← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 16546

شرح مختصر الطحاوي للجصاص

أبو بكر الرازي الجصاص

Полный текст (3 930 стр.). Показаны 2556–2595 · переход к 2561.

стр. 2556

باب حكم الحائط المائل مسألة: [الحائط المائل وضمان ما يحدث عنه] قال أبو جعفر: (ومن مال حائطه إلى الطريق، أو إلى دار رجلٍ، فعطب به عاطب: فلا ضمان عليه). وذلك لأن ميل الحائط ليس من فعله، ولم يكن متعديًا ببنائه في ملكه، فلم يضمن ما عطب به، ألا ترى أن الريح لو طرحت حائطًا لرجل إلى الطريق، فوقع على إنسان، أو عطب بترابه: لم يضمنه؛ لأنه لم يكن الوقوع من فعله، ولم يكن متعديًا في بنائه. * قال: (فإن أشهد عليه في نقضه، فأمكنه، ولم يفعل: ضمن ما عطب به). لأنه قد صار في هواء الطريق، فشغله، فلما تقدم إليه في رفعه، فلم يرفعه: كان متعديًا، كما أن ثوبًا لو ألقته الريح في دار رجل، وأمره صاحب الدار برفعه، فلم يرفعه ضمن ما عطب به، فكذلك لو وقع الحائط إلى الطريق، فأمر برفع التراب، فلم يرفعه: ضمن ما يعطب به؛ لأنه ليس له أن يشغل حق الغير بحائطه.

стр. 2557

وما لم يتقدم إليه، فلم يكن من جنايته. والواحد من الناس إذا تقدم إليه: لزمه رفعه؛ لأن ذلك حق للكافة، فإذا قام به بعضهم، صار خصمًا عن الباقين. * قال: (فإن كان ما عطب به نفس: فهي على العاقلة، وما كان من مالٍ: فهو في ماله). وذلك لأنه بمنزلة واضع الحجر في الطريق. مسألة: [الإشهاد على ميل الحائط] قال: (ويصح الإشهاد من المستأجر، والمستغير، أو من مالكٍ إذا كان الميل إلى داره). وذلك لأن الميل قد شغل ذلك القدر من الدار، فله أن يأمره برفعه، كما لو وضع شيئًا في الدار: كان له أن يأمره برفعه. * قال: (وإن كان الحائط لجماعة، فتقدم إلى بعضهم، فلم يهدمه حتى سقط، فعطب به عاطب: فإنه لا يضمن أحد منهم شيئًا). لأنه لا يستطيع بعضهم هدمه دون بقيتهم. "ولكن أبا حنيفة استحسن، فجعل على المتقدم إليه من الدية بمقدار حصته من الحائط). ووجه الاستحسان فيه: ما حكاه أبو الحسن الكرخي ﵀ عن محمد أنه قال: إذا أشهد عليه، ينبغي له أن يرفعه إلى الحاكم حتى يأمره

стр. 2558

الحاكم بالنقض، وإن كان شركاؤه غائبين، من قبل أن فيه حقًا لجماعة المسلمين، والإمام يتولى ذلك لهم، فيأمر الحاضر بنقض نصيبه ونصيب الغائبين. وإذا أمكن المشهد عليه نقض نصيبه من هذا الوجه، فلم يفعل: كان مفرطًا فيه، ولحقه ضمان ما حدث منه. * وإنما ضمن بمقدار حصته من الحائط؛ لأن الموت هاهنا حادث من الثقل، وليس ذلك معنى مختلفًا في نفسه، فوجب أن يضمن مقدار نصيبه، كما أن رجلاً لو استأجر دابة ليحمل عليها قفيزين من حنطة إلى موضع معلوم، فحمل عليها ثلاثة أقفزة: ضمن ثلث قيمتها، وهو مقدار الزيادة؛ لأنها عطبت من الثقل، فضمن بقسطه. * (وفي قول أبي يوسف ومحمد: عليه ضمان النصف). وذلك لأن أنصباء الآخرين كنصيب واحد؛ لأنه لم يجب به ضمان، فهو مثل أن يجرح رجلاً، ويعقره سبع، وتنهشه حية، فيموت من جميع ذلك: فعلى الجارح النصف؛ لن عقر السبع، ونهش الحية لما لم يتعلق بهما ضمان، صار كالشيء الواحد، كذلك أنصباء الآخرين. [مسألة:] * قال: (وإذا خرج الحائط المائل من ملكه بعد الإشهاد: لم يضمن ما عطب به). لأن ميل الحائط لما لم يكن من فعله، ولم تكن جناية من جهته،

стр. 2559

وإنما تصير جنايته بالإشهاد والتقدم، والإشهاد إنما يتعلق حكمه ببفء الملك، بدلالة أنه لو أشهد عليه بعد خروجه من ملكه لم يكن للإشهاد حكم، ووجب أن يكون زوال الملك بعد الإشهاد مسقطًا لحكم الجناية. وليس ذلك مثل ساجة وضعها رجل في الطريق، ثم باعها، فغضب بها إنسان قبل النقل: فيضمن الواضع؛ لأن تلك كانت جناية صحيحة قبل البيع بغير الإشهاد، فلا يرتفع حكمها إلا بزوالها عن الموضع. مسألة: [وقوع الحائط المائل بعد الإشهاد عليه] قال: (وإذا وقع الحائط المائل بعد الإشهاد، فعطب إنسان بترابه، فإن أبا يوسف قال في الإملاء: لا يضمن). لأنه قد زال عن المكان الذي كان فيه وقت الإشهاد، كرجل وضع حجرًا في الطريق، فنقله آخر عن موضعه. (وقال محمد: يضمن). لأن الإشهاد إنما صح حكمه بما يخاف من سقوطه، ولولا ذلك لم يكن للإشهاد معنى، ألا ترى أنه إذا وقع على إنسان: ضمن وإن كان زائلاً عن الموضع، كذلك إذا عطب بترابه. قال أبو بكر أيده الله: وكل ما ذكر فيه الإشهاد، فإن المعني فيه وقوع

стр. 2560

العلم بالتقدم إليه في الرفع؛ لأنه إذا كان جاحدًا: لا يثبت عندنا التقدم إلا بشاهدين. ولو اعترف صاحب الحائط أنه قد تقدم إليه في رفعه: ضمنه وإن لم يكن هناك إشهاد؛ لن المعنى فيه أن يتقدم إليه، ويأمره بإزالة الخلل الذي صار في هواء داره، أو في الطريق، فيصير حينئذٍ جانيًا بترك النقض. **************************

стр. 2561

باب جنايات العبيد والمدبرين مسألة: [جناية العبد] قال أبو جعفر ﵀: (وإذا قتل العبد رجلاً خطأ، قبل لمولاه: ادفعه إلى ولي الجناية، أو افده بالدية). قال أبو بكر: الأصل في ذلك عندنا: أن جناية العبد في رقبته ورقه، فيقال للمولي: إن فديته بالدية، فليس لولي الجناية من الحق أكثر من استيفاء أرش الجناية في الرقبة، فليس له مطالبتك بتسليم العبد إليه، وإن أبيت الفداء: فسلم العبد إليه. وإنما قلنا إن جنايته في رقه ورقبته: من قبل أن من شأن الجنايات أن تستحق بها الرقاب، والدليل عليه أنها لو كانت عمدًا: لاستحق بها رقبته بالعمد، فإذا كانت خطأ ثبت في الموضع الذي ثبت فيه العمد؛ لأن القود والدية جميعًا بدل من النفس، فينبغي أن يكون ثبوتها في موضع واحد من رقبة القاتل، وأن لا يختلف في ذلك العمد والخطأ في باب ثبوتها في الرقبة؛ لأن رقبة العبد مال يجوز أن يستحق بالجناية الخطأ. فإن قيل: فجناية الحر إذا كان عمدًا تستحق بها رقبته، ولو كانت خطأ

