← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 16546

شرح مختصر الطحاوي للجصاص

أبو بكر الرازي الجصاص

Полный текст (3 930 стр.). Показаны 1646–1685 · переход к 1651.

стр. 1646

المتوفى لأمه)، وهذا أيضًا لا خلاف فيه. مسألة: [حجب البنت وبنت الابن للإخوة من الأم] قال: (ولا يرث الإخوة من الأم مع البنت، ولا مع بنت الابن وإن سفل). وذلك لقول الله تعالى: ﴿وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله، أخ أو أخت﴾ - يعني لأم- ﴿فلكل واحدٍ منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث﴾. والكلالة ما عدا الوالد والولد، فيصير تقدير الآية: وإن مات رجل، ولم يترك ولدًا، أو والدًا، وترك أخًا أو أختًا لأم: فلكل واحد منهما السدس. وبنت الابن كابنة الصلب، إذ لم تكن بنت الصلب في حرمان الكلالة، كما كانت بمنزلتها في استحقاق تسميتها. مسألة: [ميراث المرأة بالولاء] قال: (ولا ترث المرأة بالولاء إلا من أعتقت، أو أعتق من أعتقت).

стр. 1647

وذلك لأن الولاء تعصيب، وليس ذلك للمرأة، ألا ترى أن العم عصبة، والعمة مساوية له في النسب، ولا تعصيب لها. وأما إذا أعتقت هي، فلقول النبي ﷺ : "إنما الولاء لمن أعتق"، ولم يفرق بين المرأة والرجل. وروي "أن ابنة حمزة أعتقت عبدًا، فمات وترك ابنةً، وبنت حمزة، فأعطى النبي ﷺ بنته النصف، وبنت حمزة النصف". ولحديث واثلة بنت الأسقع عن النبي صلى الله عليه وسم قال: "المرأة تحوز ثلاثة مواريث: عتيقها، ولقيطها، وولدها الذي لاعنت به".

стр. 1648

باب قسمة المواريث مسألة: [ميراث الزوج] قال: (وللزوج النصف من ميراث زوجته إذا لم يكن لها ولد، أو ولد ابن، قرب منها، أو بعد). وذلك لقول الله تعالى: ﴿ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد﴾، واسم الولد يتناول ولد الابن. * قال: (فإن كان لها ولد، أو ود ابنٍ: فله الربع). لقوله تعالى: ﴿فإن كان لهن ولد فلكم الربع﴾. مسألة: [ميراث الزوجة] (وللمرأة من ميراث زوجها الربع إذا لم يكن له ولد، ولا ولد ابنٍ، فإن كان له ولد، أو ولد ابنٍ، وإن سفل: فلها الثمن). وذلك لقول الله تعالى: ﴿ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم

стр. 1649

ولد فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم﴾. * قال: (والمرأتان، والثلاث، والأربع شركاء في الربع أو الثمن). وذلك لقول الله تعالى: ﴿ولهن الربع مما تركتم﴾، فلم يجعل لجماعتهن أكثر من الربع. مسألة: [ميراث الأم] قال: (وللأم الثلث إن لم يكن للميت ولد، ولا ولد ابنٍ وإن سفل، ولا اثنان من الإخوة والأخوات فصاعدًا). وذلك لقول الله تعالى: ﴿ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث﴾. فجعل لها السدس مع الولد، واسم الولد يتناول ولد الابن، وكذلك مع الإخوة، واسم الإخوة يتناول الاثنين منهم فصاعدًا. * قال: (إلا في فريضتين: إحداهما: زوج وأبوان، والأخرى: امرأة وأبوان، فإن للأم ثلث ما بقى في هاتين الفريضتين بعد نصيب الزوج والزوجة، وما بقى فللأب). وذلك لقول الله تعالى: ﴿وورثه أبواه فلأمه الثلث﴾، فأوجب لها

стр. 1650

الثلث عند عدم الولد، وأوجب الثلثين للأب، فإذا استحق الزوج النصف، صار كأن الميراث لم يكن إلا الباقي، فوجب أن يستحقا على الثلثين والثلث، كما كان يستحقانه قبل دخول الزوج في الميراث بعموم اللفظ. وأيضًا: من جهة النظر: لما كان لها مثل نصف نصيب الأب عند عدم الزوج والزوجة، وجب أن يكون كذلك حكمها في التسمية عند دخول الزوج والزوجة، والعلة الجامعة بينهما عدم الولد. مسألة: [ميراث الأم مع الجد] قال: (ولو كان مكنا الأب الجد: كان للأم ثلث المال كاملًا). ولا يكون الجد في هذه الوجوه بمنزلة الأب، كمان أن ابن الابن الابن بمنزلة الابن، ولا يكون مع البنت بمنزلة ابن الصلب، ألا ترى أن البنت تأخذ النصف كاملًا، وما بقى فلا بن الابن، كذلك الجد مع الأم، فوجب أن تأخذ الأم ثلث المال كاملًا بعد نصيب الزوج، وما بقى فللجد. مسألة: [ميراث البنت] (وللبنت النصف). بنص التنزيل، وهو قول الله تعالى: ﴿يوصيكم الله في أولدكم للذكر مثل حظ الأنثيين فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك وإن كانت واحدة فلها النصف﴾.

