Полный текст (1 895 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.
стр. 456
٢ - كمستعبري في رسم دارٍ كأنها ... بوعساء تنصوها الجماهير مهرق
يريد: كاستعباري. تقول في الكلام: "لقد أسرعت استعبارك الدرهم"، أي: استخراجك. و"أسرعت مستخرجك الدراهم"، تريد: استخراجك. ويكون "المستعبر": المكان الذي يستعبر فيه. يقول: كما في دار أخرى بـ"وعساء": برابية من الرمل. "تنصوها": تتصل بها "الجماهير": واحدها "جمهورٌ": وهو العظيم من الرمل. تواصل هذه الجماهير هذه الوعساء. قال: ٩٠ أ/ "المهرق" بالفارسية: "مهر كرد": شيء كان يكتب فيه. "كأنها" - يعني: الدار - مهرقٌ.
٣ - وقفنا فسلمنا فكادت بمشرفٍ ... لعرفان صوتي دمنةُ الدار تنطق
стр. 457
"مشرفٌ": موضعٌ. "دمنةٌ": آثار الناس وما سودوا ولطخوا.
٤ - تجيش إلى النفس في كل منزلٍ ... لميٍّ ويرتاع الفؤاد المشوق
"تجيش"، أي: تفور وتثور وترتفع وتغشى من الفزع.
٥ - أراني إذا هومت يا ميُّ زرتني ... فيا نعمتا لو أن رؤياي تصدق
"النعمة" - بكسر النون-: ما أنعم الله على الناس من مال أو عقار. و"النعمة" - بفتح النون-: ما تنعم به الإنسان من مأكل أو ملبس. وجمع النعمة نعمٌ.
٦ - فما حب ميّ بالذي يكذب الفتى ... ولا بالذي يُزهى ولا يتملق
стр. 458
٧ - ألا ظعنت ميٌّ فهاتيك دارها ... بها السحم تردي والحمام المطوق
"السحم"، يعني: الغربان. و"الحمام المطوق". قال: والدباسي والقماري والورشان والفاختة والحمام كله.
٨ - أربت عليها كل هوجاء رادةٍ ... زجولٍ بجولان الحصى حين تسحق
٩٠ ب/ "أربت": أقامت. و"الإرباب": اللزوم و"ألث" [به]، مثله. و"هوجاء": ريحٌ مختلطة الهبوب تركب
стр. 459
رأسها. "رادةٌ": ترود. "زجولٌ": تزجل بالحصى، ترمي به. "حين تسحق": حين تمر بالحصى.
٩ - لعمرك إني يوم جرعاء مالكٍ ... لذو عبرةٍ كلاً تفيض وتخنق
"تخنق": تأخذ بالحلق. "جرعاء": رابيةٌ من الرمل سهلةٌ. أي: لذو عبرة "تفيض وتخنق"، أي: تفعل ذلك "كلاً" ويروى: "كلٌ".
١٠ - وإنسان عيني يحسر الماء تارةً ... فيبدو، وتاراتٍ يجم فيغرق
стр. 460
قال: معنى هذا البيت جزاءٌ، يريد: وإنسانُ عيني إذا حسر الماء مرة بدا .. وأتى بالفاء جواب الجزاء. ويقال: "حسر البحر يحسر حسوراً"، و"حسر الدمع"، إذا انحدر. و"يجم": يجتمع. يقال: "جم يجم"، إذا كثر واجتمع.
١١ - يلوم على ميٍّ خليلي وربما ... يجور إذا لام الشفيق ويخرق
١٢ - ولو أن لقمان الحكيم تعرضت ... لعينيه ميٌّ سافراً كاد يبرق
"يبرق": يبقى مفتوح العين. يقال للرجل: "قد برق"،
стр. 461
إذا بقي مفتوح العين كالمتحير. "سافراً"، يعني: بارزة الوجه مسفرته. يقال: ٩ أ/ "قد سفرت المرأة عن وجهها"، إذا ألقت عنها نقابها أو برقعاً يكون على وجهها. قال توبة بن الحمير في ليلى الأخيلية:
وكنت إذا ما زرت ليلى تبرقعت ... فقد رابني منها الغداة سفورها
أي: طرحها للبرقع عن وجهها.
