Полный текст (1 895 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.
стр. 421
من كففةٍ تكفهم. و"جوزُ الليل": وسطه. و"مركوم"، أي: قد تراكمت ظلمه بعضها فوق بعض، لم ترق. يقال: "ركمت الشيء أركمه"، إذا جعلت بعضه فوق بعضٍ.
٤٨ - كأنه بين شرخي رحل ساهمةٍ ... حرفٍ إذا ما استرق الليل مأموم
"كأنه .. " أي: كأن هذا الناعس بين عودي رحله، "شرخي" رحله، أي: جانبي رحله، مقدمه ومؤخره. "ساهمة": ناقةٌ ضامرةٌ متغيرةٌ. "حرف": ضامرة مهزولة. يقال: "ناقة حرفٌ" و"بعيرٌ حرفٌ". "استرق الليل"، أي: رق عند دنوه من الصبح، حين رق، وأراد الذهاب، وذهبت عامة ظلمته ودنا الفجر. "مأموم"، أي: كأن: "أمةً": وهي شجةٌ، هجمت على أم الدماغ. يقول: كأن به من النعاس هذا، فهو لا يرفع رأسه.
٨١ ب ٤٩ - ترمي به القفر بعد القفر ناجيةٌ ... هوجاء راكبها وسنان مسموم
стр. 422
"ناجيةٌ": سريعة. "هوجاء": من نشاطها وخفتها وسرعتها ومراحها. و"سنان"، أي: ناعسٌ، نعس حيث سرى. "مسمومٌ": أصابته السموم بالنهار وأحرقته.
٥٠ - هيهات خرقاء إلا أن يقربها ... ذو العرش والشعشعانات العياهيم
المعنى: ما أبعدها إلا أن يقربها ذو العرش. و"الشعشعانات": الإبل الطوال الخفاف. و"العياهيم": الشداد الغلاظ السمان، والواحدة عيهمةٌ وعيهمٌ.
٥١ - هل تدنينك من خرقاء ناجيةٌ ... وجناءُ ينجاب عنها الليل علكوم
"ناجية": سريعة. ويروى: "يعملةٌ". و"اليعملة": التي تمتهن ويعمل عليها. "وجناء": غليظة شبهت بالغليظ من
стр. 423
الأرض. يقال للمرأة: "موجنةٌ"، "ينجاب": تسير الليل حتى ينشق عنها الليل فيذهب لأنها سارته كله. "علكومٌ": غليظة. يقال: "رجل علاكمٌ": غليظ شديد كثير اللحم. ويروى: "عرهومٌ"، أي: شديدةٌ من "العراهم": وهن الشداد. يقال: "رجلٌ عراهمٌ" أي: شديد. قال: "ينجاب عنها الليل"، أي: ينكشف ويذهب عنها الليل.
٥٢ - كأن أجلاد حاذيها وقد لحقت ... أحشاؤها من هيام الرمل مطموم
٨٢ أ/ ويروى: "كأن أجلاز .. ". و"الجلز": الطيء.
стр. 424
وروى أبو عمرو "كأنما جلد حاذيها .. " جلدٌ وأجلادٌ جمعٌ. و"الحاذان": أدبار الفخذين، الواحدة "خاذٌ": وهو ما وقع عليه الذنب من دبر الفخذين. قال: و"الحاذ": ما استقبلك من الفخذ إذا استدبرت الدابة. "لحقت أحشاؤها". أي: ضمرت. يقول: هي لازقة البطن من الضمر من "هيامٍ"، أي: ما تناثر من الرمل ولم يتمالك. "مطموم": مملوءٌ ما طم منه ورفع وأشرف [يقال: "طم الرجل الشيء يطمه طماً، إذا ملأه، وجاء السيل فطم البئر]. يقول: كأن أجسادها بعد ما ضمرت مكنوزةٌ من هذا الرمل من اكتناز الفخذين.
٥٣ - كأنما عينها منها وقد ضمرت ... وضمها السير - في بعض الأضا - ميم
стр. 425
يقول: كأنما عينها وقد ضمرت وغارت دوارةٌ مثل مم الكتاب. و"الأضا": جمعُ أضاةٍ: وهي الغدير. مثل قناة وقنأ، وبعضهم يجمع فيقول: إضاءٌ مثل ثمرةٍ وثمارٍ.
