← Поэзия

Поэзия · id 16545

ديوان ذي الرمة - بشرح أبي نصر الباهلي

أبو نصر الباهلي

Полный текст (1 895 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

أبو عمرو: "أخدرها"، أي: حبسها عن صواحبها أي: كأن هذه المرأة "أم ساجي الطرف"، يعني: ظبيةً، شبه المرأة بها. و"ساجٍ": ساكنُ الطرف، يعني: غزالاً ساكن الطرف "أخدرها": حبسها وخلفها مع ولدها، فتركت أُلافها من الوحش وقامت على ولدها. قال: "أخدرها" حتى خدرت في الخمر. وإذا تأخر الظبي أو الظبية قبل: "قد خدر". فيقول: خلفها عن الظباء ولدها وهو المستودع خمر الوعساء، وهو حبسها. استودع خمر الوعساء، أي: توارى ولدُ هذه الظبية. و"الخمر": كل شيء واراك وسترك. و"الوعساء". أرض سهلة لينة وفيها ارتفاع. "مرخوم"، يعني: الغزال. ألقيت عليه "رخمة" أمه، أي: حبها وإلفها له. وهو من قولك: "ألقيت عليه رخمتي". قال: "مرخوم": ملقى عليه رخمة أمه. ١٦ - تنفي الطوارف عنه دعصتا بقرٍ ... ويافعٌ من فرندادين ملموم ٧٣ أ/ "تنفي": تطرد. و"الطوارف": العيون التي تطرف، والواحدة طارفةٌ. قال: "الطوارف"، من عيون السباع وغيرها. "عنه": عن هذا الولد. و"دعصتا بقرٍ": رملتان في شق الدهناء يقال لهما: "دعصتا بقر". فيقول: الدعصتان تنفيان

стр. 387

الأبصار عن هذا الظبي، أي: تحجبان الأبصار عنه، تستره أن تراه العين. "ويافع": يقول: ويافع يستره أيضاً ويحجبه. "اليافع": كثيب مشرف - هاهنا- و"اليافع" أيضاً: الغلام ابن ثماني سنين أو عشرٍ. وقوله: "من فرندادين": وهما جبلان من الرمل، يقال لهما: "فرندادان". قال: * وبالفرنداد له أمطي* قال أبو عمرو: "الأمطي": شجيرةٌ خضراء غبراء لها لبنٌ فيجمس فيصير صمغاً عربياً. "ملموم": مدارٌ مجتمعٌ. رده على: "يافعٍ". "فرنداد": بالدهناء. قال المهلبي: قال أبو عبيدة: قال ذو الرمة حين حضرته الوفاة لقومه: أين تدفنوني؟

стр. 388

قالوا: في مقابر قومك. قال: ليس مثلي يدفن في مقابر أهله. قالوا: فأين ندفنك؟ قال: بفرندادين- وهو موضع رملٍ مشرفٍ يراه الراكب من مسيرة يومين - قالوا: فإنه رملٌ ينهار ولا تتمكن الرجل فيه. قال: احملوا الحجارة على الدواب فاصعدوا بها إلى أعلاه، ثم هيئوا هنالك قبراً. ففعلوا، فهناك قبره. ١٧ - كأنه بالضحى ترمي الصعيد به ... دبابةٌ في عظام الرأس خرطوم ٧٣ ب/ يقول: كأن هذا الولد - يعني الظبي- سكران من النعاس، ترمي به "دبابة"، يعني: الخمر. يقول: كأنه من وسنه ونعاسه ضربت به الأرض الخمر وهي: "الدبابة". والمعنى:

стр. 389

كأنه بالضحى تبطحه خمرٌ من النعاس. أي: أنه ينام بالضحى. وإنما ينام لريه من اللبن. و"الصعيد": التراب. "دبابة": خمرٌ تدب في العظام. "خرطوم": أول ما ينزل [و] يؤخذ من الدن. ١٨ - لا ينعش الطرف إلا ما تخونه ... داعٍ يناديه باسم الماء مبغوم أي: لا يرفع هذا الولد العين إلا ما "تخونه"، أي: تعاهده. يقال: "لا يزال فلان يتخونه"، أي: يتعهده. وقوله: "باسم الماء": حكى صوت الظبي. يقول: إذا قالت له أمه: ما، ما .. رفع طرفه وماء، يحكي به صوتها. وقوله: "داعٍ": هو

