← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 16546

شرح مختصر الطحاوي للجصاص

أبو بكر الرازي الجصاص

Полный текст (3 930 стр.). Показаны 3781–3820 · переход к 3786.

стр. 3781

وقد حدثنا عبد الباقي بن قانع قال: حدثنا عبد الله بن عبد ربه أبو محمد البغلاني قال: حدثنا محمد بن آدم قال: حدثنا الفضل بن موسى قال: حدثنا أبو عصمة نوح بن أبي مريم عن أبي بكر أسمه جبريل عند عبد الله بن بريدة عن أبيه عن النبي ﷺ قال: "الولاء للكبر". وأيضا: فإن الولاء لا يستحق باستحقاق الميراث، بدلالة أن البنت من أهل ميراث المعتق، ولا تستحق الولاء، ويستحقه الابن، فلما سقط اعتبار الميراث فيه، وجب أن يستحق بقرب التعصيب من المولى المعتق، وابنه أقرب إليه من ابن ابنه، فكان أولى بالولاء. وحدثنا عبد الباقي بن قانع قال: حدثنا حسين بن إسحاق قال: حدثنا ابن مصفى قال: حدثنا ابن أبي فديك عن عبد الله بن دينار أنه سمع ابن عمر يقول: قال رسول الله ﷺ : "الولاء نسب لا يصلح بيعه ولا هبته". وفي سائر الأخبار: "الولاء لحمة كلحمة النسب، لا تباع ولا توهب". فلما جعله النبي ﵊ كالنسب، دل على انه لا

стр. 3782

يورث، كما لا يورث النسب. مسألة: [ميراث من أعتقته امرأة ثم ماتت، ولها ولد من غير قوها] قال أبو جعفر: (وما أعتقته المرأة من مملوك، ثم ماتت ولها ودل من غير قومها: كان ميراث مولاها إن مات لودها إن كان ذكرا، وكان عقل جنايات مولاها على قومها، لا على ولدها). وإنما كان العقل على قومها، لأنه منسوب إليهم بالولاء، قال النبي ﵊: "مولى القوم من أنفسهم". ألا ترى أنها لو كانت تميمة: كان مولاها تميميا، ولم تنسب إلى قبيلة ابنها. وروي أن عليا والزبير اختصما إلى عمر بن الخطاب في ميراث مولى صفية، فحكم بالميراث للزبير، وجعل العقل على علي ﵁. وأيضا: فإن العقد إنما يتعلق لزومه بالنصرة، والنصرة على من تقع النسبة إليهم؛ لأنه معلوم أن النبي ﵊ لم يرد بقوله: "مولى القوم من أنفسهم": إثبات النسب، فإذا معناه: أنه في حكمهم في باب ما يلزم من العقل، ولذلك قال أصحابنا فيمن كان له نسب، وعليه ولاء: بأن

стр. 3783

عقل جنايته على ذوي ولائه، دون ذوي نسبه؛ لأنه منسوب إليهم. داخل في نصرتهم. مسألة: [إقرار المشتري للعبد بأن بائعه قد كان أعتقه] قال: (ومن ابتاع عبدا، ثم أقر بأن بائعه قد كان أعتقه، وأنكر ذلك بائعه: كان حرا، وكان ولاؤه موقوفا). وذلك لأن تحت قوله معنيين: أحدهما: دعواه لفسخ البيع، وذلك دعوى على غيره، فلا يصدق عليه. والآخر: إقراره بحرية العبد، وهو يملكها؛ لأن العبد في ملكه، فيصدق على نفسه، ولم يصدق في إثبات ولائه من البائع، ولم يعترف بولائه، من قبل نفسه، فجعلناه موقوفا. مسألة: قال أبو جعفر: (ومن أعتق من أهل الكفر عبدا له كافرا في دار الحرب، ثم أسلم: لم يكن بذلك مولاه). وذلك لأن العبد إذا كان حربيا، فالمعنى الموجب لرفه هو ثبوت اليد عليه، وقهره وغلبته، وقول المولى له: أنت حر يزيل ذلك، ولا يصح فيه معنى العتق، ألا ترى أنه لو قال له في الحل: أنت عبدي، وقد استرققتك: كان رقيقا.

стр. 3784

هذا إذا علمنا العتق، فلا يصح معنى العتق مع وجود ما ينافيه، وكذلك التدبير، لأن من لا يصح عتقه: لا يصح تدبيره، إذ كان العتق آكد من التدبير في باب الإثبات. مسألة: قال: (ولو استولد الحربي أمة، ثم أخرجها إلى دار الإسلام، وهما مسلمان، أو دخلا بأمان: كانت أم ولد له). وذلك لأن الاستيلاد قد ثبت حكمه في ملك الغير، حتى إذا ملك، استحق به العتق، كمن تزوج جارية غيره، فاستولدها، ثم ملكها: ثبت لها حق الاستيلاد، وهو في هذا الباب يجري مجرى النسب. مسألة: [بطلان عتق المسلم لعبده الحربي في دار الحرب] قال أبو جعفر: (ومن أعتق من المسلمين في دار الحرب عبدا له هناك حربيا: كان عتقه باطلا، ولم يستحق به ولاءه؛ للمعنى الذي ذكرنا، وهو بقاء اليد المنافي للعتق، وهذا قول أبي حنيفة ومحمد). ولا فرق في ذلك بين أن يكون المولى مسلما أو كافرا بعد أن يكون العبد حربيا؛ لوجود العلة التي ذكرنا في الجميع. * (وقال أبو يوسف: يكون مولاه في هذا إذا خرجنا إلينا مسلمين؛ استحسانا، وليس بقياس).

стр. 3785

واحتج أبو يوسف بما روي أن أبا بكر الصديق أعتق تسعة ممن كان يعذب في الله بمكة: صهيبا وبلالا وغيرهم، فكان ولاؤهم أبي بكر، وكانت مكة يومئذ دار حرب. قال أحمد: هذا لا يدل على موضع الخلاف بينهم، من قبل أن أبا بكر أعتقهم وهم مسلمون، وكذا يقول أبو حنيفة فيمن أعتق عبدا مسلما في دار الحرب: أن له ولاءه، وإنما الخلاف بينهم في العبد الحربي إذا أعتقه المسلم. وكذلك النبي ﵊ أعتق زيد بن حارثة، وزيد مسلم حينئذ، فلذلك ثبت ولاؤه منه. وأيضا: فإن ذلك كان قبل فرض القتال، وإباحة الغنائم، فأما بعد إباحة الغنائم، وفرض القتال، فإن رقاب أهل الحرب قد صارت مباحة، معرضة للسبي والاسترقاق، فإذا ثبت الرق في شيء منها، لم يصح إسقاطه مع وجود ما ينافيه من القهر والغلبة. مسألة: قال أبو جعفر: (ولو سبي العبد المعتق بعد عتق مولاه إياه: كان مملوكا للذي سباه، في قولهم جميعا). وذلك لأنه باق على حكم الحرب، وجواز عتقه عند أبي يوسف لم يخرجه عن حكم الحرب، فهو كسائر أحرار أهل الحرب إذا سبوا: جرى عليهم الرق.

