Полный текст (1 895 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.
стр. 946
أذى. و"بدت من سحاب" يعني: الشمس، فهي أحسن ما تكون وقد دنا العصر، فشبه صورتها بالشمس ثم وصف الشمس.
٣١ - فما روضة من حر نجد تهللت ... عليها سماء ليلة والصبا تسري
"الروضة": كل مكان مستدير فيه نبت وماء. وقوله: "من حر نجد" أي: من عتيقها وكريمها. و"تهللت": سالت عليها. "سماء" يريد: المطر، والصبا تسري ليلاً للمطر.
٣٢ - بها ذرق غض النبات وحنوة ... تعاورها الأمطار كفراً على كفر
٣٦ ب/ "ذرق": نبت. و"حنوة": نبت طيب الريح. وقوله: "كفراً على كفر" أي: مطرة على مطرة. ومنه:
стр. 947
"كفرته": غطيته. و"تعاورها الأمطار" أي: تأتيها مرة بعد مرة.
٣٣ - بأطيب منها نكهة بعد هجعة ... ونشراً ولا وعساء طيبة النشر
"بعد هجعة" أي: بعد نومة. و"النشر": ريح الجسد والفم بعد النوم. و"الوعاء": الرملة اللينة تنبت أحرار البقل.
٣٤ - فتلك التي يعتادني من خيالها ... على النأي داء السحر أو شبه السحر
"يعتادني" أي: يأتيني مرة بعد مرة. و"داء السحر": وهو أن يصيبه خبل في فؤاده أي: فساد.
٣٥ - إلى ابن أبي موسى بلال تكلفت ... بنا البعد أنقاض الغريرية السجر
стр. 948
واحد "الأنقاض": "نقض" وهو رجيع السفر و"الغريرية": من مهرة. و"السجر": يقول: هي بيض، فيهن حمرة. و"تكلفت بنا البعد": على مشقة.
٣٦ - مدئبة الأيام واصلة بها ... لياليها حتى ترى وضح الفجر
"مدئبة الأيام" أي: دأبت أيامها، وهي الدائبة أيامها، ووصلت بها لياليها حتى ترى بياض الفجر.
стр. 949
٣٧ - يؤوبن تأويباً قليلاً غراره ... ويجتبن أثناء الحنادس والقمر
"يؤوبن" أي: ينزلن عند الليل. و"قليلاً غراره" أي: نومه، [أي]، قليل غرار التأويب. ٣٧ أ/ ومنه يقال: "ما نام إلا غراراً" أي: قليلاً. و"أثناء الحنادس": طراق الليل بعضه على بعض، أي: ظلمه، والواحد: ثني. و"الحنادس": الليالي الشديدة السواد. يقال: "ظلماء حندس" أي: شديدة السواد. و"القمر": الليالي المقمرة. و"التأويب": أني سرن يومهن أجمع ثم ينزلن عند الليل.
٣٨ - يقطعن أجواز الفلاة بفتية ... لهم فوق أنضاء السرى قمم السفر
أي: الإبل يقطعن أجواز الفلاة، أي: أوساط الفلاة بفتية لهم قمم السفر، يقول: لهم شخوص المسافرين. و"قمة الإنسان": قامته، والجميع: قمم. و"فوق أنضاء السرى" أي: فوق مهازيل الإبل. و"السرى": سير الليل. و"السفر": جمع سافر، مثل: شارب وشرب، وصاحب وصحب.
стр. 950
٣٩ - تمر لنا الأيام ما لمحت لنا ... بصيرة عين من سوانا إلى شفر
قوله: "تمر لنا الأيام" يريد: بنا. "ما لمحت لنا بصيرة عين إلى شفر"، أي: ما رأينا أحداً. و"من سوانا"، يريد: أن بعضنا يرى بعضاً. ويقال: "ما بها شفر" أي: "ما بها أحد" ويروى: "إلى سفر" يريد: المسافرين. يريد: ما لمحت لنا إلى شفر من سوانا.