стр. 390

الصوت "مبغوم": كما تقول: "قيلٌ مقولٌ" وكذلك: "داع مبغوم الصوت. كما يقال: "بغم به فبغم بغامها" .. كما تقول: "كلم به". أي: ذلك الداعي بغم فبغم. و"البغام": صوت الظبية. يقال: "جوازيء" بغمت تبغم بغاماً. ١٩ - كأنه دملجٌ من فضةٍ نبهٌ ... في ملعبٍ من عذارى الحي مفصوم أي: كأن هذا الولد "دملجٌ" في بياضه. "نبهٌ":

стр. 391

منسي، انتبهوا له انتباهاً، لا يدرون أي موضع افتقدوه. وقال الأصمعي: إنما أراد: ضلوه نبهاً، أي: نسوه، لا يدرون متى هلك ٧٤ أ/ حتى انتبهوا له. و"فقدوا متاعهم نبهاً". قال: وسمعت من ثقةٍ: "قد أنبهت حاجتي"، أي: نسيتها. ويقال للقوم إذا ذهب لهم الشيء، لا يدرون متى ذهب: "قد أنبهوه". قال: وبئسما قال ذو الرمة لأنه وضعه في غير موضعه. كان ينبغي أن يقال: كأنه دملج فقد نبها. وقوله: "في ملعب"، أي: حيث تلعب الجواري. و"مفصوم"، أي: مكسورٌ، قد فك وفصم. يقال: "فصمت الشيء أفصمه فصماً، وانفصم هو". وقال: "مفصومٌ": مفصولٌ، وهو أن تفرق بين طرفيه، فشبه الظبي به إذا نام منطوياً. وقال الراعي:

стр. 392

أغن غضيض الطرف باتت تعله ... صرى ضرةٍ شكرى فأصبح طاويا ٢٠ - أو مزنةٌ فارقٌ يجلو غواربها ... تبوج البرق والظلماء علجوم يقال: "كأن المرأة في حسنها مزنةٌ"، أي: سحابةٌ. "فارقٌ": سحابة منفردةٌ، قد انفردت من السحاب فتقدمت. وقال: الفارق من السحاب تنحت ناحيةً، كالفارق من الإبل التي يضربها المخاض، فتفارق الإبل فتصير ناحية، وتترك الإبل. يقال: "ناقةٌ فارقٌ"، إذا اعتزلت الإبل وأرادت أن تنتج. "فرقت الناقة تفرق فروقاً". "يجلو": يكشف. "غواربها": أعاليها. يقول: يكشف عن أعاليها .. و"غارب" البعير: ما جاوز سنامه إلى عنقه، وهذا مثلٌ في السحاب. "تبوج البرق" تكشفه وتفتحه. ٧٤ ب/ "علجوم":

стр. 393

شديد السواد. وكل أسود: "علجومٌ". يقول: والظلماء سوداء. ويقال: هي في السواد أجدر أن تستبين. ٢١ - تلك التي أشبهت خرقاء جلوتها ... يوم النقا بهجةٌ منها وتطهيم قال أبو عمرو: أشبهت "خرقاء" بالنصب "جلوتها": بالرفع. أي: حيث انجلت المزنة عن الشمس. فشبه خرقاء بالشمس حين انجلت المزنة عنها وقوله: "تلك" يعني: السحابة. "جلوتها"، أي: مجتلاها حين اجتليت. و"جلوتها". انكشافها. يقول: حين انجلت تلك السحابة أشبهت خرقاء يوم رأيتها بالنقا. يقول: تشبه خرقاء جلوة السحابة إذا اجتليتها، نظرت إليها. و"البهجة": الحسن. و"التطهيم": أن يتم كل شيء منها على حدته في عتقٍ

стр. 394

وكرمٍ. ويقال: "امرأة مطهمةٌ وفرس مطهمٌ". يقول: أشبهت خرقاء بهجةٌ منها وتطهيمٌ. ٢٢ - تثني النقاب على عرنين أرنبةٍ ... شماء مارنها بالمسك مرثوم "تثني": تعطف. و"العرنين": الأنف كله. و"الأرنبة": مقدم الأنف. وقال: "عرنين أرنبةٍ"، نسب أحدهما إلى الذي يليه. يقول: عرنين ذي أرنبةٍ وقال: كأنه قال: على غضروف أرنبةٍ. "شماء": طويلةٌ، مشرفة الأنف في استواء. و"المارن": مالان من ٧٥ أ/ الأنف. وقال: "الشمم": طول الأنف كله والأنربة في استواءٍ. "والذلف" قصر الأنف في استواء. "مرثوم": مطليٌّ، وهذا مثل. يقول: كأن أنفها أنف راعفٍ. "مرثوم": الذي يُرثم أنفه فيدمى. يقال: "رُثم" أنفه، إذا لطخ بدمٍ.

