← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 16546

شرح مختصر الطحاوي للجصاص

أبو بكر الرازي الجصاص

Полный текст (3 930 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

النبي ﷺ أنه كان إذا كبر للصلاة يقول "سبحانك اللهم وبحمدك ... " إلى آخره. وروى عبيد الله بن أبي رافع عن علي ﵁ قال: "كان النبي ﷺ إذا قام إلى الصلاة كبر، ثم قال:﴾ وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفًا ﴿إلى آخر الآية، وذكر معه دعاءا طويلًا. * وكان أبو يوسف يقول: إذا كبر يقول: وجهت وجهي للذي ... إلى آخر الآية، يقدمها إن شاء على: "سبحانك اللهم وبحمدك"، وإن شاء أخرها، ويقولها قبل التعوذ. والأول عند أبي حنيفة ومحمد أولى؛ لقول الله تعالى:﴾ وسبح بحمد

стр. 387

ربك حين تقوم ﴿. فأمر بالتسبيح عند القيام، و:﴾ حين ﴿: للوقت، فكأنه قال: وقت القيام، فمنع تقديم غيره عليه، فكان التسبيح في تلك الحال أولى، لموافقة الآية. * ويدل عليه أيضًا: ما روي في حديث تعليم الأعرابي الصلاة، أن النبي ﷺ قال له: "كبر، ثم احمد الله، ومجده". وأيضًا: في حديث علي ﵁ دعاء كثير بعد الافتتاح، قد اتفق الجميع على تركه، فدل على أن ما في حديث علي ﵁ متقدم، وأنه منسوخ بالتسبيح. * ويدل عليه أيضًا: أن في حديث علي ﵁ أنه كان إذا ركع قال: "اللهم لك ركعت، وبك آمنت، ولك أسلمت"، وقال في السجود: "اللهم لك سجدت"، ثم كان ذلك منسوخًا بالتسبيح، فدل أن هذا

стр. 388

الحديث متقدم لخبر التسبيح، وأن التسبيح متأخر عنه. وروي أنهم كانوا يقولون ذلك في الركوع والسجود، ثم نزل قوله تعالى:﴾ فسبح باسم ربك العظيم ﴿، فقال النبي ﷺ : "اجعلوها في ركوعكم"، ولما نزل قوله:﴾ سبح اسم ربك الأعلى ﴿، قال النبي ﷺ : "اجعلوها في سجودكم". فكان أمر التسبيح متأخرًا عما في الأخبار الأخر من الذكر الذي فيه إخبار عن الحال التي هو فيها، فدل على أن قوله:﴾ وجهت وجهي ﴿: لما كان إخبارًا عن الحال، كان منسوخًا بالتسبيح. وأيضًا: كان عمر بن الخطاب ﵁ يجهر بذكر الاستفتاح، تعليمًا للقوم، كذا ذكر الأسود، وعلقمة، وهذا يدل على ظهوره واستفاضته بينهم من غير نكير من أحد منهم. وجاز أن يكون علي ﵁ إنما أخبر عما كان فعله النبي ﷺ بدءًا، لا أنه اعتقد بقاء حكمه.

стр. 389

مسألة: [التعوذ والإسرار به] قال أبو جعفر: (ويتعوذ بعد الاستفتاح ويسره، فإن كان إمامًا وكان في صلاة الجهر: أسر ذلك كله، ثم جهر بالقراءة). قال أبو بكر: فأما وجه تقديم الاستعاذة على القراءة: فقول الله تعالى﴾ فإذا قرأت فاستعذ بالله ﴿، والمراد إذا أردت القراءة. ويسر ذلك كله، وذلك لأنه ذكر مسنون في سائر الصلوات، ليس بقرآن، كتسبيح الركوع والسجود والتشهد ونحوه من الأذكار. وأما وجه جهر عمر ﵁ بها؛ فلأنه فعله على جهة التعليم. مسألة: [لا يتعوذ المأموم، ولا يبسمل] قال أبو جعفر: (ويقول الإمام ما ذكرنا، إلا أنه لا يتعوذ، ولا يقول: بسم الله الرحمن الرحيم). وذلك لأنهما مسنونان للقراءة، ولا قراءة على المأموم، وأما ذكر الاستفتاح فليس مختصًا بالقراءة، بل بالصلاة.

стр. 390

[الدليل على عدم الجهر بالبسملة:] * وأما وجه قوله: يسر بسم الله الرحمن الرحيم: فالأصل فيه ما حدثنا دعلج بن أحمد قال: حدثنا موسى بن هارون قال: حدثنا جعفر بن هاشم البزار قال: حدثنا عمران القصير عن الحسن عن أنس ﵁ "أن رسول الله ﷺ كان يسر بسم الله الرحمن الرحيم، وأبو بكر، وعمر ﵄". وفي حديث شعبة عن قتادة عن أنس ﵁ قال: "صليت خلف رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان ﵃، فكانوا لا يجهرون بسم الله الرحمن الرحيم". وروى قيس بن عبابة قال: حدثني ابن عبد الله بن المغفل أن أباه سمعه يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم، فقال: "إياك والحدث في الإسلام، فإني صليت خلف النبي ﷺ وأبي بكر وعمر ﵄، فلم أسمع أحدًا منهم يقولها".