٥٤ - يسترجف الصدق لحييها إذا جعلت ... أواسط الميس تغشاها المقاديم
стр. 426
"يسترجف"، أي: يحرك الصدق، أي: صدقها في السير. يقول: يحرك لحييها من شدة السير. "الواسط" من الرحل: بمنزلة القربوس من السرج. و"الميس" شجر تعمل منه الرحال. و"المقاديم": ٨٢ ب/ مقاديم الرأس. فيقول: من شدة السير تصيب مقاديم [رأس] الرحل أواسط الرحل، ومن روى: "اواخر". بمعنى "المقاديم" فمعنى "المقاديم": مقاديم الرحل، وهذا مثل ضربه [في] شدة السير. يقول: كأن مقدم الرحل يصك آخرة الرحل من شدة السير. هكذا قال الأصمعي. قال: تنتفض في السير، فجعلت مقاديم الرحل تغشى مآخيرها مما قد نفضته.
стр. 427
٥٥ - مهريةٌ بازلٌ سير المطي بها ... عشية الخمس بالموماة مزموم
"مهرية": من إبل مهرة. و"المطي": الإبل، وهو جمع "مطيةٍ": وهي ما امتطيٍ من الإبل واستعمل. وقوله: "عشية الخمس"، أي: آخر ظمئهم. و"الخمس": أن يسيروا أربعاً ثم يردوا. فيقول: هي إذ صرنا خمساً زمام الإبل، هي التي تقودهن، أي: تقدمهن كالزمام. أي: هذه الناقة أمام هذه النوق. و"المزموم": السير. يقول: سير المطي بالناقة في الموماة "مزمومٌ": قد زم سيرها المطي لأنها تكون أول الإبل مثل الزمام. ويقال: "زم الألف" أي: سبق و"الموماة": المفازة.
٥٦ - إذ قعقع القرب البصباص ألحيها ... واسترجفت هامها الهيم الشغاميم
стр. 428
"قعقع": حرك ألحيها، فسمعت لها قعقعةٌ. أرجف رؤوسها حتى ٨٣ أ/ تقعقعت و"القرب" سير الليل لورد الغد، ليلة يقرب الماء ليرد. و"البصباص": الناجي السريع. ويقال: "قربٌ بصباصٌ"، و"قعقاعٌ" و"خدخاد"، إذا كان شديداً سريعاً ناجياً. ويقال: "قربٌ حثحاثٌ"، أي: شديد، و"حصحاصٌ" مثله. وقال رؤبة:
* ونصهن القرب المنحب*
"استرجفت"، أي: حركت الهيم هامها و"الهيم": الإبل التي كان بها هياماً من طول السير. و"الهيم" أيضاً: العطاش، واحدها: هيماء، والذكر هيمان. و"الشغاميم": التوام الحسان من الإبل.
٥٧ - يصبحن ينهضن في عطفي شمردلةٍ ... كأنها أسفع الخدين موشوم
стр. 429
يعني: هذه النوق، أي: أنهن ينهضن في "عطفي"، أي: جانبي "شمردلةٍ"، أي: ناقة طويلة. يقول: يسرن فيجهدن في السير ليسبقن. وإنما هن في جنبيها لا يسبقنها "كأنها .. ": كأن الناقة "أسفع الخدين"، يعني: ثوراً في خديه خطوطٌ سودٌ إلى الحمرة، وهي في مدامعه وقوائمه. و"السفعة": سوادٌ فيها حمرةٌ. "موشوم": في قوائمه: "وشمٌ"، أي: خطوطُ سوادٍ.
٥٨ - طاوي الحشا قصرت عنه محرجةٌ ... مستوفضٌ من بنات القفر مشهوم
ويروى: "طاوي المعى". يقال: "معىً وأمعاءٌ". يعني: أن الثور طاوي ٨٣ ب/ الحشا، أي: ضامر الحشا. "قصرت عنه": أعيت دونه، لم تلحقه. "محرجة": كلابٌ في أعناقها ودعٌ. و"الودع": يسمى: "الحرج". وأنشد:
стр. 430
فظل يشلي لاحقاً وهبلعا ... وصاحب الحرج ويشلي ميلعا
وهي أسامي كلابٍ. "مستوفض"، أي: مستحضرٌ. أي: أفزع فاستوفض. يقال: "أوفض يوفض إيفاضاً"، إذا أسرع يعدو شبه الإرقال. "بنات القفر"، أي: هو مما يسكن القفر. [مشهوم]: مذعورٌ. يقال: "شهمته أشهمه شهماً"، إذا ذعرته.
