Полный текст (1 895 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.
стр. 806
٦٥ - إذا اغتبقت نجماً فغار تسحرت ... علالة نجم آخر الليل طالع
قوله: "إذا اغتبقت نجماً"، أي: ابتدأته كما يبتدأ الغبوق في أول الليل. وهو أن يكون سيرها غبوقاً في أول الليل. وقوله: "فغار"، أي: ثم غار، أي: غاب. "تسحرت * علالة نجم آخر الليل طالع". "علالة نجم"، أي: بقيته، تطلع بالسحر فهي تسير فيه. و"علالة كل شيء": بقيته.
٦٦ - [إذا ما عددنا يا ابن بشر ثقاتنا ... عددتك في نفسي بأولى الأصابع]
стр. 807
٦٧ - [أغر ضياء من أمية أشرفت ... به الذروة العليا على كل يافع]
٦٨ - [أتيناك نرجو من نوالك نفحة ... تكون كأعوام الحيا المتتابع]
٦٩ - [وأنت كريم ... وبدر يبهر الليل طالع]
стр. 808
٧٠ - [أتيت أبا عمرو لأمر يهمني ... وكان الذي يؤتى لأمر القطائع]
٧١ - [فجاد كما جاد الفرات وإنما ... يداه كغيث في البرية واسع]
стр. 809
(٢٦)
(الطويل)
وقال ذو الرمة أيضاً:
١ - وقفت على ربع لمية ناقتي ... فما زلت أبكي عنده وأخاطبه
٢ - وأسقيه حتى كاد مما أبثه ... تكلمني أحجاره وملاعبه
стр. 810
قوله: "أبثه": أي أخبره بكل ما في نفسي. وقوله: "واسقيه": أي أدعو له بالسقيا. و"ملاعبه": مواضع يلعب فيها.
٩ أ ٣ - بأجرع مقفار بعيد من القرى ... فلاة، وحفت بالفلاة جوانبه
стр. 811
"مقفار": قفر. و"الأجرع من الرمل": رمل يرتفع وسطه، ويكثر، وترق نواحيه.
٤ - به عرصات الحي قوبن متنه ... وجرد أثباج الجراثيم حاطبه
"به"، أي: بالربع. "عرصات الحي": الواحدة عرصة، وهي كل بقعة ليس فيها بناء. و"قوبن، متنه"، أي: قلعن ما في الدار من الشجر، وصير الفعل للعرصات كأنها فاعلة، وإنما الحي فعل ذلك، وهذا كثير و"الجراثيم": الواحدة جرثومة، وهي أصل الشجر يجتمع إليه الرمل والتراب. و"أثباج": أوساط، والواحد ثبج:
стр. 812
٥ - تمشي به الثيران كل عشية ... كما اعتاد بيت المرزبان مراز به
"تمشي": أي تكثر المشي بهذا الربع، كما تعود المرازبة بيت المرزبان، وهو رئيس المرازبة.
٦ - كأن سحيق المسك ريا ترابه ... إذا هضبته بالطلال هواضبه
يقول: كأن ريح ترابه المسك. "إذا هضبته": أي مطرته بالطلال، يعني الأنداء، والواحد: طل. و"هواضبه": مواطره. ويقال: "أصابتنا هضبات من مطر"، أي: دفعات.
٧ - إذا سير الهيف الصهيل وأهله ... من الصيف عنه أعقبته نوازبه
стр. 813
٩ ب/ "الهيف": الريح الحارة إذا هبت، وذلك عند يبس البقل، فترتحل الخيل وأهلها. "عنه": عن هذا الموضع. وقوله: "من الصيف"، أي: من أجل الصيف. و"أعقبته نوازبه": "النوازب": الظباء، وإنما سماها نوازب لأنها "تنزب"، أي: تصيح. يقال: "ظبي نزب، وظبية نازبة". فيقول: إذا ارتحلوا عن هذا الموضع جاءت الظباء بعدهم.
