Полный текст (1 895 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.
стр. 1296
١٩ - وكنت أرى من وجه مية لمحة ... فأبرق مغشياً علي مكانيا
قوله: "فأبرق"، يقول: أتحير وأبقى.
٢٠ - وأسمع منها نبأة فكأنما ... أصاب بها سهم طرير فؤاديا
"النبأة": الصوت الخفي. وقوله: "فكأنما أصاب بها سهم فؤادي"، ١٠٥ أ/ المعنى: فكأنما أصاب بإصابة النبأة قلبي سهم، أي: كأنما أصاب قلبي سهم بإصابة النبأة. و"طرير": محدد مسنون. يقال: طره"، إذا سنه وأحده.
٢١ - وأنصب وجهي نحو مكة بالضحى ... إذا ذاك عن فرط الليالي بدا ليا
قوله: "وأنصب وجهي نحو مكة بالضحى"، أي: إذا شئت صليت الضحى، وإذا شئت تركت، ليست علي. وهو قوله:
стр. 1297
"إذا ذاك بدا لي عن فرط الليالي"، أي: بعد الليالي أصليها إذا شئت.
٢٢ - أصلي فما أدري إذا ما ذكرتها ... أثنتين صليت الضحى أم ثمانيا
٢٣ - وإن سرت بالأرض الفضاء حسبتني ... أداريء رحلي أن تميل حباليا
يقول: أميل نحوها كأني أعالج رحلي وأسوي حباله.
стр. 1298
٢٤ - يميناً إذا كانت يميناً وإن تكن ... شمالاً يجاذبني الهوى عن شماليا
أي: يجاذبني الهوى من شقي ليذهب بي إليها، أي: إذا جاذبه عن شماله، فهو يريد يمينه، يقول: إذا كانت على يمينه مال إليها، وإن كانت على يساره مال إليها.
٢٥ - رأيت لها ما لم تر العين مثله ... لشيء فإني قد رأيت المرائيا
قوله: "مثله لشيء"، يريد: من شيء، وواحد المرائي مرآة.
١ ب/٢٦ - هي السحر إلا أن للسحر رقية ... وأني لا ألقى لما بي راقيا
стр. 1299
٢٧ - تقول عجوز مدرجي متروحاً ... على بابها من عند رحلي وغاديا
المعنى: تقول عجوز، ومدرجي على بابها من عند رحلي متروحاً وغادياً: "أذو زوجة بالمصر أم ذو خصومة". ومدره: طريقه، أي: نقول لي من طول ما اختلف: ما أمرك؟ .. ألك هاهنا امرأة؟ ما الذي أتى بك؟. أم جئت في خصومة؟! ..
٢٨ - وقد عرفت وجهي مع اسم مشهر ... على أننا كنا نطيل التنائيا
[يقول: عرفت وجهي لكثرة اختلافي على بابها، لشهرة اسمي. على أنني قد نكت أطيل الغيبة أحياناً عن المصر].
٢٩ - أذو زوجة بالمصر أم ذو خصومة ... أراك لها بالبصرة العام ثاويا
стр. 1300
٣٠ - فقلت لها: لا إن أهلي لجيرة ... لأكثبة الدهنا جميعاً وماليا
أي: فقلت للعجوز: إني لا زوجة لي هاهنا ولم أجيء في خصوم ة ... إن أهلي ومالي لجيرة لأكثبة الدهنا، أي: ثم منزلي ومالي.
стр. 1301
٣١ - وما كنت مذ أبصرتني في خصومة ... أراجع فيها يا بنة القرم قاضياً
أي: لم أكن في خصومة فأتردد إلى القاضي. و"القرم" الفحل.