١٣ - غداة أمني النفس أن تسعف النوى ... بميٍّ وقد كادت من الوجد تزهق
"تسعف": تدني. "النوى": النية التي تنويها. يريد: أن تدنو بمي، أي: تدنو منها. وقال ابن سيرين: "النوى": في النوم: النية، نية السفر. "تزهق"، يعني: نفسه، أي: تخرج.
стр. 462
١٤ - أناةٌ تلوث المرط عنها بدعصةٍ ... ركامٍ وتجتاب الوشاح فيقلق
"أناةٌ": فاترةٌ بطيئة القيام، فيها تمكثٌ، ليست بالوثوب. "تلوث": تدير. و"اللوث"، أصله: الطي. يقال: "لاث عمامته يلوثها"، إذا أدارها. و"المرط": الإزار. فيقول: تلوث إزارها. أي: تشد بها وسطها. تأتزر فتثنيه. و"الدعصة": الرملة الصغيرة. فشبه عجيزتها بها. "ركامٌ": بعضه على بعض. "تجتاب": تلبسه. يقال: "اجتبت القميص"، أي: لبسته. أي: فهي من ضمر بطنها يقلق وشاحها. وصفها بدقة الكشح ٩١ ب/ واضطماره. فأراد: أنها عظيمة العجيزة دقيقة الخصر.
١٥ - وتكسو المجن الرخو خصراً كأنه ... إهانٌ ذوى عن صفرةٍ فهو أخلق
"المجن": الوشاح. [و] "الرخو": فيه استرخاءٌ من
стр. 463
ضمر بطنها. "كأنه إهانٌ"، أي: كأن الخصر إهانٌ، يقول: خصرها دقيقٌ كأنه "إهان"، أي: عود الكباسة، وهو العذق، وهو العرجون. وقال ابن مفرغٍ:
هل أرى الشمس في دساكر تمشي ... في قطافٍ صفراء كالعرجون
وقال أبو النجم:
стр. 464
سقنا اليمانيات من عمان ... ذات مراحٍ وهي كالإهان
و"الإهان": العرجون الذي عليه العذوق، والجمع العراجين. "ذوى عن صفرةٍ"، أي: بعد صفرة. يقال: "ذوى يذوي ذياً وذوياً"، إذا جف بعض الجفوف "فهو أخلق"، أي: أملس.
١٦ - لها جيدُ أم الخشف ريعت فأتلعت ... ووجهٌ كقرن الشمس ريان مشرق
"أم الخشف": ظبيةٌ "ريعت": أفزعت. و"أتلعت": أشرفت بعنقها، وهي أحسن ما تكون إذا اشرأبت. وقوله: "كقرن الشمس"، أي: كناحيةٍ من الشمس. "ريان": ممتلئٌ. "مشرقٌ": مضيءٌ.
١٧ - وعينٌ كعين الرئم فيها ملاحةٌ ... هي السحر أو أدهى التباساً وأعلق
٩٢ أ/ "الرئم": الظبي الأبيض، والجمع الآرام. "هي السحر"، أي: كأنها تسحر. وقوله: "أو أدهى"، أي: أو أنكر. و"الالتباس": الاختلاط. "أعلق"، أي: تعلق بالقلب.
стр. 465
١٨ - وتبسم عن نور الأقاحي أقفرت ... بوعساء معروفٍ تغام وتطلق
"النور": الزهر. و"الأقاحي": نبتٌ طيب الريح، وهو من أحرار النبت، وزهره أبيض حسن. فشبه أسنانها به. "وعساء": من الرمل. "معروف": مكانٌ. "تغام": يصيبها غيمٌ. و"تطلق": تقشع. يقال: "أطلقنا"، إذا انكشف عنا الغيم. يقال: "أغمنا وأطلقنا"، إذا أصابنا ذلك.
١٩ - أمن مية اعتاد الخيال المؤرق ... نعم إنها مما على النأي تطرق
يقول: هذا الخيال من مية جاءنا أم من غيرها؟ .. و"المؤرق": الذي يؤرقك، أي: يسهرك. ومعنى "أنها مما على النأي"، أي: تفعله كثيراً من طروقها. و"النأي": البعد. ويقال: "قد نأت داره منا"، أي: بعدت.