٨ - نظرت إلى أظعان مي كأنها ... مولية ميس تميل ذوائبه
"الأظعان": النساء على الهوادج. و"الميس": شجر تعمل منه الرحال. وقوله: "كأنها مولية"، أي في هذه الحال، شجر "تميل ذوائبه": أغصانه وأعاليه.
стр. 814
٩ - فأبديت من عيني، والصدر كاتم ... بمغرورق نمت علي سواكبه
يريد: أبديت من عيني، وقد اغرورقت عيناي "هوى آلف". وقوله: "نمت علي سواكبه"، أي: نمت علي سواكب الدمع المغرورق. و"الاغريراق" أن يترقرق الدمع في العين، ثم ينحدر بعد.
стр. 815
١٠ - هوى آلف جاء الفراق ولم تجل ... جوائلها أسراره ومعاتبه
قوله: "لم نجل جوائلها أسراره ومعاتبه": يقول: أسراره ومعاتبه لم توجه جهتها، لم تدر مدارها، أي: لم يستطع أن يعاتب، ولا يظهر سره وعتابه، وهو مكتوم. وهو كقولك في الكلام. لم يدر الأمر مداره"، أي: لم يوجه جهته.
стр. 816
١٠ أ ١١ - ظعائن لم يحللن إلا تنوفة ... عذاة إذا ما البرد هبت جنائبه
"التنوفة": القفر. و"عذاة": بعيدة من الريف تسقى بالسماء. "جنائبه" جمع جنوب.
١٢ - تعرجن بالصمان حتى تعذرت ... عليهن أرتاع اللوى ومشاربه
"تعرجن"، أي: أقمن "بالصمان": وهو مكان بين الدو والدهنا. و"اللوى"- ها هنا: مكان. و"أرتاع اللوى": يريد المرتعى والمشرب. و"تعذرت"، أي: حتى لم يجدوا
стр. 817
به شيئاً، ومنه يقال: "تعذرت عليه الحاجة": إذا تعسرت.
١٣ - وحتى رأين القنع من فاقئ السفى ... قد انتسجت قريانه ومذانبه
"القنع": مكان مطمئن وسطه، وما حوله مشرف. وقوله: "من فاقئ السفى": يريد: مما تفقأ من السفى فيه فخرج شوكه. و"القريان": مجاري الماء إلى الرياض. و"المذانب": كذلك، وهو مدفع الماء إلى الرياض، الواحد: قريء ومذنب. وقوله: "انتسجت قريانه": يقول: الريح هبت بالسفى فركب مجاري الماء، فكأنها نسجته.
١٤ - وحتى سرت بعد الكرى في لويه ... أساريع معروف وصرت جنادبه
стр. 818
يريد: وحتى سرت الأساريع في اللوي بعد النوم، وإنما تفعل ذلك عند يبس البقل وإقبال الصيف، يأتي الليل بعد ما ذهب من الليل هوي.
و"اللوي": حين يبس البقل وفيه بعض الرطوبة، فيصعد الأساريع في اللوي. و"معروف": ب/ واد: و"صوت جنادبه"، أي: صاحت جراده، وذلك حين دخل الصيف.
١٥ - فأصبحن بالجرعاء جرعاء مالك ... وآل الضحى تزهى الشبوح سبائبه
стр. 819
"الجرعاء": من الرمل، وقد ذكرته. و"آل الضحى تزهى الشبوح"، أيك ترفعها، يريد: الشخوص. و"سبائبه"، يريد: سبائب الآل، وهي طرائقه، كأنها سبيبة ثوب، فيخيل إليك أن سبائب الآل ترفع الشخوص.
١٦ - فلما عرفنا آية البين بغتة ... وردت لأحداج الفراق ركائبه
يريد: فملا عرفنا علامة البين. و"البين": الفرقة. و"ردت الركائب": وهي الإبل من الرعي لتركب ويرتحلوا. ويقال: "احدج بعيرك". و"الحدج": من مراكب النساء.