стр. 3786

مسألة: [ميراث العبد المعتق الذي ترك بني بني مولاه] قال: (ومن أعتق عبده ثم مات المعتق، ثم مات العبد المعتق بعد ذلك، وترك بني بني مولاه ذكورا كلهم: ورثوا بالسوية، ولا ينظر فيه إلى مواريثهم بآبائهم، وذلك أنهم إنما يرثونه بجدهم الذي كان أعتقه، وهم متساوون في القرب من الجد). مسألة: [من ملك ذا رحم محرم فهو حر] قال: (ومن ملك ذا رحم محرم منه: فهو حر عليه، وله ولاؤه). قال أحمد: روي عن النبي ﷺ أنه قال: "من ملك ذا رحم محرم، فهو حر"، رواه ابن عمر وعائشة وسمرة. فأما حديث ابن عمر: فحدثنا عبد الباقي بن قانع قال: حدثنا حسين بن إسحاق قال: حدثنا أبو عمير عيسى بن محمد النحاس قال: حدثنا ضمرة عن سفيان عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "من ملك ذا رحم محرم عتق". فإن قيل: هذا حديث تفرد به ضمرة، لم يروه غيره عن سفيان.

стр. 3787

قيل له: ضمرة ثقة، وروايته مقبولة وإن تفرد بها؛ لأن من أصلنا جميعا قبول أخبار الآحاد. وأما حديث عائشة: فحدثناه عبد الباقي بن قانع قال: حدثنا أحمد بن محمد بن الجعد قال: حدثنا محمد بن بكار قال: حدثنا إسماعيل بن عياش عن عطاء بن عجلان عن ابن أبي مليكة عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "من ملك ذا رحم محرم: فهو حر". قال لنا عبد الباقي: هذا حديث صحيح من حديث عطاء. وأما حديث سمرة: فحدثنا أبو داود قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم وموسى بن إسماعيل قالا: حدثنا حماد بن سلمة عن قتادة عن الحسن عن سمرة عن النبي ﵊ قال: "من ملك ذا رحم محرم: فهو حر". قال أبو داود: "روى محمد بن بكر البرساني عن حماد بن سلمة عن قتادة وعاصم يعني الأحول عن الحسن عن سمرة عن النبي ﵊ مثل ذلك". قال أحمد: وهو قول عمر وعبد الله بن مسعود وعطاء والشعبي.

стр. 3788

*ووجهه من طريق النظر: اتفاق الجميع على أن من ملك ولده، أو والده: عتق عليه، والمعنى فيه ما تعلق بالنسب من تحريم النكاح، وهو موجود في كل ذي رحم محرم. وعلة أخرى: وهي أن من أصلنا: أنه تلزمه نفقته عند الحاجة بغير بدل، فوجب أن يعتق عليه بالملك قياسا على الأب. ******

стр. 3789

كتاب المفقود مسألة: [التوقف في التصرف في مال المفقود، وفي زواج امرأته] قال أبو جعفر: (وإذا فقد الرجل: لم يقسم ماله، ولم تتزوج امرأته حتى يعلم بموته). قال أحمد: وهو قول علي ﵁، وقال "أيما امرأة ابتليت: فلتصبر حتى يستبين موت أو طلاق". وروي عن عمر: "أنها تتربص أربع سنين، ثم تعتد، فإذا انقضت عدتها، تزوجت". والأصل فيه: أن الرجل قد كان معلوما حياته يقينا، فلا يجوز الحكم بزوالها إلا بيقين، كما أنا متى علمنا ملكا لإنسان: لم يجز لنا الحكم بزواله إلا بيقين.

стр. 3790

مسألة: [من يصح الإنفاق عليهم من مال مفقود] قال أبو جعفر: (وإن احتاج من يرثه لو صحت وفاته إلى نفقة من ماله،: فإنه لا ينفق على أحمد منهم من ماله إلا على زوجته أو صغار ولده، ومن يستحق عليه النفقة لو كان حاضرا بالمعروف). وذلك لأنهم غير مستحقين لماله بالميراث، ما لم يعلم موته، فلا يفرض لأحد منهم نفقة في ماله، إلا لمن يستحقها لو كان المفقود حيا حاضرا، أو غائبا معلوما حياته. [يستحسن الاستيثاق بكفيل ممن أنفق عليه من مال مفقود] قال: (وإن استوثق القاضي ممن أعطاه النفقة بكفيل ثقة، كان حسنا، وإن ضمنهم ذلك من غير كفيل أخذه منه، كان حسنا). وذلك لأن في تضمينه احتياطا للغائب، لئلا يتوى ماله إذا حضر، وقد أنفق عليه من ماله على من عسى أن يكون أخذ ذلك مرة. مسألة: [التصرف في مال المفقود بأمر القاضي] قال: (ولا يباع من عقاره، ولا من دوره، ولا من أرضه شيء دون القاضي). لأنه لا ولاية لأحد من هؤلاء عليه، والمال باق على حكم ملكه حتى يتيقن موته.

стр. 3791

مسألة: [محافظة القاضي على مال المفقود] قال أبو جعفر: (وإذا رفع ذلك إلى القاضي، جعل فيه قيما يحفظه، ويبيع ما يخاف عليه الفساد منه، ولا يبيع ما لا يخاف عليه الفساد منه في نفقة، ولا في غيرها لزوجة، ولا لولد صغير، ولا لغيرهما). قال أحمد: القاضي منصوب لحفظ أموال الناس وإيصال ذوي الحقوق إلى حقوقهم، فمتى خاف التوى والهلاك على مال الغائب: جاز له أن يبيعه. ولا يبيع العقار، ولا ما لا يخاف عليه الفساد، لأنه لا حظ فيه للغائب، وهو محفوظ بنفسه، لا يحتاج إلى بيعه للتوصل إلى حفظه. مسألة: [ما يرخص فيه للأب المحتاج من مال ابنه المفقود] قال: (وكان أبو حنيفة يقول: إذا غاب الرجل وأبواه محتاجان: فلأبيه أن يبيع من ماله فيما يكتسي به، ويأكل من متاع ابنه، ما خلا عقاره، فإنه لا يبيع منه شيئا، وكذلك قياس قوله في المفقود). قال أحمد: وهذا استحسان من قول أبي حنيفة، ووجهه: قول النبي ﷺ : "أنت ومالك لأبيك"، وقوله: "إنما أولادكم من كسبكم، فكلوا من كسب أولادكم". وروي في تأويل قوله تعالى: ﴿ما أغنى عنه ماله وما

стр. 3792

كسب﴾: أنه يعني: مع ما كان استحق عليه من الولاية في البيع والتصرف في حال الصغر، فأجاز مثل ذلك فيما استحقه لنفقته، مما يجوز أن يستحق به الولاية عليه لأجل غيبته، وهو ما سوى العقار. ألا ترى أن القاضي يستحق عليه من الولاية في البيع والتصرف في حال الصغر، فأجاز مثل ذلك فيما استحقه لنفقته، مما يجوز أن يستحق عليه الولاية في حال غيبته، في بيع ما سوى العقار، مما يخاف عليه التوى. وأن وصي الأب على الكبير الغائب ما سوى العقار، ولا يبيع العقار. وكذلك وصي الأم والأخ، وإن لم يستحق عليه هذه الولاية لو كان حاضرا، فلذلك خص أبو حنيفة الأب بجواز بيعه لمال ابنه الغائب، ما عدا العقار لنفقته، ولم يجزه في العقار. *قال: (وأما أبو يوسف ومحمد: فكانا لا يجيزان ذلك له، إلا أن يقضي به القاضي). وذلك لأن الأب لا ولية له على الكبير في بيع متاعه في حال الغيبة والحضور جميعا لو لم يستحق النفقة، واستحقاقه النفقة عليه لا يوجب له ولاية في بيع ماله، كسائر ذوي الرحم المحرم، الذين يستحقون النفقة على الغائب ولا يبيعون.