стр. 466
٢٠ - ألمت وحزوى عجمة الرمل دونها ... وخفان دوني سيله فالخورنق
"ألمت"، أي: أطافت وأتته وجاءته. "حزوى": موضع. "عجمة الرمل دونها"، أي: معظمه ووسطه. "خفان": موضع بناحية الكوفة. و"الخورنق": قصر مشرف بناحية الحيرة على النجف، ٩٢ ب/ وهو بالفارسية. وإنما هو: خرنقاه. فأعربتها العرب. فقال: الخورنق.
٢١ - بأشعث منقد القميص كأنه ... صفيحة سيفٍ جفنه متخرق
يريد: ألمت "بأشعث منقد القميص"، أي: برجل أشعث الرأس، و"الشعث": شعر الرأس، وهو ألا يدهن. فقد اغبر وتشعث لطول سفره. "منقد القميص" أي: قد انشق
стр. 467
قميصه من طول السفر، كأنه سيفٌ في مضيه. و"الصفيحة"، سيفٌ له عرضٌ.
٢٢ - سرى ثم أغفى عند روعاء حرةٍ ... ترى خدها في ظلمة الليل يبرق
"سرى"، أي: سار بالليل ثم "أغفى"، أي: نام نويمة. "روعاء": وهي التي تروعك إذا رأيتها من حسنها وجمالها، وتكون أيضاً: الذكية القلب. "حرةٌ"، أي: كريمةٌ. "يبرق"، يقول: هي بيضاء كريمةٌ.
٢٣ - رجيعة أسفارٍ كأن زمامها ... شجاعٌ لدى يسرى الذراعين مرطق
"رجيعة أسفار"، أي: سوفر عليها قبل هذا ثم ردت من سفرٍ
стр. 468
وسفرٍ. و"رجيعة": في معنى: مفعولةٍ، و"الشجاع": الحية، فشبه الزمام به. "لدى": عند. "يُسرى الذراعين" لأن البعير زماامه من قبل يسرى الذراعين، يُزم من قبل يساره، ويركب من قبل يساره. "مطرق"، أي: شجاع "مطرق"، ساكت.
٩٣ أ ٢٤ - طرحت لها في الأرض أسفل فضله ... وأعلاه في مثنى الخشاشة معلق
"أسفل فضله"، يريد: [فضل] الزمام في الأرض، وأعلاه مشدودٌ بالخشاشة. يقال: "خشاشٌ وخشاشةٌ": وهي الحلقة في عظم أنف البعير. و"البرة": في اللحم. وكل حلقةٍ: "بُرةٌ". يقال للخلخال بُرةٌ، والجميع برين.
стр. 469
٢٥ - ثوى بين نسعيها على ما تجشمت ... جنينٌ كدعموص الفراشة مغرق
"ثوى": أقام، يعني: الجنين، هو فيما "بين نسعيها": بين الحقب والتصدير. فأما "التصدير" فالحبل الذي يكون على صدر البعير، يُشد به الهودج. و"الحقب" يكون على حقو البعير. يقول: لم تلق ولدها "على ما تجشمت"، أي: تكلفت على مشقةٍ. و"الجنين": كل ما أُجن في بطنٍ. [و] "الدعموص": دويبةٌ تكون في الماء الكدر يشبه الجنين بها. و"الفراشة": الماء القليل. "مغرقٌ"، يعني: الجنين، قد غرق في ماء السلى، و"السلى" من الناقة: بمنزلة المشيمة من المرأة. ويقال: "أغرقه وغرقه". وجمع الدعموص دعاميص.
٢٦ - وقد غادرت في السير ناقةُ صاحبي ... طلاص موتت أوصاله فهو يشهق
стр. 470
"غادرت"، أي: خلفت. يقول: ألقت ولدها من شدة السير، "موتت ٩٣ ب/ أوصاله": لا يتحرك من أوصاله شيء فهو "يشهق"، أي: ينزع. يقال: "قد شهق يشهق شهيقاً" وهو نزع الموت.