٤٠ - تقضين من أعراف لبنى وغمرة ... فلما تعرفن اليمامة عن عفر
стр. 951
"تقضين" أي: انقضضن، يعني الإبل. وكان ينبغي أن يقول: "تقضضن" فذهب إلى مذهب "تظنيت"، استثقلوا ضادين في موضع. و"لبنى": جبل. وقوله: "تعرفن اليمامة عن عفر" أي: بعد زمن طويل. يقال: "أتاه عن عفر" أي: بعد قدم.
٣٧ ب ٤١ - تزاورن عن قران عمداً ومن به ... من الناس وازورت سراهن عن حجر
"تزاورن": يعني الإبل، أي: تعاوجن قران. أي: عدلن عمداً. "ومن به من الناس" أي: ومن بقران من الناس. و"ازورت سراهن عن حجر" يقول: صرفن ليلهن إلى غير حجر، أي: تجافين عن قران ومن به من الناس.
стр. 952
٤٢ - فأمسين بالحومان يجعلن وجهة ... لأعناقهن الجدي أو مطلع النسر
"الحومان": ما غلظ من الأرض. وقوله: "يجعلن وجهة لأعناقهن الجدي"، أيك تجعل رؤوسها قبل المشرق.
٤٣ - فصممن في دوية الدو بعدما ... لقين التي بعد اللتيا من الضمر
"صممن": يعني الإبل، أي: ركبن رؤوسهن.
стр. 953
و"الدوية": ما استوى من الأرض. وقوله: "بعد اللتيا من الضمر": العرب تقول: "لقيت منه اللتيا والتي" أي: الجهد.
٤٤ - فرغن أبا عمرو بما بين أهلنا ... وبينك من أطراقهن ومن شهر
يريد: فرغن يا أبا عمرو من أطراقهن، يعني: الإبل، أي: من شحومهن، والواحد: طرق، وهو الشحم. وقوله: "ومن شهر" يريد: سرن إليك شهراً، أي: وفرغن من مسيرة شهر.
٤٥ - فأصبحن يعزلن الكواظم يمنة ... وقد قلقت أجوازهن من الضفر
стр. 954
"يعزلن" أي: يتركن الكواظم، يعني الإبل. "وقد قلقت أجوازهن" أي: ٣٨ أ/ أوساطهن من الضفر. و"الضفر": الحقب وقلقن من الضمر.
٤٦ - فجئنا على خوص كأن عيونها ... صبابات زيت في أواقي من صفر
"الخوص": الإبل الغائرات العيون، وكأن عيونها "صبابات زيت" بقايا زيت، أي: قد غارت، فكأنها بقية زيت في أوقية، فأراد: كأنها أواقي فيها بقايا زيت لأنها غائرة، وواحد الصبابات: صبابة.
стр. 955
٤٧ - مكلين مضبوحي الوجوه كأننا ... بنو غب حمى من سهوم ومن فتر
"مكلين" أي: كلت إبلهم وأعيت. يقال: "رجل مكل": إذا كلت إبله، و"معطش": إذا عطشت إبله. "ورجل ممرض": إذا مرضت إبله، و"رجل مقو": دابته قوية. وقوله: "مضبوحي الوجوه" أي: ضبحتها الشمس، غيرتها. وقوله: "كأننا بنو غب حمى" أي: كأننا في غب حمى، أي: بعدها. و"السهوم": ضمر الوجه. ويقال: "رأيت فلاناً في غب حماه" أي: بعد حماه.
٤٨ - وقد كنت أهدي والمفازة بيننا ... ثناء امرئ باقي المودة والشكر
٤٩ - ذخرت أبا عمرو لقومك كلهم ... بقاء الليالي عندنا أحسن الذخر
стр. 956
ويروى: "سجيس الليالي" أي: أبداً. وقوله: "بقاء الليالي" يريد: ما بقيت الليالي.