٣٢ - ولكني أقبلت من جانبي قساً ... أزور امرءاً محضاً نجيباً يمانياً
١٠٦ أ/٣٣ - من آل أبي موسى ترى الناس حوله ... كأنهم الكروان أبصرن بازيا
стр. 1302
٣٤ - مرمين من ليث عليه مهابة ... تفادي الأسود الغلب منه تفاديا
قوله: "مرمين"، أي: مطرقين من هيبته، يقال: أرم الرجل إرماماً. و"الغلب": الغلاظ الأرقاب. و"تفادي الأسود" أي: يتقي بعضها ببعض، أي: يشتهي ذا أن يقدم ذا.
٣٥ - فما يغربون الضحك إلا تبسماً ... ولا ينبسون القول إلا تناجيا
يقال: "أغرب في الضحك"، إذا أكثرن فيقول: من هيبته إنما يتبسم عنده. ويقال: "ما نبس بكلمة". وقوله: "إلا تناجيا"، أي: إلا سراراً من هيبته.
стр. 1303
٣٦ - لدى ملك يعلو الرجال بضوئه ... كما يبهر البدر النوم السواريا
"لدى ملكٍ"، أي: عند ملك. وقوله: "كما يبهر البدر النجوم"، يقول: يعلو الرجال بضوئه. "كما يبهر": كما يغلب ضوء البدر النجوم "السواري": وهي التي تسري بالليل.
٣٧ - فلا الفحش منه يرهبون ولا الخنا ... عليهم ولكن هيبة هي ماهيا
٣٨ - بمستحكم زل المروءة مؤمن ... من القوم لا يهوى الكلام اللواغيا
стр. 1304
١٠٦ ب/ أراد ولكن هيبة بمستحكم، يريد: أبا موسى الأشعري. و"اللواغي": الباطل، الواحدة لاغية.
٣٩ - فتى السن كهل الحلم تسمع قوله ... يوازن أدناه الجبال الرواسيا
يريد: هو كهل في حلمه وفتى في سنه. وقوله: "يوازن"، أي: يحاذي أدناه الجبال الثابتة، وأراد أدنى قوله يوازن البال.
٤٠ - بلال أبي عمرو وقد كان بيننا ... أراجيح يحسرن القلاص النواجيا
"أراجيح" فاوات، يقول: كانت بيننا مفاوز ترجح فيها الإبل، وهذا مثل. "يحسرن القلاص" أي: يسقطنها من الكلال وبعد المفازة. و"القلاص": أفتاء الإبل. و"النواجي": الماضية السراع.
стр. 1305
٤١ - فلولا أبو عمرو بلال تزغمت ... بقطر سواها عن ليال ركابيا
قوله: "تزغمت"، أي: صوتت ركابي "بقطر"، أي: بناحية سوى هذه البلدة، أي: لولا أبو عمرو لم آت هذه البلدة. وقوله: طعن ليال"، أي: بعد ليال، مثل قولك "كأنك بالمنازل عن قريب"، أي: بعد قريب.
٤٢ - إذا لمطوت النسع في دف حرة ... يمانية تطوى البلاد الفيافيا
يقول: لولا أبو عمرو بلال إذاً "لمطوت"، أي: لمددت النسع في "دف حرة"، أي: في جنب عتيقة كريمة، أي: كنت أذهب إلى مكان آخر. و"الفيافي": المستوية.
١٠٧ أ/٤٣ - غريرية كالقلب أو حوشكية ... سناد ترى في مرفقيها تجافيا
стр. 1306
"القلب": السوار، فشبه بياض ناقته ببياض السوار. و"حوسكية": منسوبة إلى "حوسك". "سناد": مشرفة. وقوله: "ترى في مرفقيها تجافيا"، يقول: قد ارتفع مرفقها عن غبطها، أي: هي بائنة المرفقين.
٤٤ - فأشممتها أعقار مركو منهل ... ترى جوفه يعوي به الذئب خاويا
يقول: فأشممت ناقتي "أعقار مركو منهل"، والواحد "عقر": مقام الشاربة، أي: موضع أخفافها عند الحوض إذا شربت. و"المركو": الحوض الصغير. و"المنهل": موضع ماء. و"خاوٍ": خالٍ.
