Полный текст (1 895 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.
стр. 351
لبنها، يقال: "جذبت". وكذلك "الجدود": التي انقطعت أخلافها وذهبت ألبانها.
٧٨ - تقول بنتي إذ رأت وعيدي ... هم امرئٍ لهمه كبود
قوله: "وعيدي"، وذلك أن ذا الرمة كان يتوعدها ويزجرها حين أمرته بالمقام وألا يسافر. وإنما يعني ابنته. ويروى: "كنود".
стр. 352
أراد: تقول: هم امريءٍ، أي: عزم امرئٍ كبودٍ، أي: لما يهتم به، فرفعت "الهم" الأول باللام التي في "الهم" الثاني، كما تقول في الكلام: "همك لشأنك". "كبودٌ": قصودٌ. يقال: "كبد لهم": قصد لهم. فـ"الهم" الأول قصدٌ. و"الهم" الثاني من الهم. أي: عزمه لما يهم. قال رؤبة:
стр. 353
هاجك من أروى كمنهاض الفكك ... همٌ إذا لم يعده هم فتك
أراد: هاجني هم من الهموم، إذا لم يعده هم أي: بقوة عزمٍ.
٨٠ - ذي بدواتٍ متلفٍ مفيد ... أمضى على الهول من الطريد
قوله: "ذي بدوات": ذي رأيٍ يبدو له. و"متلف": يُعطي. و"الطريد": الذي طرد من دمٍ أو جنابةٍ.
٨٢ - ساء لذي الإحنة والحسود ... إنك سامٍ سموةً فمود
٦٨ ب/ "ساءٍ لذي الإحنة .. "، يقول: يسوء من حسده وعاداه. "فمودٍ"، أي: هالكٌ. يقال: "أودى"، إذا هلك. "وسامٍ
стр. 354
سموةً"، أي: عال علوةً.
٨٤ - فقلت: لا والمبدئ المعيد ... الله أهل الحمد والتمجيد
٨٦ - ما دون وقت الأجل المعدود ... نقصٌ وما في الظمء من مزيد
أي: لا أنقص من أجلي. و"الظمء": ما بين الشربين، وهو وقت الورود. فيقول: لا يستطاع أن يزاد فيما وقت، أي: من أجلي ولا ينقص. و"الظمء" -هاهنا-: الأجل، وهو مثلٌ. يقول ما بين [أول] أجلي وآخره ليس فيه مزيدٌ.
стр. 355
٨٨ - موعود رب صادق الموعود ... والله أدنى لي من الوريد
٩٠ - والموت يلقى أنفس الشهود
تمت والحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد وسلم
وهي ٨٧ بيتاً
стр. 356
(١١ أ)
(الرجز)
١٤٦ ب وقال أيضاً:
١ - هل تعرف المنزل بالوحيد ... قفراً عفاه أبدُ الأبيد
"الوحيد": مكان. و"الأبد": الدهر، قال: دهر الدهور. "عفاه": درسه. و"عفا" - في غير هذا الموضع-: زاد. قال الله تعالى: "حتى عفوا"، أي: كثروا.
٣ - والدهر يُبلي جدة الجديد ... غير ثلاثٍ وثلاثٍ سود
"يريد: ثلاث الأثافي. - هاهنا-: حيث يلعب الصبيان. ويروى: "غير ثلاثٍ ماثلاتٍ سود".
٥ - وغير باقي ملعب الوليد ... وغير مرضوخ القفا موتود
ويقال: "رضخت رأسه". ولا يقال: "رضخت" إلا للنوى. و"الموتود": الوتد وهو المرضوخ. يقال: "ود ووتدٌ". ووتدت الوتد فأنا أتده. ويقال: "تد الوتد يا هذا وأوتد".
стр. 357
٧ - أشعث باقي رمة التقليد ... نعم فأنت اليوم كالمعمود
"الرمة": ما بقي في الوتد من حبلٍ أو خيطٍ. قال أبو عمرو: إنما سمي ذا الرمة ١٤٧ أ/ لأنه أصابه شرى، فقيل له: "لو علقت على نفسك قطع الحبال والعظام ذهب عنك هذا الداء"، ففعل فسمي به. "أشعث"، يقول: رأسه مما دق كالمسواك، فهو أشعث. و"المعمود": الذي أصابه سقمٌ. يقال: عمده الحب والحزن". وكذلك: "سنام معمودٌ"، إذا كان داخله عمدٌ، وخارجه - ينظر إليه- صحيحٌ، وجوفه دوي.
٩ - من الهوى أو شبه المورود ... يا مي ذات المبسم البرود
"المورود": المحموم. يقال: "ورد الرجل فهو مورودٌ". "ذات المبسم"، يعني أن مبسمها حسنٌ إذا تبسمت. "البرود": البارد.