стр. 3793

[ما يرخص للقاضي من التصرفات في مال المفقود، والقضاء على الغائب] قال أبو جعفر: (وينفق القاضي على من تجب له النفقة من مال المفقود، من ودائعه وديونه اللاتي يقر بها من هي عنده، ومن هي عليه، فأما ما كان من ذلك لا يقر به من هو عنده أو عليه، فإن القاضي لا يسمع من بينته، ولا خصومة بينه وبين من عنده ذلك). قال أحمد: لا يفرض عليه في الوديعة والدين، إلا أن يعترف الذي عنده ذلك بالمال للمفقود، وبالسبب الذي به يستحق المفروض له ذلك، من نكاح، أو نسب، فإن جحد أحدهما: لم يكن بينهما خصومة، وذلك لأنه إن جحد المال، فالمدعي للنفقة يريد إثبات الملك للغائب، وليس هو بوكيل له، ولا خصم عنه، فلا يلتفت إلى دعواه. وإن أقر بالمال، أو جحد السبب الذي به يستحق ذلك، من نكاح، أو نسب، فليس هذا المدعى عليه خصما في إثبات نسب الغائب، ولا في إثبات النكاح بينها وبينه، والبينات لا تسمع إلا على خصم حاضر؛ لأن القضاء على الغائب لا يجوز عندنا، لما روى حماد بن سلمة عن سماك بن حرب عن حنش بن المعتمر عن علي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ لما بعثه إلى اليمن: "لا تقض لأحد الخصمين حتى نسمع من الآخر".

стр. 3794

فإن قيل: روي في بعض الأخبار أنه قال: "إذا ارتفع إليك الخصمان، فلا تقض لأجدهما حتى تسمع من الآخر". قيل له: اللفظان صحيحان، وهما مستعملان جميعا، لا يسقط أحدهما بالآخر، ويحمل الأمر على أنه قال الأمرين جميعا، فإذا ارتفعا جميعا، لم يقض لأحدهما حتى يسمع من الآخر، وإذا جاء أحدهما: لم يقض له أيضا حتى يسمع من الآخر بالخبر المطلق، الذي لم يذكر فيه حال ارتفاعهما إليه. وأيضا: فإذا ثبت بالاتفاق أنه لا يقضي لأحدهما إذا كانا حاضرين، حتى يسمع من الآخر، قسنا على ذلك حال الغيبة، ويكون المعنى فيه: أنه جائز أن تكون للخصم حجة يدلي بها في إسقاط بينته. فإن قيل: هذا المعنى موجود عند حضور وكيله، وفي سائر ما تقضون به على حاضر، ويبيع به على الغائب. قيل له: الوكيل ومن يتوجه عليه القضاء من الحاضرين، فيلزم الغائب قائم مقام الغائب في الخصومة، فكأن الغائب حضر، فخوصم، فإذا توجه القضاء عليه، لا ينتظر كون حجة يدلى بها في الثاني، كذلك إذا حضر وكيله، أو من يتوجه بحضوره القضاء عليه. وعلى أنه لو كان جواز القضاء على الغائب بحضور الوكيل والخصم الذي يتوجه بحضوره القضاء على الغائب أصلا فيما اختلفنا فيه، لكان جواز القضاء للغائب بحضور خصم تسمع منه البينة عليه أصلا في جواز القضاء للغائب وإن لم يحضر عنه خصم.

стр. 3795

فلما اتفق الجميع على أن القضاء للغائب قد يصح بحضور خصم عنه، مثل أن يحضر أحد الورثة، ويدعي حقا للميت، فيكون خصما في إثباته، ويثبت ذلك لسائرهم بخصومته، ثم لم يجز مع ذلك القضاء للغائب من غير خصم، كذلك جاز أن يقضى على الغائب بحضور خصم، ولا يجوز قياسا عليه القضاء على الغائب من غير خصم حاضر. فإن قيل: قال النبي ﵊ لهند امرأة أبي سفيان حين قالت له: إن أبى سفيان رجل شحيح، لا يعطيني ما يكفيني وولدي، فقال: "خذي من مال أبي سفيان ما يكفيني وولدك بالمعروف"، وذلك قضاء على الغائب. قيل له: ومن أين لك أن أبا سفيان كان غائبا حين قال لها النبي ﵊ هذا القول، حتى تجعله أصلا لجواز الفضاء على الغائب؟ وقد روي لنا في حديث لا يحضرني سنده،"أن أبا سفيان كان حاضرا". وعلى أنه لو سلمنا لك أنه كان غائبا، لم يدل على شيء مما ذكرت، من قبل أن ذلك لم يكن على وجه القضاء، وإنما كان على وجه الفتيا، والإخبار بما يسعها فعله فيما بينهما وبين الله تعالى. والدليل على ذلك: أن النبي ﵊ لم يسألها البينة على ما ادعت على أبي سفيان، مع منع حقها من النفقة، ومعلوم أن النبي عليه

стр. 3796

الصلاة والسلام لم يكن ليصدقها على دعواها بغير بينة، فعلم أن ذلك لم يكن على جهة القضاء. ويدل على ما ذكرنا: أنه قال لها:"خذي مما له ما يكفيني وولدك بالمعروف"، فجعل التقدير إليها فيما تأخذه، ومعلوم أن ما كان من فرض النفقة على وجه القضاء، لا يكون تقديره إلى مستحقه؛ لأن قضاء الإنسان لا يجوز لنفسه، فدل أنه لم يكن على وجه القضاء. وأيضا: فإن لم نختلف أن من له على إنسان ما له، فوجد له من جنسه مثله، أنه يأخذه قضاء مما له عليه، فما في ذلك من القضاء على الغائب، والنبي ﵊ إنما أخبرها بشيء لها أن تفعله من غير قاض. أرأيت رجلا له على رجل ألف درهم، فوقع له في يده ألف درهم مثلها، أليس له أن يقبضها مما له عليه؟ فأي قضاء في ذلك، وإنما يكون القضاء على الغائب، بأن يثبت عليه القاضي مالا، أو عقدا ببينه تشهد عنده عليه مع غيبته، وبعد حضور خصم عنه. مسألة: [المدة التي يحكم فيها بموت المفقود] قال أبو جعفر: (ولو أن هذا المفقود أتى عليه من المدة وهو مفقود ما لا يعيش مثله إلى مثلها: قضي بموته، ثم قسم ماله يوم قضي بموته بين ورثته الموجودين يومئذ)، ولا يرثه من مات قبل ذلك، ولا يرث

