← Поэзия

Поэзия · id 16545

ديوان ذي الرمة - بشرح أبي نصر الباهلي

أبو نصر الباهلي

Полный текст (1 895 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

قال: "ذوى وذأى" لغتان، إذا جف وفيه بعض الرطوبة. "ذوى يذوي ذوياً". و"التوى": صار لوياً يابساً. و"اللوي": ما جف من البقل، و"ملاءته": بياض الصبح. يقول: طلعت الثريا عند الفجر، وهذا في وقت يبس البقل بعد النوروز. ٤ - وحتى اعترى البهمى من الصيف نافضٌ ... كما نفضت خيلٌ نواصيها شقر

стр. 562

"البهمى": نبتٌ يشبه السنبل. "نافضٌ": يبسٌ يقع فيها فينفضها كما تنفض الخيل نواصيها، وهذا في أول القيظ قبل شدة الحر. قال أبو عمرو. "نافضٌ"، يريد: ريح الصيف. وشبه شوك البهمى إذا وقعت عليه فابيض بنواصي خيلٍ شقرٍ. ٥ - وخاض القطا في مكرع الحي باللوى ... نطافاً بقاياهن مطروقةٌ صفر ١١٥ ب/ "المكرع": الموضع الذي تكره فيه الإبل من ماء المطر، تدخل فيه. يقال: "كرع فيه"، إذا دخل فيه، وشرب منه. ثم قل وذهب حتى صار القطا يخوضه بأرجلها. و"اللوى": موضع. "النطاف": وهو الماء، والواحدة "نطفةٌ": وهي البقية من الماء. ويقال للماء المستنقع في مكان: "نطافٌ" ونطفةٌ. "مطروقةٌ": قد طرقتها الإبل فبالت فيها. يقول: صار القطا إذا جاء يشرب وقع في نطافٍ قد اصفرت، وذلك أن الأمطار قد ذهبت.

стр. 563

٦ - فلما مضى نوء الزبانى وأخلفت ... هوادٍ من الجوزاء، وانغمس الغفر وقال أبو عمرو: "وحتى مضى نوء الزباني .. ": وهو كوكبٌ من العقرب و"النوء": سقوط النجم. "ناء النجم": سقط. يريد: ذهبت الأمطار. "هوادٍ من الجوزاء": نجوم تطلع قبل الجوزاء، واحدها هاداٍ. "أخلفت": جاءت بعدها. يقال: طأخلفت فلاناً": جئت بعده. و"انغمس": غاب. و"الغفر": من منازل

стр. 564

القمر. "أخلف النوء"، إذا لم يمطر. ٧ - رمى أمهات القرد لذعٌ من السفى ... وأحصد من قريانه الزهر النضر "أمهات القرد"، يعني: أم القردان، ثم جمع. وهي النقرة التي في أصل فرسن البعير من يده ورجله. وهي يليها ١١٦ أ/ الوظيف. و"الفرسن": ما أصاب الأرض منه، وهو ما دون الرسغ إلى الأرض. و"اللذع": النزع، وهو كالطعن. ويروى: "لدغٌ": وهو مثل لدغ العقرب. و"السفى": هو شوك البهمى [يقول: وقع شوك البهمى] فهو يتركز

стр. 565

في أخفاف الإبل. و"أحصد": يبس، أي: دنا حصاده. و"القريان": مجاري الماء ومدافعه إلى الرياض، الواحد قريٌّ. و"الزهر": الثور. و"الزاهر": دون الزهر، وهو ثمر النبت، الواحدة زهرةٌ و"الناضر": الناغم الحسن. و"النضر": مثل الناضر. ٨ - وأجلى نعام البين وانفتلت بنا ... نوى عن نوى ميٍّ وجاراتها شزر يقال للقوم إذا مضوا وخفوا: "قد شالت نعامتهم"، و"خفت نعامتهم"، إذا ارتحلوا ومضوا فقال: "وأجلى .. "، أي: انكشفوا ومضوا. و"جلسوا يجاون عن بلادهم". و"البين": الفرقة. "انفتلت": انعاجت وعطفت. يريد: انفتلت بنا نوى "شزرٌ" عن نوى ميٍّ وجاراتها. "شزرٌ": ليست على القصد. و"النوى": من النية. ٩ - وقربن بالزرق الجمائل بعدما ... تقوب عن غربان أوراكها الخطر