١١ - بعد الرقاد والحشا المخضود ... والمقلتين وبياض الجيد
"الحشا"، يريد: البطن. و"المخضود: الناعم الرخص، يعني: العكن.
стр. 358
١٣ - والكشح من أدمانةٍ عنود ... عن الظباء متبعٍ فرود
"أدمانة": ظبية، نسبها إلى "الأدمة": ليست بخالصة البياض. و"الآرام": البيض التي تسكن الرمال. و"العفر": التي لونها لون التراب. و"العنود": التي تعدل عن الظباء لمكان ولدها. عندت تعند عنوداً. "الفرود": التي ترتعي وحدها. و"المتبع": التي يتبعها ولدها.
١٥ - أهلكتني باللوم والتفنيد ... رأت شحوبي ورأت تخديدي
"التفنيد": الحمق. "فنده أهله"، أي: حمقوه. و"التخديد": اضطراب اللحم ١٤٧ ب/ واسترخاؤه. يقال: "تخدد لحمه"، إذا ذهب. و"التفنيد": اللوم في غير هذا الموضع. و"الشحوب": الهزال والضمر. وقال آخرون: تغيير الوجه والجسم. و"التلويح": التخديد.
١٧ - من مجحفات زمنٍ مريد ... برين جسمي عن نضار العود
"المجحفات": السنون الشداد التي تذهب بكل شيء. يقول: برين جسمي حتى انتهين إلى نضار عودٍ. و"النضار": الخالص، وفي غير هذا المكان: الحسن.
стр. 359
١٩ - بعد اضطراب الغصن الأملود ... هل بيننا في الوصل من مردود
"الغصن" -هاهنا- الجسم. "الأملود": الأملس، ولا يكون أملس إلا وهو لحيمٌ. يقول: هل تردين الوصل الذي كان بيني وبينك.
٢١ - بعد الذي بدلت من عهودي ... قالت: قطعت الوصل بالصدود
٢٣ - قد عجبت أخت بني لبيد ... وسخرت مني ومن مسعود
٢٥ - رأت غلامي سفرٍ بعيد ... يدرعان الليل ذا السدود
"يدرعان": يدخلان فيه ويسيرانه. و"السدود": الظلمة الشديدة.
٢٧ - مثل ادراع اليلمق الجديد ... أما بكل كوكبٍ حريد
يقول: يدخلن في الظلمة مثل دخول الرجل في اليلمق الجديد. و"اليلمق": ١٤٨ أ/ القباء المبطن. ولا يقال له إذا كان طاقاً: يلمق.
٢٩ - في كل سهبٍ خاشع الحيود ... تضحي به الروعاء كالبليد
стр. 360
"السهب": ما ملس من الأرض واتسع، والجمع سهوبٌ. و"الحيود: ما ارتفع من الأرض، واحدها حيدٌ. "خاشع"، يقول: قد خشع حيوده، أي: اطمأن. و"الروعاء": ناقته، وصفها بحدة النفس.
٣١ - وفتيةٍ غيدٍ من التسهيد ... جابوا إليك البعد من بعيد
"التسهيد": السهد. والأغيد": اللين العنق. وإنما يريد - هاهنا- أن أعناقهم قد مالت من النعاس. و"جابوا" قطعوا.
٣٣ - يخاطرون الليل ذا الكؤود ... عراض كل وغرةٍ صيخود
"الكؤود": الشدة. و"العراض": المعارضة. "الوغرة" الشديدة الحر. و"الصيخود": مثلها. ويقال: "تكأد ذلك الأمر"، أي اشتد.
٣٥ - وقربٍ مخروط العمود ... سيراً يرخي منة الجليد
"القرب": طلب الماء. و"المخروط": السريع المستقيم. "العمود": سيره. ضربه مثلاً. لأنه ممتد طويل منطلق. "يرخي": يباعد ويضعف. و"المنة": القوة. و"الجليد": الجلد.
٣٧ - ذا قحم وليس بالتهويد ... حتى استحلوا قسمة السجود
١٤٨ ب/ واحد "القحم" قحمةٌ، يقول: يقتحم من منزل إلى منزلٍ، يطوي لأنه لا يجد منزلاً فيه ماءٌ. "استحلوا"، يقول: من بعد
стр. 361
السير حلت لهم الصلاة ركعتين. و"التهويد": سيرٌ لينٌ. يقال: "هودوا"، أي سيروا سيراً ليناً.