٢٧ - جماليةٌ حرفٌ سنادٌ، يشلها ... وظيفٌ أزج الخطو ريان سهوق
"جمالية"، يعني: الناقة، إنها تشبه الجمل. "حرفٌ": ضامرٌ، قد نحلت وهزلت، فصارت كأنها حرف هلالٍ.
стр. 471
وإنما شبهها بذلك لفناء الهلال ودقته. "سنادٌ": مشرفةٌ. أبو عمرو: "سناد": شديدة الخلق. "يشلها": يطردها من خلفها. و"الوظيف": عظم الساق. "أزج الخطو"، أي: بعيد الخطو. و"الزجج": الطول. يقال: "كأنما فلان نعامةٌ زجاء"، وإنما سميت، "زجاء" لطول خطوها وبعده. ومنه: امرأة زجاء الحاجب، أي: بعيدة ما بين طرفي الحاجب. "ريان"، أي: ممتلئٌ. و"سهوقٌ": طويلٌ.
٢٨ - وكعبٌ وعرقوبٌ كلا منجميهما ... أشم حديد الأنف عارٍ معرق
"منجميهما"، يعني: منجمي الكعب وحد العرقوب:
стр. 472
حيث "ينجم"، أي: حيث يخرج. يقال: "نجم ينجم نجوماً"، إذا طلع، و"النجوم": الخروج. وقال أبو عمرو: "المنجمان": عظمان شاخصان في باطن الكعبين. وقوله: "أشم"، أي: فيه نتوءٌ وارتفاعٌ وخروجٌ. يقول: ليس بأملس العظام، أي: هو مشرفها. وقوله ٩٤ أ/: "حديد الأنف"، يريد: أن طرف العرقوب حديدٌ و"أنف" كل شيء: حده وأوله، يقول: العرقوب ليس برهلٍ. "عارٍ": من اللحم. "معرقٌ": من اللحم أيضاً.
٢٩ - وفوقهما ساقٌ كأن حماتها ... إذا استعرضت من ظاهر الرجل خرنق
يريد: فوق الكعب والعرقوب ساقٌ. و"الحماة": لحمة الساق من ظاهر الساق. كذا قال أبو عمرو الشيباني. وقوله: "إذا استعرضت"، أي: نظرت إليها معترضاً، يعني إلى الحماة. كأنها "خرنقٌ" في شخوصها. و"الخرنق": ولد الأرنب. وإنما أراد به غلظها، وبه يوصف.
٣٠ - وحاذان مجاوزٌ على نقويهما ... بضيعٌ كمكنوز الثرى حين تحنق
стр. 473
"حاذان": واحدهما "حاذٌ": وهو ما وقع عليه الذنب من دبر الفخذين. و"مجلوز": مطوي شديدٌ عليهما اللحم. و"الجلز": الطمي. و"النقوان": العظمان اللذان فيهما المخ. وإنما يريد: الفخذين. وإنما قال: "نقويهما"- والواحد نقيٌ، وجمعه أنقاءٌ، وكل عظمٍ ممخٍ فهو: "نقيٌ"، و"النقي": المخ أيضاً - لأنه استثقل الكثرة مع الفتحة. قال: يريد: جلز عليهما [أي: طوي عليهما]. و"البضيع": اللحم ويروى: "صلويهما .. ": وهما عن يمين الذنب وشماله. وإنما سمي الفرس: "مصلياً" لأن جحفلته ٩ ب/ على "صلا" السابق. والأول هو: "السابق"، والثاني: "مُصلٍ"، وآخرها: "السكيت"، وسائرها باطلٌ. وقال: الأول: "مجلٍ، والثاني: "مصلٍ"، والثالث "المسلمي" والرابع: "التالي": والخامس: "المرتاح"، والسادس: "العاطف"، والسابع: "الحظي"، والثامن: المؤمل"، والتاسع: "اللطيم"، والعاشر: "السكيت". وقال في
стр. 474
بعض ذلك:
فجاءت عتاق الخيل قبلك بالقنا ... وجئت سكيتاً ذا رواويل أعقلا
"أعقل": من العقال. ويقال: "عقال الدابة. و"الرواويل": السن الزائدة. وقال آخر:
стр. 475
* كما يتشجع الفرس السكيت*
٣١ - إلى صهوةٍ تحدو محالاً كأنه ... صفا دلصته طحمة السيل أخلق
وروى أبو عمرو: "صفاً زل عنه .. ". وقوله: "إلى صهوةٍ"، أي: مع "صهوة": وهي أعلى الظهر من الفرس، موضع اللبد. وهو من البعير مثل ذلك، وسطه. و"المحال": فقار الظهر، والواحدة محالةٌ. وقوله: "تحدو"، أي: تسوق فتدفع. فيقول: المحال قدام الصهوة كأنه صفاً يعني: كأن المحال حجارةٌ "دلصته"، أي: زلقته. و"الدلاص": الأملس البراق. و"طحمة السيل": دُفعته. يقال: "طحم السيل يطحم
стр. 476
طحماً"، إذا دفع. "أخلق": أملس. يريد: كأنه صفاً ألخق.