стр. 566

"الزرق": أكثبة الدهناء. ويقال: "جمائل وجمالٌ". "بعدما تقوب": بعدما تقشر. و"الانقياب": أن ينقطع الشيء مستديراً. قال أبو عمرو: "غربان أوراكها": طرف رؤوس الأوراك الذي يلي الذنب، الواحد ١١٦ ب/ غرابٌ. وإنما تقوب غراباه لأنه يأكل الرطب فيسلح به على ذنبه، ثم يخطر فيضرب به بين وركيه. فإذا أصابه الصيف وضربه الحر انسلخ الشعر عن موضع خطره بذنبه فهو حيث يتقوب. و"الخطر": أن يخطر بذنبه فيصير على عجزه لبدٌ من أبواله. فالخطر -هاهنا- مصدرٌ. والعرب تفعل هذا كثير، وذلك أيام الربيع،

стр. 567

فإذا جفرت الإبل ونسلت قربوا أجمالهم، وتحولوا. ١٠ - صهابيةً غلب الرقاب كأنما ... تناط بألحيها فراعلةٌ غثر وروى أبو عمرو: "صهابيةً شدقاً كأن رؤوسها". قوله: "صهابيةً"، يعني: هذه الإبل، نسبها إلى فحلٍ أراه من شق اليمن، يقال له: "صهابٌ". قال الأصمعي: إذا قلت: "صهابية كذا وكذا" فنسبت، فإنما تريد الصهبة. [وإذا لم تنسب إلى شيء، فإنما تريد أولاد الصهابي. وإن أراد الصهبة] استقام، يكون قد نسبه إلى فعالى، كما قالوا في حزوى: "حزاويٌ".

стр. 568

و"بعير طلاحي": يأكل الطلح. "غلب الرقاب": غلاظ الرقاب، الواحد أغلب. كأنما "تناط": تعلق "بألحيها فراعلةٌ"، أحدها "فرعلٌ": وهو ولد الضبع. فيقول: لها عثانين كأنها أولاد ضباعٍ معلقةٍ بألحيها من كثرة الشعر. قال: يريد: أنهن عظام العثانين. وليس هذا بحسن عند من أراد المنتهى. وقوله: "غثرٌ"، فـ"الغثرة": غبرةٌ إلى حمرةٍ، وطلسةٌ إلى دبسةٍ. يقال للأنثى: "غثراء" وللذكر: ١١٧ أ/ "أغثر". قال أبو عمرو: "غثرٌ": في لونها بياضٌ في كدرةٍ.

стр. 569

١١ - تخيرن منها قيسرياً كأنه ... وقد أنهجت عنه عقيقته قصر "تخيرن"، يعني: النساء. "منها": من الإبل. "قيسرياً": جملاً ضخم الهامة. "أنهجت": أخلقت وذهبت "عقيقته"، يعني: سقط وبره. قال: وأصل "العقيقة": الشعر الذي يولد الولد وهو عليه، ثم يسمى به. ويعني بالعقيقة - هاهنا- وبر تلك السنة. يريد: كأنه قصرٌ في عظمه. ١٢ - رفعن عليه الرقم حتى كأنه ... سحوقٌ تدلى من جوانبها البسر يعني: رفعن على هذا البعير الرقم. و"الرقم": ما كان وشيه مدوراً في صوفٍ أوخزٍ، وهو من المتاع يتخذه الأعراب، يعلق على الرحل. وقوله: "كأنه سحوقٌ"، يعني: هذا البعير نخلةٌ جرداءُ في طولها. "تدلى البسر": شبه "العهون": وهي الصوف الأحمر الذي يزين به بالبسر الأحمر على نخلةٍ. ١٣ - فما زلت أدعو الله في الدار طامعاً ... يخفض النوى حتى تضمنها الخدر

