← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 16546

شرح مختصر الطحاوي للجصاص

أبو بكر الرازي الجصاص

Полный текст (3 930 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

قرأ فأنصتوا، وإذا ركع فاركعوا"، فلم يجز أن يفعل خلافه. فإن قيل: روي عن النبي ﷺ انه كان إذا رفع رأسه من الركوع قال: "سمع الله لمن حمده، ربنا لك الحمد". قيل له: يحتمل أن يكون قاله في حال ما كان يقنت بعد الركوع، وذلك عندنا منسوخ، ويدل عليه أنه قد ذكر معه دعاء طويلا، قد اتفق الجميع على أنه لا يقوله. مسألة:] الانحطاط للسجود [ قال أبو جعفر: (ثم يخر ساجدا، وهو يكبر من غير رفع ليديه). وقد بينا ذلك فيما سلف قال أبو جعفر: (ويكون أول ما يقع منه إلى الأرض ركبتاه، ثم يداه ثم وجهه). قال أبو بكر: وذلك لما في حديث وائل بن حجر ﵁: "أن النبي ﷺ كان إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه، وإذا نهض

стр. 422

رفع يديه قبل ركبتيه". فإن قيل: روى أبو هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: "إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير، وليضع يديه قبل ركبتيه". قيل له: قد روى هذا الحديث عبد الله بن نافع عن محمد بن عبد الله بن حسن عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "يعمد أحدكم في صلاته، فيبرك كما يبرك الجمل"، فذكره بغير لفظ الحديث الأول، ولم يذكر فيه النهي الأول، ولا قوله: "وليضع يديه قبل ركبتيه". ويحتمل أن يكون هذا هو أصل الحديث، وأن الزيادة من قول الراوي؛ لأنه لما كان معني اللفظ عنده ذلك، ذكره وأدرجه في لفظ الحديث، فإن كان كذلك فقوله: "لا يبرك كما يبرك البعير"، يدل على أنه لا ينبغي أن يبدأ بيديه قبل ركبتيه؛ لأن البعير يبدأ بيديه قبل ركبتيه. ويدل على ذلك: ما روى عبد الله بن سعيد عن أبي سعيد عن جده عن أبي هريرة ﵁ "أن النبي ﷺ كان إذا سجد

стр. 423

بدأ بركبتيه قبل يديه". * ويدل عليه من جهة النظر: أن ذلك أشق على المصلي، وكل ما كان من أفعال الصلاة أشق على المصلي، فهو أفضل، قياسا على طول القيام، وقد سئل النبي ﷺ عن أفضل الصلاة؟ فقال "طول القنوت": يعني طول القيام. وقد روي نحو قولنا عن عمر وعبد الله ﵄. وقال مغيرة: سألت إبراهيم عن الرجل يبدأ بيديه قبل ركبتيه إذا سجد، فقال: "أو يصنع ذلك إلا أحمق أو مجنون". مسألة: [هيئة السجود] قال أبو جعفر: (ويكون في سجوده معتدلا مجافيا لمرفقيه عن جنبيه، رافعا بطنه عن فخذيه، مستقبلا بأصابع رجليه القبلة).

стр. 424

قال أبو بكر أحمد: في حديث قتادة عن أنس ﵄ قال: قال النبي ﷺ : "اعتدلوا في السجود، ولا يفترش أحدكم ذراعيه افتراش الكلب". وقال يزيد بن الأصم عن ميمونة ﵄: "أن النبي ﷺ كان إذا سجد جافى مرفقيه عن جنبيه، حتى لو أن بهمة أرادت أن تمر بين يديه لمرت". وروي عن ابن عباس ﵄ قال: "أتيت النبي ﷺ من خلفه، فرأيت بياض إبطيه، وهو مجخ قد فرج يديه" وحدثنا أبو بكر محمد بن بكر قال: حدثنا أبو داود قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا عباد بن راشد قال: حدثنا الحسن قال: حدثنا أحمر بن جزء ﵁ صاحب النبي ﷺ "أن رسول الله

стр. 425

صلى الله عليه وسلم كان إذا سجد جافي عضديه عن جنبيه، حتى نأوي له". وفي حديث أبي مسعود الأنصاري ﵁ "أن النبي ﷺ لما سجد وضع كفيه على الأرض، ثم جافى بمرفقيه". وفي حديث عباس بن سهل الساعدي عن أبي حميد ﵄ في صفة صلاة النبي ﷺ : "فإذا سجد فرج بين فخذيه غير حامل بطنه على شيء من فخذيه". وروى عباس بن سعد عن العباس بن عبد المطلب ﵁ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "أذا سجد العبد سجد معه سبعة آراب: وجهه وكفاه وركبتاه وقدماه". * وهذا يدل على أن أصابع رجليه ينبغي أن تكون مستقبلة القبلة.