стр. 2562

لم يكن ثبوتها في الموضع الذي ثبت فيه العمد، ولم تستحق بها رقبته: قيل له: من قبل أن رقبة الحر لا يجوز أن تستحق بالمال، فلذلك لم يثبت فيها الخطأ، ورقبة العبد يجوز استحقاقها بالمال، فلذلك ثبت الخطأ في الرقبة. وقد قيل فيه: إنه لما كان من شأن جناية الخطأ أنها تلزم العاقلة، وكان عاقلة العبد مولاه، لأنه أولى الناس به وبنصرته: وجب أن يلزمه حكم جنايته، إما أن يفديه، أو يدفعه فيبرأ من ضمان الجناية، ويكون ذلك عليه حالاً، كما يستحق عليه دفع العبد حالاً، والمعنى الذي قدمناه أصح عندنا، وعليه كان يعتمد أبو الحسن ﵀. * قال: (فإن اختار فداه بالدية: لزمته، فإن ثبت إعساره بعد ذلك، فإن أبا حنيفة قال: لا سبيل على العبد، والدية دين على المولى). وذلك لأن المولى لما كان مخيرًا بين الدفع والفداء، كان له أن يسقط الجناية عن رقبة عبده، ويجعلها في ذمة نفسه، لولا ذلك لما كان للتخيير معنى، ألا ترى أنه لو أعتقه: نفذ عتقه، وثبتت الدية في ذمته. * (وقال أبو يوسف: إذا لم يكن للمولي مال مقدار الدية وقت الاختيار، كان اختياره باطلاً، وكان حق ولي الجناية في رقبة العبد). لأنه إنما جعل له إسقاط الجناية من رقبة العبد، على شريطة تسليم الدية إلى ولي الجناية بدلاً من الرقبة، ولا يجوز له أن ينقل الجناية عن الرقبة التي استحقها ولي الجناية حالة، إلى دية ثاوية في ذمته إذا كان

стр. 2563

معسرًا غير قادر على الأداء. * قال: (وقال محمد: الاختيار جائز: معسرًا كان المولى أو موسرًا، وتكون الدية في عنق العبد دينًا لولي الجناية، فيباع لولي الجناية). وذهب في ذلك إلى أن المولى مخير في إسقاط الجناية من رقبة العبد، إلا أنه إذا أسقطها من الرقبة، صارت في ذمة العبد، فيصير بمنزلة العبد إذا استهلك مالاً، فيباع فيه، إذ لا سبيل للمولي إلى إسقاط حق ولي الجناية من العبد رأسًا، وجعله إياه في ذمة نفسه وهو معسر، لما يدخل به من الضرر على ولي الجناية. مسألة: [حكم العتق بعد الجناية] قال أبو جعفر ﵀: (ولو أعتقه وهو يعلم بالجناية: كان مختارًا للدية). وذلك لأن منع الدفع مع العلم بالجناية، هو آكد في بابه من قوله: قد اخترت الفداء؛ لأن العتق الذي أوقع لا يلحقه الفسخ. * قال: (وإن لم يعلم بالجناية: كان عليه الأقل من قيمته ومن أرش الجناية). لأنه لما لم يعلم بالجناية: لم يكن مختارًا للفداء، إلا أنه مع ذلك قد استهلك رقبةً قد تعلق بها حق ولي الجناية في استحقاق دفعها إن لم يفده، فيغرم القيمة، إلا أن يكون الأرش أقل، فلا يكون لولي الجناية أكثر من الأرش، ألا ترى أن غير المولى لو استهلكه: لم يلزمه

стр. 2564

إلا القيمة، كذلك هو. * قال أبو جعفر: (وكذلك لو دبره، أو باعه، أو كاتبه، أو آجره، أو رهنه، أو كانت أمه فزوجها). قال أبو بكر: الأصل فيه: أنه متى منع الدفع بفعله، فإنه ينظر: فإن علم بالجناية: كان مختارًا للدية، وإن لم يعلم: فعليه الأقل من قيمته ومن أرش الجناية، فالبيع والتدبير والكتابة كل ذلك يمنع الدفع. قال أبو بكر: وأما قوله في الرهن والإجارة والتزويج، وجمعه بينها وبين البيع والتدبير ونحوها: فليس هو المشهور من قولهم، بل المشهور من قولهم في هذه الأشياء الثلاثة: أنه لا يكون بها مختارًا. ذكره محمد في كتاب الديات. وإنما كان كذلك: من قبل أن الرهن لا يمنع الدفع؛ لأنه يفكه ويدفعه، وأما ألإجارة فإنها تنقض؛ لأن من شأنها أن تنقض بالأعذار، وهذا عذر متى أراد الدفع، وأما التزويج فغير مانع من الدفع، وما حدث فيها من العيب بالتزويج، لا يكون بمنزلة جراحته إياها؛ لأن ذلك عيب من جهة الحكم، لم يتلف به شيء من أجزائها، والتزويج بمنزلة الوطء والاستخدام. وليس ذلك بمنزلة المشتري أو البائع إذا كان بالخيار في المبيع، ففعل شيئًا من ذلك: فيكون اختيارًا للبيع، أو لفسخه إن كان الخيار للبائع ففعل ذلك، من قبل أن العبد في هذه الحال باق على ملكه، لم يستحقه غيره، وإنما ثبت لولي الجناية حق في دفعه إليه، فإن كان الدفع ممكنًا: لم يكن

стр. 2565

فعله لشيء من ذلك اختيارًا للفداء. وأما خيار البيع، فإنه خيار في إجازة عقد أو فسخه، فإذا فعل ما لا يصح بقاء العقد معه، أو ما لا يصح إلا مع الإجازة: تعلق به الحكم على هذا الوجه. * قال: (ولو استخدمه: لم يكن مختارًا). وذلك لما بينا من أن الاستخدام لا يمنع الدفع. * قال: (ولو جرحه: كان مختارًا إذا علم بالجناية). وذلك لأنه قد منع الجزء المتلف، فصار مانعًا للجميع؛ لأنه لا يمكنه دفع بعضه دون بعض، ألا ترى أنه لو كان قائمًا فأراد دفع بعضه وفداء البعض: لم يكن له ذلك؛ لأن الجناية أوجبت أحد شيئين: إما دفع الجميع، أو فداء الجميع. مسألة: قال: (ولو جرح العبد رجلاً، فأعتقه المولى، وهو يعلم بها قبل البرء، ثم انتقضت الجراحة، فمات منها: كان هذا اختيارًا، وكانت عليه الدية). وذلك لأنه أعتقه مع وجود سبب التلف، فمنع الدفع بالعتق، مع العلم بالجناية، والعتق لا يلحقه الفسخ، فيخاطب فيه بالدفع. قال: (ولو لم يعتقه، ولكن المجني عليه برئ، فاختار المولى أن