стр. 570

يقول: ما زلت أدعو الله حتى ركبت فيئست. "طامعاً بخفض النوى"، يقول: طمعت بأن تخفض تلك النوى. ١١٧ ب/ و"النوى": النية التي تريدها. و"الطية": كذلك. ومن قال: "النوى": البعد فقد أخطأ. إنما "النأي": البعد. و"الخفض": الدعة وألا يسير. يقال: "تركت الرجل خافضاً"، أي: مقيماً. و"هو في خفضٍ"، إذا أقام، قال أبو عمرو: "بخفض النوى": ألا يتفرقوا، ينزلون ساعةً. ١٤ - فلما استقلت في الحدوج كأنها ... حزائق نخل القادسية أو حجر "الحدج": مركبٌ من مراكب النساء. ويروى: " .. في حمولٍ"، أي: مع حمولٍ. "حزائق" نخلٍ، أي: جماعات نخلٍ. و"حجرٌ": سوق اليمامة وما حولتها. ١٥ - رجعت إلى نفسي وقد كاد يلتقي ... بحوبائها من بين أحشائها الصدر

стр. 571

كأنه عاتب نفسه فقال: يا عبد الله ارجع إلى نفسك. و"الحوباء": النفس. المعنى: وقد كاد يرتفع ويجيش الصدر بحوبائها، و"الهاء": للنفس. ١٦ - فوالله ما أدري أجولان عبرةٍ ... تجود بها العينان أحجى أم الصبر يقول: ما أدري: أجولان عبرةٍ أحجى أم الصبر. أي: أيهما أخلق أن أفعله. يقال: "ما أحجى فلاناً بذلك"، أي: ما أخلقه. ١١٨ أ ١٧ - وفي هملان العين من غصة الهوى ... من الإلف لم يقطع هوى مية الهجر

стр. 572

"الهجر": القطيعة. "أفنى طوله ورق الهوى"، أي: أيبس الهوى حتى صار ورقاً يابساً، وضربه مثلاً. يقول: إذا طال الهجر بقي على هوى مية الورق، إذا لم يبق على غيره ورقٌ. ١٩ - تميميةٌ حلالةٌ كل شتوةٍ ... بحيث التقى الصمان والعقد العفر قال أبو عمرو: "العقد العفر: و"العقد": رمال تلتوي ويتعقد بعضها في بعض، الواحدة عقدةٌ. "حيث التقى الصمان والعقد". يقول: آخر الصمان وأدنى الدهناء، وهما موضعان. "العفر": الحمرة إلى البياض. ٢٠ - تحل اللوى أو جدة الرمل كلما ... جرى الرمث في ماء القرينة والسدر "تحل": تنزل. يقول: تبدو إذا كانت الأمطار.

стр. 573

و"اللوى": موضع "جدة" الرمل: طريقةٌ في الرمل، وجمعها جددٌ. وقوله: "في ماء القرينة": وهي وادٍ. قال أبو عمرو: مصنعةٌ تصنع لماء المطر. يقول: إذا جاء السيل فامتلأت جرى ١١٨ ب/ فيها السيل. والرمث و"السدر": نبتٌ، والواحدة "رمثةٌ": وهي مثل الشيح. ٢١ - بأرضٍ هجان الترب وسمية الثرى ... عذاةٍ نأت عنها الملوحة والبحر "بأرضٍ هجانٍ"، يعني: بيضاء الترب، كريمة التراب. "وسمية الثرى"، يقول: أصاب ثراها "الوسمي": وهو أول مطر الربيع. "عذاةٌ": عذبةٌ، لا تسقى إلا بماء السماء، وهي أرض طيبةٌ. ويقال: "أرضٌ عذاةٌ وعذيٌ". "نأت"،

стр. 574

أي: بعدت عن "الملوحة": وهي السباخ. و"البحر": الريف. يقول: نأى عنها كل ما كان ملحاً من الماء أو سباخاً، ونأى عنها الريف لأنها بدء البر مثل البادية. و"البحر": الريف مثل بغداد والكوفة والبصرة. وأنشد: كأن فيها تاجراً بحرياً ... نشر من ملائه البصريا ٢٢ - تطيب بها الأرواح حتى كأنما ... يخوض الدجا في برد أنفاسها العطر يريد: تطيب الأرواح بهذه الأرض، كقوله: "إن الخير ليطيب بكذا وكذا". و"الدجا": ما ألبس من سواد الليل، الواحدة دجيةٌ. ويقال للشاة إذا حسنت شحنتها وركب بعض شعرها بعضاً: "قد دجا"، وذاك من آية الحمل. ويقال: "ما كان ذلك منذ دجا الإسلام"، أي: ألبس [الناس. يريد:]