стр. 426

مسألة: [موضع اليدين في السجود، وتسبيح السجود] قال: (وضع يديه بحذاء أذنيه). لما روى البراء ووائل بن حجر ﵄ "أن النبي ﷺ وضع وجهه في السجود بين كفيه". قال أبو جعفر: (ثم يقول في سجوده: سبحان ربي الأعلى: ثلاثا) قال أبو بكر: وقد بينا ذلك فيما تقدم. [الجلوس بين السجدتين] قال: "ثم يرفع بتكبير، فإذا جلس كبر، وخر ساجدا مكبرا". وذلك لما روي عن النبي ﷺ "أنه رفع رأسه من السجود حتى اطمأن جالسا، ثم سجد، وأنه كبر في كل

стр. 427

خفض ورفع". قال: (ثم يرفع رأسه مكبرا، ناهضا حتى يستتم قائما). وذلك لما روى وائل بن حجر ﵁ "أن النبي ﷺ كان إذا رفع رأسه من السجود، رفع يديه قبل ركبتيه، ونهض قائما ولا يجلس". فإن قيل: قد روى عنه ﷺ مالك بن الحويرث ﵁ أنه جلس، ثم قام. قيل له: يحتمل أن يكون فعله لعذر، كما روي عنه ﷺ أنه قال، "إني امرؤ قد بدنت، فلا تبادروني بالركوع، ولا بالسجود"، فجاز أن يكون فعل ذلك في حال التبدن.

стр. 428

* وهو أولى من طريق النظر؛ لأنه أشق على المصلي، لما قدمنا من قوله ﷺ : "أفضل الصلاة طول القنوت"، إذا كان أشق عليه من غيره. مسألة: [ما يفعله في الركعة الثانية] قال أبو جعفر: (ويفعل في الركعة الثانية مثل ما فعل في الأولى). لما روي عن النبي ﷺ . [القعود الأول:] قال: (فإذا قعد للتشهد، قعد على رجله اليسرى مفترشا لها، ونصب رجله اليمنى، واستقبل بأصابعه القبلة). قال أبو بكر أحمد: ولا فرق عندهم بين القعدة الأولى والثانية، وذلك لما في حديث وائل بن حجر ﵁: "أن النبي ﷺ لما قعد للتشهد، فرش رجله اليسرى، قم قعد عليها، وعقد أصابعه، وجعل حلقة بالإبهام والوسطى، ثم جعل يدعو بأخرى".

стр. 429

فهذا يدل على أن هذه القعدة كانت في آخر الصلاة؛ لأنه لا دعاء في القعدة الأولى. وروت عمرة عن عائشة ﵂ قالت: "كان رسول الله ﷺ إذا قعد في الصلاة يفترش رجله اليسرى، وينصب رجله اليمنى، يكره أن يسقط على شقة الأيسر". ولم يفرق فيه بين القعدة الأولى والثانيه. وفي حديث أنس الذي قدمنا ذكر سنده: "فإذا جلست، فاجعل عقبك بين أليتيك، فإنها من سنتي". ومعلوم أنه لم يرد به القعود على عقبيه؛ لأن هذا هو الإقعاء، وهو منهي عنه، فثبت أن المراد القعود على عقبه اليسرى، وهي مفترشة. ثم لم يفرق بين القعدة الأولى والأخيرة.

стр. 430

فإن قيل: قد روى أبو حميد الساعدي ﵁ في صفة صلاة رسول اله ﷺ "أنه قعد في الجلسة الأولى على رجله اليسرى، ونصب اليمني نصبا، وفي القعدة الأخيرة أخر رجله اليسرى، وقعد متوركا على شقه الأيسر". وروى ذلك بحضرة عشرة من الصحابة، فصدقوه. قيل له: حديث أبي حميد غير صحيح على مذهب اهل النقل؛ لأن عطاف بن خالد حدث به عن محمد بن عمرو بن عطاء قال: حدثني رجل أنه وجد عشرة من الصحابة جلوسا، وذكر حديث أبي حميد. فحصل حديث أبي حميد عن رجل مجهول. فإن قيل: فقد روى أبو عاصم عن عبد الحميد بن جعفر قال: حدثنا محمد بن عمرو بن عطاء قال: سمعت أبا حميد الساعدي في عشرة من أصحاب رسول الله ﷺ أحدهم أبو قتادة، وذكر الحديث.

стр. 431

فقد ذكر عبد الحميد سماع محمد بن عمرو بن عطاء هذا الحديث من أبي حميد. قيل له: ليس يجعل أحد هذا الحديث سماعا لمحمد بن عمرو عن أبي حميد إلا عبد الحميد، وهو عندهم ضعيف. وعلى أن سن محمد بن عمرو بن عطاء- فيما فيل- لا يحتمل أن يكون سمع ذلك من أبي حميد، على ما ذكر، وذلك لأنه ذكر فيه حضور أبي قتادة في العشرة الذين صدقوه في صفة صلاة رسول الله ﷺ ، وأبو قتادة قد مات قبل ذلك بدهر طويل؛ لأنه قد قيل: إنه قتل مع علي ﵁، وصلى عليه علي ومحمد بن عمرو، ولم يدرك هذا الوقت. فإن قيل: فقد روي مثل ذلك عن ابن عمر ﵄، وسئل عنه فقال: "سنة الصلاة أن تنصب رجلك اليمني، وتثني اليسرى، فتقعد عليها".