стр. 395

ويقال: "رثمت أنفه أرثمه رثماً"، إذا أدميته. فيقول: كأن به من المسك ما على الأنف الذي أُدمي. ولا يقال: "مرثوم" إلا للدم وحده. يقول: رثم أنفها بالمسك فدمي. وإنما أراد: أنفها مطلي بالمسك. ويقال: "فرس أرثم"، إذا كان طرف أنفه إلى جحفلته بياضٌ، أي: فكأن البياض منه مكان الدم المرثوم. ٢٣ - كأنما خالطت فاها إذا وسنت ... بعد الرقاد فماضم الخياشيم "وسنت"، أي: نعست. و"الوسن": النعاس. و"الرقاد": النوم. و"الخياشيم": الأنف أجامع. أي: خالطت فاها فما ضم الخياشيم. وأصل "الخيشوم": عظامٌ رقاقٌ بين الجمجمة وأعلى الأنف، ثم صيروا الأنف خيشوماً.

стр. 396

٢٤ - مهطولةٌ من خزامى الخرج هيجها ... من صوب ساريةٍ لو شاء تهميم ويروى: "من ضرب ساريةٍ": وهو ما ضعف من المطر. "مهطولة"، أي: ممطورةٌ. وهي التي أصابها الهطل، يعني: روضة فيها خزامى من الخرج. و"الخزامى": نبتٌ طيب الريح. و"الخرج": موضع بالرمل في بلاد بني تميم، و"الخرج": باليمامة. وقال: ٧٥ ب/ كأنما خالطت فاها خزامى من "خزامى الخرج".

стр. 397

وقوله. "هيجها". أي: هيج ريحها. و"الصوب" من المطر: الضعيف. و"السارية": السحابة تسري بالليل، تمطر. "لوثاء": بها بطءٌ، يعني: في السحابة إبطاءٌ، أي: هي بطيئة ضعيفة المطر. يقال: "رجل فيه لوثةٌ"، أي: استرخاءٌ. وكل بطيء مسترخٍ: "ألوث". "تهميم": مطر ضعيف صغير القطر. يقال. أصابتنا هميمةٌ وهمائم للجميع، وهي الأمطار الضعاف. وقال: "صوب ساريةٍ" يقال: "صاب يصوب صوباً، وتصوب: تفعل". ٢٥ - أو نفحةٌ من أعالي حنوةٍ معجت ... فيها الصبا موهناً والروض مرهوم يقول: كأنما خالطت فاها مهطولة أو حنوة - و"الحنوة": نبت أصفر الزهر. طيب الريح- من أعالي هذه الحنوة، يقال: "معجت تمعج معجاً". وقال: "المعج": سيرٌ ليس بالشديد ولا اللين، وضربه مثلاً للريح. "موهناً"، أي: بعد وهنٍ من

стр. 398

الليل، أي: بعد ساعة. "مرهومٌ": ممطورٌ. يقال: "قد أصابتنا رهمةٌ"، وهي المطرة الضعيفة. ٢٦ - حواء قرحاء أشراطيةٌ وكفت ... فيها الذهاب وحفتها البراعيم وروى أبو عمرو: "حواء قرحاء أشراطيةً .. " بالنصب. و"الحوة". خضرةٌ شديدة تضرب إلى السواد. "قرحاء": فيها نورٌ وزهرٌ ٧٦ أ/ أبيض كقرحة الفرس، وهو مثلٌ و"القرحة": بياضٌ في وجه الفرس. "أشراطيةٌ": مطرت بنوء الشرطين.

стр. 399

"وكفت": قطرت. و"الذهاب": الأمطار فيها ضعف. وقال: لم يسمع لها بواحد. وقال مرة أخرى: "الذهاب": الواحد ذهبةٌ: "حفتها": أحاطت بها. و"البراعيم": أكمة الزهر قبل أن ينشق. و"كمام" الزهر: وعاؤه قبل أن يتفقا. وواحد "البراعيم": برعومٌ. قال: يقول: أو خالطت فاها نفحةٌ من أعالي حنوةٍ. و"الحنوة": من أحرار البقل، وهي طيبة الريح [فجاءت الريح] أعاليها. فاخذت ريح الثمر. ٢٧ - تلك التي تيمت قلبي فصار لها ... من وده ظاهرٌ بادٍ ومكتوم