стр. 575

كأن العطر يجري في الدجا في برد أنفاس هذه الأرواح. والطيب ١١٩ أ/ في البرد أشد ريحاً. أي: أنفاس الرياح إذا تنفست نفساً بارداً فكأن العطر يفوح في الدجا من برد الأنفاس. كأن العطر يخوض الليل إليك، أي: يقطع. ٢٣ - بها فرق الآجال فوضى كأنها ... خناطيل أهمالٌ غريريةٌ زهر "فِرقٌ": قطعٌ. و"الآجال": الواحد "إجلٌ": وهي قطيع البقر والظباء. "فوضى": مختلطةٌ. "خناطيل": أقاطيع، واحدها "خنطلةٌ". قال أبو عمرو: واحد الخناطيل خنطلٌ. "أهمال": مهملةٌ. "غريريةٌ": منسوبةٌ إلى "غُريرٍ": حيٍ من مهرة. ٢٤ - حرى حين يُمسي أهلها من فنائهم ... صهيل الجياد الأعوجيات والهدر

стр. 576

"حرى": خليقٌ هذا من أهلها أن يسمع. يقال: "هو حرى لذاك وحرى بذلك"، أي: خليقٌ. يقول: هو خليق أن يسمع صهيل الجياد والهدر من فنائهم، هدير الإبل. ٢٥ - لها بشرٌ مثل الحرير ومنطقٌ ... رخيم الحواشي لا هراءٌ ولا نزر "رخيم الحواشي": لين نواحي الكلام. و"الهراء": الكلام الكثير الذي ليس له معنىً. و"الهذر": الكثير. يقال: "رجل مهذارٌ". و"النزر": القليل. فيقول: هو بين ذلك. ويروى: ١١٩ ب/ " .. ولا هذر". قال أبو عمرو: و"الهراء": الذي يتكلم بما جرى على لسانه.

стр. 577

٢٦ - وعينان قال الله: كونا فكانتا ... فعولان بالألباب ما تفعل الخمر قوله: "كونا فكانتا"، يريد: أن تجيئا فجاءتا. "فعولان بالألباب ما تفعل .. "، أي: سحرنا الألباب، ذهبتا بالعقول، كما تذهب الخمر بعقول الناس. "فعولان" يستأنفهما. قال الأصمعي: "فعولين بالألباب". فقال له إسحاق بن سويدٍ:

стр. 578

ألا قلت: "فعولان". فقال: لو شئت سبحت.

стр. 579

٢٧ - تبسم لمح البرق عن متوضحٍ ... كلون الأقاحي شاف ألوانها القطر

стр. 580

ويروى: " .. العصر". "عن متوضح": عن ثغرٍ أسنانه واضحةٌ. "شاف": جلا. يقول: كأنما أصابتها غبرةٌ، ثم جاء المطر فجلا ذلك وزينه. ومن روى "العصر"، أراد: أن الرياح تسكن عند العصر، عند العشي. ٢٨ - وحيران ملتجٍ كأن نجومه ... وراء القتام العاصب الأعين الخزر

стр. 581

أي: الليل، يُحار فيه. "ملتج": ذو لجةٍ، صار كأنه لجةٌ من شدة سواد الليل والظلمة. "وراء القتام"، يعني: الغبرة بين السماء والأرض، والنجوم وراء ذلك. فيقول: كأن النجوم عيونٌ خرزٌ، لا تضيء لما دونتها من القتام. ١٢٠ أ/ و"الخزر": التي تنظر ببعضها. فشبه هذه النجوم واستبانتها من وراء القتام بالأعين الخزر. ويكون بلداً لا يهتدى فيه، وجعل نجومه كالأعين الخزر، لأنها خفيةٌ من الغبار الذي فيه. و"العاصب": الثابت. ومنه: "عصب الريق بفيه"، إذا لصق بفيه. ٢٩ - تعسفته بالركب حتى تكشفت ... عن الصهب والفتيان أرواقه الخضر "تعسفت الطريق"، إذا ركبته على غير هدايةٍ. وروى أبو عمرو: "تجوبته"، أي: دخلت فيه. وروى أيضاً: " .. حتى تقوضت"، أي: تكشفت. "أرواقه"، أي: أعاليه، يعني: الليل. وهو التقوض. و"كفاؤه": أسفله. و"الخضر"،