١٧ - وقربن للأظعان كل موقع ... من البزل يوفي بالحوية غاربه
стр. 820
"الموقع": الذي به آثار الدبر. ويروى: "مدفع": وهو أن يدفع من شفقتهم عليه. و"يوفي بالحوية غاربه"، أي: غاربه يملأ الحوية. و"الحوية": مركب من مراكب النساء بغير محفة، وهي السوية. و"غارب البعير": ما تقدم عن الظهر وارتفع عن العنق.
١٨ - ولم يستطع إلف لإلف تحية ... من الناس إلا أن يسلم حاجبه
يقول: الإلف لم يقدر أن يحيي إلفه من الناس إلا أن يغمز بحاجبه خوف الرقباء.
١١ أ ١٩ - تراءى لنا من بين سجفين لمحة ... غزال أحم العين بيض ترائبه
стр. 821
.................................................................................................
стр. 822
"السجفان": مصراعا الستر، وكل شق سجف. و"أحم العين": أسود العين. "بيض ترائبه": و"التريبة": عظام الصدر.
٢٠ - إذا نازعتك القول مية أو بدا ... لك الوجه منها أو نضا الدرع سالبه
"نازعتك القول": يقول: جاذبتك. وأصل "المنازعة": المجاذبة. و"نضا": خلع الدرع.
٢١ - فيالك من خد أسيل ومنطق ... رخيم ومن خلق تعلل جادبه
стр. 823
"أسيل": طويل سهل. و"رخيم": لين. "ومن خلق تعلل جادبه"، يريد: عائبه، يعني: أن عائبه يتعلل بطلب العلل فلا يقدر أن يعيب هذا الخلق. يقال: "جدبته"، إذا عبته. و"قصبته" و"ثلبته"، إذا عبته.
٢٢ - ألا لا أرى مثل الهوى داء مسلم ... كريم، ولا مثل الهوى ليم صاحبه
يقول: لا أرى مثل الهوى داء مسلم، ولا أرى "مثل الهوى ليم صاحبه"، أي: ينبغي لصاحبه أن [لا] يلام.
٢٣ - متى يعصه تبرح معاصاته به ... وإن يتبع أسبابه فهو عائبه
يقول: متى يعص الهوى تبرح معاصاته، أي: يشق عليه، كما تقول: "برح بي فلان". "وإن يتبع أسبابه"، يريد أموره التي يأتي منها "فهو عائبه".
١١ ب ٢٤ - متى تظعني يا مي من دار جيرة ... لنا، والهوى برح على من يغالبه
стр. 824
قوله: "والهوى برج"، يريد: مشقة على من يغالب الهوى.
٢٥ - أكن مثل ذي الألاف لزت كراعه ... إلى أختها الأخرى وولى صواحبه
يريد: متى تظعني، أي ترتحلي أكن مثل بعير له ألاف، الواحد: آلف. فيقول: أكن مثل بعير قد ألف ألافا، وقد شدت كراعه إلى أختها، أي قيد. "وولى صواحبه": يعني ألافه، فهو يشتاق إلى ألافه، فكذاك أفا، متى تظعني أكن مثل هذا البعير. و"الكراع": الوظيف. و"الوظيف": عظم الساق.
٢٦ - تقاذفن أطلاقاً وقارب خطوه ... عن الذود تقييد، وهن حبائبه
قوله: "تقاذفن أطلاقاً": يعني ألاف هذا البعير، مرت متقاذفات، أي: رمين بأجرامهن "أطلاقاً": ليست عليهن قيود.
стр. 825
يقال: "بعير طلق". والتقييد "قارب خطو هذا البعير عن الذود التي كانت معه". ثم قال: "وهن حبائبه". و"الذود": لا يكون إلا إناثاً، وهي من الثلاث إلى العشر.
٢٧ - نأين فلا يسمعن، إن حن، صوته ... ولا الحبل منحل ولا هو قاضبه
"نأين": يعني الذود، أي: بعدن عن هذا البعير، فلا يسمعن صوته إن حن، ولا حبله منحل ولا هو قاطعه، فهو مقيد.