стр. 3797

المفقود منه أيضا. * (ولم يوقت محمد في ذلك وقتا)، وأكثر ما قال: إن من فقد بصفين، أو الجمل، فإن هذا قد مات. * (وذكر الحسن بن زياد عن أبي حنيفة أنه إذا مضت مائة وعشرون سنة من يوم ولد: قضي بموته، ولا يقضي بموته فيما دون ذلك). قال أحمد: ويشبه أن تكون رواية محمد موافقة لهذه الرواية؛ لأن الوقت الذي ذكره في أمر الجمل، وصفين، قد يكون بينه وبين الوقت الذي ذكره محمد لموت المفقود فيهما مائة وعشرون سنة. وإنما أعتبر ذلك، لأنه معلوم أن أمر الجمل والصفين كان من الأمور العظام المشهورة التي لا تخفى على أحد في دار الإسلام وهو يعقل، وأنه لو كان بقى أحد ممن أدرك ذلك، لشهر أمره، ولم يخف حاله، فإذا لم يجدوا واحدا يذكر عنه أنه شهد ذلك، علمنا أنه ليس في العادة بقاء الإنسان في هذا العصر في هذه المدة، فيحكم حينئذ بموته في الوقت الذي

стр. 3798

يتيقن أن مثله لا يعيش إلى مثله في العادة. *ثم يكون ميتا في هذه الحال، فيما يستحق عليه من ميراثه. *ولا يكون محكوما بحياته أيضا فيما يستحقه هو من ميراث من مات من ورثته قبل هذه المدة، بل يرث كل واحد منهم ورثته، لأنا لم نتيقن تقدم موت أحدهما على الآخر، فصار كالقوم يغرقون جميعا، أو يقع عليهم البيت، فيورث الأحياء من الأموات، ولا يرث الأموات بعضهم من بعض، وصاروا في هذا الوجه كأنهم ماتوا جميعا معا. مسألة: [كيفية توزيع ميراث من ترك أولادا بينهم مفقود] قال أبو جعفر: (ومن مات وله ابنتان، وابن ابن أبوه مفقود لا يدرى ما حاله: فإن القاضي يجعل تركته في يد رجل يحفظها، فإن طلبت الابنتان ميراثهما منه: فإن القاضي يعطيهما النصف؛ لأنه لا يدري لعل المفقود حي، ويجوز أن يكون مات قبله، فيعطيهما أقل النصيبين؛ لأنه يقين، ويوقف ما سوى ذلك؛ لأنا لا نعرف المستحق له، حتى يتبين الأمر في المفقود). *****

стр. 3799

كتاب الإكراه [أنواع الإكراه] قال أحمد: نقدم مقدمة في الإكراه، تشتمل على عامة مسائله، ويقرب بها فهم معانيه على قارئها، فنقول: إن الإكراه من المسلط النافذ الأمر يكون بثلاثة أشياء: ١ - إما بوعيد بتلف نفس المكره، أو تلف بعض أعضائه. ٢ - أو بحبس وقيد يلحق به الاغتمام الشديد، والمشقة العظيمة، من غير خوف منه على النفس، ولا على بعض الأعضاء، أو بحبس يوم، أو تقييد يوم، أو نحوه. ٣ - أو لطمة، أو سوط أو سوطين، مما لا يلحق الإنسان فيه كبير ضرر، أو مشقة شديدة. فأما الوجه الأول: وهو الإكراه بالقتل، أو بإتلاف بعض الأعضاء: فإنه ينتقل حكم فعل المكره إلى المكره، فيما يتعلق به من الضمان، أو يجب من القصاص. ويلزم الفاعل حكم فعله فيما يستوي فيه جده وهزله بالقول، ويجب ضمان ما أتلف من المال على المكره. وليس يلزم على ما أصلنا: الإكراه بالقتل على الكفر، من حيث كان جده وهزله سواء؛ لأنا شرطنا ما كان جده وهزله سواء من جهة

стр. 3800

القول، وجد الكفر وهزله لم يتعلق حكمه بالقول، وإنما تعلق بالقصد قبل أن يقول؛ لأن من قصد أن يجد بالكفر، أو يهزل به: فقد كفر قبل أن يقوله. وإن قلت بدل قولك: جده وهزله: سهوه وعمده: سقط هذا السؤال أصلا. وأما الوجه الثاني: وهو الإكراه بالحبس: فلا تأثير له في حكم الأفعال رأسا، وحكمه ثابت في سقوط حكم الأقوال، التي شرطها الطوع والرضا، كالبيع، والهبة، والإقرار، ونحوها، ولا يتعلق فيه حكم الضمان، لا في إيجابه، ولا في إسقاطه على واحد منهما على المكره، ولا على المكره. فأما ما لا يختلف حكم جده وهزله من جهة القول: فهو واقع مع الإكراه بالحبس، كوقوعه مع الإكراه بالقتل، إلا أن حكمه لا ينتقل إلى المكره في الحبس، وينتقل إليه حكمه في الإكراه بالقتل، في باب وجوب الضمان عليه بالإتلاف. وأما الوجه الثالث: وهو الإكراه بضرب سوط، أو لطمة، أو حبس يوم أو نحوه: فإنه لا تأثير له في شيء من الأقوال والأفعال، ووجوده وعدمه سواء فيما يتعلق بالفعل من الحكم، فهذه العقود عليها تدور مسائل الإكراه لمن راعاها وتبينها. *والدلالة على صحة ما ذكرنا من الوجه الأول: قول الله تعالى:

стр. 3801

﴿إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان﴾. روي أنها نزلت في شأن عمار بن ياسر، وذلك أن المشركين أخذوه وعذبوه، حتى أظهر لهم الكفر، فذكره للنبي ﵊، فقال له: "كيف وجدت قلبك؟ قال: مطمئنا بالإيمان، قال: فإن عادوا فعد". فأسقط الله تعالى عنه حكم اللفظ الموجب لتكفيره، إذا ظهر منه على غير وجه الإكراه بالإكراه الذي كان من القوم، فدل ذلك على صحة ما ذكرنا، من أن الإكراه بالقتل: ينقل حكم فعل المكره إلى المكره، فيما يختلف فيه جده وهزله، وخطؤه وعمده من القول. وروي عن النبي ﵊ أنه قال: "رفع عن أمتي الخطأ والنسيان ما استكرهوا عليه".