٥٩ - ذو سفعةٍ كشهاب القذف منصلتٌ ... يطفو إذا ما تلقته الجراثيم
"شهاب القذف": الكوكب المنقص على الشيطان، أي: في سرعةٍ. "ذو سفعةٍ"، يعني: الثور ذو سوادٍ. و"السفعة": سوادٌ إلى حمرةٍ. "منصلت"، أي: معتمدٌ منجردٌ ماضٍ
стр. 431
في عدوه. "يطفو": يعلو. "إذا ما تلقته الجراثيم". علاها فجازها. وأراد قول العجاج.
* إذا تلقته العقاقيل طفا*
"الجراثيم": الواحدة "جرثومةٌ": وهي أصول الشجر تجمع إليها الريح التراب والرمل فتكون أرفع مما حولها.
٦٠ - أو مخطف البطن لاحته نحائصه ... بالقنتين كلا ليتيه مكدوم
"مخطف البطن"، يعني: حمار وحشٍ ضامر الجنبين. و"الإخطاف": ٨٤ أ/ لحوق البطن. "لاحته": أضمرته: وبرحت به حتى هزل. "نحائصه": أتنه اللواتي لم تحمل، واحدها
стр. 432
"نحوصٌ". و"القنتان": موضع، والجمع "القنان": وهي الجبال الصغار، الواحدة قنةٌ. و"الليت": صفح العنق وعرضه عند متذبذب القرط. و"مكدوم"، أي معضوضٌ.
٦١ - حادي مخططةٍ قُمرٍ يسيرها ... بالصيف من ذروة الصمان خيشوم
"حادٍ": سائقٌ، يعني: الحمار. "مخططة": بها خططٌ. "قمرٌ": خضرٌ يعلوها بياض. ويروى: "حادي ملمعة ... ": فيها خطوط من بياض وبلق. و"ملمعة": فيها لمعٌ مختلفةٌ من ألوانها. وقال: "قمرٌ": بيضُ البطون، غبر الظهور. و"ذروةُ .. ": أعلى .. و"الصمانُ": موضع غليظ مرتفعٌ. و"الخيشوم": أنف الجبل والغلظ أيضاً. قال: إذا جاء الصيف [سير خيشومٌ هذه الحمر إلى موضع ماء يقال له: خيشومٌ. فهو يسيرها إذا جاء الصيف] إلى الماء. وقال أيضاً: "خيشوم": موضعٌ ليس فيه ماء، هاج عليها فذهب رُطبه فاشتهت الماء فوردت وفارقته فكأنه سيرها.
стр. 433
٦٢ - حاد الربيع له روض القذاف إلى ... قوين وانعدلت عنه الأصاريم
أي: أصاب جود الربعي روض "القذاف": موضع. "جاد الربيع له": لهذا الفحل، أصابه جودٌ من المطر. و"قوين": موضع في شق بني تميم. "انعدلت": مالت. "عنه": عن الحمار، ذهبت عنه يميناً ٨٤ ب/ وشمالاً. يقول: خلاله العشب. و"الأصاريم": جماعات الناس. يقال: "صرمٌ وأصرامٌ". و"أصاريمُ" جمع أصرامٍ": وهي بيوتٌ. أي: تنحت عنه هذه البيوت.
٦٣ - حتى كسا كل مرتادٍ له خضلٌ ... مستحلسٌ مثل عرض الليل يحموم
يعني: حتى كسا الندى مراعي الحمار، وهي: "مرتاده"، أي: مطافه الذي يطوف به يبتغي الرعي. "له": للحمار.
стр. 434
"خضلٌ": ندٍ، وهو صفة المرتاد. يعني: غيثاً خضلاً و"الغيث": النبت. يقال للنبت غيثٌ وللمطر غيث، وهو - هاهنا-: نبتٌ. "مستحلس": ملبسٌ متراكب متصل مغطٍ للأرض. وهذا كقوله:
لا تنفع النعل فيه واطئها ... حتى يكاد النهار ينتصف
يقول: الندى كثير لا يذوب لشدة وقع الشمس، لكثرته وكثافته. يقول: هذا النبت أسود من شدة خضرته، وكأنه قطعةٌ من الليل. و"الخضرة" عند العرب: السواد. و"يحمومٌ": أسود ريان.