стр. 432

قيل له: فهذا موافق لقولنا؛ لأنه يثني اليسرى يقعد عليها، فلا دلالة فيه على أن قعدوه كان على الأرض. فإن قيل: فقد روي عن القاسم بن محمد أنه جلس على وركه اليسرى، ولم يجلس على قدميه، ثم قال: أراني هذا عبد الله بن عبد الله بن عمر، وحدثني أن أباه كان يفعل ذلك. فأخبر عن ابن عمر ﵄ أنه كان يفعل ذلك. وروي عنه في الحديث الآخر أن ابن عمر قال: "هو السنة". قيل له: لا دلالة فيه للمخالف؛ لأنه قوله: "لم يجلس على قدميه": لا ينفي أن يكون قعد على اليسرى. وعلى أنه لو ثبت ذلك عن ابن عمر ﵄ على ما ادعوه: لم تثبت به حجه؛ لأن قوله: "سنة الصلاة كيت وكيت": لا دلالة فيه على انه عن النبي ﷺ ؛ لأن السنة قد تضاف إلى غير النبي ﷺ ، كما قال ﷺ : "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي".

стр. 433

وقال سعيد بن المسيب لما سأله ربيعة عن أروش أصابع المرأة "إنها السنة يا ابن أخي"، ولم يكن مخرجه إلا من زيد بن ثابت، فسمى سعيد قول زيد بن ثابت ﵁: سنة. فإذا ليس في قول القائل: إن السنة كيت وكيت: دلالة على أنها عن النبي ﷺ . * ومن جهة النظر: اتفاق الجميع على القعدة الأولى، فوجب أن تكون الثانية مثلها، كما تساويا في مسنون التشهد ومقدار القعدة. فصل: [كيفية الجلوس للشتهد] قال أبو جعفر: (ويستقبل بأصبع رجله اليمنى القبلة، كما يفعل في السجود، ثم يبسط كفيه على ركبتيه، وينشر أصابعه، ولا يشير

стр. 434

بشيء منها). وذلك لما في حديث وائل بن حجر ﵁ "أن النبي ﷺ لما جلس افترش رجله اليسرى، ووضع يده اليسرى على فخذه اليسرى، ويده اليمنى على فخذه اليمني". * وينشر أصابعه كما ينشرها في السجود والركوع، ولا يشير بشيء منها، لقوله ﷺ : "كفوا أيديكم في الصلاة، واسكنوا في الصلاة". مسألة: [صيغة التشهد] قال أبو جعفر: (ثم يتشهد، والتشهد: التحيات لله، والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي، ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله). قال أبو بكر أحمد: اختلفت الروايات عن النبي صلى الله عليه وسلم

стр. 435

في صفة التشهد، فروى ابن مسعود ﵁ ما اختاره أصحابنا، ووافقه على روايته وسياقه ألفاظه عبد الله بن عمر، وأبو سعيد الخدري، وأبو موسى الأشعري ﵃، إلا ان ابن عمر وأبا موسى أسقطا الواو من قوله: "والصلوات والطيبات". ووافقه أيضا جابر، إلا أنه زاد في أوله: "باسم الله، وبالله"، وفي آخره: "وأسأل الله الجنة، وأعوذ بالله من النار". وأما تشهد عمر بن الخطاب ﵁، وكان يعلمه الناس على المنبر: "التحيات لله، الزاكيات لله، الصلوات لله، السلام عليك أيها النبي، ورحمة الله ... " إلى آخره.

стр. 436

وأما تشهد ابن عباس، ورواه عن النبي ﷺ ، ووافقه عليه ابن الزبير ﵃ في إحدى الروايتين، فهو: "التحيات لله المباركات، الصلوات الطبيات لله، السلام عليك أيها النبي ... " إلى أخره. وروى ابن الزبير ﵄ عن النبي ﷺ التشهد على نحو آخر فقال: "بسم الله، وبالله خير الأسماء، التحيات الطيبات الصلوات لله، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيرا ونذيرا". في ألفاظ غيرها. فلما رويت ألفاظ التشهد على هذه الوجوه المختلفة، واتفق الفقهاء على أنه غير مخير في القراءة بأيها شاء، وأن المأمور به واحد منها: كان تشهد ابن مسعود ﵁ عندنا أولى لوجوه: أحدها: أن ألفاظ عبد الله ﵁ متفق عليها في التشهد،

стр. 437

وسائر الألفاظ من زيادة: "المباركات"، و: "الزاكيات"، وغيرها مختلف فيها، فثبت منها ما حصل الاتفاق عليه، وبطل ما سواه، إذ كان من أمور العامة التي تحتاج في إثباتها إلى نقل الاستفاضة. والثاني: أن عبد الله ﵁ كان يأخذ عليهم الواوات في التشهد، وأنكر الأسود بن يزيد على أبي الأحوص قوله: "المباركات": في التشهد. وقال عبد الله ﵁: "كان النبي ﵊ يعلمنا التشهد، كما يعلمنا السورة من القرآن". وكذلك روى أبو سعيد الخدري ﵁ في تشهد عبد الله ﵁. وأيضا: فإن النبي ﵊ علق إتمام الصلاة بتشهد عبد الله ﵁، فقال: "إذا قلت هذا، أو فعلت هذا، فقد تمت صلاتك"، ولم نجد جعل هذه المزية لشيء من التشهد.