стр. 3802

وروي أن حذيفة بن اليمان وأباه أخذهما المشركون، وحلفوهما أن لا يعينا النبي ﵊ عليهم، فلما دخلا المدينة، ذكرا ذلك لرسول الله ﷺ ، وكان ﵊ أراد الخروج إلى بدر، فقال النبي ﵊: "نفي لهم بعهدهم، ونستعين الله عليهم". فهذا هو الأصل في حكم الإكراه بالقتل ونحوه. *وأما الإكراه بالقيد والحبس: فقد روي عن عمر ﵁ أنه قال: "ليس الرجل بأمين على نفسه إذا ضرب، أو أوثق، أو جوع". وقال شريح: "الحبس كره، والقيد كره". ويدل على أن الحبس إكراه: اتفاق الفقهاء على حبس من امتنع من قضاء دينه، فوقع الإجبار على الخروج عن الحق بالحبس، فدل على أنه إكراه. فقلنا على هذا: إن ما كان شرطه الطوع والرضا من الأقوال: فحكمه ساقط عن القائل مع وجود الإكراه بالحبس والقيد؛ لأنه إذا كان شرطه الرضا، والحبس يدل على الكره، وينافي الرضا والطوع: لم يثبت عليه حكم قوله في هذه الحال. *وإنما قلنا: إن الحبس لا يكون إكراها في الأفعال، من قبل أن

стр. 3803

الحبس ليس بالضرورة، وأكثر ما فيه عدم الرضا، ووجود الكره، وذلك لا يسقط به ما يتعلق بالفعل من الضمان. ألا ترى أنه لو أخطأ، فلبس ثوب غيره وهو لا يعلم: لم يختلف حكم خطئه وعمده في باب ما يتعلق به من الضمان. *وأما حبس يوم، وتقييد يوم، وضرب سوط أو سوطين: فإنما لم يكن له تأثير ي شيء مما ذكرنا؛ من قبل أنه لو أوعده بلطمة، أو شتيمة، أو ما جرى مجرى ذلك: لم يكن ذلك إكراها يتعلق به حكم، فكذلك ما كان مثله وفي معناه. مسألة: [الإكراه بالقتل أو بإتلاف بعض أعضائه] قال أبو جعفر: (ومن توعده لصوص، أو من سواهم، بحيث لا مغيث له، فقالوا له: لنقتلنك، أو لتشرين هذا الخمر، أو لتأكلن هذه الميتة، ففعل: كان في سعة، وكذلك لو أوعدوه بقطع بعض أعضائه، أو ضرب مائة سوط). قال أحمد: وذلك لأن هذا نتيجة الضرورة، لقول الله تعالى: ﴿إلا ما اضطررتم إليه﴾، والضرورة هي ما تخاف معها تلف النفس، أو تلف بعض الأعضاء، ألا ترى أنه لو خاف إن لم يأكل الميتة أن يتلف بعض أعضائه من الجوع الذي لحقه: كان له الإقدام على أكلها، وهو على الأصل الذي قدمناه في أن الوعيد بالتلف، يزيل حكم الفعل عن الفاعل،

стр. 3804

وينقله إلى المكره. مسألة: قال: (ولو أوعده بضرب سوط أو نحوه: لم يسعه الإقدام عليه). وذلك لأن هذا ليس بضرورة، ولا تأثير له في الحكم على ما بينا. مسألة: [التهديد بالحبس إن لم يتناول الخمر أو الميتة] قال أبو جعفر: (ولو قالوا له: لتفعلن ذلك أو لنحبسنك: لم ينبغ له أن يفعل ذلك). وذلك لما بينا من أن الحبس لا تأثير في حكم الأفعال، وإنما يؤثر في حكم الأقوال. ولأن الميتة ونحوها لا يبيحها إلا الضرورة، وليس الحبس بإكراه ضرورة؛ لأن الضرورة ما يخشى فيها تلف النفس، أو تلف بعض الأعضاء. مسألة: [الوعيد بالحبس إذا لم يقر بمال في يده لغيره] قال: (ولو كان الوعيد بالتلف، أو بالحبس على أن يقر بشيء من مال في يده لرجل، فأقر به: كان إقراره باطلا). وذلك لما وصفنا من أن الحبس يرفع حكم القول الذي شرطه الرضا والطوع، وهذا شرط صحة الإقرار، كالبيع والهبة ونحوهما؛ لقول الله تعالى: ﴿إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم﴾، فشرط في صحة البيع

стр. 3805

وجود الرضا. مسألة: [الإكراه على الطلاق والعتق] قال أبو جعفر: (ومن أكره على عتق عبده، أو طلاق زوجته، ففعل: جاز عليه ما فعله، وكان له على المكره ضمان قيمة العبد، ونصف المهر إن كان طلق قبل الدخول وقد سمى لها صداقا، وإن لم يسم: فالمتعة). قال أحمد: قد تقدم ذكر الحجاج لطلاق المكره فيما تقدم من هذا الكتاب، فكرهت الإطالة بإعادته. وقد روي عن النبي ﵊ أنه قال: "كل طلاق جائز، إلا طلاق المعتوه". *وأما ما ذكره من ضمان قيمة العبد، ونصف المهر على المكره: فإن ذلك إنما يجب في الإكراه بالتلف، فأما الحبس، فلا يرجع به على المكره، وذلك لأن الحبس لا ينقل حكم فعل المكره إلى المكره، فيعلق عليه ضمان ما أتلف، والقتل ينقله. وإنما وجب له الرجوع بنصف المهر على المكره، من قبل أن نصف المهر الواجب بالطلاق قبل الدخول، وجوبه عندنا على جهة الابتداء، على ما بيناه في الشهادات.

стр. 3806

ولما ذكرنا من أن استحقاق البضع على الزوج قبل الدخول من غير جهته: يسقط عنه ضمان جميع المهر، كالردة، وتقبيلها ابن الزوج لشهوة، فلما أكرهوه على الطلاق، ولزمه به في حقها نصف المهر، وكان المكره هو المستحق للبضع عليه قبل الدخول، لأن حكم فعله انتقل إليه: وجب أن يكون ضمان ذلك عليه. مسألة: [ما يترتب على إكراه تزويج الرجل بمهر كمهر المثل أو أكثر] قال: (ومن أكره على تزويج امرأة على عشرة آلاف درهم، ومهر مثلها كذلك، فتزوجها، ولم يرجع على المكره بشيء). وذلك لأن البضع له قيمة في دخوله في ملك الزوج، ومن أخرج شيئا من ملك غيره، وعوضه بإزائه مثله: لم يكن عليه فيه ضمان، ألا ترى أن من أتلف لرجل مالا: لم يكن عليه أكثر من ضمان مثله. *قال: (وإن كان صداق مثلها دون عشرة آلاف: رجع على من أكرهه بالفضل الذي في الصداق الذي تزوجها عليه على صداق مثلها). قال أحمد: هذا الذي ذكره أبو جعفر من الرجوع بالفضل على المكره: ليس بسديد، والجواب عن أصحابنا فيه بخلافه؛ لأن الزوج في هذه الحال لم يلزمه إلا مقدار مهر المثل، وذلك لأن الإكراه في هذا العقد تناول معنيين: أحدهما: ملك البضع، ويستوي فيه جده وهزله. والآخر: التسمية، وشرطها الطوع والرضا، فلم يلزم الزوج بها إلا

стр. 3807

مهر بالمثل، ولم يلزمه الفضل بتة، فكيف يرجع على المكره بما لا يلزمه؟. وعسي أن يكون أبو جعفر قاسه على شاهدين شهدا على رجل أنه تزوج هذه المرأة على عشرة آلاف درهم، ومثلها مثلها ألف درهم، فحكم الحاكم بذلك، وهو جاحد، ثم رجعا عن الشهادة: فيغرمان الفضل عن مهر المثل. وليست هذه من تلك في شيء؛ لأن الحاكم قد ألزمه العشرة الآلاف كلها بشهادتهما، فلذلك غرم الفضل، وهي مسألة الإكراه لم يلزمه إلا مقدار مهر المثل. مسألة: [ما يترتب على إكراه المرأة على الزواج بمهر معين] قال أبو جعفر: (وإن كانت المرأة هي المكرهة على ذلك دون الرجل، ومهر مثلها أكثر مما تزوجها عليه: جاز النكاح، ولم يكن لها من أكرها على ذلك شيء، وكان الزوج بالخيار إن كان كفؤا لها: إن شاء تمم لها صداق مثلها، وثبتا على نكاحهما، وإن أبي ذلك: فرق بينهما، ولا شيء عليه لها). وذلك لأن عقد النكاح يوجب لها مهر المثل، ما لم يكن هناك تسمية، والتسمية في مسألتنا كانت إكراه، فلا يجوز عليها ما حطته من قيمة البضع، وهو مره المثل، لأن شرط ذلك الطوع والرضا.