٩٥ أ ٣٢ - وجوفٌ كجوف القصر لم ينتكت له ... بآباطه الزل الزهاليل مرفق
"كجوف القصر": في انتفاخه وسعته. "لم ينتكت له": لم يصبه ناكتٌ، أي: لم ينتكت له مرفقٌ. و"الناكت": هو أن يصيب مرفقه الكركرة فيؤثر بها. وإذا كانت الكركرة هي التي تحز في العضد
стр. 477
قيل: به "حاز". وبه "ضاغطٌ"، إذا كثر لحم الإبط. يقول: يصيب مرفقه الكركرة فيمسحها مسحاً خفيفاً ليس كالحاز. و"الزل": الملس. وكذلك "الزهاليل" واحدها زهلولٌ.
٣٣ - وهادٍ كجذع الساج سامٍ يقوده ... معرق أحناء الصبيين أشدق
"هادٍ"، يعني: العنق في طول الساجة وانجرادها. وجعل الجذع من الساج، وإنما الجذع لغير الساج، كما قال:
وتحت العوالي في القنا مستظلةً ... ظباءٌ أعارتها العيون الجآذر
يعني بـ"القنا" عصي الهودج، وهي غير القنا. "سامٍ": مشرفٌ. و"الصبيان": طرفا اللحيين و"أحناؤه": نواحه، ونواحي كل شيء: "أحناؤه"، والواحد حنوٌ "معرقٌ": قليل اللحم. "أشدق": واسع الشدق.
стр. 478
٣٤ - ودفواء حدباء الذراع يزينها ... ملاطٌ تجافى عن رحا الزور أدفق
"دفواء": ناقة فيها انحناءٌ، وجناء. والحدب في الذراع مما يستحب. ٩٥ ب/ و"الملاط": الجنب والإبط أيضاً. والعضد والكتف ابنا ملاطٍ، هذا قول الأصمعي، وقال غيره: "الملاط": الإبط. "تجافي": تباعد. وقولهم: "جفاني فلانٌ"، أي: باعدني ولم يقربني. و"الرحا": الكركرة. و"الزور": الصدر. وقال: "الزور": ما بين يدي الفرس والناقة. "أدفق": مندفقٌ واسع. يقول: "به فتلٌ، قد بانت الإبط عن مرفقيها.
٣٥ - قطعت عليها غول كل تنوفةٍ ... وقضيت حاجاتي تخب وتعنق
وروى أبو عمرو: "رميت بها أجواز كل تنوفةٍ". وقوله:
стр. 479
"عليها" [أي] على الناقة. و"الغول": البعد. و"التنوفة": القفر من الأرض، والجمع التنائف.
٣٦ - ومشتبه الأرباء يرمي بركبه ... يبيس الثرى نائي المناهل أخوق
"الأرباء": ما ارتفع من الأرض، يشبه بعضه بعضاً، الواحدة رُبوة ورَبوة ورِبوة. وقوله: "يرمي بركبه يبيس الثرى". يقول: هو خرقٌ يابسٌ، ليس فيه مقامٌ ولا ماءٌ، فهو يرمي بركبه إلى مكان آخر. و"اليبيس": هو الفاعل. و"المناهل": مجامع الماء، والواحد منهلٌ. "أخوق": بعيدٌ واسعٌ. ويقال: "فلاة خوقاء"، أي: واسعة، وكل طويل: أخوق".