٦٤ - وحفٌ كأن الندى والشمس ماتعةٌ ... إذا توقد في أفنانه التوم
стр. 435
"وحفٌ": من نعت اليحموم. يعني: أن هذا النبت أصوله كثيرةٌ ملتفةٌ. يقال: "نبتٌ وحفٌ وجثلٌ"، وكذلك الشعر. يقول: كأن الندى "التوم" إذا توقد في أفنان هذا النبت، والشمس هذه حالها "ماتعةٌ". "الندى": الذي على النبت، الباقي ٨٥ أ/ على الورق، "التوم": اللؤلؤ، الواحدة تومةٌ، مثل الدرة تعمل من فضة، وهي: "الشذرة". مانعةٌ": مرتفعة. يقال: "متع النهار يمتع متوعاً"، إذا ارتفع. "في أفنانه"، أي: أغصانه. يقول: كأن الندى تومٌ إذا توقد في أفنانه. و"أفنانه": نواحيه. والمعنى: أن الندى يقع على النبت ثم يتعلق كأنه القرط.، أي: إذا لمع في الشمس فكأنه القرط.
٦٥ - ما آنست عينه عيناً يفزعه ... مذ جاده المكفهرات اللهاميم
"آنست": رأت وأبصرت. "عينه": عينُ الحمار. "عيناً"، أي: إنساناً يفزع منه. "مذ جاده" مطرٌ، أي: مطر عليه وأصابه بجردٍ. و"المكفهرات": الغيوم المتراكمة بعضها على
стр. 436
بعض. و"اللهاميم": الغزار. يقال: "سحابة لهمومٌ"، أي: غزيرةٌ كثيرة الماء، وكذلك: "ناقة لهموم"، أي: غزيرة. و"رجلٌ لهمومٌ"، أي: واسع الصدر بالعطاء. و"فهرس لهموم": في العدو والجري.
٦٦ - حتى انجلى البرد عنه وهو محتقرٌ ... عرض اللوى زلق المتنين مدموم
"انجلى": انكشف عنه البرد، أي: عن الحمار. يقول: صار إلى الصيف "وهو محتقر عرض اللوى"، أي: يعدوه نشاطاً، يهون عليه، أي: يقطعه في طلقٍ. ويروى: "عرض". و"اللوى" ٨٥ ب/: منقطع الرمل. "زلق المتنين": أملس من السمن. [يقول: سمن] حتى زلق وأملاس وذهب منه التغضن. "مدمومٌ": كأنه طُلي بالشحم واللحم طلياً. ومنه يقال: "دمت عينها بالزعفران"، أي: طلتها، "تدمها دماً". ويقال: "ادمم قدرك": فيطرح فيها الشحم والطحال وأشباه ذلك.
стр. 437
٦٧ - ترميه بالمور مهيافٌ يمانيةٌ ... هوجاءُ فيها لباقي الرطب تجريم
أي: ترمي هذا الفحل "مهيافٌ": وهي الريح الحارة بعطشٍ. و"المور": التراب الرقيق اللين. و"الهيف": الريح الجنوب الحارة، فإذا هبت أعطشت الناس والإبل وكل شيء، فإن لم تكن حارة فليس بهيفٍ، وإن كانت شمالاً حارة فليس بهيفٍ. يقول: جاء وقت الهيف أن تهب، يريد الماء في ذلك الوقت. [و] "هوجاء"، يعني: أن هذه الريح المهياف تجيء متساقطةً، فضربه مثلاً فيها، أي: في هذه المهياف قطع هذا الرطب، يعني: الكلأ لأنه يلبسه "تجريمٌ": قطعٌ وذهابٌ. يقول: ما بقي من الكلأ الرطب أيبسته هذه الريح. ويقال: "جرم وجرَّم ما تم"، أي: قطعه. و"حولٌ مجرمٌ"، أي: تامٌ. و"الجرام": جرام النخل. قال لبيدٌ:
стр. 438
* يحصر دونها جرامها*
وصف نخلة، أي: لطول النخلة يهاب "جرامها": وهم قطاعها، الصعود إليها من طولها.