стр. 3808

ولا نلزمها أيضا الزوج إلا أن تختار المقام عليها؛ لأن الزوج أيضا لم يوجد منه الرضا بالزيادة على المسمى، فنقول له: إن اخترت المقام معها فأتمم لها مهر المثل؛ لأن ذلك موجب العقد، ما لم يكن المسمى دونه برضاها، والتسمية منها كذلك كانت عن إكراه، فلا يجوز عليها هذا إذا لم يكن دخل بها. *ولا يلزم الزوج شيء من المهر إن أبى أن يزيد، ففُرق بينهما، من قِبل أن الفُرقة جاءت من قبلها، كما لو زوجت نفسها غير كفء، أو قصرت في المهر، ففرق الأولياء بينهما قبل الدخول: لم يكن عليه شيء من المهر. *فإن كان دخل بها مكرهة: فلها كمال مهر المثل؛ لأن ذلك قيمة البضع، وهو المستحق بالعقد، ما لم يحط عنه، والحطيطة كانت عن إكراه، فلا يثبت حكمها، ولا سبيل للزوج إلى إسقاط شيء منه؛ لأنه قد استوفى البدل، بحيث لا سبيل له إلى رفعه. مسألة: [الإكراه على الرجعة] قال أبو جعفر: (ومن أكره على الرجعة: صحت رجعته، ولا شيء له على من أكرهه، وهو بمنزلة الطلاق، والعتق، والنكاح). قال أحمد: ومما يستوي حكمه في وقوعه بالإكراه وغيره: الأيمان والنذور. وروي عن عمر ﵁ أنه قال: "أربع مقفلات مبهمات، ليس

стр. 3809

فيهن رديد: الطلاق، والعتاق، والنكاح، والنذر". وروى أبو هريرة ﵁ عن النبي ﵊ أنه قال: "ثلاث جدهن جد، وهزلهن جد: الطلاق، والعتاق، والنكاح". ومعناه: أن جدهن وهزلهن في الحكم سواء. وأما الأيمان: فالأصل فيها: حديث حذيفة وأبيه حين أخذهما المشركون، وحلفوهما أن لا يعينا النبي ﵊ عليهم، فلما ذكرا ذلك للنبي ﵊؛ وهو يريد الخروج إلى بدر، وأرادا الخروج معه، قال النبي ﵊: "نفي لهم بعهدهم، ونستعين الله عليهم". فأخبر ﵊ بصحة لزوم حكم اليمين على وجه الإكراه، فصار ذلك أصلا في الأيمان والنذور؛ لأن النذر في حكم اليمين، لما روي عن النبي ﵊ أنه قال: "لا نذر ي معصية، وكفارته كفارة يمين". ولأنه حق لله تعالى، تعلق لزومه بقوله، كاليمين.

стр. 3810

مسألة: [الإكراه على بيع العبد] قال أبو جعفر: (ومن أكره على بيع عبده، فباعه: لم يجز بيعه). قال أحمد: ذلك لان شرط جوازه الرضا والطوع، لقول الله تعالى ﴿إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم﴾. ولأن ما أوقع من ذلك بإكراه، فهو كالموقع على شرط الخيار؛ لان شرط الخيار معناه: أن لا يجوز علي هذه المدة إلا برضاي واختياري، فكذلك الواقع على الإكراه، وكذلك كل عقد يلحقه الفسخ بشرط الخيار، مثل الكتابة، والإجارة، والقسمة ونحوها. والعتق لا يصح بشرط الخيار فيه، بل يقع، ويبطل الخيار، وكذلك النكاح، والطلاق، والرجعة، والأيمان، فلذلك نفذت هذه الأشياء مع الإكراه. *قال أبو جعفر: (ولو أعتقه المشتري بعد ما قبضه، والبائع مكره: جاز عتقه، وكان مولاه بالخيار: إن شاء ضمن المكره قيمته، وإن شاء ضمنها المشتري، فإن ضمنها المكره: رجع بها على المشتري، وإن ضمنها المشتري: لم يرجع بها على المكره). *قال: (ولو كان أعتقه قبل أن يقبضه: كان عتقه باطلا). قال أحمد: لما وقع العقد على إكراه: لم يصح لما وصفنا من أن شرطه الرضا والطوع، وذلك معدوم مع الكره، فهو من وجه يشبه البيع المشروط فيه خيار البيع، في باب امتناع جواز بيع المشتري، وهبته،

стр. 3811

ونحو ذلك من التصرف الذي يجوز أن يلحقه الفسخ. ومن وجه يشبه العقد الفاسد، في باب جواز عتق المشتري فيه بعد القبض، وامتناع جوازه قبل القبض. ومن وجه يفارقها جميعا، وهو أن المشتري في مسألة الإكراه لو باعه بعد القبض: لم يجز بيعه، فإن أجاز البائع المكره البيع: جاز بيع المشتري، وفي شرط خيار البائع لا يجوز بيع المشتري وإن أبطل البائع خياره، بل هو من هذا الوجه يشبه المشتري شراء صحيحا بتاتا إذا قبضه بغير أمر البائع قبل نفد الثمن، وباعه: فللبائع نقض بيعه، فإن نفده المشتري الثمن: جاز بيعه. *وإنما كان حكم البيع الواقع على الإكراه ما وصفنا، من قبل أن العقد وقع بغير رضاه، وله الخيار في إجازته وفسخه من جهة الحكم، لا لأن هناك فسادا في نفس العقد، لكن من جهة عدم رضاه، ولا من جهة شرط الخيار؛ لأنه لم يكن هناك خيار مشروط. *وإنما كان له الخيار: من طريق الحكم، مع وقوع تسليط البائع للمشتري على التصرف على وجه الإكراه، كما أن البيع الصحيح يوجب من البائع تسليك المشتري على التصرف. *وإنما امتنع جواز تصرفه فيه قبل القبض: من طريق الحكم، فمتى قبض وتصرف، ثم أجاز المكره البيع: صح تصرفه، وإن لم يجزه: لم يجز تصرف المشتري فيه إلا فيه العتق؛ لأن تسليطه إياه وقع عن إكراه، فلا حكم له في جواز تصرفه. *وإنما نقذ عتقه بعد القبض: من قبل وجود التسليم من جهة البائع عليه مع وجود القبض، والإكراه لا يمنع صحة التسليط على العتق، كما