стр. 1651

[مسألة: ميراث البنتين] (وللبنتين الثلثان، وكذلك لما فوقهما). لاتفاق الجميع على أن الأختين بمنزلة الثلاث، كذلك البنتان، والعلة الجامعة بينهما أن كل واحدة قسمتها النصف إذا انفردت من البنات والأخوات. فإن قبل: قال الله تعالى: ﴿فإن كن نساء فوق اثنتين﴾. قيل له: هذا كقوله تعالى: ﴿فاضربوا فوق الأعناق﴾. مسألة: [ميراث البنات وبنات الابن] (ولا شيء لبنت الابن مع ابنتي الصلب، إلا أن يكون معها ذكر). وذلك لأن البنتين قد استكملتا جميع سهام البنات، وهما الثلثان، فلم يبق لبنات الابن شيء.

стр. 1652

[مسألة:] قال: (وإن ترك ابنة وابنة ابن: فللابنة النصف، ولابنة الابن السدس، وما بقي فللعصبة). رواه هزيل بن شرحبيل عن عبد الله بن مسعود عن النبي ﷺ . مسألة: [المشركة] (ولا يشرك بين الإخوة والأخوات من الأب والأم، والإخوة والأخوات من الأم، في مسألة المشركة، وهي: زوج وأم وإخوة، أو: أخوات لأم، وإخوة وأخوات لأب وأم. فللزوج النصف، وللأم السدس، وللإخوة من الأم الثلث، ولا شيء للذين من قبل الأم والأم). وهو مذهب علي ﵁، وقد كان عمر ﵁ لا يشرك، ثم شرك بينهما جميعًا في الثلث. والحجة لقولنا: أن الزوج له تسمية النصف فيستحقه، وللأم تسمية السدس فتأخذه، وللإخوة من الأم الثلث أيضًا بالتسمية، فلا يجوز أن يشرك بينهم وبين الإخوة من الأب والأم؛ لأن ذلك يوجب نقصان حظهم

стр. 1653

عن المسمى لهم، وقد سمى الله لهم الثلث بقوله: ﴿فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث﴾. ولا خلاف أن المراد بهم الكلالة، وهو الإخوة أو الأخوات من الأم. وأيضًا: فإن الإخوة أو الأخوات من الأب والأم عصبة، ففي هذه الحال ليسوا من أهل التسمية، فلا يدخلون على ذوي السهام في سهامهم. فإن قيل: فقد ساووا الإخوة من الأم في قرابتهم من جهة الأم، فينبغي أن لا يبخسوا لأجل الأب؛ لأن الأب إن لم يؤكد أمرهم، لم ينقصهم. قيل له: لا اعتبار بما ذكرت؛ لأنه لو ترك زوجًا، وأمًا، وأخًا لأم، وعشرين أخًا لأب وأم، استحق الأخ من الأم السدس كاملًا، والسدس الباقي بين الإخوة من الأب والأم، فتصيب كل واحدٍ منهم أقل من نصيب الأخ من الأم، ولم يستحق بمساواته الأخ من الأم في قرابة الأم مساواتهما في الميراث، كذلك ما وصفنا. مسألة: (والأخوات مع البنات عصبة). لما روى ابن مسعود "عن النبي ﷺ في بنت، وبنت

стр. 1654

ابن، وأخت: أن للبت النصف، ولبنت الابن السدس، وما بقي فللأخت". فإن قيل: قال الله تعالى: ﴿إن امرؤا هلك ليس له، ولد وله، أخت فلها نصف ما ترك﴾، فإنما جعل لها النصف عند عدم الولد، فكيف تعطيها النصف مع الولد؟. قيل له: تسميته لها النصف في حال عدم الولد، لا دلالة فيه على حكمها عند وجود الولد؛ لأن المخصوص بالذكر لا يدل على أن ما عداه فحكمه خلافه، كقوله تعالى: ﴿ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق﴾، ولم يدل على أن لنا قتلهم إذ لم نخش الإملاق. وإذا كان كذلك، فحال عدم الولد حكمها موقوف على الدلالة، وقد وردت السنة بإعطائها النصف مع البنت، فأعطيناها. وأيضًا: قال: ﴿وهو يرثها إن لم يكن لها ولد﴾، ثم يرثها أيضًا إذا كان لها ابنة، وكان معنى الآية: إن لم يكن لها ولد ذكر. وكذلك قوله: ﴿إن امرؤا هلك ليس له، ولد وله، أخت فلها نصف ما ترك﴾: معناه: ليس له ولد ذكر.

стр. 1655

وإن كان قولنا هذا خلاق الآية، فقول مخالفنا في توريث الأخ من الأب مع البنت خلاف الآية. فإن قيل: قد روي عن ابن عباس عن النبي ﷺ أنه قال: "ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فلأولى عصبة ذكر". قيل له: هذا فيمن عند مسألتنا لنستعمل الخبرين جميعًا، يدل على ذلك أنه لو كان معها أخ، لكان الباقي للذكر مثل حظ الأنثيين بالاتفاق. مسألة: [ميراث الجدات] (والجدات وإن كثرن فلهن السدس). وهو اتفاق الصحابة، إلا شيء يروى عن ابن عباس ري الله عنه من أن الجدة بمنزلة الأم، ولها الثلث، كما أن الجد بمنزلة الأب. وقد روي "عن النبي ﷺ أنه أعطاها السدس".

стр. 1656

وميراث الجدة مأخوذ من السنة، ولم يرد فيها أكثر من السدس، ولا تزاد عليه. مسألة: [لا ترث أم أب الأم] قال: (ولا يرث من الجدات أم أب الأم). وذلك لأن أبا الأم لا يرث مع ذوي السهام والعصبات، فكيف ترث أمه؟ وإنما هي بدل منه.