стр. 438

فإن قيل: لا يمنع ذلك جواز الزيادة فيه كقوله ﵊: "من أدرك عرفة، فقد تم حجه". قيل له: إنما جازت الزيادة فيه بالاتفاق، فإن أوجدنا مثله: زدناها في التشهد، وإلا فما علق به الإتمام أولى. وأيضا: فإن الحج ذكر فيه الإتمام، والزيادة موجودة، ولم تكن عند قوله لعبد الله ﵁ ما قال زيادة موجودة. وأيضا: فإن الواوات التي في تشهد عبد الله ﵁، توجب أن يكون كل لفظ منه ثناء على حياله، وإسقاط الواو يجعل الجميع ثناء واحدا، فكان تشهد ابن مسعود ﵁ أولى لزيادة الثناء. فإن قيل: الواجب عند اختلاف الأخبار: الأخذ بالزيادة، وفي تشهد ابن عباس ﵄: "المباركات". قيل له: فينبغي أن تثبت فيه "الزاكيات"؛ لأنها في تشهد عمر ﵁، وبه يقول مالك بن أنس، وتثبت: "باسم الله، وبالله"، لأنه في تشهد جابر ﵁، وفي آخره: "أسأل الله الجنة، وأعوذ به من النار"، وينبغي أن تثبت أيضا تشهد ابن الزبير ﵄ الذي ذكرنا؛ لأن فيه زيادات ليس في غيرها، فلما اتفق فقهاء الأمصار على سقوط هذه

стр. 439

الزيادات، كانت زيادتك مثلها. ويقال له أيضا: وأثبت الواوات أيضا؛ لأنها زيادة، وليست في تشهد ابن عباس ﵄. فإن قيل: فقد اعتبرت الزيادات في إثبات الواوات. قيل له: لأن النبي ﷺ علق إتمام الصلاة به، ولأن في إثباتها يصير كل لفظ ثناء على حياله، من غير إسقاط شيء منها. مسألة:] كيفية النهوض من القعود الأول [ قال أبو جعفر: (ثم ينهض مبكرا معتمدا على الأرض بيده). وذلك لما روى عن النبي ﷺ : "أنه كبر حين نهض من الثنتين". فصل:] ما يقوله في التشهد الأخير [ قال أبو جعفر: (فإذا جلس في الرابعة، وتشهد، صلى على رسول الله ﷺ ، ودعا لنفسه ولوالديه إن كانا مؤمنين، وللمؤمنين

стр. 440

والمؤمنات سواهما). قال أبو بكر: وذلك لما روى أبو مسعود الأنصاري ﵁، وغيره أنه قيل: يا رسول الله ﷺ قد علمنا السلام عليك، فكيف الصلاة عليك؟ فقال: "قولوا: اللهم صل على محمد ... " إلى آخره. وفي حديث فضالة بن عبيد ﵁ أن رسول الله ﷺ سمع رجلا يدعو في صلاته لم يمجد الله، لو يصل على النبي ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : "عجل هذا"، ثم دعاه، فقاله له أو لغيره: "إذا صلى أحدكم، فليبدأ بتحميد الله، والثناء عليه، ثم ليصل على النبي ﷺ ، ثم ليدع بما شاء". وقال لعبد الله ﵁ حين علمه التشهد: "فإن فعلت هذا، فقد تمت صلاتك، فاختر من أطيب الكلام ماشئت".

стр. 441

* قال أبو جعفر: (ويكون دعاؤه بما في القرآن، وبما يشبه الدعاء، لا بما يشبه الحديث). وذلك لما روى معاوية بن الحكم السلمي أن النبي ﷺ قال: "إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هي التسبيح، والتهليل، وقراءة القرآن". * قال: (وكذلك يفعل في كل تشهد يتلوه السلام من الصلاة). قال أبو بكر: وذلك لما روى أبو هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "إذا فرغ أحدكم من التشهد الأخير، فليتعوذ بالله من أربع: من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال". حدثناه محمد بن بكر قال: حدثنا أبو داود قال: حدثنا أحمد بن حنبل قال: حدثنا الوليد بن مسلم قال: حدثنا الأوزاعي قال: حدثنا حسان بن عطية قال: حدثني محمد بن أبي عائشة أنه سمع أبا هريرة ﵁.