стр. 3812

لو أكره حتى أمر رجلا بعتق عبده، فأعتقه: نفذ عتقه، فالتسليط على العتق وإن وقع عن إكراه، فهو كالعتق الموقع على الإكراه، فينفذ، ويصح، والبيع سائر وجوه التصرف، لا يصح مع الإكراه، فكذلك التسليط عليه. *وأما إذا أعتقه المشتري قبل القبض: فإنما لم يجز عتقه من قبل أن العقد فاسد، لعدم رضا البائع، وشبهه محمد برجل اشترى عبدا بألف درهم إلى الحصاد أو الدياس، فإن أعتقه المشتري قبل القبض: لم ينفذ عتقه، وإن أعتقه بعد القبض: جاز عتقه. وإن أبطل المشتري الأجل قبل حلوله: تم البيع، كذلك البائع إذا كان مكرها: لم يجز البيع، وله الخيار في إجازته، ولا يجوز عتق المشتري قبل القبض، ويجوز بعده على ما بينا. *وحكى أبو جعفر (عن محمد أنه قال في غير كتاب الإكراه: إن عتق المشتري جائز قبل القبض وبعده). ووجهه: أن التسليم على العتق قد وجد من جهة البائع؛ لأن البيع البتات يوجب جواز عتق المشتري. *وأما وجه قوله: إن البائع بالخيار: إن شاء ضمن المكره قيمة عبده، وإن شاء ضمنها المشتري إذا أعتقه المشتري بعد القبض: فهو أن فعل المكره ينتقل حكمه إلى المكره فيما يتعلق به من حكم الإتلاف، فلما أكرهه على التسليم على العتق، وقد نفذ عتق المشتري، كان له أن يضمنه القيمة، كما لو أكرهه على العتق، فأعتقه: ضمن قيمته. فإن ضمنها المكره: رجع بها المشتري، كما بينا أن الشهود إذا شهدوا أنه باعه عبده بألف درهم إلى سنة، ثم رجعوا: فيضمنهم البائع القيمة حالة أنهم يرجعون المشتري الثمن إلى أجله، ويقومون فيه

стр. 3813

مقام البائع، وكالغاصب الأول إذا ضمن: رجع بالقيمة على الغاصب الثاني، وذلك لأن ملك المشتري قد صح بالعتق، فيرجع عليه المكره على ما بينا. وإن شاء البائع ضمن المشتري؛ لأنه هو المتلف له بالعتق، والمضمون عليه بالقبض. مسألة: [من اكره على قتل شخص ففعل] قال أبو جعفر: (ومن اكره على قتل رجل، فقتله بالسيف، فإن أبا حنيفة ﵀ كان يقول: يقتل المكره، ولا يتقل المأمور المكره، وقال أبو يوسف: على الآمر المكره ضمان دية المقتول في ماله، ولا شيء على المأمور، وقال زفر: يقتل المأمور). قال أحمد: محمد مع أبي حنيفة في هذه المسألة، وأبو يوسف وحده في جواب المسألة. وجه قول أبي حنيفة ومحمد: أن حكم فعل المكره منتقل إلى المكره، بدلالة ما اتفقوا عليه من وجوه ضمان ما أتلفه المأمور من المال على وجه الإكراه على المكره، وكذلك العتق، والطلاق، وما جرى مجراه، لا

стр. 3814

خلاف بينهم في هذه المعاني، فدل على أن حكم فعل المكره المأمور متعلق بالمكره. ألا ترى أنه إذا أظهر الكفر على وجه الإكراه: لم يتعلق حكمه بالمكره، لوقوعه على وجه الإكراه، كذلك سائر الأفعال التي يختلف فيها حكم العمد والسهو. ومن الدليل على ذلك: اتفاق الجميع على أن للمكره والمأمور بقتله أن يجتمعا على قتل المكره، كما لو قصده بالسيف ليقتله: كان لكل واحد أن يقتله، فدل على أن حكم فعله متعلق به، وراجع إليه، ومن أجله أباح دمه بإكراهه، كما يبيحه بحمله عليه بالسيف، فصار المكره في هذا الوجه كالآلة له في قتله، كأنه قد شد السيف على يده؛ ثم أخذ يده، فضرب المقتول به، فيكون القصاص عليه، دون المكره. فإن قيل: يلزمكم على هذا الاعتلال إبطال عتق المكره، وطلاقه؛ لأن حكم فعله منتقل إلى المكره، فكان المكره هو المعتق والمطلق. قيل له: لا يجب ذلك؛ لأنا قد قيدنا العلة بدءا يما يسقط هذا السؤال، وهو أن ذلك مما يختلف فيه حكم السهو والعمد، والعتق ونظائره مما يستوي فيه حكم السهو والعمد، ففارق ما وصفنا بالدلائل الموجبة لذلك. فإن قيل: فهلا جعلت المكره كالفاعل لسبب القتل من غير مباشرة، مثل حافر البئر في الطريق، والشهود إذا شهدوا بما يوجب القصاص، ثم رجعوا. قيل له: لو كان كذلك، كان لا يجوز استباحة دمه بإكراهه، فلما جاز استباحة دمه بالإكراه، دل على أنه في معنى فاعل القتل مباشرة، ألا ترى

стр. 3815

أن حافر البئر، والشهود لا يستحقون بفعلهم السبب استباحة دمائهم. فإن قيل: هلا أوجبت على المكره القصاص، كما قال زفر، إذ لم يبح له الإكراه قتله، فكان حاله بعد الإكراه كهي قبله في باب حظر دمه، ومن هذا الوجه فارق إتلاف الأموال؛ لأن الإكراه بالضرورة يبيح له إتلافها لإحياء نفسه، ولا يجوز له إتلاف نفس غيره لإحياء نفسه؛ لأن الله تعالى قد سوى بينهما في حرمة الدم. قيل له: ما قدمناه من الدلائل كاف في إسقاط هذا السؤال؛ لأن ما ذكرت من بقاء دمه على الحظر في حق المأمور، لم يمنع إباحة دم المكره له على ذلك، لأجل إكراهه، فدل على أن حكم هذا الفعل متعلق به دون المأمور. وأما الحظر: فلا يوجب كون دمه مضمونا عليه بالقصاص والمال، ألا ترى أن رجلا لو دخل دار الحرب بأمان: لم يجز له قتل أحد منهم، لما أعطاهم من الأمان؛ فإن قتلهم: لم تكن دماؤهم مضمونة. وكذلك من أسلم من أهل الحرب، قد حظر دمه، وحقنه بإسلامه، ولو قتله مسلم قبل أن يخرج إلى دار الإسلام: لم يكن دمه مضمونا عليه، فغير جائز أن نجعل الحظر علة في ضمان الدم. ولو أن رجلا وجب له قتل رجل في قصاص: كان الذي يجب له من ذلك: قتله بالسيف، فلو أحرقه بالنار: كان مسيئا، ولم يجب عليه شيء. فإن قال قائل: هلا أوجبت عليهما جميعا القصاص. قيل له: لما وافقتنا على وجوب القصاص على المكره، فقد ثبت انتقال حكم فعله إليه، فإذا حكمه ساقط عن المأمور، إذ غير جائز انتقال حكم فعله إلى الآمر، وبقاء حكمه على الفاعل، لاستحالة كون فعله