стр. 391

وقال عبد الله بن مسعود ﵁: "ما جهر رسول الله ﷺ ببسم الله الرحمن الرحيم في صلاة مكتوبة، ولا أبو بكر ولا عمر". وروى بديل بن ميسرة عن أبي الجوزاء عن عائشة ﵂ قالت: "كان رسول الله ﷺ يفتح الصلاة بالتكبير، والقراءة بالحمد لله رب العالمين". وروى أبو زرعة بن عمرو بن جرير عن أبي هريرة ﵁ قال: "كان رسول الله ﷺ إذا نهض في الثانية: استفتح الحمد لله رب العالمين". فإن قيل: قد روي عن أم سلمة ﵂ "أن النبي ﷺ كان يصلي في بيتها، فيقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين ... إلى آخرها".

стр. 392

قيل له: لم تقل: إنه جهر في الصلاة، ويحتمل أن يكون قرأها في غير الصلاة، إذ ليس في قولها: إنه كان يصلي في بيتها، دلالة على أنه قرأها في الصلاة. وقد روي عن أم سلمة ﵂ سئلت عن قراءة رسول الله ﷺ ، فنعتت له قراءة مفسرة حرفًا حرفًا، ولم تذكر أنه قرأها كذلك في الصلاة، وهو معنى الحديث الأول. فإن قيل: روى نعيم المجمر: "أنه صلى وراء أبي هريرة ﵁، فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم، ثم لما سلم قال: "أما والذي نفسي بيده، إني لأشبهكم صلاة برسول الله ﷺ ". قيل له: ليس فيه ذكر بالجهر، ولا يمتنع أن يكون قرأها وأخفاها. وعلى أنه لو اختلفت الأخبار فيه، كان ما ظهر فيه عمل السلف الأول، أولى بالاستعمال، وقد وجدنا عمل السلف ظاهرًا بالإخفاء دون الجهر. منه: ما ذكرنا في حديث أنس ﵁ عن النبي ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان، وجعله عبد الله بن المغفل حدثًا في الإسلام.

стр. 393

وقال أبو وائل:"كان علي وعبد الله ﵄ لا يجهران ببسم الله الرحمن الرحيم، ولا بالتعوذ، ولا بآمين". وروى عاصم وعبد الملك بن أبي بشير عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ قال: "الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم فعل الأعراب، فعل الأعراب". وقال إبراهيم النخعي: "ما أدركت أحدًا يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم، وإن الجهر بها لبدعة". وقال بسر بن سعيد: "ما أدركت أحدًا يفتتح إلا بالحمد بالله رب العالمين". فلما ظهر عمل السلف بالإخفاء دون الجهر، كان عندنا أولى.

стр. 394

فإن قيل: قد روي عن علي، وعمر، وابن عباس، وابن عمر، وابن الزبير ﵃ الجهر بها. قيل له: أخبار الإخفاء أصح وأثبت، فهو أولى. وعلى أنه لو ثبت: جاز أن يكونوا فعلوه تعليمًا للناس؛ لئلا يظنوا تركها، كما جهر عمر بن الخطاب بسبحانك اللهم وبحمدك تعليمًا للجاهل. [التسمية آية من القرآن، وليست من الفاتحة]. قال أبو بكر أحمد: ولا نعرف عن أصحابنا رواية نصًا في أن:﴾ بسم الله الرحمن الرحيم ﴿: من فاتحة الكتاب، أو ليست منها.

стр. 395

وكان أبو الحسن الكرخي يقول: مذهبهم في إخفائها: يدل على أنها عندهم ليست منها. واختلفت قراءة الكوفة والبصرة في عدها من فاتحة الكتاب، فعدها قراء الكوفة آية منها، ولم يعدها أهل البصرة. ولم يختلف قراء الأمصار وفقهاؤها في أنها ليست من سائر السور في أوائلها. ومن قال: إنها من أوائل سائر السور: فمخالف لإجماعهم، خارج عن أقاويل السلف والخلف جميعًا. ولم تختلف الأمة أنها من القرآن في قوله تعالى:﴾ إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم ﴿. * والذي يدل على أنها ليست من أوائل السور: ما قدمنا عن النبي ﷺ والسلف من الآثار في إخفائها في الصلوات التي يجهر فيها بالقراءة، ولو كانت منها لجهر بها، كما جهر بسائرها. ويدل عليه ما روي أن أول ما أنزل من القرآن: أن جبريل قال للنبي ﵉: اقرأ. قال: ما أنا بقارئ. قال:﴾ اقرأ باسم ربك الذي خلق ﴿،