стр. 582

يريد به: سواد الليل. ٣٠ - وماءٍ هتكت الدمن عن آجناته ... بأسار أخماسٍ جماجمها صعر "هتكت": كشفت الدمن، أي: البعر. "عن آجناته": عما تغير من الماء. و"الأسار": البقايا. و"الأخماس": أن يرد الخميس. يقول: هذه إبل قد أبقت الأخماس [من أجسامها، أي: هزلت فصارت بقايا تلك الأخماس]، أكلتها الأخماس حتى بقيت منها بقية سؤرٍ. "صعرٌ": ميلٌ. يقول: وردته الإبل صعراً، قد اعوجت رؤوسها من الزمام وجذبه. والصعر: ميلٌ. ٣١ - تروحن فاعصوصبن حتى وردنه ... ولم يلفظ الغرثى الخدارية الوكر

стр. 583

١٢٠ ب/ "تروحن"، يعني هذه الإبل، أي: خرجن رواحاً. "اعصوصبن": اجتمعن. "حتى وردنه": وردن هذا الماء بسحرٍ. "ولم يلفظ الغرثى الخدارية الوكر". يقول: لم تخرج العقاب من وكرها. "لفظه": أخرجه. و"الغرثى": الجائعة. و"الخدارية": العقاب في سوادها. و"الوكر": وكرها الذي تكون فيه. و"الوكر": هو الفاعل الذي لم يلفظ الغرثى. قال: وهي تخرج بسدفةٍ. ٣٢ - بمثل السكارى هتكوا عن نطافه ... غشاء الصرى عن منهلٍ جاله جفر يقول: ـروحن بفتيانٍ مثل السكارى من النعاس. "هتكوا": خرقوا. "عن نطافه": عن مائه، والواحدة نطفةٌ. "غشاء الصرى"، يعني: طلاوته وما عليه من البعر والقشب. و"الصرى": الماء الذي قد طال حبسه وتغير. و"المنهل":

стр. 584

موضع الماء. و"جاله": ناحيته وما حولها، وكذلك "الجول". و"الجفر": البئر التي ليست بمطويةٍ. يقول: جال البئر ليس بمطويٍ. يقول: بئر جفرٌ متهدمة الجال وبئر متهدمة الجفر. ٢٣ - بيشعثٍ نشاوى خضخضوا طامياته ... لهن ولم يدرج به الخامس الكدر ويروى: "وغيدٍ نشاوى .. ". "شعثٌ": رجالٌ شعقٌ من السفر ١٢١ أ/. "نشاوى" من النوم. "غيدٌ": أناسٌ في أعناقهم لينٌ من النعاس. "طامياته": ما طما من الماء، أي: امتلأ وارتفع. "خضخضوا": حركوا. والمعنى: أنهم خضخضوا الماء قبل أن ترد الطير اليوم الخامس. قال أبو عمرو: "به"، يعني: بالماء. و"الطاميات": هي التي لم يستق منها ولم يشرب، فقد علا ماؤها. "ولم يدرج به الخامس الكدر". "الخامس": القطا الذي ورده خمسٌ لا يبلغ هذا الماء، وإنما هذا تشديدٌ، لأن القطا يرد كل يوم. يقول: لم يدرج به القطا الذي لم يشرب أربعة أيام ليكون هذا الرجل عليه.