стр. 2566

يعطي الأرش، ويمسك العبد، ثم انتقضت الجناية، فمات المجني عليه، والعبد على حاله عند مولاه، فإن أبا حنيفة قال: ينبغي في القياس أن يكون هذا منه اختيارًا، ولكن أدع القياس، وأخيره الآن خيارًا مستقبلاً. وقال أبو يوسف بعد ذلك: آخذ بالقياس، فإن شاء دفعه، وأخذ ما أعطى، وإن شاء فداه بتمام الدية). قال أبو بكر: الصحيح من قول أبي يوسف: أن عليه الدية، ولا خيار له، والذي ذكره أبو جعفر من قول أبي يوسف أنه قال: آخذ بالقياس، فإن شاء دفعه: غلط، ويشبه أن يكون من غلط الكاتب؛ لأن قول أبي يوسف الآخر: أنه يلزمه الدية بلا خيار. والذي ذكره من قول أبي حنيفة: غير مذكور في كتبهم، وإنما قال محمد في كتاب الديات: كأنه ينبغي في القياس أن يكون هذا منه اختيارًا، لكنا ندع القياس، ونخيره الآن خيارًا مستقبلاً، فإن شاء دفعه وأخذ ما أعطاه، وإن شاء فداه بتمام الدية، وهذا قول أبي يوسف الأول ومحمد. * قال: (وقال أبو يوسف بعد ذلك: عليه الدية). فحصل ما ذكر محمد أن الاستحسان قول أبي يوسف الأول، وقول محمد القياس هو قول أبي يوسف الآخر، ولم يعز محمد شيئًا من هذين القولين إلى أبي حنيفة. وجه القياس، وهو قول أبي يوسف الآخر: أنه لما اختار الأرش:

стр. 2567

سقطت الجناية من رقبة العبد، وصار الأرش في ضمان المولى، فلا يعود بعد ذلك في الرقبة، وجاز أن يكون مختارًا للدية قبل وجوبها؛ لأنه اختارها بعد وجود السبب، كما يجوز عفوه عن النفس بعد وجود السبب، وهو الجراحة. ووجه الاستحسان، وهو قول محمد في تخييره إياه خيارًا مستقبلاً هو أن العبد مما يمكن دفعه في الحال، وجائز أن يكون إنما اختار الأرش بدءًا؛ لأنه أقل من قيمة العبد، فلما صارت نفسًا، وكثر الأرش: لم يكن اختياره الأول اختيارًا للدية. ولا يلزمه ما قال أبو يوسف، من سقوط الجناية من رقبة العبد بالاختيار الأول؛ لأن أمر الجنايات مراعى بما تؤول إليه، فيكون الحكم لنهاياتها، لا لابتدائها، فكذلك أمر الاختيار فيها مراعى بما تؤول إليه، وليس كذلك العتق؛ لأنه يمنع الدفع، ولا يلحقه الفسخ. مسألة: [ضمان جناية العبد الجاني] قال: (وإن قتل العبد الجاني عبدًا لرجلٍ، فدفع به: قيل للمولى: ادفعه أو افده؛ لأنه قام مقام الأول، فإن غرم قيمته دراهم، دفعها إلى ولي الجناية، ولم يقل له: افدها، ولا يكون مختارًا لو أنفق الدراهم؛ لأن الدراهم لا تفدى. ولو قتله عبد آخر للمولى: قيل له: ادفع هذا العبد الثاني إلى ولي الجناية التي جناها العبد الأول، وافده منه بقيمة الأول). وذلك لأن حق ولي الجناية كان متعلقًا برقبة الأول، فإذا قتله عبد آخر للمولى: قيل له: إن شئت أقمت الثاني مقام الأول فدفعته، وإن شئت فديته بقيمة الأول، فأقمت القيمة مقامه، كما لو قتله عبدً لأجنبي: قيل

стр. 2568

لمولاه: ادفعه أو افده بقيمة المقتول. مسألة: (وإذا قتل العبد رجلاً عمدًا، فأعتقه مولاه: كان لولي الجناية قتله). وذلك لأن وجوب القصاص لا تتعلق صحته بالرق، والدليل عليه: أن المولى لا يملك الإقرار عليه بقتل العمد، فالقصاص عليه بعد العتق كهو قبله. وليس ذلك مثل قتل الخطأ، فيسقط عن رقبته بالعتق، من قبل أن المولى فيه مخير بين الدفع والفداء، فإذا أعتقه: فقد اختار الفداء، وأما العمد فلا سبيل له إلى إسقاطه عنه بحال. مسألة: قال أبو جعفر: (وإن كان للمقتول وليان، فعفا أحدهما بعد العتق: كان للآخر أن يستسغي العبد المعتق في نصف قيمته عبدًا). قال أبو بكر: وذلك لأن الدم كان بينهما نصفان، فلما عفا أحدهما: سقط حقه، وهو النصف من نصف الرقبة، وثبت للآخر نصف الدم في رقبته، فيغرمه من قيمته؛ لأن الجناية كانت في حال الرق، وجناية الرقيق إذا تحولت مالاً: استحق بها القيمة ما لم يكن المولى فيها مختارًا للفداء. مسألة: [جناية العبد في القتل والمال] قال أبو جعفر: (وإذا قتل العبد رجلاً خطأ، واستهلك لآخر مالاً:

стр. 2569

دفع إلى ولي الجناية، واتبعه الدين، فيباع فيه). قال أبو بكر أيده الله: الأصل في ذلك: أن الجناية تثبت في الرق، وتستحق بها الرقبة، والدين يثبت في الذمة، ويستحق به الثمن والكسب، ويبين لك الفصل بينهما: أن المولى لو أعتقه وفي رقبته جناية: بطلت الجناية من رقبته، ولم يلزمه منها شيء، وكانت على المولى؛ لأنها كانت ثابتة في الرق، وقد بطل الرق. ولو كان عليه دين، فأعتقه المولى: كان الدين باقيًا عليه في ذمته، وذلك لأن الديون لا تستحق بها الرقاب في الأصول، وإنما تثبت في الذمم، وتستوفى من الاكتساب، والجنايات تستحق بها الرقاب على النحو الذي بيناه فيما سلف. وإذا كان الأصل في الدين والجناية ما وصفنا، ثم اجتمع في عنقه دين وجناية قيل للمولى: ادفعه إلى ولي الجناية، فإذا دفعه: اتبعه الدين؛ لأن ولي الجناية لم يستحق إلا عبدًا معيبًا بالدين، فيتبعه الدين، ولو لم يتبعه الدين، لكان قد استحق عبدًا غير معيب بالدين. وأيضًا: فلما لم يجز سقوط حق الغرماء رأسًا، إذ ليس ولي الجناية بأولى بالعبد من الغريم، ولم يجز أن يقع بينهما مزاحمة في استحقاقه، لما وصفنا من أن الدين في الذمة، والجناية في الرقبة: وجب أن يكون ثبوت حق الغرماء غير مانع لولي الجناية من استحقاقه، ولا يكون حق ولي الجناية أيضًا مسقطًا للدين من ذمته، فوجب أن يباع فيه.