стр. 400

"تيمت": ضللت فؤادي وأذهبته. و"تامت" أيضاً لغةٌ. وأنشد: نامت فؤادك لم يحزنك ما صنعت ... إحدى نساء بني ذهل بن شيبانا يقول: صار لها [ودٌ و] حبٌ. ودٌ "بادٍ"، أي: ظاهرٌ. وحبٌ "مكتومٌ". أي: أمرٌ يظهره وأمرٌ يكتمه. ٢٨ - قد أعسف النازح المجهول معسفه ... في ظل أغضف يدعو هامه البوم

стр. 401

"أعسف": آخذ في غير هدى. قال: "والعسف": السير على غير هدى. "عسف يعسف عسفاً". ومن ثم قيل للوالي: "هو يعسف"، أي: يأتي الأمر بغير حقٍ ومن غير جهته، لا يركب القصد. و"النازح" ٧٦ ب/: الخرق البعيد. و"معسفه"، أي: مأخذه على غير هدى. و"المجهول": الذي لا يهتدى لطريقه. "في ظل أغضف" [أي: تحت الليل دائماً، سماه أغضف لتثنيه على الأرض وسقوطه. و"الغضف":]: التكسر. يقال: "تغضف عليه القوم". و"دخلوا بئراً فتغضفت عليهم"،

стр. 402

أي: انكسرت. "يدعو هامه البوم"، أي: يتجاوب هامه وبومه. ٢٩ - بالصهب ناصبة الأعناق قد خشعت ... من طول ما وجفت أشرافها الكوم يقول: أعف النازح بالصهب، أي: بالإبل الصهب، وهي نجار العتق. "خشعت": هبطت وهزلت "أشرافها"، يعني: أسنمتها، والواحد شرفٌ، قال: مالت ولصقت بظهورها

стр. 403

من الهزال والتعب. "وجفت": من "الوجيف": وهو ضربٌ من السير فيه اضطرابٌ. و"الكوم": الضخام العظام الأسمنة. يقال: "ناقةٌ كوماء، وسنامٌ أكوم". وأصل "الكوم": التجمع، يقال: "كوم كومةً من تراب" إذا جمعها. ٣٠ - مهريةٌ رجفٌ تحت الرحال إذا ... شج الفلا من نجاء القوم تصميم "مهريةٌ" من إبل مهرة. "رجفٌ": ترجف برؤوسها في السير، أي: تحركها. وهذا مما توصف به النجائب. "ترجف رجفاً ورجفاناً". "إذا شج الفلا"، ويروى: "إذا شج الصوى .. ". أي: إذا علا الفلاة. و"الصوى": أماكن غلاظٌ مرتفعة [و] علاماتٌ، أي: أعلام بينة المنازل. و"النجاء": السير. "تصميمٌ": ٧٧ أ/ ركوب الأمر ومضاءٌ عليه. يقال: "صمم على ذلك الأمر"، أي: ركب رأسه، وعزم ومضى. قال: "والتصميم": الحمل على أمر واحد لا ينثني.

стр. 404

٣١ - تنجو إذا جعلت تدمى أخشتها ... وابتل بالزبد الجعد الخراطيم "تنجو" هذه الناقة. يقال: "نجت الناقة" و"الدابة تنجو نجاءً". و"النجاء": شدة السير. إذا جعلت، يقال: "جعل يفعل كذا وكذا" و"طفق" [و] "علق" مثله. و"الأخشة": واحدها خشاشٌ. و"الخشاش": الحلقة التي تكون في عظم أنف البعير. و"البرة": ما جعل في الجلد، في الوترة. فإذا نجت فمرت، خشت في السير، فجاذبت رؤوسها فدمي موضع الخشاش. قال: إذا اعتراها النشاط فاهتزت في الأزمة فذهبت الأخشة "بالزبد الجعد": الذي قد انعقد ولزم بعضه بعضاً حتى صار مثل الرغوة. و"الخراطيم": الأنوف. ويروى: "واعتم بالزبد .. "، أي: صار لها عمامةٌ من الزبد، نفخت فأزبدت. وقال: "بالزبد الجعد": وليس يكون من الزبد سبطٌ، ولكن هذا كلام العرب، تقول: "جاءني مثل الليل الأسود، وليس

стр. 405

يكون الليل أبيض، لا يكون إلا أسود. وقال: "الجعد": أن يكون منعقداً كأنه رغوةٌ. ٣٢ - قد يترك الأرحبي الوهم أركبها ... كأن غازبه يافوخ مأموم ٧٧ ب/ "الأرحبي": بعير نسبته إلى أرحب من همدان.