стр. 585

٣٤ - كأن مجر العيس أطراف خطمها ... بحيث انتهى من كرس مركوه العقر يقول: "مجر العيس": حيث جررن أطراف "الخطم": وهو جمعُ خطامٍ. و"المركو". الحوض الصغير بجعله الرجل ليومٍ أو يومين، وإنما أخذ من الركوة، شبه صغره به، يكون مع الرجل البعيران والثلاثة، فيتخذه لذلك. و"العقر": مقام الشاربة، حيث تقوم الإبل في أصل الحوض، أي: مقام أخفاف الإبل. والمعنى: بحيث انتهى العقر من كرس مركوه و"الكرس": البعر والبول يتلبد. وأراد: "بحيث انتهى"،

стр. 586

أي: انقطع العقر، فصار في طرف المعطن. ١٢١ ب/ أي: بحيث صار آخر العقر من الكرس. ٣٥ - ملاعب حياتٍ ذكورٍ فيممت ... بنا مصدراً والشمس من دونها ستر شبه أطراف الخطم بملاعب حياتٍ. وإنما قال: "ذكور" لأنها أقوى وأشد تعطفاً. و"جنانٌ" جمع جانٍّ: من الحيات. وأخذها من قوله: كأن مزاحف الحيات فيها ... قبيل الصبح آثار السياط وقوله: "فيممت" أي: قصدت بنا مذهباً. و"الشمس من دونها سترٌ"، يقول: لم تظهر الشمس، وذلك بالغداة. و"الشمس": ابتداءٌ.

стр. 587

٣٦ - إذا ما ادرعنا جيب خرقٍ نجت بنا ... غريريةٌ أدمٌ هجائن أو سجر "ادرعنا": جعلناه درعاً [دخلنا] فيه. و"جيبه": مدخله وأوله. و"الخرق": المكان المرتفع البعيد، ينخرق فيمضي. و"السجرة": حمرةٌ في بياضٍ. يقال: "ناقةٌ سجراء". "ادمٌ" بيضٌ "هجائن": كرامٌ. ٣٧ - حراجيج تغليها إذا صفقت بها ... قبائل من حيدان أوطانها الشحر الواحدة: "حرجرجٌ": وهي التي قد طالت مع الأرض من الهزال. "صفقت بها": باعتها. و"الصفق": البيع. يقال: "صفق على يده يصفق صفقاً". و"بارك الله في صفقته"، ١٢٢ أ/ أي: في بيعه. و"حيدان"، يريد: مهرة بن حيدان.

стр. 588

ويقال: "حيدان بن معدٍ". و"الشحر": بلاد مهرة. "تغليها": تبيعها بثمنٍ غالٍ. ٣٨ - تراني ومثل السيف يرمي بنفسه ... على الهول لا خوفٌ حدانا ولا فقر يعني: نفسه وصاحبه. يقول: كأنه سيفٌ قد انجرد وبقي نصله. وكأنه السيف في مضانه. "حدانا"، يعني: ساقنا. يقول: لم نجيء مستجيرين من جريرةٍ. أي: لم يجيء بنا خوفٌ ولا فقرٌ إلى ذلك المكان. ٣٩ - نؤم بآفاق السماء وترتمي ... بنا بينها أرجاء دويةٍ غبر "نؤم": نقصدُ. و"آفاق السماء": نواحيها. يقول: إنما نؤم الطرق بآفاق السماء. يقول: نهتدي بالسماء وكواكبها. فإذا لم تكن كواكب فالمشرق والمغرب. و"الأرجاء": جمع رجأ، وهي النواحي. "بينها": "الهاء": للدوية. أي: نأخذ مرةً

стр. 589

كذا ومرةً كذا. و"الدوية": المستوية. وبعضهم يقول: "داويةٌ"، فيستنقل التشديد، فيصبرها ألفاً لنصبه ما قبلها، كما قالوا: "ديوانٌ" والأصل: "ديوانٌ"، فاستثقلوا التشديد فصيروها ياءً لكسرة ما قبلها. و"غبرٌ": مغبرةٌ. ٤٠ - نصي الليل بالأيام حتى صلاتنا ... مقاسمةٌ يشتق أنصافها السفر ١٢٢ ب/ يقول: نواصل. يقال منه: "وصى يصي وصياً"، إذا وصل. ويقال: "وصت لحيتك"، أي: اتصلت. "صلاتنا مقاسمة": لأن المسافر يصلي ركعتين. "يشتق": في معنى: "يشتق". أي: يصلي نصف صلاة الحاضر. و"السفر": المسافرون. وهو جمع سافرٍ، مثل: "شاربٍ وشربٍ وصاحبٍ وصحبٍ وراكبٍ وركبٍ". ٤١ - نبادر إدبار الشعاع بأربعٍ ... من اثنين عند اثنين ممساهما قفر