٣٩ - والمسح بالأيدي من الصعيد ... نبهتهم من مرقدٍ مودود
٤١ - إلى دفوف يعملاتٍ قود ... إذا سهيلٌ لاح كالوقود
"يعملاتٌ": إبل مستعملةٌ، قد جربت العمل. "قودٌ": طوال الأعناق. و"الدف": الجنب. و"الدف"، في غير هذا المكان: السرعة. من قوله: "يدفون إليك دفيف النسور"، أي يسرعون. و"سهيلٌ": نجمٌ.
٤٣ - فرداً كشاة البقر المطرود ... ولاحت الجوزاء كالعقود
"كشاة البقر"، يريد: في بياضها. و"الشاة" -هاهنا-: الثور. "لاحت": برقت. و"العقد": واحد "العقود"، وهو من اللؤلؤ. فشبه الجوزاء وما معها من الكواكب كالعقد من اللؤلؤ.
٤٥ - والنجم بين القم والتعريد ... يستلحق الجوزءا في صعود
"النجم": الثريا. ويقال: "الدبران" ثم "الجوزاء" بعده. واحد "القم" "قمةٌ": وهو وسط الرأس. و"التعريد"،
стр. 362
إذا ارتفع فقد "عرد"، وإذا دخل ليغيب فقد "عرد" أيضاً. "مستلحق الجوزاء: كأنها تمد إليه "يبطيء قليلاً حتى تلحقه الجوزاء في صعودٍ وارتفاعٍ.
١٤٩ أ ٤٧ - كأنها من نظرٍ ممدود ... بالأفق إنظامان من فريد
يريد: الجوزاء. "من نظر ممدود": من مكان بعيدٍ. "الأفق": واحد الآفاق. "وآفاق السماء": جوانبها. "إنظامان" ما نظم من اللؤلؤ، الواحد "نظمٌ" والجمع "النظام". و"الفريد": فرائد اللؤلؤ.
٤٩ - ومنهلٍ من القطا مورود ... أجن الصرى ذي عرمضٍ لبود
"المنهل": الماء. و"الأجن": المتغير. و"الصرى": الماء القليل. و"العرمض": ما عليه من الطحلب والخضرة. "لبودٌ" ملتبدٌ: يقال: "لبودٌ ولبدٌ وملتبدٌ".
٥١ - تكسوه كل هيفةٍ رؤود ... من عطنٍ قد هم بالبيود
"الهيف": الريح الحارة. و"الرؤود": التي تذهب وتجيء. و"العطن": مبارك الإبل. "بالبيود": بالذهاب.
٥٣ - طلاوة من حائلٍ مطرود ... طامٍ كحم المرجل الركود
стр. 363
"الحائل": بعر قد أتى عليه حولٌ. و"الطلاوة": ما علاه من القذر، مثل البعر وغيره، فتيك الطلاوة. و"الحائل": الذي قد أتى عليه حولٌ. و"المطرود": الذي قد طردته الرياح إلى هذا الماء. و"الطامي": الممتلئ "كحم المرجل"، يريد: بقية الألية شبه ما سقط من الأبعار من ذلك العطن في الماء الآجن بما يبقى من الألية المذابة في الإهالة. وكل قدرٍ عند العرب: "مرجلٌ" من برامٍ أو حديدٍ.
١٤٩ ب ٥٥ - وردت بين الهب والهجود ... بأركبٍ مثل السكارى غيد
"بين الهب والهجود"، يريد: بين النائم واليقظان. "بأركبٍ" جمع "ركبٍ". "مثل السكارى"، يريد: من النعاس. و"الأغيد" واحد "الغيد": وهو الشاب اللين العنق الناعم. وإنما يريد: قد مالت أعناقهم من سكر النعاس.
٥٧ - وقلصٍ مقورة الجلود ... عوجٍ طواها طية البرود
"المقورة": الضامرة. "عوجق": قد اعوجت من الضمر، الواحد "أعوج" و"عوجاء". "طواها" يريد: السفر. و"الطية": المصدر.
стр. 364
٥٩ - شجي بأيديها رؤوس البيد ... يصبحن بعد الطلق التجريد
"شجي": فعلٌ، يقول: "شجي بأيديها .. ". و"الطلق": أول يومٍ يتوجه فيه لطلب الماء. و"التجريد": الانكماش.
٦١ - وبعد سمد القرب المسمود ... يخرجن من ذي ظلمٍ منضود
"السمد": سير الليل. "يسمدون عليها إلى الصباح": يبيتون على إبلهم. "القرب": إذا كان بينك وبين الماء ليلةٌ تصبح من غدها على الماء. و"المنضود": المتراكب.