٤٥ - عليها امرؤ طاوي الحشا كان قلبه ... إذا هم منقاد القرينة ماضيا
стр. 1307
قوله: "عليها"، يريد: على هذه الناقة امرؤ، يعني نفسه. "طاوي الحشا"، أي: ضامر، كان قلبه منقاد القرينة ماضياً إذا هم. و"القرينة": نفسه. يقول: نفسه تتابعه على هواه إذا هوى الشيء.
٤٦ - أبيت أبا عمرو بلال بن عامر ... من العيب في الأخلاق إلا تراخيا
[يريد: أبيت من العيب إلا تباعدا].
٤٧ - تقي للذي فوق السماء ونجدة ... وحلماً يساوي حلم لقمان وافياً
أي: تفعل ذلك تقي لله - جل وعز - و"نجدة"، أي: شجاعة.
١٠٧ ب/٤٨ - وخيراً إذا ما الريح ضم شفيفها ... إلى الشول في دفء الكنيف المتاليا
"الخير": الكرم، وهو مصدر الخير. يقال: "فلان من
стр. 1308
أهل الخير"، أي: من أهل الكرم. و"الشفيف": الريح الباردة. و"الشول" من الإبل: التي شالت ألبانها، أي: ارتفعت، وأتى على نتاجها سبعة أشهر أو ثمانية. و"المتالي": التي في بطونها أولادها، وذلك إذا كانت الإبل عشراوات، قد أقربت، قد وضع بعض الإبل وبعض لم يضع، فالتي لم تضع هي: "المتالي"، لأنها تتلو التي وضعت فتضع. و"الكنيف": حيرة من شجر. و"دفؤها": مستترها. والمعنى في قوله: طإذا ما الريح ضم شفيفها"، يريد: ضم المتالي إلى الشول. وذلك أن المتالي حوامل مكظوظة ممتلئة من أولادها. والشول خفاف البطون، ليست بحوامل، والبرد إلى الشول أسرع منه إلى المتالي. فتصير الشول لقلة صبرها على البرد في "دفء
стр. 1309
الكنيف" يريد: في مستتر الحظيرة. والمتالي تصبر على البرد لأنها مملوءة البطون من أولادها فلا تصير في الحيرة. وإنما يصف شدة البرد فيقول: من شدة البرد لحقت المتالي بالشول حتى تدخل معها، فذاك من أشد البرد إذ صار يبلغها البرد، فيقول: بلال يطعم ويحسن في هذا الوقت، أي: في شدة البرد إذ صارت المتالي لا تصبر على البرد حتى تصير مع الشول في الحيرة وهي: الكنيف.
٤٩ - إذا انعقدت نفس البخيل بماله ... وأبقى عن الحق الذي ليس باقيا
يقول: "إذا انعقدت نفس البخيل بماله"، أي: لم يسمح به، ١٠٨ أ/ وأبقى عن الحق الذي يلزمه ما ليس بباق، أي: الدنيا إلى فناء، يريد: أبقى النفقة عن الحق.
٥٠ - تفيض يداك الخير من كل جانب ... كما فاض عجاج يروي التناهيا
"عجاج": مجر "عجاج": له صوت. و"التناهي" الواحدة "تنهية": وهي الموضع الذي ينتهي إليه الماء فيحتبس.
стр. 1310
٥١ - وكانت أبت أخلاق جدك وابنه ... أبيك الأغر القرم إلا تعاليا
٥٢ - وأنتم بني قيس إذا الحرب شمرت ... حماة الوغى والخاضبون العواليا
"العوالي": عوالي الرماح يخضبونها بالدم من الطعن. و"حماة": خبر "أنتم".