стр. 2570

[مسألة:] * قال أبو جعفر: (ولو حضر صاحب الدين أولاً: باعه القاضي له في دينه). لأنه لا يجوز لنا تأخير دينه لأجل الجناية، إذ كان هو يستحق ذلك على ولي الجناية لو صار في يده، كذلك ثبوت حقه فيه ليس بآكد من حصول ملكه فيه في باب المنع من استحقاقه بالدين. * قال:) فإن حضر بعد ذلك ولي الجناية: لم يكن له شيء). وذلك لأنا لو فسخنا البيع، ودفعناه إليه، لاحتجنا إلى بيعه ثانيًا للغرماء، ولا معنى لفسخ بيع يحتاج بعد فسخه إلى إعادته. ولأن الدين الموجب لبيعه، قائم مع الفسخ، فلا يجوز فسخ البيع مع وجود ما يوجبه. مسألة: [قتل المدبر رجلاً خطأ] قال أبو جعفر: (وإذا قتل المدبر رجلاً خطأ: فعلى مولاه الأقل من قيمته، ومن الدية إلا عشرة دراهم). قال أبو بكر: وذلك لأن رق المدبر باق، فثبتت الجناية فيه في الحكم، لما بينا من أن شأن جنايات الرقيق ثبوتها في الرق، فلما ثبت فيه وامتنع تسليمه إليه بفعل المولى للتدبير، وهو مع ذلك في يده وتصرفه: وجبت عليه قيمته لمنعه تسليم الرقبة، ولم يكن مختارًا للفداء؛ لأن حكم

стр. 2571

الاختيار لا يلزم إلا مع العلم بالجناية، وهو لم يكن عالمًا بها وقت التدبير؛ لأنه لم يكن هناك جناية منه، فلذلك لزمته القيمة دون الدية، إلا أن تبلغ الدية، فينقص منها عشرة دراهم، وذلك لأن ضمان الرقيق من جهة الجناية لا يجوز أن يبلغ به الدية، لما بينا فيما سلف. * قال: (وكذلك لو قتل جماعة: لم يكن على المولى غير ما ذكرنا). لأن حكم المنع لما استند إلى حال التدبير، وهي قبل الجنايات، صار كأنه جني جنايات كثيرة، ثم دبره مولاه، وهو لا يعلم بالجنايات، فيلزمه قيمة واحدة يشتركون جميعًا فيها. [مسألة:] * قال: (ولو دفع القيمة إلى ولي الجناية الأولي بغير قضاء قاض، ثم قتل آخر: كان ولي الجناية الثانية بالخيار: إن شاء اتبع المولى بنصف القيمة، وإن شاء اتبع ولي الجناية الأولي في قول أبي حنيفة). وذلك لأن حق الثاني لما تعلق بالقيمة المدفوعة بالسبب المتقدم، وهو التدبير، صار في هذا الوجه بمنزلة لو قتل قتيلين، ودفع المولى جميع القيمة إلى أحدهما، فللآخر أن يضمن المولى نصيبه. (وقال أبو يوسف ومحمد: دفعه القيمة بقضاء القاضي وغير قضائه سواء ولا ضمان للثاني على المولى، ولكن يتبع الأول). وذلك لأنه دفع القيمة، ولا حق لأحدٍ غيره فيها، وإنما حدث حق الثاني بعد ذلك، فلا يوجب ذلك ضمانًا على المولى.

стр. 2572

قالا: وليس ذلك بمنزلة أن يقتل قتيلين، فيدفع المولى القيمة إلى أحدهما: فهاهنا له أن يضمن المولى نصيبه). لأنه دفع القيمة وهي بينهما بمنزلة دين بين رجلين دفعه إلى أحدهما، فإذا دفعها بغير قضاء في مسألة الخلاف، ففي قول أبي حنيفة: ولي الثاني بالخيار: إن شاء ضمن المولى لما وصفنا، وإن شاء ضمن ولي الجناية الأولي؛ لأن حق الثاني ثبت في تلك القيمة بعينها، كما لو أن ألف درهم بين رجلين مودعة عند رجل، أو غصبًا، فسلمها الذي في يديه كلها إلى أحدهما، فاستهلكه: فللشريك إذا جاء أن يضمن الذي كان عنده المال إن شاء، وإن شاء ضمن القابض؛ لأنه قبض مالاً هو شريكه فيه بغير إذنه. * قال: (فإن ضمن المولى: رجع على القابض، وإن ضمن القابض: لم يرجع على المولى). وذلك لأنه لما كان لولي الثاني الخيار في تضمين أيهما شاء، فضمن المولي، قام المولى مقامه فيما كان ثبت له من الضمان على ولي الأول، وأشبه هذا الغاصب وغاصب الغاصب إذا ضمن المغصوب منه الغاصب الأول: رجع على الثاني، وإن ضمن الثاني: لم يرجع على الأول. مسألة: [جناية المدبر في غير بني آدم] (وما جناه المدبر في غير بني آدم: فعليه أن يسعى في قيمته لمالكه، بالغةً ما بلغت، ولا شيء على مولاه فيها، وكذلك أم الولد). قال أبو بكر: قوله: يسعى في قيمته: لا معنى له؛ لأنه يسعى في الدين بالغاً ما بلغ، ولا تعتبر القيمة، وإنما كان كذلك من قبل أن الدين

стр. 2573

في ذمته، ويستحق به كسبه، وذلك لأن المولى إنما يملك كسب العبد من جهة العبد، كما يملك الوارث الميراث من جهة الميت، فإذا كان هناك دين، كان الغريم أحق بالميراث من الوارث، حتى يستوفى دينه، كذلك الغرماء في مسألتنا أحق بكسبه من المولى حتى يستوفوا ديونهم. مسألة: [جناية المكاتب] قال أبو جعفر: (وإذا جني المكاتب على رجل، فقلته خطأ: فعلى المكاتب أن يسعى في الأقل من قيمته، ومن الدية، إلا عشرة دراهم). وذلك لأن المكاتب رقيق، فثبتت جنايته في رقه، على ما بينا فيما سلف، وهو في يد نفسه، بدلالة أن كسبه له دون المولى، وأنه لو جني عليه: كان هو المستحق لأرشه دون مولاه، فلما كانت جنايته في رقبته، وتعذر دفعها لأجل الكتابة، وجب أن يقضي عليه بقيمة الرقبة التي هي في يده، كما يقضي على المولى بقيمة المدبر إذا جني، إذا كان في يده، والمولى مالك لتصرفه. ووجب الأقل؛ لأنه رقيق، والرقيق لا يضمن في الجناية بأكثر من ذلك. مسألة: [قتل المكاتب جماعة] قال أبو جعفر ﵀: (فإن قتل المكاتب جماعة، ثم اختصموا إلى القاضي: قضى عليه بقيمة واحدة. وذلك لأن الجنايات كلها كانت ثابتة في الرق، ولو عجز المكاتب