стр. 590

يريد: نبادر من قبل أن تغيب الشمس فنصلي العصر "بأربعٍ"، يريد: بأربع ركعاتٍ. قال: ويقال: "بأربع"، يعني: عينيه وعيني صاحبه. "من اثنين": من رجلين، هو وصاحبه. "عند اثنين": عند بعيرين. "ممساهما"، أي: أمسيا بأرضٍ قفرٍ. ٤٢ - إذا صمحتنا الشمس كان مقيلنا ... سماوة بيت لم يروق له ستر "صمحتنا الشمس تصمح صمحاً"، إذا اشتد وقعها علينا. و"السمارة": سقف البيت. "لم يروق له ستر": لم يرفع له ستر. إنما هو ظل ثوبٍ. ٤٣ - إذا ضربته الريح رنق فوقنا ... على حد قوسينا كما خفق النسر "رنق فوقنا" هو أن يجيء ويذهب. يقول: الثوب الذي استظلوا على قوسين. "كما يخفق النسر". يقول:

стр. 591

كما يتحرك النسر بجناحيه. ١٢٣ أ ٤٤ - عجبت لفخر لامرئ القيس كاذبٍ ... وما أهل حوران امرأ القيس والفخر ٤٥ - وما فخر من ليست له أوليةٌ ... تعد إذا عُد القديم ولا ذكر ٤٦ - تسمى امرؤ القيس ابن سعدٍ إذا اعتزت ... وتأبى السبال الصهب والآنف الحمر

стр. 592

"تسمى": تدعي إلى سعدٍ. و"اعتزت": انتسبت. "وتأبى السبال الصهب": وأخبر أن سبالهم صهبٌ لأنهم عجمٌ ليسوا بعربٍ. ٤٧ - ولكنما أصل امرئ القيس معشرٌ ... يحل لهم لحم الخنازير والخمر أخبر أنهم نصارى .. وكذب. ٤٨ - نصاب امرئ القيس العبيد وأرضهم ... مجر المساحي لا فلاةٌ ولا مصر "النصاب": الحسب والأصل. يقول: أصلهم عبيدٌ. وأرضهم مجر "المساحي"، أي: المجارف، والواحدة مسحاةٌ. وإنما

стр. 593

سميت لأنها تسحى بها الأرض. و"السحو": القشر. يقال: "سحا يسحو سحواً" و"سحى يسحي سحياً". "لا فلاةٌ"، يريد: لا بدوٌ. ٤٩ - تخط إلى القفر امرأ القيس إنه ... سواءٌ ع لى الضيف امرؤ القيس والقفر "تخط" أي: جاوز امرأ القيس إلى القفر. ١٢٣ ب ٥٠ - تحب امرؤ القيس القرى أن تناله ... وتأبى مقاريها إذا طلع النسر "مقاريها": مستضافها. "إذا طلع النسر": في الشتاء.

стр. 594

وقال أبو عمرو: النسر كوكب يطلع في الصيف. ٥١ - هل الناس إلا يا امرأ القيس غادرٌ ... وواف، وما فيكم وفاءٌ ولا غدر ٥٢ - إذا انتمت الأجداد يوماً إلى العلا ... وشُدت لأيام المحافظة الأزر ويروى: "إذا مدت الغابات .. ". "انتمت": اعتزت. و"المحافظة" في الحرب وغير الحرب: من الحفاظ. ويقال للرجل إذا عزم على الأمر: "شد لذاك إزاره". ٥٣ - علا باع قومي كل باعٍ وقصرت ... بأيدي امرئ القيس المذلة والحقر ٥٤ - تفوتُ امرأ القيس المعالي ودونها ... إذا ائتمر الأقوام يُحتضر الأمر يقول: لا يشاورون في الأمور. "ائتمر": تشاور.