٥٣ - وإن وضعت أوزارها الحرب كنتم ... مصير الندى والمترعين المقاريا
"أوزارها": أداتها. وقوله: "كنتم مصير الندى"، أي: إليكم مصير الندى. و"المترعون": المالئون. و"المقاري"،
стр. 1311
يريد: الجفان والحياض أيضاً، وكل ما جمعت فيه فهو: "مقراة".
٥٤ - تكبون للأضياف في كل شتوة ... محالاً وترعيباً من العبط واريا
أي: تكبون "محالاً": وهو فقار الظهر. و"الترعيب": شقق السنام. و"العبط": أن تنحر الناقة من غير علة. و"الواري": السمين.
١٠٨ ب/٥٥ - إذا أمست الشعري العبور كأنها ... مهاة علت من رمل يبرين رابيا
"الشعري العبور": التي تجوز المجرة، وهما شعريان، والأخرى تسمى الغميصاء لأنها لا تضيء.
стр. 1312
٥٦ - فما مرتع الجيران إلا جفانكم ... تبارون أنتم والشمال تباريا
يقول: إذا هبت الشمال لم تنكسروا في الشتاء، أي: صنعتم الخير.
٥٧ - لهن إذا أصبحن منهم أحفة ... وحين ترون الليل أقبل جائيا
"لهن"، أي: للجفان. "منهم": من الجيران. "أحفة": والواحد "حفاف": وهو أن يستديروا حولها، أي: حول الجفان.
٥٨ - رجال ترى أبناءهم يخبطونها ... بأيديهم خبط الرباع الجوابيا
стр. 1313
"الرباع" جمع ربع: يخبطون الفان كما تخبط الرباع الحياض.
٥٩ - بحور وحكام قضاة قادة ... إذا صار أقوام سواكم مواليا
قوله: "إذا صار أقوام سواكم مواليا"، أي: إذا صاروا أتباعاً حلفاء فأنتم رؤوس.
стр. 1314
(٤٤)
(الطويل)
وقال أيضاً:
١ - خليلي عوجا حييا رسم دمنة ... محتها الصبا بعدي فطار ثمامها
١٠٠ أ/٢ - وغيرها نأج الشمال فشبهت ... ومر الجنوب الهيف ثم انتسامها
قوله: "فشبهت"، أي: جعلت تختلط. يقال في الكلام: "وبين ذلك أمور مشبهات" .. و"الانتسام": الضعيف من الريح، وهو النسيم. و"الهيف": الريح الحارة. و"نأج الشمال": شدة مرها.
стр. 1315
٣ - فعاجا عَلَنْدى ناجيا ذا براية ... وعرجت مذعانا لموعاً زمامها
"عاجا": عطفا. "علندي": غليظ. وقوله: "ذا براية"، أي: تبقى منه بعد الجهد والضمر بقية. و"مذعان": "مذعين" في السير، أي: تطاوع. و"لموع"، أي: يضطرب زمامها.
٤ - غريرية في مشيها عجرفية ... إذا انضم إطلاها وجال حزامها
"عجرفية": جفاء وغلظ. و"جال حزامها": من الضمر. ويروي: "وأودى سنامها".
стр. 1316
٥ - تخال بها جنا إذا ما وزعتها ... وطار بمربوع الخشاش لغامها
قوله: "جنا"، أي: جنوناً. "إذا ما وزعتها"، أي: كففتها. و"طار بمربوع"، يريد: على مربوع.
٦ - هل الدار إن عجنا لك الخير ناطق ... بحاجتنا أطلالها وخيامها
"عجنا": عطفنا. و"الثمام": يجعل على الخيام.
٧ - ألا لا ولن عائد الشوق هاجه ... عليك طلول قد أحال مقامها
١٠٩ ب/ عائد الشوق هاجه طلول، و"أحال مقامها": أتى عليه حول حيث ينزلون، مكث حولاً لا ينزلونه.