стр. 396

ولم يذكر فيه بسم الله الرحمن الرحيم. وروي أنهم كانوا يكتبون أوائل الكتب: باسمك اللهم، حتى نزل﴾ بسم الله مجراها ﴿، فكتب: بسم الله، فلما نزل:﴾ أو ادعوا الرحمن ﴿: زيد فيه ذلك، فلما نزلت قصة سليمان: كتب في أوائل الكتب. ومعلوم أن سورًا كثيرة قد كانت نزلت قبل ذكر الرحمن الرحيم فثبت أنها ليست من أوائل السور، وأنها إنما كتبت في أوائلها على جهة الفصل بينهما، وعلى جهة الندب إلى التبرك بالافتتاح بها. * ويدل عليه: حديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ : أن الله تعالى يقول: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين"، فإذا قال العبد: "الحمد لله رب العالمين"، يقول الله تعالى: "حمدني عبدي". فلو كانت من فاتحة الكتاب، لذكرت في القسمة. * ويدل عليه: أن أصحاب رسول الله ﷺ لما اشتبه

стр. 397

عليهم أمر الأنفال، هل من سورة براءة، أو براءة منها؟ تركوا كتب:﴾ بسم الله الرحمن الرحيم ﴿بينهما. فدل أنها جعلت لابتداء السور؛ لأنه لما اشتبه عليهم أنه أول السورة: لم يكتبوها، إذ ليس من سنتها أن تكتب في أضعاف السور. *ويدل عليه ما روي أن النبي ﷺ كان إذا نزلت عليه آية قال: "ضعوها في سورة كذا"، ولو كان: بسم الله الرحمن الرحيم: من أوائلها، لورد النقل به متوترًا، كوروده في سائر مواضع الآي، فإذا لم يجز لنا إثباتها من السور إلا بالنقل المتواتر، وقد عدمناه فيها: علمنا أنها ليست منها. فإن قيل: ولو لم يكن منها، لورد النقل. قيل له: وليس سبيل الإثبات في هذا الباب سبيل النفي؛ لأنه ليس على النبي ﷺ توقيف الأمة على كل ما ليس من القرآن

стр. 398

أنه ليس منه؛ لأن ذلك لا يحيط به الإحصاء، وعليه التوقيف على ما هو من القرآن أنه منه. فإن قيل: قد نقلت الأمة أن جميع ما في المصحف قرآن. قيل له: هو كذلك، وهو قرآن، وإنما الخلاف في أنها من أول السور أم لا؟ وهذا لم نجد فيه نقل الأمة. فإن قيل: جميع ما أثبت في المصحف على ترتيبه ونظامه قرآن، وذلك نقل من الأمة لموضعها من السور. قيل له: لما كان إثباتها في أوائل السور وجهان: أحدهما: كونها منها، والآخر للفصل بين السورتين، وليتبرك بالابتداء بها، كابتدائهم بها في أوائل سائر الكتب: لم يكن ظاهر وجودها في المصحف موجبًا لكونها منها، ولا نقلًا في أنها بعضها. ألا ترى أن الناس قد نقلوا ابتداء القراءة بتقديم الاستعاذة والتسمية من أي موضع قرؤوا القرآن، ولم يدل على أنها من كل موضع منه. وأيضًا: قد اتفق السلف من قراء الأمصار الذين عدوا أي القرآن، أن بسم الله الرحمن الرحيم: ليس من أوائل السور، وإنما اختلفوا في فاتحة الكتاب، فدل اتفاقهم في غيرها على أنها ليست منها.

стр. 399

مسألة: [عدم الجهر بـ: "آمين" آخر الفاتحة]. قال أبو جعفر: (وإذا قال الإمام: ولا الضالين: قال: آمين، وقالها من خلفه، ويخفونها). قال أبو بكر: وذلك لما ذكره أبو الحسن الكرخي قال: حدثنا يوسف بن يعقوب قال: حدثنا عمرو قال: حدثنا شعبة عن سلمة بن كهيل عن حجر عن علقمة بن وائل عن وائل ﵁ قال: "صلى النبي ﷺ ، فلما قرأ:﴾ غير المغضوب عليهم ولا الضالين ﴿: قال: "آمين" أخفى بها صوته. وفي حديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "إذا قال الإمام:﴾ ولا الضالين ﴿: فقولوا: "آمين". وفي لفظ آخر: "وإذا أمن الإمام فأمنوا". فإن قيل: قد روي عن وائل بن حجر ﵁ "أن النبي صلى الله