١٢ أ ٢٨ - وأشعث قد قايسته عرض هوجل ... سواء علبنا صحوه وغياهبه
من قال: "قايسته"، أي: جعل صاحبي يقيسه وأقيسه، جعلنا نقدر ذلك، نسير فيه. ومن قال: "قاسيته": فهو من المقاساة. "وأشعث"، يعني: صاحبه، أنه شعث الرأس.
стр. 826
و"الغيهب": سواد الغيم. فيقول: سواء علينا صحوه وسواده، فنحن نسير فيه. و"الهوجل": الأرض المجهولة، أي: لا يهتدى له بالليل ولا بالنهار.
٢٩ - ومخترق خاوي الممر قطعته ... بمنعقد خلف الشراسيف حالبه
"المخترق": الخرق يخترق فيه. "خاوي الممر": أي قطعته ببعير، قد انعقد حالبه خلف الشراسيف وانطوى، والحالب لا ينعقد إلا من ضمر البطن. و"الشراسيف": أطراف الأضلاع التي تشرف على البطن. و"الحالبان": عرقان يكتنفان السرة. ومن قال: "ومنخرق": يريد الفلاة البعيدة، ينخرق فيمضي في الفلاة.
стр. 827
٣٠ - يكاد من التصدير ينسل كلما ... ترنم، أو مس العمامة، راكبه
أي: يكاد هذا البعير ينسل من "التصدير": يريد من حزام الرحل. كلما ترنم صاحبه، أو مس عمامته، فيكاد ينسل من تصديره، من نشاطه وخفته.
٣١ - طويل النسا والأخدعين عذافر ... ضبارمة أوراكه ومناكبه
стр. 828
١٢ ب/ قوله: "طويل النسا": يريد به إشرافه وطول قوائمه. و"طويل الأخدعين" يريد: طويل العنق. و"عذافر": شديد. و"ضبارمة". شديد الخلق.
٣٢ - كأن يمامياً طوى فوق ظهره ... صفيحاً يداني بينه ويقاربه
شبه ظهره بطي الحجارة إذا طويت البئر. و"الصفيح": الحجارة الفطح العراض. وأهل اليمامة معروفون بطي الآبار. و"بداني بين الصفيح ويقاربه": أي يشد طيه.
٣٣ - إذا عجت منه أو رأى فوق رحله ... تحرك شيء ظن أني ضاربه
"إذا عجت منه": أي عطفت من هذا البعير، أي. رددت منه قليلاً. "أو رأى فوق رحله * تحرك شيء ظن أني ضاربه": يقول: هو حديد نشيط.
стр. 829
٣٤ - كأني ورحلي فوق سيد عانة ... من الحقب زمام تلوح ملاحبه
يقول: كأن رحلي على حمار وحشي. و"زمام": متقدم. و"ملاحبه": حيث يحلب، أي: حيث يمر مراً سريعاً، أي: لهذا الحمار آثار تلوح. و"الأحقب": الذي يكون في موضع الحقب منه بياض. "زمه": إذا تقدمه.
٣٥ - رعى موقع الوسمي حيث تبعقت ... عزالي السواحي وارثعنت هواضبه
يقول: رعى هذا الحمار حيث وقع الوسمي. "حيث تبعقت عزالي السواحي": يريد حيث تشققت، تفتحت "العزالي": وهي أفواه المزاد، وهذا مثل ضربه للسحاب. و"الساحية" "المطرة التي تقشر الأرض لشدتها، ١٣ أ/ والجميع: سواح. ومنه: "سحوت القرطاس": إذا قشرته، أسحوه وأسحاه سحواً. و"السحا": القشر. و"ارثعنت": أي تساقطت. و"هواضبه":
стр. 830
دفعاته، وهي "هضبة" من مطر: أي حلبة، ليست بشديدة. و"الوسمي": أول مطر الربيع.