стр. 1317
٨ - منازل من مي بوهبين جادها ... أهاضيب دجن طلها وانهمامها
"أهاضيب": مطرات، دفعات منها. و"انهامها": ذوبها. يقال: "انهم"، إذا ذاب. و"الدجن": ثبوت الغيم والندى.
٩ - ليالي لا مي خروج بذية ... ولكن رداح لم يشنها قوامها
"رداح" ضخمة الأوراك. و"بذية": فاحشة.
١٠ - أسيلة مجرى الدمع هيفاء طفلة ... رداح كإيماض الغمام ابتسامها
стр. 1318
قوله: "أسيلة مجرى الدمع"، أي: سهلته. "هيفاء": ضامر. و"طفلة": رطبة. "رداح": ضخمة الأوراك. و"إيماض الغمام": لمعه.
١١ - كأن على فيها - وما ذقت طعمه- ... زجاجة خمر طاب فيها مدامها
١٢ - أزارت مي بعدما قلت: ذاهل ... فهاج سقاماً مستكناً لمامها
"الذاهل": العازب الناسي. و"ليمامها": ما ألم به منها، واستكن في جوفه.
١٣ - ألمت بنا والعيس حسرى كأنها ... أهلة محل زال عنها قتامها
"ألمت": طافت. "حسرى": قد سقطت من الإعياء. "كأنها أهلة": جمع هلال. ١١٠ أ/ يقول: هي في الهزال مثل الأهلة.
стр. 1319
وزال عن تلك الأهلة "قتامها": وهو الغبار و"المحل": الجدب، والهلال فيه أخفى للغبار.
١٤ - أنحن فمغف عند دف شملة ... شمردلة الألواح فان سنامها
"أنخن"، يعني: الإبل. و"الدف": الجنب. و"شملة": سريعة. و"شمردلة الألواح": سبطة الألواح.
١٥ - ومرتفق لم يرج آخر ليله ... مناماً وأحلى نومة لو ينامها
"مرتفق": لا ينام من طول السرى، وهو الذي يتكيء على مرفقه، أي: منهم كذا ومنهم كذا. وقوله: "وأحلى نومة لو ينامها"، أي: حلوة لو ينامها.
стр. 1320
(٤٥)
(الطويل)
وقال ذو الرمة:
١ - خليلي عوجا من صدور الرواحل ... بجمهور حزوى فابكيا في المنازل
стр. 1321
"عوجا": اعطفا من صدورها. و"الجمهور": ما اجتمع من الرمل وعظم.
٢ - لعل انحدار الدمع يعقب راحة ... من الوجد أو يشفى نجي البلابل
"النجي" ما يتحدث به في نفسه. و"البلابل": أن تجد حساً في نفسك.
стр. 1322
٣ - وإن لم تكن إلا رسوماً محيلة ... ورمكاً على ورق مطايا مراجل
يريد: فابكيا في المنازل وإن لم تكن إلا رسوماً "محيلة": أتى عليها حول. ١١٠ ب/ و"الرمك": الأثافي. على "ورق"، يريد: على رماد. وقوله: "مطايا مراجل"، يقول: الأثافي هي مطايا للمراجل، قد ركبتها المراجل.
٤ - كأن قرا جرعائها رجعت به ... يهودية الأقلام وحي الرسائل
أي: أقلام من أقلام اليهود. وقوله: طقرا جرعائها"، أي: ظهر جرعائها. و"الجرعاء": من الرمل. و"الوحي": الكتاب.
٥ - دعاني وما داعي الهوى من بلادها ... إذا ما نأت خرقاء عني بغافل
[يريد: وما داعي الهوى من بلادها عني بغافل إذا ما نأت
стр. 1323
خرقاء].
٦ - لها الشوق بعد الشحط حتى كأنما ... علاني بحمى من ذوات الأفاكل
يريد: دعاني لها الشوق من بلادها، وما داعي الهوى عني بغافل إذا ما نأت خرقاء، يقول: هواها ليس عني بغافل، فهو أبداً يأخذني، يجرني. و"الأفكل": الرعدة. وقوله: "كأنما علاني بحمى"، يريد: الشوق.
