلال وبالله التوفيق.
стр. 92
باب البيان عن مذهبه إذا صدر منه الجواب بأن يدع عنه السؤال
قال الحسن بن حامد: صورة ذلك: ما رواه عنه ابن منصور قال: قلت قال سفيان: لا تكون المحاربة بالكوفة حتى تكون خارجا منها. قال أحمد: دعه.
قلت: ما شأنك سألتك عنه غير مرة؟ قال: إذا لم يصح لي فيه كيف أقول.
قال ابن منصور أيضا: قيل إنه سئل سفيان عن الصبي إذا أم قبل أن يحتلم قال أحب؟ قال: دع هذه المسألة. قلت: مالك أجازه؟ قال: دعها.
ونظائر ذلك يكثر، وظاهر جوابه بهذا يؤخذ بأنه يتوقف عن القطع في الحال. وغالب ماعنه بهذا قد يكون في مكان ويثبته في مكان ثان إذ كل ما ذكرناه عنه من إمامة الصبي والمحاربين أيكونون في الصحاري أم بين الحوانيت والدكاكين، فكل عنه في البيان وكذلك إذا ملك أخاه وغير ذلك وإنما هذا الأصل على أن تؤخذ مسألة لا يكون فيها إلا هذا القدر من الجواب فإنه لا يقطع عليه بشيء فيه لأنه غير قاطع ولا يأت بأمر بين، فإذا لم يكن فيه جواب حتم كان جوابه بنظير هذا يوقفنا عن نسبة شيء في ذلك إليه. وعلى من أراد الجواب اتباع الاجتهاد لنفسه والاعتبار بما يوجبه دليل الحادثة على أصله، وقد قررنا في مسألة الجواب بالإختلاف وموقفه عند الاجتهاد والإعمال لنفسه في ذلك طلبا لسده منه لا عن تقصير بعلم الطريق الموصل إلى نفس الفتوى،
стр. 93
وكذلك ها هنا قوله دع ذلك لا عن تقصير بعلم الطريق لكن الإيثار التخفيف وقد يفعل ذلك إمامنا أيضا يريد به الإرتياء.
والثاني في الحال حتى أنه يسير الحادثة وأدلتها وما يحتوي عليه وجوه أدلتها وهذا في حال النازلة لا يمكن لأنه لا يحتاج إلى ناقل وتفقد وذلك لا يكون إلا بإمعان النظر والثاني وإن طال به الزمن. وقد نقل عنه الميموني نظير هذا في كتاب الصلاة والبيوع أنه كان يسأله فيقول: لا تكتب، تعال حتى تناظر، وربما نقل عنه أنه قال له أنت طوع هذا بالجواب بعد زمان وتطاول على أمد السؤال، كل ذلك حتى يكون الجواب على إمعان النظر ويوازنه ما يتعلق بالحادثة في كل وجه وسبب فإذا سلمت الدلالة في كل جهاته حينئذ أظهر له من الجواب ما فيه بيان وبرهان، وعلى هذا ترتيب مذهبه في أجوبته بالله التوفيق.
стр. 94
باب البيان عن جوابه بلا ينبغي أو بقول ينبغي
قال الحسن بن حامد: وكل ما يرد عن أبي عبد الله ﵁ في الأجوبة إذا سئل عن إباحة شيء فقال: لا ينبغي هذا، أو أجاب فقال: ينبغي هذا إن أكدهما حق بمثابة جوابه لا يفعل هذا، ويفعل هذا.
الصورة من مسائله:
قال الأثرم: قلت لأبي عبد الله: إبراهيم بن أبي عبد الله؟ قال: كتبت عنه الكثير، وهو ممن لا ينبغي أن يروى عنه ولا يكتب حديثه.
وقال حنبل: قال عمي: ينبغي للرجل أن يسأل عن شهوده كل قليل، لأن الرجل قد يتغير من حال إلى حال.