٦٣ - شوائياً للواسق الغريد ... قبا كخيطان القنا المجرود
"شوائي": سوابق. يقال: "قد شآها"، أي: سبقها. "للواسق": وهو السائق الذي يجمعها، أخذ من "الوسيقة": وهي الإبل المجموعة التي تساق. ١٥٠ أ/ و"الغريد": في صوته. ويروى: السائق. "قب": ضامرة من السفر. "كخيطان"، يقول:
стр. 365
هي في ضمرها كالعيدان وصلابتها، الواحد "خوطٌ". و"المجرود": الذي قد أخذ ما عليه من اللحاء.
٦٥ - يتبعن مثل الصخرة الصيخود ... ترمي السرى بعنقٍ يمؤود
"يتبعن" - هذه الإبل- ناقةً كأنها الصخرة من قوتها على السفر. و"الصيخود": الشديدة. و"اليمؤود": اللين الرخص، أخذ من "المائد": وهو الذي يميد في البحر. ويروى: "بعنقٍ أملود": وهو الأملس.
٦٧ - وهامةٍ ملمومة الجلمود ... إذا حداهن بهيدٍ هيد
"الملمومة": المجموعة. شبه هامتها بالصخرة. و"الجلمود": الحجارة الصلبة. "حداهن": ساقهن. "هيدٌ هيدٌ": زجرٌ وحداء.
٦٩ - صفحن للأزرار بالخدود ... كأنما بعد السرى قتودي
"أزرار الأديم": تكون في العرى. و"القتود": عيدان
стр. 366
الرحل، الواحد "قتدٌ" يقول: كأن قتودي على ظهرِ عيرٍ قد فزع من قانصٍ أو غيره، من نشاط ناقته. "صفحن": أعرضن بصفحة الوجه.
٧١ - على سراة مسحلٍ مزؤود ... ذي جدتين أبدٍ شرود
["الجدتان": خطتان قد اكتنفتا فقار الظهر. "أبدٌ": وحشي].
٧٣ - يبري لقباء الحشا قيدود ... معقومةٍ أو حائلٍ جدود
١٥٠ ب/ يقول: هذا البعير يعارض لـ"قباء"، أي: لأتانٍ ضامرة الحشا. و"المعقومة": لا تلد. و"الحائل": التي أتى عليها الحول ولم تحمل. و"الجدود": التي لا لبن لها. و"القيدود": الطويلة.
٧٥ - تقول ميٌّ شبه التفنيد ... إنك سامٍ سموةً فمود
تقول: إنك سامٍ سموةً يكون هلاكك فيها لما تسمو من هذه الأسفار البعيدة، فسوف يهلكك سموك فيها. و"التفنيد": التحميق.
٧٧ - هم امرئٍ لهمه كبود ... ذي بدواتٍ متلفٍ مبيد
"الكبود": الصعب الذي يغالب أمره ويركبه.
٧٩ - أمضى على الهول من الطريد ... فقلت: لا والمبديء المعيد
стр. 367
٨١ - الله أهل الحمد والتمجيد ... ما دون وقت الأجل المعدود
٨٣ - موتي ولا في الظمء من مزيد ... موعود رب صادق الموعود
٨٥ - والله أدنى لي من الوريد ... والحتف يلقى أنفس الشهود
قوله: "لافي الظمء": وذلك أن الإبل تسقى الماء في كل خمسة أيام أو أكثر من ذلك أو أقل. فيقول: لم يبق من أجلي إلا مثلُ ذلك الظمء، وهذا مثلٌ ضربه. و"الحتف": هو الموت. يقول: الحتف يأتي نفس الشاهد المقيم بأهله وإن لم يشخص.
стр. 368
(١٢)
(البسيط)
وقال أيضاً:
قال الأصمعي: كان سبب تشبيب ذي الرمة بخرقاء أنه مر في
стр. 369
بعض أسفاره، فإذا خرقاءُ خارجةٌ من خباءٍ فنظر إليها فوقعت في قلبه، فخرق إداوته، ودنا منها يستطعم، يريد بذلك
стр. 370
كلامها. فقال: إني رجلٌ على ظهر سفر، وقد تخرقت إداوني فأصلحيها. فقالت: لا والله ما أحسن العمل، وإني لخرقاء. و"الخرقاء": التي لا تحسن العمل لكرامتها على أهلها. وفيها يقول ذو الرمة:
٦٩ أ ١ - أأن ترسمت من خرقاء منزلةً ... ماء الصبابة من عينيك مسجوم
стр. 371
"ترسمت من خرقاء" تثبت فيه ونظرت هل ترى أثر منزلها. و"الترسم": التثبت والنظر. قال: وقيل لغلام من العرب: أما تستحي أن تمتح أمك كأنها أمةٌ. قال: ما أستحي لها من ذلك. إنما أستحي لها من أن تكون خرقاء لا تنفع أهلها. وقال محمد بن الحجاج الأسدي: حججت فمررت بفلجة. فقيل لي:
стр. 372
هاتيك خرقاء صاحبة ذي الرمة. وهي امرأة من بني البكاء، فأتيتها فإذا هي امرأة برزةٌ. فنسبتني فعرفتني. ثم قالت: يابن أخي هل حججت قبل هذه المرة؟ قلت: نعم. قالت: فما منعك أن تمر علي؟ إني منسكٌ من مناسك الحج. أما سمعت قول عمك ذي الرمة:
تمام الحج أن تقف المطايا ... على خرقاء واضعة اللثام
وقوله: "منزلةً": فـ"المنزل" و"المنزلة" واحد. يقال: "منزلٌ ومنزلةٌ" و"دارٌ ودارةٌ" و"بابٌ وبابةٌ". وقوله: "ماء الصبابة" فـ"الصبابة": رقة الشوق. والمعنى: أماء الصبابة مسجومٌ لأن ترسمت من خرقاء. فقدم ألف الاستفهام التي كانت في "ماء" فصيرها في "أن". و"مسجومٌ": سائلٌ مهراقٌ. يقال: "سجمت العين الدموع تسجمها سجماً" إذا صبتها. وموضع "أن" خفضٌ.