٣٦ - له واحف فالصلب حتى تقطعت ... خلاف الثريا من أريك مآربه
يقول: لهذا الحمار "واحف والصلب": وهما موضعان ترعى فيهما. وروى أبو عمرو: "من أريك .. ". وقوله: "حتى تقطعت خلاف الثريا": يريد بعد طلوع الثريا. "من أريك مآربه": يقول: تقطعت حوائجه من هذا الموضع لأنه يبس مرعاه، فتحول عنه إلى غيره.
٣٧ - يقلب بالصمان قوداً جريدة ... ترامى بها قيعانه وأخاشبه
стр. 831
يقول: هذا الفحل "يقلب بالصمان قوداً": أي اتنا طوال الأعناق. و"جريدة": قد جردها ليس فيها صغير ولا كبير، هي أفتاء. و"ترامى بها قيعانه وأخاشبه": يقول: يقذف به القاع إلى الأخاشب، والأخاشب إلى القاع. و"القاع": المكان الصلب الحر الطين. و"الأخشب": المكان الغليظ المرتفع و"الأخشب": الجبل.
٣٨ - ويوم يزير الظبي أقصى كناسه ... وتنزو كنزو المعلقات جنادبه
يقول: من شدة الحر يصير هذا الظبي إلى أقصى كناسه. و"المعلقات": الطير حين يقعن في الشرك، فجنادبه تنزو،
стр. 832
ولا تقدر أن تطير، تنزو من شدة الحر، كهذه التي تقع في الشرك فتنزو وتضطرب.
١٧ ب ٣٩ - أغر كلون الملح ضاحي ترابه ... إذا استوقدت حزانه وسباسبه
قوله: "أغر": يعني أن هذا اليوم أبيض لشدة حر شمسه. و"ضاحي ترابه": ظاهره. و"حزانه": والواحد "حزين": وهو المكان الغليظ المرتفع. و"السبسب": المستوي.
٤٠ - تلثمت فاستقبلت من عنفوانه ... أواراً إذا ما أسهل استن حاصبه
يقول: تلثمت من شدة الحر فاستقبلت من "عنفوانه": أي: من أوله. "أواراً": وهو التوهج. وقوله: "إذا ما أسهل": يعني
стр. 833
إذا ما وقع الأوار في مكان سهل لين. "استن صاحبه": أي مضى سنناً على وجه واحد. و"الحاصب": حصى صغار. يقول: الأوار ريح حارة، فهي تقلع الحصى.
٤١ - إذا جعل الحرباء يبيض لونه ... ويخضر من لفح الهجير غباغبه
"الغباغب": جلد أسفل الحلق. يقول: يخضر من شدة الحر
стр. 834
٤٢ - ويشبح بالكفين شبحاً كأنه ... أخو فجرة عالى به الجذع صالبه
"يشبح": يمد، يرفع كفيه، كأنه رجل أخذ في فجرة فصلب، يعني: الحرباء، فيقول: هو على الشجرة، وقد مد يديه، اخذ بغصنين، فكأنه مصلوب.
٤٣ - على ذات ألواح طوال وكاهل ... أنافت أعاليه ومارت مناكبه
١٤ أ/ يريد: ورب يوم يزير الظبي أقصى كناسه تلثمت، وأنا "على ذات ألواح"، يريد: ناقة، و"ألواحها": عظامها. و"أنافت": أشرفت أعاليه. و"مارت مناكبه": أي تجيء وتذهب، تمور من النجابة.
стр. 835
٤٤ - وأعيس قد كلفته بعد شقة ... تعقد منه أبيضاه وحالبه
"أعيس": بعير أبيض فيه حمرة. و"الشقة": السفر البعيد. و"أبيضاه": عرقان في البطن والحالب إذا تعقد، فهو من الهزال والضمر.
٤٥ - متى يبلني الدهر الذي يرجع الفتى ... على بدئه أو تشتعبني شواعبه
قوله: "يرجع الفتى": أي يرده كالطفل. و"تشتعبني": تجتذبني جواذبه، يريد جوذاب الدهر، يعني: الموت.