стр. 2574

قبل القضاء عليه بالقيمة: لم يستحقوا إلا رقبة واحدة، فكذلك لما تعذر دفع الرقبة، وكان في يد نفسه، لم يكن عليه إلا قيمة واحدة، ألا ترى أن جنايات المدبر وإن كثرت: لم يلزم المولى إلا قيمة واحدة؛ لأنه لو كان عبدًا لم يستحق أولياء الجناية إلا دفع رقبة واحدة. * قال: (فإن قضى عليه بالقيمة لولي الجناية، ثم قتل آخر خطأ: قضى عليه القاضي بقيمة أخرى). وذلك لأن القاضي قد نقل الجناية التي كانت في رقبته إلى ذمته، فصارت دينًا، وفرغت الرقبة نمها، فصادفت الجناية الثانية رقبة فارغة من الجناية، فثبتت في جميعها. وليست جنايته بمنزلة جنايات المدبر من هذا الوجه، من قبل أن جناية المدبر إنما يلزم المولي فيها قيمة واحدة في ذمته لجميع أولياء الجناية، وجناية المكاتب ثبتت في رقبته، فإذا قضى بها، تحولت من الرقبة إلى الذمة. مسألة: [جناية المكاتب في المال] قال أبو جعفر: (وما جناه المكاتب على رجل في ماله: سعى في قيمته بالغةً ما بلغت). قال أبو بكر: قوله: يسعى في قيمته: عبارة فيها خلل، من قبل أنه لا اعتبار بالقيمة فيما يلزمه من الدين، بل يسعى في الدين بالغاً ما بلغ.

стр. 2575

مسألة: [قتل المكاتب خطأ] قال: (وإذا قتل المكاتب رجلاً خطأ، فلم يقض عليه القاضي بشيء حتى عجز: خوطب المولى فيه بالدفع أو الفداء). وذلك لما وصفنا من أن جنايته كانت ثابتة في رقه، إلا أنهم إذا اختصموا وهو مكاتب، تعذر دفع الرقبة، فقضينا عليه بالقيمة، فإذا عجز قبل القضاء: لم تبطل الجناية التي هي ثابتة في الرق، والدفع ممكن، فخوطب المولى فيه بالدفع أو الفداء. * قال: (وإن كان القاضي قضى عليه بالعجز بالواجب عليه، ثم عجز: كان دينًا في عنقه يباع فيه). قال أبو بكر: وذلك لأنها لما قضى بها، صارت دينًا في الذمة، وبطلت من الرقبة، فاستحق ولي الجناية بيعه، إذ كان ذلك ممكنًا بعد العجز. ******************

стр. 2576

كتاب قتال أهل البغي مسألة: [تعريف أهل البغي] قال أبو جعفر ﵀: (وإذا أظهرت جماعة من أهل القبلة رأيًا، وقاتلت عليه، وصار لها منعة: سئلت عما دعاها إلى الخروج، فإن ذكرت ظلمًا: أنصفت من ظالمها، وإلا: دعيت إلى الرجوع إلى الجماعة). قال أبو بكر أيده الله: وإنما سئلت عن ذلك: لجواز أن يكون خروجها للامتناع من ظلمٍ جرى عليها أو على غيرها، فإن كانوا ممتنعين من الظلم: فهم محقون لا يجب قتالهم؛ لأنهم حينئذٍ خرجوا للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. فإذا علم أن خروجهم لم يكن لظلمٍ لحقهم، أو لحق غيرهم، وأنه للقتال على رأيهم الفاسد الذي اعتقدوه: دعوا إلى الجماعة، والدخول

стр. 2577

في طاعة الإمام والأصل فيه: قول الله تعالي:﴾ وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ إلى أمر الله ﴿. فاستفدنا من هذه الآية حكمين: أحدهما: أنه ما كان لنا طمع في استصلاحهم ورجوعهم، فعلينا أن ندعوهم ونستصلحهم لقوله تعالي:﴾ فأصلحوا بينهما ﴿. والثاني: أنهم إذا لم يجيبوا إلى الصلح والرجوع، وأظهروا البغي، وجب علينا قتالهم، وقد روي عن عبد الله بن عمرو أن النبي صلي الله عليه وسلم كان يقسم تبرًا يوم حنين، فقال رجل: اعدل يا محمد، فقال: "ويحك من يعدل إذا لم أعدل". ثم قال: "يوشك أن يأتي مثل هذا يشكون كتاب الله وهم أعداؤه، فإذا خرجوا فاضربوا رقابهم". فهذا يدل على أن قتالهم يجب بعد الخروج، وبهذا النحو سار على بن أبي طالب في البغاة من الخوارج وغيرهم، وذلك أنه لم يبدأهم بالقتال أول ما خرجوا وتحزبوا، وبعث إليهم عبد الله بن عباس، حتى

стр. 2578

حاجهم، ورجع منهم نحو ستة آلاف، فما زال علي ﵁ يحاجهم ويستصلحهم، حتى بقيت منهم البقية التي خرجت إلى النهروان، فخرج إليهم، ولم يبدأهم بالقتال، حتى أرسل إليهم، ودعاهم طمعًا في صلاحهم ورجوعهم، إلى أن قتلوا عبد الله بن خباب، فبعث إليهم: أن أقديونا من قاتل عبد الله بن خباب، فقالوا: كيف نقيدك وكلنا قتله، فقال علي ﵁: الله أكبر، انهضوا إليهم على بركة الله، فسار إليهم وأبادهم. وروي أن عليًا ﵁ كان يخطب يومًا في المجد على المنبر، فنادى الخوارج بالتحكيم في نواحي المسجد يقولون: لا حكم إلا لله، فقطع علي ﵁ خطبته، ثم قال: كلمة حق يراد بها باطل، أما إن لهم عندنا ثلاثًا: أن لا نمنعهم مساجد الله أن يذكروا فيها اسمه، وأن لا نمنعهم الفيء ما دامت أيديهم مع أيدينا، وأن لا نبدأهم بالقتال حتى يبدؤونا، ثم مضى في خطبته. فكانت هذه السيرة موافقة لما دل عليه ظاهر الكتاب، وسنة الرسول ﷺ ، ثم كان ذلك منه بحضرة الصاحبة من غير نكير من

стр. 2579

أحد منهم، فدل على موافقتهم إياه. وأيضًا: لما كان من السنة في قتال أهل الشرك تقدمة الدعاء إليهم قبل القتال، كانت البغاة أولى بذلك، لأن تقدمة الدعاء أبلغ في استصلاحهم واستجابتهم. * قال أبو جعفر: (فإن رجعت إلى الجماعة والدخول في طاعة الإمام، وإلا: قوتلت)، وقد بينا وجه ذلك. [مسألة:] قال أبو جعفر: (ولا يقتل منها مدبر، ولا أسير، ولا يجهز على جريحهم، ولا يغنم لها مال، ولا تسبى لها ذرية). قوله في المدبر والأسير والجريح هو على وجهين: إن كان لهم فئة يرجعون إليها، فإن محمد بن الحسن قال في "السير الصغير": إنه يقتل أسيرهم ما دامت الحرب قائمة بينهم وبين الإمام، ولم يذكر فيه خلافًا. وإذا لم يبق لهم فئة: لم يقتل أسيرهم، ولا يتبع مدبرهم، ولا يجهز على جريحهم. وقال الحسن عن أبي حنيفة: إن الإمام مخير في الأسير ما دامت الحرب قائمة: إن شاء قتله، وإن شاء حبسه حتى تضع الحرب أوزارها، وإن شاء أطلقه. فإما وجه ما ذكره محمد بن الحسن: فهو أن علي بن أبي طالب رضي