стр. 373
٢ - كأنها بعد أحوالٍ مضين لها ... بالأشيمين يمانٍ فيه تسهيم
"كأنها"، يعني: المنزلة. "بعد أحوال"، أي: بعد سنين. "بالأشيمين": وهما جبلان ٦٩ ب/ من جبال الدهناء. "يمانٍ"، أي: بردٌ يمانٍ. "فيه تسهيمٌ": فيه خطوط وشيٍ، وأصله من "السهم" لأن فيه ألواناً خطوطاً تسهيم وشيٍ مثل أفواق السهام، وكذلك "المسهم" يكون فيه أفواق السهام. قال النابغة الجعدي في مثل هذا أو شبهه، وهو معنى واحد:
رمى ضرع نابٍ فاستمر بطعنةٍ ... كحاشية البرد اليماني المسهم
يعني: طعنة جساسٍ لكليبٍ.
стр. 374
٣ - أودى بها كل عراصٍ ألث بها ... وجافلٌ من عجاج الصيف مهجوم
ويروى: "أودى بها ذو أداحٍ واستحار بها" قال أبو سعيد: سمع قوله:
* كأنه لاعبٌ أو فاحصٌ داحي*
يريد: المطر كأنه فحص الأرض و"الداحي": الذي يدحو الشيء، أي: يرمي به. قال: سمع بهذا فاشتهاه وطلبه. قال: "أودى بها"، أي: غيرها وأهلكها وأذهبها. "ذو أداحٍ": واحدها "أدحي". يريد: أنه فحص في الأرض حتى صار بها
стр. 375
مثل أداحي النعام. و"استحار بها"، أي: حار يحيرُ، يأخذ كذا وكذا. قال: "العراصُ": الغيم الذي لا يفتر برقه. وقوله: "ألث بها"، أي: أقام عليها ولزمها. و"جافل": وهو الذي يجفل ما يمر به. يقال: "جفل يجفل". وقال: يقال: "عجاجٌ جافلٌ"، وإنما يعني: الغبار. والريح تجفل الأرض. وقوله: "مهجومٌ"، أي: ملقى عليه. قال: جافلٌ من عجاج الصيف، ومن هباب الصيف أيضاً، وهذا مثلٌ. يقول: حين اشتد الصيف وجاءت الريح. "مهجومٌ": ملقى عليه، هجمته الريح. يقال: "هجم ٧٠ أ/ عليه بيته"، أي: ألقاه وهدمه. و"هجمت ما في ضروع الإبل أهجمها". ومن ثم قيل: "انهجم عليهم البيت"، إذا انهدم. "مهجوم": ملقى على الناس إلقاءً.
٤ - ودمنة هيجت شوقي معالمها ... كأنها بالهدملات الرواشيم
يريد: أأن ترسمت منزلة ودمنةً. و"الدمنة": آثار الناس
стр. 376
وما سودوا ولطخوا. و"معارفها" أي ما كنت تعرف منها، من هذه الدمنة، واحدها معروف. "والهدملات": رمالٌ مشرفةٌ، واحدها هدملةٌ. و"الرواشيم": واحدها روشمٌ، وهو الأثر الذي يطبع به. و"الروشم": العلم. وقال: الرشم، وهو بالفارسية: روشم، فأعربته العرب فقالت: "روشمٌ"، [ورواشيم:] جمعٌ، وهي الطوابع. ومن ثم قيل "دنٌ مرشومٌ"، أي: معلمٌ عليه. قال الأخطل:
* أتعرف من أسماء بالجد روسما*
стр. 377
٥ - منازل الجي إذ لا الدار نازحةٌ ... بالأصفياء، وإذ لا العيش مذموم
قال المهلبي: "منازل" بالرفع والنصب. فمن رفع فعلى: "هي منازل"، أي: التي ذكرت منازل الحي. ومن نصب فعلى أنه رده على "منزلةً" و"دمنةً". قوله: "إذ لا الدار نازحة"، أي: ليس الدار بعيدةً، أي: لم تتفرق بالقوم، وأنشد:
* زارتك حبي من مزارٍ نازح*
و"الأصفياء": الأوداء، الواحد صفيٌّ، وهو الحبيب الواد الذي قد صفا وده.