стр. 400

عليه وسلم رفع صوته بـ: آمين". وفي حديث أبي هريرة ﵁ "أن النبي ﷺ كان يقول: "آمين"، حتى يسمع من يليه من الصف الأول". قيل له: ليس في سماعهم لتأمينه: ما يوجب أن يكون جهر بها؛ لأنه ليس يمتنع أن يخفيها، ويسمعها من يليه، ولا يكون جهرًا. وقد روى أبو وائل عن علي وعبد الله ﵃ أنهما كانا لا يجهران بـ: آمين. وأيضًا: فإن: "آمين": دعاء؛ لما روي في تأويل قوله تعالى:﴾ قد أجيبت دعوتكما ﴿: فروي في التفسير "أن موسى كان يدعو، وهارون يؤمن"، وسماهما الله داعيين. فثبت أن: "آمين":دعاء، فوجب إخفاؤها بظاهر قوله تعالى:﴾ ادعوا

стр. 401

ربكم تضرعًا وخفية ﴿. ومدح نبيه زكريا ﵇ بإخفاء الدعاء فقال:﴾ إذ نادى ربه نداء خفيًا ﴿ وروى أبو موسى الأشعري ﵁ "أن النبي ﷺ رأى قومًا في سفر قد رفعوا أصواتهم بالدعاء، فقال: "إنكم لا تدعون أصم ولا غائبًا، إن الذي تدعوه بينكم وبين أعناق مطيكم". وفي لفظ آخر: "أقرب إليكم من حبل الوريد". مسألة: قال أبو جعفر: (ثم يقرأ الإمام والمصلي وحده سورة). وذلك لما روي عن النبي ﷺ أنه كان يقرأ فيها بفاتحة الكتاب وسورة، بالنقل المتواتر. وقال أبو سعيد الخدري ﵁: "أمرنا أن نقرأ بفاتحة الكتاب، وما تيسر".

стр. 402

وقال النبي ﷺ في حديث رفاعة بن رافع ﵁ للأعرابي: "ثم اقرأ بفاتحة الكتاب، وما تيسر". وروى أبو حنيفة وأبو معاوية ومحمد بن فضيل عن أبي سفيان عن أبي نضرة عن أبي سعيد ﵁ قال: قال النبي ﷺ : "ولا تجزيء صلاة إلا بفاتحة الكتاب، ومعها غيرها". وفي حديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ : "لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب، فما زاد". وفي حديث عبادة بن الصامت عن النبي ﷺ : لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة لكتاب، فصاعدًا". مسألة: [عدم رفع اليدين عند الركوع] قال أبو جعفر: (فإذا فرغ منها: خر راكعًا وهو يكبر، ولا يرفع يديه). قال أبو بكر أحمد: الكلام فيها من وجهين:

стр. 403

أحدهما: في التكبير عند الانحطاط للركوع. والثاني: في رفع اليدين عند الركوع. فأما التكبير للركوع، فقد وردت به آثار متواترة عن النبي ﷺ . رواه علي وعبد الله، وأبو موسى، وأنس، وأبو هريرة، والبراء بن عازب، وأبو حميد الساعدي ﵃ في عشرة من الصحابة، ومالك بن الحويرث، ووائل بن حجر، في آخرين الصحابة ﵃.

стр. 404

وروى شعبة عن الحسن بن عمران عن ابن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه "أنه صلى مع النبي ﷺ فكان لا يتم التكبير". قال أبو بكر أحمد: وكان ذلك مذهب بني أمية، لا يكبرون إلا عند الافتتاح، وصلى معاوية بالمدينة، فترك تكبير الركوع والسجود، فناداه المهاجرون والأنصار من جوانب المسجد: يا معاوية! أسرقت الصلاة أم نسيت؟ فلما صلى بعد ذلك كبر". حدثنا بذلك أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم قال: حدثنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا أبو عبد الحميد عن ابن جريج قال: أخبرني عبد الله بن عثمان بن خثيم أن أبا بكر بن حفص أخبره عن أنس بن مالك ﵁ بذلك. فصل: وأما رفع اليدين في حال التكبير، فإن الأصل فيه حديث سفيان عن

стр. 405

عاصم بن كليب عن عبد الرحمن بن الأسود عن علقمة عن عبد الله ﵁ عن النبي ﷺ "أنه كان يرفع يديه في أول تكبيره، ثم لا يعود". ورواه حماد عن إبراهيم عن علقمة ﵁ عن النبي ﷺ مثله. قال سفيان الثوري عن المغيرة: قلت لإبراهيم: حديث وائل بن حجر ﵁، أنه رأي النبي ﷺ يرفع يديه إذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع؟ فقال: إن كان وائل بن حجر ﵁ رآه مرة يفعل ذلك، فقد رآه عبد الله ﵁ خمسين مرة لا يفعل ذلك. وحديث يزيد بن أبي زياد عن أبي ليلى عن البراء ﵁ قال: "كان النبي ﷺ إذا كبر لافتتاح الصلاة رفع يديه،