стр. 442

مسألة:] التشهد ليس بفرض [ قال أحمد: وقراءة التشهد ليست بفرض عند أصحابنا. وذلك لما في حديث أبي هريرة، ورفاعة بن رافع ﵄ في تعليم النبي ﷺ الأعرابي الصلاة فقال: "ثم اجلس حتى تطمئن جالسا، فإذا فعلت ذلك فقد تمت صلاتك". ودلالة هذا الخبر على صحة قولنا من وجهين: أحدهما: أن التشهد لو كان فرضا، لما ترك تعليمه الأعرابي، مع علم النبي ﷺ بجهله بأحكام الصلاة. والثاني: قوله: "وإذا فعلت هذا، فقد تمت صلاتك". فإن قيل: في حديث إسماعيل بن عياش عن محمد بن إسحاق عن على بن يحيى بن خلاد بن رافع عن أبيه عن عمه رفاعة بن رافع ﵁ عن النبي ﷺ في قصة الأعرابي، وقال فيه: "إذا جلست في وسط صلاتك فاطمئن، وافترش فخذك اليسرى، ثم تشهد، ثم

стр. 443

إذا قمت فمثل ذلك، حتى تفرغ من صلاتك". سمعناه في سنن أبي داود، فأمره بالتشهد، وهو على الوجوب. قيل له: لا يصح لخصمنا الاحتجاج به من وجوه: أحدهما: أنه مرسل؛ لأن على بن يحيى رواه عن أبيه عن عمه رفاعة ﵁، وبينهما رجل لم يذكره محمد بن إسحاق. والثاني: أن إسماعيل بن جعفر رواه عن يحيى عن علي بن يحيى بن خلاد عن أبيه عن جده عن رفاعة ﵁، فقال فيه: "فتوضأ كما أمرك الله، ثم تشهد، فأقم، ثم كبر، فإن كان معك قرآن فأقرأ به". فذكر تشهدا قبل الصلاة، وهو لا محالة التشهد الذي في الأذان والإقامة، لأنه ذكر الصلاة بعدها، فكان هذا أولى من رواية إسماعيل بن عياش؛ إذ كان موصولا. وأيضا: فإنما ذكر في حديث محمد بن إسحاق التشهد الأول، وليس هذا بواجب عند الجميع، فكيف يدل على وجوبه في آخرها؟ * ودليل آخر: وهو ما حدثنا عبد الباقي بن قانع قال: حدثنا القاسم بن محمد بن حماد قال: حدثنا عبد الحميد بن صالح قال: حدثنا زهير عن عبد الرحمن بن زياد الإفريقي عن عبد الرحمن بن رافع، وبكر بن سوادة عن عبد الله بن عمرو ﵁ أن رسول الله ﷺ قال:

стр. 444

"إذا قعد الإمام في الصلاة، فأحدث قبل أن يسلم: فقد تمت صلاته، ومن كان معه ممن أتم معه الصلاة". يعني مقدار التشهد، فحكم بتمام صلاته من غير تشهد. فإن قيل: قال النبي ﷺ لعبد الله ﵁: "قل: التحيات لله"، والأمر على الوجوب. قيل له: إنما هو أمر تعليم. وعلى أنك قد خالفتك؛ لأنك لا تقول بتشهد عبد الله ﵁. فإن قيل: روى "أنه كان يعلمهم التشهد، كما يعلمهم السورة من القرآن"، روى ذلك في تشهد عبد الله، وتشهد ابن عباس ﵃. قيل له: وقراءة السورة من القرآن ليست بفرض عندنا، وإنما المفروض منه مقدار ما تصح به الصلاة، ويجزئ دون السورة. وقد روى أنه كان يعلمهم خطبة الحاجة، وتسبيح الركوع

стр. 445

والسجود، كما يعلمهم السورة من القرآن، لو يدل على وجوبها. فإن قيل: روى أبو وائل عن عبد الله قال: كنا نقول على عهد رسول الله ﷺ : السلام على جبريل ﵇، السلام على ميكائيل ﵇، قبل أن تفرض التشهد، ثم ذكره. قيل له: فينبغي أن يكون تشهد عبد الله ﵁ فرضا؛ لأنه فيه ذكر الفرض، وأنت لا تقول به. وأيضا: فإن المراد بالفرض هاهنا: التقدير؛ لأنهم قد كانوا يقولون ما شاؤوا، فقدر لهم ذلك، وقصروا عليه. ومنه فرائض الإبل، وفرائض المواريث، وفرض القاضي النفقة: يعني قدرها، ألا ترى أنه لا يقال: فرض الدين: إذا حكم به عليه، وألزمه؛ لأنه لم يكن من القاضي تقدير.

стр. 446

وقال الله تعالى:﴾ قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم ﴿: يعني- والله أعلم- الكفارة المذكور تقديرها. * ومن طريق النظر: أن التشهد ذكر مفعول في الصلاة، وليس بقرآن، فأشبه التشهد في الثنتين من الظهر، وثناء الافتتاح، وتسبيح الركوع والسجود. فإن ألزمونا عليه ذكر الافتتاح: لم يلزمنا؛ لأنه غير مفعول في الصلاة. مسألة:] ليست الصلاة على النبي ﷺ في الصلاة فرضا، وتاركها مسيء] قال أبو بكر: وليست الصلاة على النبي ﷺ وآله فرضا في الصلاة عند أصحابنا وفقهاء الأمصار، وهو مسيء بتركها. وقال الشافعي: هي فرض فيها، وهذا قول لم يسبقه إليه أحد، فهو