٦ - كادت بها العين تنبو ثم بينها ... معارف الأرض والجون اليحاميم
٧٠ ب/ "تنبو"، أي: لا تثبت العين لمعرفتها. وكل ما لم تقبله عينك فقد نبت عنه. يقال: "نبت عيني عنه"، إذا جفت عنه. يقول: كادت عيني لا تعرفها. "معارف": ما عرف منها. و"الجون": الأثافي السود. والواحد جونٌ. و"الأثافي": أحجار
стр. 378
القدر التي تنصب عليها. والواحدة أثفةٌ، والجمع أثافي. و"اليحاميم": السود، والواحد يحمومٌ والأنثى يحمومةٌ.
٧ - هل حبل خرقاء بعد الهجر مرموم ... أم هل لها آخر الأيام تكليم
"الحبل"- هاهنا-: المودة. "مرموم": مصلحٌ، أي: "يرم": يصلح، يتعهد عهدها كما يتعهد الخلق ويصلح. وقوله: "آخر الأيام تكليم"، يقول: هل يقدر أن يكلمها في باقي الأيام، أي: هل لها فيما بقي من العيش كلامٌ، أي: هل إلى كلامها سبيل؟!
٨ - أم نازح الوصل مخلافٌ، لشيمته ... لونان، منقطعٌ منه فمصروم
أبو عمرو: "أم حادث الوصل .. ". وقال: "المنقطع": الذي في بلد وأنت في آخر، فهو منقطعٌ عنك. قوله: "أم نازح الوصل"، يعني: خرقاء. قال: أم خليلٌ وإلفٌ نازح الوصل. و"النازح": البعيد. يقول: أم هذه وصلها نازحٌ. يقول: أم هي امرأة مثل إنسانٍ نازح الوصل. "مخلاف": لا يؤاتي، إذا
стр. 379
وعد أخلف، مخلافٌ لوعده، و"منقطعٌ منه": لا يوصل. قوله: "لشيمته لونان" أي: لطبيعته وخلقه ضربان، أي: لا يبيت على ٧١ أ/ أمر واحد. ثم قال: "منقطعٌ منه فمصرومٌ"، أي: يقطع فيصرم. كقولك في الكلام: "أترى وده مراجعنا أم كل متروكٍ ظالمٌ مبغضٌ؟ .. ". و"منقطعٌ مصرومٌ": خبر "نازحٍ". والمعنى: هل أكلمها أم هي بمنزلة من "نزح"، أي: بعد، فلا يكلم فينقطع منه فيصرم. وكأنه جعله سياقاً واحداً، كله للخليل. كأنه قال: أم نازح الوصل منقطعٌ منه فمصرومٌ، أي مقطوعٌ. ثم قال: "لا، غير أنا .. ".
стр. 380
٩ - لا، غير أنا كأنا من تذكرها ... وطول ما قد نأتنا نزعٌ هيم
أبو عمرو: "لا غرو أنّا كأنا من تذكرها". قال: يقول: الذي أساء إلينا تصرم. ثم قال: لا نقطعه، نحن نصبر عليه، أي: نصبر على هذا الإلف. "غير أنّا": إلا أنّا. والمعنى في قوله: "لا غير أنّا" أي: إلا أنّا كأنا من تذكرها ننزع إليها ونهيم بها. قال المهلبي: وقيل: "هيمٌ": جمع أهيم وهيماء، وهو البعير العطشان. أي كأنا إبلٌ عطاشٌ تشتاق إلى ماء أوطانها وتنزع إليها. و"النازع": البعير الذي يشتاق إلى وطنه فينزع إليه. يقول: ليس عندها شيء، غير أنّا ننزع إليها، ونهيم شوقاً إليها وحباً لقربها.
١٠ - تعتادني زفراتٌ حين أذكرها ... تكاد تنقض منهن الحيازيم
стр. 381
"تعتادني"، أي: تجيئني وتعودني مرةً بعد مرةٍ. و"الزفرة": النفس الشديد. ٧١ ب/ وقوله: "تكاد تنقض"، أي: تنهد وتنهدم. "منهن": الزفرات. و"الحيازيم": عظامُ الصدر وما يليها. والواحد حيزومٌ، وهو حيث يشد حزام الرحل.