стр. 3816

منتقلا من الفاعل إليه، وباقيا على الفاعل من الوجه الذي ثبت حكمه على الآمر. ولأن نظير ذلك معدوم في الأصول، ومتى خرج جواب مسألة الفرع من أن يكون له نظير في الأصول: سقط. فإن قيل: فأنت تجيز انتقال حكمه إلى المكره، مع بقائه على المأمور، لأنه لو أكرهه على العتق، تعلق حكمه بالآمر فيما يلزمه من الضمان، وحكمه ثابت أيضا على المأمور، في باب نفاذ عتقه، وثبوت ولائه منه. قيل له: لم ننكر ما أنكرناه من هذا الوجه؛ لأن حكم الفعل تعلق بالآمر في هذا الموضع، من غير الوجه الذي تعلق بالمأمور، وفيما وصفنا يتعلق بالآمر، من حيث تعلق بالمأمور، من حيث أوجبت عليهما جميعا القصاص. وقد يمكن أن يحتج في سقوط القصاص عن المكره بعموم ما روي عن النبي ﵊: "رفع عن أمتي الخطأ والنسيان، وما استكرهوا عليه"؛ حين لم يفرق بين القتل وبين غيره. مسألة: [الإكراه على الزنى] قال أبو جعفر: (ومن أكره على أن يزني بامرأة، فزنى بها، فإن أبا حنيفة كان يقول: يحد في ذلك، كما يحد لو أتاه على غير إكراه، ثم رجع عن ذلك فقال: إن كان الذي أكرهه سلطانا: لم يحد، وإن كان غير سلطان: حد، وهو قول أبي يوسف.

стр. 3817

وقال محمد: إذا أكرهه غير سلطان ممكن إكراهه كإكراه السلطان: لم يحد، وقياس قول زفر في ذلك أنه يحد). قال أحمد: المشهور من قول أبي يوسف أنه مع محمد في هذه المسألة. وجه قول أبي حنيفة في وجوب الحد إذا أكرهه غير السلطان: أن الزنى لا يكون إلا بالشهوة والانتشار، وظهور ذلك منه ينافي الكراهة، ويدل على الطوع والرضا، فصار الفعل واقعا على جهة الطوع، فوجب الحد. فإن قيل: الشهوة والانتشار قد يقارنهما ترك الفعل، فإذا ليس في وجودهما ما يزيل الإكراه على الفعل. قيل له: معلوم من حال الكاره والخائف انتفاء الانتشار منه، والانبعاث للجماع، فإذا وجدناهما على حال ينافي حال المكره، علمنا أنه أتاه طوعا غير مكره، وليس يمتنع أن يظهر من المكره إكراه له على الفعل، وهو مع ذلك يفعله طائعا غير مكره، كما لو أكره على الكفر، فقصد إلى إظهاره طائعا غير مكره: لزمه حكم الكفر، ولم يزل عنه ظهور الإكراه من غيره عليه. وأما إذا أكرهه سلطان: فإنه لا حد عليه استحسانا. وكان أبو الحسن الكرخي ﵀ يقول: يحتمل أن يكون المراد: الخليفة، فإن كان هذا مراده: فإن وجه زوال الحد عنه: أن السلطان زالت إمامته بإكراهه له على الزنى؛ لأنه صار فاسقا، فحصل الزنى وليس هناك

стр. 3818

إمام يقيم الحد فيه، فيسقط. كمن زنى، وليس إمام، ثم ولي إمام: فلا يحد، وكمن زنى في دار الحرب، ثم خرج إلينا، فلا يحد؛ لأن إقامة الحد إلى الإمام، فإذا لم يكن في حال الفعل من يقيمه: لم يجب في تلك الحال، وإذا لم يجب في حال الفعل: لم يجب بعد ذلك. ألا ترى أنهم قالوا: إن الأمام نفسه لو أتى ما يجب عليه فيه الحد: لم يحد؛ لأنه زال بفعله هذا عن الإمامة، فلم يكن هناك من يقين الحد، فيسقط، كالزنى في دار الحرب. قال أبو الحسن: فإن كان أراد به سلطانا، وفوقه غيره، نحو الأمراء والعمال: فإن وجه سقوط الحد فيه: أن هذا قائم مقام الإمام، ومن شأنه أن يتوصل إليه إلى إسقاط الحدود، فلما أراد أن يتوصل إلى إثبات الحد وإيجابه: لم يجب، ولم يثبت، وهذا استحسان من قوله. *****

стр. 3819

كتاب القسمة [أنواع القسمة]: قال أحمد: القسمة على وجهين: أحدهما تمييز الحقوق، وهو ما تقع القسمة فيه على الأجزاء، نحو المكيل والموزون إذا كان بين رجلين، ألا ترى أن كل واحد منهما يحصل له بالقسمة القدر الذي كان يملكه قبل القسمة. فما كان منها على هذا الوجه: فليس معنى البيع؛ لأن كل واحد منهما آخذ لحقه، ومن أجله قالوا: إن رجلين لو اشتريا كر حنطة، ثم اقتسماه: كان لكل واحد منهما أن يبيع ما حصل له مرابحة على نصف الثمن. والوجه الثاني: هو بمنزلة البيع، وهو ما تقع القسمة فيه على القيمة، فما حصل لكل واحد منهما بالقسمة: فنصفه ما كان له قبل القسمة، والنصف الآخر كأنه اشتراه بما سلمه إلى شريكه. ألا ترى أن كل واحد منهما قد يجوز أن يحصل له بالقسمة أكثر مما

стр. 3820

كان له في الأصل من الآخر، نحو أربعين شاة بين رجلين، اقتسماها على القيمة: قد يجوز أن يحصل لأحدهما خمسة وعشرون شاة، وللأخر خمسة عشرة شاة، ومن أجل ذلك قالوا: إن ما حصل لكل واحد منهما بالقسمة: لا يجوز له بيعه مرابحة على الثمن الذي اشتراه به قبل القسمة. مسألة: [قسمة الدار التي يملكها شخصين إذا طلب ذلك أحدهما] قال أبو جعفر: (وإذا كانت الدار بين رجلين، فطلب أحدهما قسمتها، وأبى الآخر، فارتفعا إلى القاضي: نظر القاضي في ذلك، فإن كانت مما يقع لكل واحد منهما بالقسمة ما ينتفع به: قسمها بينهما). وذلك لأن القسمة مستحقة لكل واحد منهما بالملك إذا كان له في القسمة منفعة، أو لم يكن عليه فيها ضرر؛ لأن كل جزء من الدار إذا كان بينهما، فكل واحد منهما منتفع بنصيبه، ونصيب غيره، وله أن يمنع غيره من الانتفاع بملكه، فصارت القسمة من حقوق الملك في هذه الحال، فلكل واحد منهما المطالبة بحق ملكه. *قال: (وإن لم ينتفع واحد منهما بما يقع له بالقسمة: لم يقسمها بينهما، حتى يرضيا بذلك). وذلك لان كل واحد منهما إذا لم ينتفع بنصيبه بعد القسمة، وينتفعان به قبل القسمة: فهذه قسمة على ضرر، ولا يجوز للقاضي إيقاع القسمة على ذلك؛ لأن المطالب بالقسمة في هذا الوجه، إنما يقصد الإضرار بنفسه وبشريكه، وقد روي عن النبي ﵊ أنه قال: "لا
следующие страницы →