٧ - وما يوم خرقاء الذي فيه نلتقي ... بنحس على عيني ولا متطاول
قوله: "بنحس"، يقول: ليس هو بنحس حين أراه، هو يوم سرور، وليس هو بطويل، أي: هو قصير لسروره.
стр. 1324
٨ - وإني لأنحي الطرف من نحو غيرها ... حياء ولو طاوعته لم يعادل
"لأنحي الطرف"، يريد: لأحرفه إلى غيرها. "ولو طاوعته لم يعادل": كان ١١١ أ/ يمضي إليها، يعني: الطرف، أي: أحرفه عنه حياء من الناس.
٩ - وإني لباقي الود مجذامة الهوى ... إذا الإلف أبدى صفحة غير طائل
قوله: "باقي الود"، يقول: إذا وددت فودي باق. و"مجذامة الهوى"، يقول: إذا الإلف أبدى ناحية غير طائل فأنا مجذامة الهوى، إذا ما آثرت أن أقطع قطعت. و"الطائل": شيء له مز وفضل. ويقال: "ما عنده طائل"، أي: خير.
١٠ - إذا قلت: ودع وصل خرقاء واجتنب ... زيارتها تخلق حبال الوسائل
стр. 1325
يخاطب نفسه، يقول: إذا قلت: ودع ياذا الرمة وصل خرقاء "أبت ذكر". و"الوسيلة": القربة والمنزلة.
١١ - أبت ذكر عودن أحشاء قلبه ... خفوقاً ورفضات الهوى في المفاصل
"ورفضاته": تفرقه وتفتحه في المفاصل.
стр. 1326
١٢ - أما الدَّهْر من خرقاء إلا كما أرى ... حنين وتذراف الدموع الهوامل
يقال: "هملت الدموع"، إذا سالت.
١٣ - وفي كل عام رائع القلب روعة ... تشائي النوى بعد ائتلاف الجمائل
"التشائي": التفرق، يريد: في كل عام تصيبه روعة حين يرتحلون. وقوله: "بعد ائتلاف المائل"، أي: بعدما كنا نرعى بمكان واحد.
١٤ - إذا الصيف أجلى عن تشاء من النوى ... أملنا اجتماع الحي في صيف قابل
стр. 1327
١١١ ب/ يقول: إذا جاء الصيف "فأجلى" عن تفرق، أي: ذهب كل إنسان إلى موضعه. و"التشائي": التفرق، وأملئنا أن نجتمع في قابل، وأصله: "أملنا" فخفف.
١٥ - أقول بذي الأرطى عشية أرشقت ... إلى الركب أعناق الظباء الخواذل
"أرشقت": مدت أعناقها تنظر، يريد: أرشقت "لأدمانة": لولدها. و"الخواذل": التي أقامت على ولدها وخذلت صواحبها.
стр. 1328
١٦ - لأدمانة من وحش بين سويقة ... وبين الحبال العفر ذات السلاسل
"لأدمانة"، يعني: ولد الظبية. و"الحبال العفر": التي تضرب إلى الحمرة. و"ذات السلاسل" يريد: الرمل قد انعقد بعضه ببعض.
стр. 1329
١٧ - أرى فيك من خرقاء يا ظبية اللوى ... مشابه، جنبت اعتلاق الحبائل
دعا لها أن لا تعلق في حبالة الصائد.
١٨ - فعيناك عيناها ولونك لونها ... وجيدك إلا أنها غير عاطل
стр. 1330
أي: عليك حلي وليس على الظبية حلي.
١٩ - وأروع هيام السرى كل ليلة ... بذكر الغواني في الغناء المواصل
"أروع": بروعك ماله. و"هيام": يهيم بالليل، فلذاك قال: السرى يذهب عقله.