стр. 406

و"الوهم": الضخم. و"أركبٌ": جمعُ ركبٍ، قومٌ على إبلٍ. ٣٣ - بين الرجا والرجا من جيب واصيةٍ ... يهماء خابطها بالخوف معكوم "الرجا": الناحية والجانب. و"الرجو": من أي ناحيتي الفلاة. وناحية كل شيء: "رجاه" وحرفه. يقول: تنجو من هذا الجانب "من جيب .. ": مدخل، أخذه من جيب القميص. "وجيب الفلاة" مدخلك فيها ومفتحك. "واصيةٌ": فلاة متصلةٌ بأخرى. ويقال: "وصى يصي"، إذا اتصل. ويقال:

стр. 407

"وصت لحيته"، إذا اتصلت. و"وصى النبت"، إذا اتصل. "خابطها": الذي يخبطها ويطؤها. "خابطها": آخذها بغير علم. "معكوم". كأنما جُعل على فيه عكامٌ من الخوف. و"العكام": كمامةٌ توضع على فم البعير. وهو الحجام. يقال: "كعمت البعير وحجمته وكممته". يقول: لا يتكلم من الخوف، كأنما ربط فمه. قال: ومثله: رُب خرقٍ من دونها يخرس السفر ... وميلٍ يفضي إلى أميال ٣٤ - للجن بالليل في أرجائها زجلٌ ... كما تناوح يوم الريح عيشوم ٧٨ أ/ "أرجاؤها": نواحيها. "زجلٌ": صوتٌ مختلطٌ. "تناوح": تجاوب بصوت الرياح. "تناوح": استقبل ذا ذا، وذا ذا بالصوت. تحن عيشومٌ من هاهنا وعيشومٌ من هاهنا فهما تتناوحان. ومنه سميت: "النواحة" لأن إحداهما تستقبل الأخرى. وقال: "عيشومٌ": شجرة تنبسط على وجه الأرض، فإذا يبست فللريح بها زفيرٌ. وقال: هو ضربٌ من النبت يتخشخش إذا يبس وأصابته الريح.

стр. 408

٣٥ - هنا وهنا ومن هنا لهن بها ... ذات الشمائل والأيمان هينوم "هنا وهنا"، يقول: يسمع صوت الجن وزجلها من ها هنا وها هنا. "بها ذات الشمائل والأيمان هينوم"، أي: "هينمةٌ": وهي صوت تسمعه ولا تفهم كلاماً. وقال عمر بن الخطاب لأخته يوم أسلم: "ما هذه الهينمة؟ .. ".

стр. 409

٣٦ - دويةٌ ودجا ليلٍ كأنهما ... يم تراطن في حافاته الروم ويروى: "داويةٌ .. ": وهي مفازةٌ مستويةٌ. قال: هي منسوبةٌ إلى الدو، وكأنك تسمع فيها دوياً. و"الدجا": ما ألبس من سواد الليل. يقول: اجتمعت لاةٌ وظلمةُ ليلٍ، فأنت تسمع فيها دوياً. و"اليم": البحر. إذا اختلط سواد الليل بالدوية فصارا كأنهما بحر "تراطن في ٧٨ ب/ حافاته الروم". يقول: فيه لغطٌ ودوي يسمع بالليل. و"تراطنهم": كلامهم. و"حافاته": جوانبه. وذكر الأصمعي في حديث قال: "كان ذلك حين دجا الإسلام، أي: حين "ألبس"، أي: حين كثر.

стр. 410

٣٧ - يُجلى بها الليل عنا في ملمعةٍ ... مثل الأديم لها من هبوةٍ نيم "يجلى بها"، أي: بهذه الفلاة، أي: بالأرض التي وصف. و"يجلى": ينكشف. يقول: إذا انجلى عنا الليل أصبحنا بأرض تلمع بالسراب، وهي: "الملمعة، "مثل الأديم": في استوائها. "هبوةٌ"" غبرةٌ. و"النيم": الفرو الصغير والقصير إلى الصدر، فمن ثم جعله "نيماً" وهو بالفارسية، أي: نصف [فروٍ].