стр. 447

خلاف إجماع السلف والخلف. ويدل عليه قول النبي ﷺ لعبد الله بن مسعود ﵁: "إذا فعلت هذا، أو قلت هذا: فقد تمت صلاتك، فإن شئت أن تقوم فقم، وإن شئت أن تقعد فاقعد". ولو كانت فرضا ما أبيح له القيام مع تركها، ولا كانت صلاته تامة مع عدمها. وجميع ما استدللنا به على أن التشهد ليس بفرض، فهو يدل أيضا على أن الصلاة على النبي ﷺ ليست بفرض في الصلاة. فإن قيل: قال الله تعالى:﴾ يا أيها الذين أمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما ﴿ قيل له: مقتضى اللفظ فعلها مرة، ونحن نقول إنها فرض على الإنسان أن يفعلها في عمره مرة واحدة، مثل كلمة التوحيد، وهكذا كان يقول شيخنا أبو الحسن الكرخي ﵀، فأما أن تكون واجبة في الصلاة، فلا دلالة في لفظ الآية عليه، ومن ادعى ذلك لم تثبت دعواه إلا ببرهان.

стр. 448

فإن قيل: لما قال:﴾ وسلموا تسليما ﴿: دل على أن المراد في الصلاة. قيل له: ولا دلالة في الآية أيضا أن هذا سلام الصلاة؛ لأنه يجوز أن يريد التسليم لأمر الله، كما قال:﴾ ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما ﴿. وأيضا: لا دلالة في اللفظ على أن هذا السلام بعد الصلاة على النبي ﷺ ؛ لأن الواو لا توجب الترتيب. فإن قيل: في حديث فضالة بن عبيد ﵁ أن النبي ﷺ قال: "إذا صلى أحدكم فليبدأ بتحميد الله، والثناء عليه، ثم ليصل على النبي ﷺ ، ثم ليدع بما شاء". فأمره بالصلاة عليه في الصلاة، وأمره على الوجوب. قيل له: يدل على أنه ندب حديث عبد الله بن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ : "فإن شئت أن تقوم فقم"، وذلك بعد التشهد. وقد روي عن أبي مسعود الأنصاري ﵁ أنه قيل: يا

стр. 449

رسول الله! أمرنا الله أن نصلي عليك، فكيف نصلي عليك؟ فقال: "قولوا: اللهم صل على محمد". إلا أن هذا لا دلالة فيه أنها في الصلاة. وروى فيه لفظ آخر، وهو أنه قال: "إذا صليتم فقولوا: اللهم صل على محمد". إلا أن هذا لا دلالة فيه على وجوبها في الصلاة؛ لأنه يجوز أن يريد: إذا صليتم علي. وروى فيه لفظ آخر، وهو "أنهم قالوا: كيف نصلي عليك إذا نحن صلينا في صلاتنا؟ قال: " إذا صليتم علي، فقولوا: اللهم صل على محمد النبي الأمي ... " إلى آخره، وذكره. وهذا أيضا: يحتمل: إذا نحن صلينا في صلاتنا عليك.

стр. 450

وروى فيه لفظ آخر، هو "أنهم قالوا: كيف نصلي عليك إذا نحن صلينا في صلاتنا عليك". فإذا لا دلالة فيه على وجوبها في الصلاة. * وهذه الألفاظ على اختلافها كلها في حديث أبي مسعود ﵁، ومعلوم أنه حديث واحد، والأصل فيه هو الأول، ويعتبر الألفاظ فيه من جهة الرواة، وهذا يدل على أنه غير مضبوط على كنهه. * وعلى أن أكبر ما في هذه الأخبار الأمر بها في الصلاة، وقد قامت الدلالة من جهة الأثر والنظر معا على أنها ندب، غير فرض في الصلاة. مسألة:] ثم يسلم عن يمينه وعن يساره [ قال أبو جعفر: (ثم يسلم عن يمينه فيقول: السلام عليكم ورحمة الله، وعن يساره كذلك). قال أبو بكر: وذلك لما رواه عبد الله بن مسعود ووائل بن حجر

стр. 451

رضي الله عنهما "أن النبي ﷺ سلم في آخر صلاته كذلك". وروى جابر بن سمرة ﵁ أن النبي ﷺ قال:" إنما يكفي أحدكم أن يقول هكذا"، وأشار بأصبعه، يسلم على أخيه، من عن يمينه، ومن عن شماله". مسألة: [ينوي بالتسليم الرجال والنساء والحفظة] قال أبو جعفر: (وينوي في كل واحدة من التسليمتين من في الجهة التي يسلم إليها من الرجال، والنساء، والحفظة، وينوي المأموم كذلك). قال أبو بكر: وإنما قلنا إنه ينوي بالسلام من معه في الصلاة؛ لما حدثنا محمد بن بكر قال: حدثنا أبو داود قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال: حدثنا يحيى بن زكريا ووكيع عن مسعر عن عبيد الله بن القبطية عن جابر بن سمرة ﵁ قال: "كنا إذا صلينا خلف رسول الله ﷺ فسلم أحدنا: أشار بيده من عن يمينه، ومن عن يسار، فلما صلى قال: "ما بال أحدكم يومئ بيديه كأنهما أذناب خيل شمس؟! إنما يكفي