стр. 406

ثم لا يعود". ورواه ابن أبي ليلى عن أخيه عيسى، وعن الحكم عن ابن أبي ليلى عن البراء ﵁ مثله. فهذا آخر ما روي عن النبي ﷺ في الترك الرفع. * وقد روي عن النبي ﷺ بلفظ عام- ما يمنع الرفع. وهو ما رواه أبو معاوية عن الأعمش عن المسيب بن رافع عن تميم بن طرفة عن جابر بن سمرة ﵁ قال: خرج رسول الله ﷺ ذات يوم على أصحابه فقال: "ما لي أراكم رافعي أيديكم، كأنها أذناب خيل شمس، اسكنوا في الصلاة". وفي لفظ حديث آخر: "كفوا أيديكم في الصلاة". فهذا لفظ عام في حظر الرفع. فإن قيل: هذا كلام خرج على سبب هو مقصور عليه، وذلك أنهم

стр. 407

كانوا يشيرون بأيديهم في حال التشهد يمنة ويسرة، فنهاهم عن ذلك قيل له: نحن لا نعتبر السبب، وإنما نعتبر عموم اللفظ، إلا أن تقوم الدلالة على أنه مقصور به على السبب، دون غيره. فإن قيل: فعمومه يمنع الرفع في حال التحريمة. قيل له: الجواب عنه وجهين: أحدهما: أن تكبير الافتتاح غير مفعول في الصلاة، وهو إنما قال ﷺ : "كفوا أيديكم في الصلاة". والثاني: لو تناوله العموم، جاز تخصيصه بدليل، وقد قامت الدلالة عليه، فخصصناه. وحديث آخر: وهو ما حدث به أبو الحسن الكرخي- وأكثر ظني أنه مما سمعته منه- قال: حدثنا الحضرمي قال: حدثنا زكريا بن يحيى بن أبي زائدة قال: حدثنا المحاربي عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ .

стр. 408

وعن نافع ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ قال: "لا ترفع الأيدي إلا في سبعة مواطن: افتتاح الصلاة، واستقبال البيت، وعلى الصفا والمروة، والجمرتين، والموقفين". قال أبو بكر أحمد: فهذا ما روي عن النبي ﷺ في ترك الرفع، وقد رويت عنه أخبار مختلفة في الرفع. فروى عبيد الله بن أبي رافع عن علي ﵁ عن النبي ﷺ "أنه كان يرفع يديه إذا راكع، وإذا رفع رأسه من الركوع، وإذا قام من السجدتين". وفي حديث أبي حميد الساعدي في عشرة من الصحابة "أن النبي ﷺ كان يرفعهما إذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع، وإذا قام من الركعتين". وفي حديث أبي هريرة ﵁ "أن النبي صلى الله عليه وسلم

стр. 409

كان يرفعهما حين يركع، وحين يسجد". فذكر في هذه الأخبار رفعهما في غير حال الركوع، أو الرفع منه. وفي حديث ابن عمر، ووائل بن حجر، ومالك بن الحويرث ﵃ أنه كان يرفعهما إذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع. فأما حديث علي ﵁، فالاحتجاج به لمخالفنا ساقط من وجهين: أحدهما: أن أبا بكر النهشلي روى عن عاصم بن كليب عن أبيه- وكان من أصحاب علي ﵁ "أن عليا ﵁ كان يرفع يديه في أول تكبيرة من الصلاة، ثم لا يرفع بعد". فليس يخلو ما روي عنه عن النبي ﷺ من أحد وجهين:

стр. 410

إما أن يكون غير ثابت في الأصل، أو إن كان ثابتا، فقد علم نسخه، فلذلك تركه إلى غيره؛ لأنه غير جائز أن نتوهم عليه مخالفة النبي ﷺ فيما رواه عنه، إلا على جهة علمه بالنسخ. والوجه الآخر: أن في حديث علي ﵁: "رفعهما إذا قام من السجدتين"، وقد اتفق الجميع على تركه، فدل أنه منسوخ. وكذلك حديث أبي هريرة وأبي حميد ﵄. وأما حديث أبن عمر، ومن وافقه على مثل روايته، فإن أحمد بن يونس قد روى عن أبي بكر بن عياش عن حصين عن مجاهد قال: "صليت خلف ابن عمر ﵄، فلم يرفع يديه إلا في التكبيرة الأولى من الصلاة". فهذا يدل على أنه علم نسخ ما رواه. وفي بعض روايات وائل بن حجر ﵁: "رفع اليدين عند السجود". فيدل ذلك على أن خبره متقدم لخبر من روى ترك الرفع، لاتفاق الجميع على ترك بعضه.