وقال الأثرم: قلت له: الزهري سمع من أبان بن عثمان؟ فقال: ما أدري إلا أنه بينه وبين عبد الله بن أبي بكر، وقال الليث بن سعد: قال الزهري: بلغني عن أبان بن عثمان ﵀، وقال: نهى، قال أحمد: لا ينبغي أن يكون الزهري سمع من أبان. وقال علي بن سعيد قال أحمد: لم يسمع الزهري من أبان بن عثمان شيئا. ونظائر هذا يكثر فكلما جاء عن بهذا الجواب، فإنه يقتضي الأخذ به بمثابة الأمر به
стр. 95
والقطع شيئان، وأن لا يجيء عنه في المذهب غير ذلك، فإن تأول متأول من أصحابه أن هذا الجواب عنه يكسب التوقف والاحتياط لا غير ذلك إذ صفة اللفظ لا تؤذن بالقطع فالجواب أن هذا بعيد من الصواب إذ الأجوبة بالأمر لها حد في اللسان متقاربة سمعا واستعمالا، فأهل اللسان بذا لا يقولون إلا لما أمروا بع ينبغي لك أن تفعله ويقولون لما ينهون عنه ينبغي لك أن لا تفعله وهذا مترادف في مخاطبة العرب في الأوامر والنواهي وهو خطاب السادات للعبيد، فإذا ثبت هذا في اللسان آذن ذلك بأنه إذا أجاب بقوله ينبغي أو قال لا ينبغي أنه علم للأمر ومؤذن بالنهي ثم أدل الأشياء إنا وجدنا الشرع بذلك قد ورد ألا ترى إلى حديث النبي ﷺ أنه أهدي إليه فروج حرير فلبسه ثم نزعه نزعا عنيفا شديدا كالكاره له، وقال: لا ينبغي هذا للمتيقن. ومن ذلك ما روي عن زيد بن ثابت أخبرنا عن الأثرم قال ثنا محمد بن المنهال عن يزيد بن زريع قال ثنا عبد الرحمن بن إسحاق عن أبي الزناد عن سليمان بن كيسان أن خالد بن عقبة كان تحته أربع نسوة، فطلق إحداهن ثم تزوج خامسة فبلغ ذلك مروان فأرسل إلى زيد بن ثابت فسأله فقال: لا ينبغي له ذلك إن مات واعتد منه خمسة، فإذا ثبت في اللسان والسمع نطقا بينا وبان بأنه جواب كاف وجب أن يكون العلماء، وإذا أجابوا بذلك أن يكون جوابا كافيا وبالله التوفيق.
فأما الجواب عن الذي قالوه من أن اللفظة محتملة فلا تأثير لذلك إذ اللفظة صعبها في القطع والبتات أحلى من كل الأجوبة.
جواب ثان- وهو أن الجواب من العالم إذا قال: ينبغي لك أن تفعل وتأكيد الأمر، وإذا قال لا ينبغي لك تأكيد النهي، فإذا ثبت هذا كان ما قالوه من احتمال الصيغة فاسدا، وقد قدمنا من البيان ما فيه غنية وبالله التوفيق.
стр. 96
باب البيان عن جوابه بلا يصلح
قال الحسن بن حامد: وكل سؤال كان في مقابلته منه الجواب بلا يصلح فإنه آذن بالنهي والتحريم فإن أجاب بأنه يصلح كانت للإباحة والتحليل فقال مهنا: قلت لأحمد: أسلم في ثوب فعجز فقال: خذ مني بدراهمك غزلا فقال: لا يصلح إلا أن يأخذ سلمه أو دراهمه. وقال مهنا: قلت: إن شرط أن يأخذ منه سلمه ببغداد؟ قال: لا يصلح هذا الشرط إنما هو مثل الصوف. ونظائر هذا يكثر كلما رويته فإنه جواب كاف علم للخطر والإباحة قوله إفعل ولا تفعل.
والطريق في هذا الباب كالطريق في جوابه ينبغي سواء وإنه مستحق بذلك ما يستحق بالأمر والنهي لا غير ذلك. والدليل على هذا إنا وجدنا جوابا في اللسان كافيا إذا أرادوا الزجر عن شيء قالوا: هذا لا يصلح، وإذا أرادوا إباحته قالوا: يصلح أن تفعله، فإذا ثبت هذا في اللسان مستفادا وجب أن يكون الجواب به حقا قطعا. ثم الذي يدلك على صحة هذا أن السمع قد ورد في العبادات والإخبارات بذلك ألا ترى إلى حديث النبي ﷺ حيث يقول: مثل أصحابي مثل الملح، لا يصلح الطعام إلا بالملح. وفي
стр. 97
حديث معاوية بن الحكم في الصلاة حيث دعاه النبي ﷺ فقال: إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الآدميين، إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن. فإذا تقررت هذه الأصول في الشريعة ظاهر الكتاب والسنة إذن بأنه إذا أجاب بأنه لا يصلح هذا كأنه قال هذا حرام، وإذا قال: يصلح هذا، كأنه قال هذا لكم حلال وبالله التوفيق.