٢٠ - إذا حالف الشرخين في الرب ليلة ... إلى الصب أضحى شخصه غير مائل
стр. 1331
١١٢ أ/ "حالف": لازم. و"الشرخان": - هاهنا- جانبا الرحل: قادمته وآخرته. قوله: "غير مائل": لا ينام.
٢١ - جعلت له من ذكر مي تعلة ... وخرقاء فوق الواسجات الهواطل
جعلت "تعلة"، أي: تعللا. و"الهواطل": السراع، كهطلان السماء في سيرها.
٢٢ - إذا ما نعسنا نعسة قلت: غننا ... بخرقاء وارفع من صدور الرواحل
"وارفع من صدور الرواحل"، أي: حركها بالصوت حتى تحرك. و"غننا بخرقاء"، أي: قرب بخرقاء، أي: بذكرها.
стр. 1332
٢٣ - ونوم كحسو الطير قد بات صحبتي ... ينالونه فوق القلاص العياهل
ونوم "كحسو الطير"، أي: قليل. و"العياهل": الشداد.
٢٤ - وأرمي بعيني النجوم كأنني ... على الرحل طاو من عتاق الأجادل
"طاو": صقر جائع. "من عتاق الأجادل"، يريد: الصقور. يقول: "أرمي بعيني النجوم" أي: لم تفتر عيني على السهر، ولم تضعف.
٢٥ - وقد مالت الجوزاء حتى كأنها ... صوار تدلي من أميل مقابل
يقول: كأن الجوزاء حين مالت "صوار"، أي: جماعة بقر.
стр. 1333
"من أميل": حبل من الرمل. و"مقابل": مستقبلك
٢٦ - ومستخلفات من بلاد تنوفة ... لمصفرة الأشداق حمر الحواصل
١١٢ ب/ "المستخلفات"، يعني: قطاً يحملن الماء في حواصلهن. و"المستخلف": المستي لأهله. "حمر الحواصل" يعني: فراخ القطا.
٢٧ - صدرن بما أسأرت من ماء آجن ... صرى ليس من أعطانه غير حائل
стр. 1334
"صدرن": ذهبن بما أبقيت من ماء "آجن": متغير. و"صرى": قد طال حبسه قوله: "ليس من اعطانه غير حائل"، يريد: ليس من أعطانه شيء إلا "حائل": قد تغير لونه، وابيض. و"العطن": الموضع الذي يبرك فيه البعير إذا شرب.
٢٨ - سوى ما أصاب الذئب منه وسربة ... أطافت به من أمهات الجوازل
قوله: "سوى ما أصاب الذئب منه" استثناء من قوله "صدرن"، يعني: القطا، أي: شربن بما أبقيت من ماء آجن سوى ما أصاب الذئب منه، يريد إلا شيئاً أصابه الذئب لم يذهب كله. و"السربة": الجماعة من القطا والحمام. و"الجوازل": الفراخ.
٢٩ - إلى مقعدات تطرح الريح بالضحى ... عليهن رفضاً من حصاد القلاقل
"إلى مقعدات"، يعني: فراخاً لم تنهض، ولم ينبت
стр. 1335
ريشهن. و"الرفض": ما تفرق من الحصاد مما يبس من "القلاقل": وهو نبت، والواحد: قلقل.
٣٠ - ينؤن ولم يكسين إلا قنازعاً ... من الريش تنواء الفصال الهزائل
"ينؤن": ينهضن، يعني: الفراخ، "ولم يكسين إلا قنازعاً"، أي: بقايا ريش. ١١٣ أ/ وقوله: "تنواء الفصال"، يريد: ينؤون تنواء، يريد: كتفعال الفصال. و"الهزائل"، الواحد "هزيل"، أي: مهزولة.
٣١ - كأنا على حقب خفاف إذا حدت ... سواديها بالواخطات الزواجل
следующие страницы →