٥٠ - فلا تيأسن من أنني لك ناصح ... ومن أنزل الفرقان في ليلة القدر
٥١ - أقول وشعر والعرائس بيننا ... وسمر الذرى من هضب ناصفة الحمر
٣٨ ب / أي: لا تيأسن من أن تدرك ما تريد من نصحي. و"سمر الذرى": أعلاها، أي: هي سود. و"العرائس": بلد.
стр. 957
و"شعر": جبل. و"ناصفة": موضع.
٥٢ - إذا ذكر الأقوام فاذكر بمدحة ... بلالاً أخاك الأشعري أبا عمرو
٥٣ - اخاً وصله زين الكريم وفضله ... يجيرك بعد الله من تلف الدهر
"التلف": الهلاك. وقوله: "وصله زين الكريم" يقول: إذا وصلك زانك، لا يشينك.
٥٤ - رأيت أبا عمرو بلالاً قضى له ... ولي القضايا بالصواب وبالنضر
"بالصواب": بأن يصيب ويقصد ويوفق.
٥٥ - إذا حارب الأقوام يسقي عدوه ... سجالاً من الذيفان والعلقم الخضر
стр. 958
"الذيفان": السم. و"العلقم": المرارة، وهو الحنظل.
٥٦ - وحسنى أبي عمرو على من تصيبه ... كمنبعق الغيث الحيا النابيت النضر
قوله: "كمنبعق الغيث": فالغيث ها هنا النبت. "ينبعق" أي: ينشق فيخرج. و"النابت": حين بدا. و"النضر": الأخضر الحسن. و"الحيا": أصله المطر، وأراد ها هنا الخضب.
٥٧ - وإن حارد المعطون ألفيت كفه ... هضوماً تسح الخير من خلق بحر
стр. 959
"حاردوا": منعوا، وأصل "المحاردة": أن تمنع الناقة درها. و"الهضوم": ٣٩ أ/ الذي يكسر ماله، ويحطه، وينفقه بالسر. ويروى: "من خلق يجري" أي: يسيل سيلاً.
٥٨ - ومختلق للملك أبيض فدغم ... أشم أبج العين كالقمر البدر
"مختلق للملك" أي: حميل، حمل للملك. و"فدغم": وهو الفخم الحسن. و"أبج العين" أيك واسع شق العين، ومنه: "بجه" أي: شقه.
٥٩ - تصاغر أشراف البرية حوله ... لأزهر صافي اللون من نفر زهر
"تصاغر" أي: يرون أنفسهم صغراً في شرفه. و"زهر": بيض.
стр. 960
٦٠ - خلفت أبا موسى وشرفت ما بنى ... أبو بردة الفياض من شرف الذكر
يقول: ما بنى من شرف الذكر فأنت رفعته.
٦١ - وكم لبلال من أب كان طيباً ... على كل حال في الحياة وفي القبر
أي: كان طيباً في الدين وغيره، في كل ما وجهته.
٦٢ - لكم قدم لا ينكر الناس أنها ... مع الحسب العادي طمت على الفخر
"قدم" أي: سابقة تقدمت. و"طمت": علت.
стр. 961
٦٣ - خلال النبي المصطفى عند ربه ... وعثمان والفاروق بعد أبي بكر
قوله: "خلال النبي": كان أبو موسى ذا منزلة من النبي ﷺ ٣٩ ب/ و"المخالة": المصادقة، وهي الخلال، خاللته مخالة وخلالاً.
٦٤ - وأنتم ذوو الأكل العظيم وأنتم ... أسود الوغى والجابرون من الفقر
قوله: "ذوو الأكل": وذلك إذا كان ذا حظ ورزق في الدنيا و"الوغى": الصوت الذي يكون في الحرب. و"الوغى" و"الوعى": واحد.
стр. 962
٦٥ - أبوك تلافى الدين والناس بعدما ... تشاءوا وبيت الدين منقلع الكسر
"تلافى" أي: تدارك. و"بعدما تشاءوا" أي: بعدما تفرقوا. و"الكسر": أسفل الشقة التي تقع على الأرض. يقال: "تشاءى الأمر": إذا تفرق.