стр. 98
باب البيان عن جوابه بأخشى أنه
قال الحسن بن حامد: إذا صدر الجواب من إمامنا في مسألة بأن يقول: لا تجزئ، أو طلاق يقول: أخشى أن يقع، أو ما شابه ذلك، فكله علم للتحريم كأنه قال قد وقع الطلاق ونفذ العتاق.
وصورة ذلك في مذهبه من جوابه في عدة مواضع:
قال صالح: قلت لأبي: صلاة الجماعة؟ قال: أخشى أن تكون فريضة، ولو ذهب الناس يجلسون عنها لتعطلت المساجد، يروى عن علي ﵇ وابن مسعود فذكر الحديث.
стр. 99
وقال مهنا: قلت لأبي عبد الله حلف أن لا يلبس من غزلها، فلبس ثوبا فيه الثلث من غزلها؟ قال: أخشى أن يكون قد حنث.
وقال الأثرم: قلت: أعطيت لكل مسكين؟ قال: نحن لا نرى القيمة. قلت: ما ترى؟ قال: لا أشير عليك ونحن نخشى أن القيمة لا تجزئ.
стр. 100
وقال ابن إبراهيم عنه: قلت: إذا قال: حلفت، ولم يكن حلف؟ قال: أخشى أن يكون قد حنث.
وقال ابن منصور: أخشى أن يكون قد وجب عليه الطلاق.
ونظائر هذا يكثر فكل ما نقل عنه جواب بهذا اللفظ فإنه في التحريم أصل سواء كان مع جوابه استدلال أو كان منه الجواب على الإطلاق. وقد رأيت بعض أصحابنا يقف عن القطع بهذا ويقول لا يجب أن يقطع عليه بإثبات القول ألا ترى أن أبا عبد الله يقول في كتاب الطلاق: إذا قال الحل عليه حرام يعني به الطلاق أنه قال: أخشى أن يكون ثلاثا ولا أفتي به. قالوا: فإذا ثبت هذا كان لفظه الذي ثبت به الأحكام هو ما ثبت فيه الجواب، وإذا قال أخشى فإنه تعليق منه على غير إثبات فيجب أن لا ينسب إليه القطع به. وهذا فلا وجه لقائله.
والدليل على صحة قولنا إنا وجدنا ألفاظ الزجر والنهي والأمر والفعل لها اتساع في اللسان كل موجبه واحد فقال إفعل كذا وينبغي لك أن تفعل كذا، ويقال يخشى عليك من كذا وأخشى من كذا، وكل ذلك أذن به بالامتناع عن الشيء والزجر عنه. وقد ورد الكتاب والسنة بصريح هذا، ألا ترى إلى قوله : ﴿ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه﴾. الآية فقطع
стр. 101
بالتسمية في الخشية على عين الصدق في الطاعة. ومن ذلك قوله تعالى: ﴿الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله﴾. وذلك أيضا اسم لمن تحقق بالقول في الإيمان والطاعة والإحسان والأصول فذلك كله وإن ما عبر عنه بالاسم في الخشية فإنه بمثابة الاسم بالإحسان والطاعة سواء.
وقد ثبت أيضا في السنة نظير هذه التسمية، ألا ترى إلى حديث ابن زيد قال: كساني النبي ﷺ قبطية كان أهداها له دحية الكلبي فكسوتها امرأتي فقال النبي ﷺ : مرها فلتجعل تحت غلاله فإني أخشى أن يصف حجم عظامها. وقد روى دحية الكلبي قال: أتي النبي ﷺ بقباطي فأعطاني منها قبطية، قال: اصدعها صدعين، فاقطع أحدهما قميصا، واعط الآخر امرأتك تختمر بها فلما أدبر قال: وأمر امرأتك أن تجعل تحته ثوبا لا يصفها. فأثبت النبي ﷺ بقوله أخشى أمرا حتما بمثابة جوابه بالبتات لفظ الأمر فإذا ثبت هذا كان ما ذكرناه سالما.
ومن أدل الأشياء إنا وجدنا عرف الناس وعادتهم قد جرى أنهم لا يطلقون اسم الخشية إلا عند وجود الآخر الذي الفرض دونه بزيادة على غيرها من أجله وقعوا تسميته بالخشية، ألا ترى أنهم لا يقولون نخشى على الرجل في هذا الطريق فإنه لا يكون إلا وتم عادات المفازة والملكة باليقين. ومن ذلك أيضا لا يقال لمريض نخشى عليه إلا وغالب عادة نظائره الهلكة، فإذا
стр. 102
ثبت هذا في كل الأصول علمت أن جوابه في طلاق كان أو غيره بأخشى أنه ثبات للأحكام لا غير ذلك.