١١ - كأنني من هوى خرقاء مطرفٌ ... دامي الأظل بعيد الشأو مهيوم
"مطرف": بعير اطرفه قوم، استري طريفاً، لا من
стр. 382
بلاد القوم، ولم ينتج عندهم. وهو أيضاً الذي يؤتى به من وطنه إلى وطنٍ غيره، فهو يحن إلى ألافه ويشتاق. ثم نعت حال البعير فقال: دامي "الأظل": باطن المنسم من الخف. وقوله: "بعيد الشأو"، أي: بعيد الهمة. يقول: كأني بعير ذاهب الفؤاد. شبه شوقه بشوق هذا البعير. "مهيومٌ"، أي: به "هيامٌ": وهو داءٌ يأخذ الإبل شبيه بالحمى، تسخن عليها جلودها، ولا تروى من الماء. وقال أيضاً: "الهيام": داءٌ يأخذ الإبل من أكلها الكلأ وعليه الندى قبل أن تطلع الشمس، فيصيبها على ذلك أن تسخن جلودها وتلقي روثها، فلا تعتلف ولا تشرب الماء. و"الطارف": المشترى، وليس من بلاد القوم. و"التالد": ما ولدوه.
١٢ - دانى له القيد في ديمومةٍ قذفٍ ... قينيه وانسفرت عنه الأناعيم
"دانى"، أي: قصر له، أي: لهذا البعير. في "ديمومةٍ"، أي: مفازةٍ قفرٍ مستويةٍ، والجميع: دياميم. يقول: قيد هذا
стр. 383
في هذه الأرض. "قذفٌ": بعيدةٌ. "قينيه": وظيفيه. قال: "القين": وظيفةٌ من الرضف. ٧٢ أ/ يقول: كأنني بعير مقيد، دانى له القيد قينيه، أي: قارب القيد وظيفيه. و"انسفرت": كما ينسفر السحاب، أي: ذهبت عنه الإبل، وهو مقيدٌ. و"انسفر" السحاب، أي: انكشف. وكذلك: "انحسرت عنه الأناعيم". و"الأناعيم": جمع أنعامٍ، و"الأنعام": جمع نعمٍ.
١٣ - هام الفؤاد لذكراها وخامره ... منها على عدواه الدار تسقيم
стр. 384
ويروى: " .. النأي تسقيم". "هام الفؤاد"، أي: ذهب فؤاده من حبها. يقال: "هام البعير والإ، سان يهيم هياماً" و"خامره"، أي: دخل قلبه ولزمه ولبسه في جوفه وباطنه، ومنه سميت: "الخمر". وفي الحديث: "الخمر [ما خامر] العقل"، أي: خالطه ولبسه. و"الداء المخامر": الملازم. و"عدواء الدار": صرفها واختلافها. يقال: "أتيتك على عدواء الشغلِ"، أي: على اختلاف الشغل. قال: "العدواء": الصرف. يقال: "عداني كذا وكذا"، أي: صرفني. والمعنى: خامره تسقيمٌ على صرف شغله أي: ما يصرفه من الشغل فكيف لو كان لا يشتغل. و"تسقيمٌ": مرضٌ.
стр. 385
١٤ - فما أقول ارعوى إلا تهيضه ... حظ له من خبال الشوق مقسوم
"ارعوى"، يعني: فؤاده، أي: ما أقول: رجع وكف إلا "تهيضه" [حظٌ، أي: نكسه] و"التهيض": النكس. قال: "الهيض": أن يصيب الدابة الكسر ثم تجبر ثم يصيبها شيء بعدما انجبر فيعنت. فيقال: "هيض"، ونُكس" ٧٢ ب/ ويقال: "عنتت يده"، إذا أصابها شيء. وقوله: "حظ له"، أي: قسطٌ له من الشوق يأتيه. و"قسطه": ما يصيبه. يقال: "اقسطه بيننا"، أي: اقسمه قسمةً سواءً، ثم اجعل لكل إنسان "قسطه"، أي: نصيبه. وقوله: "من خبال الشوق". قال: "الخبال": ما خبل القلب، أي: ما أفسده. يقال: "خبل فؤاده"، أي: أفسده و"الخبال": ما خبلك عن حاجتك، أي: حبسك.