стр. 411

وفي بعض روايات مالك بن الحويرث: "رفع اليدين إذا رفع رأسه من السجود". * وعلى أن هذه الأخبار لو تساوت من طريق النقل والاستعمال، لكان خبر الترك أولى من وجهين: أحدهما: ما في خبر جابر بن سمرة ﵁ من النهي، وهو قوله: "كفوا أيديكم في الصلاة، واسكنوا في الصلاة"، فهذا نهي يقضي على الفعل من وجهين: أحدهما: أنه نهي، وخبر الرفع ليس فيه أمر يضاد النهي. والثاني: أن الفعل لا يقتضي الوجوب، والنهي على الإيجاب. والوجه الآخر: أن هذا مما به للناس إلى معرفته حاجة عامة، لو كان مسنونا، لورد النقل به متواترا، كوروده في نفس التكبير، فلما لم يرد النقل فيه بهذا الوصف، لم يثبت. ولو كان ثابتا ما خفي عن علي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود ﵄، مع لزومهما للنبي ﷺ في السفر والحضر.

стр. 412

فإن قيل: قد خفي على عبد الله نسخ التطبيق، مع عموم الحاجة إليه. قيل له: لم يخف عليه، وإنما تأول اللفظ الورد فيه على الترخيص، لا على النسخ؛ لأن النبي ﷺ قال: "استعينوا بالركب"، فظاهره الترخيص. * ومن جهة النظر: اتفاق الجميع على ترك الرفع في السجود، والمعنى فيه أنه تكبير مفعول في غير حال الاستقرار، فكل ما كان هذا وصفه، فحكمه حكمه.

стр. 413

مسألة:] صفة الركوع [ قال أبو جعفر: (ثم يضع يديه على ركبتيه، ويفرج بين أصابعه، ويمد ظهره، ولا يصوب رأسه، ولا يرفعه). قال أبو بكر أحمد: قد كان رسول الله ﷺ سن لهم التطبيق في أول الأمر، ثم نسخه، وأمر بوضع اليدين على الركبتين. قال مصعب بن سعد: "صليت إلى جنب أبي، فوضعت يدي بين ركبتي، فنهاني عن ذلك، وقال: "لا تصنع هذا، فإنا كنا نصنعه، فنهينا عن ذلك، وأمرنا أن نضع أيدينا على الركب". وروى وضع اليدين على الركبتين أبو حميد الساعدي في عشرة من الصحابة صدقوه، ورواه أنس، ووائل بن حجر ﵃. حدثنا عبد الباقي بن قانع قال: حدثنا محمد بن صالح العكبري قال: حدثنا أبو إبراهيم الترجماني قال: حدثنا كثير بن عبد الله قال: سمعت أنسا ﵁ يقول: قال لي النبي ﷺ : "إذا قمت إلى

стр. 414

الصلاة، فتوجه إلى القبلة، وارفع يدك، وكبر، واقرأ ما بدا لك، فإذا ركعت فضع كفيك على ركبتيك، وفرق بين أصابعك، فإذا رفعت رأسك، فأقم صلبك حتى يقع كل عضو مكانه ما تيسر، وإذا سجدت فأمكن كفيك من الأرض، فإذا رفعت رأسك، فأقم صلبك، فإذا جلست فاجعل عقبك تحت أليتيك، فإنها من سنتي، فمن تبع سنتي، فقد تبعني، ومن تبعني، فهو مني، وهو معي في الجنة". وحدثنا عبد الباقي قال: حدثنا أبو زكريا يحيى بن محمد الحماني قال: حدثنا عبد الملك بن مروان قال: حدثنا يزيد بن ذريع عن حسين المعلم قال: حدثنا بديل بن ميسرة قال: حدثنا أبو الجوزاء عن عائشة ﵂ قالت: "كان رسول الله ﷺ يفتتح الصلاة بالتكبير، والقراءة بالحمد لله رب العالمين، وكان إذا ركع لم يشخص رأسه، ولم يصوبه، ولكن بين ذلك، وكان إذا رفع رأسه من الركوع لم يسجد حتى يستوي قائما، وكان إذا رفع رأسه من السجود لم يسجد حتى يستوي جالسا، وكان يقول في كل ركعتين: "التحيات لله، وكان ينهى عن عقبة الشيطان، وكان يفترش رجله اليسرى، وكان ينهانا أن يفترش أحدنا ذراعيه افتراش السبع، وكان يختتم الصلاة بالتسليم".