٨٦ أ ٦٨ - ما ظل مذ أوجفت في كل ظاهرةٍ ... بالأشعث الورد إلا وهو مهموم
قال: من روى: "ما زال مذ وجفت .. " فقد أخطأ. لا يكون: "ما زال إلا وهو مهموم". "ما ظل": يعني: الحمار. "وجفت الريح" ولا يقال: "أوجف البعير". إنما البعير يوجفه راكبه. أي: "وجفت" هذه الريح بالبهمى: أطارته. والمعنى: أنها أيبسته. قال الأصمعي: لم يحسن أن يقول هذا .. هذا كما قال:
стр. 439
"أساء رعياً فسقى". كأنه ينبغي أن يقول: وجفت البهمى فخبت خبباً، فيحسن المعنى. وجاء ذو الرمة بالعويص وهو وجه ضعيفٌ وروى في "وجفت" قال: يقال: إن عينه على حبيبٍ لتكف، وإن قلبه عليه ليجف". قال: قوله: "وجفت الأرض بالبهمى [و] "وجفت دابتي": هي الفاعلة إذا فعلت هي. و"وجفت بها وأوجفتها"، إذا ألقيت الصفة أوصلت الفعل إلى الاسم. و"الظاهرة": ما ارتفع من الأرض، وهي منابت البهمى. ولا تكون البهمى إلا
стр. 440
في الظواهر، والبطنان لأحرار البقول. [و"الأشعث الورد": سفا البهمى، لأنه متفرقٌ متشعثٌ، وهو بعدُ أحمرُ]. وقال: "الورد": أصفر في لونه. يقول: ما زال الحمار مهموماً لما ذهب عنه الرطب وجاء الحر. وإدخال "إلا" هاهنا قبيحٌ.
٦٩ - لما تعالت من البهمى ذوائبها ... بالصيف وانضرجت عنه الأكاميم
٨٦ ب/ "كمامه": قبل أن يتفقا عن الزهر. ويروى: "مما تعالى .. "، أي: تغلظ، ورمى بالشوك. "ذوائبها": ذوائب
стр. 441
البهمى، أي: رؤوسها وما يقع منها. "وانضرجت"، أي: انشقت وطارت. ويقال: "انضرجت له عقابٌ"، أي: انشقت في الطيران عنه. يريد: انضرجت من أجل الصيف "الأكاميم" وهو جمع أكمةٍ وأكمةٌ جمع "كمامٍ": وهو وعاءُ الزهرة التي ينشق عنها.
٧٠ - حتى إذا لم يجد وعلاً ونجنجها ... مخافة الرمي حتى كلها هيم
"وعلا" أي: حرزاً وملجأً يلجأ إليه من العطش. "نجنجها": حركها ورددها "مخافة الرمي": أن تُرمى عند الشرائع. و"هيمٌ" عطاشٌ.
стр. 442
٧١ - ظلت تفالى وظل الجأب مكتئباً ... كأنه عن سرار الأرض محجوم
أي: ظلت يفلي بعضها بعضاً، ويكدم، يعبث بعضها بمعرفة بعضٍ، كأنه يفليه. وذلك أن الفحل حبسها. و"الجأب": الفحل الغليظ. "مكتئباً"، أي: حزيناً، اهتم للقرب. و"سرار الأرض": خيارها ووسطها وأكرمها وأخلقها للنبات. يقال: "هو في سر قومه"، أي: خيارهم. "محجوم": مكمومق بكمامة، أي: لا يأكل. وهو الحجامُ يربط على فم البعير. قال:
стр. 443
الأصمعي: يقول: كأنها من أن لا تأكل مربوطة الأفواه. والفرس يكم أيضاً في المضمار حتى ٨٧ أ/ لا يعتلف غير المضمار. ويروى: "منجوم": وهو الممنوع. يقال: "نجمته أنجمه نجماً".
٧٢ - حتى إذا حان من خُضرٍ قوادمه ... ذي جدتين يكف الطرف تغييم
يريد: من ليلٍ "خضرٍ قوادمه"، أي: سواد أوائله. و"قوادمه": أوائله. "ذي جدتين"، يريد: ناحيتين من الليل. "ذي" رده على الليل. و"جدتاه": طرتاه حين يقبل عن يمينه وشماله، وطريقتان تبدآن من الليل يميناً وشمالاً، ثم تجريان في النهار حتى يظلم. "يكف الطرف": يرد الطرف حتى لا يجوزه. "تغييمٌ":
стр. 444
إلباسٌ. يقول: جاء الليل مثل الغيم وكف الطرف فما يبصر فيه شيئاً. يقال: "قد غيم علينا الليل".