стр. 411

وأخذه من قوله وهو: وقد أرى ذاك ولن يدوما ... يكسبن من لين الشباب نيما ويروى: "يجلو بها الليل .. "، أي يذهب. وقد "جلا"، أي: انكشف. وقال: "النيم": كسوةٌ لينةٌ من الغبار،

стр. 412

وأنشد في ذلك: وقد كانت الدنيا على عهد رافعٍ ... يلين لنا من قرة العين نيمها ٣٨ - كأننا والقنان القود يحملنا ... موج الفرات إذا التج الدياميم "القنان": جمع قنةٍ، وهي الصغار من الجبال. و"القود": الطوال المستطيلة. والواحدة قوداء. قال: جعلها قوداً لأن لها أعناقاً ممتدةً. فيقول: كأننا معشر الركب والقنان القود ٧٩ أ/ نجري في موج الفرات من كثرة السراب. "التج"، أي: صار لجةً، من كثرة السراب صار كاللجة. و"اللجة": الماء الكثير. و"الدياميم": الفلوات، واحدها "ديمومةٌ": وهي الأرض المستوية القفرة. ويروى: "إذا ائتج .. "، أي: احترق من الهواجر، من: "ائتج الشيء": احترق وتوهج. يقال: "ائتجت النار تأتج ائتجاجاً".

стр. 413

٣٩ - والآل منفهقٌ عن كل طامسةٍ ... قرواء طائقها بالآل محزوم "الآل": السراب. "منفهقٌ" متسع منتفخٌ. ويروى: " .. منفتقٌ"، أي: منشق. بقول: انشق الآل عن الأعلام. "الطامسة": الممحية. وقال: "عن كل طامسة"، أي: هضبةٍ أو قنةٍ "طمست" في الآل، أي: غابت، وإنما يعني القنان. قال: و"قرواء"، أي: طويلة الظهر. و"القرا": هو الظهر، يعني: قرا الطامسة. و"الطائق" في القنا: حرفُ نادرٌ من الجبل، فيشخص في الآل. فيقول: ارتفع السراب [حتى بلغ الطائق. "محزوم"، أي: متحزمٌ، حزمه السراب] فكأن عليه ثياباً. قال: "محزوم"، أي: صار إلى موضع الحزام منه. ٤٠ - كأنهن ذُرا هديٍ مجوبةٍ ... عنها الجلال إذا ابيض الأياديم

стр. 414

"ذُرا .. ": أعالي .. أي: كأن هذه القنان "ذُرا هديٍ"، أي: أسنمة إبلٍ "هدي": تُهدى إلى البيت شقت عنها أجلتها فبدت أسنمتها. "مجوبةٌ": مشقوقة "إذا ابيض الأياديم" من السراب، وذلك إذا قرب ٧٩ ب/ نصف النهار، والواحدة "إيدامةٌ": وهي الأرض المستوية الصلبة ليست بالغليظة جداً، ليس صلابتها بحجارةٍ. ٤١ - والركب تعلو بهم صهبٌ يمانيةٌ ... فيفاً عليها لذيل الريح نمنيم "الركب": قومٌ على إبلٍ. "صهب"، يعني: إبلاً. "فيفاً"، يعني أرضاً مستويةً ومفازةً. و"ذبل الريح": مآخيرها "نمنيم"، أي: وشي الريح منمنمٌ، أي: مقاربٌ. ومن ثم قيل: "كتاب منمنمٌ". و"الفيف": الأرض

стр. 415

المستوية. أي: ترى للربح آثاراً، أي: نقطاً. ٤٢ - كأن أدمانها والشمس جانحةٌ ... ودعٌ بأرجائها فضٌ ومنظوم "الأدمان": الظباء البيضُ، وهو جمعُ "الآدم" من الظباء، مثل: "أسود وسودانٍ، وأحمر وحمرانٍ وآدم وأُدمانٍ". ويروى: "كأن آرامها .. "، أي: أعلامها، والواحدة إرمٌ "جانحةٌ": قد جنحت، دنت من الأرض ومالت. وقوله: "ودعٌ": شبه الظباء في بياضها ببياض الودع، وصيره عند غروب الشمس لأن أحسن ما تكون الظباء بالعشي لأن الشمس قد ضعفت،