فأما الجواب عن الذي قالوه من أن الطلاق الجواب بأخشى لا تكسب بتاتا وهو في هيئته ضعيف، فذلك لا يؤثر شيئا ادخل المحرمات وارد من جهات يستوي حالها في الإيجاب، وإن تباينت في الألفاظ، ألا ترى إنا نقرر الجواب بأحدهما كما نقرره بأدونها، فإذا قال: إفعل ولا تفعل. فذلك أحد ألفاظ الأمر والنهي، وإذا قال: لا ينبغي لك، فإنه أدون من اللفظ الأول ومع ذلك فقد يتساويان في الموجب، فإذا ثبت هذا كان ما ذكرناه سالما، وإن لفظ الجواب بأخشى وإن كان أدون فإن موجبه بمثابة غيره سواء.
وأما الجواب عن الذي قالوه أن لفظه أخشى في اللسان من التوقف والإرتياء فذلك لا طريق إليه إذ هي في الأصول على ضد ذلك، وإنما تدخل في الأصول تحذيرا وإنذارا بمثابة الإنذار بما يقطع ألا ترى أنهم لا يقولون نخشى عليه من الأمير إلا ويوجب ذلك إنذار يعلم به التخيير كما يقولون به لا نقربه إنذارا، وكذلك عادات الناس في الأصول، فإذا ثبت هذا وكانت هذه الصيغة للإنذار كان ما ذكرناه في بابه كافيا.
وأما الجواب عن الذي قالوه عن أبي عبد الله في الحالف بالطلاق في أيمان البيعة إذا قال أعني به الطلاق، فذلك لنا فإنه لما قال: أخشى أن يكون ثلاثا، فإنه بمثابة قوله إنه ثلاث، ألا ترى إلى قوله ولا أفتي به، فعلمت أنه مستخف باللفظ البتات والقطع على يقين الثلاث.
جواب ثان- وهو أن أبا عبد الله وإن قال لا أفتي به، فنحن لا نأبى أنه لا يفتي بهما عنده لأحوال تغير من أماكن وذلك لأنه يجب التوقف عنه لأجل أنه شديد على الناس وفيه مكان تأويل وتحذير لأمر آخر فيقول لا أفتي به حتى يتأنى في ذلك وتستقر مقالات الأدلة فيه، كما نقول في هذه المسألة وما جاء في ذلك.
стр. 103
جواب ثالث- وهو أن أبا عبد الله قد نقلت عنه في هذه المسألة أجوبة قد ذكرناها في نص المسألة في كتاب الطلاق فتارة قال قد أدخل فيها الألف ولام علة لاتباع الثلاث لأنه بلفظ الجمع، وتارة قال في دخول الألف: والله إنه ما يراه في جوابه إذ قال أنت الطلاق. وهذه مسألة تأتي في مكانها بما فيه غنية، فإذا ثبت هذا كان ما ذكرناه سالما وبالله التوفيق.
стр. 104
باب البيان عن الجواب بأخاف
قال الحسن بن حامد: وكل ما ينقل عن أبي عبد الله من الأجوبة بأخاف أن يكون قد لزمه إذا خاف أن يكون قد أفسد صلاته أو حنث فذلك بأمره مستحق به أعلام الأحكام وبيان المراد.
صورة ذلك: ما قال أبو الحارث سألت أحمد عن رجل حلف أن لا يدخل الدار فحمل فأدخل الدار وهو غافل لا يريد الدخول قال: أخاف أن لا تجزئ. قيل له في صدقة الفطر قال أخاف أيضا أن لا تجزئ.
وقال مهنا قلت: قال لعبده: لا ملك لي عليك. قال: أخاف أن يكون عتق.
ونظائر هذا يكثر كل إذ أورد منه الجواب بهذه الصيغة، فإن ذلك علم لإيجاب الحكم ولإثباته، وهذا مذهب شيوخنا، قطع عبد العزيز وغيره به.
وقد يجيء على قول بعض أصحابنا إن ذلك لا يكون حتما، وإنما يكون على التوقي عن الفعل، وأنه يتنزه عنه، فأما أن يكون مفروضا فلا.