стр. 2580

الله عنه أسر ابن يثربي يوم الجمل، فأمر بضرب عنقه، وذلك قبل انقضاء الحرب، فدل ذلك على صحة ما قاله محمد بن الحسن رحمه الله تعالى. * ولا فرق أيضًا بين قتله بعد الأسر وقبله، فلما كان واجبًا قتله قبل الأسر ما دامت الحرب قائمة، وجب مثله بعد الأسر. وكذلك حكم المدبر والجريح؛ لأن إدباره غير دال على تركه المحاربة؛ لأنه يجوز أن يكون أراد الرجوع إلى فئته. وأيضًا: فلما كان المدبر عن المشركين إلى فئة المسلمين غير مستحق لوعيد الفار من الزحف بقوله تعالى:﴾ أو متحيزا إلى فئة ﴿، فكان بمنزلة من هو قائم على حال القتال. وفارق المولي إلى غير فئة، كذلك المولي من البغاة، لا ينبغي أن يكون بمنزلة تارك القتال، ما دام لهم فئة، حتى إذا لم يبق لهم فئة، كانت هزيمة على جهة ترك الحرب، فلا يتبع، كما لم نقتله في الابتداء قبل خروجه إلى القتال. وأما وجه رواية الحسن بن زياد عن أبي حنيفة: فهو ما روي أن علي بن أبي طالب كان إذا أتي بالأسير، أخذ سلاحه، واستحلفه أن لا يعين عليه، ولا يمالئ عدوه، ثم أطلقه.

стр. 2581

قال أبو بكر: وهذا غير مخالف لما ذكره محمد، لاحتمال أن يكن بعد انقضاء الحرب، وفي الحال التي لم يبق للعدو فيها فئة. فإن قيل: يدل على أن فئة العدو كانت باقية: أنه قال: ولا يعين عليه، ولا يمالئ عدوه. قيل له: يجوز أن يكون المراد عدوًا إن خرج، فليس إذًا فيه دلالة على أن الحرب كانت قائمة. * وإنما لم يغنم لها مال، ولا تسبى لها ذرية: من قبل أن علي بن أبي طالب ﵁ لم يغنم مال البغاة والخوارج، وقد كانوا سألوه في حرب الجمل أن يغنموا المال والذرية، فقال: "من يأخذ أمكم عائشة بسهمه". وأيضًا: فإن هؤلاء لم يستحقوا القتل باعتقادهم، وإنما قاتلناهم على جهة الدفع عن قتالنا، وإلا فهم في حكم سائر أهل ملتنا، وكانوا بمنزلة من استحق الرجم للزني، أو القتل والصلب لقطع الطريق، أو استحق القتل قودًا، فلم يستحق بذلك غنيمة المال، وسبي الذرية، ولم يخرج بذلك من حكم أهل الملة في سائر أحكامه، كذلك الخوارج. مسألة: [صلاة الجنازة على المحاربين] (ولا يصلى على من قتل منها).

стр. 2582

قال أبو بكر: وذلك لأن عليًا ﵁ لم يصل على من قتل منهم. وأيضًا: فإنهم لما قتلوا على وجه المباينة لأهل العدل بالمنعة التي حصلت لهم، أشبهوا في هذا الوجه أهل الحرب، إذ كانوا قد صاروا حربًا لنا بالمنعة والخروج، فوجب أن لا نصلي عليهم كما لا نصلي على أهل الحرب. وأيضًا: قال الله تعالى لنبيه ﵊:﴾ وصلِ عليهم إن صلواتك سكن لهم ﴿، وهؤلاء قتلوا على حال لا يجوز أن يعطوا الأمان عليها، فلا يجوز أن نصلي عليهم؛ لأن ذلك كالأمان لقوله تعالى:﴾ إن صلواتك سكن لهم ﴿. مسألة: [من أخذ منه المحاربون الزكاة] قال أبو جعفر: (وما أخذوه من زكاة في حال امتناعهم ممن غلبوا عليه: لم يعد على أحدٍ منهم). ذلك لأن التفريط في أمرهم جاء من قبل الإمام، إذ كان عليه دفعهم، وحكم أخذهم حكم الأخذ الصحيح في باب سقوط الضمان عنهم، فلم

стр. 2583

يجز أن يثنى على المأخوذين منهم الصدقة. وليس ذلك بمنزلة من مر على عاشرهم، فأخذوا منه نقدًا: قلنا تثنى عليه الصدقة؛ لأن صاحبه هو الذي عرضه للتلف بمروره عليهم، ولم يكن من قبل الإمام تفريط في ذلك. * قال: (والأفضل لصاحب الصدقة أن يعيدها فيما بينه وبين الله . وذلك لأن البغاة مأمورون بعد التوبة بردها على أربابها فيما بينهم وبين الله ، وكذلك أرباب الأموال. مسألة: [ما فعله المحاربون مما يوجب القصاص ونحوه] قال أبو جعفر ﵀: (وما أصابوه في حربهم من جراح أو نفسٍ أو مال: لم يؤخذوا به، إلا ان يوجد مال رجلٍ بعينه، فيرد عليه). قال أبو بكر: وذلك لما روي عن الزهري قال: وقعت الفتنة وأصحاب رسول الله صلي الله عليه وسلم متوافرون، فأجمعوا أن كل دم أريق على وجه التأويل، أو مالٍ أتلف على وجه التأويل: أنه هدر. وأيضًا: فإن علي بن أبي طالب ﵁ لم يضمن من تاب منهم ما أتلفه في حربه.

стр. 2584

* وأما ما كان قائمًا بعينه: فإنه يؤخذ منه، ولا خلاف في ذلك، وكما يرد عليهم ما صار في أيدينا من أموالهم. مسألة: [توريث المحارب] قال أبو جعفر: (ومن قتلناه منهم ورثناه). وذلك لأنا قتلناه بحق، والقتل إذا وقع بحق: لا يمنع الميراث، ألا ترى أنه لو قتل رجل بقصاصٍ وجب له قتله: لم يحرم الميراث بقتله. * (وأما قتلهم إيانا، فإن قالوا: قتلناه ونحن نرى أنا على حق: فإنه لا يحرم الميراث في قول أبي حنيفة ومحمد). ولأن قتله إياه على وجه التأويل قد صار في حكم القتل المستحق في باب سقوط حكمه عنه. وإن قالوا: قتلناه ونحن نعلم أنا على باطل: فهذا قد اعترف أنه قتل بغير تأويل، فيحرم الميراث. * (وقال أبو يوسف: لا يرث الباغي من العادل إذا قتله)؛ لأنه قتله بغير حق. مسألة: [من شهر سلاحًا على مسلم فقتله المشهور عليه] قال: (ومن شهر من الأصحاء على رجل سلاحًا ليقتله به، فقتله المشهور عليه: فلا شيء عليه).