٦٦ - فشد إصار الدين أيام أذرح ... ورد حروباً قد لقحن إلى عقر
"الإصار": الحبل الصغير الذي في وتد البيت، فضربه مثلاً للدين. وقوله: "ورد حروباً قد لقحن إلى عقر" أي: سكون، وقد كن لقحن، أي: كانت الحرب هائجة فسكنت. و"العقر":
стр. 963
المرأة التي تحمل ثم ينقطع ذلك عنها، وكذلك هذه الحرب.
٦٧ - تعز ضعاف الناس عزة نفسه ... ويقطع أنف الكبرياء من الكبر
"عزة نفسه": شدة نفسه، فيقول: شدة نفسه تعز ضعاف الناس، أي: تجعلهم أعزاء.
٦٨ - إذا المنبر المحضور أشرف رأسه ... على الناس جلى فوقه نظر الصقر
стр. 964
"جلى": نظر.
٤ أ ٦٩ - تجلت عن البازي طشاش وليلة ... فآنس شيئاً وهو طاو على وكر
"طشاش": جمع طش. و"آنس": أبصر. "طاو" أي: جائع. و"تجلت": تكشفت عنه، عن البازي.
٧٠ - فسلم فاختار المقالة مصقع ... رفيع البنى ضخم الدسيعة والأمر
"سلم" يعني: أبا موسى. "فاختار المقالة" أي: أخذ
стр. 965
خيارها، فأراد: سلم على الناس الذين أسفل المنبر. و"المصقع": الصدوح بصوته، أي: هو خطيب. و"الدسيعة": خلقه وفعاله وفعال آبائه وسعة الصدر.
٧١ - ليوم من الأيام شبه قوله ... ذوو الرأي والأحجاء منقلع الصخر
يريد: فاختار المقالة ليوم من الأيام. و"ذوو الأحجاء" أي: ذوو العقول. يقال: "إنه لذو حجتي". وقوله: "منقلع الصخر" أراد: كالصخر المنقلع.
٧٢ - ومثل بلال سوس الأمر فاستوت ... مهابته الكبرى وجلى عن الثغر
стр. 966
"جلى عن الأمر" أي: كشف عنه. ويروى: "وحل على الثغر".
٧٣ - إذا التكت الأوراد فرجت بينها ... مصادر ليست من عبام ولا غمر
"التكت": التبست. "الأوراد": الأمور. أصدرت كل شيء مصدره. و"العبام": الثقيل الوخم. و"الغمر": الذي لم يجرب الأمور.
٤٠ ب ٧٤ - ونكلت فساق العراق فأقصروا ... وغلقت أبواب النساء على ستر
стр. 967
"أقصروا" أي: كفوا. يقول: منعت النساء.
٧٥ - فلم يبق إلا داخر في مخيس ... ومنجحر من غير أرضك في جحر
"الداخر": الصاغر. و"المخيس": الحبس.
٧٦ - يغار بلال غيرة عربية ... على العربيات المغيبات بالمصر
стр. 968
["المغيبات": اللواتي أزواجهن غيب" "بالمصر"] يريد: اللواتي بالبصرة. يقول: كان إذا غزا الناس طلب السفهاء الحديث، فيقول: منعت ذلك.
стр. 969
(٣٠)
(البسيط)
وقال أيضاً:
١ - يا حاديي بنت فضاض أما لكما ... حتى نكلمها هم بتعريج
"بنت فضاض": امرأة من بكر بن وائل. يريد: أمالكما هم بإقامة؟ فأقيما.
٢ - خود كأن اهتزاز الرمح مشيتها ... لفاء ممكورة في غير تهبيج
"خود": حسنة الخلق. و"لفاء": ضخمة الفخذ.
стр. 970
و"ممكورة": حسنة طي الخلق. وقوله: "في غير تهبيج" يريد: في غير انتفاخ وورم.
٣ - كأنها بكرة أدماء زينها ... عتق النجار وعيش غير تزليج
"النجار": الضرب والشكل، وهو خلقة الكرم، يقال: "هو على نجاره" أي: على قده وخلقته. ٤١ أ/ و"العتق": الكرم. وقوله: "غير تزليج": "التزليج": التجويز الذي لا يبالغ فيه، كالرجل "المزلج": الذي ليس بالكامل.