٤٦ - فرب امرئ طاط عن الحق طامح ... بعينيه مما عودته أقاربه
قوله "طاط عن الحق": البعير إذا هاج رفع رأسه من شدة
стр. 836
هيجه، يقال له: "طاط وطائط". فيقول: رب امرئ يرفع أنفه عن الحق، ويشمخ به، ولا يكاد يبصره من الكبر. و"طامح بعينيه": وهو ارتفاعه "مما عودته أقاربه"، وعودته أن يطيعوه ويشرفوه.
٤٧ - ركبت به عوصاء ذات كريهة ... وزوراء حتى يعرف الضيم جانبه
قوله: "ركبت به": أي ركبت بهذا الأمر كل داهية معوصة كريهة لا يهتدى لسبيلها، يعني: ركبت به "عوصاء": أي حملته عليها، على هذه الداهية. ١٤ ب/ وقوله: "وزوراء": وهي كل خصلة عوجاء. وقوله: "حتى يعرف الضيم جانبه": يقول: جانبه الغليظ الذي كان لا يلين عرف الضيم. و"الضيم": الاضطهاد.
٤٨ - وأزور يمطو في بلاد عريضة ... تعاوى به ذؤبانه وثعالبه
قوله: "وأزور": يعني الطريق فيه عوج. و"يمطو": يقول: هذا الطريق يمد في بلاد عريضة. و"الذؤبان" جماعة ذئب.
стр. 837
٤٩ - إلى كل ديار تعرفن شخصه ... من القفر حتى تقشعر ذوائبه
يريد: هذه الذئاب تعوي إلى "كل ديار": أي إلى كل إنسان. ومنه يقال: "ما بها ديار". وقوله: "تعرفن شخصه من القفر" يقول: الذئاب تعرفن شخص الإنسان حين طلع من القفر. "حتى تقشعر ذوائبه": أي حتى يقوم شعره- يريد شعر هذا الإنسان- من الفرق.
٥٠ - تعسفته أسري على كور نضوة ... تعاطي زمامي تارة وتجاذبه
"تعسفته" أي أخذت فيه على غير هدى. "أسري": أسير بالليل: "على كور نضوة": "فالكور": الرحل. و"النضوة": الناقة المهزولة وقوله: "تعاطي زمامي تارة وتجاذبه": أي تلين لي مرة وتجذبه مرة.
٥١ - إذا زاحمت رعناً دعا فوقه الصدى ... دعاء الرويعي ضل بالليل صاحبه
стр. 838
يقول: إذا زاحمت هذه الناقة رعناً، أي: تسير إلى جانبه. و"الرعن": أنف من الجبل يتقدم. و"دعا فوقه الصدى": وهو طائر. و"الرويعي": ١٥ أ/ تصغير راع. ضل صاحبه فهو يدعوه، فكأن دعاء هذا الصدى دعاء هذا الراعي.
٥٢ - أخو قفرة مستوحش ليس غيره ... ضعيف النداء أصحل الصوت لاغبه
"أخو قفرة": يقول: هذا الرويعي ضعيف النداء من الإعياء مما صاح. و"أصحل الصوت": والصحل بحة في الصوت. و"لاغبه": من اللغوب، معيبه ضعيفه.
стр. 839
٥٣ - تلوَّم يهياه بياه وقد مضى ... من الليل جوز واسبطرت كواكبه
قوله: "تلوم يهياه": يعني هذا الرويعي، ألا ترى أنه قد ذكر دعاء الرويعي صاحبه، ثم قال: "تلوم": أي انتظر "يهياه بياه": وذلك أن الرويعي صاح بـ "ياه" فانتظر "يهياه". يريد بذا الجواب فلم يأته. "وقد مضى من الليل * جور": أي نصف. و"جور كل شيء": وسطه. و"اسبطرت كواكبه": أي انبسطت للمغيب.
стр. 840
٥٤ - وبيت بمهواة هتكت سماءه ... إلى كوكب يزوي له الوجه شاربه
يعني بيت العنكبوت. وقوله: "بمهواة": وهو ما بين النفنفين، وهو ما بين أعلى البئر وأسفله. يقول: فالعنكبوت قد نسج فيه لطول العهد بالاستقاء منها. وقوله: "إلى كوكب": يريد هتكت بيت العنكبوت إلى "كوكب": وهو معظم الماء. و"يزوي له الوجه شاربه": أي يقبض وجهه من ملوحته.