стр. 452

-أو لا يكفي أحدكم- أن يقول هكذا، وأشار بأصبعه، يسلم على أخيه من عن يمنيه، ومن عن شماله. فأخبر ﵊ أن ذلك سلام على الحاضرين، فينبغي أن يكون ينويهم حتى يقع موقعه، ولا يصر لغوا. وأيضا: فإن قوله: "السلام عليكم": خطاب يقتضي مخاطبا حاضرا، وهم الذين معه في الصلاة، فوجب أن ينويهم حتى يكون سلاما عليهم، وإلا كان لغوا؛ لأن خطاب الغائب لا يصح. * وينوي الحفظة أيضا؛ لأنهم حضور معه، وهو خطاب لهم أيضا، والدليل عليه أن المنفرد يقولها، ومعلوم أنه ليس هنا من يصح خطابه بذلك إلا الحفظة، فدل أن الحفظة داخلون في هذا الخطاب، فوجب أن يقصدهم به. * قال: (والمأموم ينوي الإمام في التسليمة الأولى إن كان في الجانب الأيمن، وفي الثانية إن كان في الجانب الأيسر، وإن كان تلقاء وجهه: نواه في التسليمة الأولى). وذلك لأنه قد استحق قصده بالسلام الأول لا محالة؛ لأنه ليس بالسلام الثاني أولى منه بالأول؛ لأن أقل أحواله أن يكون بين اليمين واليسار، فيكون لليمين حظ في قصده بالسلام الأول: صار في حيز اليمين، وبطل أن ينوي بالثاني.

стр. 453

مسألة: [مكان نظر المصلي في صلاته] قال أبو جعفر: (والأفضل للمصلي أن يكون نظره في قيامه إلى موضع سجوده، وفي ركوعه إلى قدمه، وفي سجوده إلى أنفه، وفي قعوده إلى حجره). قال أبو بكر: الأصل فيه أن الله :﴾ الذين هم في صلاتهم خاشعون ﴿: قيل في معني الخشوع: أنه السكون. ويدل عليه قول النبي ﷺ في حديث جابر بن سمرة ﵁: "اسكنوا في الصلاة". وظاهر الآية والخبر يقتضي منع تكلف النظر إلى غير الموضع الذي يقع بصره عليه في هذه الأحوال من غير كلفة. ومعلوم أن القائم متى لم يتكلف النظر إلى غير الموضع الذي يقع بصره عليه، كان منتهى بصره إلى موضع سجوده، وفي ركوعه يقع بصره إلى قدميه، وفي سجوده إلى أنفه، وفي قعوده إلى حجره. هذا إذا خلى بنفسه سوم طبيعته، ولا يقع بصره في هذه الأحوال

стр. 454

إلى غير هذه المواضع إلا بالتكلف، فلا ينبغي أن يفعل ذلك؛ لأنه ينافي الخشوع والسكون. وقد روي عن عائشة ﵂: "أن النبي ﷺ كان لا يجاوز بصره موضع سجوده، تخشعا لله تعالى". وحدثنا عبد الباقي بن قانع قال: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن بن واقد قال: حدثنا أي قال: حدثنا الربيع بن بدر قال: حدثنا عنطوانة السعدي عن الحسن عن أنس ﵁ قال: قال لي رسول الله ﷺ : "ليكن بصرك موضع سجودك". قال أبو بكر: وهذا ينبغي أن يكون محمولا على حال القيام لما بينا. قال أبو بكر أحمد: وما ذكره أبو جعفر من اختلاف نظره، لاختلاف أحوال الصلاة: لو أقرأ لأصحابنا، وإنما الذي أعرفه عنهم أن يكون منتهى بصره إلى موضع سجوده، والذي ذكره أبو جعفر حسن يشبه أن يكون مذهبهم. مسألة: [لا يقرأ المأموم خلف الأمام] قال أبو جعفر: (ولا يقرأ المأموم خلف إمامه، جهر إمامه أو أسر). قال أبو بكر أحمد: الأصل فيه قول الله تعالى:﴾ وإذا قرئ القرآن

стр. 455

فاستمعوا له وأنصتوا ﴿. روي عن أبي هريرة، وسعيد بن المسيب، والحسن، وإبراهيم، والزهري، ومحمد بن كعب القرظي ﵃، وغيرهم أنه في شأن الصلاة. وقال زيد بن أسلم، وأبو العالية: "كانوا يقرؤون خلف الأمام،