٤ - في ربرب مخطف الأحشاء ملتبس ... منه بنا مرض الحور المباهيج
يريد: كأنها بكرة في "ربرب" يريد: في نساء كأنهن البقر.
стр. 971
و"الربرب": جميع البقر. و"مخطف الأحشاء" أي: ضامر البطن منضمه. و"ملتبس منه بنا"، يريد: من الربرب، أي: التبس منه بنا مرض، أي: اختلط وعلق فؤاده مرض الحور. و"المباهيج": التي إذا نظرت إليها رأيت لها بهجة، وواحد "المباهيج": مبهاج.
٥ - كأن أعجازها والريط يعصبها ... بين البرين وأعناق العواهيج
قوله: "والربط يعصبها" أي: يلفها، أي: يلف الأعجاز، أي: تضم الريح إليها ثيابها فتلتف. و"البرين": الخلاخيل. و"العواهيج": الظباء الطوال الأعناق، فأراد أن الأعجاز بين الأعناق والخلاخيل.
٦ - أنقاء سارية حلت عزاليها ... من آخر الليل، ريح غير حرجوج
يريد: كأن أعجازها أنقاء "سارية": وهي سحابة تمطر بالليل
стр. 972
وتسري، "السرى": سير الليل. و"النقا": القطعة من الرمل المستطيلة المحدودبة، وكذلك "الكثيب". فشبه الأعجاز بالرمل وقد لبده المطر، والزم بعضه بعضاً. و"العزالي": أفواه السارية، فسال الماء. وهذا مثل. وقوله: "ريح غير حرجوج" يعني: غير شديدة، فهو أشد لمطرها.
٤١ ب ٧ - تسقي إذا عجن من أجيادهن لنا ... عوج الأعنة أعناق العناجيج
стр. 973
قوله: "عجن" يريد: عطفن من أجيادهن، يريد: إذا عطفن من أعناقهن "عوج الأعنة"، أي: عطف الأعنة أعناق الخيل الطوال الأعناق، والواحد: "عنجوج".
٨ - صوادي الهام والأحشاء خافقة ... تناول الهيم أرشاف الصهاريج
يريد: تسقي "صوادي الهام" أي: عطاشها. والعطش في "الهامة" أي: في الرأس. العرب تقول: "أعطش الله هامته، وروى الله هامته". و"الأحشاء خافقة" أي: تضطرب. وقوله: "تناول الهيم أرشاف الصهاريج": "الهيم": العطاش من الإبل و"الصهاريج": المصانع، فيريد: كما تناول الهيم أرشاف
стр. 974
[الصهاريج، وهي مصانع الماء]، و"الرشف": الماء القليل.
٩ - من كل أشنب مجرى كل منتكث ... يجري على واضح الأنياب مثلوج
يريد: تسقي صوادي الهام "من كل أشنب". و"الشنب": برد وعذوبة في الأسنان والفم، هذا قول الأصمعي، وقال غيره: "الشنب": تحديد الأسنان، والأول أجود. فيقول: تلثم فاها فتسقي هامنا من كل أشنب، كما كانت الإبل ترشف بمشافرها الماء القليل، وكذلك نحن نرشف فاها. وقوله: "مجرى كل منتكث" يريد: مجرى السواك، وذلك أن رأسه منتكث متشعث. و"يجري" يعني: السواك، يجري على ثغر "واضح": أبيض الأنياب "مثلوج": بارد. و"الصهاريج": مصانع الماء.
стр. 975
٤٢ أ ١٠ - كأنه بعد ما تغضي العيون به ... على الرقاد سلاف غير ممزوج
يريد الريق، "بعد ما تغضي العيون به" أي: بالريق. "على الرقاد": على النوم. "سلاف": وهو ما سال من غير أن يعصر.