٧٣ - خلى لها سرب أولاها وهيجها ... من خلفها لاحق الصقلين هميهم
"خلى"، يعني: الفحل، خلى للأتن طريق أولاها. و"السرب": الإبل، وهذا مثل يريد - هاهنا-: وجه أولاها، أي: طريقها. وقال أبو عمرو: وقولهم: "لا أنده سربك"، أي: لا أرد وجهك. و"السرب": الإبل. قال العجاج:
* لو دق وردي سربه لم ينده*
стр. 445
أي: لم يزجر ولم يكف أولاها، أي: أولى هذه الأتن. "لاحق": لاصق، ضامر "الصقلين"، أي: الخاصرتين. "همهيم": له عليها هماهم بالصوت. و"همهمته": إشفاقه.
٧٤ - راحت يشج بها الآكام منصلتا ... فالصم تجرح والكذان محطوم
٨٧ ب/ "راحت"، يعني: الحمر. "يشج بها": يعلو الفحل الآكام. "منصلتاً": معتمداً منجرداً ماضياً. و"الصم": الصخور والحجار الشدادُ. تجرح بحوافرها، تكدح وتؤثر من شدة وقعها. [و] "الكذان": حجارة رخوةٌ بيضٌ. "محطوم": مفلوقٌ من حوافرها مرضوضٌ مكسورٌ.
стр. 446
٧٥ - فما انجلى الليل حتى بيتت غللاً ... بين الأشاء تغشاه العلاجيم
"انجلى" انكشف. "بيتت"، يعني: الحمر أتته بياتاً. ويروى، "بينت"، أي: استبانت وأبصرت. يقال: "انظر هل تبين شيئاً؟ ". قال: نعم. تبينت أظعاناً، أي: استبنتها. و"الغلل": الماء الجاري في أصول الشجر، يتغلغل ويجري. وأنشد لدكينٍ.
ينجيه من مثل حمام الأغلال ... وقنع يدٍ عجلى ورجلٍ سملال
стр. 447
يعني: [أن] قوائمه تنجيه، أي: يخرجنه من الخيل، هي مثل الحمام في السرعة. و"الأشاء": صغار النخل واحدتها أشاءةٌ. قال الأصمعي: وأنشدنا أبو عمروٍ بن العلاء:
كأن هزيزنا يوم التقينا ... هزيز أشاءةٍ فيها حريق
"تغشاه": تعلوه "العلاجيم": وهي الضفادع، الواحد علجومٌ.
٧٦ - وقد تهيأ رامٍ عن شمائلها ... مجربٌ من بني جلان معلوم
"جلان": من عنزة. "معلوم": متعالم معروف، قد عرفه الناس وشهروه، وعرف رميه. "عن شمائلها": عن ذوات "شمائلها" وهي جمع شمالٍ.
стр. 448
٨٨ أ ٧٧ - كأنه حين يدنو وردها طمعاً ... بالصيد من خشية الإخطاء محموم
"كأنه"، يعني: الصائد. "وردها": الوارد. و"الورد" المصدر هاهنا. "من خشية الإخطاء": من رهبة الإخطاء ويروى: "من خشية الإخفاق" .. يقال: "قد أخفق الرجل"، إذا لم يصب شيئاً. ويقال: "مثل الذي يتكلم والإمام يخطب مثل السرية تخفق". "محموم"، يقول: كأنه محمومٌ يرعد من خوف أن يخطئ.
٧٨ - إذا توجس قرعاً من سنابكها ... أو كان صاحب أرضٍ أو به الموم
"القرع": الوقع. ويروى: "ركزاً": وهو الحس. "توجس": تسمع، يعني الصائد. "قرعاً من سنابكها"، يعني: قرع حوافرها. و"السنبك": طرف الحافر. "أو كان صاحب
стр. 449
أرضٍ"، أي: رعدةٍ. قال: وأخبرنا حماد بن زيدٍ أو غيره قال: قال ابن عباس - وزلزلت الأرض-: "أزلزلت الأرض أم بي أرضٌ؟ ". و"الأرض"، أيضاً: الزكمة. و"الموم": البرشام. والمعنى: من خشية الإخطاء يحم. ويقال من الموم: "ميم الرجل فهو ممومٌ" [و"الموم":] شبه الجدري.