стр. 2585

قال أبو بكر: وذلك لأنه قد أباح دمه، والأصل فيه: ما روي عن النبي ﷺ أنه قال: "من قُتِل دون نفسه فهو شهيد"، وهو لا يكون شهيدًا في قتاله دون نفسه إلا وذلك مباح له، بل قد استحق عليه الثواب من الله تعالى. وروى سليمان بن بلال عن علقمة عن أمه عن عائشة قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من أشار بحديدٍ إلى رجل المسلمين يريد قتله، فقد وجب قتله". وأيضًا: فلو قتله استحق القود، فكذلك له قتله بدءًا، لئلا يقتله. * قال: (ولو كان الذي شهر السلاح مجنونًا، فقتله المشهور عليه وهو صحيح عمدًا: فعليه الدية في ماله). قال أبو بكر: لأن المجنون لا يملك إباحة دمه، لأن قصده كلا قصد، ألا ترى أنه لو قتله: لم يقتل به، وليس كذلك الصحيح؛ لأنه يملك إباحة دمه، بحيث لو قتله قُتِل به. وأيضًا: فإن الصحيح يملك إباحة دمه بالردة ونحوها، والمجنون لا يملك ذلك، فكان حكم الحظر قائمًا في المجنون في باب ضمان النفس. وعلى القاتل الدية في ماله؛ لأنه قتل عمدًا لا شبهة فيه في نفس الفعل، كمن قتله ابنه.

стр. 2586

مسألة: قال: (ومن شهر على رجل سلاحًا، فضربه به، فقتله الآخر بعد ذلك، ثم برئ المضروب الأول: فعلى القاتل القصاص). وذلك لأن الأول لما انصرف عنه بعد الضرب: لم يجز قتله، وإنما كان له المطالبة بحكم جراحته، وقد علمنا أنه لم يستحق القتل بما فعله، فعلى قاتله القصاص. مسألة: [صيال البعير على الإنسان وضمانه لو قتله] قال: (ومن صال عليه بعير لرجل، فقتله: فعليه قيمته لمالكه في قول ابي حنيفة ومحمد). قال أبو بكر: الأصل في ذلك: أن صحة الإباحة إنما تتعلق بمن إليه الحظر في باب سقوط ضمان التلف، فإذا كان حظر إتلاف البعير من جهة مالكه، بدلالة أنه لو أباحه له: صحت إباحته، وكان له إتلافه، علمنا أن حكم حظره في باب الضمان متعلق به دون غيره، وحظر الله إياه، إنما هو لحق الآدمي، لا من طريق حق الله تعالى؛ لأن ما كان حظره من جهة حق الله، لم تبحه إباحة الآدمي، نحو الخمر والميتة. وإذا كان هذا على ما وصفنا، وكان الحظر قائمًا من جهة الآدمي، مع جواز استباحة قتله من قبل الله تعالى: وجب أن يكون حق الآدمي قائمًا في ضمانه عند إتلافه بغير إذنه.

стр. 2587

ويدل على صحة ذلك: ما اتفق عليه الجميع، أن من اضطر إلى أكل مال غيره: كان له أكله لدفع الضرر عن نفسه، ومع ذلك يضمنه لصاحبه، لبقاء الحظر من جهته، ولم تكن إباحة الله تعالي إياه مزيلة لحكم الضمان، من أجل بقاء حق الآدمي في حظر أكله. وقال أصحابنا في المحرم إذا ابتدأه السبع: إنه يقتله ولا شيء عليه؛ لأن حظر ذلك كان حقا لله تعالى لا غير، فلما زال الحظر من جهة من إليه الحظر، زال ذلك الضمان. وقالوا فيمن شهر عليه عبد رجلٍ سلاحًا، فقتله المشهور عليه: أنه لا ضمان عليه. والفرق بينهما من وجهين: أحدهما: أن حظر قتله لم يتعلق بحق المولى، والدليل على ذلك: أنه لو أباحه له: لم يكن له قتله؛ لأن المولى لا يملك ذلك منه، فلا يجوز له أن يبيحه لغيره، فلما لم تصح الإباحة من جهته، لم يعتبر بقاء الحظر من جهته في إيجاب ضمانه إذا فعل العبد ما أباح به دمه، ألا ترى أن الحر إذا فعل مثل ذلك: أباح دمه، كذلك العبد. والوجه الآخر: أن العبد ممن يملك إباحة دمه، ألا ترى أنه لو ارتد عن الإسلام: قتل، وكذلك لو قتل رجلاً عمدًا: قُتِل، فلما كان مالكًا لإباحة دمه من هذه الوجوه، كان كذلك في حمله على غيره بالسلاح. فإن قال قائل: قال النبي ﵊: "لا يحل مال امرئ

стр. 2588

مسلم إلا بطيبةٍ من نفسه"، فلا يجوز إثبات الضمان على قاتل الجمل، ولا أخذ ماله بغير طيبة من نفسه، لعموم اللفظ. قيل له: قد صح باتفاق الجميع أن مراده: فيمن لم يفعل شيئًا مما يوجب عليه استحقاق ماله، فإذا فعل السبب الذي به استحق عليه، فذلك مستحق عليه بطيبةٍ من نفسه، كالبيع والغصب وسائر أسباب الضمان. وأيضًا: فإن هذا لنا؛ لأنا نقول: لا يحل له الإقدام على إتلاف بعير غيره إلا بشريطة ضمانه إذا أتلفه، ومتى لم يعتقد ضمانه، لم يكن له إتلافه، لقول النبي ﵊: "لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيبة من نفسه". * قال أبو جعفر: (وقال أبو يوسف: أستقبح في هذا أن أضمنه قيمته)، وذهب فيه إلى أنه مباح القتل في هذه الحال. *****************************

стр. 2589

كتاب المرتد مسألة: [حكم المرتد] قال أبو جعفر: (ومن كفر بعد إيمانه من الرجال الأحرار البالغين العقلاء: استتيب، فإن تاب، وإلا: قتل). قال أحمد: والأصل فيه: قول الله تعالى:﴾ فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ﴿، والمرتد مشرك. وقال النبي ﷺ : "لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: زنى بعد إحصان، وكفر بعد إيمان، وقتل نفس بغير نفس".

стр. 2590

وقال النبي ﷺ : "من بدل دينه فاقتلوه". * وأما استتابته قبل قتله: فمن جهة دعاء المشركين إلى الإسلام قبل قتالهم، وروي عن عمر، وابن عباس ﵃: "أنه يستتاب ثلاثة أيام، ويحبس". وعن علي ﵁: أنه صوب قول ابن عباس في ذلك. وروى عن معاذ: "أنه قتل مرتدًا قبل أن يستتيبه"، والمعنى فيه عندنا: أنه قد كان استتابه غيره، فاكتفى بها. ويدل على ذلك: قول الله تعالى:﴾ قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف ﴿، ثم قال:﴾ وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ﴿، فاستفدنا من ذلك معنيين: أحدهما: الاستتابة؛ لأن قوله تعالى:﴾ قل للذين كفروا إن ينتهوا ﴿: دعاؤهم إلى الإسلام. وقال:﴾ وقاتلوهم ﴿: يعني إن لم يجيبوا إلى الإسلام، فاستفدنا بذلك وجوب القتل إذا لم يسلموا.