١١ - ومهمه طامس الأعلام في صخب الـ ... ـأصداء مختلط بالترب ديجوج
"المهمه": الأرض البعيدة. وقوله: "طامس الأعلام"، أي: قد طمست أعلامه فلا ترى في ليل "صخب الأصداء" يريد: طمست أعلامه في ليل أصداؤه كثيرة الصوت. و"مختلط بالترب" يقول: هذا الليل ألقى أكنافه على التراب. و"ديجوج": أسود. و"الصدى": طائر.
١٢ - أمرقت من جوزه أعناق ناجية ... تنجو إذا قال حادينا لها: هيجي
стр. 976
"أمرقت" أي: أخرجت. "من جوزه" أي: من وسط هذا المهمه "أعناق ناجية" يريد: أعناق إبل ناجية تنجو وتمضي "إذا قال حادينا لها هيجي": وهو زجر.
١٣ - كأنه حين نرمي خلفهن به ... حادي ثمان من الحقب السماحيج
يريد: كان الحادي "حين نرمي خلفهن" أي: خلف الإبل، "به": بالحادي، وهو يطرد الإبل، حمار يطرد ثمانياً "من الحقب": والواحدة "حقباء" والذكر "أحقب": وهو الذي في موضع الحقيبة منه بياض. و"السماحيج": الطوال مع الأرض.
стр. 977
١٤ - وراكد الشمس أجاج نصبت له ... حواجب القوم بالمهرية العوج
٤٢ ب/ قوله: "وراكد الشمس"، أي: لا تكاد شمسه تزول من طول ذلك اليوم. "نصبت له" أي: نصبت لذلك اليوم حواجب القوم، أي: استقبلته بحواجب القوم. و"المهرية": وهي الإبل. وأراد: رب يوم راكد شمسه فعلت فيه هذا وسرت فيه. و"العوج": التي ضمرت فاعوجت. و"أجاج"، أراد: أن اليوم له توهج. ويروى: "والمهرية".
١٥ - إذا تنازع جالا مجهل قذف ... أطراف مطرد بالحر منسوج
أراد: ورب يوم نصبت له حواجب القوم "إذا تنازع جالا مجهل". و"الجالان": جانبا بلد "مجهل". و"قذف": بعيد، فأراد
стр. 978
أن الجالين تنازعا أطراف طريق "مطرد بالحر" أي: كأنه ماء يجيء ويذهب، يتبع بعضه بعضاً، يعني: السراب و"منسوج" يعني: السراب.
١٦ - تلوي الثنايا بأحقيها حواشيه ... لي الملاء بأبواب التفاريج
"الثنايا": الطرق في الجبال. يقول: فالثنايا تلوي حواشي السراب "بأحقيها": وهي جماعة حقو، فيقول: بلغ السراب أوساط الثنايا، و"حواشيه": أطرافه ونواحيه "كلي الملاء" أي: كما يلوى الملاء بالمصاريع، وقيل: الدرابزين، وما سمعت أن الملاء يلوى بمصاريع الأبواب.
стр. 979
١٧ - كأنه والرهاء المرت يركضه ... أعراف أزهر تحت الريح منتوج
"كأنه .. " يريد: كأن السراب. و"الرهاء": ما استوى من الأرض. فالرهاء "يركضه"، أي: ينزو بالسراب. و"المرت": الأرض التي لا نبت فيها، فشبه ٤٣ أ/ السراب بأعراف "أزهر": وهو الماء الأبيض، يريد: ماء المطر. و"أعرافه": أعاليه، والماء تحت الريح. و"منتوج": حين خرج من السحاب. وبعضهم يروي: "أغراس أزهر"، وأباه الأصمعي. وأراد بـ "الغرس": جلده، إذا وضعت البقرة سقط منها جلدة فيها ماء كالقميص.
١٨ - يجري ويرتد أحياناً وتطرده ... نكباء ظمأى من القيظية الهوج
стр. 980
يقول: يجري السراب ويرتد أحياناً، تطرده "نكباء": ريح تجيء منحرفة، و"ظمأى": حارة عطشى ليست بلينة. و"هوج"، يركبن رؤوسهن، يعني: الرياح التي تهب في القيظ.