٧٩ - حتى إذا اختلطت بالماء أكرعها ... أهوى لها طامعٌ بالصيد محروم
"الكراع": الوظيف، وهو من الركبة إلى الرسغ، ٨٨ ب/ ومن العرقوب إلى الرسغ. ويروى:
стр. 450
"حتى إذا شرعت أهوى بمعيلةٍ ... وقال: إن لم أصب إني لمحروم"
و"المعيلة": سهمٌ عريض النصل.
٨٠ - وفي الشمال من الشريان مطعمةٌ ... كبداء، في عودها عطف وتقويم
أي: في شمال الصائد، وهو يده اليسرى. و"الشريان": شجرة إلى الخضرة، تعمل منها القسي، قسي الأعراب. ["مطعمةٌ"]: قوس ترزق الصيد. "كبداء" ضخمة الوسط عريضة "الكبد": وهو ما فوق مقبض القوس. ويروى: "زوراء في عطفها .. "، أي: عطف بعضها على بعض.
стр. 451
و"قوم": بعضها، أي: أقيم بعضها وحني بعضها.
٨١ - يؤود من متنها متنٌ ويجذبه ... كأنه في نياط القوس حلقوم
"يؤود"، أي: يثني ويعطف ويعوج. ويقال: "قد انآد من صلبه"، أي: اعوج من متن القوس. يقول: وترٌ من متن العقب يجذب متن القوس. وقوله: "يجذبه": ذهب إلى القوس، أي: يجذب القوس الوتر إذا نزع فيها. "من متنها": متن القوس. و"المتن" الثاني: الوتر. ويقال: "رجل متنٌ"، أي: صلبٌ شديد. "كأنه .. "، أي: كأن الوتر في "نياط" القوس، أي: كبد القوس. ومعلقها "حلقوم". [قال الأصمعي: لم يصب في "حلقومٍ". كان ينبغي له أن يقول: حلقوم] القطاة، لأن حلقوم القطاة وترٌ.
стр. 452
٨٢ - فبوأ الرمي في نزع فحم لها ... من ناشبات بني جلان تسليم
٨٩ أ/ ويروى: "من رائشات بني جلان .. ". "بوأ"، أي: سدد وهيأ الرمي في شدة نزعٍ. "فحم لها"، أي: قدر لها. و"الناشبات": ما نشب في الصيد من النبل. السهام تنشب في الصيد. "تسليم": سلامةٌ. يقول: قدر لها، أي: سلمت، لم يصبها شيء من هذه الناشبات.
٨٣ - فانصاعت الحقب لم تقصع صرائرها ... وقد نشحن فلايٌّ ولاهيم
"انصاعت"، أي: اعتمدت على العدو. و"لم تقصع":
стр. 453
لم تقتل "صرائرها". و"الصرة": شدة العطش. ويقال: "قصعت عني صارة العطش"، إذا رويت. يقول: لم ترو هذه الحمر وقد شربت، لم يقتل عطشها فتروى. يقال: "قصع صارته وصرته"، أي: قتل عطشه إذا شرب حتى يروى. وجعله العجاج في غير ما يتكلم به فقال:
* حتى إذا ما قصع الصرارا*
وقال ذو الرمة: "لم تقصع صرائرها" جمع صرةٍ. وهي على فعلةٍ على فعائل [وفعلةٌ من المضاعف قد تجمع على فعائل]: قالوا: "جلة" التمر و"جلائل". و"صرةٌ" و"صرائر". كان ينبغي لقول ذي الرمة وهو العطش أن يكون: "صرةٌ" و"صرارٌ". وقالوا: "صرة" المرأة وصرائر. "وقد نشحن"، أي:
стр. 454
شربن شرباً قليلاً لا بال به. "فلا ريٌّ ولا هيم"، أي: هي بين ذلك لا رواءٌ ولا عطاشٌ. و"الهيم": العطاش.
٨٤ - وبات يلهف مما قد أصيب به ... والحقب ترفض منهن الأضاميم
٨٩ ب/ ويروى: "فظل يلهف .. "، يعني: الصائد حين أخطأ وأخفق. "ترفض": تتفرق، أي: يسيل متفرقاً. و"الأضاميم": الجماعات من الحمر، واحدها: "إضمامة". يقول: كن جماعةً فتفرقن. يقول: عدت مجتمعةً ثم جعل بعضها يفوت بعضاً، وكل جماعةٍ: "إضمامةٌ" وجمعها أضاميم. أي: تتفرق، جماعةٌ كذا وبعضها كذا مما أفزعها الرامي.