стр. 1657

باب العصبة [مسألة:] (وأقرب العصبة الابن وإن سفل). وهو اتفاق من أهل العلم. * (ثم الأب بعد الابن، وابن الابن، ثم الجد وإن علا، في قول أبي حنيفة. ثم الأخ من الأب والأم، ثم الأخ من الأب، ثم العم من الأب والأم، ثم العم من الأب، ثم كذلك فيقدم في ذلك من علا على من هو أبعد). وذلك لقول انبي صلى اله عليه وسلم: "ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فلأولى عصبة ذكر". مسألة: قال: (وإذا لم تكن عصبة من نسب، فمولى النعمة هو العصبة).

стр. 1658

وذلك لما روي "أن النبي ﷺ أعطى بنت مولى بنت حمزة نصف ميراثه، وأعطى بنت حمزة النصف". فجعلها عصبة مع البنت.

стр. 1659

باب الجد مسألة: [ميراث الجد] (وللجد مع الولد السدس، وإن كان الولد أنثى كان ما بقي بعد فرضها لجد أيضًا. قال: وإن كان مع الجد أحد من الإخوة والأخوات للأب والأم، وليس معهم من له فرض معلوم، فإن أبا حنيفة كان يقول: المال كله للجد دونهم، وجعله معهم بمنزلة الأب. وأما أبو يوسف ومحمد: فكانا يقولان في ذلك: إن الجد يقاسم الأخ الواحد والأخت الواحدة، وأكثر من ذلك من الإخوة والأخوات ما كان حظ الجد بالمقاسمة ثلث المال فصاعدًا. وإن نقص حظه بالمقاسمة من ثلث المال: كمل له ثلث المال، ثم قسم ما بقي بين الإخوة والأخوات للأب والأم: للذكر مثل حظ الأنثيين. ومذهبهما في جميع مسائل الجد مذهب زيد بن ثابت). وجه قول أبي حنيفة: في ذلك قول الله تعالى: ﴿وورثه أبواه فلأمه الثلث

стр. 1660

فإن كان له إخوة فلمه السدس﴾. واسم الأب يتناول الجد، قال الله تعالى: ﴿ملة أبيكم إبراهيم﴾، فلما تناوله الاسم، أوجبت الآية الثلثين مع الأم من غير إخوة، وإذا كان معها إخوة، فله خمسة أسداس. فإن قيل: قد قال اله تعالى: ﴿واتبعت ملة أباءي إبراهيم وإسحاق ويعقوب﴾، فسمى العم أبًا، ولا يقوم مقام الأب في استحقاقه. قيل له: ليس يمنع وقوع الاسم عليه خروجه من الميراث، لدلالة تقوم عليه، وقد قامت دلالة الاتفاق على أن العم لا يقوم مقام الأب في الميراث. ألا ترى أن اسم الأب يتناول العبد والقاتل، ولا يستحقون الميراث، بدلالةٍ أوجبت إخراجهم منه. ودليل آخر: وهو أن الجد له ولاد وتعصيب، فصار كالأب، فلما كان الأب أولى بالميراث من الأخ، من حيث كان له ولاد وتعصيب، وجب أن يكون الجد بمثابته، لوجود هذه العلة. ويدل عليه أيضًا: أن ابن الابن مدل ذو تعصيب، قام مقام الابن،

стр. 1661

فكان أولى من الأخ، فوجب أن يكون الجد كذلك. وأيضًا: الجد يدلي بابنه إلى الميت، والأخ يدلي بأبيه، وهو أبو الميت، كما يدلي العم بأبيه، فكما كان الجد أولى من العم لهذه العلة، وهي موجودة في الأخ، وجب أن يكون أولى منه. وأيضًا: لما كان الجد يدلي بابنه، والأخ يدلي بأبيه، ولو اجتمع الأب والابن كان الابن أولاهما بالتعصيب، كذلك من يدلي بالابن ينبغي أن يكون أولى بالتعصيب ممن يدلي بالأب. ألا ترى أن ابن الابن لما كان يدلي بابن الميت، كان أولى من الخ الذي يدلي بأبي الميت. فإن قيل: الخ والجد جميعًا يدليان بأبي الميت، فينبغي أن يتساويا. قيل له: لا خلاف أنهما غير متساويين في الميراث؛ لأن الجد يستحق بالتسمية، ولا يحرم بحال إذا لم يكن أب، والأخ لا يستحق تسمية، وقد يحرضم مع الجد. فإن قيل: هذا الاعتلال يوجب أن يكون الجد بالتعصيب أولى من ابن الابن؛ لأن الجد يدلي بأبيه، وابن الابن يدلي بابنه. قيل له: ابن الابن وإن أدلى بابنه، فإنه يدلي بابن الميت، فلذلك لم يكن الجد أولى منه بالتعصيب، وأما الأخ فلا يدلي بابن نفسه، ولا بابن الميت، ولا يساوي من يدلي بابن على أي وجه كانت البنوة.

стр. 1662

وأيضًا: يدلي الجد بأبوة الميت، وهو أولى ممن يدلي ببني ابن الميت، كما أن الجد أولى من العم؛ لأنه أدلى بأبوة الميت، والعم أدلى ببنوة الجد. قال أحمد: وهذا الذي ذكرناه من قول أبي حنيفة، وهو قول أبي بكر الصديق، وأحد أقاويل عمر بن الخطاب، وإحدى الروايتين عن عثمان، وأحد أقاويل علي، وهو قول ابن عباس، ومعاذ بن جبل، وعائشة، وأبي الدرداء، وأبي بن كعب، وأبي موسى، وإليه ذهب الحسن البصري، وجابر بن زيد. وأما قول علي المشهور فإنه يقول: إذا كن أخوات متفرقات وجد: كان للأخوات فرائضهن، وما بقي فللجد. فإذا كانوا إخوة منفردين، أو إخوة وأخوات مجتمعين، فإنه يقاسم بهم الجد ما دامت المقاسمة خيرًا له من السدس، فإذا كان السدس خيرًا له: أعطاه السدس، وما بقي فللإخوة والأخوات. *ووجه قوله إذا كن أخوات منفردات في إعطائهن التسمية: أن للأخوات تسمية مذكورة في الكتاب، وليس للجد تسمية، فالأخوات