ومن يذهب إلى هذا فيستدل بما رواه مهنا قال: قلت لأبي عبد الله: حديث عبد الله بن وهب قال ثنا عمرو بن الحارث أن أيوب بن موسى حدثه أن يزيد بن عبد حدثه أن النبي ﷺ قال: يعق عن الغلام ولا
стр. 105
يمس رأسه. وقال في الإبل فرع وفرع. قال أحمد: ما أطرف هذا الحديث ولا أعرف هذا. قلت له: تنكره؟ قال: لا. فيقولون إنه لما كان قد قال لا أعرفه. وقال: ولا أنكره علمت أنه إذا قال أخاف فإنه لا عن قطع بذلك بل هو علم للتوقف والاحتمال للشيء لا غير ذلك. وهذا كله فلا تأثير له. والدليل على صحة قولنا إنا وجدنا الأمر في حل اللسان وذلك أنهم قد يركبون الزجر والنهي بالمخافة فيقولون لا تفعل لنا نخاف عليك، وهذا يخاف عليك منه، وقد ورد القرآن بذلك ألا ترى إلى قوله تعالى: ﴿فمن خاف من موص جنفا﴾. الىية فأثبت الاسم في قوله خاف علما ليقين الخوف في الوصية كأنه قال فإذا ثبت أنه قد يخيفهم في وصية فلا إثم على الوصي في تغير وصيته والإصلاح فيما بينم، وإن خالفه فيما بناه في وصيته. ومن ذلك قوله تعالى: ﴿وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها﴾. وليس التسمية في قوله إن خفتم من حيث التظن والتشكيك، بل ذلك ليتبين الشقاق كأن قال فإذا تيقن الشقاق بينهما بعث الإمام عن كل واحد حكما. ومن ذلك أيضا قوله تعالى: ﴿يخافون ربهم من فوقهم﴾. الآية. قولوه: ﴿وخافوني إن كنتم مؤمنين﴾. وقوله : ﴿لا تخاف دركا ولا
стр. 106
تخشى﴾. ونظائر ذلك كل فيه تقرير الزجر والردع والثبات عن عين الشيء وحقيقته، فإذا ثبت هذا كان ما ذكرناه سالما.
ثم الذي يدلك على ذلك أيضا من السنة ما قدمنا من حديث عطية السعدي عن النبي ﷺ أنه قال: لا تكون من المتقين حتى تدع ما لا بأس به خوفا مما فيه البأس. فأثبت النبي ﷺ في الزجر عن أعيان الحرام خوفا، فإذا ثبت هذا كان ما ذكرناه في الكتاب والسنة لما ذكرنا أصلا. ثم إنا وجدنا العادات في عرف الناس أنهم يوقعون الزجر عن الشيء فالتحذير منه بتسمية الخوف، ألا ترى أنهم يقولون نخاف من هلكة ما به تحذيرا، ويقال خاف على ولده تحذيرا بمثابة الزجر عن الشيء نصا، فإذا ثبت هذا في الأصول كان ما ذكرناه سالما وبالله التوفيق.
فأما الجواب عن الذي قالوه من أن صيغة اللفظ لا تعطي الحتم فذلك فاسد إذ قد بينا إن صيغتهما تعطي الحتم، فعلى هذا يسقط السؤال ولو جاز أن يقال أن هذا لا يعطي حتما في الجواب جاز أن يقال إنه إذا قال: لا يعجبني هذا، إنه ليس بنهي عنه، فلما كانت هذه الألفاظ كلها علما للزجر والنهي ثبت بذلك سلامة ما ذكرناه.
وأما الجواب عن الذي قالوه من رده أنه نهى حيث قال: لا أعرف، هذا جوابه بالقطع على أنه يخاف القضية إلى ظاهرها حتم، وظاهر قوله لا أعرفه توقفا، فإذا ثبت هذا كان ما ذكرناه سالما.
стр. 107
باب البيان عن جوابه بأحب إلي
قال الحسن بن حامد ﵀: إعلم وفقنا الله وإياك للصواب إن أجوبته إذا وردت وسؤالات عن الواجب بالحدود والفروض وكانت واردة بلفظ الأحب إلي. فذلك علم للإيجاب وبيان اختياره في الحادثة من الأقاويل وقد نقل عنه ذلك في تضاعيف كتبه والأقاويل.