стр. 416

فلا يغلب ضوء الشمس بياضها. ويقال: إنها أيضاً تكون في ذلك الوقت ممتلئةً شبعاً لطول رعبها بالنهار، فأحسن ما تكون في ذلك الوقت. وقوله: "فضٌ"، أي: هو مرسلٌ هكذا، متفرق. ويقال أيضاً: "ارفض القوم"، إذا ٨٠ أ/ تفرقوا. ويروى: "فذٌ"، أي: متفرقٌ. و"الفذ" أيضاً و"الفض": المتفرق، انفرد من النظام. "منظوم": على نظامٍ، على طريقة واحدة. يقول: بعض الظباء تراه كأنه نظامٌ، وترى بعضها واحداً واحداً. والمعنى: أنهن كن كوانس، فحيث ذهبت عنهن الشمس خرجن من الكناس. ٤٣ - يضحي بها الأرقط الجون القرا غردا ... كأنه زجلُ الأوتار مخطوم يروى: "الأرقش" و"الأرقط"، وهما واحد يعني

стр. 417

الجراد، فيه نقطٌ سودٌ. و"الجون": الأسود، "والجون": الأبيض، وهو من الأضداد. و"القرا": الظهر. "غرداً": مصوتاً. "كأنه زجلٌ"، يريد: كأنه طنبورٌ زجل الأوتار. و"الزجل": اختلاط الصوت. "مخطوم"، أي: مشدود. أي: خطم هذا الطنبور بالأوتار. وقال: "الغرد": المصوت بالفم. وهاهنا يركض جناحه برجله فيسمع للجناح صوتاً، فجعل ذلك تغريداً. ٤٤ - من الطنابير يزهى صوته ثملٌ ... في لحنه عن لغات العرب تعجيم "يزهى" صوته، أي: يرفع صوته ثملٌ ويستخفه، يعني: غناءه. و"ثملٌ": سكران من الشراب. "في لحنه"، أي: في غنائه. وقوله: "عن لغات": هو كقولك: "هو عن ذلك أصم" و"هو عن كلام العرب أعجم". "عَرَبٌ وعُربٌ وعجمٌ وعُجمٌ". و"تعجيمٌ": عجمةٌ. ٤٥ - معرورياً رمض الرضراض يركضه ... والشمس حيرى لها بالجو تدويم

стр. 418

٨٠ ب/ "معرورياً": ليس دونه شيءٌ يستره. يقال: "اعرورى فاقته"، إذا ركبه عرياً يقول: الجندب قد اعرورى "رمض الرضراض" أي: ركبه وعلاه، ليس دونه شيء يستره. يقول: باشر الرمضاء، لا شيء بينه وبينها يستره. و"الرمض": شدة الحر والرمضاء. و"الرضراض": الحصى الصغار. "يركضه": ينزو ويضرب برجله. و"الشمس حيرى"، أي: متحيرة، كأنها لا تبرح من طول النهار وشدة الحر. وكأنها تحيرت، لا تمضي من بطئها، على جهةٍ واحدةٍ. وقوله: "تدويم"، أي: تدويرٌ. يقول: كأنها لا تمضي وهي تدور على رأسه ولا تبرح. يقال: "دوم الطائر في السماء"، إذا دار. ٤٦ - كأن رجليه رجلا مقطفٍ عجلٍ ... إذا تجاوب من برديه ترنيم "رجليه": رجلا الجُندب. "رجلا مقطف"، يريد: رجلا رجلٍ مقطفٍ،

стр. 419

أي: صاحب بعيرٍ "مقطفٍ": قطوفٍ، أو برذونٍ أو حمارٍ. وبالركب عجلةٌ فهو يستحثه برجليه. فهذا الرجل "مقطفٌ". فشبه ضرب رجليه بضرب رجل هذا الرجل المقطف بعيره، وهو عجلٌ. "برديه": "جناحيه"، كأنهما موشيان. يقول: تصر طية رجله في البردين، وهما جناحاه فيسمع صوتهما. وقال: الجندب إنما يصر برجله في جناحيه، فشبه هذا به ترنيم صوتٍ. ٤٧ - وخافق الرأس مثل السيف قلت له ... زع بالزمام وجوز الليل مركوم ٨١ أ/ يعني أن صاحبه يخفق برأسه ويضطرب من النعاس. "مثل

стр. 420

السيف": في مضيه. "زع"، أي: اعطف بالزمام، "زاعه يزوعه"، أي: يعطفه. ومن قال: "اكفف". قال: "زع بالزمام" من: "وزعته". و"الوزع": الكف. و"الزوع": العطف، والمعنى سواءٌ. "وزع يزع" مثل "وضع يضع". وأنشد لرؤبة: كأنما أنحي قضوباً قاطعا ... بناعجٍ يعطي الزمام الزائعا وقال الحسن لما استقضي: "لابد للناس من وزعةٍ"، أي:

стр. 421

من كففةٍ تكفهم. و"جوزُ الليل": وسطه. و"مركوم"، أي: قد تراكمت ظلمه بعضها فوق بعض، لم ترق. يقال: "ركمت الشيء أركمه"، إذا جعلت بعضه فوق بعضٍ. ٤٨ - كأنه بين شرخي رحل ساهمةٍ ... حرفٍ إذا ما استرق الليل مأموم "كأنه .. " أي: كأن هذا الناعس بين عودي رحله، "شرخي" رحله، أي: جانبي رحله، مقدمه ومؤخره. "ساهمة": ناقةٌ ضامرةٌ متغيرةٌ. "حرف": ضامرة مهزولة. يقال: "ناقة حرفٌ" و"بعيرٌ حرفٌ". "استرق الليل"، أي: رق عند دنوه من الصبح، حين رق، وأراد الذهاب، وذهبت عامة ظلمته ودنا الفجر. "مأموم"، أي: كأن: "أمةً": وهي شجةٌ، هجمت على أم الدماغ. يقول: كأن به من النعاس هذا، فهو لا يرفع رأسه. ٨١ ب ٤٩ - ترمي به القفر بعد القفر ناجيةٌ ... هوجاء راكبها وسنان مسموم

стр. 422

"ناجيةٌ": سريعة. "هوجاء": من نشاطها وخفتها وسرعتها ومراحها. و"سنان"، أي: ناعسٌ، نعس حيث سرى. "مسمومٌ": أصابته السموم بالنهار وأحرقته. ٥٠ - هيهات خرقاء إلا أن يقربها ... ذو العرش والشعشعانات العياهيم المعنى: ما أبعدها إلا أن يقربها ذو العرش. و"الشعشعانات": الإبل الطوال الخفاف. و"العياهيم": الشداد الغلاظ السمان، والواحدة عيهمةٌ وعيهمٌ. ٥١ - هل تدنينك من خرقاء ناجيةٌ ... وجناءُ ينجاب عنها الليل علكوم "ناجية": سريعة. ويروى: "يعملةٌ". و"اليعملة": التي تمتهن ويعمل عليها. "وجناء": غليظة شبهت بالغليظ من

стр. 423

الأرض. يقال للمرأة: "موجنةٌ"، "ينجاب": تسير الليل حتى ينشق عنها الليل فيذهب لأنها سارته كله. "علكومٌ": غليظة. يقال: "رجل علاكمٌ": غليظ شديد كثير اللحم. ويروى: "عرهومٌ"، أي: شديدةٌ من "العراهم": وهن الشداد. يقال: "رجلٌ عراهمٌ" أي: شديد. قال: "ينجاب عنها الليل"، أي: ينكشف ويذهب عنها الليل. ٥٢ - كأن أجلاد حاذيها وقد لحقت ... أحشاؤها من هيام الرمل مطموم ٨٢ أ/ ويروى: "كأن أجلاز .. ". و"الجلز": الطيء.

стр. 424

وروى أبو عمرو "كأنما جلد حاذيها .. " جلدٌ وأجلادٌ جمعٌ. و"الحاذان": أدبار الفخذين، الواحدة "خاذٌ": وهو ما وقع عليه الذنب من دبر الفخذين. قال: و"الحاذ": ما استقبلك من الفخذ إذا استدبرت الدابة. "لحقت أحشاؤها". أي: ضمرت. يقول: هي لازقة البطن من الضمر من "هيامٍ"، أي: ما تناثر من الرمل ولم يتمالك. "مطموم": مملوءٌ ما طم منه ورفع وأشرف [يقال: "طم الرجل الشيء يطمه طماً، إذا ملأه، وجاء السيل فطم البئر]. يقول: كأن أجسادها بعد ما ضمرت مكنوزةٌ من هذا الرمل من اكتناز الفخذين. ٥٣ - كأنما عينها منها وقد ضمرت ... وضمها السير - في بعض الأضا - ميم

стр. 425

يقول: كأنما عينها وقد ضمرت وغارت دوارةٌ مثل مم الكتاب. و"الأضا": جمعُ أضاةٍ: وهي الغدير. مثل قناة وقنأ، وبعضهم يجمع فيقول: إضاءٌ مثل ثمرةٍ وثمارٍ. ٥٤ - يسترجف الصدق لحييها إذا جعلت ... أواسط الميس تغشاها المقاديم
следующие страницы →