٣٧ - إذا هبت الريح الصبا درجت به ... غرابيب من بيضٍ هجائن دردق
стр. 480
٩٦ أ/ قال: إنما اختار "الصبا" لأ، ها تهب في الشتاء. والنعام لا يبيض إلا في الشتاء. فلذلك درجت في هذا الوقت. قال: وهو قريب من الربيع حين يفرخ الطير أيضاً. يقول: فإذا جاء ذلك الوقت درجت "غرابيب": سودٌ، الواحد غريبٌ، يعني: الفراخ، فراخ النعام، وصفها بالسواد. "من بيضٍ"، يقول: هذه الفراخ خرجت من بَيْضٍ بِيضٍ. و"الهجائن": البيضُ الواحدة هجانٌ. و"دردقٌ": صغارٌ، لا واحد لها.
٣٨ - يخيل في المرعى لهن بنفسه ... مصعلك أعلى قُلة الرأس نقنق
"يخيل"، يعني: هذا الظليم يكون لفراخه كالخيال حتى يتبعنه، أي: ينتصب لفراخه. وقال أبو عمرو: "تخيل
стр. 481
الظليم": رفع رأسه. "مصعلكٌ"، أي: صغير الرأس، دقيق العنق. و"قلة الرأس": أعلاه "نقنقٌ": اسم من أسماء النعام، وهو الخفيف. وقال أبو عمرو: "نقنقٌ" في صوته للذكر، والأنثى: "نقنقة"، أي: صوتٌ.
٣٩ - ونادى به ماء إذا ثار ثورةً أصيبح أعلى نقبة اللون أطرق
ويروى: "أشيقر .. ". ويروى: "أصيبح نوامٌ يقوم ويخرق" و"نادى به"، يعني: الأصيبح. "نادى": فاعل من النداء. و"الأصيبح" الغزال الصغير. و"الصبح": بياضٌ إلى
стр. 482
حمرةٍ. قال: وحدثنا عيسى بن عمر قال: قال: ٩٦ ب/ [رجل] من العرب لآخر: "هل أنت منكحي ابنتك. قال: لا قال: لم؟ .. قال: لأنك أصبح اللحية". قوله: "نادى به ماءٍ": حكى صوت الظبي، إنه يقول: ماء ماء. وقال أبو عمرو: ينادي به: "ماءً"، أي: ينادي الخشف أمه. و"النقبة": اللون. و"الأطرق": الضعيف اليدين. "والطرق": استرخاءٌ في اليدين. والمعنى: أن هذا قفرٌ، ففيه الظباء والنعام.
стр. 483
٤٠ - تريع له أمٌ كأن سراتها ... إذا انجاب عن صحرائها الليل يلمق
"تريع": ترجع له ام الغزال. و"سراتها": ظهرها. و"سراة" كل شيءٍ: أعلاه. قال أبو عمرو: وجمعها سرواتٌ. "إذا انجاب"، يعني: إذا انشق. و"اليلمق": القباء، وهو بالفارسية: "يلمه". قال أبو عمرو: و"اليلمق": القباء المبطن، ولا يقال له: "يلمق" إلا أن يكون مبطناً. يقول: كأن سراة الظبية سراة ثوبٍ، يريد أنها متجردة.
٤١ - إذا الأروع المشبوب أضحى كأنه ... على الرحل مما منه السير أحمق
"الأروع": الذي يروعك حين تراه، من جماله تفزع له. و"المشبوب": الجميل المشهور. أي: كأن حسنه "يشب"، أي: يوقد. والمرأة تلبس ثوباً أحمر يشب لونها. ويقال:
стр. 484
"الكتم شبابٌ"، أي: يوقد الحناء ويثبته ريشب لونه. وكذلك الشب اليماني يشب الشيء، أي: يصبغ به. والقلى يُلقى في العصفر ليشبه. ويقال للمرأة: "قد شب لونها خمارٌ ٩٧ أ/ أحمر لبسته". "مما منه السير"، أي: جهده وأضعفه. يقال: "منه يمنه مناً"، إذا جهده. وأنشد:
* ومنه سير المطايا منا*
وحبل "منينٌ"، إذا عُمل به حتى ضعف وأخلق.