стр. 2591

مسألة: [حكم مال المرتد إن قتل] قال أبو جعفر: (وإذا قُتِل: كان ماله لورثته من المسلمين على فرائض الله تعالى). قال أحمد: وذلك لقول الله تعالى:﴾ يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين ﴿، ولم يفرق بين أن يكون الميت مرتدًا أو ملسمًا فإن قيل: روى عن النبي ﷺ أنه قال: "لا يرث كافر من مسلم". قيل له: نورثه في آخر أجزاء الإسلام؛ لأن من مذهب أبي حنيفة أن الردة لا تزيل ملكه، فليس فيه توريث المسلم من كافر، بل من مسلم. وأيضًا: إنما قول: "لا يتوارث أهل ملتين"، و"لا يرث المسلم الكافر"، فهذا في الكافر الذي له ملة يقر عليها، لأن ما لا يقر عليه من الأديان، فليس بملة يتعلق بها حكم. فإن قيل: روي: "لا يرث المسلم الكافر": مطلقًا، ولم يذكر فيه: لا يتوارث أهل ملتين.

стр. 2592

قيل له: الخبران واحد، اختصره بعضهم، وساقه بعضهم على وجهه. وأيضًا: سائر المسلمين يأخذونه بالإسلام، والورثة لهم إسلام وقرب، فهم أولى؛ لأن ذا السببين أولى من ذي السبب الواحد، بدلالة أن الأخ من الأب والأم: أحق بالميراث من الأخ من الأب، لاجتماع السببين له. وأيضًا: روي ذلك عن علي وابن مسعود وابن عباس، من غير خلاف من أحد من نظرائهم عليه، فصار إجماعًا. مسألة: [عدم حل ذبيحة المرتد، وكذا نكاحه] قال: (ولا تؤكل ذبيحة المرتد، ولا يجوز نكاحه). وذلك لأنه كافر، غير كتابي؛ لأنه لا يقر على دينه الذي انتقل إليه، وذبيحة الكافر غير الكتابي محرمة، ولا يجوز نكاحه بلا خلاف نعلمه بين الفقهاء. مسألة: [ارتداد الزوجين] قال: (وإذا ارتد الزوجان معًا: كانا على النكاح). قال أحمد: وهذا استحسان من قولهم، وكان القياس عندهم أن تقع

стр. 2593

الفرقة؛ لأن المعنى الموجب للتحريم، وهو الردة حادث على النكاح، فصار كردة أحدهما، وكالطلاق الثلاث، وسائر الأسباب الموجبة للتحريم، إلا أنهم تركوا القياس، فلم يوقعوا الفرقة بردنهما معًا. والأصل فيه: شأن أهل الردة في زمن الصحابة ﵃، لما ارتدوا، ثم أسلم منهم قوم، ولم يقل أحد من الصحابة بإيجاب التفريق بينهم وبين نسائهم، ولا أمروهم باستئناف العقد. فإن قيل: فمن أين لك أن ردتهم وإسلامهم كان معًا، مع امتناع وقوع ذلك في العادة؟ قيل له: هو كما قلت، إلا أن من حكم الشيئين إذا وقعا ولم يعلم تقدم أحدهما على الآخر، أن يحكم بوقوعهما معًا، مثل الغرقى، والذين يموتون تحت الهدم يحكم بموت جميعهم معًا في باب المواريث، كذلك حكم هؤلاء المرتدين مع نسائهم. وإذا صح ذلك، فإنما خص من القياس بأنهما لم يختلفا في الدين، ففارق من أجل ذلك ردة أحدهما قبل الآخر، وإسلام أحدهما قبل الآخر. مسألة: [ارتداد أحد الزوجين قبل الآخر] قال: (وأيهما ارتد قبل صاحبه: وقعت الفرقة بينهما). وذلك لأن الردة سبب يوجب التحريم، ويمنع العقد ابتداء بلا خلاف، فلما حدث ذلك من جهة أحدهما، صار كسائر الأسباب الموجبة

стр. 2594

للتحريم الحادثة على نكاح من جهة أحدهما دون الآخر، نحو الطلاق الثلاث، ووطء أم المرأة، ونحوهما من الأسباب الموجبة للتحريم الطارئة على العقد في إفسادها النكاح عقيب حدوثها. * قال: (فإن كانت المرأة هي المرتدة: فالفرقة واقعة بغير طلاق) وذلك لأن المرأة لا تملك الطلاق، فكل فرقة من قبلها: فليست بطلاق. وفرقة امرأة العنين وإن كانت باختيارها، فهي طلاق؛ لأن سببها من جهة الزوج، وهو منعها حقها من الوطء المستحق عليه بعقد النكاح، فصار كقوله لها: اختاري نفسك، فإن الفرقة وإن لم تقع إلا باختيارها، فإنها طلاق، إذ كان سببها من جهة الزوج. * قال: (وإن كان الرجل هو المرتد، فإن أبا حنيفة وأبا يوسف قالا: ليست بطلاق، وقال محمد: هو فرقة بطلاق). قال أحمد: والأصل في ذلك أن كل سبب يتعلق به فرقة من جهة الزوج، فما كان حكمه مقصورًا على النكاح: فهو طلاق، وما لم يكن حكمه مقصورًا على النكاح، بل يثبت حكمه في النكاح وفي غيره: فليست الفرقة الحادثة عنه طلاقًا. وفرقة اللعان طلاق؛ لأن حكم اللعان مقصور على النكاح، وسببه من جهة الزوج، ألا ترى أن اللعان لا يثبت حكمه في غير النكاح. * (وإباء الزوج الإسلام طلاق عند أبي حنيفة أيضًا)؛ لأن حكم

стр. 2595

الإباء إنما يتعلق بالنكاح؛ لأنه لولا عقد النكاح ما عرضنا عليه الإسلام، لأجل إسلام المرأة، وإنما كان كذلك من قبل أن الطلاق حكمه مقصور على النكاح، وهي فرقة من قبل الزوج، فكل ما كان بهذه المثابة، فحكمه حكمه. وأما الردة فليس حكمها مقصورًا على النكاح؛ لأن حكمها ثابت، سواء كان هناك نكاح أو لم يكن، وكذلك وطء أم المرأة، ونظائره من الأسباب الموجبة للتحريم بما يثبت حكمه في النكاح وغيره. وأما محمد: فإنه قال: ردة الزوج طلاق؛ لأنها سبب من قبل الزوج، لا يوجد تحريمًا مؤبدًا، وهذه صفة الطلاق. وأما أبو يوسف: فإنه قال ي إباء الزوج الإسلام: إنه ليس بطلاق، كما أن الردة ليس بطلاق، والمعنى الجامع بينهما: أن الفرقة وقعت من جهة الكفر. مسألة: [لحوق المرتد بدار الحرب وسبيه] قال أبو جعفر: (وإن لحق الزوجان المرتدان بدار الحرب، ثم سبيا: فإن الزوج يستتاب، فإن تاب، وإلا: قتل، ولا يسترق، والمرأة تسترق وتجبر على الإسلام). أما الزوج فلا يقر على الردة ويقتل، لقوله ﵊: "من بدل دينه فاقتلوه". ولا يسترق؛ لأنه لما لم يقبل منه إلا الإسلام أو السيف، أشبه مشركي
следующие страницы →