١٥ - كأنها أم ساجي الطرف أخدرها ... مستودع خمر الوعساء مرخوم
стр. 386
أبو عمرو: "أخدرها"، أي: حبسها عن صواحبها أي: كأن هذه المرأة "أم ساجي الطرف"، يعني: ظبيةً، شبه المرأة بها. و"ساجٍ": ساكنُ الطرف، يعني: غزالاً ساكن الطرف "أخدرها": حبسها وخلفها مع ولدها، فتركت أُلافها من الوحش وقامت على ولدها. قال: "أخدرها" حتى خدرت في الخمر. وإذا تأخر الظبي أو الظبية قبل: "قد خدر". فيقول: خلفها عن الظباء ولدها وهو المستودع خمر الوعساء، وهو حبسها. استودع خمر الوعساء، أي: توارى ولدُ هذه الظبية. و"الخمر": كل شيء واراك وسترك. و"الوعساء". أرض سهلة لينة وفيها ارتفاع. "مرخوم"، يعني: الغزال. ألقيت عليه "رخمة" أمه، أي: حبها وإلفها له. وهو من قولك: "ألقيت عليه رخمتي". قال: "مرخوم": ملقى عليه رخمة أمه.
١٦ - تنفي الطوارف عنه دعصتا بقرٍ ... ويافعٌ من فرندادين ملموم
٧٣ أ/ "تنفي": تطرد. و"الطوارف": العيون التي تطرف، والواحدة طارفةٌ. قال: "الطوارف"، من عيون السباع وغيرها. "عنه": عن هذا الولد. و"دعصتا بقرٍ": رملتان في شق الدهناء يقال لهما: "دعصتا بقر". فيقول: الدعصتان تنفيان
стр. 387
الأبصار عن هذا الظبي، أي: تحجبان الأبصار عنه، تستره أن تراه العين. "ويافع": يقول: ويافع يستره أيضاً ويحجبه. "اليافع": كثيب مشرف - هاهنا- و"اليافع" أيضاً: الغلام ابن ثماني سنين أو عشرٍ. وقوله: "من فرندادين": وهما جبلان من الرمل، يقال لهما: "فرندادان". قال:
* وبالفرنداد له أمطي*
قال أبو عمرو: "الأمطي": شجيرةٌ خضراء غبراء لها لبنٌ فيجمس فيصير صمغاً عربياً. "ملموم": مدارٌ مجتمعٌ. رده على: "يافعٍ". "فرنداد": بالدهناء. قال المهلبي: قال أبو عبيدة: قال ذو الرمة حين حضرته الوفاة لقومه: أين تدفنوني؟
стр. 388
قالوا: في مقابر قومك. قال: ليس مثلي يدفن في مقابر أهله. قالوا: فأين ندفنك؟ قال: بفرندادين- وهو موضع رملٍ مشرفٍ يراه الراكب من مسيرة يومين - قالوا: فإنه رملٌ ينهار ولا تتمكن الرجل فيه. قال: احملوا الحجارة على الدواب فاصعدوا بها إلى أعلاه، ثم هيئوا هنالك قبراً. ففعلوا، فهناك قبره.
١٧ - كأنه بالضحى ترمي الصعيد به ... دبابةٌ في عظام الرأس خرطوم
٧٣ ب/ يقول: كأن هذا الولد - يعني الظبي- سكران من النعاس، ترمي به "دبابة"، يعني: الخمر. يقول: كأنه من وسنه ونعاسه ضربت به الأرض الخمر وهي: "الدبابة". والمعنى:
стр. 389
كأنه بالضحى تبطحه خمرٌ من النعاس. أي: أنه ينام بالضحى. وإنما ينام لريه من اللبن. و"الصعيد": التراب. "دبابة": خمرٌ تدب في العظام. "خرطوم": أول ما ينزل [و] يؤخذ من الدن.
١٨ - لا ينعش الطرف إلا ما تخونه ... داعٍ يناديه باسم الماء مبغوم
أي: لا يرفع هذا الولد العين إلا ما "تخونه"، أي: تعاهده. يقال: "لا يزال فلان يتخونه"، أي: يتعهده. وقوله: "باسم الماء": حكى صوت الظبي. يقول: إذا قالت له أمه: ما، ما .. رفع طرفه وماء، يحكي به صوتها. وقوله: "داعٍ": هو
стр. 390
الصوت "مبغوم": كما تقول: "قيلٌ مقولٌ" وكذلك: "داع مبغوم الصوت. كما يقال: "بغم به فبغم بغامها" .. كما تقول: "كلم به". أي: ذلك الداعي بغم فبغم. و"البغام": صوت الظبية. يقال: "جوازيء" بغمت تبغم بغاماً.
١٩ - كأنه دملجٌ من فضةٍ نبهٌ ... في ملعبٍ من عذارى الحي مفصوم
أي: كأن هذا الولد "دملجٌ" في بياضه. "نبهٌ":
следующие страницы →