٤٢ - وتيهاء تودي بين أرجائها الصبا ... عليها من الظلماء جلٌ وخندق
стр. 485
"تيهاء"، يعني: الأرض يتاه فيها. "تودي" بها الريح"، يقول: تهلك بين نواحي هذه الأرض لسعتها وطولها. "من الظلماء"، يقول: هي محجوبةٌ بظلمة، ضربه مثلاً. "من الظلماء جلٌ"، أي: هي ملبسةٌ، و"الجل": ما ألبس من سواد الليل.
٤٣ - غللت المهارى بينها كل ليلةٍ ... وبين الدجا حتى تراها تمزق
أي: أدخلت المهارى. يقول: جعلت أدخل بين تلك الظلمة حتى انتهيت إلى تلك الأرض، وهو مثلٌ. و"الدجا": ما ألبس من سواد الليل، والواحدة دجيةٌ. "تمزق"، يقول: يذهب الليل ويتمزق ويجيء الصبح.
стр. 486
٤٤ - فأصبحت أجتاب الفلاة كأنني ... حسامٌ جلت عنه المداوس مخفق
"أجتاب": أقطع، أي: أقطعها كأنني سيفٌ في مضيي. و"الحسام": القاطع. و"المداوس": المصاقل، الواحد مدوسٌ. وإنما سمي: "مدوسا"، لأنه يداس به. "مخفقٌ": السيف يمر مراً سريعاً في القطع.
٤٥ - نظرت كما جلى على رأس رهوةٍ ... من الطير أقنى ينفض الطل أزرق
٩٧ ب/ "كما جلى": كما نظر. و"الرهوة" المرتفع من الأرض فوق الأكمة ودون الجبل. "أقنى"، يعني: البازي، وهو أقنى الأنف. يقول: نظرت كما نظر هذا البازي. و"الطل": الندى. وأنشدنا في الأزرق:
ألم تر أن الأُسد زرقٌ عيونها ... وأن كرام الطير هن الأزارق
стр. 487
٤٦ - طراق الخوافي واقعٌ فوق ريعةٍ ... ندى ليله في ريشه يترقرق
"طراقٌ"، أي: بعضه على بعض، ومثله: "المطابقة".
يقال: "طابق بين ثوبين" و"طارق بينهما"، إذا لبس ثوبين أو نعلين. و"طبق الإناء" من هذا أُخذ، وهو وضعه عليه. وقال عديُّ بن زيدٍ:
أعاذل قد لاقيت ما بزع الفتى ... وطابقت في الحجلين مشي المقيد
стр. 488
و"الخوافي": ما دون القوادم من جناح الطائر. و"الريعة": المكان المرتفع. و"يترقرق": يجيء ويذهب.
٤٧ - وماءٍ قديم العهد بالناس آجنٍ ... كأن الدبى ماء الغضى فيه يبصق
يقال: "قد أجن الماء يأجن أجوناً"، إذا تغير واصفر أو اخضر. قال عبيد بن الأبرص:
يارب ماءٍ وردت آجنٍ ... سبيله خائفٌ جديب
يقول: كأن الجراد بصق في هذا الماء مما أكل من الغضى. [و"ماء
стр. 489
الغضى":] أخضر أسود. قال أبو عمرو: "والدبى": جرادٌ صغار لم يطر ٩٨ أ/ فإذا طار فليس به، واحدُه دباةٌ.
٤٨ - وردت اعتسافاً والثريا كأنها ... على قمة الرأس ابن ماءٍ محلق
" .. اعتسافاً": أخذ على غيرِ هدى. "قمة الرأس": أعلاه ووسطه. "ابن ماءٍ"، يعني: طائر الماء، شبه الثريا به وقد تحلق.