стр. 415

ففي حديث أنس ابتداء تعليم من النبي ﷺ ، فهو أكد في ثبوت الحكم، وفي حديث عائشة ووائل بن حجر وأبي حميد ﵃ فعل النبي ﷺ ، وهو يصلي على الوصف الذي ذكروه. وفي حديث وائل وأبي حميد ﵄: "وفرق بين أصابعه حين وضعها على ركبتيه". وفي حديث عائشة ﵂: "إذا ركع لم يشخص رأسه، ولم يصوبه". وقد روي عن النبي ﷺ أنه قال: "لا تدبحوا". وهو أن يطأطئ رأسه في الركوع. وحدثنا عبد الباقي بن قانع قال: حدثنا مكبر قال: حدثنا مصعب بن محمد الواسطي قال: حدثنا سالم بن سلام أبو المسيب قال: حدثنا سنان بن هارون البرجمي عن بيان بن بشر عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء بن عازب ﵁ قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم

стр. 416

إذا ركع مما يعدل ظهره: لو نصب عليه قدح من ماء ما اهراق". مسألة:] التسبيح في الركوع [ قال أبو جعفر: (ثم يقول: سبحان ربي العظيم ثلاثا). قال أبو بكر: وذلك لما روى عقبة بن عامر ﵁ قال: لما نزل: ﴿فسبح باسم ربك العظيم﴾: قال رسول الله ﷺ : "اجعلوها في ركوعكم"، فلما نزلت: ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾: قال رول الله ﷺ : "اجعلوها في سجودكم". وروى عبد الله بن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ قال: "إذا ركع أحدكم فليقل في ركوعه: سبحان ربي العظيم" ثلاثا، فإذا فعل ذلك: فقد تم ركوعه، وذلك أدناه، فإذا سجد فليقل في سجوده: "سبحان ربي الأعلى" ثلاثا، فإذا فعل ذلك: فقد تم

стр. 417

سجوده، وذلك أدناه". وحدثنا دعلج بن أحمد قال: حدثنا معاذ بن المثنى قال: حدثنا مسدد قال: حدثنا أبو عوانة عن الأعمش عن سعد بن عبيدة عن المستورد بن الأحنف عن صلة بن زفر عن حذيفة ﵁ قال: صليت مع النبي ﷺ ، فجعل يقول وهو راكع: سبحان ربي العظيم، ثم رفع رأسه، ثم سجد، فيجعل يقول وهو ساجد: سبحان ربي الأعلى. مسألة:] رفع الرأس من الركوع، وما يقال [ قال أبو جعفر: (ثم يقول: سمع الله لمن حمده، رافعا معها رأسه). قال أبو بكر: وذلك لما في حديث عبيد الله بن أبي رافع عن علي ﵁ أن النبي ﷺ لما رفع رأسه من الركوع قال: "سمع الله لمن حمده". ورواه أيضا عن النبي ﷺ رفاعة بن رافع، وابن

стр. 418

عباس، وأبو سعيد، وغيرهم ﵃. فروى مالك عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده، فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد". حدثنا محمد بن بكر قال: حدثنا أبو داود قال: حدثنا القعنبي عن مالك. فصل:] التحميد عند الاعتدال من الركوع في حق المنفرد [

стр. 419

قال أبو جعفر: (فإذا اعتدل قائما، وكان مصليا وحده قال، ربنا ولك الحمد) قال أبو بكر أحمد: الصحيح من قوله أبي حنيفة أنه لا يقول: ربنا لك الحمد: إذا كان منفردا، وقد ذكر محمد هذه المسألة في الأصل، فقال: في قول أبي يوسف ومحمد. وذكر محمد بن شجاع أن من قول أبي حنيفة أن المنفرد يقولها. والصحيح عندنا من قول أبي حنيفة: أن المنفرد لا يقولها؛ لأنه يقول: سمع الله لمن حمده في حال الرفع، فيحصل قوله: ربنا لك الحمد: في حال القيام، وهذا الذكر مسنون في حال الرفع، فإذا فعل في حال القيام كان مفعولا في غير موضعه. وأما في قول أبي يوسف ومحمد: فإن المنفرد والإمام يجمعان بينهما جميعا. فصل:] التحميد في حق الإمام [: قال أبو جعفر: (وإن كان إماما: لم يقلها في قول أبي حنيفة، ويقولها في قول أبي يوسف ومحمد). قال أبو بكر: وجه قول أبي حنيفة ان قوله: ربنا لك الحمد: جعله

стр. 420

النبي ﷺ أمارة للرفع أبدًا، ألا ترى أن المأموم يقولها في حال الرفع، ومعلوم أن قوله: سمع الله لمن حمده: يستغرق حال الرفع، فيحصل قوله: ربنا لك الحمد: في حال القيام، وذلك في غير موضعه، كما لا يسبح بعد رفع الرأس من الركوع، ولا يفعل تكبير الركوع بعد الركوع، ولا بعد رفع رأسه منه؛ لأن هذه كلها إذا كانت مسنونة في موضع، متى فاتت عن مواضعها: لم تقض. وأيضا: قد اتفقوا على أن المأموم لا يقول: سمع الله لمن حمده؛ لأنه مسنون لرفع الإمام من الركوع، كذلك الإمام لا يقول: ربنا لك الحمد؛ لأنه مسنون لرفع المأموم. فإن قيل: فهلا أمرت المأموم بالجمع بينهما. قيل له: لأنه يكون خلاف السنة، قال النبي ﷺ : "وإذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا لك الحمد". وعلى قولك يقول خلافه، وهو كقوله: "وإذا كبر الإمام فكبروا، وإذا