стр. 1663

من هذه الجهة أقوى حالًا من الجد، فأعطى الأخوات فرائضهن، وما بقي فللجد بالتعصيب. وإذا كانوا إخوة وأخوات: نظر، فرأى للجد مزية ليست للإخوة والأخوات، وهي الأبوة: ورث مع الابن، ولا ترث معه الكلالة، وله ولاية وليست للإخوة والأخوات. ورأى أيضًا للإخوة والأخوات حالًا لم يرها للجد، وهي أن ميراثهم مذكور في الكتاب في قوله: ﴿وإن كانوا إخوة رجالًا ونساًء فللذكر مثل حظ الأنثيين﴾، وأنهم اقرب إلى الأب من الجد، والأب هو النسب الذي يدلي به الفريقان، فسوى بينهم في القسمة ما دامت المقاسمة خيرًا له من السدس. ولم يحطه عن السدس؛ لأنه لا يسقط بحال، والإخوة والأخوات يسقطون بحال فإذا كان ابنة أو ابنتان، وإخوة وأخوات، وجد: أعطى البنات فرائضهن، والجد السدس، وما بقي فللإخوة والأخوات، كان أخ أو أخت، من قبل أن الإخوة والأخوات عصبة البنات، وليس في تعصيب الجد نص. ولو كان اجتمع ابنة، وأخت لأب وأم، وأخ لأب: كان للابنة النصف، وما بقي فللأخت، وليس للأخ هاهنا تعصيب، وهو مساوٍ

стр. 1664

للجد، فكذلك الجد يسقط مع الأخت إذا صارت عصبة، وبقي تأكيد حال الجد في استحقاقه الميراث مع الابن، فأعطاه السدس. وإلى مذهب علي ﵁ ذهب ابن أبي ليلى والحسن ابن زياد اللؤلؤي، وشريك، والمغيرة، والحسن بن صالح بن حي. *وأما قول زيد بن ثابت فإنه يقاسم الجد بالإخوة المنفردين والأخوات المنفردات، والإخوة والأخوات مجتمعين، ما دامت المقاسمة خيرًا له من الثلث، إذا لم يكن هناك ذو سهم، من قبل أنه نظر في حال

стр. 1665

الجد، فوجد لها من التأكيد ما قدمنا ذكره في وصف مذهب علي، ووجد للأخ أيضًا أحوالًا متأكدة ليست للجد، فسوى بينهم، ثم قال: للأخ إذا انفرد تعصيب الأخت، فوجب أن يعصبها الجد أيضًا، فإذا ضاق عنهم المال، أعطى الجد الثلث، من قبل أن الجد بحذاء الجدة، كما أن الأم بحذاء الأب، فلما كان للأب مثلًا ما للأم، وجب أن يكون للجد مثلًا ما للجدة، فلما كان للجدة السدس، وجب أن يكون للجد الثلث. ويعتد بأولاد الأب مع أولاد الأب والأم في القسمة، ثم يرد ما أخذوه على الأولاد الأب والأم، وذلك أنه إذا كان أخ لأب وأم، وأخ لأب، وجد: قسم المال بينهم على ثلاثة، ثم يرد الأخ من الأب ما في يده على الأخ من الأب والأم، وذلك لأن قرابتهم من الأب سواء، وكلهم يرثون بقربهم من الأب، فإذا انفرد الجد بحصته، بقي الأخ من الأب والأم مع الأخ من الأب، فيرد عليه الأخ من الأب؛ لأنه لا يرث مع الأخ من الأب والأم. وإذا كان في الورثة ذو سهم: أعطى كل ذي سهم سهمه، ثم ينظر بين الجد والإخوة والأخوات، فيعطيه أحد ثلاثة أشياء، أيها كان خيرًا له أعطاه: السدس، أو المقاسمة، أو ثلث ما بقي. ووجه اعتبار ذلك: إذا ضاق عنهم المال، فليس يجوز أن يكون الجد آكد حالًا من الأب، والأب يعطى السدس إذا ضاق المال عن السهام، وإذا قاسم جعله كأحد الإخوة، وإذا كان ثلث ما بقي خيرًا له أعطاه ثلث ما بقي؛ لأنه أقوى حالًا من الأخ، لأنه يرث مع الابن، والأخ لا يرث مع الابن.

стр. 1666

مسألة: [الأكدرية] وقال زيد في مسألة الأكدرية: وهي زوج، وأم، وأخت، وجد. قال: لو انفرد الجد بلا أخت: كان للزوج النصف، وللأم الثلث، وما بقي فلجد، وهو السدس. ولو انفردت الأخت بلا جد: كان للزوج النصف، ولها النصف، وللأم الثلث، فيكون للأخت في هذه الحال النصف، فإذا اجتمعا أعطى كل واحد سهمه لو انفرد. فجعل للزوج النصف، وللأخت النصف، وللأم الثلث، وللجد السدس، ثم جمع ما في يد الأخت إلى ما في يد الجد، فجعل بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين؛ لأنه يجعل الأخت مع الجد بمنزلتها مع الأخ. *وإلى قول زيد ذهب أبو يوسف ومحمد، وسفيان الثوري،

стр. 1667

ومالك، والأوزاعي، والشافعي. وأما مذهب عبد الله بن مسعود وهو قول علقمة، والأسود، ومسروق بن الأجدع، وعبيدة السلماني، فإنه يقول:

стр. 1668

إذا كانت الأخوات منفردات وجد، مثل قول علي في ذلك؛ لأن الأخوات لهن سهام مذكورة في الكتاب، فورثهن بالتسمية، والجد لا تسمية له، وأعطى الأخوات فرائضهن، وما بقي فللجد. وإذا كان إخوة منفردين، أو إخوة وأخوات مجتمعين، نظر إلى أحوال الجد، فوجد له أحوالًا مثل أحوال الأب، ووجد من أحوال الأخ أن ميراثه مذكور في الكتاب، ووجد الأخ من الأب والأم آكد حالًا من الأخ من الأب، فسوى بين الجد والإخوة من الأب والأم ما دامت المقاسمة خيرًا له من السدس إذا لم يكن هناك ذو سهم. فإن كان أخت لأب وأم، وأخ لأب وجد: جعل للأخت من الأب والأم النصف، وبقي بعد ذلك حكم التعصيب، فوجد الأخ عصبة، وكذلك الجد، ووجد الجد آكد حالًا، فجعل ما بقي للجد؛ لأنهما جميعًا عصبتان، وأحدهما أقوى سببًا، وآكد حالًا. وإذا كان هناك ذو سهم، وإخوة وأخوات، وجد: أعطى كل ذي سهم سهمه، وجعل ما بقي بين الجد والإخوة والأخوات على روايتين: روى الشعبي المقاسمة بينهم، ما دامت المقاسمة خيرًا له من السدس، على نحو قول علي. وروى إبراهيم أنه قاسم بينهم ما دامت المقاسمة خيرًا له من ثلث ما

стр. 1669

بقي، أو سدس جميع المال، مثل قول زيد. ولا يعتد بالإخوة والأخوات من الأب مع الإخوة والأخوات من الأب والأم في القسمة، كما يفعل زيد، لأن الإخوة من الأب في قول زيد يردون إلى الإخوة والأخوات من الأب والأم ما في أيديهم، ولا معنى لمقاسمتهم، وهم لا يأخذون شيئًا. ولا يفضل أما على جد، قال: لأن أحوال الجد كأحوال الأب في مواضع، فلا تفضل عليه، كما لا تفضل على الأب. فإذا كانت أم، وأخت، وجد: فمن قوله: أن للأخت النصف، وللأم ثلث ما بقي، وما بقي فللجد. وعنه رواية أخرى: أن للأخت النصف، وما بقي بين الأم والجد نصفين. ووجه هذه الرواية: أن للجد أحوالًا مثل أحوال الأب، إلا أنه قد تباعد حال الجد؛ لأنه في درجتين، والأم في درجة، فسوى بينهما. وإذا كان زوج، وأم، وجد: فمثل ذلك على الروايات الثلاث.

стр. 1670

وإن كانت بنت، وأخت، وجد: فمن قوله أن للبنت النصف، وما بقي فبين الأخت والجد نصفين؛ لأن الأخوات عصبة البنات بنص السنة، وليس في الجد نص رواية في التعصيب إلا أن للجد أحوالًا ليست للأخت. وإذا كانت بنت، وأختان، وجد، فمن قوله: أن للبنت النصف، وما بقي فبينهم، للذكر مثل حظ الأنثيين. فإن زادت الأخوات فمن قوله: أن المال بينهم بعد نصيب البنت. للذكر مثل حظ الأنثيين ما دامت المقاسمة خيرًا له من ثلث ما بقي. وإذا كان مع البنت أخ واحد، وجد: فإنه يعطي البنت نصيبها، وما بقي بين الجد والأخ نصفين. وإذا كانا أخوين: فما بقي فبينهم على ثلاثة، وإن كانوا أكثر من ذلك: أعطى الجد ثلث ما بقي، وما بقي فللإخوة.

стр. 1671

باب ميراث ولد الملاعنة، وولد الزنى قال أحمد: ولد الملاعنة، وولد الزنى، لا نسب لهما من جهة أب، فهما بمنزلة من لا أب له، ولا قرابة من جهته، فيرثه أخوه من أمه، وأمه. فإن كانت أمه عتاقة لقوم: كان الباقي بعد السهام لمواليها؛ لأنهم عصبته، لأن ولاء الأم لهم. وإن لم يكن لها ولاء: كان ما بقي ردًا عليها، وعلى إخوته لأمه، على قدر مواريثهم، كمن مات وترك أما وإخوة لأم. مسألة: [ادعاء الملاعن الولد المنفي] قال: (وإذا ادعى الملاعن الولد المنفي: يثبت نسبه، وضرب الحد). وذلك لأن إقراره بالنسب حق عليه، وما نفى حق لغيره، فجحده ثم أقر به، صدق على نفسه فيه. وأيضًا: فلا خلاف أنه يضرب الحد، ووقوع الحد به يبطل حكم اللعان، وذلك لأن اللعان حد أيضًا ما دام حكمه باقيًا، ولا يجوز أن يجتمع عليه حدان.