стр. 456

فنزلت:﴾ وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا ﴿. وكان زيد بن أسلم ينهى عن القراءة خلف الإمام فيما يسر ويجهر؛ لهذه الآية. وروى إبراهيم بن أبي حرة عن مجاهد أنه قال: "في الصلاة، والخطبة". فاتفق هؤلاء كلهم على أنه قد عنى به الصلاة، وزاد مجاهد الخطبة، والأولى أن يكون المراد هي الصلاة من وجهين: أحدهما: أن قراءة القرآن ليست بفرض في الخطبة. والثاني: أن الإنصات والاستماع واجبان للخطبة فيما كان منها قرآنا وغيره، والعموم يقضي بوجوب الإنصات والاستماع لكل من قرأ قرآنا في صلاة أو خطبة أو غيرها، فلا يخص منه شيء إلا بدليل. والإنصات والسكوت بمعنى واحد، يقال: فلان يسكت، وأنصت، والمفعول باللفظين شيء واحد، فإذا من حيث أمرنا بالإنصات والسكوت، فقد أمرنا بترك القراءة، إذ لا يجوز السكوت الكلام، فيكون متكلما ساكتا في حال. * وأما وجهه من طريق الأثر، فقد روى جماعة من أصحاب النبي

стр. 457

صلى الله عليه وسلم عن النبي ﷺ النهي عن القراءة خلف الإمام بألفاظ مختلفة: منهم عبد الله بن مسعود، وعمران بن حصين، وجابر بن عبد الله، وأبو موسى، وأبو الدرداء، وابن عباس، وأبو هريرة، وأنس ﵃ أجمعين. فأما حديث عمران بن حصين ﵁، فروى في بعض ألفاظه أن النبي ﷺ قال حين قرئ خلفه: "علمت أن بعضكم خالجنيها"، ولم يزد على ذلك. وقد حدثنا أبو عبد الله أحمد بن خالد بن الحروري الرازي- شيخ ثقة- قال: حدثنا محمد بن مقاتل الرازي قال: حدثنا سلمة بن الفضل عن الحجاج بن أرطاة عن قتادة عن زرارة بن أوفى عن عمران بن حصين ﵁: "أن النبي ﷺ نهى عن القراءة خلف الإمام". وأما حديث جابر ﵁، فإن في بعض ألفاظه: "من كان له إمام، فقراءته له قراءة"، وبعضها على غير ذلك.

стр. 458

وحدثنا أبو بكر محمد بن العباس بن مهرويه الرازي قال: حدثنا محمد بن أيوب الرازي قال: أخبرنا حفص بن عمر قال: حدثنا شعبة عن موسى بن أبي عائشة عن عبد الله بن شداد بن الهاد ﵁ أن رجلا كان يقرأ خلف النبي ﷺ ، ورجل ينهاه، فلما انصرف رسول الله ﷺ قال: "إنك إذا كنت خلف الإمام، فإن قراءة الإمام لك قراءة". وحدثنا أبو بكر محمد بن مهرويه قال: حدثنا إبراهيم بن محمود بن حمزة النيسابوري قال حدثنا بحر بن نصر قال: حدثنا يحيى بن سلام قال: حدثنا مالك عن أبي نعيم يعني وهب بن كيسان قال: سمعت جابر بن عبد الله ﵁ يقول: قال رسول الله ﷺ : "من صلى صلاة لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج، إلا خلف إمام". وهذا لفظ واضح في إسقاط فرض القراءة عن المأموم؛ لأنه جعلها ناقصة للمنفرد، وتامة للمأموم، مع ترك قراءة فاتحة الكتاب. وأما حديث عبد الله بن مسعود ﵁، ففيه أن النبي ﷺ قال حين علم أنهم يقرؤون خلفه: "خلطتم علي القراءة". رواه

стр. 459

يونس عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله ﵁. وأما حديث أبي الدرداء ﵁، ففيه أن رجلا قال: يا رسول الله! أفي كل صلاة قراءة؟ قال: "نعم". قال رجل من القوم: وجب هذا فقال النبي ﷺ : "ما أرى إذا قرأ إلا كان كافيا". وأما حديث ابن عباس ﵄، فحدثنا محمد بن مهرويه قال: حدثنا موسى بن إسحاق الأنصاري قال: حدثنا أبي قال: حدثنا عاصم يعني ابن عبد العزيز قال: أخبرنها أبو سهيل عن عون عن ابن عباس رصي الله عنهما أن النبي ﷺ قال: "تكفيك قراءة الإمام، خافت أو جهر". وأما حديث أبي هريرة ﵁ فيروى على وجهين:

стр. 460

أحدهما: حديث الزهري عن ابن أكيمة الليثي عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ انصرف من صلاة جهر فيها القراءة، فقال: "هل قرأ منكم معي أحد آنفا؟ قال رجل: نعم يا رسول الله! فقال رسول الله: "إني أقول: ما لي أنازع القرآن". قال: فانتهى الناس عن القراءة مع رسول الله ﷺ فيما جهر فيه رسول الله بالقراءة من الصلوات حين سمعوا ذلك منه. وأما حديثه الآخر: فيما رواه أبو خالد سليمان بن حبان قال: حدثنا ابن عجلان عن زيد بن أسلم عن أبي صالح عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا قرأ فأنصتوا". وروي حديث أبي موسى ﵁ بهذا اللفظ، رواه جرير بن عبد الحميد والمعتمر بن سليمان عن سليمان التيمي عن قتادة عن أبي غلاب عن حطان بن عبد الله بن أبي موسى ﵁ عن النبي ﷺ . وأما حديث أنس ﵁، فذكره الطحاوي قال: حدثنا أحمد
следующие страницы →