стр. 595

٥٥ - فما لامريء القيس الحصى إن عددته ... وما كان يعطيها بأوتارها القسر "الحصى": العدد الكثير. وقوله: "وما كان بعطيها بأوتارها القسر". يقول: إذا طلبت "الوتر": وهو الذحل. يقول: لم يكونوا يأخذون حقوقهم إلا بالسلطان و"الوتر": الذحل، الأمر الذي أسأت به. ١٢٤ أ ٥٦ - أرحمٌ جرت بالود بين نسائكم ... وبين ابن خوطٍ يا امرأ القيس أم صهر "ابن خوطٍ": رجل من بني امرئ القيس، رماه بابن خوطٍ. ٥٧ - تحن إلى قصر ابن خوطٍ نساؤكم ... وقد مال بالأجياد والعذر السكر يقول: إنهن يشربن معهم. و"الأجياد": جمع جيدٍ. و"العذر": الذوائب. الواحدة عذرة. و"العنق" يذكر ويؤنث، فمن ذكره كان تصغيره: "عنيقاً"، ومن أنثه كان تصغيره:

стр. 596

"عنيقةً". ٥٨ - حنين اللقاح الخور حرق ناره ... بغولان حوضى فوق أكبادها العشر "اللقاح" جمع لقحةٍ. و"الخور": الغزار من الإبل، الرقاق. وإنما تكثر ألبانها لرقتها وهزالها. وإذا كانت سمينةً كان أقل للبنها. وواحد الخور خوارةٌ. و"غولان": الحمض، وهو نبتٌ. و"العشر": أن لا نشرب عشرة أيامٍ. فيقول: حنت هذه النسوة حنين اللقاح التي مكثت لم تشرب عشراً. فحرق هذا العشر تارة، يعني: بحرارة العطش فوق أكباد هذه الإبل فاشتد عطشها. فهي تحن إلى هذا الورد. فحنت النساء إلى ابن خوطٍ كما حنت هذه الإبل إلى الماء.

стр. 597

٥٩ - وما زال فيهم منذ شب بناتهم ... عوانٌ من السوءات أو سوأة بكر ١٢٤ ب/ "عوانٌ من السوءات"، أي: قد كان قبلها سوءاتٌ. و"سوأة بكرٌ"، أي: مبتدأةٌ. ٦٠ - وإني لأهجوكم ومالي بسبكم ... بأعراض قومي عند ذي نهيةٍ عذر أي: أصلي خيرٌ من أصلكم فكيف أشتمكم. يقول: من كان له عقلٌ من قومي لم يعذرني. تمت وهي ٦٠ بيتاً

стр. 598

ديوان ذي الرُّمة غيلان بن عقبة العدوي المتوفي سنة ١١٧ هـ شرح الإمام أبي نصر أحمد بن حاتم الباهلي صاحب الأصمعي رواية الإمام أبي العباس ثعلب الجزء الثاني حققه وقدم له وعلق عليه الدكتور عبد القدوس أبو صالح مؤسسة الإيمان بيروت- لبنان

стр. 599

(١٦) (الطويل) وقال أيضاً يفتخر: ١ - خليلي لا رسم بوهبين مخبر ... ولا ذو حجاً يستنطق الدار يعذر قال: "الرسم": أثر الدار بلا شخص. ويروي: "لا ربع". و"الربع": دار القوم مبنية كانت أو غير مبنية. "بوهبين": أرض بناحية البحرين لبني تميم ملساء. وقوله: "لا رسم بوهبين مخبر". أي: ثم رسم، ولكن ذلك الرسم لا يخبر شيئاً. وقوله: "ولا ذو حجاً"، أي: ولا ذو عقل ودين. يقول: الذي يستنطق الدار فيقول لها: أجيبي، هذا أحمق، ولا يعذر. و"معذر"، أي: صاحب عذر لا يلام. ١٢٥ أ ٢ - فسيرا فقد طال الوقوف ومله ... قلائص أشباه الحنيات ضمر

стр. 600

[ومل الوقوف] "قلائص" جمع قلوص، وليس هو بقلوص ولا بقلائص. وإنما يقال لها: "قلائص" كما يقال للشيوخ: "كنا في أمر كذا وكذا فتياناً"، وهم شيوخ. ومثله قول ابن يعفر: فيا رب فتيان بعثت لغارة وإنما يريد: رجالاً محنكين. و"الحنيات" الواحدة حنية. شبه الإبل بالقسي في ضمرها واعوجاجها. ٣ - أصاح الذي لو كان ما بين من الهوى ... به لم أدعه لا يعزى وينظر
следующие страницы →