تمت وهي ٨٤ بيتاً
والحمد لله وحده وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم
стр. 455
(١٣)
(الطويل)
وقال ذو الرمة أيضاً:
١ - أداراً بحزوى هجت للعين عبرةً ... فماء الهوى يرفض أو يترقرق
قوله: "ماء الهوى"، أراد: الدمع الذي يدمعه من الهوى. فلذلك أضاف الماء إلى الهوى. "يرفض": يسيل متفرقاً. [يترقرق]: يجيء ويذهب في العين من غير أن ينحدر.
стр. 456
٢ - كمستعبري في رسم دارٍ كأنها ... بوعساء تنصوها الجماهير مهرق
يريد: كاستعباري. تقول في الكلام: "لقد أسرعت استعبارك الدرهم"، أي: استخراجك. و"أسرعت مستخرجك الدراهم"، تريد: استخراجك. ويكون "المستعبر": المكان الذي يستعبر فيه. يقول: كما في دار أخرى بـ"وعساء": برابية من الرمل. "تنصوها": تتصل بها "الجماهير": واحدها "جمهورٌ": وهو العظيم من الرمل. تواصل هذه الجماهير هذه الوعساء. قال: ٩٠ أ/ "المهرق" بالفارسية: "مهر كرد": شيء كان يكتب فيه. "كأنها" - يعني: الدار - مهرقٌ.
٣ - وقفنا فسلمنا فكادت بمشرفٍ ... لعرفان صوتي دمنةُ الدار تنطق
стр. 457
"مشرفٌ": موضعٌ. "دمنةٌ": آثار الناس وما سودوا ولطخوا.
٤ - تجيش إلى النفس في كل منزلٍ ... لميٍّ ويرتاع الفؤاد المشوق
"تجيش"، أي: تفور وتثور وترتفع وتغشى من الفزع.
٥ - أراني إذا هومت يا ميُّ زرتني ... فيا نعمتا لو أن رؤياي تصدق
"النعمة" - بكسر النون-: ما أنعم الله على الناس من مال أو عقار. و"النعمة" - بفتح النون-: ما تنعم به الإنسان من مأكل أو ملبس. وجمع النعمة نعمٌ.
٦ - فما حب ميّ بالذي يكذب الفتى ... ولا بالذي يُزهى ولا يتملق
стр. 458
٧ - ألا ظعنت ميٌّ فهاتيك دارها ... بها السحم تردي والحمام المطوق
"السحم"، يعني: الغربان. و"الحمام المطوق". قال: والدباسي والقماري والورشان والفاختة والحمام كله.
٨ - أربت عليها كل هوجاء رادةٍ ... زجولٍ بجولان الحصى حين تسحق
٩٠ ب/ "أربت": أقامت. و"الإرباب": اللزوم و"ألث" [به]، مثله. و"هوجاء": ريحٌ مختلطة الهبوب تركب
стр. 459
رأسها. "رادةٌ": ترود. "زجولٌ": تزجل بالحصى، ترمي به. "حين تسحق": حين تمر بالحصى.
٩ - لعمرك إني يوم جرعاء مالكٍ ... لذو عبرةٍ كلاً تفيض وتخنق
"تخنق": تأخذ بالحلق. "جرعاء": رابيةٌ من الرمل سهلةٌ. أي: لذو عبرة "تفيض وتخنق"، أي: تفعل ذلك "كلاً" ويروى: "كلٌ".
١٠ - وإنسان عيني يحسر الماء تارةً ... فيبدو، وتاراتٍ يجم فيغرق
стр. 460
قال: معنى هذا البيت جزاءٌ، يريد: وإنسانُ عيني إذا حسر الماء مرة بدا .. وأتى بالفاء جواب الجزاء. ويقال: "حسر البحر يحسر حسوراً"، و"حسر الدمع"، إذا انحدر. و"يجم": يجتمع. يقال: "جم يجم"، إذا كثر واجتمع.
١١ - يلوم على ميٍّ خليلي وربما ... يجور إذا لام الشفيق ويخرق
١٢ - ولو أن لقمان الحكيم تعرضت ... لعينيه ميٌّ سافراً كاد يبرق
"يبرق": يبقى مفتوح العين. يقال للرجل: "قد برق"،
следующие страницы →