١٩ - في صحن يهماء يهتف السهام بها ... في قرقر بلعاب الشمس مضروج
"الصحن": الوسط. و"اليهماء": الفلاة العمياء. و"السهام": الريح الحارة، وهي السموم. "في قرقر": وهو ما استوى من الأرض. و"لعاب الشمس": كأنه شيء يسيل من شدة الحر. يقول: القرقر "مضروج" بلعاب الشمس، أي: ملطخ و"يهتف السهام" أي: يمر مراً خفيفاً.
стр. 981
٢٠ - يغادر الأرحبي المحض أركبها ... كأن غاربه يافوخ مشجوج
"الأرحبي": بعير نمسوب إلى أرحب. و"المحض": الخالص. يقول: فالأركب يخلفون هذا البعير لأنه أعيا فسقط من طول هذه الأرض، "كأن غاربه يافوخ مشجوج": من الدم.
٢١ - رفيق أعين ذيال تشبهه ... فحل الهجان تنحى غير مخلوج
٤٣ ب/ يقول: هذا الأرحبي رفيق "أعين": وهو ثور، أي: هو حسير كال فتخلف معه. وقوله: "تنحى غير مخلوج"، يقول:
стр. 982
هذا الهجان تنحى من عند نفسه من غير أن يعزل عن جفور. يقال: "جفر البعير يجفر جفوراً" و"فدر يفدر فدوراً": إذا ذهبت غلمته. و"الهجان": الفحل الأبيض الكريم. و"ذيال"، يعني الثور الطويل الذنب، فشبه الثور بفحل الهجان تنحى من غير جفور، فالثور منفرد متنح.
٢٢ - ومنهل آجن الجمات مجتنب ... غلسته بالهبلات الهماليج
"منهل": موضع ماء. "آجن الجمات": متغير. و"الجمات": ما اجتمع من الماء، الواحد: جمة، وجم وجمام. و"غلسته بالهبلات": وهي الإبل العظام.
стр. 983
٢٣ - ينفخن أشكل مخلوطاً تقمصه ... مناخر العجرفيات الملاجيج
يقول: الإبل ينفخن الزبد على أنوفهن مخلوطاً بدم، فلذلك قال: "أشكل" و"الشكلة": بياض تخلطه حمرة. و"تقمصه": تنزيه، يريد: تنزي ذلك الزبد مناخر "العجرفيات": اللواتي كالهوج فيهن وكالجفاء. و"ملاجيج": تلج.
٢٤ - كأنما ضربت قدام أعينها ... عهناً بمستحصد الأوتار محلوج
"العهن": الصوف الأحمر، شبه الزبد والدم بقطن مخلوط بعهن، والدم من خشاشها، والزبد من فمها، فكأنه صوف
стр. 984
خلط بقطن. وقوله: "بمستحصد"، يريد: بقطن مستحدص أوتاره، أي: شديد الفتل.
٤٤ أ ٢٥ - كأن أصوات من إيغالهن بنا ... أواخر الميس أنقاض الفراريج
يريد: كان أصوات أواخر الميس أنقاض. أي: صوت الفراريج، و"الإيغال": المضي والإبعاد. يقال: "أوغل في الأرض":
стр. 985
إذا أبعد. و"الميس": الرحل، و"الميس": شجر تعمل منه الرحال.
٢٦ - تشكو البرى وتجافى عن سفائفها ... تجافي البيض عن برد الدماليج
"البرى": الواحدة: "برة": وهي الحلقة تجعل في لحم أنف البعير وقوله: "وتجافى عن سفائفها" ويقول: ترفع صدورها وكراكرها لئلا توجعها آثار السفيف، كما تجافى البيض عن برد الدماليج، تنام على جنبها فتبرد فتجافى لذلك و"السفيف": حزام الرحل.
٢٧ - إذا مطونا نسوع الميس مصعدة ... يسلكن أخرات أرباض المداريج
следующие страницы →