стр. 1672

مسألة: [ادعاء الملاعن الولد المنفي وقد مات، ولم يخلف ولدًا] قال: (فإن كان الولد قد توفي قبل ذلك، ولم يخلف ولدًا، فادعاه: لم يصدق على الدعوة، ولم يرثه). وذلك لأن نسبه لا يرجع إليه بعد موته إذا لم يكن هناك حي يتعلق عليه النسب؛ لأنه لا يجوز إثبات النسب من الميت بعد موته. ألا ترى أن من ادعى لقيطًا بعد موته، لم يلتفت إلى دعوته، ولو ادعاه وهو حي: صدق، وكذلك لو باع غلامًا قد ولد عنده عن حمل كان في ملكه، فادعاه: صدق، وفسخ البيع، ولو مات في يد المشتري ثم ادعاه: لم يكن لدعوته حكم، ولم يفسخ البيع. مسألة: [ادعاء الملاعن الولد المنفي الذكر، وقد مات وترك ولدًا] قال: (وإن كان الولد ذكرًا، فمات وترك ولدًا، ثم ادعى الملاعن الولد الذي لاعن به: ثبت النسب منه). وذلك لأن هاهنا ولدًا حيًا يجوز أن يتعلق عليه نسبه، وهو ابن الابن مقام الابن، وألحقناه به بالفراش المتقدم الذي نفاه باللعان، فمتى ارتفع حكم اللعان وهناك ولد يجوز ثبوت النسب منه: ثبت بالفراش المتقدم الذي كان يوجب ثبوته، لولا اللعان. وليس هذا بمنزلة من باع جارية، فولدت عند المشتري لأقل من ستة أشهر، ثم كبر الولد، وولد ولدًا، ثم مات الولد الأول، ثم ادعاه البيع: فلا يصدق؛ لأن هذه دعوة مبتدأة يحتاج إلى إثباتها بدءًا في الولد الميت، ثم يثبت من الثاني بعده، فإذا لم يكن الولد الأول حيًا لم يثبت. وإنما كانت دعوة مبتدأة؛ لأن فراش الملك لم يكن يوجب ثبوت النسب لولا الدعوة، ولا يجوز إثبات نسب الميت منه بدعوته، وفراش

стр. 1673

النكاح قد كان يوجب إثبات النسب لولا اللعان، فإذا بطل حكم اللعان. وهناك ولد حي يجوز أن يتعلق عليه ثبوت النسب: ثبتناه بالفراش المتقدم. مسألة: [ادعاء الملاعن الولد المنفي وهو بنت ماتت وتركت ولدًا] (ولو كان الولد المنفي بنتًا، فماتت، وتركت ولدًا، ثم ادعى الملاعن الولد المنفي: فإن أبا جعفر ﵀ ذكر أن من قول أبي حنيفة أن الدعوة جائزة، ومرد النسب إليه. قال: وقال أبو يوسف ومحمد: الدعوة باطلة، ولا يرد النسب إليه). قال أحمد: وليس كذلك الجواب، بل هو على القلب من هذا؛ لأن من قول أبي حنيفة: أنه لا يصدق، ولا يثبت النسب منه، ومن قولهما: أنه يصدق، ذكره محمد في كتاب الدعوى. وجه قول أبي حنيفة: أن ابن ابنته يتصل نسبه به من غير الجهة التي يرجع إليه نسب ابنه، إنما يلحقه بالفراش، وكذلك نسب ابن الابن، ونسب ابن البنت ليس يلحقه من جهة الفراش، بل بالوالدة. فلما كان الوجه الذي منه يلحق نسب ابن البنت، غير الوجه الذي منه يلحق نسب الابن: لم يقم مقامه في جواز الدعوة واستلحاق النسب، ولما كان ابن الابن يرجع إليه بالنسب من حيث يرجع إليه نسب ابنه: كان مثله،

стр. 1674

يصدق على الدعوة. ووجه آخر: وهو أن ابن البنت لو ثبت نسبه منه، لم يصر من قومه؛ لأن الولد ينسب إلى قوم الأب دون الأم، ألا ترى أن الهاشمي إذا تزوج أعجمية، أو استولد جارية رومية: أن الولد يكون هاشميًا، ولا يكون أعجميًا. ولو كانت الأم هاشمية، والأب أعجميًا: كان الولد أعجميًا، ولم يكن هاشميًا. فلما كان الولد يتبع الأب في النسب دون الأم: لم يصدق على إلحاق النسب مع موت الأب من جهة البنت، إذ لا يتصل النسب إليه فيه.

стр. 1675

باب مواريث المجوس مسألة: [ميراث المجوس فيما بينهم] قال: (ولا يتوارث المجوس بالنكاح إلا ما كان منه صحيحًا). لأن ما لم يقر عليه بعد الإسلام، فهو فاسد، ولكنهم مخلون وما يعتقدون، كما خلينا بينهم وبين عبادة غير الله. ويرث بوجود النسب الذي بينه وبين الميت، فلو ترك المجوسي امرأة، وهي أمه التي ولدته، وهي أيضًا أخته لأبيه كان أبوه تزوج ابنته، فأولدها إياه: ورثته ثلث المال بالأمومة، ونصف المال لأنها أخته لأبيه، وما بقي من المال يرد عليها. وإنما ورثت بالقرابتين؛ لأن إحداهما لا تنافي ميراث الأخرى، ألا ترى أن القرابتين لو كانتا لشخصين: ورثا بهما، كذلك إذا كانتا لشخص واحد، ألا ترى أنه لو ترك ابني عم، أحدهما أخ لأم: فالأخ للأم يأخذ سهم الأخ من الأم، ثم يأخذ مع ابن العم الآخر بالتعصيب، فيكون بينهما نصفين.

стр. 1676

مسألة: [ترك مجوسي امرأة هي ابنته، وهي أخته لأمه] قال: (وإن ترك امرأة هي ابنته، وهي أخته لأمه، كأنه تزوج أمه، فأولدها إياها: كان لها النصف لأنها ابنته، ولا شيء لها لأنها أخته لأمه؛ لأن الأخت للأم لا ترث مع البنت).