стр. 841
٥٥ - بمعقودة في نسع رحل تقطقطت ... إلى الماء حتى انقد عنها طحالبه
١٥ ب/ يريد: هتكت ذلك البيت- بيت العنكبوت- بسفرة استقوا بها في نسع رحل. و"تقطقطت إلى الماء": أي مرت إلى الماء، ويقال: "خرج يتقطقط حتى دخل على بني فلان"،. "التقطقط": تقارب الخطو. وقوله: "وحتى انقد" أي انشق الطحلب عن السفرة. و"الطحلب": الخضرة على رأس الماء.
٥٦ - فجاءت بسجل، طعمه من أجونه ... كما شاب للمورود بالبول شائبه
يقول: جاءت "بسجل": أي بماء. "طعمه من أجونه": يريد من تغيره. "كما شاب للمورود": يريد: كما خلط للمحموم بالبول شائبه. و"الورد": الحمى، فربما سقي أبوال الإبل
стр. 842
وأشياء معها.
٥٧ - وجاءت بنسج من صناع ضعيفة ... تنوس كأخلاق الشفوف ذعالبه
يقول: المعقودة من السفرة جاءت بنسج العنكبوت من "صناع": وهي الحاذقة بالعمل. و"تنوس ذعالبه": أي تذبذب. و"الذعالب": أصله شقق الثوب وأخلاق في أسفله، فضربه مثلاً لبيت العنكبوت. و"الشفوف": مارق من الثياب. رجل صنع وامرأة صناع.
٥٨ - هي انتسجته وحدها أو تعاونت ... على نسجه بين المثاب عناكبه
стр. 843
قوله: "هي انتسجته": يعني العنكبوت. و"المثاب": مقام الساقي حيث يضع رجليه.
٥٩ - دفقناه في بادي النشيئة داثر ... قديم بعهد الناس بقع نصائبه
أي: دفقنا ذلك الماء في "بادي النشيئة": يريد ١٦ أ/ فيما ظهر من "النشيئة": وهي من الحوض ما أنشئ من جداره. و"الداثر": الذي كاد يمحي. و"النصائب" حجارة يشرف بها الحوض، فهي بقع من ذرق الطير.
٦٠ - على ضمر هيم فراو وعائف ... ونائل شيء سيء الشرب قاصبه
"هيم": عطاش، يعني الإبل. و"عائف": "عاف الماء"
стр. 844
كرهه. و"القاصب" الذي يأبى أن يشرب.
٦١ - سحيراً وآفاق السماء كأنها ... بها بقر أفتاؤه وقراهبه
"آفاق السماء": نواحيها، فشبه النجوم بالبقر فيها مسان وصغار. و"القرهب": المسن، شبه صغار النجوم بأفتاء البقر، والكبار بمسانها.
٦٢ - تؤم فتى من آل مروان أطلقت ... يداه، وطابت في قريش مضاربه
стр. 845
"تؤم فتى": يعني ناقته. و"اطلقت يداه": أي جعلت يده مبسوطة. "مضاربه"، يريد حيث ضربت عروقه.
٦٣ - ونطنا الأداوى بالرحال فيممت ... بنا مصدراً، والقرن لم يبد حاجبه
"ونطنا": أي علقنا الأداوى بالرحال .. "فيممت بنا مصدراً": أي مخرجاً ومذهباً، أي: قصدت بنا مصدراً، أي: مذهباً. و"القرن": قرن الشمس. و"قرن الشمس": ناحية من نواحيها. يقال: "طلع قرن من قرونها". و"حاجبه": حرفه وناحيته. قال الأصمعي: "سمعت أعرابية تقول لرجل قدم إليه رغيف، وجعل يأكل من وسطه، فقالت: يا هذا كل من حواجب الرغيف، أي: من حروفه".
следующие страницы →