стр. 421

قرأ فأنصتوا، وإذا ركع فاركعوا"، فلم يجز أن يفعل خلافه. فإن قيل: روي عن النبي ﷺ انه كان إذا رفع رأسه من الركوع قال: "سمع الله لمن حمده، ربنا لك الحمد". قيل له: يحتمل أن يكون قاله في حال ما كان يقنت بعد الركوع، وذلك عندنا منسوخ، ويدل عليه أنه قد ذكر معه دعاء طويلا، قد اتفق الجميع على أنه لا يقوله. مسألة:] الانحطاط للسجود [ قال أبو جعفر: (ثم يخر ساجدا، وهو يكبر من غير رفع ليديه). وقد بينا ذلك فيما سلف قال أبو جعفر: (ويكون أول ما يقع منه إلى الأرض ركبتاه، ثم يداه ثم وجهه). قال أبو بكر: وذلك لما في حديث وائل بن حجر ﵁: "أن النبي ﷺ كان إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه، وإذا نهض

стр. 422

رفع يديه قبل ركبتيه". فإن قيل: روى أبو هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: "إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير، وليضع يديه قبل ركبتيه". قيل له: قد روى هذا الحديث عبد الله بن نافع عن محمد بن عبد الله بن حسن عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "يعمد أحدكم في صلاته، فيبرك كما يبرك الجمل"، فذكره بغير لفظ الحديث الأول، ولم يذكر فيه النهي الأول، ولا قوله: "وليضع يديه قبل ركبتيه". ويحتمل أن يكون هذا هو أصل الحديث، وأن الزيادة من قول الراوي؛ لأنه لما كان معني اللفظ عنده ذلك، ذكره وأدرجه في لفظ الحديث، فإن كان كذلك فقوله: "لا يبرك كما يبرك البعير"، يدل على أنه لا ينبغي أن يبدأ بيديه قبل ركبتيه؛ لأن البعير يبدأ بيديه قبل ركبتيه. ويدل على ذلك: ما روى عبد الله بن سعيد عن أبي سعيد عن جده عن أبي هريرة ﵁ "أن النبي ﷺ كان إذا سجد

стр. 423

بدأ بركبتيه قبل يديه". * ويدل عليه من جهة النظر: أن ذلك أشق على المصلي، وكل ما كان من أفعال الصلاة أشق على المصلي، فهو أفضل، قياسا على طول القيام، وقد سئل النبي ﷺ عن أفضل الصلاة؟ فقال "طول القنوت": يعني طول القيام. وقد روي نحو قولنا عن عمر وعبد الله ﵄. وقال مغيرة: سألت إبراهيم عن الرجل يبدأ بيديه قبل ركبتيه إذا سجد، فقال: "أو يصنع ذلك إلا أحمق أو مجنون". مسألة: [هيئة السجود] قال أبو جعفر: (ويكون في سجوده معتدلا مجافيا لمرفقيه عن جنبيه، رافعا بطنه عن فخذيه، مستقبلا بأصابع رجليه القبلة).

стр. 424

قال أبو بكر أحمد: في حديث قتادة عن أنس ﵄ قال: قال النبي ﷺ : "اعتدلوا في السجود، ولا يفترش أحدكم ذراعيه افتراش الكلب". وقال يزيد بن الأصم عن ميمونة ﵄: "أن النبي ﷺ كان إذا سجد جافى مرفقيه عن جنبيه، حتى لو أن بهمة أرادت أن تمر بين يديه لمرت". وروي عن ابن عباس ﵄ قال: "أتيت النبي ﷺ من خلفه، فرأيت بياض إبطيه، وهو مجخ قد فرج يديه" وحدثنا أبو بكر محمد بن بكر قال: حدثنا أبو داود قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا عباد بن راشد قال: حدثنا الحسن قال: حدثنا أحمر بن جزء ﵁ صاحب النبي ﷺ "أن رسول الله

стр. 425

صلى الله عليه وسلم كان إذا سجد جافي عضديه عن جنبيه، حتى نأوي له". وفي حديث أبي مسعود الأنصاري ﵁ "أن النبي ﷺ لما سجد وضع كفيه على الأرض، ثم جافى بمرفقيه". وفي حديث عباس بن سهل الساعدي عن أبي حميد ﵄ في صفة صلاة النبي ﷺ : "فإذا سجد فرج بين فخذيه غير حامل بطنه على شيء من فخذيه". وروى عباس بن سعد عن العباس بن عبد المطلب ﵁ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "أذا سجد العبد سجد معه سبعة آراب: وجهه وكفاه وركبتاه وقدماه". * وهذا يدل على أن أصابع رجليه ينبغي أن تكون مستقبلة القبلة.
следующие страницы →