صورة ذلك ما رواه أبو طالب في كتاب السلم قال: قلت له: إلى أجل معلوم أحب إليك؟ قال: أذهب إلى أنه أجل معلوم. وأهل المدينة لا تحتاج إلى أجل، والأجل أحب إلي، لقول النبي ﷺ .
وقال حنبل في الإيمان: إذا قال أكفر بالله؟ فقال أحمد: أحب إلي أن يكفر، ويستغفر الله ولا يعود.
وقال الحسن بن محمد بن الحارث سئل أبو عبد الله فيمن له مئة وعليه مئة يكفر؟ قال: أحب أن يكفر.
стр. 108
وقال علي بن سعيد فيمن جعل على نفسه صيام سنة؟ قال أحمد: أحب إلي في الفطر والأضحى أن يكفر ثم يقضي.
وقال حرب بن إسماعيل: قلت لأحمد: حديث عائشة كرهت أن تلبس الميت. وقال عمر كتب إليهم أن لا يلبسوا إلا ذكيا؟ فقال: نعم أحب إلي أن لا يلبسوا إلا ذكيا لحديث ابن عكيم.
وقال صالح عنه في الولاية من مات في السفر أنه يتولى رجل بيع متاعه، فأما الجواري فأحب إلي أن يبيعهن الحاكم.
وقال ابن مشيش: قلت رجلين قطعا يد رجل؟ قال: أما أنا أحب إلي أن يقطعا جميعا.
وقال ابن مشيش: قلت يروى عن علي يده ورجله، وأهل المدينة يديه ورجليه، وقول علي أحب إلي.
стр. 109
ونظائر هذا يكثر كل ما ورده عن مثله فإنه مستحق به أعلام الإيجاب والفرائض لا غير ذلك. وهذا قول عامة أصحابنا لا أعلم بينهم خلافا أن ما ورد عنه في هذه المسائل وإن كان بلفظ المحبة إن ذلك مثابة النص فيه حتما.
وقد ذكر أبو عبد الله مواضع التثبت من بعض أصحابنا شبهة حتى يجعلون كل جواباته بالأحب مفصلا واستحبابا فمن ذلك الذي نقله عنه إسحاق بن إبراهيم إذا أحدث في الطواف، قال ينصرف ويتوضأ ويبني وإن إستأنف كان أحب إلي. ومن ذلك أيضا ما رواه اسحاق بن إبراهيم قال: قلت النزول: أحب إليك بطرسوس أم بمكة؟ قال: بطرسوس أحب إلي.
قال أبو طالب: قلت: يذبح لغير القبلة؟ قال: لا. قلت: إلى القبلة أحب إليك؟ قال: نعم.
стр. 110
وقال صالح: قال أبي: يستحب أن يذهب إلى الجمعة راجلا. ومن ذلك ما قاله في النكاح أحب أن يعرف ويضرب عليه بالدف. وإن كان هذا استحبابا، فكان كل جوابه كذلك.
ومن السنة أن يقول هذا أن يسميه الاستحباب في الكتاب التفضيل ألا ترى إلى قوله تعالى: ﴿ألا تحبون أن يغفر الله لكم﴾ وهذا علم للاستحباب لا غير ذلك. وبنوا ذلك أيضا على أن الأمر كالألفاظ إذا حد في اللسان ألا ترى أنه يفرق بين أمر ما كان من الواجبات، وما كان من النوافل بلفظ الاستحباب. وإذا ثبت هذا كان جواب أبي عبد الله ﵁ في قوله أحب إلي أنه الفصل لا غير ذلك، وهذا كله فلا وجه. والدليل على صحة قولنا إنا وجدنا الواجبات لا يضر التعبير عنها بالمحبة أنا وقد ورد السمع بذلك ألا ترى إلى قوله تعالى: ﴿فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله. إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين﴾. وهذا الاسم لما قد ثبت أنه في أصله حتم. ومن ذلك قوله تعالى: ﴿فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه .. الآية﴾. وذلك أنهم يحبون فرائضه في موجبات وفائها، وقد ثبت أيضا من الأسماء بما شابه الاستحباب لفظ الإيجاب ألا ترى إلى قوله جل وعز ﴿حقا على المحسنين﴾. و ﴿حقا على المتقين﴾. وكل ذلك اسم للواجبات، وقد جاءت السنة بنظير ذلك، وهذا الحديث في قصة أسامة.
أخبرنا أبو زيد قال ثنا محمد قال ثنا محمد بن إسماعيل قال ثنا قتيبة بن
следующие страницы →