٤٩ - يدف على آثارها دبرانها ... فلا هو مسبوقٌ ولا هو يلحق
стр. 490
قال: "الدفيف": سيرٌ كأنه طيرانٌ. يقول: الدبران خلف الثريا، فلا هو يسبق ولا هو يلحق. أي: لهذا منزلةٌ ولهذا منزلةٌ، فلا يسبق هذا هذا، ولا يلحق هذا هذا. وقال: أول نجوم الصيف "النجم": وهو الثريا. فإذا طلع النجم "فالحر في حدمٍ، والعشب في حطمٍ". ثم يطلع بعدها الدبران، فإذا طلع "توقدت الحزان كتوقد النيران، واستعرت الذبان،
стр. 491
[وطلعت الشمس] في الغيران"، وهو أشد ما يكون الذباب فيها أذى. ثم تطلع الجوزاء، فإذا طلعت الجوزاء "حميت المعزاء، وتكنست الظباء، وأوفى على عوده الحرباء". ثم تطلع الشعرى، فإذا طلعت "جعل صاحب النخلة يرى ما احمر من بُسره وصفا وكمم وأعرى". وأول رطبه يكون عند طلوع الشعرى.
стр. 492
٥٠ - بعشرين من صغرى النجوم كأنها ... وإياه في الخضراء لو كان ينطق
٩٨ ب/ يقول: مع الدبران [عشرون] من "صغرى" النجوم. [و"صغرى النجوم":] جمعٌ. يكقوله تعالى: "ولله الأسماء الحسنى". فـ"الحسنى" جمعٌ. يقول: كأن النجوم والدبران في "الخضراء". وهي السماء.
٥١ - قلاصٌ حداها راكبٌ متعممٌ ... هجائن قد كادت عليه تفرق
يقول: كأن الدبران رجلٌ - لو نطق - والنجوم قلاصٌ، فهو يسوقها. و"القلاص": أفتاء الإبل، الواحدة قلوصٌ. و"هجائن": بيضٌ كرامٌ.
стр. 493
٥٢ - قراني وأشتاتاً أجد يسوقها ... إل الماء من جوز التنوفة مطلق
وروى أبو عمرو: " .. من قرن التنوفة". و"قرنها": طرفها. "قرانى": جمع قرينٍ، أي: هذه القلاص مقرونةٌ بعضها إلى بعضٍ. و"أشتاتاً": متفرقةً. و"جوز" التنوفة: وسطها. و"المطلق": الذي يرسل الإبل يوم الطلق. و"الطلق": إذا كان بينك وبين الماء يومان، فاليوم الأول الطلق والثاني القرب. قال الأصمعي: "سألت أعرابياً: ما الطلق؟ قال: سير الليل لورود الغد". يقال: "طلقت الإبل فهي تطلقُ طلقاً"، إذا أقبلت إلى الماء. وقد أطلقها الراعي فهي: "مطلقةٌ"، وهو: "مطلقٌ". وقال أبو عمرو: و"الطلق": قبل القرب.
٥٣ - وقد هتك الصبح الجلي كفاءه ... ولكنه جون السراة مروق
стр. 494
٩٩ أ/ وروى أبو عمرو: "وسائره داجي السماء مروق". و"هتك": كشف. و"الجلي": المنكشف. ويقال: "قد أتتنا جلية الخبر"، أي: انكشافه. و"الكفاء": الشقة من وراء البيت ومؤخره. و"رواق" البيت: الشقة المتقدمة. وإنما يعني: الليل، وضربه مثلاً. و"جونٌ": أسود. و"السراة": الأعلى. وإنما يعني: السماء. "مروقٌ": له رواقٌ، لم يقلع. يقول: انهتك الصبح في هذا الشق وسط السماء، لم ينهض فيه الصبح بعد. وضرب "الكفاء" و"الرواق" مثلاً.
٥٤ - فأدلى غلامي دلوه يبتغي بها ... شفاء الصدى والليل أدهم أبلق
"الصدى": العطش. يقول: أعلى الليل أسود، وأسفله أبيض، للصبح.
стр. 495
٥٥ - فجاءت بنسج العنكبوت كأنه ... على عصويها سابريٌ مشبرق
"جاءت"، يعني: الدلو. "كأنه"، أي: كأن النسج "على عصويها"، يعني: العراقي. "مشبرق": مقطع مشققٌ. قال أبو عمرو: "شبرقة"، إذا قطعه. قال: ويقال: لم يصفق نسجه، وهو: "المهلهل".
٥٦ - فقلت له: عُد فالتمس فضل مائها ... نجوب إليها الليل، والقعر أخوق
"نجوب": نقطع. يقال: "جاب يجوب"، إذا قطع.
следующие страницы →