стр. 1677

باب الميراث بالأرحام [مسألة:] (وإذا ترك الرجل ابنته، أو أمه، أو أخته لأمه، أو أخاه لأمه، ولم يترك وارثًا سواه من عصبة ولا غيرها: كان له من الميراث ما فرضه الله له منه، وكان ما بقي منه ردًا عليه برحمه). قال أحمد: هذه المسألة مبنية على مسألة توريث ذوي الأرحام، وكل من ورث الأرحام، فإنه يرى الرد، وكل من لا يرى توريث ذوي الأرحام: فإنه لا يرى الرد. [أدلة توريث ذوي الأرحام] والدليل على توريث ذوي الأرحام: قول الله تعالى: ﴿للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قل منه أو كثر نصيبًا مفروضًا﴾. فاقتضى ظاهر الآية توريث جميع القرابات بقوله: ﴿مما ترك الوالدان والأقربون﴾، فوجب توريثهم بالآية، ثم يكون تفصيل الأنصباء موقوفًا على قيام الدلالة عليه.

стр. 1678

فإن قيل: إنما عنى به من سماهم في آيات المواريث؛ لأنه قال ﴿نصيبًا مفروضًا﴾، وذوو الأرحام ليس لهم نصيب مفروض. قيل له: ليس في آيات المواريث ما يوجب تخصيص هذه الآية، لأن نجعل المذكورين في آيات المواريث بعض ما انتظمت الآية. وليس في قوله: ﴿نصيبًا مفروضًا﴾: ما يوجب أن يكونوا هم المذكورين في آية المواريث؛ لأن ذكر النصيب المعروف بعد قوله: ﴿للرجال نصيب﴾، إنما هو تأكيد لوجوب النصيب المذكور، بأن جعله فرضًا لازمًا، ومواريث ذوي الأرحام بهذه المنزلة. ودليل آخر: وهو قوله تعالى: ﴿وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله إن الله بكل شيء عليم﴾. وعموم ذلك يقتضي أن يكونوا أولى بالميراث في كل حال، إلا موضعًا يخصه الدليل. فإن قيل: لما كان: ﴿أولى ببعض في كتاب الله﴾: وجب اعتبار من نص عليه في الكتاب في الأرحام، وهو ما بين في آيات المواريث. قيل له: ليس في قوله: ﴿في كتاب الله﴾: ما يوجب الاقتصار بهم على ما ذكر في غيرها من الآيات؛ لأن هذه الآية في كتاب الله أيضًا، فإن وجب اعتبار الآيات التي فيها ذكر المواريث لأنها في كتاب الله، وجب أن يستحقوا الميراث بأرحامهم.

стр. 1679

وأيضًا: فمعنى قوله: ﴿في كتاب الله﴾: في فرض الله، كما قال: ﴿كتاب الله عليكم﴾: يعني فرضه، وقال: ﴿كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم﴾، ونحوها من الآي، فكذلك قوله تعالى: ﴿في كتاب الله﴾: معناه في فرض الله، والله اعلم. فإذا كان كذلك، لم يجز تخصيص الآية بما ذكرت. ويحتج فيه بعموم قوله: ﴿يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين﴾. واسم الأولاد يتناول أولاد البنت، فوجب لهم الميراث بالعموم حتى تقوم الدلالة على أن غيرهم أولى منهم. *ومن جهة السنة: حديث عمر، والمقدام بن معدي كرب عن النبي ﷺ أنه قال: "الخال وارث من لا وارث له". فإن قيل: لما قال: وارث من لا وارث له: فقد نفى أن يكون وارثًا.

стр. 1680

قيل له: هذا كلام جاهل بمعنى الخطاب؛ لأن المعقول منه انه وارث من لا وارث له غيره، كما روي عن النبي ﷺ أنه كان يقول في دعائه: "يا عماد من لا عماد له"، ومعناه: من لا عماد له غيره، وهو أظهر من أن يحتاج فيه إلى الاستشهاد. وعلى أنه كيف يشكل منه مع قوله: "هو وارث"، فتراه أثبته وارثًا، ثم أخرجه من الميراث بقوله: لا وارث له. حدثنا عبد الباقي بن قانع قال: حدثنا إبراهيم بن هاشم بن الحسين قال: حدثنا محمد بن عبد الوهاب الحارثي قال: حدثنا شريك عن ليث عن محمد بن المنكدر عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "الخال وارث". وحدثنا عبد الباقي بن قانع قال: حدثنا الحسن بن المثنى قال: حدثنا أبو عمر الضرير قال: حدثنا حماد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن محمد بن يحيى بن حبان عن عمه واسع بن حبان "أن ثابت بن الدحداح مات، فقال رسول الله ﷺ لعاصم بن عدي: هل تعلم له شيئًا في العرب؟

стр. 1681

قال: يا رسول اله! كان رجلًا آتيًا، فتزوج عبد المنذر أخته، فولدت له أبا لبابة، فجعل رسول الله ﷺ ميراثه لأبي لبابة. قال أبو عمر: وهو ابن أخته. ويدل على صحة القول بالرد، وتوريث ذوي الأرحام ما حدثنا محمد بن بكر البصري قال: حدثنا أبو داود قال: حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي قال: حدثنا محمد بن حرب عن عمر بن رؤية الثلبي عن عبد الواحد بن عبد الله النصري عن واثلة بن الأسقع عن النبي ﷺ قال:

стр. 1682

"المرأة تجوز ثلاثة مواريث: عتيقها، ولقيطها، وولدها الذي لاعنت به". فأخبر أنها تحوز جميع ميراث ابنها، فثبت بذلك وجوب الرد، ودل على توريث ذوي الأرحام؛ لأن كل من أوجب الرد، ورث ذوي الأرحام. ويدل عليه أيضًا: ما حدثنا محمد بن بكر قال: حدثنا أبو داود قال: حدثنا موسى بن عامر قال: حدثنا الوليد قال: حدثنا أبو محمد عيسى عن العلاء بن الحارث عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلك "أنه جعل ميراث ابن الملاعنة لأمه، ولورثتها من بعدها". وهذا الحديث يدل من وجهين على ما قلنا: أحدهما: أنه جعل لها جميع الميراث، ولا يستحق الجميع عندنا عنه إلا بالرد، وإن أثبت الرد، ثبت توريث ذوي الأرحام. ومن الوجه الآخر: أنه جعل ميراثه لورثتها من بعدها، وفي ورثتها الخال والخالة، فدل على توريثهما إذا لم يكن غيرهما. *فإن احتج علينا بما حدثنا عبد الباقي بن قانع قال: حدثنا محمد بن موسى بن حماد البربري قال: حدثنا الربيع بن تعلب قال: حدثنا مسعدة بن اليسع عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: "سئل النبي

стр. 1683

صلى الله عليه وسلم عن ميراث العمة والخالة، فقال: سار لي جبريل، وقال: لا شيء لهما". وحدثنا عبد الباقي قال: حدثنا الحسن بن المثنى قال: حدثنا أبو عمر الضرير قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر- قال عبد الباقي: وهو المخزومي- عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عمر "أن رسول الله ﷺ كان يأتي قباء على حمار أو على حمارة، فلقيه رجل فقال: يا رسول الله! ما تقول في الخالة والعمة؟ قال: يا رب خالة وعمة، ثم قال: لا شيء لهما". كذا عن ابن عمر. قيل له: هذا الحديث يروى عن عطاء مرسلًا عن النبي ﷺ ، وحديث مسعدة ضعيف. ولو ثبت موصولًا كان خبرنا أولى من جهتين: إحداهما: أن خبرنا مثبت، وخبرهم نافٍ، والنفي والإثبات متى اجتمعا في الأخبار كان الإثبات أولى بهما. والجهة الأخرى: أن خبر النفي وارد على الأصل، وقد كان الأصل

стр. 1684

نفي المواريث؛ لأنهم كانوا يتوارثون بالهجرة والحلف، دون الأنساب، إلى أن أنزل الله تعالى: ﴿وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله إن الله بكل شيء عليم﴾، وإثبات الميراث بالقرابة طارئ على نفيه، فكان أولى؛ لأنا قد علمنا نفيه بدءًا، وان الإثبات حادث بعد النفي، ولا نعلم بعد ذلك حدوث إسقاطه بعد ثبوته، فصار الإثبات يقينًا من هذا الوجه، وسقوطه بعد ذلك مشكوك فيه. وأيضًا: يحتمل أن يريد بقوله: لا شيء لهما: يعني مع ذوي السهام المذكور سهامهم في الكتاب مع القرابات. ويحتمل: لا شيء لهما: أي لا فرض لهما مسمى فيه. فإن قال قائل: الدليل على أن ذوي الأرحام لا يستحقون الميراث: أنه معلوم أن كل إنسان فبينه وبين آدم بنو أعمامه وعصباته من يحجب ذوي الأرحام من الميراث وإن لم يكن معلومًا بعينه عندنا، إلا أنا قد علمنا يقينًا أن ذوي الأرحام غير مستحقين معهم، فلو أعطيناهم: كنا قد أعطينا من تيقنا أنه غير مستحقه. قيل له: ومن أين قلت إن لكل نسبًا إلى آدم عصبة من جهة الأب، وقد يجوز أن يكون في آبائه ملاعنة، أو ولد زنى، فلا يكون له نسب من جهة الأب، فهذه قضية فاسدة من هذا الوجه. وعلى أنه لو كان هذا الاعتبار صحيحًا: لوجب أن لا يستحقه بيت

стр. 1685

المال، لن بيت المال لا حظ له في الميراث مع العصبات. ثم كان ينبغي أيضًا أن لا يستحق مولى النعمة الميراث؛ لأنه لا ميراث له مع العصبة من جهة النسب. فإن قال قائل: فقد سلمنا لك أنا لا نتيقن أنه له عصبة، لجواز أن يكون في آبائه ولد ملاعنة، أو ولد زنى لا نسب له من قبل الأب، وإذا كان كذلك، وقد تيقنا مع ذلك أنه لا بد من أن يكون له قرابة وإن لم يكن له عصبة، فلو استحق ذوو الأرحام ميراثه كما استحقه بيت المال، لحصل اليقين بأن هناك مستحقًا بعينه. ولا يلزمنا على ذلك ما لزمكم؛ لأنا لا نتيقن العصبة، فجاز أن نجعله لبيت المال، ولمولى النعمة. قيل له: فينبغي أن لو كان الرجل عرفنا بنسب آبائه إلى تميم، أن لا يستحق ميراثه بيت المال، وإن لم نعرف له وارثًا بعينه؛ لأنا قد علمنا أن له عصبة من بني تميم، وإن لم نعرفه بعينه، فلما جاز أن يستحق ميراثه بيت المال، مع علمنا بكون العصبة، كذلك يستحقه بيت المال إذا لم نعرف ذوي الأرحام بأعيانهم. *ويدل عليه من جهة النظر: وهو أن من جعله لبيت المال فإنما جعله لجماعة من المسلمين لأجل إسلامهم، وذوو الأرحام معهم إسلام ونسب، فكانوا أولى؛ لأن ذا السببين أولى من ذي السبب الواحد، مثل الأخ من الأب والأم، مع الأخ من الأب. وأيضًا: لما كان الجد وارثًا لأجل ما له من الولاد، وكذلك ابنة
следующие страницы →